العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 24 /1/ 2010


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

إعلان دمشق إلى أين؟

(منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي: الورقة الثالثة للنقاش)

موقع أخبار الشرق – الأحد 17 كانون الثاني/ يناير 2010

مصطفى كيالي

بتاريخ 16\10\2005 قامت مجموعة من الشخصيات السياسية والثقافية والاجتماعية بإصدار إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، دعت فيه كل القوى الحية في مجتمعنا السوري للانضمام إلى هذا الحراك السياسي الذي كان غائباً لما يقارب الأربعين عاماً.

وفي مايلي نص المقدمة للإعلان:

بيان إلى الشعب العربي السوري

16-10-2005 م

تتعرّض سورية اليوم لأخطار لم تشهدها من قبل، نتيجة السياسات التي سلكها النظام، وأوصلت البلاد إلى وضع يدعو للقلق على سلامتها الوطنية ومصير شعبها. وهي اليوم على مفترق طرق بحاجة إلى مراجعة ذاتها والإفادة من تجربتها التاريخية أكثر من أي وقت مضى. فاحتكار السلطة لكل شيء، خلال أكثر من ثلاثين عاماً، أسّس نظاماً تسلطياً شمولياً فئوياً، أدى إلى انعدام السياسة في المجتمع، وخروج الناس من دائرة الاهتمام بالشأن العام، مما أورث البلاد هذا الحجم من الدمار المتمثل بتهتك النسيج الاجتماعي الوطني للشعب السوري، والانهيار الاقتصادي الذي يهدّد البلاد، والأزمات المتفاقمة من كل نوع. إلى جانب العزلة الخانقة التي وضع النظام البلاد فيها، نتيجة سياساته المدمرة والمغامرة وقصيرة النظر على المستوى العربي والإقليمي وخاصة في لبنان، التي بُنيت على أسس استنسابية وليس على هدى المصالح الوطنية العليا.

وخلال تلك الفترة ما بين إصدار الإعلان وتوالي ردود الفعل والانضمام إلى الإعلان، قام الإعلان بإعلان انعقاد مجلسه الوطني بتاريخ 1\12\2007 وقد صدر عن اجتماع المجلس الوطني بعد أن تمّ انتخاب قياداته مايلي:

البيان الختامي للمجلس الوطني لإعلان دمشق

المجلس الوطني

1\12\2007 م

إن المجلس الوطني لإعلان دمشق، إذ انعقد في دورته الأولى بصيغته الجديدة الموسّعة التي ضمّت تيارات أساسية في مجتمعنا السوري من قوميين ويساريين وليبراليين وإسلاميين ديمقراطيين، يرى أن الأخطار الداخلية والخارجية باتت تهدّد السلامة الوطنية ومستقبل البلاد أكثر من أيّ وقت مضى، وأن سياسات النظام ما زالت مصدراً رئيساً لتفاقم هذه الأخطار، من خلال استمرار احتكار السلطة، ومصادرة إرادة الشعب، ومنعه من ممارسة حقه في التعبير عن نفسه في مؤسسات سياسية واجتماعية، والاستمرار في التسلّط الأمني والاعتداء على حرية المواطنين وحقوقهم في ظل حالة الطوارىء والأحكام العرفية والإجراءات والمحاكم الاستثنائية والقوانين الظالمة بما فيها القانون /49/ لعام /1980/ والإحصاء الاستثنائي لعام /1962/، ومن خلال الأزمة المعيشية الخانقة والمرشحة للتفاقم والتدهور، التي تكمن أسبابها الأولى في الفساد وسوء الإدارة وتخريب مؤسسات الدولة، وذلك كله نتيجة طبيعية لحالة الاستبداد المستمرة لعقود طويلة.

يرى المجلس أن الإعلان دعوة مفتوحة لجميع القوى والأفراد، مهما اختلفت مشاربهم وآراؤهم السياسية وانتماءاتهم القومية أو عقائدهم أو وضعهم الاجتماعي، للالتقاء والحوار والعمل معاً من أجل الهدف الجامع الموحّد، الذي يتمثّل بالانتقال بالبلاد من حالة الاستبداد إلى نظام وطني ديمقراطي.

نحن الآن في بداية عام 2010، وبذلك يكون قد انقضى على إصدار الوثيقة أربعة أعوام وانقضى على قيام المجلس الوطني عامان، يحقّ لنا أن نتساءل:

إعلان دمشق إلى أين؟

توقّع المؤيدون لإعلان دمشق أن يكون أساساً وطنياً يُبنى عليه عمل سياسي مؤسساتي بحيث يكون قادراً على تعبئة الشعب وقياداته في عملية التغيير، فلماذا فقد بريقه وعصفت فيه الخلافات، مما حدا ببعض الأحزاب والشخصيات المستقلة إلى تجميد عضويتها أو حتى الانسحاب من إعلان دمشق؟

لماذا لم يتمكّن الإعلان من ممارسة العمل المؤسساتي، بل أصبح شللاً وحلقات معزولة عن بعضها وعن الشارع وهمومه؟

هل عانى ومازال يعاني الإعلان من الشخصانية والفردانية التي تحكم تصرفات بعض رموزه وقياداته، مما أثر سلباً على أداء الإعلان بشكل عام؟

رغم وجود أحزاب مهمة منضوية تحت الإعلان من عربية وكردية لها قواعد شعبية واسعة كالإخوان والأكراد والتجمع الديموقراطي، لماذا لم يتمكّن الإعلان من الاستفاده من هذه المعطيات والإمكانات؟ وهل قيادات هذه الأحزاب مفصولة عن قواعدها الشعبية؟

هل كان السقف السياسي للإعلان غير واضح، وهناك خلاف عليه بين القوى السياسية المهمة الموجودة ضمن الإعلان؟ ولماذا لم يمتلك الإعلان جدولاً زمنياً وانحصر عمله فقط في إطار البيانات الروتينية، ولم يتمكّن من ملامسة القضايا الحياتية التي تهمّ المواطن السوري؟

وأخيراً، هل كان اجتماع المجلس الوطني خطوة ارتجالية ارتبطت بتطورات اقليمية معينة في ذلك الوقت، وكان الهدف من هذا الاجتماع أخذ تفويض ولمرة واحدة من قبل بعض الأشخاص؟ وهل كان عمل الإعلان في الظاهر مؤسساتي وفي الواقع غير ذلك، والدليل أن اعتقال بعض رموز الإعلان قد شلّ حركة الإعلان طوال الفترة الماضية التي أعقبت الاعتقالات؟

16 كانون الثاني 2010

(الدكتور مصطفى كيالي مواليد 1962 من مدينة حلب، ويعمل كطبيب أسنان في المملكة العربية السعودية. بدأ حراكه السياسي من خلال تجمّع في مدينة حلب يُدعى تجمّع الوطنيين الأحرار، وهو عضو في المجلس الوطني لإعلان دمشق. يتابع حالياً عمله المهني فقط وليس له أي نشاط سياسي في الفترة الراهنة).

للمشاركة في الحوار في منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي حول هذه الورقة:

http://www.facebook.com/topic.php?uid=396445105531&topic=11155

------------------*******----------------

ماهية نظام الحكم في سورية دستورياً

حسان موسى : كلنا شركاء

18/ 01/ 2010

كي نستطيع تحديد الماهية الحقيقية لنظام الحكم في سورية، علينا النظر في الباب الثاني من الدستور الخاص بسلطات الدولة، وكيفية تقسيم هذه السلطات وتوزيع الصلاحيات بينها، ومراجعة الأحكام التي تتعلق بتحديد علاقة هذه السلطات ببعضها البعض، لنتوصل إلى نتيجة اساسية نتمكن بناء عليها من استخلاص ماهية نظام الحكم الذي يتبناه الدستور. وهذه النتيجة تتعلق بمبدأ الفصل بين السلطات، فهل اعتنق الدستور السوري مبدأ الفصل بين السلطات أم مبدأ التعاون بينها أم ذهب إلى تبني مبدأ الاندماج بين هذه السلطات دون فصل أو تعاون.

- مبدأ الفصل بين السلطات (النظام الرئاسي)

يعني أن توزع وظائف الدولة المختلفة بين هيئات منفصلة تختص كل منها بإحدى هذه الوظائف. وبذلك تقسم سلطات الدولة إلى ثلاث سلطات مستقلة هي السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية. وإذا تركنا السلطة القضائية جانباً فإن منطق الفصل بين السلطات يفترض إقامة هيئة تنفيذية تقوم على أساس المساواة مع السلطة التشريعية، بدلاً من أن تكون تابعة لها.

وأياً كان تنيظم الهيئة التي يعهد إليها الدستور بالسلطة التنفيذية (فردية أو جماعية) فإن رئيس السلطة التنفيذية ينبغي أن يكون مستقلاً عن مجلس النواب أو البرلمان سواء من حيث وجوده أو من حيث ممارسة اختصاصاته. وبعبارة أخرى لا يكون رئيس السلطة التنفيذية مسؤولاً أمام البرلمان الذي لا يملك سلطة عزله أو إقالته.

وإذا كان الدستور الأميركي هو النموذج الأمثل لنظام الفصل بين السلطات، فإن سورية شهدت في تاريخها ولادة دستور يتبنى مبدأ الفصل بين السلطات (النظام الرئاسي) على غرار النموذج الأميركي تقريباً. ونقصد بذلك دستور الشيشكلي (11/7/1953- 25/2/1954) الذي قام على نظام الفصل بين السلطات. فالشعب وفق هذا الدستور يمارس سيادته بواسطة مجلس النواب ورئيس الجمهورية والقضاء. فمجلس النواب يتولى السلطة التشريعية وينتخب مباشرة من الشعب ولا يجوز حلّه من قبل السلطة التنفيذية، وله بأغلبية أعضائه المطلقة أن يحل نفسه. ولا يحق للوزراء حضور جلسات المجلس، وتملك السلطة التنفيذية إعادة قانون أقره المجلس ضمن المدة المحدد لإصداره، فإذا أقره المجلس ثانية بأغلبية الثلثين وجب إصداره فوراً. ويمارس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية نيابة عن الشعب، وينتخب من الشعب انتخاباً عاماً وسرياً ومباشراً ومتساوياً. ورئيس الجمهورية غير مسؤول سياسياً أمام مجلس النواب. ويستعين في ممارسة السلطة بوزراء يعينهم ويقيلهم وهم مسؤولون أمامه وغير مسؤولين أمام المجلس.

والتساؤل الذي يطرح نفسه: هل يتبنى الدستور الحالي مبدأ الفصل بين السلطات وبالتالي نظام الحكم الرئاسي؟

إذا قارنّا بين الدستورين، دستور الشيشكلي والدستور الحالي، نجد ما يلي:

رئيس الجمهورية في الدستور الحالي لا يعتبر مسؤولاً أمام مجلس الشعب، ومجلس الشعب لا يستطيع عزله أو إقالته. وهذا الحكم يماثل الحكم الذي ورد في دستور الشيشكلي.

لكن هذا التوافق حول استقلال رئيس السلطة التنفيذية وعدم مسؤوليته أمام البرلمان، لا يكفي للقول بأن الدستور الحالي يتبنى مبدأ الفصل بين السلطات.

فخلافاً لدستور الشيشكلي، فإن الدستور الحالي أعطى رئيس الجمهورية صلاحية حل مجلس الشعب. كما أعطى رئيس الجمهورية سلطة التشريع خارج دورات انعقاد المجلس. مما ينفي بشكل قاطع تبني الدستور لمبدأ الفصل بين السلطات وبالتالي تبنيه نظام الحكم الرئاسي.

- أما مبدأ التعاون بين السلطات (النظام النيابي)

فإنه يعني المساواة بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، مع وجود وسائل تأثير بيد كل من هاتين السلطتين تجاه الأخرى. والمهم في هذا النظام من الناحية العملية ألا يكون في وسع البرلمان أو الحكومة تحقيق سيطرة مستمرة وأن يكون التوازن بينهما مضموناً برقابة دائمة من الرأي العام. ومن هنا يطلق على النظام النيابي اسم (حكومة الرأي العام).

وأهم وسائل التأثير المتبادل الذي من شأنه أن يضمن التوازن بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية هما وسيلتي المسؤولية الوزارية وحق الحل. فالسلطة التنفيذية رغم استقلالها عن السلطة التشريعية، تسأل سياسياً أمام الأخيرة. ويملك هذا وسائل عديدة لمراقبة نشاط التنفيذية كتوجيه الأسئلة والاستجوابات ولجان التحقيق وحجب الثقة.

وتملك السلطة التنفيذية مقابل ذلك حضور جلسات المجلس والاشتراك في مناقشاته واقتراح القوانين وتأجيل جلساته، وتملك أخيراً حق الحل.

وقد نشأ النظام النيابي في انكلترة، وانتقل منها إلى العديد من بلدان العالم. وقد عرفت سورية كما قلنا سابقاً النظام النيابي خلال فترة طويلة من تاريخها سواء في عهد دستور 1930 الذي استمر حتى أواخر الأربعينيات وتحديداً حتى تاريخ انقلاب حسني الزعيم، وكذلك في عهد دستور 1950 والذي طبق في فترتين منفصلتين ذكرناهما أعلاه.

ومن الواضح أن الدستور الحالي لا يتبنى مبدأ التعاون بين السلطات أو نظام الحكم البرلماني. أولاً لأن رئيس الجمهورية وهو رئيس السلطة التنفيذية غير مسؤول أمام البرلمان أو مجلس الشعب. ومجلس الشعب لا يملك حسب نصوص الدستور أي وسيلة تأثير تجاه رئيس الجمهورية. بينما الأخير يملك سلطة حل المجلس. وبذلك تنتفي فكرة التأثير المتبادل التي يقوم عليها نظام الحكم البرلماني.

- نظام دمج السلطات:

يتميز هذا النظام بأن هيئة واحدة من الهيئات الحاكمة تمارس مجموع الصلاحيات المنبثقة عن السلطة، أو تراقب على الأقل نشاط الهيئات الأخرى وتوجهه، بحيث يمكن القول أنها تمارس عملياً هذه الصلاحيات.

والاندماج إما أن يكون مطلقاً أو نسبياً. أما الاندماج المطلق فيفترض فيه وجود هيئة حاكمة وحيدة تمارس وظائف الحكم المختلفة. أما الهيئات الأخرى فذات طابع إداري، أي أنها تابعة للهيئة الحاكمة. وتمارس الهيئة الحاكمة، أو تمارس باسمها وتحت توجيهها، الوظائف التشريعية والتنفيذية والقضائية. هذا هو النموذج الذي نجده في الملكيات الأوروبية المطلقة، والدولة العربية بعد عهد الخلفاء الراشدين.

وقد يكون الاندماج نسبياً ويتحقق عندما تكون الهيئات الحكومية المختلفة تخضع بصورة كبيرة إلى هيئة واحدة تملك سلطة البت والفصل في جميع الشؤون. اي أن هيئة واحدة تملك السلطة في الواقع، أما الهيئات الأخرى فتعمل باسمها أو وفق توجيهاتها.

وفي الواقع فقد عرفت سورية نظام اندماج السلطة منذ زمن طويل وخاصة في عهود الانقلابات العسكرية.

فإثر كل انقلاب كان يتولى السلطة التشريعية والتنفيذية إما فرد أو هيئة جماعية. وكثيراً ما يتطور حكم الهيئة الجماعية إلى حكم الفرد.

ومع ثورة الثامن من آذار 1963 ظهرت صورة جديدة، فقد عهد إلى المجلس الوطني لقيادة الثورة بممارسة السلطتين التشريعية والتنفيذية (هيئة جماعية). وقد ضم المجلس بأسلوب الاختيار ممثلي كل القوى السياسية الوحدوية في سورية. وتطور به المر تدريجياً إلى أن أصبح يمثل الحزب الواحد، حزب البعث العربي الاشتراكي. ثم اتجه النظام بعد الحركة التصحيحية في 16 تشرين الأول 1970 من حكم الحزب الواحد إلى حكم الحزب القائد.

وقد تكرس مبدأ الحزب القائد دستورياً في الدستور الحالي الذي أقر في 12/3/1973 بموجب نص المادة الثامنة منه والتي تتضمن أن: ((حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية)).

ماذا يعني ذلك في مجال بحثنا؟

يعني ببساطة، أن الدستور السوري، في الواقع، لا يتبنى كما اثبتنا سابقاً لا مبدأ الفصل بين السلطات (النظام الرئاسي) ولا مبدأ التعاون بين السلطات (النظام البرلماني). ولم نكن نحتاج بعد ذلك إلى اي دليل لإثبات أن هذا الدستور يأخذ بنظام اندماج السلطة. غير أن نص المادة الثامنة أتى ليشكل دليلاً إضافياً على ذلك ويعزز قناعتنا بصحة تحليلنا والنتيجة التي توصلنا إليها حول طبيعة النظام السوري من حيث فصل السلطات أو تعاونها أو اندماجها.

وتطبيقاً لذلك فإن الحزب القائد هو الهيئة الحاكمة التي تملك السلطة الفعلية في الدولة، أما باقي السلطات التشريعية والتنفيذية فإنها تمارس وظائفها تحت إشراف الحزب القائد أو وفق توجيهاته.

------------------*******----------------

تعميم ظالم وجائر يستهدف الطلبة الكرد ( المكتومي القيد ) ويساهم في تفاقم معاناتهم ومأساتهم

بقلم المحامي مصطفى اوسو

تعتبر مسألة المواطنين الكرد ( المكتومي القيد ) في محافظة الحسكة، من أكثر المسائل الداخلية السورية خطورة من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والإنسانية...، وذلك بسبب حرمان هؤلاء المواطنين الذين يعيشون في سوريا أباً عن جد، من جميع حقوقهم المدنية المترتبة على حقهم الطبيعي في أن يكون له جنسية.

وصيغة ( مكتومي القيد ) هي من آثار ونتائج وإفرازات..، الإحصاء الاستثنائي في محافظة الحسكة عام 1962 الذي بموجبه تم تجريد عشرات الآلاف من العوائل الكردية في هذه المحافظة من جنسيتها السورية، حيث سجل معظمهم في سجلات خاصة لدى دوائر الأحوال المدنية باسم ( أجانب محافظة الحسكة )، أما القسم الآخر فقد تم تجاهلهم تماماً واصطلح على تسميتهم ( مكتومي القيد )، وهم الأفراد الذين لا يملكون أية وثائق تدل على هويتهم وشخصيتهم.

ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن، وأعداد هؤلاء الأشخاص ( المكتومي القيد ) في تزايد مستمر نتيجة الولادات الجديدة، حيث أن أي عقد زواج بين أي رجل كردي ( مكتوم القيد ) وبين أية امرأة سواء كانت تتمتع بالجنسية السورية أم لا، يكون ناتج الأولاد حتماً ( مكتومي القيد ).

لسنا في هذه الزاوية القصيرة، بصدد شرح المعاناة العامة والشاملة... للمواطنين الكرد المجردين من الجنسية السورية في محافظة الحسكة ( مكتومي القيد ) في كافة أوجه ومجالات الحياة، وإنما سنتناول هنا جزء من هذه المعاناة، نعتقد إنها غاية في الخطورة والأهمية، ألا وهي حرمان الطلبة الكرد ( المكتومي القيد ) من متابعة دراستهم وتحصيلهم العلمي، فرغم المزاعم والتأكيدات السلطوية، بوجوب معاملة ( أجانب محافظة الحسكة ) معاملة المواطنين السوريين في كافة أمورهم ومعاملاتهم...، ورغم أن الدستور السوري النافذ لعام 1973 نص على أن الدولة تكفل حق التعليم ومتابعة التحصيل العلمي لجميع مواطنيها... وأن المواطنين السوريين متساويين أمام القانون في الحقوق والواجبات...، ورغم أن المواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية التي وقعت عليها الحكومات السورية وتعهدت بتطبيقها وتنفيذها، تكفل أيضاً حق كل شخص في التعليم ومتابعة تحصيله العلمي...، وتؤكد على حق كل فرد في التمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة فيها، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر...، إلا أن الممارسات والقوانين والمراسيم والإجراءات والتعاميم... الاستثنائية، والتي تفوح منها رائحة العنصرية وتتسم بالعنصرية والشوفينية، الصادرة بين الفينة والأخرى عن هذه الجهة السلطوية أو تلك... في محافظة الحسكة، والتي تستهدف بشكل أساسي المواطنين الكرد في هذه المحافظة، تدحض تماماً تلك المزاعم والتأكيدات، وتبين بوضوح وجلاء وجود سياسة تفرقة وتمييز عنصريين بحق أبناء الشعب الكردي عموماً والمجردين من الجنسية السورية بموجب إحصاء عام 1962 بشكل خاص وتشكل انتهاكاً فاضحاً لحقوقهم وحرياتهم الأساسية.

وهنا نضع في الميزان أحد هذه التعاميم العنصرية، التي تحرم المواطنين الكرد ( المكتومي القيد ) من حقهم في الدراسة ومتابعة التحصيل العلمي، وهو التعميم الصادر عن مدير التربية بالحسكة، ذي الرقم ( 4623 / 4 ص ع ) تاريخ 17 / 9 / 2008 ويطلب فيه من مديري مدارس التعليم الأساسي والثانوي وجوب التقيد التام بعدم منح الطلاب ( مكتومي القيد ) في مرحلة التعليم الأساسي تسلسل دراسي وبعدم منح الطلاب ( مكتومي القيد ) في مرحلة التعليم الثانوي أية وثيقة مختومة بخاتم المدرسة، وتحت طائلة المسؤولية القانونية.

وبنتيجة هذا التعميم الظالم والجائر، فأن الطلاب الكرد ( المكتومي القيد ) الذين حصلوا على شهادة التعليم الأساسي ويرغبون التقدم لشهادة التعليم الثانوي بصفة أحرار ( غير مداومين في المدارس الحكومية في الصفوف التالية لحصوله على الشهادة المذكورة ) لا يستطيعون إتمام إجراءات التقدم للامتحانات المذكورة، لكون دائرة الامتحانات ومديرية التربية في محافظة الحسكة، تشترطان ضرورة وجود تسلسل دراسي للطالب مع الأوراق المطلوبة للتقدم للامتحانات، وفي حال كان الطالب ( المكتوم القيد ) الحاصل على شهادة التعليم الأساسي قد تقدم بشكل نظامي ( المداومين في المدارس الحكومية في الصفوف التالية لحصوله على الشهادة المذكورة ) لامتحانات الشهادة الثانوية ونجح فيها، فأنه يحرم من الحصول على وثيقة إتمام المرحلة الثانوية وتبقى هذه الوثيقة ( الشهادة ) مرهونة في دائرة الامتحانات حتى يحصل هذا الطالب على الجنسية السورية أو على إخراج قيد ( أجانب محافظة الحسكة )، وهذا الأمر مستحيل المنال لأنها مرتبطة بسياسة الدولة تجاه أبناء الشعب الكردي في سوريا ولا توجد حالياً أية آفاق لتجاوز هذه السياسة العنصرية المقيتة، مما يحول بين الطالب وبين متابعة دراسته وتحصيله الجامعي، وهذا ما يزيد في تفاقم مأساة ومعاناة هؤلاء المجردين من الجنسية السورية.

وإذا كان ما قلناه: من أن هذا التعميم المجحف وغيره من التعاميم والإجراءات والقوانين والمراسيم...، تشكل أحد الأوجه المتعددة لسياسة التمييز والاضطهاد القومي الممارس بحق الشعب الكردي في سوريا، وتتعارض مع القوانين الوطنية السورية والدولية...ً، فإنها تتنافى أيضاً مع طبيعة المرحلة التي تجتازها البشرية والمتسمة بشيوع وانتشار مبادئ الديمقراطية والتعددية، واحترام حقوق الإنسان، ولا تنسجم مطلقاً مع طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، والحاجة الملحة لتمتين الجبهة الداخلية لمواجهة كافة التحديات وتلبية شروط الاستحقاقات القادمة.

ومن هنا، فأن تجاوز هذا الوضع البائس ورفع الغبن والظلم والاضطهاد عن الشعب الكردي في سوريا وإلغاء القوانين والإجراءات الاستثنائية المطبقة بحقه وإعادة الجنسية السورية إلى المجردين منها وإلغاء النتائج السيئة والإفرازات السلبية والآثار الضارة للإحصاء الاستثنائي الجائر في محافظة الحسكة 1962 ومنها حرمان الطلاب الكرد ( المكتومي القيد ) من متابعة دراستهم وتحصيلهم العلمي، يعتبر أولاً خطوة لا بد منها من أجل إعادة الحقوق إلى أصحابه وإحقاق لمبادئ العدالة والمساواة... بين المواطنين، وتكريس لمفهوم المواطنة الحقيقية، وهو يساهم ثانياً في تعزيز مكانة سوريا وزيادة ثقلها ودورها الدولي والإقليمي، وهو يتناغم ثالثاً مع التطورات الدولية التي حصلت خلال العقود الأخيرة الماضية فيما يتعلق بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، كما أنه يؤدي رابعاً وأخيراً إلى تطور سوريا ونموها وازدهارها في كافة مجالات الحياة.

المصدر:المحامي مصطفى اوسو

------------------*******----------------

إحصائيات غائبة وضبابية لفرص عمل الموازنات السابقة

الوطن السورية

18-1-2010

ليس دفاعا عن وزارة المالية ولكن يبدو أنها إلى جانب الإسكان والتعمير والصحة والتربية والتعليم العالي الجهات العامة الأكثر التزاما بتوفير فرص العمل للشباب السوري من حملة الشهادات الجامعية والفنيين والمهنيين بحكم اتساع أعمال هذه الوزارات وتوسع ملاكها العددي والإداري تبعا لزيادة عدد السكان، بالنظر إلى قراءة الموازنة العامة للدولة وما تضمنته من مؤشرات مالية تتعلق بتوفير فرص العمل في القطاعين العام والخاص بعد أن أدرجت فرص العمل في القطاع الخاص ضمن أهداف الموازنة على الرغم من كل ما يشوب العمل في القطاع الخاص من عقبات ليس اولها عدم التزام أرباب العمل بزيادات الاجور وليس آخرها اجبارهم العمال على توقيع استقالات مسبقة لمباشرتهم العمل حتى يتمكن رب العمل من تسريحهم وقتما يشاء.

 

اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية لعام 2007 الصادرة بموجب القانون رقم 52 في عام 2006 حددت بمبلغ 588 مليار ليرة سورية كما قدرت ايرادات الموازنة في السنة ذاتها بمبلغ 588 مليار ليرة سورية وبحسب البيان المالي للحكومة يومذاك فإن المنتظر من هذه الموازنة توفير 54000 فرصة عمل للشباب السوري موزعة على 27994 فرصة عمل في القطاع الإداري و25913 فرصة عمل في القطاع الاقتصادي، اما فرص العمل الناجمة عن تنفيذ المشروعات بموجب قوانين تشجيع الاستثمار فيتوقع أن تزداد وذلك تبعا لحجم المشروعات وانماطها ومراحل تنفيذها إضافة إلى فرص العمل التي ستتاح في القطاع الخاص والمشترك والتعاوني، مع الأخذ بالحسبان زيادة اعتمادات الانفاق الجاري في موازنة 2007 بمقدار 2753 مليون ليرة سورية تبعا لزيادة التعيينات الجديدة للقطاع الإداري بسبب الملاكات الصادرة بما في ذلك الجهات التي تدخل كاعانة.

وقد طرح أعضاء مجلس الشعب يومذاك تساؤلات حول هذ الموازنة كان ابرزها كيفية توفير فرص العمل للشباب السوري على اعتبار أن توزيع العبء والمنفعة بين شرائح المجتمع لا تزال غير عادلة ولاسيما أن معدل البطالة مرتفع رغم أن البيانات الرسمية تشير إلى أن معدل البطالة يبلغ نحو 8.2 من قوة العمل ولكن الواقع يشير إلى أن النسبة تجاوزت 20% من قوة العمل وقد كان وزير المالية الدكتور محمد الحسين آنذاك طرح التساؤل: هل يطلب من وزارة المالية زيادة الاعباء الضريبية على المواطنين؟ وكم هي قوة العمل في سورية؟

مبينا بأن سورية فيها 6 ملايين عامل منهم 1.4 مليون عامل في القطاع العام ونحو 3 ملايين عامل في القطاع الخاص والباقي في قطاعات إنتاجية أخرى، إضافة إلى أن عدد العاملين في القطاع العام الصناعي يصل إلى 78 ألف عامل. ‏

اما الموازنة العامة للدولة لعام 2008 الصادرة بالقانون رقم 36 لعام 2007 فقد حددت اعتماداتها بمبلغ 600 مليار ليرة سورية في حين قدرت ايرادات الدولة في السنة المالية ذاتها بمبلغ 600 مليار ليرة سورية وكان من المنتظر منها توفير 61188 فرصة عمل لليد العاملة السورية من فنيين ومهنيين وجامعيين على حد سواء موزعة على 35988 فرصة عمل في القطاع الإداري و25200 فرصة عمل في القطاع الاقتصادي، على حين أن الموازنة العامة للدولة لعام 2009 الصادرة بموجب القانون رقم 32 لعام 2008 حددت اعتماداتها بمبلغ إجمالي وصل إلى 685 مليار ليرة سورية، وقدرت إيرادات الدولة يومذاك بمبلغ 685 مليار ليرة سورية وكان من المتوقع منها توفير 59368 فرصة عمل للسوريين الموجودين ضمن سوق العمل اما الموازنة العامة للدولة للسنة المالية لعام 2010 الصادرة بموجب القانون رقم 37 لعام 2009 فقد حددت اعتماداتها بمبلغ اجمالي قدره 745 مليار ليرة سورية على حين قدرت ايرادات الدولة بمبلغ اجمالي قدره 754 مليار ليرة سورية ومن المتوقع بحسب البيان المالي للحكومة أن توفر هذه الموازنة 60752 فرصة عمل موزعة على 36680 فرصة عمل في القطاع الإداري و24072 فرصة عمل في القطاع الاقتصادي.

وبالعودة إلى عدد فرص العمل المقدرة والمسجلة في البيانات المالية للحكومة فما من احصائية أو رقم يشير إلى عدد الفرص الموفرة وعدد المعنيين فيها بشكل حقيقي مع الأخذ بالحسبان غياب المعايير التي اعتمدت في تقدير عدد فرص العمل المتوقعة من كل موازنة من الموازنات عن الرأي العام فيما يتعلق بحصة كل وزارة من فرص العمل.

وزارة المالية وفي أواخر عام 2008 أعلنت عن مسابقة لتعيين موظفين لديها من حملة الإجازة في القانون وحملة الإجازة في الاقتصاد مع قيامها لثلاث مرات متتالية بمخاطبة الجهات العامة في الدولة لبيان حاجتها من الناجحين في مسابقتها مع الأخذ بالحسبان أن الناجحين في المسابقة سيبقون محتفظين بأولويتهم للتعيين لدى القطاع العام حتى 17/3/2010 حين تفقد النجاحات فعاليتها بقوة القانون، إضافة إلى قيام المصرف العقاري وهو إحدى الجهات التابعة لوزارة المالية بالإعلان عن مسابقة لتعيين حملة الشهادات من المعاهد المصرفية والمالية والتجارية في أواخر عام 2009، وقد بلغ مجموع المعينين والمفرزين الناجحين في مسابقة وزارة المالية من حملة شهادة الإجازة في الاقتصاد 1689 ناجحا على حين بلغ مجموع المعينين والمفرزين من حملة شهادة الإجازة في الحقوق 1216 ليكون مجموع المعينين والمفرزين من الناجحين في المسابقة 2905 جامعيين. وبينما تتضح إعداد المعينين بموجب مسابقات وزارة المالية والجهات التابعة لها تغيب هذه الأرقام عن بقية وزارات الدولة- باستثناء الصحة والتعليم العالي والإسكان والتعمير والتربية التي تعلن مسابقاتها تباعا- لغياب المسابقات أساسا ولاسيما أن النظام المعتمد حالياً من قبل أصحاب القرار في أمر الصرف وعقد النفقة لامتصاص جزء من الضغط الواقع عليهم طلبا للوظائف هو التعاقد مع الشاب أو الفتاة من حملة الشهادات مهما علت أو تدنت لمرة واحدة لمدة ثلاثة أشهر.

أما بالنسبة للتعيينات ضمن القطاع الخاص من وجهة نظر مالية فإن وزير المالية الدكتور محمد الحسين كان له رأي قاطع مسبقاً في هذا المجال في شيء من التعاطف مع أرباب الأعمال حيث أوضح في حوار السقف المفتوح الذي أجرته معه جريدة الثورة بتاريخ 7/1/2008 بأن دافعي الضرائب يشغلون آلاف العمال حيث قال: يجب ألا نبالغ في مسألة التحامل على الفقراء في جباية الضرائب واعتقد أن البعض اقترح فيما مضى على الحكومة النشاط في جباية الضرائب بدلا من رفع أسعار المحروقات ونحن نقول السير على جميع مسارات مكافحة التهريب، مكافحة التهرب الضريبي ولكن شيئاً ليس بديلا من آخر. ‏

مضيفاً: ولكن هناك اعتبارات فالغني الذي يتحدثون عنه يشغل آلاف العمال وهي اعتبارات يجب مراعاتها وخاصة مع إلغاء الإعفاءات الضريبية وفق المرسوم التشريعي 51 لعام 2006 وتخفيض الضريبة إلى 22 بالمئة تشجيعا للاستثمار. ‏

المراجع: البيانات المالية للحكومة في أعوام 2007-2008-2009-2010، ومناقشتها تحت قبة مجلس الشعب.

------------------*******----------------

تقييم جديد للخطة الخمسية العاشرة كما يفهمها المواطن

طلال ماضي - سيرياستيبس

19/ 01/ 2010

في زحمة السعي والتسابق خلف أحلامنا المتلاشية، التي لم تستطيع تحقيق أبسط ما فيها بالحد الأدنى، تركنا كل شيء وأصبحنا نفكر بمستقبل أطفالنا ،نعم المستقبل عندما كنا صغاراً لم يكن المستقبل كابوس أو هم يطارد الأهل، لكنه اليوم هو أكثر من كابوس وأكثر من مسؤولية، وهو ظاهر لدى الأمهات الحريصات على أبنائهن وخائفات على مستقبلهن، يلزمن بيوتهن ويتابعن مع أطفالهن دروسهم درس درس وامتحان امتحان ولا يقبلن بعلامات متدنية، حرصهن الشديد على الدراسة والالتزام والمتابعة من أجل بقاء أولادهم ضمن التعليم العام للدولة، وحرصهم على متابعة التعليم ، لأنه حسب رأيهم لا مستقبل إلا لكل متعلم دكتور مهندس صحفي محامي وغيرهم، أو أقلهم موظف في الدولة، فالوظيفة هي حلم صعب المنال والحصول على مقعد في الجامعة الحكومية لفرع مرغوب هو من أصعب الصعوبات، وأصبحت كل عائلة لديها طالب في أي مرحلة كان، جميع من في المنزل مستنفر ومترقب لنتائج امتحانات هذا الطالب ، أصبحت الشهادة الاعدادية كابوس يزعج الأهالي أكثر من الطلاب، وظروف الأهالي وضغطهم على أولادهم جعل هذا الكابوس مدمر لحياة الأطفال، ومراهقة طلابنا، جميع الأهالي ألغو مرحلة المراهقة من عقول أولادهم، وأوهموهم بأنهم لاحقين لعيش حياة الطفولة والمراهقة بعد تأمين الحياة والحصول على مقعد في الجامعة، فالطفولة مؤجلة إلى ما بعد 18 عام ، والمراهقة ما بعد الأربعين والسبب هو المستقبل .

أسئلة نكرة

الطفل في بطن أمه لم يولد بعد وأبويه يفكران له بالمستقبل، طالب ابتدائي يُزرع في عقله شيء اسمه المستقبل ، مراهق حُقن بأدوية تؤجل مراهقته إلى ما بعد الأربعين والسبب المستقبل ، عجوز في السبعين يتكلم ويداه ترجفان ونظره نحو المستقبل ،أصبح ما هو المستقبل ،هل هو جمع للثروة ؟هل هو جمع للعلم ؟هل هو الوظيفة؟ هل هو الزواج والاستقرار؟ هل هو التقليد والعيش كما هي البلدان المتقدمة ؟هل هو التبذير ؟ هل كان موجود في خطة حكومتنا الأولى والخامسة والتاسعة والعاشرة ؟أم هو مفاجأة إن كتب لنا الحياة رؤيتها ؟كله يتحدث عن المستقبل، وكله يحلم بالمستقبل، وكله لديه أمل بالمستقبل المشرق، لكن ما هو واقع حكومتنا من المستقبل وكيف تنظر إليه .

الخطة الخمسية التاسعة كيف رسمت المستقبل

مرت الخطة الخمسية التاسعة 2001- 2005 وكانت وعود الحكومة متواضعة ،وأقل من دول الجوار، على اعتبار أن المرحلة هامة وعقدة بالنسبة للاقتصاد السوري، الذي عانى من فترة ركود مديدة أفرزت جملة من التحديات، أبرزها تراجع معدلات النمو والاستثمار والانتاجية، وتفاقم مشكلات البطالة، والخلل في التوازنات القطاعية للاقتصاد ( الاعتماد على القطاع الاستخراجي والزراعي بشكل متزايد ) ، وقد تركزت الأهداف العامة للخطة الخمسية التاسعة في .معالجة بطء الانتعاش الاقتصادي، والبطالة ،ورفع المستوى المعاشي للسكان ،

وتشجيع اقامة المشاريع المتوسطة والصغيرة المولدة للدخل وكثيفة الاستخدام لقوة العمل ،و بلورة وإقرار استراتيجية السكان 2001 – 2010 ، وتفعيل دور المرأة في الأسرة والمجتمع، وتطور بنى الانتاج السلعي والخدمي ،وتطوير بنية الاستثمار لجهة تعزيز الاستفادة من الموقع الجغرافي الاقتصادي لسورية، بالإضافة إلى تطوير وتوسيع البحث العلمي ومراكز البحث ،والمواءمة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وتعديل البنية الهيكلية للتصدير باتجاه تصدير السلع المصنعة ونصف المصنعة، وحماية البيئة وتحقيق الاستخدام المستدام للموارد .

كل يوم أسوء من قبله

وفي وقفة سريعة لتقييم أداء الخطة الخمسية التاسعة ،نرى بأن معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي للعام 2004 – 2005 هو أقل من المخطط له، والمعدل العام لكامل الخطة هو 3.7 % بينما هو مخطط 3.4 % كما هو الحال بالنسبة لقطاع الزراعة الذي انخفض معدل موه الفعلي عن المخطط، بينما حققت القطاعات الأخرى معدلات نمو تفوق المخطط .

بلغ وسطي معدل الاستهلاك الإجمالي 3.3 بينما هو مخطط 4.1 % وقد تراجعت حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي عام 2003 – 2004 عما كانت عليه في عام 2001– 2003 ،وهذا دليل على مستقبل الحكومة بالعودة إلى الوراء ،علماً أن حصة الفرد من الناتج بالقيمة المطلقة لعام 2002 كانت قد بلغت 58753 ل.س ،أي كانت أكبر من حصة الفرد في عام 2004 هذا جزء من المستقبل المنتظر "كل يوم أسوء من قبله" هذا هو الشعار للغالبية من الشرائح الاقتصادية للشعب السوري .

الفقر حكاية ألاف السوريين

أكدت الدراسات حول تحليل حالة الفقر في سورية ،بالاعتماد على نتائج مسح الإنفاق الأسري للمعيشة عام 2004 ،أنه نحو %11.4 من السكان يقعون تحت خط الفقر الأدنى، ولم يتمكن هؤلاء من الحصول على حاجاتهم الأساسية من المواد الغذائية وغير الغذائية، وأن 30 % من السكان يقعون تحت خط الفقر الأعلى، وقد ترافق ذلك بتراجع العدالة في توزيع الدخل ،حيث ارتفع معامل جيني إلى 37 % ،وبالتالي فان عوائد النمو الاقتصادي كانت لصالح غير الفقراء أكثر منها للفقراء ،وهذا هو المستقبل الموءودة الذي ينتظره الفقراء اقتصاد السوق الاجتماعي، الذي لم يخجل وفي أكثر من مناسبة صرح عنه عراب الاقتصاد السوري السيد عبد الله الدردري بأنه لا يوجد في الاقتصاد شيء أسمه اجتماعي ،ولا يعرف من أي أتت هذه الكلمة على الاقتصاد السوري ولا كيف أدخلوها .

البطالة سعر الوظيفة 200 ألف

منذ العام 2001 وحتى اليوم ألاف بل مئات الآلاف مسجلين في مكاتب التشغيل، العاملون منهم فئة قليلة ،بل لا تذكر ،وما زال المسجلون في اليوم الأول في مكتب التشغيل عند اطلاقه عاطلون عن العمل، فمتى سيحلم خريج اليوم بفرصة عمل بعد تسع سنوات على اطلاق هذا المكتب وهذا الدور، إذا كان المسجل في اليوم الأول لم يأتي دوره بعد في أغلب المحافظات، وكل يوم لدينا مفاجأة من عيار ثقيل، فيوم مطلوب إعادة ترقين القيد ،وبحاجة إلى وثيقة ممهورة من التأمينات الاجتماعية، بأنك لم تمتلك رقم تأميني من الدرجة الرابعة يستر إلك آخرتك ،ويوم آخر بحاجة إلى مراجعة مكتب التشغيل لتثبيت درجة اللغة الانكليزية في سجلك المحنط في المكتب، ولأنك تحمل شهادة ثانوية وعملك سيكون باللغة الانكليزية على اعتبار سنتحول جميعاً لنصبح أجانب في المستقبل القريب، ويوم ثالث تم حصرية الترشح من المكتب المركزي في دمشق، وبعد برهة من الزمن نسمع في الصحف عن مخالفات وتجاوزات وتوقيفات لموظفي المكتب .

التربية تمهل والمالية تشترط

والمفاجأة من العيار الأثقل أنت بحاجة على وثيقة اجتياز اختبار المعلوماتية واللغات، التي تحدده الحكومة قبل السماح لك بالتقدم إلى مسابقة، في هذا الحين وانشغال العاطلين عن العمل بهذه الاختبارات ،وتزاحم الطلبة على معاهد اللغة والكمبيوتر، تطل علينا وزارة التربية وتعلن بأنه اختبار اللغة والمعلوماتية ليسوا شرطين للتقدم لمسابقة التربية، بل هم من شروط القبول و التثبيت في الوظيفة ، وآخر المفاجأة وزارة المالية تعلن عن مسابقة لصالح المصرف العقاري، وتشترط الحصول على الوثيقتين الذهبيتين، اختبار اللغة والمعلوماتية ،بكل بساطة هذا هو المستقبل التي ترسمه حكومتنا العتيدة أمام شبابنا وخريجو الجامعات، هذا التخبط في القرارات جعل الباحث عن فرصة عمل لا يعرف ماذا يعمل، الشائعات تنهال عليه من كل حد، وكل وزارة لها قراراتها ،فما هو الحل البعض وجد الحل بتقرير طبي مدفوع الثمن وقد تصل كلفته 80 ألف ليرة يثبت إعاقة لدى العاطل عن العمل، ومن خلال هذه الوثيقة التي تعتبر أهم من ستمائة شهادة جامعية ،واختبار معلوماتية ولغة ،وبعلاقات شخصية مستغلين قانون تشغيل المعاقين للحصول على فرصة عمل في هذه المؤسسة أو تلك، بعد دفع المعلوم وقد وصلت التسعيرة إلى 150 ألف ليرة، واليوم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ستحل مشكلة البطالة بإتباع طريقة الشراع والوسيلة في الإعلان عن وظائف شاغرة لدى القطاع العام والخاص، علماً بأنها فشلت في تدريب عاملين لصالح القطاع الخاص، واستمرارية العمل بسبب الظلم الذي لم تقدر الوزارة على انصاف العامل، وعدم وجود قانون عمل يؤطر العلاقة بين العامل ورب العمل .

القدرة على توليد فرص العمل

بلغ عدد السكان في عام 2005 سبعة عشرة مليون وسبعمائة ألف نسمة، وعدد الداخلين في سوق العمل الجدد بحدود 196 ألف طالب عمل، استطاع الاقتصاد الوطني تأمين حوالي 140 ألف فرصة عمل وسطياً خلال سنوات الخطة، أي عدد العاطلين عن العمل قد تزايد سنوياً وسطياً حوالي 56 ألف عاطل عن العمل، بعملية حسابية بسيطة خلال الخطة الخمسية التاسعة يوجد حوالي 300 ألف عاطل عن العمل، من دون حساب الزيادة في عدد السكان وهؤلاء مشردين بلا أمل ولا مستقبل ،وكل عام هناك وعود بآلاف فرص العمل في الخطة الخمسية العاشرة كان مخطط 1250 ألف فرصة عمل أي في كل عام 250 ألف فرصة عمل لكن حتى اليوم يوجد أكثر من 600 ألف فرصة عمل هاربة ، وفي موازنة 2010 ستؤمن 60752 فرصة عمل لعدد سكان أكثر من 23 مليون نسمة ،ومن المقرر خفض نسبة البطالة من 12 % إلى 8% ،أرقام بسيطة نطالب بحلول منطقية وإجابات واقعية، بعيداً عن النسب والتنظير الذي لايفهمه غالبية المواطنين، كيف ستحل مشكلة الأعداد الكبيرة العاطلة عن العمل؟ وهل هناك من حلول ؟أم تصدير أزمات إلى ما شاء الله ؟.

انتاجية العامل

انخفاض إنتاجية العامل كان واضحاً بين عامي 2004 – 2005 ،وهو يعود إلى أسباب اقتصادية واجتماعية وتقنية عديدة، والأخطر فيها هو التدهور في مستوى المهارات، حيث تراجع المستوى التعليمي للمشتغلين خلال سنوات الخطة، ففي عام 2003 بلغت نسبة الحاصلين على الابتدائية من العاملين 66% من مجموع المشتغلين ،و كان 12 % منهم يحملون الشهادة الإعدادية، و7% فقط يحملون شهادة جامعية، فكيف بهذه التركيبة سنقوم بالتطور ومواكبة التبدلات والتغيرات على المستوى العالم، بالسرعة التي تسير بها، وكيف سنصل إلى أحلامنا التي نتدافع في كل بداية عام لشراء كتيبات الأبراج وقراءة الطالع والشرود بالمستقبل التي يرسمه لنا الفلكيون على المستوى الشخصي.

مهندس قارىء عداد

هذا ولم نسمع لا في الخطة الخمسية التاسعة ولا العاشرة ،أي رؤية لدى الحكومة للحفاظ على القوى البشرية العاملة لدى للحكومة ، فترى كل ذي خبرة محارب، وكل حريص وغيور على المصلحة العامة غير محبب، ولا مكان له في التركيبة المؤسساتية ، ونرى هجرة مخيفة خارج البلد ،وخارج الحكومة ،وهناك عدد مرعب من المهندسين والأطباء والفنيين يراسلون بلاد الاغتراب وينتظرون أقرب فرصة عمل يرى فيه نفسه، وهناك هجرة داخلية لموظفي الحكومة تجاه القطاع الخاص، والقائمين على الأعمال والذين حملوا راية القطاع الخاص هم في الأساس كانوا موظفين لدى الدولة، تخلت عنهم في أبسط وأسهل طريق ،لا بل في بعض الأماكن هناك حرب عليهم للذهاب للقطاع الخاص، فمثلاً هل يعقل تشغيل مهندس قارئ عداد ،أمام كل هذا أنشئت الحكومة المعهد الوطني للإدارة العامة ،بخبرة فرنسية وتم تخريج الدفعة الخامسة من المعهد، وبعد هذه الفترة يحق لنا أن نسأل أين هم هؤلاء الخرجين؟ وما هي المناصب التي تولوها؟ وكيف يحاربون؟ وهل تلاقي أفكارهم وأطروحاتهم صدى؟ وإلى متى سنحلم بالمستقبل؟ وهل هو سراب لا يمكن الوصول إليه ؟أم حقيقة أنه سراب؟ .كما يحق لنا أن نسأل عن نتائج البعثات العلمية التي يصرف عليها أموال طائلة؟ وعن النتائج التي حققتها على أرض الواقع؟ فنرى مهندس يذهب عشرات البعثات، وكل بعثة تختلف عن الأخرى ،أي بما معناه يرسل للمنفعة فقط، وآخر يحمل ابتدائية يرسل لدولة أوربية ،وآخر يحصن نفسه بالخبرة من خلال البعثات /ويترك عمله في الدولة للتفرغ لعمله الخاص، وأخيراً سمعنا عن تسعيرة البعثة تساوي نصف قيمة المهمة ،أي في بعثة شهر لكوريا تساوي بحدود 400 ألف نصف المبلغ للمرسل، والنصف الآخر لمن يرسل .

تحسين الوضع المعاشي هدف أبدي أزلي

الحكومة سعت وتسعى لتحسين الوضع المعاشي للعاملين في الدولة ،وغير العاملين إلهم الله ،وركزت على التنمية عن طريق زيادة اعتمادات المشاريع الاستثمارية، وترشيد الانفاق الجاري، ولا سيما الانفاق الاداري ، والحد من الهدر ، من خلال قرارات الحكومة بوضع السيارات الحكومية في المرآب الخاصة لها لكل مؤسسة، باستثناء سيارة المدير ومعاونه وبعض الاستثناءات الضرورية، لكن للأسف هذا القرار كان لمدة أسبوع فقط، وفاتورة الصيانة الدورية للسيارات القديمة ما زالت أكبر من سعر السيارة الحقيقي، ( سيارة بيك أب موديل 1980تكلف صيانة سنوياً 200 ألف وسعرها في السوق 120 ألف والحكومة ترشد الإنفاق الإداري، والصيانة الدورية للأبنية يصرف عليها ما يبني أكثر من عدة أبنية بجودة أفضل، ولا من يراقب هذا البند من الصرف .

الخطة الخمسية العاشرة

وضعت الخطة الخمسية العاشرة ترجمة لشعار الحزب ( رؤية متجددة وفكر يتسع للجميع ) ، واستندت إلى القوى الأساسية في المجتمع السوري، الحكومة والقطاع الخاص وتنظيمات المجتمع الأهلي ،بما فيها المنظمات الشعبية ،من أجل كسب رهان التحول المجتمعي، ووضع الاقتصاد الوطني على أسس صلبة، بما يضمن استدامة النمو وتحقيق التنمية، وساعدت مقررات المؤتمر القطري العاشر للحزب في تأطير العمل للخطة، حيث أكدت على التوظيف الأمثل للموارد، من خلال إصلاح وإعادة تأهيل القطاع العام، وفتح قطاعات الاقتصاد الوطني أمام الاستثمار الخاص ،وتعزيز الشراكة ،والتكامل بينه وبين القطاع العام، وفتح الاقتصاد الوطني أمام الاستثمار الخاص، وأكدت على جوانب العدل الاجتماعي من خلال تحقيق تنمية إقليمية متوازنة، وتوجيه الدعم لمستحقيه، والاهتمام بالشرائح الاجتماعية الأضعف،هذا في المقرر، لكن ما نراه ونحن في أواخر أشهر الخطة بأنه معدل النمو 5.5 % أقل من المعدل المخطط 7% ،وارتفعت نسبة السكان تحت خط الفقر إلى 7.12 % ،و تم فتح قطاعات الاقتصاد الوطني أمام القطاع الخاص بالاسم، من دون أن نرى أي معطيات على أرض الواقع ،والمشاريع التي لزمت للقطاع الخاص لم يكتب لها النصيب لمباشرة العمل أي بقيت في إطار البهرجة الإعلامية ليس إلا، وسمعنا عن شركات قابضة، لكن لم نرى مشاريع قابضة أو بحجم معنى كلمة قابضة .

 

الهيكليات مبالغ صُرفت بالأخضر

وسمعنا ورأينا مبالغ طائلة صرفت من أجل إعادة هيكلة القطاع العام، في بعض الوزارات والمؤسسات، لكن لم نرى تغير جوهري خارج نطاق الاسم، والسورية للاتصالات خير دليل على إعادة هيكلة المؤسسة، فبدل من مديرية الإدارية أصبحت مديرية الموارد البشرية، بنفس المكاتب والأشخاص والعقلية، وغيرها ولماذا لم تطبق هذه الهيكليات وفق ما هو مرسوم لها ،على اعتبار تم تلزيمها إلى مكاتب استشارية عالمية ،وصرفت تكلفتها بالأخضر ( الدولار) ، نحن كمواطنين نخاف على المستقبل، وقلقين ،ويحق لنا أن نسأل أما عن مسألة الدعم، لم ولن نقيم أو نتحدث عن الدعم ،أكثر ما عبر عنه رئيس مجلس الشعب، بأن المجلس لا يرضى بأن يُذل المواطن، وكل ما كتب ونشر وينشر في وسائل الإعلام بشكل يومي، هو جواب أمام الحكومة الموقرة ،لم يمر على المواطن السوري ُذل أكثر مما تعرض له في توزيع الشيكات، .علماً أن العام الماضي كان الدعم على جميع الأسر السورية، ولم نرى ما رأيناه، ولم يكن هناك وثيقة يوقع عليه المواطن، وبسوء فهم بسيط يصبح مجرم، أي ما ذنب المواطن الذي وضع باسمه منزل مؤلف من طابقين وغير معد للتأجير ولا يدر دخل، فكيف سيوقع هذا على استمارة لا يملك أكثر من منزل ولا يدر علي دخلاً. توزيع الدخل هذا العام هو الأسوء في تقديم المعونة الاجتماعية، وصندوق الدعم المنتظر أمنيتنا أن يكون أفضل من سابقه، وأن لا يكلف الدولة مصاريف إيصال الدعم نصف مبلغ الدعم .

مميزات الخطة الخمسية عن سابقاتها

تتميز الخطة الخمسية عن سابقاتها في التخطيط التأشيري في إطار السوق الاجتماعي ،على مبدأ توجيه الدولة للنشاط الاستثماري، ونشاط السوق دون الهيمنة، أو الاستحواذ عليه ،عن طريق إدارة دفة الاقتصاد الوطني، والاستثمار في المشاريع الحيوية التي يحجم القطاع الخاص عن الاستثمار فيها ،والحد من مظاهر الاحتكار والاستغلال، والتأكد بأن الفاعلين في السوق يتصرفون في إطار المسؤولية الاجتماعية، نعم أهم جانب يميز الخطة ترك السوق أبوابه مشرعة على الغارب ،وكل تاجر يصول ويجول على مزاجه، فهذا يعاقب طلاب الجامعات بتوقف شركته عن النقل، وذاك يتحكم بسعر المواد الأولية ،وآخر في مواد البناء، وبقي السوق خارج أي منافسة كان يحلم بها منظر الخطة الاقتصادية ،وميزتها الأهم عدم فهم المسؤولية الاجتماعية ماذا تعني، غير الربح الفاحش والحكومة آخر من يسمع ،وتدخلها بعد إلي ضرب ضرب والهرب هرب ،لكن تبقى مسؤوليتها اجتماعية .عام 2009 هو عام ارتفاع الأسعار حيث بلغت نسبة الزيادة في الأسعار 200 % وفي بعض المواد أكثر .

هيئة تخطيط الدولة تخرج الجلاء للحكومة

الحكومة واجهة امتحان الخطة الخمسية التاسعة ،واليوم تحضر لامتحان الخطة الخمسية العاشرة ،فما هي الدروس التي تعلمتها ،وهل سنشهد هذه الدروس بين سطور الخطة الخمسة الحادية عشر، صحيح الحكومة تتفاخر بما أنجزته حتى اليوم، لكن خبراء الاقتصاد والعارفين بالأمر يخجل من هذه الانجازات أمام الإمكانيات المتعددة أمام الاقتصاد السوري، وتنوع ثرواته .

الخطة الخمسية العاشرة تودعنا في عام 2010، بالمستقبل الوردي المزركش الذي رسمته على امتداد 600 صفحة، في كل صفحة وعود وأرقام وانجازات وبطولات تدغدغ أحلامهم المجتمع السوري، بكل فئاته وتجعله ينتظر بفارغ الصبر عام 2010 ،والمنجمين وتوقعاتهم عن هذا العام، لبرى الوعود والمستقبل الذي حلم به وسيبقى يحلم به، في نهاية هذه الخطة التي رسمتها هيئة تخطيط الدولة، وقامت الحكومة ممثلة بالفريق الاقتصادي بالعمل على تنفيذها، بدعم لا محدود من جميع القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية، اليوم وفي نهاية الخطة من المفروض أن تقوم الجهة الراسمة للخطة وهي هيئة تخطيط الدولة بتقييم الخطة وإخراج الجلاء للحكومة ،أمام الشعب السوري، الذي يحكم على هذه الخطة وعلى تنفيذها ،لكن سمعنا في وسائل الإعلام عن نية الحكومة تكليف النائب الاقتصادي عبد الله الدردري تقييم الخطة ، فالشارع السوري ينتظر التقييم من جهة محايدة، وليس من الجهة التي قامت بتنفيذ الخطة.

عطري أمام الجبهة الوطنية التقدمية

رئيس الحكومة شرح مطولاً في الاجتماع الدوري لقيادات الجبهة الوطنية التقدمية، وبرر معوقات تنفيذ الخطة، من الظروف الجوية والجفاف التي تعرضت له سوريا، ومن الحصار الاقتصادي ،وعجز الحكومة من وقف تحول أموال الاقتصاد السوري إلى الاقتصاد اللبناني عن طريق تهريب المازوت، وعن ظاهرة الفساد وعن الشركات والمؤسسات " حسبنا الله ونعم الوكيل " وعن الطلب والدعوة لله للمساعدة في تنفيذ وعود الحكومة، والوعد الأهم ذات المطلب الشعبي الواسع ،نسبة الزيادة في تحسين الوضع المعاشي، التي قصرت الحكومة بها وهي زيادة 100 % من الراتب كما هو مقرر في الخطة، وكانت الحكومة قد زادت 65 % و35 % ذات اشكالية وتصاريح متعاكسة، يوم سنزيد، ويوم آخر لا يمكن الزيادة، وفي هذا العام أكثر من 20 تصريح حول هذه الزيادة، آخرها رب العالمين سيساعدنا في تنفيذها، في الأشهر القليلة المتبقية، ويذهب عطري إلى مستقبل أبعد من الزيادة، من خلال رؤية الحكومة وجديتها في ربط الزيادة في الرواتب للعاملين في الدولة بنسب التضخم حسب المعايير الدولية ،المتبعة في دول العالم ،بل يستمر ويصر على المستقبل المشرق للاقتصاد السوري، مؤكداً بأنه لا نية في تسريح أي عامل في القطاع العام ،ومشكلات القطاع الخاص في قانون محكم وحلال المشاكل بين رب العمل والعامل والتأمينات الاجتماعية والشؤون الاجتماعية والعمل، هذه الجهات التي وصلت مشاكلها إلى طريق مسدود ،والعامل هو فرق العملة الضائعة بين الجميع ،ويسترسل رئيس الحكومة في الشرح عن الدعم، التي تقدمه الحكومة في الكهرباء والمازوت والأسمدة، وعن صناديق الدعم التي لم نرى منها سوى الاسم، وعن دعم المحروقات في العام الماضي كان مبلغ الدعم حوالي 20 ألف، وإلى جميع فئات الشعب اليوم تحول إلى عشرة آلاف وإلى ربع فئات الشعب، في العام القادم حسب توقعات المتشائمين سيتم إلغاء الدعم .

------------------*******----------------

العتمة تخيم على حي شعبي لعدة أيام بحلب بسبب " سارقي الكهرباء " .. الطوارئ تقول للمواطنين " نحن نعاقبكم " .. ومسؤول " سنحل المشكلة إن شاء الله لكن لا نعرف متى "

الثلاثاء - 19 كانون الثاني - 2010 - 19:02:27

وردت الى عكس السير عدة شكاو من أهالي حي " كرم الطراب " وهو حي " مخالفات " معظم سكانه من " المتعيشين " في حلب ، و كان مضمون الشكاوى يتمركز حول معاناة المواطنين القاطنين في الحي من انقطاع الكهرباء بشكل متواصل و لعدة أيام شركة الكهرباء من جهة أخرى بسبب تعدي مواطنين اخرين على الكهرباء وسرقتها بشكل غير نظامي من جهة , ومن " تطنيش " شركة كهرباء حلب من جهة أخرى .

بالمقابل بينما تراشق المسؤولون في كهرباء حلب المسؤولية , و وصل الأمر بقسم الطوارئ " العرقوب " التابع لشركة الكهرباء للقول " ما من صيانة ، و قطع الكهرباء عقوبة لأهل الحي للحد من كثرة السرقات التي تحدث في الحي ، و لمعاقبة المعتدين على سرقة الكهرباء " بحسب شكوى السكان .

و قصد مواطنون قاطنون في الحي مكتب عكس السير و قال أحد أهالي الحي : " إن واقع شبكة الكهرباء في هذا الحي كارثي و أصبح لا يطاق ، حيث إن عدد مرات الانقطاعات الكهربائية يتجاوز العشر مرات في اليوم الواحد ، و في الأيام الأخيرة (من 31/12/2009 و لغاية الآن ) ، الكهرباء منقطعة عن بعض الخطوط و العائدة للمركز التحويلي / B 138 / "

و من جهة أخرى قام عكس السير بالاتصال هاتفيا بشركة الكهرباء لتوضيح الشكوى و الأخذ بالرأي الآخر ، لكننا فوجئنا ب " طاسة ضايعة " وخاصة مع إقالة مدير الكهرباء , وتوقيف عدد من المسؤولين من إحدى الجهات المعنية للتحقيق في قضايا " فساد " .

معاناة سكان الحي " سارقو الكهرباء هم المشكلة .. وشركة الكهرباء تعاقبنا "

وأشار أحد المواطنين قاطني حي الطراب وأغلبهم من " الفقراء ومالهم غير الله والسيد الرئيس " بحسب تعبيرهم : " نحن نعاني من كثرة انقطاع الكهرباء ، بالاضافة الى كثرة السرقات للطاقة الكهربائية ، لذلك راجعنا قسم الطوارئ " العرقوب " التابعة لشركة الكهرباء و طلبنا منها الصيانة المطلوبة لذلك ، و ردوا علينا " ما من صيانة للحي ، و قطع الكهرباء عقوبة لأهل الحي للحد من كثرة السرقات التي تحدث في المنطقة ، و لمعاقبة المعتدين على سرقة الكهرباء " ،

و تابع المواطن " و أيضا قمنا بمراجعة قسم مكافحة سرقات الكهرباء للحد من السرقات ، و معاقبة المعتدين على ذلك ، و كان ردهم " الوضع حاليا كبير عن مكافحة هذه الظاهرة ، فنحن نرفع الأكبال ، و تعود الناس مرة أخرى للسرقة من جديد بعد ذهابنا " .

و قال مواطن اخر " إن حالة السرقات للطاقة الكهربائية من الشبكة وصلت الى درجة عالية و واضحة وسافرة ، و يكاد يكون على كل عمود " شبكة عنكبوتية " من الكوابل الموصولة بشكل عشوائي لأجل السرقة للحاجة الماسة لها ، و بدون أي رادع لذلك " .

و أضاف المواطن " إن بعض المخربين يقومون بكسر الأقفال الموضوعة على المركز التحويلي ، و يفتحون الأبواب و ينزعون الفواصم ، و يضعون مكانها أسياخ حديدية ليصار الى توصيل الدارة بدون فواصم ، مما يعرض المركز الى الأضرار ، أو حتى الانفجار "

و ختم المشتكون شكواهم : " نرجو من المسؤولين ، من مقامهم الكريم ، التوجه لمعالجة هذه الظاهرة ، و تلك المعاناة ، و ضبط المخربين ، و تكون في نفس الوقت حققت الحماية للمال العام ، و الثروة الوطنية التي أكرمنا بها الوطن ، و قائد الوطن " .

رحلة الاتصالات ب " شركة الكهرباء " و " الطاسة ضايعة "

وطلب عكس السير مكتب المدير و بسبب عدم وجوده ، تم تحويل المكالمة إلى من ينوب عنه حينها ، و كان أمانة سر التشغيل ، فطلبنا منه توضيح الشكوى و سبب عدم تلافيها ، إلا أنه أشار إلى أنه يجب علينا الاتصال ب " نائب مدير التشغيل " والذي بدوره حول " المسؤولية " لدى الاتصال به الى " مدير قسم الطوارئ " مبينا أنه المسؤول المباشر عن الشكوى .

و تابع عكس السير اتصالاته حيث أثارنا " الفضول " لمعرفة من هو المسؤول بعيداً عن " الشكوى " , وحط بنا الاتصال عبر الهاتف عند" مدير قسم الطوارئ " والذي بدوره نفى مسؤوليته عن الموضوع رامياً الكرة في ملعب " الورشة في الجميلية " فهي على حد تعبيره المسؤولة عن متابعة السرقات , وبالتحديد المهندس " أحمد بكري " .

 

وبمتابعة الاتصالات , وصلنا أخيراً للمهندس المسؤول , ومنه جاء الخبر اليقين : " نعم منطقة حي الطراب كلها سرقات ، و نحن بدورنا أرسلنا ورشة للصيانة ، لكن أهالي الحي تهجمت على العمال و عرقلت عملهم ، و ما إن غادرت الورشة المنطقة و انتهت من عملها ، حتى عاود السارقون سرقتهم للكهرباء وقاموا بمد الأكبال " .

وأقر المهندس أن الوضع خطير وأن المشكلة كبيرة , وحلها لدى قسم قمع السرقات و ليس عندنا ، فنحن عملنا ما بوسعنا و ما من جدوى " .

قسم مكافحة السرقات " سنقوم بإنشاء مركز كهرباء أكبر للحي إن شاء الله "

وفي اتصال هاتفي ل عكس السير أقر " مسؤول " في القسم بوجود مشكلة حقيقية وبأنهم عجزوا عن إيجاد حل لمشكلة هذا الحي وقال : " وصلتنا مذكرة بما يحدث في كرم الطراب ، المشكلة اكبر مما تتوقعون ، فنحن دائما على اتصال مع أهالي الحي ، و نكتب المخالفات اللحظية على الشخص السارق ، و نحوله للقضاء ، كما و نقوم بقطع الكبلات الكهرباء المخالفة ، لكن ما إن نترك الحي حتى يعود كل شيء كالسابق ، و تعود السرقات و المخالفات كما كانت ، و نحن عجزنا عن الحل ، و أصبحت المشكلة لدى الإدارة ، و هم على اطلاع كامل بما يجري ، و حاليا يدرسون المشكلة ليجدوا حلا لها " .

وعن الحل المفترض , قال " المسؤول " : " سوف نقوم بإنشاء مركز كهرباء للحي أكبر من المركز السابق ( مركز تحويل ثان ) ، حتى نستطيع بذلك قطع الكهرباء على المنزل المخالف الذي يقوم بالسرقة للكهرباء ، و بذلك تبقى الكهرباء موجودة على المنازل الغير مخالفة " .

وعن المدة التي ستحل فيها المشكلة المشكلة ، و يعود النور الى الحي , كان الجواب : " لا نعرف ، إن شاء الله عن قريب "

و متى القريب ؟ كان الجواب : " لا ندري " .

منال الشامي - عكس السير - حلب

------------------*******----------------

239 مليون تكلفة قمامة دمشق لعام 2010 ومدير النظافة لا يعلم عن الرقم شيئاً

19/01/2010

سيريا ستيبس – يارا وهبي

أخذ موضوع القمامة وكيفية معالجتها وترحيلها الكثير من الجدل والنقاش، كما إن تكلفة ترحيلها وصلت إلى المليار، وحدد وزير الإدارة المحلية د.تامر حجة أن المواطن السوري يكلف الحكومة 550 ليرة سورية بما يخص النظافة وترحيل القمامة، بالرغم من إننا في النهاية لا ننعم بمدينة نظيفة، ومن أجل الحصول عليها هذه السنة حددت محافظة دمشق في خطتها 700 مليون ليرة سوري، ككلفة تقديرية إجمالية لعملية ترحيل القمامة، وبلغ اعتمادها لهذا العام 239 مليون، ويتضمن هذا تخديم وتنظيف الأحياء من مختلف الدوائر، ولم يذكر تقرير المحافظة أي تفاصيل أخرى، ولمزيد من التوضيح حول هذا الرقم وكيفية صرفه وهل سيتضمن صرفه زيادة في عدد سيارات النظافة أو مزيداً من محطات المعالجة، سألنا م.وليد حجا في مديرية النظافة فأبدا استغرابه من الرقم ثم قال: من الممكن أن يكون هذا الرقم لأجور عمال النظافة ووجباتهم الغذائية المكونة من بيضتين ونصف كوب حليب، فنحن لدينا 5000 ألاف عامل، ولدينا تعويض طبيعة العمل 100% للعاملين ليلاً و80% للعاملين نهاراً، هذا ويخرج عمالنا من مدينة دمشق يومياً 1200 إلى 1300 طن، وتزداد الكمية في أيام المواسم حيث تصل إلى 1500 إلى 1600 طن، وأيام المواسم هي الأيام التي يتم التحضير فيها للمونة، كما أوضح حجا أنه يوجد اختلاف في حجم هذه القمامة وكيفية توزيعها بين المناطق في دمشق، فمناطق السكن العشوائي لا يوجد وقت واحد لرمي القمامة ولا مكاناً واحداً فالعمال يرونها موزعة وفي حارات وشوارع ضيقة، مثل منطقة عش الورور وجبل الرز والحارات الضيقة في ركن الدين، فقد يصعد عامل النظافة 100 درجة كي يأتي بكيس القمامة، بينما الأمر يبدو أكثر تنظيماً في منطقة المزة، حيث يسأل الناطور وحده عن موضوع القمامة، يجمعها ليلاً أو نهاراً من السكان ويقوم برميها، وأضاف حجا أن 80% من آليات أسطول نقل النظافة عمره يزيد على 30 عام ولا يتوقع أن المبلغ المذكور يتضمن تجديده.

------------------*******----------------

في استشارة قانونية بشأن سماحة المفتي

الدستور السوري لا يشترط في المفتي أن يكون مسلما

فؤاد الميداني

متابع من دمشق

إزاء تفوهات سماحة المفتي المتتابعة، مرة بشأن الصحابة وثانية بشأن اتهام المجتمع السوري السني بالتعصب والجهل وثالثة بشأن إعلانه أنه ليس مفتيا للمذهب السني، ثم تصريحه الأخير الذي جعل فيه إيمانه بمحمد رسول الله مشروطا اجتمعت مجموعة جادة من المثقفين في دمشق وتدارست موضوع التقدم بدعوى إلى القضاء السوري تطعن فيها بصلاحية المفتي للمنصب الذي يشغله...

في البداية  اعترف المجتمعون ببراعة سماحة مفتي الجمهورية العربية  السورية، وبمواهبه المكيافيلية المتعددة، وبقدراته على الخداع، ورأوا  أن موقع رجل بهذه المواهب هو رئاسة الوفد المفاوض مع الإسرائيليين وليس كرسي المفتي العام الذي يحتاج إلى ثوب أبيض يبتعد بصاحبه عن الممارسة التي تؤذي ضمير جميع المؤمنين من سنة وشيعة ومسلمين ومسيحيين.

وأمام اتهام سماحة المفتي بالتشيع، برأت المجموعة سماحة المفتي من التهمة ، وقالت المجموعة بل نحن نبرأ التشيع من هذه التهمة. ما صدر عن المفتي في هذا الاتجاه هو ما يمكن أن يصدر عنه بشأن أي مذهب ( مذهّب) وأي فكرة أو شخصية أو حزب أو هيئة تلوح له مصلحة  شخصية في رحابها..

ورأت المجموعة إن الوصف الأدق الذي يمكن أن يطلق على المفتي هو صياد الجوائز حسب مرحلة التأسيس الأولي للولايات المتحدة الأمريكية وصياد الجوائز هوالمجرم الذي يصطاد عتاة المجرمين. صياد الجوائز هذا هو الوصف الوحيد الذي ينطبق  على سماحة المفتي وهو المختصر المفيد في حقه.

منذ أيام أعلن سماحة المفتي في حضور وفد أمريكي، وسورية رأس الممانعة العربية في محاربة المشروع الأمريكي، أنه مستعد للكفر بمحمد مقابل تمسكه بالإيمان بموسى وبالمسيح!! ويتخابث سماحة المفتي وهو يخادع هؤلاء البسطاء من الأمريكيين المسيحيين لأن محمدا بالفعل قد أمره وأمرنا على ما نظن أن نكفر بموسى بني صهيون، فهو غير موسى صاحب التوراة الحقيقية الكليم من جانب الطور، كما أمره وأمرنا أن نكفر ويكفر بالمسيح الذي ضاهى به  بولس وقسطنطين قول الذين كفروا من قبل فقالوا ثالث ثلاثة، وطمسوا صورة المسيح الكلمة الذي قال: إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا...

وهكذا حشر المفتي نفسه بين كفرين، إما كفر بما جاء به محمد أو كفر بما حرفه المحرفون من التوراة والانجيل أو ما غلوا فيه بموسى وعيسى وعزير..

وقالت المجموعة في استشارة قانونية لمحام قدير القرآن لم يترك لمؤمن ولا لمؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا خيرة. والمفتي يشترط لنفسه خيرة. والرسول غضب من عمر عندما حمل صفحة من التوراة وقال له لو كان موسى حيا ما وسعه إلا  اتباعي.

...

وبعد طلب الخبرة القانونية قيل للمجتمعين إن الدستور السوري نص فقط على أن دين رئيس الدولة الإسلام، ولكنه لم يقيد دين المفتي ولم ينص عليه، ولما كان الإفتاء منصبا وطنيا عاما فيحق لكل مواطن سوري شيخا كان أو قسا أو حتى شماسا أو حاخاما أو لاييكيا لادينيا أن يتولاه فليس هناك شرط قانوني يشترط الإسلام في منصب الإفتاء..

وقال المستشار القانوني للمجموعة المستشيرة ربما إنكم ستتهمون بإثارة النعرات، وستعتبرون الشهود الحضور على إصرار المسلمين على الاستحواز والتفرد حتى يصل بهم الأمر أن يصروا على أن يكون المفتي مسلما فكم هو جميل للتعددية العالمية أن يكون المفتي في سورية التعددية الحضارية على دين بلعام بن باعوراء مثلا.

------------------*******----------------

إلغاء الأحزاب: دعوة صريحة لإحياء الطائفية

د. عبد الرزاق عيد

إن كتاب البعث الشيعي في سوريا 1919- 2007 يقدّم مادة ثرية ليس عن حركية التشيع في مرحلة الأسد الأب، والتشييع في مرحلة الأسد الابن مما غدا خطراً حقيقياً على خصائص الهوية الثقافية الوطنية السورية إذ تُخترق إيرانياً كما ألمحنا في الحلقات السابقة، بل إنه -وهو الأهم- يقدّم مادة أولية تساعد الباحث على الوقوف على مداخل حيوية هامة، فيما لو أراد سبر العنصر (الطائفي) المضمر في سياسات (الأب والإبن).. حيث سيكون هذا العنصر الطائفي (السياسي وليس بالضرورة الديني)، أساس العصبية التي شكلت ملاط قوة النظام الأسدي وسر استمراريته وبقائه الوراثي.. ونقول الطائفية السياسية بوصفها عصبية قوة واستقواء، وليس الطائفية الدينية العقدية بمعناها الفقهي، وذلك لأن الطائفة العلوية هي الأقل اهتماماً بالشأن الطائفي بمعناه وبعده الديني.

حيث يمكن للباحثين الشباب المهتمين بالتاريخ السياسي الحديث والمعاصر أن يستفيدوا من هذا الكتاب(البعث الشيعي)، كمنطلق مرجعي يشير إلى مراجع عدة في مجاله، وذلك فيما لو أراد الباحث أن يتقصى تمظهرات حضور العصبية في كل سياسات آل الأسد الأب والابن: الداخلية منها والخارجية.. إذ أن هذه الأطروحة تقول: إن كل مواقف وآراء وتوجهات السياسة الخارجية والداخلية السورية كانت تضمر هذه العصبية منذ انقلاب 8 آذار 1963، لكن هذه العصبية كانت يحكمها -في الآن ذاته- سيرورة تاريخية سياسية حكمت علاقتها بالبعث في صيغة: ثنائية الانتماء إلى: (الأمة والملة)، حيث الصيغتان تحكمهما إشكالية الهوية المنقسمة على ذاتها بين الوعي القومي البعثي والوعي الطائفي (كعصبية وليس بالضرورة كطائفية الدينية)، لكنهما تتوحدان -موضوعياً وكمآل- حول وظيفة إلغاء (المواطنة) المتعينة في (وطن –دولة) لكونها تتجاهل واقع الانتماء إلى كيان وطني حسي وضعي ملموس محدد بجغرافية سوريا وتاريخها السياسي والثقافي والاجتماعي، وذلك لصالح الانتماء إلى فكرة ترفرف في برزخ عالم الغيب الوحدوي وسديمه القومي.. ولذلك فإن الدستور السوري لا يعترف بسوريا كوطن بل معبر إلى (الوطن العربي)، هذه الحقيقة تسقط كل التحليلات والتأويلات التي تعزو للأسد الأب ترسيخ الكيان السوري، حيث أن أي ترسخ يتراءى لنا بوصفه كياناً، إنما هو ناتج عن الارتباط الغريزي للأسد ببقائه كحاكم إلى الأبد من خلال تحويل الكيان السوري إلى مملكة وراثية على قدر حجم أوراكه السلطانية العائلية والوراثية.. وبالتالي فقد كانت سيرورة نصف القرن الماضي في سوريا، هو صراع هويات بين الانتماء إلى عروبة يوتوبية سديمية ماضوية تستند الى القومية (العصبية) وليس للقومية الحديثة التي ولدت في السوق الرأسمالية في صيغة الثورة القومية الديموقراطية أوروبياً.

إن البعد العصبوي التقليدي للقومية جعلها تكتسب تعريفها من خلال انثنائها للخارج في صيغة مواجهة الآخر: (حيث ثنائية الأنا القومي العربي والآخر العدو الأجنبي)، كوجه آخر للفسطاطية الأصولية الدينية: عن الثنائية بين دار الإسلام في مواجهة دار الحرب = دار الإيمان/ دار الكفر = دار حزب الله / دار حزب الشيطان.

أما العصبية الثانية فهي القائمة على العصبية العمودية – الدموية (الطائفية: الملل والنحل) كهوية انتماء داخلية تتوحد ضد الآخر في الوطن الواحد، إن لم نقل أنها تؤسس عصبيتها الأقلوية من خلال التوحد على كراهية الآخر وهذا ما يفسر قولنا: إن النظام الأمني في قمعه لمجتمعه السوري لا يمارس قمعه بآلية أدواتية تكنوقراطية كما تفعل أجهزة الدولة عموماً، بل بإحساس عال بالمسؤولية الأمنية الطائفية المخلصة والمتحمسة في تنفيذ قرارات قيادتها حين تتماهى معها في كره شعبها.. حيث ضمن هذا الانشداد إلى عصبيتين (قومية وطائفية) سيغدو الوطن -ككيان حقوقي وسياسي ملموس- ضائعاً ومغيباً بين (العصبيتين: القومية ما بعد الوطن، والطائفية ما قبل الوطن).

والوطن بهذا المعنى كان عليه أن يتقوض بوصفه تمثيلاً للدولة الوطنية الحديثة التي تشكلت منذ 1919 – ككيان دولة دستورية ديموقراطية برلمانية محكومة مجتمعياً بمبدأ المواطنة، الأمر الذي من شأنه أن ينتج مواطنة حقوقية وقانونية حديثة تفترض على الفرد الانخراط في الحياة الاجتماعية من خلال خلعه جلده الطائفي والعشائري والقبلي، ومن ثم الانتظام في الحياة العامة من خلال الانتظام في الحزب السياسي أو النقابة أو الجمعية أو المنتدى كمواطن، وليس كملحق رعوي بهذه المجموعة التقليدية أو تلك، أي عليه أن يتحرر من الانتماء العمودي (الدموي: حيث القرابة والعشائرية والطائفية)، لكي يتنضد في فضاء سوسيولوجي أفقي طبقي مدني حديث.

كان الأسد الأب يعيش حركة (المد والجزر) بين الهويتين، بين هويته القومية والبعثية من جهة، وهويته الطائفية (العلو- شيعية) من جهة أخرى، وذلك بعد أن ساهم من خلال حركة انقلاب 8 آذار 1963 أن يقوض الدولة الوطنية الحديثة ومشروعها الديموقراطي كدولة قانون تستكمل تكوينها السوسيولوجي الأفقي (المواطنوي)، وحياتها السياسية الحزبية والبرلمانية وفق الشرعية الدستورية عبر تقويضها فيما سمي بالشرعية الثورية البعثية الانقلابية العسكرية الريفية.

ففي الستينات كان تسعير الصراع القومي (العصبوي)، وليس الديموقراطي ضد الخارج العالمي كعدو امبريالي عبر الاستثمار(الصوتي والخطابي) في القضية الفلسطينية، وذلك على حساب بناء الدولة القانونية الحديثة ذات الشرعية الدستورية وطنياً، وكان يواكب هذا التسعير الخارجي تسعيراً داخلياً وشحناً طائفياً باسم الصراع الطبقي (الريف ضد المدينة، العسكري ضد السياسي - العسكري الريفي (الأقلوي) ضد العسكري المديني)، الذي ما أن وصل الأسد إلى السلطة في انقلابه مع ما سماه الحركة التصحيحية إلا وكان الجيش قد (تطيّف – تعلوّن).

لكن هذه الطائفية كانت مشدودة أيضاً في عصبيتها إلى المحيط العربي – السني الذي يتقبل البعد الشيعي المذهبي على المذهب العلوي، نظراً للاعتراف الرسمي السني بالمذهب الشيعي بوصفه داخل الدائرة الإسلامية، على عكس المذاهب الباطنية الأخرى التي هي أكثر بعداً: (العلوي والدرزي والإسماعيلي).

هذه الهوية العربية كان يستند فيها الأسد الأب إلى حزب البعث (القومي والمفترض أنه علماني)، وهي الهوية التي تتيح له الانفتاح على المحيط العربي القومي، والذي من خلاله سيدخل حرب تشرين بالمشاركة مع مصر، إذ ستغدو الهوية القومية- بهذا المعنى- وفق المفردات (الكلامية: من علم الكلام) ما يعادل ايديولوجيا (الظاهر) القومي التي من خلالها سيبدأ تأسيس مبدأ التخوين القومي للآخر العربي، وستستمر حتى اليوم بوصفه مزية للخطاب القومي، بما فيه تخوين الفلسطينيين على أساس أن حافظ أسد كان حريصاً على أرض فلسطين أكثر من ياسر عرفات، كما أن وريثه الأسد الصغير أكثر حرصاً عليها من محمود عباس وأكثر اكتمالاً في رجولته من الرؤساء العرب (أنصاف الرجال)....!؟

أما البعد العلوي فهو عنصر العصبية الداخلية التي تتيح له عملية دمج (سلطوي) تقيه الصراعات الداخلية التي تحكم-عادة- عقل العسكر، لكن هذا الدمج (الطائفي) سيحلّ محل (الدمج الوطني) وعلى حسابه، بل وسيغدو في مواجهته وبالتعارض معه، بما كان مآله انفجار أواخر السبعينات وبداية الثمانينات مع الفتنة الدموية الطائفية المرعبة بين الأسد والأخوان المسلمين... فيما يؤكد قاعدة أنه بمقدار ما يتعمق الدمج الطائفي الداخلي-لا الوطني- بمقدار ما يتعمق التفكك الداخلي التناذر والتناثر والتذرر الفئوي والانكفاء الأقلوي والتكور على الذات ثقافياً وجماعاتياً، فيما يعمق ويعزز وينتج ما يسمى (كلامياً) أيديولوجيا الباطن الطائفي التي سترافق خطاب وممارسات ومواقف الأسد الكبير والصغير وتباطنه موجهة له، حيث لن يكون هناك موقف سياسي خارجي أو داخلي لا تباطنه العصبية الداخلية الباطنية.

فإذا كانت مرحلة الستينات هي مرحلة بعث العصبية: الهوية القومية سياسياً-بعثياً، والهوية المللية عسكرياً- طائفياً، فإنها في السبعينات ستبحث عن شرعية الاعتراف بهذا المزيج الوشائجي: البعثي- الطائفي شعبياً ومجتمعياً وعربياً.

إذ يشير هنا الكتاب (البعث الشيعي) إلى الفتوى الشهيرة للزعيم الشيعي الإمام موسى الصدر الذي أصدر للأسد فتوى تموز 1973، التي تعلن بأن العلويين مسلمون، وهم من طائفة الشيعة، وذلك قبل شهرين من دخول حرب تشرين مع مصر.

لقد كان على حافظ أسد أن يفتعل مشكلة دستورية مع المجتمع من خلال حذف شرط أن يكون "رئيس الجمهورية مسلماً"، لكي يتراجع ويعلن شرعيته الإسلامية من خلال اعتبار العلويين طائفة من الشيعة، حيث كان بإمكانه أن يحافظ على صيغة الدستور القديمة-التي عاد فأقرها- بهدوء دون إحداث هذه التداعيات المثيرة، حيث لأول مرة في تاريخ سوريا يدور الحديث مذهبياً ويتداول الحقل السياسي علناً مفردات طائفية، إذ أن مصطلح "الشيعي" برز لأول مرة في المجال السياسي السوري وطرق أسماع السوريين، وذلك عند هذه الفتوى. ص 34

لقد بدا حافظ أسد في ظاهر المشهد أنه بعثي عربي قومي علماني يريد أن يعلمن الدستور السوري من خلال حذف هذه المادة، ولكن التراجع السريع أمام ردود فعل طبقة رجال الدين كشفت حقيقة دوافعه المضمرة، وهي حقيقة رغبته ب(شرعنة) هويته العصبية الطائفية وطموحها في الغلبة بقوة الشوكة، حيث سيضرب عصفورين بحجر: العصفور الأول: انتزاع الشرعية الطائفية للعلويين من خلال فتوى تشييعها من جهة، وإعطاء حضور شرعي للشيعة في سوريا كأقلية نادرة من جهة أخرى، كنا قد ذكرنا في حينها أن نسبتهم بالنسبة للسكان لا يصل إلا إلى أقل من النصف في الألف الذي تريد إيران-من خلاله البرهنة على أصول سوريا الشيعية – ومن ثم القيام -بدعم الأسد الإبن- أن تشيع المجتمع السوري، بعد تشييع الطائفة العلوية التي تتجاوز 10%.

لقد تمكن الأسد من خلال هذه اللعبة المشهدية أن ينقل مركز الثقل في الشرعية السياسية: من الشرعية الدستورية المدنية المؤسسة للدولة الوطنية الحديثة إلى الشرعية المذهبية الطائفية التي توقظ الهويات العتيقة للمجتمع الأهلي على أنقاض الانتماءات السوسيولوجية (المواطنية) الحديثة للمجتمع المدني الذي عرفته الخمسينات.

لقد ناور حافظ أسد دستورياً على قوى المجتمع المدني (العلماني)، بعد أن كان قد وضع هذا المجتمع في جعبته عبر ما سمي (الجبهة الوطنية التقدمية)، وذلك عبر الإيحاء بعلمنة الدستور، وناور من جهة ثانية على المجتمع الأهلي لاسترضائه من خلال العودة إلى شرعياته التقليدية المحافظة، عبر افتعال معركة سرعان ما انهزم فيها الأسد مسلّماً بالنفوذ الثقافي لممثلي الأغلبية الطائفية (السنية) للمجتمع، وذلك لكي يؤسس لشرعية ميزان قوى جديدة: عماده العصبية الطائفية وليس الانتماء المدني، إذ لم تمر 3 سنوات على حرب تشرين حتى أسست أول حوزة للتعليم الديني العالي للشيعة في سوريا التي أسست عام 1976 في مقام السيدة زينب الذي سيصبح أشهر مقامات الشيعة فيما يعادل النجف وكربلاء، ويجعل منه "قم" سوريا... طبعاً قبل أن تتناسل الحوزات والحسينيات و تتمأسس كأمر واقع في زمن الإبن الذي لم تخترق الهوية الوطنية الثقافية في تاريخ سوريا كما يحدث اليوم، وسيأتي حديث ذلك....

إن المنطق الطبيعي العقلاني والتاريخاني يفترض نزوع الأقليات للاندماج (الوطني) مدنياً وعلمانياً، لأنه ليس لها مصلحة في مجتمع منضد على أساس الطوائف، ولا أن تكون فيه نسبة الأكثرية والأقلية على أساس طائفي.

هذا هو المنطق المدني العقلاني الحديث للدولة الوطنية الحديثة التي تستند فيه الى الشرعية البرلمانية وصندوق الاقتراع، ومن ثم المنافسة على الأكثرية والأقلية السياسية –وليس الطائفية- وفق آليات المنافسة الحزبية في إطار التعددية السياسية والفكرية.

لكن حافظ أسد كان قد حسم أمره ضد فكرة استعادة سوريا كدولة وطنية حديثة تستند الى الشرعية الدستورية والقانونية، ومن ثم قياس الأكثرية والأقلية على أساس المنافسة الحزبية، وذلك عندما حشد الأحزاب خلفه ودفعها إلى الإقرار المهين والذليل بموتها بإرادتها الذاتية، وذلك عندما قبلت أن لا تعمل في أوساط الشباب من الطلاب والجيش... وكأنها بادلت مستقبلها في الوطن ومستقبل الأجيال اللاحقة بمناصب وامتيازات صغيرة لم يبق لهم من أحزابهم سواها، إن عملية قتل الحياة الحزبية ليس إلا إحياء مبرمجاً لمجتمع الطوائف، والذي من خلال آليته يتيح للأسد أن يستولي على الدولة والمجتمع عبر إنتاج طائفة مسلحة تتفرد بمصائر مجتمع أعزل...!

إذ بدأ الأسد منذ هذه اللحظة بانتزاع اعتراف كل (الأحزاب التقدمية) بدولة الفساد التي أراد الأسد أن يؤسس لها ويمؤسسها من خلال قبولهم بمغانم ومكاسب (مرسيدسات)، لا تدخل إلا في إطار الاستيلاء على المال العام تحت عيونهم وصمتهم وبموافقتهم، بعد عملية الاستيلاء الكلي على المجال العام السياسي والوطني والعسكري...

إن إلغاء الحياة السياسية من خلال إلغاء الأحزاب السياسية، ولاحقاً النقابات والجمعيات والمنتديات هي دعوة صريحة وبرنامجية لإقامة الدولة الطائفية التي يحل فيها ميزان القوى الطائفي محل ميزان القوى السياسي، وبالتالي –يمكن القول- إن الطائفية السياسية التي يعيشها العراق اليوم ما بعد الاحتلال –مثلاً- ليست نتاج الاحتلال وقيام الأحزاب الطائفية، بل هي نتاج النظام الشمولي البعثي الصدامي في العراق الذي ألغى الحياة السياسية والأحزاب السياسية ولم يترك للمجتمع أن يعبر عن مجتمعيته وميله الطبيعي للاجتماع البشري والوطني إلا عبر قنوات الطائفة والعشيرة.. وكذلك هو واقع التأقطب الطائفي والشحن المذهبي الراهن في سوريا ليس إلا نتاج لإستراتيجية أسدية في الماضي حتى اليوم عبر استمراريتها في النظام الوراثي العائلي الأكثر توغلاً في إلحاقها التبعي اللاوطني بإيران من خلال الإبن الوريث الصغير...

هذه المسألة غدت على درجة من الوضوح يبلغ حد الفضيحة المعلنة التي يغدو معها كل أولئك الذين يرطنون بالشعارات العروبو-اسلاموية في المؤتمرات القومية والاسلامية، وهم يهتفون بحياة آل الأسد الوارثة لشعارات آل صدام ولربما لمصيره.... ليسوا إلا شهود زور ودجالون مراؤون ويمنعون الماعون عن شعوبهم وأوطانهم بتضليلها، وأن بضاعتهم التي يتداولونها ويسوقونها باسم الصراع مع إسرائيل وضدها، هي البضاعة الإستراتيجية الإسرائيلية بامتياز، إنها الإستراتيجية القائمة على هزيمة الوعي العربي المدني النهضوي الديموقراطي الدستوري، بوصف هذه الخصائص والسمات التي تمثل قيم حداثية كونية إنما هي مميزات وامتيازات للعقل الإسرائيلي الحداثي، وعلى هذا فهي يحق لها وحدها أن تتفرد بهذه المميزات دون العرب الذين تتركهم بأيدي مجموعة من الطغم المستولية على مجتمعاتها ومن النصابين الايديولوجيين الذين يقنعون العرب أن عظمتهم تكمن في تخلفهم، وأن وخصوصيتهم تحضر في استبدادهم، وأن الديمقراطية بضاعة امبريالية صهيونية... وأن مستقبل الأمة العربية في الصمود والتصدي والممانعة يكمن في قيادة آل الأسد لسوريا والعرب على طريق المستقبل العراقي النموذج... إذ أن إلغاء الحياة السياسية هي دعوة علنية للحياة الطائفية والتي هي بدورها وصفة مضمونة للحرب الأهلية، حيث الطغيان بوابة لضياع الأوطان.

إذا لم يستيقظ الضمير العالمي لسوقهم إلى المحكمة الدولية فإن كارثة الحرب الأهلية التي يقودون-بطائفيتهم وفسادهم وميليشياويتهم الأمنية والعائلية – الشعب السوري إليها، قادمة وذلك وفق التفاؤل الإسرائيلي بمستقبل الحرب الأهلية لسوريا..!

------------------*******----------------

مجندون يروون معاناتهم أثناء الخدمة العسكرية

موقع النداء - السبت 16 كانون الثاني/ يناير 2010

تحقيق: مجد علام

تعتبر قضية التجنيد الإلزامي في سورية من القضايا الحساسة والشائكة التي تمسُّ حياة كلِّ أسرة في المجتمع السوري، والتي مازالت من الموضوعات التي لا يجري الحديث عنها علانية، بسبب الحساسية الأمنية التي يشكلها التطرق لها.

ولا يمكن القول أن موقفا واحد يجمع السوريين من قضية الخدمة الإلزامية، فالآراء تنقسم حولها بين مؤيدٍ "كضرورة للدفاع عن الوطن" بغض النظر عن مثالبها ومايعتري تطبيقها من فساد ومظالم، أو "مُجبَرٍ على تأديتها" لعدم قدرته على إيجاد حلٍ بديلٍ كدفع البدل النقدي، أو التغرُّب عن البلد لمدة لا تقل عن خمس سنوات، وبين رافضٍ للخدمة بحد ذاتها من حيث المبدأ، أو رافضٍ لمضامين سيئة فيها.

لا للخدمة في الجيش... في شكلها ومضمونها الحالي!

ولعل أولى إشكالات هذه القضية، هي كما سبق وذكرنا، عدم تمكن الشباب السوري من التعبير عن آرائهم تجاهها، وهو ما يفاقم المشاكل القائمة والمتفرعة عن الخدمة الإلزامية.

يقول أحد الشباب الذي أنهى للتو خدمته العسكرية: "لو أننا نستطيع مناقشة هذا الموضوع بحرية وعلنية لربما استطعنا إيصال أفكارنا حول المشاكل التي نتعرض لها في الجيش، ولكنّ أحداً من أصحاب القرار لن يستمع لنا أو حتى يسمح لنا بذلك" وهذا يؤدي حسب قوله إلى "زيادة التعتيم حول ما يجري يومياً ويعمِّق المشاكل أكثر فأكثر".

لكن بعض السوريين وجدوا في الإنترنت متنفساًلهم، حيث ازداد في الفترة الماضية عدد ما بات يعرف (بمجموعات الفيس بوك) على الانترنت، والتي يعبِّر منشئوها من خلالها عن أفكارهم ونشاطاتهم الاجتماعية والسياسية أو حتى الثقافية، وقد كان للسوريين نصيبهم من هذه المجموعات بالرغم من الحجب المفروض على موقع (الفيس بوك) منذ أكثر من سنتين!

إحدى تلك المجموعات وعنوانها (لا للخدمة في الجيش... في شكلها ومضمونها الحالي)، أنشأها حديثاً شاب سوري يصف مجموعته بأنها "دعوة لكل محب لوطنه وغيور على بلده للكتابة ومناقشة موضوع الجيش في سورية بعيداً عن الأحقاد"، وقد جاءت "لتكسر تابو الجيش الذي مازال من الممنوع الكلام عنه"، وضمت حتى الآن العشرات من الأعضاء المؤيدين والرافضين للفكرة على السواء.

ويعتبر منشئ المجموعة أن أولى مثالب الخدمة الالزامية يتمثل في "تضييع سنوات أساسية ومهمة بعمر الشباب حيث تأتي الخدمة الإلزامية في توقيت يعتبر بداية عمر العطاء والإنتاج للمجندين أي في (عزِّ) شبابهم"، وهذا بالإضافة إلى الصمت الثقيل حول هذه القضية، هو مادفعه لإنشاء هذه المجموعة، من أجل إتاحة المجال للشباب السوري لطرح آرائهم حولها وحول أهم ما يتعرضون له أثناء الخدمة العسكرية.

وحول ذلك يقول (خ.م) وهو طالب جامعي: "لا يكاد الشاب ينهي دراسته أو لا يكاد يتزوج أو يبدأ عملاً جديداً حتى يلتحق بالخدمة وعندما ينتهي، تكون فرصته قد طارت"، ويضيف أن العسكرية "تلغي جميع المشاريع التي ربما يفكر بها الشباب قبل الالتحاق بالجيش".

تقدر أعداد الشباب القادرين على أداء الخدمة العسكرية في سوريا بقرابة 3.5 مليون شخص، وأن القوات المسلحة الفاعلة في سوريا تقدر ب320 ألف رجل يضاف إليهم 345 ألفا احتياطيون" وفقا لتقديرات عام 2005 (ويكيبيديا).

ويكلف الشباب السوري بالخدمة الإلزامية في سن السابعة عشرة ويلتحق في الثامنة عشرة، أو قد يتأخر آخرون عن الالتحاق بسبب التأجيل الدراسي.

فساد وسرقات وابتزاز

ومع ذلك، تبقى مشكلة الشباب الأساسية في ظروف الخدمة العسكرية قبل أي شيء آخر. فالفساد في الجيش السوري هو من أولى المشكلات التي يشكو منها جميع المجندين بلا استثناء.

يقول (ن.ش) الذي يؤدي حاليا خدمته العسكرية، أن الفساد يتمثل في "الرشاوى والهدايا التي تقدم للضباط بمختلف رتبهم مقابل إجازة معينة يستطيع من خلالها العودة إلى بيته وأهله، وهذا يؤدي الى سلوك طريق الوصولية والرشوة والواسطة وتغذية شعور الرضا عن هذه التصرفات والحيل وبالتالي فساد النفوس".

بينما يضيف المجند (ح.ي): "الذين يتطوعون في الجيش بغالبيتهم يستفيدون من طول مدة الجيش لأنهم يعلمون أنهم سيكسبون أموالاً باهظة، فيبدؤون بالسمسرة من أول يوم فهناك أسعار للتفييش (التغاضي عن حضور المجند)، وقد سأل أحد الضباط مرة صديقاً لي: أديش فيك تدفع مقابل 15يوم دوام؟ وآخر طالبه بجهاز كمبيوتر مقابل أول نزلة".

ويتابع (ح.ي) أن حديث الضباط فيما بينهم يكون أحياناً حول "أنا مفيّش فلان ب15 ألف ليرة، وأنا مفيشو ب20 ألف ليرة"، ويكمل قائلاً: "هذا هو حديثهم لا علاقة له لا بإسرائيل ولا بالجيش وتطويره"، ويضيف متسائلاً: "فمن أين لهم السيارات والفلل والمزارع والبيوت والقصور؟!".

ويرى المجند (ف.س) أن الفساد الأخطر يكون في النهب والسلب للمال العام في الجيش فمثلاً "رائد السرية الموكل إليه استلام المواد المخصصة للمجندين (سكر، خبز، مازوت...) يقوم بأخذ الكميات إما بشكل كامل أو يترك الفضلة منها، وعندما نطالبه بتأمين مادة المازوت مثلاً يقول لنا اذهبوا وخذوها من المحروقات الذين بدورهم يقولون لنا خذوها من الرائد وهكذا ندخل بدوامة نحن الخاسر الوحيد فيها".

ويتابع: "هناك من يكسر نفسه على ربطة خبز أو بضعة حبات من البندورة، ولكن السرقات الكبيرة تتم في الليل عندما تدخل سيارات وتحمّل براميل مازوت للضباط، وقد يختلف هذا من وحدة عسكرية إلى أخرى".

بينما يقول المجند (ع.ش) أن "الرشوة والواسطة قد لا تنفع أحياناً فلو قرر المجند اللجوء إلى وساطة أحد الضباط أو المعارف في الجيش، فإنه بالرغم من ذلك لا يتخلص من طلبات الضباط التي لا تنتهي ولا ترحم"، ويتسائل "وإلا فمن سيوصل مدام الضابط وأولاده ومن سيجلب لهم حاجياتهم، ويلبي طلباتهم؟!".

وقد بلغت الميزانية المخصصة للجيش من الميزانية العامة للحكومة السورية حسب موسوعة ويكيبيديا الإنكليزية ما بين 858 مليون و1 مليار دولار للعام2000 أي 5.9% تقريباً من الناتج المحلي القومي، فيما تقدر جهات أخرى الإنفاق بقرابة 2 مليار دولار سنوياً.

إذلال وتكسير نفوس

ومن الأمور التي تشكل "معاناة حقيقية" لمن يؤدي الخدمة الإلزامية ما يعرف "بتكسير النفوس" أو "سوء المعاملة" التي يتعرض لها الكثيرون، والتي تتمثل بحسب الكثيرين في "الاستفزاز المتعمد والشتم المتكرر والضرب أحياناً، وبالعقوبة التي تصبح أكثر من عقوبة وفوق الصبر الذي يمكن أن يحتمل، من قمّ، اجلس، افعل ولا تفعل، وفي الأكل الذي يفرض إجبارياً حتى أنك إذا لم تأكله أو تشربه (شوربة من ماء وملح) فإنه يُسكب فوقك، وفي الرياضة المجهدة والمتعبة بدون أي رحمة".

فبعض الضباط كما يرى (م.ش) "يبالغون في استخدام العقوبة ويضاف إليها "الذل الممزوج بكلام الضباط الموجّه لك والذي ينمّ عن استهتار بك وبإنسانيتك وبعائلتك وبمقدساتك وبدينك، لدرجة تشعر أنّ الذي يعاملك ليس بإنسان وأن غايته أكبر من قضية عقوبة أو خدمة عسكرية، ناهيك عن الإهانات الشخصية والشتائم بالجملة".

ويردف (م.ش) أن "تكسير النفوس يتمثل أيضاً في إجبارنا على ترديد شعارات وهتافات تمجد بحياة القائد بشكل يومي، وتوبيخنا بشدة مالم تكن أصواتنا عالية".

ويضيف أنه "مهما حاولنا إخفاء النفس الطائفي فإنه يبقى أكبر من أن نتجاهله، وبخاصة أن أغلب ضباط الجيش هم من الطائفة التي ينتمي إليها الرئيس، وقد أساؤوا استخدامها بدرجة كبيرة وواضحة في التسلط على الآخرين وتكسير نفوسهم".

أما المتطوعين الذين يطلق عليهم في إحدى المراحل ب(المتقدمين) فتلك صورة أخرى للتعذيب بممارساتهم وفقا ل(غ.ح)، والتي تبدأ "بتسلط مقرف ينمّ عن كبت شديد يتعرضون له أثناء تدريبهم في الكليات الحربية، إلى طلباتهم التعجيزية واللاإنسانية أحياناً ك(قسم المتقدم) وهو قسم يفرضه بعض المتقدمين على الرقباء والضباط المجندين في دورة الأغرار خصوصاً يجب أن يقولوا فيه: (أقسم بالمتقدم العظيم الذي يحيي العظام وهي رميم)، ولكن الكثيرين يرفضون تنفيذه مما يصب جام غضب المتقدمين عليهم".

ويضيف (غ.ح) سبباً آخر للإذلال يتمثل في الشرطة العسكرية "التي تنتشر في شوراع دمشق وأماكن عديدة لملاحقة الفارّين، ولكن سطوتها وتسلطها يطال حتى النظاميين وأحياناً المدنيين"، ويضيف صديقه قائلاً: "تمثل دورية الشرطة العسكرية شبحاً أحمر يسير في الشوارع وتمثل تلك العصي التي يحملونها ويلوحون بها قمة الذل".

ويرى (أ.ش) أن الخدمة الإلزامية "في بلادنا هي معسكر تدمير مكثف لكل ما هو خيِّر في الإنسان وغسل دماغ واقتلاع كل بذور الخير في الضمير، الهدف منها تدجيننا وتشريبنا الذل مع الأكل والشرب لأن الجيش عندنا ليس قوة تحمي المجتمع إنما هو ضمانة لمص دمائنا وقوة تضمن إفراغنا بالذل من الشرف وأي قيمة للكرامة والعزة والحياة ورميها في ما يسمونه بالجاموقة ".

ويجمل (ح.ي) كل ذلك بقوله: "تكسير النفوس هوبعدم الاحترام، فلا يوجد لك لا كرامة ولا قيمة مهما كانت رتبتك".

تدريب... على ماذا؟!

إحدى المشاكل الأساسية أيضاً في الخدمة العسكرية، والتي ذكر كثيرٌ من الشباب معايشتها في الجيش هي "إضاعة الوقت هباءً، وعدم التدريب الحقيقي"، حيث يقضون معظم الأوقات في "التدريب" القاسي وبخاصة في الأشهر الأولى للالتحاق بالخدمة، فيما يعرف "بدورة الأغرار" وهي من أصعب أيام الخدمة الإجبارية وفقا لجميع المجندين الذين التقيناهم، وبعد صدور الفرز يقول (غ.ح): "تجلس بلا عمل طوال النهار ووحده الملل رفيقك خلاله".

وفي أغلب الأحيان يكون التدريب كما يقول (ن.ش) عبارة عن "دروس رياضة ونقع لساعات تحت أشعة الشمس، ودروس حول أمور نظرية أكل الزمان عليها وشرب في باقي بلدان العالم".

ويسخر (ح.ي) من التدريب بقوله: "التدريب شيء مضحك فنحن نتدرب بأن نمثل أن هناك حرباً حقيقية فننقسم فرقاً تأخذ دور العدو ونحن نحاربه، حيث نقضي ساعات من الضحك واللعب المتواصل" ويكمل "أحياناً يعطوننا عصي ويقولون لنا اذهبوا وتدربوا".

وفي نفس الموضوع يقول أحد الذين شاركوا في إعداد الخطة القتالية للعام الجاري 2010: "الخطة شيء مضحك هي عبارة عن كلام نظري يشرح كيفية إعطاء دروس الرياضة وبقية الدروس".

ويتابع: "من المفارقات أن كثيرين من الشعب السوري يعتقدون بأن لديهم جيشاً مدرّباً تدريباً قوياً، ولديه أسلحة متطورة ولكنها مخبأة في أماكن سرية، وعندما تسألهم عن قوة الجيش وقدرته على الدفاع عن البلد يقولون بأنه لن يصمد أكثر من ساعة واحدة هذا في حال دخل بالأصل حرباً ما".

الأوضاع الصحية والمعاشية.. كوارث المجندين

الرعاية الصحية هي الأخرى "مشكلة ظاهرة في الجيش السوري ولكن بشكل أقل من بقية المشاكل"، كما يقول (ح.ي) الذي يتابع " بيطالعوا روحو للواحد وما بيقبلوا يطالعو عالمشفى" ويذكر قصة صديقه الذي "رفض المشفى العسكري أن يجري له عملية جراحية حتى أتى بعشرات الأوراق من وحدته العسكرية".

أما الظروف المعيشية في الجيش من "نقص الطعام وغيرها فمشكلة أخرى حدث ولا حرج"، ف(ح.ي) الخريج الجامعي، لم يكد يستلم مصدقة تخرجه حتى جاءه تبليغ الالتحاق بالجيش، وبالرغم من أنه قد تجهز نفسياً ورتب أموره، فما زال إلى اليوم يعاني من الخدمة ومشاكلها.

"في اليوم الأول الذي التحقنا فيه تم نقلنا إلى منطقة شديدة البرودة في إحدى المحافظات السورية، وبقينا لأكثر من أسبوع ننام على بطانيات في مهاجع بلا نوافذ ولا أبواب فيدخل الهواء القارس من كل مكان، أما الطعام - على سوئه – فما زال إلى اليوم يقدم لنا في أكياس نايلون يوضع فيها الخبز عادة، وكلما طالبنا بالقصعات والصحون يقولون لنا بأن الميزانية لا تسمح لهم بتأمينها لنا!!".

ويروي (خ.م) - الذي استطاع دفع البدل النقدي - قصة معاناة أخيه فيقول: "في أول مرة زرته فيها تحشرج صوته بالبكاء وتجمع هو وأصحابه على حبة (الفروج المشوي) التي أحضرتها معي وكأنهم هاربون من غوانتانامو... قال لي أن المساعد هنا يصفعنا على وجوهنا ويشتم أخواتنا وأمهاتنا ويكفر بالله، ويجبروننا على السباحة في المجارير المعدية".

محاولات التهرب من الخدمة!

وبعد استعراض كل تلك "المشكلات" وحينما يقرر الشباب الذهاب، "يبدأ مسلسلٌ طويل اسمه (الجيش)، ويكفي أن يتواجد مجند عسكري واحد في أي مجلس ليتحول حديث الناس ونقاشهم إلى موضوع النقاش الأول بلا منازع ولمدة عامٍ وتسعة شهور المدة الفعلية للخدمة بعد التعديل الأخير، حيث يتناولون المشاكل التي يتعرضون لها والعذاب الذي يلاقونه، إضافة إلى القرارات والقوانين الجديدة والمعدلة التي تصدر بين الفترة والأخرى" حسب وصف (ن.ش).

وكان الرئيس السوري ألغى بمرسوم في أواخر شهر آب الماضي إمكانية دفع البدل النقدي لمن تقرر وضعه في الخدمات الثابتة التي كانت تمنح لمن لديهم أمراض مستديمة أو عاهات جسدية تحول دون تأديتهم للخدمة العسكرية وتؤهل من يحصل عليها دفع بدل نقدي معين حسب وضعه، مما زاد كما يقول البعض "من معاناة كثير من الشباب السوري، وأضاع بذلك الفرصة على الكثيرين ممن كانوا يدّعون المرض ويدفعون الرشاوى، مقابل الحصول عليها وإن كانوا أصحاء"!

وهناك من حاول التخلف عن الالتحاق لرفضه للخدمة من حيث الأساس، ف(ي.ش) تخلف قرابة الستة أشهر أملاً بعدم الالتحاق بالجيش، لكنه في النهاية وقع في مصيدة نصبتها له الشرطة في مكان عمله وسلمته للشرطة العسكرية التي سجنته في ظروف سيئة قبل أن تلحقه بالقطعة العسكرية التي سيخدم فيها.. "المشكلة أنه في الجيش قد يتحول أي شخصٍ مهما كان قريباً منك، وحتى ولو أكلت وشربت معه اليوم لينقلب غداً إلى آمرٍ وناهٍ بكل قسوة وبلا رحمة، إنه قانون الجيش"، يقول (ي.ش)"، وهو قد يخدم شهور تخلفه أو قد يدفع الغرامة المالية بحسب التعديل الأخير لبعض المواد في قانون خدمة العلم.

أما (أ.ن) الذي لا يختلف وضعه عن (ي.ش) فيبرر موقفه من رفض العسكرية مستنكراً: "ماذا قدمت الجندية الإجبارية للبشر غير (نفّذ ثم اعترض) أو (نفّذ وإياك أن تعترض) و(ما في ليش بالجيش) و(حاضر سيدي)".

في أوائل شهر كانون الأول الماضي أقر مجلس الشعب السوري في جلسته تعديل بدل خدمة العلم ليصبح "البدل النقدي للمغتربين في البلدان العربية والأجنبية 6500 دولار أميركي لمن أقام خمس سنوات على الأقل فيها، ولتبقى 500 دولار لمن ولد في بلد عربي أو أجنبي وأقام فيه أو في غيره حتى سن التكليف".

يعلق "سوري يحب ويعشق سوريا " كما يطلق على نفسه على أحد المواقع الالكترونية: "انا صارلي ما شفت أمي تقريبا خمس سنين وما بقدر ارجع حتى أدفع البدل بس مين بصدق انه ما معي منه غير 10000 ل.س". ويتابع قوله: "لا بترحمونا ولا بتخلوا رحمة الله تنزل علينا"، وقريباً منه يقول أحدهم: "تأخذون أولادنا فتجوعوهم وتجوعونا معهم".

"فلماذا يحتاج الشباب أن يتغربوا عن بلادهم لمدة خمس سنوات حتى يتمكنوا من دفع البدل النقدي ويتخلصوا من خدمة العلم، ألا يكفي أن المتغرب عن بلاده قد خسره وطنه ومع ذلك يكافأ بأنه يعفى من العسكرية مقابل مبلغ نقدي" يتساءل (م.ش).

أخيرا..

يبقى أن نذكُرَ أن المشكلات التي تناولناها في تحقيقنا هذا قد كررها الكثيرون "بحرقة وألم"، وأضافوا إليها مشكلات عديدة أخرى، ولكن البعض ممن أدّى الخدمة الإلزامية قال بأنه وبالرغم "من الوضع السيئ الذي لمسوه في الجيش" إلا أن ذلك يختلف من وحدة عسكرية إلى أخرى، بينما قال آخرون بأن تلك "الممارسات لم تطبق عليهم وإن كانوا لمسوا بعضها ولكن بظروف أقل قسوة"، ويبقى ما لم يقال أكثر بكثير مما قيل وفقا لجميع من التقيناهم في معرض إعداد هذه المادة.

------------------*******----------------

منتديات سورية المحظورة تفتح أبوابها على الفيس بوك

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

استطاع "منتدى الأتاسي للحوار الديموقراطي" أن يجد له متنفساً عبر الإنترنت من خلال نافذة إلكترونية افتراضية أنشاها على الفيس بوك الموقع الاجتماعي الأشهر على مستوى العالم بعد أن حظرت السلطات هناك نشاطه لأسباب سياسية، ومنعت عقد أية ندوة له في سورية.

ودعت إدارة المنتدى جميع المثقفين والمهتمين بالشأن السوري ورواد المنتدى الأوائل لإعادة التواصل مع منتداهم والمشاركة في فعالياته الثقافية عبر الحوارات الدورية التي تدور فيه والتي تتناول مواضيع ثقافية وسياسية تهتم بالشأن السوري بشكل أساسي.

والمنتدى الذي يحمل اسم المفكر القومي الراحل د. جمال الأتاسي وتديره ابنته سهير الأتاسي استطاع بعد أيام من انطلاقه على الموقع الاجتماعي استقطاب نحو 270 عضواً، وهو منتدى مواز افتراضي على الأثير، وطاولة مستديرة افتراضية، ولكن بمتحاورين حقيقيين، يتحاورون للبحث عن الحقيقة للإسهام في إنتاجها.

وأعلن المنتدى عن مجموعة من الأوراق التي سيتم الحوار حولها، تتناول النضال السلمي، ومستقبل المعارضة السورية، ومأساة مهجّري الجولان، وأوضاع جامعة دمشق بالإضافة إلى تجارب مدن سورية.

ويأتي الإعلان عن افتتاح "منتدى الأتاسي للحوار الديمقراطي" بعد أكثر من أربع سنوات من إغلاقه على يد السلطات السورية التي رأت فيه مصدر خطر غير مرحب به.

وكان المنتدى قد تأسس عام 2001 متزامناً مع ما سمي ب "ربيع دمشق" حيث بدأ المثقفون بتشكيل حلقات ثقافية ومنتديات تناقش أحوال البلاد والنظام السياسي والواقع السوري وأهمية التطور الديموقراطي وفي أيار/ مارس 2005 نظّم المنتدى حلقة نقاشية حول التغيير الديمقراطي في البلاد، شارك فيها 13 حزباً سياسياً معارضاً، قرأت خلالها ورقة بالنيابة عن جماعة الإخوان المسلمين المحظورة كلياً في البلاد، واعتقلت السلطات الأمنية السورية على إثره كامل مجلس إدارة المنتدى، وقررت إغلاقه. ونتيجة ردود الفعل المحلية والعربية والدولية أفرجت السلطات الأمنية عن المعتقلين بعد أسبوع واحد، لكنها لم تتراجع عن قرارها بإغلاقه نهائياً وحظر عمله في البلاد.

ويشار إلى أن السلطات السورية المعنية تحجب موقع الفيس البوك ولا يمكن للسوريين الدخول إلى الموقع إلا عبر طرق خاصة لتجاوز هذا الحجب.

------------------*******----------------

اتجاهات الشباب العربي ومشكلاته

سورية أنموذجاً

(2)

زهير سالم*

أولاً- شباب الفراغ والجدة:

ومن المفيد أن نعيد التأكيد أن الإدانة ليست من هدف هذه الدراسة. تُكتب هذه الدراسة بروح المسئولية الجمعية إزاء جميع شرائح الشباب واتجاهاتهم. روح الأبوة المرشدة تجاه الشباب المتفلت والمتطرف هي التي يجب أن تقود وأن تسود.

شباب الفراغ والجدة شريحة أولى ينبغي أن تثير القلق وأن تثير الاهتمام...

وهي للحقيقة ليست شريحة وطنية أو عربية فقط، فهناك من رفع في العالم عن عمد سن الطفولة إلى الثامنة عشر، وسن الرشد إلى الحادية والعشرين..

شباب عالمي لاهث وحسب المفكر المستقبلي إدوارد كورنيش، فقد حلّ العنف والفوضى الأخلاقية وغياب الهدف، التي تحاصر المجتمعات المعاصرة، محل أي تعبئة لرؤية ذات بعد مستقبلي عند الشباب، وصار الركض وراء اللحظة الراهنة أو المتعة أو اللذة ، أو النزعة الاستهلاكية، هي الغالبة على عقولهم وسلوكهم.

وينسب أحد المفكرين (بيل مويرن) ذلك إلى عجز الشباب عن التفكير الواقعي والتفكير المبدع، وعن النظر الى المستقبل بتفاؤل وأمل، ومعاناة كثير من الشباب مما يمكن تسميته برهاب المستقبل (Future Phobia) مما يجعلهم يقصرون تفكيرهم على اللحظة الراهنة أو أحوالهم الآنية، (ويدخلون) المستقبل دون استعداد له أو التفكير فيه ويوقعهم في مشكلات جمة.. ( اقتباس عن الرأي الأردنية )

ونعود إلى شبابنا العربي والوطني لنرى شريحة من الشباب طالب متعة، ومتسكع شارع، وجليس مقهى، ومتابع فيديو كليب، و مثقف أفلام (xxx)، ومطارد جنس (ولن نقول مطارد فتيات)، لأن المطاردة أصبحت شبه متبادلة، ومدمن مخدرات، لا يعجبه أحد، ولا يقنعه شيء؛ لا يعرف الجِد، ولا يبالي بأمر...تلك شريحة من شباب أمتنا ووطننا سؤالها الأساسي: أين سنسهر الليلة؟ ومع مَن سنخرج؟ أو ماذا سنلبس؟ وكيف سنحتال أو سنختال في الثوب وقصة الشعر والسيارة التي تتبدل مع تبديل كل حذاء!! شباب يتعمدون الرسوب في صفوفهم لأن حياة الجامعة ممتعة. يتتبعون صرعات دور الأزياء، في الملبوسات والمأكولات والمشروبات والمشمومات والمسموعات والمنطوقات، في عوالم لم يرتق من حولهم إلى السماع  بمصطلحاتها بعد.. كُتبت تقارير كثيرة عن غزو أمريكي خفي في قلب المدن السورية ( العربية )، بألبسة وأطعمة وأشربة وأمزجة وعناوين ولا فتات تجد رواجها في شريحة من الشباب تتباهى بلثم طرف ردائها؛ غزو يقتحم علينا الحصن من غير صراع، ويجنّد أبناءنا في تدمير بنائنا. وعهدنا بسورية لا تسمح باسم ولا عنوان ولا لافتة لا تنتمي إلى لغة الضاد.

يرصد تقرير جديد للأستاذ وليد الزعبي في جريدة البعث 7/ 1 /2010 حال هذه الشريحة من الشباب:

( شباب مسلوبو الإرادة يتبعون أنماطا استهلاكية، ويحملون ثقافات غريبة عن مجتمعنا فتجدهم يعيشون داخل البلد بسلوكيات مجتمعات أخرى وكأنهم غرباء.)

ويرصدهم باحث آخر هو (جاي  سولومون) في عدد وول ستريت جورنال 1/9 /2009/  (إن السياسة الاستهلاكية في دمشق تسير بعكس أعراف حزب البعث الحاكم... إن المحال الراقية قد ملأت منطقة المالكي الفارهة،  وينطلق الشباب في المراكز التجارية يتكلمون بالهواتف الخلوية ويقودون السيارات الفارهة). و يعلق آخر على ظاهرة لغوية مشينة (وهم  يتكلمون لغة ( كوكتيل )، فيها من كل لغات العالم، لغة تنتمي إلى عالم لهم خاص تواضعوا على مفرداتها ومصطلحاتها.)

ويستنتج رابع ( إن إصرار الشباب على الوجبات الأمريكية السريعة تعني أن ثقافة العم سام هي التي ستسود)

ويلحظ الأستاذ الزعبي في تحقيقه في جريدة البعث، الحرص على التقليد كمؤشر عام في سلوكيات الشباب بشكل عام، . يقول في عدد البعث نفسه( عادة التقليد لدى جيل الشباب – نحن نقول لدى هذه الشريحة من جيل الشباب – إذ تشاهد هذه أو تلك مثلا وهو يلبس الجينز الضيق حتى لو كان لا يتلاءم وتضاريس جسده أو يظهر عدم تناسقها فيكون تشويها للجسد لا أناقة ولا حضارة)

بل قد يفجعوك أن يتحول هؤلاء الذين لا تميز فيهم الفتيات من الفتيان إلى لوحات إعلان بما يلبسون من ملابس عليها عبارات وصور لمشاهير عالم ليس فيه غير الخواء والهوان. يقول الأستاذ الزعبي (... رسومات وكتابات تسوق لثقافات بعيدة عن مجتمعنا ليمارس الشباب دور تلك اللوحة الإعلانية التي تروج للإثارة والانحراف..)

والأكثر إثارة للقلق في ممارسات شباب الفراغ والجدة هؤلاء هو محاكاة عالم السوبر الستار وستار أكاديمي والمسلسلات العبثية حيث بدأت تدب إلى مجتمعنا، دون أن تثير قلق أحد، أساليب ( النوم واللبس والأكل والحب والاحتكاك بين الجنسين وحتى غرس قيم غريبة عن مجتمعنا لتبدو وكأنها عادية ومن متطلبات الحضارة مثل الإقامة مع الصديق والحبيب والحمل خارج إطار الزواج ) وهذا الذي أورده الأستاذ الزعبي في جريدة البعث السورية، ليس إلا أنموذجا، وأنموذجا عربيا محافظا إلى حد كبير... 

أبناء هذه الشريحة من الشباب لا يعرفون هماً ولا غماً ولا هدفاً يخدم أمة أو وطنا، وكثيراً ما تلتقطهم عيناك أو أذناك وهم أمام كاميرات الفضائيات، وسؤال ينزل عليهم من السماء كالصاعقة، (حزورة) في سؤال عن  تعداد شهور السنة، أو عن يوسف العظمة، أو عن تاريخ الوحدة المعاصرة بين سورية ومصر، أو عن أبي الطيب المتنبي أو عن شكسبير، أو: من بنى المسجد الأموي؟ فتسمع من الإجابات ما يثير فيك الحزن والفزع!!

شباب (الفراغ والجِدَة) هؤلاء، وإن كانوا يمثلون دائرة محدودة، من أبناء الذوات ( الجدد)؛ للسلطة والثروة، هم وجه من وجوه الخطر الذي يهدد الحياة العامة ليس فقط بطريقتهم في تدمير ذواتهم، وفي الإساءة لمن حولهم ؛ بل بانعكاس أثرهم المجتمعي على من حولهم من الشباب، الذين يجدون في هذه الفئة صورة الاستهتار والاستئثار ليس بالشخصي الخاص فقط وإنما بالوطني العام أيضا..

أنموذج مثير للغضب، مولد للنقمة، باعث على الردة المجتمعية، مفرخ لما يطلقون عليه التمرد والتعصب والتطرف. أراد أبناء هذه الشريحة ذلك أو لا .

ثم يخترق قادة الغزو الخفي من خلال شباب مثل هؤلاء بيوتات قمة الهرم السياسي والأمني والاقتصادي، يتخطفون الأبناء والبنات، دون أن يسبب كل ذلك قلقاً لأحد!!! فهذه الشريحة المجتمعية الشبابية خارج قوسي المتابعة بكل أبعادها، حتى بمعنى الرعاية المرشدة. كل السوريين يعلمون أن الإدمان على المخدرات قد اخترق معظم بيوتات قمة الهرم، ولاسيما في أشخاص آخر العنقود. وأبناء هذه الشريحة ليس لهم فيش عند أجهزة الأمن، وهم خراجون ولاجون على ما يحلو لهم، ربما علينا أن نخاف من هؤلاء بنفس القدر الذي نخاف به عليهم.

ولكي لا نخطئ في التوصيف فإن هذه الفئة من الشباب تمثل الفراغ والعبث ولا تمثل (الحداثة)، لا بمفهومها الفكري ولا بانعكاسها الحضاري العملي. فالحداثة بهذين البعدين، وبغض النظر عن التقويم الموضوعي لأطروحاتها، لا تكاد تجد ظلا واقعيا لها في الحياة العامة العربية أو السورية. فالحداثة، كموقف فلسفي وعملي، ليست تحللا من العقائد والقواعد فقط، وإنما لها موقفها الجاد والملتزم من الكون والحياة، وهي ليست كما يسوّقها البعض في عالمنا ارتدادا لغريزة القطيع وطرائق تعبيراتها..

( أمن الدولة ) يُخترق في الكبر في دير الزور وفي دمشق، وعلى الساحل السوري في شخص محمد سليمان، وفي دمشق في شخص الحاج رضوان، الماء الذي كان يسبح فيه كمال أمين ثابت المهاجر السوري الذي استعاد وطنه أو استعاده هذا الوطن هو مثل هذا الماء، فهل في هذا بلاغ.

يتبع

*مدير مركز الشرق العربي

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com