العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 23 /5/ 2010


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الخسائر المخفية في سوق السيارات السوريّة

زياد غصن - ابيض واسود

18/05/2010

ربما تكون إحدى أهم السمات الرئيسية لدمشق اليوم، والتي يلحظها الزائر قبل المقيم فيها، هي أنها مدينة سيارات بامتياز شديد، والدليل على ذلك زحمة الشوارع، أزمة المرور الخانقة، والانتشار الكبير لشركات وصالات بيع السيارات الحديثة، هذا إضافة إلى النمو الكبير في أعداد السيارات المسجلة لدى مديرية النقل بدمشق.

قد يكون هذا المشهد عاماً، بمعنى أنه ليس حكراً على العاصمة، فجميع المحافظات السوريّة شهدت ومنذ تخفيض الرسوم الجمركية على استيراد السيارات نمواً غير قليل في أعداد المركبات، لكن اختلاف ظروف كل محافظة ومساحتها عن الأخرى يجعل من العاصمة حالة فريدة من نوعها.

ونحن هنا لن نعالج تأثيرات هذا الواقع المتشكل على البيئة وأزمة المرور والتنقل، بل سنتطرق إلى نقطة اقتصادية بالغة الأهمية، تتمثل في حجم الفاقد المالي الذي تسبب فيه الإنفاق على السيارات، فهذه السلعة، وكما هو معلوم، تفقد جزءاً من قيمتها المالية بمجرد الاستخدام، هذا إضافة إلى طبيعة الأسماء التجارية والأنواع التي دخلت البلد واستنزفت مدخرات الأفراد دون أن تتميز بمستوى الجودة والسلامة.

سيارات ب(100) ألف..!!

تشير البيانات الإحصائية إلى أن عدد المركبات السياحية كان يبلغ مع نهاية العام (2005) نحو (278.866) ألف مركبة، ومع صدور مرسوم بتخفيض الرسوم الجمركية على استيراد السيارات السياحية في العام نفسه إلى نحو (40 %) للسيارات التي سعة محركاتها (1600CC) وما دون وإلى (60 %) للسيارات التي تزيد سعة محركها عن (1600CC) ارتفع العدد ليصل في العام التالي (2006) إلى (358.032) ألف مركبة، وإلى (446.132) ألف مركبة في العام (2007) ثم إلى (640.498) ألف مركبة سياحية في العام (2008)، أي أنه ما بين العامين (2005) و(2008) زادت أعداد المركبات السياحية بنحو (362) ألف سيارة، وطالما أنه لا توجد تقديرات دقيقة لحجم الفاقد الذي خسرته أسعار السيارات بمجرد استخدامها ودفعها لرسم الإنفاق الاستهلاكي، فإننا ببساطة سنعتبر تقديرياً أن ما خسرته كل سيارة أو مركبة لم يتجاوز (100) ألف ليرة بغض النظر عن عدد سنوات استخدامها أو سعرها النهائي، لنرى في النهاية أن إجمالي ما خسرته العائلات جراء السيارات الحديثة يصل لنحو (36) مليار ليرة كحد أدنى، لكن على ما يبدو فإن هناك صورة أخرى يجب الانتباه إليها وتتلخص في قيمة السيارات حالياً في السوق السوريّة، وهذه أيضاً نقطة لم ينتبه لها أحد، فهل هناك جهة يمكن أن تحدد لنا مستويات أسعار السيارات في السوق السورية حالياً؟! وعلاقة السعر بمواصفات المركبة ومميزاتها؟!.

مع أن مهمتها كانت تنحصر في تقديم رؤية متكاملة أو دراسة جدوى اقتصادية وعلمية لمشروع وزارة النقل الهادف لاستيفاء رسوم المركبات العاملة على البنزين من خلال الوقود، إلا أن ما خلصت إليه دراسة المهندسين مالك الحداد وسماح حيدر في نسختها السابعة من نتائج ومؤشرات، تفتح أكثر من ملف للنقاش والحوار حيال واقع السيارات والمركبات المسجلة في سوريا وتأثيرات بعض الظواهر والحالات على الوضع الاقتصادي لمالكيها وللاقتصاد الوطني ككل.

إذ أنه وخلال الفترة الممتدة بين العام (2001) تاريخ صدور قرار السماح باستيراد السيارات السياحية والعام (2005) تاريخ صدور قرار بتخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد السيارات دخلت سوريا أنواع سيارات شتى، مختلفة بالسعر والمواصفات، ولأن شرائح كثيرة ممن كانت تدخر جزءاً من دخلها البسيط وجدت نفسها، عندما قررت شراء سيارة تناسبها، مضطرة للبحث عن السعر لا الجودة فقد لجأت لشراء أنواع وأسماء غير معروفة (أو غير مجربة) وأفضل خصائصها أنها كانت رخيصة الثمن أو مناسبة في ذلك الوقت للمبلغ المدخر خصوصاً وأن باب التقسيط لم يكن قد فتح بعد، ومن هنا فقد كانت الحصيلة سيارات صغيرة غير ذات جدوى وبمواصفات متدنية، واستمر الأمر كذلك حتى بعد العام (2005) وإن كان بنسب قليلة مقارنة بالفترة السابقة، الأمر الذي ترك تداعيات سلبية سواء على أصحاب المدخرات الصغيرة، التي وجدوا أنهم وضعوها في سيارات فقدت قيمتها تماماً بعد عام تقريباً لجودتها المتدنية ومن ثم جاء قرار تخفيض الرسوم الجمركية على استيرادها ليجعلها بلا ذات قيمة، هذا فضلاً عن استهلاكها الكبير للبنزين ولقطع التبديل.

ومع ذلك بقيت هذه الظاهرة السلبية التي استهلكت المدخرات الفردية دون دراسة أو حتى محاولة توصيف دقيق، لكن الدراسة الأخيرة كشفت عن ذلك بصراحة، فهي وإن رأت بالأمر ضرورة للتدقيق، إلا أن ما قدمته يبقى مؤشراً خطيراً.

فوفق العينة التي شملتها الدراسة والتي ضمت نحو (192883) سيارة (وهي كافة السيارات السياحية المسجلة في مديرية نقل دمشق من 1/1/2001 وحتى 30/4/2009) كان من بينها (157712) سيارة سعة محركها (1600CC) وما دون أي ما نسبته (81 %) وهذا أمر طبيعي كون هذا الحجم من السيارات هو الأكثر انتشاراً، إنما اللافت للانتباه وتبعاً للبيانات أن هناك نحو (6.40 %) من هذه السيارات سعرها يتراوح ما بين (100-200) ألف ليرة، و(12.61 %) سعرها ما بين (200-300) ألف ليرة، و(23.25 %) سعرها يتراوح ما بين (300-400) ألف سيارة أي أن (42.2 %) من عيّنة السيارات والتي سعة محركها (1600CC) يقل سعرها عن (400) ألف ليرة (متضمناً الجمارك ورسم الإنفاق)، فيما تبين الدراسة أن السيارات من هذه السعة تتراوح أسعار الشريحة الوسطى منها بين (300-600) ألف ليرة.

هذا مع العلم أن الدراسة استبعدت ما يقرب من (2376) سيارة ومن جميع الفئات بسبب الشك بصحة السعر والذي هو دون (100) ألف ليرة سوريّة، والسؤال كيف سجلت هذه السيارات خلال الفترة الممتدة من العام (2001) ولغاية منتصف العام الماضي، بينما سعرها يقل عن (100) ألف ليرة؟!

والأمر الآخر الذي يستحق الدراسة هو في تركيبة باقي السيارات، فنحن لدينا نحو (42 %) من السيارات التي سعة محركها (1600CC) وما دون أسعارها أقل من (400) ألف ليرة، وبالتالي وبالنظر إلى الرسوم الجمركية التي تبلغ نسبتها نحو (40 %) على هذه الفئة ورسم الإنفاق الاستهلاكي المساوي أيضا للرسم السابق وعمولة الوكيل أو التاجر ورسوم النقل والفراغ والتخزين، فهذا يعني في النهاية أن السيارة التي سعرها يصل لنحو (400) ألف وما دون قد لا يتجاوز سعرها في بلد المنشأ أو حتى الدول الأخرى نحو (2500) دولار، وهناك سيارات قد لا يتجاوز سعرها (1500) دولار فعلاً، فيا ترى ما جودة هذه السيارات وما هي مواصفاتها؟! وماذا تكلفنا هذه السيارات من نفقات إصلاح واستيراد قطع تبديل واستنزاف لموارد العائلة.؟! وهل السيارات فقدت جزءاً كبير من قيمتها مقارنة بأسعار السيارات الحديثة المعلنة وبالمراحل التي مرت بها عمليات الاستيراد منذ العام (2001) ولغاية اليوم؟!.

الرديئة كانت الأكثر..!!

على الطرف الآخر تثير البيانات السابقة نقطة أخرى هامة تتعلق بالسلامة العامة وبمواصفات المركبات، فإذا كان لدينا (42 %) من السيارات التي سعة محركها (1600cc) وما دون أسعارها اقل من (400) ألف ليرة، فما هي يا ترى طبيعة مواصفات هذه السيارات وقدرتها على المحافظة على السلامة العامة؟!.

يؤكد المهندس إياس سليمان رئيس الدائرة الفنية في وزارة النقل أنه بعد الانفتاح الكبير الذي شهدته سوق السيارات السوريّة في الآونة الأخيرة، دخلت أنواع مختلفة من السيارات من كل بلدان العالم، منها الممتاز ومنها الرديء وكان النصيب الأكبر للسيارات الرديئة الصناعة والتي عادة ما تكون عوامل الأمان فيها شبه معدومة، وذلك بسبب ضعف القوة الشرائية في سوريا، بالإضافة إلى الرغبة العارمة في امتلاك سيارة من قبل المواطنين، وهذا ما أدى أحياناً إلى الإقبال على السيارات رخيصة الثمن.

ويضيف في دراسة خاصة عن شروط المتانة والسلامة الواجب توفرها في السيارات إن ذلك بمثابة قنابل موقوتة على الطرقات، ومن هنا كان لابد من الإسراع إلى تدارك هذا الأمر والمحاولة في وضع قيود حتى تكون السيارات الجديدة مطابقة للتصميم الجيد والمرافق للسلامة والأمان على الطرق.

إذاً لدينا في سوق السيارات السوريّة سيارات هي اليوم بلا قيمة رغم أنها استنزفت قبل العام (2005) مدخرات الكثيرين، ولدينا أيضاً نسبة لا يُستهان بها سعرها أقل من (400) ألف ليرة، والسؤال الملح هنا، كم تستنزف هذه الماركات من قطع تبديل وبنزين؟ وكم تتسبب بحوادث مؤسفة؟!. والأهم من ذلك ما هو الحل؟ هل في صياغة قانون استبدال جديد يشجع أصحابها على استبدالها بسيارات جيدة غير ملوثة للبيئة واقتصادية؟! أم بفرض رسوم على أصحابها؟!.

بالتأكيد سيكون الاقتراح الأول هو الأفضل، لأن نتائجه هي الأفضل على المدى البعيد والأكثر فائدة، فيما الاقتراح الثاني سيورد للخزينة بضعة ملايين من الليرات لكنه لن يقضي على المشكلة أو يعالجها.

----------------**********------------

نتبجح بالإصلاح و الفساد .. ثم ننصرف إلى الخمر و المومسات ..مقالة في جريدة سورية عام 1919

المحامي علاء السيد - عكس السير

قرأت في جريدة المصباح الحلبية الصادرة عام 1919 ، و هي جريدة معروفة برصانتها و إلتزامها ، مقالاً عن حالة الإنحلال الأخلاقي و انتشار الفجور و الفساد في ذلك الوقت ، و اجتماع الناس للتبجح بمحاربة الفساد ، ثم انصرافهم الى حفلة تلك المغنية المشهورة أو الراقصة فلانة .

من المؤكد أن الفجور و الفساد المنتشر في تلك الفترة لا يمكن أن يقاس بما هو مثله في وقتنا الحاضر ، و مع ذلك يحذر المقال بشدة من مغبة ذلك المستوى من الإنحدار ، و يؤكد على الدور الهام لرجال الدين ، و المثقفين و الكُّتّاب معاً في تدارك الأمر .

إن الهدف من نشر هذا النوع من المقالات هو تسليط الضوء على جانب من جوانب الحياة الاجتماعية في ذلك الوقت ، و مقارنتها مع واقعنا الحاضر ، لتكون درساً نستفيد منه جميعاً .

يقول كاتب المقال الذي أطلق على نفسه إسماً مستعاراً هو إبن الشهباء:

لا ننجح إلا بالأخلاق الفاضلة

لاريب أن الحالة السيئة التي وصلنا اليها من الوجهه الاخلاقية تنذرنا بنتائج وخيمة إذا لم يتداركها العلماء بوعظهم ، والخطباء بإرشاداتهم ، والكتاب بأقلامهم .

إن استمرارنا على السير في طريق الفجور والفساد يؤدي بنا الى الاضمحلال وذهاب الأثر بعد العين.

أين عاطفتنا الدينية التي كانت تتسرب بين أفئدتنا ، وكان الواحد منا يفضل الموت على ان يعصى الله فيما حرمه عليه ، ويحاسب نفسه على عمل مشين قبل ان يأتيه .

أين تربيتنا الوطنية وعاداتنا القومية التي كنا نتغنى فيها في الصباح والمساء .

كانت تمنعنا من اتيان الموبقات والجهر ببذيء القول ، وتجبرنا على اجتناب المحرمات .

لقد فقدنا و ياللأسف تلك التربية الشريفة والعوائد السامية القويمة .

نتبجح بالإصلاح ، ونعترف بحالتنا السيئة وبسقوطنا الأخلاقي ، ونصف العلاج بألسنتنا ولكن أفئدتنا تنبذها ولا تقبلها ، ومعدتنا لا تهضمها بل تقذفها .

يود كل واحد منا إصلاح نفسه وأهله ، ويتمنى ان يكون رئيساً أو زعيماً ليقود أمته الى طريق الصلاح وحيدها عن معوج الطريق ، ولكن الذي لايمكنه إصلاح نفسه أنى له أن يصلح غيره.

إذا جلس الواحد منا في مجتمع يجد أن أهم الحديث يدور على حالتنا الحاضرة.

فيرتأي أحدنا رأياً يرى به النجاح ، وآخر يبسط فكراً ويعتقد أن فكره هو الثاقب ، وغيره يقول ( اذا أصلح كل فرد منا حالته لصلح مجموعنا وزال مافيه من العائب) .

ولا يصل إلى كلمته الاخيرة حتى يكون أتى على ثمالة قدحه ، ثم إذا انقطع الحديث بعض دقائق ، تسمع من أطراف المجلس شخصاً يقول : ألم يبلغكم مجيء جوق المغنية فلانه والرقاصه فلانه .

فيجيبه الآخر : نعم ذكرتنا والله به ، فلنذهب لسماع الأنغام ولنترك هذا الكلام الذي هو أشبه شيء بأضغاث الاحلام .

ثم ينتقل الحديث الى ذكر الخمرة فالمومسات ، ثم يتفرقون شيعاً وزمراً الى مأواهم الذي يتممون به نشوتهم ولذتهم .

أخبروني يا قوم هل نستطيع ان نرتقي ونتقدم ونحن على ما نحن من سقوط الاخلاق ، وكيف يمكن أن نكون امة راقية ونحن هذه وجهتنا وأقصى أمانينا .

نحن سائرون في طريق يعلم الله انها ستؤدي بنا الى الاضمحلال والبوار كما أودت بالأمم التي بارت قبلنا .

أين الفينيقيون وصنائعهم ، أين الرومان وعظمتها ، أين الممالك الأندلسية ومجدها .

كلها ذهبت وانقرضت لأنها تخلت عن أخلاقها وعاداتها ، وسلكت سبل غير سبل أبائها وأجدادها فأصابها ما أصابها. ان العاقل من اتعظ بغيره ونظر عاقبة امره .

----------------**********------------

اعتقال عدد من الطلبة الجامعيين الأكراد في سورية

موقع أخبار الشرق – الأربعاء 19 أيار/ مايو 2010

دمشق – أخبار الشرق

ذكرت مصادر حقوقية كردية في سورية أن السلطات السورية اعتقلت ثلاثة طلاب جامعيين بعد مداهمة منزلهم في حلب الليلة الماضية دون معرفة الأسباب حتى الآن، لينضم هؤلاء إلى مجموعة أخرى من طلبة جامعة حلب اعتقلوا في وقت سابق.

وقالت المصادر إن "دورية من الجهات الأمنية في مدينة حلب أقدمت في ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء 18/5/2010م، على اعتقال للطالب بهور صالح أحمد (سنة ثانية حقوق) واثنين من زملائه الطلبة بعد تطويق الشقة السكنية المستأجرة، من قبلهم، وإلى لحظة إعداد هذا التصريح لم يعرف سبب ومكان اعتقال هؤلاء الطلبة".

وأوضحت المصادر ذاتها أنه "لا يزال عدد من الطلبة في جامعة حلب معتقلين تعسفياً على خلفية مشاركتهم في رحلة طلابية وعرف منهم حتى الآن: فدر جلال كلش (إنكليزي - سنة رابعة)، فراس عبد العزيز رشو (انكليزي - رابعة)، نواف خلف (عربي - رابعة)، عبد الله نذير محمد (فلسفة - ثالثة)، كانيوار درويش (فلسفة - رابعة)، ياسين عبد المجيد محمد (فلسفة - رابعة)، هيفيدار مصطفى (تربية - ثالثة)، صباح عبد الكريم علي (معهد أعمال إدارية – ثانية)، - زاهد حسن (خريج فنون جميلة)".

كما اعتقل في وقت سابق طالب الهندسة المدنية حسين مسلم جراد ( مواليد 1988 - سنة ثانية) ولا يزال مصيره مجهولاً حتى الآن.

وطالبت المصادر "بالكشف عن مصير هؤلاء الطلبة خاصة وأنهم على أبواب الامتحان، وضرورة الإسراع بتقديمهم إلى محكمة اعتيادية، إذا ما كانوا قد ارتكبوا ما يستوجب المساءلة، حتى يعود الأمن والطمأنينة إلى قلوب أهلهم وذويهم".

----------------**********------------

قوانين الطوارئ... ما سرها؟

ميشيل كيلو

5/18/2010

القدس العربي

كانت مصر تبرر قوانين الطوارئ بالمعركة ضد العدو الصهيوني، وبضرورة أن تكون مستعدة لمواجهة ما قد يقع من كوارث طبيعية مباغتة. ومع أنها رفعتها لبعض الوقت، عقب توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، فإنها استعادتها بعد اغتيال الرئيس السادات عام 1981، ومددت فترات تطبيقها مرات عديدة منذ ذلك التاريخ، و'صمدت' صمودا مذهلا في وجه كل من طالبها بإعادة النظر في علاقاتها الرسمية والطيبة مع إسرائيل، التي دأبت على القيام باعتداءات يومية، وشن حروب دورية، في شمالها ضد لبنان، وجنوبها ضد فلسطين عامة وغزة خاصة، مع أن الأخيرة تقع على حدود مصر مباشرة، بينما لم ينفع تطبيق قانون الطوارئ خلال الكوارث الطبيعية التي عرفتها أرض الكنانة، وخاصة منها الزلزال الذي دمر أحياء كاملة من القاهرة، وانهيار جبال المقطم على ما تحته من بشر. في ذلك لوقت، قدم الرسميون المصريون الدليل على فشل القانون من خلال الاعتراف الصريح بأن مساعدات الإخوان المسلمين كانت في الحالتين أسرع وصولا إلى المنكوبين من مساعدات الحكومة، التي جاءت متأخرة وناقصة، وأثارت من الاستياء أكثر بكثير مما لاقت من القبول والعرفان.

يستمر العمل بقانون الطوارئ، مع أنه لم تعد هناك حرب أو حالة حرب مع إسرائيل، وليس هناك أي خطر عربي أو إفريقي يهدد مصر. بعد اتفاقية السلام، القائمة منذ قرابة ربع قرن، يعم السلام بين مصر وإسرائيل، مع أن الأخيرة لم تعش لحظة واحدة في سلام مع العرب، واستغلت خروج الشقيق العربي الكبير بوزنه المهم من الصراع ضدها للاستفراد ببقية العرب، وشن غزوات متنوعة وحروب شاملة ضدهم، ولاحتجاز عملية السلام معهم، عملا بنصيحة كيسنجر الذي قال عام 1974 لرئيسة وزراء العدو غولدا مائير : إن السلام مع القاهرة سيضعف الدول العربية، وسيحول القادة العرب إلى شيوخ عشائر لا حول لهم ولا طول، من السهل ابتزازهم. لم يعد هناك حرب، ولا يفكر أحد اليوم بالحرب بين مصر وإسرائيل، ومع ذلك، يطبق قانون قيل دوما إنه وجد لتحسين وضع العرب في الحرب، ورفع درجة استعداد بلدانهم وجيوشهم لها. انتفت مبررات القانون، لكنه لا يزال مطبقا، ويبدو أنه ستبقى مطبقا إلى ما شاء الله !.

... وكانت المعارضات العربية قد اتهمت النظم بتطبيق قانون الطوارئ لأسباب داخلية تتصل بعلاقات السلطة مع المجتمع، وليس لأسباب ترتبط بالحرب مع الخارج عامة والعدو الصهيوني خاصة. أما دليلها الذي يؤكد صحة تهمتها، فهو دامغ لا يحتمل أي نقاش: لم يحسن تطبيق القانون وضع العرب العسكري، واستعداد جيوشهم لملاقاة أي عدو، وأوجد بالأحرى تغطية قانونية لقمع الخصوم الداخليين، واستخدام العنف ضد المواطنين، بعد أن تم إدخال القانون إلى السياسة وتوطد في نسيجها، وحولها إلى فسحة تعج بحالات استثنائية معادية لأية حال طبيعية، ولاغية لأي تعاقد أو أثر من تعاقد بين الدولة والشعب، ولأي قانون دستوري يمكن أن ينظم علاقات ومصالح وأدوار مكونات المجال الوطني، ويحفظ حريتها ووجودها، وأية رقابة على السلطة وأجهزتها، وأية مساءلة قانونية لأركانها، وأي فصل حقيقي وملموس للسلطات الثلاث. وكانت المعارضات قد ذكّرت مرارا وتكرارا بأن القانون ليس مفيدا بالضرورة، حتى في حال نشوب نزاع أو حرب، بدلالة الهزائم التي لازمت فرضه وتمخضت عنه خلال الحقبة العربية المعاصرة، بينما لم يفرضه العدو الإسرائيلي، الذي لا تقارن مساحة دولته بالمساحات العربية الهائلة، وإمكاناته بإمكانات العرب غير المحدودة، غير ساعات أو أيام قليلة خلال حروبه مع أعداء يحيطون بأرضه من كل جانب، لكنه حقق انتصارات متلاحقة عليهم، في حين لم يمكنهم فرض القانون والتمسك به من تنظيم دفاعهم وحماية أنفسهم ولو في أدنى الحدود، وانهزموا في كل حرب خلال دقائق أو ساعات قليلة، واستجاروا بأمريكا طالبين وقف القتال لمنع انهيار نظمهم. لم ينفع قانون الطوارئ ضد العدو وفي حالات الكوارث الطبيعية، ونفع في إدامة نظم مهزومة وتقوية حكام عاجزين، تمسكوا به تمسك الغريق بقشة، كما تقول المعارضة بحق.

قبل سنوات، مع تصاعد النضال الديمقراطي العربي ومرور النظم العربية في مرحلة انتقال اهتزت خلالها قوائمها وارتعدت فرائصها، طلع ممثلوها على الأمة ببدعة 'تقييد قانون الطوارئ'، الذي يقال إن مجلس الشعب المصري سيدرسه وسيعيد النظر فيه. لمنح هذه البدعة بعض المصداقية، قال وزراء عرب إن القانون جمد وسيلغى في مرحلة لن تكون بعيدة. هذا ما صرح به وزراء إعلام وداخلية وخارجية بلدان عربية مختلفة. زعم هؤلاء أن القانون لن يطبق من الآن فصاعدا إلا على الكوارث الطبيعية، ولمنع وقوع عمليات عنف مسلح داخل البلدان العربية، تجنبا لانفلات العنف الأصولي والتآمر الخارجي. أما في السياسة الداخلية، فهو مجمد ولن يطبق بعد الآن. تضمن هذا الموقف جانبين: الرغبة في احتواء المعارضة وتخديرها، والإصرار عل التمسك بقانون الطوارئ، الذي يفرض في بلدان الدنيا المحترمة عند وقوع كارثة طبيعية أو حرب، وليس قبل ذلك بعشرات السنين.

والواقع أن التركيز على ضرورة إلغاء القانون قد تراجع بعض الشيء في الخطاب المعارض، وحل محله خطاب يطالب بالإصلاح، الذي بدا أكثر أهمية وحتميا، وإلا فشلت النظم العربية في إنقاذ نفسها من التطور الدولي والمحلي، لقائم على الإصلاح. بعد حين، تبين أن القانون لم يجمد وإن صار العمل فيه أكثر انتقائية، وأن النظم نجحت في إخماد مطالبتها بإلغائه، وفي المناورة على مطلب الإصلاح، الذي قالت إنه ضروري للعرب، وللتصالح بين السلطات والشعب، بعد مرحلة عداء وعنف استمرت طيلة عقود وانتهت إلى إضعافهما معا.

مع تصاعد المد الشعبي في مصر، استعاد نظامها أكذوبة تجميد قانون الطوارئ، الذي تطالب قطاعات واسعة من المصريين بإلغائه كليا وبصورة نهائية. أما حجة النظام فهي الحفاظ على مصر بمنأى عن الفوضى، التي ستترتب حتما على أنشطة المنظمات الإرهابية والتغيير السياسي أو الدستوري الذي قد تشهده أرض الكنانة، خاصة إن طاول الأسرة المباركية المباركة أو أحد أفرادها، وطبقة اللصوص السياسيين، التي تشاركها حكم البلد ونهبه. ترى، هل في الأمر مساومة: نجمد قانون الطوارئ إن وافقت المعارضة على القبول بالأمر السياسي القائم: في شخوصه وهياكله ؟. أم أن النظام سيجمد القانون كما سبق لغيره من النظم أن 'جمده'، ريثما يسترد أنفاسه ويتمكن من شن هجوم عام على معارضيه؟. مهما كان السبب : إن تجميد أو تخفيف المطالبة بإلغاء القانون سيكون خطأ جسيما، ليس فقط لأن نظمنا تكذب، بل كذلك لأنها لا تستطيع العيش دون قانون طوارئ وأحكام استثنائية، وسيجعلها تجريدها منهما عاجزة عن البقاء في السلطة، وعن تأسيس حاضنة بديلة لها تعيد إنتاج نفسها بواسطتها.

ليست قانون الطوارئ غير أداة غير شرعية وغير قانونية، تضع السلطة بواسطته الشعب خارج القدرة على السياسة وتفقده ما قد يتوفر لديه من أهلية لها، مثلما تضع البلد خارج القدرة على الحرب وتفقده ما قد يتراكم لدى جيشه من استعداد لخوضها. إنها الأداة التي تقمع الداخل، وتوفر الحماية الخارجية، فهي في آن معا وسيلة حرب داخلية لا تهدأ أو تستكين، وفرار دائم من مواجهة العدو الخارجي أو التصدي لمشاريعه. لهذا السبب، يرى النظام العربي في تخليه عنها تخليه عن الحكم والكرسي، ويقاتل في سبيلها قتال من ظهره إلى الحائط، لا هم له غير إنقاذ نفسه عبر إنقاذها والحفاظ عليها، خاصة عندما يزداد ضعفا وتتعاظم المعارضة ضده.

صار النظام العربي وقانون الطوارئ صنوين لا يفترقان. لقد ولدا معا وعاشا معا وسيموتان بالتأكيد معا، فلا سبيل إلى الخلاص من أحدهما دون الخلاص من الآخر. هكذا يتصرف النظام العربي، وهكذا يجب أن يفكر ويتصرف وينشط معارضوه!.

' كاتب وسياسي من سورية

----------------**********------------

لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة تطالب النظام السوري بفتح ملف المفقودين في سورية

أخبار الشرق

حثت لجنة في الأمم المتحدة السلطات السورية على التحقيق في ملف المفقودين في سورية، بمن فيهم المفقودون المحسوبون على جماعة الإخوان المسلمين من اعتقلوا قبل نحو 30 عاماً. وكانت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة قد عقدت اجتماعاً هذا الشهر، وناقشت تقارير من الدول الأعضاء، بينها التقرير الخاص بسورية، بحضور ممثلين عن الحكومة السورية ومنظمات سورية غير حكومية ناشطة في مجال حقوق الإنسان.

وقالت اللجنة في تقريرها الختامي: "يساور اللجنة بالغ في العديد من التقارير بشأن عدد كبير من الأشخاص غير الطوعي اختفى في (سورية)". ولفتت إلى أن تقرير الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي (A/HRC/13/31 من 21 ديسمبر 2009) "تشير إلى ادعاءات الاختفاء القسري من 28 شخصاً، والتي لم يقدم فيها الوفد تفسيرات كافية ومعلومات دقيقة. علاوة على ذلك، تلقت اللجنة العديد من التقارير القابلة للتصديق تشير إلى أن عدداً أكبر بكثير من الأشخاص خاضعين للاختفاء. وتتعلق هذه الادعاءات، على وجه الخصوص، بحالات الاختفاء من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وتلك التي وقعت خلال الوجود العسكري السوري في لبنان منذ أوائل السبعينات".

وتقدر منظمات حقوقية سورية عدد المفقودين ممن اعتقلوا خلال الأحداث الدامية في سورية مطلع الثمانينات بنحو 17 ألفاً غالبيتهم يعتقد أنهم اعتقلوا لاتهام بالصلة بالإخوان المسلمين.

وأشارت لجنة مناهضة التعذيب إلى "عن لجنة رسمية لبنانية سورية تأسست في 31 يوليو 2005 للنظر في قضية المفقودين السوريين في لبنان واللبنانيين المختفين في سورية. وقدم عدد من الحالات إلى 640 لجنة، ولكن لم يتخذ أي إجراء آخر للتحقيق في هذه الحالات. وبالمثل فإن الأمين العام للمركز اللبناني لحقوق الإنسان وعضو اللجنة التنفيذية للشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان لم يسمح له بدخول الدولة الطرف (سورية) من أجل البحث في هذه المسائل". وأعربت اللجنة التابعة للأمم المتحدة "عن قلقها من أن السلطات المختصة (في سورية) لم تبدأ إجراءات للتحقيق في مصير المفقودين وتحديد ومحاكمة ومعاقبة مرتكبي حالات الاختفاء القسري، الذي يشكل انتهاكا للاتفاقية (المواد 1 و2 و11 و12 و13 و14 و16).

وأكدت اللجنة أنه ينبغي على سورية "على سبيل الاستعجال، التحقيق في كل حالة من حالات الاختفاء القسري التي ذكرت، وإيصال نتائج التحقيقات لعائلات الأشخاص المفقودين. وتحث اللجنة الدولة الطرف (سورية) على أن تنشئ، ضمن إطار زمني مناسب، لجنة مستقلة للتحقيق في جميع حالات الاختفاء، بما في ذلك أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين، وتلك التي وقعت خلال الوجود العسكري السوري في لبنان منذ أوائل السبعينات، ومحاكمة ومعاقبة الجناة، وتوفير سبل انتصاف فعالة وإعادة التأهيل للضحايا. وتشجع اللجنة الدولة الطرف على التعاون مع الهيئات الدولية بشأن المسائل المتعلقة بحالات الاختفاء القسري وغير الطوعي".

كما دعت لجنة الأمم المتحدة إلى التحقيق في قضايا التعذيب في سورية. وأعربت اللجنة عن قلقها تجاه تقارير تلقتها تفيد بأن سورية بنت منشات اعتقال سرية تحت قيادة أجهزة المخابرات حيث يحتجز النزلاء انفراديا ويتعرضون لمعاملة قاسية.

واستشهدت اللجنة "بعدة تقارير عن التعذيب وإساءة المعاملة والوفاة خلال الاحتجاز والاحتجاز الانفرادي لأشخاص ينتمون للأقلية الكردية واغلبهم بدون لاسيما النشطين السياسيين من أصل كردي".

وقالت اللجنة بشأن سورية: "إضافة إلى ذلك تتابع اللجنة وبقلق تقارير عن تزايد عدد وفيات المجندين الأكراد الذين لقوا حتفهم أثناء تأدية خدمتهم العسكرية الإجبارية وأعيدت جثثهم إلى ذويهم وعليها آثار إصابات بالغة".

18/05/2010

----------------**********------------

باتجاه صياغة سياسة نحو سورية

موقع أخبار الشرق – الثلاثاء 18 أيار/ مايو 2010

أندرو باتلر (معهد واشنطن)

ترجمة: قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

لقد غذت التقارير الأخيرة حول قيام سوريا بنقل صواريخ سكود إلى حزب الله النقاش الدائر حول الكيفية التي يجب أن تكون عليها شكل العلاقة مع سوريا. ما الذي يمكن لك أن تخبرنا به حول هذه القضية بالتحديد ومدى ارتباطها بالقضايا الأكبر المتعلقة بتهريب الأسلحة بشكل عام إلى حزب الله؟

لقد قالت الولايات المتحدة بوضوح بأنها لا تريد التعليق على أمور تتعلق باستخباراتها، ولكن هناك قلق عميق نابع من المعلومات الإستخبارية بأن هناك احتمالا بأن تكون سوريا تقوم بنقل نوع من أشكال صواريخ سكود إلى حزب الله. إن معرفة ما إذا كانت سوريا تقوم بمثل هذه الأعمال – سواء في سوريا أو في لبنان على طول الحدود- أمر غير مؤكد، ولكنها قضية جدية بما فيه الكفاية لكل شخص منخرط في الحوار مع سوريا بما فيهم وزارة الخارجية والسيناتور كيري وآخرين بحيث أنهم أثاروا هذه القضية بشكل خاص مع السفارة السورية في واشنطن ومع الرئيس الأسد شخصيا خلال الأسابيع القليلة الماضية. لحد الآن يبدو أنهم غير قادرين على حل هذه القضية. وهذا الأمر لا يساعد من يريد التعامل مع سوريا؛ وفي الواقع فإنه بصعب الأمور على أولئك الأشخاص الذين يؤمنون بجدوى مفاوضات السلام من أجل حل النزاع العربي الإسرائيلي.

كيف يختلف هذا عن عمليات نقل الأسلحة الأخرى أو عن ما يجري حاليا؟

إن عمليات النقل تجري منذ سنوات عديدة، ولكن التقارير الأخيرة تشير إلى أن عمليات نقل الأسلحة المعقدة في تزايد. ويتضمن هذا أسلحة وصواريخ ذات مدى قصير وحاليا صواريخ طويلة المدى مثل صاروخ سكود. إن صواريخ سكود تعتبر سلاحا استراتيجيا وهي تمتلك مدى إضافيا وقدرة على حمل رؤوس نووية – على الرغم من عدم وجود أي تقرير يشير بأن حزب الله أو سوريا لديهم مثل هذه النوايا. لقد كان الإسرائيليون واضحين في كلامهم بأن حزب الله هو أول منظمة من نوعها في العالم تمتلك مثل هذه الأسلحة. ولهذا فإن الأمور تبدو مقلقة بالنسبة للولايات المتحدة لأن لديها حاليا موقفا متوترا للغاية يمكن أن يؤدي بسهولة إلى حرب في الشهور القادمة.

هل لك أن تتكلم بتوسع أكثر حول هذا الأمر وكيف يمكن أن يؤثر على حسابات إسرائيل الإستراتيجية؟

إن مفاوضات السلام غير جارية سواء على المسار الفلسطيني أو السوري. ومع تصاعد التوتر، فإن إيقاف إسرائيل لشحنات من الأسلحة الإيرانية متجهة إلى سوريا وحزب الله قد ازداد في الفترة الأخيرة. وقد أدى هذا إلى أن يتساءل مزيد من الأشخاص في إسرائيل حول جدوى المفاوضات مع سوريا. وفي هذه الأثناء فإن سوريا تقول بأنها لا تجد شريكا للسلام في حكومة نتينياهو أيضا. إن إسرائيل تشير إلى عمليات نقل السلاح وتقول بأن سوريا ليست شريكا للسلام كما تقول بأنها تريد السلام ولكنها في واقع الأمر لا تسعى لذلك. وهو أمر كرره الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز هذا الأسبوع. إنها دائرة مفرغة. إن الأسلحة التي قامت إسرائيل بتوقيفها منذ السنة الماضية كانت أسلحة قصيرة المدى وعلى الرغم من أنها مقلقة إلا أنها لا تغير من قواعد اللعبة كما تصفها إسرائيل. ولكن صواريخ سكود تغير من قواعد اللعبة. إنها تضع كل الإسرائيليين في مرمى هذه الصواريخ وتزيد من التهديد القادم من الشمال. إن هذا الأمر يعتبر مهما ليس في سياق التعامل مع حزب الله ولكنه مهم أيضا فيما يتعلق بحسابات إسرائيل في التعامل مع إيران، وهو أمر كتبت عنه في الفورين بوليسي مؤخرا.

كيف تعتقد أن هذه التقارير سوف تؤثر على ترشيح روبرت فورد ليكون سفيرا للولايات المتحدة لدى سوريا؟ لقد جاء ترشيحه من لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، ومن المفترض أن يستلم عمله الآن؟

بالتأكيد ما يجري لا يساعد في هذا الإتجاه. ولكنني أعتقد على أي حال أن فورد سوف يستلم المنصب وأعتقد أن وضعه في دمشق سوف يكون ذا فائدة للإدارة فيما يتعلق بالتواصل مع نظام الأسد. إن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو: وماذا بعد؟ هل هناك خطة لتحقيق أهدافنا؟ ما الذي سنقوم به بحيث يكون مختلفا عن ما قمنا به خلال السنوات الأربعين الماضية في موضوع التعامل مع سوريا؟ من ناحية تفادي أزمة فورية، فإن ذهاب فورد إلى دمشق أمر ضروري. ولكن كيف سوف تقرأ سوريا هذا الأمر وفي أي اتجاه؟ هل سيثير هذا نوبة من الشعور بالانتصار لديهم التي شعروا بها خلال السنة الماضية. وكيف يمكن أن تترجم الإتصالات الجيدة إلى تخفيف للتوتر في الشرق العربي في الشهور والسنوات القادمة؟

إذا ما هو شعورك حيال جهود الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بالتعامل مع سوريا لحد الآن؟ وما هو شعورك فيما حصلنا عليه فيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية السورية؟

إن عددا من المسئولين رفيعي المستوى من ضمنهم جورج ميتشل وو ليام بيرنز ودان شابيرو وجيف فيلتمان قد قاموا بزيارة دمشق خلال السنة والنصف الماضية. إن سوريا لم تجعل الأمور سهلة بالنسبة لنا. أولا، عندما قام وليان بيرنز بزيارة دمشق في فبراير أعلنا بأننا سوف نرشح روبرت فورد كسفير لنا. إنه سياسي محنك جدا وشهادته أثبتت بأنه مطلع بشكل جيد. أن يكون الرئيس الأسد وبجواره يجلس الرئيس الإيراني أحمدي نجاد والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أمر قد حدث وأدى إلى السخرية من كلام وزيرة الخارجية كلينتون حول أهداف الولايات المتحدة فيما يتعلق بإبعاد سوريا عن إيران وقد كان أول إشارة إلى أن الأمور لا تسير بصورة حسنة. والإشارة الثانية كانت قضية نقل الصواريخ.

إن الأمر الذي يذكي ما يجري هو فجوة التوقعات التي تتزايد خلال السنة الماضية. وهذا الأمر قادم من كيفية عدم فهم سوريا للولايات المتحدة والعكس. إن سوريا لا تكتسب أولوية على لائحة أولويات أوباما. إن إيران تشكل قلقا أكبر. إننا لا نمتلك سياسة معينة لسوريا مع أهمية البلاد النسبية التي تجعلها دائما في مؤخر سياسات الولايات المتحدة في العراق ولبنان أو فيما يتعلق بالسياسات الأخرى ذات الأهمية الأكبر مثل الصراع العربي الإسرائيلي أو قضية الإرهاب.

ما هو شعورك حيال حسابات السوريين؟ ما هي أهدافهم؟ ومالذي يدفعهم؟

أعتقد أنهم يدركون الآن بأن مفاوضات السلام مع إسرائيل والتي أرادتها سوريا غير مطروحة في المستقبل القريب. لقد كان هناك مفاوضات غير مباشرة في تركيا أعوام 2007-2008. إن الإبقاء على المفاوضات مستمرة أمر مهم جدا لنظام مثل نظام الأسد. إن الأمر ليس مجرد مسألة محاولة استعادة مرتفعات الجولان؛ إن محادثات السلام مع إسرائيل تعتبر بمثابة جهاز التبريد الذي يخفض من حرارة الغرفة ويقلل من التوترات على صعيد قضايا أخرى تحاول الولايات المتحدة التعامل فيها مع سوريا.

خلال الحرب الباردة ما بين إدارة بوش ونظام الأسد، وجدنا عددا من الأمور حول نظام الأسد لم نكن نعرفها من قبل. إن لدى نظام الأسد برنامج نووي على سبيل المثال، يخضع حاليا لرقابة الوكالة الدولية للطاقة النووية. لقد سمح النظام بمرور المقاتلين الأجانب من خلال أراضيه إلى العراق من أجل قتال الولايات المتحدة والعراقيين. إن القضية الأخيرة شهدت تقدما، ولكن في جلسة تعيين فورد فإنه لم يكن متأكدا فيما إذا كان الأمر يعود إلى الجهود السورية أو إلى قوات التحالف في العراق، بما في ذلك قوات الصحوة.

إن هنالك نظريات مختلفة حول حسابات سوريا الحالية. يقول البعض بأنهم قد قرروا خلق قوة ردع بالوكالة في لبنان من خلال حزب الله. وهناك نظرية أخرى ولست متأكدا منها لأنها غريبة بعض الشيء وهي أن الأسد قد قرر زيادة الضغط على الولايات المتحدة دبلوماسيا من أجل الضغط على إسرائيل لجلبها إلى الطاولة. والسبب في أن هذه النظرية غريبة هي أنني أعتقد أنها لن تنجح مع التحالف القائم في إسرائيل. بالتأكيد فإن الأمور لن تنجح في المحاثات العلنية كما أنني أشك أن تسير بشكل جيد في المحادثات الخاصة.

أين تقع إيران في حسابات سوريا؟

إن الإيرانيين يبقون السوريين في حالة دعم. إن الحقيقة في كل ما تم مع كلينتون وقضية الأسلحة لم يأت فقط في وجه تعامل الولايات المتحدة، ولكنه جاء بعد اللقاء الذي جمع أحمدي نجاد مع نصرالله والأسد في دمشق، والذي أظهر بأن السوريين لا يشكلون ورقة مهمة بالنسبة للإيرانيين. إنهم يريدون ووبوضوح وجود دعم علني من قبل الأسد لهم وقد حصلوا عليه. إن الكثير من الدبلوماسيين لا يشعرون بالقلق فقط من اندلاع حرب في الشرق العربي؛ ولكنهم قلقون من حرب تصرف انتباه الولايات المتحدة عن جهودها الرامية إلى عزل النظام الإيراني فيما يتعلق ببرنامجه النووي. وأعتقد أن هذا الأمر يشكل قلقا كبيرا. إذا راجعت التاريخ فإنك ستجد أن السوريين قد استفادوا بشكل كبير من حرب حزب الله مع إسرائيل في عام 2006 من أجل كسر عزلتهم الدولية.

ماذا عن دور اللاعبين الإقليميين الآخرين؟ لقد كان هنالك في الغالب جهد من جانب المصريين والسعوديين من أجل التعامل مع سوريا. هل تعتقد أن هذا سوف يؤثر على حسابات السوريين؟

إن لدى المصريين والسعوديين مصالحهم الخاصة في كل ما يجري. ودورهم مشتق من حقيقة أننا لا نمتلك خطة متماسكة من أجل التعامل مع السوريين وعلى هذا فإنهم يضعون رهاناتهم على جهة الريح القادمة من واشنطن. إن لدى السعوديين حساباتهم الخاصة خصوصا في العراق ولبنان. كما أن لدى المصريين حساباتهم الخاصة في مواجهة حماس. كما أن لدى الفرنسيين حساباتهم والتي تتقاطع مع حساباتنا في الكثير منها. وكنتيجة لهذا التعامل الفوضوي فإن دمشق لم تقم بتقديم أي من التنازلات. لقد أخذوا الكثير مما أعطاهم إياه الآخرين وفي المقابل لم يقوموا بتغيير مواقفهم جذريا.

إن لدينا مصلحة في أن يكون هنالك مفاوضات وتعامل مثمر مع سوريا. وأعتقد أن أفضل طريقة لحل هذا الإشكال هو التعاون الأفضل مع حلفائنا. وأشك في أننا نقوم بهذا الأمر ولكن لربما كنا بحاجة لنلفت الإنتباه إليه بشكل أكبر.

لقد كنت تشير باتجاه الحاجة إلى وجود سياسة نحو سوريا. ما الذي تنصح بأن تكون عليه هذه السياسة؟

كهدف على المدى الطويل، علينا أن نحاول تبني محادثات ما بين إسرائيل وسوريا. إن هذا سوف يساعد في التوصل إلى اتفاقية في لب المشكلة. ولكن في هذه الأثناء فإنه يجب أن يكون لدينا اتفاق مع القضايا الأخرى التي تنامت ما بين الولايات المتحدة وسوريا خلال العقد الماضي.

إن الطريق الأساسي للتعامل مع هذه الفوضى يتم من خلال عقوبات الولايات المتحدة. إن العقوبات سوف تجدد في الغالب في شهر مايو ويجب أن تتجدد هذه العقوبات كل عام من قبل الرئيس الأمريكي أوباما. والسبب في أهمية العقوبات لا تتمثل في أنها طريقة لعقاب سوريا، ولكن لأن لها تأثيرا كبيرا عليها. والسبب في ذلك هو أن تشريع العقوبات يمثل المكان الوحيد الذي تجد فيه حكومة الولايات المتحدة سياسة تجاه سوريا يمكن أن تتعامل من خلالها مع كل القضايا المشتركة مع سوريا.

و السبب الآخر للتعامل من خلال العقوبات هو أنها جزء من التعامل ما بين الولايات المتحدة وسوريا، إن سوريا قامت فعليا بطرح موضوع العقوبات على الطاولة. إن هذا الأمر مثير للإهتمام لأنه وحتى الآن فإن السوريين يرفضون بشكل مطلق الاعتراف بأن للعقوبات أي تأثير عليهم. وبالتأكيد فإن للعقوبات هذا التأثير الكبير. لن أقول أبدا بأن العقوبات يمكن أن تركع النظام ولا أعتقد أنها الطريقة التي يجب أن ننظر فيها للأمور، ولكنها الطريقة الوحيدة لتغيير حساباتهم. وإذا لم يكن لدينا الكثير من الروافع مع سوريا فإنها المنطقة الوحيدة التي يمكننا أن نركز فيها جهودنا في القريب العاجل والوصول إلى اتفاق معهم حول بعض التصرفات السيئة الأخرى مع محاولتنا الدفع باتجاه خيار السلام الإقليمي.

هل يمكننا أن نتوسع أكثر في القضايا الموجودة ما بين الولايات المتحدة وسوريا؟

على سبيل المثال، هناك تساؤل فيما يتعلق بالسلوك السوري في لبنان وقضايا السيادة المرتبطة بأزمة الصواريخ الحالية. كما أن هنالك قضية دعم الإرهاب، ولا يتعلق الأمر فقط بحماس وحزب الله ولكن الموضوع يمتد إلى جماعات جهادية وفروع أخرى للقاعدة تقوم بالتدرب في سوريا في السنوات السبع أو الثماني الأخيرة. وهنالك أيضا سجل حقوق الإنسان المتردي في سوريا. إن نظام العقوبات يتحدث عن حقيقة أن الولايات المتحدة قلقة من النشاطات السورية التي زعزعت الحكومة في العراق. بالنظر إلى ما وصل العراقيون إليه الآن، فإن الإستقرار في العراق أمر مهم بالنسبة للولايات المتحدة. وهكذا فإنه يتوجب أن يكون لدينا مفاوضات في هذا الإتجاه. كما أن هنالك بعضا من مؤسسات غسيل الأموال والمشتقة من مشاكل أخرى لها علاقة بالعقوبات. هذه هي القضايا الجوهرية في الوقت الحالي.

هل العقوبات مؤثرة بسبب موقف سوريا الإقتصادي؟

لقد تطورت العقوبات بمرور الوقت، وبعض العقوبات كان لديها أثر خاص على القيادة السورية. فقد استهدفت شخصيات معينة في النظام من ضمنهم ابن خال الرئيس الأسد. كما كان للعقوبات أثر كبير على الخطوط العربية السورية، والتي تمتلك عددا قليلا من الطائرات التي يمكن أن تحلق، وسوف يشكل هذا الأمر قضية كبيرة في القريب العاجل.

كما أن هنالك قضية الإقتصاد بشكل عام، وهذه قضية جدلية كبيرة. إن السوريين رأسماليين رائعين وهم مستمرون في الإزدهار على الرغم من عقود من السياسة الإقتصادية السيئة. مؤخرا، وبسبب جهود نائب رئيس الوزراء عبد الله الدردري – المصلح الرئيس في النظام- تمكن النظام من الإستفادة من قدرات الشعب الإقتصادية. ولكن وعلى الرغم من أن الإقتصادي السوري يؤدي بشكل أفضل، فإن هنالك الكثير من المشاكل العميقة يصعب على النظام التعامل معها. كما أن قدرة النظام على تمويل نفسه أمر يخضع للتساؤل بسبب إنخفاض إنتاج النفط بشكل كبير، الأمر الذي له نتائج على سياسة الولايات المتحدة.

إن الأمر الجيد بالنسبة لعقوبات الولايات المتحدة هي أنها كانت جيدة في استهداف الأشخاص المناسبين. إن عقوباتنا لا تتضمن الغذاء أو الدواء وهكذا فإننا نرسل الإشارة الصحيحة للشعب السوري ومفادها أنه لا يوجد لدينا مشكلة معكم. ولكننا نرسل رسالة أخرى للنظام السوري تفيد بأن دعم هذه السياسات الحالية سوف يكلف غاليا، ليس بالضرورة أن تؤدي إلى انهياركم ولكنها سوف تكون باهظة الثمن. وبالتأكيد فقد كان للعقوبات هذا الأثر ولكنهم لا يريدون الحديث عنه. إن النظام السوري يعتبر من ألمع المفاوضين في العالم، وإذا قام بوضع شيء ما على الطاولة، فإن هذا يعود إلى أنه يريد شيئا ما منه، وهناك سبب يقبع خلف طرحهم لموضوع العقوبات على الطاولة. واعتقد أن علينا أن نأخذ الموضوع على ظاهره.

----------------**********------------

المفاوضات السورية الإسرائيلية

حمادة فراعنة - الأيام الفلسطينية

18/ 05/ 2010

بدأت المفاوضات غير المباشرة، الفلسطينية الإسرائيلية عبر الوسيط الأميركي جورج ميتيشل، في نفس الوقت الذي طالب فيه الرئيس السوري بشار الأسد، من إسطنبول، بفتح بوابات التفاوض السوري الإسرائيلي عبر الوسيط التركي كما حصل خلال السنوات القليلة الماضية في عهد أولمرت قبل أن يعصف به الفساد ويرحل تاركاً مقعده في رئاسة الحكومة لنتنياهو، والدعوة السورية لفتح التفاوض مع إسرائيل ليست سابقة بل هي مطالبة متكررة يلجأ إليها الرئيس الأسد كلما استدعت الحاجة ذلك .

 

الجبهة السورية الإسرائيلية باردة في الجولان المحتل منذ عام 1973، وسورية الدولة والجيش والشعب لا تمارس المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية في الجولان، وهي لا تنوي فتح معركة عسكرية ضد العدو الإسرائيلي كما تعلن ذلك مراراً وتكراراً، كما لا تستجيب للإستفزازات الإسرائيلية بانتهاك سيادة سورية الوطنية بإجراء بعض الاغتيالات على الأرض السورية كما فعلت مع عماد مغنية القائد العسكري اللبناني لحزب الله، أو كما فعلت مع عبد الرزاق الحاج خليل مسؤول حركة حماس العسكري في سورية، أو عبر قصف مركز تدريب في عين الصاحب التابع للجبهة الشعبية القيادة العامة أو اختراق حواجز الصوت كما فعلت ذلك مراراً، وقصف معسكر معزول في شمال شرق الأراضي السورية، لإدراك دمشق أنها لا تستطيع مجاراة الاستفزاز الإسرائيلي، ولا تستطيع فتح معركة ليست مستعدة لها .

سورية تعمل من أجل تمتين جبهتها الداخلية وتقوية جيشها وتزويده بالأسلحة القادرة على الصمود أمام أي مغامرة إسرائيلية، وهي تعمل بنشاط سياسي ودبلوماسي لمواجهة إسرائيل وفي سبيل استعادة أراضيها في الجولان السوري المحتل، وترفض المساومة على ذلك بكل صلابة وإيمان وثقة .

القمة العربية في سرت أقرت الدعم السياسي والمعنوي والمادي للأطراف العربية الثلاثة التي تواجه الاحتلال الاسرائيلي سورية ولبنان وفلسطين، لإدراك العرب أن الأطراف الثلاثة لديها خيار واحد يتمثل بالمواجهة والمقاومة المدنية والسياسية والدبلوماسية وكسب الرأي العام الدولي لمصلحة الحقوق العربية الثلاثة فلسطين وسورية ولبنان، واستعادة أراضيها المحتلة، ولم يعد التلاعب بالكلمات كوسيلة للتمييز بين الأطراف الثلاثة، فلا أحد يستطيع المزايدة ( إلا بالكلام المعسول وربما الكذاب على أحد آخر) فالكل في فلقة واحدة، ويواجه عدواً واحداً متفوقاً على الجميع، ووسائله في العمل لاستعادة أرضه واحدة، فالكل لا يحبذ العمل المسلح نظراً لكلفته العالية على الأقل في هذه المرحلة، ولهذا جبهات المواجهة ساكنة في جنوب لبنان والجولان وقطاع غزة والضفة الفلسطينية وربما تلجأ الأطراف الثلاثة لخيارات كفاحية أخرى إذا وجدت ذلك ضرورياً .

الاجتهاد مطلوب، ووسائل العمل متعددة ويمكن استعمالها وتنويعها وفق الظروف المتاحة والقدرات المتوفرة، ولكنها اليوم متجانسة بين لبنان وسورية وفلسطين، وقد يشكل ذلك أرضية أرحب وقاعدة أصلب للتفاهم والعمل المشترك كما حصل في لجنة المتابعة العربية، حيث أقرت للفلسطينيين خيارهم وفق ما هو معروض عليهم في المفاوضات غير المباشرة، وكما يرى الرئيس بشار الأسد أنها وسيلة مجربة سبق لدمشق أن مارستها مع حكومة أولمرت برعاية تركية.

سبق للرئيس السوري أن طالب برعاية ووساطة أميركية لإجراء مفاوضات بين دمشق وتل أبيب، ولكن واشنطن لم تستجب لذلك وأبقت الضوء الأخضر لأنقره لمواصلة وساطتها التي توقفت بعد رحيل أولمرت، وسورية لن تيأس من مواصلة عملها، والتأكيد على مطلبها المعلن بإجراء مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع تل أبيب، وهي محقة في ذلك، وفي تكرار مساعيها لاستعادة أراضيها المحتلة، موظفة ما لديها من أوراق تلعب بها لاستنزاف الأميركيين والإسرائيليين ولحماية نفسها من المغامرات العدوانية، وخاصة أوراق الفصائل الفلسطينية الثمانية المتحالفة معها، والورقة اللبنانية، وأوراق المقاومة والمعارضة العراقية، يتم العمل بها واستخدامها من قبل سورية بشكل عملي وملموس.

المشكلة ليست في سورية، وفي كيفية سلوكها السياسي، فهي تتصرف بشجاعة حينما ترى ان مصالحها تتطلب ذلك، سواء في المفاوضات مع الإسرائيليين أو في لجم أي عمل يمكن أن تقوم به الأطراف الثلاثة الفلسطينية واللبنانية والعراقية المتحالفة معها، المشكلة في بعض الأطراف الفلسطينية واللبنانية والعراقية المتحالفة معها، المشكلة في بعض الأطراف الفلسطينية التي لا تستطيع إظهار أي تعارض مع دمشق، خاصة فيما يتعلق برغبة سورية العلنية في التفاوض مع إسرائيل او في منع أي عمل مقاوم من أرض سورية، ولكن هذه الأطراف تناصب منظمة التحرير وسلطتها الوطنية العداء والخصومة حينما تعلن رغبتها في التفاوض مع الإسرائيليين !!

----------------**********------------

الدكتور برهان غليون : المعارضة فقدت الكثير من وزنها

مايو 16, 2010 by The Editor

قدس برس

قلل المفكر السوري ورئيس مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون بباريس، الدكتور برهان غليون,

قلل من أهمية رهان أحد – سواء خارج سورية أو داخلها – على دور المعارضة، وقال: «لا أعتقد أن المعارضة السورية استُخدمت من قِبل أحد، لا في الماضي ولا في الحاضر، ولا أعتقد أن اصطفاف المعارضة مع النظام أو ضده سيؤثر في طبيعة الموقف الدولي من سورية، المعارضة فقدت الكثير من وزنها، والحكومة السورية لا تولي لها اهتماماً، حتى إنه لا يمكن الحديث عن معارضة بكل معنى الكلمة، هناك أفراد ومثقفون يحاولون الدفع باتجاه انفتاح الوضع نحو الحريات، وليس لمواقف المعارضة تجاه النظام أي أثر على الأرض».

واستبعد غليون إمكانية أي اختراق لعلاقة النظام بالإخوان المسلمين، وقال: «من غير الوارد مطلقاً ولا أعتقد أنه في ذهن النظام أن ينفتح على أي نوع من أنواع المعارضة، لا على الإخوان المسلمين ولا على غيرهم، وبالنسبة للإخوان فقد عاشوا تخبطاً بين المعارضة التي قادتهم للتحالف مع عبد الحليم خدام، ثم السعي إلى التحالف وطلب المصالحة مع النظام، فأعتقد أنهم في حاجة إلى الاستقرار في هذه المرحلة على رأي سياسي واتخاذ خط متوازن. وهم الآن يعيشون مرحلة انتقال وتحوّل، وأعتقد أن الخط الصحيح للإخوان جوهره عدم الارتماء بدون معنى في حضن النظام بهدف مصالحة غير ممكنة وغير معقولة، ولا إلى اتخاذ موقف مبني على النكاية في النظام والالتحاق بأي قوة معادية للنظام».

وعلى صعيد علاقات سورية بمحور الاعتدال العربي، أكد غليون أن الرهان على فك الارتباط السوري – الإيراني فشل، وأن الأمور ما زالت تراوح مكانها، وقال: «جميع المراقبين قالوا بأن الارتماء الغربي والعربي المعتدل في الأحضان السورية كان بهدف إبعاد سورية قليلاً عن إيران، ولم يكن القصد منه دعم النظام سياسياً، ضمن هذا الإطار حصل التقرب الأوروبي والعربي «المعتدل» من سورية، وانتقل هؤلاء إلى ضفة الحوار مع دمشق دون أن يقدموا ثمناً ملموساً في انتظار ما ستقدمه سورية، التي ردّت بتعزيز علاقاتها بإيران من خلال اللقاء الثلاثي الشهير (الأسد – نجاد – نصر الله)، الذي كان رسالة سلبية لهذه الدول جميعاً بأن النظام السوري لن يغير مواقفه، لذلك نجد الآن شعوراً متزايداً بأن الدول العربية المعتدلة ليست راضية عن دمشق، وأن المصالحة السورية – السعودية – المصرية لا تزال تراوح مكانها»، على حد تعبيره

----------------**********------------

التضخم يصيب مستوى المعيشة بالوهن وانعاش قطاع البناء يمتص العمالة

ما زال العديد من القطاعات الاقتصادية قابلة للمزيد من الضخ الاستثماري لكون الحالة التنموية السورية لم تصل عوامل الانتاج فيها الى مرحلة التوظيف الكامل كما هو في أغلب البلدان

المتقدمة بحسب التقرير السنوي لغرفة تجارة دمشق التي ترى أن تحريك مجموعة من هذه القطاعات التي ترتبط بعدد من النشاطات والمهن والخدمات الفرعية سيساهم في امتصاص العمالة وخلق قيم مضافة جديدة.‏

وهي ترى أيضاً أن انعاش قطاع البناء والتشييد من خلال انهاء المخططات السكنية والاعلان عن بيع المحاضر ضمن تسهيلات مصرفية وبضمان المحاضر ذاتها سيساهم في تشغيل أكبر عدد من الايدي العاملة وتحريك السوق بزيادة الطلب على مستلزمات البناء بجميع اشكالها اضافة لتأمين السيولة وتخفيض اسعار العقارات .‏

ودعت غرفة التجارة الى التركيز أيضاً على قطاع الصناعات النسيجية كقطاع ذي ميزة تنافسية من خلال توفير السبل لتأمين مستلزمات الانتاج تجارياً وجمركياً ودراسة عناصر التكلفة باتجاه تخفيضها وتعزيز زيارات ترويج الصادرات .‏

وأشارت الى ضرورة التركيز ايضاً على قطاع المنتجات الغذائية الذي يتمتع بميزة تنافسية نتيجة توفر المواد الأولية الخام.‏

وبينت عدم وجود معنى لمعدل تراكم رأسمالي بالنسبة للناتج المحلي لتحقيق معدل نمو محدد اذا تزامن هذا الاستثمار على مستوى القطاع العام أو الخاص بقضايا الهدر والفساد وضعف الانتاجية مستشهدة بالأرقام التي تشير الى أن معدل العائد على الاستثمار العام كان بحدود 2.3٪ والاستثمار الخاص 4.8٪ عام 2006 وأن المعدل في كليهما يبقى ضعيفاً ولا يؤدي الى اعادة استرداد رأس المال بفترة مقبولة اقتصادياً وهي تؤكد على أرقام الاستثمار الفعلي المنفذ وليس المشمل بالقانون.‏

وهي ترى أيضاً على مستوى آخر أن المستوى المعيشي للمواطن قد تطور إلا أن معدلات التضخم المرتفعة قد جعلت الدخل الحقيقي منخفضاً حيث ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي من 63 ألف عام 2005 بداية الخطة الخمسية العاشرة الى 86.4 ألف ليرة عام 2008 حيث سجل معدل التضخم عام 2009 قياساً لعام الاساس 2005 ما يقارب 36٪ وأن التضخم الحالي ليس بمجمله ناجماً عن ازدياد الكتلة النقدية لعدم وجود فائض بالسيولة بنسبة كبيرة تزيد على الكتلة السلعية في السوق وانما ناجم عن ارتفاع تكاليف الانتاج الى جانب التضخم المستورد بحسب غرفة التجارة.‏

----------------**********------------

المصرف المركزي: حركة السوق تعكس استمرار مخاوف المستثمرين في سورية من احتفاظهم باليورو

دمشق

اقتصاديات

الثلاثاء 18-5-2010م

علي محمود جديد

للاسبوع الثالث على التوالي واصل سعر صرف الدولار الاميركي ارتفاعه خلال تداولات الاسبوع الذي رصده مصرف سورية المركزي من الأول وحتى السابع من أيار الجاري

تجاه الليرة السورية ليصل الى مستوى 46.80 ليرة للدولار في نهاية تداولات ذلك الاسبوع، بالمقارنة مع 46.50 ليرة للدولار في نهاية تداولات الاسبوع الذي سبقه ليسجل الدولار أعلى مستوى له مقابل الليرة منذ منتصف شهر آب الماضي.‏

وفي التفاصيل أوضح مصرف سورية المركزي في آخر تقاريره الاقتصادية أن سعر صرف الدولار كان قد تراجع في تداولات يوم الاحد تجاه الليرة الى مستوى 46.40 ليرة للدولار إلا أنه عاود الارتفاع تجاه الليرة في تداولات اليوم التالي الى مستوى 46.45 ليرة للدولار ليتابع خلال تداولات يوم الثلاثاء صعوده تجاه العملة الوطنية الى مستوى 46.55 ليرة للدولار وصولاً الى 46.70 ليرة للدولار في تداولات يوم الأربعاء لينهي الدولار تداولاته الاسبوعية تجاه الليرة مرتفعاً الى مستوى 46.80 ليرة للدولار. وأرجع المركزي هذا الارتفاع للاسبوع الثالث على التوالي الى الارتفاع الكبير الذي سجله الدولار تجاه اليورو في أسواق الصرف الحارجية حيث استمر اليورو بالتراجع مقابل الدولار للأسبوع الثالث على التوالي بمقدار 442 نقطة أساس، ليقترب اليورو من ادنى مستوى له منذ 14 شهرا مقابل الدولار الأمريكي.‏

وبالتزامن مع ذلك -يقول المركزي - شهدت السوق المحلية في نهاية الأسبوع فائضا في عرض الافراد للدولار تجاه الليرة للأسبوع الثالث على التوالي، الا ان الفائض في عرض الافراد للدولار في السوق المحلية في نهاية الأسبوع تراجع بشكل ملحوظ الى مستوى 8.8 ملايين دولار بالمقارنة مع 28.3 مليون دولار في نهاية الاسبوع الذي سبقه، ويأتي هذا التراجع نتيجة تحسن طلب الأفراد على الدولار بعد المكاسب الكبيرة التي حققتها العملة الامريكية في أسواق الصرف الخارجية مقابل العملات الرئيسية، وتوقع الافراد أن الدولار سيحقق المزيد من المكاسب مقابل اليورو في التداولات المقبلة. وقد ترافق ذلك مع تراجع ملحوظ في تعاملات المصارف فيما بينها بالدولار خلال نهاية الاسبوع الى مستوى 7.5 ملايين دولار بالمقارنة مع 22.8 مليون دولار في نهاية الاسبوع الذي سبقه، كما سعت المصارف للتخلص من مراكزها بالدولار للأسبوع الثالث على التوالي، إلا ان مبيعات المصارف المرخصة من العملة الامريكية لمصرف سورية المركزي تراجعت خلال ذلك الأسبوع الى مستوى 38 مليون دولار بالمقارنة مع 70.7 مليون دولار للأسبوع الذي سبقه، وارتفعت بالمقابل مبيعات المصارف المرخصة من اليورو الى المصرف المركزي الى مستوى 23.35 مليون يورو خلال الاسبوع نفسه بالمقارنة مع 9 ملايين يورو خلال الاسبوع الذي سبقه.‏

ويظهر تحليل مراكز القطع الاجنبي للمصارف المرخصة تراجعا في نسبة المراكز المدينة بالدولار الى اجمالي المراكز المدينة مقيمة بالدولار « من جميع العملات الاجنبية» في نهاية الأسبوع الى مستوى 97.06 ٪ بالمقارنة مع 99٪ في نهاية الأسبوع الذي سبقه.‏

كما تراجعت نسبة المراكز الدائنة بالدولار الى اجمالي المراكز الدائنة مقيمة الدولار «من جميع العملات الاجنبية» في نهاية الأسبوع الى مستوى 6.10٪ بالمقارنة مع 10٪ في نهاية الاسبوع الذي سبقه .‏

وسجل مصرف سورية المركزي في تقريره أن السوق شهد استمرار المخاوف لدى المستثمرين من احتفاظهم بالعملة الاوروبية والتي تتسم بتقلبات كبيرة في سعر الصرف وارتفاع هامش هذه التقلبات، حيث تحتفظ المصارف بمراكز دائنة ضئيلة باليورو، علما أن سعر صرف اليورو شهد تراجعا في نهاية الاسبوع تجاه الليرة للأسبوع الثالث على التوالي الى مستوى 59.81 ليرة لليورو بالمقارنة مع 61.48 ليرة لليورو في نهاية الأسبوع الذي سبقه.‏

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com