العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 24 /10/ 2010


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

التهديد والوعيد وتقاسم المخالفات .. لا يحل المشكلة في الأسواق .!!

سيرياستيبس:

من أقوال السيد الرئيس : المواطن هو البوصلة التي تصحح مسار المسؤول .

لأتساهل في حياة المواطن مهما كلف الأمر لن نقبل بمبررات ربط ارتفاع الأسعار بإعادة توزيع الدعم من يثبت أن هامش ربحه غير منطقي سيغلق محله فوراً.

إغلاقات لمن يبيع من دون فاتورة، دوريات لحماية المستهلك على أهبة الاستعداد .

مقترحات لتطوير عمل مديرية حماية المستهلك وتحصين موظفيها ضد المغريات.. في طريقها إلى مجلس الوزراء

رفع سقف تعويض الرقابة الشهري من 500 إلى 1500 ليرة، ومنح مبالغ بنسبة 10% من الضبوط التي يتم المصالحة عليها للمراقبين (عناصر حماية المستهلك) لحمايتهم من شح أنفسهم ومما يتعرضون له من مغريات أثناء القيام بواجبهم المهني" على حد وصفه، فيصالح المخالف ولنقل ب 10 ألاف ليرة، هذه الآلاف يُأخذ منها نسبة لتجمع وتوزع في نهاية الشهر على عناصر حماية المستهلك، حسب خبرته آو حسب عمره..".

إنها حقاً جمل تستوجب الاحترام والتقدير، وكثير كثير من الخطوط العريضة التي قرأتها في الصحافة... وبدأت القرارات والإنذارات من كل الاتجاهات لمصلحة المواطن المسكين، من أجل تخفيض الأسعار وجعل راتبه يكفيه ويوفر منه أكثر من النصف كل نهاية شهر. ‏إنشاء الله سوف تتحقق أحلام هذا المواطن مما تسعى له الحكومة ورجال الأعمال معاً .

من المعروف والواجب أنه على كل مواطن موظف لدى الشركات والمؤسسات والدوائر العامة، أن يعمل بصدق وإخلاص ومحبة وشفافية أثناء تأدية عمله لأنه واجب وطني ملزم به، فلا داعي لهذا الأسلوب لأنه يتقاضى راتبه المستحق له. ‏

 واعتقد بأن هذه المشكلة سوف تزداد أكثر عندما يصدر هذا القرار 10% وخاصة بين التجار وأصحاب المحلات، وعناصر حماية المستهلك، بالمصداقية وعدم المصداقية أثناء تحرير المخالفة وخاصة إذا كانت تبلي من اجل زيادة كتابة الضبوط

وفي هذه الحالة ومن المحتمل أن بعض عناصر حماية المستهلك سوف يتسابقون بتحرير المخالفات من أجل الحصول على النسب المطلوبة وزيادة دخلهم بكثرة عدد المخالفات الكيدية وهذا يعود إلى المصداقية بين المواطن والموظف المسؤول . ‏

فمثلاً خمس مخالفات تموينية من النوع الخفيف في اليوم الواحد يستفيد منها العنصر بما يقارب 4000 ل.س اى ما يعادل شهرياً 120000 ل.س ليرة سورية إضافة إلى راتبه الوظيفي فهل يعقل هذا الكلام لكي نحافظ على ضبط الأسواق نلجأ إلى مثل هذه الطريقة وهل يعقل بأن نستخدم هذه الأساليب غير الحضارية حتى يعمل الموظفون بإخلاص أثناء تأدية وظيفتهم؟!.. ‏

إنني اعتقد بأن معظمهم لا يقبل ذلك ويرفض، لأن الواجب الوظيفي وخدمة الوطن من واجبنا وعهد علينا. ‏

اذاً، اسمحوا لي بأن أقدم وجهة نظري ونظر كثير من المواطنين حول ارتفاع الأسعار وماهي الأسباب التي أدت لذلك الارتفاع المفاجئ وغير المحسوب لأنها شملت كثيراً من المواد من غذائية أو مواد صناعية وعقارات سكنية وكذلك الإيجارات وأقساط الجامعات والمدارس الخاصة وحتى المشافي الخاصة وكل مايتعلق بحياتنا اليومية وكان الارتفاع مفاجئاً وسريعاً وغير تدريجي وحتى غير منطقي بكل ما ذكر قياساً بالدخل الذي يحصل عليه المواطن من وظيفته وعمله اذ يوجد دوافع وأسباب عديدة لهذا الارتفاع ومنها: ‏

اولاً: ازدياد عدد سكان سورية المفاجئ بقدوم اللاجئين الأشقاء العراقيين الذين تجاوز عددهم أكثر من مليوني شخص خلال الأعوام السابقة وهذه النسبة المفاجئة لاتحصل في الحياة الطبيعية إلا بعد عشر سنوات تقريباً بين الوفيات والولادات. ‏

إضافة للعجز المالي الذي تأثرت به الحكومة مقابل دعم بعض المواد الغذائية وكذلك المحروقات...الخ.

ثانياً: مشكلة التهريب للمواد المدعومة من قبل الحكومة وتهريبها إلى الدول المجاورة وعدم السيطرة على المهربين بالكامل لأنها مجرد مجموعة من الفاسدين الذين لاهم لهم سوى أنفسهم. ‏

ثالثاً: عملية التصدير غير المدروسة بشكل صحيح وتصدير الحاجات المطلوبة وليس الفائض عن السوق المحلي وهذا ما يسبب نقصاً في المواد الضرورية للمواطن مما يوفر أرضية مناسبة لارتفاع الأسعار لشدة الطلب . ‏

رابعاً: ارتفاع التعرفة الجمركية والإضافات المالية على كمية الاستيراد وهذا ما يؤدي إلى التراجع في حجم المبيعات والاستهلاك. ‏

ومثال على ذلك ارتفعت أسعار اللحوم ومعظم المواد الغذائية وخصوصاً السمن والزيت والشاي والبيض ..الخ من مواد .

إضافة إلى أسعار الخضار والفواكه هذا العام زادت بشكل غير متوقع والسبب سياسة العرض والطلب والتصدير للجوار، وتلبية طلب أخوتنا العراقيين والجميع يعرف بأن الفلاح والمزارع لايستفيدان من ارتفاع الأسعار وخصوصاً المواد السريعة العطب والمطلوب تسويقها واستهلاكها يومياً والذي استفاد هو المصدر. ‏

خامساً: عجز دائم في دخل المواطن ولديه صعوبة في تغطية نفقاته لأن حجم الاستهلاك زاد ولم يعد دخله يغطي نفقاته ومن الملاحظ أنه لايوجد احتكار والسلع متوفرة في كل الأسواق ولو أن أسعارها ارتفعت نتيجة العرض والطلب كما ذكر. ‏

اذاً الأسباب السابقة كما ذكرت هي التي أثرت تأثيراً كبيراً على المواطن في احتياجاته فدراسة أسباب ارتفاع الأسعار مهمة وليس إلقاء الاتهامات وجعل الحقد وعدم الثقة تنتشر في مجتمعنا حول المعاملة بين التاجر والمواطن وهذا ليس بخير على الوطن فالأفضل بأن نزرع الثقة المتبادلة بين كل الأطراف وان نعالج الأخطاء والسلبيات بشكل متفاهم ومتضامن لمصلحة الوطن والمواطن. ‏

أما بالنسبة إلى موضوع الفوترة أبشركم بأنها غير ناجحة وغير مجدية ولا تساعد في تخفيض الأسعار بل ستساهم بإغلاق محلات كثيرة وقطع أرزاق ناس كثيرين وإذا تمت فإنها ستكون فواتير خلبية من قبل التجار الكبار وبأسعار وهمية، فالمنافسة الحقيقية بين التجار هي التي تخفض الأسعار. وذلك مقابل المنافسة التجارية التي تنعكس خيراً على المواطن. ‏

اذاً نظام الفوترة غير مجد ولا يحقق الفائدة للمواطن وليس من صالحه في تخفيض الأسعار بل ارتفاعها. ‏

ويبدو أن جميع وسائل الأعلام قد استنفرت على مواجهة هذا الغلاء ومنهم من قال أن غداً لناظره قريب ومنهم من قال العصا الغليظة لمن.. ومنهم من قال اضربوهم بيد من حديد وكثير كثير من التهديدات ومن المحتمل بأن تتحول هذه القراءات والتهديدات من قبل المعنيين والرقابة التموينية وحماية المستهلك فقط على رؤوس البائعين الصغار وأصحاب المحلات الصغيرة والمتعيشين وصغار الكسبة والبائعين الجوالين في الشوارع وأصحاب البسطات ويبقى الكبار محصنين يحصدون الأموال والأرباح على حساب الآخرين علماً بأن معظم التجار الكبار والمستوردين لايعطون فواتير إلى البائعين والدليل أحجام هؤلاء عن تقديم فواتير تبين الأسعار الحقيقية فإما أن تشتري وإما تترك فرصة لغيرك وهذا مايحدث اليوم بين التجار الكبار والبائعين الصغار حول نظام الفوترة وعدم إعطائهم لها. اذاً الضحية دائماًَ هي الحلقة الأضعف في مجتمعنا فالأفضل لرقابة وحماية المستهلك بأن تبدأ حملتها في محاربة الفساد وارتفاع الأسعار من الحلقة الأكبر وليس العكس .

تيسير مخول / دمشق /

--------------******************------------

وزير المالية يصدر قراراً بالحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة لمدير عام شركة الجاز

الاربعاء - 20 تشرين الاول - 2010

أصدر وزير المالية محمد الحسين قرارا يقضي بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة ل مدير عام شركة الجاز الكويتية السورية للاستثمار ، وعلى أموال زوجاته ، وذلك ضماناً لحقوق الخزينة العامة من الرسوم والغرامات المستحقة بالقضية رقم 936 – 937 – 938 – 939 / 2010 أمانة جمارك نصيب بمخالفة الاستيراد تهريباً لبضاعة قدرت قيمتها ب 3597062 ل.س والرسوم المعرضة 1400475 ل.س وغرامتها 19990148 ل. س , حسب صحيفة الوطن .

واستناداً إلى القرار المذكور فقد راسلت مديرية مالية دير الزور بكتابها رقم 3473/4 مديرية المصالح العقارية برجاء وضع الحجز الاحتياطي على جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لمدير الجاز وعلى أموال زوجاته (إن وجدت) ضماناً للتسديد .

وربط مدير الشركة قرار الحجز بمخالفة سابقة في المواصفات خاصة بتصنيع سيراميك ، مشيراً إلى أن تاريخ التصنيع يعود لعامين خلت، واضعاً إشارة استفهام حول فارق التوقيت ما بين قرار وزارة المالية وتاريخ التصنيع .

وأشارت مصادر معينة كما اسمتها الصحيفة إلى عدم العثور على أي أملاك مسجلة باسم شركة الجاز ما يجعل من قرار الحجز على موجوداتها لا طائل منه ، وهذا ما أدى إلى صدور قرار الحجز على شخص آخر دون ارتباط القرار باسم الشركة .

عكس السير

--------------******************------------

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان التيّار الإسلامي الديمقراطي بمناسبة رحيل

القيادي الوطني المناضل إسماعيل عمر

لقد فُجِع التيار الإسلامي الديمقراطي المستقل في الداخل السوري بوفاة الأستاذ إسماعيل عمر-أمين عام حزب الوحدة الكردي- وهو لا يزال في قمّة العطاء ونشاط الشباب .

لقد نشأت علاقة وثيقة وصداقةٌ قوية بين حزب الوحدة الكردي والتيّار الإسلامي الديمقراطي ، على خلفية المبادئ الأصيلة الّتي يحملها كلا التيّارين والّتي تمتد جذورها في عمق الأمّة والمجتمع وقد كان الفقيد رحمه الله يعمل على تفعيلها في كلِّ مناسبة وقد استندت هذه المبادئ إلى الأسس التالية:

1-الروابط الدينية والثقافية والتاريخية المشتركة بين العرب والأكراد.

2- العمل المشترك نحو تفعيل المساواة والمواطنة الحقيقية بين جميع القوميّات والطوائف في ظل سيادة القانون ومن خلال دولة مدنية ديمقراطية تحترم الإسلام من خلال الدستور وهو دين الأغلبية والموجه الثقافي لباقي الطوائف الأخرى.

3- العمل على إزالة الضيم عن ما أصاب إخواننا الأكراد من تهميش وطمس لهويتهم الثقافية والوطنية نتيجة سياسات ماضوية لم تستطع السلطات التحرر منها بعد.

4-التركيز على وحدة الوطن السوري أرضاً وشعبا والتبرؤ من العناصر الإنفصالية الأقلوية.

5- الإبتعاد عن كل ما يسيء إلى العمل الوطني السلمي المعارض من شبهة الإمتدادات الخارجية الأجنبية.

6- العمل على توحيد المعارضة الوطنية السورية البناّءة من أجل تفعيل سيادة القانون العام وإغلاق ملفات حالة الطوارئ والكف عن الإعتقالات العشوائية والإفراج عن المعتقلين السياسيين تحت شتّى المسميات والوصول إلى مناخ كامل لحرّية الرأي والتعبير والتعددية السياسية من خلال قانون حر وشفّاف للأحزاب السياسية والعمل على تحقيق الوحدة الوطنية بعد إنهاء القضايا الإنسانية العالقة للمغتربين والمهجرين القسريين والمفقودين وصولاً لطي صفحة الماضي الأليم.

إنّ الأخ القيادي الراحل إسماعيل عمر كان يحمل فكراً سياسياً مبدعاّ وأخلاقاً كريمة عالية ولذلك كان لا يتوانى عن التواصل مع الجميع وخاصةً مع التيار الإسلامي الديمقراطي للإرتقاء بالمجتمع والدولة من خلال المبادئ المشتركة المذكورة عملاً على الوفاق العام دون تهميش أو غرور من بعض الأطراف المعارضة القليلة.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنانه وعزاؤنا لإخواننا في حزب الوحدة بوجود شخصيّات وكوادر واعية مناضلة تحمل هموم شعبها ووطنها تسير على خطا الفقيد الراحل

العزاء كل العزاء لحزب الوحدة والشعب العربي والكردي على السواء ولكافة فصائل المعارضة والصبر والسلوان لأهل الفقيد وذويه وأعظم الله أجر الجميع ورحم الله الفقيد وإنّا لله وإنّا إليه راجعون .

 دمشق 12 ذي القعدة1431هج.

الموافق19/10/2010 م.

التيّار الإسلامي الديمقراطي المستقل في الداخل السوري

--------------******************------------

لو علقت الحكومة في منجم، ماذا سيفعل المواطنون..؟

بدرالدين حسن قربي

ماكان مما رأيناه في دولة تشيلي في عملية إنقاذ ثلاثة وثلاثين من عمّالها، من أعماق منجم سان خوزيه وقد أطبقت عليهم الأرض أثقالها، مشهداً يأخذ بالألباب والنفوس وتتساءل مالها.

قوة المشهد وعظمته ابتداءً من آب/أغسطس وانتهاءً في الأسبوع الماضي، كانت مثيرة بكل جزئياته وكلياته. من منجمٍ هرِمٍ لاستخراج النحاس الذي احتوى أناساً كادحين، اعتادوا أن يجمعوا من قسوة تربته وصلابة صخوره الطريَّ من لقمة عيشٍ لعيالهم، والكريمَ من الحياة لعوائلهم، انكتمت عليهم أنفاسه سبعين يوماً هي زمن طويل لايقدّرها بعض قدرها إلا من علق لبعض ساعة في مصعدٍ مهترئ في عمارة متداعية مالكها طمّاع جشِع، إلى العاملين من المسؤولين من كافة الأطراف على مدار الثانية عزماً وتصميماً وعملاً وجهداً وخططاً فوق الأرض، إلى صمود العمّال وتمسكهم في الحياة وتعاونهم حتى خروجهم من أزمتهم تحت الأرض، وإلى الحضور الرئاسي والحكومي والشعبي من عوائلهم وناسهم واستقبالهم لمفقوديهم بدموع الفرح وإشارات النصر وأغاريد الوطن الواحد تلو الآخر يوم العرض. ولعل أكثر فقرات المشهد عاطفة وإثارة كانت عند خروج أوراثوا بينيرا آخر العمال ملفوفاً بعلم تشيلي من كبسولة الإنقاذ بالطريقة المعروفة والتي شاهدها العالم على التلفزيونات، والذي كان هو نفسه مسؤول العمال الذي تولى مهمة تنظيم حياة المجموعة داخل المنجم عقب الحادث، وبقي مشرفاً على إنقاذهم إلى أن لم يبق أحد، وكانت صرخته على وقع النشيد الوطني وهو يعانق الرئيس التشيلي الذي كان في انتظاره عند فتحة الإنقاذ: شكراً لتشيلي كلها ولكل الذين ساعدونا، إنني فخور كوني تشيلياً.

بعض جزئيات المشهد وخصوصياته غطّت على عمومياته وكلياته، فتكلم من تكلم باكياً الأحوال عندنا، وحاسداً شعوب الأرض على ماعندهم، وتمنّى من تمنّى أن لو كان تشيلياً، وأن حكومته هي حكومة تشيلي الحريصة والأم الرؤوم لشعبها، وأن رئيسه سيباستيان بينيرا الأب الحاني والرؤوف لمواطنيه. وتساءل متحسّراً من تساءل عما يُتوَقّع فعله لو كانت الكارثة لمواطنين بيننا.

من المفترض أن يكون انهيار منجم سان خوسيه العجوز كارثة إنسانية، وإنما بالجهود التي بذلتها حكومة تشيلي ورئيسها محلياً ودولياً تحولت الحادثة إلى وسامٍ على جبين تشيلي كلها التي تجلّت بإنقاذ مواطنها ولو في أعماق منجم. ومن ثم فكثيراً ماقيل عن مقارنات بين حكومة تعمل على إنقاذ مواطنيها وخلاصهم، وحكومات ورؤساء وأجهزة أمن عن آهات فقرائنا وصراخ مضطهدينا في صمم، وعن دموع محتاجينا وحيرة شبابنا وجوع جائعينا، ومتاعب عواجيزنا وفاسد فاسدينا وسرّاقنا في عمى، بل قدرتها لاتوصف في متابعة مواطنها وتعذيبه ومرمطته وبهدلته ولعن سنسفيله والعكننة عليه سواء كان داخل الأوطان أو خارجها في أقصى الأرض أو أدناها، ولو في قاع منجم ماله من قرار، كما تأكّد أن إخراج عدد من المحتجزين في أعماق مئات الأمتار في بلد يتمتع بالحرية والديمقراطية على الطريقة التي شاهدها أكثر من مليار من العالمين لأهون من إخراج صبيةٍ لم تبلغ الحلم بعد أو شيخ ثمانيني عجوز في سجنٍ ما لدولة قامعة مستبدة.

قال من قال من مواطنينا المقهورين: إني مسافر إلى تشيلي فمواطنهم ذو شأن ولو في أعماق منجم.

فرد عليه المسؤول بعين قوية وبلهجة كلها عناد وجَكَر: امض حيث استطعت ولو إلى غيابات منجم، فنحن وراء وراء مواطننا أينما كان والزمن طويل، كما المسؤولين في تشيلي لافرق، وإنما في إحصاء نبضاتك وأنفاسك، ومتابعة حركاتك وسكناتك، ومعرفة طعامك وشرابك، ومايدور في قعداتك وسهراتك، وماتقوله وماسوف تقوله في همساتك، فهل تريد ياهذا اهتماماً منّا أكثر من هذا؟ إن إلقاء ملامتكم علينا دائماً لاينجيكم، فنواياكم معروفة ومكشوفة، وإلا ماذا يمكن أن تفعلوه كمواطنين تجاهنا وماذا يمكن أن يكون حالنا، لو أننا حكومةً ومسؤولين علقنا في منجم من مثل منجم تشيلي السحيق ..؟

انعقد لسان مواطننا مما سمع وإنما راح يهمهم: اعلقوا وما عليكم فلكل مواطن طريقته مما يقال ومما لايقال، وإنما حالكم والعياذ بالله لو ضمكم منجم فأنتم بما يكون أعلم، ولكن لو ضمّكم قَبر فإن الله به وبكم عليم، وإنما أمركم في الحالين خلاص وخير عميم. فمافعله التشيلييون حكومة وشعباً من عملٍ إنساني بإنقاذ عمال منجمهم العالقين فيه، هو دليل أكيد على أنهم خلصوا من جنرال قامع اسمه أوجستو بينوشيه ومما كان معه من قوانين طواريء ومحاكم عسكرية جاهزة، وأجهزة أمن قامعة وتغييبٍ للمعتقلين وإخفائهم، فغدا لمواطنيهم وكادحيهم من بعده كرامة وحقوق، استوجبت مااستوجبت من الجهد والعمل لإخراجهم وإنقاذهم، وشكرهم لتشيلي وليس غير، وتلك كانت كلمة السر لمن غفل عنها في عمل دؤوب وشجاع لجهات مسؤولة ورشيدة قرابة سبعين يوماً لإنقاذ بضع وثلاثين عاملاً لم يكن يعرفهم أحد قبل كارثتهم، وغدوا من بعدها مشاهير وأعلاماً، وحكاية يرويها الآباء للأبناء والأحفاد ...!!

----------******************------------

أحمدي نجاد في بيروت عابرا فوق دمشق

زهير سالم*

اعتبرت زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى لبنان مثيرة للجدل على أكثر من مستوى. لقد ألقت خصوصية لبنان وخصوصية الضيف، وخصوصية الظرف بظلالها على الزيارة. فظهرت وكأنها دعم لطرف في لبنان على حساب طرف. دعم لطرف مدجج بالعدة والعتاد في مواجهة طرف أعزل مستضعف؛ لا يعرف أن يقول: حسبنا الله.

 

كثيرون الذين توقفوا عند زيارة أحمدي نجاد إلى لبنان استحضروا موقف الرئيس عبد الناصر سنة 1958 حين امتنع عن اختراق الجسم اللبناني لئلا تحتسب زيارته لمصلحة فريق لبناني ضد فريق. وقالوا كان الرئيس عبد الناصر يعلم أنه لن يستطيع مهما حاول أن يجرد زيارته، وهو الزعيم القومي، من بعدها الطائفي، ولذا فقد اكتفى بلقاء مع الرئيس فؤاد شهاب في خيمة عند الحدود السورية - اللبنانية..

 

استحضر آخرون زيارة الرئيس الإيراني محمد خاتمي إلى لبنان، وقارنوا بين شخصيتي الرئيسين، وتذكروا أن الأول هو محمد خاتمي الرئيس الإصلاحي، صاحب الدعوة المفتوحة إلى حوار الحضارات، والذي اعترف بخصوصية لبنان، والذي اشتمل برنامج زيارته على زيارة البطرك اللبناني، كما ذكروا تجاوبه مع دعوة بابا الفاتيكان حول حوار الحضارات، ودعوته للسلام العالمي والإقليمي كأساس للعلاقات. كما تذكروا أن الدعوة قدمت لخاتمي رسميا من ( إميل لحود ) بينما توقفوا عند نقائض عديدة في شخصية نجاد، وفي الظرف الذي تتم زيارته فيه..

 

أصر البعض على نفي الصفة الدولية عن زيارة أحمدي نجاد، قالوا إنها ليست زيارة دولة، وأكدوا أنها بمثابة زيارة راع لرعيته!! فيجيبهم المعاندون وماذا عن زيارة البابا يوحنا للبنان، ولماذا يجوز للأول ما لا يجوز للثاني، مع اعتبار للفروق بين موقعي الشخصيتين...؟! أحمدي نجاد وصي الولي الفقيه على الشعب الإيراني يمد وصايته إلى الامتداد البشري الحيوي في لبنان..

 

يستحضر المتابعون لموضوع الزيارة الوضع الداخلي المتأزم بين الفرقاء على الساحة اللبنانية. ومن يتابع لفظ ( الفتنة ) أو عبارة ( خوف الفتنة ) يجدها الأكثر دورانا على ألسنة السياسيين والمحللين اللبنانيين. السيد وليد جنبلاط يعلنها بصراحة: إذا خيرنا بين درأ الفتنة وبين العدالة، فعلينا أن نختار درأ الفتنة، ونضحي بالعدالة. وعلى سعد أن ينسى رفيقا كما نسي وليد كمالا، ولا ينسى دائما أن يؤكد أن هذه هي إرادة الأمريكيين.

 

وقد سبق الرئيس نجاد ليخفف من هواجس الرأي العام ( داخل لبنان وخارجه ) إلى التواصل مع العاهلين العربيين السعودي والأردني على سبيل التطمين قبل وصوله إلى لبنان. كان يحاول أن يقول: الزيارة ليست ضد أحد، وأنه لا يسعى إلى زعزعة الاستقرار في لبنان، ولا يستهدف سعد الحريري ولا فريقه، ولكن هذا الاتصال لم يكن ليلغي تلك الهواجس ولاسيما لمن أحس بالبرود الجماهيري في الضاحية الجنوبية حين ألقى نجاد التحية على اسم سعد الحريري. لا بد أن يشعرك ذلك البرود بالقشعريرة نتيجة الانتقال من الموجة الحارة التي هبت بعد ذكر السيد نبيه بري!!

 

 الرسائل التي تحملها زيارة نجاد إلى لبنان متعددة الأبعاد والاتجاهات، لعل منها رسالة نجاد إلى الولايات المتحدة أن حزب الله اللبناني هو رعاية وخصوصية إيرانية بالدرجة الأولى. وأن التفكير في إدخال الضيم على هذا الحزب عن أي طريق آخر هو مجرد سراب ..

 

أحمدي نجاد في بيروت، ووصل إليها بعد اتصالين مع ملكين عربيين ربما ليؤكد أن إيران لم تعد مضطرة إلى عرّاب لعلاقاتها مع العالم العربي، ولا إلى جسر عبور تمر من خلاله إلى لبنان، فوجودها في لبنان واقع حي، وطريقها إليه متعدد الأبواب..

 

منذ أيام كان الرئيس الأسد في طهران، فهل نجح في تهدئة خواطر الإيرانيين؟ وهل كثرة الزيارات دليل على استقرار العلاقات، ألا يمكن أن تكون دليلا على قلقها أيضا..؟ يستطيع الدبلوماسيون أن يغلفوا مواقفهم بالعديد من الابتسامات. ولكن زيارة نجاد إلى لبنان تحمل رسائل كثيرة، والعديد منها يخص الذين ما زالوا يتحدثون عن خيارهم الاستراتيجي للسلام. عندما وصل نجاد إلى بيروت كان المالكي مضطرا لزيارة دمشق بتعليمات من نجاد ربما. المعادلة أكثر تعقيدا، واستقبال دمشق للمالكي ولعلاوي معا يذكرك بحصان امرئ القيس: مقبل مدبر معا...

 

ستبقى إيران جزء من الجغرافيا ومن التاريخ أيضا، من حقنا أن نغضب من إيران، وعليها أيضا، ولكن من واجبنا أن نجد الطريقة الأفضل للتعامل معها..

----------------

*مدير مركز الشرق العربي 

----------******************------------

فصل سبعة مدرسين من كلية الشريعة في جامعة دمشق

في إطار سعيها الحثيث لوقف النشاط الإسلامي في سوريا أصدر وزير التعليم العالي "غياث بركات" قراراً تعسفياً بفصل (7) من أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الشريعة في جامعة دمشق بتهمة التشدد الديني وهم من خيرة المدرسين ويملكون شخصيات مؤثرة وجاذبة للطلاب وهم:

1- الدكتور عماد الدين الرشيد

2- الدكتور محمد إدريس الطعان

3- الدكتور جنيد ديرشوي

4- الدكتورة مؤمنة الباشا

5- الدكتورة منى العسة

6- الدكتورة غيداء المصري

7- الدكتورة هند الخولي

كما تم التوجيه لكلية الشريعة بمنع دخول الطالبات بالنقاب إلى الكلية ونزعه بما لا يقل عن خمسين متراً وكذلك وجهت المدرسات والطالبات في الثانويات الشرعية بنفس المسافة السابقة.

--------------******************------------

الأمانة العامة لإعلان دمشق تنعي الناشط السياسي والقيادي الكردي إسماعيل عمر

النداء

تنعي الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي إلى الشعب السوري وقواه الوطنية والديمقراطية الأخ إسماعيل عمر رئيس حزب الوحدة الكردي والعضو السابق للإمانة المؤقتة للإعلان والذي توفي صباح هذا اليوم الاثنين 18 تشرين الأول 2010 من جراء أزمة قلبية حادة في مدينة القامشلي شمال شرق سورية.

والأمانة العامة لإعلان دمشق إذ تودع الفقيد إسماعيل عمر الذي تولى مسؤولية قيادية في الإعلان منذ تأسيسه قبل خمس سنوات مضت، أعطى الإعلان وحركة المعارضة الوطنية الديمقراطية السورية كل جهده وطاقته مساهماً إلى جانب رفاقه في الإعلان في الانجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية.

إن الوفاء لذكرى صديقنا وأخونا إسماعيل عمر إنما هو تأكيد على الخيارات الوطنية والديمقراطية التي عمل من أجلها مع أبناء سورية من عرب وأكراد وآشوريين وغيرهم من أبناء الشعب السوري.

لعائلة الراحل إسماعيل عمر وحزب الوحدة الكردي ولجماهير شعبنا الصبر والسلوان وللفقيد الراحل الرحمة.

--------------******************------------

توقيف أربعة موظفين كبار في مجلس مدينة حلب

قامت احدى الجهات المختصة بتوقيف أربعة موظفين كبار في مجلس مدينة حلب ظهر اليوم الثلاثاء ، يتوقع ان يكونوا على صلة بقضايا الفساد المثارة حاليا حول التنظيم العمراني في حلب .

و قال مصدر مطلع ل عكس السير إن ثلاثة مهندسين " ي . ر" و " ح . خ " و " ه . ص" ، بينهم سيدة ، بالإضافة إلى مساعد فني ، يعملون في مديرية الشؤون الفنية المعنية بالتنظيم العمراني ، اقتيدوا مكبلين ظهر اليوم الثلاثاء من داخل المبنى البلدي .

و يأتي ذلك بعد أيام قليلة من توقيف "ش . ص" عضو المكتب التنفيذي لمجلس المدينة المسؤول عن إنجاز المخطط التنظيمي ، الأمر الذي يرجح أن تكون التوقيفات مرتبطة بفساد في انجاز المخطط التنظيمي .

و كان مجلس مدينة حلب صادق في ختام دورته العادية الثالثة نهاية أيار الماضي على المخطط التنظيمي للمدينة بعد أن نوقش من قبل أعضائه .‏

يشار إلى ان مدينة حلب تشهد هذه الايام حملة "تنظيف" كبيرة بدأت بتوقيف مدير التعاون السكني " باسل.ح " و رئيس المكتب التنفيذي للاتحاد التعاوني السكني " محمد.ع " مرورا بالحملات المكثفة التي تقوم بها شرطة حلب بالتعاون مع الجهات الأمنية للقبض على المجرمين و الأشرار , و انتهاءا بالتوقيفات الأخيرة ، الأمر الذي أشاع ارتياحا في الشارع الحلبي .

عكاش عشير - عكس السير

--------------******************------------

موازنة عام 2011، خطة جديدة..أوجاع قديمة

بشار المنيّر - كلنا شركاء

19/ 10/ 2010

الموازنة العامة لأي دولة من الدول هي خطة مالية.. اقتصادية.. اجتماعية لعام قادم، إذ تغطي بنود هذه الموازنة جميع نفقات الدولة الجارية موزعة على الوزارات والإدارات العامة، كما تغطي نفقات الدولة في الجانب الاستثماري، من خلال تخصيص الاعتمادات المالية للمشاريع الاستثمارية التي تقوم بها الدولة.وبهذا المعنى فإن الموازنة تمثل الأداة الأساسية للتأثير في الوضع الاقتصادي والاجتماعي في بلد ما، وتعبر عن النهج الذي تسلكه الحكومة. وهي أداة بيد الحكومة للتأثير في النشاط الاقتصادي، وتحقيق أكبر قدر من الاستقرار فيه. وتلعب الموازنة دوراً رئيسياً في إعادة توزيع الدخل الوطني بين فئات المجتمع، وذلك باقتطاع نسبة من أرباح ودخول الفئات الأكثر دخلاً وتوزيعها على شكل مشاريع تستفيد منها جميع الفئات الاجتماعية، كمشاريع البنية الأساسية والتعليم والصحة والإنفاق الاجتماعي على الفئات الأكثر فقراً.

 وتتألف الموازنة في سورية من قسمين رئيسين:

أ – الإيرادات

وتضم: 1 – الإيرادات الضريبية المباشرة وغير المباشرة والرسوم الجمركية.

2 - فوائض قطاع الدولة وأرباح الشركات النفطية.

ب – النفقات

وتضم: 1 – النفقات الجارية كالأجور والنفقات الإدارية.

2- النفقات الاستثمارية كالإنفاق على المشاريع التنموية.

ملامح الموازنة العامة للدولة لعام 2011.

1 – بلغ الحجم الإجمالي للموازنة 835 مليار ليرة سورية، وهو يزيد عن حجم موازنة عام 2010 بنحو 81مليار ليرة، أي بنسبة تقارب11%.

2 – بلغت النفقات الجارية في مشروع الموازنة 455 مليار ليرة، تشكل نحو 54.5% من إجمالي الموازنة منخفضة من56.6% في موازنة عام 2010.أما النفقات الاستثمارية فبلغت 380 مليار ليرة سورية، بزيادة قدرها 53 مليار ليرة، لترتفع حصتها من إجمالي الموازنة من 43.4% عام 2009، إلى 45.5% في الموازنة الجديدة.

3 – بلغت الضرائب والرسوم المتوقعة 404.5 مليارات ليرة، وهي تساهم في تمويل 48.5% من نفقات الموازنة.

4 – بلغت تقديرات الفوائض الاقتصادية من القطاع العام الاقتصادي بنحو 185مليار ليرة، وتُمول الموازنة بنسبة 16.7%.

5 – قُدرت الإيرادات النفطية (وتدخل ضمن بندَيْ الضرائب والفوائض الاقتصادية) بنحو 189 مليار ليرة سورية، وتساهم في تمويل ما نسبته 22.6% من نفقات الموازنة، علماً أن سعر النفط المعتمد في الموازنة هو 55 دولاراً للنفط الخفيف، و 48 دولاراً للنفط الثقيل.

6 – قُدر عجز الموازنة بنحو 176 مليار ليرة سورية، أي بنسبة تبلغ أقل من6%، من تقديرات الناتج المحلي الإجمالي بسعر السوق لعام 2011.

7 – قدرت فرص العمل التي توفرها الموازنة ب 63.565 فرصة عمل، مرتفعة من 60752 فرصة عمل في موازنة عام 2010.

8 – أُعطيت الأوّلية في الإنفاق الاستثماري للقطاعات التالية، انسجاماً مع توجهات الخطة الخمسية الحادية عشرة حسب ما جاء في مشروع الموازنة:

أ- 50 مليار ليرة سورية للإدارة المحلية: سكن عشوائي، خدمات فنية، مشروعات محلية.

ب – 50 مليار ليرة سورية لقطاع الكهرباء: محطات توليد ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية.

ج – 30.1 مليار ليرة للإسكان والمرافق: مياه شرب، صرف صحي، سكن.

د – 24.1 مليار دولار لقطاع النقل:طرق مركزية، عقد طرقية، سكك حديدية.

ه – 20.3 مليار دولار لقطاع الري: استصلاح أراضي، سدود، جر مياه دجلة إلى الحسكة.

و 22.8 مليار ليرة سورية لقطاع النفط والصناعة الاستخراجية.

9 – وُضع احتياطي خاص في الموازنة يبلغ 46.9 مليار ليرة كتمويل إضافي لبعض المشاريع في عام 2011، توزع حسب الأوليات المنسجمة مع الخطة الخمسية.

من خلال هذا العرض السريع لمشروع الموازنة الذي سيقدم إلى مجلس الشعب لمناقشته وإقراره، تتكشف لنا مجموعة من الملاحظات المتعلقة بالسياسة التي تتبعها الحكومة في الجانب الاقتصادي والاجتماعي، ويأتي في مقدمتها:

أولاً- أقرت الحكومة مشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2011، وهو العام الأول من أعوام الخطة الخمسية الجديدة، قبل الانتهاء من إعداد الخطة العتيدة، وقبل مناقشتها..وربما تعديل بعض بنودها إثر الاجتماعات التي ستعقد على مستويات مختلفة لهذا الغرض..وقبل أن يُقرها من مجلس الشعب، ويصدرها بقانون.

وزارة المالية تقدمت بمشروع الموازنة في الموعد المحدد، لكن التأخير حصل في إعداد توجهات الخطة الخمسية الجديدة. وهكذا ستخصص اعتمادات لنفقات جارية، ومشاريع استثمارية قد تلغى..أو تؤجل إلى سنوات لاحقة حسب تقديرات واقتراحات اللجان التي ستناقش بنود الخطة، أو حسب اقتراحات أعضاء مجلس الشعب!

ثانياً- وضعت الخطة الخمسية العاشرة أهدافاً تجعل مستقبل المواطن السوري وردياً، لكن النتائج كانت زيادة في المصاعب الاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها هذا المواطن.ويبرر بعض مهندسي الاقتصاد السوري هذه المصاعب بعدم توفر التمويل الكافي. لكنهم لم يتحدثوا عن الوسائل الكفيلة بتحسين إيرادات الدولة، كزيادة الضريبة على كبار المنتفعين بالنهج الاقتصادي الحالي، والقضاء على التهرب الضريبي والفساد، ورفع الرسوم الجمركية على السلع الكمالية!

أما الخطة الخمسية الجديدة -التي تأتي موازنة عام 2011 كأول مؤشر على توجهاتها- فقد رفع بعض المسؤولين الاقتصاديين من سقف الآمال المعلقة عليها اقتصادياً واجتماعيا. خاصة أن توقعات هؤلاء ترفع مساهمة القطاع الخاص الاستثمارية فيها إلى أكثر من تريليونَيْ ليرة سورية، ولا ندري هنا:هل يجوز ربط استمرار عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية بتوقعات..أو باستثمارات لا تزال في خيال من يتوقعها؟

ثالثاً– بلغت الضرائب والرسوم المتوقعة 404.5 مليارات، وهنا نتوجه إلى وزارة المالية بسؤالين اثنين:الأول، ما هي نسبة الضريبة المباشرة على الأرباح والريوع من هذا المبلغ؟ نحن نخشى أن تجري جباية هذا المبلغ من جيوب الفئات الفقيرة والمتوسطة على شكل ضرائب غير مباشرة، بدلاً من كبار التجار ورجال الأعمال الذين يجدون في أغلب الأحيان طريقة للتهرب.. أو لتخفيف العبء الضريبي المترتب عليهم. أما السؤال الثاني: فقد توقعت وزارة المالية في مشروع الموازنة لعام 2010 تحصيل 442 مليار ليرة سورية كإيرادات ضريبية، في حين جاء في مشروع الموازنة لعام 2011 أن الإيرادات الغعلية عام 2010 بلغت نحو 358 ملياراً فقط. فهل بالغت وزارة المالية في توقعاتها عام 2010؟ أم ارتفع عدد المتهربين من دفع الضرائب؟ أم انخفضت فجأة أرباح الفعاليات التجارية والصناعية والسياحية والعقارية؟!

رابعاً –تأتي الفوائض الاقتصادية بشكل أساسي من المصارف الحكومية، والشركة السورية للنفط، ومؤسسة التبغ، ومؤسسة الاتصالات، من أصل 260مؤسسة اقتصادية حكومية. وقدرت هذه الفوائض عام 2010 بمبلغ 126 مليار ليرة سورية، في حين جاء في مشروع الموازنة لعام 2011 أن هذه الفوائض بلغت نحو 169 مليار ليرة، أي أنها تجاوزت توقعات الحكومة، وارتفعت مساهمتها في تمويل نفقات الموازنة لعام 2010، فلماذا يقلل البعض من أهمية القطاع العام، وينكر مساهمته في عملية التنمية؟ ولماذا لم يعطَ هذا القطاع الأولية في توجهات الخطة الجديدة مثل القطاعات الستة؟

إن إصلاح وتطوير القطاع العام الاقتصادي الذي يستطيع بمساعدة الحكومة ومساندتها المالية والإدارية أن يحقق أضعاف ما يحققه اليوم من فوائض اقتصادية، يعدّ حسب اعتقادنا من أوليات الحكومة، لكن يبدو جلياً أن بعض مهندسي الاقتصاد السوري يرون أن دفن هذا القطاع وتسليم مفاتيح الاقتصاد إلى القطاع الخاص هو من أوّليات تحول النهج الاقتصادي المعتمد رسمياً، وهو اقتصاد السوق الاجتماعي، إلى اقتصاد السوق الحر من كل (قيد) اجتماعي أو إنساني!

خامساً–أليس غريباً أن تبلغ نسبة الزيادة في حجم الموازنة 11% على موازنة عام 2009، بينما تبلغ زيادة فرص العمل نحو 2500 فرصة؟ في حين يدخل سنوياً إلى سوق العمل 230 ألف وافد جديد؟ القضية هنا واضحة تماماً، وأعلنها البعض أكثر من مرة، وهي انسحاب الحكومة تدريجياً من مسؤولية توليد فرص العمل لمئات الألوف من العاطلين عن العمل والوافدين الجدد، وتحميل هذه المهمة على عاتق القطاع الخاص الذي أعلن ممثلوه صراحة أنهم عاجزون عن تحمل هذه المسؤولية!

سادساً– قُدرت القروض الخارجية لعام 2011 بنحو 18.8 مليار ليرة، مرتفعة من 12 مليار عام 2010، وهذا يعني أن مواردنا الذاتية ستمول الموازنة بنسبة 98%، وهذا ما يعزز استقلال قرارنا الاقتصادي والسياسي، ونرى ضرورة الاستفادة من هذه القروض في تمويل المشاريع التنموية، ومشاريع تطوير المناطق الأقل نمواً، خاصة المناطق الشرقية من البلاد- الحسكة والرقة ودير الزور – وكذلك مشاريع تحسين القدرة التنافسية لصناعتنا الوطنية.

إنها موازنة السنة الأولى من سنوات الخطة الخمسية الجديدة التي لم تعلن بعد، ورغم تجاربنا السابقة مع الخطط الخمسية العشرة، لا نملك إلاّ التفاؤل..خوفاً من اليأس.

--------------******************------------

مسلسل (ما ملكت أيمانكم)… تحت المجهر

دراسةٌ إعلاميةٌ لما ظهر وما خفي فكان كلٌّ منهما أعظم…

الإعلامية: سهير علي أومري

لا يخفى على أحد الزوبعة الإعلامية التي حدثت حول مسلسل “ما ملكت أيمانكم” وكيف أن المخرج نجدت أنزور طلب التريث في إطلاق الحكم على المسلسل ريثما ينتهي عرضه مؤكِّداً على أن رسالة المسلسل إيجابية يريد من خلالها تسليط الضوء على أخطاء فئة من المتدينين الذين لا يحجبهم الدين عن منكر أو فاحشة، ويتذرعون بالدين لمنافعهم الشخصية وشهواتهم الآثمة… فكان هذا المسلسل الذي حمل في عنوانه تحدياً كبيراً للقيم الإسلامية، وكان منذ اختياره يعزف على وتر حساس لدى المسلمين لكونه جزءاً من آية كريمة يشار من خلالها إلى الرقيق… ولقد أردت أن أمتثل لطلب المخرج وأتريث في تقييم رسالة المسلسل وهدفه وآثاره ريثما ينتهي بعد أن تابعته بنفسي، ومن منطلق الأمانة التي أجدني أحملها أمام أمتي وديني (ولم يكلفني بها إلا مولاي وخالقي توفيراً على من سيطالبني بإغلاق التلفاز إذا كان المسلسل لا يعجبني) لذا فقد رأيت أن الوقت قد حان لتفنيد هذا العمل وتحليل أفكاره وآثاره على المجتمع…

بسم الله أبدأ

في البداية وقبل الشروع في الدراسة يجب توضيح أمرين هامين وهما:

الأول: أن المسلسل يتناول قضايا إسلامية وشرائح إسلامية عديدة وبشكل صريح ومباشر لذا فالرد سيكون على مستوى الطرح بمعنى آخر: لن يجد أعداء الدين والملحدون وكارهو الإسلام لكلماتي منفذاً لا إلى عقولهم ولا إلى قلوبهم لذا أنصحهم أن يوفروا وقتهم في قراءة هذه الدراسة، وإن لم يفعلوا فهذا اختيارهم ولن أستغرب هجومهم أو انتقادهم…

الثاني: أن الشريحة التي تم انتقادها لا تمثل مهنة كالطب أو التعليم وبالتالي فتسليط الضوء على أخطائها ليس كتسليط الضوء على فساد الأطباء أو المعلمين ذلك لأن هذه الفئة تمثل أيدلوجية فكرية وعقيدية كاملة تتعلق بها جذور البنية الحضارية والتاريخية لأمتنا (شئنا أو أبينا!!)…

والآن ستكون دراستي مبنية على نقاط محددة كلٌّ منها يتناول جانباً من جوانب المسلسل بادئة بما قدمه المسلسل من أفكار إيجابية بناءة تفيد المجتمع وذلك لأكون منصفة وهذه الأفكار هي:

الفكرة الأولى: تسليط الضوء على جرائم الشرف التي لا تمت للدين بصلة وما فيها من ظلم كبير للضحية.

الفكرة الثانية: تسليط الضوء على عقائد فاسدة تتعلق بمبدأ لا يمت للدين أيضاً بصلة وهو: الغاية تبرر الوسيلة، وكشف الزيغ والزيف عن قضية الجهاد والتفريق بينه وبين جرائم قتل الأبرياء وسلب أموالهم وتحديد العدو الحقيقي لأبناء الأمة…

أما الأفكار السلبية فهي:

1.     التعرض لمعنى قرآني عمل الإسلام على إلغائه وهو الرق بإسقاطه على حالات اجتماعية سيئة الإسلام بريء منها:

فأحداث المسلسل تتناول فئة من الفتيات اللواتي تحكَّم بهن الجهل والخوف وظروف المجتمع البعيد عن تعاليم الإسلام حتى وصلن إلى ما هنَّ عليه من الضياع والعبودية، وتسمية هؤلاء بعبارة من القرآن أطلقها الله تعالى على فئة في المجتمع وهن الإماء أمرٌ فيه ما فيه من الإساءة لأحكام الدين وتعاليمه، وخاصة أن الإسلام كان أول من وضع قدماً على طريق تحرير العبيد قبل أي أحد في العالم، (ولستُ الآن بصدد الخوض في هذه التفاصيل)، ولكن كان في هذا العنوان إساءة ربما لم يقدرها السيد المخرج أو السيدة الكاتبة… فأيُّ مقاربة كانت بين هذه العبارة وبين قصص بطلات المسلسل؟!، ولو كان المقصود استخدام أي تعبير عن الجواري والإماء لكان الابتعاد عن الدلالة القرآنية أولى…

2.     الرابط السلبي والجرعة السلبية المدمرة فيما يتعلق بالمتدينين:

فقد قضينا مع المسلسل 30 ساعة من المشاهد السلبية التي تصور بشاعة تلك الفئة التي تلتزم بالدين ظاهراً ولكن في الحقيقة تتحكم بها ثلاثة أمور هي: الشهوة والجهل والسلطة…

الشهوة التي جعلت ليلى تقترب من الحرام وصديقتها ديمة تقع في الحرام وتعاشر الشباب مع أنها منقبة مثلها ومن هؤلاء الشباب كان توفيق أخو ليلى، كما جعل توفيق يقارف الحرام مرات ومرات، والجهل الذي جعل توفيق أيضاً يقتل الأبرياء ويختلط عليه مفهوم الجهاد، ويسرق ويجلد أخته دون وجه حق، والجهل الذي جعل ليلى تدمي جسدها لتتخلص من شهوتها، وجعل الآنسة هاجر (الشيخة) تشجع على جلد ليلى وتحرض عليه، والسلطة التي جعلت توفيق يساعد نسيب الهشيمي في وصوله إلى مجلس الشعب مقابل المال ومقابل كسب الدعم ليبقى هو قائداً في جماعته قادراً على الحل والربط والتحكم بالعباد، والسلطة التي جعلت الآنسة هاجر تفرح بتحلق الطالبات حولها فتجنح إلى غسيل أدمغتهم لتضمن اتباعهم لها والتمسك بمرافقتها والالتفاف حولها…

وهنا تكمن خطورة المسلسل في أن هذا الكم الكبير من المشاهد السلبية والمواقف المنفرة على مدى هذه الحلقات الطويلة قد شكلت لدى المشاهد رابطاً سلبياً تجاه أيِّ أحدٍ يشبه هؤلاء… أي أحد (ملتحي – ترتدي حجاباً– حجاباً أبيض مربوطاً حجاباً كحلياً– منقبة…) أي أحد كهؤلاء سيبدو لأفراد المجتمع شخصاً سيئاً منفراً قيد الاتهام ريثما تثبت براءته، وهو شخص غير مرغوب فيه في المجتمع، وهذا كما أسلفت لأن ما يمثله هؤلاء ليس مهنة كالطب أو التعليم بل هم يعبرون عن ثقافة فكرية وتوجه عقيدي ترتبط به الأمة ارتباطاً وثيقاً… وفي هذا ضرر وأي ضرر على الأجيال والمجتمع ككل في كونه يعمق الهوة بين المتدينين المعتدلين القائمين على الحق والذين لهم شكل هؤلاء ذاته، وبين عامة الناس من أفراد المجتمع والأجيال الناشئة.. حتى إن إحدى الفتيات وهي شابة في ال 20 من عمرها قالت لي في العيد: بعد هذا المسلسل أصبحت كلما رأيت منقبة أو ملتحي أرتجف وأبتعد عنهم لا شعورياً... والسبب الأساسي في هذا الأمر هو ما سيأتي في ثانياً

3.     غياب البديل الإسلامي الإيجابي وما في ذلك من اتهام مباشر بانتشار النقيض:

لقد ترسخ التنفير من فئة المتدينين بسبب أن المسلسل لم يقدم البديل الإسلامي الإيجابي عدا شخصية الشيخ عمار الذي عمد المخرج من خلاله إلى تقديم الموقف الإسلامي الصحيح في قضية الجهاد وجرائم الشرف، ولكن الشيخ عمار لم يكن إلا كتاباً متحركاً يحكي الرأي الإسلامي ويقدمه…. بمعنى آخر لم يكن له أي بعد نفسي أو اجتماعي فلم نره أباً ولا زوجاً ولا شخصاً منتجاً في المجتمع لذا لم يكن نموذجاً إيجابياً للمسلم الحق… أما فيما يتعلق بمحمود والشيخ عبد الوهاب فأي صورة إيجابية قدمها كل منهما!!!

محمود الذي وافق زوجته على نزع الحجاب واكتفى بأن طلب منها أن تختار لحياتها ما تريد وأن تعرف ماذا تريد وأنه سيبقى معها يساعدها بكل ما أوتي من قوة…!!

هل هذا يعني أن الحجاب ليس فريضة!!

محمود الذي اعترض وبحزم على دخول زوجته إلى البار وجلوسها مع الذين يشربون الخمر ثم سكت عندما طلبت منه أن تجرب الحياة لتختار هي ما تريد!!

هل هذا يعني أن على المسلم المعتدل أن يجرب المعاصي ليختار الطاعة!!

محمود الذي عمل على انتقال بيتهم من الحي الإسلامي لتعيش زوجته مبتعدة عن التيار الإسلامي المنتشر في الغرب ولتتخلص من نصائح المسلمين القاطنين فيه وانتقادهم بسبب نزعها الحجاب!!

هل هذا تأكيد على تعنت المتدينين في الغرب والسعي للابتعاد عنهم ليعيش الفرد بسلام!!

والشيخ عبد الوهاب السلبي الذي لا حول له ولا قوة، والذي استطاع ابنه تنفيذ حكم جاهل غبي بحق أخته فلم يفعل شيئاً ولم يحرك ساكناً!!

الشيخ عبد الوهاب الذي لم يملك الجرأة ليواجه ابنته بعد أن ظلمها أخوها فلم يودعها ولم يقبل رؤيتها قبل سفرها!!

الشيخ عبد الوهاب الذي لم يستطع أن يربي ابنه على نحو يميز من خلاله بين الحلال والحرام ولا حتى على نحو يلتزم فيه العفة…!!

الشيخ عبد الوهاب السلبي الذي لا عمل له إلا الجلوس في الجامع!!!

الشيخ عبد الوهاب الذي يتحدث بالفصحى حتى في بيته حتى نرى فيه نموذجاً جافاً وغير عملي للحياة الأسرية!!

الشيخ عبد الوهاب الذي استقبل ابنته دون حجاب واعتذر منها عن جلد أخيها لها وفي النهاية يذكرها فيقول لها: أين العهد يا ابنتي؟؟ دون أن يصرح بكلمة الحجاب فتؤكد له: أن العهد هو عهد الإيمان والذرية الصالحة وأن ورده ما زال معها وستحتفظ به لابنها عبد الوهاب حتى يكبر!!! فيسكت ويصمت وينتهي الموقف!!!

بربكم أهذه هي الشخصيات الإسلامية المعتدلة التي قدمها المسلسل لتقدم الصورة الحقيقية للإسلام المعتدل والمسلمين الإيجابيين؟؟؟ وهل ما قدمته هذه الشخصيات تمثل الدين الحق أم الدين كما يراه السيد المخرج والسيدة الكاتبة!!…

ربما سيقول قائل الآن: وهل يُفترض أن يتم ذلك؟ لم لا يشاهد المشاهد الصورة السلبية فقط؟!! هل إذا قدم المسلسل نموذج رجل الأعمال الفاسد كان عليه أن يقدم نموذج رجل الأعمال الصالح كي لا يقال إن هذا تأكيد على أن كل رجال الأعمال فاسدون؟؟!! أقول: لا بالتأكيد إن هذا ليس ضرورياً فالنقد والإصلاح يمكن أن يكون بتقديم الصورة السلبية فقط بطريقة منفرة لتعزيز كرهها والتنفير منها… ولكن عندما تكون هذه الصورة السلبية تتعلق بمن يمثل تياراً فكرياً أو عقيدة معينة وليس مهنة معينة أو وضعاً اجتماعياً فإن الموضوع عندها يكون قد لامس خطاً أحمر وخاصة إذا كان هذا التيار الفكري أو العقيدة تتعلق بها البنية الحضارية والتاريخية لأمة ما…

4.     تمييع المفاهيم وتحريف أسس الدين والطعن على الجماعات الإسلامية:

إن كل عمل إعلامي يتضمن عرضاً لأحكام شرعية أو فقهية يذكر عادة مصدر توثيقها، وقد أشارت الكاتب في إحدى لقاءاتها الصحفية أنها استعانت في كتابة المسلسل بمشايخ وفقهاء ممن يعيشون في مكان إقامتها في لندن لتوثيق الأحكام التي ضمنتها في المسلسل، فإذا كان الأمر على هذا النحو أفلم يكن توثيق ما جاءت به في المسلسل بذكر أسماء الفقهاء والمشايخ ونسب الأحكام إليهم أولى احتراماً لعقل المشاهد وثقافته أم أن أي أحد كان يملك رؤيا في الدين وأحكامه يأتي ليقدمها للناس ويشيعها!! وخاصة أن الكاتبة نوهت في صحيفة الأهرام المصرية (السبت 26 من شعبان 1431 ه 7 أغسطس 2010 السنة 135 العدد 4516) في حوار أجراه معها محمود موسى فقالت: “وسأكون كاذبة إذا قلت إن نساء ما ملكت أيمانكم ليس منهن شيء مني‏…..‏لسبب بسيط جدا‏…‏أنا امرأة مثلهن وعكست من خلالهن كيف تفكر المرأة‏…‏ كيف تشعر‏…‏ كيف تغضب وكيف تحب‏….‏ كيف تشتهي الرجل‏,‏ وربما في كل شخصية منهن شيء مني للحظات كثيرة مثل ندين بعلاقتها مع والدها أمين‏….‏هناك مشاهد وهي تعانق ذراع والدها وتمشي تعكس ذكرياتي مع والدي‏……‏ رغبة ليلي بجهاد‏….‏ و نظراتها له‏…‏ ورغبتها الأنثوية به‏…‏ربما انعكاس لرغبتي الأنثوية أنا كامرأة بالرجل وما أحبه بالرجل ولا أقصد جهاد هنا بل الرجل بشكل عام‏…..‏وربما حساسية عليا تشبهني‏….‏” فهل تقديم عمل تعكس فيه الكاتبة حالها وأوضاعها يبرر لها أن تقدم أحكام الله تعالى كما يحلو لها بحيث يغدو الحجاب ليس فرضاً وأحد عوامل التحرر من ربقة العبودية والخنوع يكون بالابتعاد عن الحجاب وتركه… وليغدو أيضاً الإيمان كما جاء في كلمات أغنية الشارة (بالقلب لا بالمظاهر) مع أن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل وكان التزاماً بالظاهر والباطن معاً وليس بالقلب فقط…

ولتغدو الجماعات الإسلامية النسائية (كما تريد الكاتبة) جماعات متخلفة يحكمها الجهل والاتباع والتقوقع والكبت وانحراف الفتيات الملتزمات وجنوحهن لممارسة الزنا والعادة السرية (كصديقة ليلى ديمة التي زنا بها توفيق، والطالبة الثانية المحجبة التي أخذت تشكو حالها للآنسة هاجر وتوحي إليها بشهوتها ورغبتها ثم ارتبكت الآنسة هاجر وغادرتها مغادرة غريبة وغير طبيعية) هذه الجماعة النسائية التي قدمها السيد المخرج والسيدة الكاتبة تمثل تياراً فكرياً دينيناً لذا فإنني أعود فأقول إن تصوير الجماعة النسائية الإسلامية بهذه الصورة يرسخ التعميم ما لم تعرض الصورة الإيجابية المعتدلة لأن هؤلاء لا يمثلن مهنة كطاهيات طعام مثلاً بل يمثلن تياراً فكرياً ودينياً ترتبط به الأمة وهذه الجماعة الدينية لم نر بديلاً لها معتدلاً يصور الحقيقة السائدة في مجتمعنا هذه الحقيقة التي قدمتها الجماعات الإسلامية النسائية في مجتمعنا، والتي تتمثل في جهود طيبة ومباركة على مدى عشرات السنين لتربية الفتيات وتحصينهن من الفساد والفجور وقد نجحت في ذلك فقدمت للمجتمع شخصيات متزنة ومتفوقة اجتماعياً وفكرياً وعلمياً وثقافياً ونفسياً وعلى علم واف بالدين وأحكامه، وعلى قدر من التوازن الاجتماعي الحقيقي والنفسي والسلوكي حتى إن منهن من تسلمت مراكز مرموقة ومناصب رفيعة في العديد من مؤسسات الدولة ووزاراتها كما قدمت الكثيرات منهن للقنوات الفضائية وللمكتبة الإسلامية زاداً غنياً مليئاً بالعلم والحكمة والوسطية والاعتدال والانفتاح… وإنني لا أنكر أن ما عرض في المسلسل من أخطاء في الجماعات الإسلامية النسائية موجود في مجتمعنا بالتأكيد ولكنه إن وجد فهو أخطاء فردية قليلة وقليلة جداً بل تكاد تكون نادرة…. لا يجدر بنا تضخيمها على هذا النحو، وعلى فرض أننا أردنا تقديمها والإشارة إليها للتحذير منها ولكن كان من الواجب عدم الاقتصار عليها وتقديم الصورة الأخرى الإيجابية كي لا يكون الأمر تعميماً وطعناً وتشويهاً… والأمر ذاته يتعلق بالجماعة الإسلامية التي ينتمي إليها توفيق والتي يسود فيها الجهل والانصياع على نحو غير واقعي وغير حقيقي فيما يتعلق بواقع الحال في مجتمعنا…

5.     الدعوة إلى التغريب:

وهي السلبية الرابعة والمدمرة التي أتى المسلسل على ترسيخها والدعوة إليها حيث إن المسلسل جاء ليقول للمشاهد والمشاهدة العربية: إن أحد أساليب التخلص من استعباد المرأة وذلها وتحررها من الكبت والخوف يكون بترك الوطن الشرقي المسلم والسفر إلى الغرب (فرنسا) هناك حيث استطاعت ليلى التخلص من خوفها وكبتها وخنوعها فنزعت حجابها وتعلمت وانطلقت…. هناك أيتها الفتيات وأيتها النساء المسلمات تتخلصن من الرق والاستعباد، وتصبحن قويات قادرات على تحمل مسؤولية الحياة ولو مات زوجك وعشت وحيدة، ولكن شرط أن تبتعدي عن الأحياء الإسلامية وعن أجواء المسلمين هناك فهم لا يختلفون كثيراً عن مسلمي بلدك لا في تشددهم ولا في انغلاق فكرهم وأفقهم… أليس هذا ما قدمه المسلسل!! (للأسف!!!!)

6.     التأكيد على انتصار الباطل وترسيخ ثقافة الخنوع واليأس:

فالطالب الشاذ جنسياً يعتدي على صديقه الفقير مقابل المال ويتحدى معلمه الذي كشفه، وينجح في طرده من عمله، ويُكرَّم في مدرسته من قبل المدير ويهتف له زملاؤه ويرفعونه على الأيدي ويصفقون له لأن والده مسؤول كبير، ثم كيف تكون عقوبته في نهاية المسلسل؟ يكشفه والده فيمسكه من يده وينزله على الدرج بقوة ويضربه، ولماذا؟ لأنه اعتدى على ابن أخته الصغير وهذا يعني أننا لم نعرف سبب ما ناله الفتى من عقوبة (بسيطة بكل الأحوال) هل لأنه اعتدى على ابن أخته أو لأنه يقوم بهذا الفعل الشاذ!!!! على كل حال ضربه والده وسبه وانتهى الأمر هكذا كانت عقوبته!! (بسيطة يعني!!) وإن ختم المخرج المسلسل بعبارة أن المدرس قدم طلباً إلى وزارة التربية وطلب إعادة التحقيق في القضية ولكن ماذا كانت النتيجة الله أعلم!!

والمسؤول الكبير نسيب الهشيمي تقول عنه الكاتبة في اللقاء الصحفي السابق نفسه: (ولقد تم استخدام اسم‏’‏ هشيمي‏’‏ تيمنا بقول الله تعالى‏’‏ واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله علي كل شيء مقتدرا‏’‏ للترميز لتحول ثروته إلى هباء منثور حيث أن عائلته مفككة ونسله متعفن مثل ابنه شادي الذي يعطي لنفسه الحق في استغلال سلطة والده ليستغل صديقه الفقير جنسيا‏.‏) وإنني أستغرب هذا الربط فما قدمته الكاتبة والمخرج في المسلسل لم يوحِ بشيء عن هزيمة هذا المسؤول أو خسارته، فقد استطاع أن ينال من الفتاة الفقيرة (عليا) ويقضي مأربه منها بعد أن صمدت أمامه فترة طويلة، ثم رمى لها مبلغاً من المال ومضى، وتعاون مع الجماعات الإرهابية وموَّلها مقابل أن تدعمه ليصل إلى مجلس الشعب، ثم وصل بين تصفيق الناس وتهليلهم، وانتهى المسلسل بنظرة يلقيها على الناس وهو يدخل حرم مجلس الشعب مع السادة النواب والأعضاء!!! فأين خسارته وأين عاقبته هل نفهم من هذا أن نتعظ فنتحاشى الوقوف في وجه أمثاله من حيتان الأرض وأباطرة المال لأن الوقوف لن يجدي والنصر حليفهم بالتأكيد!!!!! ثم هناك تساؤل أطرحه على استحياء: (أهكذا هم أعضاء مجلسنا الموقر مثلاً!!)

إلى الدكتور هالة دياب المحترمة:

لقد بينتِ في حوارك لصحيفة الأهرام المصرية دوافعك لكتابة المسلسل فقلت: نظرية الخوف‏…..‏هي التي دفعتني للفكرة‏…‏نحن نعيش في قوقعة الخوف في مجتمعنا العربي‏….‏و هذا ما يجعلنا إماء وجواري‏….‏نحن نخاف من كل شيء لا نستطيع تغييره‏….‏نخاف من السياسة ومن الدين ومن الجار ومن المجتمع ومن الزوج ومن الأب حتى من الحب ومن الرغبة ومن الجنس نخاف‏…‏ ونخاف أيضا من الحلم‏….‏

فهل يا عزيزتي تجدين نفسك قد أزلت أسباب الخوف عن بنات المجتمع ونسائه ودفعتِ بعجلة مجتمعنا نحو الأمان والجرأة بهذا الطرح الذي قدمته في المسلسل؟!! وهل مساواة طرق الرق والعبودية التي تمارس ضد المرأة في مجتمعاتنا تتساوى فيها العاهرة والمتدينة!!! فتكون كل منهما عبدة وأمة ما لم تتحرر من خوفها وتثق بنفسها وتجعل الدين عبارة عن مشاعر قلبية فقط وبعض العبادات التي ليس الحجاب واحداً منها على الإطلاق، ولن يكون هذا متاحاً إلا في بلد أجنبي منفتح تحصلين فيه على حريتك كفرنسا ولندن….

أليس هذا ما قدمته في المسلسل أم لك تحليل لما رأيناه آخر!!!

طلب ورجاء:

وفي الختام: أقول إن ما قدمه المسلسل من إساءات كبيرة للإسلام والمسلمين أكثر بكثير من الفائدة التي حققها، والتي كان من الممكن تأديتها بأسلوب آخر أكثر وعياً وأكثر حرصاً على واقع الجيل ومستقبله… وإن كانت النوايا وراء هذا المسلسل حسنة وقد كبا الفرس هذه المرة بالقائمين على إنتاجه، فإننا نرجو وننتظر من طاقم العمل نفسه عملاً آخر يقدم الصورة الإيجابية الحقيقية والمشرقة للإسلام والمسلمين المتدينين المعتدلين الذين تزخر بهم مجتمعاتنا على نحو يتم تقديمهم لكل الأجيال والتعريف بهم وحثهم على الاقتداء بهم… ننتظر عملاً آخر يقدم القدوة الإيجابية التي تعيش بسلام وأمن نفسي وتصطلح مع واقعها وتشيع الخير والمحبة حولها وتمسك بيد الأجيال نحو الخير والصلاح لا نحو التشتت والضياع لأن إعلامنا الكريم إن بقي على هذا الطريق فالقادم بالتأكيد سيكون أسوأ ربما أسوأ من أسوأ ما نتخيل….

دمشق: 14/ 9/2010م

--------------******************------------

سلة غذاء سورية تتحول إلى صحراء: الجفاف وسوء الإدارة البشرية يحولان البلد من مصدر للقمح إلى مستورد كبير له

كانت المزارع التي تنتشر في شمال وشرق هذه المدينة الواقعة على نهر الفرات، في السابق سلة غذاء المنطقة، بمساحاتها الشاسعة من حقول القمح الذهبي وقطعان الأغنام. والآن وبعد أربع سنوات متعاقبة من الجفاف، يبدو أن هذه المدينة التي كانت تشكل قلب الهلال الخصيب الذي يضم أجزاء كبيرة من جارتها العراق في طريقها إلى التحول إلى صحراء قاحلة، بحسب توقعات خبراء المناخ.

فقد انهار نظام الري التقليدي ونضبت موارد المياه الجوفية وخلت مئات القرى من سكانها لتتحول المزارع إلى صحارى قاحلة، وماتت الحيوانات، ناهيك عن أن العواصف الرملية باتت أكثر شيوعا، وانتشرت مدن الخيام الواسعة من الفلاحين المهجرين وعائلاتهم حول المدن الكبرى في سورية والعراق. ويقول أحمد عبد الله (48 عاما)، وهو مزارع يعيش في خيمة مع زوجته وأولاده الاثني عشر: «كنت أملك 400 هكتار من القمح والآن تحولت جميعها إلى صحراء قاحلة. لقد أجبرنا على الهرب، والآن نعيش على الكفاف، فلا مال ولا وظائف ولا أمل». وهناك كثير من المهاجرين ممن هم على شاكلة أحمد.

وتحول انهيار المزارع هنا، التي ربما تعود أسبابها في كثير منها إلى سوء الإدارة البشرية كما هو الحال مع الجفاف، إلى تحد اقتصادي كبير وهاجس أمني بالنسبة للحكومتين السورية والعراقية، اللتين أصبحتا أكثر اعتمادا على الدول الأخرى في الحصول على الغذاء والماء. سورية التي كانت تفتخر بنفسها من قبل باكتفائها الذاتي وحتى تصديرها للقمح، أصبحت تستورده الآن بنسبة أكبر. فقد انخفضت موارد المياه لدى الدولة بمقدار النصف بين عامي 2002 و2008، وربما يعود السبب في ذلك، بحسب آراء مهندسي وخبراء المياه، إلى التبديد والإسراف في استخدام المياه.

وتضيف هذه الأزمة تحديا جديدا لسورية، التي نفد احتياطها من النفط وتناضل لجذب استثمارات أجنبية، لأن الأزمة موجودة في المنطقة التي تتركز فيها الأقلية الكردية، في الوقت الذي يواجه فيه العراق، الذي دمرته الحرب، أزمة مياه في الشمال والجنوب وهي أزمة ربما تكون غير مسبوقة في تاريخه. وتشكو كلتا الدولتين من انخفاض منسوب المياه في نهر الفرات، بفضل مشاريع السدود العملاقة المقامة على النهر في تركيا التي يتوقع أن تولد المزيد من التوترات مع تفاقم أزمة المياه. ودفع الجفاف الذي يواصل عامه الرابع في سورية، ما بين مليونين إلى ثلاثة ملايين سوري إلى فقر مدقع، بحسب الإحصاء الذي اكتمل هنا هذا الشهر، والذي قام به المقرر الخاص للجنة الحق في الغذاء التابعة للأمم المتحدة، أوليفر دي شوتر، حيث فقد مربو الماشية في شمال شرقي البلاد 85 في المائة من الماشية، وتضرر ما لا يقل عن 1.3 مليون شخص. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 50 ألف عائلة هاجرت من المناطق الريفية هذا العام، إضافة إلى مئات الآلاف من الأفراد الذين هجروا المنطقة في الأعوام السابقة. ويؤكد دي شوتر على أن النمو السكاني الكبير في سورية أثر على قدرتها على استيعاب أكثر من مليون لاجئ عراقي خلال السنوات التي تلت غزو عام 2003.

ويقول رامي زريق، أستاذ الزراعة والغذاء في الجامعة الأميركية في بيروت، الذي ألف كتابا عن أزمة الزراعة: «إنه لمن المثير للسخرية، أن تتحول هذه المنطقة التي كانت موطنا للقمح والشعير، إلى واحدة من أكبر مستوردي هذه المنتجات».

وتحول هذا الجفاف إلى مسألة حساسة بالنسبة للحكومة السورية، التي لا تمنح الصحافيين الأجانب التصريح الرسمي للكتابة بشأنها أو الفرصة للوصول إلى المسؤولين في وزارة الزراعة. وعلى الطرق إلى الجنوب من دمشق، يمكن مشاهدة المزارعين النازحين ومربي الماشية يعيشون في الخيام، لكن المداخل تخضع لرقابة مكثفة من عملاء الأمن السوري لعدم السماح للصحافيين بالدخول. وتشير جنين سويرز، الأستاذة بجامعة نيو هامبشاير، الأميركية، التي ألفت كتبا حول القضايا المناخية في منطقة الشرق الأوسط، إلى أن الجفاف كان دائم الحدوث هنا، لكن «المناخ الإقليمي يتغير بصورة ملحوظة الآن، وسواء اعتبرته تغيرا مناخيا من صنع الإنسان أم لا، فإن كثيرا من أجزاء المنطقة بات أكثر حرارة وجفافا، إلى جانب الأمطار الغزيرة والفيضانات في بعض المناطق. وسيقوم بعض الأفراد بالهجرة نتيجة لذلك، والحكومات غير مستعدة بدرجة كافية لذلك».

ونتيجة لذلك، بدأت الحكومة السورية في الاعتراف بمدى نطاق الأزمة وقامت بإعداد خطة جفاف قومية، على الرغم من أنها لم تبدأ في تنفيذها بعد. ويقول إيلي الحاج، المؤلف السوري المولد، الذي كتب أطروحته للدكتوراه حول التصحر، إن سوء التخطيط أسهم في خلق المشكلة في المقام الأول، فقد أنفقت الحكومة السورية 15 مليار دولار على مشاريع ري عديمة الجدوى في الفترة بين عامي 1988 و2000 ولم تحقق سوى نتائج هزيلة. وتواصل الحكومة السورية زراعة القطن والقمح في المناطق التي تفتقر إلى المياه مما يجعلها أكثر عرضة للجفاف لأن الحكومة ترى في القدرة على إنتاج مثل هذه المحاصيل جزءا من هويتها وحصنا من الاعتماد على الغرب. ولا توجد إحصاءات موثوق بها على الصعيد الوطني حول حجم مخزون المياه، ويقول بعض المحللين والدبلوماسيين الغربيين إنهم يعتقدون أن الحكومة السورية لا تقوم بقياس مستوى المياه الجوفية. وكما هو الحال في البلدان الأخرى في العالم العربي، فإن السبب في كثير من الأحيان يكون الفساد والفشل الإداري. ويقول نبيل سكر، وهو محلل اقتصادي يتخذ من دمشق مقرا له: «إن كثيرا من أصحاب النفوذ لا يلتزمون بالضوابط ولا يوجد من يستطيع إيقافهم».

الرقة (سورية): روبرت وورث - خدمة «نيويورك تايمز»

--------------******************------------

فضائح تربوية في معهد الشهيد باسل الأسد /اللاييك/ ووزارة التربية تتجاهل ...!؟

سيرياستيبس

17/ 10/ 2010

قبل أكثر من تسع سنوات طردت المدرّسة (ر.ن) من معهد الشهيد باسل الأسد (مدرسة اللاييك) بعقوبة أخلاقية. ظهرت (ر.ن) بعد فترة موجهة في ثانوية أمية للبنين قبل أن تطرد منها بعقوبة أخرى لإهمالها للطلاب، ثم أصبحت بعد طردها مديرة لمدرسة الجاحظ الابتدائية، لتطرد لاحقا بحادثة شهيرة وخطيرة بآن معا في تاريخ مدرسة الجاحظ تناقلتها ألسنة الطلاب وذويهم العام الماضي.

عجيب أمر (ر.ن) لأنها انتظرت كل تلك السنوات لتعود أواخر العام الدراسي 2009-2010 و بداية العام الدراسي الحالي 2010-2011 مديرة قسم الروضة في مدرسة اللاييك لتشرف على أطفال لم يتجاوزا عامهم السادس من العمر.

(ر.ن) لم تأخذ منصبها الجديد إلا بعملية دراماتيكية سيطرت خلالها على موقعها الجديد، كان من ضحاياها المديرة السابقة (ج.ع)، ساعدها مدير المدرسة الحالي بتكتيكات إدارية خارجة عن القانون حيث وجه للمديرة السابقة عقوبة بدون تبيان الأسباب ودون تحقيقات قانونية ثم أصدر التربية قرار بفك المعلمة (ج.ع) من منصبها دون بيان السبب أيضا، والمعلمة لم تعلم بما يجري إلا عند تنفيذ العقوبة، إنها عملية دراماتيكية ومخطط لها ولكنها جديرة بأن تكون في ساحة حرب وليس في مكان مقدس كالمدرسة التي تخرج أجيال المستقبل.

تحقيقات

قصة (ر.ن) هي واحدة من "أمور كثيرة مثارة بحق إدارة معهد الشهيد باسل الأسد (اللاييك)" وتجري حولها تحقيقات منها ما هو على الطاولة ومنها ما هو تحت الطاولة، وقد نشرت صحيفة بلدنا في آذار الماضي أن مدير تربية دمشق الدكتور هزوان الوز، قال خلال اجتماع مجلس محافظة دمشق إن الرقابة الداخلية رفعت تقريرها حول التفتيشات في الأمور المثارة بحقّ إدارة معهد الشهيد باسل الأسد إلى مديرية التربية في دمشق ومنه إلى وزارة التربية. وأشار الوز إلى أنَّ وزير التربية كلَّف مديرية الرقابة الداخلية لإعادة التدقيق في كلّ التحقيقات الجارية في المعهد، لافتاً إلى أنه تمَّ رفع نسخة من تقرير الرقابة الداخلية في دمشق إلى فرع دمشق لحزب البعث العربي الاشتراكي، وأيضاً الموضوع يتمّ تدقيقه في قيادة فرع دمشق لحزب البعث العربي الاشتراكي.

كما كان موضوع الفساد في المعهد قد بحث في مجلس المحافظة قبل ذلك في بداية العام 2010 وذلك حسب صحيفة بلدنا أيضا حيث ذكرت في عددها 13-1 2010 أنه: "كانت مداخلة المهندس مهنا جبارة من أهم المداخلات التي طرحت على طاولة المجلس، حيث تناولت قضية الفساد في معهد الحرية (معهد الشهيد باسل الأسد)؛ يقول جبارة :«قضية الفساد لم تعالج بعد. وهو ما انعكس سلباً على سير العملية التربوية في المعهد».

وثائق ونتائج... ؟

العقوبة بحق (ر.ن): قرار 493/س 15-1-2001 للتلفظ بألفاظ سوقية أمام الأولاد، وطويت بكتاب رقم 3537/س15-1 تاريخ 7-8-2001

العقوبة بحق (ر.ن): حسم خمسة بالمئة لمدة ستة شهور لعدم الاهتمام بدوام الطلاب وعدم متابعة سجل المعلمين

والعقوبة مطوية بقرار رقم 349 /112/2002

أما قضية مدرسة الجاحظ فقد بقيت بعيدة عن سلطة القانون وتم إصدار قرار سريع بنقل (ر.ن) ولملمة الموضوع.

ما هي النتيجة: الأهالي يخشون من القوى الخفية التي يمكن أن تحول مجرى التحقيقات أو تعتم على النتائج أو حتى تغلقها نهائيا، كما حدث مع عقوبات (ر.ن).

كمن يشتكي للحيطان

اشتكى بعض أهالي طلاب مرحلة الروضة في المعهد من سوء معاملة مديرة القسم(ر.ن) لهم مع بداية العام الدراسي وتصوروا أنها قالت لطفل تعلق بها يريد أهله، ابتعد عني " ليكو وسخني حدا يشيله عني"، ليس غريبا عنها وهي المطرودة من أكثر من مدرسة لسوء معاملتها الأطفال لكن قوى خفية تعيدها.

الطلاب......

اشتهرت مدرسة اللاييك بأنها مدرسة نموذجية لا يتجاوز طلاب صفوفها 20 طالبا لتحقيق أكبر قدر من المشاركة والتفاعل بين الطلاب ومدرسهم خلال مراحل العملية التربوية، هذا الأمر ما كان ليتم إلا بإصرار المدراء السابقين على تطبيق هذه التوجيهات ورفضهم الخضوع لمبدأ الواسطة والمحسوبية.

هذا العام تحديدا زادت شكوى الأهالي من زيادة أعداد الطلاب في المدرسة لدرجة غير مسبوقة فمثلا شعبة الروضة الواحدة تحوي نحو 60 طفل، كان ذلك على حساب غرف الترفيه واللعب للأطفال فلم يعد هناك غرفة فيديو أو ألعاب كما اعتاد الأطفال في سنوات سابقة، حتى أن الطلاب" لم ينزلوا إلى ساحة المدرسة سوى مرات معدودة للعب وذلك منذ بداية العام، إضافة إلى إغلاق المسرح للترميم وتحويل حديقة الألعاب إلى مستودع أيضا". كل ذلك بسبب الخضوع للمحسوبية والواسطة وهذا ما دفع بعض الأهالي إلى سحب أطفالهم من المدرسة والبحث عن مدرسة نموذجية أكثر..

وزارة التربية التي تدعي أنها ستطبق وسائل التربية الحديثة ومناهج التعليم الحديثة لا تعير انتباها لما يجري في المدرسة فرغم أن التحقيقات لا تزال جارية إلا أنها وفي ضوء غياب النتائج تظهر كتحقيقات شكلية.

يتردد في أروقة المدرسة أن وزارة التربية وجهت بقبول أعداد كبيرة من الأطفال قد تصل إلى 45 طفل في الشعبة الواحدة، فإذا كان هذا حال وزارة التربية فما الضير من إضافة بعض الطلاب، وفعلا هذا ما كان رغم استهجان الأهالي وما الضير أن يكون الطلاب في مكان أشبه بالمدجنة فلا أحد يحاسب ولا أحد من القائمين على العملية التربوية يتأثر بأن يدفع أبناءنا الطلاب ثمن خلافات المدراء ببعضهم البعض أو باعتماد الواسطة والمحسوبية لحساب المصالح.

ملاحظة: الموقع يحتفظ للمدرسة بحق الرد.

--------------******************------------

غسان المفلح: إعلان دمشق في ذكراه الخامسة.. هل تحول الإعلان إلى حالة مناسباتية وبياناتية فقط؟

موقع أخبار الشرق - الأحد، 17 تشرين1/أكتوير 2010

إعلان دمشق تجمع من تجمعات المعارضة الديمقراطية في سورية والتي لم تعد موجودة! أولا هذه حقيقة يجب البدء بها، حتى على صعيد الساحة الكردية في سورية، هنالك أحزاب تتنافس وتتصارع، ويبرز كل يوم جديد من المستقلين كأفراد، او كمجموعات عمل صغير وعارضة، سرعان ما تنتهي.. ومع ذلك نلحظ في هذه الساحة، اهتماما شبابيا متزايدا...

سورية الآن مع هامش الحرية الفردية على المستوى الثقافي والسياسي البسيط وغير المقونن، والملغم أمنيا دون خطوط واضحة، تعيش حالة من الفقر المتزايد، وصل إلى ان تصبح شريحة الفقراء إلى أكثر من 40% وفق أكثرية التقديرات، بما فيها تقديرات بعض رموز السلطة..

الحقل السياسي في سورية حقلا اختصر بين ضابط أمن، وبين معارضة أصابها الكثير من الوهن، ولم تعد نشاطاتها، سهلة التعاطي معها أو سهل القيام بها، استطاع النظام العالمي ما بعد سقوط السوفييت، أن يرفع كل الأغطية عن النظم الديكتاتورية، وعن معارضتها أيضا، وهذا أمر يختلف عن أشكال تعاطي القوى العظمى مع الأنظمة الديكتاتورية هذه، لم تعد الديكتاتورية تتلطى خلف اشتراكيتها أو قداساتها الملكية والعائلية، وكذا الحال بالنسبة لمعارضتها، فالنضال" السلمي" أخرج هذه المعارضات من أنفاق العمل السري، وباتت مكشوفة تماما أمام النظم القامعة، حيث تعيد تجديد دمها، بأغطية قديمة جديدة.. ووفق معادلات سياسية قديمة جديدة سنأتي إليها، هذا الانكشاف للمعارضة والقمع الانتقائي المعلن في سورية، كان ولا زال عاملا في تخوف شرائح اجتماعية عمرية وطبقية من الانخراط في العمل السياسي، وبذلك استفادت النظم بعض النظم من هذه النقلة من السري إلى العلني في العمل المعارض، فلا المعارضة قادرة على إخفاء نفسها وضعفها، ولا النظام بات الآن يخاف من قمعها أو يحسب له حسابا كبيرا... رغم الضعف،

كيف لا يمكننا الحديث عن إعلان دمشق في ذكرى تأسيسه الخامسة، ولا زال بعض رموزه في المعتقل، لا يخفى على أحد أن هنالك ظاهرة في سورية تستحق الإشارة إليها، وهي الاعتقالات الانتقائية والتي تبدو غير مفهومة أحيانا وغير مقوننة وستبقى كذلك.. هل هي عنصر في استراتيجة السلوك الأمني للسلطة؟ هذه الإشارة تجعلنا بالمقابل نقول: ان ما يتم تداوله الآن بين الناشطين السياسيين، على مستوى الخطاب أو التنظيم، يشير إلى هامش الحرية الذي تحدثنا عنه..شريطة عدم الاقتراب من السيد الرئيس بشار الأسد، وهذه قضية تشير أيضا إلى أنه بات هنالك سلطة مختلفة نسبيا عما كان عليه الحال أيام الرئيس الراحل حافظ الأسد، فالنظام السياسي الذي أنتجه الرئيس الراحل، أصبح الآن على صورة مختلفة، من حيث أنه ولمجموعة من العوامل، قد خلق مسافة ما غير واضحة تماما لكنها موجودة، بين النظام السياسي- الأمني وبين صورة الرئيس بشار الأسد في المجتمع وفي الخطاب السياسي، وهذا لا يعود إلى كون السيد الرئيس شابا، بل يعود إلى تراكم ممارسات النظام ككل وعلى كافة الصعد والتي عمرها الآن أربعة عقود.. تراكمات القمع التي خلقت مواطنا جديدا ومتناسبا معها، وتراكمات الفساد التي خلقت شريحة مندمجة بالسلطة السياسية ونظامها الأمني، وتراكمات تمييزية على المستويات السياسية والدينية والاثتية والطائفية.. علاقات أقليمية أسست لها أيضا جملة من العوامل التي يطول الحديث عنها، ولكن أهمها هو "حالة اللاسلم واللاحرب مع إسرائيل" إضافة إلى ترك يد النظام السياسي- الأمني تسرح وتمرح على صعيد الساحتين اللبنانية والفلسطينية، والآن العراقية..وثمة أمر آخر أيضا هو التغير الذي فرضه انتهاء الحرب الباردة حيث ظهرت دول تقوم بإعادة إنتاج دورها إقليميا ودوليا..كلها عوامل ساعدت على استقرار النظام السياسي على صورته الحالية، لكن بالمقابل لازالت كل الدراسات المهتمة بالشأن السوري، تشير إلى أن النظام لازال نظاما ديكتاتوريا يجمع بين التطييف وبين الفساد والزبائنية على الصعيد الدولي...وهذا التقييم لا يمنع اختلاف أشكال التعاطي الدولي والإقليمي معه، وهذا أيضا ينطبق على التواجد المعارض السوري في داخل سورية وخارجها. والأهم في هذا السياق، أن هذه العوامل وغيرها، جعلت غالبية الحقل الإسلامي، على اختلاف تمثيلاته السياسية، خارج المعارضة الديمقراطية السورية، أقله عمليا وأمام الرأي العام السوري وغير السوري..وما نلمحه أحيانا من خطاب إسلامي معارض، فإما لشخصيات مستقلة، أو لتجمعات تغلف هذا الخطاب بتمني إصلاحي مناور، يفرضه من وجهة نظرهم" أن النظام ممانع ويقف بوجه إسرائيل وتسوياتها وبعض عدوانيتها في فلسطين ولبنان...

في ظل هذه الأجواء يراد لإعلان دمشق أن يعيد صياغة تواجده من جديد... كيف؟

إن انفضاض بعض القوى وبعض الشخصيات المستقلة عن الإعلان أمر كان متوقعا، وكنت قد أشرت إليه في مقالي العام الماضي عندما تحدثت عن الذكرى الرابعة لإعلان دمشق، وكي لا نبقى في التعميمات، نقول التالي: إن إعلان دمشق في الداخل الآن يتمحور حول الرفاق في حزبي الشعب والعمال الثوري وبعض الأحزاب الكردية إضافة إلى قلة من المستقلين، تضاف حركة العدالة والبناء في الخارج، وكثر من المستقلين الذين لا يشاركوا بنشاطاته لكنهم يعتبرون أنفسهم جزء من الإعلان...المثقفون السوريون الآن أغلبهم خارج كل هذا الجو الإعلاني، رغم أن أسماء منهم كان لها مشاركة فعلية في تأسيس الإعلان..

لكن هذا لا يمنع أن الإعلان هو التجمع الوحيد المعارض الآن وخاصة بعد موت جبهة الخلاص، بغض النظر عن درجة فاعليته، أقصد كتجمع يضم طيفا من الآراء والأحزاب الصغيرة، فهل مطلوب إعادة صياغته بشكل جديد ومضمون خطابي مختلف؟ ام المطلوب البحث عن تأسيسات جديدة، بناء على قراءة جديدة للمستجدات على الصعيد السوري داخليا وخارجيا؟ أم جعله إطار عمل لقيام حوار وطني بناء وشامل، كما أشارت إلى ذلك دعوة أمانته العامة بمناسبة ذكراه الخامسة؟ أم يتحول إلى تجمع مدني للنضال المطلبي والحقوقي كما تشير بعض الآراء الناقدة؟ هل أكسبت تجربة الإعلان دروسا جديدة للمعارضة السورية؟ إن نقد المجتمع وظواهر التخلف فيه، لا يغني عن نقد السلطة أبدا، كما أن الاهتمام بالجانب المعيشي والاقتصادي للمواطن السوري، يجب ألا تحجب أهدافا سياسية عامة، يجب ان تكون معلنة بشكل دائم..

لا يوجد حركة معارضة بدأت كبيرة وذات جماهيرية، في أي بلد كان.. وسورية ليست استثناء، وضعف المعارضة هو نقد صحيح، ولكنه ليس إدانة لها أبدا، بل هو مؤشر لا يحتمل اللبس على طبيعة النظام الذي تتعامل معه هذه المعارضة، هذه بداهة يجب ان تكون حاضرة ومفسرة ولكنها غير مبررة.. لهذا يمكن للواقع الآن أن يبقي الحفاظ على صيغة الإعلان أمرا مطلوبا، ومطلوب الدفاع عن استمرارها... في الواقع من جهتي ليس لدي اجوبة على هذه التساؤلات، ولكنني اهتم باستمرار الحركة الديمقراطية.. والمطالب الديمقراطية المتمحورة حول: إلغاء المادة الثامنة من الدستور السوري التي تنص على قيادة البعث للدولة والمجتمع، وإجراء انتخابات تنافسية تفضي إلى تداول السلطة بمشاركة الجميع، يمكن أن تفضي إلى نجاح السيد الرئيس بشار الأسد فيها، وإلغاء المادة الثالثة من الدستور التي تنص على ديانة رئيس الجمهورية، إلغاء قانون الطوارئ والأحكام العرفية وسن قانون للأحزاب... هذا على المستوى السياسي العام... والأهم هو كيف يمكننا أن نشد جيل الشباب السوري إلى العمل السياسي، أو ربما الأهم كيف نتفهم نحن كمعارضة كهلة واقع الشباب السوري؟ ونتمنى للأمانة العامة للإعلان التوفيق بمسعاها...

وملاحظة أخيرة: الساحة تستوعب كل أشكال الحركة، فلا داعي للجوء إلى لغة الإقصاء والتخوين...

__________

غسان المفلح: كاتب سوري

--------------******************------------

تراجع عمليات بيع العقارات في سورية ب60% بسبب نقص السيولة.. وأصحاب العقارات أجروا تخفيضات وصلت إلى 20%

بعدما أعلن وزير الإسكان والتعمير السوري انخفاض أسعار العقارات في سورية، جاءت المعطيات على أرض الواقع لتؤكد الانخفاض وبشكل مترافق مع حالة من الجمود دفعت أصحاب العقارات إلى إجراء عروض على العقارات التي يودون بيعها.

وتظهر سوق العقارات هذه الأيام إلحاحا في إتمام عمليات البيع تحت ضغط نقص السيولة والركود، إذ تشير معلومات متقاطعة بين أصحاب مكاتب عقارية في دمشق إلى تراجع عمليات البيع والشراء على الشقق السكنية في دمشق بنسبة تقارب ال 60% هذا العام مقارنة بالعام الماضي.

وأشار محمد محملجي صاحب مكتب عقارات في منطقة كفرسوسة الراقية إلى «أن المعروض للبيع كبير ولكن الطلب المتوفر رغم وجوده بكثرة أيضا لا يبدو منسجما مع الأسعار المطلوبة، الأمر الذي دفع بالكثير من أصحاب العقارات المعروضة للبيع لتقديم عروض على الأسعار وإجراء تخفيضات عليها وصلت في بعض الأحيان إلى 15 وأحيانا إلى 20% وهذه نسبة كبيرة إذا ما قدمت على منزل سعره 50 مليون ليرة على سبيل المثال».

ويرى معتز الحلاق صاحب مكتب للدراسات العقارية «أن قطاع العقارات في سورية، وتحديدا السكني يعاني من كساد واضح وعميق منذ أكثر من 3 سنوات بسبب مبالغة أصحاب العقارات في الأسعار وعدم وجود استجابة مالية من الراغبين بالشراء» معتبرا أن «واقع الكساد يشكل حقيقة يدركها الجميع ولم يعد بالإمكان حجبها كما لم يعد بالإمكان تجميد كل تلك الأموال كل ذلك الوقت»، موضحا «وعلى سبيل المثال شقة في منطقة أبو رمانة أحد أرقى أحياء دمشق عرضت في أبريل (نيسان) الماضي للبيع ب35 مليون ليرة... نفس الشقة تعرض هذه الأيام ب27 مليون ليرة».

وفي منطقة دمر قرب دمشق التي يطلق عليها اسم «الشام الجديدة» تسجل الأسعار تراجعا ملحوظا.

يقول يوسف عبد السلام صاحب مكتب عقاري «إن هناك شققا معروضة للبيع بمنطقة دمر في مكتبه منذ أكثر من عامين ولم تبع حتى الآن رغم أن أصحابها رضوا بتخفيضات عليها تجاوزت ال30% ومع ذلك ما زالت صامدة في مكتبه»، وأوضح «ولمزيد من التوضيح فإن شقة بمساحة 140 مترا في دمر يعرضها أصحابها للبيع منذ نحو عام ونصف العام لم يتمكن حتى الآن من بيعها رغم أن سعرها تراجع من 10 ملايين ليرة إلى 7 ملايين حاليا»، لافتا إلى «أن السبب الرئيسي هو نقص السيولة الواضح لدى الناس وعدم قدرة العروض البنكية، رغم التسهيلات التي طالتها في الفترة الأخيرة خاصة لجهة الضمانات، من استقطاب فئة واسعة واقتصار خدماتها في مجال التمويل العقاري حتى الآن على الأغنياء إلا إذا كان الإقراض للشراء في المدن الصغيرة والمناطق البعيدة، حيث تبدو الأسعار مقبولة نسبيا، ولكن غير مناسبة للعيش لابتعادها عن أماكن العمل».

إلى ذلك يلاحظ لجوء الكثير من أصحاب العقارات السكنية ذات الموقع المتميز إلى عرض عقاراتهم للاستثمار التجاري مستفيدين من النقص الواضح الذي تعاني منه مراكز المدن في المكاتب التجارية.

ففي منطقة كجرمانا قرب دمشق حيث تتميز بكثافة سكانية عالية تنتمي غالبيتها إلى الطبقة الوسطى إلى جانب وجود تركز عراقي واضح فيها نشطت فيها خلال السنوات الأخيرة حركة بيع لافتة للعقارات السكنية لافتتاحها كفروع للبنوك وشركات التأمين ومقرات للشركات التجارية.

هذا ومع الكساد الذي تعاني منه العقارات السكنية ودون استبعاد الآفاق المستقبلية التي بدأ المواطن السوري يعول عليها للحصول على مسكن مناسب بسعر مناسب مع ما تخطوه الدولة باتجاه وضع المخططات التنظيمية للمدن وتوسيعها والإعلان عن قرب توزيع الأراضي على الجمعيات وبالتالي وجود المجال واسعا لظهور عرض جيد من العقارات السكنية خلال السنوات القليلة المقبلة التي يمكن تغطيتها عبر القروض البنكية بشروط أفضل بكثير مما هو قائم حاليا، يلاحظ أن الصورة تبدو مخالفة جدا في المساحات التجارية التي تبدو محدودة وباهظة الثمن، شراء واستئجارا، نظرا للطلب الكبير عليها الذي فرضه الانفتاح الاقتصادي والتجاري الذي تمر به سورية حاليا، ويقدر نمو حجم الطلب على المكاتب التجارية في مدينة كدمشق بأكثر من 40% سنويا، وهذا يعني أن كل المشاريع التي بدأ بتنفيذها حتى الآن لإقامة مجمعات وأبراج تجارية، بدءا من مشروع «أبراج سورية» إلى «إعمار» إلى «برج التجارة العالمية» وغيرها، لن تتمكن من تنفيذها إلا من خلال تلبية جزء محدود من الطلب على المساحات التجارية، مما يجعل المجال مفتوحا على مصراعيه لإقامة المزيد من المشاريع العقارية التي تقوم على توفير المزيد من المساحات التجارية، ومن هنا كان إيعاز الحكومة للمشاريع المرخصة للبدء بالتنفيذ خلال فترة معينة وإلا ستلجأ إلى سحب التراخيص، الأمر الذي دفع الكثير من الشركات للإعلان عن البدء بتنفيذ مشاريعها.

وعلمت «الشرق الأوسط» في هذا السياق أنه يجري حاليا الترخيص لثلاثة مشاريع دفعة واحدة عبارة عن إقامة أبراج مكتبية ذكية، يحصل فيها رجال الأعمال على كافة الخدمات التي يحتاجونها للقيام بأعمالهم، وذلك لتلبية الطلب المتزايد على المكاتب والمساحات التجارية.

دمشق: هيام علي

-----------***********************---------------

مسؤول سوري: المشغل الثالث للخلوي في الخدمة خلال عام

موقع أخبار الشرق - الإثنين، 11 تشرين1/أكتوير 2010

سورية اليوم - اقتصاد

قال معاون وزير الاتصالات والتقانة في سورية أحمد باسل الخشي إنه من المتوقع أن يبدأ عمل المشغل الثالث للهاتف الخليوي خلال فترة عام وبحصة 20 في المائة من أسهمه للوزارة، مشيراً إلى اكتمال الإعلان عن التأهيل المسبق للشركات التي ستدخل كمشغل ثالث وعن شبه اكتمال دفتر الشروط الخاص بالمشغل الثالث.

ونقلت صحيفة البعث عن الخشي قوله إنه سيتم إرسال دفتر الشروط إلى هذه الشركات بعد إعلان نتائج التأهيل المسبق ليتم التقييم الفني للشركات ومن ثم الدخول في مرحلة المزايدة.

وأكد الخشي وجود بنية تحتية للمشغل الثالث خاصة بعد الإعلان عن الطيف الترددي المتوفر وفي ظل الاهتمام الكبير للشركات بسوق الاتصالات السورية، وهناك توجه من وزارة الاتصالات والتقانة لإدخال المشغل الثالث والذي يأتي ضمن اهتمامها لتنمية قطاع الاتصالات وتحويل المشغلين الموجودين إلى رخصة كي يستطيعا المنافسة في سوق الاتصالات.

ولفت الخشي إلى أن دخول المشغل الثالث سيزيد عدد الزبائن عن 12 مليون مستخدم رغم أن هذا الرقم ليس الهدف النهائي للوزارة مقارنة بالأردن، حيث وصلت إلى نسبة 100٪ من المستخدمين أي عدد الخطوط يساوي عدد سكان الأردن، متوقعاً استقطاب المشغل الثالث لزبائن كثر خاصة مع وجود سوق اتصالات كامنة لاتمتلك خط هاتف خليوي أو حتى أرضي وهنا تبرز أهمية التوجه إلى شرائح مختلفة من المجتمع السوري.

-----------***********************---------------

سورية والحيرة بين عدو متفوق ومدعوم وصديق

متخاذل متردد

محمد فاروق الإمام

حال سورية وما هي عليه من موقف لا تحسد عليه، وقد تبنت شعار الصمود والتصدي والممانعة والتحدي، ولهذا الشعار استحقاقاته وعوامله، وهي حيرى بكل الذي يجري من حولها، فصفقة الصواريخ المتطورة التي أبرمتها مع روسيا ووعدت موسكو بتسليمها لها لم تنفذ هذا الوعد حتى الآن، في حين أبرمت إسرائيل مع الولايات المتحدة صفقة طائرات متطورة جداً لم يسبق أن حاز عليها أقرب المقربين من واشنطن، وهي طائرات الشبح (أف- 35) الإستراتيجية التي لا يستطيع أي رادار أن يكتشفها، وتستطيع الطيران إلى مسافات بعيدة وتحقق إصابة أهدافها عن بعد بدقة متناهية، وهذا ما جعل مدير الطيران الإسرائيلي يعلن أن هذه الصفقة تكفل لإسرائيل التفوق الجوي على جميع الدول العربية مجتمعة إضافة إلى إيران. وأكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن توقيع عقد لبيع إسرائيل 20 مقاتلة أميركية من نوع (أف-35) سيحدث (خللا حقيقيا بالأمن والاستقرار في المنطقة, ويهدد الأمن العربي).

المستغرب أن أهل الحكم في دمشق ومهندس الدبلوماسية السورية قد فاتهم أن لدى سورية سلاح أقوى من كل ما تملكه إسرائيل وما يمكن أن تقدمه لها الولايات المتحدة من أسلحة متطورة، وأنه بإمكانها أن تستغني عن شراء الأسلحة المتطورة من روسيا أو أي دولة أخرى وتدفع ثمنها المليارات من دم الشعب السوري وعرقه وجهده، وهذا السلاح لا يحتاج إلى أي تكلفة باهظة أو هدر لهذه الملايين التي يستحقها الشعب السوري لتنميته وتنويع مصادره.

والسلاح الذي تملكه سورية والذي لم يفطن له أهل الحكم في دمشق يقوم على قاعدتين صلبتين، وهما إن تحققتا فإن أمريكا وإسرائيل بكل ما تملكان من أسلحة الدمار لا تستطيعان قهر سورية أو إذلالها.

القاعدة الأولى قيام جبهة وطنية حقيقية تضم كل الأطياف السورية دون إقصاء أو تمييز، تقوم على تلاحم كل أبناء الوطن، كما كان الحال أيام صمود الكتلة الوطنية التي ضمت كل فئات الشعب، وأرغمت فرنسا على الاعتراف باستقلال سورية ومغادرة جيوشها أرض الوطن.

القاعدة الثانية تشكيل فصائل مقاومة من شباب الوطن وتوجيهها إلى الحدود مع العدو الصهيوني كما هي الحال في المقاومة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية التي خاضت معارك بطولية، وانتزعت المقاومة الوطنية اللبنانية الأرض المحتلة من أنياب العدو الصهيوني وهزمته في عدوانه على لبنان عام 2006، وكما أجبرت المقاومة الفلسطينية العدو الصهيوني على الرحيل من غزة، وقهرته عند عدوانه على غزة عام (2008 و2009).

وإن أخوف ما يخيف الصهاينة وحلفائهم الأمريكان هو المقاومة وحرب العصابات التي تجرعت أمريكا كأس مرارتها في فيتنام أفغانستان والعراق وإسرائيل في جنوب لبنان وغزة، وإن انتظار سورية حتى تتوصل إلى التوازن الإستراتيجي مع العدو الصهيوني هو حلم بعيد المنال إن لم يكن أعز من لبن العصفور!!

من هنا فإننا نهيب بأهل الحكم في دمشق أن يقدموا بكل شجاعة وفروسية – إن كانوا حقيقة يتمثلون الشعار الذي يطرحونه - على العمل بجدية وصدق على قيام وحدة وطنية حقيقية لا تستثني أحداً من كل النسيج السوري وأطيافه العرقية والدينية والمذهبية والسياسية فالكل مستهدفون من أعداء الوطن، وتشكيل فصائل المقاومة وزجها في الجولان السوري مستفيدين من خبرة المقاومة الوطنية الفلسطينية والمقاومة الوطنية اللبنانية للعمل معاً لتحرير الأرض واستعادة الحقوق الشرعية التي طال انتظار عودتها لنحو ستين سنة بالنسبة لفلسطين وثلاثة وأربعين سنة بالنسبة للجولان، وآن أوان قدح الذهن وإعمال العقل والترفع عن المصالح الخاصة وقياس الربح والخسارة لطيف دون آخر فالوطن مستهدف بكل أطيافه ونسيجه، وفي المقدمة أهل الحكم والقائمين على الأمر في دمشق.

-----------***********************---------------

رحلَ المعارض السوري(كبرو تازة) وحسرة”التغيير الديمقراطي” في قلبه

سليمان يوسف يوسف

من غير كلمة وداع،غادرنا الى العالم الآخر،الى حيث ترقد الآلهة،الشخصية الوطنية والقيادي في حزب العمال الثوري العربي وهيئة التجمع الوطني الديمقراطي المعارض (فرع الحسكة) والعضو في اللجنة لوطنية لقوى إعلان دمشق في المحافظة،المرحوم(جبرائيل ماروكي) المعروف ب(كبرو تازة- أبو بسام)، الذي وافته المنية صبيحة يوم الاثنين الواقع في الرابع من تشرين الأول الجاري 2010.

الكلمات وحدها، مهما كانت بليغة ومؤثرة،لا تفي الراحلين الكبار حقهم، وانما تبقى الحد الأدنى من واجب الوفاء لهم، فكيف إذا كان الراحل بقامة ومكانة المرحوم (كبرو تازة) الذي عرفه الكثيرون على مدى عقود، سياسياً ومناضلاً لا يكل ولا يتعب، ومربياً ناجحاً. ظلت هموم الوطن والمواطن شغله الشاغل وهاجسه الأول، لازمهما بمبدئية وثبات ونكران ذات حتى رحيله.

فقيدنا الغالي(أبا بسام)،عذراً من روحك الطاهرة،بسبب المحاذير الأمنية والخوف من سلطة قمعية تلاحق معارضيها حتى وهم أموات في طريقهم الى مثواهم الأخير، لم يقام لك حفل (تأبين سياسي) يليق بمقامك وبمكانتك الوطنية الرفيعة.عذراً من كل الذين جاءوا وتحملوا مشقة السفر للمشاركة في مراسيم التشييع والدفن،ومن كل الذين أرادوا التحدث عنك وعن خصالك الحميدة وعن مناقبك الوطنية الكثيرة وعن أخلاقك الانسانية العالية.

نم قرير العينين يا (أبا بسام). فالحشد الجماهيري الكبير،الذي سار خلف نعشك المسجى ب(العلم الوطني) وضم من كل الطيف السوري(عرباً وأكراداً،آشوريين وأرمن،مسلمين ومسيحيين وايزيديين، ومن كل الاتجاهات السياسية)، كان أعظم تأبين وطني لك وأقوى من كل الكلمات التي كانت ستقال وتتلى في مجلس العزاء المزين بالصلبان وأكاليل الورد وبطاقات التعازي.

المرحوم (كبرو تازة)، ابن أسرة سريانية فلاحية كادحة.ينتمي الى جيل الأربعينات.من قدامى لاعبي “نادي الرافدين” السرياني، الذي تأسس عام 1936 وتألق على المستوى الوطني والإقليمي،الأمر الذي أغاظا العقلية الشوفينية العربية حتى أغلقته عام 1962.منذ أن كان شاباً يافعاً انشغل الفقيد كبرو في الشأن العام وانخرط في صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي.شارك في انتفاضة الفلاحين ضد الإقطاع وملاكي الأراضي في الجزيرة السورية في ستينات القرن الماضي.وقف مع الجناح البعثي الماركسي بزعامة المرحوم (الياس مرقص)،والذي انشق عن حزب البعث لاحقاً وشكل حزباً جديداً باسم(حزب العمال الثوري العربي)، يقوده اليوم الاستاذ عبد (الحفيظ حافظ).حزب العمال هو عضواً في (التجمع الوطني الديمقراطي) المعارض منذ تأسيسه عام 1980.بقي المرحوم(كبرو) مخلصاً لمبادئه التي آمن بها وناضل من أجلها.تعرض أكثر من مرة للتوقيف والاستجواب من قبل الفروع الأمنية على خلفية نشاطه السياسي.كان بحق جندياً مجهولاً يعمل بعيداً عن الأضواء بين الناس وللناس.تميز بحسه الوطني والإنساني وبأخلاقه العالية وبنفس متواضعة.كان كبيراً مع الكبار وصغيراً مع الصغار.حتى أصبح نموذجاً ومثالاً يحتذى به في مختلف المواقف والمناسبات.بسلوكه القويم كسب ود واحترام وثقة الجميع.شكل الفقيد حالة وطنية ونقطة التقاء جامعة لا بل كان مدرسة وطنية متميزة.حيث كانت دارته ملتقى مفتوحاً لكل المنخرطين في الشأن العام ومن كل الطيف السياسي السوري. وقد خاطبته زوجته السيدة (هدى) في كلمة الوداع التي ألقتها في رحيله “سيبقى باب بيتك مفتوحا ً للجميع…ستظل مكتبتك مرجعا ً للجميع…. لقد عشت و مت و أنت محكوم بالأمل.. سأبقى قوية يا أبا بسام كما كنت تريد…و لن أنحني مهما حصل”.

لعب الفقيد دوراً كبيراً ومؤثراً في تعزيز الروح الوطنية لدى أوساط شبابية وشعبية كثيرة في مدينة القامشلي التي نشأ وترعرع فيها،خاصة في الأوساط السريانية(الآشورية) والمسيحية عموماً.كان معلماً ومربياً ومديراً في المدارس الحكومية. تميز بنظافة اليد والفكر واللسان ونقاوة القلب والإخلاص والتفاني في العمل. لم يترك مالاً ولم يبن قصوراً لأبنائه. لكنه ترك لهم رصيداً وطنياً كبيراً من حب الناس وتقديرهم لهم، لا يقدر بثمن.

كان الفقيد من دعاة التعايش السلمي بين مختلف القوميات والثقافات والأديان..ومن دعاة احترام الحقوق الديمقراطية والقومية لكل السوريين من غير العرب، إيمانا منه بأن سوريا يجب أن تكون وطناً لكل السوريين.كان ينبذ العنف والتعصب.. لا مكان للطائفية والعنصرية في قاموسه الشخصي وفي ثقافته الوطنية… فرغم انخراطه في الحركة القومية العربية، كان صديقاً وفياً لكل الناشطين في الحركتين الآشورية والكردية. يبحث عن المشتركات الوطنية معهم ويبتعد عن الخلافات الآيديولوجية والفكرية.لهذا،رحيل (أبو بسام) شكل خسارة كبيرة ليس لأسرته وحزبه فحسب، وانما للحركة الوطنية السورية عموماً وللحركتين (الآشورية والكردية) خصوصاً،لما كان يمثله المرحوم من جسر للتواصل وعامل حراك سياسي وساحة تلاقي بين هذه الحركات الوطنية.لقد أثبت في أكثر من موقف ومحطة بأنه كان أكثر حرصاً، على وحدة وتماسك الحركتين(الآشورية والكردية)، من بعض القائمين على هذه الحركات،التي تعصف بها من حين لآخر أزمات داخلية.فهو كان ينظر الى كلتا الحركتين وتعاطى معهما على أنهما جزء من الحركة السياسية الوطنية، أو هكذا أراد أن تكونا…

رغم قسوة الاستبداد وعسف النظام بالمعارضين لنهجه وسياساته ورفضه للقاعدة الديمقراطية في (تداول السلطة)،بقي الراحل صامداً لم يعرف التعب واليأس،محكوماً بالأمل والتفاؤل بقرب التغيير الديمقراطي في سوريا.الحلم الذي ناضل وناضل الكثيرون من أجله، ولأجله زج بالكثيرين في السجون… في ثمانينات القرن الماضي،حيث كان النظام السوري على أشد قوته،عاتبني الفقيد العزيز (كبرو تازة) على اختياري لكلية الفلسفة وعلم الاجتماع، بدلاً من كلية الحقوق،قائلاً:”البلد بحاجة لمحامين وقضاة أكفاء ومبدئيين يُعتمد عليهم في المستقبل للدفاع عن حقوق المحرومين والمظلومين من الشعب السوري”.أجبته متسائلاً: ” هل برأيك يا أبا بسام ثمة فرصة لمحام أو قاض جيد أن يأخذ دوره ويمارس مهنة المحاماة كما يملي عليه ضميره وواجبه الوطني والأخلاقي في ظل نظام شمولي مستبد، لا فصل فيه بين السلطات الثلاث وخضوع الجهاز القضائي لأوامر وهيمنة الأجهزة الأمنية..” فرد الراحل كبرو:” هل تفكر أن يدوم هذا النظام الى حين تنهي دراستك الجامعية وتتخرج محامياً…أضاف: اذا ما بقي، فعليك وعلى شهادتك وعلينا جميعاً السلام”….!!!.ها قد غادرتنا يا أبا بسام وبقي التغيير الديمقراطي حسرة في قلبك!..رحلتَ،والنظام باق، وقد جدد نفسه وأعاد ترتيب أوراقه الداخلية والخارجية مع رئيس شاب(الدكتور بشار الأسد)،غالباً سيحكم سوريا عقوداً. عذراً من روحك الطاهرة، ومن روح كل السوريين الذي حلموا بالديمقراطية وسبقوك الى العالم الآخر. لأننا قد نموت ونرحل جميعاً ويبقى “مشروع التغيير الديمقراطي” مجرد “حلم” نورثه لأبنائنا وأحفاد أحفادنا من بعدنا…

برحيلك فقدت مدينة القامشلي الشامخة رمزاً من رموزها الوطنية. وتركت فراغاً سياسياً واجتماعياً يصعب ملئه في هذا الزمن السوري الصعب…

ودعنا يا أبا بسام،كنت أنساناً قبل كل شيء،وصديقاً عزيزاً.ستبقى ذكراك حية خالدة في أفئدتنا وعقولنا و نفوسنا، وستبقى المثل والقدوة.. وشعلة متقدة في تاريخ الحركة الوطنية السورية عموماً وفي منطقة الجزيرة السورية خصوصاً.

نعم يا أبا بسام،العزاء عزاءنا جميعاً. فموتك ترك حزناً عميقاً في نفوسنا…..لكن أخلص العزاء لزوجتك الكريمة السيدة (هدى ملكون) التي وقفت الى جانبك في كل الظروف والمحن والتي سهرت على صحتك بعد مرضك.. وأخلص العزاء الى أبنائك وأسرتك المكافحة.. والى كل أصدقائك ومحبيك ورفاق دربك في حزب العمال الثوري العربي وفي الحركة السياسية الوطنية السورية… وألف تحية إلى روحك الطاهرة…

القامشلي – سوريا

-----------***********************---------------

في مغزى التوتر بين الحكومة والإسلاميين في سورية

وائل السواح *

كُتب الكثير عن مسلسل «ما ملكت أيمانكم،» الذي أثار المناظرة بين المخرج الدرامي السوري نجدة أنزور والفقيه السوري الأبرز محمد سعيد رمضان البوطي. باختصار هو عمل درامي متوسط فنياً، ولكنه يحمل رسالة مهمة، وإن كانت منقوصة. الرسالة مؤداها أن بعض رجال الدين استغلوا موقعهم الديني لينشروا الفكر السلفي والتكفيري ويدفعوا بالبلاد عقوداً إلى الوراء، ثم يرسلوا الشباب السوري ليقاتل في العراق وأفغانستان.

وكانت المفاجأة أن البوطي استنفر كل قواه ليزجَّها في مواجهة العمل، حتى قبل أن يرى أية حلقة منه. وللغرابة، فقد استخدم لغة بعيدة من لغته وخطاباً مختلفاً عن خطابه المعتاد، فهدد وأنذر، مدعياً أنه رأى رؤيا (وهي من اختصاص الأنبياء والأولياء والصالحين، وفق النظرة الإسلامية) واستخدم «الغضب الرباني» ليخيف السوريين عموماً، والقائمين على العمل خصوصاً من «غضبة إلهية عارمة، تسدّ بسوادها الأفق، هابطة من السماء وليست من تصرفات الخلائق». بعد فترة قصيرة أصدر مكتب الدكتور البوطي بياناً قال فيه إن الرجل استند في حكمه إلى ما سمع وليس إلى ما رأى، وأنه سيرجئ حكمه إلى ما بعد انتهاء المسلسل.

على أن الحكم لم يأت من الفقيه، ولكن من المخرج نفسه. ففي رد قوي ومحكم أدلى به أنزور لجريدة «الوطن»، قال مخرج العمل إنه «لا يجوز أن نصادر الآخر من خلال بيانات لأعمال لم تتم متابعتها، وأنا لا أوافق على محاكمة الآخر ورفضه بناء على كتاب ثقة أو مراسلة مع وزير الأوقاف». واستطاع أنزور أن يفند نقاط الضعف في رؤيا البوطي، متسائلاً لماذا لم تأت الزمجرة الإلهية «من أجل العراق وما يحدث فيه؟ لمَ لم يزمجر الخالق من أجل حرق القرآن؟ ألن تكون الزمجرة والغضب إلا ضد المسلسل؟». وأضاف – بلغة فيها فسحة تعليمية للرجل الذي يَعتقِد أنه يُعلِّم الجميع – أنه «لا يليق أن ننسب الفعل الإلهي إلى رؤيا ومنامات نراها»، ونفى أن يكون لقاؤه بالبوطي ودياً، بل هدد بأن محاميه مستعد لمقاضاة الرجل في حال لم يتغير الموقف.

والأهم أن أنزور لم يقف عند الدكتور البوطي، بل تجاوزه إلى وزير الأوقاف المتشدد محمد عبدالستار السيد، الذي اتهمه بأنه هو الذي سرَّب المعلومة للدكتور البوطي. وهذا مؤشر إلى أن الرجل لم يكن يحاول تضييق جبهة الخصوم إنما توسيعها.

برأينا أن هذه المناظرة المهمة تأتي في وقت تبدو الحكومة السورية وكأنها تراجع موقفها من الإسلاميين عموماً. فبعد القرارات الشهيرة حول حظر النقاب، بدأ المراقبون يلاحظون تضاؤل حجم حركة القبيسيات، وهي الحركة الإسلامية النسوية التي تفاقمت قبل سنوات عندما سمحت لها الحكومة بالعمل العلني. ومُنِع المؤذنون من الاسترسال في «التسميع»، وهو سلسلة من الأدعية والمدائح التي يتلوها المؤذن قبل أذان الفجر والجمعة، ومُنع عدد كبير من المشايخ المعروفين بتشددهم من الخطابة في المساجد، كما منُِع، للغرابة، النائب في البرلمان ورجل الدين المعتدل محمد الحبش من الخطابة في مسجده الذي خطب فيه منذ ثلاثين عاماً.

وفي مؤشر قد يكون رمزياً ولكنه شديد الدلالة، امتنع رئيس الجمهورية عن إقامة التقليد السنوي الذي سار عليه رؤساء الجمهورية في سورية منذ عقود، وهو إقامة إفطار رمضاني كبير لرجال الدين المسلمين الذين تتم دعوتهم من كل المحافظات السورية، ويتقدمهم عادة مفتي الجمهورية والشيخ البوطي نفسه، وغالباً ما يعرب فيه الرئيس عن تقديره لدور العلماء في شتى المجالات. وعوضاً عن ذلك، استقبل الرئيس صانعي الدراما السورية وأعرب عن دعمه الشخصي للدراما السورية.

على أن المؤشر الأهم في هذا السياق ربما لا يكون منع المنقبات من دخول الجامعات ولا نقل المعلمات الأصوليات من التعليم في الفصول، وإنما منْع رجال الدين من شُغْل مراكز إدارية في الجمعيات الخيرية السورية، وهو القرار الذي كانت الحكومة السورية اتخذته وشمل أهم الجمعيات الخيرية التي تهيمن على كميات هائلة من الأموال والموجودات، وبينها جمعية حفظ النعمة التي كان يرئسها الشيخان سارية وأسامة الرفاعي. ثم صدرت في العام الماضي تعليمات من الحكومة بتعيين مدققي حسابات من جانبها لدى لجان جمع التبرعات داخل الجمعيات الخيرية، وأُردِف بقرار قبل أشهر بإلغاء لجان جمع التبرعات للمدارس الشرعية ولجان التمويل في المعاهد الشرعية كافة، ليحل محلها نظام مالي جديد بإشراف وزارة الأوقاف. ويكتسب هذا المؤشر أهميته من أنه يحرم التيارات الإسلامية المختلفة من مصادر تمويلها الرئيسة.

وأخيراً، وليس آخراً بالتأكيد، لا يمكن المرور عابراً على ظاهرة بدأت تتكرر في دمشق، ومدن سورية أخرى، وهي ظاهرة نصب أعلام سورية عالية جداً، بحيث يمكن رؤيتها من أي مكان تقريباً في المدينة، وقد صُمِّمت خصيصاً كي تكون السارية أعلى من أي رمز ديني في البلد.

ما الذي جرى؟ هل ارتكب رجال الدين النافذون خطأ ما أم أن الحكومة قررت العودة إلى الإرث السوري شبه العلماني الذي ميَّز التاريخ السوري المعاصر منذ انفصال سورية عن الإمبراطورية العثمانية، خصوصاً أن الحاجة التي دفعت بالحكومة إلى فتح المجال واسعاً أمام الإسلاميين قد تراجعت إثر انتهاء فترة سياسة العزل التي اتبعها الغرب على سورية؟ ثمَّة من يرى أن رجال الدين أخطأوا عندما لم يفهموا رسالة الحكومة السورية التي كانت أرسلتها عندما قررت رفع سن التعليم الشرعي في سورية من 12 إلى 15 عاماً. عندها أرسل عدد من كبار رجال الدين في البلاد رسالة إلى الحكومة يحتجون فيها بلغة قوية وتتضمن شيئاً من التهديد. وكان من بين الموقّعين الشيخ البوطي والدكتور محمد الخطيب، وزير الأوقاف الأسبق، والدكتور وهبة الزحيلي، وهو من أكثر رجال الدين نفوذاً ومحافظة في آن.

وكان من اللافت يومها أن الحكومة استجابت طلب الموقعين، وتراجعت عن قرارها، منتظرة الوقت المناسب للرد. فهل جاء وقت الرد؟ لقد بدأ مصطلح العلمانية يعود إلى التداول، وبدأ كبار المسؤولين يستخدمونه، أكثر فأكثر. وقبل عام، وقفت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية الدكتورة بثينة شعبان، في اجتماع حزبي، تحذّر من تعاظم المد الديني، واعتبرت «المد الديني المتعصب» حقيقة واقعة وهو «نتيجة فشلنا وليس نتيجة نشاط الآخرين لأنه حين يوجد الفراغ السياسي فلا بد للآخرين من أن يملأوا هذا الفراغ».

ولا يمكن استبعاد دور المجتمع المدني السوري نهائياً، على رغم أن المبالغة فيه ستبدو نوعاً من الكاريكاتير، في المواقف الجديدة للحكومة. فقد وقف المجتمع المدني بمختلف هيئاته بشجاعة في وجه المحاولات المتكررة من جانب إسلاميين أصوليين لأسلمة المجتمع السوري. ولا عيب في تكرار مواقف المجتمع المدني السوري من مشروعي قانون الأحوال الشخصية، ومن مسألة جريمة الشرف وحق المرأة في منح الجنسية لأولادها، ومن قضايا أخرى تتعلق بحقوق الإنسان في سورية.

هل يمكن اعتبار أن الأمور تعود إلى نصابها؟ لقد عرفت سورية في تاريخها الحديث مرحلة انتعش فيها نظام سياسي ديموقراطي عكس رغبة الشعب وتطلعاته الوطنية والقومية والاجتماعية، وقام على أساس الفصل بين الكنيسة والمسجد وبين المدرسة والمراكز الثقافية ومكاتب الحكومة. بيد أن مرحلة هيمنة حركة التحرر الوطني أنهت هذه السيرورة، ووقعت، ومعها البلاد، في إطارٍ يقع خارج المسيرة التاريخانية الحقيقية. عودة الأمور إلى نصابها تتطلب ليس فقط الرجوع إلى نقطة ما، وإنما الاستئناف من حيث كانت قد توقفت ومن ثم السير قدماً في اتجاه تعزيز العلمانية والديموقراطية والمشاركة الفاعلة في صنع القرار بين الدولة والمجتمع المدني.

* كاتب سوري

الحياة

-----------***********************---------------

داسوا على أحلام الناس البسطاء وعاثوا فساداً .. رموز التعاون السكني في حلب وراء القضبان والجمعيات السكنية التي فاحت رائحتها على الطريق

الجمعيات السكنية بحلب ، مسلسل من الفساد " الوقح " استمرت حلقاته لسنوات ، وجمع أبطاله مليارات الليرات ، أكثر من 600 جمعية سكنية بحلب ، وآلاف من مواطنين حلموا بمنزل ، فدفعوا ما جمعوه أملاً ب " أربعة حيطان وسقف يسترهم " ، قبل أن يسرق " فاسدون " حلمهم ، ويحولونه لوجبات يملؤون بها " كروشهم ".

كثيرة هي حلقات مسلسل فساد الجمعيات ، إلا أن جميعها تمت بنفس الصورة ، ونفس الطريقة ، قصة واحدة لأبطال يختلفون بين جمعية وأخرى ..

مكافحة الفساد وصلت إلى الجمعيات السكنية , حيث يتمنى معظم المواطنين , فعندما كان المواطن يرى معلم مدرسة , ومهندس , يتحولان من موظفين براتب يعادل راتبه تقريبا , ويراه بعد فترة يتطاول في البنيان , ويجمع المليارات , ليضعها باسم عائلته وحاشيته , وسيارات " الهامر " والأودي " , يتمنى أن يصل سيف مكافحة الفساد إلى رقابهم التي ظنوا أنها طالت , ولم يعرفوا أنهم سيبقون أقزاماً , أمام وطن لا بد سيتطهر منهم ومن أمثالهم يوماً .

" ب ح " مدير التعاون السكني بحلب و " م ع " رئيس الاتحاد التعاوني السكني بحلب في قبضة العدالة , بعد أن ظنا أنهما فوق المحاسبة , وفوق الوطن .

البداية و بالتفصيل ..

عندما بدأت الجمعيات السكنية العمل واجهت مشكلة عدم توفر أراضي من قبل مجلس المدينة بسبب تأخر صدور المخطط التنظيمي ، كما واجهت مشكلة قيام أصحاب الأراضي برفع أسعار أراضيهم بمجرد علمهم بأن مشتري الأرض جمعية سكنية ، الأمر الذي فسح المجال للسماسرة وتجار العقارات بشراء الأراضي وتجميعها تمهيداً لبيعها للجمعيات السكنية .

و طفت على السطح ظاهرة قيام السماسرة وتجار العقارات بدفع مبالغ لمجالس إدارة الجمعيات وفق ما يسمى " دلالة " ، فقبلت بعض مجالس الإدارة بقبض هذه المبالغ كون من يدفعها تاجر ، وكونها لا تؤثر على ميزانية الجمعية .

ولكن الأمر تطور عندما بدأ السماسرة يتفقون مع أعضاء مجلس الإدارة بإضافة مبلغ على السعر الحقيقي لقطعة الأرض لتكتب العقود بالسعر المضاف وتتم المصادقة عليها في الجمعية بعد إضافة هذه المبالغ، بمباركة من الاتحاد التعاوني السكني ومديرية التعاون السكني .

وبحسبة بسيطة للمبالغ التي خسرتها الجمعيات من هذا التصرف والتي استفاد منها بعض أعضاء مجلس الإدارة بالاتفاق مع السماسرة ورئيس الاتحاد التعاوني السكني ومدير التعاون السكني ، نحصل على أرقام خيالية تقدر بملايين الليرات ( فإذا كان المبلغ الذي تمت إضافته 1000 ليرة فقط على المتر الواحد يكون المبلغ الذي خسرته الجمعية التي تشتري قطعة أرض مساحتها 25 هكتاراً250 مليون ليرة سُرق من جيوب المكتتبين ) .

حاميها حراميها ...

وبمتابعة ملفات الفساد في الجمعيات السكنية والتي ملأت أروقة القصر العدلي بحلب ، يبدو واضحاً وفي كل جمعية بأن كل من " ب ح " مدير التعاون السكني بحلب و " م ع " رئيس الاتحاد التعاوني السكني بحلب قد اقتسما الجمعيات فيما بينهما .

حيث لا تتم الموافقة على شراء الأرض لأي جمعية إلا إذا كانت عن طريق أحدهما وفي حال خروج أية جمعية عن طاعتهما تعرقل أمور الجمعية ولا تحصل على الموافقات إلى بعد " دفع المعلوم " .

طريقة جديدة للسمسرة ..

و كشف عدد من العاملين في مجال الجمعيات السكنية بحلب إلى وجود عدة طرق للسمسرة ، تقوم من خلالها مجالس إدارة الجمعيات بجمع الأموال.

وبين أحد العاملين في مجال الجمعيات السكنية أن بعض الجمعيات التي حققت جميع الشروط وحصلت على جميع الموافقات و دخلت مرحلة التراخيص تتعاقد مع مكاتب هندسية محددة وتقوم بدفع مبالغ طائلة لها مقابل حصول مجلس إدارة الجمعية على نسب محددة من العقد المبرم بين المكتب الهندسي والجمعية .

وألزم القانون الجمعيات بالتعاقد مع مكتب هندسي مختص يقوم بدراسة ووضع مخططات الأبنية وإدخالها إلى نقابة المهندسين ودفع الرسوم الأصولية للنقابة عنها ، حيث تدفع الجمعية مستحقات المكتب الهندسي للنقابة التي تقتطع جزءا وتعيد ما تبقى من المبلغ للمكتب الهندسي ، الذي يحتفظ بالمبلغ كأتعاب عمله .

( مثال : تقوم الجمعية ببناء ضاحية سكنية مؤلفة من حوالي ألف مسكن تقدر رسومها الهندسية ما يزيد على 100 مليون ليرة تسدد للنقابة ، فتقوم النقابة باقتطاع قسم منها ، وتعيد الباقي للمكتب الهندسي كأتعاب هندسية له) .

وأوضح مصدر مطلع ل عكس السير أن المكاتب الهندسية ونتيجة وجود عدد كبير من الجمعيات ، وكون مخططات البناء في الجمعية متشابهة ( عبارة عن مخطط هندسي واحد مكرر ) فإن الجهد الذي يبذله المكتب الهندسي يتعلق بنموذج أو اثنين فقط ، حيث تقوم بعض مجالس الإدارة ، بالاتفاق مع المكتب الهندسي أن يعيد لها ، ضمنيا وبشكل مستتر قسم كبير من أتعابه توزع على أعضاء مجلس الإدارة .

(إذا افترضنا أن أتعاب المكتب الهندسي تبلغ 50 مليون ليرة ، فيمكن بسهولة الاتفاق على أن يعيد المكتب مبلغ 25 مليون مثلاً لأعضاء مجلس الإدارة، ويكون هذا الأمر باتفاق يبرم سلفا مع المكتب الهندسي الذي يكون من صالحه تنفيذ التصاميم الهندسية للجمعية ) .

الجهات الرقابية " تطنش " ومصدر يوضح سبب " التطنيش "

وكشف مصدر مطلع ل عكس السير قيام بعض المسؤولين عن رقابة الجمعيات السكنية ( مديرية التعاون السكني بحلب برئاسة " ب ح " و الاتحاد التعاوني السكني برئاسة " م ع " ) بفرض تسجيل عضويات لهم بأسماء أقربائهم أو أشخاص تابعين لهم بأرقام متقدمة دون دفع المستحقات المالية المترتبة على الأعضاء في الجمعية .

وبين المصدر أن المسؤولين يقومون لاحقاً ببيع عضوياتهم في الجمعيات والتي تحمل أرقاماً متقدمة بأسعار تتراوح بين 100 ألف ليرة سورية ومليون ليرة سورية ، وهي أرباح جاهزة لم تكلف المسؤولين شيئاً .

وتكون اجتماعات الهيئة العامة للجمعية التي تطرح فيها مشاكل الجمعية بوصاية وبإشراف مباشر من الهيئتين الاثنتين ، وغالباً ما تكون بحضور " ح " و " ع " ، علماً انه يحق لهذين الشخصين إلغاء الاجتماع بكل ما فيه ، حيث يتم استغلال الصلاحيات التي منحها القانون لهما ، والتحضير لاجتماع آخر تكون فيه الأمور مرتبة لصالح مجلس الادارة المتفق مع " ح وع".

جمعية " الشهيد " مثالاً .. " ب ح " وحكاية اختلاس

جمعية " الشهيد " ، جمعية تأسست عام 2005 ، وانضم لها عدد من " المسؤولين " ، وتعتبر من الجمعيات " المدعومة " ، حيث يقف وراءها مسؤولون منهم مدير التعاون السكني بحلب " ب ح " وآخرون .

إحدى الجهات الأمنية بحلب تابعت ملف الجمعية ، وتوصلت إلى حقائق كثيرة ، أوردها المسؤولون عن الجمعية ، حيث تم توقيفهم وأحيلوا إلى القضاء المختص ، و حركت النيابة العامة ضدهم جرم " إساءة الائتمان بالأموال العامة واختلاسها ".

وبين المحامي علاء السيد انه وفي حال ثبوت الجرم يعاقب المتورطون " بالأشغال الشاقة من خمسة سنوات إلى 15 سنة " ، وذلك وفق نص المادة 10 من قانون العقوبات الاقتصادية التي تنص على " يعاقب بالأشغال الشاقة من خمسة سنوات إلى 15 سنة من سرق أو اختلس الأموال العامة أو أساء الائتمان عليها ".

مثال آخر .. " ب ح " و " م ع " شريكان

قبل نحو عام من الآن نشر عكس السير ، خبر توقيف عدد من كبار الضباط في مدينة حلب على خلفية فساد في شراء أراض تعود لجمعية قوى الأمن الداخلي بحلب، وكان من بين المطلوبين يومها قائد شرطة حلب الأسبق اللواء حسين وحود وعدد من الضباط .

وفي متابعة لملف الجمعية ، نشرت صحيفة الخبر في عددها الأخير 117 تحقيقاً عن جمعية قوى الأمن الداخلي ، ونقتبس مما نشر في الصحيفة مايلي " في التحقيقات التي أجريت لاحقاً مع الضباط من بعض الجهات، أشار بعضهم ( وفق ما تظهر شهادتهم) بأن من قام بالتعريف بين الجمعية والوسيط، هما: مدير التعاون السكني بحلب، و رئيس الاتحاد التعاوني السكني فرع حلب، حيث إن المذكورين وفق ما اعتبر مجلس الإدارة المؤقت هما شريكان فعليان للوسيط ولمجلس الإدارة المتورط في عملية بيع الأراضي.

جمعية الأمل .. جمعية الواثق .. لا " أمل " ولا " ثقة "

وقامت نفس الجهة الأمنية المختصة بمتابعة ملف جمعيتي "الأمل " و" الواثق " السكنيتين , حيث تم توقيف عددا من المسؤولين عنهما , والتحقيق معهم , وإحالتهم إلى القضاء .

ففي جمعية " الأمل " تم توقيف كلاً من " ع ه " و " ب ت " و " أن " وهم أعضاء في مجلس إدارة الجمعية , حيث تبين من خلال التحقيقات أنهم قاموا بهدر مبلغ 152 مليون ليرة سورية من أموال الجمعية خلال شراء عقارات ودفع ثمنها دون انتقال ملكيتها , وتراجع البائع عن البيع .

وفي جمعية الواثق , تم توقيف سبعة من أعضاء مجلس إدارة الجمعية , بجرم اختلاس أموال الجمعية , بالإضافة إلى تاجري العقارات " ع م " و " م ش " .

حيث قامت الجمعية بشراء عقارات ودفع ثمنها على الرغم من أن ملكية البائع مزورة , وتقاضى أعضاء مجلس الإدارة رشاوى من البائع أثناء التوقيع .

وعلم عكس السير أن مدير الجمعية " ع ب " قام بكتابة عقد بيع مزور لأحد عقاراته لصالح إحدى الجمعيات المكونة لجمعية الواثق السكنية المشتركة .

للتذكير .. " ب ح " يقول " أنا والي حلب و أي مسؤول حقو دفتر جمعية "

وكان عكس السير نشر الشهر الفائت معاناة مواطن سوري مغترب في اسبانيا , الذي تعرض لمشاكل كثيرة ، وسدت في وجهه الطرق ، وأغلقت الأبواب ، إثر خلاف عائلي وقف وراءه مدير مديرية التعاون السكني بحلب " ب ح ".

حينها , تلقينا اتصالات من عدد كبير من الأصدقاء يحذروننا من أن " الزلمة إيدو طايلة " , إلا أن ما نشرناه كان باباً ولج من خلاله الاخرون إلى أنه في سوريا لا كبير على القانون في سوريا ..

و وعد عكس السير المغترب حينها : نحن نؤمن أن هنالك مسؤولين لا يمكن أن يشتروا بدفتر جمعية كما قيل للمغترب.. وعدناه بذلك .... وكنا على الوعد .

مطالبة بالاستيلاء على أموال عائلات الفاسدين

عكس السير , وباسم نبض الناس التي تؤمن بأن سوريا ستكون أكثر نظافة يوماً بعد يوم تحت قيادة الدكتور بشار الأسد , نطالب بالاستيلاء على المليارات التي سرقها هؤلاء الفاسدون , واسترجاع حقوق المواطنين والوطن .

من المعروف أن الفاسد لا يسجل أي شيء باسمه تحسباً لأي طارئ , فالنصابون يسجلون أملاكهم التي يشترونها بعرق الآخرين بأسماء أقاربهم , أخوتهم , آبائهم , أمهاتهم , وغيرهم , وما هرب " س ح " الأخ الشقيق ل " ب ح " خارج القطر سوى دليل على تورطه .

عدد كبير من الموقوفين في قبضة العدالة , ولائحة كبيرة في الانتظار , ومليارات الليرات السورية سرقت من جيوب و أحلام الناس صارت قصوراً وحسابات بنكية بأسماء الفاسدين وأقاربهم .

لا أحد فوق القانون في سوريا .. وتفاصيل أكثر حول القضية قريباً جداً

علاء حلبي - عكس السير

-----------***********************---------------

توازي في انفاقها الكويت .. تقرير : وزارة الصحة تنفق 1000 دولار على كل مواطن سوري

أعلن الأمين العام للاتحاد العربي للتأمين عبد الخالق رؤوف، أن نسبة الإنفاق على الصحة بلغت 3.7% من إجمالي الناتج القومي في الدول العربية.

وخلال الجلسة الافتتاحية من الملتقى الإقليمي الأول للتأمين الطبي والرعاية الصحية المنعقد حاليا بالقاهرة، أوضح رؤوف أن دولتي قطر والإمارات جاءتا في المقدمة، حيث تراوح الإنفاق بين 1300 و1600 دولار على الفرد، بينما بلغ بين 600 و1000 دولار، في كل من سوريا والبحرين والكويت.

وفي ليبيا وعمان وتونس تراوح الإنفاق على الصحة بين 200 و500 دولار، بينما تدنى في مصر والجزائر والعراق إلى ما بين 100 و 150 دولارا.

وأرجع رؤوف هذا التفاوت إلى تباين مزايا التأمين الطبي في الدول العربية، دون أن يكون لذلك علاقة بتفاوت القدرات المالية، بقدر ما هو اختلاف في ثقافة المستفيدين من دولة إلى أخرى.

وقال رؤوف إن شركات التأمين بدأت تستعين بالتقنيات الحديثة في إدارة المتطلبات الطبية والشركات المتخصصة بالرعاية الصحية، كما بدأت في الفترة الأخيرة باستنباط حزمة برامج جديدة تساعد الشرائح الاجتماعية المختلفة لتشجيع أرباب العمل على توفير خدمة مميزة للعاملين لديها.

عكس السير

-----------***********************---------------

إحصائية : أكثر من 35 % من السوريين المهاجرين مثقفين و 24 ألف طبيب سوري في أميركا وألمانيا

قالت مصادر في الجمعية الطبية العربية الاميركية إن عدد الأطباء السوريين في الولايات المتحدة الأميركية يفوق 6 آلاف طبيب من أصل نحو 15 ألف طبيب عربي ويحتل الأطباء السوريون والمصريون المرتبة الأولى في عدد الأطباء العرب على حين يقدر عدد الأطباء السوريين المقيمين في ألمانيا 18 ألف طبيب من أصل عدد الجالية السورية والمقدر ب95 ألفاً .

و قدّرت دراسة الخبير والباحث الاجتماعي السوري" محمد جمال باروت " التي نشرتها صحيفة " الوطن " نسبة المهاجرين السوريين ممن هم في المستوى التعليمي الثالث (الجامعي وما فوق) إلى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD في عام 2000 بأنها تشكل 35.1% من إجمالي عدد المهاجرين السوريين حتى ذلك العام .

وبينت دراسات منظمة الهجرة والتنمية في الأمم المتحدة أن نسبة السوريين أولئك تشكل 0.9% من مجمل المهاجرين الأجانب في بلدان منظمة التعاون والمقدرة نسبتهم ب 11.8% .

وتنوه الدراسة إلى أن نسبة 3.7% من هؤلاء المهاجرين ، توازي أقرانهم في سورية ، مقتربين في ذلك من نسبة مهاجري المستوى التعليمي الثالث في مصر إلى أقرانهم والمقدرة ب 3.6% ، على حين قدرت نسبة من يحملون الشهادة الثانوية وما فوق التعليم الثانوي ب 31.12% من ذلك الإجمالي، ونسبة من هم دون التعليم الثانوي ب 33.8% من المهاجرين ويعني ذلك على مستوى الاتجاه العام أن نسبة هجرة الكفاءات، ومن هم في طور الكفاءات وفق مؤشر مستوى التعليم تشكل أكثر من ثلاثة أخماس المهاجرين السوريين إلى دول OECD ، بما يتسق مع اتجاه جذب دول تلك المنظمة والدول الغربية عموماً للكفاءات في العالم .

و قدرت دراسة للبنك الدولي أن عدد المهاجرين السوريين الذين تلقوا تعليماً ثلاثياً (جامعياً) ، أي كل مراحل تعليمهم في سورية يمثلون سنويا 5.2% من إجمالي عدد المهاجرين السوريين حتى عام 2005 المقدر وفق تلك الدراسة ب 480.708 مهاجرين أو 2.5% من إجمالي عدد السكان، وأن نسبة الأطباء السوريين المهاجرين الذين أتموا تعليمهم الطبي في سورية تقدر سنوياً ب 9.5% من عدد الأطباء الخريجين .

ويشير الواقع إلى أن نسبة الأطباء المهاجرين الذين تلقوا تكوينهم في سورية قد تفوق هذا التقدير الذي لا يشمل في الواقع سوى الأطباء السوريين المهاجرين إلى بعض بلدان منظمة التعاون والتنمية، ولا يشمل الأطباء السوريين المهاجرين إلى دول مجلس التعاون ولاسيما إلى المملكة العربية السعودية .

وأكد " باروت " أن العامل الاقتصادي يمثل أهم العوامل المحركة للهجرة الخارجية في البلدان كافةً، لكن هذا العامل يتضافر عادة مع عوامل أخرى نوعية في حالة الهجرة الانتقائية ، وفي عدادها الهجرة الانتقائية للأدمغة والكفاءات السورية .

ويأتي في مقدمة تلك العوامل النوعية " ضعف البيئية المؤسسية للكفاءات والمهارات " بحسب تعبير " باروت " الذي تابع بسرد الأسباب ومنها " تدني نسبة الإنفاق العام على البحث العلمي ، وغياب منظومة البحث العلمي والابتكار ، وعدم تناسب المستوى العلمي والمعرفي للكفاءات السورية مع مستوى التطور التقني والاقتصادي في سورية ، وبخس قيمتها المعنوية إلى فترةٍ قريبةٍ مقابل ارتفاع قيمة البيروقراطية ، وعلو منزلة أصحاب الولاء على منزلة أصحاب الكفاءات وتعيين أصحاب الكفاءات في أمكنة لا تتناسب مع اختصاصاتهم ، وتدني الدخل الذي تحصل عليه من عملها في جهاز الخدمة المدنية باعتباره أكبر رب عمل لها ، وتعرضها لفقر الدخل ما يؤدي إلى اغترابها عن عملها ومواجهة الكثير من المشكلات الفكرية والنفسية التي تحول دون التكيف معه، واتباع الدول المستقلة سياسات استقطاب الهجرة الانتقائية التي تمثل الكفاءات عمودها الفقري .

وكانت تلك العوامل الدافع الأكبر للهجرة النوعية , حيث تمثل هجرة الأدمغة والكفاءات بالنسبة لسورية إحدى أبرز خصائص الهجرة الخارجية السورية عموماً ، والهجرة الانتقائية خصوصا ، غير أنه لا تتوافر دراسات أو إحصائيات وطنية معتبرة وذات توثيق علمي عن حجمها ووتيرتها وعن البلدان التي تتوجه إليها .

وبناءً على ذلك كانت المعلومات والتقديرات الدولية باباً للاستنارة لقربها من بيانات دول الاستقبال التي تنتجها أنظمة إحصائية متطورة، علما أن الاستنارة لا تهدف إلى تحديد الأرقام بحد ذاتها بقدر ما تهدف إلى استقراء اتجاهاتها الكلية .

وتمكن تلك الاستنارة وإن كانت لا تعطي أرقاماً واضحة عن حجم الهجرة الدماغية السورية من توضيح آثار هجرة الأدمغة والكفاءات والتي لا تتخذ اتجاهاً سلبياً أو إيجابياً واحداً ، بل تشتمل دوما على كليهما وهي تكون إيجابية حين يتمكن بلد الإرسال من إعادة استقطاب عقوله وكفاءاته المهاجرة مباشرة أو بشكل غير مباشر، والمؤهلة لعملية نقل المعرفة في مرحلة دخول الاقتصاد العالمي عصر اقتصاد المعرفة، وتشابك الأسواق وانفتاحها وتنافسيتها .

وتكون الهجرة سلبية عندما تكون سياسيات الاستقطاب تلك غير ناجحة مع اتباع الدول لسياسات تحرير اقتصادية عامة وتحرير التجارة بشكل خاص، والتي تفترض مواجهة تحديات السوق المتشابكة التي باتت أكثر تعولماً من أي وقت مضى، وفي ضوء ما سبق , يمكن أن نقيم أن الأثر الصافي لهجرة الأدمغة والكفاءات السورية سلباً بحسب تعبير " باروت " الذي قال " يمكن القول بصفة عامة إن الأثر السلبي لهجرة الأدمغة والكفاءات على مخزون أي بلد من رأس المال المعرفي والبشري يكون واضحاً وكبيراً حين تكون نسبة خريجي التعليم التقني والعالي ولاسيما في اختصاصات العلوم الدقيقة متدنية أو متوسطة " .

عكس السير

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com