العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 25/09/ 2011


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

حتى لا يصبح التشدد خياراً: من يحمي الأكثرية من طغاة الأقليات .. حسان القطب

الإثنين 19 أيلول 2011

المصدر: خاص المركز اللبناني للأبحاث والإستشارات

بقلم مدير المركز..حسان القطب

الكثير من السياسيين والإعلاميين ورجال الدين في لبنان وسوريا يتحدثون عن التشدد والتطرف وعن ضرورة مواجهته ومكافحته، وعن خطورته وتداعياته ونتائجه، وبعضهم يحذر الانزلاق إليه، وآخرون يحذرون من وصول المتطرفين للسلطة حتى لا ينفجر الوضع السياسي والأمني في المنطقة مما يسمح بتدخل دولي وإقليمي في دول شرقنا العزيز، وحدوث فوضى تودي بالحياة السياسية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتؤدي إلى تفتيت النسيج العرقي والديني، والخبثاء منهم من يستغلون مخاوف بعض المواطنين في الداخل من أفكار وأطروحات بعض المتطرفين للتحريض عليهم أو لدفعهم لتجاهل أخطاء النظام وما يرتكبه والتمسك به والحفاظ عليه كخيار وحيد وأوحد رغم مساوءه.. ولتحذير الدول الغربية وغيرها وإفهامها بوضوح أنهم وحدهم ضمانة الاستقرار في المنطقة، ومحاسبتهم على سلوكهم والرغبة في تغييرهم أو التخلي عنهم معناه انتقال السلطة من أنظمة ديكتاتورية تحكمها أقليات دينية أو سياسية أو أحزاب حاكمة بسلطة مطلقة إلى المتطرفين يؤدي حتماً إلى انفجار الوضع الأمني في الداخل بين فئات المواطنين، وانشغال العالم أجمع بمكافحة الإرهاب وخطر التطرف الذي لا يعرف مكافحته سوى هذا القائد أو ذاك الديكتاتور..وهذا ما لا يرغب العالم أجمع في رؤيته أو حتى التعايش معه..

لكن لم يتحدث احد من هؤلاء عن أسباب التطرف ونشأته، وما هي العوامل التي تدفع بعض المواطنين سواء من عامة الشعب أو من المثقفين للانخراط في هذا النهج وسلوك هذا الطريق. أليست السياسات الظالمة التي ينتهجها هذا الحاكم أو هذا الحزب أو هذه الأقلية الدينية أو الأكثرية الدينية، هي السبب، فالتطرف ليس حكراً على الطائفة السنية كما ذكر البعض في خطبهم الأخيرة، وحركات التغيير الإسلامي وغير الإسلامي التي انخرطت في العمل السياسي ورفضت حمل السلاح في ثورة مصر أو في ثورة سوريا الناهضة اليوم لتحقيق التغيير المنشود نحو الديمقراطية والتعددية لا يمكن اتهامها بالتطرف ولا يمكن القول أن ما تعرضت له على امتداد سنوات من التغييب والتهجير والسجن والتعذيب وأحجام الإعدام بحق ناشطيها كانت بهدف إنساني وسياسي نبيل، بل من الضروري الاعتراف بأن هذه الحركات قد تجاوزت جراحها وآلامها وعذابات مؤيديها وانخرطت في ثورة سلمية تواجه أقلية دينية تحكم سوريا باسم العلمانية ومتحالفة مع دولة دينية مذهبية ديكتاتورية هي دولة إيران تؤمن لها الدعم والمساعدة للاستمرار في قمع شعبها وتأمين استقرارها والاستمرار في السلطة لا لخدمة شعب سوريا وطموحاته بل لتحكم من خلالها ليس شعب سوريا فقط بل لبنان والأردن وفلسطين أيضا؟ً؟؟

كما لم يتحدث أحد من هؤلاء عن التطرف من حيث مفهومه وطبيعة ممارساته، فالتطرف ليس ممارسة أو فعل تقوم به طائفة أو أتباع دين أو مذهب محدد بعينه أو مناصري حزب سياسي دون سواه.. منظمة (بادر ماينهوف) الأوروبية مارست التطرف والعمل الإرهابي في دولة ألمانيا الغربية إبان فترة الحرب الباردة في السبعينات وهي تحمل الفكر اليساري الماركسي.. ومنظمة الألوية الحمراء مارست التطرف ونفذت تفجيرات في اليابان لسنوات خلال القرن المنصرم.. وحزب الدعوة الإسلامي الشيعي مارس التطرف والعمل العسكري ضد نظام البعث في العراق قبل وخلال عهد صدام حسين، بهدف تغيير النظام وتحويل العراق إلى دولة دينية، واليوم قد ارتضى هذا الحزب أن يتسلم بالفعل السلطة في العراق ورئيس وزراء العراق الحالي هو نوري المالكي أحد قادةحزب الدعوة في العراق .. وحكومته جاءت تحت وصاية الدبابات الأميركية وتحظى برعاية بريطانية وموافقة ودعم إيراني وصمت مطبق نحو المالكي وحزبه من قبل حزب الله اللبناني الذي يحارب الشيطان الأكبر وحلفائه في لبنان وسوريا والكويت والبحرين وغزة، إلا في العراق..

وإذا كانت حركات التحرر في سوريا حركات إرهابية وهي لا تملك ميليشيا مسلحة، إرهابية أو أنها تشجع التطرف، فما هو تقييم وتوصيف حركة بدر الشيعية المسلحة، وجيش المهدي وعصائب أهل الحق وحزب الله في العراق..؟؟ أليست كلها حركات مسلحة وذات طابع ديني ومذهبي..؟؟ وكيف اتفق أنها لا تشكل خطر على الأقليات الدينية في العراق ودول الجوار بينما حركات الانتفاضة السورية وضعها مختلف..؟؟ أليس حزب الله في لبنان هو حزب ديني ويمثل قوة ضاربة لأقلية دينية في لبنان والمنطقة وسبق له أن قام بعمليات على أراضي الدول العربية وفي الكويت تحديداً خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي (مصطفى بدرالدين)واستعمل السلاح في الداخل لحماية السلاح.. وهو يعلن صراحةً تأييده لنظام سوريا ومظاهرات البحرين والحوثيين في اليمن ويؤيد سياسات إيران في المنطقة مهما كانت تداعياتها..؟؟ ولو كان الشعار العلني المرفوع وهو(المقاومة) فقط لما كان هناك من ضرورة ليتورط هذا الحزب أو غيره في مواقف من هذا النوع .. إذ إن مشروع المقاومة لا يتطلب تأييد الحوثيين في اليمن أو معارضتهم وكذلك البحرين ونظام سوريا.. اللهم إلا إذا كان هناك تقاطع ديني ومذهبي وسياسي بين هذه الحركات وأهداف التحركات.. والموقف الإيراني من سوريا والذي اتخذ بعداً دينياً ألا يعتبر إشارة خاطئة للشعب السوري والدول المحيطة..حيث..(أكد المرجع الإيراني ناصر مكارم شيرازي ضرورة مساعدة سوريا لدعم الاستقرار في البلاد من أجل إفشال ما أسماه "المخططات الإجرامية")..في فتوى تؤكد أن دعم سوريا واجب ديني..كما ذكر المصدر..

فمن هو إذاً من يعطي الشعور والانطباع بأن ما يجري في المنطقة من انتفاضات ضد الظلم والقهر والديكتاتوريات والأحزاب الشمولية، هي حركة دينية طائفية ومذهبية تستهدف طائفة أو دين أو عرق.. من هو اللبناني أو العربي الذي لا يعرف ظلم النظام السوري وجبروته وديكتاتوريته..؟؟ اللبناني والفلسطيني هو أكثر من يدرك عظيم معاناة الشعب السوري، ملف المفقودين اللبنانيين والفلسطينيين في السجون السورية هو خير دليل على الظلم الذي عاشه الشعبين نتيجة سياسات هذا النظام، والمؤيدين له والمدافعين عنه إنما يخافون أن يفتح هذا الملف، لأنهم كانوا شريك جدي وفاعل في رسم وتنفيذ سياسات هذا الحزب وسلطته.. الترهيب من خطورة وصول المتطرفين إلى السلطة لا يمنعه ولا يوقفه سواء قيام نظام تعددي يحقق العدالة ويحترم إنسانية الإنسان ويحفظ كرامة المواطن وحقوقه.. وما نراه على شاشات التلفزة من اعتداءات على المواطنين في سوريا والعبارات المؤلمة التي تستعمل تدفع الناس للتطرف وبشدة، فما هي أهمية الطلب من مواطن أو طفل معتقل يضرب بشدة ليقول (ربي الأسد) سوى دفع الناس للتطرف وتصوير أن الصراع ديني، أو تحويله إلى ديني.؟؟ رغم أن معظم الشعارات والتصريحات واليافطات التي ترفع من قبل المتظاهرين تنادي بالحرية والعدالة والمواطنة واحترام حقوق الإنسان.. وإقامة الدولة المدنية التعددية التي تحترم الأحزاب والإعلام الحر وتعمل على إنشاء دولة مدنية.. التطرف ليس فكر أو عقيدة، كما انه ليس دين.. بل فعل يمارس كردة فعل على ظلم أو قهر أو حرمان يطال شعب أو فئة أو شريحة عرقية أو دينية أو أثنية، أو قد يستهدف أحزاب سياسية ومناطق جغرافية معينة.. وقد تمارسه أية مجموعة من تلك الأنفة الذكر..

 ألا يؤدي تهديم المساجد في سوريا إلى تأجيج الصراع الديني..؟

ألا يؤجج اتهام المتظاهرين في سوريا بالعمالة والتآمر وهم المطالبين بحريتهم في دولة ذات سيادة من قبل وسائل إعلامية محسوبة على دولة إيران بتصعيد التوتر وتأجيج الصراع.. ألا يعتبر اتهام الشعب السوري بالانخراط في مؤامرة على فلسطين ووحدة الأمة العربية محاولة لتسخيف تضحياته واستهتاراً بشهدائه سواء على جبهات الصراع في الجولان أو في الداخل في مواجهة آلة القتل الرسمية.. ألا يظن من يروج الإشاعات والفبركات الإعلامية عن تدخل خارجي ومؤامرة خارجية على نظام سوريا استهزاءاً بمطالب الشعب السوري وتطلعاته المشروعة.. ألا يعتبر أن الحديث عن وجود سلاح غير شرعي في سوريا من قبل إعلام حزب الله وحركة أمل قمة السخافة وهم من يملك ترسانة من الأسلحة غير الشرعية.. ألم نأخذ العبرة بعد من أن حكم الأقليات لا يمكن أن يشكل ضمانة، وأن سيادة الدولة والقانون والعدالة الاجتماعية والتعددية هي وحدها الضمانة للجميع.

لذلك لا بد من القول: أن طغيان الأقلية ومفهوم الأقلية وحماية الأقليات وتحالف الأقليات، لا يمكن أن يؤدي إلى الاستقرار ولو امتلكت الأقلية السلطة كما في سوريا والسلاح كما في لبنان، لأن ما شاهدناه وعشناه هو طغيان هذه الأقلية على الأكثرية بحجة حماية وجودها واستقرارها وضمان بقائها.. وهذا غير صحيح البتة.. فالخوف لا يعالج بالظلم، والاستقرار لا يتوفر بالدولة الأمنية ولا بالسلاح، وإذا كانت الأقليات خائفة على مصيرها فهو بسبب ممارسات بعض قادتها الذين يضعونها في مواجهة الأكثرية لحماية مكتسباتهم ونفوذهم، ولأن الضغط يولد الانفجار وبما أن الحماية لم تتوفر للأكثرية من طغيان وفساد الأقلية، ولأن البعض يروج لتحالف الأقليات ويعبر عن الخوف من الأكثرية مطالباً بسيطرة واستمرار حكم الأقلية رغم بطشها وفسادها، فإن من الممكن أن يتحول البعض فعلاً إلى التطرف نتيجة هذه التصريحات والمواقف والممارسات..وحينها من يحمينا من بعضنا البعض، ومن يكون سبباً في تأمين المناخات والظروف المناسبة للتدخل الدولي...؟؟

hasktb@hotmail.com

-------***************---------

لماذا الإسلام فوبيا يا شركاء الوطن ؟ .. محمد فاروق الإمام

قد لا يعرف البعض أن معنى مصطلح (الإسلام فوبيا) يعنى الخوف الشديد والهلع من الإسلام والريبة من كل من ينتسب إليه, وقد تجلى ذلك الخوف من الإسلام والمسلمين بأوربا وأمريكا في أعقاب أحداث عام 2001 والتي تسببت في انهيار برجي التجارة العالمي بأمريكا، والتي غيرت نظرة الغرب للإسلام وطريقة تعامله مع المسلمين, فأصبح كل شخص يقيم بأمريكا أو بأوروبا ينظر إليه بأن الأصل فيه الشك والريبة مادام يحمل اسماً إسلامياً أو ملامح عربية بغض النظر عن لونه وعرقه وهويته، وهذا لا ينسحب على جميع الأمريكيين أو الأوروبيين فهناك الكثيرون ممن يفصلون بين الإرهاب والإسلام.

وقد نلتمس بعض العذر لبعض الأمريكيين والأوروبيين لمن يخوفون من الإسلام ويتخوفون من المسلمين على ضوء هذه الأحداث التي لا يقرها الإسلام ولا يسعى إليها المسلمون، ولكن ما يحز بالنفس أن نسمع من بعض شركائنا في الوطن مثل هذا التخوف، فقد استمعت إلى بعض رموز المعارضة في الداخل في المؤتمر الأخير الذي عقد في غوطة دمشق وهو يلقي كلمته العصماء محذراً من (الإسلام فوبيا)، وكأن ما يحدث في سورية من مجازر وحشية يرتكبها النظام بحق الشعب السوري هي أقل أهمية عند هذا الرجل من التخويف من الإسلام والمسلمين، الذين بزعمه هم من سيكونون البديل بعد سقوط النظام ورحيل بشار الأسد، وهذا ترديداً لادعاء النظام وبعض أصدقائه والتخويف منه، وقد فعل ذلك نظام زين العابدين بن علي في تونس ونظام حسني مبارك في مصر ونظام معمر القذافي في ليبيا، ولم يلمس العالم من الإسلاميين في تلك البلدان الثلاث بعد نجاح الثورة أي مطامع أو طموحات للإسلاميين في تصدر المشهد أو السعي للإمساك بمقاليد الأمور أو التفكير حتى بالترشح إلى مناصب الدولة العليا في هذه البلدان، وأعلنوا عن ذلك صراحة وفي وضح النهار ليتيحوا الفرصة للآخرين كي يصلوا إلى هذه المراكز زهداً بها رغم معرفة الجميع من أن الإسلام وشعاراته كان حديث الثوار في هذه البلدان وهم يقارعون هذه الأنظمة المستبدة وأن الشباب المسلم هم من كانوا في مقدمة ضحايا هذه الأنظمة ولعقود مضت، وكانوا في مقدمة من تجرعوا عذاباته وجراحه وآلامه من قتل وسجن واعتقال وتشريد وقمع ونفي لعقود زادت على خمسين سنة.

لقد رحبت بكل مؤتمرات المعارضة التي عقدت في خارج سورية وفي داخلها إيماناً مني بأن هذه المؤتمرات وهذه اللقاءات قد تعيد إلى العقل السوري الخضرة والنضج بعد تصحر فكري لأكثر من نصف قرن أغلق على فكر سادي بني على إطفاء سُرج العقول والإقصاء وعدم القبول بالآخر ووصم المخالفين بالخيانة والعمالة والرجعية، في إطار علماني ممسوخ أراده النظام أسلوباً فريداً لم يسبقه إليه أحد في كل أنظمة الحكم في العالم لحكم سورية.

وحتى المؤتمر الذي عقده الإخوة العلمانيين في باريس رحبت به وباركته لاعتقادي أن هذا من حقهم أن ليكون لهم هيئة موحدة تنطق باسمهم ويسهل التعامل والحديث معها للانخراط في مجلس وطني موحد يجمع كل أطياف المعارضة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بأسرع وقت ممكن، وهذا ما يلح عليه الثوار في الشارع الذين يقدمون أرواحهم ودماءهم ومعاناتهم اليومية من قمع نظام سادي لا يعرف إلا لغة القتل والذبح والتنكيل والتدمير والتخريب وحصار المدن وتقطيع أوصالها وحرمان أهلها من الماء والغذاء والدواء والكهرباء والاتصالات.

وكلمة أخيرة أقولها لشركائنا في الوطن أن يتجنبوا كل ما يفرق ويسعون إلى كل ما يجمع ويوحد، فكل هذه المهاترات وهذه الدعاوي التي يقوم بها البعض – عن قصد أو غير قصد – تصب في مصلحة النظام وتخدم أجندته وأهدافه ومراميه وتطيل عمره، ويزيد في عدد الضحايا وتراكم المعاناة للثائرين في سورية.

ولطالما أن هدف الجميع هو إسقاط النظام والسير في طريق انتزاع الحرية والفوز بالديمقراطية والسعي لإقامة دولة مدنية تقوم على التعددية والتداول السلمي للسلطة وهوية المواطنة، بغض النظر عن العرق والدين والمذهب والطائفة والاعتقاد دون إقصاء أو تمييز أو مفاضلة أو معايير لكثرة أو قلة أو ضعف وقوة، فإنني لا أجد أي مسوغ ليخوف بعضنا البعض من فوبيا علمانية أو فوبيا ليبرالية أو فوبيا قومية أو فوبيا إسلامية، طالما أن الجميع سيحتكمون (في اللعبة الديمقراطية) إلى صناديق الاقتراع وكلمة الشعب هي الحكم الفصل الأخيرة التي سيقبل بها الجميع.

-------***************---------

الشعب السوري أبقى من قامعه ومؤيديه .. بدرالدين حسن قربي

في مواجهة مظاهرات الاحتجاجات السلمية المستمرة في عموم سوريا منذ أكثر من ستة أشهر، تُحرّك سفارات السلطة السورية في الخارج مواكب وفودها لمقابلة رئيسها بشار الأسد إظهاراً للتأييد والدعم والولاء. وعليه، فقد كان لقاء وفد الجالية السورية المقيمة في الكويت بتاريخ 29 آب 2011 الذي نشرت جريدة الرأي العام الكويتية خبره متأخراً في 23 أيلول الجاري.

يلاحظ فيما نُشر أن النظام مايزال مصراً على تسويق الثورة السورية بأنها ليست غير مؤامرة خارجية، وأن مسيرة الإصلاحات ماضية ومستمرة في ملاحقة المندسيين والمجموعات المسلحة الإرهابية ومحاربتها، وأن الموقف الإقليمي المعارض من قطر وتركيا والسعودية سببه مواقف النظام السوري المخالفة لهم فيما يتعلق بلبنان بما في ذلك دعمه للقذافي أيضاً. ورغم أن كل ماقيل هو كلام مكرور ومتلازم ببروغاندا إعلامية على أن مايحصل سببه الخارج السوري المتآمر وليس الداخل، فإنه أيضاً كلام مردود عليه منذ زمن، ولكن ماحيلة السوريين وبلواهم لعقودٍ بقامعين مستبدين فاسدين نهّابين، بل وكذّابين مناطحين، فمعروف للقاصي والداني سبب الاحتجاجات ومعروف أيضاً من الذي واجهها من الساعة الأولى بالقتل وسفك الدماء.

كان فيما نشر سؤال الوفد عن أشرطة فيديو أظهرتْ التعذيب الأسدي الذي يمارس على السوريين المتظاهرين وبعض من عبارات الكفر والتقديس والتأليه لأسرة الأسد التي كان المعتقلون يُجبرون على التلفظ بها مع فظائع الضرب ووحشيته، ومن ثمّ فقداعترف بشار الأسد بوقوع أخطاء من قبل قوات الأمن مبرراً ذلك بأنها مدربة على مواجهة عناصر القاعدة حيث المطلوب من عنصر الأمن أن يَقتل قبل أن يُقتل، وغير مدربة على التعامل مع المظاهرات والاحتجاجات التي تحصل حالياً، ومن ثم كانت الاستعانة بالجيش في ملاحقة المجموعات المسلحة الارهابية. يلاحظ هنا أنه تناسى الإشارة إلى إرهاب شبيحته وتعمد إعطاء رسالة لأولي الأمر بأنه محارب عنيد وسد منيع للإرهاب ممثلاً بالقاعدة فتدريب قواته وأجهزته وميليشياته معدة لها.

وكان فيما نشر سؤال الوفد العتيد عن قول منسوب إلى ماهر الاسد، تم تداوله في أوساط السوريين بأنه مازال مرتدياً ملابس الرياضة ولم يرتد لباسه العسكري بعد في مواجهة الاحتجاجات(والتي قيل عنها بأنها رسالة لأهل حمص الذين ردوا عليها بأنهم مازالوا بالمناشف خارجين للتو من حمّاماتهم ولم يبدؤوا احتجاجاتهم بعد)، وهو ماأجاب عليه بشار الأسد بنفي صحته، ومشيراً الى أن شقيقه يقوم بدور وطني وتاريخي كبير، وعليه مسؤوليات كبيرة، وهو من الحريصين على أمن واستقرار البلد، وبالتالي لا يمكن ان تصدر عنه مثل هذه الاقاويل. ولكن قول بشار الأسد للوفد بأنه لم يستخدم الحل الأمني بعد وأن ما يجري أشبه بمعالجات دقيقة موضعية، لايختلف في شكله ومضمونه عما نُسب لأخيه من قول وعمّا هدّد به القذافي المهزوم شعبه بأنه لم يستخدم القوة بعد، كما أنه كلام ينفي صحته توحش النظام في القمع والتعذيب وسفك الدماء الذي أنتج أكثر من ثلاثة آلاف قتيل فيهم قرابة مئتي طفل، ومثلهم من المفقودين، وآلاف المصابين والجرحي وعشرات الآلاف من المعتقلين. وعليه، فإذا كان الضرب بالمليان من قبل الأخوين حسب كلامهما لم يبدأ بعد، وكان حجم جرائمهم على ماذكرناه آنفاً، فكم هي الضحايا عندما يباشر الأول الحل الأمنى ويلبس الثاني صاحب الدور الوطني والتاريخي بدلته..!

إن الثورة السورية السلمية دخلت شهرها السابع بمطالبها المعروفة في الحرية والكرامة ورفض الاستبداد وإسقاط النظام وتجاوزت نقطة اللاعودة،والسلطة القامعة المستبدة مصرة على المرواغة والإنكار، ومستمرة في قتل شعبها ومواطنيها بكل تناحة وبجاحة، وإنما التاريخ يشهد أن الشعوب هي الأبقى فلا عجب، وأن لكل ظالم أجل ونراه قد اقترب، فإذا جاء لن ينفعه حل أمني ولاجيش ولاشبيحة ولاغيرهم من وفود السوريين والعرب، وقضي بينه وبين شعبه بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين.

24 ايلول/سبتمبر 2011

http://www.youtube.com/watch?v=ZPAX9L3Twmg

http://www.youtube.com/watch?v=8MRf18HU63Y&feature=

player_embedded#!

http://www.youtube.com/watch?v=u-XXhTI3TC4&feature=yo

utube_gdata_player

http://www.onsyria.com/?clip=60822&do=all&parent=&page=

&sort_order=timestamp

-------***************---------

لادراسة ولا تدريس حتى يرحل الرئيس .. بدرالدين حسن قربي

استخدام المدارس لأعمال إنسانية وإغاثية في حالات الكوارث أمر معروف، واستخدام صالاتها وملاعبها وساحاتها لنشاطاتٍ اجتماعية أمر مألوف. أما جديد الاستخدام مما لايعرفه أحد من العالمين، بجعلها مراكز اعتقالٍ وتعذيبٍ وقمع وقتل للآلاف، فهو ابتكار يسجل (خص نص) للنظام السوري، وشاهدُنا في ذلك مئات المباني المدرسية وعشرات الآلاف من الناس على امتداد البلاد، التي استخدمها خلال العطلة الصيفية.

ومن ثم، فمع أول يوم دراسي في هذه المدارس أو المعتقلات لافرق، وقف طلابها وجهاً لوجه أمام مدارس غير المدراس، وساحات غير الساحات، فكل ذرة تراب فيها معفّرة بكرامة مواطن، وكل باب في غرفها شاهد صامت، وكل مقعد في فصولها كرسي اعتراف، وكل حائط فيها يشهد على الاعتداء والضرب والتشبيح. ومن ثمّ فكل مافي المدرسة أمكنةً وزوايا ومتاعاً وأثاثاً يصرخ: مدرستكم ياأطفال وياشباب، لم تعد مدرسة فيها تتعلمون وحسب، بل أصبحت بفعل المقاومين مكاناً للقهر يسام فيه السورييون سوء العذاب، وسجناً فاشياً للممانعين الجدد يذاق فيه متظاهرو الحرية والكرامة الذل والهوان.لقد خُطفت براءة مدرستكم، وسُرقت بهجتها، ككل شيء في هذا الوطن، يوم زجّ فيها بالأهل والأقارب والأعمام وأبناء الحارة والأصحاب، وأصبحت فصولها أمكنة للقمع، ومقاعدها كراسي إذلال للأب والأخ والصديق، عليها يهانون ويضربون.

رأى الطلاب الأطفال فيهم واليافعون ببصرهم وبصيرتهم أن مدارسهم غدت سجوناً، وباحاتها أمست ساحات إعدام، وجدرانها لمّا تزل لوحاتٍ لشعارات قبحٍ وبجاحة بالولاء المطلق لحزب محنّط وعائلة مقدسة، فانقلبوا إلى احتجاجات وتظاهرات منادين: سوريا بدها حرية، والشعب السوري مابينذل، والموت ولا المذلّة.

تذكّر منهم من تذكّر مقولة السيدة شعبان مستشارة الرئاسة السورية إبان الثورة التونسية والمصرية هي أن الشعب العربي (السورييون طبعاً عرب) لاينسى ولايُهمل، وهاهو يبرهن أنه قد تجاوز حكامه، وحاله يقول: لقد أمهلناهم طويلاً، ولم يعد ينطلي علينا أي تصرف يفرّط بحقوقنا. واسترجع منهم من استرجع قصص آلاف الشهداء أطفالاً ونساءً ورجالاً على امتداد أرض البطولات، وعشرات الآلاف من المعتقلين والمفقودين ممن مرّ الكثير منهم على مدارس، قضى النظام السوري بفعل مسيرة التحديث والتطوير للقيادة الشابّة، أن تكون معتقلات ومراكز تعذيب، فكانت شعاراتهم التي صرخوا بها، ولوحاتهم ولافتاتهم التي حملوها تعبيراً عن معاناتهم وعذابهم وتضحياتهم:مقعدي ملوث بدماء إخوتي وعلى كتابي صورة قاتلهم فهل بعد هذا أدرس في مدارسهم،لن أداوم في مدرسة اعتقل فيها أبي وعذب فيها إخوتي وأخواتي، لن أكون بأمان في مدارسكم بعد أن قتلتم معلمي.

رفَض الطلاب الدوام مالم يسقط النظام، فهتف بعضهم في المظاهرات حاشدين:لادراسة ولاتدريس حتى يسقط الرئيس، وبعضهم صرخ: لادراسة ولاتدريس حتى يسقط الخسيس. وأدرك الآباء والأمهات معنى ماقصده أولادهم بالتمام، فخرجوا في التظاهرات مع فلذات أكبادهم مؤكدين:لايشرفنا إرسال أولادنا إلى مدارس هي معاقل تعذيب للأهل والقرابة والعشيرة، ولن يكون هناك دوام قبل إسقاط النظام.

بالمناسبة، إن خروج مظاهرات طلابية غاضبة في عدد من المدن والمناطق السورية يوم الأحد والاثنين الماضيين، وقيام قوات الأمن والشبيحة بالرد عليها بالرصاص الحي، تسبب باستشهاد خمسة أطفال وعدد من الكبار، واعتقال الكثير من المواطنين.يسجل للنظام السوري حقيقةً أنه استطاع أن يجعل من مدارس التربية والتعليم قواعد اعتقال وتعذيب، وأماكن قهر لعشرات الآلاف من السوريين وإذلالهم، والنيل من كرامتهم وإنسانيتهم، كما يسجل له قمعه وتوحشه وفظائع قتله للآلاف خلال الأشهر الستة الماضية بكل قواته ودباباته وأسلحته. وإنما يُسَجّل أيضاً للشعب السوري الأبي بكل فئاته ديناً ومذهباً وطائفة نساءً ورجالاً، عاملاً ومثقفاً وطالباً وأستاذاً، أنه انطلق في ثورته على طريق لارجعة فيها حتى سقوط النظام.

http://www.youtube.com/watch?v=Dv6h7BEueDo&feature

=youtube_gdata

http://www.youtube.com/watch?v=N2CpdLeCHKY&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=5GHhqZbRT14&NR=1

http://www.youtube.com/watch?v=tsFrBrc3KiE&NR=1

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded

&v=GNmHelXvQ9g

http://www.youtube.com/watch?v=JoQAdGyN1Fg&feature=related

-------***************---------

عن تنوع المعارضة السورية وتكاملها .. أكرم البني

الاربعاء, 21 سبتمبر 2011

الحياة

ثمة تعقيدات في تحول كتل متنوعة من المعارضة السورية إلى مزيج متجانس، بمعنى صعوبة دمج ثلاثة أطراف رئيسة منها تختلف من حيث المنبت والبنية وشروط التكوين وتالياً المهمات المنوطة بها وآليات العمل والنشاط. وما يكرس هذه الاختلافات ويعمقها، استمرار الشروط الأمنية القاسية وحضور آلة قمعيه تتصرف من دون رادع قانوني أو أخلاقي لسحق مناهضيها وتكريس سيطرتها وفق منطق القوة والعنف والغلبة.

ثمة ما اصطلح على تسميته معارضة الداخل، وهي بقايا الأحزاب والشخصيات السياسية التي عانت الأمرّين من ظلم السلطة، ونجحت في الحفاظ على كياناتها وحضورها على رغم حملات القمع والإقصاء والسجون، لكن سنوات الاستبداد الطويلة أورثتها حزمة من الأمراض أربكت دورها وحدّت من فاعليتها. وإذا استثنينا ما تصدره هذه المعارضة من بيانات ورسائل سياسية كمساهمة في رصد الحراك الشعبي ودعم مطالبه، فلا تزال في غالبيتها عاجزة عن المبادرة وغير قادرة على مواكبة انتفاضة الشباب وتمكينها، ربما لأن ما حصل فاجأها ولا تعرف إلى الآن سبيلاً لملاقاته والتفاعل معه، وربما لأن بعضها تحكمه المصالح الحزبية الضيقة ويصرف قواه في مناقشات ومنازعات لا طائل منها، وربما بسبب طابع قيادتها الهرمة وغالبيتها أدمنت خطاباً سياسياً عتيقاً وعسيراً، عليها التحول الى قيادة جماهيرية أو ميدانية... من دون أن نغفل أن أهم أسباب استمرار إخفاقها في توحيد صفوفها وتواصلها مع الانتفاضة الناهضة، يرجع إلى تركيز الجهود الأمنية لخنق دورها وتوظيف مختلف وسائل القمع لمنع هذا التواصل، تعززها أزمة ثقة مزمنة بين الطيف المعارض والناس خلقتها عوامل موضوعية وذاتية متنوعة لم يُصر الى معالجتها أو عل الأقل التخفيف منها، الأمر الذي يفتح الباب موضعياً أمام أولوية تجاوز أوضاعها المبعثرة والمشتتة، أو على الأقل توحيد خطابها السياسي وإيقاع نشاطها لدعم الحراك الشعبي ومدّه بالخبرة والمعرفة، بخاصة أن من بينها قوى وشخصيات اكتسبت خبرة كبيرة خلال كفاحها المرير ضد الاستبداد، وفي الإمكان وضع رصيدها السياسي والمعنوي في خدمة الانتفاضة، لتعزيز استمرارها وحمايتها من التطرف والانحراف والحفاظ على تطلعاتها الديموقراطية من الضياع.

وفي المقابل، هناك معارضة الخارج وتتألف من المنفيين السياسيين وهم كثر، ومن أولئك السوريين ذوي الكفاءات العلمية والمهنية الذين بدأوا يهتمون بشؤون بلادهم بعد انطلاق الانتفاضة الشعبية وتحت وطأة الضغط الأخلاقي تجاه ما يتعرض له المحتجون من قمع وتنكيل. وبالفعل ظهرت أسماء ومجموعات ليست لديها انتماءات حزبية أعلنت انحيازها للانتفاضة، وبدأت في إعادة صوغ علاقتها مع مجتمعها، وربما تتطلع للعودة والمشاركة في بناء الدولة الديموقراطية. ولهذه الكتلة خصوصيتها وشروط عملها المختلفة، فهي في منأى عن القمع وتمتلك هامشاً واسعاً من الحرية والنشاط، ما يجعلها الأقدر على مد الحراك الشعبي بأسباب الدعم وبخاصة التعبير السياسي والإعلامي عن همومه ومطالبه وكسب الرأي العام في الخارج... لكن ما يضعف دورها هو تفككها، وتعويلها على ارتباطاتها المنفردة مع معارضة الداخل، وفي حال اتجهت لتأمين وحدتها كمعارضة خارجية يمكنها أن تكون أحد المفاتيح المهمة ليس لتقوية دورها فقط، وإنما أيضاً لتسهيل وحدة المعارضة ككل.

أما الكتلة الثالثة، فهي قوى الانتفاضة الشعبية وهي الجسم الحيوي الفاعل والواعد، والذي نهض بصورة عفوية دفاعاً عن كرامته وحريته من غير قوى سياسية أو شخصيات ورموز تقوده ومن دون شعارات أو برامج مسبقة، بل تنطحت لقيادته مجموعات شبابية نالت ثقة الناس من خلال صدقيتها واستعدادها العالي للتضحية، وعلى رغم عفوية الانتفاضة وغياب أي تحضير أو تخطيط لها، نجح شبابها في بناء هياكل وأطر تنظيمية حملت اسم التنسيقيات قابلة للتطور بما ينسجم مع حاجات تقدم الاحتجاجات وتجذيرها، وتمكنوا تدريجاً من توحيد قطاعات مهمة من هذه التنسيقيات على مستوى المناطق الأكثر سخونة ونشاطاً، ويبدو أنهم الآن في طريقهم عبر إعلان الهيئة العامة للثورة السورية لاستكمال هذه العملية وتشكيل قوة واحدة قادرة على العمل الميداني والسياسي المتسق.

صحيح أن هذه التكوينات القيادية الميدانية اغتنت مع الوقت واكتسبت خبرة أكبر في التعامل مع الحدث وقدرة لافتة ليس فقط في تنظيم صفوفها وإنما أيضاً في حمل مسؤوليات متعددة كالرصد والإعلام والتوثيق ووضع الخطط الملموسة، ونجحت كأشكال تنظيمية مرنة في تأمين استمرار الانتفاضة وتغذيتها من خلال تسخير وسائل التواصل الاجتماعي لخلق لغة مشتركة للتفاعل وللتوافق على المهمات وتوحيد النشاطات، وصحيح أنها تنتشر في كل موقع ومكان ما يجعلها عصية على الاعتقال، لكن الصحيح أيضاً أن ثمة جهوداً أمنية هائلة مخصصة لملاحقة ناشطيها، ويبدو بعضهم كأنهم يحملون أرواحهم على أكفهم، ما يعني أن أية محاولة لجرّهم إلى أجواء المؤتمرات والمجالس السياسية المكشوفة هو أشبه بمن يعرّضهم لأخطار مباشرة، وأقله نقل أمراض العمل المعارض ومشكلاته إلى صفوفهم.

نعم، إن مطلب وحدة المعارضة في هيئة تنظيمه واحدة على تنوع كتلها وأطرافها هو ضرورة لا خلاف عليها، لكن يصعب تحقيقه في الظروف الأمنية والمتحركة الراهنة، وذلك لا يؤثر في وزن المعارضة وفاعليتها إذا اقتنعت قواها بهذه الحقيقة واتجهت كل كتلة للنهوض بالدور المنوط بها وبالتنسيق والتكامل مع الأدوار الأخرى.

بعبارة ثانية، ان الطريق الأجدى ربما للتقدم نحو توحيد المعارضة، وبلورة حضور فاعل للحقل السياسي والخروج من حالة التشتت لا يصنعه تعدد المؤتمرات والمجالس الوطنية، والتي بدا أنها تزيد الانقسام انقساماً، بل بأن يقوم كل طرف بعمله في سياق الشروط الخاصة التي تحكم نشاطاته ربطاً ببلورة خطاب مشترك أمام الرأي العام يظهر صحة تنوع العمل المعارض وتباين أدواره وقدرته على تكوين قنوات للتنسيق والتكامل بما يرسخ أقدام الحراك الشبابي ويطمئن الجميع، بخاصة القطاعات المترددة، إلى أهداف الانتفاضة وغايتها، وبلا شك لن يتأخر الوقت كثيراً إلا ونحن نقف أمام محصلة لقوى أثبتت بالملموس قدرتها على نيل ثقة الناس، وأظهرت نفسها كطرف متميز، ينقض الماضي ويحمل مستقبلاً واعداً، واستعداداً عالياً للتضحية من اجل الكرامة والحرية.

-------***************---------

إلى بشار وإخوانه: زمن الذل ولّى.. عصام بن صالح العويد

المركز الإعلامي

حين وصف داهية العرب عمرو بن العاص رضي الله عنه الروم كما في صحيح مسلم وقد عد أربعاً من مناقبهم ثم قال: "وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ، وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ"، وهذه الخصلة الجميلة هي التي أثنى الله على عباده المؤمنين بها في قوله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) الشورى.

إن ما يفعله أبطال سوريا من الوقوف في وجه الظلم وعدم الرضوخ للذل ورفض الخنوع والركوع (لن نركع) هو جزء من حقهم الذي كفله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لهم وبل وكفلته كل الدساتير الأرضية العادلة (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) [الإسراء: 70]، وفي صحيح مسلم "جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: (فلا تعطه مالك) قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: (قاتله)، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: (فأنت شهيد)، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: (هو في النار).

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد"

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن سُئل عن أفضل الجهاد فقال: "قال كلمة حق عند ذي سلطان جائر".

وثبت في المحلى من طرق أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أرسل إلى عامل له أن يأخذ "الوهط" أرض لعبدالله بن عمرو، فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فلبس سلاحه هو ومواليه وغلمته, وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قتل دون ماله مظلوماً فهو شهيد".

نعم لن يرضى هؤلاء الطغاة الطغام بذلك، وسيحركون جيوشهم التي غذوها من أموال الشعوب عشرات السنوات لينحروهم بها، من أجل إسكات كلمة الحق ولجم المطالبين بالعدل، ومهما كانت المطالب سلمية فسيحصل بسببها مآسي وتسيل دماء، ولكنها سنة الله في الأرض (ولَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) [البقرة: 251]، ويجب تقليل الخسائر بأكبر قدر ممكن فالروح عند خالقها غالية.

لقد استغرقت الثورة الفرنسية عشر سنوات من سنة 1789 وانتهت سنة 1799، قتل فيها أكثر من 30 ألف شخص، ونجحت وفشلت، وخانت مبادئها مراراً، وحصلت كوارث نسأل الله السلامة منها، لكنها في آخر المطاف كانت درساً حياً قلب موازين العالم.

والتنبيه هنا بالنسبة لنا أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ على مسألة النية وعظم أثرها (فإنما لكل امرئ ما نوى)، فليس من شارك لتكون كلمة الله هي العليا، كمن شارك لأجل مطعم أو مشرب أو حرية، فهذه الثانية خير في الدنيا لا يتجاوزه، وأما الآخرة فليس له فيها نصيب (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [البقرة: 200 - 202].

فمن حسنت نيته فليبشر، فهل خير من عيش الكرامة؟ أو نيل الشهادة التي تمناها صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات؟

لقد أرسل الله برحمته هذه العدسة لتكون أقوى أثراً من الرصاصة، ولتكشف من أي أنواع الكائنات هذه المخلوقات القذرة، لقد فعلت التغطية الفردية للأحداث فعلتها فحركت أمماً ودولاً بأكملها وصدق الله إذ يقول (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) [الفتح: 7]

وتشتد الحاجة في مثل هذا الظرف لتفعيل مبدأ الجسد الواحد، فما يجري في أي بلد له تأثيره الفعال على كل بلاد الإسلام، فالدعم والمؤازرة لهذه المطالب المشروعة بكل ما أوتينا من قوة ضرورة، وفي الحديث الصحيح "مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَءًا مُسْلِمًا، عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلاَّ خَذَلَهُ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ امْرَءًا مُسْلِمًا، فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلاَّ نَصَرَهُ اللهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ".

وقد كان لخطاب خادم الحرمين أثرا ملحوظاً على الناس في الداخل والخارج، ويبقى تفعيل ذلك على كل المستويات خصوصا الشعبية، ومن وسائل ذلك:

- كثرة الدعاء: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [غافر: 60]، فلم يفصل الله بين الطلب والإجابة بأدنى فاصل (ادعوني) (استجب)، وفي صحيح مسلم قال الفاروق: فما زال صلى الله عليه وسلم يستغيث ربه ويدعوه، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه، فردَّاه، ثم التزمه من ورائه، ثم قال: يا نبي الله! كفاك مناشدتك ربك؛ فإنه سينجز لك ما وعدك.

أتهزأ بالدعاء وتزدريه *** وما تدري بما صنع الدعاء

سهام الليل لا تخطي ولكن *** لها أمد وللأمد انقضاء

وذكر ابن الجوزي في (صفة الصفوة 2/136) أنه كان مع قتيبة بن مسلم في معركته الإمام محمد بن واسع، وقد كان قتيبة بن مسلم صاحب خراسان وكانت الترك قد خرجت إليهم فبعث قتيبة إلى المسجد لينظر من فيه، فقيل له: ليس فيه إلا محمد بن واسع رافعا إصبعه، فقال قتيبة: تلك الإصبع أحب إلي من مئة ألف سيف شهير وشاب طرير".

- الدعم بالمال.. الرهان في إسقاط هذا النظام الفاشي يدور حول (إفلاسه)، وهمجيته وغباؤه أفقداه كثير من الأصدقاء ولم يبق له إلا دولة المجوس وأذيالها، ومهما تنوع الدعم فإن نفقات الانتفاضة باهظة جداً، وحاشية النظام بدأت في التفكك بسبب داء الرعب.

ونقل موقع "كلنا شركاء" الالكتروني، أن بعض الدول العربية بدأت من الآن، برفض العملة السورية المطبوعة عليها صورة حافظ الأسد، وأن البنوك اللبنانية، لم تعد تصرف فئة «الألف» ليرة سورية، وهي أعلى فئة من العملة السورية، نتيجة التخوفات من ملامح سقوط النظام السوري، ما يعني أوتوماتيكياً سقوط جميع العملات التي عليها رموز من النظام السابق.

كما يذكر أن الصرافين في السوق السوداء في لبنان رفضوا تصريف هذه الفئة «الألف» قبل أكثر من شهر. أي قبل أن تبدأ البنوك اللبنانية بهذا العمل.

وأفادت وكالات الأنباء العالمية أن النمسا علّقت عقداً مع دمشق لتسليمها أوراقاً مالية من الليرة السورية يطبعها أحد فروع البنك المركزي.

وهذا هو التحدي الأكثر خطورة، ولذا كان لزاما دعم الثورة بما نستطيع من المال حتى لا تنهار قبل انهيار النظام، وهذا الدعم ليس له قنوات رسمية وإنما يجتهد الواحد بقدر طاقته وبحسب معارفه فيبعث من زكاته هناك ما يصبر بها إخوانه، وحتى لا ينهار عامة الناس فإن الجوع كافر، وقد يصبر الرجل بنفسه لكنه ينهار حينما يرى صغاره يتضاغون تحت قدميه، وأيضاً قد قتل عدو الله بشار بشراً كثيراً من الآباء وأرباب الأسر، فالناس بحاجة إلى إخوانهم يمدون يد العون لهم، ومن سأل لن يُعدم الطريق.

إن الهلال الصفوي الإيراني يصارع من أجل ألا ينكسر، وأبطال سوريا عازمون على كسره، فلو قُدر – بعون الله - انتصار شباب سوريا فهذا أوان انعتاقها من الخطر المجوسي.

أما شعبياً فنحن على يقين بأن قناع (المقاومة) الذي خدع به (خامئني) و(نصر اللات) فئاتاً كثيرة من أبطال الشام وغيرهم قد انداس الآن تحت أقدامهم، وظهر جلياً أن سكين المقاومة المزعومة عند الحقيقة التي لم تشوها أصباغ الزيف وعدسات المكر؛ لا تعرف إلا نحراً واحداً لا ثاني له‍!!، وهذا الفضح لهؤلاء القرامطة لو عملنا عليه عشرات السنوات وسخرنا له ميزانية دول لما أثمر ولو عُشر ما في قلوب الناس عليهم بعد هذه الأحداث، وهذه واحدة من أعظم حسنات هذه الثورة المباركة ثبت الله أقدامها وبارك مسعاها وسدد دروبها.

وعند الله تجتمع الخصوم..

-------***************---------

لماذا يجب أن نرفض الضربات الجوية؟.. مجاهد مأمون ديرانية

المركز الإعلامي

انتهينا في المقالة السابقة إلى أن "التدخل الخارجي" له أشكال منها دخول مراقبين دوليين مستقلين إلى سوريا، واعتبرنا أن هذا الشكل من أشكال التدخل مفيد ومأمون العواقب، وأنه خيار عظيم للثورة وينبغي عليها أن تحرص عليه وتسعى إليه من خلال فعالياتها في الداخل والخارج. ثم ناقشنا فكرة الحظر الجوي ووجدنا أنها غير مجدية في حالتنا الراهنة أو أنها قليلة الأثر وبطيئة المفعول، كما أنها باهظة الكلفة وسوف تتسبب في تحطيم جزء كبير من الجيش السوري ودفاعاته الجوية. وتوقفنا أخيراً عند الخيار الثالث الذي هو "التدخل العسكري الغربي" بمعناه الواسع.

الذين طالبوا بالتدخل العسكري لم يوضحوا شكل التدخل المطلوب، لذلك استعنت بخيالي وحصرت أشكال التدخل الممكنة بالاحتمالات الخمسة التالية:

 (1) عملية عسكرية شاملة أرضاً وجواً، على الطريقة العراقية.

 (2) ضربات جوية مركزة لتدمير القوة العسكرية على الأرض، على الطريقة الليبية.

 (3) عمليات نوعية (خاصة) لضرب أهداف إستراتيجية، منشآت أو أشخاص.

 (4) توفير منطقة آمنة تصلح مركزَ عمليات وانطلاق للقوات المنشقّة.

 (5) إمداد القوات المنشقّة بالسلاح والذخيرة والمساعدة اللوجستية.

الشكل الأول لن يوافق عليه عاقلٌ لأنه احتلال مباشر، وهو غير وارد أبداً فيما أحسب. الشكل الثاني له مؤيدون للأسف، لكنهم ما يزالون قلّة لحسن الحظ، وسوف أناقشه في المقالة القادمة (لماذا يجب أن نرفض عسكرة الثورة؟) لأنه سيؤدي إلى النتيجة نفسها التي ستؤدي إليها عسكرة الثورة، في الحالتين سوف تتحول الثورة السلمية إلى حرب (ليبيا مثالاً).

الاحتمالات الثلاثة الأخيرة جيدة ومقبولة -برأيي المتواضع- لو طالت الثورة وزاد الضغط على المدنيين. ولننظر إلى كل منها على حدة: الخياران الأخيران هما توفير الأرض والسلاح للجيش المنشق الذي يمكن أن يقوم بدور كبير في حماية المدنيين وإعاقة حركة القوات الأمنية المعتدية، وهو أمر مفيد جداً وسوف يساعد الثورة دون أن يقدح بسلميّتها، وسوف أعود إلى مناقشته بإذن الله في حلقة قادمة من هذه السلسلة (إعادة تعريف السلمية) حيث سأتحدث بالتفصيل عن دور الجيش المنشق في مرحلة الثورة الثانية التي نعيشها اليوم.

يبقى الخيار الثالث: عمليات نوعية (خاصة) لضرب أهداف إستراتيجية (منشآت أو أشخاص): يجب أولاً تحديد الأهداف المطلوبة، وينبغي أن تُختار على أساس أهميتها بحيث يفقد النظام تلقائياً -في حالة ضربها- جزءاً من قوته الضاربة التي يواجه بها الثورة السلمية. قائمة الأهداف يمكن أن تشمل قيادات ومقرّات الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة في دمشق وضواحيها، وقيادات المخابرات العامة والمخابرات العسكرية في كفرسوسة، وعُقَد الاتصالات التابعة للأركان العامة، والقصور الرئاسية، ويمكن تنفيذ هذه الضربات بواسطة قوات خاصة على الأرض أو بصواريخ موجّهة تنطلق من الجو أو من البحر، على أن تُضرب الأهداف بدقة عالية لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين.

لا أريد أن يُنقَل عني ما لم أقله، لذلك سوف أعيد التأكيد: الذي أؤيده هو ضرب أهداف أمنية وعسكرية "محدودة ومنتقاة ويُتوقَّع أن تشلّ قدرة النظام على الاستمرار" وليس ضرباً جوياً موسَّعاً، بل إني أفضّل أن تُضرَب هذه الأهداف من الأرض بعمليات تخريبية خاصة وليس من الجو. وإنما أعيد هذا التأكيد لكيلا يظن أحدٌ أنني أدعو إلى ضربات جوية واسعة على الطريقة التي نفذها الناتو في كوسوفو.

ذلك أن جزءاً من السيناريو السابق ورد ضمن تقرير نُشر قبل ثلاثة أسابيع على أنه خطة وضعها حلف الناتو لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا واعتقال الرئيس بشار الأسد وأركان نظامه، وهي تشبه الخطة التي نفذها الحلف في يوغسلافيا السابقة وانتهت باعتقال الرئيس اليوغسلافي وأركان نظامه سنة 1999 كما يقول التقرير، ويقول أيضاً إن تنفيذ الخطة متوقف على توفير الغطاء المالي والسياسي للعملية التي تستغرق شهرين وتكلف نحو خمسة عشر مليار دولار. تلك الخطة المزعومة نشرها موقع "الحقيقة" نقلاً عن جنرال روسي قال إن اسمه ديمتري روغوزين، وبما أن موقع الحقيقة معدوم المصداقية (وصاحبه معروف لمن يعرفه، فلا داعي للتعريض به هنا) فإنني أتحفظ كثيراً على مصداقية الخبر، وإن كنت لا أنفيه أيضاً لأني لا أملك دليلاً قاطعاً، مع العلم بأنني أمضيت ساعات وأنا أنقّب في الشبكة عن خبر من هذا النوع باللغة الإنكليزية، وكما توقعت فإنني لم أعثر على أي شيء.

سواء أكان هذا جزءاً من خطة شاملة للحلف أم لم يكن فإني أجده مفيداً لو طُبّق تطبيقاً صحيحاً، ولا أرى بأساً في أن تتبناه المعارضة في حوارها مع القوى الدولية في الأيام القادمة، مع التأكيد مرة أخرى على الانتقاء الصحيح للأهداف والتسديد الدقيق في حالة القصف الجوي لئلا يسقط ضحايا من المدنيين، وعلى أن لا يُسمَح -تحت أي ظرف من الظروف- بتحويل العملية إلى هجوم جوي شامل على طريقة حملات الناتو السابقة في ليبيا وكوسوفو. وأيضاً، وهو الأهم، أن لا تتوقف الثورة الشعبية السلمية، لأن قصف بعض الأهداف المنتقاة على التفصيل السابق سيساعد الثورة ويخفف عنها بعض العبء ولكنه لن ينجح وحده في إسقاط النظام، وذلك خلافاً لما يزعمه التقرير المضلّل الذي أشرت إليه قبل قليل.

اسمحوا لي أن أستطرد قليلاً لأهمية الموضوع: ذلك التقرير "المفبرَك" يوحي بأن القصف الجوي نجح في إسقاط طاغية البلقان الكبير ميلوسوفتش، وقد أحزنني أن يتلقف كثيرون من أنصار الثورة السورية الطعمَ بحيث راحوا يكتبون ويطالبون بتدخل الناتو على الطريقة اليوغوسلافية "التي نجحت بإسقاط نظام ميلوسوفتش المجرم". لماذا لا يقرأ الناس التاريخ؟ لو أراد الواحد منكم أن يقضي إجازته في دولة من الدول فسوف يسأل عدداً من أصحابه الذين سبقوه إليها ليتعرف على أفضل الفنادق وأحسن الأماكن حتى لا يضيع عليه وقت أو مال في رحلته، وما تلك إلا مغامرة سياحية يقتصر أثرها على عشرة أفراد في أحسن الأحوال، فما بالكم بمغامرة عسكرية تؤثر في حياة عشرين مليون إنسان؟ كيف يغامر الواحد منا بارتجال رأي حاسم بشأنها بلا تدبّر ولا استقصاء؟ تعالوا أولاً نتعرف على ما حصل في ضربات الناتو تلك ثم نقرر إن كانت تصلح لنا اليوم، قبل أن نرفع الصوت مطالبين بها ومتوهمين أنها ستحسم المواجهة مع نظام الأسد المجرم لصالحنا.

التضليل الأول الذي تقدمه هذه الرؤية هو أن التدخل العسكري للناتو كان لإسقاط النظام، والتضليل الثاني هو زعمها بأن النظام سقط بسبب الضربات. الحقيقة أن الناتو تدخل لأن الجيش الصربي شن حرباً ضد إقليم كوسوفو. لتوضيح الصورة وبلا دخول في التفاصيل: الإقليم استولت عليه يوغسلافيا بعد الحرب العالمية الثانية، ومنذ عام 1947 مُنح حكماً ذاتياً ضمن اتحاد الجمهوريات اليوغسلافية، وفي عام 1989 ألغى الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفتش الحكم الذاتي وبدأ بسياسة اضطهاد وقمع لسكانه الألبان. في أواسط عام 1990 أجرى أهالي كوسوفو استفتاء عاماً كانت نتيجتُه رغبةَ الغالبية العظمى بالانفصال عن صربيا وإنشاء جمهورية مستقلة، لكن الصرب رفضوا الاستفتاء فتطور النزاع إلى مواجهة عسكرية بينهم وبين ميليشيات عسكرية ألبانية تشكلت باسم جيش تحرير كوسوفو، ومع استمرار الصراع المسلح بين الطرفين بدأ الجيش الصربي بارتكاب مذابح ضد المدنيين الألبان في كوسوفو في عام 1998، وعندها بدأ المجتمع الدولي بالتحرك وصولاً إلى التدخل العسكري (الجوي) لحلف الناتو في الرابع والعشرين من آذار عام 1999.

الحقيقة الأولى المهمة هنا هي أن الوضع الميداني كان حرباً مسلحة بين بلدين، بلد مستقل (صربيا) وبلد يسعى للاستقلال (كوسوفو)، فهي إذن مواجهة بين إقليمين متجاورين وليست ثورة شعب على نظام. والحقيقة الثانية هي أن العملية الجوية الأطلسية انتهت بإجبار الجيش الصربي على الانسحاب من كوسوفو، لكن نظام ميلوسوفتش لم يسقط. وللعلم فقط فإن الغرب (الناتو) لم يحرّك حملته الجوية على صربيا إلا بعد أن سقط أكثر من أحد عشر ألف قتيل من الألبان في كوسوفو وهُجِّر نحو مليون في حركة تهجير وتطهير عرقية نفذها الصرب ضد سكان كوسوفو الألبان.

هل تريدون الحقيقة الثالثة، وهي الأهم على الإطلاق؟ لقد نجا إقليم كوسوفو من الصرب، ولكنه لم يحصل على استقلاله الكامل قط، فقد انتقل إلى الوصاية الدولية ووُضع تحت حماية الأمم المتحدة وحلف الأطلسي، فدخلته قوات حفظ السلام (كيفور) في الثاني عشر من حزيران عام 1999 وما تزال فيه إلى اليوم، كل ما هنالك أن عددها انخفض من خمسين ألف جندي إلى نحو عشرة آلاف. هؤلاء الجنود قَدموا من 39 بلداً، ولكن الغالبية العظمى منهم من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة، وكان قادة القوات غالباً من ألمانيا أو بريطانيا خلال السنوات الماضية. وأخيراً حصل الإقليم على الاستقلال عن صربيا أوائل عام 2008، ولكن من المؤكد أن جزءاً لا بأس به من القرار السيادي لكوسوفو ما زال بيد القوات الأجنبية (شبه المحتلة).

وماذا عن خسائر المدنيين؟ استمرت ضربات الناتو لمدة تسعة وسبعين يوماً (24/3-10/6/1999) وتسببت في سقوط عدد كبير من الضحايا بين المدنيين قُدِّر بنحو 1200، حتى إن المؤرخ العسكري مايكل أورن قدّر أن أربعة مدنيين سقطوا ضحايا مقابل كل جندي صربي قُتل في القصف. القصف لم يقتصر فقط على الأهداف العسكرية الإستراتيجية بل شمل أهدافاً تشكل البنية التحتية للاقتصاد والحياة في صربيا، فخلّف دماراً واسعاً في المنشآت الحكومية والمصانع ومحطات الطاقة والمياه ومحطات الإذاعة والتلفزة والطرق والجسور، حتى انتهى أخيراً باستسلام ميلوسوفتش وسحب الجيش الصربي من كوسوفو.

لماذا استطردت هذا الاستطراد الطويل؟ لأن بعض الأصوات ارتفعت هنا وهناك -من الداخل والخارج- تطالب بهذا النوع من الضربات الجوية، معتبرة أنه لا يوصلنا إلى نموذج الحرب الليبية وأنه سوف ينجح في إسقاط نظام الأسد في سوريا كما نجح في إسقاط نظام ميلوسوفتش في صربيا. أرجو أن تردوا على أصحاب تلك الأصوات وأن تقنعوا من اقتنع بمقالتها: هذا النوع من الضربات الموسعة سيدمر سوريا ويتسبب في ضحايا كثيرين من المدنيين، وهو لن يسقط النظام. لذلك لا نريد شن هجوم من هذا النوع في سوريا أبداً، لا نريد هذه الخدمة لا من حلف الناتو ولا من الولايات المتحدة، مهما ساءت الظروف في سوريا لا سمح الله.

نرفض هذا النوع من الضربات الواسعة ولكننا نرحب بضربات محددة ضد أهداف منتقاة يمكن أن تُضعف قدرة النظام على البطش أو تعطله جزئياً، وقد مثّلتُ لها بقيادة الحرس الجمهوري والقصور الرئاسية وعُقَد اتصالات هيئة الأركان، وهذه الضربات يمكن لمن يريد مساعدتنا أن ينفّذها بقصف من الجو أو بعمليات نوعية (خاصة) على الأرض، والأخيرة أفضل لأنها أشد تركيزاً ولأنها يمكن أن تستهدف أيضاً -بالإضافة إلى المنشآت الحيوية- رؤوسَ النظام الكبار وتؤدي إلى تصفيتهم أو اعتقالهم، وسوف تكون أكثر فائدة عندما تترافق مع عملية "شراء" جماعية لعدد كبير من المتنفذين الكبار في النظام، فإذا ترافق هذا مع هذا فسوف ينهار النظام انهياراً مفاجئاً كاملاً بإذن الله.

أما إذا طال الصراع بين النظام والثورة وازدادت الانشقاقات في صفوف الجيش فسوف تنشأ حاجة إلى إمداد القوات المنشقة بالسلاح والذخائر، وهذا هو الباب الثاني الذي تستطيع القوى الخارجية مساعدتنا فيه، وليس وراء هذا وهذا باب للمساعدة العسكرية بأي صورة من الصور والله أعلم.

-------***************---------

ماضون حتى النصر بإذن الله تعالى .. د/ محمد ياسر المسدي

في صباح كل يوم ينشق يسألني أصحابي سواء في العمل ، أو في المسجد ، أو في الحيِّ فيقولون ما أخبار أهلك ، و أقاربك في سوريا ؟ َطمْئِنا عنهم ، إنْ شاء الله لم ينلهم أذى الجزارين و المجرمين من الشبيحة و الأمن في سوريا ، فأقول لهم :كلُّ الشهداء ، و كلُّ الجرحى ، و كلُّ المعتقلين ، و كُلُّ الثوار الذين خرجو يهتفون للحرية و الكرامة متحدين آلات القمع و البطش و التنكيل هم أهلي و أقاربي ، و بعضي ، وآمل أن يقبلوا نسبتي إليهم لأن نقطة الدم التي تسيل من أحدهم لا تعادل مداد الأقلام التي نكتب بها ، ولا الخُطب التي نلقيها ، ولا الأموال التي نقدمها ، و لكن عزاؤنا و نحن نسمع أخبارهم ، و نُكِْبر صمودهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لإخوانه الذين كانوا معه في إحدى الغزوات ( إن أقواماً خلفنا بالمدينة ماسلكنا شِعباً ولا وادياً إلا وهم معنا حبسهم العذر) وفي رواية ( إلا شركوكم في الأجر ) ، نعم – والله – حبسنا العذر عنكم ، حال الظالمون و الطغاة المجرمون دون الوصول إليكم ، و لكن ثقوا و تأكدوا يا إخواني و يا أخواتي ، و يا أبنائي و بناتي ، أنَّا لا نغفل عنكم لحظة واحدة ، إننا نعيش معكم بكلِّ مشاعرنا ، و بكلِّ أحاسيسنا ، و بكلِّ جوارحنا ، و ما هذه الشعارات التي ترفعونها في كلِّ يوم جمعة إلا من بشائر النصر بإذن لله تعالى ، و التي كان آخرها " ماضون حتى إسقاط النظام " ما أروعه من شعار يُعَبِّرُ عن الصمود و الثبات ، رغم أن الثمن باهظ ، و المعركة شرسة ، والعدو فاق في وحشيته وحوش الغابات ، و تجاوز في تعامله مع الأسرى و الجرحى و الشهداء كلَّ القيم الإنسانية ، وكلَّ محظورات الأعراف الدولية في الحروب ، و إن القصص المروعة التي يمارسها وحوش – مايسمى - النظام السوري أكثر من أن تحصى ومن ذلك : سحب الجرحى من المستشفى والإجهاز عليهم ووضعهم في أكياس الموتى كما حصل في مستشفى جمعية البر في حمص ، بالإضافة إلى ضرب الأطباء واعتقال بعضهم ، و لاننسى حادثة الطفل البريء حمزة الخطيب في درعا ، ثم ابراهيم القاشوش في حماة ( بلبل الثورة ) الذي َمثَّلوا به و اقتلعوا حنجرته ، و أخيراً الشابة البرئية زينب الحصني في حمص الباسلة التي اختطفوها من الشارع في 2 رمضان 1432ه ثم قتلوها و قطعوها ثلاث قطع وشوهوا جسدها بالنار ثم وضعوها في المستشفى العسكري بحي الوعر وأعطوها لأهلها بهذه الحالة في 19 شوال 1432ه فأيُّ إنسانية هذه ؟ و أي أمن هذا ؟ وأيُّ نظام هذا ؟ وأيُّ إصلاحات هذه ؟!! فعلاً إنهم سبقوا كلَّ وحشية قرأنا أو سمعنا عنها ، حتى تمثل فيهم قول الشاعر :

أنست مظالمهم مظالم من خلوا *** حتى ترحمنا على نيرون

و إذا ظن هؤلاء المجرمون أنهم سيخمدون الثورة بهذه الأعمال ، فإنهم خابوا و خسروا و إنَّ هذه المحن لن تزيد الثائرين والمناصرين إلا ثباتاً و تصميماً حتى النصر بإذن الله تعالى ، لأن نيل الشهادة في سبيل الله هي غاية ما يتمناه المؤمن ، وعزاؤه في ذلك أن قتلانا في الجنة و قتلاهم في النار ، و ما أجمل قول السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها عندما قال لها ابنها عبد الله بن الزبير يا أماه إنَّ القوم خذلوني فقالت له : إن كنت تعلم أنك على الحق فامض له ، فقد ُقتِلَ عليه أصحابك ، فقال : إني أخاف أن يمثِّلوا بي فقالت : يا بني إن الشاةَ لا تتألم بالسلخ بعد الذبح ، فامض على بصيرتك و استعن بالله ، يا لها من أمثلة رائعة في الصبر والثبات والتضحية قال تعالى : { يأيها الذين آمنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون } والله معكم ولن يتركم أعمالكم ، وهو مولاكم ، والظالمون لامولى لهم إلا المجرمون من أمثالهم ( ألا إن نصر الله قريب ) .

اللهم أرحم شهداءنا وأعلِ منزلتهم ، واشفِ جرحانا ، وفُكَ أسرانا ، وأحسن خلاصهم ، وأقرَّ عيوننا بفجر جديد ونصر عاجل يُعَزُّ فيه الإيمان ، ويذلُّ فيه أهل الظلم والضلال ، إنك أكرم مسؤول ونعم مجيب .

-------***************---------

يوميات فيسبوكي .. بقلم :: مواطن تعرض لجرعة زائدة من القمع وما زال يعاني شيئا من الجبن.

(الحلقة الأولى)

بدأت الثورة وكانت السلطة قد استبقتها برفع الحظر عن الفيسبوك وكانت التحليلات والتخمينات عديدة فمن قائل إن السلطة فتحته لتكشف المعارضين ولتجعلهم تحت مراقبتها، وآخر يحلل فيقول فتح لتترك المجال للمنحبكجية لمساعدتها في حربها الإلكترونية أو أنها حركة دعائية إعلامية حتى لا تُتهم السلطة بذلك الحظر وتلام عليه وخصوصا أنها تعلم أن أغلب السوريين يستعملون كاسر البروكسي......!

أما أنا فمواطن مهذب ومؤدب أدخل الشبكة العنكبوتية ولا أستعمل كاسر البروكسي وأكتفي بما تجود به علي السلطة من مواقع مسموحة، صحيح أني أتجرأ أحيانا (وهذا سر بيني وبينكم ونعوذ بالله من الزلل فالمعصوم من عصمه الله!)وأدخل خلسة على النسخ المخبأة على الغوغل التي تتيح قراءة بعض المقالات والمعلومات المحظورة الموجودة في مواقع محظورة، لكن ذلك وللأسف لم يدم طويلا إذ سرعان ما طال الحظر النسخ المخبأة أيضا، لكن! عندما فتحت السلطة الفيسبوك ترددت كثيرا قبل أن أحسم أمري وأنشئ حسابا فيه باسم مستعار، حيث قلت في نفسي أنا مواطن مهذب ومؤدب فما الضير في دخولي على الفيسبوك طالما أنه ليس محظورا وسأكون حذرا وحريصا على أن لا أتجاوز خصلتي التهذيب والأدب في أي نشاط أقوم به، إنه مجرد حساب يمكنني من معرفة هذا الفيسبوك (قاهر الحكام والمستبدين) الذي أطاح بمستبدين اثنين حينها ويهم بإطاحة الباقين، مجرد حساب حرصت فيه أن لا أضغط فيه على "أعجبني" ولا موافقة على طلب صداقة ولا كتابة "بوست" أو تعليق مهما كان الخبر مستفزا, ولا أذيع سرا كم كانت أناملي "تأكلني" وقلمي يستصرخني كي أعلق على أحد الأخبار, ولكن دون جدوى حيث بقيت صابرا صامدا مهذبا مؤدبا أمام كل الاستفزازات والمغريات, إلى أن قامت السلطة بعدوانها الفاجر على قرية البيضا في مدينة بانياس. يتبع

-----------

(الحلقة الثانية)

عندما قامت السلطة باقتحام بلدة البيضا في مدينة بانياس، وظهر فيديو من ساحة في قرية البيضا يبين مجموعة من الأوباش المسلحين يشتمون ويعتدون على المواطنين المقيدين ويدوسون عليهم إمعانا في التعذيب والإذلال, ثم يفاجئنا المحللون الإستراتيجيون وخبراء التزوير والفبركة على قناة الدنيا أن هذه المشاهد حقيقية فعلا! إلا أنها ليست في سورية وأكد الجهبز الاستراتيجي أنها من شمال العراق وأن هؤلاء الأوباش المسلحين هم من البشمركة من كردستان العراق! وأكد أحد المتصلين وبلهجة تكاد تقطر (صدقا!!!؟) أنه من قرية البيضا ولا يوجد فيها مثل هذه الساحة أصلا، فتهلل وجه المذيع الفلتة قائلا "وشهد شاهد من أهلها". ثم ظهر فيديو آخر يظهر البشمركة المزعومين في نفس الساحة لكن دون المواطنين وهم يهللون بالنصر ويهتفون للقائد الفذ،(يا سبحان الله! يبدو أن له شعبية عند البشمركة أيضا!!! ) لكن سرعان ما جاءت الطامة الكبرى حيث ظهر فيديو لنفس الساحة لكنها خالية تماما إلا من أحد المواطنين الذي ظهر بوضوح في المشهد الأول وكان له النصيب الوافر من التعذيب والإهانة وقف ليقول مبرزا هويته الشخصية "أنا أحمد البياسي وهذه الساحة في قريتي البيضة في مدينة بانياس وتكلم كيف عاث الأمن والشبيحة في قريتهم فسادا وتنكيلا واعتقالا، " . فأسقط في يد قناة الدنيا الكاذبة إلا أن ذلك طبعا لم يثنيها عن متابعة الكذب وتشويه الحقائق وكأن شيئا لم يكن، وبعد عدة أيام تناقلت القنوات الإخبارية (التحريضية والمغرضة والمتآمرة على النظام السوري) أن الشاب أحمد البياسي رهن الاعتقال ويحتمل أنه قد قتل في أقبية المخابرات تحت التعذيب على أيدي الأمن السوري. هنا سارعت السلطة وعلى القناة الفضائية السورية لتظهر تسجيلا يبدو فيه أحمد البياسي بصحة جيدة نافيا خبر اعتقاله فضلا عن موته تحت التعذيب. الحقيقة إن السلطة أثبتت للعالم أن تلك القنوات الإخبارية الآنفة الذكر تنقل أخبارا قد تكون كاذبة، إلا أنها أثبتت في نفس الوقت أن قنواتها لا تنقل أخبارا قد تكون كاذبة فحسب بل إنها مصدر للأخبار الكاذبة والمفبركة!!. إن المتأمل للمشهد إذا وجد عذرا للقنوات الإخبارية مثل الجزيرة والعربية وفرانس 24 وغيرهم لإذاعة أخبار على ذمة مصدرها والتي لا يمكن التأكد من صحتها حيث إنهم ممنوعون من العمل في بؤرة الأحداث وتغطيتها بشكل مباشر، فناقل الكفر ليس بكافر وخصوصا أنها قنوات إخبارية تعيش على الخبر؛ لكن ما هو عذر السلطة بنقل أخبار كاذبة وهي في قلب الحدث بل هي طرف فيه ولديها الحقيقة التي لا شك فيها؟ ماذا تريد السلطة أن تخفيه عن العالم؟ وهل ما تخفيه يدينها أم يدين المعارضة؟ هل تريد السلطة أن تتستر على المجموعات الإرهابية المسلحة التي تعيث فسادا على كامل التراب السوري والتي يقول معارضوها أنهم من الأمن والشبيحة؟ أم تريد أن تخفي وجود مظاهرات سلمية تطالب بالحرية والكرامة؟. يتبع

-----------

(الحلقة الثالثة)

عندما رأيت الشاب أحمد البياسي يبين الحقيقة ويفند مزاعم السلطة بكل جرأة متحديا لها ومعرضا نفسه لغضبها وانتقامها، أكبرته واحترمته كثيرا وفي نفس الوقت استصغرت نفسي وخجلت من جبني وتقاعسي بل من تخاذلي واستكانتي للذل والهوان, ولكن عندما تناقلت وكالات الأنباء والقنوات الإخبارية نبأ اعتقاله واحتمال استشهاده تحت التعذيب، شعرت باستفزاز قاتل وأحسست أن في صدري مرجلا يريد أن يتفجر من الغيظ والغضب, رأيتني وبلا تفكير وبحركة لا إرادية أدخل على الإنترنت وأضغط على "أعجبني" في صفحة كلنا أحمد بياسي وبالمناسبة كانت هذه أول "أعجبني" أتجرأ عليها! ثم رأيت قلمي يجري أوتوماتيكيا بكتابة التعليق التالي:" أنا أريد أن أنصح السلطة رغم أن ذلك خيانة للثورة السورية أن تحافظ على حياة أحمد البياسي أو تطلق سراحه فورا لأنه إذا كان محمد البوعزيزي هو شرارة الثورة التونسية فإن أحمد البياسي هو وقود لا ينضب للثورة السورية مادام مفقودا". بعد أن ضغطت زر الإدخال دون تردد, انتبهت فجأة لما حدث وما فعلت بنفسي وتذكرت المثل العربي المشهور "يداك أوكتا وفوك نفخ" ولهذا المثل عندي ذكرى أليمة سأحدثكم عنها لا حقا. وباعتبار أن هذا أول تعليق أتهور وأقدم عليه لم أكن أعلم أنني أستطيع حذفه فورا ومن ثم تلافي هذا الزلة العظيمة والخروج من هذه الورطة! ثم لما أنهيت عملي توجهت تلقاء بيتي خائفا متوجسا أراقب وجوه الناس لأرى في كل شخص أقابله مخبرا أو رجل أمن يتربص بي, أخيرا وصلت منزلي ودخلت بسلام وأنا أخاطب نفسي وأطمئنها "يا لك من رعديد جبان هل من المعقول أن الأمن يراقب خمسا وعشرين مليونا على الشبكة العنكبوتية ثم يعتقلون كل من يتجاوز حدود التهذيب والأدب بهذه السرعة الخارقة ". تناولت طعام الغذاء بلا شهية وفجأة رن جرس البيت وسمعت زوجتي تقول رجلان غريبان بالباب يسألان عنك!!!!!!!!!! يتبع

-----------

(الحلقة الرابعة)

عدت من عملي مرهقا مكتئبا، وتناولت طعام الغذاء بلا شهية وفجأة رن جرس البيت وسمعت زوجتي تقول رجلان غريبان بالباب يسألان عنك، هرعت مسرعا وأن أضرب أخماسا في أسداس:من هذان الغريبان الذن يطلباني في هذه الساعة؟

أطللت من باب منزلي على رجلين في الثلاثينات من العمر بملامح هادئة ويتأبط كل منهما مفكرة يومية، بادرني أحدهما بأدب جم: عفوا استاذ على الإزعاج! نريد منك خمس دقائق فقط, عندما سمعت كلمة خمس حقائق دخلت لثوان في شبه غيبوبة استعرضت فيها شريطا لحوادث من حياتي جرت منذ أكثر من ربع قرن حيث جاءني يومها غريبان مماثلان في الشكل والأدب وأبلغاني ضرورة مراجعة فرع التحقيق السمكري فلما سألت عن السبب أكدا لي بكل لطف! أن الأمر هين مجرد خمس دقائق مع المعلّم. راجعت بعدها الفرع المذكور لأكتشف في البداية أن هذه الخمس دقائق قد تطول أياما بل أسابيع! ثم مالبث تلك الخمس تتطاول حتى اعتقدت أنها ستستغرق أعواما إن لم تستغرق العمر كله؛ لأتفاجأ بانتهائها بعد حوالي ثمان سنوات بعفو شملني من الرئيس جينتاو الأب! وكان لزاما علي أن ألهج بالشكر والامتنان والهتاف له بالحكم المديد والعمر السعيد (والخلف البليد!)على تفضله بإخراجي من مكان أشبه بفندق سبعة نجوم أو أكثر، طبعا مع استبدال كل نجمة بجمجمة متربعة على عظمتين متصالبتين، ذلك الفندق كان بإدارة كائنات يمكن وصفها تجاوزا بالبشرية من حيث الشكل فقط, وإذا أردت أن أمتدحهم وأثني عليهم فإني أصفهم بأنهم مجرمون أو قذرون أو حاقدون أو.....، أعتقد أن قلمي ومعه كل قواميس الشتائم في العالم وبكل اللغات الحية والميتة, أعجز من أن تأتي بوصف مناسب! استفقت من غيبوبتي بحالة من الذهول والخدر ينتاب كل جزء من جسمي على قول أحدهما مكررا اعتذاره عن الإزعاج في هذا الوقت وبدون موعد، فهوّنت عليهما ورحّبت بهما وأدخلتهما غرفة الضيوف, وهرعت داخل المنزل لألقي شيئا على عاتقي، وأنا أقول أبهذه السرعة؟ ماهذه القدرة الهائلة على المراقبة؟ أم هي من قبيل الصدفة؟ أم كما يقولون"اللي بيخاف من العفريت بيطلعلو " ؟ المهم وأنا في طريق العودة وقبل أن أفتح باب غرفة الضيوف وددت لو يبقى مغلقا للأبد، انتابتني غيبوبة أخرى خاطبت فيها نفسي : ماذا فعلت بنفسك؟ هل الضغط على زر "أعجبني" سينقذ أحمد البياسي؟ أم أن تعليقك العتيد سيكلل الثورة بالنجاح؟ كيف أقدمت على هذا العمل المتهور وإنك لأنت الحليم الرشيد؟ تفضل وواجه مصيرك المحتوم والمشؤوم! فعلا كما قال لي المحقق موبخا عندما كنت فيما وراء الشمس: "يداك أوكتا وفوك نفخخخ! يداك أوكتا وفوك نفخخخخخ! يداك أوكتا وفوك نفخخخخخخخخخ! ....... " وأخذ يكررها علي مرارا وتكرارا حتى أصبحت كقرع الجرس يدوّي في رأسي لا يفارقني بكرة وعشيا، وحتى الآن أنتفض من هذا المثل المرعب كلما خطر ببالي أو ذكر عرضا أمامي. يتبع

-----------

(الحلقة الخامسة والأخيرة)

بعد أن استفقت من غيبوبتي الثانية فتحت باب غرفة الضيوف وجلست محاولا إخفاء قلقي وتوجسي من هذه الزيارة وقد فعلت ما فعلت ولا سبيل لإنكار ما اقترفته يداي بحق الوطن من تآمر وخيانة وترويج لشائعات كاذبة والنيل من هيبة الدولة ومحاولاتي المشبوهة في إضعاف الحس والشعورالقومي وتوهين عزيمة الأمة (يا إلهي ما هذه الأمة التي يوهنها نقرة على "أعجبني" في الفيسبوك،أو صرخة من أجل الحرية! ماهذه الهشاشة التي وصلت إليها الأمة وما السبب يا ترى؟؟)وتخريب الاقتصاد و الاعتداء على الثوابت القومية والوطنية والتشكيك بالدور المقاوم والممانع والمتصدي للسلطة في مواجهة القوى الاستعمارية والصهيونية العالمية والإمبريالية والإرهاب العالمي ......... إلى آخر هذه القائمة من التهم التي تنتظرني حالا وحتما، بادرني أحدهما قائلا مهدئا من روعي وكأنه لاحظ اضطرابا في كلامي أو اصفرارا في وجهي :

لن نطيل عليك كثيرا فقط بضعة أسئلة!

أجبته محاولا المحافظة على رباطة جأشي وتوازني ولكن هيهات هيهات!: تفضل ما الأمر؟

قال: هل تعرف فلان؟ قلت في نفسي يا إلهي! إنه جاري وماذا يريدون منه هل هو الآخر ناشط خطيرعلى الفيسبوك مثلي, وقرروا اعتقالنا سوية؟ ثم تتابعت الأسئلة عن عمله وأفراد أسرته وأصدقائه وأخلاقه وهل له مشاكل و.......ثم طلبا مني ألا أخبره بهذه المقابلة, ثم اعتذرا مني ثانية وودعاني وانطلقا. وتركاني وأنا بحالة من الذهول أتصبب عرقا باردا! للوهلة الأولى شعرت بشيء من الاطمئنان وأنها مجرد دراسة روتينية عن جاري يقومان بها, إلا أني لم أطمئن تماما حتى أخبرت جارى فورا رغم تأكيدهما أن أكتم الخبر عنه، فأجابني لا تقلق أنا أعمل في مركز حساس وهذه الدراسة يجرونها بشأني عدة مرات في السنة!!!!!

يا إلهي!! هل يمكن أن يودي الجبن والخوف بالانسان لهذه الدرجة من البؤس وشلل التفكير؟ لدرجة الاعتقاد أن رجل الأمن على كل شيء قدير وأنه بكل شيء عليم!!أستغفر الله وأتوب إليه، سبحانك ربي إن الجبن لذنب عظيم.

أخيرا لا أريد أن أتمثل بالنعامة وأقلل من قوة الأمن وهيمنته وسيطرته، حيث مارس وما يزال أبشع وأقذر وسائل البطش والإرهاب ضد معارضيه, لكن فرق كبير بين الخوف والحذر والأخذ بأسباب الحيطة, وبين الجبن والاستسلام لمخاوف وهمية نصنعها بأيدينا ثم تأتي الظروف ووسائل القمع لتعمقها وتضخمها, لتجعلنا أناسا مسلوبي الإرادة مسيرين للآخرين عاجزين عن أي فعل حر كريم.

كما أريد أنوه أيضا إلى أن هذا الكم الهائل من التشويه المتعمد لشخصية المواطن العربي, والذي استمر سنين عديدة نتيجة القمع والتنكيل, قد زال فجأة خلال أيام من بداية ثورة الشباب, حيث واجهوا الرصاص الحي بصدورهم العارية بشجاعة لا تصدق، أذهلت العالم وأخجلت الجبناء والمترددين, ونفضت عن الأمة غبار الجبن والذل والهوان, فالشكر كل الشكر لهم بعد الشكر لله.

ويحضرني في هذا المقام قول الصحابي الجليل خالد بن الوليد سيف الله المسلول وهو على فراش الموت: " لقد شهدت كذا وكذا مشهدًا وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح، أو رمية سهم، وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت العير، لا نامت أعين الجبناء". انتهى

-------***************---------

خوف الكنيسة من الأنظمة المتهالكة .. غسان حجار

النهار

20-9-2011

في القلب نتمنى سقوط النظام السوري اليوم، انتقاماً لتاريخ طويل مليء بالمآسي والاضطهاد والتهجير والقمع...

وفي العقل نخاف الأمر ونخشاه، رغم كل ما يقال عن عدم ارتباط مستقبل الأقليات بنظام أقلوي، ورغم الآمال التي يسبغها البعض على عهد ما بعد نظام الأسد، الأب والإبن.

لكن عقلنا وقلبنا لا يؤثران في مسار الحوادث والتحركات الجارية من حولنا. واذا كنا، حتى الأمس، نرى النظامين السوري والسعودي الأقدرين على الإستمرار في زمن التحولات، فإن معطيات كثيرة تبدلت بسرعة.

قلق البطريرك بشارة بطرس الراعي صحيح في المضمون خطأ في الشكل، وواقع كلامه لا يبدله تراجع أو توضيح، ودائماً اتهام الإعلام بالتحوير والاجتزاء.

الخوف موجود بقوة لدى أرباب الكنائس، الذين رضخوا منذ زمن لكل أنواع الديكتاتوريات في سوريا والعراق ومصر والخليج العربي وإيران، وتركيا، اذ لم يكن في وسع الكنيسة الإنتفاض على السلطات القائمة بفعل تراجع عدد مؤمنيها، وافتقادها الإمكانات اللازمة للصمود. ومثلها فعل المفتون المسلمون برضوخهم على رغم عناصر القوة التي يملكونها.

في الفاتيكان، كما في بكركي، شبه ضياع في ما يمكن فعله تفادياً لمزيد من تدهور الحال، كما حصل في العراق بعد سقوط النظام. لكأن استمرار المسيحيين في هذا الشرق صار مرتبطاً بالأنظمة، فيما هو حقيقة مرتبط بالدولة.

لكن بناء الدولة في زمن ما بعد الثورات عملية مرتبكة، وتحتاج الى وقت، قد تتخلله فوضى، وتدخلات من استخبارات وأجهزة، تهدف الى تحويل المنطقة دويلات مذهبية واثنية وعرقية.

لا ندين الكنيسة على الأخطاء، لأنها مرتبكة، وتواجه التحدي الأبرز لبقائها وتجذرها، وهي لا تثق بالجماعات الأصولية الناشطة في غير بلد عربي. حتى الأطراف الأقل تشدداً، والأحزاب الداعية الى التعايش، لا توحي بالثقة، اذ تعمل في كل حين، كما في لبنان، على انتزاع بعض الإمتيازات التي نالها المسيحيون.

لكن على الكنيسة ألا تكتفي بقراءة أحادية الجانب للمتغيرات، اذ ان مسار الحوادث، خصوصاً في سوريا، يمضي بغير ما يتمناه البعض من المتمسكين بالنظام، لأن اسرائيل، الأكثر دفاعاً عن آل الأسد، بدلت موقفها، فاعتبرت ان الأسد الإبن لا يضمن أمنها كما فعل والده لنحو 30 عاماً، بل انه تحرك مهدداً حدودها في الجولان عندما شعر بالضيق. واذا كانت دول الغرب حريصة على ضمان مصالح اسرائيل، فإن التقييم الجديد لا يصب في مصلحة الأسد الإبن ونظامه البعثي.

هكذا بدت الكنيسة مدافعة عن نظام ديكتاتوري ومتهالك، غير قادر على ان يقدم لها أي شيء، بل ربما يخطط لنقل "حشرته" الى لبنان، جذباً لتفاوض ما مع دمشق في ظل اشتياق العاصمة السورية الى اتصالات تقود الى تسويات غابت عنها، وصارت مستبعدة.

فهل على الكنيسة الاستمرار في الدفاع عن الأنظمة أم التزام خطاب معلمها في طلب الحرية لكل من ينشدها؟

-------***************---------

لا خوف على مسيحيي الشرق من قيام أنظمة ديموقراطية! .. المحامي ميشال شماس

دمشق- المحامي ميشال شماس

المستقبل

20-9-2011

كَثُرَ الحديث في الآونة الأخيرة عن أوضاع المسيحيين العرب، لا سيما بعد المتغيرات الهائلة التي شهدتها وما زالت تشهدها عدد من البلدان العربية بدءاً من احتلال العراق واستهداف المسيحيين فيه وصولاً إلى انتفاضة الشعوب العربية ضد الاستبداد والقمع في كل من تونس ومصر وليبيا وسوريا والبحرين واليمن..

في وسط هذا التحوّل التاريخي الذي تشهده تلك البلدان، تصاعد الجدل بشأن وضع المسيحيين ودورهم في صنع هذا التحول التاريخي ليصل إلى حد تحذير بعضهم من نتائج هذا التحول بحجة أنه سيأتي بأنظمة متطرفة ويؤدي إلى تفتيت المنطقة، وتهجير المسيحيين، ويستشهد هؤلاء بما حدث لمسيحيي العراق من قتل وتهجير بعد سقوط صدام واحتلال العراق. وكأن الاستبداد هو الذي حمى وجود المسيحيين في هذا الشرق.. وأن المسيحيين لم يهاجروا من هذا الشرق المحكوم بالاستبداد منذ الاستقلال، ولم تتناقص أعدادهم بشكل مخيف..! ترى هل الإسلاميون في الجزائر من أصدر قانون يعاقب على اعتناق المسيحية أم النظام الاستبدادي الحاكم في الجزائر؟ فالاستبداد لم يكن يوماً حامياً للمسيحيين في الشرق، بل على العكس من ذلك، فقد شكل الاستبداد والتخلف على الدوام بيئة صالحة لانتشار الحركات الأصولية المتشددة التي ترى في الحرية والديموقراطية عدواً رئيسياً لها.

ففي ظل أجواء من الديموقراطية الليبرالية استطاع فارس الخوري المسيحي تولي منصب رئيس الحكومة في سوريا أربع مرات منذ العام 1944 وحتى العام 1954، كما أتاحت له تلك الأجواء تولي رئاسة البرلمان السوري ليس بالتعيين بل بالانتخاب من قبل أعضاء المجلس النيابي السوري، كما أتاحت له تمثيل سوريا في الأمم المتحدة.. ومن منّا لم يقرأ ما حدث بعد عودة فارس الخوري إلى دمشق بعد أن مثل سوريا في الأمم المتحدة، عندما أبرق لابنه وهو في الطائرة أن يأتيه "بالطربوش" ليغطي رأسه على عادة الناس في تلك الحقبة... إلا أن ابنه نسي ذلك، وحين نزل من الطائرة كان في استقباله عدد من المسؤولين السوريين وفي مقدمهم الرئيس شكري القوتلي وخالد العظم والشيخ بهجت البيطار وهو إمام السلفية في ذلك الزمن، وقد لاحظ الشيخ بهجت ارتباك فارس الخوري لعدم وجود ما يستر رأسه، فخلع عمامته ووضعها على رأس فارس الخوري قائلاً له: إنها تليق بك وصفق الجميع... وخرجوا في موكب جاب حارات دمشق التي كان أهلها محتشدين لاستقبال فارس الخوري تقديراً له على حسن تمثيله سوريا في الأمم المتحدة.. ولم يلاحظوا أو يتفاجئوا بوجود العمامة على رأس فارس الخوري لأن الشعب السوري كان بعيداً كل البعد عن أي تفكير أو منطق طائفي.... وكانت تلك آخر مرة يستلم فيها مسيحي رئيس حكومة في سوريا.

نقول ذلك حتى لا ينسى بعضهم كيف كانت سوريا وكيف كان شعبها؟ وستبقى كذلك، وطناً لجميع أبنائها بصرف النظر عن انتماءاتهم وتلاوينهم، وسيبقى الشعب السوري مثالاً للتسامح والمحبة بين جميع بناته وأبنائه، والمسيحيون ليسوا طارئين على سوريا بل هم مواطنون كاملو الأوصاف وجزء أصيل من الشعب السوري، ونكن كل احترام لكل شعب ولكل قومية ولكل أثنية ولكل طائفة ولكل مذهب ولكل دين. ولا يمكن للمسيحيين في سوريا أن يكونوا بمعزل عن الحراك الشعبي السلمي المتصاعد في سوريا، هذا الحراك الذي انخرط فيه السوريون والسوريات بمختلف انتماءاتهم وتلاوينهم السياسية والدينية والعرقية، والمسيحيون لا يخشون من هذا الحراك الشعبي السلمي، بل ويشاركون فيه إلى جانب إخوتهم وأخواتهم من مختلف الطوائف والاثنيات السورية، ينشدون التغيير لنقل سوريا من دولة شمولية إلى دولة مدنية ديموقراطية تعددية على قاعدة صياغة عقد اجتماعي جديد، لن يكون بالتأكيد عقداً بين طوائف ومذاهب، بل بين السوريين والسوريات كمواطنين أحرار في دولة حرة تقف على مسافة واحدة من جميع أبنائها وبناتها بصرف النظر عن طوائفهم ومذاهبهم وأعراقهم وألوانهم.. تشارك فيها المرأة إلى جانب الرجل على قدم المساواة.. ويُحترم فيها الرأي والرأي الأخر المختلف.. ويسود فيها القانون على الحكّام قبل المحكومين.. ويكون فيها القضاء سلطة قوية ومستقلة يخضع لأحكامها الحاكم قبل المحكوم.. وتسعى فيها القوى والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني للفوز بثقة الشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة بدءاً من المختار وصولاً إلى رئاسة الجمهورية..

لا شك أن مسؤولية مسيحيي الشرق كبيرة ومضاعفة تبدأ أولاً من الاعتراف أن مسيحيي الشرق قد تقاعسوا عن أداء دورهم ورسالتهم الحضارية وهجروا بلدانهم. ومن بقي منهم حصروا نشاطهم السياسي والثقافي والفكري بالعبادات التي لم تتعد عتبة باب الكنيسة. بعد أن أحجموا عن المشاركة السياسية والاقتصادية الثقافية والفكرية والفنية في المجتمع وتقوقعوا على أنفسهم واستكانوا للعيش في ظل الاستبداد. وثانياً وهو الأهم في إعادة الاعتبار لدور المسيحيين العرب في نهضة مجتمعاتهم في هذا الشرق، يعود الألق من جديد لدور المسيحيين في نهضة بلدانهم من براثن التخلف والتطرف والاستبداد بالمشاركة مع إخوتهم المسلمين، وعلى المسلمين أيضاً أن يساعدوهم في ذلك. فهذا هو قدرنا الذي لا مفر منه في هذه المنطقة من العالم. نحتمي بأخوتنا المسلمين ويحتمون بنا، تماماً كما احتمى العظيم فارس الخوري بأخوته المسلمين، عندما اعتلى منبر الجامع الأموي مخاطباً المصلين: "إذا كانت فرنسا تدّعي أنها احتلت سوريا لحمايتنا نحن المسيحيين من المسلمين، فأنا كمسيحي من على هذا المنبر أشهد أن لا إله إلا الله... فأقبل عليه مصلو الجامع الأموي وحملوه على الأكتاف وخرجوا به إلى أحياء دمشق القديمة في مشهد وطني ما زال يتذكره السوريون إلى يومنا هذا.

إن مستقبل شعوب هذه المنطقة في خطر وثرواتها سوف تضيع، ما لم نتلمس دوراً حقيقياً للرواد من أبناء سوريا والمنطقة العربية من مسيحيين ومسلمين يضعون أسس النهضة العربية الجديدة على أساس من الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية واحترام الإنسان، بصرف النظر عن أي انتماء سياسي أو ديني أو عرقي أو اللون أو العرق والجنس..

-------***************---------

الإصرار على تحويل المسيحيين إلى أقلية .. ياسر أبو هلالة

الغد الاردنية

22-9-2011

على كثرة التظاهرات في سورية، وغياب قيادة مركزية لها، لم يصدر عنها شعار طائفي. على العكس، حرصت على إبداع شعارات تراعي التنوع الديني والعرقي؛ فجمعة تحمل شعارا مسيحيا "الجمعة العظيمة"، وأخرى تراعي العلويين باسم "صالح العلي"، وثالثة تتودد الأكراد. في المقابل، لم يدخر النظام وسعا في استخدام الورقة الطائفية، واتهام المتظاهرين بالطائفية، واخترع شعارا لم يسمع ولم ير ولم يوثق إلا عبر تلفزيون دنيا وضباطه، يقول "العلوية ع التابوت والمسيحية ع بيروت".

وقد جاء تعيين مسيحي وزيرا للدفاع رسالة غزل للمسيحيين. وهذا سلوك غير مستبعد من نظام بني على الطائفية، فكرسها في بلده وفي الجوار اللبناني، مع أن سورية شكلت تجربة فريدة في بناء دولة المواطنة. ولم يشكل السنّة العرب أكثرية طاغية، واتسع المشهد الوطني لقامات مسيحية ودرزية وعلوية وكردية. وظلت سورية تجسيدا للتنوع حتى انقلاب الأسد.

وإن كان مثقفون مسيحيون مثل ميشيل كيلو ومي سكاف وغيرهما قد اتخذوا مواقف مناصرة للثورة، إلا أن الكنيسة أصرت على موقف موال للسلطة، باعتبار أن المسيحيين أقلية مهددة بالانقراض. وانسحب ذلك الموقف على لبنان، وتماهت الأقليتان الشيعية والمسيحية، ولم يشذ عن الإجماع غير سمير جعجع!

على قول كمال الصليبي، فإن العروبة إذا نزعت منها المسيحية تحولت إسلاما. وقد كان رجال الكنيسة في القرن الماضي سادة في الثقافة العربية، أدبا ومعاجم، وكانوا يرون رعيتهم جزءا من الأمة لا امتدادا لفرنسا. غير أن ثقافة الحروب الأهلية حولت المسيحيين من مواطنين وجزء من أكثرية عربية، إلى أقلية معزولة تجد ذاتها في فرنسا.

وبدلا من مناصرة الثورة السورية لبناء دولة المواطنة والتخلص من دولة الطائفة، انحاز وبصورة فجة بطرك لبنان، بشارة الراعي، خلال مؤتمر أساقفة فرنسا إلى بشار الأسد، وقال إنه "يأمل لو يعطى الأسد المزيد من الفرص لتنفيذ الإصلاحات السياسية التي بدأها". وأوضح أن الأسوأ من وجهة نظره يتمثل في "أن تأزم الوضع في سورية أكثر مما هو عليه سيوصل إلى حكم أشد من الحكم الحالي كحكم الإخوان المسلمين". موقف كهذا استفز الكاتب حازم صاغية، وهو علماني مسيحي، وكتب في الحياة "المسألة كانت تتطلب من مقام بكركي موقفاً إنسانياً ضد القتل، لا موقفاً منحازاً للنظام أو لمعارضيه. لكن بكركي اليوم تبدّي احتمال التنكيل بالمسيحيين مستقبلاً، بإعطاء الذريعة للتنكيل بالشعب السوري (ومنه المسيحيون) حاضراً. معادلة للأسف، تقاطعت مع موقف لميشال عون أكد فيه أحقية النظام السوري بقتل خمسة ملايين شخص لحماية نفسه. في هذا وذاك شيء من المازوشية، حينما تُغرم الضحية بجلادها، ولا ترى سواه منقذاً لها"، تماما كما استفزت كاتبا علمانيا شيعيا وهو حازم الأمين "لموقف "المسيحي" اللبناني من الانتفاضة السورية، يعرض قضية الدفاع عن حقوق الأقليات في المنطقة إلى مأزق أخلاقي فعلي، إذ لطالما شكلت مسألة حماية الأقليات أحد معايير قياس مدى احترام الأنظمة لحقوق جماعاتها، لكننا هنا أمام وضع معكوس، ويتمثل في مدى التزام الأقليات إجماعات وطنية حول مصالح الدولة والمجتمع".

في الربيع العربي هبت نسائم المواطنة التي يفترض من قادة الكنيسة اغتنامها، وهي وحدها التي تحمي الإنسان بوصفه إنسانا بمعزل عن أصله أو دينه. أما تحويل المسيحيين إلى "أقلية" تبحث عن حماية، فهذا يشكل إهانة بحقهم، والأسوأ وضعهم في خدمة الطغيان فيغدو الانتقام منهم جزءا من الانتقام من الطاغية الذي سيسقط لا محالة.

-------***************---------

دمشق : عاجل .. عاجل .. عريب الرنتاوي

الدستور

22-9-2011

علمنا من أرفع المصادر السياسية السورية، أن الرئيس بشار الأسد، فرغ من إعداد خطته الشاملة للإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في بلاده، وهي الخطة التي قال أنها ستجعل من سوريا، نموذجاً يحتذى للديمقراطية في المنطقة بأسرها، تلك العبارة التي كررها أكثر من مرة، وفي أكثر من لقاء، دون أن يأخذها خصومه ولا حتى أصدقاؤه، على محمل الجد.

ووفقاً للمصادر فإن الأسد، سيعلن الأسبوع المقبل، خطة مجدولة زمنياً، تنتهي محاورها الثمانية قبل نهاية العام الحالي: المحور الأول، سيتم الإعلان عن إقالة الحكومة وحل البرلمان.... وسيتم تشكيل حكومة انتقالية من رموز المعارضة المقيمة في الداخل، ومن بين أسمائها الأكثر شيوعاً: عارف دليلة، فايز سارة، حسين العودات، الطيب تيزيني وميشيل كيلو وغيرهم، وستُطعم هذه الحكومة بوزراء تكنوقراط لإدارة بعض الوزارات الفنية، فيما الجدل ما يزال دائراً حول هوية وزيري الدفاع والداخلية في الحكومة الجديدة.

في المحور الثاني، سيصدر مرسوم رئاسي يقضي بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين، ومعتقلي الثورة السورية الحالية... وإحالة أكثر من خمسين ضابط وضابط صف، من مرتبات الأجهزة الأمنية والجيش إلى التحقيق والمحاكمة بتهم قتل وتعذيب المتظاهرين... وسيشمل العفو العام جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، وسيطلب إلى كافة السوريين من «معارضة الخارج» العودة للبلاد بضمانة شخصية من الرئيس بأن لا يتعرضوا لأية مساءلة أو محاسبة، وسيُلغي المرسوم، قانوناً سابقاً يحظر جماعة الإخوان المسلمين، ويحكم بالإعدام على منتسبيها.

في المحور الثالث، وعلى خط موازٍ، سيصار إلى حصر الأضرار في الأفراد والممتلكات والتعويض عن أصحابها، وسينشأ بمرسوم خاص، صندوق للتعويضات، وستشكل للجنة وطنية عليا للإنصاف والمصالحة، وظيفتها مراجعة الحقبة الماضية، ورد الاعتبار لضحاياها والتعويض عنهم، ومحاسبة كل من قارف جريمة بحق السوريين، وهنا سيصار إلى استضافة خبرات مختصة من المغرب وجنوب أفريقيا للاستفادة من تجاربهما في هذا المجال.

في المحور الرابع، وبصورة متزامنة، سيصدر مرسوم جمهوري، يطلب فيه الرئيس إلى الحكومة الوطنية الانتقالية، الإشراف على عقد مؤتمر للحوار الوطني، يضع قواعد دستور جديد انتقالي للبلاد، ينهي قيادة حزب البعث للدولة والمجتمع، و»يُدستر» التعددية السورية، لينتهي إلى إقرار موعد جديد لإجراء انتخابات برلمانية تعددية، تحت إشراف وإدارة مفوضية عليا مستقلة للانتخابات، وبحضور مراقبين عرب ودوليين، حيث ستتشكل الحكومة المقبلة من تيار الأغلبية في البرلمان السوري الجديد، وتناط بها «الولاية العامة» على البلاد والعباد.

في المحور الخامس، سيتم الاتفاق بين الرئاسة والبرلمان والحكومة، على تبكير موعد الانتخابات الرئاسية في سوريا، وهنا تقول المصادر أن الرئيس يريدها في نهاية 2012 فيما مقربين منه، يريدونها في موعدها المحدد 2014، حيث ستجري انتخابات تنافسية تعددية، بنظام الفائز الأول، وستكون للرئيس المقبل صلاحيات مقلصة بموجب الدستور الجديد، الذي سيعتمد كما تقول المصادر نظاما رئاسيا برلمانيا، يتمتع فيه رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية بثقة الناخبين وصناديق الاقتراع.

في المحور السادس، سيطلب إلى الحكومة الجديدة والبرلمان الجديد، مراجعة كافة التشريعات والقوانين ذات الصلة، وجعل العام 2012 عام «الورشة القانونية» في سوريا، لمواءمة كافة التشريعات السابقة مع مقتضيات سوريا في عهدها الديمقراطي الجديد.

في المحور السابع، ستعمل سوريا على تصفير خلافتها مع دول الجوار العربي والإقليمي، ما عدا إسرائيل بالطبع، التي ستظل العدو الأول لدولة «المقاومة والممانعة»... وسيصار إلى دعوة الأشقاء والأصدقاء إلى توفير «مشروع مارشال صغير» لتطوير سوريا ودعم بناها التحتية، والاستثمار في الزراعة والصناعة والسياحة لتمكينها من الالتحاق بركب العصر في المحور الثامن، ستُوجّه الدعوات لكل حكومات دول «الربيع العربي»، لبلورة ميثاق جديد للجامعة العربية وتشكيل «المحور الديمقراطي» في صفوفها، يملي على كل دولة تريد الاحتفاظ بعضويتها في الجامعة، الالتزام بجملة من المعايير في الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، أسوة بمعايير كوبنهاجن لعضوية الاتحاد الأوروبي، ودون ذلك ستظل عضوية هذه الدولة مهددة ومطاردة إلى أن تستوفي الشروط، وتتكيف مع مبادئ الميثاق القومي الجديد.

وحسب المصادر، فإن المفاجأة السورية، ستربك الجميع، خصوصا في واشنطن وباريس وأنقرة والدوحة وجماعة 14 آذار، وستصاب طهران بالذهول والارتباك، فخطوات الأسد ستحرج زميله أحمدي نجاد الذي سيبدو مطالباً بخطوات مماثلة... أما موسكو فستخرج لسانها للغرب وتقول بالفم الملآن: ألم نقل لكم ؟!... وسيقع البطرك الماروني على ظهره من الضحك ومعه العمادان ميشيل عون وميشيل سليمان، وهم ينظرون إلى سمير جعجع وسعد الحريري مطأطئي الرأس، لا يدرون ماذا يفعلون... أما إسرائيل فستقف مشدوهة من هول ما ترى، فسوريا ظلت في خندق الممانعة والمقاومة، ولكنها «سيّجته» بحزام ديمقراطي متين كذلك، هذا أكبر من أن تحتمله إسرائيل، نظام وطني وديمقراطي أيضاً (؟!) وعبثا سيحاول أفيغدور ليبرمان منع الكونغرس والبرلمان الأوروبي من إقرار رزمة مساعدات عاجلة ضخمة للديمقراطية الناشئة في سوريا.

عفواً عزيزي القارئ... هذا المقال مُعد للنشر في الأول من إبريل العام المقبل (كذبة نيسان المقبلة)، بيد أنني لم أطق صبراً، فقررت نشره اليوم.

-------***************---------

أي مجلس وطني يريده السوريون؟ .. فايز سارة

الشرق الاوسط

23-9-2011

تعددت على مدى الأشهر الستة الماضية آراء السوريين وتحليلاتهم حول طبيعة الأزمة القائمة في البلاد، كما تنوعت آراؤهم في سبل الخروج من هذه الأزمة، وهو ما حاولت اجتماعات ومؤتمرات ولقاءات وندوات - عقدت داخل سوريا وخارجها - البحث فيه. وقد تفاوتت طبيعة تلك الأنشطة، واختلفت نتائج أعمالها، وصب بعضها جهده نحو تشكيل مجلس وطني سوري، يكون بمثابة برلمان خارج الإطار الرسمي، يمكن أن يتحمل عبء المرحلة الانتقالية، ويخفف من تداعيات الأزمة واحتمال انزلاقاتها إلى واحد من أمرين أو الاثنين معا، احتمالات الصراع المسلح في الداخل، واحتمالات التدخل العسكري الأجنبي، وكلاهما يحمل أبعادا تدميرية على سوريا البلد والسكان.

وفي سياق الجهود السورية السابقة، تم توليد تجارب عدة لفكرة المجلس الوطني السوري، الأبرز فيها تجربة المجلس الوطني الانتقالي الذي أعلن من أنقرة في أغسطس (آب) الماضي، ثم تجربة المجلس الوطني الذي تم الإعلان عنه في إسطنبول مؤخرا، ثم هناك فكرة المجلس الوطني السوري، التي أشار إليها بيان تشكيل الائتلاف الوطني السوري الذي يجمع في إطاره قوى المعارضة السياسية الرئيسية في سوريا والخارج: هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي وإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، والتيار الإسلامي بما فيه جماعة الإخوان المسلمين.

ومما لا شك فيه، أن تجربتي المجلس الوطني في أنقرة وإسطنبول، ثم فكرة المجلس لدى الائتلاف الوطني السوري، تجمع طموحات ورغبات السوريين في خلق هيئة وطنية تمثيلية يجسدها مجلس وطني، يمارس دوره في متابعة الوضع السوري في واقعة الراهن وفي مستقبله، وخاصة في المرحلة الانتقالية، التي باتت بين الفرضيات الأساسية، لانتقال سوريا باتجاه النظام الديمقراطي التعددي، الذي يقوم على أسس المساواة والعدالة والحرية والقانون والمشاركة الشعبية والسياسية.

إن إقامة النظام الديمقراطي التعددي، يمثل الهدف الأساسي للسوريين في الداخل وفي الخارج، وهو أمر مثبت في برامج ووثائق الجماعات والتحالفات السياسية، وملحوظ في وثائق وبيانات المؤتمرات والاجتماعات التي عقدها السوريون في الأشهر الماضية، كما أنه ملموس في هتافات ومطالب المتظاهرين والحراك الشعبي في المناطق السورية كافة. وهذا يعني، أن على المجلس الوطني السوري المطلوب وضع هذا الهدف في مقدمة أهدافه، وجعله الموجه لكل السياسات التي يرسمها، وتلك التي سوف يقرها، ويلزم بها قياداته في الفترة المقبلة.

غير أنه وفي الطريق إلى هدف المجلس نحو إقامة النظام الديمقراطي، لا بد من ملاحظة أن المجلس ينبغي أن يكون ممثلا للطيف السوري جميعا بجماعاته الفكرية والسياسية، وفعالياته الاجتماعية والاقتصادية، وإعطاء أهمية خاصة لوجود الحراك الشعبي والرموز الوطنية والثقافية في الداخل والخارج في إطار عضويته، الأمر الذي يسبغ على المجلس الوطني المرتقب مسحة المرحلة السورية الراهنة بما تؤشر إليه من مستقبل سوريا القادم؛ سوريا الديمقراطية والتعددية والمساواة.

ولا يحتاج إلى تأكيد قول إن مركز الثقل في المجلس الوطني ينبغي أن يكون في الداخل السوري، ليس من حيث عدد الأعضاء فقط وهذا أمر بديهي، وإنما في غلبة القيادة ومركزها الأول، ليس تقليلا من أهمية السوريين وفعالياتهم في الخارج، وهم يحتلون بوجودهم وعملهم أهمية خاصة في المرحلة الحالية، بل لأن القيادة ينبغي أن تكون في الداخل مربوطة بمعاناته ومدركة عن عمق احتياجاته، وبعيدة عن ضغوط الخارج الذي طالما خبرنا ظروفها ومعطياتها ونتائجها.

لكنه ومع التركيز على ثقل القيادة في الداخل، فلا بد من إعطاء قيادات المجلس الوطني ومؤسساته في الخارج، ولا سيما المؤسسة الإعلامية ومؤسسة العلاقات السياسية ومؤسسة رسم السياسات ومؤسسات الدعم اللوجيستي ولا سيما الحقوقية والإنسانية، هامشا كبيرا في رسم الخطط وتنفيذها تحت رقابة المجلس الوطني وتدقيقه.

وبطبيعة الحال، فإن تشكيل المجلس الوطني ينبغي أن يكون توافقيا في أحد جوانبه، بمعنى أن لا يكلف البعض نفسه بالتصرف خارج المرجعيات الأساسية، التي أعتقد أنها مرجعيات سياسية أساسا، تؤكد وجودها في المجلس عبر إقامة ائتلاف سياسي وطني، يضم التيارات الأساسية، الوطنية والقومية والإسلامية، وبصورة عملية، فإن هذه التيارات منضوية في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي وإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، حيث تنتظم شخصيات وطنية وأحزاب عربية وكردية والمنظمة الآشورية الديمقراطية وجماعات إسلامية، يضاف إليهما تحالف التيار الإسلامي بجماعاته وخاصة «الإخوان المسلمين»، وجميعها لها امتدادات تنظيمية خارج سوريا، وسيكون على هذا التحالف الوطني الواسع، القيام بأمرين أساسيين، أولهما إبقاء الباب مفتوحا لدخول الأحزاب والجماعات والشخصيات المستقلة في إطار التحالف، والثاني العمل على تمثيل الحراك الشعبي وفئاته الشابة في هذا التحالف تحت لافتة التغيير الديمقراطي وصولا إلى الدولة الديمقراطية التعددية.

إن مجلسا وطنيا بهذا المحتوى، يمكنه أن يحوز ثقة سورية واسعة، وهو في الأهم من ذلك، سيكون إطارا للتعبير عن أوسع الفئات السورية وأكثرها حضورا، وسيكون ممثلا لأغلبية السوريين، وسوف يضع حدا لقلق السوريين وهواجسهم إزاء القادم والمحتمل من تطورات.

* معارض سوري

-------***************---------

في معادلة الثورة السورية- 2 - .. د . ميشيل سطوف

كان عنوان هذا النص المعدّ منذ مدة " منذ متى يبدأ البناء من رأس الهرم ..؟ "

وأفضل أن أسميه اليوم ، بعد الاعتذار الشديد من القارئ إذا ما بدا له طويلاً أو يحتوي "بدهيات "

" اجتهادات مواطن في استكمال أطر الثورة "

أمام المتغيرات المتلاحقة على صعيد بناء أجهزة ومؤسسات الثورة الشعبية في سورية وتلاحق اللقاءات والمؤتمرات وإعداد المجالس الوطنية ، من الضروري بل والملحّ النظر في الاجتهادات الهادفة إلى الوصول لأفضل خريطة طريق مرنة ومفتوحة لمسيرة الثورة ، في مرحلة لا شكّ في أنّها دقيقة وخطيرة ، ليس فقط بسبب تصاعد هجمة الطغمة الحاكمة على كافة المستويات وتكشّف أكثر لنواياها العدوانية والفتنوية الخبيثة ، بل على صعيد أدوات وتضاريس الثورة المعنية بالمواكبة واستلام أو الإبقاء على المسك بزمام المبادرة الضروري في مواجهة مخططات هذه الطغمة التي ما تزال تلقى الكثير من الغطاءات والدعم الإقليمي والدولي المعروفين والمدانين ..

وإذا كان الحرص وتقدير الجدوى يقتضيان في السابق وضع وجهات النظر والرؤى وتقديراتنا كوطنيين في القنوات الخاصة غير العلنية ، فإني أعتقد بجدوى الحديث المعلن عن الكثير من القضايا التنظيمية أو الإعلامية أو الخيارات السياسية ، بل والثوابت أيضاً في نهاية مرحلة المخاضات التنظيمية التي استمرت شهوراً عديدة ..

لذا بودّي أن أسجّل بعض النقاط عسى تحمل بعض الفائدة للمعنيين بالأمر كلّ في موقعه ودوره ، إذا ما رغبنا جميعاً بجرد الحساب والبناء على خلاصات تجارب الأشهر السابقة :

* إنني ممن يعتقدون بأولوية أو أفضلية النظر إلى الأمور – أيّاً كانت طبيعتها - بداية ً من جوانبها الإيجابية قبل التطرق إلى سلبياتها أو التباساتها ، هكذا يكون النقد بنّاءً والإسهام مفيداً يخدم جوهر القضية على بساط من الحرص والموضوعية ..

 ويستقيم الأمر تماماً بعد كل الذي حصل من إشباع وتكرار وأحيانا اجترار المحاولات والتداخلات والتدخلات المعروفة حدّ الفوضى والمناورات التي تركت آثاراً سلبية على المناخ المعنوي والسياسي للشعب والثورة والمعارضات جميعاً ( آثار يمكن تجاوزها بسهولة بحكمة العقل وحسن الإدارة ، لا بل وإمكانية تحويلها إلى دوافع للمسيرة بفضل غلبة الإخلاص للأهداف المركزية حين نعقل جميعاً وأخيراً أننا في مركب واحد ، يتوجب علينا إيصاله إلى شاطئ النصر ) ، حيث هناك : " مجلس " استنبول الأول والثاني ، ومجلس أنقرة وتداعياته ، ولقاء الدوحة وما نتج عنه وما آل إليه ، وجملة لقاءات القاهرة من ورشة تجريم الطائفية وملتقى الوحدة الوطنية ، و" مجلس" المجلس الأعلى للثورة ، و" المجلس الوطني الموسّع لهيئة التنسيق الوطنية في المزرعة بدمشق ، وتواتر توضيح وتحديد المواقف بصدد ما هو حاصل وقائم من طرف " إئتلاف إعلان دمشق حول مجلس استنبول ووهم توحيد المعارضة ، ومواقف لجان التنسيقيات المحلية فاتحاد التنسيقيات ..الخ من اتجاه الترحيب والتأييد لاستكمال الصيغة المفتوحة " لمجلس استنبول" الجاري ..

* بداية ، لا بدّ من التذكير بأنّه : لو لم تكن انتفاضة شعبنا التي صرخت صرخة الثورة وكسرت جدار الخوف وفرضت وجودها بدماء وتضحيات ومعاناة معظم الجماهير ، لما كان لأيّ منا هذا الفضاء وهذا المدى للحركة والتعبير والمثابرة وهذه المهمات التي علينا القيام بها ، كلّ في فضائه ، من أبسط مواطن إلى أهم هيئة . هذا يعني أنّ الحديث عن " مرجعية الثورة للثوار الميدانيين ، و المستندة إلى كل روافدها الوطنية والسياسية المجربة والحكيمة وإلى الطاقات الجبارة التي يزخر بها ويعبّر عنها شعبنا في الداخل كما في الخارج " ليست شعاراً استهلاكياً للعبور أو المناورة أو الاختراق المبيّت .. بل لم يعد هناك من مجال للمناورات الضبابية التي قد تسمح بركوب وعبور بعض من مناورات الطغمة الدموية المنفلتة ..

دون أدنى مساس – بالتأكيد- بحق الاجتهاد واعتماد خطوط سياسية ورؤى شفافة مختلفة لهذا التجمع أو ذاك في التعاطي مع شؤون الثورة ومجريات الأوضاع في البلاد ، بعيداً عن التخوين أو التجريح ، لكن – بالمقابل - مع كامل الحق في التحليل للمارسات الجارية وتبيان الخلفيات المحتملة والمسؤوليات والاحتمالات الممكنة في حاضنة الحرص على الثورة بعد كل هذه التضحيات ، ومن منطلق واجب انتصار هذه الثورة المباركة

* لقد كنّا ممن يرى منذ الأشهر الأولى للثورة ، بضرورة : السعي إلى وحدة جهود وأداء المعارضة ، طالما أنّ الأهداف الشعبية المركزية ثابتة وواضحة ، مهما تنوّعت التسميات وحضر هامش اختلاف التفاسير بينها : بصيغة الإصلاح والإصلاح الجذري الشامل ، والتغيير الوطني الديمقراطي ، وإسقاط النظام ( الأمني الاستبدادي الديكتاتوري ، أو إسقاط النظام بكامل رموزه وتركيبته وطي صفحة الماضي .. الخ ) وهي اختلافات متدرجة يمكن لها أن تساعد ( في إطار تضحيات شعبنا وثبات ثورته من جهة ، وخاصة أداء الطغمة الحاكمة وانفضاح لا لبس فيه لما تريده وتدفع إليه من جهة ثانية ، ) على الوصول في إطار التفاعل الموضوعي ، إلى مقاربة واحدة تفرض نفسها بعد أكثر من ستة أشهر من التجربة والامتحان : وهي أنّه لا مجال لتوقف الثورة في منتصف الطريق و لا أمل في أن تعدّل هذه الطغمة من طبيعتها ومخططاتها مهما تشاطر البعض وراهن بحيث أنّ المرحلة الراهنة تلزم بالخروج من المراهنات الخطيرة ، وقد عايشنا هذا النظام وآلية عمله وسلوكه ومناورات أكثر من أربعين عاماً ، فهو " لا يَصلُح ولا يُصلِح و لا يُصلَح .." ..

* وبحيث أنّ التمسك باختلافات يؤمن بها أصحابها ، مدعوة إلى أن تتحوّل إلى روافد متنوعة لخدمة مسيرة الثورة وليست إلى هوامش حركة مختلطة بين معسكر الثورة وبين معسكر الاستبداد ، في لحظة يكون المستفيد الأول أو الوحيد فيها هو عدو الشعب والثورة . وعلينا أن نعترف أنّ مثل هذه التمايزات ليست دائماً موضع تحكّم و إدارة ، حتى لمن يعتقد أنّه من شيوخ العمل السياسي المعارض ، أو من أعلام المثقفين والمناضلين البارزين ..

* ففي الوقت الذي لا يجوز " للقادة السياسيين " أن يصبحوا أسرى اندفاع الشارع المحتقن ومزاجه في ظرف صعب وضاغط معين ،أوأن يتخلوا عن النضج والحكمة وحسن القيادة وتأكيد المصداقية .. لا يجوز لهم أيضاً أن يقفزوا فوق المشترك الجماهيري في لحظة معينة سواء لوضعه في الحسبان أو حتى للأخذ به إن ثبتت صحة بوصلته ، فعبقرية الشعوب حتى العفوي منها تشكل مرجعية بحد ذاتها ..

هكذا نعني ضرورة وحتمية أن تتكامل الجهود الوطنية ( المختلفة ) في مسيرة الثورة على هدى الرأي العام الشعبي ، وليس أن تتحول إلى تناحرات وصراعات باردة كانت أم ساخنة تعود بالضرر والتهديد لمسيرة الثورة ولمصير أطرافها بالذات وإلى خدمة عدو الشعب والثورة بالضرورة .. فالحقيقة ليست دائما بسيطة وليست أبداً ملك أحد بعينه ..

* في" المجالس الوطنية " : من الواضح أنّ هذا المعطى يفرض نفسه بثقل على لوحة الثورة السورية ، وبعد كل الذي جرى - وهو معروف - أصبحنا أمام صيغة متطورة ل "مجلس استنبول 15 سبتمبر " في مرحلة استكماله ، وهنا نودّ تسجيل بعض الاجتهادات بشكل علني :

 * إننا ّ ممن يعتقد أنّ مسألة " مجلس وطني " بكل ما تعنيه وتحتمله هذه الكلمة من مهمات ومسؤوليات ، ما زالت سابقة لأوانها .. وأنّه كان من الخطأ المعمّم السعي " لبناء الهرم أو الإهرامات من أعلى " قبل الدراسة المختصة الشاملة لكل عناصر المسألة : بدءاً برصد أدنى تفاصيل وضع الطغمة الحاكمة ومتغيراتها ومخططاتها ، ومروراً بوضع الحالة الشعبية بكل فضاءاتها الثورية – من تنسيقيات وأطر أخرى وحركية هذه الأطر وكيفية دعمها بدل تصدير المسؤوليات المبكرة إن لم نقل الأزمات وحبال الشد المخلخلة لها ..، وتحليل أوضاع الكتلة الصامتة بمختلف مكوناتها ، والتطور اليومي للوضع الإقليمي والدولي .. الخ وصولاً إلى تحديد ما تحتاجه مسيرة الثورة من مهمات وخطوات وانجازات ، ثم تحديد الأطر المناسبة .. فالفعاليات المطلوبة سواء كانت في الداخل أو الخارج ، بعيداً عن المفاهيم السائدة لما يعنيه الداخل ( وأحياناً لا يكاد يعني شيئاً محدداً بعينه ) أو ما يعنيه الخارج ( و ما أكثر ما قد يعنيه شططاً واضطراباً في عديد الأحيان )..

حيث أنّ مفهوم مرجعية الداخل والثورة وما شابه ، لا يعني و لا يجوز أن يعني فقط جغرافيا أو مكان تواجد شخص أو هيئة بل يجب أن يعني المحددات والثوابت المستوعبة للثورة وأطر مراجعة المتغيرات من جانب أطراف الثورة في الميدان و بمساهمة مختلف مكونات مسيرة الثورة ، بعيداً عن الهيمنة أو الاحتكار الضيّق ..

 * وحيث أنّي أعتقد أنّ تشكيل " مجلس وطني " بمقدار ما هو حاجة موضوعية لازمة في مرحلة نضجها ، بمقدار ما قد يمثل مساحة خطر إن شكّل قبل ذلك ، لأنّ الضغط الشعبي العام والضغط الدولي وخاصة ضغط القمع الموي المستمر ، قد يجر مثل هكذا مجلس إلى التزامات ومواقف ليس للثورة من طاقة بها راهناً .. بل أضيف أنّه من الحكمة بمكان أنّ لا يتم تشكيل " مجلس وطني " بما تعنيه الكلمة والهيئة ، حتى لو كان بإمكان تشكيله من قبل الثورة ، قبل أن تحسب فوائده وحاجاته لكي يبقى للثورة هامش محسوب بدقّة من حرية الحركة ..

 * وفي الوقت الذي أدرك جيّداً أنّ " مسألة المجلس " تطورت إلى مرحلة اللارجعة ، وأقدّر ذلك حقّ التقدير ، فإنّي أكرّر رؤيتي حول تفاصيله ، بعيداً عن موضوع الأشخاص والمفردات ، بحيث :

= جدوى التفكير بإعادة تسميته لذاته بما يضمن له هوامش حريّة حركة أوسع ،

= أن يحدّد مجالات عمله وسقف وحدود قراراته وصلاحياته في لوائحه الداخلية وأطره ، بما يخدم هذه الحركة ويتواكب بمرونة مع متطلبات الثورة ومختلف المتغيرات ، خاصة تجاه الوضع الدولي الذي تبقى لبعض أطرافه المؤثرة حساباتها الخاصة وتدخلاتها المبطّنة ..

= أنّ يتم الخروج من " مشكلة الرئيس " الشخص والجغرافيا ، وما أدّت إليه من التباسات وإهدار جهود .. الخ إلى صيغ قيادية ممكنة التشكيل والإبداع ، تحجّم هوامش الانزلاق والشطط ، خاصة في غياب الخبرة والتجربة التي فرضتها مرحلة الاستبداد الطويلة السابقة على صعيد الأفراد والمجموعات ، بما في ذلك الأحزاب التي لا شكّ أنّها تختزن من المجرّبين – بالقياس – العدد الوفير ..

= ومع استيعابي لأهمية الرمز والناطق والمحاور .. وما شابه ، آمل أن ندرك أنّه علينا الابتعاد عن إنتاج صيغ الأنظمة التي نحصد مآسيها في المركزية والاستبداد ، وأنّ نعقل أنّ المستبدين لم يولدوا هكذا بل هم نتاج آليات عمل خاطئة وغير مستوعبة .. وحيث أنصح ألاّ يسمى " رئيساً " و" زعيماً " بعينه للمجلس مفوّضاً وخاصة ألاّ يكون من الخارج ، مع تسميات - ما شاءت الحاجات - إلى نواب رئيس أو ما شابه من الخارج ،و مع تقديري مرّة أخرى لكل الطاقات ومشاعر اخلاصها للثورة .. وهذا الشرط الموضوعي ينطبق على " الناشطين المنفيين " كما على قيادات التنسيقيات حينما يصبحون في الخارج ، فللخارج " شروطه وظروفه " التي تستدعي أن تبقى مرتبطة " بمسمى الداخل وما يعنيه ميدانياً " كضمانة ...

= ليس مهمّاً أن يتم اعتماد نسبة ما من هنا ونسبة ما من هناك في الاختيارات ، بمعنى المحاصصة والمراضاة .. والانشغال في شبك الأسماء والقوى . فالثورة والعطاء مسؤولية وليست ميزة ، مع كل التقدير للطموحات والنوازع البشرية المعروفة ، فليس هناك ما يمنع أن يكون معظم المجلس المنشود أو الهيئات الثورية في الداخل فقط أو في الخارج ، أو حتى في ساحة معينة ضيقة من هذا الخارج ، فالأمر لا يعدو كونه وسيلة للعمل ، يجب أن يتم اختيار الأكثر جدوى منها في مرحلة معينة ..

= كما أن التنوع في الانتماءات والحساسيات السياسية والتنظيمية يختلف كثيراً عن مفهوم المحاصصات السطحية حيث يمكن لحسن الدراسة والإدارة من قبل المعنيين الاستجابة لكل العناصر المطلوبة دون تغليب الشكل على الجوهر ، فالمقصود في التنوع هو الغنى والضمانة الأكثر موضوعية لحسن الأداء ..

= وإذا كان من المفهوم في ظروف وسياق تشكّل الحساسيات التنظيمية السياسية السورية المعروفة ، أن يلجأ كل " مبادر ناشط " إلى اقتراح من يعرفه من فعاليات ويلمس فيه الإخلاص للثورة ، وأن يتم التساهل في الخيارات والمراضاة المتبادلة ، يبقى علينا أن ندرك أنّ في الأمر بعض مخاطر تكوّن الشللية واحتمال التصارع اللاحق .. وهو ما يتوجب تداركه بوعي ومسؤولية والتحوط المسبق ..

= إنّ فعالية " أي مجلس أو هيئة قيادية " مرتبطة بشروط موضوعية تعود في المقدمة منها إلى امكانات التواجد والتفاعل العملياتي ، أكثر منه إلى الأسماء والكفاءات المجردة ، وهو ما يتوجب أيضاً وعيه بدقة وعمق ..

= أبقى أعتقد بضرورة أن تكون التشكيلات المعنية ذات أعداد أقل وفعالية أكبر .. وأن تكون هناك أكثر من تشكيلة " عليا" ولو إلى حين :

 * حيث الحاجة الموضوعية والثورية إلى " مجلس أو هيئة حكماء " سبق أن نادينا بأفضلية الانطلاق منها كمنطلق للعمل الثوري منذ أشهر ، وهي هيئة ليست للبروزة والإشهار ، فأفضل العطاءات والتضحيات قد تأتي من مناضلين هم " دون أسماء "..

 * وحيث الحاجة أو الفائدة من " مجلس استشاري " له صلاحياته وكلمته ، و قابل لاستيعاب عديد الطاقات والقامات والفعاليّات الوطنية التي لم تشرك في " المجلس أو الهيئة " .

وليس من الصعب وضع صيغ تمفصل لأداءات هذه الصيغ بانسجام وتكامل وتضافر ، بعيداً عن التفكيرأو التخوّف من صراع وتعارض الرؤى والمصالح والصلاحيات .. وبالتالي درء الأزمات المحتملة

= ومن المفيد التسجيل الموجّه لجميع الفعاليات والقامات الوطنية المعارضة المعروفة ، أنّ أيّاً كانت قامة هذا الوطني المعارض والثوري ، فإنّ ذلك لا يعني صلاحيته لأي موقع أو حتى في كل موقع ، كما أنّ طبيعة العطاء الثوري تلزم بمرجعية وأولوية خدمة القضية .. حيث يعطي كل من موقعه .

بيد أنّه لكي يستقيم هذا المعنى ، على هؤلاء المعنيين بالاختيار والتسميات أن يستندوا إلى المعرفة والموضوعية والقدرة على فهم الناس والمهمات بنظرة استراتيجية مجرّبة ..

= وبكل هذه المعاني ،فإنّ أمام الثورة وبمتناولها فعاليات هائلة في داخل القطر وخارجها ، منها المعروف ومنها ما ستفرزه مسيرة الثورة من الشباب .. حيث يتوجّب على عبقرية وميدانية " القادة والمسؤولين " اكتشافها أو دعوتها للاستفادة منها ،حسب المهمات والساحات والمراحل .. فالثورة هي أيضاً ورشة عمل وتكوين وإبداع خلاّقة ، وجسر عبور غاية ً في الغنى لمستقبل بناء غد الوطن ، ومختبر صهر الحساسيات والتنوعات لصالح الموضوعي والوطني المشترك على حساب العصبيات والإشكالات الاجتماعية السلبية الموروثة ..

 أختم هذه المصارحة العلنية بتكرار دعوتي القديمة وأملي الثابت من كل المعنيين بصناعة المرحلة الراهنة وإدارتها أنّ تبقى مهاميز الحركة نحو :

 * وحدة جهود المعارضة / الثورة ، مهما تباينت رؤى أو اجتهادات البعض ، مسلّمين ومؤمنين بقدرة شعبنا وثوارنا على الفهم والحكم .. فلقد برهن شبابنا بل فتيتنا عن عبقرية استثنائية وقدرة مذهلة على المسك بمفاصل الأمور حيث أنهم مازالوا متقدمين على الجميع دون استثناء ..

 * الابتعاد الكلّي عن كل ما قد يربك تشكّل وتطور الأطر القيادية الميدانية وهي تسير نحو موقعها الطبيعي في تضاريس المسيرة الثورية ، بحيث يكون تعامل كل أطر وتشكلات المعارضة ك" القِمْع "الذي يصب في صندوق هذه القيادات الميدانية وليس يرضع منها أو يشدّها بحبال الإرباك والتشتت ..

 * تمنياتي المكررة من الأصدقاء والأخوان في قيادات بعض التيارات السياسية ، خاصة في الخارج ، أن تدرك عمليّاً أن تطابق مصالحها ومصالح الثورة بانسجام ، يقتضي السير في نسق واحد مع الحساسيات الأخرى الغنية وليس نزوع التموضع في مفاصل التحكم عن بعد أو عن قرب ، مستفيدين من شروط موضوعية معينة ، بدل الاستفادة من تجارب الماضي ، التجارب الخاصة منها والمشتركة .

 كل الحكمة والإخلاص للثورة والنصر لشعبنا نحو الخلاص من الاستبداد والفساد وبناء جمهوريته الجديدة الحديثة الديمقراطية المبنية على أسس المواطنة والقانون والعدالة .

-------***************---------

النظام السوري... تفوق ٌ ديكتاتوريٌ متميز .. المهندس هشام نجار

المنسق العام لحقوق الإنسان - الولايات المتحده

عضو في المجلس الإقليمي لمناهضة العنف والإرهاب وتعزيز الحرية وحقوق الإنسان

النظام السوري... تفوق ٌ ديكتاتوريٌ متميز من المؤكد أن هكذا عنوان سيجرح مشاعر اصحاب الديكتاتوريات المنهاره او تلك التي هي في طريق الإنهيار حيث أن طموحها كان الحصول على هذا التميز.إلا أني أطمئنهم بأنهم قد فازوا بجداره بأوسمة رفيعه مقدمه من الساده اصحاب المدارس الديكتاتوريه قديمها وحديثها والتي دخلت التاريخ كقتلة للشعوب البريئه.

أعزائي القراء

 ولكن ماهي الأسباب التي منحت النظام السوري هذا التميز دون غيره من زملاء المدرسة الواحده؟ سؤال وجيه ولاشك يستدعي منا إثبات هذه الحاله بضرب مجموعة من الأمثله مقارنة مع حالات ديكتاتوريه أخرى.

 فحتى نمنح النظام السوري هذه الصفه, يجب ان يكون لديه إمتيازاً خاصاً يتفوق به على الآخرين وهو فعلاً يملكه بل يتمسك به , فعلى إمتداد أكثر من اربعين عاماً قدّم للعالم براءات إختراع سجلها بإسمه لأساليب فريده في الإجرام لم يسبقه إليها احد ,وهذا ما دعاني بأن أضع النظام السوري بمفرده في خانه من فئة خمس نجوم ,وأضع كل ديكتاتوريات العالم قديمه وحديثه مع إعتذاري منهم جميعاً في خانه واحده

اعزائي القراء

سأعود بكم إلى اربعة الآف سنة خلت إلى زمن احد الفراعنه الذي وُلد في عهده نبي الله موسى عليه السلام,حيث أمر بقتل المواليد الذكور فقط والذين تقارب صفاتهم مع صفات النبي موسى عليه السلام بحسب العراّفين. يقول المؤرخون أن عدد المواليد الذكور الذين قتلهم فرعون لايزيدون عن خمسين مولوداَ فقط وبعد تنفيذ جريمته ,أعاد (شبيحته) جثثهم إلى ذويهم سليمي الأعضاء لم يمسهم ادنى تشويه ليدفنوهم وفق طقوسهم دون ان يلحق جيش فرعون بمشيعيهم فيذبحوهم ليلحقوهم بأطفالهم كما يفعل النظام السوري اليوم .

براءة الإختراع للنظام السوري إمتازت على ديكتاتورية فرعون بقتل مائتي طفل من ذكر وأنثى في ستة أشهر فقط,وأكثر من ذلك فقد إستلمهم ذويهم وهم مقطعو الأوصال بطونهم مبقوره..اعينهم منزوعه..عظامهم مكسوره..جلودهم محروقه.براءة الإختراع للنظام السوري إخوتي وأخواتي تفوقت ايضاً على ديكتاتورية فرعون بقتل المشيعين وإلحاقهم بإطفالهم وفق سلسلة هندسية من القتل لانهاية لها...

. أعزائي القراء

 ومن التاريخ أيضاً ننبش قصص طغاة آخرين هم الصليبيون

فلقد احتل الصليبيون أنطاكية في تموز /١٠٩٨ ميلادي ,وروي عن قائد الحمله الصليبيه في إنطاكيه بلدوين بأنه إختار في حملته خيولاً قوائمها بلون بني قاتم بحيث أنها إذا خاضت في دماء المسلمين فلا يظهر للدم أثر عليها..وذلك إخفاءاً لجريمته وخجلاً من فعلته النكراء

 براءة الإختراع للنظام السوري تفوقت على جرائم بلدوين, فقد حملت عناصره المجرمه سلاح القتل باليد اليمنى,وآلة تصوير جرائمهم باليد اليسرى وعرضوا للعالم كله وبلا خجل أو حياء كيف يهينون كرامة الإنسان افعالاً واقوالاً بحيث تبدو الضباع والذئاب امامهم حملاناً. بلدوين يخجل من جرائمه وعصابات الأسد تتلذذ بأفعالها السادية ..بلدوين اعرف أنك مجرم, ولكن بجانب اصحاب براءات الإختراع..أقدم إليك إعتذاري

. ثم ندخل القرن العشرين لتكون إحدى علاماته المتميزه إنتشار نظريه الشيوعيه بقيادة الحزب الواحد ومليشياته ومخابراته ومعتقلاته وماحملت هذه النظريه معها من مذابح وجرائم لكل من رفع شعاراً للحريه في وجهها فكان منهم ستالين و ماو و كيم أيل سونغ وتيتو وكاسترو , فنشروا الفظائع الا ان التاريخ لم يذكر لجميع الطغاة انهم حجبوا عن أهل القتيل منح شهادة وفاة لفقيدهم او حجبهم شهادة ميلاد لأطفال ولدوا خارج أوطانهم او حجبهم شهادات زواج لأبناء تزوجوا في بلاد اللجوء لأن ذويهم هاجروا مرغمين هاربين من جرائم انظمتهم

ولكن براءة إختراع النظام السوري تفوقت على كل ديكتاتوريات العالم ففعلت مافعلته وزادت عليه, فحجبت شهادات الوفاة وحجبت شهادات الميلاد وحجبت شهادات الزواج عن الآف المؤلفه من أبناء سوريا ومنذ ثمانينات القرن الماضي وحتى الآن لأنهم طلبوا بشوية حريه وبشوية كرامه

. والسجلات موجوده ومحفوظه لأصحاب هذه المظالم وستنشر في يوم قريب ليطلع عليها العالم كله .

فإلى الساده ستالين وجماعته ,اعرف انكم مجرمون قتله,ولكن مقارنة مع اصحاب براءات الإختراع..إني إليكم أعتذر

 ثم لنقترب من تاريخنا الحديث وتحديداً في ايام معارك الإستقلال الأولى حيث شهود تلك الأيام المجيده مازالوا أحياءً وهم يروون لنا كيف كانوا يواجهون الفرنسيين بمظاهراتهم السلميه تماماَ كما هو في يومنا هذا,فيلاحقونهم بإطلاق الرصاص في الهواء فيلتجؤون الى اقرب مسجد في حاراتهم الشعبيه..وفي هذه اللحظه تتوقف المطارده ويبتعدون عن بوابات المسجد إحتراماً لبيت الله, وأكثر من ذلك يتوارد اولاد الحاره الى المسجد بمعرفة ذويهم مزودين بكل نواع الطعام والشراب وامام اعين الجيش الفرنسي دون يجرؤ احد منهم حتى على تفتيشهم..

. ولكن براءات الإختراع للنظام السوري تفوقت على اساليب الجيش الفرنسي بأشواط عديده.. فتدنيس المساجد بأحذيتهم القذره.. والقتل في حرم المسجد وباحاته .. وتمزيق كتاب الله ورميه على ارض المسجد.. والتدريب بالمدفعيه على قصف مآذن المساجد هي إستراتيجة دائمه وثابته عاصرها الشعب السوري منذ ثلاثين عاماً وحتى الآن.

وبعد كل هذا التفوق والتميز اعزائي القراء اليس من حقنا ان نقول: ياديكتاتوري العالم منذ ان خلق الله آدم..إنا إليكم نعتذر.

إخوتي وأخواتي

 أختم إليكم هذه المقالة بكلمات موجزه ولكنها معبره:إن النظام السوري هو حاله خاصه بالديكتاتوريه لاشك في ذلك كما أسلفت, وأن إستئصاله ليس صعباً ولكن يقتضي أيضاَ حاله جديه تناسب تماماً حالة النظام الخاصه..وهذه الحاله هي إلتقاءكم في وحدة متكامله ,فكلكم متفق على هدف واحد وهو إستئصال هذا السرطان الخبيث من جسد الوطن لتأسسوا بعدها جمهورية ديموقراطية تعددية مدنية وطنية ,وبدون ذلك لن تستطيعوا ان تلزموا دول العالم بتقديم الفعل المساعد الذي تريدونه وليس القول اللين كما يحصل اليوم وكما يريده النظام...فهل انتم فاعلون قبل فوات الآوان؟

مع تحياتي

-------***************---------

سوريا: أزفت الحرية .. حسين الشبكشي

الشرق الاوسط

19-9-2011

المراقب والمتأمل للنظام السوري المتآكل والمهترئ والموتور لا يملك إلا أن يقارن بينه وبين عجوز يلفظ أنفاسه الأخيرة وفي حالة حشرجة وأهله من حوله يتحدثون «عنه» في حضوره، هذا هو حال النظام السوري وهو يرى العالم الحر والمتحد ينأى بعيدا عنه ويلفظه احتجاجا على دمويته وجرائمه واستبداده بحق شعبه ويفتح الأبواب لاحتضان المعارضة الشريفة التي ستأتي للحكم بعد زوال نظام الأسد قريبا جدا. فالمجلس الوطني السوري أعلن عن نفسه، وأعلن عن برهان غليون رئيسا له، وباركت ذلك الأمر الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وترحب بهذه الفكرة دول أخرى مثل تركيا وقطر، وتمت مقابلة رموز المعارضة السورية في كندا وجامعة الدول العربية ومصر والكويت والسعودية وروسيا ودول أخرى مهمة. بينما الوضع في الداخل السوري يزداد التهابا، فالثوار الأحرار مصممون على مواصلة احتجاجاتهم وقالوا بوضوح شديد إنهم مستمرون حتى إسقاط النظام، والانشقاقات داخل الجيش السوري اليوم أصبحت بعشرات الآلاف ولا يمكن إنكارها كما تفعل الآلة الإعلامية التعيسة والحزينة للنظام السوري.

لكن النظام السوري ما زال يحاول «معالجة» الوضع ب«الترقيع» المضحك، فهو يتحايل على العقوبات الاقتصادية التي صدرت ضده من المجتمع الدولي بطباعة العملات محليا، فقام الآن بطباعة ورق «البنك نوت» الخاص بفئتي الألف والخمسمائة ليرة، والآن أيضا هناك تحايل على معايير الذهب في حالات البيع والشراء لجني بعض المكاسب، وكذلك الأمر بالنسبة للتعامل مع الدولار الأميركي، فهم يشترون العملة كبنوك ولكن لا مجال للبيع منها ولا يسمح للبيع إلا للفئة المقربة جدا من النظام الحاكم، كما حدث مؤخرا في حالة رجل أعمال سحب «مبلغا هائلا» بالعملة الأميركية من بنك عودة في سوريا، وهناك أحاديث كثيرة عن «تصريف» لبعض من مخزون الذهب الموجود في البنك المركزي السوري لأجل الحصول على سيولة مهمة لتصريف الآلة العسكرية القمعية والدفع للشبيحة والأمن، حيث إن معدلات المكافآت باتت تتأخر وكذلك التموين، مع عدم إغفال أن الآلة القمعية بدأت تنهك، لأنها تعمل يوميا صباحا ومساء بعد أن كانت تتأهب وتعمل فقط أيام الجمع بعد الصلاة. وهناك انشقاقات نوعية في الأجهزة العسكرية من الجيش برتب عليا ومن البحرية ومن القوات الجوية. وهناك انشقاق لضابط في الحرس الجمهوري هرب خارج سوريا وسيتم الإعلان عن اسمه الأسبوع المقبل.

حاول النظام «استغلال» التصريح البائس لبطريرك الموارنة في لبنان، الذي ذكر فيه أن «نظام الأسد هو داعم للأقليات ومانع لوصول المتشددين من السنة للحكم»، فإذا بالنظام يتلقى صفعة قوية على وجهه بانشقاق كبار مشايخ الطائفة العلوية نفسها عن النظام وبتبرئهم من أفعاله، وما أغفل بشارة الراعي في ذكره هو أن الطائفة المسيحية في عهد حكم الأسد أبا وابنا انحسرت عدديا من أكثر من مليون نسمة إلى أقل من مليون. فقد هاجروا لأسباب أمنية واقتصادية قاسية مارسها النظام بحق كل السوريين وانتشروا حول المعمورة، مما جعل بعض الشرفاء من المسيحيين السوريين يصدرون بيانا قاسيا رافضا لتصريح البطريرك ويوضحون فيه موقفهم الداعم تماما للثورة السورية.

النظام السوري كان منذ اليوم الأول للثورة السورية يصرح للعالم أنه «كفيل» بالقضاء على الاضطراب الأمني و«كفيل» بالإصلاح و«كفيل» بالكشف عن الحقيقة و«كفيل» بقمع السلفيين والمسلحين والمندسين والعملاء والجراثيم والخونة و«كفيل» بإجراء الحوار و«كفيل» بأن يكون هو المعارضة وهو البديل و«كفيل» بضمان الحريات و«كفيل» بمعاقبة المخطئ. ها هو سابع شهر يدخل على عمر الثورة ليثبت النظام للعالم أن «كفالته» لا معنى لها ولا مصداقية، وأن نظام «الكفيل» الذي روج له باطل ولا يمكن اعتماده.

الشعب السوري يطلب تغيير النظام وإسقاط الرئيس وإصدار خروج نهائي للمنظومة التي تحكمه. أزفت الحرية.

-------***************---------

الحملة على المعارضة السورية .. فايز سارة

الشرق الاوسط

18-9-2011

يستطيع أي متابع للوضع في سوريا ملاحظة تصاعد وتلاحق الهجمات على المعارضة السورية بكياناتها وقياداتها ورموزها في الآونة الأخيرة، ويمتد قوس الهجمات من المقربين للمعارضة، ليصل في الأبعد منه إلى خصوم المعارضة وأعدائها.

غير أنه وقبل الدخول في قوس ومحتوى الهجمات على المعارضة السورية، لا بد من الإشارة إلى أمرين اثنين.. الأمر الأول يتصل بالتاريخ الاضطهادي الذي عاشته المعارضة في فترة ما بعد الاستقلال خاصة منذ مجيء حزب البعث إلى السلطة عام 1963، والأمر الثاني يتصل بطبيعة المعارضة من حيث تقسيماتها وانقساماتها في المرحلة الراهنة.

وفي الأمر الأول، يمكن القول إن سياسة النظام حيال المعارضة اتسمت بالقمع الشديد منذ عام 1963، حيث جرى استخدام كل الأسلحة والأساليب لإخضاعها وتدجينها، أو تدميرها حيث فشل ذلك، وتتلخص هذه النتيجة بصورة واقعية اليوم في شقها الأول عبر أحزاب وجماعات تتحالف مع حزب البعث الحاكم في الجبهة الوطنية التقدمية، وأغلبها تجد لها ما يماثلها في الاسم والتوجه بين أحزاب المعارضة من الناصريين إلى الشيوعيين، وما بينهما.

بل إن الأولى هي انشقاقات من الأخيرة، وقد ذهبت إلى حضن النظام بفعل سياسة العصا والجزرة، أما التنظيمات والأحزاب المعارضة من الجماعات الإسلامية وغيرها من أكراد وثوريين، فلم يسع النظام أصلا إلى ضمها إلى جبهته، مما جعلها جميعا في دائرة المعارضة، وقد تعرضت هذه الجماعات لحملات قمع مستمرة على مدى عقود، فقتل واعتقل وطورد كثير من قياداتها وكوادرها، وقد بنى بعضها حضورا تنظيميا في بلدان المنفى، تفاوتت أهميته وحجمه طبقا لخصوصيات ذاتية وموضوعية.

أما في الأمر الثاني، والمتصل بواقع المعارضة الراهنة، فهي غير موحدة، وإن بدت في الداخل متجانسة في تحالفين أساسيين هما إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، وهيئة التنسيق لقوى التغيير الوطني الديمقراطي، ويضم التحالفان أغلب الأحزاب إضافة إلى مثيلاتها الكردية والمنظمة الثورية الديمقراطية، ومعها العديد من الشخصيات الوطنية المستقلة. وثمة قسم من المعارضة هو الأقل حضورا من الناحية التنظيمية في الداخل السوري، وهو التيار الإسلامي الذي يشمل حركة الإخوان المسلمين وغيرهم ممن لا يظهر لهم وجود تنظيمي في الداخل بخلاف ما هو عليه الحال في الخارج، وهذه نتيجة سياسة القمع الشديد التي تم تطبيقها في الثمانينات، حيث كان يحكم بالإعدام على كل منتسب للإخوان المسلمين حسب المرسوم 49، وكان من السهل تطبيق هذه التهمة ضد أي شخص على علاقة بالتيار الإسلامي.

وتركت وقائع المنفى من جملة معطيات أخرى أثرها على وجود معارضة سورية في الخارج، تضم هيئات وأعضاء في جماعات مختلفة، إضافة إلى الجماعات الإسلامية وشخصيات مستقلة، تزايد حضورها ونشاطها في السنوات الأخيرة، لا سيما مؤخرا في ظل مساعيها للتعبير عن نفسها في ضوء الأزمة الراهنة، وهو ما انعكس في تنظيم العديد من المؤتمرات والكيانات المؤقتة وبينها المجلس الوطني الانتقالي الذي تم إطلاقه في أنقرة في أواخر أغسطس (آب) الماضي.

لقد بدا من الطبيعي قيام السلطات السورية وفي سياق سياستها التقليدية بشن حملات الاتهام والتحريض ضد المعارضة وجماعاتها وقياداتها، وإن بدرجات مختلفة، وهو ما شاركت فيه دول وقوى، اتخذت مواقف متقاربة مع مواقف السلطات إزاء الأزمة الراهنة، مثل موقف إيران التي اتهمت جماعات المعارضة السورية بالتواطؤ مع السياسات الغربية والإسرائيلية، فيما اتهمت روسيا المعارضة بممارسة العنف والإرهاب متبنية مواقف تزايد على مواقف السلطة في صراعات الداخل السوري، وبصورة إجمالية فإن حملة السلطات السورية وحلفائها الخارجين عن المعارضة، لا تزيد عن كونها حملة سياسية، هدفها إحباط المعارضة وقياداتها ومنعها من تحقيق أي تقدم على طريق تحقيق أهدافها في الانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي.

أما الشق الآخر من الحملة على المعارضة، فهو حملة داخلية، جزء منها حرب بين قسمي المعارضة بين الداخل والخارج، وبين الشخصيات والجماعات الحزبية وفي داخلها، وللحملة الداخلية أهداف سياسية وتنظيمية، لا تنفصل عن الإرث الموروث من تلك الجماعات، بل إن لبعضها غايات شخصية تتصل بالقادة سواء من قادة الأحزاب أو الشخصيات المستقلة، والأهم في جوانب هذا الصراع أن هدفه الضمني يقوم على فكرة من يمثل السوريين اليوم. وفي حين تسعى المعارضة الداخلية لتأكيد حضورها ومكانتها، فإن المعارضة في الخارج تعمل لتكون ذات وزن وتأثير في تمثيل الداخل، وربما يسعى بعضها ليكون بديلا عن الداخل.

ويؤكد واقع المعارضة وما يحيط بها، لا سيما في ظل الحملات الحالية، ضرورة توجه السوريين لوقف تلك الحملات، أو الحد منها على أقل تقدير، لأن استمرار الحملات سوف يؤدي إلى ترديات سياسية كبيرة في بلد تواجه سلطاته تحدي المشروعية السياسية والقانونية والأخلاقية داخل البلاد وخارجها، في ضوء ما جرى في البلاد عبر الأشهر الماضية. وتؤدي الحملات إلى تدمير أو تشويه الموازي السياسي الممكن للنظام في سوريا، وترك البلد دون مرجعية مرتقبة فيما لو سقط النظام أو انهار لسبب أو لآخر، مما يفتح الباب أمام تطورات غير مرتقبة وغير متوقعة.

وينبغي على المعارضة اتخاذ زمام المبادرة، ليس فقط باتجاه المضي نحو تفاهمات بين أطرافها، تقودها إلى إقامة ائتلاف وطني – ديمقراطي عريض، بل أيضا من خلال وضع مهام للمرحلة المقبلة، تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع القائمة من جهة، وهموم ومتطلبات السوريين في الانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي، تكون العدالة والمساواة والمشاركة وتعزيز سلطة القانون أساسه.

لقد آن أوان وقف الحملات على المعارضة السورية وتغذية الصراع داخلها. فهل نشهد في الفترة القريبة تحولات جوهرية في الموقف من المعارضة وكياناتها والشخصيات المستقلة فيها، وتحولات من جانب المعارضة، تؤكد السير نحو مهماتها المطلوبة، بدل السير في صراعات أغلبها من إرث الماضي، وبعضها لا معنى جوهريا له؟

-------***************---------

الكوابيس أحلام الطغاة .. عقاب يحيى

في زمن القتل المفتوح، والحقد الجنوح..وهو يُخرج صديداً من بحيرات الاستنقاع التي ربض فيها طويلاً، واحتمى عبرها بالبعبع صناعة وتصديراً، واستحضاراً، وتجييشاً.. نجح الموت في قتل المعارضة، وفي إخراس الشعب، وإدخاله مرغماً عقود الصمت، والجزع، والريبة، واليأس، فكبرت أشداق وحش الطاغية وهو يطوّل أنيابه الأمنية لنهش الحياة قِطعاً من أكبادنا، وأمانينا وحرمة وحضارة بلدنا العتيق، الأصيل .. فتأبّد.. والمبوّقين كثروا، ومعهم جموع المخبرين، والمرتزقة، والنهابين، والمكلوبين الذين إن عضّك احدهم لا تنفعك تمائم الأرض تطهيراً.. إلا الصمت، أو الهروب.. أو (الركوع)، وبات الركوع كأس السلطان ونخب الأنخاب الذي يشربه قهقهة.. وهو يمنحه لولده العجيب.. في وقت غريب ..

 لم يسأل الشعب أي وريث وتوريث في وطن كان اسمه جمهورية، وصار مزرعة مملوكة باسم العائلة، ولا توقف عند قدراته.. وإن كان مظهره مجال تعليقات ونكت تسري تحت طبقات الخوف، وتتسلل إلى أوقات الضجر.. متوقفة عند فصاحة اللثغة، وعقدة الأستاذ الفاشل، وعرض العضلات الفهلوية في اللغة والمصطلحات، ومطّ الرقبة حتى معانقة السقوف .. فصدّق الوريث أنه المحبوب، والمرغوب، والمطلوب وقد تلاقح الانفصام فولّد مجون الزيف، والزيف كالخريف يتساقط فيتعرّى.. لكن (مولانا) لا يعترف بسنن الحياة، ووقائع الطبيعة، وحقائق الأشياء.. وحين انفجر خزين العقود : انتفاضة متصاعدة.. داخ الحقد المجبول بالغرور واستكبار الاحتقار..ففتح الدفاتر.. وبالذهن إعادة التاريخ إلى الذي كان؟؟ وصورة الوالد، والمجازر تكوبس أحلاماً(الكوابيس أحلام الطغاة)... فهات يا قتل، وهات يا كذب، وهات يا اعتقال..

 في الاعتقال والربيب إيران ينصح كي يبقى النظام وينجح في القضاء على الشعب.. وإذ بالمداهمات جزء من خطة الخنق المعمم على طريقة الباب الدوار : اعتقال بالآلاف، وتعذيب وحشي .. وإطلاق للبعض مشبع بآثار التشوّه والتعذيب، وبالذهن أن يزرع هؤلاء المُفرج عنهم خوفهم، وما عانوه.. فيجفل البقية ويمتنعون عن فتح أفواههم.. و"يعقلون"..

 هكذا آلاف مؤلفة من الشباب يدخلون يومياً مسالخ التعذيب الجهنمي على يد كلاب مسعورة، مكلوبة أتقنت فنون محاولات شلع الآدمية، وهي تتلذذ فاخرة، فاجرة بما تنزله من أعطاب، وآلام بأجساد اسيرة.. فتنهش، وتدعس، وترفش وتلبط، وتهبر اللحم الحي، وتمثل بالمعتقلين احياء، وتقضم الحنجرة، وأعضاء الذكورة، ومواطن الإباء في المناضلات من النساء.. وتستخدم كل وسائلها(التاريخية) التي اشتهرت بها، والجديدة المستوردة..والنتيجة ؟؟؟؟..

 النتيجة أن الولد الوريث ضيّع المفتاح الساقط في نقيع الحقد الكحلي، وعندما جهد بحثاً عنه غرق بالدماء السابقة واللاحقة، فاصطبغ بالدماء، وبرز الغلّ سيف القطع، وكاشف الزيف.. فترنّح، وما درى أن الدنيا تغيّرت، وأن هذا الشعب، ممثلاً بشبابه البهي ركل الخوف والمذلة والسجن والتعذيب، والموت فداء.. وقرر الثورة.. وأن الاعتقالات.. مهما كان حجمها، ومستوى التعذيب الذي يُمارس على شبابنا وأبطالنا ورموزنا .. لم تعد نافعة لأن زمن الخوف ولى.. ولأن الشباب المدمّى يفتخر الآن بجراحه وعذاباته : أوسمة الحرية الغالية التي يجب أن تدفع لقبر نظام يستحيل أن يستمر ..

 نعم.. شيء خارق ما يفعله شبابنا وهو يبتسم وقت طلوع روح الشهيد، وهم يغنون كالقاشوش وغياث مطر لحظة ينزعون حنجرتهما، وهم يشدو ن بشعار إسقاط النظام في فم الطفل حمزة الخطيب، وفتيان، وأبطال الثورة السورية المجيدة، وهم يخرجون ويهتفون وما زالت آثار الدماء اليابسة واضحة حول أفواههم، وأجسادهم.. وكثيرهم لا ينتطر استحماماً لآن الواجب يدعوه للمشاركة في عرس الحرية المفتوح.. فتراهم فتياننا، نساؤنا، شاباتنا وشبابنا.. يتقاطرون غيثاً على الميادين، وقد تفلّذوا، وتصلبوا..وازدادوا تصميماً..

 فماذا بيد القاتل أن يفعل وقد جرّب كل وسائله الإجرامية : الوريثة منها والجديدة التي نُصح بها؟؟.. واي شيء سيكون بعد اعتقال عشرات الآلاف وذبح العديد في مشارح التعذيب ؟؟..

 ماذا بقي غير السقوط المدوّي.. وإن غداً لناظره قريب

.. لهم المجد رايتنا في المعتقلات.. وللقاتل الفناء.. نهاية حتمية ..

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com