العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 24 /04/ 2011


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

وهل سورية غير؟!

الشرق الاوسط

19-4-2011

في لبنان، بالنسبة لحزب الله وكل القوى والشخصيات الموالية للنظام الحاكم في دمشق، فإن ما يجري هذه الأيام من تحركات شعبية احتجاجية ليس إلا مؤامرة ضد «سورية الأسد» ودمشق الممانعة، وكل صرخات أهالي درعا وهبات الساحل السوري في اللاذقية وبانياس وطرطوس والشرق السوري في القامشلي وبلاد الجزيرة الفراتية، بل حتى في إحدى أعرق الحواضر في بلاد الشام، حمص، كل هذه الهبات لدى أتباع وحلفاء سورية في إيران ليست إلا مؤامرة «صهيوأميركية» ضد نظام الرئيس المقاوم بشار الأسد.

قال هذا الكلام هذه الأيام كثيرون في لبنان، منهم طلال أرسلان، الحليف الدرزي اللبناني لبشار الأسد، وقاله وزير حزب الله ونائبه، محمد فنيش، ويقوله آخرون من هذا الطراز.

العجيب أن حلفاء وأتباع سورية في لبنان، وعلى رأسهم حزب الله، والآن وليد جنبلاط، كانوا قد حيوا الثورة المصرية والتونسية والليبية، وكالوا لها عبارات المديح الطهراني، وبلغوا بها عنان السماء، لأن هذه الشعوب ثارت على «الطغاة والعملاء» من الحكام، وحينما وصل الإعصار إلى سورية، غيروا الأقنعة وبدلوا اللغة، وقذفوا بالقاموس الثوري الطهراني واستحضروا لغة الاصطفاف والولاء خلف النظام الحاكم في دمشق، وكأن الشعب السوري ليس إلا آلات صماء تكرر ما يقوله الإعلام السوري القديم أو أتباع سورية في لبنان!

نفس هذا التناقض والكيل بمكيالين وقعت فيه إيران الخمينية، ولذلك سار على هديها حزبها في لبنان، وتحدث أكثر من مسؤول إيراني عن أن ما يجري في سورية ليس ثورة شعوب، بل دسيسة صهيونية - أميركية... إلى آخر هذه الأسطوانة.

وحتى «بعض» الإخوان المسلمين، لم ينسوا أن ينثروا الشكوك في وجود مؤامرة دولة تستهدف النظام المقاوم في دمشق، مع أنهم قالوا إنهم ضد ظلم الشعب السوري وقهره.

كل هذا يعني أمرا واحدا، هو أن كل جهة أو قوة أو دولة ما، بل حتى كل فرد مجرد، يحدد موقفه من هذه الثورة أو تلك، من هذا الحدث أو ذاك، طبقا لمصالحه، ووفقا لعقائده الخاصة، وهو يحاول دوما تكييف الحدث مع تحليله الخاص وسوق مجرى الأمور إلى ساقية مصالحه. صحيح أن هذه الدول أو تلك القوى أو هؤلاء الأفراد لن يصرحوا تماما بانحيازهم لمصالحهم الفجة، بل ربما يتصرف الفرد أو حتى بعض القوى بشكل مثالي يتوهم، هو، أنه طاهر الدوافع، ولكنه لو تأمل أكثر سيجد أن المصالح، بالتعريف الواسع لها، هي الحافز الأول لتصرفات البشر.

هذا الأمر يخص كل البشر، وليس العرب أو المسلمين فقط، فمثلا، لماذا بادرت فرنسا دون هوادة، إلى شن الحرب على نظام القذافي، وتحالفت معها أميركا وقوات الناتو وبعض الدول العربية، بدعوى حماية المدنيين الليبيين، ولم يبادر هذا التحالف «الإنساني» إلى فعل نفس الشيء لصالح المدنيين السوريين الذين تتحدث بعض التقارير عن أن خسائرهم البشرية أكبر من الليبيين، بحساب النسبة والتناسب وبحساب أن المحتجين السوريين ليسوا تشكيلات مقاتلة، مثل الجانب الليبي؟

والسبب واضح، أو هكذا يرى البعض، فليبيا بها البترول «الحلو» الخفيف، ولديها أطول شاطئ على المتوسط، ويأتي منها الجراد الأفريقي البشري المهاجر، وهذه الشواطئ على مرمى حجر من عرائس البحر المتوسط في الجنوب الأوروبي.

التبرير الإنساني للحروب ليس تبريرا كاذبا في كل حال، خصوصا لدى الغرب، بالذات أميركا، ولست ممن يرون أن الدافع الإنساني والأخلاقي غير مؤثر في مجرى التاريخ أو اتخاذ القرارات الكبرى، ولكن غلط ما نراه الآن من مقاربات تكاد تحصر الدافع العالمي والدولي في مناجزة القذافي في ليبيا بالسبب الإنساني، في حين أننا نرى «خجلا» دوليا واضحا في تناول الأزمة السورية، وكأن الجميع محرج من اتخاذ نفس الموقف الحاد هذا.

لا يتمنى المرء العاقل طبعا الحرب والفتن في أي بلد في منطقتنا، بالذات البلدان العربية، لأنه إذا انتشرت الفوضى في بلد بجوارك، فحتما ستصل إليك أو يصل إليك بعض من شواظها وشررها، ولكن من المهم جدا هنا الإشارة إلى مفارقة عجيبة هي:

إسرائيل نفسها، حسب بعض التقارير، قد أبدت قلقها البالغ من التطورات الأخيرة في سورية، على الرغم من أن السياسة السورية الأسدية، خصوصا في تحالفها مع إيران كانت مزعجة لإسرائيل، ولكنه إزعاج يمكن التعايش معه، فقصارى ما ينال إسرائيل من مجمل السياسات السورية «المقاومة» لبشار الأسد، هي الكثير من الخطب والشتائم، ومن حين لآخر مناوشات لحزب الله، أو حماس، يتم نفخها دعائيا عبر الآلات الإعلامية للحزب الإلهي أو الدائرين في فلكه أو فلك حماس، وكفى الله المؤمنين القتال، لكن هناك نوعا من الخطر الداهم الذي من الممكن أن يأتي من تغيير النظام في دمشق، أن يأتي نظام عروبي يمثل الأغلبية، على غرار عبد الناصر في مصر، هنا تصبح الطامة الكبرى على إسرائيل، ولذلك فهي تفضل بقاء نظام الأسد في سورية، ليس من باب حب النظام السوري، بل هي تكرهه، ولكن من باب التقدير المنفعي للأمور وتحديد درجات ومستويات الخطورة.

من هنا تصبح المفارقة فاقعة في التوافق العام في الحفاظ على النظام الأسدي بين طهران وتل أبيب، وأصوات إسرائيل في الغرب وأصوات إيران في الشرق!

مرة أخرى، القصة أبعد ما تكون عن المثالية الثورية التي صدعنا بها بعض مثقفينا العرب أو بعض الشباب الثائر، هذه الأيام، فهناك دوافع مصلحية كبيرة، للجميع دون استثناء، في خلق ما يحدث، أو توجيه مساره إذا حدث في اتجاه المصلحة المباشرة لهذا الطرف أو ذاك.

لو جرت ثورة شعبية في إيران الخمينية، يقوم بها، مثلا، عرب الأحواز أو البلوش أو الأكراد، أو حتى بعض القوى المدنية في طهران نفسها، لكان النظام السوري، وأكيد معه حزب الله أو المتضررون، سيصمون هذه الثورة الشعبية بالعمالة أو يتهمون الإعلام بالمبالغة أو يوجهون أصابع الاتهام، مثل العادة، إلى أميركا وإسرائيل.

الكفوف الإيرانية أو السورية أو اللبنانية التي صفقت لانهيار نظام مبارك في مصر أو بن علي في تونس أو تضعضع سلطة القذافي في ليبيا لم تصفق لأسباب إنسانية بحتة بل سياسية وآيديولوجية خالصة.

ومثلما فعلوا، فعل غيرهم أيضا تجاه هذه الثورات، ولكن في الجهة المعاكسة!

إذن لا براءة ولا طهارة ولا عفوية في هذه المواقف، مهما بولغ في نبرة النقاء.

المساكين فقط هم من يصدقون الكلام الظاهر، لذلك كان نصيبنا العربي سخيا من هذه المسكنة العقلية، لدى من يفترض أنهم أصحاب العقول!

------------********************----------

الأحداث التفصيلية على الشارع السوري

ليوم 14-4

1-درعا : توجه اليوم صباحاً وفد من وجهاء درعا و شيوخ الدين إلى دمشق لمقابلة بشار ، وذلك بعد رفض الوفد تقديم اي تنازل في المطالب على مدى الأيام الماضية حلال لقائه ببعض المسئولين و القيادات العليا في الجيش ..

وكان جواب الوفد لمحاولات إنقاص المطالب أن مطالبنا كلها مشروعة ولم نطلب شيئاً خارج حدود الحق وأن دماء أبنائنا ليست رخيصة وبالحرف الواحد قالها لهم أحد الوجهاء “احنا قدمنا دم مش ميه”

2-درعا : توجه اليوم صباحاً وفد من وجهاء درعا و شيوخ الدين إلى دمشق لمقابلة بشار ، وذلك بعد رفض الوفد تقديم اي تنازل في المطالب على مدى الأيام الماضية حلال لقائه ببعض المسئولين و القيادات العليا في الجيش ..

وكان جواب الوفد لمحاولات إنقاص المطالب أن مطالبنا كلها مشروعة ولم نطلب شيئاً خارج حدود الحق وأن دماء أبنائنا ليست رخيصة وبالحرف الواحد قالها لهم أحد الوجهاء “احنا قدمنا دم مش ميه”

3-حوران : كل قرى درعا الشرقية” النعيمة – صيدا – الغرايا – كحيل – الطيبة – أم المياذين – المسيفرة – الجيزة – أم ولد – السهوة …. ” كلهم مسيرة واحدة باتجاه درعا و صوت واحد ( لبيكي يا درعا لبيكي يا بانياس ) و الأعداد بالألاف

4-درعا : قطع الاتصالات الخليوية عن مدينة درعا و أغلب مدن حوران منذ حوالي نصف ساعة

5-درعا : حملة اعتقالات في درعا المحطة والاعتقال على الهوية حسب قوائم مسبقة و تعزيزات أمنية تصل للمنطقة و معهم كلاب بوليسية

6-درعا : أكثر من عشرين ألف متظاهر يحاولون الدخول لدرعا عند جسر صيدا للمشاركة في الاعتصام بساحة الكرامة بالجامع العمري و للمشاركة في مظاهرة يوم غد و الجيش يمنعهم من الدخول لدرعا والهتافات الجيش و الشعب إيد واحدة و الموت ولا المذلة

7-حركة سوريا شباب – درعا || قام أهالي درعا اليوم .. بتوزيع الطعام والماء على عناصر الجيش المتواجدون في درعا .. في مؤشر الى حب الأهالي لجميع السوريين و توجيه رسالة الى بشار اسد الذي يحاصر المدينة ويمنع عنها الكهرباء والغذاء والدواء , الى أن أهالي درعا صامدون ولن يموتوا من الجوع .. والله هو الرزاق الكريم

8-درعا : تم إرجاع خدمة الانترنت الدي إس إل DSL

9-حلب : احراق صورة اول صنم في حلب اليوم

10-أنباء مؤكدة أن الشيخ اسامة الرفاعي يتعرض لتهديد شديد من اجل الخروج على التلفزيون السوري و القاء كلمة معدة مسبقا من قبلهم وسوف يبثونها على انها مباشرة وهي تسجيل حيث ان الشيخ رفض ورقتهم وطلب ان يتكلم على الهواء ولكنهم رفضوا رفضا قاطعا مع التهديد والوعيد بأنهم سيقلبون حياته وحياة أهله جحيم

11-الإفراج عن المئات من معتقلي بانياس بعد تعرضهم للتعذيب الشديد

12-القامشلي اكثر من 3000 شخص في الشوارع ينادون بفك الحصار عن بانياس ودرعا ويطالبون بالحرية في منطقة الحي الغربي من القامشلي وتواجد كثيف للامن هناك

13-رويترز: مظاهرة في السويداء للمطالبة بالحرية في سوريا

------------********************----------

اتقوا الله في ادعاءات الممانعة والمقاومة السورية؟!

أحمد موفق زيدان

قلما يمر يوم علينا كسوريين إلا ونُطعن بالسكين في ظهرنا من قبل إخواننا وأحبابنا، بالأمس بيان لحركة المقاومة الإسلامية حماس عن وقوفها إلى جانب سورية قيادة وشعبا مشيدة باحتضان سورية ورئيسها حركتها، مع الإشارة على استحياء لحق الشعب السوري في حريته، تبعه على الفور بيان لحركة الإخوان المسلمين في الأردن التي تبرعت هي الأخرى بالحديث عن أكذوبة العصر في ممانعة ومقاومة النظام السوري واحتضانه للمقاومة، وأخيرا وليس آخراً بيان الإخوان المسلمين في مصر الذي عزف على نفس السمفونية ..

لا أدري إن كانت الشمس بحاجة إلى دليل فعن أي مقاومة وممانعة يتحدثون عن مقاومة تسليم الجولان والقنيطرة، أم عن مقاومة عدم إطلاق طلقة واحدة باتجاه الجولان منذ عام 1973، أم عن مقاومة مهاجمة مخيمات الشعب الفلسطيني في تل الزعتر والكرنتينا والبداوي وطرابلس، أم عن مقاومة وممانعة قصف مفاعل الكبر المزعوم قرب دير الزور دون أن ينبس النظام ببنت شفه، أم اغتيالات جرت على أيدي الموساد وفي داخل سورية دون أن يُكشف عنها شيء، أم عن اختراق الطائرات الصهيونية وتحليقها فوق قصر الرئيس السوري باللاذقية، أم عن مصافحته لرئيس الكيان الصهيوني كاتساف أثناء تشييع البابا، ألم يسمعوا ويقرؤوا الصحف الصهيونية وهي تقول إن تل أبيب تصلي للرب في أن يحفظ بشار الأسد، وأن تل أبيب ستشتاق إلى الديكتاتور السوري في حال رحيله ؟

عن أي مقاومة تتحدثون وقد جاء ذلك كله على حساب جراحات الشعب السوري، وعذاباته فأعطوا صك براءة لنظام لا سياسة له سوى قمع شعبه وسجنه ونفيه وتدميره ومحاربته في رزقه، إن العصر عصر الشعوب وعصر الحرية، وعلى حركات التحرر أن تكون مع الشعوب الحرة وليس مع الطغاة المستبدين، فحجة حماية الحق الفلسطيني أو العربي لا يكون على حساب الحق السوري بل واضطهاده ومعاملته كالقطيع منذ عقود، في الوقت الذي يرقص الكثيرون على جراحات الشعب السوري..

أليس من الأجدر أن تصمتوا وإن كان الصمت هو تأييد للطاغية ولكن حنانيك أهون الشرين، أنظروا إلى الإخوة في العراق المقيمين في سورية صمتوا ولم يتكلموا ألم يكن بوسعكم أن تصمتوا، ألم يكن بوسع إخوان الأردن ومصر أن يصمتوا، ولكن ليحي من حيّ عن بينة . .

الشعب السوري صبر وتحمل نظامه طويلا، وتحمل كل من دافع عنه وصمت عليه، لكنه انتفض الآن،وإن كان الشعب السوري مشغولا اليوم بالتخلص من نظامه، مما شغله عن الحديث عن داعمي النظام السوري بطريقة أو بأخرى فإنه لن ينسى ولن يغفر كل من وقف إلى جانب هذا النظام، وإن سعى إلى رش بعض المساحيق التجميلية على بياناته من أمثال حق الشعب السوري في الحرية وتحقيق طموحاته، فذاك لا يكفي ..

------------********************----------

تجديد الجلاء

صبحي حديدي

2011-04-17

القدس العربي

 أمس، في الذكرى ال 65 لعيد الجلاء، اليوم الوطني في سورية، راود آلاف السوريات والسوريين حلم الإعتصام السلمي في ساحة يوسف العظمة، تحت تمثال أحد كبار أبناء سورية، وزير الحربية الأشرف الذي استُشهد في معركة ميسلون، تموز (يوليو) 1920، أمام الجنرال هنري غورو وجيش الإحتلال الفرنسي. وفي مساء 'جمعة الإصرار' الماضية، كانت قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والشاحنات الضخمة التي شكّلت سدّاً معدنياً، قد منعت الآلاف من الوصول إلى ساحة العباسيين للشروع في اعتصام دائم هناك، وأغلب الظنّ أن أجهزة السلطة الأمنية سوف لن تدخر جهداً قمعياً، ولن تعفّ عن ممارسة وحشية، لكي تحول دون تنفيذ أيّ اعتصام دائم، في أية ساحة سورية كبرى.

 

من هنا، بعيداً عن الشام، تدفعني ذكرى الجلاء إلى استعادة صورة فوتوغرافية نادرة، ليست منقطعة الصلة عن رمزية ساحة يوسف العظمة، تلتقط حدثاً لم يتكرر كثيراً في تاريخ العرب الحديث والمعاصر، بل لعلّ الواقعة تلك لم تحدث إلا مرّة واحدة على ذلك النحو من الرقيّ والصفاء. الصورة تعود إلى عام 1955، وتحديداً يوم 6 أيلول (سبتمبر)، ويظهر فيها رجلان يتبادلان التوقيع على وثيقة من نسختين: الأوّل هو المرحوم هاشم الأتاسي (1875 1960) رئيس الجمهورية آنذاك، والثاني هو المرحوم شكري القوتلي (1891 1967) رئيس الجمهورية المنتخب، وأمّا الورقة التي تبادلا التوقيع عليها فهي وثيقة انتقال السلطات الدستورية.

 

تلك الممارسة، الديمقراطية والحضارية الراقية، تبدو اليوم غريبة على أبصار وأسماع العرب في مشارق أرضهم ومغاربها، وافتقدتها إذ لم يحدث أنها تكرّرت مراراً في حياة الأجيال العربية بعد ذلك التاريخ، حين استولى أصحاب العروش والتيجان والقبعات العسكرية على مقاليد الأمور، وتراجعت السياسة إلى الباحة الخلفية، أو قبعت في الزنازين، أو تلقفتها المنافي هنا وهناك. إنها، غنيّ عن القول، تُفتقَد في هذه الأيام تحديداً، وأكثر من أيّ وقت مضى.

 

والصورة بديعة بسبب المحتوى العظيم لتلك الوثيقة الفريدة، التي تقول بعض سطورها: 'في هذا اليوم (...) جرى في ندوة مجلس النواب انتقال السلطات التي خوّلها الدستور لحضرة صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد هاشم الأتاسي، إلى حضرة صاحب الفخامة السيد شكري القوتلي الذي انتخبه مجلس النوّاب رئيساً للجمهورية (...)، وقد شهد ذلك صاحب الدولة الدكتور ناظم القدسي رئيس مجلس النواب، والأستاذ صبري العسلي رئيس مجلس الوزراء، والسيد وجيه الأسطواني رئيس المحكمة العليا'. وبالطبع، لا يفوتكم ملاحظة ترتيب السلطات الثلاث الشاهدة على التوقيع: السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية، والسلطة القضائية.

 

لا أحد من أبناء جيلنا نحن، وقد عبرنا سنّ الخمسين، يذكر أنه شهد بعدها انتقالاً سلمياً للسلطات بين رئيس انتهت ولايته وآخر انتُخب لتوّه؛ وفي المقابل ذقنا مرارة الإنقلابات، والإنقلابات على الإنقلابيين، وتحويل السياسة إلى مسخرة، عن طريق تحويل المواطن إلى واحد من اثنين: سواد أعظم يلهث خلف الرزق اليومي دون أن يفلح في بلوغ كرامة العيش، وفئة قليلة من الطغاة واللصوص وقوّادي السلطة والفاسدين المفسدين. وفي بلدي سورية، مثلاً، ثمة جيل كامل لم يعرف سوى رئيس واحد هو حافظ الأسد طيلة ثلاثين سنة، وحين وافته المنية حلّ نجله خليفة له في السلطة!

 

ولم يكن أقلّ سوءاً ذلك 'التوجيه السياسي'، الاسم الحرفي للكتاب المدرسي الذي كان مقرّراً على طلاب المرحلة الثانوية في المدارس السورية، والذي يشتم تلك الديمقراطية بدعوى أنها 'برجوازية' أو 'رجعية' أو 'إقطاعية'، وليست بسموّ وعظمة ورقيّ 'الديمقراطية الشعبية' التي بشّر بها حزب البعث! في عبارة أخرى، لم تقتل حكومات البعث المتعاقبة كلّ ما راكمته سورية من تجارب دستورية وبرلمانية وانتخابية، وهي عديدة ومضيئة وطليعية، فحسب؛ بل سعت على نحو منظّم إلى قدحها وهجائها وتشويهها.

 

وليس بغير أسباب وجيهة، ومبدئية، أنّ السوريين اليوم يعودون إلى استذكار مآثر رجالات ذلك الرعيل الرائد، والذي يأتي 'المواطن الأوّل' شكري القوتلي في طليعته. وهذا رجل باع أملاكه الشخصية لتمويل نضالات الحركة الوطنية، ضدّ الأتراك وضدّ الإستعمار الفرنسي في آن؛ وخاطب ونستون تشرشل، بعد أن التفت إلى البحر القريب: 'شعبنا لن يكبّل وطنه بقيد العبودية والذلّ والإستعمار حتى لو أصبحت مياه هذا البحر الزرقاء حمراء قانية'؛ كما تخلى طواعية عن منصبه كرئيس للجمهورية السورية، منتخب ديمقراطياً ومحبوب من شعبه وصاحب حظوة واحترام في العالم، مقابل تحقيق الوحدة السورية المصرية.

 

وهكذا فإنّ عيد الجلاء يعني، أيضاً، أن تسطّر الإنتفاضة السورية صفحات مجيدة أخرى في حوليات تاريخ البلد، فتستأنف ما انقطع من مآثر كبار أبنائها، أمثال يوسف العظمة وشكري القوتلي؛ ولعلّها تستعيد أحد كبار شعرائها، عمر أبو ريشة:

نحن من ضعفٍ بنينا قوّة/ لم تلنْ للمارج الملتهب

كم لنا من ميسلونٍ نفضتْ/ عن جناحيها غبار التعب

ومَنِ الطاغي الذي مدَّ لهم/ من سراب الحقّ أوهى سبب؟

ما لنا نلمح في مشيته/ مخلب الذئب وجلد الثعلب؟

لمّتِ الآمال منّا شملنا/ ونمتْ ما بيننا من نسبِ...

------------********************----------

الإصلاحات السورية بين السرعة والتسرّع

مها بدر الدين

الرأي العام

18-4-2011

تعاني معظم الدول العربية من البيروقراطية في أغلب مؤسساتها الحكومية ابتداء من قمة الهرم وحتى القاعدة، والجمهورية العربية السورية تعاني كأخواتها من هذه الآفة الخطيرة التي إن لم تغير مسيرة التقدم من الأمام إلى الخلف فإنها على الأقل تبقي الوضع القائم قائماً على حاله التعيس لأعوام طويلة تحسب من عمر الشعوب وكأنها أيام معدودة.

 

وقد سيطرت هذه البيروقراطية على طريقة المعالجة السياسية للأوضاع المتوترة في الشارع السوري، ولم يفلح أصحاب القرار في الرئاسة السورية من التخلص من الاعتياد السلبي على ممارسة البيروقراطية حتى في أهم اللحظات الحرجة التي تتطلب تحركاً سريعاً يضمن احتواء ايجابياً للأحداث المتلاحقة التي تشهدها الساحة السورية.

 

فقد كرس الخطاب الرئاسي الأخير الذي تناول الأزمة السورية، كما أسماها، مفهوم البيروقراطية وذلك عندما أكد أن الدراسات التي تتناول حزمة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والإعلامية والأمنية، معتقلة في أدراج مجلس الشعب وتنتظر أمراً بالإفراج عنها وإبصار النور منذ عام 2005، وذلك مرهون بترتيب الأولويات التي كان آخرها مصلحة الوطن والمواطن.

 

كما وصف الخطاب إعلان إلغاء حالة الطوارئ التي ترزح تحتها البلاد منذ العام 1962، باعتباره أول المطالب الشعبية التي ينادي بها الشعب السوري، بأنه إجراء يتطلب السرعة لكن ليس التسرع، ورغم إدراكنا الفرق بين المفهومين إلا أننا لم نعرف مستوى السرعة المناسبة التي يرى السيد الرئيس اعتمادها لوضع هذا الإجراء موضع التنفيذ، كما لم يحدد المدى الذي تتحول السرعة عنده إلى نوع من التسرع.

 

ورغم تقديرنا لحرص النظام السوري على عدم التسرع باتخاذ إجراءات قد يكون لها رد فعل عكسي عند تنفيذها عملياً، إلا أن عدم التسرع لا يعني البتة التعامل ببطء عليل مع المستجدات المتلاحقة والأحداث المتسارعة خاصة إذا كانت تنزف دماً وتزهق أرواحاً، فمن الطبيعي أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد تحتاج إلى إجراءات استثنائية لرأب الصدع واحتواء الأزمة، وحزمة من الإصلاحات السياسية التي تتناسب سرعتها مع سرعة حركة الجموع الجامحة إن لم تكن أسرع، بل أنه من المفيد سياسياً للنظام الحالي أن يسرع بالقيام بالإسعافات السياسية الأولية لإنقاذ الشارع السوري من نزف شريانه الشعبي، وأن يضع أصبعه على الجرح ويداويه بسرعة بدل أن ينكأه ببطء.

 

لقد عانى الشعب السوري على مدى أعوام طويلة من التباطؤ في إنجاز كل الإصلاحات التي تصب بمصلحته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فالقوانين الإصلاحية السياسية تدرس منذ أعوام بتثاقل قاتل، فتشكل لها اللجان وتعقد لها المؤتمرات وتزور أدراج جميع المسؤولين ويصدح بها الإعلام السوري ليل نهار، لكنها تبقى رسماً على ورق وريشة في مهب الريح، كما أن القوانين الاقتصادية ليست بأفضل حال فهي تفصل تفصيلاً على مقاس المسيطرين على الاقتصاد السوري، وإما أن تكون طاردة للاستثمارات الخارجية ببيروقراطيتها التي لا تتناسب مع متطلبات الأسواق الاقتصادية العالمية، أو أنها جاذبة لأطماع اقتصادية تنعش أرصدة المستفيدين وترهق جيوب المواطنين، لكن يمكن تعديلها إذا اقتضت المصلحة المالية لهؤلاء المستفيدين وبوقت قياسي يخرق الفارق بين السرعة والتسرع.

 

هذا التباطؤ في تنفيذ الإصلاحات الضرورية لاستقامة الحياة السورية بمختلف نواحيها، تحول بنظر الشعب المرهق إلى تجاهل متعمد لكل مطالبه المشروعة التي بدأ صوتها يعلو على استحياء منذ أعوام، فكان هذا التجاهل بمثابة الشاحن الذي شحن النفوس بالرغبة الحقيقية للانضمام لمصاف الدول المتقدمة التي لا تقل مقوماتها عن مقومات دولة كسورية عريقة الحضارة، وفيرة الخير، غنية بالثروات الطبيعية، متنوعة الثقافات والديانات والطوائف المتجانسة، وقد تحولت هذه الرغبة المشروعة إلى تمرد على الواقع البيروقراطي الذي يعيشه المجتمع السوري فانقلب الاستحياء إلى انتفاضة شعبية جريئة تطالب بالإسراع في تنفيذ الإصلاحات الموعودة، لتصطدم مرة أخرى بفلسفة عدم التسرع فتتأجج غضباً وينتشر صداها في أرجاء البلاد كانتشار النار في الهشيم.

 

إن معالجة الوضع الراهن في مختلف أنحاء سورية يحتاج أولاً إلى وعي عقلاني كامل من أصحاب القرار السياسي بالتطورات النفسية والعقائدية والمعنوية التي طرأت على الشعب السوري بمختلف أطيافه وطوائفه، والتي تفرضها المرحلة التاريخية الجديدة ورياح التغيير القادمة على بلاد الشرق الأوسط عامة والوطن العربي خاصة، كما تحتاج إلى توفر النية الصادقة بإعطاء هذه التطورات حق قدرها والتعامل مع الشعب السوري الجديد بروح جديدة ونظرة موضوعية تتناسب مع هذه التطورات، والإسراع بتنفيذ مطالب الشعب الطبيعية والمشروعة والتي أصبحت شرطاً أساسياً للعيش بالمرحلة التاريخية الجديدة، بل من واجب النظام السوري إذا أراد أن يحافظ على كيانه بعيداً عن تبعات الزلزال الحاصل الآن، الإسراع في كف أيدي أجهزة الأمن عن المواطن السوري والتعامل معه من منطلق آدمي لأن الشعب السوري الآن يعمل بسرعة عالية الوتيرة لإثبات استحقاقه الحياة الحرة الكريمة، ولن يقبل بعد اليوم تهميشه وتجاهله والتباطؤ بتحقيق مطالبه.

كاتبة سورية

------------********************----------

من هيثم المالح إلى شعب سورية

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الأخوة المواطنون وأيتها الأخوات المواطنات

أبنائي وبناتي على مساحة هذه الأرض الطيبة

أيها المواطنون في المعارضة أم في المولاة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نحن كلنا أبناء هذا الوطن الصغير-سوريا- والذي هو جزء من وطننا الكبير في عالمنا العربي، ونحن كلنا جزء من هذا العالم في المعنى الإنساني.

 

لقد خاطب ربنا عز وجل الإنسان في كتابه الكريم فقال (ولقد كرمنا بني آدم) فالتكريم الذي أضفاه خالق الكون على الإنسان إنما عنى الإنسان لنوعه لا لانتمائه، فهل يحق لأحد كائناً من كان أن يهينه بعد أن كرمه الخالق؟

 

لقد ولد الناس أحراراً يوم ولدتهم أمهاتهم، كما قال الفاروق عمر بن الخطاب في قولته المشهورة (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً !)

 

إن الاختلاف والخلاف هو من أهم عناصر تكوين الأمم كافة، وهو أهم مظهر من مظاهر الحضارة الإنسانية وقد قال تعالى في كتابه الكريم (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة،ولا يزالون مختلفين، إلا من رحم ربك،ولذلك خلقهم) فإذا كان الخالق رب العباد قد خلق البشر مختلفين أصلاً أفلا ينبغي لنا نحن البشر المخلوقين أن نحترم ذلك؟ وهل تستطيع قوة على ظهر الأرض أن تصهر البشر في بوتقة واحدة، وتجعلهم مستنسخين عن بعضهم؟ طبعاً لا يمكن لأن الاختلاف هو أساس في خلق الإنسان،فتعالوا نختلف حضارياً ومن هنا نستطيع أن نبني وطناً حضارياً سليماً.

 

فهل نرضى أن يكون وطننا مرتعاً للفساد والفاسدين والمفسدين، وهل نرضى أن يتغول المتربعون على عرش السلطة على أموال الشعب بحيث يزداد الفقير فقراً بينما يزداد الفاسدون ثراءً وتخمة.

 

وهل يرضى المواطنون وخاصة منهم مشايخ السلطان أن تنتشر الدعارة تحت مسمى -السياحة- بحيث يدافع عنها المسؤولون إذا احتج أي مواطن على انتشارها؟

 

إن الفساد في كل أشكاله إذا عمّ دخل في كل دار وخرب حياتنا وحياة أجيالنا القادمة فهل هذا ما يمكن التغاضي عنه من قبلنا ومن قبل السلطة الحاكمة والمتسلقين حولها؟

 

لقد صدّرت هذه المنطقة الحضارة إلى كل أرجاء المعمورة،وما لبثنا أن تراجعنا بسبب انتشار الاستبداد،فالسلطة المطلقة مفسدة مطلقة.

 

لقد حولت السلطة المطلقة بأجهزتها القمعية المواطنين إلى رعايا بل إلى أقنان في مزرعتهم، مزرعة الوطن حين تغولت السلطة المستبدة مع حواشيها من الأجهزة الأمنية والفاسدين والمتنفذين وحواشيهم في حياة الناس وأموالهم، بينما شكلت حواشي السلطة مجموعات من المافيات-الشبيحة- الذين يأتمرون بأمر السلطة في كل شيء حتى في قمع إخوانهم المواطنين الآخرين وتحول الشعب إلى هتافين للقائد الرمز والقائد الخالد،وغاب نظام المحاسبة الشعبية نهائياً ولم يعد للشعب من يمارس أية رقابة على السلطة نيابة عنه بل انضوى الجميع تحت بطانة السلطة الفاسدة يرجون فتات موائدها، إلا أن الشعب مؤخراً أدرك فداحة الخطب فانتفض على السلطة في سائر أرجاء بلدنا الحبيب.

 

إن المطالب التي طالب بها الشعب منذ بدءانتفاضته لجهة رفع حالة الطوارئ،وإلغاء احتكار السلطة من قبل فئة واحدة تحت مسمى (حزب البعث) أو تحت أي مسمى آخر،وإلغاء القوانين الاستثنائية التي تخالف أبسط قواعد العدالة بغرض حماية النظام من غضب الشعب، وإلغاء المحاكم التي لا تخضع للقانون مثل محكمة أمن الدولة والمحاكم الميدانية، وإطلاق سراح السجناء السياسيين أو سجناء الرأي، وتحديد اختصاص الأجهزة الأمنية وكف أذاها عن المواطنين،وتحرير الطلاب من إلزامهم بدخول حزب البعث تحت مسمى الطلائع أو الشبيبة أو اتحاد الطلاب، ومحاسبة الذين ارتكبوا جرائم ضد المدنيين وخاصة المجازر التي ارتكبت بحق الشعب في مناطق عديدة والتي تعتبر جرائم ضد الإنسانية وهي لا تسقط بالتقادم.

 

ومطالب أخرى لا حصر لها بسبب تغول الفساد على رقاب الشعب. إن هذه المطالب جميعاً على النظام أن يتخذ الخطوة الإيجابية والسريعة من أجل تنفيذها حماية لمجتمعنا، كما عليه الالتزام بالمعاهدات الدولية لجهة حماية المواطنين.

 

أيها المواطنون إن كل هذه المطالب هي من حقوقكم ولا يجوز التفريط بها، وأن تحرك الشعب صفاً واحداً تتشابك فيه الأيدي من كل مكوناته وأديانه وعقائده وإثنياته هو المخرج الوحيد من أزمتنا.

 

إنني أهيب بأخوتي المواطنين جميعاً بان يلتفوا حول شعاراتنا الموحدة بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ورفض أي محاولة لشق صفوفنا بذرائع طائفية وإثنية وسوى ذلك لأن هذا ما يريده النظام ويؤدي لإضعافنا.

 

إنني أستغرب موقف بعض الدول مما يجري في البحرين حيث يطالب المجتمع الدولي بالوقوف إلى جانب المعارضة بينما يقفون هنا إلى جانب النظام الذي يقمع الشعب.

النصر والعزة لوطننا أرضاً وشعباً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هيثم المالح

16/4/2011م

------------********************----------

سميرة مسالمة إعلامية دفعت ثمن المبادرة

إعداد: عقل عبدالله

التاريخ: 16 أبريل 2011

الامارات اليوم

أعفت وزارة الاعلام السورية رئيسة تحرير صحيفة «تشرين»، سميرة مسالمة من مهام منصبها على خلفية تحميلها قوات الأمن السورية مسؤولية قتل مدنيين في التظاهرات التي جرت في درعا وغيرها من المدن، ومطالبتها بمحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار على المتظاهرين في درعا.

 

وكان لقاء المسالمة مع قناة الجزيرة، الذي تحدثت فيه عن التظاهرات التي جرت في درعا ومخالفة قوات الشرطة للتعليمات الرسمية الصارمة بالامتناع عن اطلاق النار على المتظاهرين، هو عود الثقاب الذي اشعل الغضب الرسمي على هذه الاعلامية التي تجرأت على انتقاد سياسات تتعلق بالتعامل مع المتظاهرين والاضطرابات والقشة التي قصمت ظهر البعير لتطيح المسالمة.

 

وقالت المسالمة المولودة عام 1969 والمنحدرة من درعا، إنها اتصلت ببعض المثقفين السوريين المحسوبين على المعارضة، بهدف إقامة حوار معهم يمكنهم من خلاله التعبير عن آرائهم حول الإصلاحات السياسية والحريات العامة لكي تأخذ السلطات علماً بها ومن بين هؤلاء المفكر والفيلسوف طيب تيزيني والصحافي والكاتب فايز سارة والصحافي لؤي حسين، الذين أبدوا بدورهم استعدادهم لأي مبادرة من شأنها ضمان استقرار وأمن سورية، وهو الامر الذي لم يرق للبعض ممن وصفتهم ب«الحرس القديم».

 

وكانت المسالمة خريجة الادب العربي من جامعة دمشق هي أول امرأة تتسلم رئاسة تحرير صحيفة حكومية كبيرة واسعة الانتشار، وتسلمت عملها مع بداية عام .2009 خلفا للصحافي عصام داري، وكانت المسالمة قد بدأت حياتها المهنية في جريدة «المسيرة»، التابعة لاتحاد شبيبة الثورة عام ،1991 ثم انتقلت إلى وكالة الأنباء السورية (سانا )، قبل ان تلتحق بجريدة «الثورة» الرسمية عام ،1997 وبعد ذلك انتقلت الاعلامية المسالمة للعمل في الإعلام الخاص، إذ شغلت منصب مديرة تحرير صحيفة «الاقتصادية» الأسبوعية، وكذلك مديرة للقسم الاقتصادي لجريدة «الوطن» شبه الرسمية.

 

وقالت مسالمة في اتصال هاتفي مع «فرانس برس»، «بلغت من أحد قادة الأمن قرار إقالتي، وكانت هناك تعليمات رئاسية بعدم اطلاق النار، وإذا كان هناك طرف ثالث فيتوجب على الجهات الامنية تقديمه للناس ومحاسبته، لأنه لا يمكن التسامح بشأن أرواح ابناء الشعب وسأبقى مؤمنة بمشروع إصلاحي يقوده الرئيس بشار الأسد»، مشيرة إلى تعيين منير الوادي خلفا لها.

 

وكان مراقبون وصفوا تعيين المسالمة رئيسة لتحرير صحيفة «تشرين»، بأنه زلزال اصاب الاعلام السوري الذي كان غارقا في الجمود والركود والروتين، الامر الذي دفع كثيرا من الاقلام الى مهاجمتها في اطار المهاترات وتصفية الحسابات، كما تعرضت مسالمة لحملة على «الإنترنت»، قالت عنها إها ضمن المشكلات العديدة التي واجهتها منذ تسلمها عملها، ومنها توجيه اتهامات إليها بتشجيع التطبيع مع اسرائيل

 

وتشير المسالمة إلى تصويت مجلس الشعب السوري على قرار فصلها من عملها، إثر ما نشرته «تشرين» عن حل التشابكات المالية لمنير الوادي، ما اعتبره المجلس مساساً بهيبته فصوت على فصل المسالمة والوادي من عملهما، ثم عاد في اليوم نفسه ليصوت على الاكتفاء باعتذار الجريدة، وهو ما حصل فعلاً.

 

وفي مقابلة لها، أخيرا، مع صحيفة لبنانية، وردا على سؤال عن أي حد يمكن لصحيفة «تشرين» أن تنتقد الحكومة السورية في ظل رئاستها تحريرها، قالت «المسالمة إنه الحد الذي يكون فيه الصحافي ينتقد الأداء وليس الشخص، أي النقد البناء الذي يبحث عن حلول، ولا يدخل في إطار الشتائم والمهاترات، ولديه الحل البديل لهذا الأداء».

==========================

تخاذُل وتواطؤ على الدم السوري

15 إبريل 2011

د. ياسر سعد

هناك ما يشبهُ الغطاء، دوليًّا وعربيًّا، لنظام الأسد لقمع الانتفاضة الشعبيَّة وبطريقة موغلة في الوحشيَّة والدمويَّة، فعلى الرغم من سقوط عشرات من القتلى ضمن تعتيم إعلامي رسمي، فإننا بالكاد نسمع أصواتًا دوليَّة وعربيَّة تندد بمجازر النظام أو تضغط عليه ليرفع الحصار الإعلامي على ما يجري في سوريا.

 

وما يثير الخوف والقلق هو في المؤشرات والتي توحي برغبة النظام في تصعيد حمامات الدم من خلال رواياته الهزليَّة والهزيلة حول وجود عناصر مندسَّة أو مجموعات مسلَّحة أو كمائن لعناصر من الجيش، وكأن النظام يمهِّد بتلك الروايات -والتي يعقبها تهديدٌ ووعيد بعدم السكوت على التجاوزات الأمنيَّة المزعومة- لمجازر وتجاوزات دمويَّة.

 

روايات النظام وافتراءاته، والتي تذاع على الفضائيات والإذاعات دون أن نسمع أصواتًا دوليَّة أو عربيَّة تحذره من التبعات إن هو صعَّد من وحشيته أو لم يتوقفْ عن القتل والهمجيَّة.

 

مقارنة وعلى عجالة بين مواقف واشنطن وبعض وسائل الإعلام من ثورتي مصر وتونس وبين مواقفها من الثورة السوريَّة السلميَّة، تظهر فرقًا شاسعًا وبوْنًا واسعًا؛ ففي حين كانت التعليقات السياسيَّة تترى والتي تتصاعد مع تصاعد الأحداث، وكانت بعض التغطيات الإعلاميَّة تسابق الحدث إن لم نقل تساهم في صياغته، يبدو الجرح والدم السوري على غزارته لا يستفزُّ حميَّة أدعياء الديمقراطيَّة، ولا يثير شهيَّة وسائل إعلاميَّة، لا بل وأكثر من ذلك يصيبها بعسر في الهضم وازدواجيَّة في التفسير والفهم، فما هي الأسباب التي أدت إلى التعامل مع الأحداث المشتعلة في سورية بشيء من البرود واللامبالاة؟ وهل كلمة السر في فهم هذا الأحجية هي إسرائيل!!

 

الدولة العبريَّة -وبعيدًا عن ضجيج الإعلام وجعجعته والتي أجادها النظام السوري- تعيش حالةً من الاسترخاء والراحة على حدود الجولان المحتلّ، والتي تشكل الجبهة الأكثر هدوءًا ما بين إسرائيل ودول الجوار عبر عقود، كثيرة هي الدراسات والتي تشير إلى صفقة تمت بين حافظ الأسد وزير الدفاع في حرب 67 والصهاينة تخلَّى لهم فيها عن الجولان مقابل دعمه دوليًّا وإقليميًّا للوصول للحكم.

 

ولعلَّ كتاب "سقوط الجولان" لضابط الاستطلاع السوري مصطفى خليل والذي يوثِّق المسألة بالأرقام والخرائط والتي كان من أبرز محطاتها بلاغ 66 الصادر عن حافظ الأسد، والذي يعلن فيه سقوط القنيطرة قبل احتلالها بيوم أو أكثر، كما أن كتاب سعد جمعة السياسي الأردني "المؤامرة ومعركة المصير" يكشف الكثير من تفاصيل الكارثة المؤلمة.

 

مصلحة تل أبيب تقتضي بقاء نظام دموي فاسد في الحكم يفتقر إلى الشرعيَّة الشعبية، ويتعامل مع المقاومة كأداة وورقة سياسيَّة في الخارج فيما يدمِّر كل مقومات المقاومة والممانعة الشعبيَّة في الداخل، فهذا النظام والذي يحرك دباباته في بانياس ودرعا وغيرهما من المدن الوادعة، لم ولن يجرؤ على الرد على الصهاينة وبأي شكلٍ، سواء دمَّروا موقع الكبر أو حلَّقوا فوق قصر بشار أو قصفوا مخيم عين الصاحب، في حين يستفيد الحكم السوري من حالة الحرب المزعومة لفرض قوانين الطوارئ والأحكام العرفيَّة منذ نحو نصف قرن ليوغل في القمع والنهب تحت شعارات المعركة المصيرية الزائفة، في تعليقه على أحداث تونس وقت اندلاعها، قال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سيلفان شالوم: "أخشى ما أخشاه أننا نقف حاليًا أمام مرحلة جديدة وبالغة الخطورة في العالم العربي، فإن سقط النظام التونسي القائم، فقد لا يؤثر ذلك بشكلٍ كبير في الوقت الآني على الأمن القومي الإسرائيلي، لكن يمكن الافتراض أن هذا التطور سيشكِّل سابقة قد تتكرَّر في دول يؤثر استقرار نظامها علينا بشكلٍ مباشر".

 

وفي حديثه مع الإذاعة الإسرائيليَّة كان شالوم أكثر وضوحًا عندما قال أنه في حال تَمَّ استبدال الأنظمة في الدول التي تحيط بإسرائيل بأنظمة ديمقراطيَّة فإن هذا يحمل في طياته خطرًا كبيرًا على الأمن القومي الإسرائيلي، على اعتبار أنه يفترض أن تعتمد الأنظمة الجديدة أجندة تشكِّل بحد ذاتها مسًّا بالمصالح القوميَّة الإسرائيليَّة.

 

أحد الوثائق السريَّة الأمريكيَّة والمسرَّبة لموقع ويكيليكس –بحسب صحيفة القدس العربي- نقلت برقية تَمَّ إرسالها من السفارة الأمريكيَّة في تل أبيب حول لقاء بين المسئولة في وزارة الخارجيَّة الأمريكيَّة إليزابيث ديبل والمسئول الإسرائيلي عاموس جلعاد عقد في 19-9-2005، جاء فيها أن إسرائيل تفضِّل بقاء الأسد في الحكم وأن جلعاد قال إنه "يستخفّ" بالأسد، لكنه اعترف بأن "سورية ستكون في وضع أسوأ بكثير من دونه" وفي الصيف الماضي وإثر توتر العلاقات بين أنقرة وتل أبيب على خلفيَّة أحداث قافلة الحريَّة، أبدى بشار الأسد قلقه العميق، معتبرًا أن الأزمة الدبلوماسيَّة بين تركيا وإسرائيل "ستؤثر في استقرار المنطقة" وقال خلال زيارة رسميَّة كان يقوم بها لأسبانيا: "إذا لم تتمّ معالجة العلاقة بين تركيا وإسرائيل، فسيكون صعبًا جدًّا بالنسبة إلى تركيا أن تؤدي دورًا في المفاوضات"، مضيفًا: إن "تراجع دور تركيا سيؤثر من دون شك في استقرار المنطقة".

 

الشعب السوري حطم حاجز الخوف، وهو في حالة من الشوق للشديد للحريَّة ولاستعادة إنسانيته بعد أن حرمه منها نظام دكتاتوري دموي فاسد، صمود السوريون وبسالتهم ستجبر الكثير من المتواطئين والمتردِّدين على تغيير مواقفهم ومحاولة الالتحاق بقافلة الحرية في سوريا، والتي تكتب تاريخًا جديدًا بدماء وتضحية شعبها ورجالها.

------------********************----------

في الذكرى الخامسة والستين للجلاء تداس وجوه السوريين وتُجلد أجساد شهدائهم

زهير سالم*

17/4/2011

كان الأساتذة الذين يعلموننا التاريخ في المدرسة الابتدائية السورية يعلموننا معه الكرامة والوطنية. لا أزال أذكر الدرس الأول الذي تعرفنا فيه على معركة ميسلون وقصة استشهاد البطل يوسف العظمة، وما سبقهما من إنذار (غورو) المستفز. لا زلت أعجب كيف استطاع الأستاذ البارع أن يملأ قلوبنا نحن الأطفال الصغار بالزهو  بالحديث عن معركة كانت في ظاهر الأمر خاسرة. يقول الأستاذ إن الجنرال (غورو) الذي مثل الشر في الحكاية التاريخية قد ترجل ليقف، على جثمان الشهيد البطل ويقدم له التحية. كانت هذه التحية يومها جزء من عظمة البطل ولم تتحول إلى إشارة إلى أخلاق المحاربين، إلا بعد أن تقدم بنا العمر ورحنا ندرك العالم بطريقة أفضل.

 

في الذكرى الخامسة والستين للجلاء. وبعد ما يزيد على تسعة عقود على معركة ميسلون تنقل لنا عدسات التصوير صورا لمن يفترض أنهم (سوريون) يعتدون على شركائهم في الوطن بالدوس على الوجوه والرؤوس والصدور والبطون والظهور بالبساطير الغليظة. كما تنقل لنا صور آخرين وهم يعتدون على أجساد الشهداء – خلاف تصرف غورو – بالضرب بالعصي والركل بالأقدام.

 

ولكي لا أبني هذا المقال على معطيات يحاول البعض التشكيك فيها فإنني أدعو مرة ثانية  إلى لجنة تحقيق عربية ومن رجال ( المؤتمر القومي العربي ) يدخلون إلى بانياس والبيضا ليتأكدوا من واقعة وطأ رؤوس المواطنين  من خلال الوصول إلى صور الضحايا وما ظهر على وجوههم وجنوبهم وظهورهم من آثار.. إن الواقعة التي نقلت عبر عدسات التصوير لن تمر. وإن الذين انحدروا إلى مستوى البهيمية في ذلك الفيلم التسجيلي يجب أن يخاطبوا بكل الوضوح والحسم (( وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ...)).

 

إن الرسالة التي أرسلتها الرسالة ( الفيديو التسجيلي )في ذكرى الجلاء تؤكد أن الذين داسوا وجوه المواطنين ببساطيرهم وركلوا أجساد شهدائنا بأرجلهم هم أكثر تمثيلا للشر. ومع إصرارنا على تمحيص الحقيقة في أمر هذا الفيديو نصر في الوقت نفسه على أن يُحسب هؤلاء المجرمون على أنفسهم، وعلى الذين يتسترون عليهم، أو يدافعون عنهم.

 

لقد ضحى جيل الآباء والأجداد بالكثير من أجل صناعة فجر الجلاء المجيد. وكانت الكتلة الوطنية بتركيبتها الجامعة هي الجسر الذي عبر عليه الجلاء. الكتلة التي أكدت علاقة الإخوة الوطنية بين سلطان باشا الأطرش ورجال الغوطة الأحرار، وصالح العلي وإبراهيم هنانو وسعد الله الجابري..

 

لا نريد أن نغرق في النظرة التمجيدية التي تقدس التاريخ بكل ما كان فيه. وكما كان في تاريخنا الوطني الأبطال والأمجاد فلقد كان فيه الصغار والعملاء وأصحاب النفوس المريضة والضعيفة. ولقد استطاع المد الوطني في حياتنا أن يطوي تلك الزعانف، وأن يخمد نار شرها ولكن فيما يبدو حتى حين.

 

إن الانتقال إلى فجر جديد. فجر يضعنا وطناَ وشعباَ على قاعدة انطلاق  تعيدنا على مدرجة الفعل الوطني يتطلب منا جميعا إعادة بناء مجتمع البنيان المرصوص. ذاك البناء الذي يجمع ويبني ويعلم ويبشر ويتصدى وينتقل على مدرجة البناء الوطني يدا بيد وخطوة بخطوة بروح المسئولية التي تفكر بالعقل الجمعي وتطرد كل الوساوس والهواجس الفئوية والطائفية التي يعمل المستبدون على توظيفها في تفتيت أبناء المجتمع وضرب بعضهم ببعض.

 

إن الوصول إلى مجتمع البنيان المرصوص سيمر بالضرورة عبر شبكة علاقات سليمة ومباشرة وساخنة. لأعرفك جيدا يجب أن أسمع منك لا أن أسمع عنك. أن أصغي إلى وجهة نظرك كاملة لا أن أختطف منها ما أريد أن أرفضه أو أرد عليه. وحين نحاول كمواطنين سوريين أن يسمع بعضنا من بعض، وأن يتعرف بعضنا على بعض سنكون قد بدأنا الخطوة الأولى على طريق بناء المجتمع المفتوح القادر على توظيف طاقة أبنائه في الطريق إلى البناء الحضاري المنشود.

 

نعتقد جميعا أننا خلال أربعة عقود ألقت بنا السياسات الضالة على هامش الفعل الحضاري التاريخي. بغير النضال لن يكون جلاء جديد، وبغير الاتحاد والتضحيات لن يكون انتصار. ولم يضق طريق النضال يوما على السالكين الصادقين. 

----------------

*مدير مركز الشرق العربي 

------------********************----------

سورية.. القمع ليس حلا

عبد الباري عطوان

2011-04-15

القدس العربي

'جمعة الاصرار' التي تجسدت يوم امس في مظاهرات احتجاجية صاخبة في مختلف المدن السورية اكدت حدوث متغيرات اساسية عدة، سواء في صفوف الشعب، او في اروقة النظام الحاكم في سورية، يمكن ان تؤشر لهوية، بل ونوعية التطورات المقبلة في البلاد، والسيناريوهات المتوقعة بالنسبة الى مستقبلها.

 

السوريون المشاركون في الهبة الاحتجاجية هذه، اظهروا حرصاً واضحاً على تخلصهم من عقدة الخوف، وانهم لا يقلون عزيمة وتصميماً عن الشعوب العربية المنتفضة الاخرى، على اسماع اصواتهم، واثبات شجاعتهم، ومواصلة الحراك السياسي والاحتجاجي حتى نيل جميع مطالبهم في الاصلاح والتغيير كاملة.

 

النظام السوري في المقابل وصل الى قناعة راسخة بان اللجوء الى القتل بهدف الترهيب، وبث الرعب، ربما يعطي نتائج اخطر بكثير من التعاطي الأقل عنفا مع المحتجين، خاصة بعد ان تبين امام العالم بأسره تمسكهم بالوسائل السلمية، وعدم الانجرار الى دوامة العنف الطائفي، التي حاول البعض اغراقهم فيها.

 

فما حدث في كل من درعا وبانياس وجبلة وحمص من عمليات قتل لم يتكرر بالوتيرة نفسها يوم امس، وشاهدنا اجهزة النظام تستخدم، وللمرة الاولى تقريباً، خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، وليس الرصاص الحي، باستثناء بعض الحالات المحدودة.

 

اختفت فجأة عصابات 'الشبيحة' من الشوارع، واختفى معها 'المندسون' الذين كانوا يطلقون النار عشوائياً، كما اننا لم نسمع مطلقاً عن مقتل رجال أمن بالعشرات مثلما سمعنا في الايام الماضية، الامر الذي يلقي بظلال الشك على كل الروايات التي جرى ضخها عبر وسائل الاعلام الرسمية في هذا الشأن.

 

الأمر المؤكد ان مراجعة شاملة حدثت لنهج الافراط في استخدام القوة من قبل قوات الامن ضد المتظاهرين السوريين، خرجت من خلالها القيادة السياسية بحصيلة مفادها ان سفك الدماء يؤدي حتماً الى تأجيج الاحتجاجات لا تخفيف حدتها، وان الجنازات هي دائماً مهرجانات تعبئة وتحشيد من اجل الثأر والانتقام.

 

ولعل النقطة الأهم التي دفعت القيادة السياسية السورية الى التعاطي 'السلمي' مع مظاهرات الأمس هو خوفها من التدخل الخارجي، الاقليمي، او الدولي، خاصة بعد بيان الخارجية الامريكية الذي تحدث عن وجود معلومات تؤكد ارسال ايران قوات لدعم النظام السوري في مواجهة الاحتجاجات.

 

لا نعتقد ان النظام السوري بحاجة الى مساعدة ايران، او غيرها، لقمع المتظاهرين المنتفضين، فلديه فائض من الاجهزة القادرة على اداء هذه المهمة، يمكن تصديره الى دول الجوار، والهدف من هذا التسريب الامريكي هو تحذير النظام من عواقب تكرار تجربة النظام الليبي المؤسفة في هذا المضمار.

 

' ' '

 

يراودنا أمل ضعيف باقتناع القيادة السياسية في سورية في فشل الحلول الامنية للازمة المتفاقمة في البلاد، وهي الحلول التي اتبعتها طوال الاربعين عاماً الماضية، فلم يفلح اي نظام سياسي استخدم هذه الحلول سواء كان في الغرب او الشرق بما في ذلك امريكا (في العراق وافغانستان) وبريطانيا (في ايرلندا)، وصربيا (في كوسوفو والبوسنة) ناهيك عن مصر وتونس والقائمة تطول.

 

حتى التهديد بورقة 'الفتنة الطائفية' سواء من قوى خارجية او داخلية في سورية، لم تعط اكلها، فمظاهرات 'جمعة الاصرار' اكدت على قوة الوحدة الوطنية والتلاحم بين مختلف الطوائف والاعراق، بل سمعنا العديد من الشعارات التي تحرص على التعايش، وتؤكد عليه، كرد واضح وجلي على هذه 'الفزاعة'.

 

المجتمع السوري تسامى دائماً على الاعتبارات الطائفية، وتجاوز كل افرازاتها، بل وذهب الى ما هو ابعد من الاقليمية او المناطقية، عندما 'صدّر' الافكار القومية الى مختلف انحاء المنطقة العربية، وفتح اراضيه لكل انسان عربي بغض النظر عن دينه او مذهبه او قوميته. وهذا ما يفسر استقبال اكثر من مليون ونصف المليون عراقي تدفقوا الى سورية هربا من الحرب الاهلية الطائفية في بلادهم، او حوالي ربع مليون فلسطيني قبلهم، وجدوا جميعا حرارة الاستقبال، وكرم الضيافة، والمعاملة على قدم المساواة مع ابناء البلاد، دون اي تمنن.

 

الرئيس بشار الاسد التقى عددا كبيرا من قادة العشائر ووجوه المناطق، وتحاور معها بكل صراحة وبقلب مفتوح، وتعهد بتلبية جميع مطالبهم المحلية (المناطقية) بمن في ذلك وجهاء مدينتي درعا وبانياس، ولكنه كرر وعوده بالاصلاح على مستوى الدولة.

 

هذه الخطوة جيدة، وان كنا نعتقد انها جاءت متأخرة ومنقوصة في الوقت نفسه، فما يريده الشعب السوري هو البدء فورا في الاصلاح والمصالحة الوطنية في الوقت نفسه، فالفجوة بين النظام والشعب تتسع بشكل متسارع مع كل قطرة دم تسفكها قوات الامن، وكنا نتمنى لو ان الرئيس السوري الشاب اعتذر، وهو المسؤول الاول، لاهالي الشهداء والجرحى، وفي خطاب عام، وما زال هناك بعض الوقت لانقاذ ما يمكن انقاذه.

 

الخطأ الاكبر الذي ارتكبه النظام وعلى مدى السنوات العشر الاخيرة انه لم ينقل البلاد وشعبها من مرحلة حكم الرئيس الراحل حافظ الاسد الى حكم نجله بشار من خلال اصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية جذرية، وما نراه اليوم من هبات شعبية غاضبة هو التجسيد الحقيقي له، فما كان يصلح قبل اربعين او عشرين عاما من استخدام للقمع وادواته لا يمكن ان يصلح اليوم، فالزمن تغير، والشعب تغير ولكن النظام لم يتغير، بل استعصى على التغيير بفضل سيطرة الحرس القديم ونهجه الامني المتخلف.

 

' ' '

 

الانتفاضة الشعبية السورية تدخل اليوم اسبوعها الخامس، ومن المحزن ان النظام لم يقدم تنازلا واحدا، ولم يتجاوب مع اي مطلب من مطالب المتظاهرين، وما زال يدرس الغاء حالة الطوارئ، وقانون التعددية الحزبية، وقانون الاعلام الجديد، والغاء المادة الثامنة من الدستور التي تؤكد هيمنة حزب البعث.

 

كيف يقبل بالتعددية السياسية وهو يعتقل كل رأي مخالف، وكيف يسمح بقانون جديد للاعلام يكرس الحريات التعبيرية وهو يقيل رئيسة تحرير صحيفة رسمية (تشرين) لانها طالبت بالتحقيق في تجاوزات قوات الامن لتوجيهات الرئيس واطلاق النار على المتظاهرين، ولم يشفع لها تأكيدها على تربية اولادها على حب الرئيس بشار الاسد؟

 

حتى الحكومة الجديدة التي شكلها السيد عادل سفر جاءت مخيبة للآمال، فقد ضمت نصف الوزراء السابقين، ولم تضم وزيرا واحدا من المعارضة الشبابية، او الشخصيات الوطنية، وهي حكومة تذكرنا بحكومة اللواء احمد شفيق التي شكلها الرئيس حسني مبارك قبل رحيله.

 

السوريون يريدون ان يكونوا احرارا، وان يستعيدوا كرامتهم وعزة أنفسهم، في ظل اصلاحات تكرس الديمقراطية والعدالة والمساواة، وحكم القانون، واعلى سقف ممكن من الحريات، والتحرك في هذا الاتجاه بدأ ومن الصعب ان يتوقف او حتى يتباطأ، والامور لن تعود الى الوراء مطلقا، وما زالت هناك فرصة ولو ضئيلة للانقاذ، وان كنا لسنا متفائلين كثيرا باستغلالها من قبل القيادة السياسية في البلاد.

 

الشعب السوري شعب كريم يحمل في عروقه جينات الحضارة والريادة، ولن يتوقف في منتصف الطريق، ومن يقول غير ذلك لا يعرف هذا الشعب، ولم يقرأ تاريخه، والايام بيننا.

------------********************----------

واشنطن والتظاهرات السورية

السبت, 16 أبريل 2011

مصطفى زين

الحياة

«اسحقوا الأسد» عنوان مقالة للباحث في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» ديفيد شنكر. هذا السيد الأميركي الخبير في شؤون منطقتنا والمحلل الاستراتيجي في وزارة الدفاع أيام جورج بوش، يمثل وجهة نظر أميركية داخل الإدارة الحالية والإدارات السابقة. وجهة نظر لا ترى أي وسيلة للهيمنة على العالم سوى الحروب والتدمير.

 

اعتقدنا للوهلة الأولى، بعد انتخاب باراك أوباما رئيساً، وبعد سماع خطبه (في القاهرة وإسطنبول) بأن ممثلي العنصرية الأميركية المركبة من خلفيات دينية واستعمارية انحسر تأثيرهم، وبأن الشعب الأميركي الذي انتخب أول رئيس أسود في تاريخه جعل هؤلاء يعيدون النظر بتوجهاتهم، وإذ بهم معششون في مراكز الأبحاث وفي الإدارات ومراكز صنع القرار. ليس هذا فحسب، بل إنهم نسجوا علاقات مع «خبراء» و «مثقفين» عرب، يتبادلون معهم الآراء ويكتبون في المواضيع ذاتها بعبارات واحدة تكاد تكون مترجمة من لغة الحقد العنصري الذي يتحلى بحلة ديموقراطية مرة، وحلة دينية طائفية مرة أخرى.

 

يستعرض شنكر في مقالته وجهتي نظر داخل الإدارة الأميركية: الأولى ترى أن تغيير النظام في سورية ليس في مصلحة الولايات المتحدة، فلربما أتى بعده نظام أكثر تشدداً. أما وجهة النظر الثانية فترى أن أي نظام آخر أفضل بكثير من نظام الأسد. ولا ينسى أن يذكر بأن الرئيس السوري دعم ويدعم «حزب الله» ويزوده أسلحة متقدمة، فضلاً عن أنه يؤوي «حماس»، ويساهم في «تخريب العراق»، ويتحالف مع إيران: «هذا هو الشيطان الذي نعرفه ... صحيح أن الأسد لم يقتل الملايين مثل ستالين لكنه قضى العقد الأول في السلطة مكرساً وقته لتقويض الأمن والاستقرار والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط».

 

ويخلص الكاتب إلى القول إن الإدارات الأميركية المتعاقبة كرست الكثير من الجهد لتغيير سلوك النظام السوري ولم تفلح. و «في حال نجاة نظام الأسد من العاصفة الحالية، ونحن نقف عاجزين ومكبلين بالمخاوف من السيناريو الأسوأ سيبقى بشار عقوداً، متحدياً سياسة الولايات المتحدة». وينصح شنكر إدارة أوباما ب «سحق الأسد» والتخلص منه كائناً ما كان النظام الذي سيخلفه.

 

الواقع أن إدارة أوباما لم تتوان، منذ وصوله إلى البيت الأبيض، عن التعاطي مع دمشق بحذر شديد، متمسكة بمطالبها وإن غيرت أسلوب مخاطبتها. تغيير كان طبيعياً بعد الكارثة التي ألحقتها الولايات المتحدة بالعراق، وبكل العالم العربي، من خلال تحويل الصراع إلى احتراب بين الطوائف والمذاهب بإرادة عربية للأسف. ما زالت واشنطن ترى في النظام السوري عائقاً أمام مشروعها القديم الجديد للشرق الأوسط الهادف إلى الهيمنة الشاملة على المنطقة، بالتعاون مع إسرائيل. والتنازل عن حقوق الفلسطينيين.

 

إدارة أوباما التي تخلّت مكرهة عن أصدقائها في مصر وتونس وليبيا، بعدما استنفدوا مهمتهم وأثبتوا عجزهم عن إدارة بلدانهم بما يخدم مصالحها، لن تتردد في استخدام ما في جعبتها السياسية والديبلوماسية والإعلامية للتخلص من نظام تعتبره معادياً فشلت في إقناعه بفك تحالفه مع إيران، وبوقف دعمه ل «حزب الله» و «حماس» والمعارضة الفلسطينية، ويشكل عقبة أمام المصالحة «التاريخية» في الشرق الأوسط.

 

هكذا تنظر الإدارة الأميركية، يمينها ويسارها، إلى ما يحدث في دمشق. أما الشعب السوري فله شأن آخر. السوريون الذين عاشوا في ظل النظام القائم أكثر من أربعين سنة يسعون إلى التغيير والإصلاح وإلى المزيد من الحريات، والانفتاح. مثلهم مثل المصريين والتونسيين، وباقي الشعوب العربية. أما القضايا والاستراتيجيات الكبرى فما زالت بعيدة عن همومهم وشعاراتهم، حتى الآن. لكنهم سيدركون ذلك قريباً، وإذا كانت المناداة بالحرية تجمعهم فلا بد أن تلك القضايا تزيد لحمتهم. وعندها سيكون لواشنطن موقف آخر.

------------********************----------

النظام السوري وطواحين الكذب

بدرالدين حسن قربي

مع سقوط النظام التونسي والمصري والليبي، انكشفت للناس في كل تلك البلاد حقيقة لايجادل بها إلا من كان من شبيحة هذه الأنظمة وسدنتها، أن كل ماكان يُتداول بين الناس عن حجم فساد هذه الأنظمة واستبدادها وسرقاتها ونهبها لم يكن إلا الجزء اليسير من عظيمٍ مريعٍ كان خافياً ومسكوتاً عنه، إلى حد لايكاد يُصدّق. ويبدو أن النظام السوري رديف هذه الأنظمة فيما هو حاله اليوم وعلى طريقهم ماض ينتظر يومه قدراً مقدوراً، وسيرى الناس بأم أعينهم أن صندوق الطماطم الفاسدة وإن اختلف حجماً وشكلاً، هو نفسه في الفساد والعفونة والروائح الكريهة الفوّاحة من قرطاج إلى أم الدنيا وطرابلس فالشام.

 

ولئن كان النظام السوري يميّز نفسه عن هذه الأنظمة الراحلة والمتنحية لسببٍ كان يراه ثبت تداعيه مع انتفاضة سلمية شعبية في عموم سورية شعارها الحرية والكرامة، والتي أوشكت أن تُكمل شهرها الأول، فإن مايميّزه حقيقة هو ماكنات فبركةٍ وطواحين كذبٍ تعمل، وشبيحة في الإعلام تُسوّق على مدار الساعة، ولكن ورغم الخبرة المكينة للنظام في هذه المسألة، فإن ضغوط الانتفاضة واتساعها واستمرارها بات يُظهر الضعف والتفكك على البيانات الصادرة والسيناريوهات المؤلفة. ونستدعي للتوضيح ماكان في مدينة بانياس الساحلية وضواحيها خلال الأيام الثلاثة الماضية بسبب استمرار المظاهرات فيها وعدم توقفها، حيث حوصرت بأعدادٍ كبيرة من قوات الأمن والشرطة والجيش بما فيها الدبابات وغيرها ثلاثة أيام سوياً، وتمّ قطع الكهرباء عنها والاتصالات من هاتف وانترنت وجوال، وقام المحاصرِون كل بدوره بما فيهم الشبيحة الذين استباحوا المدينة في الضرب والقتل والسحل والاعتقال، والناس فيها تستصرخ وتستغيث كل على طريقته، ومن رفض من قوات الجيش والشرطة إطلاق النار على أهله ومواطنيه تمّ إطلاق الرصاص عليه فمنهم من قضى فوراً ومنهم من غدا جريحاً مصاباً.

 

وبإدخال ماكان من قمعٍ وقتلٍ واعتقال مما سبق إلى أجهزه الفبركة والتأليف يصبح الكلام خبراً عن أحداث عنف دامية لضحايا اشتباكاتٍ ومواجهاتٍ مدتها ثلاثة أيام بين قوات أمنٍ وجيشٍ وشرطةٍ بكامل عتادها وعُددها من طرف، ومجموعات مسلحة أثارت الرعب والهلع في نفوس السكان، كانت حصيلتها من الجيش والشرطة عشرة قتلى اثنين برتبة مقدم وخمسة وعشرون مصاباً، ومن المدنيين أربعة قتلى، وتسعة جرحى، ومئة معتقلين. ولئن تساءلنا فيما بين الحقيقة والفبركة، عن المجموعات المسلحة التي اندست في المدينة وأثارت الخوف والفزع في نفوس السكان ماذا فُعِل بها، وأين خسائرها وقد جاءت القوات العتيدة تتعقبها..!!؟ بل أين ذهبت هذه المجموعات المسلحة المندسّة، وانسحبت آمنة مطمئنة ومن دون أية خسائر البتة..!!؟ فلن نسمع جواباً، ولئن سمعنا فكله كاذب على مكذوب، وعاطف على معطوف وحبال دجل قصيرة أمرها معروف. لقد أثار تهافت سيناريوهات الفبركة لعديد من أخبار القتل والقمع أحد كتاب الدراما السوريين المعروفين، فنصح الجهات الإعلامية والأمنية ساخراً أن لو استعانوا بكاتب دراميٍ ما ليحبك لهم الكذبة المكشوفة، فتصبح سالكة ومقبولة.

 

ماكنات النظام وطواحينه وشبيحة إعلامه مصرّون على الاستخفاف بعقول القراء والمستمعين والمشاهدين على طريقة من أنتم..!!؟ من أنتم..!!؟ ورغم معرفتهم بالحقيقة، فإننا نذكّر بأن الناس والدنيا والعالم كله تغيّر وحتى الحين لاتعرفون من نحن، وبعدين معاكم..! لاعليكم، نعيد: نحن الشعب السوري المسالم الذي خرج من قمقم القمع والقهر يريد إسقاط النظام.

------------********************----------

من كان يتصور أن يخرج المارد السوري!

عامر العظم

ناضلنا قبل عام ونصف لشهور نحن ندافع عن الشعب السوري لكن عبثا، رد علينا النظام البليد بالتجاهل وحجب موقع جمعيتنا التي قادت الحملة (جمعية المترجمين واللغويين العرب)، جلست خلال الشهور الماضية استخرج آلاف العناوين الإلكترونية من مواقع سورية مختلفة وأكثرها تابعة للنظام وأضيفها للشبكة الإعلامية الخاصة التي تضم عشرات آلاف السوريين ومئات آلاف العرب أملا أو استعدادا لثورة قادمة في سوريا! كتبت بعض المقالات بعد سقوط بن علي آملا أن تنطلق الثورة السورية لإسقاط النظام السوري، واستمررت في التحريض والتوجيه والتوعية والترهيب وإصدار البيانات وإرسال الروابط والرسائل انتظر الثورة السورية بفارغ الصبر، لكن لم تحصل.

 

لا يخلو الأمر من هجوم من التنابل والمزابل البشرية المتحركة، الذين ترعبهم كلماتي، لكن لا التفت إليها. أنا أصلا حشرتهم في الشبكة الإعلامية لإعادة تأهيل واستصلاح ما يمكن تأهيله واستصلاحه منهم!

 

 أرسل لي كاتب سوري من مؤيدي النظام عندما انطلقت الثورة السورية يطلب مني عدم التحريض، فسألته ما المشكلة أن أحرض أو يكون لي موقف؟ فقال أنت "مفكر وقائد رأي"!

 

ظللت أمني النفس بمعاصرة الثورة السورية، بات الأمر قضية شخصية! حياة أو موت! أعتقد أن كثيرا من العرب ينظرون للثورات العربية الحالية كقضية شخصية، يريدون أن يثأروا من أنظمة البؤس والتعاسة والشقاء التي أرعبتهم وأهدرت كرامتهم، لكن مع النظام السوري كان الأمر لي أكثر من قضية شخصية، أردت أيضا أن أنتقم منه لأنه تجاهل نداءات الجمعية وخطاباتها وبياناتها لشهور، وشتت شمل أعضاء الجمعية وحجب موقعها في سوريا قبل أكثر من عام، برغم أنني تركت الجمعية قبل عام!

 

يراسلني ويتحدث معي السوريون من الداخل والخارج، وبعضهم مستخدما أسماء مستعارة. أحذف بعضهم ولا أزال عندما يضيفني أحد ويتحدث معي باسم مستعار، أفعل ذلك احتراما لنفسي ثم لاحقا للثورة السورية ولثوارها.. لم أعد استوعب أن يستخدم السوري اسما مستعارا بعد هذه الثورة المؤلمة! كنت اسأل متى يتخلص السوريون من الأسماء المستعارة! متى يتخلصون من هذا الرعب المزمن!

سأتنفس عميقا عندما أرى كل شاب سوري معارض للنظام يتحدث باسمه الصريح على الإنترنت بعدما تحدث الثوار علنا على الأرض!

------------********************----------

حدث في سورية 13 و 14-4-2011م

حدث في سوريا 14-4

امريكا تعتقد أن ايران تساعد سوريا في قمع الاحتجاجات

http://ara.reuters.com/article/topNews/idARACAE73D11J20110414

 

كيري: خطة لتظاهرات كبيرة في سورية الجمعة ويجب عدم التعرض للمتظاهرين

http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2011/0

4/110414_syria_newannouncements.shtml

 

 

مدير اللجنه السوريه لحقوق الانسان :: انا شخصيا تم تعذيبي في سوريا ... ويتهم كبار الضباط بالمشاركه ...

http://www.youtube.com/watch?feature=player_em

bedded&v=WBHRufPUD6E

 

حلب تنضم الى الثورة وتحرق أول صورة للصنم

http://www.youtube.com/watch?v=3EKvi87Eel

A&feature=player_embedded

 

شام - درعا - ساحة الكرامة - الرد على وعود النظام ج1 14-4-11

http://www.youtube.com/watch?v=nX_fsLUr2vc

&feature=player_embedded

 

بشار يبدأ اصلاحاته في مدينة بانياس الساحلية

http://www.youtube.com/watch?v=DFSMcsxh5Xk

&feature=player_embedded

 

رسالة شباب الثورة في بانياس الى اعلام ونظام بشار الاسد

http://www.youtube.com/watch?feature=player_

embedded&v=uB5i8wpbg4c

 

كلمة الشيخ أحمد الصياصنة بعد لقاء وفد درعا بالاسد 14-4

http://www.youtube.com/watch?v=ZiWQFeDVs

Lo&feature=player_embedded

امام مجلس مدينة حلب اصوات تنادي باسقاط النظام-فلاش

http://www.youtube.com/watch?v=7DBrSSSU448

&feature=player_embedded

 

فلاش - ايران تساعد النظام السوري في الداخل

http://www.youtube.com/watch?v=OZWWrkcXEU

c&feature=player_embedded

 

شام درعا ساحة الكرامة الرد على وعود النظام ج2 14 4 11

http://www.youtube.com/watch?v=qQHophtcdNU

&feature=player_embedded

 

شام - بانياس - تعذيب المعتقلين خلال الأحداث 13-4-2011

http://www.youtube.com/watch?v=Hap7A4RaRs

M&feature=player_embedded

 

شام - قرية البيضه - تعامل قوات الأمن مع الأهالي 12-4-2011

 

http://www.youtube.com/watch?v=sjZ-kcLje

UE&feature=player_embedded

 

شام - جاسم - رد أهالي جاسم على نتائج اجتماع بشار 14-4-2011

http://www.youtube.com/watch?v=gJ23PPX5m

YI&feature=player_embedded

 

تقرير الجزيره منتصف اليوم عن سوريا 13\4\2011

http://www.youtube.com/watch?v=ErXkCsulz1c

 

تقرير bbc عن أحداث سوريا صبيحة 13\4\2011

http://www.youtube.com/watch?v=pgBtYzrgrc0

&feature=related

 

تقرير العربيه صبيحة 13\4\2011 عن سوريا

http://www.youtube.com/watch?v=jEUdzEEpX

v8&feature=related

 

الثورة السورية هيثم المالح - مساء 14,4,2011 BBC.flv

http://www.youtube.com/watch?v=p3k8O08EiJw

 

مظاهرات السويداء14,4

http://www.youtube.com/watch?v=HI2pphlwUdE

&feature=player_embedded

 

حدث في سوريا 13-4

اعضاء المكتب في جامعة حلب يهاجمون احد المتظاهرين

http://www.youtube.com/watch?v=d75FHaogS

6g&feature=player_embedded

 

قمع مظاهرة كلية الحقوق جامعة دمشق 13 – نيسان 2011

http://www.youtube.com/watch?feature=player_

embedded&v=DbtUj_4r1ek

 

حلب – مظاهرة كلية الآداب بجامعة حلب 13-4

http://www.youtube.com/watch?feature=player_

embedded&v=JJ7cVrw-l58

 

شباب بانياس يفترشون الأرض ليقطعوا طريق دبابة قادمة

http://www.youtube.com/watch?feature=player_

embedded&v=eTytDKSUu3Q

 

أم مكلومة تطالب بإبنها الذي تم إعتقالها بحملات الدهم بعد يوم جمعة الصمود و تناشد المشايخ و أهل العلم النطق بالحق

http://www.youtube.com/watch?feature=player_

embedded&v=aTRBSpCORtM

 

الجزيرة – عماد الجراح عضو البرلمان اللبناني يشهد على أن ما ينشر على التلفزيون السوري هو كذب بكذب

http://www.youtube.com/watch?feature=player_

embedded&v=_-eJYv8CmY8

 

مظاهرات جامعة حلب كلية الآداب الاربعاء 13 نيسان 2011

http://www.youtube.com/watch?feature=player_

embedded&v=d847hcLE1_Y

 

سورية: بانياس | البيضا | النساء والأطفال خرجت إلى الشوارع تصرخ : بدنا رجال البيضا

http://www.youtube.com/watch?feature=player_

embedded&v=KFAaqIikYV4

 

فيديو تحطيم تمثال حافظ الأسد في درعا

http://www.youtube.com/watch?feature=player_

embedded&v=wPP8XXf9VA8

 

------------********************----------

الأحداث التفصيلية على الشارع السوري ليوم 14-4

1-درعا : توجه اليوم صباحاً وفد من وجهاء درعا و شيوخ الدين إلى دمشق لمقابلة بشار ، وذلك بعد رفض الوفد تقديم اي تنازل في المطالب على مدى الأيام الماضية حلال لقائه ببعض المسئولين و القيادات العليا في الجيش ..

وكان جواب الوفد لمحاولات إنقاص المطالب أن مطالبنا كلها مشروعة ولم نطلب شيئاً خارج حدود الحق وأن دماء أبنائنا ليست رخيصة وبالحرف الواحد قالها لهم أحد الوجهاء “احنا قدمنا دم مش ميه”

 

2-درعا : توجه اليوم صباحاً وفد من وجهاء درعا و شيوخ الدين إلى دمشق لمقابلة بشار ، وذلك بعد رفض الوفد تقديم اي تنازل في المطالب على مدى الأيام الماضية حلال لقائه ببعض المسئولين و القيادات العليا في الجيش ..

وكان جواب الوفد لمحاولات إنقاص المطالب أن مطالبنا كلها مشروعة ولم نطلب شيئاً خارج حدود الحق وأن دماء أبنائنا ليست رخيصة وبالحرف الواحد قالها لهم أحد الوجهاء “احنا قدمنا دم مش ميه”

 

3-حوران : كل قرى درعا الشرقية” النعيمة – صيدا – الغرايا – كحيل – الطيبة – أم المياذين – المسيفرة – الجيزة – أم ولد – السهوة …. ” كلهم مسيرة واحدة باتجاه درعا و صوت واحد ( لبيكي يا درعا لبيكي يا بانياس ) و الأعداد بالألاف

 

4-درعا : قطع الاتصالات الخليوية عن مدينة درعا و أغلب مدن حوران منذ حوالي نصف ساعة

 

5-درعا : حملة اعتقالات في درعا المحطة والاعتقال على الهوية حسب قوائم مسبقة و تعزيزات أمنية تصل للمنطقة و معهم كلاب بوليسية

 

6-درعا : أكثر من عشرين ألف متظاهر يحاولون الدخول لدرعا عند جسر صيدا للمشاركة في الاعتصام بساحة الكرامة بالجامع العمري و للمشاركة في مظاهرة يوم غد و الجيش يمنعهم من الدخول لدرعا والهتافات الجيش و الشعب إيد واحدة و الموت ولا المذلة

 

7-حركة سوريا شباب – درعا || قام أهالي درعا اليوم .. بتوزيع الطعام والماء على عناصر الجيش المتواجدون في درعا .. في مؤشر الى حب الأهالي لجميع السوريين و توجيه رسالة الى بشار اسد الذي يحاصر المدينة ويمنع عنها الكهرباء والغذاء والدواء , الى أن أهالي درعا صامدون ولن يموتوا من الجوع .. والله هو الرزاق الكريم

 

8-درعا : تم إرجاع خدمة الانترنت الدي إس إل DSL

 

9-حلب : احراق صورة اول صنم في حلب اليوم

 

10-أنباء مؤكدة أن الشيخ اسامة الرفاعي يتعرض لتهديد شديد من اجل الخروج على التلفزيون السوري و القاء كلمة معدة مسبقا من قبلهم وسوف يبثونها على انها مباشرة وهي تسجيل حيث ان الشيخ رفض ورقتهم وطلب ان يتكلم على الهواء ولكنهم رفضوا رفضا قاطعا مع التهديد والوعيد بأنهم سيقلبون حياته وحياة أهله جحيم

 

11-الإفراج عن المئات من معتقلي بانياس بعد تعرضهم للتعذيب الشديد

 

12-القامشلي اكثر من 3000 شخص في الشوارع ينادون بفك الحصار عن بانياس ودرعا ويطالبون بالحرية في منطقة الحي الغربي من القامشلي وتواجد كثيف للامن هناك

 

13-رويترز: مظاهرة في السويداء للمطالبة بالحرية في سوريا

------------********************----------

لا تتركوا الحصان السوري وحيداً

زين الشامي

الرأي العام

14-4-2011

يمكننا القول ان ما يجري في سورية هو ثورة حقيقية بكل ما في الكلمة من معنى، لأن ما يجري اليوم من احتجاجات شعبية، صارت تتوسع وتضم الكثير من المناطق والشرائح الاجتماعية، هي الأهم من بين كل حركات الاحتجاجات والثورات التي حصلت في الوطن العربي، سواء في تونس أو مصر أو ليبيا أو اليمن. لكن لماذا؟ لأن سورية ترزح منذ نحو نصف قرن تحت نظام استبدادي حديدي، ويحكمها حزب شمولي يشبه تماماً تلك الأحزاب وتلك النظم الشمولية التي كانت سائدة في اوروبا الشرقية ثم سقطت في نهاية الثمانينات واوائل التسعينات، واليوم لم يتبق شبيه لهذا النظام في العالم كله سوى نظام كوريا الشمالية. هذا النظام السائد في سورية حكم بقبضة من حديد طوال العقود المنصرمة ودمر كل الحياة السياسية والمدنية التي كانت قائمة في مرحلة الخمسينات حين كانت سورية دولة ديموقراطية، فمع نظام «حزب البعث»، صار مجرد الكلام والتعبير عن الرأي خطراً يكلف حياة صاحبه السجن إن لم نقل الموت، جميع المعارضين قضوا أعواماً طويلة في الغرف المنفردة، رياض الترك الذي وصف سورية ب «مملكة الصمت» سجن لمدة 18 عاماً، وحين خرج في السبعين من العمر، عادوا وسجنوه عامين ونصف العام لأنه وصف حافظ الأسد بالديكتاتور! المحامي هيثم المالح، أيضا سجن لأعوام طويلة في الثمانينات، ثم عادوا وسجنوه منذ ثلاثة أعوام لمجرد أنه انتقد النظام وتحدث عن الفساد، إلى أن افرج عنه لاحقاً بسبب الضغط الدولي وضغط منظمات حقوق الإنسان ورؤساء دول اوروبية. المئات من المعارضين واجهوا المصير نفسه، مع الوقت استحقت سورية لقب «مملكة الصمت» مثلما كان العراق «جمهورية الخوف» خلال حكم صدام حسين.

 

لكن «مملكة الصمت» هذه، تكمن أهميتها من موقعها الجغرافي، في قلب بلاد الشام وتفصل بين دول المشرق العربي أو دول غرب آسيا وبين اوروبا عن طريق تركيا، كذلك فإن سورية هي الأقرب والأكثر تأثيراً على وفي لبنان، نظاماً وأحزابا ومجتمعاً، كذلك سورية مؤثرة جداً في المسألة الفلسطينية منذ 1948 وحتى اليوم، وان اختلفت طبيعة هذا التأثير وحجمه. أيضاً فإن ما يحدث في سورية يؤثر على الأردن والعراق. لكن الأهم هو تأثير ما يجري على إيران وموقعها الإقليمي، فكلنا يعرف أنه من النافذة السورية استطاعت إيران أن تدخل وتتدخل في أكثر من بلد عربي لدرجة باتت فيه لاعباً مؤثراً في الحياة الداخلية لهذه البلدان.

 

من ناحية ثانية، وإذا ما كان النظامان المصري السابق، والتونسي، قبل سقوطهما، يحتفظان بعلاقة طيبة وحليفة مع الولايات المتحدة والغرب، فإن النظام السوري قدم نفسه وحاول كسب مشروعية من خلال معاداة الغرب و«الممانعة»، محاولاً اللعب على مشاعر الشارع العربي والإسلامي ومستغلاً مشاعر العداء للغرب وأميركا. كذلك النظام لم يعرف عنه يوماً أنه مشجع للقيم الديموقراطية أو الثقافة الغربية لمعرفته بمخاطر ذلك على استقراره الداخلي، هذا كان من شأنه أن يزيد من عزلة سورية والسوريين عن العالم الخارجي، وعزلة النظام نفسه لدرجة أن العلاقة بين دمشق والغرب، كانت محكومة فقط للمصالح السياسية المتبادلة التي عبرت عن نفسها في اتفاقيات وصفقات غير معلنة كانت تتم تحت الطاولة ومن وراء الكواليس، مثل الضوء الأخضر الذي منح للقوات السورية لدخول لبنان في السبعينات ثم السيطرة عليه مدة ثلاثين عاماً، إلى أن انتهت الحاجة إليه وبعد أن بات دوره مخرباً ومساعداً على الاضطراب الإقليمي أكثر من كونه عامل استقرار. أما عدا ذلك فقد حرص النظام على احداث قطيعة مع مكونات المجتمع السوري وكل الغرب وقيمه الثقافية.

 

ما نود قوله ان طبيعة العلاقة بين النظام السوري والغرب، لم تكن جيدة وعميقة، وفي الوقت نفسه فإنها لم تكن مقطوعة تماماً، أما في مصر وتونس فكانت العلاقة تحالفية وكانت الولايات المتحدة تملك قنوات اتصال مع كل الطبقة السياسية والعسكرية سواء بعلم النظام أم دون علمه، هذا ساعد لاحقاً الثورتين التونسية والمصرية في الوصول إلى نهاية يتمناها الشعبان المصري والتونسي. فعلى سبيل المثال، وخلال حركة الاحتجاجات المصرية، عقد الرئيس الأميركي باراك اوباما أكثر من ثلاثين اجتماعاً مع مجلس الأمن القومي، وطلب المسؤولون الأميركيون من بعض ضباط الجيش المصري ألا يطلقوا النار على المتظاهرين، إلى أن طلب أوباما من مبارك أن يتنحى، كما لو أنه يصدر امراً داخلياً لأحد من حكام الولايات الأميركية، ثم حصل وتنحى الرئيس المصري في اليوم الثامن عشر من الاحتجاجات. صحيح أن حركة الاحتجاجات الشعبية لعبت دوراً حاسماً، لكن الدور الأميركي والعلاقة بين الولايات المتحدة مع مفاصل في النظام، ساهمت في انتصار سريع للثورة المصرية وبأقل تكلفة دموية واقتصادية.

 

أما في سورية، فإن حركة الاحتجاجات ضد النظام الأمني القوي، لا بل الأقوى من الناحية الأمنية في المنطقة، بدت غير مغطاة دولياً، التصريح الأول للرئيس اوباما الذي انتقد فيه القمع وقتل المتظاهرين العزل أتى بعد نحو عشرين يوماً وبعد مقتل المئات من الشبان السوريين بطريقة وحشية.

 

من ناحية أخرى، عمل النظام السوري خلال العقود المنصرمة على بناء شبكة علاقات إقليمية دولية منحته قوة إضافية تضاف إلى قوته في الداخل، فهو حليف لإيران، و«حزب الله» اللبناني وغيره من الأحزاب والمجموعات السياسية، إضافة إلى حركتي «حماس» و«الجهاد» الفلسطينيتين والكثير من المجموعات الإسلامية في العالم العربي، مثل «الإخوان المسلمين» في الأردن ومصر وغيرها، وهو أيضاً صديق لتركيا وفرنسا وروسيا والصين والعديد من دول اميركا اللاتينية. أيضاً فإن خيار السلام الاستراتيجي الذي اتبعه مع إسرائيل والحاحه على المفاوضات معها، مع معادلة حفاظه على الهدوء على جبهة الجولان، جعل الإسرائيليين يرون فيه النظام الأفضل والأنسب من الناحية الأمنية. كل ذلك ساعد النظام في تقوية وضعه الإقليمي والدولي، لا بل ان إسرائيل دافعت بشدة عنه بعد الاحتلال الاميركي للعراق حين تحدث المحافظون الجدد في الإدارة الأميركية السابقة عن اسقاط النظام في سورية. كل ذلك لعب ومازال يلعب دوراً معيقاً لحركة الاحتجاجات في الداخل، لا بل إن حلفاء النظام العلنيين، مثل إيران و«حزب الله» و«حماس» وربما تركيا، لن يدخروا فرصة للتدخل المباشر من أجل حمايته واستمرار ديمومته، كذلك سيلعب الحلفاء المستترون، كإسرائيل دوراً كبيراً في الغرب من أجل منع سقوطه.

 

هكذا هي ظروف وملابسات ثورة السوريين ضد النظام الأكثر قوة وبطشاً في المنطقة، ستأخذ وقتاً، وستكلف دماً أكثر، وسيكون السوريون وحدهم، لا أحد معهم، سوى الشعوب المغلوبة على أمرها وبعض الأصوات هنا وهناك. وحدهم الشبان بصدورهم العارية سيصنعون زمناً جديداً ويغيرون تاريخ سورية والمنطقة.

------------********************----------

في سوريا «مندسون» يطلقون الرصاص أمام الكاميرات!!

ياسر الزعاترة

الدستور

14-4-2011

تتفاوت الأنظمة في سبل مواجهتها لمطالب الإصلاح، لكنها عموما تتفق على أمر واحد هو رفض الخضوع لإرادة الناس وأحلامهم بالتغيير والإصلاح ومحاربة الفساد ما وجدت إلى ذلك سبيلا، وإن فكرت في الإصلاح فلن تغادر على الأرجح مربع الإصلاحات الشكلية التي لا تأكل سوى النزر اليسير من صلاحيات نخبها الحاكمة.

 

المشكلة تتبدى أكثر حين تكون مطالب الناس محصورة في الإصلاح ولا تتجاوزها إلى مطلب التغيير الجذري. هنا يكون السلوك المتطرف من طرف النظام مشكلة كبيرة، لاسيما حين يتجاوز أكثر الأعراف في مواجهته اليومية مع الناس.

 

في سوريا، رأينا كيف واجه النظام حراك الشارع بعدة وسائل كان أبرزها إطلاق الرصاص على المتظاهرين، وقد سقط حتى الآن مئات القتلى والجرحى، كما واجهها بالمظاهرات المقابلة التي ترفع صور الرئيس وتهتف باسمه، وهذه ليست صعبة التنظيم في واقع الحال، لاسيما حين تتركز على مسيرات السيارات التي يقوم بها من يعرفون بال»الشبيحة» الذين يغلق عدد صغير منهم شارعا رئيسا ويأخذون في الهتاف للرئيس.

 

الآن يبدو أن النظام، وربما جهات داخله، وفي معرض التصدي لغضبة الجماهير يسعى إلى تحويل الانتفاضة إلى حركة مسلحة كما فعل القذافي، وإن على نحو مختلف، إذ يعتقد أن نجاحه في مسار كهذا سيؤدي إلى إجهاض التحرك الشعبي الذي يستمد قوته من الاحتجاج السلمي الذي يواجه الرصاص بالهتاف والصدور العارية.

 

المصيبة أن هذه الإرادة من طرف النظام تبدو مفضوحة إلى حد كبير، إذ كيف يجري تصوير مسلحين وهم يطلقون النار على المتظاهرين في بلد تتفوق فيه الأجهزة الأمنية على نحو مميز؟!

 

من أين حصل أولئك «المندسون» على السلاح وكيف وجهوه لصدور الناس، بل وجهوه أيضا لرجال الشرطة والأمن من دون أن يُلقى القبض عليهم؟ هل تبدو هذه الرواية مقنعة، لاسيما حين يقال إنهم أوقعوا بضع مئات من الجرحى والقتلى في صفوف الأمن؟!

 

في هذه الحال سيتحول حديث النظام من مواجهة المظاهرات السلمية التي يسميها مشروعة، بل ويمدحها في بعض الأحيان إلى مواجهة شكل من أشكال التمرد المسلح، الأمر الذي يقال إنه سيُواجه بالحزم الكامل، وسيكون من السهل بعد ذلك اعتقال المئات من الناس وربما الآلاف في سياق من مواجهة الإرهاب والإرهابيين، فضلا عن اختلاط الحابل بالنابل وصولا إلى تحميل وزر الجرائم إلى طرف مجهول، بما في ذلك اغتيال بعض المعارضين للنظام والمنخرطين في العمل الشعبي.

 

الأكيد أننا إزاء توجه خطير، بل بالغ الخطورة، حتى لو كان أكثر جدوى في مواجهة الاحتجاج الشعبي من زاوية نظر النظام، لاسيما أن ضحاياه سيكونون بلا عدد. وليس من المستبعد أن تقوم الأجهزة الأمنية باستدراج مجموعات من السلفيين الجهاديين عبر اختراقات معروفة نحو حمل السلاح في مواجهة النظام والقيام باغتيالات من أجل تفعيل قانون مكافحة الإرهاب لاحقا في حال أوقف العمل بقانون الطواريء، مع أن ذلك قد يؤجل بدعوى مواجهة موجة الإرهاب الجديدة.

 

من الأفضل بالطبع أن يقوم النظام بخطوات أخرى لمواجهة الاحتجاجات، أعني خطوات إصلاحية من النمط المقبول والمعقول، وفي مقدمتها إلغاء قانون الطواريء وشطب المادة رقم 8 من الدستور التي تنص على أن حزب البعث هو الحزب القائد للدولة والمجتمع، إضافة إلى قانون جديد للإعلام وللأحزاب ومواجهة حقيقية للفساد، مع إجراءات أخرى تقيد الأمن في تعاطيه مع المواطنين، فضلا عن الإفراج عن المعتقلين السياسيين والسماح للمنفيين بالعودة من دون محاكمة.

 

من المهم في هذا السياق عدم انجرار البعض إلى اللغة الطائفية في التعاطي مع الانتفاضة الشعبية، ذلك أن ما يجري في سوريا لا صلة له بالطائفية، وإنما بطقوس النخب الحاكمة في العالم العربي حين تواجه تمردا شعبيا، بل إن اللجوء إلى هذه اللغة سيضر بانتفاضة الناس ومطالبهم المشروعة في الحرية والعدالة ورفض الفساد، بل ورفض التمييز على أي أساس كان.

 

بوسع النظام السوري أن يقود عربة الإصلاح، لكن استمرار التعنت مع الميل إلى عسكرة الانتفاضة الشعبية بطرق أمنية يعرفها الناس ويدركون طبيعتها، هذا الأمر سيؤدي إلى تصاعد مطالب الناس وليس وأدها. ولا شك أن اتفاق أكثر الناس مع النظام في ملف السياسة الخارجية والمواجهة مع المشروع الصهيوني، سيؤدي إلى تسهيل مهمة الإصلاح إذا صدقت النوايا.

 

حريصون على سوريا ودورها في محور المقاومة والممانعة، لكن حرصنا لا يقل بحال على مطالب الناس المشروعة في الحرية والعدالة والعيش الكريم.

------------********************----------

سورية 'الموت ولا المذلة'

غسان المفلح

2011-04-13

القدس العربي

هذا شعار غناه أهالي درعا بعد المجزرة التي قامت بها عصابات النظام في الاسبوع الأول من نيسان/ابريل 2011 واثناء تشييعهم لشهدائهم، ما الذي جعل أبناء حوران يرددون هذا الشعار كأغنية من فلكلور حوران، ببساطة لأن النظام لا يكتفي بالقتل بدم بارد، بل يقوم بالتمثيل بجثث الشهداء وجر أجساد الجرحى على أسفلت الشوارع، والأهم من كل هذا أنه يتعامل مع شعب سورية كله على أنه شعب ذليل وسيريه مزيدا من الذل إن تمكن، والذل يتجسد في عودة الشعب السوري إلى حظيرة الخوف مسلوب الإرادة، الموت ولا المذلة شعار الكرامة الذي رفعه الشعب السوري وشبابه بوجه هذا النظام، إن شعب سورية الذي اختار أن يواجه النظام وهو أعزل، معرض الآن لمجازر لا يمكن أن يتصورها إنسان، معرض لوحشية قل نظيرها، حتى القذافي سيكون رحيما لو قارناه بما يمكن أن يجري لشعب سورية، في ما لو استطاع النظام أن يستمر بالقتل أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي، خاصة الشعوب العربية التي حتى اللحظة لم نجد تضامنا منها، كما تضامن شعبنا السوري ومثقفوه وشبابه مع ثوراته في مصر وتونس وليبيا واليمن. الشعب السوري الآن يواجه خطر المجازر التي يعتقد النظام أنه يرتكبها لسببين:

 

الأول انتقامي بالطبع، لان هذا النظام كنظام شخصاني يتعامل مع الوطن والشعب من موقف شخصي، خاضع للحسابات الفردية، ولمشاعره فمن يعطي الأوامر بإطلاق النار على اناس عزل، بالتأكيد لا يتصرف وفق أي قانون أو أية شريعة. والسبب الثاني هو أنه يريد أن يعطي درسا لهذا الشعب بأن لا يعود للاحتجاج مرة اخرى، وهنا تكمن خطورة ما سيواجهه الشعب السوري في المرحلة القادمة.. وهذا ما حذر منه أيضا مفكرنا السوري برهان غليون في ندائه الذي وجهه للشعوب العربية من أجل أن تتضامن مع شعبنا.

 

يعتقد هذا النظام أنه بتصرفه بوسائله المعتادة، من قتل وتدمير ونهب وسجون واغتيالات واعتقالات، بانه سيعيد التاريخ إلى ما يريده هو، وهذا أمر مثير للقلق كما هو مثير للسخرية السوداء، حيث أن هذا النظام انكشف على حقيقته، والمتجسدة بأنه كان منبعا للإرهاب من جهة، وأنه الطرف الطائفي الوحيد في سورية، كطرف حامل لمشروع قوة، ويمتلك أجهزة الدولة ويتصرف بها كمزرعة شخصية. أنا لا أعرف كيف يمكن لمثقف أن يراهن على هذا النظام بعدما قام بقتل أطفال وشباب بعمر الورود وهم عزل؟

 

لهذا اكتشف شباب حوران بدمه ومعه شباب سورية من كرد وعرب وغيرهم هذا اللغط الذي يتحدث عن الاصلاح، واختار بهذا الشعار، أنه لن يعود للذل ثانية حتى لو قدم يوميا الوف الشهداء، نعم إنه حد الذل يواجهه بحد الموت، وهم استشعروا واكتشفوا ذلك باحتكاكهم المباشر مع أجهزة القمع، انها أجهزة مبرمجة على القتل بدم بارد.. ولم يعد خاف على طفل سوري صغير أن من يطلق الرصاص هم 'شبيحة' السلطة وأجهزتها الامنية وقوات الحرس الجمهوري، وهذا ما تأكد في مدينة بانياس المحاصرة، كما قال أستاذنا هيثم المالح في مقابلة له مع قناة الجزيرة، بعد تلقيه معلومات مؤكدة أنه تم التعرف على شخصين من مطلقي النار وهم من قوات الحرس الجمهوري التي يترأسها أخ الرئاسة السورية.

 

لا أعرف هل الحديث عن الاصلاح في هذه المرحلة، يمكن أن يكون له أثر إيجابي على مستقبل سورية؟

 

طيب لو افترضنا ذلك من سيحاسب من أعطى الأوامر باطلاق النار على الشباب العزل؟ نحن لم نعد في زمن ما قبل المعلوماتية، فأشرطة الفيديو والمقابلات والتحقيقيات الصحافية ستبقى تحفر بالذاكرة الجمعية للشعب السوري، هل ستزال كل هذه الوثائق من التداول؟ أمر آخر وهو أهم برأيي من كل هذا على مستقبل سورية، الذي لا يتعلق بسيطرة حزب البعث على الدولة والمجتمع، بل يتعلق بتطييف المجتمع الذي كان ولايزال النظام يحاول التمسك بها كورقة لاستمراره، هل سيطال الاصلاح هذه الورقة وبنيتها؟ هل ستتغير ثقافة رجل الأمن والشبيح ورجل الحرس الجمهوري الذي يمثل بجثة، أو يجر جريحا على أسفلت الشارع؟

 

إنها أسئلة كثيرة تحتاج لمن يطلقون دعوات الاصلاح وعودة الشعب لحظيرة السلطة والخوف، أن يجيبوا عنها، وكان ينقصنا باتريك سيل بريطاني متخصص بشؤون الشرق الأوسط وسورية وله كتابان عنها، تحت عنوان 'الصراع على سورية' يؤرخ في الجزء الثاني فيه لمسيرة الرئيس الراحل حافظ الأسد، ويجيد العربية أكثر من كثيرين، ينصح بشار الأسد بالاصلاح إذا أراد الاستمرار بالسلطة، هل يعقل أنه أصيب بالعدوى؟ كيف الاصلاح وتبقى السلطة ملكا لنفس الشخص؟ لا أفهم ذلك! اتفهم أن تصدر هذه الدعوة عن مطبل عربي ومزمر عربي آخر، لكن لا أفهمها عندما تصدر عن مواطن بريطاني تربى على أن الحرية هي تداول السلطة بمعنى ما. الاصلاح المطلوب هو أن يقبل الرئيس الحالي لسورية بالدخول في انتخابات رئاسية تنافسية باشراف تجمع قضائي وحقوقي محايد. هذا الحد الأدنى المطلوب الآن للاصلاح. أما ما دون ذلك وبعد كل هذا الدم والمجازر، فهو دعوات تمكن القائمين على السلطة من إعادة لهيكلة الفساد وسلطته، قانون أحزاب والغاء الطوارئ.. كلها خزعبلات لم تعد تنفع، كان يمكن أن تكون ذات معنى لو بادرت السلطة من تلقاء نفسها بهذه الخطوات، وقبل كل هذا الدم.. عندها يمكن الحديث عن سلطة تريد الاصلاح، أما الآن فالحديث عن الاصلاح في ظل الدم، هو إعلان براءة هذا النظام من دم شباب سورية..

 

لست عدميا ولست أدعو هذه الدعوة من منطق انتقامي، مطلقا، بل لا بد لنا أن نرى الأمور من منظارها الحقيقي، وهو أن نظاما يقتل شعبه، ليس لديه الاستعداد لأن يقدم لهذا الشعب مستقبلا أفضل.. هذا ما أردت قوله من التحدث عن الحد الأدنى لدعوة الاصلاح، وهي أن يقبل شخص الرئاسة بالتنافس الانتخابي الحر والنزيه، أما تحت هذا السقف فكله دعوات في هذا الظرف ليس لتبرئة الجاني من دم الضحية فقط، بل لتلميع صورته من جديد كي يعود للقبض على زمام البلد مرة أخرى بالقمع والفساد وتوتير المجتمع طائفيا. وفي حال اختار الشعب في هذه الانتخابات النزيهة الرئيس بشار الأسد، عندها لا حول لنا ولا قوة، الشعب قد اختار، أن يسامح إلى هذا الحد.. ونحن نرضخ لصندوق الاقتراع. نسي باتريك سيل بالمناسبة أن الاعتقالات تطال حتى بعض وجوه كانت تدعو للاصلاح.

 

الموت ولا المذلة هذا الشعار الأغنية في حوران، يعبر عن أن استمرار هذا النظام يعني المذلة، فهل الاصلاح المطروح يريد استمرار هذه المذلة؟

 

من يطرح الاصلاح تحت سقف استمرار قانون الاستفتاء لمرشح وحيد على منصب الرئاسة إنما يريد من هذه الدعوة، العودة بسورية إلى نفس الدوامة، بل يريد السماح للنظام الشخصاني أن ينتقم من الشعب السوري ويعطيه درسا دمويا جديدا. لا ضير من مرحلة انتقالية ستة أشهر مثلا، لكن يجب أن يكون البند الأول من الاصلاح هو إجراء انتخابات رئاسية وإلغاء فوري لكل المواد الدستورية التي تمنع ذلك. عندها يمكن القول ولو بالحد الأدنى ان دماء الشباب السوري لم تذهب هدرا، وان المذلة لا تنتظر الشعب السوري على يد نفس الأشخاص... فاعذرونا شهداء حوران ليسوا للاصلاح المطروح من قبل نخب تريد استمرار النظام وشخوصه.

------------********************----------

حين تواجه الهواتف المحمولة البنادق في سوريا

من يارا بيومي

التعليق على الصورة: بيروت (رويترز)

في تونس ومصر لعبت وسائط التواصل الاجتماعي مثل موقع فيسبوك facebook دورا محوريا في حشد الالاف للمشاركة في الاحتجاجات الحاشدة التي أطاحت برئيسي البلدين.

 

لكن في سوريا المحكومة بقبضة من حديد في ظل انتشار اجهزة الامن وعدم تجاوز نسبة مستخدمي الانترنت 20 في المئة وفي ظل القيود الصارمة المفروضة على وسائل الاعلام الاجنبية فان نشطاء الانترنت لا يستخدمون الشبكة في معظم الاحيان الا لاظهار حجم الاضطرابات.

 

وقال وسام طريف الناشط في مجال حقوق الانسان الذي كان يتابع عن كثب الاحتجاجات على حكم الرئيس بشار الاسد "ما رأيناه في مصر وتونس كان نشاطا ضخما على الانترنت انتقل الى الواقع."

 

واضاف "في سوريا يتعلق النشاط على الانترنت بنشر تقارير عما يحدث على الارض."

 

وينسق ناشط سوري يطلق على نفسه اسم ابو عدنان شبكة من المواطنين أصحاب الاهتمامات المشتركة الذين يحاولون تغطية الاحداث في أنحاء البلاد من خلال تصوير الاحتجاجات التي تنتهي في الغالب باتخاذ قوات الامن اجراءات صارمة ضدها وفقا لما يقوله شهود.

 

وربما لا تضاهي هواتفهم المحمولة بنادق الكلاشنيكوف لكنهم نجحوا في اطلاع العالم على جوانب تكون عادة خفية في واحدة من اكثر دول الشرق الاوسط التي تحيط نفسها بالسرية.

 

وتنحي السلطات باللائمة في أعمال العنف على "مجموعات مسلحة".

 

وقال ابو عدنان ان كثيرين يتوقون لتصوير الاحتجاجات والاشتباكات لكنهم لا يملكون الخبرة او الموارد اللازمة كما أنهم يخشون الحكومة التي تراقب دوما الانشطة على الانترنت.

 

ومن خلال علاقاته بوسائل اعلام وهيئات اعلامية زود ابو عدنان النشطاء بوصلات للانترنت وهواتف تعمل بالقمر الصناعي وهواتف ذكية وكاميرات.

 

وقال لرويترز من سوريا "أربعة من أصدقائي قتلوا. أحدهم كان في دوما وكان يصور معي. اختاره قناص على سطح أحد المنازل وكان يمكن أن يختارني. وقتل واحد بعد أن رفض ايقاف دراجته النارية واعتقل اخر وأفرج عنه ميتا وقتل واحد بالرصاص في درعا."

 

وأضاف "وسائل الاعلام تلفق ما يحدث في سوريا. واذا كان بوسعي مساعدة هؤلاء الرجال في اظهار ما يحدث فيجب أن أفعل هذا. واذا لم أستخدم علاقاتي (بوسائل الاعلام) الان فلا فائدة لها."

 

بالنسبة لابي عدنان كانت مواجهة دامية حدثت قبل أسبوعين نقطة تحول أقنعته بأن من الافضل تسجيل المظاهرات بدلا من محاولة تشجيعها.

 

قال لرويترز "نظمنا احتجاجا في دوما وسقط 11 شهيدا. وبالتالي قررنا الابتعاد عن تنظيم الاحتجاجات وركزنا على تغطية الاحداث."

 

وأضاف "انا شخصيا لا أهدف الى تغيير (النظام). المهم بالنسبة لي هو توثيق ما يحدث والجرائم التي ترتكب."

 

وتفرض سوريا قيودا صارمة على الاعلام. وطردت السلطات مراسل رويترز في دمشق الشهر الماضي وثلاثة صحفيين أجانب اخرين من رويترز بعد احتجازهم هناك ليومين او ثلاثة. واحتجز مصور سوري يعمل لحساب رويترز ستة أيام.

 

وتعني صعوبة الحصول على المعلومات أن تعتمد وسائل الاعلام المستقلة بشدة على اللقطات التي يسجلها النشطاء. وقال ابو عدنان انه لولا جهودهم لشعرت الحكومة بأنها أقل عرضة للخطر.

 

وأضاف "في الوقت نفسه أعتبر أن ما نقوم به يحمي الشبان من ارتكاب النظام المزيد من الاعمال الوحشية. لولا توثيقنا لوقعت مذبحة."

 

ولا تغيب عن أذهان السوريين الاحداث الدامية التي شهدتها حماة حين سحق الرئيس الراحل حافظ الاسد والد بشار انتفاضة للاسلاميين عام 1982 بارسال قوات قتلت الالاف ودمرت أجزاء كبيرة من المدينة.

 

وقال ابو عدنان "سمعت قوات الامن تقول لبعضها البعض احذروا فهناك كاميرات.. لا تشهروا اسلحتكم."

 

ويؤكد ناشط صديق له وهو طالب بجامعة دمشق في الثالثة والعشرين من عمره أهمية توثيق الاحداث في سوريا التي ما كانت لتخطر ببال قبل بضعة أشهر قبل انتفاضتي مصر وتونس.

 

وقال "حين تورد وسائل الاعلام تقريرا اخباريا ولا يوجد توثيق صوتي ومرئي يكون هذا مجرد حبر على ورق. لكن حين تكون هناك صور تكون للاخبار مصداقية."

 

وبثت وسائل الاعلام الحكومية لقطات لمسلحين يطلقون النار على حشد من وراء جدار في درعا المدينة الجنوبية التي بدأت منها الاحتجاجات في مارس اذار.

 

وانتقدت وسائل اعلام سورية والاسد نفسه "القنوات الفضائية" لما تعتبره تغطية منحازة وكاذبة للاضطرابات.

 

وقال ابو عدنان "يواجهوننا ببنادق الكلاشنيكوف .. ونحن نواجههم بالهواتف المحمولة."

------------********************----------

سورية.. الأمن والسياسة

موفق محادين

العرب اليوم

2011-04-19

ابتداء, ليس صحيحا ان مقاربة السياسة الخارجية والاستراتيجيات الكبرى للدول بادوات امنية, اختراع (اشتراكي) ينسب الى الاتحاد السوفييتي وبلدان المعسكر الاشتراكي ومنها التجارب العربية (عبدالناصر, البعث في سورية والعراق, الجزائر, وليبيا).. فحيث ارتبطت هذه المعادلة (اشتراكيا) بالايديولوجيا, على الاقل, فان الادارات الامريكية وقبلها الانجليز والفرنسيون استخدموا هذه المقاربة, على الناشف.

 

واذا كانت تجربة الدول الكبرى التي استكملت دورتها كدول ناجزة شكلت مراجعة دورية لضبط العلاقة بين الامن والسياسة, فقد افتقدت الدول الاخرى لهذا الشرط الاجتماعي مما فاقم من تغول الامن على السياسة بالاضافة للضغط المستمر في مناطق توتر وصراعات اقليمية ودولية اعلت من دور الاجهزة ونفوذها والحقت الجميع بها وانتجت ظاهرة النظام الامني..

 

وفيما يخص الحالات العربية فقد استقى هذا النظام نفوذه من الفسيفساء الطائفية والقبلية والمجاميع الناقصة التي لم تتحول الى مجتمعات مدنية ولم تكرس حياة حزبية حقيقية تضع حدا لعبادة الفرد وسطوة الاجهزة الامنية وثقافة الولاء الاعمى في اوساط النظام...

 

كما توزع النظام الامني العربي بين خيارين: إما الانخراط في المنظومة الامنية لتحالفاته الامريكية والرأسمالية عموما واما الانخراط فيما بات يعرف بمعسكر الممانعة (سورية) وكذلك ليبيا قبل التسوية التي عقدها سيف الاسلام مع الامريكان قبل عدة سنوات لوراثة جماهيرية والده واستبدالها بجمهورية صديقة لواشنطن وتل ابيب, وكان موسى كوسا وشكري غانم عرَّابي هذه التسوية..

 

ومن المفهوم ان تغول الامن على السياسة في كل هذه الحالات اسس ايضا لجماعات مصالح مختلفة تضع يدها على المسدس كلما سمعت بالديمقراطية وحقوق الانسان وتداول السلطة.. الخ مما يفسر القواسم المشتركة في سلوك كل اجهزة الامن العربية واذا كان من ملاحظات ضرورية هنا فابرزها ما يتعلق بسورية:-

 

1- ان النظام السوري بنى استراتيجية على التوازن الدولي الذي انهار عام 1990 وترك تداعيات خطيرة منذ مدريد الى اتفاقيات اوسلو ووادي عربة الى العدوان على العراق وتهديد سورية نفسها من قبل الامريكان وجماعتهم في المنطقة... وهو ما شكل مناخا لتزايد نفوذ الاجهزة الامنية وسطوتها على السياسة والحاق الجميع بها..

 

وكان ملاحظا ايضا انه باستثناءات قليلة فان رجال هذه الاجهزة بحكم عملهم في اطار (الاستراتيجيات) السورية (التحالفات الاقليمية والدفاع خارج الاسوار) كانوا اكثر حساسية للضغوط السياسية من رجال السياسة والحزب الذي تحولوا في الغالب, الى ملاحق ديكورية للنظام الامني.

 

2- ان الخطاب العام لهذا النظام بقدر ما يعكس جوانب حقيقية من المخاطر الفعلية على سورية برمتها فهو غالبا ما يسوق على نحو فج اكراهي وسخيف لا يتدارك نفسه الا بوضع اليد على المسدس واطلاق النار في الشارع بل والذهاب الى الكمائن وحقل الالغام بقدميه, وبدلا من ان يلعب دور الاطفائي يصب الزيت على النار التي تمتد الى ثوبه سريعا ولا ينفع هذا الخطاب في التقليل من حجم المعارضة وتضخيم المؤامرة فالمعارضة موجودة ومشروعة ايضا, والمؤامرة موجودة وخطيرة تمتد من تل ابيب الى واشنطن وعصابات عكار ورائحة النفط المعروفة..

 

3- ما هو مطلوب في المحصلة اعادة انتاج الاستراتيجيات السورية الصحيحة والمجربة والتي تشكل رافعة لكل المنطقة والمصالح العربية, اعادة انتاجها في خطاب سياسي يدمج المعارضة فيه ويلحق الادوات الامنية فيه بدلا من ان يلتحق بها.

------------********************----------

إنها كارثة إذا كان في سورية من يفكر بهذه الطريقة!

الشرق الاوسط

صالح القلاب

14-4-2011

ليس في مصلحة نظام الرئيس بشار الأسد الذي يبدو أن لا خلاف عليه لو أنه غير محاط ببطانة لا تزال متوقفة عند لحظة تاريخية غدت بعيدة جدا وترفض الانتقال من دائرة ستينات القرن الماضي إلى دائرة العشرية الثانية من هذا القرن الجديد، أن يدخل في اشتباكات جانبية سياسية وإعلامية مع بعض دول الجوار القريب والبعيد ومع بعض أطراف المعادلة اللبنانية الداخلية، وأن يهرب من مواجهة حقائق الأمور في بلاده، ويسعى بطريقة لا يمكن أن يصدقها حتى صاحب نصف عقل، إلى تحميل هذه الأطراف كلها مسؤولية انفجار هذه الثورة الشعبية التي بدأت بدرعا ثم انتقلت غربا وشرقا وشمالا ووسطا فشملت معظم المناطق والمدن السورية.

 

ما المصلحة في أن تعلَّق هذه الأحداث، التي أعطتها بعض مراكز القوى في نظام الرئيس بشار الأسد طابعا دمويا منذ اللحظة الأولى، على مشجب خارجي، وأن يُعطى سعد الحريري وحزبه وتجمعه كل هذه الهالة باتهامه بأنه مشارك في تأجيج نيران هذه الثورة العارمة التي غدت تجتاح سورية كلها؟ وأيضا ما المصلحة في الغمز من جانب الأردن والقول فور انفجار الأحداث في مدينة درعا إن بعض الأسلحة التي استخدمت قد جاءت عبر الحدود الأردنية؟!

 

وأيضا ما المصلحة، بالنسبة لنظام الرئيس بشار الأسد، الذي لا يزال مقبولا من قطاع من الشعب السوري ومحترما من العديد من الدول العربية والأجنبية، في أن يحمَّل هذا العنف الدموي، الذي حصد خلال نحو أسبوعين أرواح أكثر من مائة وسبعين مواطنا سوريا كل ذنبهم أن خرجوا للتظاهر السلمي والمطالبة بالإصلاحات التي كان وعد بها رئيسهم قبل أعوام عدة، لعصابات وهمية مجرمة كانت تقوم، للمزيد من تأجيج الأمور، بإطلاق النيران مرة على المتظاهرين ومرة أخرى على رجال الأمن؟ فهل يعقل أن يحدث هذا في دولة بوليسية تعرف الأجهزة الاستخبارية المتعددة فيها كل شيء وتخال حسب أبو الطيب المتنبي: مناجاة الضمير تناديا..؟

 

ثم، والأسوأ من كل هذا التخبط، كانت آخر إبداعات هذه البطانة التي تحيط بالرئيس بشار الأسد حبكة استخباراتية طفولية وبائسة ومن غير الممكن أن تنطلي حتى على أصحاب أنصاف العقول تتحدث عن أن وراء كل هذه الأحداث مؤامرة أميركية يقوم بتنفيذها جهاز «تخريبي» يديره الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز وله «شبكات لوجستية تعمل بكل حرية على الأراضي الأردنية»!!

 

إنها حبكة استخباراتية رديئة هدفها؛ من جهة، التأثير سلبا على العلاقات السعودية – الأردنية، ومن الجهة الأخرى، الإيحاء ربما لإيران ول«الأصدقاء» الذين يخيطون بالمسلة الإيرانية بأن النظام في سورية الذي لا يتورع بعض أصحابه عن إشعار الشعب السوري بأنه نظام فئة معينة، مستهدف من قبل الأنظمة السنية في المنطقة، وهذا في حقيقة الأمر يؤشر، بل يؤكد، على أن الطائفة «العلوية»، التي من غير الجائز، بل هي جريمة وطنية، أن يتم تحميلها مسؤولية نزوات بعض رموز مراكز القوى في هذا البلد العزيز على قلب كل عربي، غير موحدة وأنها كجزء من الشعب السوري فيها اتجاهات سياسية متعددة ولا تُجمع على موقف طائفي واحد، وبالتالي، فإن أصحاب هذا «السيناريو» الرديء والبائس أرادوا إشعار هذه الاتجاهات بأنهم مستهدفون أيضا وأن مصيرهم، رغم معارضتهم للنظام القائم، هو مصير هذا النظام وأنهم سيتعرضون لما سيتعرض له.

 

تضمن هذا «السيناريو» الذي هو لعبة استخبارية مكشوفة والذي بثه موقع «شام برس» الحكومي بالتزامن مع بثه من قبل موقع إسرائيلي اسمه: «إسرائيل اليوم»، روايات تشبه روايات «آرسين لوبين»؛ من بينها أن مصدر معلومات هذا الموقع هو ضابط مخابرات أردني «لا يزال في الخدمة، لكنه معارض للتورط في سورية ورافض لنشاطات بندر بن سلطان في الأردن، حيث له شبكات لوجستية تعمل بكل حرية فوق الأراضي الأردنية، وهي شبكات تستغل حدود الأردن للنفاذ إلى الداخل السوري لتهريب السلاح والمتفجرات والمقاتلين والمدربين»!!

 

وفورا، بعد هذه المقدمة، يقول هذا «السيناريو»، على لسان ضابط المخابرات الأردني الوهمي هذا: «إنه من السخرية أن يعلن الأردن مثلا وقوفه مع سورية في محنتها ثم لا تفعل السلطات هنا (في الأردن) شيئا لمنع شركات الخلوي، وبخاصة شركة أمنية للاتصالات، من تقوية الإرسال في اتجاه الأراضي السورية، حيث إنها سمحت بتركيب أجهزة تقوية تجعل الهواتف الأردنية تعمل بشكل طبيعي حتى حدود العاصمة دمشق».

 

«قال شو عرَّفك إنها كذبة؟ قال من كبرها» ولعل ما لا يعرفه بعض الأشقاء العرب أن دمشق تبعد عن الحدود الأردنية بنحو ثمانين كيلومترا فقط، وعن عمان بنحو مائة وثلاثين كيلومترا، وذلك في حين أن مدينة العقبة الأردنية الجنوبية تبعد عن العاصمة الأردنية بنحو ثلاثمائة وخمسين كيلومترا، وهذا يعني أن العاصمة السورية تقع ضمن دائرة بث شركات الهواتف الجوالة الأردنية أساسا، وكل هذا وهناك خدمات «فيس بوك» و«تويتر» التي يبدو أن كاتب هذا «السيناريو» الرديء لم يسمع بها بعد.

 

وهكذا، ولعل هذا هو بيت القصيد، فإن ضابط المخابرات الأردني الوهمي، الذي هو بطل هذه الحبكة «الجيمسبوندية» الرديئة قد وصل إلى استنتاج بأن المستهدف بهذا كله هو العميد حافظ مخلوف: «المكلف من قبل بشار الأسد بالسهر على ملاحقة أي مسؤول أو ضابط مندس يعمد إلى التلكؤ في تنفيذ أوامر الرئيس القاضية بعدم التعامل بالسلاح أو بالقوة والعنف مع المتظاهرين»!!

 

والمضحك فعلا أن هذا «السيناريو»، يقول أيضا على لسان ضابط المخابرات الأردني الوهمي: «لقد نجح العميد حافظ مخلوف، بما له من مسؤولية في مدينة دمشق وريفها في محاربة عدد من الاختراقات، وأمسك ببعض المندسين الذين قتلوا المتظاهرين». فهل هذا يعقل؟ وهل أن ضابط المخابرات الأردني هذا يعمل تحت إمرة العميد حافظ مخلوف؟ أم تحت إمرة قادة الجهاز الذي ينتمي إليه؟ هل توجد رداءة أكثر من هذه الرداءة وكذبة أكبر من هذه الكذبة؟!

 

وكأن ضابط المخابرات الأردني هذا محلل سياسي رديء أو مراسل صحافي مبتدئ، فهذا السيناريو «الجيمسبوندي» ينقل عنه حرفيا: «من بين المقربين من الرئيس الأسد، هناك عدد من الشخصيات التي لا يتوقف بندر و..... الأميركيون عند حد الوصول إلى تحويلهم ضحايا لعملية إعلامية تربك النظام وقياداته الأمنية التي يعول عليها في الشدائد، فيضطر إلى إبعاد أكثر رجاله إخلاصا إرضاء للمتظاهرين. وبحسب ما لدي من معطيات وتقارير (والكلام لضابط المخابرات الأردنية الوهمي) فإن ما يمثله الضابط المشهور (المقصود هنا هو حافظ مخلوف) بحربه الشرسة على الفساد وتفكيكه لشبكات التجسس الإسرائيلية، تجعل المحرضين على الاضطرابات من الخارج يسرعون في الإجراءات التي يرون أنها كفيلة بالإطاحة به».. يا سلام!!

 

فهل يعقل يا ترى أن تصل الأوضاع في سورية إلى هذا الحد من الانهيار والارتباك والذعر؟ ثم ما دخل الأمير بندر بن سلطان في هذه الأمور؟ ولماذا حُشِرَ اسمه في هذا «السيناريو» المخابراتي الرديء حشرا؟ وأيضا، هل يعقل أن يكون في المخابرات الأردنية، الشهيرة بأنها من أكثر مخابرات العالم كفاءة وأشدها انضباطا، مَنْ مِنْ الممكن أن يتحول إلى محلل سياسي لحساب حافظ مخلوف وأن يعتبره مستهدفا بالعزل إرضاء للمتظاهرين لدوره في ملاحقة الفاسدين.. والمعادين المحرضين من الخارج؟!

------------********************----------

خطاب ثان للأسد.. الشكل والمضمون يفضحان سطحية الجهود الإصلاحية

فراس قصاص

القدس العربي

20-4-2011

الوقوف بتأن عند الخطاب الجديد للرئيس السوري بشار الأسد، أمام مجلس الوزراء الجديد، والتفكير بما جاء فيه، يظهر من وجهة نظري، خلاصة مفادها، ألا تعارض، سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون مع خطابه السابق، ولا جديد حقيقيا يمكن أن يذكر فيه، فالحرص الشديد الواضح على عزل هذا الخطاب عن سياق الاحتجاجات العارمة المطالبة بالحرية، بإخراجه مرتبطا بمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة وبدئها في مباشرة أعمالها، وليس بوصفه تعاطيا مع الاحتجاجات، واستجابة لتطورات مرتبطة بها، يبدو وكأنه موقف مدروس، لكنه فاقع ومتقاطع مع خطابه السابق أمام مجلس الشعب عند الشكل الذي يجب أن يتقدم من خلاله، وهو الشكل الذي يفيد الابتعاد ما أمكن، عن الصورة التي رسمتها خطابات الرئيسين المخلوعين في مصر وتونس أيام الثورة، في وعي السوريين والرأي العام العربي، وهو ما يدعو إلى الفهم أولا، بأن الرئيس السوري، وعلى غرار مبارك وبن علي، يرفض الاعتراف حتى الآن بمشروعية الاحتجاجات وتوافر مستدعياتها في مجتمعه، وتاليا بأنه لا يريد أن يعالج الغضب والقهر ورفض الاستبداد الذي يشعر به السوريون، من خلال الدخول الجاد في عملية إصلاح، تعمل على تحقيق مطالب الشعب واحترام إرادته وحريته، وبالتالي البدء في مرحلة انعطاف سياسي في إدارته للشأن السوري لا رجعة عنها.

 

الاهتمام الكبير بالشكل وفق ما سبق، يظهر أن السلطات السورية، ليست في وارد المراجعة الحقيقية لسياساتها، وإعادة بنية النظام السياسي على أسس جديدة تماما، بل هي في موقع البحث عن آليات امتصاص الصدمة التي أحدثتها الاحتجاجات بها، وبالتالي الاستجابة الناقصة من خلال المماطلة والإعاقة ما أمكن ذلك، والالتفاف على مطالب المحتجين، والدخول في معركة لا تستثني الدراسة النفسية للشارع الثائر خصوصا، والسوريين عموما، وتوظيف كل ما يمكن توظيفه، للحد من حراكه وحيازته للمزيد من الثقة، في تحقيقه لمطالبه عبر رفع وتيرة احتجاجاته.

 

أما في المضمون فالخطاب لم يذهب عميقا في الاستجابة لمطالب الإصلاح وبقي إلى حد بعيد عند السطح والحدود التي لا تفيد تغييرا جوهريا في الحال السوري، فما هي الضمانات الحقيقية لإلغاء حالة الطوارئ في ظل بناء سياسي عام يرتكز إلى قوى الأمن التي ترى السوري المثالي هو السوري الذي لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم، والتي تعتبر الكلمة خطرا داهما والاختلاف تهديدا امنيا وترى أن حقوق الإنسان بدعة ومؤامرة، الإيمان والمطالبة بها عمالة للغرب وللأعداء، وما الذي يكفل تغيير عقلية الطوارئ ومترتباتها، على ممارسة النظام للسلطة وإدارة المجتمع، في ظل سيطرة الطبقة السياسية ذاتها على السلطات الثلاث، التنفيذية والتشريعية والقضائية، وفي ظل الفساد الذي يطغى على الجهاز القضائي ويقوض أسس العدالة وسيادة القانون.

 

الخطاب أيضا لم يتطرق إلى بدهية ومقدمة قد تكون ذات دلالة على رغبة الإصلاح الحقيقي، وهي إطلاق جميع معتقلي الرأي وطي ملف الاعتقال السياسي، ولم يلغ القانون 49 الذي يقضي بالإعدام على مجرد الانتساب إلى لون سياسي معين، ولم يدع إلى عودة المنفيين طوعا أو قسرا، لأسباب سياسية، ناهيك عن انه لم يشر من قريب أو بعيد، لموضوع تعديل الدستور، خصوصا المادة الثامنة منه، التي تمنح حزب البعث الحاكم الحق وحده في قيادة الدولة والمجتمع، وهو ما يحرم في حال الاستمرار العمل به، الاتجاهات السياسية المختلفة، من المشاركة الفعلية في إدارة البلاد والتأثير في شؤونه، وما يفرغ قانون الأحزاب الذي أشار إليه الخطاب باستحياء وعمومية، من أي مضمون وقيمة.

 

الدلالات التي تفضح القصور الذي يعتري الرغبة الجادة للنظام في الإصلاح لم تقتصر على ما سبق، بل يمكن القول ان تطرق الرئيس السوري في خطابه، إلى ضرورة العمل بمقتضيات الشفافية من خلال النظر إليها بوصفها إرادة يمكن تحقيقها بصيغة الأمر من أعلى ، وعن طريق تفعيل عمل المؤسسات وتوجيهها ومراقبتها من فوق، هو ممانعة ضمنية على تبني المنهج الديمقراطي في إدارة البلاد، لاسيما أن الشفافية مستحيلة في نظام غير ديمقراطي ولا يمكن تحقيقها من دون توافر القدرة على المراقبة والمساءلة والمحاسبة، وهي سمات يتعذر ضمان إحرازها في نظام سياسي يعيق الحريات العامة ويمنعها، ويحرم العمل السياسي الفعلي.

 

لكل ذلك يبدو أن الشباب، صناع الإرهاصات المتقدمة للثورة الحقيقية في سورية ضد الاستبداد، الذي يعيق روح الإنسان السوري، ويعيق مقومات الحياة الكريمة التي يتطلع إليها، والشعب الذي خرج في معظم أرجاء سورية، متظاهرا ومحتجا على غياب حريته وسيادته على حياته ومصيره، لا يزال أولئك جميعا بعيدين عن تصديق الوعود بالإصلاحات، والعبارات التي بدت إيجابية في حديث الرئيس السوري، حين اعتبر من سقط في الاحتجاجات السورية، برصاص قوى الأمن شهداء، فأزمة الثقة لدى غالبية الشعب السوري، بالسلطات السورية وبالرئيس السوري كبيرة، ولها في نظرهم ما يبررها في تجربة الأحد عشر عاما من حكمه، وقبضته الحديدية، التي أدار البلاد بحضورها الكثيف، خصوصا في تعامله مع الأصوات المطالبة بالحريات العامة واحترام حقوق الإنسان، حيث كان مألوفا في سورية ما لا يمكنه أن يكون مقبولا في مجتمعات عربية أخرى، من قبيل الإقدام على اعتقال من تجاوز الثمانين من العمر، كالحقوقي البارز هيثم المالح، وشابة صغيرة لم تصل العشرين من العمر، وهي اليافعة المدونة طل الملوحي، ومحاكمتهما وسجنهما مثل المئات من الناشطين، لمجرد التعبير عن الرأي.

 

ما أظهرته ردود الأفعال الأولية على خطاب الرئيس الأسد في موقع التواصل الاجتماعي، وفي سورية على الأرض التي ضجت بالتظاهرات بعد الخطاب، يشي بان السوريين ربما عرفوا من تجربة ثورتهم الوليدة أن أي تنازلات أقدمت عليها السلطة السورية في الأسابيع الأخيرة، وشكلت مكتسبات أولية، من قبيل رفع الرواتب والمعاشات وتغيير الحكومة، وإعادة الجنسية للكرد السوريين المحرومين منها، وإطلاق بعض معتقلي الاحتجاجات، وإجبار السلطة على التراجع عن بعض الإجراءات التي لم تلق قبولا من قطاعات كبيرة من الشعب، كإعادة المنقبات إلى سلك التعليم، والوعود برفع حالة الطوارئ بسقف زمني لا يتجاوز الأسبوع القادم، هي مكاسب تحققت بضغط ثورتهم وتحت وقع أصواتهم وهتافاتهم واحتجاجاتهم، وهو ما قد يؤشر إلى أنهم عاقدو العزم على المضي قدما، إلى الأبعد في احتجاجاتهم، على الرغم من تلويح الرئيس السوري بأنه سيأمر قوى الأمن بالتعامل الحازم مع التظاهرات، في حال استمرارها وعدم الرضا بما قدمته السلطة وستقدمه في القريب العاجل.

 

الحق في الحرية أعظم الحقوق قاطبة، حق يؤخذ ولا يعطى، خصوصا ممن تعود إنكاره على المطالبين به، هذا ما قاله ناشطون سوريون وكتبوه في موقع الفيسبوك بعد الخطاب، وهذا ما يبرر من وجهة نظرهم الهتافات التي أخذت تتزايد في تظاهرات الأيام الأخيرة، التي تعلن جهارا في دولة كانت قبل فترة قصيرة جدا مملكة حقيقية للصمت وعالما يغص بالخوف واليأس، ألا بديل يبدو عن إسقاط النظام.

 

وفي الحقيقة ما لم يقدم الرئيس الأسد فورا على الاعتراف بان المرحلة السابقة من حكمه ومرحلة حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد والده، مرحلة جلبت الكوارث على البلاد وأساءت إلى سورية وأهلها، ومن ثم بادر إلى إجراء إصلاحات جذرية من دون مواربة مع توفير الضمانات السياسية اللازمة على الأرض لنجاحها وعدم العودة عنها، سيصبح الشعار الشهير، الشعب يريد إسقاط النظام، مطلب المتظاهرين الوحيد في جميع أنحاء سورية.

 

' ناشط سوري - برلين

------------********************----------

كلمة وفاء بين يدي القرضاوي

إن الله يدافع عن الذين آمنوا

نبيل شبيب

مداد القلم

كل كلمة تنضح بالباطل تقال بحق الشيخ الجليل والعالم العلامة والداعية المجاهد الدكتور يوسف القرضاوي لغطٌ يسيء لقائلها ولا يستحقّ الردّ، بل إن الردّ عليها يعطي قيمة لِما لا يستحق اهتماما ولا ينبغي أن يثير انزعاجا.

لم يصنع مكانةَ القرضاوي لدى غالبية المسلمين وغير المسلمين في المعمورة كلامٌ عنه، بل ما أعطاه هو عبر علمه الغزير وجهده المتواصل، ولا صنعها هجومٌ على شخصه ودفاع، بل سيرة حياة حافلة بالعطاء، ولا "خلافٌ" حول اجتهاداته، بل تلك الاجتهادات نفسها في زمن يحتاج إليها وظروف يُفتقد فيها الروّاد، وعلى صعيد قضايا محورية في صناعة مستقبل الأمة والبلاد تجعل كلمة الحق الصائبة جهادا بين يدي الله تعالى ومنارا لمن يريد سلوك طريق الجهاد طالبا مرضاته.

ولئن كان من العلماء الأجلاء من يتصدّى للحق في ميادين يتيسر فيها قول كلمة الحق، فقد كان القرضاوي وما يزال من القلّة القليلة الذين يتصدّون للجهر بالحقّ في ميادين تحتاج الأمّة على صعيدها حاجة ماسّة إلى من يقول كلمة الحق لا يخشى في الله لومة لائم، لا تصدّه عن ذلك رهبة ولا تدفعه رغبة، ولا يخرج عن بها الوسطية الإسلامية القويمة منهجا، ولا عن الإقناع القويم الهادئ بيانا، ولا عن استخلاص الأدلّة وتحقيق المصلحة أسلوبا، ولا عن التزام القيم الإسلامية خُلُقا، ولا يمنعه شنآن قوم عن ذكر بعض الخير فيهم، أو نصح قوم عن التحذير من شطط ينزلقون إليه.

إنّ الشيخ الجليل الذي قضى عمره عاملا من أجل أن تستعيد الأمّة ما افتقدته من عزة وكرامة ومنعة ووحدة، قد تصدّى منذ شبابه للجهاد بما يملك حيثما حطّت به الرحال، سيّان كيف تقلّبت حوله الظروف والأحوال، لا ينقطع عن البحث والتأليف والدراسة والتدريس والدعوة والإرشاد، كما أصبحت مواقفه في قضايا المسلمين والعالم المعاصرة، ولا سيّما قضية فلسطين منارا لكلّ من أخلص في مواصلة طريق المقاومة والصمود والتحرير، والجهاد والاستشهاد، بعد أن كلّت الأقدام بكثير ممّن يختزلون قضية فلسطين في حدود رؤاهم المنحرفة عن طريق فلسطين وشعب فلسطين، وعن طريق الجهاد والاستشهاد، فلا تضير القرضاوي وهو يجهر بالحق ولا تمسّ مكانتَه مقولاتُهم، ويكفي ما ينضح فيها ومنها من عداء لكلمة الحق، شهادةً على دوره الجليل في بيان الحق بين أيدي من أصرّوا ويصرّون على مواصلة العمل لإعلاء رايته.

حتى إذا عايش الشيخ الجليل اللحظات التاريخية التي نعايشها في حقبة ثورات شبابيةِ الشعلة شعبيةِ المسار إنسانيةِ المنهج، واصل العطاء رائدا لقول كلمة الحق بشأن الاستبداد والمستبدين والفساد والمفسدين، ولنصرة الشعوب الثائرة، وتطلّعاتها المشروعة العادلة، من تونس حتى سورية، ومن مصر حتى ليبيا، ومن اليمن حتى البحرين.. ويكفيه أن يتلاقى على ما يقول من وراء الحدود والمسافات والحواجز والعقبات أولئك الذين يطلبون التحرّر من الاستبداد والفساد مهما بلغت التضحيات، ومهما استنسر المثبّطون على طريق النصر الموعود.

أين العالِم الذي يجعل من علمه مطية لطلب رضوان الله تعالى وينال درجة "ورثة الأنبياء" من عالم يجعل من علمه –أو ما يُحسب له من علم- مطية لطلب مرضاة الاستبداد والمستبدين، والفساد والمفسدين، لا يبالي بإراقة الدماء، واضطهاد البشر، ونهب الثروات، والتجبّر في البلاد؟!..

أين الإسلام الذي تجسّده كلمة الحق على درب تحرير الإنسان، جنس الإنسان، في أي بلد، وأي عصر، من ذاك الذي يقدّم الإسلام بين أيدي سلطان جائر فيدافع عن جوره، وبين أيدي شعب ثائر فيصوّر ثورته فتنة.. وكأنّ الفتنة التي يبتذلون معناها، ليست في فتنة الناس عن دينهم ودنياهم، وسلبهم حقوقهم وحرياتهم، وحرمانهم من متطلّبات حياة عزيزة كريمة، وتكبيلهم بالقيود والأغلال، وتعذيبهم في الظلمات وعلى الملأ، وتقتيل أطفالهم وشبابهم ونسائهم وشيوخهم دون حساب، وهدر الثروات وبيع القضايا المصيرية بثمن بخس وكرسيّ ذليل؟!..

إنّ من يصوّر الإسلام من خلال أقواله وسلوكه خضوعا وخنوعا وضعفا وتسليما وركونا للظلم والظالمين، لا يخون أمانة العلم الملقاة على عاتقيه فحسب، بل يساهم أيضا في عزوف من يصدّقونه عن الإسلام نفسه، فيحمل وزره وأوزار من يتبعه إلى يوم القيامة.

الإسلام دين الحق والعدالة، والحرية والكرامة، والوحدة والعزة، والمنعة والجهاد، والرقيّ والعطاء، والأخلاق والإبداع، هو دين إنسانية الإنسان الذي كرّمه ربّ الناس والأكوان، دين الحق الذي أنزله رب العالمين ليحكم بين الناس بالحق، دين العدل الذي قرّر أن الظلم ظلمات، ودين العزّة الذي جعل المذلّة والإيمان نقيضين لا يلتقيان في قلب مؤمن موقن بأنّ العزة لله ولرسوله والمؤمنين.

لقد كان لمواقف الشيخ الجليل القرضاوي وهو ينكر العنف غير المشروع ويؤكّد وسطية الإسلام منذ مطالع حياته المعطاءة، مكانها الذي سبق به إلى الخيرات في دفع ألوانٍ من الفتن داخل الديار، وإنّ لمواقف الشيخ الجليل القرضاوي هذه الأيام مكانها الذي سبق به إلى الخيرات في مناصرة الشعوب على فتنة الاستبداد والفساد من جانب المتسلّطين على البلاد والعباد دون وجه حق، المتشبّثين بتسلّطهم رغم إرادة الشعوب.

وإنّ كلّ من يضيره ما يجهر به الشيخ الجليل من مواقف، إنّما يختار لنفسه موقعا في جبهة الباطل والاستبداد والفساد، فليسألنّ نفسه قبل أن يُسأل في يوم لا ينفع فيه جواب، وليحاسبنّ نفسه قبل أن يحاسب يوم يُعرض عليه ما في الكتاب، من قول صدر عنه تضليلا للعباد، ودفاعا عن الاستبداد، وعن كل قولٍ يريد أن ينال به من المكانة الرفيعة الجليلة لِمن يقول الحق إرشادا للعباد، وحربا على الاستبداد.

------------********************----------

كرامة السوريين التي أهينت في ساحة قرية البيضا

محمد منصور

2011-04-19

القدس العربي

لن ينسى الكثير من السوريين الصور التي تناوب على بثها العديد من القنوات الفضائية خلال يوم الجمعة الفائت (15/4/2011)، والتي تظهر فيها مجموعة من شبيحة أو بلطجية الأمن السوري المدججين بالسلاح، وهم يدوسون شباب ورجال قرية البيضا في محافظة بانياس، بعد أن ألقوهم أرضاً في ساحة القرية؛ فيما راحت تلك العناصر المسلحة، تدوسهم وتركل وجوههم الكريمة بأحذيتها.

 

وتمعن في إذلالهم وهم مقيدو الأيدي، ثم تقوم بالتقاط الصور التذكارية بكاميرا احد الهواتف المحمولة... ويصرخ أحد الشبيحة بزميل له (عفّس... عفس) فيما هو يدوس ظهر أخيه السوري ويرقص بلا ذرة خجل أو حياء أمام الكاميرا!

 

شكلت هذه الصور صدمة قاسية لكثير من السوريين، مثلما هزت الضمير الإنساني أو ما تبقى منه لدى الرأي العام العالمي... ولم تتوقف المهانة عند هذا الحد، بل انبرى الإعلام السوري والمحسوبون عليه، الذين يظهرون كمحللين في القنوات الفضائية (المعادية)... انبروا جميعاً يكذبون هذه الصور، وظهر أستاذ القانون الدولي عصام التكروري على قناة (العربية)، ليقول ان هناك من ورطكم بهذه الصور يا سيدي، فهي لعناصر البيشمركة ومصورة في العراق... أما رئيس اتحاد الصحافيين السوريين إلياس مراد، فيقول على فضائية أخرى ان هذه الصور لفدائيي صدام، كما يظهر عضو مجلس الشعب ورجل الدين عبد السلام راجح، الذي نحتسب في شهادته الباطلة أمام الله، ليكرر اتهام البيشمركة نفسه، الذي تبنته قناة (الدنيا) التابعة، مؤكدة أن أحد الذين يظهرون في الصور، (معالمه ولون لباسه غير واضح البتة) لباسه يشبه لباس المارينز الأمريكي.

 

شهادة الزور

 

شعر أهالي قرية البيضا بأن شهادة الزور الوقحة التي يقدمها الإعلام السوري وبعض المحللين الغارقين في العار والمستعدين لابتكار شتى أنواع الكذب من دون أن يرف لهم جفن، ومن دون أن يقيموا حرمة لعلم أو دين أو ضمير... شعروا بأن هؤلاء قد تكالبوا عليهم دفعة واحدة، ففوق الإهانة والمذلة والشتم والضرب التي تعرضوا لها، تكبر غصة الظلم والقهر في حلوقهم، حين يرون إعلام وطنهم وهو يحاول أن يغطي على هذا العار الإنساني بالكذب والتزوير. ولم يجد هؤلاء من رد أو وسيلة دفاع سوى كاميرات هواتفهم المحمولة، فنزلوا في اليوم التالي إلى ساحة قرية البيضا التي تظهر معالمها بوضوح في الفيديو السابق، وصوروا الساحة وبثوا صورها على موقع اليوتيوب على شبكة الانترنت... وحتى لا يتهموا بالفبركة مرة أخرى، اختاروا شاباً يظهر وجهه بوضوح في الفيديو السابق، ووقف هذا الشاب المجروح في كرامته وكبريائه في وسط الساحة، ليتحدث لكاميرا الهاتف الجوال، وهو يحمل بطاقة الهوية الشخصية بيده، ويعرّف بنفسه بلا أي لبس: (أنا اسمي أحمد البياسي، مواطن عربي سوري، دخل علينا الجيش بحجة التفتيش وذهب من دون أن يعتقل أي شخص... وما إن غادر حتى جاءت وراءه عناصر الأمن والمخابرات، سحبونا من فوق، وربطونا بالساحة، وصاروا يدعسون علينا ويسبونا ويشتمونا، وسبوا أعراضنا وذلونا، ووصفونا بابناء الزانية) كانت هذه هي كلمات أحمد البياسي كما ظهر بالصوت والصورة وهو يحمل بطاقته الشخصية بيده، وكأنه يريد أن يقول للعالم كله: أنا بشر من لحم ودم، لي اسم، ولي هوية، وأنا ابن هذا الوطن، ولست من مضطهدي عناصر البيشمركة أو فدائيي صدام... فأي خالد عبود يمكن أن يكذبني بعد الآن، وأي عصام داري يمكن أن يظهر ليتحدث عن استخدام ماكياج؟ وفي فيديو آخر يظهر صوت شاب آخر، ليتحدث عن ساحة قرية البيضا التي قالوا إنها في العراق فيقول: (هذه هي ساحة البيضا التي قالوا إنها في العراق... ما لها بالعراق ولا شي... هذي ساحة البيضا ببانياس، وهذي الدكاكين الموجودة كلها، وهذا التلفزيون السوري كله كذاب). بهذه الكلمات البسيطة المجروحة، المملوءة بقهر الإهانة أولا، وقهر التزوير والإنكار ثانياَ... يتحدث هؤلاء السوريون الشرفاء، وقد هالهم أن يصل الإفك الباطل بإعلامهم إلى حد لا يصدقه عقل، ولا تقبله كرامة حر.

 

اعتراف خجول

 

بعد نشر هذه الصور التأكيدية على نطاق واسع، دخلت جريدة 'الأخبار' اللبنانية التابعة لحزب الله، على خط إسناد هذه الرواية التي انكشف زيفها، وقدمت اعترافاً خجولاً بأن الفيديو (حقيقي وليس مفبركاً) فأشارت إلى أن مصدراً سورياً أكد أن الشريط حقيقي لكنه يعود لسنوات خلت، ولا علاقة له بقرية البيضا... وعادت للقول بأن الصور التي نشرت على موقع التواصل الاجتماعي (لم يجر التحقق من صحتها) في محاولة لإيجاد منفذ للتشكيك، حتى بعد ظهور صور شهادة البياسي، وبعض الأهالي الآخرين، ثم ظهور فيديو آخر لصور الشبيحة أنفسهم، في ساحة البيضا نفسها، وهم يؤكدون للسيد الرئيس في هتافات حضارية: (يا بشار ولا تهتم نحنا رجالك بنشرب دم).

 

وهكذا كان على رجال قرية البيضا، ان يداروا غصة الألم بعد أن نشرت صورهم وهم يهانون ويذلون في وطنهم بطريقة همجية مقززة... كان عليهم أن يداروا جرحاً يطل من عيونهم إذا التقت عين أب مهان بنظرة في عين ابنه، أو أخ في عين أخيه... لكن السوريين الذي جعلهم حلم الحرية قلباً واحداً ويداً واحدة، هتفوا لرجال قرية البيضا في حمص بالأمس: (من حمص لبانياس أهل البيضا على الراس) فقد شعر الكثير من السوريين بأن كل ركلة حذاء وجهت لوجه شاب أو رجل من أهالي البيضا وجهت لوجوههم، ومستهم جميعهم، وأهانتهم وآلمتهم جميعاً... وأن كرامتهم قد ديست في تلك الساحة الحزينة التي لا يدين ما جرى فيها أهلها، بل من اعتدوا عليهم ونكلوا بهم... فمن العار أن يكون أنصار أي حاكم على وجه الأرض بهذه الأخلاق... وهذه الهمجية، وهذا الفقر المدقع بمشاعر الكرامة الإنسانية!

 

'المنار' على الخط

 

على قناة (المنار) الحليفة، ظهر السفير السوري علي عبد الكريم، وهو مدير سابق للتلفزيون السوري، ليقول إن الرواية التي قدمها التلفزيون السوري الرسمي عن تورط أحد نواب تيار المستقبل بدعم ما سمي (خلية إرهابية) هي (إخبار يستوجب من السلطات اللبنانية التحقيق في الأمر) لكن أحداً لم يظهر على شاشة الإعلام الرسمي، ليقول ان ما حدث لأهالي البيضا في صور مباشرة تقلع عين المكابر: (إخبار يستوجب التحقيق) أيضاً، ويستوجب إنزال العقاب وإحقاق العدالة. ودرءا لأي فتنة أو عذر نقول: إن من قام بهذا العمل الهمجي المخزي لا يحسبه السوريون على أي طائفة، ولا يأخذون بجريرته أي جماعة... فأمام القانون: العقاب لا يميز سوى بين مرتكب وبريء... وإحقاق العدالة هو تكريس للوحدة الوطنية التي يفخر بها السوريون، أما الفتنة بعينها فهي ما قام به الإعلام الرسمي وحلفاؤه، من محاولات مستميتة لتزوير آلام الضحايا، وإغلاق الجرح من دون تنظيف أو علاج!

 

ثمة نقطة أخرى لا شك ستستغربها أجهزة الأمن، وهي أن مثل هذه الأفعال بل وأقسى، تحدث في السجون والمعتقلات السورية منذ سنوات طويلة، ويخرج المساجين ويتحدثون بها لذويهم، أو يبلعون ما لحق بهم من إهانات في أعماقهم ويسكتون وهم راضون أو مجبرون (لا فرق)... فلماذا هذا التركيز على حادثة ليست الأولى وربما لن تكون الأخيرة؟

 

أسئلة لا تفهم أجهزة الأمن بالتأكيد أن إجابتها بدهية الآن: فالمشكلة ببساطة هي في الصورة. هذه الصورة الصادمة التي بثتها المحطات التلفزيونية (المغرضة) عشرات المرات، صارت في ذمة الرأي العام، ولم تعد في ذمة أصحاب العلاقة وحسب... وإذا اعتادت أجهزة الأمن السورية أن ترى فيما يسمى (الرأي العام) مجرد تفصيل لا قيمة له، فيجب ألا تنسى أن هؤلاء الكومبارس، لم يعودوا مجرد عدد يضاف لمسيرة تأييد تخرج بكبسة زر، بل صاروا أشخاصا يخرجون للتظاهر، ويرفعون بلا إذن مسبق- شعارات لا ترضى عنها أجهزة الأمن... وهم يطلبون العيش بكرامة مهما كلفهم ذلك من تضحيات. فإذا فهمت السلطات الأمنية هذه (المتغيرات) الجوهرية في ما حدث للشارع السوري، فإنها ستفهم بالتالي: أن إهانة أهالي أهل البيضا... صارت إهانة في العمق لكثير من السوريين، وهي في أبسط أعراف اللغة الدبلوماسية التي تحدث بها الشاعر علي عبد الكريم: (إخبار يستوجب التحقيق) لا تسخير أبواق الإعلام للإنكار والكذب واختلاق سيناريوهات غبية لا يصدقها حتى مطلقوها!

ناقد فني من سورية

------------********************----------

الاصلاح يبدأ بالمجازر في سورية

غسان المفلح

ما ميز نظام آل الأسد منذ تأسيسه 1970 وحتى اللحظة، هو أنه نظام الاستثناء والوقت المأزوم بنيويا، وتحولت هذه الأزمة الاستثناء مع الوقت أيضا إلى نظام قاعدة سورية. يراد تعميمها على كل دول العالم، لدرجة أن إعلام النظام بدأ يتحدث الآن عن أن نموذج الرئيس الشاب لدينا يجب أن يعمم على كل دول العالم لا بل يجب أن يحكم العالم! بعقلية ضيقة المنحى والتوجه من الزاوية المجتمعية السورية، الأمر الطريف في الموضوع، رغم كل هذا التهليل أن مؤسس النظام نفسه كان لديه إحساس أنه نظام عابر وشاذ، لهذا كان سلوكه دوما يتمحور حول البقاء في السلطة أطول فترة ممكنة، مهما كانت النتائج. واصبح عامل الوقت هو الذي يجيد هذا النظام اللعب عليه، ومن يلاحظ تاريخ سورية منذ أربعين عاما وحتى اللحظة يجد، أن لا مشكلة اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية حلت، إلا إذا كانت مرتبطة بمصالح هذه النخبة الضيقة، وعلى سبيل المثال، لقد توفي الرئيس الراحل حافظ الأسد ولم تحل مشكلة الهاتف في سورية رغم مساعدة دولة الكويت لسورية في هذا الموضوع وقدمت لها أكثر من مليون خط على نفقتها على إثر مشاركة قواتنا السورية في تحرير الكويت من صنوه الرئيس الراحل صدام حسين، حتى جاءت امتيازات الخليوي وارتباطها بهذه المشكلة، ورغم ذلك حلت مشكلة الهاتف الخليوي بأن أعطى الامتياز للعائلة عبر وجهها الشاب أيضا رامي مخلوف، ورغم ذلك مشكلة الهاتف الأرضي في سورية لم تحل كباقي دول العالم. ربما يبدو المثال غريبا وأن أحدا لن يصدقه، بعد مرور 35 2004 أي في عام وثلاثين عاما قبل أن أخرج من سورية، كان خط الهاتف الأرضي يباع في السوق السوداء وفي بعض المناطق بأسعار خيالية ولا تصدق..

 

البنية التحتية من طرق ومواصلات، لاتزال أسوأ مما كانت عليه..لأن سكان سورية ازدادوا خمسة اضعاف، ولم تحل مشكلة البنى التحتية. هذه الميزة ارتبطت بالطبع بطريقة تفكير النظام- العائلة بالبلد وشعبه، وبقي الرئيس الراحل يغطي هذه الوقتية الشاذة والاستثنائية بشعار التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل من أجل تحرير الاراضي العربية، أو ما عرف بأيديولوجية الممانعة المؤسسة على حالة اللاحرب واللاسلم التي أعجبت إسرائيل، واستمر الطرفين في تبادل الخبرات والدعم غير المباشر بينهما، طيلة هذه العقود، كانت إسرائيل معجبة بمقولة التوازن الاستراتيجي..معجبة ونخبها تضحك في سرها على جهل الشعب السوري، كيف يصدق مثل هذه النكتة..! رغم أن الشعب السوري لم يكن مصدقا لها أبدا ولكن أجهزة القمع كانت تتكفل بإرغام الناس على التصديق بكل الوسائل المتوفرة لديها، من اعتقالات واغتيالات وخلافه.

 

حتى استهلكت هذه النغمة تماما، ومع وفاة الرئيس الأسد لا بل حتى قبل وفاته، كان يجهز نجله الرئيس الشاب الحالي وابتدع له مقولة الاصلاح، منذ عام 1997 وبدأت الاشاعات تجري وكأنها إشاعات تكشف أسرارا أن الخليفة الشاب يكافح التهريب في منطقة القرداحة مسقط رأس الأسد الأب..وسوقت هذه المقولة ونحن كمعارضة أنهكها القمع وذررها، ساعدنا على ترويج هذه المقولة العبقرية سواء بنوايا طيبة عند أغلبية المعارضة أو بنوايا سيئة عند أقلية محسوبة على المعارضة، وجاء الرئيس الشاب إلى الحكم تحت يافطة الاصلاح أولا، واستمر غطاء الممانعة ثانيا، وبدأ عامل الوقت في اللعب على مقولة الاصلاح بذات الطريقة التي أسس فيها الأب نظامه..وها نحن بعد أكثر من ثلاثة عشر عاما عمر مقولة الاصلاح في سورية، وصلنا إلى مرحلة أن الاصلاح توج بقتل مئات السوريين المسالمين بدم بارد واعتقال مدن بكامها وتسويرها وإذلال أهلها كما يحاول أن يفعل النظام في بانياس ودرعا وحمص.

 

أعتقد أن النظام الآن يفكر بمقولة أخرى غير مقولة الاصلاح، والآن بعد أن ارتكب ما ارتكب من مجازر والقتل مستمر ومحاصرة المدن جميعها بالجيش والمخابرات والشبيحة، يفكر كما يتم تسويق الأمر الآن في إعلام النظام، بالتراجع عن الغاء قانون الطوارئ، والحجة أن البلد لاتزال في حالة مواجهة مع إسرائيل وأنها تتعرض لمؤامرة خارجية وزاد في الطنبور دجلا أنها تتعرض لفتنة طائفية. كل هذا لكسب مزيد من الوقت في السلطة، لم يعد مطلوبا من المعارضة السورية ومثقفيها أن تتحدث عن الاصلاح مطلقا، بل التغيير بغض النظر عن شخوصه، الاصلاح ارتبط منذ اللحظة بأذهان الشعب السوري بالقتل الممنهج والمنظم في درعا واللاذقية وبانياس وحمص والجامعات والحبل على الجرار...لكي لا تفقد هذه المعارضة مصداقيتها النسبية، التي تدفع يوميا معتقلين جدد وكان آخرهم الصديق ورفيق السجن والحمصي الدمث غياث عيون السود الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي في سورية والكاتب الصحفي فايز سارة المعروف بمواقفه العقلانية ودعواته المستمرة للاصلاح والتغيير.

لم يعد مقبولا أبدا مثل هذا النظام في مثل هذا الزمن.

------------********************----------

الأحداث التفصيلية على الشارع السوري ليوم 18/4/2011م

1 اللاذقية | حوالي عشرين مفقود من حي الصليبة وغيرها من الأحياء الذين لم يعثر لهم على أثر في المشافي حتى هذه اللحظة و الأهالي يتحدثون عن خطف الجرحى و تصفيتهم من قبل قوات الأمن و الشبيحة

 

2 اللاذقية ::: من مشروع الصليبة الناس اعدادهم بالالاف معتصمون ويرددون ع الجنة رايحين شهداء بالملايين انسحاب الجيش من ساحة بن العلبي والتخصصيه قبل تشييع الشهداء عند صلاة العصر و الاهالي تتخوف من دخول الشبيحه و الامن

 

3 حمص ، الحقيقة ( خاص): علمت “الحقيقة” مساء اليوم أن اثنين من كبار ضباط الجيش اغتيلا في حمص اليوم ، أحدهما العميد عبدو تلاوي ( من مدينة جبلة ، وفق المعلومات الأولية)، والثاني إياد حرفوش ( برتبة عقيد على الأرجح ، من قرية المقرمدة في ريف بانياس) . وطبقا للمعلومات الواردة فإن الضابطين الشهيدين اغتيلا وهما خارج خدمتهما ، بدليل أن الأول اغتيل مع أولاده الثلاثة. وليس معلوما بعد الجهة التي يتبعان لها، وإن تكن المعلومات الأولية تفيد بأنهما من عداد الفرقة

 

4 حوران | البدء بالتجمع لإنطلاق مظاهرات حاشدة اليوم تضامناً مع حمص و اللاذقية في جميع مدن و قرى حوران

 

5 شبكة شام الإخبارية – حمص إنتشار أمني كثيف في جميع أحياء المدينة ، و مخاوف من قمع جديد

 

6 سوريا : الآلاف يشيعون ضحايا الاحتجاجات في حمص وينادون بتنحي الرئيس بشار الأسد

 

7 رصد | سوريا –شوهدت قوافل من قوات الجيش مدعومة بالدبابات والمدافع على طريق حمص حماة تتمركز أمام قرية المختارية . والمنظر نفسه شوهد على طريق بحيرة قطينة في منطقة تل الشور أمام مدرسة البعث

 

8 تم الاعلان عن اعتصام مفتوح لثلاثة أيام على الأقل في حمص عند الساعة الجديدة

 

عشرات الآلاف (ذكر ما يقارب 150,000 ) في حمص الآن ضمن اعتصام مفتوح حتى يسقط النظام

 

9 مصادر:: الضباط التالية أسمائهم الذين رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين هم , إياد حرفوش , ومعين معلا , هم أخوتنا من الطائفة العلوية , كان مصيرهم الاعدام

 

10 شام | حمص | عاجل : قوات الأمن تمهل المعتصمين نصف ساعة لفك افعتصام تحت طائلة التهديد بتدخل الفرقة الرابعة و بقيادة ماهر الأسد ( مجرمي درعا ) …

 

11 أنباء عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى في حمص في ساحة الحرية حيث يعتصم الآلاف وذلك بنار قوى الأمن فجر اليوم

 

12 الجزيرة:شاهد عيان: عدد من القتلى بعد إطلاق الرصاص على المعتصمين في حمص فجر اليوم 19 4

 

13 حمص: المصابين يصلون إلى مشفى الرازي و مشفى البر .. و الأمن يمنع الطاقم الطبي من الاقتراب من المصابين

 

14 الجزيرة: 20 شهيد في حمص البارحة و أكثر من 100 جريح _ شاهد عيان ذكر أكثر من 20 شهيد في اللاذقية 18 4

 

15 أرسلت القيادة القطرية أحد أعضائها أسامة علي للتفاوض مع أهل البيضة (من قرى بانياس) وعرض عليهم أموال للسكوت عن جريمة النظام لكن الأهالي رفضوابشكل قاطع

 

16 مظاهرة نسائية في “برزه” تنادي بإسقاط الرئيس

 

17 علم المرصد السوري لحقوق الإنسان ان الأجهزة الأمنية السورية اعتقلت يوم السبت 16\4\2011 الناشط الحقوقي محمد ضياء الدين دغمش اثر استدعائه من قبل فرع فلسطين التابع لشعبة المخابرات العسكرية للتحقيق معه حول نشاطه الحقوقي ولا يزال مصيره مجهولا

 

18 اللاذقية: أكثر من عشرة آلآف متظاهر الآن في منطقة الرمل

 

19 جبلة تتعرض جبلة لهجوم من عناصر المخابرات والشبيحة

 

20 دوما |بدء التجمع للمظاهرة و الإعتصام الليلي بساحة دوما و العدد حاليا يتجاوز الألف و الشباب تتوافد للإنضمام

------------********************----------

حدث في سورية 18/4/2011م

الجزيرة:اعتصام بحمص للمطالبة بإسقاط النظام

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/70F400 09-34

A5-4BCF-818E-A503F999DA7E.htm

 

الجزيرة: قتيلا في احتجاجات حمص

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/0D1059 21-2811-4

DE1-9046-BB69008A9CFE.htm

 

الجزيرة: علماء المسلمين ينتقد خطاب بشار

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/40D58 F4A-

1437-4F98-8F79-22BCC31675B5.htm

 

 

الجزيرة: أنباء عن مجزرة في حمص

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/0EAB6 E80-A2

34-48D7-8644-0DA42498854A.htm

 

فرانس 24: سوريون في باريس يتضامنون مع الحركة الاحتجاجية ويطالبون الأسد بالرحيل

http://www.france24.com/ar/20110418-syria- prot

ests-paris-bashar-al-assad-human-rights-daraa

 

فرانس 24: الغموض يحيط باختفاء الصحفي الفرنسي من أصل جزائري خالد سي محند في دمشق

http://www.france24.com/ar/20110418-syria-protests-alger ia

n-french-journalist-khaled-si-mohand-disappeared

 

العربية: الداخلية السورية تندد ب"تمرد مسلح".. و"ميدان تحرير" في وسط حمص

http://www.alarabiya.net/articles/2011/04/19/145909.html

 

اللجنة السورية لحقوق الانسان: سقوط ضحايا جدد في حمص واللاذقية

http://shrc.org/data/aspx/d11/4401.aspx

 

اليوم السابع: وزير الخارجية السورى الأسبق: الجيش السورى يدير عصابات تقتل المتظاهرين

http://www.youm7.com/News.asp?NewsI

D =393613&SecID=88&IssueID=0

 

مظاهرة تشييع شهداء أحد الجلاء في حمص 18-4

http://www.youtube.com/watch?v=XFp4T

ue0P kM&feature=player_embedded

 

عشرات الألاف عند المسجد النوري الكبير 18-4

http://www.youtube.com/watch?v=jmgly_

N tI8w&feature=player_embedded

 

حمص - عشرات اللآلاف لزفاف الشهداء من الجامع الكبير 18/4

http://www.youtube.com/watch?v=2qUCe Zm1

SmA&feature=player_embedded

 

بداية تشييع الشهداء في حمص

http://www.youtube.com/watch?v=zpUPT 027

ZWo&feature=player_embedded

 

حمص 18/4 اعتصام مئات الآلاف عند الساعة الجديدة

http://www.youtube.com/watch?v=CG77 Kx

zribc&feature=player_embedded

 

خطبة الشيخ محمود الدالاتي في الجامع الكبير حمص الاثنين 18 نيسان 2011

http://www.youtube.com/watch?v=hHrO5

N0 tUjw&feature=player_embedded

 

متظاهرو أحد الجلاء في دوما يسقطون صورة الديكتاتور الأب

http://www.youtube.com/watch?v=xFW

muDe4 ujo&feature=player_embedded

 

مظاهرة عين العرب (كوباني) 18 / 4

http://www.youtube.com/watch?v=hvgPidCX

et 4&feature=player_embedded

 

حمص -الصلاة والدعاء عند الساعة الجديدة - 18 نيسان ج2

http://www.youtube.com/watch?v=T8DVSz0s

p3 g&feature=player_embedded

 

أهازيج أهالي حمص في اعتصام الساعة 18-4

http://www.youtube.com/watch?v=8hO1dn

seOBw &feature=player_embedded

 

اسقاط النظام مدوي في حمص بأصوات أمهاتنا وأخواتنا18-4

http://www.youtube.com/watch?v=TG87_Uo4

_ yc&feature=player_embedded

 

الاعتصام الآن في ساحة الساعة الجديدة في حمص والأعداد بالآلاف الاثنين 18 نيسان 2011 الساعةالسابعة والنصف مساء

http://www.youtube.com/watch?v=4c6cuM

Ui pSU&feature=player_embedded

 

بانياس - البيضا - الامن والجيش يحتفون بشرب الدم

http://www.youtube.com/watch?v=1N1tpNxl4 bY&feature=

player_embedded Kobani18-4-2011.mp4

http://www.youtube.com/watch?v=k77jcb

aL1L M&feature=player_embedded

 

ومازال الصمود والإعتصام مستمراً حمص-ساعة التحرير18-4

http://www.youtube.com/watch?v=l-Vzn

XNb 8co&feature=player_embedded

 

الاعتصام في حمص عند الساعة الجديدة - صلاة المغرب

http://www.youtube.com/watch?v=8h2m

oCdSc EI&feature=player_embedded

 

مظاهرات معضمية الشام 4/18 وفيها المظاهرات النسائية‏

http://www.youtube.com/watch?v=KHtFX

Y6_ VMs&feature=player_embedded

 

الاعتصام الليلي بمدينة حمص بساحة جمال عبد الناصر

http://www.youtube.com/watch?v=BIO621

9KH 3c&feature=player_embedded

 

Syria18/4/2011 بداية تجمع ثوار جبلة وخطبة لأحد مشايخها

http://www.youtube.com/watch?v=WSf1_zW

7l fc&feature=player_embedded

 

اللاذقية تضامن مع حمص

http://www.youtube.com/watch?feature

=pla yer_embedded&v=sSTg8F5CS08

 

بداية التظاهر في اللاذقية 18-4-2011 ارحل ارحل

http://www.youtube.com/watch?v=gcBtLD

g abDg&feature=player_embedded

 

الشيخ أنس العيروط في تصريح مهم جدا العربيه 18 4 2011

http://www.youtube.com/watch?v=5t0DO-Vh

eM &feature=player_embedded

 

تظاهرات في حمص و تشييع ثمانية من المحتجين

http://www.youtube.com/watch?v=cOkmKu

5jn gk&feature=player_embedded

 

سورية: الاف المحتجين يعتصمون في مدينة حمص

http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/

201 1/04/110418_homs_syria.shtml

 

واشنطن تدعو الاسد للتعامل مع "طموحات شعبه المشروعة" ودمشق تتهم "مجموعات سلفية" بتمرد مسلح

http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/20

1 1/04/110418_syria_usa_statement.shtml

 

صلاة العشاء في ساحة الشهداءساحة الساعة الجديدة

http://www.youtube.com/watch?v=J

paCFI83 o7E&feature=player_embedded

 

اعتصام بحمص للمطالبة بإسقاط النظام

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/70F40009-34A5- 4

BCF-818E-A503F999DA7E.htm?GoogleStatID=1

 

علماء المسلمين ينتقد خطاب بشار

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/40D58F4A-1437- 4F

98-8F79-22BCC31675B5.htm?GoogleStatID=24

 

ناشط حقوقي: 20 ألف يشاركون في اعتصام ومستعدون ل"الشهادة"

http://www.alarabiya.net/articles/2011/04/19/145909.html

 

الثورة السورية-طرد بانياس للتفزيون السوري..flv

http://www.youtube.com/watch?v=FwHjGBrQ

rY Y&feature=player_embedded

------------********************----------

عسكرة الحراك الشعبي في سوريا

العرب القطرية

20/4/2011

ياسر الزعاترة

لم يترك النظام السوري إلى الآن نمطاً من أنماط التعاطي العربي التقليدي مع الانتفاضات الشعبية إلا واستخدمه، كما لو أنه لم يقرأ ما جرى بعين ناقدة، هو الذي عرف بتقديراته السياسية المتميزة، بخاصة خلال السنوات العشر الأخيرة، تحديداً منذ ملامح احتلال العراق مطلع العام 2003، حيث نجا من مآزق كبيرة، وأسهم في إفشال المشروع الأميركي في العراق الذي كان يستهدفه بشكل مباشر، من دون أن يغير نمط خطابه المنخرط في برنامج المقاومة والممانعة.

نعلم أن كثيراً من السوريين لا يطيقون سماع كلمة مديح أو إطراء في نظامهم السياسي، الأمر الذي نتفهمه تماماً، لأن القمع لا يمنح الإنسان فرصة الاعتراف بأية حسنة لجلاده.

من هنا لم يكن بوسعنا التردد لحظة واحدة في الانحياز لانتفاضة الشعب السوري ضد الظلم والفساد، لاسيَّما أن المقاومة والممانعة برأينا لا تمنح أي أحد صك غفران كي يفعل بشعبه ما يشاء. ثم إن المقاومة والممانعة ليست نقيضاً للإصلاح في الداخل كما قلنا وسنظل نقول.

كنا ننتظر موقفاً آخر من النظام السوري يتمثل في التقاط الرسالة القادمة من مصر وتونس وليبيا واليمن وغيرها من العواصم التي بدأت حراكها الشعبي، لاسيَّما أن سوريا لا تختلف كثيراً عن الدول المذكورة من زاوية الفساد وغياب الحريات، من دون أن ندخل في جدل حول ترتيبها على هذا الصعيد.

لكن النظام السوري ما لبث أن أخذ يتلكأ، وعندما بدأ الحراك الشعبي واجهه بالرصاص الحي، وكأن هذا الرصاص كان مجدياً في الحالات السابقة كي يجدي هنا، أو كأنه لم يزد الناس إصراراً على مواصلة حراكهم.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد واجه الحراك الشعبي بالمظاهرات المؤيدة، تماماً كما فعل الآخرون، وواجهه بالشبيحة، وهم «البلطجية» في الحالة المصرية و «البلاطجة» في الحالة اليمنية، وكأن بوسع هؤلاء أن يوقفوا هدير الحرية المنطلق في الساحات والميادين والمساجد.

الآن، وبعد حديث أوليّ عن «مندسين» أطلقوا الرصاص على المحتجين وقوى الأمن وقتلوا الكثيرين، يلجأ النظام إلى لعبة النظام الليبي بطريقة أخرى، أعني لعبة العسكرة (عسكرة الانتفاضة الشعبية)، وذلك عبر تحويلها إلى معركة سلاح، ساعياً من خلال ذلك إلى تحقيق هدفين، الأول تبرير القمع العنيف الذي يمكن من خلاله بث الخوف في نفوس الناس ودفعهم نحو النأي بأنفسهم عن المشاركة في الحراك، والثاني تخويف الناس من فقدان الأمن وتحوّل الوضع إلى ما يشبه الحرب الأهلية، لاسيَّما أن بعض الجهات التي سيحاول لصق الحراك المسلح بها (القاعدة والسلفية الجهادية) ليست منضبطة السلوك، الأمر الذي يأخذ مثاله من الحالة العراقية، ولعل ذلك هو السبب خلف التركيز على الموضوع الطائفي، ربما من أجل تخويف العلويين ودفعهم نحو الالتحام بالنظام، مع أن القطاع الأكبر منهم مظلوم كما سائر السوريين، فيما تعيش البلاد حكم نخبة (عابرة للطوائف والجغرافيا) تتحكم بالسلطة والثروة كما هو حال الدول الأخرى.

لا ننسى أن للنظام السوري قدراته المشهودة على اختراق مجموعات السلفية الجهادية، وبالتالي دفعها نحو ارتكاب أعمال تخيف الناس وتحرف حراكهم الشعبي السلمي نحو مسارات عبثية، ولعل ذلك هو ما يفسر حديث السلطة عن الأسلحة القادمة من العراق، لأن منطق الأشياء يقول إن تلك الأسلحة لن تتدفق من القوى الشيعية التي تنحاز للنظام تبعا لانحياز إيران إليه، حتى لو كان لبعضها إشكالات سابقة معه بسبب موقفه السابق من المقاومة العراقية، ولكنها ستتدفق (نظرياً بالطبع) من القوى القريبة من تنظيم القاعدة التي لا تزال نشيطة في العراق، وتؤمن بعولمة الجهاد.

ولا ننسى أن بعض المجموعات المسلحة قد جرت نسبتها إلى الإخوان المسلمين، في استعادة لذكريات مطلع الثمانينيات الأليمة، مع أن عاقلا لا يصدق أن التنظيم لديه القدرة، فضلا عن القابلية لارتكاب حماقة من هذا النوع، أعني إنشاء مجموعات مسلحة تستهدف الأمن السوري، لاسيَّما أن الإخوان هم الأكثر فرحاً بانتفاضة الشعب السلمية، تماماً كما كان حال حركة النهضة في تونس.

اليوم، وفيما ينتظر الناس تحويل وعود الرئيس بالإصلاح إلى واقع عملي، فإن الانتفاضة ستتواصل، لاسيَّما أن أحداً لا يصدق إمكانية أن تكون هناك حكومات منتخبة في سوريا تعبر عن ضمير الناس.

إذا حدثت المعجزة، وندعو الله أن تحدث، فقد يهدأ الوضع، لكن المزيد من التلكؤ أو الاكتفاء بإصلاحات شكلية لن يعني غير تطور الانتفاضة نحو مسارات أكثر وضوحاً في الدعوة لإسقاط النظام، وهي دعوة بدأت تتردد منذ الجمعة الماضية.

نتمنى أن يدرك النظام هذه الحقيقة ويتحرك بناءً عليها مصوباً نظره وعقله نحو ما جرى في تونس ومصر، وليس ليبيا واليمن، لأن الحالة السورية تبدو أقرب إلى النموذجين الأول والثاني (مع فرق شاسع في المواقف الخارجية) منها إلى الثالث والرابع، مع أن أياً منها لا يبدو مريحاً بأي حال.

------------********************----------

اتهام سوريا للبنانيين مشروع فتنة

عبد الوهاب بدرخان

واقعتان متزامنتان سجلتا الاسبوع الماضي في غمرة احداث سوريا. في الاولى أفادت السلطات اللبنانية انها ضبطت محاولة لتهريب اسلحة الى سوريا، وكان هذا خبراً جيداً لم نسمع مثيلاً له من الجانب السوري طوال عقود ماضية.

اما الواقعة الثانية فبثها التلفزيون السوري، وتضمنت "اعترافات" لثلاثة معتقلين ذكر اثنان منهم اسم النائب جمال الجراح باعتباره مصدر تمويل وتسليم ل"المندسين" في صفوف المتظاهرين للقيام بأعمال تخريب.

تقتضي السذاجة الاعتقاد بأن المطلوب ان يعرف الجمهور السوري شيئاً او اشياء عن "المؤامرة" فيمتنع عن المساهمة فيها. اما النتيجة فهي ان التظاهرات في اسبوعها الخامس عمت عشر محافظات سورية.

ولا أي "مؤامرة" تستطيع اشعال انتفاضة مثل هذه معتمدة على مجازفة عموم الناس بحياتهم في بلد مثل سوريا. واثبتت تجارب تونس ومصر واليمن ان الانظمة غرقت في جرائم قواها الامنية، وقد قالت جميعا، كما قال الرئيس السوري وقبله الليبي ان هذه القوى "لم تكن معدّة" للتعامل مع تظاهرات سلمية، اي انها ملقنة استخدام العنف فحسب. وعندما لجأت هذه الانظمة الى نظرية المؤامرة كانت بذلك تعترف بأن الاحتجاجات هزتها وتحدّتها.

في الحال السورية يلاحظ التركيز المفرط في ربط "المؤامرة" بتلك الجهات اللبنانية. فحتى الاشارات الى اسرائيل، مثلا، او الى الولايات المتحدة ودول عربية، ظلت خافتة وغير جدية. فدمشق لم ترد تكرار خطأ الرئيس اليمني عندما اتهم اميركا ثم تراجع واعتذر. لكن بؤس الروايات المنسوبة الى اشخاص في 14 آذار يكمن في انها تستغل خلافا سياسيا معروفاً وتحاول اسقاطه على انتفاضة داخل سوريا باتت اكبر بكثير من ذاك الخلاف. اما الاكثر بؤساً فنجده في تلقف قوى 8 آذار للاتهامات السورية للعب بها في الصراع الداخلي. والواقع ان الطرفين يعرفان جيداً ان تلك الاتهامات مفبركة، بل انهما ينهمكان عليها، على رغم انها يمكن ان تشكل تمهيداً لما تنويه دمشق قريباً.

يخشى ان يكون السيناريو المقبل كالآتي: ايصال الاحتجاجات داخل سوريا الى مستوى يمكن احتواؤه وسط ممانعة داخلية لانهيار الاستقرار، حتى من قوى وفئات تريد اصلاحات جذرية، وكذلك ممانعة خارجية لسقوط النظام حتى من قوى تطالب النظام بتغيير سلوكياته. ويترافق مع ذلك عود الى خطط الفتنة المعدّة للداخل اللبناني عبر اشعال بؤر متجانسة طائفياً، سنية – سنية ومسيحية – مسيحية، ولا عجب فجديد السياسة السورية في لبنان هو قديمها. ولأجل ذلك يسعى الاتهام المقترح والمتصاعد لجهات لبنانية الى مراكمة "معطيات" مفبركة لصنع "قضية" تفجر الداخل اللبناني وفقاً لما كان مخططاً لمواجهة المحكمة الدولية واتهاماتها.

------------********************----------

الشعب يريد إسقاط النظام

بدرالدين حسن قربي

طريقة تعاطي النظام السوري مع الثورة الشعبية ومطالبها دفعت وتدفع بقوة عجيبة الحراك الشعبي الهادر لحصره في خانة (الْيَك) لوضعه في طريق مسدود، خياره الثوري السلمي والوحيد هو: الشعب يريد إسقاط النظام. فبعد ثمانية وأربعين عاماً من القمع والقهر لنظام شمولي حصة الأسد فيه أكثر من أربعين عاماً لحكم عائلة الأسد الأب والابن، وقف الشعب أمامها وجهاً لوجه وفي لحظة تاريخية عربية فاصلة، تتهاوى فيها أنظمة متعفّنة ومتآكلة، وتاريخ صلاحيتها منتهٍ منذ أمدٍ بعيد، يلح على مطالب جديدة قديمة منها إلغاء حالة الطوارئ، وإصدار قانون للأحزاب، وإجراء تعديلات دستورية تخلص البلاد والعباد من حكم الحزب الواحد، وإغلاف ملف الاعتقال السياسي وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير، وحل قضايا إنسانية أخلاقية ووطنية عالقة لعشرات الآلاف من مواطنينا فقيداً وقتيلاً في تصفية السلطة لمعارضيها، ولعشرات الآلاف أمثالهم من المنفيين والمهجرين قسراً بحق العودة إلى وطنهم أسوة بتأييد السلطة لحق العودة للإخوة الفلسطينين إلى ديارهم.

 

ردود النظام السوري على مطالبات شعبه تميزت عموماً بعدم إدراك الظرف التاريخي لها، فضلاً عن استحقاقاتها المتأخرة، كما اتسمت بصلفٍ وعنجهية وكِبر كالعادة مما لاجدوى منه أمام وطن وشعب هو أبقى من الجميع. فعلى الصعيد السياسي، لم يقدم النظام أيّ إصلاح أو حلحلة لأي من استحقاقات المرحلة ومطالبها سوى وعود وتشكيل لجان مزعومة للدراسة والبحث فيما يمكن تسميته طبخة بحص لاتسمن ولاتغني من جوع، فالتغيير الحكومي جاء بما لامعنى له ولافائدة، فليس من جاء بأفضل ممن رحل ولا من رحل بأحسن مما جاء، فكلها وزارات محكومة بأوامر أمنية أو رئاسية أو حزبية. فكل ماكان يذكرنا بتغييرات مختار الضيعة (حسني البورظان) يوم تظاهر أهلها (غوار الطوشي ومن معه) مطالبين بتغيير المسؤولين الفاسدين، فأعرب المختار عن استجابته بقرارات فورية كاريكاتورية غيّر فيها مسؤول الطابو ليصبح مسؤول المالية، وليصبح الأخير بدلاً عنه، وأما إصرارهم على تغيير المختار، فاستجاب بالإعلان عن تغيير فرق شعره من اليمين ليصبح إلى اليسار، ونقل منزله المتواضع إلى فيلا فخمة تليق به، وهو حلّ يذكرنا بإلغاء حالة الطوارئ ريثما يضعوا بديلاً قانوناً للإرهاب. أما الإنجاز الحقيقي فكان بالمواجهة الأمنية وعمليات الرصاص المصبوب على المتظاهرين المسالمين من قبل قوات الأمن والجيش والشبيحة بحيث تعاملوا مع المواطنين بالرصاص الحي، فتجاوز القتلى حد الثلاثمئة ومئات الجرحى ومثلهم من المعتقلين، وهو عدد لم يقتلوا مثله من الصهاينة خلال ستين عاماً. وعليه، فلم يكن تعاملهم مع الناس على طريقة القذافي إما أن أحكمكم أو أقتلكم فقط بل أضافوا إليها أو أدعسكم رؤوساً وظهوراً بالبساطير، وأدوس وجوهكم بالأحذية وأمرّغ أنوفكم بالتراب كما ظهر في يوتوب العار لما فعله وحوش الشبيحة في ساحة البيضا في بانياس. وكي لاننسى فقد اعتبروا كل من قتلوه شهيداً إبراءً لذمتهم وتطهيراً لها، ولكن كيف تطهر وقد خاطبتهم الجماهير: خاين ياللي بيقتل شعبه. أما على الصعيد الإعلامي فقد كان انعكاساً للسياسي والأمني، ومن ثم فلم يكن أكثر من تشبيح إعلامي وفبركة وطحن كذب بشكل غير معقول، وشبيحة من المحللين لامثيل لهم بإصرارهم على الاستخفاف بعقول الناس.

ردود النظام وإصلاحاته على أرض الواقع لم تكن غير عمليات قمع وقتل يومي مع منع الحضور الإعلامي الخارجي، لأنهم يريدون احتكار الخبر، كما يريدون للعالم أن يصدق رواياتهم وفبركاتهم والأعجب أنهم يستنكرون عليه عدم تصديقهم. إن اعتماد الحل الأمني المتوحش في القتل والقمع وإراقة الدماء فيما هو موثق على اليوتوب وبالتواتر، في مواجهة أناس مسالمين في خروجهم ومطالباتهم، وليس مع أحدهم أي أداة من أدوات المواجهة يريدون الحياة الحرة الكريمة، يعني أن العدّ التنازلي لانتهاء أجل النظام قد بدأ، ويعني يقيناً حصر السوريين ومحاصرتهم في شعار واحد وإرادة واحدة: الشعب يريد إسقاط النظام.

http://www.youtube.com/watch?v=Cfpn8wLPEN4

------------********************----------

سورية بين حالة الطوارئ وحالة الاستبداد

النظام بين إدراك المطالب المشروعة والمراوغات غير المجدية

نبيل شبيب

لا أحد ينكر أهمية إنهاء حالة الطوارئ في سورية، ولا أحد ينكر أهمية إلغاء محكمة أمن الدولة، ولا أحد ينكر أنّ هذا وذاك "من" مطالب الشعب الثائر في سورية، فكلاهما يمثل قوالب تطبيقية بشعة لاستبداد السلطة، إنّما لا يجهل أحد أيضا حقيقة الاختلاف الجذري الحاسم بين قيمة هذه الخطوة ومفعولها لو اتخذها الحاكم "طوعا" قبل سنوات، فحصل على شيء من الثقة بجدّية مقولاته المتكررة عن "إصلاح تدريجي" وعن أولويات ما يتحدّث عنها، رغم تقلّب حديثه المتكرر بصددها، مرة بعد أخرى، وبين قيمة تلك الخطوة ومفعول اتخاذها قسرا.. الآن، أثناء الثورة، ولا يجهل أحد أيضا أنّها على كلّ حال بمنزلة تقليم ظفرين اثنين فقط من بين أظافر عديدة في أيدي السلطة الاستبدادية وأرجلها، ويبقى سواهما ويبقى الاستبداد نفسه قائما.

 

نهاية الاستبداد وليس نهاية بعض مظاهره

لا شك في أنّ انعدام الثقة –أو ما أقرّ به رأس النظام بتعبير الفجوة- بين الشعب والسلطات له أسبابه العميقة المتراكمة المتجذرة الناجمة عن عوامل عديدة، من بينها أنّ إلغاء حالة الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة لم يأتِ طواعية على امتداد السنين الماضية، لا سيما سنوات وراثة الاستبداد وجميع تطبيقاته، في سنوات حكم بشار الأسد، بل جاء الآن تحت ضغوط ثورة شعب يقدّم التضحيات المتوالية.. وهي تتعاظم فتنتشر الثورة وتتنامى قوتها بسبب استمرار الاستبداد وبسبب استخدام "أظافره" الأخرى، بدءا بالقمع مع التضليل عبر طرح مختلف الأساطير المتناقضة مع بعضها بعضا، انتهاء بالتعذيب في أقبية المخابرات وعلنا في الشوارع.. وهذا بالذات ما يجعل ردّ فعل الشعب الثائر في أكثر من قرية ومدينة على إلغاء حالة الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة، هو مواصلة الثورة، اقتناعا شعبيا شاملا وواعيا بأنّ هذا وحده ما يمكن أن يوصل إلى إلغاء حالة الاستبداد نفسها، طوعا أو كرها.

إنّ حالة الطوارئ التي أعلنت عام 1963م لم تُعلن بسبب حرب أو كارثة طبيعية، بل كانت أحد منتجات الانقلاب العسكري الذي صنع الاستبداد على امتداد 48 سنة وصنع معه جميع منتجاته، واستمراره هو المرفوض من قبل إنهائها ومن بعد.

وإن محكمة أمن الدولة لم تكن شكلا من أشكال اصطناع قضاء استثنائي فحسب، بل كانت من بداية نشأتها شكلا من أشكال أجهزة قمع الحريات وانتهاك الحقوق دون حساب، وأدّت هذه المهمة وبقيت تؤدّيها حتى اندلاع الثورة، واستمرار القمع هو المرفوض بوجود محكمة أمن الدولة وبعد تغييبها.

ولهذا: مهما قيل الآن من جانب النظام الاستبدادي، عن أنّه يخطو هذه الخطوة على طريق إصلاح نفسه بنفسه، فإن وقائع سنوات وعقود مضت ووقائع الأسابيع الماضية تحديدا على اندلاع الثورة تؤكّد عدم صحّة الحديث عن إصلاح نفسه بنفسه، سواء نتيجة عجز ذاتي بسبب تركيبته البنيوية، أو نتيجة انعدام نيّة الإصلاح أصلا.. أو نتيجة أي عامل آخر، فليس الانشغال بالبحث عن السبب سوى "عملية إلهاء" عن أصل البلاء، والشعب الثائر لا يمكن إلهاؤه عن جوهر ما يعنيه تحرير إرادته ونفسه وبلده من قبضة الاستبداد وأخطبوط الفساد.

العنف القمعي دليل أكبر من كل "الكلمات".. رغم ذلك يكفي النظر على الأقلّ فيما صدر من "كلمات".. من مواقف وتصريحات بشأن حالة الطوارئ تحديدا، بدءا بالتصريح القائل إن الإصلاح السياسي في سورية يحتاج إلى جيل كامل، انتقالا إلى الحديث عن أنّ مشروع إلغاء حالة الطوارئ مطروح منذ عام 2005م وتأخّر الأخذ به فحسب، ثم الحديث عن تشكيل لجنة لدراسة المشروع الآن مع تجنّب ذكر موعد زمني بل تأكيد الحرص على عدم التسرّع، وأخيرا الإقدام على استصدار "مرسوم" رئاسي فردي.. لا يجهل أحد أنّه كان في الإمكان استصداره في أي وقت سبق، لو توافرت نيّة الإصلاح فعلا، هذا.. مع ملاحظة أنّ ممارسة السلطة عبر "مراسيم" هي بحدّ ذاتها جزء أصيل من جوهر حالة الاستبداد القائمة أثناء تطبيق حالة الطوارئ، والباقية بعد إلغائها.. ويجب وضع حدّ لهذه الممارسة، وللأسس الفاسدة غير المشروعة التي تقوم عليها.

 

فهم الحاكم.. وفهم الشعب

ليس صحيحا أنّ رأس النظام الحاكم في سورية لم "يفهم" ما يريده الشعب الثائر في سورية –على غرار بن علي ومبارك- بل يدرك ذلك بكلّ وضوح إدراكا كاملا.. فسواء في مرحلة هتافات "حرية حرية" أو مرحلة هتافات "الشعب يريد إسقاط النظام" تتجلّى إرادة الشعب في إنهاء حالة الاستبداد بجميع إفرازاتها، فسادا.. واحتكارا للسلطة، وأرضيّة دستورية وتشريعية شاذة، وتشويها للقضاء شكلا ومضمونا، وأجهزة قمعية متغوّلة، وتغوّلا حزبيا أكبر في جميع ميادين الحياة والحكم.. هتافات الشعب تعني بكلمة واحدة: نهاية الاستبداد الفاسد.

ولأن النظام متشبّث بالاستبداد والفساد، تصبح كلمة إسقاط النظام مرادفة لإنهاء الاستبداد الفاسد، في وعي الشعب وهو يصنع ثورته بإقدامه وتضحياته ووعيه وصموده، وفي وعي المستبدّ وهو يحاول قمع الثورة باتهاماته للشعب الثائر وبمراوغاته عن الخضوع لإرادته، وبقمعه الإرهابي لأطفاله وشبابه ونسائه وشيوخه، وكذلك بالخطوات التي يروّج لإعطائها عنوان "إصلاح".

ما يجري على الأرض هو المرآة الصادقة للتعبير عن حقيقة النظام وحقيقة الثورة، ومن ذلك على سبيل المثال على عجل دون الحصر أو التفصيل:

الاستبداد يتحدّث بلغة الاتهام التضليلية عن "فتنة طائفية".. والشعب يهتف باللهجة السورية الصادقة: "لا سنية ولا علوية.. بدنا وحدة وطنية"..

الاستبداد ينتقل إلى اتهامات مبتكرة أخرى.. والشعب يردّ بهتافات صادقة أخرى.. وإذ وصل إلى ابتكار تهمة "تمرّد سلفي مسلّح" يوم الإعلان عن مرسوم إلغاء حالة الطوارئ جاء الجواب في الليلة التالية مباشرة: "لا سلفية ولا إخوان..".

 

المطلوب معلن ومعروف

ثورة شعب سورية ثورة التغيير الجذري الشامل، ثورة إنهاء الاستبداد والفساد لاسترداد الوطن ووحدة أهله جميعا، وثورة تطوي صفحة ما صنع الاستبداد والفساد وتستأنف طريق سورية مجدّدا على كل صعيد، للبناء الوطني والعطاء الحضاري، وطنيا وعربيا وإسلاميا وإنسانيا.

لا يتحقق ذلك بإنهاء حالة الطوارئ واستبقاء الأجهزة القمعية..

ولا يتحقق بإلغاء محكمة أمن الدولة واستبقاء صلاحيات "المراسم" الرئاسية و"السيادة" الحزبية و"تقديس" الفرد..

لا يتحقق ذلك بقطع بعض الفروع واستبقاء جميع الجذور.

الإجراءات المطلوبة لتخفيف "نسبة انعدام الثقة" –ومن المستحيل القضاء عليها كلية قبل انتهاء وجود الاستبداد والفساد أولا وبصورة كاملة- هي تلبية مطالب معلنة معروفة، ولا ينبغي الامتناع عن تكرار ذكرها إلى أن تتحقق على أرض الواقع وليس عبر وعود، سيّان عمّن تصدر:

1- إطلاق سراح جميع المعتقلين ظلما وعدوانا وإجراما بحق شعب سورية، دون استثناء ودون تأخير ودون شروط ودون اعتقالات بديلة تالية.. (وهنا فقط يأتي الجانب الفرعي المتمثل في إنهاء حالة الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة باعتبار ذلك يستبعد أداتين رئيسيتين من بين أدوات عديدة لهذه الممارسات الاستبدادية)..

2- إلغاء جميع الأسباب المصطنعة انتهاكا للحقوق والحريات، والتي تقهر الإنسان السوري الرافض للاستبداد والفساد علنا، داخل وطنه مع منعه من المغادرة المقترنة بضمان العودة، أو تحرمه من وطنه أصلا بتشريده في أنحاء الأرض.. وحشر طريق العودة فيما يسمّى "البوابة الأمنية" إمعانا في القهر ومحاولة انتزاع "التوبة" من المواطن أن يكون إنسانا مواطنا..

3- وقف ممارسات جميع الأجهزة القمعية (الأمنية) بصورة فورية وحلّ جلّها، فجلّها يقتصر وجوده على القمع الداخلي، تمهيدا لتشكيل أجهزة أمنية قويمة بديلة، تنبثق عن دستور جديد وقوانين تشريعية قويمة بعد انتخابات شاملة حرة نزيهة بآليات مضمونة منطلقا وتطبيقا وحصيلة..

4- حلّ "مجلس نيابي" ليس مجلسا ولا ممثلا نيابيا للشعب، وتجميد جميع صلاحيات السلطة التنفيذية التي تتجاوز حدود الجانب الإجرائي لتصريف الأعمال، إلى أن يكتمل ترسيخ أسس جديدة لانتخابات حرة نزيهة تعتمد على أرضية دستورية وتشريعية قويمة..

5- الحوار الوطني الجامع في هيئة تضمّ شخصيات معتبرة معروفة تمثّل جميع القوى الوطنية والأطياف الشعبية دون استثناء، والمخوّلة وحدها في المرحلة الانتقالية، لتثبيت الخطوات الانتقالية، وفق جدول زمني قصير الأمد، لتثبيت منطلقات تحقيق التغيير الجذري الشامل، وفق أهداف ثورة شعب سورية.

6- الامتناع عن التعرّض بأي شكل من أشكال المنع أو القمع لفعاليات ثورة شعب سورية، بجميع أشكالها الحالية والمحتملة، تظاهرا واعتصاما وإضرابا..، والتي يجب أن تتواصل حتى تحقيق آخر مرحلة من مراحل التغيير الجذري وفق النقاط السابقة، ومع اعتبار النظام القائم الآن نفسه هو المسؤول عن كلّ انتهاك لذلك.

 

المطالبة بالانتظار.. جزء من المراوغة

لئن أدرك النظام حقيقة أهداف الثورة وراوغ رغم ذلك، فالواضح أنّه لم يدرك أن المراوغة غير مجدية، أي أنّه لا يزال لا يدرك -نتيجة أوهام يصنعها استناد وجوده إلى ما صنع في 48 سنة سابقة وراكم من آليات الاستبداد والفساد- أنّ الثورة الشعبية منتصرة لا محالة.

لقد اندلعت ثورة شعب سورية بعد 48 سنة من الاستبداد والفساد.. لصناعة مرحلة تاريخية جديدة خالية من الاستبداد والفساد باقتلاع جذورهما وترسيخ بديل عنها، ولا يمكن أن تدفع المراوغاتُ شعبَ سورية إلى انتظار 48 سنة أخرى أو 48 شهرا.. ولا حتى 48 يوما.

إنّ ثورة شعب سورية في صميم حقبة الثورات الشعبية العربية، الحالية والقادمة، وموقعها ثابت في جوهر ما تعنيه هذه الحقبة تاريخيا وحضاريا، واقعا ومستقبلا، والاختلاف بين مجرى ثورة ومجرى ثورة أخرى قائم على "جبهة الأنظمة" وليس على "جبهة الشعوب"..

لقد اندلعت ثورة شعب سورية والتقت بوصفها سلمية واعية، شعبية شاملة، حضارية راقية، يقترن الإقدام فيها مع التضحيات، والممارسات مع حتمية الانتصار.. التقت في ذلك مع ثورات الشعوب في تونس ومصر واليمن وليبيا.. دون تمييز، ومع بذور ثورات شعبية أخرى..

ولو كانت الثورة قابلة للتشبيه بلعبة لصحّ قول من يقول إن "الكرة في ملعب الاستبداد" في سورية، فهو الذي يحوّل بهتافاته (الاتهامات التضليلية) وبممارساته (القمع المتصاعد) مجرى الحلقات المتتالية لمجرى ثورة شعب سورية إمّا في اتجاه تونس ومصر لتبدأ المرحلة التالية على طريق التطهير والبناء، أو في اتجاهٍ ما يقع بين حالتي اليمن وليبيا، وهو الذي يرفع "ثمن" انتصار الثورة عبر ما يريقه من دماء ويسبّبه من آلام، وهو في الوقت نفسه الطرف الذي يزيد فداحة مسؤولية السلطة عن ذلك، بأجهزتها جهازا جهازا، وبعناصرها فردا فردا، وهو المسؤول بالتالي عن فداحة الثمن الذي ستدفعه أجهزة السلطة ويدفعه أفرادها مع انتصار الثورة المحتم.. ولم يعد مجهولا أن هتافات الثوار ومطالبهم تعبّر عن ذلك أصدق تعبير، وهي تتركّز على "حرية حرية" ثم تتركّز على "إسقاط النظام" ثم تتركّز على " محاكمة النظام".

هل يدرك المسؤولون عمّا يصنعون عبر النظام، كلاما وممارسة، ما تعنيه المرحلة الثانية الحالية التي وصلوا إليها في مجرى الثورة، فيستدركوا ما يصنعون، قبل الانتقال إلى المرحلة الثالثة، فينتقلوا هم فوراً دون تسويف ومراوغة، إلى تلبية المطالب المشروعة المذكورة غير منقوصة، والتي سيتمّ تطبيقها على كل حال، بتعقّلهم قبل فوات الأوان.. أو رغما عنهم، فاندلاع الثورة لا يعني سوى انتقال إرادة الشعب من حالة "الكمون والاحتقان" إلى حالة "الفعل والتنفيذ".. وإرادة الشعوب هي المنتصرة بإذن الله مهما تجبّرت الأنظمة وتخشبّت.

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com