العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 23/10/ 2011


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

المسيرات العفوية للمنحبكجية .. بدرالدين حسن قربي

في الوقت الذي تحاصر فيه مئات الدبابات العديد من المدن والأرياف السورية، وتعيث أجهزة القتل في شوارعها على امتداد الوطن، تعمد سلطات النظام وقواته الأمنية إلى ترتيب تظاهرات مؤيدة وداعمة ولكن بشروط عفوية تأكيداً على امتلاكها قلوب الناس وحبهم لها.وعليه، فقد سُيّرت المظاهرات الدمشقية لتتجمّع في ساحة السبع بحرات الأربعاء في 12 تشرين الأول الجاري، ثم المظاهرات الحلبية في الأربعاء التالي قبيل مصرع القذافي بيومٍ واحد، تأكيداً على أن النظام في أمان واستقرار، وهو مايعمل عليه إعلام التشبيح في تصريحات مكرورة منذ أشهر على أن الأمور ليست أكثر من سحابة عابرة،يخرج من بعدها النظام أشد وأقوى، رغم أنهم يرون بأم أعينهم،تواصل أعمال التظاهرات المناهضة وتصاعدها ويكذّبون، وتكسير هيبته وشتمه يومياً والمطالبة بإسقاطه ويمارون، وهذا حالهم بل ولن يصدقوا أو يعتبروا حتى يروا صاعقة الرحيل الأليم.

المظاهرات التي تُنسب إليها العفوية هي دليل قاطع على أن النظام ماض في شر أعماله إلى أسوأ أحواله على طريق الانهيار والسقوط، فهو كلما ضاقت عليه يعمل على تحريك مثل هذه المسيرات متوهماً القوة وتأييد الجماهير، وهي ظاهرة ينقلها المستبدون عن بعضهم. ومن ثم فلم يكن غريباً أن يُطلق القذافي أكبر مسيراته في طرابلس أول أيام تموز/يوليو الماضي في الساحة الخضراء ويخطب فيها ويتوعد، تعبيراً عن مثل هذه التوهمات التي كذّبها هربه بعد خمسين يوماً،ثم بعد شهرين تاليين أيضاً ليُخرَج من مجرى صرف صحي ويُقتل على يدي أبناء شعبه الثائرين ممن أذاقهم المرارات والأهوال خلال سنوات حكمه.

خروج الليبيين أحفاد المختار ممن سمّاهم القذافي الجرذان، بملايينهم إلى الشوارع والساحات بما فيها الساحة الخضراء ابتهاجاً بسقوطه ورحيله، تأكيدٌ غير قابل للمراجعة من قبل الشبيحة والمنحبكجية على أن الناس يوم يُتركون وحريتهم تتعرىّ الزعامات والانتخابات المزوّرة، والمظاهرات المليونية والاحتفالات المسيّرة، وهو دعوة مفتوحة أيضاً للنظام السوري الذي يعلم حقيقة التسيير والتزوير فيما يكون من مسيرات،لأن يتعظ ويعتبر مما حصل لنظيره القذافي وينزل على إرادة السوريين.

لقد قال بشار الأسد ومعه الكثير من الشبيحة على اختلاف تخصصاتهم وأعمالهم نحن لسنا تونس، ثم قالوا: لسنا مصر، ثم أكّدوا أنهم ليسوا ليبيا ظنّاً أن مقاومةً عمادها القمع والاستبداد تقيهم ثورة الجماهير وغضبها، وممانعةً حقيقتها النهب والفساد تمنع عنهم السقوط والرحيل. ولقد ثار البركان السوري وتظاهر الناس بجرأة من يقتحم الموت وبمئات الألوف، وهتفوا ضد النظام، ولعنوا الوالد وماولد، وحطموا تماثيلهم ولوحاتهم وجدارياتهم، وتحدوا رصاص الأمن ودبابات الحرس الجمهوري وإرهاب الشبيحة، لاليوم واحد ولا لأسبوع بل لثمانية أشهر حسوماً صامدين أمام فظائع التوحش والقتل والاعتقال.

ليس سراً أن كل ماحدث ويحدث في سوريا، كان النظام وأنصاره يعتقدون باستحالته وقد حدث، ولم يبق من هذه المستحيلات لمن يفهم إلا اللقطة الأخيرة التي اقترب موعدها. ولئن كانوا يتهددوننا بقيامة في أحلامهم لاتبقي ولاتذر، وحريق يأكل الأخضر واليابس، فإن القذافي قد تهدد العالمين من قبلهم بحرب إلى يوم القيامة ولم ينفعه صَلَف أو كِبر، ولا آخر مكالمة له كانت مع النظام السوري،من أن يحترق بما تهدد به الناس وأن تكون نهايته والعياذ بالله على الشكل الذي رأته الخلائق على الفضائيات.

إن الشعب السوري الأبقى من حاكمه مهما بلغ جبروته وطغيانه وقمعه، قد أصدر حكمه بعد مداولات دامت اثنين وأربعين عاماً بين حكم الأب والابن، وقال برحيل النظام. وعليه، فلن تنفعه مجازره ولاشبيحته، ولا قوات أمنه ولا آلات قتله، ولا مسيرات عفوية للمنحبكجية يسوق الناسَ إليها وقد أزف الرحيل. فلو أنها كانت تنفع لنفعت القذافي رغم تناحته وكذلك الذين من قبله، ولكن ماأكثر العبَر وأقل المعتبرين...!!؟

http://www.youtube.com/watch?v=LtVBdhOh1

F0&feature=player_embedded

http://youtu.be/xjdNSCByCWA

http://www.youtube.com/watch?v=b_qfA0epnFM&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=Tg9MOfgUuDo

http://www.youtube.com/watch?v=CwmhuAyFou4&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=xqHilqUKX6E

----****----****----****

مطالب الشعب.. نريد حماية دولية ومنطقة عازلة .. محمد فاروق الإمام

لا لبس ولا غموض في مطالب الثائرين في سورية من أقصاها إلى أقصاها: (نريد حماية دولية، ومنطقة عازلة، ولا حوار مع القتلة، والمجلس الوطني يمثلنا).. هذه مطالب الشعب السوري تطلقها حناجر المتظاهرين واللافتات التي يرفعونها خلال مظاهراتهم الليلية والنهارية، ومن أجلها يقدمون في كل يوم عشرات الشهداء والجرحى ومئات المعتقلين والمهجرين، وأي معارضة لا تكون صدى لهذه المطالب لا تكون وفية لدماء الشهداء والجرحى ولا تمثل الشعب السوري ولا الثائرين.

(مالنا غيرك يا الله) هتاف لجأ إليه المتظاهرون رداً على الصمت العربي والدولي على المجازر التي يرتكبها النظام السوري بحقهم منذ أكثر من سبعة أشهر، كانت حصيلتها أكثر من أربعة آلاف شهيد وضعفهم من الجرحى وأضعافهم من المعتقلين والمهجرين، والفرص تمنح لهذا النظام القاتل مرة من تركيا ومرة من روسيا وأخيراً من الأشقاء العرب.. فكم تريد أيها العالم بعربه وعجمه أن يقدم الشعب السوري من الشهداء والجرحى والمعتقلين والمهجرين حتى يهتز ضميركم وتنتفض إنسانيتكم وتكفوا يد هذا القاتل وتوقفوه عند حده؟!

اجتمع وزراء الخارجية العرب واعتقد السوريون أن هناك موقفاً حازماً سيصدر عن هذا الاجتماع أقله تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية، والاعتراف بالمجلس الوطني الذي جاء بتوافق وإرادة الشارع السوري الثائر، وتوجيه إنذار صريح وواضح لهذا النظام القاتل بالتوقف عن جرائمه، ونقل السلطة بشكل سلمي إلى المجلس الوطني، وتقديم من تلوثت يداه بدم السوريين إلى محكمة عربية أو دولية عادلة، وإذا ما رفض النظام قبول هذا الإنذار والرضوخ له فإن وزراء الخارجية العرب سيلجئون إلى مجلس الأمن ويطلبون تدخلاً دولياً يكونون هم جزءاً منه، بالطريقة التي يراها وتحقق وقف شلال الدم والانتقال السلمي للسلطة في سورية.

اجتمع وزراء الخارجية العرب وسمعوا كلاماً من مندوب النظام السوري يوسف الأحمد أقل ما يقال فيه أنه كلام وقح بعيد عن الأدب والدبلوماسية، يحمل في مضامينه الصلف والغرور والتعالي والتهكم والغمز واللمز، وذلك قبل أن يصدر الوزراء العرب أي بيان حول ما اجتمعوا لأجله.

وقد فاجأ يوسف الأحمد مندوب النظام السوري في الجامعة وسفيرها في القاهرة وزراء الخارجية العرب بكلمته التي شن فيها هجوماً وقحاً على الجامعة العربية ووزراء الخارجية العرب، ووصف اجتماعهم الطارئ (بأنه غريب ومريب). وأعرب عن أمله بأن لا يكون من (دعوا إلى هذا الاجتماع "مطية" لأجندات أجنبية غربية ضد سورية والأمة العربية).

وقد رد الشيخ حمد بن جاسم رئيس الجلسة الطارئة على المندوب السوري بقوله إن (دول مجلس التعاون الخليجي لم تطلب عقد هذا الاجتماع إلا من أجل الإصلاح وإنهاء الأزمة في سورية، وليس له أي علاقة بأي أجندات أجنبية، وأن دول مجلس التعاون ليست مطية لأحد.(

وشن الأحمد هجوما لاذعاً على دول (مجلس التعاون الخليجي) التي دعت إلى هذا الاجتماع دون أن يسميها، واتهمها بالتجييش والتحريض من خلال فضائيات تدعي المهنية، وهي بعيدة عنها تماماً حسب رأيه. وقال إن هذه الفضائيات (يقصد بها الجزيرة والعربية) تلفق الروايات حول مجازر لم تحدث، وشهود عيان غير موجودين لفبركة مظاهرات ومجازر لم تحدث.

وجاء في كلمة مندوب النظام قوله (لقد جاء توقيت الدعوة إلى عقد هذا الاجتماع غريباً ومريباً ونرجو ألا يكون مرتبطاً بشكل أو آخر بفشل تحرك الولايات المتحدة الأميركية وأتباعها الأوروبيين ضد سورية داخل مجلس الأمن الدولي)، وقال أيضاً في كلمته (وندعو جامعة الدول العربية كي تتمثل موقف كل من روسيا والصين في التصدي داخل مجلس الأمن الدولي لسعي الولايات المتحدة الأميركية والقوى الغربية من أجل جعل المجلس مجرد أداة للتدخل في شؤون الدول واستهداف سيادتها وقرارها الوطنيين وبحيث لا تصبح هذه الجامعة مجرد مطية للأجندات الأميركية والغربية التي باتت تعمل باستخفاف ووقاحة ضد المصالح العربية وضد الأمن القومي العربي).

بهذا الأسلوب الخشن وبهذه العبارات اللاذعة والوقحة وغير المسئولة تحدث مندوب النظام السوري باستعلاء، مكيلاً للعرب الاتهامات بالعمالة والسعي لتنفيذ أجندة أخفق العدو في تنفيذها في المحافل الدولية ووصم وزراء الخارجية العرب بأنهم مطية لهؤلاء الأعداء.

وكان الشيخ حمد قد وصف في كلمته، عند افتتاح الجلسة، ما يجري في سورية بالأوضاع التي (تتطور بصورة خطيرة جراء استمرار عمليات القتل والعنف في ظل عدم وجود أية بارقة أمل للوصول إلى حل لهذه المشكلة .. مما يحتم علينا كأشقاء عرب أن نجتمع ونتدارس الكيفية التي تمكننا من المساهمة في الحل واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لوقف العنف وإراقة الدماء).

وأوضح (أن استمرار الوضع على ما هو عليه في سورية دون حل يحملنا مسؤولية تاريخية أمام الشعب السوري والأمة العربية، الأمر الذي يحتم أن يكون لجامعتنا الموقرة موقف واضح وصريح من هذا الوضع، وأن يساهم في إيجاد حل سريع يرتضيه الشعب السوري، وبدون ذلك فإن مكانة الجامعة العربية ومصداقيتها لدى الأمة العربية ستكون على المحك) .

وأضاف (أنه يقع على عاتقنا اليوم مسؤولية تعزيز مكانة الجامعة العربية من خلال اتخاذ القرار المناسب).

في حين قال الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي (إن تداعيات الأزمة في سورية تؤثر على المنطقة كلها, إذ أنها تشكل واحدة من أشد الأزمات التي تؤثر على العالم العربي).

وأضاف: (أن الموقف في سورية خطير ويتطلب وقفاً فورياً للقتل والعنف, كما أن الوضع الميداني لا يزال في منتهى الخطورة لذلك فإنني أدعو المجلس للقيام بدور لمساعدة سورية للخروج من المأزق الراهن في إطار حل عربي خالص .(

واستطرد: (أن منطلقات معالجة الأزمة تتمثل في: أنه لا يمكن السكوت على أعمال القتل في سورية, وأن الجامعة العربية عليها مسئوليات كبرى إزاء الأزمة السورية وهي الأولى بالمبادرة والتحرك من أجل التوصل لحل عادل يحقق تطلعات الشعب السوري ويحميه ويحافظ على أمنه, وأنه لابد من وقف كافة أشكال العنف والقتل).

وجاء في البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب الذي تلاه الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الذي رأس الاجتماع أن المجلس الوزاري للجامعة يؤكد مجددا على (الموقف العربي المطالب بالوقف الفوري لكافة أشكال العنف والقتل ووضع حد للمظاهر المسلحة والتخلي عن المعالجة الأمنية تفاديا لسقوط المزيد من الضحايا والانجراف نحو اندلاع الصراع بين مكونات الشعب السوري وحفاظاً على السلم الأهلي وحماية المدنيين ووحدة نسيج المجتمع السوري).

وشكل وزراء الخارجية لجنة وزارية برئاسة وزير خارجية قطر وعضوية وزراء خارجية الجزائر والسودان وسلطنة عمان ومصر والأمين العام للجامعة العربية مهمتها الاتصال بالنظام السوري لوقف كل أعمال العنف والاقتتال ورفع كل المظاهر العسكرية وبدء الحوار بين الحكومة السورية والمعارضة في داخل سورية وخارجها.

وجاء في القرار أن الجامعة العربية ستشرع في (إجراء الاتصالات اللازمة مع الحكومة السورية وأطراف المعارضة بجميع أطيافها للبدء في عقد مؤتمر للحوار بمقر الجامعة العربية خلال 15 يوماً).

ما فهمته من بيان وزراء الخارجية العرب أنهم يطالبون النظام السوري بالوقف الفوري لعمليات القمع الوحشي التي يرتكبها بحق المتظاهرين وسحب المظاهر المسلحة من الشوارع والرجوع عن الحل الأمني وعدم التعرض للمتظاهرين السلميين، وتسمية وفده إلى القاهرة للاجتماع مع المعارضة السورية بجميع أطيافها، دون التحفظ على أحد، برعاية الجامعة العربية وتحت مظلتها، للحوار والوصول إلى تفاهم حول التغيير الشامل لطبيعة النظام الشمولي الحالي إلى نظام ديمقراطي تعددي وتداول سلمي للسلطة، يقوم على انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف دولي وعربي للوصول إلى الدولة المدنية التي تحكمها المؤسسات والأنظمة والقوانين خلال 15 يوماً، وإذا رفض النظام السوري طلبات الجامعة العربية وتنفيذ شروطها خلال خمسة عشر يوماً فإن الجامعة ستضطر لاتخاذ إجراءات صارمة بحق النظام السوري، قد تصل إلى اللجوء إلى مجلس الأمن لاتخاذ الإجراءات اللازمة والكفيلة في حقن الدماء ووقف مسلسل القتل العبثي والمجنون، وما علينا إلا الصبر والانتظار والثبات والمثابرة في التظاهر بقوة وكثافة، وعدم رفض ما جاء في بيان الجامعة حتى لا نُحمل مسؤولية إخفاقه وفشله، بانتظار ما ستفعله الجامعة العربية بعد انتهاء هذه المدة، وبعد ذلك لكل حادثة حديث!!

----****----****----****

الحالة الكردية بعد اغتيال مشعل التمو .. جهاد صالح *

الخميس, 20 أكتوبر 2011

الحياة

في نيسان (ابريل) 2005 كان الدكتور الشيخ محمد معشوق الخزنوي يخطب في الجماهير الكردية بغضب وحزن بسبب تصفية مخابرات نظام الأسد الشاب فرهاد صبري الذي دفع حياته تحت التعذيب لرفضه سياسات البعث في حق الشعب الكردي في سورية. الشيخ وجّه رسالة الى النظام السوري رافضاً كل سياسات التمييز العنصرية بحق شعبه الكردي، وقال إنه لن يسكت بعد اليوم عن الظلم، رافضاً مراسيم القصر الجمهوري، مؤكداً أنّ المراسيم هي مراسيم الشعب حين يقرر أن يكون حراً. بعد هذا الخطاب وعلى أثر مواقف الشيخ الثورية وفكره النيّر لأجل الحريات وحقوق الانسان، تحوّل الى شهيد على يد المخابرات. وهو كان رقماً من القائمة، إذ كانت الأجهزة الأمنية قد أعلنت أنها ستقتل كل زعيم كردي يفكر بالثورة في وجه الاستبداد.

فضباط الأمن كانوا يومها يوجّهون انذارات بالقتل الى كثير من الزعماء الكرد الشجعان، وكان منهم حسن صالح ومشعل التمو ومصطفى جمعة.

لقد استشهد التمو بعد مخاضات ثورية خاضها وبعد مواقفه الشجاعة تجاه القضية الكردية، ومسألة الحريات في سورية، ودوره كناشط متميز في إدارة الحراك الكردي وتوجيه الخطاب الكردي الوطني في طريق وطنية من دون رتوش وتنازلات عن الحقوق القومية الكردية ضمن مشروع الدولة المدنية التعددية التشاركية، ولكونه قيادياً من أعضاء المجلس الوطني السوري ومشاركته في جلساته عبر السكايب.

واغتيال هذا القيادي الكردي وضع الحراك الكردي بمؤسساته السياسية والشعبية أمام خيار واحد، وهو مواجهة النظام وإسقاطه كخلاص للكردي من عقود طويلة من الظلم والعنصرية وعمليات القتل والتعذيب في المعتقلات والسجون وأثناء التظاهرات. لكن الصوت الشعبي الكردي كان أقوى من بيان التنديد الذي أصدرته الحركة الكردية والذي جاء يتيماً فلم يتهم النظام بقتل الزعيم التمو. هكذا ما كان من رفاق الشهيد في حزبي يكيتي – آزادي، إلى أن أصدروا بياناً قوياً دانوا فيه عملية الاغتيال متهمين النظام وأجهزته، ومؤكدين النضال السلمي وثورة الحرية حتى إسقاطه.

لقد كانت للكُرد مشاركة حيوية في الثورة منذ انطلاقتها، لكن اليوم تغير المشهد باغتيال أحد قادتهم، وسيكون للمكوّن الكردي في الثورة السورية لغة ثورية خاصة، يدركها النظام منذ الانتفاضة الكردية عام 2004، بخاصة اننا شهدنا سقوط شهداء كُرد أثناء تشييع الشهيد. وكان المئة ألف كردي الذين خرجوا غضباً وراء جنازة شهيدهم مفاجأة للنظام وكسراً لسياسته في محاولة فصلهم عن جسد ثورة الحرية وإبقائهم على الحياد، ضمن مشروع التقسيم الطائفي وتشتيت المعارضة داخلياً وخارجياً، وتشويه هوية الثورة السورية الديموقراطية المدنية.

والغضب الكردي إنما زاد عنفوانه بعد الإدانات الدولية من البيت الأبيض والاتحاد الأوروبي، واعتصام واقتحام الشباب الكردي سفارات نظام الأسد في بروكسل وبرلين وسويسرا والنمسا وواشنطن، معلنين ثورة كردية شاملة تزيد من حيوية الثورة الوطنية السورية.

فهم لا يمكنهم التهاون هذه المرة مع جلاّديهم، بخاصة أنّ هتافات إسقاط النظام وطلب الحماية الدولية باتت هاجساً يومياً للكردي، وملاذاً له. فاغتيال الزعيم مشعل التمو، وهو أحد قادة الثورة السورية، زاد من وحدة السوريين وأعاد للكرد اعتبارهم ومكانهم داخل الحياة السورية بعد رفع العلم الكردي في حمص وحوران وحماه وأدلب، وترديدهم شعارات باللغة الكردية. واليوم أصبح الكردي في أقاصي الشمال السوري قلباً لثورة الحرية السورية.

* كاتب كردي سوري

----****----****----****

سورية والجامعة: عهد جديد .. حسان حيدر

الخميس, 20 أكتوبر 2011

الحياة

كان واضحاً خلال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب للبحث في الوضع السوري ان نظام دمشق لم يعد يستطيع شق صفوف الجامعة العربية مثلما فعل مراراً في السابق، اذ لم تكن هناك «مطية» قومية يعتليها، ولا «عدو صهيوني» يزايد به على الآخرين. كان النظام نفسه في قفص الاتهام، والتهمة الثابتة عليه انه يقتل شعبه. اما المدافعون عنه، اي شركاؤه في «معسكر الممانعة»، فمتورطون في الجريمة نفسها، كل في ساحته: اليمن والسودان والجزائر، اذا وضعنا جانباً «الأسير» اللبناني.

الديبلوماسية المصرية المتنورة حالت دون تجميد عضوية سورية، وسحبت من يد دمشق ورقة كان يمكن ان تتذرع بها لإثارة الضجيج عن «النوايا» العربية ولاعلان رفضها المطلق للقرار الذي حظي بالإجماع، باستثناء التحفظ السوري طبعاً.

لكن ماذا حقق الاجتماع العربي، وهل تشكل دعوة بشار الاسد الى الحوار مع المعارضة حلاً للازمة، وهل يتوقع استجابة نظامه لمهلة الخمسة عشر يوماً، ام ان هناك مواقف اخرى قادمة بالتدريج؟

الواقع ان الدول العربية قطعت خطوة رئيسية، قد تليها خطوات سريعة على طريق نزع الشرعية عن النظام السوري، عندما وضعته على قدم المساواة مع المعارضة المنتفضة منذ اكثر من ثمانية اشهر، معتبرة بكلام آخر ان «الحوار» الذي يدعي النظام اجراءه مع وجوه معارضة في الداخل ليس صادقاً ولا يخرج عن كونه وسيلة لتقطيع الوقت ريثما يكمل محاولته لانهاء الانتفاضة بالقتل والاعتقال.

اما دعوة الطرفين الى اللقاء في مقر الجامعة وتحت اشرافها فتعني ان العرب باتوا يعتبرون الحكم السوري قاصراً عن ان يجد وحده حلاً للازمة حتى لو قرر الحوار فعلاً، وانه لا يمكن الثقة فيه، ولذا لا بد من اشراف خارجي، عربي حتى الآن، لإنجاح مثل هذا الحوار.

ويدعو القرار العربي دمشق الى اجراء اصلاحات عاجلة ووقف اعمال العنف والقتل وانهاء المظاهر المسلحة والتخلي عن المعادلة الأمنية، ويعتبر مجلس الجامعة نفسه في حال انعقاد دائم لمتابعة التطورات، أي انه يمهد عملياً لاجراءات يمكن اتخاذها في ضوء رفض الحكم السوري التجاوب مع مبادرته ومواصلة حملته الدموية، وهو أمر متوقع.

ومع ان المعارضة السورية تحفظت بدورها عن القرار ورأت ان النظام غير مؤهل للدخول في حوار يتناقض مع طبيعته، مطالبة الجامعة باتخاذ مواقف اقوى والاعتراف بالمجلس الوطني المشكل في اسطنبول، فإن القرار العربي يمهد الطريق امام تحول على مستوى دولي اوسع، حيث تتراخى شيئاً فشيئاً حلقة الدعم التي يستند اليها النظام في عناده المستميت. ولعل الترحيب الروسي بجهود الجامعة يندرج في اطار هذا التحول المتوقع، بعدما كانت روسيا تعتبر حتى الآن ان المشكلة هي بين النظام وبعض المعارضين، رافضة اي تدخل خارجي حتى لو كان عربياً. يضاف الى ذلك ما يتردد عن «مهلة» روسية للأسد لإجراء اصلاحات تنتهي قريباً.

اما الداعم الاساسي للحكم في سورية، اي النظام الايراني، فمحاصر هو الآخر، ومعرض لمزيد من العزلة، خصوصاً بعد الكشف عن مخططه لاغتيال السفير السعودي في واشنطن، والذي تبدأ محاكمة المتهم الايراني بمحاولة اغتياله الاسبوع المقبل، مع ما قد تكشفه عن تورط قيادات رفيعة في طهران سيدفع دول العالم الى فرض عقوبات جديدة عليها.

----****----****----****

منع الحرب الأهلية السورية .. سلمان شيخ

الشرق الاوسط

20-10-2011

استخدمت روسيا والصين حق الفيتو الأسبوع الماضي للاعتراض على مشروع قرار مجلس الأمن في الأمم المتحدة بشأن سوريا، وهو ما يوجه ضربة لاستقرار هذا البلد وجيرانه، حيث من الممكن أن يؤدي هذا الاعتراض المزدوج إلى اندلاع حرب أهلية.

إن عدم قدرة مجلس الأمن على التصرف خلق فراغا سياسيا خطيرا، وأرسل رسالة واضحة إلى الرئيس السوري بشار الأسد أن بإمكانه الاستمرار في القتل دون أن يخشى العقاب، وأرسلت في نفس الوقت رسالة أخرى إلى المتظاهرين السوريين أنهم يقفون في هذه المواجهة بمفردهم.

وفي حين أن روسيا والصين تؤكدان الحوار بدلا من المواجهة وتقترحان اتخاذ قرار أكثر «توازنا»، فإن الواقع أن الشارع السوري يدعو صراحة لسقوط نظام الأسد طوال عدة أشهر.

ويعد موقف روسيا والصين في العديد من النواحي ردا على تفسير الغرب الفضفاض لقرارات الأمم المتحدة ضد ليبيا، الذي أدى للقيام بعمل عسكري ضد العقيد معمر القذافي. وعلى الرغم من أن هذا الاعتراض قد يشعر موسكو وبكين ببعض الرضا من الناحية السياسية، فإن فشل قرار مجلس الأمن قد جاء على حساب الشعب السوري واستقرار سوريا على المدى الطويل، وهذا الذي حدث يعد نموذجا للسياسة الدولية في أسوأ حالاتها.

وقد تضاعف عدد القتلى منذ بدأ مجلس الأمن يتداول مشروع قرار بشأن الأزمة في سوريا في أغسطس (آب)، حيث ارتفع إلى أكثر من 2900 قتيل، بينما بلغ عدد الأشخاص المفقودين أو المعتقلين عشرات الآلاف.

وعلى الرغم من أن سوزان رايس، السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، تأمل أن «شعوب الشرق الأوسط يمكنها الآن أن ترى بوضوح الدول التي اختارت أن تتجاهل نداءاتهم لتطبيق الديمقراطية وتدعم بدلا من ذلك الديكتاتوريين اليائسين القاسيين»، إلا أن أغلب الناس من المرجح ألا ترى في هذا الأمر سوى فشل جماعي من جانب المجتمع الدولي.

وكلما استمر الوضع الحالي في سوريا، زاد احتمال تمزق نسيجها العرقي والطائفي الحساس، حيث تخشى جماعات المعارضة، الذين من ضمنهم جماعة الإخوان المسلمين، من تزايد الأعمال الانتقامية ضدهم من قبل العلويين والنخبة المسيحية، التي لن يكونوا قادرين على منعها.

وقد أصبح من المتعذر بالنسبة للمعارضة الدفاع عن سلمية الاحتجاجات، خاصة مع الجهود التي تبذلها الحكومة لزرع الفتنة، والتي تتضمن سلسلة من اغتيالات الأكاديميين وحملة اغتصاب تستهدف النساء والفتيات في المدن ذات الأغلبية السنية.

وقد ركزت استراتيجية الغرب في الأمم المتحدة حتى الآن على إخضاع سوريا للرقابة الدولية، لتكون شاهدة على الأعمال الوحشية التي ترتكب هناك وتقدم تقريرا عنها، ولكن هناك جدلا متزايدا داخل المجلس الوطني السوري - يتهامس به الأعضاء في الوقت الحالي - حول الحاجة لحماية المدنيين «بأي وسيلة ضرورية»، حيث تشمل هذه الوسائل وجود مراقبين دوليين، ولكنها قد تمتد إلى إنشاء مناطق آمنة للمدنيين، أو منطقة حظر طيران إذا ما تطلب الأمر، أو الاستعانة بقوات أجنبية على الأرض كملاذ أخير.

وقد واصلت واشنطن بدلا من ذلك اتباع استراتيجية «القيادة من وراء الكواليس»، وأحد الأسباب وراء اتباعها هذا النهج هو اعتقادها أن اتباع نهج أكثر تهورا قد يؤدي في الواقع إلى صرف الاهتمام بعيدا عن الجهود التي يبذلها أعضاء المعارضة وإظهارهم كعملاء للغرب، كما تدعي الحكومة. ولكن مع تزايد عمليات القتل، فإن هذه السياسة تزيد من الشكوك حول أن أميركا ليست جادة في دعم الاحتجاجات والإعداد للتعامل مع سوريا جديدة بعد سقوط نظام الأسد.

لقد ثبت فشل هذه الاستراتيجية، ويتعين على أميركا وأوروبا دفع جيران سوريا لدعم اتخاذ تدابير عقابية ضد الأسد وممارسة ضغوط دبلوماسية على روسيا والصين.

ويمثل تحذير روسيا للأسد، بعد تصويت الأمم المتحدة، بأن يبدأ تنفيذ الإصلاحات وإعادة السلام وإلا فسيواجه «بعض القرارات الصارمة» من روسيا - فرصة سانحة، حيث كان الضغط الذي مارسته الدول العربية على روسيا والصين حاسما عندما حان وقت القيام بإجراء فعال من جانب الأمم المتحدة في ليبيا، ويجب عليها أن تفعل الشيء نفسه الآن.

كما يجب على واشنطن أيضا أن تحث تركيا على لعب دور أكثر قوة، فرجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء التركي، يبدو أكثر احتمالا الآن للقيام بذلك، خاصة مع شعوره المتزايد بالغضب، حيث ينبغي لتركيا تحديدا أن تقوم بتقليص حجم تجارتها مع سوريا وفرض عقوبات تستهدف الحكومة السورية.

وينبغي للولايات المتحدة أن تعترف أيضا بالمجلس الوطني السوري بصفته القيادة المعارضة الشرعية للشعب السوري، وأن تشجع القوى العربية والإقليمية والأوروبية الرئيسية على أن تحذو حذوها، حيث يعد القرار الذي اتخذه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين للترحيب بتشكيل المجلس الوطني السوري باعتباره «خطوة إيجابية إلى الإمام» ردا مناسبا على التهديدات السورية ضد أولئك الذين سيعترفون رسميا بالمجلس، لكنه لا يعد قويا بما يكفي.

ويمثل المجلس الوطني السوري، الذي يتكون من 230 عضوا، قطاعا واسعا وشاملا، إن لم يكن مثاليا، للمعارضة السورية، حيث يتضمن العلمانيين والإسلاميين، كما يتضمن الأهم من ذلك، وهم جيل الشباب من المتظاهرين في الشوارع الذين يعرضون حياتهم للخطر، وسيجعل الاعتراف الدولي المجلس أكثر فعالية، كما سيرسل إشارة دعم قوية للمعارضة.

وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للولايات المتحدة دفع المجلس الوطني السوري ليكون شاملا بقدر الإمكان، بحيث يجذب إليه بشكل خاص أعضاء الطوائف العلوية والمسيحية.

ولا يزال بإمكان الدبلوماسية الأميركية، لو أنها صممت على تحقيق هدفها، منع الخطر الوشيك المتمثل في لجوء هذه الطوائف غير القادرة على التعايش مع خسائرها والتي تخاف من المستقبل، إلى العنف.

وقد كان المزيج العرقي السوري القابل للاشتعال أحد أسباب تردد أميركا في دعم المعارضة، أما الآن، ومع خروج أعمال العنف عن نطاق السيطرة، فقد أصبح هذا المزيج سببا لمزيد من التدخل الأميركي.

وإذا لم تتحرك الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون والقوى الإقليمية بسرعة، فإن سوريا سوف تنزلق إلى آتون الفوضى.

* مدير مركز بروكينغز الدوحة وزميل في مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينغز

 

----****----****----****

نصائح مجانية للمعارضة السورية  .. د. حسين على شعبان

2011-10-18

القدس العربي

علمونا ان نكون رجالا .... فصار'الرجال'لدينا'عجينا

نزار قباني

في خطوة مستهجنة توافقت وتطابقت مواقف المعارضة السورية مع مواقف حكومة الاسد على رفض قرارات الجامعة العربية ذات الصلة. فمساء الاحد 16 تشرين الاول/ اوكتوبر2011 اعلنت حكومة الاسد 'تحفُّظها' على جميع القرارات التي اتخذتها الجامعة العربية، لناحية إجراء حوار بين السلطة والمعارضة في مقر'الجامعة العربية خلال 15 يوماً، وتعيين وزير الخارجية القطرية حمد بن جاسم رئيسا للجنة وزارية عربية مهمتها الاتصال بالحكومة السورية. تستند حكومة الاسد في رفضها لقرارات الجامعة العربية وقبلها التجاهل المنظم لأرواح الاف الضحايا الذين قتلهم رصاص، سياط ، خيزرانات وسكاكين النظام مصحوبة بتكذيب الاخبار التي توردها وكالات مرموقة وصور تبثها فضائيات عالمية الى تجبر وغطرسة حكومة الاسد التي سببها:

أولا: دعم كبار الجنرالات، والسياسيين ونخب المثقفين السوريين بل وانخراطهم الى النخاع في فضيحة الابادة الجماعية الرسمية ثانيا: الدعمين الروسي والصيني في مجلس الامن والمحافل الدولية. ثالثا: تماسك؛ اقله حتى الان جبهة المؤيدين للنظام اقليميا (ايران، الجزائر حزب الله في لبنان، كما جماعات الفصائل الفلسطينية)، ودوليا ( كوبا، فنزويبلا مثلا) رابعا: نفاق وانانية حكومات الدول الكبرى؛ الولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا التي تستدرج المعارضة السورية الى منزلاقات سياسية واستراتيجية تتعهد بضمان وحماية مصالحها ومصالح اسرائيل المستقبلية. خامسا: وجود فئة واسعة من الاحزاب والمنظمات والمثقفين العرب المتأثرين بضلالات التدخل الدولي المقتنعين منهم او المعتاشين على اوهام 'ممانعة' نظام الاسد والخوف من التدخل الخارجي الذي يجيد نظام الاسد ارهاب الامة والمنطقة به.

بشكل متزامن مع ' تحفظ' حكومة الاسد، رفض المجلس الوطني للثورة السورية قرارات مجلس جامعة الدول العربية. على نقيض صلف وتصلب الاسد لا يستند موقف المعارضة على توازن القوى على الارض (شعب مسالم واعزل وشبيحة بالسلاح ومسربلين بضمير جيفة ووازع اخلاقي وقانوني لم يلجما بعد)، كما ينقص الرفض أي مسوغ قانوني او سياسي تجافيه الحكمة ولا تقبل به. فالمجلس الوطني للثورة السورية لا زال غضا لم يصلب عوده بعد. طريق وعر يواجه تبلور المجلس كمؤسسة تمثل مصالح واهداف الشعب والثورة السورية. فهو اقرب الى توافق او اتفاق الامر الواقع لمصالح جهات في الغالب متناقضة واحيانا كثيرة متعارضة لأسباب عصبوية؛ ذاتية وانانية. فالمعارضة بشكل عام حديثة العهد وترجع نشأتها الى أشهر خلت. مكونات المعارضة هي بالاساس أفراد وجماعات (تنسيقيات) غيير منتظمة في الداخل بسبب بطش النظام. ولأفراد غير مؤطرين حزبيا او سياسيا في الخارج باستثناء جماعة الاخوان المسلمين التي ترتبط سياسيا وتعتاش ماليا على منح حكومات عربية ليست اقل بطشا من نظام الاسد. لقد اكدت تجربة جماعة الاخوان المسلمين انها مثل جميع الاحزاب العربية التقليديةاكثر ميلا لمهادنة النظام ومشاركته ما تيسر من كعكة السلطة. كما تؤكد الحقائق ان 'المرصد السوري لحقوق الانسان' قد تحول الى مصدر رئيس لأخبار وتقارير الفضائيات العربية هذا مع العلم انه يدار من شخص واحد لا يمتلك التمويل أو المهارات الفنية الكافية. لن يبوح العارف بسر ان ادعى ان شخصا واحد بهاتف نقال وجهاز حاسوب موصول بالشبكة العنكبوتية يقدم اخبارا ومعلومات عن الثورة السورية ما تعجز عنه جهات حزبية وامبرطوريات اعلامية عربية.

للمرة الاولى منذ عقود اتسمت قرارات جامعة الدول العربية بشيء من الحزم والوضوح؛ فهي تشكل ارضية جيدة وفرصة مناسبة لهز واختراق جبهة نظام الاسد. ان مصلحة الثورة وتاليا المعارضة السورية تتطلب اولا: لا بد من الاعتراف الصريح كما الاقرار الواضح بأفضلية وريادية ممثلي وقادة المعارضة في الداخل. يجب ابراز شخصيات هؤلاء الاشاوس والعمل الدؤوب والمثابر على تأمين سلامتهم الشخصية كما احترام ارائهم والاخذ بتوصياتهم. ثانيا: الدعم المادي المباشر لثوار الداخل؛ دعم مالي وعيني (حملات تبرع مالي). مساندة اعلامية؛ بالتغطية المهنية المنظمة لأنشطة الثورة وجرائم النظام. وتغطية سياسية تنأى بنفسها عن الاعيب مخابرات الحكومات الغربية (الاتحاد الاوروبي، الولايات المتحد وكندا) باعتماد بلدان مثل مصر، تونس وتركيا مركزا لأي نشاط تنظيمي (المؤتمرات).

ثالثا: استبعاد كل الوجوه التحريضية المتباكية على الوطن والشهداء. فالكثير من هؤلاء أصحاب مشاريع شخصية وجدوا في الثورة السورية جلبابا لمشاريع اثراء شخصي فتبنوا وروجوا لأفكار ومشاريع تكرر غزو العرق وتدمير ليبيا. التخلص من نظام الاسد حق مشروع وفرض عين، لكن بطاقات وامكانيات الشعب السوري ودعم اهل الخير الصادقين المشهود لنظافة سجلهم، كفهم وسياساتهم( الحكومتين التركية والمصرية مثلا). رابعا: تحديد الاهداف القابلة للتطبيق وتبني وجهات نظر ترسم لاستراتيجية موحدة وشاملة تتلخص اهم حلقاتها تحييد كل من ايران، روسيا والصين والدول الامريكية الجنوبية والوسطى. خامسا: اتخاذ مواقف واضحة من كبار ضباط وجنرالات الجيش والامن في سورية الصامتين اوالمشاركين في جرائم النظام. لماذا مثلا لا تنشر اسماء كبار ضباط الجيش والامن الذين يرتكبون الجرائم؟. لقد اسقطت دماء الابرياء عن جيش الاسد اسم 'الجيش العربي السوري'. أما اصحاب التبرير القائل بوحشية وقدرة النظام على رصد ما يدور في عقول وصدور كبار الضباط فليسوا الا رعاديد ومتحذلقين وربما شركاء للنظام لا حاجة للشعب والثورة اليهم.

على المعارضة السورية ان لا تكرر اخطاء المعارضتين الفلسطينية واللبنانية. ففي الاولى اعتادت المعارضة بجميع فصائلها ان تعارض الى ان تقبض المال وعندما تقبض المال تصمت بانتظار ابتزاز جديد. ألم يتحول زعماء تلك المعارضة الى مستشارين وحاملي اختام المرحوم ابو عمار ومن بعده الرئيس ابو مازن. اما في لبنان فقد نسيت المعارضة مبادئها وقيمها التي عزفت على وترها عقودا مديدة ولما حصلت على السلطة نسيت المحرومين والفقراء وراحت تتغنى بممانعة الاسد وتعادي الشعب السوري من اجل حكمه.

على المعارضة السورية ان تتجنب تكرار السيناريو العراقي، فالولايات المتحدة تخسر العراق بعد ان دمرته لصالح ايران وخدمها الذين يسرقون ثروات الشعب العراقي بمليارات الدولارات الامريكية. على المعارضة السورية ان تتعلم الدرس الليبي، فالمساعدة الاجنبية للتخلص من معمر القافي وقلة تنظيم الثورة كلفت وستكلف اهل ليبيا لاحيال قادمة تركة وطن ارضه محروقة ومؤسساته مدمرة، وشعبا مثخنا بالجراح والاحقاد هذا اضافة الى ديون لحكومات التحالف الغربي بعشرات المليارات مصحوبة باحياء هذه الحكومات لملفات ابتزاز (لوكربي مثلا) لا علاقة للشعب الليبي وحكامه الجدد بها.

للشعب السوري عبر التاريخ دور ريادي في تفجير وقيادة الثورات في الشرق العربي (فلسطين سورية ولبنان)، كما له شرف المشاركة بالنفس والمال في كافة الثورات العربية من الثورة الجزائرية الى الثورة الفلسطينية الحديثة. حدود هذا البلد الشامخ مطرزة بدماء الشهداء فلا تستعجلوا الثورة ولا تسمحوا باصطيادها أو تدجينها. استحضروا العظيم قباني في قصيدة اطفال الحجارة التي قال فيها 'نحن اهل الحساب والجمع فخوضوا حروبكم واتركونا' ، مرة اخرى كرر أطفال درعا تلاميذ حوران معجزة أطفال فلسطين ... وان غدا لناظره قريب.

' كاتب فلسطيني مقيم في بريطانيا

----****----****----****

سورية المنقسمة بين صراعين .. علي جازو*

الاربعاء, 19 أكتوبر 2011

الحياة

كلما طالت محنة السوريين ازدادت إمكانية حصول انقسامات أهلية بينهم، ففي بلدٍ قابلية تفتته الاجتماعية سهلة، لا يمكن الاطمئنان إلى رسوخ سلمه الأهلي. القسوة الشديدة التي تبديها قوى الامن تجاه المحتجين ستدفعهم إلى إبداء قسوة أشد، إن لم يصل المجتمع الدولي إلى صيغة عاجلة توقف القتل والعنف. بطء المجتمع الدولي يضيّق الخناق على السوريين، وتراخي الجامعة العربية يمنح النظام وقتاً أطول للقمع وإرهاق المعارضين وتشتيت القوى الشبابية الناشطة.

بين الصراع داخل سورية، وهو قيد التحول الصعب بين تصاعد وهبوط على وقع التظاهرات شبه اليومية، وكثافة قتل المدنيين، الذي ليس سوى مذبحة تتم بالتقسيط، فارق كبير في الزمان والظروف الداخلية والخارجية. فلا يمكننا إنكار انقسام الداخل السوري على نفسه، بين مؤيد يحركه الخوف الغريزي، ومعارض فقد الثقة كلياً بنظام الحكم، و «محايد» لن يبقى محايداً على كل حال. وفي ظل هذه الحالة تنمو بواعثُ التفتت والانقسام، التي في مجملها تقدم فائدة عملية مباشرة لتمكن الحكم القائم من تحويل النزاع ضده إلى نزاع بين «مؤيدين» و «معارضين»، أو «بعث» الرتابة في الوضع الذي يبدو غير قابل لحسم سريع، بحيث تستمر التظاهرات، التي بدأت عوارض الضعف والتضاؤل عليها واضحة، ويستمر القتل والتعذيب والاعتقال. ليس الصراع في سورية اليوم صراعاً على الحكم بمعناه القديم الذي كان يكفي فيه احتلال بضعة عسكريين مبنى التلفزيون والإذاعة ونشر بيان انقلابي، حتى يحسم ويعرف من الذي يتولى حكم البلاد. إنه صراع من أجل التخلص من استبداد الحكم لا الاستيلاء عليه، صراع من أجل تغيير جذري في العقلية السياسية بحيث يسترد السوري كرامته كإنسان ويضمن مستقبلاً يليق بتضحيات أبنائه وبناته.

لقد دار معظم الصراع القديم، الذي جرى إلباسه وإخفاء حقيقته خلف ثياب أيديولوجية قومية وطبقية، بين عسكر وعسكر. أما الآن فإنه صراع بين «أقلية» عسكرية تتحكم بقوة العنف والثروة من جهة، وفئات مدنية شعبية فقيرة، تشمل معظم مناطق سورية. والمعارضة السياسية الداخلية ليست في وضع يسمح لها بتنبي أو رفض حركة الشارع، فليست هي التي أطلقته، ولا هي القادرة حتى الآن على وضع حد لنهايته على وجه يعود بالفائدة على السوريين. المعارضة الداخلية إعلامية وفكرية أكثر من كونها عملية وميدانية، وإن شاءت ذلك كان القتل أو الاعتقال مصيرها. وحال الخارج ليس أفضل من الداخل، غير أن مصطلح الصراع على سورية يعود إلى مخلفات الحرب الباردة وصراع القطبين العالميين، ودواعي ذلك وأسبابه لم تعد موجودة، ثم إن للداخل السوري اليوم، وللمرة الأولى في تاريخ البلد، قوة البدء والحافز والضغط.

التجربة الليبية تخيف السوريين، وحوادث مصر الأخيرة تظهر مدى بؤس الردة الدينية البربرية التي يمكن أن تنفجر أضعافها في دولة كسورية معدّة بحكم تكوينها وطبائع سكانها لاحتمالات خطرة كهذه. ولا يقصد بالطبائع هنا الميل النفسي والتكويني إلى العنف، لكن النظر إلى الخريطة الاجتماعية والدينية والعرقية في سورية يبرر التفتت والانقسام، والعودة السقيمة إلى «الأصول» في أزمنة الخوف تعد المرشد الوحيد والأسوأ لمجتمع لم تترسخ فيه قيم الانتماء الوطنية العابرة لما قبلها من كيانات دينية وطائفية وعرقية. وتظل الانتفاضة السورية من دون رعاية سياسية جادة وقوية، ولم يظهر المجلس الوطني بعد قوة اعتراف إقليمية ودولية تمكنه من سرعة التحرك والوصول إلى مراكز القرار الدولية بحيث تقطع على النظام فرص الاستفادة من الوقت الذي يقضيه الخارج في التردد إزاء الطريقة الأفضل لوضع حد للكارثة الإنسانية، والتدخل الدولي لحماية المدنيين أصبح أكثر من مُلحّ، غير أن من المعروف سلفاً أن التدخل سيكون عبر حرب على قوة النظام العسكرية والأمنية، من دون ذلك ليس للتدخل من معنى ولا أثر على الأرض.

وفي المجمل، تسير الأمور في سورية نحو ضعف اقتصادي لبلد ضعيف أصلاً، بدأت آثاره تنعكس على القوة الشرائية لليرة السورية، وتخوف أمني من انتشار العنف وسط المجتمع الأهلي. بدأت المرحلة الأقسى تظهرُ ملامحها الآن. تجاوز السوريون الخوف من النظام. عليهم الآن تجاوز الخوف من بعضهم بعضاً.

* كاتب سوري

----****----****----****

أضعف الإيمان - تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية .. داود الشريان

الثلاثاء, 18 أكتوبر 2011

الحياة

لم يشر بيان مجلس وزراء الخارجية العرب حول سورية الى قضية تجميد عضوية دمشق في الجامعة العربية، وكل ما قيل عن هذا الموضوع تصريحات منسوبة لمصادر في الجامعة، بعضها قال ل «الحياة» إن وزراء الخارجية العرب «يتجهون إلى التلويح بتجميد عضوية سورية في الجامعة في حال لم تستجب مطالب تسوية الأزمة سلمياً والتحاور مع المعارضة السورية». لهذا فسر البعض ان تجنب الوزراء الإشارة صراحة الى قضية التجميد، في ثنايا البيان، هو عدم وجود نص قانوني واضح يمنح الجامعة هذا الحق.

أمس طرحتُ هذا السؤال على الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، الذي قال: «ان هناك سابقة يمكن الاعتماد عليها، حين قامت الجامعة بتعليق اشتراك ليبيا في كافة اجتماعات الجامعة ومجالس منظماتها، وهذا الإجراء استند الى الإصلاحات التي شهدها نظام الجامعة في السنوات الخمس الماضية». وهو أشار الى القرار الذي صدر بحق ليبيا باعتباره حدثاً في تاريخ الجامعة، لجهة أنه حدد السبب ب «سوء معاملة الحكومة الليبية لمواطنيها»، ولهذا فإن ما تّم في ليبيا سابقة مهمة يمكن البناء عليها، وتطويرها، خصوصاً ان جامعة الدول العربية يجب ان يكون لها دور فاعل في الأحداث التي يشهدها بعض الدول العربية. وأضاف: ان نظام العقوبات في الجامعة العربية غير مكتمل، لكن ينبغي البناء على ما تمّ وتطويره، من خلال تفعيل «مجلس الأمن والسلم العربي».

عمرو موسى تمنى ان تستجيب سورية لموقف الجامعة، معتبراً انه مخرج سليم لتجاوز تعقيدات الوضع، والتدخل الأجنبي. لكن المعارضة السورية رفضت البيان، وهي ترى انه استند الى قضية الحوار مع نظام يطالب السوريون برحيله، فضلاً عن ان البيان كرس بقاء النظام.

لا شك في ان غياب عقوبة تجميد عضوية سورية من بيان الجامعة العربية أضعف موقفها، فضلاً عن انه فوت فرصة تكريس دورها في المرحلة الراهنة، وقدرتها على الدفاع عن مبدأ عدم التدخل الغربي في الشأن العربي، وجعل الحل العربي قادراً على تجنيب سورية الوضع العراقي والليبي.

الأكيد ان خطوة تعليق عضوية دمشق في الجامعة العربية ستمنح «المجلس الوطني السوري» شرعية عربية منتظرة، وتتيح للعواصم العربية سرعة التحرك باتجاه الاعتراف بهذا المجلس، والتقليل من مخاطر تدخل أجنبي محتمل.

----****----****----****

المواجهة بين نظام الأسد وشعب سوريا .. علي الغفلي

آخر تحديث:الثلاثاء ,18/10/2011

الخليج

لايزال النظام الحاكم في سوريا يبدي تماسكاً كبيراً، وذلك على الرغم من مرور أكثر من ستة شهور على الاحتجاجات الشعبية في كافة المدن الرئيسة في البلاد . ومن الواضح أن تماسك نظام الحكم في سوريا هو مدعاة للقلق الشديد، وذلك بسبب التكلفة الدموية التي يفرضها بقاء النظام وتشبثه بالسلطة على الشعب، خاصة بعد سقوط نحو ثلاثة آلاف قتيل، إضافة إلى الآلاف من الجرحى والمعتقلين . لا أحد يعلم على وجه التحديد حجم التكلفة البشرية التي سوف يتعين على الشعب السوري دفعها في سبيل تحقيق هدف إزاحة نظام الأسد من الحكم، ولكن البطش الصارم الذي يمارسه النظام في مواجهة الثورة الشعبية من جهة، وعدم تمكن الشعب من تحقيق اختراقات واضحة في طريق زعزعة النظام من جهة أخرى، يحملان نذر ضخامة التكلفة البشرية التي سيتكبدها السوريون في المحصلة النهائية .

إن نظام الأسد صامد، ولكنه صمود مؤسف وفي غير محله، بل هو صمود مشؤوم . عن أي شيء يدافع نظام الحكم بعد أن يفقد مضامين الشرعية في أذهان غالبية الشعب؟ وعلى أي أساس يستمر هذا النظام، يعتقد أن بإمكانه تفادي المصير الذي لقيته أنظمة حكم الاستبداد في تونس ومصر وليبيا بعد أن فشلت في الوقوف في وجه غضب شعوبها؟ والأدهى من ذلك، كيف يجرؤ نظام الحكم الذي استعدى الشعب، وأعمل فيه آلات القتل والتدمير طيلة عدة شهور، على الاعتقاد أن بإمكانه العودة بالأوضاع إلى سابق عهدها والاستمرار في ممارسة سلطة الحكم؟ إن هذه الأسئلة محيرة، وكذلك الحال بالنسبة لكافة الأسئلة التي تحاول أن تفهم الصراع بين حكم الاستبداد وإرادة الشعوب . يمكن لمحاولات الإجابة عن مثل هذه الأسئلة أن تؤدي إلى الخوض في مسائل الفكر السياسي، وهي مسائل شديدة التشويق، ولكن هذا المسار سوف يثمر عن مجرد ردود متنافسة، لا تشكل في مجملها إجابات شافية أو مستقرة . وبالإمكان تناول هذه الأسئلة من خلال مسار آخر، يستند إلى فهم المعطيات الواقعية التي تكتنف الانتفاضة الشعبية في القطر السوري، ولن تخلو مثل هذه المعالجة بدورها من العديد من العناصر المثيرة للأسى والقلق .

يفرض نجاح نظام الاستبداد في الصمود أمام الثورة الشعبية، بالكيفية الموضوعية والزمنية التي نشاهدها في سوريا، الاستعداد لقبول احتمال صادم، مفاده أننا أمام نظام حكم قوي وثورة شعبية ضعيفة . يجب ألا ترقى هذه المقولة إلى مرتبة الاستنتاج، ليس في الوقت الراهن على الأقل، وهي في أفضل الأحوال مجرد محاولة مبدئية لتقديم فهم مؤقت للصعوبة الذهنية التي تواجهها مهمة تفسير جمود أوضاع ثورة الشعب السوري في مصلحة نظام الأسد، على الأقل حتى الآن . إن القبول المبدئي لهذه الفكرة يستدعي التفكير في الأسباب التي تسهم في قوة صمود النظام وضعف ثورة الشعب، وذلك في إطار واقع الحال الذي يمكن تلخيصه بمواجهات الإرادة والبقاء بين نظام الأسد وشعب سوريا .

وفق هذا المنطلق، فإن بإمكان نظام الحكم في سوريا أن يستند إلى تماسك قوى الجيش بشكل كبير وعدم تطور الانشقاقات فيه إلى إحداث انقسام كبير، الأمر الذي يبقي شبح الحرب الأهلية بعيداً عن سوريا . إن ابتعاد سوريا عن سيناريو الحرب الأهلية يعد أمراً حسناً، ولكنه في الوقت ذاته يبقى سياق الأحداث في البلاد تحت سيطرة نظام الحكم الذي يستمر متمتعاً بالقدرة على تقرير درجة وتوقيت استخدام القوات العسكرية في كبت الشعب كيفما يشاء . وفي المقابل، فإن فرص الشعب السوري في التخلص من النظام الحاكم سوف تبقى أقل بكثير من الفرص التي توفرت لدى الشعب الليبي، الذي دفع تكلفة الحرب الأهلية التي مهدت لها الانقسامات التي حدثت في صفوف الجيش في وقت مبكر من الثورة الشعبية ضد نظام القذافي . أبعد من ذلك، سوف تظل فرص الشعب السوري في إزاحة نظام الأسد أقل بكثير من نظيراتها التي توفرت للشعبين التونسي والمصري، اللذين حظيا بمواقف مشرفة للجيشين التونسي والمصري بشكل عام، تراوحت بين الحياد من الثورة، وحمايتها، واحتضانها .

وتسهم المواقف الدولية في الوقوف في تحجيم فرص نجاح الشعب السوري في تحقيق هدف إسقاط النظام الحاكم، أو تأخير أجل تحقيق هذا الهدف . لقد استفاد نظام الأسد من تلكؤ المجتمع الدولي في التعامل مع إجراءات القمع التي ظل السوريون يكابدونها منذ شهر مارس/آذار على يد الجيش، الأمر الذي ساعد هذا الأخير على اتقان ممارسات التعامل مع المتظاهرين المسالمين، من قبيل مداهمة صفوفهم، وتفريق مجاميعهم، وإبطال زخمهم الجماهيري، وقتلهم، واعتقالهم، باستخدام كافة أشكال القوة المفرطة .

في الوقت الذي يصح الاعتقاد أن لجوء نظام الأسد لسلاح الطيران الحربي ضد المتظاهرين سوف يشكل الحد الفاصل بين تردد المجتمع الدولي وتدخله العسكري في الشأن المحلي السوري، فإن نظام الأسد يدرك تماماً المحاذير التي تصاحب هذه الخطوة ولذلك فإنه يحجم عن الإقدام عليها بشكل منتظم، الأمر الذي ينفي عن الثورة الشعبية في سوريا سيناريو التدخل العسكري الدولي بالكيفية التي حدثت في حالة ليبيا . وفي الوقت الذي يمكن أن ترتفع معنويات الشعب السوري بسبب تناول مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرار فرض العقوبات الدولية على نظام الأسد، فإن ممانعة كل من موسكو وبكين لهذا القرار تثير احباط الشعب السوري بكل تأكيد . المحصلة هي أنه ليس بمقدور السوريين التعويل على المناصرة الدولية لمطالب تغيير النظام الحاكم، سواء في صورة التدخل العسكري أو بواسطة المساندة السياسية . يتعين على أصدقاء الشعب السوري التفكير بشكل مبتكر والتصرف بشكل مختلف من أجل تقديم المساعدة التي يستحقها إليه .

----****----****----****

سوريا والعرب وجامعتهم ! .. طارق مصاروة

الرأي الاردنية

18-10-2011

فيما يشبه الاستجابة لدعوة الضمير العربي بعدم ترك الشعب السوري الى جلاديه, حدث امس ما يلي :

1- صدر قرار وزراء الخارجية العرب بالاجماع, مع تحفظ وليس رفض المندوب السوري, وذلك العنف والاقتتال واجراء الاتصالات مع اطراف المعارضة لعقد مؤتمر حوار وطني شامل في مقر الجامعة وتحت رعايتها خلال 15يوماً لتحقيق التطلعات المشروعة للشعب السوري والتغيير المنشود في النظام السياسي!!

ولذلك تشكلت لجنة عربية برئاسة وزير خارجية قطر وعضوية الجزائر والسودان وسلطنة عمان ومصر وامين الجامعة .

2- قيام اللجنة بتقديم تقرير الى مجلس الجامعة في اقرب وقت يتضمن تقييماً دقيقاً للوضع في سوريا واقتراح خطوات التحرك المطلوب .

3- لاحظ الجميع ان قرار الجامعة العربية هو (حل عربي) يقطع الطريق على حلول مجلس الامن!

4- يقول الامين العام نبيل العربي ان المجلس بحث في كل الخيارات بما فيها تجميد عضوية سوريا واتفقنا ان ذلك ليس في مصلحتنا!!

بالمقابل فقد غضب المندوب السوري, ليس من القرار , وانما من علنيته كما جاء في المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الدورة والامين العام واصر على نشر كلمته في الجلسة السرية, وفيها يتهم كل الدول العربية بأن توقيت اجتماعها هذا جاء مريبا وغريبا ونرجو ان لا يكون مرتبطاً بفشل الحراك الاميركي الاوروبي في مجلس الامن!

نرجو ان لا يكون موقف المندوب السوري القابل في الاجتماع السري, والرافض للتلاوة العلنية للقرارات هو موقف القيادة السورية فهناك نمط غير مفهوم للتعامل الرسمي مع الدول العربية سوى ان النظام هو المالك الشرعي لسوريا وشعبها ومستقبلها.

ليس من مصلحة احد تدويل الصراع الداخلي في سوريا, والجامعة تقدم الحل القومي البديل , وتوقف البلطجة الدولية وعقوباتها.

وليس من مصلحة النظام السوري حصر الاحتجاج الشعبي بأنه غير موجود وان الاعلام العربي هو الذي يصنع كل شيء: التظاهر, والقتلى والجرحى والمعتقلون والدبابات في الشوارع والشبيحة والتدهور الاقتصادي المتسارع .

اثبت العرب, وأثبت مجلس التعاون الخليجي بأن لا احد يتجاهل اوجاع الشعب السوري , وبأن لا احد يخاف من النظام وتحالفاته.

----****----****----****

سورية واليمن والقرارات العربية .. د. محمد صالح المسفر

2011-10-17

القدس العربي

 (1) اخشى على مجلس التعاون الخليجي ان يتحول الى اداة غير فاعلة في الشان العربي، اخشى ان يتحول الى منظومة تهب عليها عواصف السياسات الدولية ويتهم بانه مسيّر لصالح الدول الكبرى ينفذ سياساتها ويحقق اهدافها.

قلت منذ زمن ليس بعيدا عن زماننا 'ان مجلس التعاون انتهت صلاحيته' بالصيغة التي قام من اجلها وعليه ان يعيد ترتيب اوضاعه انطلاقا مع ثورة الاصلاح التي تجتاح الوطن العربي. والحق ان افعال مجلس التعاون الخليجي لم تكن محمودة عند الشعب العربي منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي ولا اريد التذكير بوقائع تلك الحقبة السوداء في تاريخنا المعاصر. اليوم يجدّ مجلس التعاون الخليجي لايجاد مخارج سياسية لبعض الحكام العرب الذين يواجهون غضب شعبهم المطالب برحيلهم عن السلطة. في اليمن الشعب أجمع على اسقاط نظام علي عبد الله لفساده واستبداده وظلمه وتسييد جماعة على جماعة اخرى بغير حق، ولكن مع الاسف أعطى مجلس التعاون لعلي عبد الله كل الحصانات وحماه من مساءلته عن ما فعل باليمن منذ اكثر من ثلاثين .

بعض دول مجلس التعاون تعتقد وهي ظالمة في اعتقادها ان علي عبد الله ما برح صالحا لادارة اليمن، وان اختار قبل الرحيل عن السلطة ثلة من العسكر ومن بينهم ابناؤه واقاربه وتسليمهم القيادة والزعامة على اليمنيين هي الضمانة الوحيدة لاستقرار اليمن وجواره امر في غاية الخطورة وترتكب دول المجلس جريمة كبرى في حق الشعب اليمني ان قبلت بذلك الحل .

ان الحل المطلوب في اليمن العمل على تجميد كل اموال الرئيس وعائلته المالية والعينية في الداخل والخارج واجباره على الرحيل عن السلطة قبل ان يستفحل الامر، ان المبادرات الخليجية مدت في عمر النظام وفتكت بارواح الشعب اليمني وانهيار اقتصاده، ان الشعب اليمني لن ينسى تأييد بعض دول الخليج العربي لبقاء عبد الله صالح في السلطة وحمايتهم له وتقديم كامل الضمانات له ولافراد نظامه من اجل البقاء في الحكم.

من حرصنا الشديد على بياض صفحة مجلس التعاون الخليجي تجاه اليمن ان يتخلوا عن مبادراتهم غير المجدية وان يكفوا على المطالبة بتوقيع عبدالله صالح على تلك الوثيقة سيئة السمعة والصياغة والاهداف وان يبلغوا مجلس الامن الدولى بان مبادرتهم لم تعد ذات قيمة ولا يجوز استخدامها من قبل المجلس في صياغة اي مشروع قرار بشأن النظام القائم في صنعاء، وبذلك يكون مجلس التعاون برأ ذمته امام الشعب اليمني الثائر على نظام الاستبداد والفساد في اليمن .

( 2 )

اجتمع مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة بالامس لنظر الحال في سورية الحبيبة بموجب دعوة من وزير خارجية دولة الامارات العربية المتحدة، وكأن الدعوة صدرت عن دول مجلس التعاون الخليجي الامر الذي دفع بالكثير من المهتمين بالشأن العربي الى الشك في نوايا دول مجلس التعاون تجاه سورية، تقول بعض وسائل الاعلام ان هناك طلبا تقدمت به مجموعة دول التعاون مؤداه ' تعليق عضوية سورية في جامعة الدول العربية ' تمهيدا لتعليق عضويتها في المنظمات الدولية وخاصة الجمعية العامة ووكالاتها المتخصصة ومن ثم تطبيق السيناريو الذي طبق في الشأن الليبي واذا صدقت هذه التسريبات او التفسيرات لنوايا الداعين لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية فان الامر في غاية الخطورة ، ونحتاج الى جهود خليجية واضحة تبين حسن النوايا عندهم.

ما يثير الاهتمام هو لماذا اجتماع وزراء خارجية الدوال العربية للنظر في الشأن السوري ولا تجتمع من اجل اليمن بعد ان تعثرت كل الجهود العربية والدولية (مجلس الامن) في ارغام عبدالله صالح للاستجابة لمطالب الشعب اليمني؟

النظامان يرتكبان ابشع الجرائم في حق الشعبين السوري واليمني، وان اجتماع الوزراء في القاهرة لم يجد حلا لأوضاع سورية الدامية وان اقتراحهم على القيادة السورية بالاجتماع مع المجلس الانتقالي السوري المشكل من قبل معارضي النظام يعلمون استحالته لان ذلك يؤدي الى الاعتراف بشرعية هذا المجلس المتشكل في خارج سورية ويقيني بان اجتماع السادة الوزراء في القاهرة لم يضف شيئا غير الشبهات وتفسير نوايا الداعين الى ذلك الاجتماع. كما انه لم يتناول الشأن اليمني وهو ليس اقل خطورة من الشأن السوري .

اخر القول: ان القيادتين السورية واليمنية مصممتان على البقاء في الحكم ولو على جماجم الشعبين، نعرف ان معظم القيادات العربية لن تتجرأ على اتخاذ قرارات حاسمة تجاه النظامين لان معظم هذه الانظمة ستواجه المصير ذاته عاجلا ام اجلا ما لم تسارع الى اتباع طريق الاصلاح الفعلي وهو اعلان الحرب على الفساد والمفسدين والظلم والظالمين والاستبداد والمستبدين واعطاء الشعب حق المشاركة في القرارات السياسية والاقتصادية واليقين بان الشبيحة والبلطجية والبلاطجة والجيوش السرية التي تعدها الانظمة ليست الضامنة لبقاء الحاكم في كرسيه مهما قويت شوكته وزادت قوته واجرامه لان البقاء للشعوب وليس للحاكم المستبد وزبانيته.

----****----****----****

العنف المؤسساتي والسلم العنيد في سورية .. سمر يزبك *

الثلاثاء, 18 أكتوبر 2011

الحياة

لا يمكن الإشارة إلى العنف والسلم في الحالة السورية ضمن دلالات شائعة. فالتجاوز والتطرف في كلتا الحالتين له ما يسوغه ويبرره، داخل بنية نظام قمعي، وعند شعب ماضٍ في نيل حريته على رغم كل صنوف العنف المضاد لإرادة سلمية تصرّ على الحياة، حتى عبر احتراف الموت.

وفي تعريف العنف المتنامي الذي ينتهجه النظام السوري، يبدو من الصعب الحديث عن نظام سياسي يتخذ منهجاً مدروساً في ضرب مفاصل القوة داخل حركة الاحتجاج، وليس من المعقول القول عن مجموعة قرارات مافوية عائلية إنها تستند إلى بنية نظام متكامل. فهذا النظام لا يعتمد خطة معينة في عملية القمع، وإنما يمارس قتل المتظاهرين العزّل، والاعتقال، والتعذيب، والتصفية الجسدية تحت التعذيب، وتشويه الجثث، وقصف المدن وحصارها، واستخدام الطيران الحربي بخاصة في المدن التي يحصل فيها الانشقاق العسكري، كما حصل في الرستن أخيراً. ردود الفعل هذه صدرت عن النظام منذ بدء الانتفاضة وتواصلت طوال الأشهر السبعة، إلا أن مأسسة العنف أضيفت لاحقاً.

لا تتناقض صفتا «الأهوج» و «الممنهج» بالنسبة الى آلية العنف، ولكنهما تتكاملان وتتواشجان لحماية النظام، بخاصة بعد عودة أسماء معروفة من الحرس القديم، الذين رعوا في الثمانينات مرحلة الاستبداد الأمني المطلق، في فترة تنفيذ المجازر الجماعية التي سبقت وتلت المجزرة الأفظع والأكبر في مدينة حماة.

لكن هذه المنهجية التي يظن الكثيرون أن الآلة الأمنية تتخبط بتطبيقها، استجمعت عناصرها خلال الأشهر الماضية، لتعيد تشكيل بنية جديدة في آلية القمع، توحّد رموز الحرس القديم الذين شكلوا الفريق الأمني الضيق للأسد الأب، مع الرموز الامنية «الشابة» التي صعدت مع الأسد الإبن، وبخاصة بعد الانسحاب العسكري من لبنان، وإبعاد أو تصفية شخصيات أمنية مخضرمة مثل غازي كنعان. كلتا الجماعتين تشتركان في الولاء للنظام باعتباره سنداً أساسياً لوجودها الاستثماري المالي، القائم على الفساد. وهي مجموعة ينتمي أفرادها إلى طوائف وأديان مختلفة، على رغم أن الكتلة الأقوى في صفوفها هي تلك النخبة التي يشرف على انتقائها ماهر الأسد شقيق الرئيس، وغالبيتها من أبناء الطائفة العلوية، وهي التي تنشط أكثر في سياسات التجييش ذي البعد الطائفي والمناطقي.

توحيد هاتين المجموعتين أوجد آلة عنف تشتغل مسنناتها على كل الأطراف، وتستند إلى تخطيط إجرامي لا يتعدى حدود عقل العصابات، مثلما حدث في عملية اغتيال الناشط الكردي مشعل التمو، أو في تشكيل «جيش ظلّ» قوامه ما يُسمى «الشباب العقائدي» برعاية الأجهزة الأمنية وإشرافها. هنالك مجموعات عدة، يبدأ عمل بعضها من إدارة المواجهات على الإنترنت واختراق المواقع المعارضة (وهذا هو «الجيش الإلكتروني»!)، وتنتهي بالتدريب على السلاح وحمله في شكل سافر، بحيث يتم تحويل ظاهرة التشبيح من حالة فردية إلى حالة مؤسساتية، الأمر الذي سيشكل خطورة كبيرة في المدى البعيد على تماسك مكونات المجتمع السوري. فبعدما أعلن في دمشق عن تأسيس «منظمة شباب الوطن» في 17 أيلول (سبتمبر) الماضي، بدأت المرحلة الثانية بتدريب أفراد هذه المنظمة على استخدام السلاح وليس حمله فقط، في صفوف ما سُمّي «فريق دمشق التطوعي». بيان تأسيس هذه المنظمة يدعو إلى «حماية أمن الوطن ضد أعدائه»، بخاصة بعد أن اكتشف هؤلاء الشباب أن المواجهة الإلكترونية لم تعد تجدي نفعاً. وفي البند الأول من النظام الداخلي للمنظمة، جاء أن قيامها انبثق من ضرورة الاستعانة بالشباب إلى جانب الجيش ورجال الأمن، للحد من التظاهرات. وبين أهم أهدافها فضح التنسيقيات التي تنظم التظاهرات وإفشال عملها وفضح اتصالاتها الخارجية، وتنظيم وحماية وتأمين المناطق التي يطهّرها الجيش والأمن من المسلحين المزعومين لمنع عودتهم إليها.

ميدانياً يتم توزيع هؤلاء الشبان على الأحياء، ضمن مكاتب ترتبط مع باقي المدن الأخرى، تُعهد إليها أيضاً مهمة «فضح» المتظاهرين ومقاطعة أهلهم اجتماعياً، والتشهير بهم عبر الإنترنت وعبر التلفزة الموالية، ولا تتورع المنظمة عن التوجه بخطابها إلى الشعب طلباً لمساعدة الأهالي بهدف «القضاء على المؤامرة»، ومناشدة الناس أن يتحولوا إلى مخبرين من أجل خدمة الوطن!

«فريق دمشق التطوعي» يكمل الوجه الآخر للمهمة، أي مأسسة مظاهر حمل السلاح في شكل علني وسافر، من طريق استحداث فرع أمن خاص بالشباب فريد من نوعه، ينتشر في الشوارع والمدارس والجامعات، ولدى أفراده ما يلزم من تصاريح تخولهم الصلاحيات نفسها التي تتمتع بها فروع الامن الرسمية. ولكي تستكمل هذه الخطوة أهداف عسكرة المجتمع في شكل مباشر، يجرى إطلاق مواقع على الإنترنت لتشجيع نشر الصور التي تظهر هؤلاء الشباب وهم يتدربون على إطلاق النار، ويتباهون بحمل الرشاشات، وتُبحّ حناجرهم بالهتافات الموالية للنظام، ولشخص الأسد، وشخص شقيقه ماهر.

يصعب القول إن مأسسة التشبيح كظاهرة يمكنها أن تتوقف عند حد، فهي النواة التي يريد النظام اعتمادها في الداخل، كلما استشعر أن أوراقه الخارجية تتهاوى أو تحترق، وكلما أبطل الحراك الشعبي أي «ورقة أخيرة» يلوح بها، ثم يلجأ إلى سواها بعد فشلها، وتكون أكثر توحشاً وعنفاً. وعجز النظام عن اصطناع «حرب أهلية» على رغم كل مظاهر العنف الهادفة إلى تأليب الطوائف على بعضها بعضاً (خطف الفتيات واغتصاب بعضهن، تشويه الجثث عن عمد، اغتيال شخصيات علمية من طائفة معينة) هو ما دفعه إلى مأسسة ظاهرة التشبيح، ضمن توجه إلى توحيد الشباب مع أفراد الحرس القديم.

وضمن آلية القمع الذي يُنظم ويُمأسس، وباستثناء حالات فردية قليلة يتم فيها الدفاع عن النفس، وحالات الانشقاق في الجيش والتقاتل بين الموالين والمنشقين، يبقى خيار السلم الأهلي العنيد هو شعار السوريين، وهو المعجزة التي تمكّنهم من مواجهة العنف المؤسساتي الوحشي، على رغم أن مساحة التسامح تضيق بفعل المبادرات غير المسبوقة في التخطيط الإجرامي لنظام غير آبه بما ستؤول إليه حالة المجتمع. وهذا النظام يؤكد القاعدة ذاتها التي انتهجها منذ البداية في قمع الشعب: إما الاستبداد والفساد والحكم العائلي المافيوي، أو خراب وطن جميل عريق اسمه سورية.

* كاتبة سورية

----****----****----****

سورية والحل العربي .. الياس حرفوش

الثلاثاء, 18 أكتوبر 2011

الحياة

حاول مجلس وزراء الخارجية العرب السير فوق الرمال السورية الساخنة في اجتماعه الأخير في القاهرة. كانت الرغبة، من جانب الأمين العام نبيل العربي على الخصوص، هي المحافظة على دور للجامعة في تسوية الأزمة السورية. وتجاوب الوزراء ووقفوا في الوسط: فلا هم علّقوا عضوية سورية في الجامعة، الذي كان سيؤدي إلى الاعتراف تالياً بالمجلس الوطني، كما كان يدعو بعض الغلاة من الوزراء، ولا هم استنكفوا عن التدخل في ما تعتبره دمشق «شأناً داخلياً»، كما كانت ترغب هي، وناصرها في ذلك كل من العراق ولبنان.

بهذا يكون الوزراء العرب مصرّين على السير في طريق مختلفة عن الطريق التي ساروا عليها في مواجهة الانتفاضة الليبية. والغريب انهم في الوقت الذي حاولوا تجنيب الانتفاضة السورية مزالق التدخل الخارجي (حتى الآن)، تبدو دمشق وكأنها هي التي تستقوي بهذا التدخل. وليس أدلّ على ذلك من إشادة مندوب سورية لدى الجامعة بالفيتو السوري والصيني في مجلس الأمن، وهو الفيتو الذي انتقده المتظاهرون في المدن السورية، واعتبروه ضوءاً أخضر لمضي قوات الأمن في قتل المحتجّين.

لكن الدور العربي هذا يظل محدوداً بالمهلة الزمنية التي منحها لنفسه (15 يوماً) ومشروطاً بالموافقة السورية عليه. ذلك أن دمشق التي تعاملت مع الموقف السابق لمجلس الجامعة «وكأنه لم يصدر»، ثم «تحفظت» على الموقف الأخير للمجلس، لا يُنتظر منها أن توافق على الجلوس مع معارضيها في مؤتمر حوار في القاهرة أو في أي مكان آخر، بعد أن اتهمتهم بكل أنواع التهم، وأطلقت في وجههم كل سهام التخوين، وآخرها انهم يتسلّحون ضدها بأسلحة إسرائيلية، وهذه تهمة جديدة، تضاف إلى تهمة «الجماعات الإرهابية المسلحة» التي باتت جزءاً من الكتاب المدرسي السوري.

يضاف إلى ذلك أن أطرافاً كثيرة من المعارضة باتت تتحفظ هي أيضاً على الحوار مع نظام تدعو إلى إسقاطه، بعد حجم الدماء الذي سال في الشوارع السورية.

لا يعني موقف سورية من المسعى العربي للتوسط في ازمتها الحالية أنها ضد دور الجامعة في حل الأزمات الداخلية في الدول العربية بالمطلق. فهي فقط ضد هذا الدور عندما لا يناسب مصالحها. والتاريخ يشهد أن دمشق وافقت، بل سعت، في كثير من الأزمات التي عاشها العرب في العقود الماضية، إلى غطاء عربي من الجامعة يساعدها على تنفيذ السياسات التي تخدمها، والتي كان الكثير منها يقوم على التدخل في شؤون الدول الأخرى، سواء في لبنان أو في فلسطين والعراق. ويحضر إلى الذهن الغطاء الذي وفرته القمم العربية للتدخل السوري في الحرب اللبنانية، والتي لم تعتبرها دمشق يوماً «شأناً داخلياً لبنانياً»، ثم الانقلاب على الدور العربي واستخدام المقررات الخاصة بتسوية الأزمة في لبنان وبدور «قوات الردع العربية» (السورية عملياً) بالشكل الذي كانت تريده دمشق، متجاهلة حقيقة الموقف العربي والقرارات العربية المتعلقة بدورها في هذا البلد.

كذلك، صوتت القيادة السورية، في ظل الرئيس حافظ الأسد، إلى جانب القرار العربي الذي أدان غزو العراق للكويت سنة 1990 ومهّد الطريق لتحريرها. ولم تكن موافقة دمشق على ذلك التدخل الأجنبي في شؤون جارها وشقيقها البعثي، سوى لأن ثمن تلك الموافقة كان جاهزاً، كما قد يذكر حليفها الحالي العماد ميشال عون، المشهود له بخياراته العسكرية والاستراتيجية الصائبة.

ممانعة دمشق اليوم لتسهيل الحل العربي ستؤدي إلى سقوط هذا الحل، وستفرض على العرب البحث عن مخارج أخرى، لإنقاذ حياة السوريين الذين يسقطون كل يوم. فحديث «المؤامرة» على سورية وتكرار اتهام «العصابات المسلحة» لا يستقيمان، بينما تغلق دمشق الأبواب في وجه المؤسسات الإنسانية الدولية ووسائل الإعلام المحايدة للتأكد من حقيقة هذه الاتهامات.

----****----****----****

طرق التحرر .. د.خالص جلبي

تاريخ النشر: الإثنين 17 أكتوبر 2011

الاتحاد

يغلي العالم العربي اليوم كمرجل ولكن هل سيصل إلى الحرية؟ دعونا نتفاءل ولنستعد للأسوأ ولنقرأ صفحات التاريخ؟ فقد تحررت فيتنام من أميركا بتكلفة ثلاثة ملايين قتيل ونيف، ولكن الهند تحررت أيضاً من بريطانيا على يد غاندي بأعداد لا تذكر. وهكذا فلكل شعب طريقته في الخلاص، والفرق بين الجراح النطاسي والفاشل هو في مقدار نزف المريض في العملية الجراحية؛ فأما نجا أو مات وهلك.

وفي الحرب الأهلية اللبنانية مات مئة ألف أو يزيدون ورجعوا إلى ما دون نقطة الصفر. وتحررت أفغانستان من السوفييت بمليون ونصف مليون قتيل وسبعة ملايين ونصف مليون لاجئ ولكنها خرجت من جيب السوفييت لتدخل جيب الأميركيين. وفي العالم العربي زلزلت الأرض زلزالها بانقلابات عسكرية تحت دعوى الحرية والعدل والتخلص من الاستعمار و"أذنابه" فلم تحصد الشعوب إلا استبداداً وفقراً وذلاً، مما فجر الربيع العربي بثورة في نصف درزن من الحكومات والحبل على الغارب.

وتحررت "البوسنة" شبه تحرر بعد شلال من الدماء ومقتل مائتي ألف وفرار ثلاثة ملايين، وفي اتفاقية "دايتون" اعتبر "علي عزت بيجو فيتش" أن هذا أفضل ما استطاع الوصول إليه. وإذا كانت الثورة الإيرانية قد نجحت وتحررت من قبضة الشاه و"السافاك" بمقتل ثمانين ألفاً؛ فإن الحرب مع العراق كلفت نصف مليون ولم تحقق أهدافها.

إن الصعود يحتاج إلى طاقة ولكن الهبوط لا يحتاج قط إلى ذلك. يكفي أن تتركه ليسقط من تلقاء نفسه. إن غرائز الغابة ترجع إلى الأرض، وإن الروح صعود إلى الأعلى من حيث جاءت منه.

وفي يوغسلافيا تخلصت صربيا من الطاغية "ميلوسوفيتش" بدون انقلاب عسكري وإعدامات ميدانية. ثم أصبح مكتوف اليدين يحاكم في لاهاي ثم شهق فمات هناك. وفي رومانيا قطعت رقبة التنين "تشاوسيسكو" الذي كان يبني قصر الشعب مزيناً بوابته ب 400 كج من الذهب الخالص وهو ابن الإسكافي.

وفي الثورة الفرنسية قطعت على المقصلة رؤوس الطبقة الأرستقراطية تترى بدون رحمة بمن فيهم العلماء مثل "لافوازيية" أبو الكيمياء الحديثة و"كوندورسييه" عالم الاجتماع الشهير.

واستسلمت اليابان بدون قيد أو شرط بعد أن ضربت بالسلاح النووي، ولم تحرر نفسها هي وألمانيا بانقلاب عسكري محمول على ظهور الدبابات في غبش الفجر أو بحرب تحرير شعبية. وكلتا الدولتين اليوم عملاقان اقتصاديان بدون سلاح وجيوش جرارة.

وإذا كانت ألمانيا واليابان قد صعدتا بدون قوة فقد انهار الاتحاد السوفييتي صريعاً على الجنب بدون هجوم خارجي مع كل القوة، وهو يملك ثلاثين ألف رأس نووي و40 مليون طن من الأسلحة الكيمياوية بما يمكن أن يدمر الكرة الأرضية خمس مرات. فكلها دروس من التاريخ الحديث لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

وفي العالم العربي قد تشتري دولة أسلحة متطورة بقيمة تزيد عن مليار دولار بما لا تستطيع استخدامه و صيانته فضلاً عن تطويره، لتتحول بعد عقد من السنوات "خردة" لا فائدة منها.

ولكن، ترى ماهي الحرية تحديداً وما هو التحرر؟ إن هذه المشكلة الإنسانية جاء من أجلها الأنبياء وقام بتفكيكها الفلاسفة. إن الحرية هي ثلاث حريات: التخلص من استعمار خارجي. والتخلص من طاغية داخلي. وقبل هذا الحرية من الاستعداد للذل في أي شكل. أي التخلص من القابلية للعبودية. وهي تتدرج من الأسهل إلى الأصعب. فأسهلها محاربة العدو الخارجي وأصعبها التخلص من الديكتاتورية الداخلية، وأعقدها هي ولادة الإنسان الجديد محرراً من علاقات القوة غير العادلة.

----****----****----****

لا عدالة من دون ديموقراطية ولا ديموقراطية من دون عدالة .. المحامي ميشال شماس دمشق

المستقبل

17-10-2011

لم يعد يقتصر دور القضاء اليوم على المعالجات القانونية الصرفة كحل النزاعات وإيقاع العقاب بمرتكبي الجرائم أو تقرير البراءة ،بل أصبح له دور مجتمعي يتمثل بحفظ الاستقرار والسلم الاجتماعي وامتصاص التوترات المجتمعية التي يمكن أن تحدث نتيجة عدم إيجاد حلول جدية للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية ولاسيما مشكلة الفساد والتضييق على حريات الناس. فلو أخذنا على سبيل المثال لا الحصر إشكالية الاستثمارات في سورية فإن القاضي مطالب من جهة بمراعاة الجانب الاجتماعي، حيث يتحتم عليه الوقوف بجانب الطرف الضعيف ألا وهو العامل، وفي المقابل عليه أن يحرص على ضمان حقوق المستثمرين، على اعتبار أن لا تنمية مستديمة في غياب اقتصاد قوي.

إن السلطة القضائية المنوط بها وحدها تحقيق أمر العدالة، لا يمكنها أن تحقق هذا الهدف إلا إذا ما عقد النظام القائم مصالحة حقيقية بينه وبين مواطنيه، وجعل من المواطن أساس كل التعاقدات الاجتماعية والسياسية، ومفهوم العدالة لا يخرج عن هذا الإطار بل يكرسه. يقول الفليسوف الألماني إيمانويل كانط: (تعتبر العدالة الإنسان الأساس المحوري لأي تنمية مستديمة باعتباره كائناً مستقلاً قادراً على أن يحدد بنفسه القانون الذي يجب أن يخضع له وفكرة " سلطان الإرادة" مستبطنة من عمق مفهوم العدالة، غير أنه لا يمكن للإنسان أن يطمئن إلى جهاز عدالة إلا إذا كان هذا الجهاز يقرُّ له فعلياً حق المساواة بين الفقير والغني صاحب السلطة ومفتقدها، العالم بالقانون والجاهل به(. وبعبارة أوضح وأدق أن تحفظ هذا العدالة كرامة الإنسان باعتبارها تشكل الدافع الأساسي لتقدم وازدهار العدالة وفق ما قاله الفيلسوف الفرنسي جوزيف برودون.

إن حرية الإنسان وكرامته ومحبته وسلامه وعدله وتسامحه شكلت محور الرسائل السماوية، بصفتها أعظم هبة من الله منحها لجميع بني البشر بصرف النظر عن دينهم أو جنسهم أو عرقهم، هبة منحها الله للإنسان ليس باعتباره مسيحياً أو مسلماً أو يهودياً أو صابئاً أو هندوسياً أو بوذياً أو وثنياً..إلخ، بل باعتباره إنساناً.

وجاءت المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية لتكرس أيضاً وأيضاً حرية الإنسان وكرامته في ممارسة حقوقه العامة بحرية دون إكراه، فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان نص في ( المادة- 18): ": " لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة".

في هذا الزمن وكل الأزمنة يقاس تطور الدول بمدى سيادة القانون واستقلال قضائها، على اعتبار ان الدولة في المجتمعات الحديثة تخضع للقانون، "فلا يمكن أن تقوم سيادة القانون أو تتحقق إلا حيث يكون الإقرار بحقوق الإنسان واحترامها متوافراً على أكمل وجه، وإنه لأمر جوهري أن يحمي هذه الحقوق نظام قانوني، حتى لا يكون المرء مضطراً في النهاية إلى الثورة ضد الطغيان والظلم ." رئيس مجلس شورى الدولة الفرنسي السابق رينيه كاسان.

في دولة القانون، تقتصر سلطة الدولة على حماية المواطنين من الممارسة التعسفية للسلطة. في دولة القانون يتمتع المواطنون بالحريات المدنية قانونيا ويمكنهم استخدامها في المحاكم. ولا يمكن لبلد أن تكون فيه حرية ولا ديمقراطية بدون أن يكون فيه أولاً دولة قانون. وأن حقوق الإنسان لا يمكنها أن تترسخ في دولنا ومجتمعاتنا إلا إذا ما ضمنا لقضائنا وقضاتنا الحرمة والفعالية.

----****----****----****

مضادات الخوف الحيوية  .. صبحي حديدي

2011-10-16

القدس العربي

 انقضت الآن خمسة أسابيع على اعتقال المحللة النفسية السورية رفاه توفيق ناشد (66 سنة)، بعد قيام مخابرات القوى الجوية باختطافها من مطار دمشق وهي تزمع السفر إلى باريس؛ ثمّ إنكار وجودها لدى أيّ جهاز أمن أو شرطة، قبل الإقرار بأنها نزيلة سجن النساء في دوما. القضاء السوري، وجرياً على مألوف ما يتلقاه من تعليمات عليا، رفض الإفراج عن ناشد بكفالة مالية، وأبقى عليها قيد الاحتجاز ريثما تفرغ السلطات الأمنية من تدبيج سلسلة الاتهامات المعتادة: التحريض على التظاهر، إضعاف الشعور القومي، ثمّ لكي لا تغيب المفارقة عن التلفيق، وتتأكد المسخرة التسبب في وهن... نفسية الأمة، بالنظر إلى أنّ علم النفس هو اختصاص ناشد!

والحال أنه لا يُعرف عن هذه السيدة أي انتماء سياسي، وهي ليست ناشطة في أيّ تجمّع ثقافي أو أكاديمي له صبغة معارضة، كما أنها في حدود ما أعلم شخصياً لم توقّع على أيّ من بيانات المثقفين السوريين التي طالبت بالإصلاح، خاصة تلك التي صدرت بعد توريث بشار الأسد. هذه السيدة انخرطت، فور تخرّجها من جامعة باريس السابعة، سنة 1985، في ميدان اختصاصها المهني، فمارست العلاج النفسي في مدينة حلب، مسقط رأسها، ثمّ في العاصمة دمشق بعدئذ، سواء في المشافي الحكومية أو في عيادتها الخاصة. وهي من روّاد، التحليل النفسي في سورية، ولها الفضل في تأسيس 'مدرسة دمشق للتحليل النفسي'، وعقد مؤتمر مشهود حول علم النفس كان الأوّل من نوعه في تاريخ سورية الحديث.

أمّا 'الجريمة' التي رأى النظام أنّ ناشد قد ارتكبتها، واستحقت عليها الخطف من المطار والزجّ في زنزانة واحدة مع القاتلات ومهربات الحشيش والجانيات المحترفات، فهي أنها سعت إلى استخدام علومها من أجل لمّ شمل بنات وأبناء وطنها، وتشجيعهنّ على تبادل الرأي والهواجس، وتحريضهنّ على الكلام غير المباح، وتهدئة مخاوفهنّ... ليس في سياق مظاهرة أو اجتماع سرّي في منتدى أو محفل، بل في بقعة هادئة ومكشوفة هي مركز اليسوعيين في دمشق. وفي أواخر آب (أغسطس) الماضي، وزّعت وكالة الأنباء الفرنسية تقريراً عن هذه الجلسات، نشرته عشرات الصحف العربية والأجنبية، تحت عناوين مختلفة ولكنها تتفق على الأساس: سوريون من أديان وطوائف مختلفة يجمعهم أمر واحد هو الخوف من المستقبل.

التقرير أوضح أنّ المشروع يقوم على اجتماعات أسبوعية، يحضرها في كلّ مرّة ستة من أصل 50، تُطرح فيها مسائل شتى بأكبر قدر ممكن من الشفافية، والتخفف من المحرّم والمسكوت عنه، لا سيما المخاوف الطائفية والدينية والإثنية، واحتمالات الحرب الأهلية. كما أشار التقرير إلى أنّ ناشد تشترك في تنسيق المشروع مع الأب رامي إلياس، المحلل النفسي ومسؤول المركز، واقتبسها تقول التالي: 'المفارقة هي أنّ الجميع يشعرون بالخوف في سورية. لماذا يستخدم النظام العنف والقمع؟ لأنه يخاف أن يفقد السلطة. والناس الذين يتظاهرون، ألا يشعرون بالخوف؟ بالتأكيد، ومع ذلك يذهبون' إلى المظاهرات. ثمّ نقرأ ما يقوله مشارك من الطائفة العلوية (عبّر عن الهلع على نفسه وأولاده بعد اقتحام جامع الرفاعي في دمشق)، ومشاركة من الطائفة الدرزية (قالت إنها لا تخشى من الانقسامات الطائفية، بقدر خشيتها من التدخل الأجنبي الذي يمكن أن يقسم البلد)، وثالث مسيحي (روى أنه كان مع النظام حتى ازدادت عمليات القتل، فذهب للتظاهر في دوما، وآواه سكانها الذين يسميهم النظام 'سلفيين').

فما الذي يمكن أن يوهن عزيمة الأمّة، إذا اجتمعت شرائح تمثيلية من بناتها وأبنائها، وخاضوا في نقاشات مثل هذه، أو انقسموا حول هذا الأمر أو ذاك، بين مؤيد للانتفاضة وخائف منها مباشرة، أو من تأثيراتها الخارجية؟ وكيف يمكن لجلسات كهذه أن تضعف 'الشعور القومي'؟ أليس بعض هذا هو ما تنطح رأس النظام إلى تحقيقه في ما سُمّي ب'الحوار الوطني'؟ هي أسئلة نافلة، غنيّ عن القول، لأنّ الأصل في قرار اختطاف ناشد كان تجميد مبادرتها هذه، فضلاً عن تعطيل طاقااتها في العلاج السريري المباشر لمرض كبير عضال اسمه الخوف، مزمن في سورية منذ 48 سنة، حين فُرضت قوانين الطوارىء والأحكام العرفية.

ممنوع على رفاه ناشد استغلال سيغموند فرويد وجاك لاكان وجورج باتاي، أو حتى علماء نفس عرب من أمثال مصطفى صفوان ومصطفى حجازي وسامي علي، في تدريب السوريات والسوريين على كسر حواجز الخوف، وفتح كوى في جدران الصمت، والإبصار بعيداً إلى أمام، نحو الحرية والكرامة والديمقراطية والمستقبل الأفضل. وإذا كانت أجهزة النظام أجهل، بل أشدّ غباء، من أن تدرك خطورة أبحاث ناشد السابقة حول المغزى الثقافي السياسي لشيوع ظواهر الحجاب والنقاب والتديّن الشعبي، وعلاقات الهوية بين الذات والآخر (كما جاء في مقالتها اللامعة 'قول ما لا يُقال'، مثلاً)، فإنّ الأجهزة ذاتها لا يمكن إلا أن تستنفر وتستشيط غضباً وحقداً حين تعكف ناشد على رفد الانتفاضة، وإنْ بطرائق غير مباشرة، لكنها عميقة الأثر.

مثل توفير المضادات الحيوية الكفيلة بقتل الخوف، وتزويد الأمّة بكلّ المناعة المطلوبة للوقاية منه، مرّة وإلى الأبد!

----****----****----****

كلمة إلى المجلس الوطني السوري .. بدرالدين حسن قربي

دخلت منذ أيام الثورة الشعبية السورية شهرها الثامن مستمرة في تظاهراتها السلمية المطالبة بسقوط النظام ورحليه. وهي في الوقت نفسه تواجه ممارسات فاشية من طراز خاص ومتوحشه تجاوزت الآلاف قتلاً، وعشرات الآلاف تعذيباً واعتقالاً لم تتوقف على امتداد الشهور السابقة.

مايلفتنا أن مايفعله النظام السوري بشعبه الأبيّ بحجة إحباط المؤامرة ودحض المتآمرين،هو دعوة سافرة للتدخل الأجنبي بصورة من الصور، يتحمل كامل مسؤوليتها، لأن المجتمع الدولي الذي يُتكلم عن ازدواجيته وتآمره ومؤامراته، لن يقف مكتوف الأيدي في النهاية ولن يسكت عن أعمال إجرامية لا إنسانية عمّت البلاد والعباد في ظل تعتيمٍ وتضليل، ومنعٍ لكل وسائل الإعلام حتى الحليفة منها.فالنظام يعتبر فظائع جرائمة شأناً داخلياً لاعلاقة للخارج فيه، بل ويفترض أي تدخل هو من قبيل المؤامرة، ويعينه على ذلك موالون وأنصار يقومون بدور قميء من محاولة غسيل ٍلممارساته القامعة الباطشة والظالمة، والتصفيق لها دعماً وتأييداً بعذر المقاومة والممانعة حيناً، ومواجهة المؤامرات الصهيوأمريكية وأولويات المعركة مع أعداء الأمة أحياناً أخرى، فينظّرون ويحلّلُون ويحرّمون،ويظهرون ويثبتون، فإذا هم يخلطون حابل الوطن وقدسه، ومنظومة قيم الحرية والكرامة فيه بنابل القامعين والنهابين والعتاولة المجرمين.

ومايلفتنا أيضاً، وطنية المعارضة التي كانت مسألة التدخل الأجنبي عندها أمراً مرفوضاً من الأيام الأولى للتظاهر والاحتجاج، وإنما مع الممارسات المتوحشة للنظام وإيغاله في القتل في الشهور السبعة الماضية، بدأت تعلو أصوات فيها تطالب بوضع حد لهذه الممارسات التي يظن النظام ومعه حلفاؤه أن فيها حلّاً لمعضلته وانتهاء أجله مع شعب ينادي بإسقاطه ورحليه. ولأننا مع هذا الرأي جملةً وتفصيلاً لتفهمنا المخاطر والعواقب، فإننا كنّا على الدوام ندعو الحريصين على سوريا الوطن والأرض والشعب أن يقنعوا النظام الذي يظن أن لن يقدر عليه أحد بالتوقف عن مواصلة حلوله ومواجهاته الأمنية والدموية لأنها من مسبّبات التدخل الخارجي والأعذار المبررة له فيما لو كانت.

وعليه، فلئن كان آخر الدواء الكي مع حالة استحال فيها إقناع النظام بالتوقف عن القتل وجرائم الإبادة ، ولئن كان قدر السوريين أيضاً مواجهة النظام الأقبح في العالم فساداً واستبداداً، ، فما على أصحاب هذا الرأي لو تبعوا نظامهم ولو لمرة واحدة فيما يدعو إليه حقيقة من تدخل دولي باستمرار آلة القتل وتواصل سفك الدماء وببلاهة أيضاً.

إن فيما يبدو ومما وصلت إليه الأمور أن لابدّ مما ليس منه بد، بأن يكون للمعارضة ممثلةً بالمجلس الوطني السوري قرارها وحركتها وإنذارها لإيقاف الذبح اليومي في الشوارع والساحات ومحاسبة الجزّار وربط ذلك بتوقيت محدّد ومعلوم، ترفع بعده نداء الاستغاثة والإنقاذ بالمطالبة بالتدخل العربي والإسلامي والدولي المباشر، وليحمل كل منهم، من كان بأجندة أو غير أجندة، مسؤوليته أمام نظام لم يتوقف يوماً عن قتل مواطنيه بمبررات واهية ومزعومة.

إن الفشل في إقناع النظام السوري بالتوقف عن القتل، وتأكد إجرامه المتجذّر فيما هو فاعل كل يوم، وأن لاطريقة لإيقاف توحشه من قبل متظاهرين سلميين إلا بعون خارجي من المجتمع الدولي، فليكن الطلب الصريح، ولتكن الاستعانة الواضحة ولو في حدها الأدنى ابتداءً بتواجد منظمات المجتمع المدني الدولية وحقوق الإنسان، والحضور الإعلامي الدولي بما يسمح بنقل حقيقة مايحصل في الداخل السوري إلى العالم مع حظر الطيران العسكري كاملاً، وإنما نذكّر السوريين على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وأعراقهم ألا ينسوا طلب اللعنة لقاتلٍ وقامع ومستذلّ ومستعبدٍ لم يترك لهم وسيلة للخلاص منه والتخلص إلا بطلب التدخل الخارجي، الذي فرضه عليهم فرضاً باستمراء قتلهم وسفك دمائهم وقتل أطفالهم ونسائهم والرقص عليها بقوة سلاحه ودباباته وطائراته وشبيحته.

http://www.youtube.com/watch?v=UoFpEKOE

a1A&feature=player_embedded

النظام السوري الذي يريد أحرار سورية وحرائرها إسقاطه يتحدث عن نفسه ويستغرب ليش الناس يتظاهروووون

http://www.youtube.com/watch?v=B9VVk_ZFxu

A&feature=player_embedded&skipcontrinter=1

----****----****----****

هجوم سوري.. وخناق عربي  .. رأي القدس

2011-10-16

القدس العربي

كشف الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي انعقد امس في مقر الجامعة العربية، وبناء على طلب من دول مجلس التعاون الخليجي، ان مركز الثقل السياسي، ودائرة صنع القرار العربي قد انتقل الى هذه الدول، وباتت هي التي تجلس خلف عجلة القيادة في العمل العربي المشترك.

الهدف من هذا الاجتماع كان بحث الاوضاع في سورية في ظل تفاقم الازمة الداخلية، وتصاعد ارقام الضحايا الذين يسقطون يومياً برصاص قوات الامن والجيش السورية، ووصولها الى اكثر من ثلاثة آلاف قتيل، وهو رقم مقلق بكل المقاييس في رأي الكثيرين، بمن في ذلك الامين العام للامم المتحدة بان كي مون نفسه.

من الواضح ان النظام السوري مصر على المضي قدماً في استخدام الحلول الامنية الدموية، وبات غير عابئ بكل الدعوات التي تطالبه بالبدء فوراً باصلاح حقيقي يلبي مطالب الشعب المشروعة في استعادة كرامته وحقن دمائه وتحقيق التغيير الديمقراطي، ومن الواضح ايضاً ان الانتفاضة السورية المستمرة طوال الاشهر السبعة الماضية، ما زالت في ذروة قوتها، ولم ترهبها الآلة القمعية الجبارة، مما يعني ان البلاد مقدمة على أحد خيارين الاول: هو التدخل الخارجي، والثاني: هو الحرب الاهلية الطائفية.

المندوب السوري في الجامعة العربية اعرب عن خشيته من ان يكون الهدف من تحرك وزراء الخارجية العرب والدعوة لانعقاد اجتماعهم الطارئ هو تطبيق لاجندات غربية، لان الاجتماع تزامن مع التحرك الامريكي في مجلس الامن الدولي لفرض عقوبات على سورية، وسواء صحت اتهاماته او لم تصح، فان الخناق العربي على الاقل بات يضيق على عنق النظام السوري، وباتت هناك جبهة عربية تتبلور ضده، ابرز اركانها دول الخليج العربي وبعض الدول المتحالفة معها مثل الاردن والمغرب، مما سيعيد عزلة سورية عربيا الى جانب عزلتها الدولية المتنامية.

واذا صحت الانباء التي تفيد بان اجتماع وزراء خارجية الدول العربية الطارئ قد يتمخض عن تشكيل لجنة برئاسة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر رئيس وزراء ووزير خارجية قطر تذهب الى سورية للقاء الرئيس بشار الاسد وتطالبه بتطبيق مبادرة الاصلاح التي حملها اليه الدكتور نبيل العربي قبل ستة اسابيع بتكليف من اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب، وتمهله بضعة اسابيع وتقترح حواراً بينه وبين المجلس الوطني السوري الانتقالي، فان هذه 'وصفة' خطيرة قد تؤدي الى عقوبات وخيمة على صعيد العلاقات السورية الخليجية على وجه التحديد.

الرئيس السوري بشار الأسد رفض لقاء الأمين العام للجامعة العربية لانه يحمل مقترحات بالاصلاح بحجة انه لا يقبل املاءات خارجية، وكان لافتاً ان مندوب سورية تحدث بالأمس عن مبادرة سورية لإصلاح الانظمة العربية وتدعيم حقوق الانسان والديمقراطية والانتخابات الحرة فيها.

صحيح ان الرئيس السوري تراجع عن موقفه، واستقبل الأمين العام للجامعة بعد تلكؤ، ولكنه سيجد ان اي عرض بالحوار مع المجلس الانتقالي المعارض هو تحد بل استفزاز له، لانه يعتقد 'وهو مصيب' ان هناك توجهاً عربياً، وخليجياً بالذات، للاعتراف بهذا المجلس كممثل شرعي لسورية على غرار ما حدث لنظيره الليبي، ومن هنا فانه سيكون من المفاجئ لنا اذا ما قبل اللقاء مع هذه اللجنة.

العلاقات السورية الخليجية تتجه نحو التصعيد وربما المواجهة السياسية وربما الامنية ايضاً، وليس صدفة ان هذا الموقف الخليجي القوي تجاه النظام السوري الذي يحاول ان يلبس ثوباً عربياً شرعياً، يتزامن مع اتهامات امريكية صدرت عن الرئيس باراك اوباما نفسه، لايران بمحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن وتفجير سفارتي اسرائيل والسعودية في بوينس ايريس عاصمة الارجنتين.

المنطقة العربية قد تكون في حالة انزلاق متسارعة الى حرب اقليمية بمشاركة اطراف دولية، وهي حرب ستكون سورية وايران وحلفاؤهما (حزب الله وحماس) احد أبرز ميادينها وساحاتها.

فمن يتابع الحرب الكلامية الامريكية الايرانية، والسورية الخليجية، والدور الاعلامي في تأجيج أوارها، يخرج بانطباع ان هناك 'شيئاً ما' يطبخ للمنطقة.

الأمر المؤكد ان النظام السوري يقف امام المرحلة الأكثر حرجاً وخطورة في تاريخه وخياراته في مواجهة العزلة والتحريض والتضليل التي تحدث عنها مندوبه في الجامعة العربية أمس، تبدو 'انتحارية'. فالخناق يضيق عليه من الأشقاء قبل الاعداء على الصعيدين السياسي والدبلوماسي على الأقل. وليس غريباً ان يكون هذا الخناق مقدمة او تمهيدا لخيار عسكري اكثر ضراوة وخطورة.

----****----****----****

انشقاق الجيش السوري والموقف منه؟  .. غسان المفلح

2011 الأحد 16 أكتوبر

ايلاف

إلى الطفل الشهيد إبراهيم الشيبان...

عندما يصبح الجيش قاتل مأجور للأطفال والمدنيين، كيف يمكن الحديث عن معايير أخرى.

بداية الشعب السوري كله برمته، يعرف أن من ينشق عن الجيش أو يرفض الأوامر العسكرية باطلاق النار على المتظاهرين مصيره الموت، وسواء انشق بسلاح أم بدون سلاح.

الثورة السورية منذ بدايتها، وحتى اللحظة، كانت تصر على اللاعنف واللاطائفية، وهذه ليست منة من أحد، لا من معارضة ولا من مثقفين، ولا خوفا من النظام، بل قناعة عميقة لدى هذا الشعب، حيث كان شعارين لم يتزحزح شعبنا عنهما" سلمية سلمية" والشعار الثاني" الشعب السوري واحد".

النظام السياسي السوري الأسدي، نظام مطيِف ومطيَف، وهذه قضية ايضا لم تعد مثار خلاف، لكن هذا حقل والحقل التمثيلي للنظام هو جملة مصالح تغطي كل اطياف الشعب السوري، لهذا يمكننا القول بشكل مبسط، ان حقل التطييف الذي تعب عليه مؤسس النظام منذ ما قبل عام 1970 تركز بشكل خاص على هيكيلة قوى الجيش والأمن، ولم يكن معنيا كثيرا بتطييف أجهزة الدولة المدنية والحزبية، المسألة في الجيش لم تعد عددية، بل اصبحت التركيبة الفعالة لحركية هذه المؤسسة، هي تركيبة ولائية تعتمد معيارين ولاءيين" الأول أمني مخابراتي، والثاني طائفي" وثم مع تطور سلوك النظام التطييفي تم دمج المعيارين في معيار واحد، أمني طائفي. فالضابط مهما كانت درجة ولاءه لقائد النظام، فيجب عندما يكون في موقع حساس وآمر، يجب أن يكون منحدرا من أسرة علوية، ويأتي في السياق التقييم الأمني لهذا الضابط، وخاصة في مرحلة السعينيات وحتى منتصف الثمانينيات كان لايزال في الجيش ضباط منحدرين من الطائفة العلوية، يخافهم النظام، أو على الأقل غير موثوق بهم أمنيا، فاصبحت السيطرة داخل هذه المؤسسة، لها مفعول رمزي، بحيث أن أي مواطن سوري، يعرف كمسلمة أن الجيش ذو بنية طائفية، حتى لو كان هنالك بعض الوحدات العسكرية، فعليا لاتعبر عن ذلك، لكن هذه لم تعد تدخل في تقييم المواطن السوري لطائفية الجيش، والطائفية هنا ليس سلوكا يتحدد تبعا للعدد، بل يتحدد تبعا لامتلاك قوة القرار.هرمية بدأ في بناءها منذ عام 1968 بشكل حثيث، على يد وزير الدفاع آنذاك، والذي اطاح بما تبقى من عسكرية مؤسسية غير مطيفة. وهذا الأمر كان مثار خلاف دائم داخل صفوف المعارضة، لأن بعض الأصدقاء عندما تتحدث عن بنية طائفية للجيش، وكأنك بذلك تشتم الطائفة العلوية الكريمة، مما خلق تشويشا مفاهيميا، حيث بقيت هنالك قوى تراهن على انشقاق ما داخل الجيش ذو وزن. وهذا لم يحصل ولن يحصل، وإن حصل فسوف يكون تبعا لميزان قوى مستجد داخليا وخارجيا. وهذا احتماله اضعف من الضعيف.

الجيش كان ملاذا لأبناء الأرياف، نتيجة للفقر ونتيجة لغياب فرص العمل للمتعلمين في الريف السوري، وهذه قضية عامة، بدأ نظام الأسد تضييق فرصها أمام ابناء المكونات الأخرى وخاصة بعد عام 1982 تاريخ نهاية الصراع بين النظام والطليعة المقاتلة وبعث العراق. فاصبحت كليات الضباط تستوعب أكثرية واضحة جدا من أبناء الطائفة العلوية على حساب بقية الطوائف. الآن في سورية في كوكبة القادة العسكريين والأمنيين، كم هم عدد المنتمين لخارج الطائفة العلوية؟ إنهم أقلية وأقلية جدا، حتى أن رئيس الأركان داوود راجحة رغم أن ولاءه للنظام بشكل مطلق، لكنه ابدا ليس صاحب قرار ولأنه مسيحي. تماما كما كان يتم التعامل مع الجنرال الرستناوي المتقاعد مصطفى طلاس والذي كان مثار سخرية أكثرية ضباط الجيش والمخابرات. وهذا يجعلنا نلتفت إلى عامل آخر، أن مؤسسة الجيش لاحقا في العقدين الأخيرين اصبحت أيضا تضم أبناء الضباط،محدثي النعمة، حيث نادرا لايوجد ضابط تصحيحي متقاعد إلا وله ولد ضابط في الجيش. لأنه ليس مصدر رزق وحسب وسلطة وحسب بل مصدر سرقة اموال الناس.

حتى وصلنا إلى نتيجة بسيطة أن أغلب من كانوا يحكمون مع الأب من ضباط الآن، يحكم أبناءهم مع الورثة. وكي نختصر الجيش الآن هو جيش آل الأسد، تماما كما يقال في شعارهم الأساس" سورية الأسد" بعد الثورة اتضحت أكثر معالم هذه الصورة واصبحت حقيقة ملموسة وقاتلة لأبناء شعبنا، لهذا رغم مرور سبعة أشهر على القتل، لم نشهد حتى اللحظة انشقاق وحدة عسكرية واحدة ولو مجرد فصيلة أو سرية!! بل الانشقاقات كلها فردية. والسبب ليس عداء للنظام في بعض الاحيان بل رفضا لاطلاق النار على الناس العزل. وفي كلا الحالتين من ينشق مصيره الاعدام. ويكون مصيره أكثر من الاعدام فيما لو كان ينحدر من الطائفة العلوية.

عندما يصوب قناص منظاره إلى وجه طفل ويطلق النار، او إلى صدر شاب عار الصدر لايحمل معه سوى أنه حر، يجب البحث جديا عن التحول العميق الذي طرأ على ثقافة هذه المؤسسة العسكرية، وعدم دفن رأسنا بالرمال، المعارضون عموما لهم أسبابهم في الاستمرار بالحديث عن جيش وطني، ومفهومة ومفسرة أيضا، لكن أن يتحدثوا عن جيش وطني، ويرفضون حماية الضباط والعسكر المنشقين، فهذا أمر مستغرب، هنالك قضية أخلاقية يجب التعامل معها بحكمة عالية، ماذا نفعل مع ضابط أو قناص رفض اطلاق النار على المتظاهرين وهرب أو انشق وهو يعرف ما ينتظره من مصير فيما لو وقع بيد هذا الجيش مرة أخرى، هذا من جهة ومن جهة أخرى في رفضنا للعنف والاصرار على سلمية الثورة، وتفوقها الأخلاقي وهذا هو سبب من اسباب كتابتي لهذا المقال، يجب أن يكون هنالك هيكل معارض يستوعب هؤلاء المنشقين، ويؤمن الحماية لهم، ويعفيهم من استخدام السلاح للدفاع عن حياتهم. إذا كنا نريد فعلا الحفاظ على مسار الثورة السلمي. إن التخلي عن هؤلاء أو حتى رفض استخدامهم للسلاح يجب أن يعاد التفكير فيه، عبر تأمين مخرج سلمي لحياة هؤلاء الابطال الذين بانشقاقهم يتحدون الموت. يجب سحبهم نحو آماكن آمنة. في الداخل أو في الخارج. أم الحديث فقط عن رفض العنف، وترك هؤلاء لمصيرهم فهو سيخلق هوة عنفية، لا نستطيع ادانة أي منشق يستخدم سلاحه في الدفاع عن حياته، كما يفعل بعض المعارضين صراحة وكما يفعل آخرين ضمنا.

هنالك قضية أخرى لم يشر لها أحد على حد علمي، وهي أن الخلفية التي تحدث الانشقاقات بناء عليها، هي التمييز الطائفي- الامني الفاقع والمهين داخل بنى هذا الجيش، إن التمييز فاقع إلى حد الاحتقار والاحساس بالمهانة الانسانية والوطنية.

إن اثارة هذه القضية لكي تكون على أجندة عمل المجلس الوطني السوري

----****----****----****

آخر حلقات الإرهاب في سوريا: الاغتيال السياسي .. عمر قدور

المستقبل - الاحد 16 تشرين الأول 2011 - العدد 4146

مع اغتيال المعارض السوري مشعل التمو يوم "جمعة دعم المجلس الوطني" أخذت عمليات الاغتيال منحى أكثر خطورة. فالضحية هذه المرة تحمل من الدلالات ما لا يغيب عن الأجهزة الأمنية، ولعل حساسية موقع القتيل هي التي أغرت باستهدافه أملاً بتحقيق رزمة من الأهداف في عملية نوعية واحدة. مشعل التمو هو الناطق باسم تنظيم "تيار المستقبل" الكردي، وهو أول زعيم لتنظيم معارض يتعرض للتصفية أثناء الانتفاضة السورية. وكان قد عُرف بمعارضته للنظام قبل الانتفاضة الحالية، فكان مشاركاً في "لجان إحياء المجتمع المدني" التي أُسست إبان ما سُمّي بربيع دمشق، وكان مشاركاً أيضاً في "إعلان دمشق للتغيير السلمي الديمقراطي"، وتوج نشاطه أخيراً بانضمامه إلى "المجلس الوطني" الذي أعلن عنه في استنبول، ولن يكون من باب المصادفة أن يُقتل في الجمعة المكرسة لإظهار الدعم الشعبي للمجلس. قبل اغتيال "التمو" طالت عمليات الاغتيال شخصيات غير معروفة على نطاق واسع، والبعض منها لم يُعرف عنه انخراطه في النشاط السياسي، مع ذلك لا يمكن وصف تلك العمليات بالعشوائية بما أنها هدفت إلى الترويع، وعلى الأخص استهدفت السلم الأهلي الذي لم يتزعزع إلى الحد المأمول من النظام الأمني. وفي إحدى المفارقات انقلب خطاب النظام منذ بداية أزمته من خطاب يفيض عن الوطن السوري ويدّعي القومية إلى خطاب يركز على عوامل الفرقة في المجتمع السوري، مع لهجة تحذير واضحة من تفعيل هذه العوامل لتأخذ شكل الاقتتال الطائفي، وهذا ما لم يفلح الضخ الإعلامي فيه حتى الآن. إن من شأن عمليات الاغتيال التي حدثت خلال الشهر الأخير أن تكمل رواية السلطة عن وجود عصابات مسلحة، بعد أن فشلت الرواية الهزيلة عن وجود إرهابيين سلفيين يقيمون إمارات إسلامية في مدن صغيرة، أو حتى في أحياء من بعض المدن!. لكن نقطة الضعف في هذه الرواية، وكما في كل مرة، هي أن العصابات المزعومة لم تنل حتى الآن من أية شخصية موالية للنظام، ما دفع الإعلام الرسمي إلى نقل خبر مقتل التمو بوصفه "معارضاً وطنياً" مقبولاً، بينما عُرف عن الراحل عدم مهادنته للنظام وهو الذي كان معتقلاً لسنوات، وعندما طلق سراحه أثناء الانتفاضة ظل على معارضته الجذرية للحكم.

لم يوفر النظام الأمني أسلوباً للترويع إلا واتبعه. فمنذ البداية تم استهداف المتظاهرين السلميين على يد الشبيحة، وقد بث النشطاء الكثير من الفيديوهات التي تبين بوضوح تام عمليات قتل المتظاهرين من قبل رجال الأمن والشبيحة، ومن المعلوم أن مسيرات التأييد التي أخرجها النظام لم يتعرض أفرادها لأي من حوادث العنف؛ رغم ذلك أصر النظام على اتهام العصابات الغامضة بقتل المتظاهرين، وكأن غاية العصابات إرهاب المعارضين فقط والحفاظ على سلامة أنصار النظام!. هذا النوع من الكذب المكشوف لا يعدّ غباء وصفاقة بقدر ما يندرج أيضاً في إطار الإرهاب الفظ. فقتل النشطاء وإرغام ذويهم على الظهور على شاشات التلفزيون الرسمي، أو انتزاع التصاريح الموثقة منهم بأن أبناءهم قُتلوا على يد عصابات مسلحة، هو نوع متعمد من القهر الذي يعمد إليه النظام بغية إيقاف الانتفاضة، أي أن الإصرار على الكذب لا يبتغي إقناع الموالين والحلفاء بصدق الرواية الرسمية كما قد يتبادر إلى الذهن، لأن الانقسام الحاصل بين خصوم النظام وحماته لم يعد يتوقف عند هذا النوع من التفاصيل، ولم يعد يعبأ بالتبعات الإنسانية أو الأخلاقية للعنف المفرط.

لقد بدا مستغرباً خلال الانتفاضة تسريب ذلك الكمّ من الفيديوهات التي تبرز تعرض المعتقلين، وحتى جثث القتلى، للتعذيب والتنكيل من قبل عناصر الأمن والشبيحة.وقد شاعت أخبار عن قيام بعض عناصر الأمن بتصوير أعمال التعذيب للمتاجرة بالفيديوهات، ومع أن هذا الافتراض صحيح جزئياً، ويؤشر إلى الحد الذي وصل إليه فساد السلطة، إلا أنه لا يكفي وحده لتبرير تسريب كافة الفيديوهات. الفرضية التي اكتسبت وجاهة هي أن النظام نفسه حرص على نشر بعض الفيديوهات الفظيعة عن قيامه بأعمال التعذيب، وإن بدا غريباً أن يعمد النظام إلى فضح الانتهاكات التي تدينه فإن تفسير ذلك نجده في الهاجس الأهم له وهو محاولة إرهاب المنتفضين وردعهم وإن تطلب الأمر الكشف عن أقصى ما تصله وحشية النظام الأمني. أمام معركة الوجود التي يخوضها، فسيكون من مصلحته أن يسفر عن أعتى أسلحته، بل سيكون من مصلحته أن يسفر عن وجهه الحقيقي دون اعتبار للمعركة الأخلاقية التي توقف النظام عن خوضها لأنها معركة خسرها منذ البداية.

في اغتيال القيادي مشعل التمو تتوضح الآليات التي يعمل وفقها النظام كلما أوغل في أزمته. فالنظام الذي حرص طوال أشهر على عدم استخدام العنف في المناطق الكردية عمد أخيراً إلى استفزاز الأكراد السوريين بعملية نوعية. من حيث الشكل هذه العملية تتعارض مع السياق المنطقي لمصلحته، لكن المصلحة الحقيقية للنظام باتت الآن في إشعال المناطق الكردية، لأن تصعيد زخم الانتفاضة هناك خاصة إن ترافق مع تطرف قومي لدى البعض، سيستغله النظام في إعادة بعث مقولته القديمة عن نوايا الانفصال لدى الأكراد، وبالتالي استفزاز الشعور القومي لدى العرب وتحقيق الغاية المثلى ببث الفرقة بين مكونات المجتمع السوري. إن قتل ستة آخرين أثناء تشييع "التمو" يؤكد أن عملية الاغتيال لا تتوقف عند شخصه فقط، وفي أحد جوانبها تتجاوز عملية الاغتيال الحدود السورية لتوجيه رسالة إلى الجار التركي مفادها أن بوسع النظام إشعال المناطق الكردية في سوريا، وبوسعه أيضاً قمعها وضبطها متى يشاء، وبما أن القضية الكردية تشكل هاجساً مهماً لدى الأتراك فإن التهديد بالورقة الكردية قد يؤتي بثماره، وإن تطلب هذا التضحية بأبناء الشعب السوري من الأكراد.

بالطبع ثمة رسالة موجهة إلى جميع المعارضين هي أن بوسع السلطة منذ الآن اغتيال الجميع واتهام "العصابات" بهذه الجرائم، وأنها ليست مضطرة دائماً إلى عمليات الاعتقال، خاصة بعد أن فاضت السجون السورية بآلاف المعتقلين. في الواقع لا يستبعد السوريون الاحتمالات الأسوأ، وقد تم التلويح بها فعلاً. فهناك تخوفات عميقة من اللجوء إلى تفجيرات كبيرة تطال الأبرياء. الآن ترد إلى الأذهان تلك الاتهامات التي وجهت إلى النظام ودأب على إنكارها، فخبرة النظام الأمني الداخلية والخارجية تُمتحن يومياً لتثبت للسوريين أن وجود النظام هو القيمة التي تعلو على أية قيمة أخرى. لكن التخوف من الأسوأ يقابله وعي متزايد بأن الكيان السوري مهدد بالمعنى الوجودي في حال استمرار النظام. هذا الوعي ليس مقصوراً على نخبة ثقافية، فطلاب إحدى المدارس في حي الميدان الدمشقي العريق، وهو حي لا يقطنه الأكراد، محوا الاسم القديم لمدرستهم وكتبوا بدلاً منه: "مدرسة الشهيد مشعل التمو".

----****----****----****

مشعل تمو الرجل الذي فقدته سوريا .. فايز سارة

الشرق الاوسط

16-10-2011

غاب مشعل تمو اغتيالا في مشهد مأساوي، يلخص بعضا من المشهد الدموي الذي تعيشه سوريا منذ سبعة أشهر هي عمر أوسع حراك سياسي في تاريخ سوريا الحديث والمعاصر، كان من نتائجه حتى الآن سقوط عشرات آلاف الشهداء والمصابين بجروح وإعاقات، يضافون إلى عشرات آلاف المعتقلين والسجناء، ومثلهم من المطلوبين والملاحقين بسبب ما حدث في الأشهر الماضية.

وإذا كان اغتيال مشعل تمو تفصيلا في فاتورة الحراك السوري، فقد كان تفصيلا لا يمكن تجاوزه، بالنظر إلى أهمية مسار الحياة التي عاشها الرجل على مدار عقود من السنوات، والدور الذي قام به استنادا إلى منظومة فكرية وسياسية وأخلاقية، رسمت ملامح حياته ودوره في فترة هي بين الفترات الأصعب في تاريخ سوريا.

وحملت ولادة مشعل في إحدى قرى القامشلي عام 1957 لعائلة من السوريين الكرد دلالاتها الخاصة. فهي من الناحية الزمنية، تشير إلى تلاحم عميق بين المتشاركين في إطار الجماعة الوطنية السورية على نحو ما كانت عليه الحالة في خمسينات القرن الماضي، التي كان شعارها السوري الأول «الدين لله والوطن للجميع» في سياق سياسي هدفه تأكيد وحدة السوريين جميعا. وكان بين الدلالات واحدة خاصة، تتعلق باختيار اسمه الأول الذي اختير من قبل والده بإصرار وتأكيد للإشارة إلى علاقة وثيقة بين السوريين ولا سيما بين الكرد والعرب، الذين ربطتهم مع غيرهم الحياة بروابطها السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ ليس في سوريا وحدها، وإنما على امتداد المنطقة ودولها، وقد كان لهذه الروابط عمق تاريخي، لا يقل أهمية عن عمقها الحالي.

وسط تلك الروح يمكن رؤية وفهم مسار الحياة والمواقف التي عاشها مشعل تمو كواحد من الشخصيات الوطنية السورية؛ إذ انشغل بهموم بيئته الإنسانية المحلية، فكان أحد نشطاء السوريين الكرد، قبل أن يندمج بداية العقد الماضي في سياق حراك ثقافي سياسي اجتماعي أوسع، مثلته تجربة لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا، التي ضمت مثقفين ونشطاء من مختلف مكونات الجماعة الوطنية، جعلت رابطها الأول هو المواطنة، وهدفها الأساسي تغيير حياة السوريين في شكلها ومحتواها، بنقل سوريا من النظام الأمني الاستبدادي إلى نظام ديمقراطي تعددي، يوفر العدالة والمساواة والمشاركة للسوريين جميعا في الحياة وفي إدارتها.

لقد أسهمت تلك التجربة التي كان مشعل تمو أحد صناعها في إثراء الحياة السورية في العقد الماضي، ودفعت كثيرين للتفكير في الشؤون العامة، التي كانت تبدو وكأنها سلوك من الماضي السحيق، ودفعت آخرين للمشاركة في أنشطة عامة، ولا سيما في ميدان المجتمع المدني ومنظماته، وخصوصا المنظمات المعنية بحقوق الإنسان والمرأة والطفل ومنظمات معنية بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولم يمنع من ممارسة ذلك النشاط الطابع البوليسي للسلطة، وما يقيمه من موانع وعقبات في وجه الأنشطة الشعبية والمستقلة على وجه الخصوص.

وإذ ذهبت تجربة اللجان في سياق تنشيط العمل العام، ولا سيما في المجال الاجتماعي، فإنها لم تتوان في التأثير على الواقع السياسي، حيث شاركت في إجراء تبدلات سياسية جوهرية في الحياة السورية، ولا سيما في ميدان إعادة الاهتمام إلى السياسية بوصفها فعالية إنسانية ضرورية لحياة المجتمعات. وفي هذا السياق، جهدت من أجل انفتاح بين الجماعات السياسية العربية والكردية والآشورية، ومهدت لإقامة أول تحالف وطني واسع في عام 2005، حيث ولد إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، الذي ضم أوسع طيف من الجماعات السياسية والشخصيات المعارضة تحت هدف تغييري واضح.

لم تكن تجربة مشعل مقتصرة على هذا النسق الوطني العام، بل إنه سعى إلى تكوين تيار سياسي في أوساط السوريين الكرد باسم تيار المستقبل الكردي، يكون قريبا من النسق الوطني العام على طريق مشاركة السوريين الكرد الفاعلة باتجاه دولة لكل مواطنيها، تعطيهم حقوقا متساوية، وتعيد للمظلومين في عهود سابقة حقوقهم وما سلب منهم على طريق تأسيس نظام عادل يحميه الحق والقانون.

لقد بدت فترة اعتقال مشعل تمو في عام 2008 استنادا إلى أحكام سياسية غير قانونية، فترة اختبار لقناعاته ومواقفه، على الرغم من أن الرجل لم يكن بحاجة لاختبارات كهذه، بل هو أكبر من تلك الاختبارات، ولنحو سنوات ثلاث، كانت فترة اعتقاله ميدانا لممارسة تلك القناعات، فكان تواضعه وتواصله مع الآخرين إحدى أبرز ممارساته، بل إن إصراره على مساعدة الآخرين من ذوي الحاجة، بدا سلوكا عفويا وإجرائيا في يوميات سجنه، التي أضافت عمقا في محبته العظيمة للناس، بغض النظر عن انتماءاتهم ومناطقهم، ولعل ذلك بين أبرز العوامل التي جعلت مشعل تمو أحد شخصيات المعارضة السورية، التي يتجمع الناس حولها.

مشعل تمو، الذي عاش في كنف تلك الحياة وفي عمق تلك الأفكار، وفي سياق تلك العلاقات، كان من الطبيعي، أن يعلن فور خروجه من السجن بعد اندلاع ثورة السوريين المطالبة بالحرية والكرامة: الآن وفي ظل الثورة لن أكون إلا سوريا دون أي تفاصيل أخرى!

----****----****----****

تظاهرات "سورية" لأبناء الست" وأخرى "سورية" لأبناء الجارية!

المستقبل

15-10-2011

التظاهرة الرسمية التي نظمت في دمشق دعماً للرئيس بشار الأسد كانت حاشدة. وهذا يدعو الى الفرح.

لأنها، يفترض ان تكون جزءاً من ممارسة الديموقراطية المباشرة، حتى وإن كانت تؤيد السلطة، عال! ولكن عندما نتكلم على الديموقراطية، فيعني اننا نتكلم على حرية التعبير؛ وحرية التعبير يعني الحرية التعددية، ويعني حق المعارضة (او الثورة) أو الاحتجاج، بالتعبير السلمي.

ويعني كذلك الحق بحماية الدولة، والأجهزة، هذه بديهيات، فالتظاهرة الرسمية حظيت بأكثر من حماية وكان المشاركون فيها (ونحن نحترمهم) يتمتعون بالراحة، وبالوقت، وبالمساعدة، وبالاعلام، وبالترحيب من قبل وسائل إعلام النظام في سوريا (وفي لبنان ايضاً: اقصد حلفاء النظام السوري. رائع). وقد بدا ذلك جلياً على وجوه المتظاهرين بحرية تحرك تامة، وبهتافات عالية، وبملابس مريحة، وبوسائل سخية، من دون اي شعور بالخوف من قمع، أو بتعرض للضرب، أو للرصاص، أو للقصف أو للسجن، أو لاتهامات بالعمالة والخيانة.

فصور التظاهرة نقلتها بديموقراطية رائعة، وسائل الاعلام السورية، من دون مصادرة لا للافلام ولا الاعتداء على الصحافيين والمصورين. وماذا كان لتقول المصادر الرسمية السورية لو قلنا مثلاً ان التظاهرة لم تقع. أو انها اقتصرت على العشرات. أو ان أخبارها وصورها ملفقة! لقالوا عنا "اننا نكذب"، وإننا متواطئون مع اميركا وفرنسا (لم يتعرض الاعلام السوري الرسمي لاسرائيل باعتباره ممانعة متعرضة لعدائية العدو الصهيوني. رائع) لكن، اذا كان النظام، كما يريد ان يقول، من خلال هذه التظاهرة الرسمية، انه يتمتع بأكثرية الشعب السوري، فلماذا لا تكون المنافسة حرة بين تظاهرات الثورة او "الانتفاضة وبين تظاهراته". لماذا مثلا لم نلمح أحداً من "العصابات المسلحة رشق بوردة أو بحصاة هؤلاء المتظاهرين، ولماذا لم تهدد هذه العصابات المسلحة الوحدة الوطنية باطلاق الرصاص عليهم. أو لماذا لم نسمع عن "فتنة طائفية" تفوح من تلك التظاهرة؟ أترى يحق لفئة من الشعب السوري (وبحسب القوانين والدساتير) ان تنزل الى الشارع وتكون وطنية، وتُمنع أخرى وتتهم بالخيانة؟ أين كانت العصابات المسلحة التي تروع المواطنين، ولماذا غابت عن تظاهرة النظام؟ بل ولماذا لا تظهر هذه العصابات المسلحة بمعجزة الا في مواجهة تظاهرات المعارضة والثورة؟ فلماذا لا يحمي النظام المتظاهرين في درعا والغابون وريف دمشق وحمص وحماه ودير الزور.. وحلب، بينما يحمي من يهتفون له؟ أوليس هؤلاء الآخرون سوريين، ابناء سوريين أباً عن جد؛ أوليسوا مواطنين مثل غيرهم؟ أوليسوا بشراً مثل غيرهم؟ لماذا يعامل الثوار وكأن دماءهم مهدورة، وممتلكاتهم مستباحة، وأطفالهم ونساءهم رخيصة؟

وهل يمكن ان نسمي النظام دولة عادلة، عندما يفرق بهذه الطريقة المرعبة بين مواطنيه؟ واي نظام هذا الذي يخون أكثرية شعبه! اذا كان الأمر، كذلك.. فكيف يكون اي نظام في العالم شرعياً على شعب نصفه عملاء وقتلة وخونة؟

مع هذا فسوريا ما زالت واحدة. بشعب واحد. وثورة واحدة. وقلب واحد. القتل يوحّد الثوار ويقسم المرتكبين!

----****----****----****

حزب البعث والحلم المبدد .. حسين العودات

التاريخ: 15 أكتوبر 2011

البيان

عندما تأسس حزب البعث في أربعينات القرن الماضي استجابة لتطور الحركة القومية العربية التي نشطت بعيد انسحاب الاستعمار الأوروبي من بلاد الشام، وانسجاماً مع متطلبات حركة الاستقلال في بعض البلدان العربية. ورغم أن أهدافه لم تكن شديدة الوضوح عند تأسيسه.

واعتمدت على المشاعر القومية وعلى الرغبة في بناء الدولة الحديثة المستقلة المتحررة من الاستعمار القديم مع الطموح بإقامة وحدة عربية، إلا أنه كان موئلاً للمثقفين العرب الذين كانت الجامعة السورية حاضناً لهم، وشكل تياراً أيديولوجياً وسياسياً يستجيب لبعض السياسيين الباحثين عن استقلال بلادهم وتطويرها ومقاومة الغزو الصهيوني بعيد النكبة. وقد انتسب إليه قسم كبير من المثقفين العرب خاصة طلاب الجامعات في سورية والعراق، وحملوا مبادئه، وبدءوا بنشرها في أقطار بلاد الشام.

وما لبث حزب البعث في خمسينات القرن الماضي أن تزعم الحركة الوطنية في هذه البلدان، وقاد المعارضة للاستعمار الأوروبي الآفل والإمبريالية الأميركية الصاعدة، وضد النظم السياسية التي تحكم بعض هذه البلدان.

وقد سد حزب البعث فراغاً في الحركة الوطنية العربية لم تستطع الأحزاب الشيوعية أن تملأه بسبب موقفها المؤيد لتقسيم فلسطين، وعدم قبولها فكرة القومية العربية، حيث كانت البشرية بالكاد انتهت من وأد الحركة النازية والفاشية العنصريتين في أوروبا، اللتان كانتا تعتمدان على الفكرة القومية من حيث الأساس. كما لم يستطع تيار حركة القوميين العرب الذي عبر عن نفسه من خلال حركات أو أحزاب في ذلك الوقت من أن يسد الفراغ بسبب غلوّه القومي (وميله إلى المواقف الشوفينية المتطرفة) .

وهكذا بقيت أفكار حزب البعث، رغم غموضها، الأقرب إلى الواقع وتحمل بذور آفاق مستقبل عربي متحرر، خاصة بعد أن اندمج حزب البعث مع الحزب العربي الاشتراكي وتحولا إلى حزب قومي اشتراكي موحد ، مما ساعده على انطلاقة صاروخية سواء في المعارضة أم في تولي السلطة في بعض بلدان الشام، فقد تزعم المعارضة في الأردن ضد السياسة البريطانية (غلوب باشا) واستطاع أن يوصل عدة نواب إلى البرلمان، وأن يتولى بعض أعضائه وزارات فيما بعد.

وخاصة في وزارة سليمان النابلسي 1957، وتزعم الجبهة القومية في سورية التي ضمت الحزب الشيوعي السوري وأحزاب الرأسمالية الوطنية وبعض التيارات الليبرالية، وكان لها أكثرية في المجلس النيابي، وأوصلت سورية عام 1958 إلى الوحدة، كما كان شريكاً رئيسياً في الثورة العراقية التي أطاحت بالنظام الملكي عام 1958 واستلمت السلطة بالشراكة مع ضباط عسكريين ومع الحزب الشيوعي.

آل نشاط حزب البعث العربي الاشتراكي إلى خمود أيام الوحدة السورية المصرية، وما لبث أن انقسم أيام الانفصال بين مؤيد ومعارض له، إلى أن تولى السلطة في فبراير 1963 في العراق وبعد شهر واحد في سورية بانقلابين عسكريين، وأصبح يحكم مباشرة وعلناً بلدين عربيين مشرقيين رئيسيين.

ارتبك حزب البعث بعد توليه السلطة في هذين البلدين وخاصة فيما يتعلق ببرنامج الحزب وإدارته الدولة وتحديد صلاحيات ومهمات كل من الحزب والدولة، وفك التداخل في هذه الصلاحيات بين الطرفين، وقد جرت محاولات عديدة لفك الاشتباك بين الحزب والدولة آلت جميعها إلى الفشل، فسقط حكم الحزب في العراق بعد تناقضات شديدة فيه حول هذا الموضوع، ثم ما لبثت التناقضات أن دبت داخل الحزب في سورية وكان يحكمها بيد من حديد، فحصلت عدة انقلابات داخلية فيما بين أجنحة الحزب (بيمينه ويساره)، إلى أن آل الأمر إلى الرئيس حافظ الأسد عام 1970، فأقام دولة نحى فيها واقعياً حزب البعث جانباً وأبقاه عنواناً لشرعية النظام فقط، وأصدر دستوراً يحقق رغباته.

ومع الزمن لم يعد للحزب دور جدي في إدارة الدولة باستثناء أن الدستور ينص على أنه قائد الدولة والمجتمع، وأن النقابات المهنية تضم في قيادتها أكثرية من أعضاء حزب البعث، ولم يلبث حزب البعث أن أبعد كلياً عن السلطة التي بقيت تأخذ شرعيتها منه.

وصار شاهد زور على ما يجري و(محللاً) لزواج مشكوك في صحته، وهكذا تلاشت سلطة حزب البعث كحزب، وأصبحت مؤتمراته وتنظيماته وقياداته وحتى أعضائه بيارق تُرفع عند الحاجة، ولا يؤخذ برأيها في أي أمر هام، وصار الانتساب لحزب البعث له فائدة واحدة هي الوصول إلى مغنم أو امتياز أو وظيفة أو ما يشبه ذلك، أي أنه فقط إجازة مرور للمنافع.

قد استوى الأمر وتماثل في سورية والعراق ، حيث تحول الحكم في البلدين إلى حكم شمولي، ولم تعد هموم كل ممن يحكم الدولتين هموماً عامة، وصار الحزب في كل منهما بالواقع بلا لون ولا طعم ولا رائحة سوى أن وجوده واستمراره مبرر لما لا يبرر. وهكذا تراجع حزب البعث وحلت محله أجهزة السلطة والأمن، وفقد دوره في الحياة الأيديولوجية والعقائدية والسياسية المحلية والعربية، وهو في الآن في حال موت سريري وبقايا حلم مبدد.

لو استطاع حزب البعث تطوير أهدافه التي كانت تشكل (أهدافاً عربية جامعة تمثل مشاعر قومية وصرخات وطنية) إلى أهداف تستوعب تطورات العصر وحاجات المجتمع، ولو تبنى معايير الدولة الحديثة عند بنائه للدولة التي حكم بموجبها ونأى بنفسه عن الانشغال بأمور الحياة اليومية، وتجنب أعضاؤه الاقتتال في سبيل الامتيازات والمصالح الفردية.

والغرق في الصراع على السلطة، ولو نجا من هيمنة أجهزة الأمن لكان الآن من الأحزاب العربية الهامة الحيّة والحيوية وذات المبادئ الشاملة القادرة على أداء مهمات وطنية جسيمة، لكن هذا لسوء الحظ لم يحصل، و بدلاً من أن يجدد البعث شبابه باستمرار قتله أهله وصار ضحية أبنائه.

----****----****----****

دفاعاً عن الغالبية السورية .. غالية قباني *

السبت, 15 أكتوبر 2011

الحياة

مرت مجازر الثمانينات في سورية بصمت شعبي، كذلك مرّت كل محاولات معاقبة الأكراد، من تهجير، وإحلال سكان عرب في مناطقهم، وكفّ أيديهم عن أراضيهم الزراعية والسكنية، وحرمانهم التصرف بها. ولن ننسى على مرّ السنوات الماضية آلاف الحالات الفردية لناشطين تجرأوا وطالبوا بحقوق مشروعة لشعبهم، فكان نصيبهم الاعتقال التعسفي والحرمان من حقوقهم المدنية والمجازر الجماعية التي تمت في السجون، وكان آخرها مجزرة سجن صيدنايا 2008. كل ذلك مرّ من دون تحرك شعبي في بلاد الصمت. لقد سُحبت حيوية الروح من الشعب السوري، عندما مُنع عن أي حراك سياسي مدني طيلة عقود، فالشعب الذي كان صدى لأحداث المنطقة، يخرج بالتظاهرات احتجاجاً على اغتيال شخصية وطنية في بلد عربي او قمع حراك شعبي في آخر، صار منذ 1970 مجرد شعب يمارس دور المتفرج، وهذا ما حدث أمام مجزرة تل الزعتر في لبنان عام 1976، حين دُك المخيم دكّاً.

لجأ النظام خلال عقود الى تفكيك البلاد طوائف وأقليات وكتلا لتسهيل التحكم بها، فعزلت أكبر طائفة فيها، من خلال الربط بينها وبين حركة الإخوان المسلمين، التي دخلت في مواجهات معه في الفترة ما بين أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات. وتماماً مثلما يحصل الآن، تم التشويش على المجازر التي أبادت اكثر من عشرين ألف ضحية في مجازر مدينة حماة وحدها، إضافة إلى حلب وإدلب وحمص وريف دمشق من خلال شيطنة الطائفة المنكوبة بأكملها وتحميلها شعوراً بالذنب كونها الحاضنة الاجتماعية للإخوان المسلمين التي جُرّم التعامل معها بقانون رقم 49. أصبحت طائفة الأكثرية عبر السنوات الحلقةَ الأضعف في المجتمع السوري، المعرَّضة للسخرية والتهجم على افكارها وطقوسها، واتهام قناعاتها الدينية بالجمود وغياب الإبداع. تورط في ذلك معارضون وموالون، قوميون ويساريون، وأيضا مثقفون مستقلون، وكان السوري المثالي هو الذي يقف مع السلطة في مواجهتها حتى لو كان وقوفه من نوع الموقف الصامت. لم تكن تلك علمانية صحيحة ولا إلحادية صحيحة، بل ممارسة عنصرية جعلت من الأقليات مجموعات مخطوفة يحتمي خلفها النظام بمواجهة الاكثرية. حدث هذا في الوقت الذي لم تكن تجرؤ اي جهة او فرد على المساس بالمذاهب والاديان الاخرى علانية، لانها ستجرَّم بتهمة كراهية الأقليات!!

من كل ما سبق، يمكن تفسير الصمت الشعبي امام الهجوم على مدينة درعا بداية الانتفاضة، قبل ان تمتد شرارة التحرر من العبودية الى حمص وتلبيسة والرستن وحماة وإدلب ودير الزور وعامودا ومناطق اخرى. لجأت السلطات السورية الى أسلوبها التقليدي في التخويف والتجريم، وقدمت صورة إعلامية ربطت بصورة اخرى وتم شيطنتها في الذاكرة الجمعية، فلجأت الى التشويه الممنهج للانتفاضة، وصورت أفرادها على انهم ارهابيو سورية المقبلون، يخرجون من الجوامع، نساؤهم المتظاهرات محجبات، وهتافاتهم تتضمن شعارات تستعين بالله!!. ورافق هذا التزييف تجاهل مشاركة افراد الطوائف الاخرى في الانتفاضة، سواء بمشاركتهم في التظاهرات او بالتعبير عن تضامنهم عبر وسائل التواصل الاجتماعية، وذلك كي يبدو الحراك طائفياً بحتاً. واخيراً استكملت الكذبة بدفع مفتي النظام الى الظهور العلني قبل ايام، متوعداً الدول الغربية بالانتحاريين الذين سيثيرون الذعر والفوضى في بلادها، ليكتمل ربط الاكثرية السورية بالتطرف، وبعد ان كان التخويف موجهاً للداخل صار موجهاً للخارج، الذي لم يُشفَ بعدُ من رِهاب الإسلام.

لا ينطلق هذا المقال من منطلق طائفي، فكاتبته تقف على مسافة بعيدة من الاسلام السياسي، وان احترمت حقه في التعبير عن نفسه طالما انه يلتزم شروط الديموقراطية في هذا التعبير، لكن اسلوب التخويف من القادم هو خرافة عبَّر عنها بشكل طريف ميخائيل سعد، اليساري السوري ذو الاصول المسيحية المقيم في كندا، فقد كتب على صفحته في الفايسبوك: «نكاية ببعض اليسار السوري وبعض العلمانيين الشكليين وبعض القوميين، وقبل هذا نكاية بالسلطة السورية، أعلن انضمامي المؤقت للإخوان المسلمين رغم كل عيوبهم إذا قبلوا بي، وعليه أوقِّع». هل من موقف أكثر جرأة من هذا الموقف يفضح محاولة تخويف الاقليات من الاكثرية السورية؟

ينطلق هذا المقال من رؤية تتطلع الى تحقيق الدولة المدنية التعددية وترى ان استبعاد اي مكون للشعب السوري، أكثرية كان أم اقلية، من ممارسة حقوقه المشروعة في التعبير عن رأيه، هو نوع من العنصرية المباشرة. لم يحدث في التاريخ الحديث ان تمّ الطلب الى مجموعة تتعرض للعنف الممنهج، تقديم ضمانات للمتفرجين أنها لن تمسهم بسوء ان خرجت سالمة من الإبادة!! أليست هي المجموعة نفسها التي هُمّشت لعقود عن مراكز السلطة السياسية والعسكرية والأمنية، ولم تمارس رغم ذلك ايَّ انتقامات طائفية؟ أليست هي نفسها الأكثرية التي حضنت مهاجري العالم المضطهدين من مسيحيي أرمينيا والسريان والآشوريين، وحديثاً لاجئي الصومال وشيعة العراق. الشعب السوري عُرف عنه الاعتدال والبُعد عن التعصب في إسلامه، بشهادة الكثير من المتابعين، ولم يحضن طوال تاريخه افكاراً متطرفة تدفعه الى إنهاء الأقليات، التي ان استمرت في الوجود فبسبب تعايشه معها، لا بسبب حماية اي نظام سياسي مرّ على البلاد.

لا يمكن وصف تخويف الأقليات من الاكثرية السورية الا بالافتراء الذي تقوده أجهزة النظام لتفتيت ارادة المجتمع في مواجهته وهي تطالب بالحريات للجميع وليس لفئة. أما بالنسبة لأشباه المعارضة والمثقفين، فيعكس ترديدهم لهذا التخوف رسوباً في الجاهزية أمام استحقاق الديموقراطية، الذي ادعوا لعقود انهم يروجون له. وبدل ان يبدأوا الحوار مع مكونات الشعب المختلفة لإزالة الشكوك في ما بينها، كشف الحراك الأخير عن عجزهم في التعامل مع هذه الأزمات، لأنهم تساكنوا مع جلاد أَلِفُوا أنيابه واستمرأوا عبوديتهم لهم، بل وشاخوا على قمع يديه.

* كاتبة سورية

----****----****----****

من «باب الحارة» إلى باب السباع! .. حسين شبكشي

الشرق الاوسط

15-10-2011

في مسلسلات الدراما التلفزيونية السورية، وتحديدا فيما عرف بمسلسلات البيئة الشامية، كانت تبرز فيها شخصيات الزعامة والقيادة بشكل هو أقرب للأسطورة، لعل أشهر تلك المسلسلات كان مسلسل «باب الحارة» الذي أبرز شخصيات «الزعيم» و«العكيد» ومجد ومدح في دور «المقاومة» ضد الخائن والمحتل حتى فتن المشاهدون بما شاهدوه في عالم «باب الحارة» الافتراضي الجميل، وسعدت بنجاح المسلسل أبواق النظام السوري وقتها لأن ذلك يساعد على استمرار ترويج فكرة أنه نظام الممانعة ونظام المقاومة في الذهنية العربية.

لكن عالم التلفزيون شيء والواقع شيء آخر، فها هو الجولان لا يزال محتلا دون أن يشهد تمثيلية مقاومة واحدة بحقه، ولم يظهر في الحقيقة لا زعيم ولا عكيد. ولكن مشهد المقاومة الحقيقي اليوم في سوريا انتقل من باب الحارة الافتراضي إلى باب السباع الحقيقي.. باب السباع ذلك الحي السوري العتيق في مدينة حمص التي تحولت بجدارة إلى عاصمة الثورة السورية الحالية.

باب السباع كما يعرفه أهل حمص هو موطن الرجال «القبضايات» أو «الزقرتية» لا يهابون أحدا في الحق، أبناء مدينة عرفها سكانها باسم «حمص أم الحجارة السود» كما يتغنى بها سكانها في عرضتهم الشهيرة التي يتفاخر أهلها بأنهم أحفاد خالد بن الوليد المدفون فيها. حمص «جننت» النظام ولم يستطع بعتاده وصواريخه وجنوده ودباباته وطائراته القضاء على الثوار فيها ولا القضاء على المنشقين من الجيش القمعي والمنضمين للثورة بحمص تحديدا بأعداد مهولة. باب السباع هو نواة مستقبل سوريا وليس باب الحارة الافتراضي.

الثورة في سوريا تتطور بشكل نوعي مهم، أعداد القتلى لم يتوقف ونظام الإبادة الذي يمارسه النظام مستمر، ولكن كذلك الأمر بالنسبة للتخبط في إصدار القرارات، وخصوصا في الجانب الاقتصادي، احتجاج رجال الأعمال بقوة أجبر الحكومة على أن تتراجع عن قرارها بحظر الاستيراد، والليرة تواصل هبوطها حتى خسرت ما يقارب العشرين في المائة من قيمتها، النظام فعليا تمكن من أن يخسر أي تعاطف له مع الأكراد والعشائر بعد أن اعتدى على أكبر رمزين لهما، وهذه كلها عناصر تسريع القضاء على النظام من الداخل.

استمرار تهريب الذهب والعملات الأجنبية إلى الخارج وتحديدا إلى إيران مستمر، وكذلك خروج كبير لأسر المسؤولين في سفر جماعي إلى أوروبا الشرقية، مع الاعتقاد بأن المعارضة السورية ممثلة في المجلس الوطني السوري سيُعلن عن قبولها والاعتراف بها كممثل شرعي وحيد للشعب السوري في فرنسا وبريطانيا وقطر قريبا جدا، مع زيادة الحديث عن وجود نواة انقلابية كبيرة داخل الجيش السوري وتستعد للحراك بعد الاعتراف الكافي بالمجلس الوطني السوري خارجيا، وهو أيضا سيكون متزامنا مع طلب تجميد عضوية النظام السوري في جامعة الدول العربية الذي قد يطرح في الأيام المقبلة.

الثورة الشعبية «كيفت» نفسها وشكلت نظاما متوازيا على الأرض، فهناك العشرات من المشافي السرية التي تعالج الجرحى بعيدا عن أعين النظام، وكذلك الأمر بالنسبة للطلبة يتم تعليم الكثير منهم في البيوت بعيدا عن المدارس، ودخلت البلاد بالتدريج في مرحلة العصيان المدني. وما إن قامت عناصر الاستخبارات الأمنية بصنع مسيرات التأييد في دمشق وجندت لها جميع الطاقات الأمنية وأخلت مدنا أخرى لأجل ذلك، حتى قامت مظاهرات ضد النظام في حلب بعد أن فكت سلطات الأمن يدها عنها، ويبدو أن حلب ستدخل الثورة نظرا للأزمة الاقتصادية الخانقة والضغط الشعبي المتزايد على أهلها.

استمرار استخدام النظام السوري للسلاح الجوي والطيران سيساعد على المطالبة بضرورة الحظر الجوي على سوريا، وهو ما يؤيد أن هناك حديثا متزايدا على أن الطيران التجاري سيتقلص وقد يتوقف عما قريب تمهيدا لذلك الأمر. العقوبات الاقتصادية باتت مؤثرة جدا، ومن المتوقع أن تزداد نقمة الناس على النظام وخصوصا مع دخول موسم الشتاء القاسي. تركيا والأردن وبعض الشرفاء في لبنان والعراق يدعمون الثوار بشكل واضح ويعلمون يقينا أن أيام النظام باتت معدودة. النظام السوري لا يزال يعيش في زمن المقاومة الافتراضي، ولكن هذا النظام يصلح على شاشات التلفاز في رمضان وليس على أرض الواقع طوال العام.

من باب الحارة إلى باب السباع هو المسافة بين عالم الافتراض وعالم الواقع الذي غاب عن النظام تماما، وهو الذي سيكون، ولكنه سيكون كذلك سببا مباشرا في نهاية سعيدة جدا لدراما الثورة السورية الحالية.

----****----****----****

صبحي حديدي: المجلس الوطني السوري.. حذارِ من وليد غير خديج!

موقع أخبار الشرق 14/10/2011

حتى يعتنق المجلس الوطني السوري، الذي أُعلن عن ولادته من اسطنبول، يوم 2 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، سياسة أخرى غير تلك التي نصّ عليها بيان التأسيس، ويكون لكلّ حادث حديث آخر بالتالي؛ فإنّ تظاهرات "جمعة المجلس الوطني"، التي شهدتها عشرات القرى والبلدات والمدن السورية الأسبوع الماضي، كانت بمثابة تصويت على تلك السياسة في المقام الأوّل، فضلاً عن تأييد هذا المجلس تحديداً، سواء من حيث فكرته الإئتلافية والتحالفية، أو لجهة توازن تركيبته بين الداخل والخارج، وعلى صعيد الأطياف السياسية والحساسيات العقائدية والفكرية. وليس بلا مسوّغ كاف أن يتذكر المرء، هنا، وبين الفينة الضرورية والأخرى، ظروف الولادات العسيرة التي قادت إلى نشوء هذه الصيغة المجالسية، وكم اقتضت من شدّ وجذب ومؤتمرات وملتقيات واجتماعات، وعمليات إجهاض شاقة، لم تخل من مظاهر الحمل الكاذب أيضاً!

وإذا جاز السجال بأنّ أنّ هذه الصيغة الراهنة هي الأنجح حتى الآن، الموفقة أكثر من سواها، الجديرة بصفاتها هذه أن تحظى بالدعم والمساندة، وتوفير كلّ الشروط التي تكفل تلبية ما عُلّق عليها من آمال ومهامّ ومسؤوليات؛ فذلك لأنّ أحد أبرز الأسباب الجوهرية التي أتاحت نجاح الصيغة كان انتصار مبدأ التوافق داخل المجلس، وليس مبدأ التذويب أو الانصهار في كتلة واحدة. ولعلّه لم يعد سرّاً أنّ جولات التفاوض المعقدة، التي سبقت الإعلان عن ولادة المجلس، والتي كان رياض الترك الشخصية الأبرز في المعارضة الديمقراطية الوطنية، الأمين الأوّل الأسبق ل"حزب الشعب الديمقراطي"، والقيادي في "إعلان دمشق" قد شارك فيها أو صاغ منطلقاتها البدئية والمبدئية، استهدفت بلوغ هذه النتيجة الحاسمة: اعتبار القوى المكوّنة للمجلس مستقلة في تحالفها، وليست مندمجة تحت أية صبغة؛ وأنها، بعد الاتفاق على الخطوط العريضة التي نصّ عليها بيان التأسيس، تعمل بالتوافق على تلك الخطوط وليس بالامتثال لرأي الكتلة العددية، بالنظر إلى أنّ تكوين المجلس، من حيث أعضاء الداخل كما الخارج، اعتمد خيار التعيين والتسمية، ولم ينهض على أي مبدأ تمثيلي انتخابي.

وبمعزل عن تركيبة الجمعية العمومية للمجلس (والمحاصصة بشأنها تعطي الأغلبية للداخل، التنسيقيات وأحزاب "إعلان دمشق" والمستقلين...)، حيث تظلّ النسب قابلة للتعديل بالنظر إلى إبقاء العدد مفتوحاً بين 230 320؛ فإنّ تركيبة الأمانة العامة للمجلس (29 عضواً) هي التي تستوجب مبدأ التوافق، بدل اعتماد قاعدة اتخاذ القرار بالأغلبية، البسيطة منها أو حتى معدّل الثلثين. هذه، في نهاية المطاف، ليست لجنة مركزية لحزب سياسي توافق أعضاؤه على التكتيك والستراتيجية والسياسة والفكر، وانتخبوا قيادة تمثّل إرادتهم في الحلّ والترحال، على نحو يشبه التفويض الحزبي المطلق. وما دامت التركيبة، على صعيد الاسم المحدد وليس الإنابة التمثيلية أو الانتماء الحزبي أو التوزّع بين داخل وخارج فحسب، قامت أساساً على مبدأ التعيين وليس الانتخاب؛ فما الذي يمنحها الحقّ في ادعاء التجانس عند اتخاذ أي قرار لم يحسم الأمر فيه بيانُ التأسيس ذاته؟

وهذه، في الاعتبار الأوّل، حساسيات يسارية وقومية وليبرالية وإسلامية وعلمانية وإثنية... قد تختلف، ومن الطبيعي أن تفعل، حول مسائل شتى؛ جمع شملها، مع ذلك، أنها توافقت على هذه الخلاصة الثمينة، الكبرى: "تعبئة جميع فئات الشعب السوري، وتوفير كل أنواع الدعم اللازم من أجل تقدم الثورة، وتحقيق آمال وتطلعات شعبنا بإسقاط النظام القائم بكل أركانه ورموزه بما فيه رأس النظام. وبناء نظام ديمقراطي تعددي في إطار دولة مدنية تساوي بين مواطنيها جميعاً، دون تمييز على أساس القومية أو الجنس أو المعتقد الديني أو السياسي". بيد أنّ اتفاق جميع القوى على هذه الخلاصة جاء نتيجة التوافق العريض على مطلب تكتيكي وستراتيجي في آن (أوحى به الحراك الشعبي، وطلبه، واعتبره سقف وحدة المعارضة وغايتها)، وليس نتيجة ترجيح هذا الرأي أو ذاك، لهذه المجموعة السياسية أو تلك، انحناءً أمام أية أغلبية تحققت داخل المجلس أو هيئاته، أياً كانت.

فما الذي يمكن أن يحدث، على سبيل المثال، عندما تُطرح مجدداً مسألة التدخل العسكري الخارجي في أحد اجتماعات الأمانة العامة، وذلك رغم أنّ البيان التأسيسي حسم الموقف منها بوضوح كاف (يقول النصّ: "يعمل المجلس الوطني مع جميع الهيئات والحكومات العربية والإقليمية والدولية وفق مبدأ الاحترام المتبادل وصون المصالح الوطنية السورية العليا. ويرفض أي تدخل خارجي يمس بالسيادة الوطنية")؟ هذه ليست فرضية ضعيفة الاحتمال، لأنّ بعض القوى داخل المجلس، وعدداً غير قليل من الأعضاء المستقلين، لا تمانع في طلب التدخل الخارجي، بل ترحب به، ولا تعدم استخدام هذا القناع أو ذاك لتجميل وجوهه القبيحة. وبذلك فإنّ التوصّل إلى قرار بهذا الخصوص، وهو بالطبع إجراء يرقى إلى مستوى الارتداد عن النصّ السابق، التأسيسي والتوافقي، لا يمكن أن يتمّ عبر التصويت البسيط، بصرف النظر عن طبيعة ما سيحيط به من تكتلات وتجاذبات.

هذه الحال ينبغي أن تسود، أيضاً، في اجتماعات اللجنة التنفيذية (سبعة أعضاء، قد يُنتظر توسيعهم إلى ثمانية)، سواء تلك التي تخصّ تسيير الأعمال اليومية لمهامّ اللجنة، أو تلك التي تتطلب العودة إلى الأمانة العامة، وربما الجمعية العمومية للمجلس. والحال أنّ هذه اللجنة التنفيذية معنية، أكثر من هيئات المجلس الأخرى، بتعديل ميزان صورتها الديمقراطية، وهو ميزان يبدو خاسراً حتى الساعة، في ناظر الرأي العام السوري، مثل العربي والعالمي، بعد سلسلة العثرات التي أعقبت إعلان اسطنبول. لم يكن مستحباً، في المثال الأول، أن يؤكد برهان غليون، في حواره مع أحمد منصور على "الجزيرة"، أنه الرئيس القادم للمجلس، وأنه المرشح الوحيد، وذلك رغم جدارته بمسؤولية الرئاسة الأولى، التي ستكون دورية في كلّ حال.

فما نفع الإيحاء بأنّ "انتخاب" الرئيس سوف يتمّ خلال اجتماعات قادمة ستشهدها العاصمة المصرية، القاهرة، إذا كان الأمر قد تمّ الاتفاق عليه مسبقاً؛ خاصة وأنه جرى مراراً تقديم غليون بهذه الصفة في لقاءات عربية ودولية علنية؟ ألم يكن من الأفضل مصارحة الناس، خاصة في هذه الإطلالة الإعلامية الأولى للرئيس العتيد، بأنّ التوافق كان سيد اللعبة، وأنّ الأمر مداورة في كلّ حال، فضلاً عن ضرورة تبيان السبب/ الأسباب في أنّ الرئاسة عُقدت للخارج وليس الداخل، كما كان مرجحاً، وكما كان غليون نفسه قد أعلن في بيان شخصي سابق؟ ولست أخفي هنا، ضمن يقين شخصي صرف بالطبع، أنني كنت أفضّل أن يعهد المجلس بالرئاسة الأولى إلى شخصية من الداخل، مثل السيدة فداء حوراني (تكريماً للمرأة السورية، والعربية، ولمدينة حماة المجيدة، ولأسرة سياسية كريمة...)، أو رياض سيف (احتفاء برمزيته الإنسانية والبرلمانية، وموقعه الراهن في المعارضة)، ولا أستثني رياض الترك إلا لأنّ الرجل أكثر انخراطاً في العمل النضالي والقاعدي اليومي من أن يتفرّغ لأي موقع رئاسي.

علينا، بعد سرد كلّ هذه الاعتبارات، أن نمنح المجلس كلّ الوقت اللازم، وقبله الكثير من التأييد والدعم والمساندة، لتمهيد الأرض أمام استكمال مختلف مؤسساته، على نحو آمن وسلس وسليم، في الجوانب السياسية والتنظيمية والقانونية، على اختلاف تعقيداتها ومشكلاتها. ويبهج، كما يستحقّ التحية، أنّ عدداً من أعضاء اللجنة التنفيذية يمارس مهمة مطلوبة جداً، ومستحبة للغاية، هي الانفتاح على المعارضة السورية التي لم تعلن انضمامها إلى المجلس، أو هي انضمت لتوّها إلى سواه (مجلس الإنقاذ، المجلس المؤقت، هيئة التنسيق...)، سواء في مستوى القوى والأحزاب، أو على صعيد الأفراد أيضاً. ننتظر، بصفة خاصة، اقتناع شخصيات من أمثال ميشيل كيلو وعارف دليلة وحسين العودات وعبد المجيد منجونة وفايز سارة وسواهم، بأنّ المجلس الوطني السوري هو حاضنة المعارضة الأفضل في المرحلة الراهنة، ما دامت مظانهم ضدّه ليست جوهرية؛ كما ننتظر من تجمعات، مثل "هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديمقراطي"، ومن حسن عبد العظيم شخصياً، تجاوز حساسيات الماضي القريب، والانضمام إلى المجلس من منطلق مبدأ التوافق ذاته، ما دام شعار إسقاط النظام هو القيمة العليا التي لا خلاف عليها، وما دام رفض التدخل الخارجي مسألة لا لبس فيها.

وفي المقابل، للمرء المبتهج بانفتاح المجلس الوطني السوري على أطياف المعارضة السورية، كافة، أن يستهجن لجوء بعض أعضاء المجلس إلى رياضة نشاز، بالغة الضرر والأذى، هي نقض بعض مبادىء بيان التأسيس بذريعة التعبير عن رأي شخصي. نسمع، مثلاً، مَنْ يرحّب بالتدخل الخارجي تحت مسميات لا تنتهي في النتيجة إلا إلى استدراج التدخل الخارجي العسكري؛ ولكننا، رغم تأكيد القائل بأنه يعبّر عن رأي شخصي، نقرأ على الشاشة صفته القيادية في المجلس الوطني السوري (وليس موقعه القيادي في حزبه أو جماعته!)، وكأنها مقامه الأوّل والأسبق! كذلك، وكما "ضاعت الطاسة" على السوريين في التمييز بين أسماء المؤتمرات وما تمخّض عنها من هيئات ومجالس وقيادات، اختلط الحابل بالنابل في تمييز ألقاب السادة أعضاء المجلس: هذا "منسّق عام للمجلس"، لا نعرف ماذا ينسّق، ومع مَنْ؛ وهذه "ناطقة محلية باسم المجلس"، لا نعرف محلّها من الإعراب المجالسي؛ وذاك "عضو" يكتفي بهذه الصفة المتواضعة، ولكن تصريحاته توحي بأنه الرئيس الدوري الآتي؛ وتلك مجرّد "متحدثة"، تجعلنا في حيرة حول الفارق بينها والأخت الناطقة المحلية!

ذلك كله لا يطمس الحقيقة الكبرى، والأهمّ، التي تشير إلى أنّ المجلس الوطني السوري هو أفضل صيغة توصلت المعارضة السورية إلى بلوغها، وإلى التوافق عليها ضمن نطاق هو الأعرض حتى الساعة، رغم أنه ليس الأكمل عدداً وقوى، وليس الأمثل في الأداء الديمقراطي. وإذا شاءت أقدار هذا الوليد أن لا يولد خديجاً منذ الساعة الأولى، فذلك لأنّ الإنتفاضة السورية ولدت راشدة منذ البرهة الأولى، وتعمدت على الفور بدماء السوريين، فاشتدّ عودها دونما أطوار انتقالية، وتصاعدت، وتطامنت، وارتقت... حتى صار محالاً على مَنْ يريد تمثيلها في المحافل الدولية ألا يولد ناضجاً، متعالياً على العرضي الزائل، متواضعاً أمام الأزلي الخالد، وجديراً بأمثولات درعا ودوما وبانياس وحماة وحمص ودير الزور والقامشلي، ولائقاً بأسماء محمود الجوابرة وحمزة الخطيب وغياث مطر.

الرحم كان عملاقاً، فحذارِ أن يعجز المتطوعون إلى تمثيله عن وضعه نصب أعينهم، في كلّ صغيرة وكبيرة، وخاصة في المسائل التي لا مساومة حولها؛ وإلا فإنّ القامة الشامخة لن تنتهي إلى حجب ظلال هؤلاء على الأرض فحسب، إذْ ثمة مصائر أدهى وأمرّ، وأبعد اثراً في نفوس البشر، إسوة بحوليات التاريخ!

----****----****----****

مندس سوري قادم من زنزانة إسرائيلية .. بدرالدين حسن قربي

مهما قيل عن صفقة تبادل الأسرى الفلسطينية الإسرائيلية، فإنها لاشك تبهج القلب من جانبها الإنسانيعلى الأقل، ومهما قيل عنها في الأخبار، فإن الخفيّ من قصصها ومآسيهامما يألم له القلب أكثر وأكثر، فمع كل أسير ألف حكاية وحكاية عن كل يوم أمضاه في قيود الأسر وقيعان السجن بعيداً عن الأهل والأحباب. ومع ذلك، يبقى هناك أسيران من بين المئات الذين أطلق سراحهم، فرّقت بينهما أشياء وأشياء إلا أن وحدةً من نوع ما جمعت بينهما، فكلاهما انقلب إلى أهله ورجع من الأسر وحيداً.

أحدهما الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط بطل صفقة التبادل وعمودها، الذي وجد في استقباله دولةً بحالها ومجتمعاً بأكمله، ومظاهر بهجة وفرح يعمّ الناس، ورئيس حكومة بشخصه وبعض وزرائه في استقباله، وناطقاً رسمياً على الفضائيات يلعلع: التزامنا مع ناسنا من شاليط وغير شاليط، أننا لا نتركهم مهما طال الزمن ولا نتخلّى عنهم مهما بلغ الثمن.وثانيهما المناضل ابن الثلاثين عاماً وئام محمود عماشة ابن الجولان السوري المحتل وأسيرها قرابة خمسة عشر عاماًالذي لم يجد في استقباله غير أسرته ثم فيما بعد أهل قريته، بل إن خبر إطلاق سراحه من التلفزيونات السورية وصحافتهامرّ كخبر أقل بكثير من خبر عادي جداً، بل لم يكلف أحد من الرسميين حكومة ورئيساً ونظاماً خاطره أصالة أو نيابةً ولو باتصال سلامٍ وتحية، أو إرسال طاقة ورد قيمتها أقل من قيمة غداء في مطعم متواضع تعبيراً عن تهنئة.

وحتى لاندخل في ذمة المقاومين والممانعين فنضعف نفسيتهم، أو نتكلم عليهم بغير حق فنوهن عزيمتهم، فإن تجاهل الخبر لايعدو أن البطل الجولاني عبارة عن مندس أو سلفي أو جرثومة حتى وإن كان عائداً من أسر طال واستطال عند الإسرائيلين،ودليلنا إعلانه التضامن مع ثورة شعبه من داخل زنزانته في معتقل الجلبوع الإسرائيلي في 23 أيار/مايو الماضي،بالإضراب عن الطعام احتجاجاً على ممارسات النظام في الاعتقال التعسفي وسفك لدماء السوريين العُزل وصل حد المجازر الجماعية،وتضامناً مع المحتجين ودعماً لمطالبهم بالحرية والكرامة الوطنية، وانطلاقاً من قناعة راسخة بأن الحرية والديموقراطية والتعددية السياسية والانتقال السلمي للسلطة وبناء الدولة المدنية الحديثة هي أهم توازن استراتيجي يمكن أن تحدثه سوريا على الإطلاق في مواجهة تحديات العصر فضلاً عن العربدة الإسرائيلية. ودليلنا أيضاً مخاطبته كل مدينة وقرية في الوطن السوري الحبيب: كماأن الوطن والحرية والكرامة لاتتجزأ، فإن النضال والقيم النضالية لاتتجزأ،أنا وأنت ياوطني والزمن على موعد مع الفرح الذي أريده فرحاً لكل المقهورينالمعذبين والفقراء، ولكل من داست بساطير الأنظمة كرامتهم،أريده فرحاً لم نمارسه من قبل لكنه قادم، إنه الانتصار.

وفي رسالة نقل مضمونها محاميه قبل تحريره اعتبر أن الثورة السورية هي صاحبة رؤية تغيير شكل الحكم من نظام الحزب الواحد الشمولي الى دولة مدنية حديثة ديموقراطية تضمن مشاركة الشعب، وإن النظام السوري لديه ازدواجية بالمعايير، فمن ناحية هو يدعي حماية المقاومة، ومن ناحية أخرى يقمع ويقتل ويسلب الحريات. وعليه،فلم ينس إبلاغ أنصاره وذويه أنه يحب أن يُستقبَل على وقع زغاريد الثورة وهتافاتها ليس غير. وهكذا عاد وئام إلى قريته الجولانية المحتلةمثلما أراد أن يعودمندساً قادماً من زنزانة إسرائيلية محمولاً على أكتاف أهله ومحبيه، ونداء الجميع: الله، سوريا، حرية وبس، ويادرعا إحنا معاكِ للموت.

مبارك لك ياوئام حريتك، ونظافة ضميرك وطهر وطنيتك، وسلام عليكَ حراً بن حرٍ، وبورك بطن حملتك فيه حرة، غذتك بدمها حريةً وكرامة، وبلبنها عزماً وتصميماً، فما أوهنك الأسر ولا سجنه، رغم وهْن عودك وصغر سنك، بل كشفت فيه حرية السوريين المسروقة من مقاومة كاذبة، وكرامتهم المدعوسة من ممانعة مزيفة، فكنت وأنت في سجون آسريك مندساً كمندسي سوريا كلها تحلّق حرّاً طليقاً مع إخوتك وأهلك ومواطنيك على امتداد الوطن مع أحراره وحرائره المطالبين بالحرية والكرامة ممن قالت عنهم مافيات القمع والنهب أحياناً عصابات وأحياناً أخرى مندسيين. وبشراك موعداً مع الفرح لم نمارسه - كما قلتَ لنا - لكنه قادم قادم من أعماق الوطن إنه الانتصار

http://www.youtube.com/watch?v=Xg5C5G89dK0&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=Yj_DciSyquk&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=270sEJQsSFc&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=o9bgjxz-mXo&feature=related

----****----****----****

المجلس الوطني السوري .فتأمل.... زهير سالم*

استبشر الكثير من السوريين بالإعلان عن تشكيل المجلس الوطني. واعتبروا ما تم خطوة نوعية على طريق تحقيق الأمل الكبير. لم يرتبط موقف الذين منحوا الدعم والتأييد لهذا المجلس، كما نقدر، بموازنات شخصانية أو حسابات فردية. ولم يحدد المؤيدون على الساحة الوطنية موقفهم من المجلس على ضوء فتنتهم بلون العينين لأي ممثل كحيل.  قوّمت الخطوة (الإنجاز) على أساس أنها تلبية لحاجة ماسة يقتضيها التطور الاستراتيجي لمد الثورة السورية. واعتقدنا جميعا أن العمل بروح الفريق يمكن أن يسد أي قصور فردي يحدثه التكوين التمثيلي على العديد من المستويات.

 

مع الإعلان عن المجلس الوطني العتيد بادر الشباب الثائر على الأرض السورية إلى رفع الكثير من اللافتات التي تؤيد وتبايع وتمنح البركة الأولية من منطلق الثقة النابعة من الحب وحسن الظن. ولكننا لا نظنها فعلت ذلك بنفس الطريقة التي تفعلها جماهير أخرى تؤثر ألا تسمع ولا ترى، فقد شغفها بشار الأسد كما يدعي هو حبا. الجماهير التي أعلنت التأييد ومنحت البركة للمجلس الوطني تسمع وترى وتدقق وتحاسب وهي إذ تمهر تأييدها بدمائها تتوقع من المجلس الذي باركته أمورا ستكون عند كل محطة مناط المحاسبة و التقويم ..

 

على مستوى آخر يدرك الذين عملوا وجدوا وجهدوا لتشكيل المجلس الوطني ومن ثم الإعلان عنه أن خطوتهم لن تحقق معناها ما لم تبادر الحكومات على المستويين الدولي والإقليمي إلى إعلان الاعتراف بهذا المجلس ليكون قادرا على أداء المهام المنتظرة منه. ويدرك هؤلاء النجباء أن هذه الحكومات لست مستعدة لمنح اعترافها تلقائيا كما فعل المحبون والأصدقاء، وأن لها معايير أولية توازن على أساسها العقائد والأفكار والأهداف والآليات والأشخاص،  ولذا فهي لا تزال مترددة بعد كل هذا الوقت في قول نعم إن لم نقل إنها أقرب إلى ( لا ) مضمرة، ربما لن تتغير إلا بالإجابة على الكثير من التساؤلات والاستجابة للكثير من  الإشارات .

 

وعلى مستوى ثالث وبين التأييد العفوي الذي يُمنح بالجملة جميلا في ساعة أمل ويمكن أن ينحسر في ساعة يأس بالطريقة نفسها، وبين التأييد المشروط الذي لن يحصل عليه المجلس إلا على جسر من التعب؛ هناك الناقد البصير الذي لا يختلف في معاييره عن معايير الأوفياء والمحبين ولكنه قد يختلف معهم في طريقة الحساب، في طريقة المنح والمنع التأييد والحجب..

 

ولكي نظل متفائلين ومبشرين ليس لنا أن نقرأ أي رسالة من عنوانها. علينا أن ننتظر لتتضح السطور أكثر. ولكن منذ أن تم الإعلان عن المجلس لم يصلنا مع الأسف أي سطر نقرؤه. علو الصوت على الفضائيات وتفاوت النبرة  واختلاف الصدى أمر غير مفهوم. و.. و.. و... بل علينا أن ننتظر قبل أن نقول.

 

ويبدو أن قرار وزراء الخارجية العرب لم يكن مشكولا مما صعب قراءته على البعض فخفضوا المرفوع، ونصبوا المجرور. نسجل الملحوظة على البعض لأننا افتقدنا صوت الكل الرشيد.

 

والذي يقلقنا أكثر أنه وبينما يعلن بشار الأسد عن تشكيل لجنة لإعادة صياغة الدستور ليتخفف من مادته الثامنة بشكل خاص يسارع البعض ونقول البعض مرة أخرى لإعادة انتاجها من جديد..

 

 وقف أعرابي وسط المسلمين ينادي اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا.. قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: حجرت واسعا يا أخا العرب..!!!

 

يدفع  شعبنا كل هذه الدماء ليتخلص من مصطلحات الحزب القائد والزعيم الأوحد والوحيد.. يد على القلب وأخرى على الفم وننشد مع الطغرائي:

قد رشحوك لأمر لو فطنت له     فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل..

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

----****----****----****

مراحل السلمية في الثورة السورية ( السلمية العفوية ) _ 1 .. شامي متحضر(د. فارس )

بحكم الطبيعة الفريدة للسلطة في سوريا والتي كرست كل إمكانات البلد لغاية واحدة فقط هي الحفاظ على السلطة تحت عرش آل الأسد, وأتباع سياسة خطيرة جداً لتحقيق ذلك وهي سياسة تجفيف المنابع التي تهدف إلى جعل المجتمع عقيم غير قادر على ضخ دماء جديدة من الممكن أن تكون الحامل لأي تغيير منتظر والتي طالت كل مرافق الحياة ومفاصل الدولة ,كان لزاماً على أي حركة تغيير في سوريا أن تكون فعل جمعي وعمل تراكمي متسلسل ومتدرج, نقصد بالجمعي أن تشارك في صنعة غالبية مكونات الطيف الوطني بكل تنويعاته الثقافية والعرقية والدينية وأن يشمل امتداده مساحات واسعة من الجغرافية السورية, ونقصد بالعمل التراكمي أن هذه التغيير يتطلب انجازه مراحل مختلفة كل واحدة منها تؤسس للتي تليها ولكي تحقق كل مرحلة النجاح المرجوا, يجب أن تأخذ وقتها كاملاً قبل الانتقال لأخرى جديدة.

وهذه المراحل هي :

مرحلة السلمية العفوية أو (المقاومة السلبية ): كانت بدايتها مع أطفال درعا الذين اطلقوا شرارة البداية لثورة الحرية والكرامة لتعم بعدها معظم المناطق السورية من خلال المظاهرات العفوية التي كانت تخرج بتنظيم بسيط ودون احتياطات حماية أمنية, والتي كانت غالباً ما تواجه بوحشية, وهمجية منفلتة, تخلف عدد كبير من الشهداء.

أهم النجاحات التي حققتها هذه المرحلة هي:

1- كسر حاجز الخوف والخروج من حالة الخدر التي كانت تسيطر على الشعب طيلة الأربع عقود السابقة.

2- أكتساب الشارع السوري لثقافة جديدة, هي ثقافة الإحتجاج.

3- الحالة الفريدة للحمة الوطنية التي ظهر فيها الشارع السوري بكل مكوناته وأطيافه, والتي فشلت معها كل محاولات الرشا الفئوية والمناطقية لفرط هذا العقد الفريد.

4- عدم الانجرار وراء محاولات النظام الحثيثة لعسكرة الثورة.

5- القدرة على كسب تعاطف المجتمع الدولي وأن لم يرتقي إلى المستوى المطلوب من خلال تقديم صورة ذكية عن سلمية الثورة وعدالة المطالب التي رفعها الثوار والترويج الاحترافي لذلك باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنيت.

6- فقدان النظام لمصداقية روايته نتيجة الارتباك الحاصل في صفوفه وعبثية مقاطع الفيديوهات الرديئة التي حاول الترويج بها عن وجود جماعات مسلحة.

- يجدر بنا الإشارة في هذا المقام إلى العقيدة القتالية التي فرضتها السلطة على الجيش ليصبح جيش لحمايتها, وأداة لقمع الشعب المطالب بالحرية, وابعاده عن مهمته الأصلية وهي حماية حدود الوطن, هذا بالإضافة لزج الفرقة الرابعة في مقدمة المتصدين للمتظهرين وهي فرقة خاصة يقودها ماهر الاسد, دربت على القتل والإجرام.

- لذا هل يمكن لمرحلة السلمية العفوية أن تستمر لفترة زمنية أطول؟

- هل نستطيع بالسلمية العفوية أن نسقط النظام؟

- للإجابة على ذلك سوف استعيار كلام لمالك بن نبي وهو يصف تقهقر الجنود الإنكليزي أمام الحشود البشرية التي قادها غاندي التي كانت مجردة من كل شي سوى إيمانها بعدالة مطالبها, (أنه كان في إمكان الجندي الانكليزي أن يدوس بدباباته تلك الحشود من البشر التي رقدت على عرض الطريق بشوارع كلكوتا وبومباي أيام المقاومة السلبية, ولكنه لو فعل لداس الثقة النبيلة التي يكنها ضمير تلك الحشود البشرية التي ألقت –حين ألقت بنفسها على عرض الطريق- ألقت على ضمير الجندي الانكليزي عبئا ثقيلا, عب حياتها وطموحها وصلاتها, وهكذا تقهقر الجندي الانكليزي من أجل أن لايدوس ضميره وعظمة وطنه, وشرف ثقافته).

يتبع في المقال القادم مرحلة السلمية الواقعية

----****----****----****

لماذا يجب أن نؤيد الثورة السورية .. جابر عثرات الكرام السوري

إنه بلدنا و هم أهلنا و القضية التي يضحون من أجلها هي قضيتنا جميعا

لماذا يجب أن نؤيد الثورة السورية :

1. إنه بلدنا و هم أهلنا و القضية التي يضحون من أجلها هي قضيتنا جميعا و سنقف الى جانبهم بغض النظر عن ميزان القوة وميزان الربح و الخسارة , و لو تركتهم وحيدين و هم يطالبون بحقي و حقهم و يقتلون و يعتقلون و تهدم منازلهم و تدمر و تسلب ممتلكاتهم من أجل مستقبل أفضل لي و لهم لأولادي و أولادهم.كيف سأنظر لنفسي و كيف سينظرون لي و قد تخليت عنهم.

2. مطالبهم محقة و تتفق جميع الشرائع الأرضية و الاديان السماوية على حقهم فيما يطالبون به و هي أبسط حقوق الانسان من حرية و عدالة و محاسبة الظالمين و المجرمين و ايقاف سرقة والوطن و استعباد الناس, فلو لم يكونوا أهلي و لم تكن سورية وطني لوجب علي نصرتهم من أجل احقاق الحق ورفع الظلم و الانتصار للمبادئ.

3. العصابة الأسدية كشفت عن وجه موغل في القبح و الوحشية و الهمجية و الحقد و لم يكن أشد المتشائمين يتوقع وجود هذا المستوى من الهمجية و الوحشية في القرن الواحد و العشرون من قتل للاطفال وتمثيل بالجثث و تدمير للمنازل و تقطيع للأوصال و سرقة للأعضاء و اختطاف للفتيات وتعذيب حتى الموت لم يسلم منه الأطفال و لا النساء و لا الشيوخ, فكيف سنستطيع التعايش معهم بعد ذلك و كيف سنأمن على أنفسنا و أولادنا و أعراضنا معهم.

4. العصابة الأسدية أثبتت بامتياز أنها تدير دولة اللاقانون فهم أولا يصادرون حقوق الشعب باختيار ممثليه و التعبير عن نفسه و يضعون القوانين التي تلائمهم ثم يتجاوزونها بكل بساطة.

5. العصابة الأسدية تستهدف أقدس المقدسات فهم يدمرون المعابد و يدنسونها و كذلك الكتب المقدسه و يجبرون الناس على التلفظ بالشرك بالله و يكتبون عبارات الشرك في كل مكان و لايحسبن أحد أن هذا الفعل هو تعدي على حرمات المسلمين فقط بل هو تعدي على حرمات جميع الاديان أوليس الله هو اله المسلمين و المسيحين و العلويين و الدروز و السنة و الشيعة فعندما يكتبون لا اله الا بشار يكونوا قد تعدوا على مقدسات جميع الاديان, و ليس من تبرير من أن ما يحدث هو تصرفات فردية لا تمثل وجهة نظر العصابة الاسدية بل هي عملية ممنهجة و مأمور بها من قمة هرم العصابة و الدليل على ذلك أمران:

- أن استهداف المقدسات لم يكن حالة واحدة أو عدة حالات محصورة في منطقة معينة و زمن محدد بل هي مئات الحالات إن لم تكن الألاف , منتشرة في كافة انحاء الوطن و مستمرة منذ بدء الثورة حتى اليوم.

-لم يصدر أمر بالتوقف عن هذا الاستهداف أو حتى الاستنكار له أو الاعتذار للشعب عنه و قد رأينا كيف قام أيهود بارك الصهيوني العنصري المجرم الغاصب المحتل بالاعتذار عن احراق المستوطنين لأحد المساجد بينما يصر بشار الاسد على تدمير المساجد و التعدي على المقدسات بشكل ممنهج ولم يستنكر أو يعتذر عما يقوم به جنوده.

صحيح أن ميزان القوة العسكرية هو لصالح العصابة الأسدية لكن إن توحدنا و بذلنا أقصى جهودنا فإن الله سينصرنا و أذكركم أن جميع الشرفاء في كافة انحاء العالم وقفوا مع الحق و مع شعوبهم و أوطانهم رغم أن ميزان القوة لم يكن في صالحهم صحيح أن بعضهم استشهد على مذبح الحق و الحرية كيوسف العظمة و عمر المختار و لكن اسمائهم ظلت مكتوبة بأحرف من نور و الهمت من جاء بعدهم حتى حقق هدفهم بالاضافة الى أن معظم هؤلاء الشرفاء إنتصروا و حققوا أهدافهم رغم أن ميزان القوة العسكرية لم يكن في صالحهم في البداية و منهم غاندي الذي طرد الانكليز من الهند و ثوار الجزائر الذين حرروها من فرنسا و الروس الذين حطموا جيوش هتلر في ستالينغراد وجورج واشنطن الذي طرد الانكليز من أمريكا و كثيرون لا يحصيهم العد , قد تنتصر و قد تهزم لكن المهم ان تقف مع الحق مع العدل ضد الظلم , مع أخيك المظلوم ضد الطاغية السفاح , مع الشعب السوري ضد عصابة الاسد , بغض النظر عمن سينتصر لأن الثمن عندما يهزم أخاك المحق و قد خذلته سيكون أكبر من أي ثمن آخر حتى الموت.

نعم أنه بلدي و هم أهلي و سأقف الى جانبهم حتى النهاية.

ثمّ, ألا ترون طبول و ابواق العصابة الأسدية يقولون أنهم يعترفون بوجود أخطاء و يطالبون باعطاءهم فرصة للاصلاح علما أنهم قضوا أحد عشر عاما (من بعد ثلاثين عاما حكم خلالها أبوهم) معترفين خلالها بوجود أخطاء وواعدين بالاصلاح الا أنه لم يصلحوا بل ازداد الجور و الظلم و الفساد بالرغم من أن البلاد و العباد طوع يدهم قهرا و غصبا و لا معارض لهم في الاصلاح الا كونهم كبار المفسدين و أن الاصلاح سيفقدهم مناصبهم التي لا يستحقونها و يحرمهم الاموال التي يسرقونها و يفقدهم أمنهم من العقاب على الجرائم التي يرتكبونها, أما عندما يتحدثون عن ثورتي مصر و تونس فمنذ أول يوم لسقوط النظام يقولون : ماذا حققت الثورة , يردون أن يحبطونا ويصورون الامر أن الثورات لن تغير شيئا بل سيستمر الوضع على ماهو عليه! نقول لهم:

1- أن هذه الثورات لم تستلم مقاليد الحكم و ان كانت سائرة على استلام هذه المقاليد قريبا

2- هذه الثورات حطمت جدار الخوف و اصبحت الحكومات تخاف من شعوبها إن اخطأت فتحسنت ادارة البلاد بعد أن كان عنصر أمن يخيف البرئ و يحمي المجرم

3- أعادت حرية المواطن فلم يعد المرء يعتقل و يقتل و يعذب لمجرد الشك بمعارضته للنظام

4- أصبح الشعب يستطيع التعبير عن نفسه و لم يعد تابعا من العدم لمجرم يظن نفسه إلهاً. فلولا ثورة مصر هل كان بالامكان فتح معبر رفح و هل كان بالامكان الرد على الغطرسة الاسرائيلية و الهجوم على سفارتها و كم مرة أعتدت و أهانت اسرائيل كلاً من مصر و سورية خلال الثمان و الثلاثين عاما الماضية دون أن يفكر أحد بالرد و الشعب يقبع خائفا مغتاظا لا يجرؤ حتى على انتقاد قرار القائد الحكيم بالصمت على الاهانة و قبول الاعتداء و تمريغ الكرامة.

 

5- أن ما أفسدوه في عشرات السنين لن تستطيع الثورة بناؤه في أشهر قليلة و لكنه بالطبع لن يستغرق عشرات السنين بل هي سنوات قليلة و سنرى مصر و تونس تنتقل الى مصاف النمور الاقتصادية و التعليمية و سنرى كيف ستبنى دولهم على اساس الديموقراطية و المواطنة و العدل و حقوق الاتسان و لنا في تركيا العدالة و التنمية مثالا يحتذى حيث تحولت خلال السنوات العشر الماضية من تابع متسول الى قوة اقليمية يحسب حسابها و الى أحد اكبر الدول نموا في العالم في حين يتراجع الآخرون وكذلك تم القضاء على الفساد و تضاعف الناتج القومي ثلاث مرات خلال سبع سنين و أزيلت ستّة أصفار من الليرة التركية و انتقلت تركيا في عهد حكومة حزب العدالة والتنمية من "نادي الدول المستقبلة للمعونات الخارجيّة" إلى الدول المانحة.

 

نعم العصابة الأسدية تحتاج لفرصة كي تمعن في قتل السوريين و بعد فرصة ثلاثين عاما للأب و أحد عشرعاما للإبن كلتاهما جوفاء جعلت سورية في قعر العالم بعد أن كانت منارة للحضارة لكن لا فرصة لثورتي مصر و تونس بل نريد أن نحاسبهما ونحكم عليهما بالفشل حتى قبل الامتحان.

----****----****----****

إلى المجلس الوطني السوري المعارض.. حسان العمر

الإسلام اليوم – نوافذ

المجلس الوطني السوري الذي تأسّس بعد أكثر من سبعة شهور على بدء الثورة في سوريا، وبعد خلافات طويلة، ومؤتمرات ومجالس لا حصر لها كان تأسيسه إنجازًا كبيرًا للمعارضة السورية والشعب السوري بلا شك..

 

فأن يكون هناك من يتحدث باسم الشعب السوري في المحافل الدولية، ويلبي مطالبه فهذا إنجاز جيد، ولقد فرح الشعب السوري بهذا المجلس، وأيّده بجمعة خاصة سقط فيها العديد من الشهداء.

 

لا شك أن الشعب السوري يبحث عن أي بارقة أمل، وكان هذا المجلس بارقة أمل كبيرة للشعب السوري الذي عانى ولا يزال من إجرام نتيجته بلغت حتى الآن عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، ومثلهم من المعتقلين، وعلى الرغم مما يمكن أن نصفه من إيجابيات وتقدم كبير بتأسيس هذا المجلس، ونحن إذ نعلن تأييدنا للمجلس الوطني بشكل عام ومؤقت حتى يتبين لنا مواقفه مع الوقت، عندها نستطيع أن نعلن التأييد الكامل له، ونقول إن هذا المجلس لا يعني أن تأييدنا له يعني التأييد بشكل مطلق؛ فهناك الكثير من الملاحظات على المجلس سواء بطريقة تأسيسه أو بعض الأمور الأخرى التي تلت التأسيس؛ فتأسيسه بناء على المقاعد المتساوية هذا أمر مرفوض؛ لأنه يعطي حقًّا لمن لا حق له، ويأخذ حقًّا ممّن يملك الحق والتأييد الأكبر حسب الشعارات المرفوعة بالنسبة للشعب، ولو تجاوزنا هذه المشكلة من أجل الهدف الأكبر، وهو توحيد المعارضة فسنرى أن المجلس بدأ يقوم على المحاصصة، وهذا أمر مرفوض تمامًا، وسوف يؤدي إلى تدمير نظام المؤسسات في المستقبل؛ فتعيين عضو الشورى بالهيئة التنفيذية على الرغم من قلة عددهم في سوريا يدلّ مع كونهم مع اعترافنا بكافة حقوقهم بالدولة، ولكن هذا التعيين بهذه الطريقة سوف يدفع باقي المكوّنات إلى المطالبة بأن يكون لهم ممثلون بنسبة؛ فالشركس والتركمان والأرمن والدروز والإسماعليين والعلويين والمرشدية والشيعة الإمامية، كل يريد أن يكون له مقاعد تناسب نسبته بالنسبة للسكان، وهذا يؤسس للمحاصصة التي سوف تدمّر البلاد، وتقضي على المؤسسات، كما نرى في لبنان والعراق، لذلك نرى أن مثل هذا الأمر يؤسس لأمر خطير في المستقبل.

 

لذلك نقول: على المجلس لكي لينجح في هذه المرحلة ويكون ممثلاً حقيقيًّا للشعب السوري ككل عليه:

 

أولاً: أن يكون صوت الشعب السوري، ويؤيد ويسوّق مطالب الشعب السوري، وليس أن يفرض نفسه على الشعب السوري، ومحاولة فرض الرأي والالتفاف على مطالب الشعب بما يوافق أهواء من هم أعضاء بالمجلس فلا يصح أبدًا ذلك، وهذا ما شاهدناه من كلام أعضاء المجلس كبرهان غليون وغيره عن رفضه للحماية الدولية أو تسليح الجيش السوري الحر، وكلامه عن مراقبين دوليّين.

 

وهذا كلام لا يحق لغليون ولا للمجلس الكلام به؛ لأنه يخالف ما طالب به الشعب السوري بجميع أطيافه وهو الحماية الدولية والحظر الجوي، لذلك كان كلام غليون وغيره التفافًا على مطالب الشعب، على الرغم من أنهم يزعمون الحديث باسمه، وهذا أمر خطير أن يحاول المجلس فرض ما يريد هو على الشعب وليس العكس.

 

ثانيًا: أن يتجنّب المحاصصة الطائفية أو العرقية أو الحزبية، ويعتمد على الكفاءة، كما تكلمنا عن هذا الموضوع، وعليه أن يراعي نسبة التأييد الفكري والخريطة الفكرية للشعب السوري حتى لا يُهضم حق أحد.

 

ثالثًا: على المجلس تبني الشفافية الكاملة؛ فمن حق الشعب أن يعرف آلية تعيين أعضاء المجلس والهيئات الخاصة به، ويعرف من هم أعضاؤها وجميع أعضاء المجلس، وعليه أن يعلن عن خريطة الطريق الخاصة به، وعن علاقته الدولية، وما قدّم من إنجازات واتفاقات.

 

رابعًا: على المجلس عدم عقد أي اتفاقات أو منح وعود لأي دولة أو مكون سياسي؛ فلا يحق له أن يعد الصين أو روسيا أو غيرها بمضاعفة حجم تجارتها مع سوريا في حال وقفت هذه الدولة أو تلك مع الشعب، ولا يحق له إعطاء وعود أو اتفاقات لأي دولة أخرى؛ لأنه مجلس غير منتخب، وهو وإن كان يمثل الشعب السوري في الوقت الحالي، لكنه تمثيل نظري حسب ما تقتضيه الضرورة، وليس تمثيلاً حقيقيًّا؛ فالشعب ومجلس نوابه والحكومة الجديدة المنتخبة هي من يقرر الاتفاقات والعقود السياسية والاقتصادية مع دول العالم، وليس المجلس الحالي.

 

خامسًا: على المجلس تجنُّب فرض الآراء الفكرية أو الإيديولوجية على الشعب السوري؛ فلا يحق للمجلس فرض الإيديولوجية العلمانية أو غيرها؛ لأنه مجلس ينفذ مطالب الشعب الآنية فقط، وهي إسقاط النظام كل النظام من أصغر أعضائه إلى أعلاها، وبعد ذلك تحدث انتخابات في الدولة الجديدة، والحكومة المنتخبة هي من يقرر من سيحكم سوريا، على الرغم من قناعتنا أن سوريا بلد مسلم، ويجب أن يُحكم بالإسلام، ولا يجوز حكمه شرعًا بغير الإسلام؛ لأن هذا حكم الله الذي أمرنا به، ولا يجوز لنا ولا لغيرنا أن يقبل بحكم آخر غير حكم الله، وخصوصًا مع غالبية الشعب المسلمة التي تريد حكمًا إسلاميًّا يناسب دينها وهويتها، ولذلك نرى أن الأصل أن تكون هوية المجلس إسلامية، ولكن عندما نقول إن على المجلس أن لا يتبنّى إيديولوجية في الوقت الحالي فإننا نتكلم بالحد الأدنى المقبول ليمكن جمع كافة أطياف المعارضة؛ لأنه بعد سقوط النظام سوف يكون هناك انتخابات تحدّد موقع كل طرف من الشعب السوري، فلا يحق لأحد أن يقلل من أي مكوّن من مكوّنات الشعب السوري، كما نلاحظ من محاولة البعض التقليل من وجود الإسلاميين بالنسبة للشعب السوري، على الرغم من أن أغلبية المحتجين إسلاميون بالفطرة، ومع ذلك نقول إن هذا الأمر تبيّنه إحصائيات دقيقة أو الانتخابات بعد سقوط النظام.

 

سادسًا: نرى أنه على المجلس أن يحاول ضمّ كل فئات المعارضة التي لم تنضم إلى المجلس لحد الآن، كما أنه يجب ألاّ يعتمد على المحسوبيات وتبويس اللّحى من الآن في تعيين هيئاته وأعضائه؛ فلا يحق لأحد أن يفرض نفسه رئيسًا للمجلس بحكم الأمر الواقع أو بالتزكية، وإلاّ فنحن لا نختلف عن النظام في سوريا، بل يجب أن يكون رئيس المجلس بالانتخابات؛ فنحن لا نريد أن نتخلص من ديكتاتور لنقع في دكتاتور آخر.

 

لذلك نطالب أن يكون رئيس المجلس وهيئاته بالانتخابات، وليس بالتعيين، كما نطالب أن يكون رئيس المجلس ليس ممن ترفضه أغلبية الشعب السوري؛ فيجب أن يكون رئيس المجلس من الممثلين لأغلب أطياف المعارضة والشعب السوري، وليس إرضاءً لأوروبا أو أمريكا، أو من أجل أن يرضى عنّا فلان أو علان، بل يجب أن يكون نابعًا من إرادة الشعب السوري.

 

سابعًا: نرى أنه من الأفضل أن يعلن كل المشاركين بالمجلس الوطني الآن عدم مشاركتهم في أول انتخابات تحدث بعد سقوط النظام؛ حتى لا يدخلوا في شبهة استغلال مناصبهم من أجل الترويج لحملاتهم الانتخابية.

----****----****----****

مشعل تمو القائد الكردي،شهيد الحرية والمستقبل في سورية الجديدة...!!!

د.خالد ممدوح العزي*

لقد تحول يوم 8 أكتوبر يوم كردي بامتياز في سورية ،بسبب تشيع جنازة الشهيد القائد مشعل تمو من خلال مهرجان شعبي وعرس وطني "كردي وعربي" بامتياز، لقد واكبت الشهيد إلى مثواه الأخير جماهير كثيفة أكثر من نصف مليون مشيع،بالرغم من محاولات القمع وإطلاق النار ضد المشيعين من قبل القوات الأمني السورية، ضد الجماهير المتظاهرة ،بالطبع المدن العربية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الجريمة البشعة ،لقد انتفضت العرب لشهيد سورية وقائدها الكردي، فالنظام السوري حاول تغيب الكتلة الكردية عن لعب دورا مميزا في قيادة الشارع الكردي الذي حاول النظام مغازلة قيادتهم وأحزابهم من اجل إبعادهم عن المشاركة في حركة التغير العاصفة بربيع سورية ،فالنظام الذي حاول ويحاول اللعب على الورقة الكردية وجزها في سوق العرض والطلب الرخيص ،من خلال إعطائها بعض الامتيازات للأكراد ك"الجنسية وتحسين الأوضاع المعيشية وإشراك بعض أحزاب الكرد في سلطة الأسد"والمحاولة المستميتة للنظام في استعمال الورقة الكردية مجددا في التفاوض مع تركيا كما كان يستعملها والده الراحل ،فالأسد الأب،طرح معادلة قديمة"حزب العمال الكردي مقابل حركة الإخوان المسلمين"وهذه المعادلة، كادت أن تشعل نار الحرب بين تركيا وسورية والتي انتهت بتسليم رأس عبدالله أوجلان الزعيم القومي الكردي المعتقل لدى أنقرة، فالابن الأسد سر أبيه لقد حاول اللعب مجددا بعد الثورة السورية محاول إعادة طرح تلك المعادلة السابقة "حزب العمال الكردي مقابل المعارضة السورية"لكن هذه المعادلة الرخيصة، وكذلك كل المحاولات المطروحة من قبل النظام لم تلقى صدى فعلي لدى نفوس الأكراد. فكان اغتيال مشعل تمو هي رسالة أولى للأكراد وللمعارضة السورية الداخلية بشكل عام .

 

لماذا اغتيل التمو: مشعل نهايت التمو، الناطق الرسمي باسم تيار المستقبل الكردي، المنطوي تحت لواء لجنة التنسيق الكردية، والتي تضم إضافة إلى تيار المستقبل، حزب يكيتي الكردي في سوريا، وحزب أزادي الكردي في سوريا، ولجنة التنسيق خارج إطار إعلان دمشق. ويعد من أبزر القيادات السياسية الكردية الشابة، الناشطة في الشأن السوري العام والكردي بشكل خاص، وهو يحظى باحترام كافة شرائح المجتمع السوري، من مواليد الدرباسية 1958 يقيم في مدينة القامشلي، مهندس زراعي، متزوج وأب لستة أبناء. شارك مشعل التمو بفعالية في الثورة السورية الكبرى منذ اندلاعها في آذار 2011، و اختير عضواً في المجلس الوطني الذي أنشأ في الخارج ليكون ممثلاً للشعب السوري و داعماً للثورة،

 

“بتاريخ 18"اب"2008 أحال قاضي دمشق مشعل التمو إلى محكمة الجنايات بتهمة إثارة الفتنة لإثارة الحرب الأهلية المنصوص عنها في المادة 298 من قانون العقوبات السوري، ويعاقب بالأشغال الشاقة مؤبداً على الاعتداء الذي يستهدف الحرب الأهلية أو الاقتتال الطائفي بتسليح السوريين أو بحملهم على التسليح بعضهم ضد البعض الآخر وإما بالحض على التقتيل والنهب في محلة أو محلات، ويقضي بالإعدام إذا تم الاعتداء، إضافة إلى اتهامه بالنيل من هيبة الدولة وإضعاف الشعور القومي .

 

بتاريخ 11 أيار"مايو" 2009 أصدرت محكمة الجنايات حكماً بالسجن لمدة 3 سنوات ونصف بحق مشعل التمو الناطق باسم تيار المستقبل الكردي في سوريا وجرمته بتهم (النيل من هيبة الدولة وإضعاف الشعور القومي ووهن نفسية الأمة .

 

في بداية حزيران من هذا العام اطلق النظام سراح التمو من السجن ،فيما بعدعرض النظام عليه المشاركة في الحوار التي تديره السلطة السورية ،لكن رفض المشاركة في الحوار التي تديره السلطة وتحاور بيد وترفع المسدس بالاخرة.

 

بتاريخ 8-ايلول-2011 الساعة الرابعة بعد الظهر , الناطق باسم التيار مشعل التمو إلى محاولة اغتيال من قبل مجموعة من الشبيحة يوم الجمعة 7 أيلول 2011 قامت مجموعة مسلحة باطلاق النار على مشعل التمو و كان برفقة ابنه مارسيل و ناشطة كردية اسمها زاهدة رش كيلو، مما أدى إلى استشهاد مشعل التمو على الفور و إصابة ابنه مارسيل في بطنه و زاهدة في رجلها، و قد وحمّل اتحاد تنسيقيات شباب الكرد الأجهزة الامنية السورية مسؤولية اغتيال تمو، وقال الناشطون إن مسلحين مجهولين في القامشلي (شمال شرق سوريا) اغتالوا المعارض التمو الناطق باسم تيار المستقبل الكردي.

 

فالقاعدة الشعبية الكردية ملتزمة بطرح المعارضة السورية التي تعتبر نفسها جزءا أساسيا من مكونات الشعب السوري،فالحركة الشبابية الكردية تعتبر نفسها معنية بتغير نظام البعث وكل محاولة النظام ما هي إلا أهزوجة جديدة يحول تغريدها بواسطة أحزاب الكرد ، ومن خلال هذا الطرح تفرد مشعل تمو الذي تميز بحزبه تيار المستقبل مع حزب أزادي"الحرية"وحزب يكيتي ،الذين يشكلون الأغلبية الساحقة في الساحة الكردي وهذه الكتلة الكردية لا تختلف في طرحهم عن طرح الشعب السوري الثائر من اجل الحرية والتغير ، والأكراد هم من هذا التغير وليس إعاقة له ،لأن الشعب الكردي والقومية الكردي بظل التغير سوف يكون حاله أفضل وأجمل دون سلطة القمع و البعث والعائلة الحكمة ، التي حرمتهم من حقوقهم المدنية والسياسية والقومية وليس العرب من ظلمهم بل سلطات القمع والبطش العربية هي التي ظلمتهم إلى جانب ظلم الشعوب العربية الأخرى.

 

مشعل تمو شهيد سورية ومستقبلها القادم الذي عمد الدم الكردي بالدم العربي لان قادة الكرد هم قادة العرب وشهداء العرب هم شهداء الكرد ،فالقادة الحاليين ليس قيادة لأحد وإسقاطهم واجب قومي وعربي وديني وأخلاقي وأنساني وسياسي.

 

لينتبه الكرد لمأرب النظام السوري ،وليعرفوا جيدا مستقبلهم الفعلي في التغير والحرية لهم ولكل شعب سورية والوطن العربي والإسلامي.

 

فالشعب السوري تلقى تشكيل المجلس بصدمة ايجابية بالرغم الصدمة السلبية من الفيتو الروسي والصيني ،والتي عبرت فيها تنسيقيات الثورة السورية في لافتات المتظاهرين تقول بان:" الدب الروسي، والتنين الصيني، انظموا إلى غابة الأسد"،فالثوار السوريون يعرفون جيدا بان ثمن الثورة الحرية غالي جدا وثمنه الدم والشباب السوري،لان بشار الأسد لن يسلم السلطة ويرحل بسلام وأمان ،فالأسد لن يحرق العرش فقط من اجل الكرسي ،بل سوف يحرق الشعب من اجل بقاءه في السلطة الساقطة ،فكل شيء مسموح في مملكة الأسد ليس حرق الشرق الأوسط وفتح جبهات عسكرية التي يهدد العالم بها وتدفيع إسرائيل الثمن الباهظ ،لكن العكس بل انه مصصم على حرق الشعب السوري وقتل الأطفال والشباب الثائر ،ومشعل تمو هل هو البداية الانتقامية لقادة سورية ومعارضيها،بشار الأسد قرر قرارا نهائيا أو الأسد أو سورية .

 

لكن السؤال الذي يطرح نفسها أمام هذه الجريمة البشعة الذي ارتكبها النظام السوري بحق الشهيد تمو،كيف سيكون رد الشعب الكردي وتنسيقياتها في التعاطي مع مسار الثورة السورية ،فهل ستكون كما قال فارس تم في كلمتها التي شيع بها ذاك الأسد الفعلي الراحل بجثثه والخالد فينا كلنا ،بأنها ابتدأت ثورة الكرد الفعلية التي لا عودة عنها ابد ،ودن التراجع مهما كلف الدرب لا الثمن دم الشهيد تم الذي تم دفعه سلفا،واحتلال السفارات السورية في أوروبا هي البداية التصعيدية الفعلية لطرح إستراتيجية فعالة مع الثورة السورية.

 

لقد حان الوقت ليكون رد فعل الأكراد هو الاندماج الحقيقي بالثورة السورية بشكل أكثر واكبر، لأنهم إحدى ومكونتها، فالتلاقي الكردي العربي في الشارع السوري من اجل هدف واحد هو إسقاط النظام ،وبناء سورية الجديدة التي من حق كل أبناءها النقاش الفعلي والفعال في الإستراتيجية القادمة لسورية المتنوعة والمتعددة ،وعلى الأكراد طرح كل الأفكار لمناقشتها وليس للعرقلة لا مشعل التمو كان قائد حلول وليس معاكس ،فالمعارضة السورية مطالبة اليوم بوضع برنامج سياسي قادم يخاطب كل الفئات والإطراف كي تعرف دورها وموقعها في سورية الجديدة ،لكي يتم وضع نقطة نهائية للخوف الكامن في المستقبل والتي يلعب عليها النظام الحالي .

 

الجميع معني بإسقاط هذا النظام وسلطته السياسية والأمنية والاقتصادية والأخلاقية،فالمجلس الوطني السوري الانتقالي وضع أمام أزمة فعلية من خلال اغتيال مشعل تمو الزعيم الكردي والسوري المعارض عضو المجلس الانتقالي المنافس للسلطة السورية الحالية،والذي بدأ انتزاع زمام المبادرة السورية.

 

عندما سأل أحد الضباط الفرنسيين المجاهد الكردي ابراهيم هنانو (قائد ثورة جبل الزاوية) : " أنت كردي, فلماذا تدافع عن العرب؟". فرد عليه هنانو: " أنا أدافع عن وطني "واليوم يستشهد التموالكردي دفعا عن بلده سورية القابعة تحت سيطرت نظام و ظلم الاسد.

*صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.

Dr_izzi2007@hotmail.com

----****----****----****====

المهمة الأساس للمجلس الوطني السوري .. الدكتور قصي غريب

في 2 تشرين الأول 2011 أعلن في مدينة اسطنبول التركية عن تشكيل المجلس الوطني السوري، من أجل اسقاط النظام الاستبدادي في سورية واقامة النظام الديمقراطي، وقد ورد ان المجلس الوطني السوري يشكل اطاراً موحداً للمعارضة السورية يضم كل الاطياف السياسية، وهو العنوان الرئيس للثورة السورية، ويمثلها في الداخل والخارج، ويوفر الدعم اللازم لتحقيق تطلعات الشعب السوري باسقاط النظام القائم بكل أركانه بما فيها رأس النظام، واقامة دولة مدنية ديمقراطية من دون تمييز، وانفتاحه على جميع السوريين الملتزمين بمبادئ الثورة السلمية وأهدافها، ورفضه أي تدخل خارجي يمس السيادة الوطنية، مع مطالبة المنظمات والهيئات الدولية بتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري، والعمل على حمايته من الحرب المعلنة عليه، ووقف الجرائم والانتهاكات الخطرة بحقوق الانسان التي يرتكبها النظام عبر كل الوسائل المشروعة، ومنها تفعيل المواد القانونية في القانون الدولي، وادانة سياسات التجييش الطائفي من قبل النظام، الذي يدفع بالبلاد نحو الحرب الأهلية والتدخل الخارجي، واعرب عن أمله في انضمام تيارات اخرى للمجلس.

 

ومن هذا المنطلق يعد تشكيل المجلس الوطني السوري خطوة ايجابية جادة ومسؤولة في حالة تطور المعارضة السورية أمام تحمل المسؤولية الوطنية للاعتبارات الآتية :

 

الاعتبار الأول : ان المجلس الوطني السوري قد أعلن على ان كيانه السياسي هو الواجهة السياسية للانتفاضة الشعبية، وانه يمثلها في الداخل - امام النظام المستبد - والخارج - امام المجتمع الدولي -، ويوفر الدعم اللازم لتحقيق أهدافها في اسقاط النظام برمته، واقامة الدولة المدنية الديمقراطية لكل السوريين.

 

الاعتبار الثاني : ان المجلس الوطني السوري قد جاء تلبية وتحقيقاً لمطلب ورغبة الانتفاضة الشعبية، فمنذ اندلاعها في 15 اذار 2011، ويطالب المنتفضون من كافة قوى المعارضة السورية في الداخل والخارج بالوحدة تحت راية واحدة من أجل اسقاط النظام الباغي.

 

الاعتبار الثالث : ان المجلس الوطني السوري هو نواة لمحاولة تأطير جامع مانع لكافة قوى المعارضة السورية في الداخل والخارج، من أجل أن تكون واجهة سياسية للانتفاضة الشعبية السلمية، وبديل سياسي عن النظام المستبد.

 

الا أن هنالك الكثير من قوى المعارضة السورية في الداخل والخارج ما تزال خارج اطاره الكياني السياسي، وهذا ما يجعل منه يفتقر الى التفويض والقدرة التمثيلية السياسية التامة للشعب السوري وانتفاضته الشعبية الى حين، ولهذا ومن أجل أن يتمتع المجلس الوطني السوري بهذا التفويض والتمثيل السياسي التام من قبل أغلبية الشعب السوري، ويكون له حق تمثيله على المستوى الدولي والاقليمي والعربي، وينال الاعتراف به وبسرعة كبديل سياسي عن النظام المجرم في هذه المرحلة، وانسجاماً بما أعلن عنه المجلس الوطني السوري نفسه بانه الاطار الموحد لكافة قوى المعارضة السورية في الداخل والخارج، وانفتاحه على جميع السوريين الملتزمين بمبادئ الثورة السلمية وأهدافها، وأمله في انضمام تيارات اخرى للمجلس، فان الواجب والمسؤولية الوطنية تفرض على أهل الحل والعقد فيه وبالسرعة القصوى أن يدعوا بروح وطنية شفافة، وبعيداً عن استخدام أساليب المناورات والتي ليس محلها الآن كافة قوى المعارضة السورية في الداخل والخارج للانضمام اليه، عبر الدخول في حوار وتفاهم وتوافق وطني جاد ومسؤول معهم، وخاصة ان المرحلة هي انتقالية وستنتهي بعد فترة قصيرة.

 

وكذلك ان يبقى المجلس الوطني السوري على تواصل دائم ومستمر مع قيادات الانتفاضة الشعبية في الداخل، من خلال مواصلة التشاور والتحاور والتنسيق معهم، وخاصة ان الكثير من المنتفضين يؤيدون تشكيل المجلس الوطني السوري في هذه المرحلة الحرجة جداً من تغول النظام وارتكابه الفظائع والجرائم ضد الشعب السوري امام صمت دولي وعربي مخزي، ولاسيما بعد أن أعلن من كيانه السياسي بانه العنوان الرئيس للثورة السورية، ويمثلها في الداخل والخارج.

 

ان قيام المجلس الوطني السوري بهذه المهمة الوطنية الكبيرة والمسؤولة تعد من أهم مهامه الكثيرة، اذ بها سيكون قد خطى الخطوة التاريخية المطلوبة على المستوى الوطني، بحيث ستكون وراء تقدمه في المجال الدولي والاقليمي والعربي، من خلال الاعتراف به رسمياً بانه المتحدث باسم الانتفاضة الشعبية، والممثل لتطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة، ومن ثم فان هذا يسرع من اسقاط النظام الطائفي المتخلف، والشروع في تأسيس بناء الدولة السورية المدنية الديمقراطية الحديثة لكافة السوريين، والقائمة على مبدأ سيادة القانون، وقيم المواطنة، والحرية والكرامة، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش المشترك الكريم، والمساواة، وتكافؤ الفرص، والتعددية السياسية، وتداول السلطة سلمياً، والشعور بالأمن والاستقرار، في ظل نظام وطني سياسي واقتصادي واجتماعي عادل.

 

ولكن على الرغم من ذلك فان المجلس الوطني السوري الذي أصبح يمثل خيار ورهان وطني للكثير من أبناء الشعب السوري وفي مقدمتهم الانتفاضة الشعبية، سيبقى ادائه الوطني والدولي والاقليمي والعربي مراقباً من قبل الكثير من الغيورين على المصلحة الوطنية، وخاصة على تحقيق تطلعات الشعب السوري وانتفاضته الشعبية بالحرية والكرامة، ومن ثم سيثنى عليه اذا أصاب، وسينتقد اذا أخطأ.

----****----****----****

الدبلوماسية السورية بين العنجهية والغباء .. أحمد ناصر

كل إنسان معرض للخطأ ولا بد من وجود انسان او مجموعة تنبهه عن خطأه فيعود ويتحاشى الأخطاء ويتعلم الصحيح في القول والعمل لكن النظام السوري ببنيته الإستبدادية و الدكتاتورية لا ولن يسمح لمن ينتقده أو ينصحه ، فقد كمم الافواه وأبعد الشرفاء وأبقى حوله مجموعة من المنافقين اللذين يجعلون من خطئه إبداعا ً ومن حماقته حكمة ً ومن عنجهيته نصرا ً فيزداد علوا ً وغطرسة ً فارغة ظانا ً أنه مدعوما ً من هؤلاء الوصوليين فيستمر في غيه و ضلاله معتبرا ً أن اي تنازل من الخطا إلى الصواب خضوعا ً و خنوعا ً وهو لم يعتاد على هذا الإسلوب الإصلاحي فهو عاجز عن الإصلاح فكريا ً و عمليا ً .

 

و بخطاب السفير السوري زوج عمة بشار الأسد في الجامعة العربية يعرب عن استخفافه و استهزائه بالآخرين و اتهمهم بالتضليل الإعلامي المفبرك بلا أخلاق ولا مهنية ودعمهم لقنوات تحريضية وأنهم يعملون بأجندات خارجية وهو يظن أنه يتكلم في قنواته التضليلية وباسلوب استعلائي وهو يكيل الاتهامات من كل حدب وصوب .

 

وبعد هذا الإسلوب الاستفزازي و الاتهامي ينظر لهم وينصحهم أن يلتزمو الموقف الروسي والصيني المحابي للنظام السوري وكأن هذا الاجتماع ليس له ضرورة وهو يتعجب لتوقيت الدعوة وكأن شيئ لم يحصل في سوريا فهذا الغباء المقطوع النظير يدل على مستوى الدبلوماسية وسادتها من آل الأسد وأذنابهم و أبواقهم و أخيرا ً لا بد من موقف عربي تاريخي في الجامعة العربية يقف إلى جانب الشعب السوري و إنصافه من جلاديه و تلبية مطالبه بالحماية الدولية للمدنيين و أقول لأمين الجامعة العربية كن نبيلا ً يا عربي .

----****----****----****

بعيداً عن لغة الاتهام والتخوين .. عقاب يحيى

اليوم والثورة السورية تضع جميع أطياف المعارضة أمام مسؤولياتها التاريخية بأن تكون بمستوى الثورة وعظمتها، وبجدارة تقديم كل طرف ما لديه من قدرات لتحقيق الهدف العام كمهمة رئيس لا تقاربها أية انشغالات أخرى، ولا تفريع وتصريف في أقنية جانبية ..

 

 لقد أنجز الشباب الكثير بالجهد والتضحية والتصميم ووضعوا الحلم المشروع الذي عاشت لأجله أجيال وأجيال في مرمى النظر، بل بين الأيدي وبات على قوى المعارضة أن تقدّم إسهامها ولا تفوّت الفرصة التاريخية التي لا يمكن تعويضها عبر الالتهاء بفتح الدفاتر القديمة، والاحتراب العبثي الذي لا طائل منه، أو تلك المعارك الدونكيشوتية التي تحاول بعض الأطراف أن تثبت أنها على حق، وأن الآخر على خطأ، وقد تذهب في العصبوية إلى مدى كيل الاتهامات الثقيلة والردّ عليها بمثلها وأكثر..للدخول في نفق خطير لن يستفيد منه سوى النظام وحلفائه .

 

 إن ألف باء التعددية هو الاختلاف، والاختلاف عديد، وطبيعي.. بعضه طبقي وفكري وإيديولوجي يعبّر عن وعي البشر وخياراتهم، وبعضه سياسي وذاتي وتوارثي، وقد يكون تناقضياً يصعب الترقيع فيه أو لزقه لتصبح المعارضة لوحة واحدة .. لكن الأكيد أن ضعف الحوار والاحتكاك والتفاعل، وحتى المعرفة الشخصية والإنسانية بين البشر في المعارضة يسهم في توسيع الشقة، وفي جهل الآخر وظروفه ومبرراته، واستنادات خذه وتمايزه عن الآخر.. الأمر الذي يستوجب أن يفتح الجميع على الجميع باب الحوار والتفاعل دون شروط مسبقة وبذهنية مفتوحة، موضوعية لاكتشاف الآخر، والبحث عن المشتركات والتمسك بها، والانطلاق منها فيما يجمع، وفيما يفيد القضية المشتركة : بلادنا العزيزة، وإقامة النظام البديل الذي يليق بها وبتضحيات شعبها .

 

 نعم هناك اختلاف اليوم في النظرة لطبيعة المرحلة، وموازين القوى، ولأسلوب إسقاط النظام، وحتى لتفاصيل البديل المطروح . وهو اختلاف موضوعي، وعادي إذا ما فهمنا معنى التعددية، وخلفيات مواقف وتحليل ومبررات كل جهة . حينها سنجد الكثير من المشتركات التي هي اليوم الأهم، والأجدر بالتحلق حولها، وتنميتها.. وصولاً إلى تحقيق الهدف المركزي : إسقاط النظام .

 

 ولاشكّ بأن المعارضة السورية بكافة أطيافها : القومية واليسارية والإسلامية والليبرالية والمستقلة، وبما فيها عديد التولدات الجديدة والمستجدة متفقة على الهدف المركزي : إسقاط النظام وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية، وهذا قاسم مشترك يوحدها جميعاً، ويليق بها العمل له بالوسائل التي تراها الأنسب، وبوعي أهمية أن تصبّ كل الجهود، كل الاجتهادات، كل المكونات فيه.. حتى لو استمر الخلاف قائماً في الوسائل والكيفيات، وفي الأشكال الجمعوية القائمة .

 

 هنا، وبعيداً عن لغة الاتهام والتخوين، وعن الاختراق الذي يمكن أن يحدثه النظام في جيوب معينة، وعبر بعض الأشخاص المزدوجين والمرتبطين به أمنياً، أو لأسباب أخرى، يجب الاعتراف والتسجيل ب :

 

1 إن جميع قوى المعارضة السورية المعروفة وطنية المنشأ والتاريخ والخلفيات، ولا تشوب ممارساتها الطويلة شائبة في هذا الخصوص، وقد قدّمت تضحيات جسام على طريق مقارعة نظام الاستبداد المتحول إلى طغمة، وكان لها إسهامها الكبير في تعرية بنية الاستبداد، ونشر المفاهيم الديمقراطية كمخرج وحيد لبلادنا، وتكوين تراكم نضالي كان استناد شعبنا وهو يفجّر خزين احتقانه.. ذلك بغض النظر عمّا لحق هذه المعارضة من ضعف، وعمّا تواجهه من أزمات متراكبة، وعن محدودية دورها على امتداد أشهر الثورة .

 

2 ولاشكّ أيضاً أن الجميع متفق على إسقاط النظام وإقامة البديل : الدولة المدنية الديمقراطية . هنا يمكن أن تختلف الرؤى وتتعدد بين اعتبار الإسقاط مقدمة ومآباً، وبين من يرى أن مجموعة الشروط التي طرحت في عديد المبادرات إذا ما طبقت سوف تؤدي إلى الإسقاط .

 

 الخلاف في السبل، حتى بالنسبة لمن كان يدعو للحوار، أو للمصالحة، أو بالنسبة للثورة السورية التي وضعت شعار الإسقاط بموقع الراهن الذي لا يقبل الغمغمة فيه، ولا انتهاج أية وسائل التفافية.. يمكن أن يكون تخصيباً لتحقيق الهدف، وتنويعاً في الرؤى تفرض على قوى الثورة فهمها دون الوقوع في مطبات الاتهام والسلبية، لأن الهدف العام هو الذي يجب أن يبقى بين الأعين فلا يدوخ أو يتبلبل بأية استنزافات، أو انجرار للوقوع في وضع التناقض، أو الخلاف الثانوي مع أصحاب وجهات النظر المخالفة بموقع المهمة الرئيس لقوى الثورة، أو للمؤمنين بهذا الخيار .

 

 هنا من المفيد رؤية مسار تطور مواقف عديد قوى الداخل باتجاه التصليب والتفصيح من عملية الإسقاط والبديل. ولئن قطع النظام بممارساته الطريق على كل مراهنة للحوار معه، وأغلق الأبواب على دعاته، والمقتنعين به.. فعلى قوى الثورة، ومن يتنطّع لتحمل مسؤولية معركة من هذا العيار، ومسؤولية بناء ومصير بلد أن يرى الإيجابي في ذلك المسار فيلتقطه ويطوره، ويحاصر السلبي ودعاته، ويقوي تلك الاتجاهات الصلبة بالمزيد من الحوار والتفاعل والتعاون معها .

 

3 هذا لا يعني بالتأكيد الأطراف، أو الجيوب المرتبطة بالنظام بصورة مباشرة، أو من حيث النتيجة، والتي ما زالت تسوّق له، وتعمل سرياً وعلنياً في دوائره المباشرة والسرية ، وهي أطراف بعضها مكشوف يجب حصاره بالوسائل الديمقراطية، وبعضها جزء من آلة النظام الأمنية التي يناط بها دور التشويه والتخريب والبلبلة، ومحاولات توسيع الهوة والخلاف بين الأطراف المعارضة .

 

 في هذا الجانب لا يخفى على أحد أن التشكيلات والأطر التي تقوم في سورية(كالمبادرة الوطنية) ومثيلاتها من البيت الخلفي للنظام، ولأهداف تكتيكية واضحة ليست لها علاقة بالمعارضة التاريخية ولا يشملها ما نتحدث به عن أطراف المعارضة، لأنها ممر النظام وأحد وسائل تسويق تكتيكه لبقائه .

 

 ويجب التأكيد أن وجود مثل تلك الأطراف لا يقتصر على تلك الجهات المعارضة، أو على حوافها وحسب، بل يمكن اكتشاف، وتلمس، وتحسس أمثالها في الطرف الآخر، إن كان من أولئك المُخترقين المجندين لصالح النظام، أو من المرتبطين بأجندات وشبكات خارجية لها مشاريعها..

 

 وكي لا نصاب بعفدة التفسير البوليسي.. فالكيد أن مثل هذه الحالات الموجودة في كل أنحاء الدنيا، والتي واجهتها جميع الثورات والانتفاضات.. هي حالات فردية ومنعزلة، ومحدودة العدد .

 

4 إن مشتركات الثوابت الوطنية، ووعي المصلحة العليا للثورة تقتضي من الجميع الابتعاد عن لفة الاتهام والتصنيف والاحتراب بغض النظر عن مسافة الاختلاف، وعن تعدد الاجتهادات والمواقف . بل إن نهج العقلانية والحرص على تجميع كل القوى، كل الإسهامات، وعلى التعامل الإيجابي، والكلام الموضوعي البعيد عن روحية الحقد والكيدية والذاتية والشخصانية.. هو الذي يجب أن يعم بين القوى المعارضة في الداخل والخارج، وهو الذي يجب أن يقوى في مواجهة الذهن الطفولي المراهق، والتشنجي، والمشبوه الذي يحاول إغراق الثورة وقواها في لجاج الاحتراب الذي لا طائل منه .

 

5 إن اختلاف الرؤى في الموقف من تشكيل المجلس الوطني، مثلاً، أو في طلب الحماية الدولية ، وتعدد التفاسير حوله، وفي مضامينه وأبعاده وتطورات استخدامه.. هي طبيعية ومفهومة بمقدار ما هي نتاج التعدد والاختلاف، شرط أن تبقى في حقل التباين والنقد ولا تتعداها إلى لغة التخوين وتراشق الاتهامات من هذا العيار، أو نشر رذاذ تبادل التصنيف الذي لا يليق بمقام الثورة السورية وشعبها العظيم وتضحياتها العملاقة، ولا بالمناضلين وتاريخهم الطويل في مقارعة نظام الإجرام .

 

 إن تشكيل المجلس الوطني كحاجة فرضتها ظروف الثورة وتطوراتها، وفق الظروف التي أحاطت به، بما في ذلك عديد النواقص والسلبيات التي يمكن أن توجّه إليه.. إنما هو خطوة في الطريق الصحيح، وهو الامتحان المباشر لمدى جدارة أطرافه والمشاركين فيه في حمل أعباء الثورة في مرحلة صعبة، وقيادة ركبها إلى الانتصار الحاسم على نظام استثناء.. المر الذي يقتضي من الجميع : المباركين والموافقين والمعارضين أن يعترفوا به هيئة وحيدة ممثلة للشعب السوري، وان يقدموا إسهامهم وجهدهم كي تتوفر له عوامل النجاح الذي يعود على الجميع، مثلما يمكن أن يرتد الفشل وبالاً يطال المشاركين فيه والمؤيدين له والمعارضين له .

 

 وإذا كان واجب المسؤولية، والحرص على وحدة قوى المعارضة يفرض على المجلس الوطني أن يبقي الباب مفتوحاً لمساهمة جميع الأطراف فيه، وأن يعمل على إدامة وتعزيز الحوار مع كل القوى والفعاليات والعناصر التي لم تسهم فيه بروحية المصلحة الوطنية العليا.. فإن دعمه واجب الآخرين لأنه اليوم هو الجهة الوحيدة التي بلورها مخاض الثورة السورية، والابتعاد عن اعتباره هدفاً لمعارك بينية تعمل جيوب النظام وبعض أصحاب العقول المحدودة والمغلقة على تقديم الوقود لها، وافتعال القصص والمواقف التي يمكن بناء النقد والهجوم .

 

6 في جميع الحالات.. فإن وعي أطراف المعارضة والثورة جميعهم لموضوعية الاختلاف ، وفهم جوهر التعددية، وحتى النقد البناء.. لا تتعارض ووجود التباين، وحتى وجود أطر خارج المجلس الوطني، ولها بعض الملاحظات عليه . بل وعلى الفئات الواعية، الحريصة على مسار الثورة ومستقبلها أن تتحلى بروح المسؤولية الكبرى فترتفع فوق الثانوي، وتحول التباين إلى غنى يخدم الثورة، ويصبّ ألوانا مختلفة الروافد في مجراها العام .

----****----****----****

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com