العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 22 / 06 / 2008


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

سرقات النحاس من خطوط الكهرباء تتجاوز الـ33 طناً في

ادلب ومعظمها سجلت ضد مجهول!

 من أخطر ما يتعرض له المال العام في الدولة تلك التعديات الكبيرة والخطيرة على مراكز وخطوط وكابلات الكهرباء من قبل لصوص امتهنوا هذا العمل بهدف الحصول على مادة النحاس التي تتشكل منها كابلات الكهرباء.. والخطورة والضرر هنا باتت تتركز ليس على خطوط الكهرباء فحسب بل على شبكات التغذية الكهربائية للإنارة والخدمات والأعمال المهنية والتجارية والمشاريع الزراعية والصناعية..

فعندما يأتي أصحاب تلك الأعمال والمشاريع صباحا يفاجؤوا بأن خطوط وكابلات الكهرباء الواصلة إلى منازلهم ومنشآتهم ومنازلهم من الشبكة العامة للكهرباء قد قطعت وسرقت، في حين شملت عمليات السرقة العديد من منشآت وخطوط كهرباء تغذي مزارع ومشاريع مياه مؤدية إلى قطع المياه والتيار الكهربائي عن الأماكن المستهدفة.. وبالمقابل هناك خسارة وأضرار موازية لشركة الكهرباء من خلال فقدها لقيمة المواد المسروقة وتكاليف تركيب كابلات جديدة واستخدام رافعات وعناصر بشرية لإعادة التيار الكهربائي.. ولكن هذا ما يجري في محافظة إدلب وربما في غيرها من المحافظات..

فقد استمرت عمليات سرقة كوابل الكهرباء وتطورت لتصل إلى خطوط رئيسية محمولة بالتيار الكهربائي.. وقد بينت ضبوط شركة كهرباء إدلب (التي لم تألُ جهدا في قمع تلك السرقات) بأن الكميات المسروقة من الكوابل الكهربائية النحاسية بلغت 33 طناً و286 كغ خلال العام الماضي والربع الأول من العام الجاري قدرت قيمتها بـ17 مليوناً و710 آلاف ل.س، حيث قامت شركة كهرباء إدلب بتنظيم 117 ضبطا خلال تلك المدة وتم فيها ضبط 37 حالة سرقة وتمت إحالة مرتكبيها إلى القضاء، وقد قدرت قيمة النحاس المسروق من قبلهم بـ6.4 ملايين ل.س.. وتشير تفاصيل الضبوط المنظمة بحالات السرقة هذه أن معظم تلك السرقات شملت معظم مناطق المحافظة مركزة أولا على المراكز الكهربائية الخاصة في المزارع الريفية

ففي مزرعة أبو جاموس قرب مدينة معرتمصرين حصلت سبع سرقات سرق فيها اللصوص 1434 كغ من خطوط النحاس، وأربع سرقات من مزرعة السيد علي قرب بلدة التمانعة سرق منها 1691 كغ، كما شملت السرقات خطوط كهرباء على طرقات عامة تربط مدن وقرى ومزارع ومشاريع كهرباء، وتراوحت أكبر الكميات المسروقة في المرة الواحدة بين 906 كغ في مزرعة السيد علي و950 كغ بمزرعة الملجأ بمنطقة أريحا و1885 كغ بمزرعة تل شعبان بمنطقة إدلب و660 كغ من خط على طريق أريحا – مزرعة بزي..

ومن خلال تلك الضبوط تبين بأن 75 % من الضبوط المنظمة بحالات سرقة أسلاك الكهرباء النحاسية سجلت ضد مجهولين في حين سجل 25 % منها ضد معلومين

ومن خلال هؤلاء المعلومين تم كشف سرقة أكثر من 10 أطنان أسلاك نحاسية قدرت قيمتها من قبل لجنة تقدير الأضرار المركزية بشركة كهرباء إدلب 6.4 ملايين ل. س وتشكل بذلك 30% من قيمة النحاس المسروق، في حين لم يتم استرداد إلا جزء قليل من النحاس المسروق نتيجة قيام اللصوص ببيعه إلى تجار آخرين.. وهناك من يتحدث عن تجار كبار يجمعون كميات كبيرة من الأسلاك النحاسية ومن خلال تجار صغار ووكلاء وعملاء في المحافظات، ويتركز هؤلاء الكبار في المدن الكبيرة وخاصة دمشق

حيث كشفت عمليات التحقيق التي أجريت مع بعض اللصوص مدى الارتباط الوثيق بينهم وبين هؤلاء التجار الذين تخصصوا كمافيا كبيرة للاتجار بمادة النحاس وجمعه من كافة المصادر وصهره وإعادة بيعه كنحاس صناعي لتصنيع مواد نحاسية تباع بأسعار عالية.. في حين هناك من تحدث عن تفاصيل مثيرة لعمليات سرقة الكوابل النحاسية الكهربائية وذلك من خلال مجموعات لصوص امتهنوا واحترفوا ذلك العمل حيث تبين أن هناك خبرات واضحة في التعامل مع خطوط الكهرباء المغذاة بالتيار الكهربائي، فمنهم من كان يعمل سابقا ضمن ورشات كهرباء لدى متعهدين بتنفيذ شبكات كهرباء واكتسبوا خبرات وتقنيات فاقت أحياناً إمكانات العاملين في شركة الكهرباء، ومنهم من عمل سابقا في تلك الشركة ومشاريعها الريفية.. حيث يتم استخدام شاحنات صغيرة ورافعات وسلالم ومقصات فولاذية طويلة يمكن أن تقص خطوط الكهرباء مهما كانت سماكتها كما يمكن لبعض المقصات أن تتلف الأقفال الخارجية وتطحنها بحيث يمكن بعدها الدخول إلى المستودعات التي تحوي كابلات كهرباء وغيرها..

المصدر :الوطن  السورية

===============================

الفساد يقترب من الخط الأحمر لرغيف المواطن بالحسكة...

مخابز تبيع كميات كبيرة من الخبز للسماسرة

في الوقت الذي يتحدث فيه اصحاب الشأن في فرع المخابز عن اجراءات ساهمت في معالجة ازمة الرغيف بالحسكة ومنها اعفاء عدد من مديري المخابز الآلية وافتتاح مراكز جديدة لتوزيع مادة الخبز ومنها منافذ المؤسسة الاستهلاكية في نفس الوقت هناك من يتاجر بكميات كبيرة من الخبز ويبيعها للسماسرة بسعر زائد من داخل بعض المخابز ومنها مخبز الثامن من آذار بالحسكة ليقوم السمسار ايضا ببيع هذه الكميات لأشخاص بسعر يزيد عن السعر الرسمي.

ورغم ان ذلك كان يحدث بشكل فعلي إلا ان الجهات المعنية بالامر كانت تنفيه الى ان تمكنت امس جهة مختصة بملاحقة عمليات الفساد التي تكاد تصبح سلسلة من العمليات التي تشتهر بضبطها هذه الجهة من ضبط كميات كبيرة من الخبز لدى بعض الاشخاص تم نقلها من مخبز آذار بمدينة الحسكة بعد شراء هذه الكميات بالتواطؤ مع بعض العاملين في نفس المخبز الذين يبيعون هؤلاء الاشخاص الخبز بسعر زائد ليتم بيعها في السوق السوداء او استخدامها علفا للثروة الحيوانية وقد تم توقيف هؤلاء الاشخاص ومصادرة كامل الكميات من الخبز وايضا احالة عدد من العاملين في المخبز الى التحقيق لمشاركتهم في المتاجرة بالرغيف وعدم تلبية طلبات المواطنين والتسبب في الازدحام الكبير على الافران . ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو اين الجهات المعنية في القطاع التمويني? واين الجهات الرقابية الاخرى ولماذا تبدو المسافة بعيدة عن وقائع من هذا النوع لا تسر الخاطر وتتسبب بفساد خطير لأنه يقترب من الخط الاحمر الذي اقترن برغيف المواطن ?.‏

المصدر :الثورة

===============================

غبار المعمل المسرطن و فساد معمل اسمنت طرطوس

 مؤخراً قابلت طبيباً سورياً متخصصاً بأبحاث السرطان وقال لي أن نسبة السرطان في سورية هي 5% على الأقل وهذا النسبة تعد مرتفعة جداً والسبب الرئيس لها هو التلوث والتدخين.

واللافت أن المرض منتشر في العديد من المدن والمناطق السورية ومن بينها الساحل بشكل طبيعي وخاصة في محافظة طرطوس...طرطوس الذي قرر أحدهم في يوم من الأيام ان يزرع في قلبها معمل للاسمنت وغير بعيد عن هذا القلب زرع مصفاة للنفط .

وإن كان مسؤول حكومي كبير اعترف أن عرقلة وضع فلاتر لمعمل الاسمنت رغم شرائها أكثر من مرة ليس بعيداً عن الفساد لأن هناك مصالح تفضل عدم وضع هذه الفلاتر من أجل ضمان الحصول على الغبار المنبعث من المعمل أو ما يسمى بالبيور وهذا البيور بالنسبة للفاسدين وأصدقائهم يشكل مصدر للثروة فهي أفحم أنواع الاسمنت وأسعاره عالية جداً.

لكن هذا الغبار نفسه يشكل مصدراً للسرطان لمواطني طرطوس وهذه الحكاية باختصار.

وإذا كنا سنسامح من وضع معمل الاسمنت في ذلك المكان على افتراض عدم المعرفة وسوء تخطيط فكيف يمكن أن نسامح أولئك الذين يعرقلون وضع فلاتر تحمي الناس من اجل بعض المال وبعض السمسرة لصالح تجار ينشرون السرطان ربما في كل مكان يتواجدون فيه.

المهم أن الحكومة أدركت أن ثمة فاسدين يتلاعبون بصحة الناس في طرطوس ومحيطها ولابد من تركيب تلك الفلاتر.. ومن اجل ذلك اتخذ قرار صارم (كما وصفه مسؤولنا الحكومي) بتركيب تلك الفلاتر بل وأكثر من ذلك ستقوم شركة متخصصة بإعادة تأهيل المعمل على أساس الشراكة مع الحكومة بما يؤدي إلى تطوير المصنع وجعله صديقاً للبيئة وبما يسمح بزيادة الإنتاج هذا يعني أن حصة الحكومة لن تنقص بل ستزيد أما بالنسبة للعمال ولمن يسأل فإن حقوقهم ستكون محفوظة وحوافذهم أفضل وكل ذلك لن يكلف الحكومة قرشاً واحداً.

أتراها ترتاح طرطوس من ذلك المعمل الذي يخنقها ويخنق أهالها...بصراحة شخصياً شعرت أن ثمة أمر جدي وسريع في طريقه إلى معمل اسمنت طرطوس فقط إدعوا أن لا يتمكن أولئك الفاسدون من الوقوف في وجهه حفنة بيوت.

المصدر :سيرياستيبس

===============================

فخامة الرئيس ساركوزي

أحمد مصطفى

 لقد انتشر خبر دعوتكم الرئيس السوري بشار الأسد إلى فرنسا للمشاركة بالعيد الوطني الفرنسي ...في باريس بلد الحرية والنور والديمقراطية ..كما نسميها ونحلم بها . وكمواطن سوري أتساءل هل تعرف يا فخامة الرئيس كيف يعيش الشعب السوري منذ عام /1970/ واغتصاب آل الأسد السلطة حتى اليوم , نحن نعيش في ظل قانون الطوارئ والأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية والاعتقال التعسفي و الاختطاف أكثر من /16000/ألف مواطن سوري وكردي ولبناني مختفون في سجون المخابرات السورية ولا أحد يعرف عنهم شيئا منذ سنين طويلة .. ما يوازي سكان سوريا أي ثمانية عشر مليون إنسان هم خارج سوريا لأسباب سياسية وإنسانية واقتصادية ..هل يوجد في فرنسا معتقل سياسي .هل يوجد معتقل رأي .هل يوجد عاطل عن العمل .هل يوجد طفل جائع . الخ..الخ..

تروج اليوم أجهزة المخابرات والإعلام السورية أن المجتمع الدولي لم يستطع عزل سوريا فعزل نفسه,وأن فرنسا أتت زاحفة كما ستأتي باقي الدول لطلب السماح منه,

نحن نحب لبنان بلدا مستقلا وشعبا حرا ولكن ليس على حساب الشعب السوري المقهور,

في الاجتماع الأخير للمعارضة الوطنية السورية /مؤتمر إعلان دمشق /في /1/12/2007/

ومابين مؤيد للضغط الدولي على النظام السوري وما بين رافض من أجل تغيير سلوكه

مع شعبه وجيرانه ..زج بالقيادات الوطنية في السجون دون محاكمات عادلة

فقط إطلاق التهم التعسفية من :إضعاف الشعور القومي ووهن عزيمة الأمة ...

والتآمر والعمالة لجهات خارجية.

من أخرج الانتداب الفرنسي من سوريا المعارضة الوطنية أم حزب البعث ..

ماذا قدم الأسد الأب وولده بشار سوى التخلي عن الجولان ولواء اسكندرون

وتبديد الثروات وقمع الشعب وإفقار المواطنين وخنقهم بالأزمات اليومية,

فخامة الرئيس : اذا كان هناك صفقة على حساب الشعب السوري والمعارضة الوطنية

فإنها ستكون بمثابة صفعة للشعب السوري المغلوب على امره ومن مَن ؟ من عاصمة النور والحرية ,

سيدي الرئيس : نرجو منك نحن أحرار سورية الهاربين من القمع الاسدي أن تعيد النظر في هذه الدعوة وخصوصا لرئيس لايمثل إلا نفسه.

المصدر :المرصد  السوري

===============================

وداعاً حقوق الإنسان

ألان - جيرار سلاما

يجمع بين تصويت الإرلنديين بـ«لا» على معاهدة لشبونة واستقبال الأسد في باريس في 14 تموز (يوليو) المقبل انبعاث الأنانية القومية. ففي الأعوام الماضية، انتقلت الديموقراطيات من رفع لواء حقوق الإنسان الى انتهاج سياسة واقعية. والآمال المعقودة على مساعدة الشعوب المقيدة بوصاية داخلية أو خارجية وإبلاغها محطة الاستقلال، باءت بالفشل. فتبددت أوهام سياسة حقوق الإنسان. وفي بداية عهد الرئيس الروسي، بوريس يلتسين، حسبنا أن روسيا ستنتقل انتقالاً آلياً من النظام الديكتاتوري الى النظام الديموقراطي. وفي مطلع التسعينات، بدا أن سياسة حقوق الإنسان هي وجه من وجوه السياسة الواقعية. ولكن رؤساء كثيرين وجمعيات أهلية خلطوا هذين الضربين من السياسة. وانبعثت الديموقراطية في أوروبا الوسطى، وهذه خبرت من قبل النظام الديموقراطي، على خلاف دول يوغوسلافيا السابقة. وامتحنت الانقسامات الدينية في هذه الدول الديموقراطية الهشة والطرية العود، وقوض الصراع الطبقي الديموقراطية في أميركا اللاتينية. وأخفقت الدول الأوروبية في تعزيز قضايا حقوق الإنسان في المنظمات الدولية، في حين أن الولايات المتحدة، وعلى رأسها جورج بوش، خلطت بين سياسة القوة العظمى الواقعية وحقوق الإنسان.وفي الأثناء، أي بين النزاعين العراقيين، قلبت حادثتان، حرب كوسوفو وهجوم «القاعدة» على مانهاتان، قواعد العلاقات الدولية، وأبرزتا الفرق بين الوقت القريب والقصير الذي يتم فيه نقل المدنية المادية وبين الوقت المديد الذي يقتضيه النمو السياسي. وعلى قدر انتشار المدنية المادية من غير رافد اجتماعي نظيرها، تفاقمت الفروق السياسية والثقافية واتسعت، وناقضت القيم الكونية مثل الحرية والمساواة والعدالة التي رعتها الدول الديموقراطية والليبرالية، الى المنظمات غير الحكومية، وقائع العالم وحقائقه. وندد بالقيم الكونية، ونسبت الى الإمبريالية. وعاد رقاص الساعة ليعلي شأن الخصوصيات الاتنية والعصبية والمذهبية. فنجم عن الحال هذه صدع ليس صدام حضارات، بل هو ثمرة إنكار حركات انكفاء على عوامل الهوية القومية الصلبة، وعلى عوامل الاعتقاد والعرق المدمرة، القيمة الكونية.

وفي السياق هذا، تخلت الدول، الواحدة تلو الأخرى، عن وهم حقوق الإنسان، وتعلقت بخلافها ونقيضها، أي بسياسة واقعية تنزع الى التسليم لحمى العصبيات. وما يلهم الدول والمنظمات غير الحكومية، على مثال «مؤسسة شيراك»، ليس حقوق الإنسان، بل البيئة والتنوع الثقافي. وهذا قناع النسبية. فلم تحمل المنافع التي حصلها الإرلنديون من الدعم البنيوي الأوروبي الناخبين على التضامن مع الاتحاد، مصدر الدعم هذا. وما لم تقوَ أوروبا على إحيائه ونفخ الروح فيه هو المشروع السياسي الظاهر للعيان، والبارز الملامح، نظير الجموح الى التعصب. ولعل ما ألهم توجيه الدعوة الى الرئيس الأسد هو الأمل في حوار رئيس الدولة السوري ورئيس الحكومة الإسرائيلي، وفي تحريره الاتحاد المتوسطي من قيوده ووثائقه، ويفترض هذا التزاماً سورياً على خلاف الإحجام الليبي. والحق أن المشروع المتوسطي نفسه، وهو ممتاز، لا يبلغ غايته ما لم يحمل على ميدان تعاون اقتصادي وثقافي يفضي الى نمو ديموقراطي. فمن المبكر إلباسه ثوب حقيقة سياسية ناجزة.

عن «لو فيغارو» الفرنسية، 16/6/2008

المصدر :الحياة  السعودية

===============================

أوراق من دفاتر المخابرات: الطاهر إبراهيم

بعد أن صدر أمر الإفراج عنا يوم الخميس 13 آذار 1980، نقلتنا سيارة من معتقل "المسلمية" (خمسة كيلومترات شمال حلب) إلى فرع المخابرات العسكرية في حي السريان في حلب، لنجد أخوةً معتقلين آخرين سبقونا إليه تكدسوا في غرفة لا تكاد تسعهم، منهم أبو عمار وأبو صبحي وأبو أنس. أفسحوا لنا بينهم أنا وأبو نعيم، فجلسنا معهم ننتظر ما ينتظرون. ومع أننا كنا نعتقد أنهم جمعونا في معتقل السريان لإطلاق سراحنا، لكن الشكوك ما تكاد تفارقنا. فربما يرجعون في قرار الإفراج عنا، فيعودون بنا إلى سجن "المسلمية".

بعد ساعات الانتظار القلقة أُخِذنا إلى حيث كان ينتظرنا وفدٌ من أعضاء القيادة القطرية لحزب البعث، كان منهم اللواء "ناجي جميل" قائد القوى الجوية السابق، واللواء "ناصر الدين ناصر"، ومعهما رئيس فرع المخابرات العسكرية في حلب العميد مصطفى التاجر والرائد حسن خلوف وضباط آخرون. خلافا لمكاتب ضباط المخابرات الفخمة فقد كان مكان اللقاء معتما ومتواضعا بعض الشيء. بعد كلمات المجاملة التي لابد منها والتي تقال في مثل هذا الموقف وهي كلمات فارغة لا تنبئ عن شيء ولا تفصح عن مكنون نفس، -ويصح أن يقال فيها أنها لاطعم لها ولا لون ولا رائحة- تكلم اللواء ناجي جميل وطلب التعرف على أسمائنا وعن عمل كل واحد منا. ابتدأ بالأخ "أبو نعيم" فسأله عن اسمه وعمله؟ فقال: اسمي "محمد نعيم فارس"، وأعمل مهندسا في "سد الفرات". وهنا ابتدره اللواء "جميل": إذا كنت بهذا المنصب العلمي فلِمَ هذا الإجرام؟ لمْ يدعه "أبو نعيم" يسترسل في حديثه، بل بادره بالقول: لا أقول لك اسأل عني "صبحي كحالة" مدير مشروع سد الفرات، ولا المهندسين في سد الفرات، لكني أحيلك إلى الناس العاديين، إلى العمال الذين يعملون في سد الطبقة، بل حتى الناس البسطاء الذين يعيشون في مدينة "الطبقة". اسألهم من هو "أبو نعيم"؟ كما يناديني الجميع. نحن لسنا مجرمين يا سيادة اللواء، بل أصحاب مشروع إسلامي يرفض القتل، ويرفض الجريمة، كما يرفض الاستبداد والقمع.

هنا قاطعه الرائد "حسن خلوف" قائلا: لكن "عبد الغني كعكي" كان في أسرتك الإخوانية، اعتقل  ثم أطلق سراحه، فالتحق بهؤلاء المجرمين ثم قٌتِل. قال أبو نعيم: عبد الغني كعكي هذا لم يكن كما قلت يوم كان في الأسرة عندي! بل كان ودودا رفيقا. فلما اعتقلتموه وصعقتموه بالكهرباء، وجلدتموه بالكرباج، أصبح إنسانا آخر. وجد أن الموت قتلا أهون مما يفعل به في المعتقل.

عندها التفت اللواء جميل إلى الأخ "أبو أنس"، قائلا: وأنت ما كان عملك؟ قال "أبو أنس": كنت مدرسا لمادة الديانة، فنقلتني وزارة التربية إلى وظيفة مدنية في إحدى الدوائر في مدينة حلب، لا تتناسب مع مؤهلاتي. قال "ناجي جميل": طبعا، لقد أرادوا أن يبعدوك عن التأثير في عقول الناشئة، حتى لا توجههم إلى الإرهاب، فيصبحوا قتلة، بدلا من أن يصبحوا بناة للوطن. عندها اعتدل "أبو أنس" في جلسته، ثم قال: اسمع يا سيادة اللواء: إننا بقدر ما نرفض سياسة الاستبداد بالحكم وسياسة القمع فإننا نرفض أيضا تغيير ذلك عن طريق القتل والاغتيال. أنتم وصلتم إلى الحكم عن طريق الانقلاب، ونحن نرفض التغيير بانقلاب. لأن من جاء بانقلاب ذهب بانقلاب. قال اللواء: فما هو إذن مشروعكم للتغيير؟ قال: نحن نلتزم بمنطوق الآية القرآنية: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن".

وكأن اللواء "جميل" قد ضاق ذرعا بالأسلوب العقلي الذي اتبعه أبو أنس، فالتفت يسألني: وأنت ما هو اسمك وماذا تعمل؟ قلت: اسمي طاهر وأعمل في مكتبي الهندسي في حلب. قال: ما هو مشروعك للتغيير؟ ولأن رجال السلطة نَفَسَهم قصير في الحوار ولا يقبلون سماع إلا ما يوافق أمزجتهم وآراءهم، فقد شعرت أن الجدل لن يصل بنا إلى نتيجة مجدية، فعدلت عن الجدال كما فعل من سبقني. قلت سأذكر لكم ما لا أوافق عليه، وعليكم أن تقرؤوا منه ما تريدون:

ابتداء فأنا أدين عمليات القتل المتبادلة، سواء منها ما كان من المعارضين أو من أجهزة الأمن. لقد فشل الطرفان، -السلطة والمسلحون- في اللقاء على طاولة الحوار، لأن كل طرف لا يريد أن يحاور إلا نفسه. مع ذلك فإني أعتقد أن مسئولية السلطة أكبر، لأنها تملك خيارات أكثر، لكنها لا تقبل إلا بما تراه هي، حتى ولو كان لا يصلح علاجا للمشكلة. وضربت للحاضرين: اللواء جميل واللواء ناصر وضباط الأمن مثالين، ما يزالان عالقين في الذهن، لم يمض عليهما إلا شهور قليلة.

أولهما قصة اللقاء بين الشيخ "عبد الله علوان" عالم حلب المعروف، وبين قادة الأجهزة الأمنية في حلب، أواخر شهر آب من عام 1979، وبعض أولئك الضباط يحضر معنا الآن:

لقد كان الشيخ متخفيا عن أنظار أجهزة الأمن خوفا من اعتقاله. فلما تصاعدت المواجهات في حلب وكاد الأمر يفلت من أيدي الأجهزة الأمنية، جاءهم توجيه من العاصمة دمشق للبحث عن آليات أخرى غير المواجهة العسكرية لإيجاد حل للموقف المستعصي، وربما كسباً للوقت الذي يعمل في غير صالحهم، وكان "حسني عابو" مسئول الطليعة المقاتلة في حلب معتقلا عندهم. وقد سأله ضباط الأمن عن رجل يحظى باحترام المقاتلين يمكن الحوار معه؟ وبدون تردد قال: أفضل من يستمع له المقاتلون هو الشيخ "عبد الله علوان".

لم يجد قادة الأمن أفضل من مفتي حلب الشيخ "محمد الحكيم" ليصلهم بالشيخ "علوان"، فاتصلوا به. وطلب منه العقيد رئيس فرع أمن الدولة الاتصال بالشيخ "علوان" وإحضاره إليهم. فقال له "الحكيم" بلهجته الحلبية: أيوه! وهل أنا ساذج إلى حدٍ يجعلني أسلمكم الشيخ فتعتقلونه؟ إذن أبوء باحتقار جميع مشايخ حلب. فطمأنوه أنه إذا أتى به، فسيعود معه، وهكذا كان.

كان الشيخ "علوان" جريئا، يسعى إلى حلٍ يجنب حلب إراقة الدماء، فقَبِلَ أن يحضر اللقاء مع القيادات الأمنية في حلب. حاول الشيخ "عبد الله علوان" الوصول مع ضباط الأمن إلى الإعلان عن "مصالحة وطنية" تبدأ بإعلان العفو عن المقاتلين، وإطلاق سراح المعتقلين، إلا من تورط فيحاكم. لكن بقدر ماكان المأزق محرجا للقيادات الأمنية كان هؤلاء على غير دراية بما يصلح كحل للموقف. فقد طلبوا من الشيخ "عبد الله علوان" أن يسعى مع قيادة الطليعة المقاتلة أن تقبل بوقف العمليات وإلقاء السلاح. فقال الشيخ: وهل يقبل من يحمل السلاح بأن يسلم سلاحه بدون ضمانة؟ وانتهى اللقاء من دون الاتفاق على قاسم مشترك. ووفّى ضباط الأمن بوعدهم للشيخ "محمد الحكيم"، فخرج مصطحبا معه الشيخ "علوان"، بعد أن فشل ضباط الأمن بالوصول معه لاتفاق على طريقة لإيقاف الاقتتال.

قصة أخرى توضح كيف أن الحلول الأمنية تفشل في اجتراح الحلول. بادر الأستاذ "أمين يكن" نائب المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين بالاتصال بالرئيس حافظ أسد أواخر عام 1979. وقد نجحت وساطته بإطلاق سراح بعض المعتقلين، وتخفيف حدة التوتر في البلد. وبدأ الناس يتكلمون عن عودة السلم الأهلي إلى سورية. لكن أطرافا أمنية في السلطة أجهضت الوساطة، التي كان مقدرا لها أن تئد الفتنة في المهد، ولتدخل سورية، بعد ذلك، في نفق مظلم، لم تستطع الخروج منه، وحتى الآن.

انتهى لقاؤنا مع وفد القيادة القطرية. فاستدعى الرائد "حسن خلوف" رقيبا وطلب تأمين سيارة توصلنا إلى مركز انطلاق الباصات بالمدينة. بعد أن أصبحنا خارج فرع المخابرات بالسريان قلنا للرقيب:هل من مانع عندك لو تدبرنا أمرنا بسيارة أجرة؟ فقال لا مانع. كنا نريد الخروج من هنا بسرعة خوفا من أن يعدلوا عن رأيهم –بعد الحوار الساخن معهم- فيعيدوننا إلى معتقل سجن "المسلمية".

"الرأي / خاص"

===============================

«سورية، ألعاب شطرنج عند الحدود» على القناة الفرنسية الخامسة...

السياسة وصراعاتها على شاشة تلفزيونية متورطة

نعرف أن ثمة منذ فترة نوعاً من إرهاصات «شهر عسل» جديد بين إدارة الرئيس ساركوزي في فرنسا، وسورية. ونعرف أن من علامات هذا التطور زيارات متبادلة قد تصل الى ذروة مزدوجة عما قريب: مشاركة الرئيس السوري بشار الأسد في احتفالات عيد الثورة الفرنسية، وزيارة محتملة للرئيس الفرنسي الى دمشق. كل هذا، في عرف المراقبين المحايدين جيد، وقد يكون السلام أول المستفيدين منه. ولكن هناك، في الوقت نفسه، أصواتاً غير محايدة بدأت تتحرك، إما مستعجلة لـ «التقارب الفرنسي/ السوري»، وإما محاولة نسفه. ولا شك في أن الإعلام، في الناحيتين، يلعب أو سيلعب دوراً في هذا. والسؤال: متى يكون هذا الإعلام، في هذا السياق سلبياً ومتى يكون إيجابياً؟

هذا السؤال يمكن طرحه اليوم، وربما كذلك العثور على جواب عليه، أمام شاشة القناة الفرنسية الخامسة الموجهة، عادة وبين مناطق أخرى، الى العالم الخارجي ومنه العالم العربي وسورية. فهذه المحطة اختارت اليوم، ومن دون مناسبة واضحة، أن تبث فيلماً، قد لا يكون في حد ذاته مغيظاً للنظام السوري، لكن أفلاماً كثيرة بدأت تنطلق من الحديث عنه، لنشر كتابات تسعى الى ذلك. ولكن دائماً تحت غطاء «تقديم معلومات لتمكين المتفرج من وضع سورية على الخريطة. الفيلم عنوانه «سورية... ألعاب شطرنج عند الحدود»، وهو – كما يتضح – يتحدث عن اللعبة «الدقيقة التي تلعبها سورية في هذه الأيام، بين الرمال المتحركة اللبنانية، ومحاولات السلام مع إسرائيل من طريق تركيا، وضرورة عدم إزعاج إيران، مع ضرورة الاقتراب من الأسرة العربية، وبالتالي من أوروبا والغرب الساعيين الى الحؤول دون تفجير المنطقة». هذه اللعبة هي الموضوع الأساس للفيلم الذي تزيد مدة عرضه على ساعة وحقق خلال فترة سابقة من هذا العام. الصحافة الفرنسية تحدثت في هذه الأيام مطولاً عن هذا الفيلم واصفة إياه بـ «النزيه» و «الحافل بالمعلومات» وبأنه «يضع المتفرج على تماس مع أحداث تتعلق بدولة هي في قلب العالم وقلب صراعات العالم، مع أن الصورة الأولية تظهره على هامش هذا العالم منبوذاً منه».

المتفرج العربي الذي قد يقيض له مشاهدة هذا الفيلم، سيوافق أو لا يوافق على هذه الأحكام. وقد يجد الفيلم خبيثاً، أو صادقاً – بحسب وجهة نظره -، لكنه في نهاية الأمر، سيدرك جيداً أهمية المناسبة وأهمية عرض فيلم في هذه المناسبة، على تلفزة فرنسية رسمية بالتحديد، في يوم يفترض أن يقدم فيه مبعوثان للإيليزيه، زارا دمشق أمس، تقريرهما الى الرئيس الفرنسي. وفي وقت لا شك في أن الديبلوماسية السورية تنكب على دراسة الزيارة، وتقويم ردود الفعل الفرنسية الداخلية عليها. مرة أخرى، إذاً، تقول التلفزة السياسية في شكل مباشر، وتلعب فيها لعبتها، وهي تزعم انها تقدم «فناً» و «معلومات» لا أكثر.

... ومن سورية الى ضفاف النيل ومطار رواسي

يبدو ان السياسة السورية لن تحتل وحدها الساحة التلفزيونية الفرنسية، ولو جزئياً، وحدها هذا المساء دون مشاهد عربية أخرى، من النوع الذي اعتادت هذه الساحة بثه وأسبوعياً تقريباً. إذ ها هي مصر ونيلها وإهراماتها تطفو على شاشة القناة الثالثة الفرنسية (الساعة 20.50 بتوقيت باريس)، ولكن من خلال فيلم «موت على ضفاف النيل» من اخراج جون غيلرمان. وهذا الفيلم، كما هو معروف، مأخوذ من رواية شهيرة بالعنوان نفسه لأغاثا كريستي. وبعيداً من سورية ومصر، تقدم القناة الثانية الفرنسية هذا المساء أيضاً (الساعة 22.30 بتوقيت باريس)، فيلماً تسجيلياً حقق هذا العام وعنوانه «ادخلوا المتهم»، وهو يتحدث على مدى يقارب الساعة ونصف الساعة عن عبدالرزاق بصغير، الحمال المغربي العامل في مطار رواسي الفرنسي، والذي كان أصله العربي وسحنته السمراء، كافيين أواخر عام 2002، لوضعه في السجن بتهمة الإرهاب. حدث ذلك لمجرد أن شاهداً أبلغ الشرطة أنه شاهد عبدالرزاق «يعبث» في صندوق سيارته ببعض الأسلحة، ما يعني انه «ارهابي» ويتحضر لعملية ارهابية. يومها علت الأصوات في طول فرنسا وعرضها منددة بهذا الإرهابي ومطالبة بـ «تنظيف» المطارات الفرنسية من الإرهاب الإسلامي ومن أمثال عبدالرزاق، ليتبين لاحقاً ان الرجل لا ارهابي ولا من يحزنون. كل ما في الأمر أنه كان ضحية مؤامرة عائلية. والفيلم الذي حققته كليمانص بادو، يروي الحكاية من أولها الى آخرها، ويحاول أن يستخلص دروسها في هذا الزمن الصعب

===============================

أسئلة وأجوبة عن «الضريبة على القيمة المضافة»

كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن سعي الفريق الاقتصادي في الحكومة لفرض «ضريبة القيمة المضافة» على نطاق واسع في سورية، وهذه الضريبة، شأنها شأن الكثير من الشؤون والمصطلحات الاقتصادية، ما تزال بالنسبة للكثيرين غامضة ومجهولة، لذلك فقد ارتأت «قاسيون» تسليط الضوء عليها والتعريف بها، خصوصاً وأنها ستصبح أحد الهموم الحقيقية للمواطن السوري في حال تطبيقها..

• بداية ما هي الضريبة عموماً؟.. ما تعريفها؟ وما الفرق بينها وبين الرسم؟!

الضريبة بالشكل العام هي اقتطاع من المكلّف لصالح الخزينة دون أن يكون هذا الاقتطاع مقابل خدمة، أما الرسوم فهي اقتطاع مقابل خدمة تؤديها الجهة المقتطعة لصالح المقطوع منها، وبشكل عام الضرائب تقسم إلى ضرائب مباشرة وغير مباشرة. المباشرة تفرض على مطرح محدد من الضريبة، أما الضرائب غير المباشرة فتفرض على مطرح ثابت، مطرح غير متغير.. مثلاً: ضريبة الدخل التي تفرض على الأرباح، تفرض على الربح المحقق سنوياً. هذه ضريبة مباشرة. أما الضرائب غير المباشرة فالرسوم أحد أشكالها، وكذلك ضريبة بيع العقارات.. وتعد الضريبة على القيمة المضافة من أبرز الضرائب غير المباشرة.

• ما هي الضريبة على القيمة المضافة بالمعنى الاقتصادي؟ ومن الذي يدفعها؟

الضريبة على القيمة المضافة هي الضريبة التي تفرض على القيمة المضافة للسلع، أي على كل زيادة في قيمة السلع (البضاعة)، وعلى كل عملية انتقال للبضاعة أو للسلعة المفروض عليها الضريبة من مرحلة إلى مرحلة.. مثلاً في سلعة كالقطن (مادة خام).. أول عملية فرض ضريبة عليها لتكون مثلاً عند بيعها من الفلاح على سبيل المثال، ولنفترض أن معدل الضريبة حينها 5 %، وحين يقوم المعمل بحلج القطن، عندئذ يرتفع سعر الكيلو غرام بنسبة محددة، هذه النسبة هي التي تُفرض عليها الضريبة على القيمة المضافة ( إلا أن هذه القيمة لا تشكل بالضرورة القيمة المضافة من وجهة نظر اقتصادية).. ومعدل هذه الضريبة يختلف من دولة لأخرى حسب أنواع الضرائب الموجودة والسّلّم الضريبي الموجود والمستوى الاقتصادي للدولة. وتصل إلى 20 % في بعض دول الاتحاد الأوروبي.. أما من يتحمل العبء الحقيقي لهذه الضريبة فهو المستهلك بكل تأكيد ، لأنها تضاف إلى القيمة النهائية للسلعة!!.. بينما يخرج المنتج أو التاجر من هذه الحلقة ليكون مورداً لهذه الضريبة إلى الدوائر المالية فهو يجمعها من زبائنه فقط ومن ثم يوردها إلى الجهات المختصة (المالية).

• ما الفرق بين الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على المبيعات؟

ربما يحسب الشخص العادي أنه لا فرق، بينما الفرق كبير، الضريبة على المبيعات تفرض على كل عملية بيع.. على سعر السلعة (البضاعة) بالكامل.. في هذه الحالة الضريبة تفرض على الضريبة نفسها في المرحلة الثانية. مثلاً: الكيلو غرام من القطن كان بـ100 ليرة فرضنا عليه 5 % أصبح بـ 105 زائد قيمة مضافة في مرحلة لاحقة بمعدل 20 % يصبح السعر 125 ( 100 ل.س قطن + 5 ضريبة من مرحلة سابقة + 20 % قيمة مضافة) تأتي الضريبة على المبيعات لتفرض على الـ125 مجتمعة. بينما الضريبة على القيمة المضافة تفرض الضريبة فقط على الـ20 % الزائدة (القيمة المضافة). ويمكننا القول إن الضريبة على القيمة المضافة هي تطور عن ضريبة المبيعات توجد بعض الدول تطبق الضريبة على المبيعات مع حق الخصم وهذه تعد تطوراً لضريبة المبيعات وبمكان وسط بينها وبين الضريبة على القيمة المضافة.

• ما مبررات هذه الضريبة، وكيف يمكن ضبطها؟.

هذه الضريبة مرغوبة عالمياً لعدة أسباب منها أنها ذات حصيلة عالية لأنها تفرض على عمليات البيع بالكامل، وعلى كل عملية استهلاك بالنسبة للسلع الخاضعة للضريبة وهي ملتصقة بالسعر فهي في بعض الأحيان تندمج مع السعر وتتماهى معه.. كما أنها سريعة التوريد، لتواترها السريع.. فخلال فترة شهر أو شهرين يتم توريدها إلى الخزينة.. أما الضرائب المباشرة فهي تورّد مرة في السنة ( تورد في السنة اللاحقة عموماً)، وهذا له منعكسات كبيرة على سياسات الإنفاق وتمويل الخزينة العامة.. أما آلية ضبطها، فهي تحتاج إلى تقنية عالية جداً، وإلى جهاز ضريبي متطور وتقنيات عالية، كما تحتاج بشكل أساسي لتطبيق تداول الفواتير في السوق الاقتصادية وعلى كل المستويات، فإذا لم تكن هناك فاتورة كيف ستفرض الضريبة.. فرض الضريبة دون وجود فاتورة معناه أن الضريبة لن تذهب إلى الخزينة لأنها لن تكون قادرة على كشفها..

• هل هناك مبررات قوية لإحداث هذه الضريبة في سورية؟

هذه الضريبة تحقق ميزة للحكومة تم التطرق إليها سابقاً، وكذلك ميزة للقطاعات الرأسمالية، لأنها تقوم بنقل مطرح الضريبة من المنتج إلى المستهلك؛ من أصحاب الدخول العالية إلى أصحاب الدخول المتدنية . سابقاً كان التركيز على اقتطاع الضريبة من أصحاب الدخول العالية وإعادة توزيعها على أصحاب الدخول الأقل، أما هنا فهناك تحييد للأرباح بينما تحمّل الضريبة على الاستهلاك عبر ضريبة على القيمة المضافة، وبمرحلة لاحقة ستكون مضطراً لتخفيض الضريبة على الدخول تحت ضغط أصحاب الدخول العالية أصحاب رؤوس الأموال (بحجج مختلفة)..

وبالنسبة لمبررات وجودها في سورية، فمن المعروف للجميع، انخفاض إيراد النفط وانخفاض الإيرادات من الضرائب الأخرى، وزيادة التهرب الضريبي، والإعفاءات لأسباب عديدة. وبالمجمل هناك انخفاض بالإيرادات الكلية بالنسبة للموازنة العامة، وفي هذه الحالة هناك حاجة عند الحكومة للبحث عن مطرح ضريبي جديد يعطي إيراداً عالياً وتواترية سريعةً..

• ما المنعكس الاقتصادي لهذه الضريبة على السوق والإنتاج؟

النظريات تختلف، فالرأسمالية الحديثة تقول، هذه ضريبة حيادية بالنسبة للإنتاج.. وبالتالي هي محفزة لهم حتى يجمعوا رؤوس الأموال ويعيدوا عملية الإنتاج، وهي ترفع من وتيرة الإنتاج ومن معدلات النمو وبالتالي التطور الاقتصادي و زيادة معدلات الاستثمار..

لكن الإشكالية إننا نعالجها في هذه الحالة من جهة الإنتاج (العرض).. ولكن من جهة الطلب إنها ترفع الأسعار التي سيدفعها المستهلكون(هل المستهلك قادر على تحمل الزيادات)، رفع الأسعار معناه انخفاض الطلب وهو يؤدي إلى انخفاض القدرة على التصريف وبالتالي إلى الكساد.. وخروج المنتجين من السوق (العرض بحاجة إلى طلب ليستهلكه ويخلق حاجة لعرض جديد).

• ما الحل إذاً؟

في حال كنا مضطرين إلى تطبيقها، يجب علينا تطبيقها بصورة دقيقة ومدروسة بشكل معمق (من الضروري أن تكون الدراسة صحيحة). لا نعتقد بأننا بحجة ماسة لهذه الضريبة الآن، أو أن اقتصادنا الآن يسمح بسحب إيرادات ضريبية من الدخول أكثر من الإيرادات الضريبة المسحوبة منه الآن، خصوصاً بعد الزيادة الكبيرة (الضخمة) بالأسعار في الآونة الأخيرة. كما نعتقد أن الواقع الاقتصادي يسمح بإيرادات ضريبية أكبر لو تم العمل بشكل جيد على رفع كفاءة الجهاز الضريبي، وكذلك العمل على رفع الوعي الضريبي للجمهور.

• في حال تمت زيادة الأجور بنسب عالية، هل يصبح مجدياً تطبيق الضريبة على القيمة المضافة؟

زيادة الأجور من أين ستأتي بها؟ التضخم؟ إذا رفعت الدخول من مطارح حقيقية لا مشكلة.. بكل الأحوال هي ستؤثر على الطلب، إلا إذا كانت لديك مستويات دخول عالية جداً.. وبالتالي يكون تأثيرها على المدخرات الفردية وتأثيرها على الطلب أقل.

• الإصرار حالياً على طرح هذا الموضع والتمهيد له بشكل كبير ضمن الشروط القائمة، ماذا يعني؟

في الظروف الحالية يتجه العالم نحو تنفيذ نصائح الصندوق والاتحاد الأوروبي، ففي الدول الرأسمالية المتقدمة مع معدلات النمو العالية، هذه الضرائب ليست إشكالية كبيرة بالنسبة لها، ولكنها إشكالية في دولة نامية (متخلفة)، فيها معدلات دخول متدنية وظروف اقتصادية صعبة. والمبرر لتطبيقها هو السير نحو الاندماج في الاقتصاد العالمي، وتشجيع الاستثمارات هو أحد المبررات القوية، لذلك يجري تخفيض معدلات الضريبة على الدخل.

• ما انعكاسات تطبيقها في هذه الظروف؟

زيادة في الفجوة ما بين الطبقة العليا والطبقة الدنيا، انخفاض المستوى المعاشي للطبقة الدنيا، انخفاض معدل الادخار، انخفاض الطلب العام المحلي..

• هذا سيؤدي إلى نتائج كارثية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي على مستوى الوطن.

على المستوى الاقتصادي سيؤثر كثيراً على الطلب، في ظل ارتفاعات الأسعار الجنونية.. إذا كانت الحكومة غير قادرة على امتصاص ارتفاع الأسعار وإعادته إلى توازناته السابقة وتعديل مستويات الدخول.. الأمر يحتاج إلى مناقشة، لكن إلى حد بعيد، الواقع الاقتصادي غير مهيأ.

• ضمن كل هذه الخارطة، هل نحن بحاجة إلى هذه الضريبة؟

حجة الذين يريدونها أننا بحاجة إليها بسبب انخفاض الإيرادات الضريبية ـ انخفاض إيرادات النفط، ولكن إذا بذل جهد كافٍ سنكون قادرين على تجنيب الاقتصاد الوقوع في مطب الارتفاعات السعرية وانخفاض الطلب.. وعدم خروج مستثمرين محليين من السوق، لأن أي خلل في الطلب يعني إغلاق المعامل وتسريح العمال وانهيار المؤسسات المالية، يعني انهيارات على كل الأصعدة.

• في المدى المنظور ما البديل المقترح؟

إمكانية رفع كفاءة الجهاز الضريبي، مكافحة التهرب الضريبي، إقناع الأشخاص بدفع الضريبة، البعض من هؤلاء ليست لديهم النية بالهروب من الضريبة لكنهم غير مقتنعين بالموضوع أصلاً. هناك أشخاص متهربون من الضريبة بنيّة التهرب.. هؤلاء علينا أن نكافحهم.. هناك أجهزة مختصة عليها أن تقوم بواجبها بفرض الغرامات على هؤلاء وملاحقتهم ومحاسبتهم.. وهناك أطراف غير مقتنعة لأنها لا ترى المردود الضريبي، فحين يرى المكلف الشوارع محفورة والخدمات سيئة، فلا يتولد لديه الحافز لدفع الضريبة.. بينما إذا سار في طريق نظيف وبمستوى لائق.... فلاشك أن الأمر سيختلف.. إذاً العملية متبادلة بين الجهاز الحكومي ودافع الضريبة، إعادة العلاقة السوية بين الحكومة الممثلة بوزارة المالية وبين المكلفين أمر على غاية من الأهمية.

• عندما ستفرض هذه الضريبة، هل ستفرض إلى جانب ضرائب أخرى قائمة، أم ستعدل طريقة الجباية الضريبية؟

عموماً النصائح تكون بالمجمل أنه بإمكانك الاستغناء عن الكثير من الضرائب غير المباشرة مقابل تطبيق الضريبة على القيمة المضافة. وليست هناك إمكانية لتطبيقها دون استبعاد جزء كبير من الضرائب غير المباشرة.

• ما المخطط بالنسبة لتعديل الأنظمة الضريبية باتجاه استبدالها؟

ستحل مكان الضرائب غير المباشرة، وهناك ضرائب كثيرة يجب إلغاؤها وبشكل أساسي «رسم الإنفاق الاستهلاكي»، هي شكل مواز لرسم الإنفاق الاستهلاكي وعلى الأغلب سيتم إلغاؤه.. وكذلك لا نعتقد بأنها ستطبق على كل السلع، فعموماً يتم تحييد هذه الضريبة عن العديد من السلع لأهداف مختلفة (بشكل أساسي تحييد عن السلع الضرورية، وعن القطاع المصرفي..).

المصدر :قاسيون

===============================

لجنتا تحقيق في اندلاع وتجدد النيران في حريق أكبر موقع حراجي في حلب

الحوادث

إصابة 4 عناصر إطفاء و الخسائر 600 دونم من الصنوبر المعمر

ومدير الحراج ينفي مسوؤليته عن تجدد النيران

شهد أكبر المواقع الحراجية القليلة في محافظة حلب حريقاًُ كبيراً عصر يوم الجمعة الماضي كانت حصيلته النهائية احتراق 600  دونم من غابة الصنوبر في الموقع المعروف شعبياً باسم "مزار قاظقلي " قرب قرية كفر صفرا ،بينما أصيب أربعة من عناصر الإطفاء بعد تدهور سيارتهم بسبب رداءة الطريق وعدم وجود شاخصات .

ونفى مدير الحراج في وزارة الزراعة " زياد جباوي " أن يكون لقراره سحب الآليات وإعادة الفرق التي قدمت من خارج المحافظة إلى مراكزها دوراً في عدم السيطرة على النيران التي اندلعت مجدداً بعد ست ساعات من ذلك .

وكان الحريق قد بُلِّغ عنه في الرابعة من عصر يوم الجمعة، حيث حضرت سيارات إطفاء من فوج إطفاء حلب ومديرية الحراج فيها، وما لبث أن طلبت مؤازرة من أفواج إطفاء ،ومصالح حراج ،إدلب ،واللاذقية، وطرطوس ،وحماة ، ودمشق ،والرقة، والغاب، والثورة، بالإضافة للدفاع المدني في حلب و إدلب .

وتمكنت فرق الإطفاء بعد منتصف ليل الجمعة / السبت من السيطرة على 80 % من الحريق ، ومع ساعات الصباح الباكر أخمد الحريق وتم تبريد المساحات المحترقة وذلك عند الثامنة صباحاً ، حيث أعطيت الأوامر لبعض الفرق بالعودة على محافظاتها ، وعند الثانية عشرة ظهراً تم الاستغناء عن فرق المحافظات الأخرى عدا إدلب .

تجدد النيران بعد انصراف معظم الفرق

واندلعت النيران مجدداً في الثانية والنصف ظهر السبت ولم تتمكن الفرق الموجودة من التعامل معها حيث توسعت دائرة الحريق وبلغت مناطق أخرى فاستنفرت الفرق مرة أخرى ، واستمرت في عمليات الإطفاء حتى مساء الأحد .

 وقال " تامر الحجة " محافظ حلب في تصريح لسيريا نيوز تمت السيطرة على نحو 80 % منه في اليوم الأول لكن سرعة الرياح وطبيعة المنطقة الجغرافية الجبلية ساهمت باندلاع النيران مجدداً وامتدت إلى مساحات جديدة في نفس الموقع مما استدعى طلب المساعدة من المحافظات الأخرى للتعامل مع الحريق ومنعه من الامتداد للغابات المجاورة التي تبلغ مساحتها 1500 هكتار "

وأضاف " الحجة " ساهمت الرياح الشديدة في اندلاع النار مرة ثانية ، وانتشارها ، مما اقتضى بذل جهود إضافية، حيث تم الطلب مجدداً من فرق الإطفاء التوجه للموقع "

 وقال الرائد عبد الرحمن الشيخ قائد فوج إطفاء حلب " عملنا بتوجيهات السيد المحافظ منذ الساعات الأولى للحريق وتم إحداث غرفة عمليات في موقع الحريق استمرت في أداء عملها حتى النهاية كما تم توزيع الآليات في جميع محاور الغابة وفتح خطوط النار وشارك في العملية أكثر من 700 عنصر و130 آلية ،و حوامة تابعة لوزارة الزراعة "

و أضاف " الشيخ " " بعد الانتهاء من أعمال الإخماد والتبريد لازم عدد كاف من السيارات والعناصر لمدة 24 ساعة تحسباًُ لأي طارئ "

و قال المحافظ " الحجة " إنه بصدد اتخاذ عدد من الخطوات لتفادي تكرار مثل هذا الحريق منها فتح خطوط النار، وبناء أبراج مراقبة، وتأمين مناهل مياه ضمن الغابات، وتنزيل الطرقات على الخرائط المساحية، وزيادة آليات الإطفاء، وتأمين منظومة لاسلكي تغطي كافة مناطق الحراج.

جدير ذكره أن تلك المنطقة القريبة من ناحية جنديرس تعاني من ضعف تغطية شبكات الخليوي .‏

مدير الحراج ينفي مسؤوليته

من جهته نفى مدير الحراج في وزارة الزراعة " زياد جباوي " أن يكون قراره بسحب الآليات وإعادة الفرق التي قدمت من خارج المحافظة السبب في عدم السيطرة على الحرائق التي اندلعت مجدداً بعد ظهر اليوم التالي .

 وقال " جباوي " لسيريا نيوز " أخمد الحريق في الساعة الثامنة من صباح السبت، وبعد أربع ساعات غادرت بعض الفرق لانتهاء عملها، و لضرورة وجودها في مراكزها، وخصوصاً من قدم من اللاذقيةوالغاب،وبقيت فرق حلب وإدلب،وبعد أربع ساعات غادرت فرق أخرى،لكن تجددت النيران في الساعة الثانية والنصف ظهراً، أي بعد ست ساعات،و المسؤولية تقع على عاتق حراج حلب الذين عليهم أن يخمدوا أي حريق يتجدد بسرعة كونهم موجودين في الموقع تحسباً لأي طارئ "

ورفض "جباوي " اعتبار سرعة الرياح سبباً لاندلاع الحريق مجدداً واتساعه بذلك الشكل ،وقال " بعد التبريد تضعف إمكانية اندلاع النيران،وتبقى فرق للمراقبة ومن المفترض أن تكون جاهزة للتعامل مع أي طارئ،ليس من الضروري أن تبقى الفرق كلها حتى النهاية،ومن تبقى يتحمل المسؤولية في منع انتشار الحريق بشكل واسع مجدداً "

وقال " جباوي إنه أمر بتشكيل لجنة للتحقيق في اندلاع النيران مجدداً و عجز مديرية حراج حلب عن التعامل معها .

الأول من نوعه في حلب

ويعتبر هذا الحريق هو الأول والأضخم من نوعه في محافظة حلب التي تفتقر إلى وجود غابات ، وأحراج طبيعية حيث يقتصر وجودها على بعض مناطق عفرين القريبة من الحدود ، بينما تنتشر مساحات حرجية صناعية متفاوتة بالقرب من مدينة حلب وحول بحيرة الأسد شرق المحافظة ، لا تتجاوز مساحتها مجتمعة 1 % من مساحة المحافظة .

وقال مواطنون في المنطقة إنه ألقي القبض العام الماضي على أحد الأشخاص، وهو يرش زيت معدني على أشجار الصنوبر في نفس المنطقة بقصد إشعال حريق فيها،وتم تسليمه إلى القضاء حيث أخلى سبيله في اليوم التالي .

وتدهورت إحدى سيارات الإطفاء عند منعطف حاد باقلرب من موقع الحريق ،لا توجد أي شاخصة للدلالة عليه مما نجم عنه إصابة أربعة من العناصر تم إسعافهم إلى مدينة حلب .

ولم تحدد بعد أسباب الحريق بينما شكل محافظ حلب " تامر الحجة " لجنة للتحقيق في ذلك، وقال إنه سوف يشكل لجنة للتحقيق في موضوع أي تقصير تسبب بتجدد الحريق بعد انتهاء الأعمال الأولية لإخماد النيران .

خبير حراج يتوقع اندثار الغابة السورية خلال عقود

و قال خبير في الحراج،وموظف في وزارة الزراعة، طلب عدم كشف اسمه"يجب تزويد مصلحة الحراج بأسطول جوي حقيقي بدلا من الطائرات الأربع التي لا تؤدي الدور المطلوب منها وقوة الصدمة لحمولتها من المياه لا تطفئ النار بقدر ما تزيد استعارها في أحيان كثيرة "

وجدد الخبير ما كان قد قاله لسيريانيوز العام الماضي من أن المروحيات الأربع التي بحوزة وزارة الزراعة " قديمة وغير مصممة أصلاً للتعامل مع الحرائق، بل هي مروحيات حربية منسقة، تم تعديلهاويجب أن تمتلك الوزارة أسطولاً من الطائرات الخاصة بحرائق الغابات بأسرع وقت، فالثروة الحراجية والغابات ثروة إستراتيجية ثمينة ، لا يمكن تعويضها خلال قرون"

وتوقع الخبير الحراجي اندثار الغابات السورية خلال عقود في ظل غياب استراتيجية وطنية لمواجهة حرائق الغابات إذا بقيت الحال على ما هي عليه الآن ، حيث غالبا ما تنتهي التحقيقات الضعيفة التي تجرى حول الحرائق إلى نسبتها إلى " مجهول " .

خبير وقاية : يجب اعتماد المعايير العالمية في تجهيز فرق الإطفاء

بينما قال الخبير في الوقاية من الحرائق " محمد عبد القادر " لسيريانيوز" في حرائق الحراج يعتمد على فتح خطوط النار وقطع الأشجار إن تطلب الأمر لاحتواء الحريق ، وهو ما حصل في هذا الحريق وتقسيم المنطقة إلى قطاعات بالتوازي مع عمليات الإخماد لحصر إمكانية انتشار الحريق في اقل بقعة ممكنة "

واعتبر" عبد القادر"أن نوع الحريق الذي يطلق عليه"الحريق التاجي" قد ساهم في الغابة الصنوبرية في سرعة انتقال النيران التي تصعد إلى الأغصان المليئة بالاكواز بدلاً من الانتشار في أرض ارض الغابة،وبوجود الرياح الشديد تنتقل السنة اللهب إلى الأشجار أخرى بسهولة ،وتساهم الأكواز المنفجرة في اشتعال النار على بعد عشرات الأمتار ولا يمكن وقفها إلا بخطوط النار "

وأضاف الخبير"يجب اعتماد المعايير العالمية في تجهيز فرق الإطفاء،وتزويد المنطقة بآبار ومناهل وشبكة اتصال لاسلكية وسيارات وصهاريج حديثة ،وإجراء اختبارات دورية للفرق على حرائق وهمية "

باسل ديوب – سيريانيوز - حلب

===============================

المثقفون السوريون والتفاوض السوري الإسرائيلي

بقلم: ياسين الحاج صالح

لم يحظ التفاوض السوري الإسرائيلي الذي يوشك أن يستأنف جولته العلنية الثانية في تركيا بما يفترض أن يناله من اهتمام المثقفين السوريين. هذا ربما لأن من المبكر توقع نتائج عملية من عملية اسطنبول، أو لأنه لا يزال من المحتمل أن تتعثر آلة التفاوض وتتحطم. ثمة سوابق معروفة من هذا الباب في تسعينات القرن العشرين. وقتها تفاعل المثقفون السوريون بصورة أكثر إيجابية، إن رافضين أو متقبلين. وكان لافتا أن انصب رفض الرافضين على "التطبيع"، وليس على إنهاء حالة الحرب ولا على عملية التفاوض.

هذا الموقف الملتبس يعكس موقعا ملتبسا. فقد كان هُجاة التطبيع مقربين من النظام وأعضاء في اتحاد الكتاب الرسمي، واتخذوا صحيفته الأسبوعية الرسمية منبرا لخطابة عالية النبرة ضد "التطبيع". كانت حججهم تنويعات لفكرة أن إسرائيل هي العدو الطبيعي والعلاقة الطبيعية معها هي الحرب، فإن كان لا بد من تسوية، فليس لنا أن نضفي عليها صفة طبيعية.

للسياسي أن يتفاوض ويبرم تسوية، لكن المثقف لن يسالم ويطبع. ولم يظهر ما يشير إلى أن "السياسي"، وهو من هو حينها، ساخط من توزيع الأدوار هذا.

وفي تلك الفترة جمدت عضوية ثلاثة مثقفين سوريين في الاتحاد لأن مواقفهم بدت ناشزة عن "الوطنية الطبيعية" للسوريين، وقد تمثلت هذه آنذاك بالسيد علي عقلة عرسان الذي رأس "اتحاد الكتاب العرب" نحو ثلاثة عقود.

لا نقاش اليوم من أي نوع. العملية ما تزال في طور باكر كما قلنا، وقد لا تتخطى هذا الطور. لكن كذلك لأن موقع التفاوض في أفضليات النظام مختلف جدا. في التسعينات كان النظام السوري مرتاحا نسبيا، ومن غير المحتمل أن ينعكس إخفاق التفاوض عليه سلبيا. بالعكس، لقد بدا لكثيرين، وربما لمقرري السياسة في عهد الرئيس حافظ الأسد، وربما للرئيس ذاته، أن نجاح التفاوض هو، بالأحرى، ما قد يكون بابا لمشكلات عسيرة، مشكلات تمس تكوين النظام وأولوياته ونمط شرعيته، وقد بنيت جميعا على قاعدة أن سورية في حالة حرب مع "عدو قومي" يحتل بعض أرضها وأراض عربية عزيزة أخرى، وأن الحياة السياسة في البلد يتعين أن تتمحور حول هذا الشرط. من هذا المقترب، تهدد استعادة الجولان بفتح جدول أعمال مربك في دمشق.

لعله لذلك كان النظام يتصرف في المفاوضات بحرص ودونما تعجل. لقد بدا أن "المواقف المبدئية" هي أفضل ما يلبي مقتضيات استقراره وشرعيته. والتقاء المبدئي مع المصلحي هو غاية ما يتطلع إليه السياسي. وإن كان السياسي من نمط حافظ الأسد، الرجل الذي شهد من موقع أساسي أو الأساسي وقائع 1967 و1973 مع إسرائيل، و1979-1982 في الداخل السوري، فسيكون حساسا جدا للثمن الداخلي المحتوم للسلام. ولقد وفر الإسرائيليون، عبر مطالباتهم بتعديلات على حدود 1967، فرصة أن يرفض نظام الرئيس الراحل ما يناسبه رفضه ويوافق مطلوبه.

الوضع مختلف اليوم. النظام الحالي يحتاج إلى التفاوض مع إسرائيل لكسر عزلة مزعجة، ولفتح أقنية حوار مع أطراف إقليمية ودولية نافذة من وراء ظهر أطراف عربية ما انفكت تتصور أنها الأقرب إلى تلك القوى النافذة. التفاوض جيد ومرغوب في مثل هذه الحالة بقدر ما يطول أمده، وليس بالضرورة بقدر ما يعطي من ثمار فعلية. يمكن القول هنا إن "الحركة كل شيء والهدف لا شيء". هذا فضلا عن أن تحقق الهدف، استعادة الجولان والسلام مع إسرائيل، لا يبدو اليوم مقتضيا للأثمان الداخلية التي تصور الرئيس الراحل، بحكم جيله وتكوينه وتجاربه ومفاتيح سلطته، أنه مقتض لها.

ولعله لهذه الاعتبارات يميل معارضو النظام اليوم إلى مقاربة مسألة السلام والتفاوض الجاري من منظور توسلها المحتمل من قبل النظام لتطبيع ذاته إقليميا ودوليا. بالمقابل قد يمكن فهم سكوت المزاج الممانع المستقل في سورية على المفاوضات الجارية بأن رفضه المبدئي للسلام مع إسرائيل يتعادل مع قرب هواه من النظام في وصف هذا قاعدة الممانعة. وفي الحالين تبدو مسألة السلام تابعة لشيء آخر فلا تقارَب كمسألة مستقلة.

لكن إن كان لا ريب أن التفاوض يستجيب لنازع عميق عند النظام إلى كسر العزلة، إلا أن سلاما سوريا إسرائيليا قد تتمخض عنه المفاوضات هو شيء مرغوب، تحتاج له سورية وتحتاج له الحياة السياسية والثقافية السورية، ويحتاج له المعارضون أنفسهم. كلما كان هذا أبكر كان أحسن.

فلا يصح أن تقارب المسألة حصريا من وجهة نظر نوعية استخدام النظام لها. فإذا تحقق السلام فستكون آثاره أكبر وأهم من توظيف النظام له، هذا حتى لو لم نأخذ بالاعتبار أن سياسة العزلة قلما تلحق ضررا بنظام مثل نظامنا، وأن في انكسارها مصلحة للشعب السوري تفوق مصلحة النظام نفسه.

من التبدلات الإيديولوجية والنفسية المهمة التي يمكـن تلمس آثارها اليوم أننا لا نكاد نجد أحدا يستخـدم التفاوض السـوري الإسرائيلي لإدانة النظام وتخوينـه. من قد يرفضون المفاوضات والتسوية مع "العدو الصهيوني" يجدون أنفسهم على قرب من النظام في شؤون متنوعة، ولديهم أسباب متنوعة للخشية من فشله وتداعيه. ومن قد يعارضون النظام لا يجدون سببا قويا لرفض التفاوض، بل قد يفضلون نجاحه من أجل التمكن من إدخال قضايا أخرى مهمة إلى النقاش العام. هذا حين لا يشككون في غرض النظام من فتح أقنية تفاوضية مع إسرائيل كما أشرنا للتو.

واضح إذاً أن قضية السلام مسيسة جدا في سورية. أعني أن الموقف منها يمر عبر تفضيلات وانحيازات تحددها شؤون أخرى، الموقف من النظام بخاصة. هذا موافق لطبائع الأحوال السورية التي لطالما تميزت بكثير جدا من التسييس وقليل جدا من السياسة نفسها أيضا، وأقل بعد من فسحة مستقلة للإجماع الوطني. ولعل فائض التسييس هذا يفسر إحجام المثقفين السوريين المكرسين عن التطرق إلى التفاوض الجاري، إن بخير أو بشر.

من غير المتوقع في مثل هذا الشرط أن نجد نقاشا حول السلام كقيمة. ولعل غير قارئ سيتحفظ على الاستخدام المرسل لمدرك السلام في المقالة، في وصف ما هو في واقع الأمر محض "تسوية" قد تقبل على مضض. لكن كل سلام هو تسوية قد تقبل على مضض. لا ريب أن سلاما مستداما هو ما يبنى على أسس ثقافية إيجابية وليس على المضض. لكننا لا نخسر من تسوية على مضض إلا إذا كنا نجعل من تحرير فلسطين وإزالة إسرائيل هدفا سياسيا عمليا راهنا لنا. النظام السوري لا يفعل ذلك منذ 35 عاما على الأقل.

بالعكس، إن تسوية تندرج في منطق الحساب السياسي العقلاني ستكون في مصلحتنا على مدى أبعد مهما تكن غير منصفة الآن. أما في غياب منطق السياسة العقلانية فلن تكون التسوية وحدها في غير مصلحتنا: كل شيء آخر سيكون في غير مصلحتنا. أليس هذا واقع الحال؟

===============================

آل أسد احتلّوا البلاد بكلفة معيّنة.. فهل تنتزَع منهم بالكلفة ذاتها!؟

ماجد زاهد الشيباني

1)

* بشيء من المكر، وشيء من التآمر مع أعداء الأمّة، وشيء من الخيانة المكشوفة: (تسليم الجولان بلا حرب).. استولى حافظ أسد ـ عميد الأسرة الراحل ـ على مقاليد البلاد، في سورية! وظلّ محافظاً على حكمه لها، طوال ثلاثين عاماً.. بالمكر، والتآمر، والخيانة.. على مستوى التدمير المنهجي الداخلي للبلاد! وعلى مستوى التدمير المنهجي الخارجي، للأمّة بأسرها! ولا نحسب مواطناً سورياً عاقلاً، يجهل ما فعله بسورية، وطناً وشعباً وجيشاً، من تدمير، أوصلَها إلى مستوى، تعجز فيه، عن تأمين أبسط مقوّمات الحياة الكريمة، لمواطنيها! فقد دمّر كل شيء فيها، من الاقتصاد، إلى التربية، إلى القضاء، إلى الأخلاق، إلى ثقة الإنسان بإنسانيته، وإحساسه بكرامته..! أمّا ما فعله في المحيط الإقليمي، من عبث وتخريب، فلا نحسب سياسياً واحداً يجهله، على مستوى القضية الفلسطينية، وفي الشأن اللبناني، وفي التآمر مع الفرس، ضدّ الأمّة العربية بأسرها!

* وبالمكر والتخريب، على مستوى الداخل.. وإضعاف كل مؤسّسة يمكن أن تعارضه، في أيّ فعل، أو قول، أو قرار.. أسنَد إلى رجاله، مهمّة نقل السلطة، إلى ابنه، من بعده.. بصورة لم يعرفها تاريخ سورية، أو تاريخ المنطقة، في أيّ نظام جمهوري!

• ابنه مستمرّ في النهج ذاته: (الاستمرار مع التطوير!).. التدمير الداخلي، والخيانة الخارجية.. مع المحافظة على الشعارات الموروثة، من الأب، مطوّرة قليلاً، من الصمود والتصدّي، إلى الممانعة!

• التركيبة هي هي..! غابت وجوه كانت تخدم الأب، وحلّت محلّها وجوه جديدة، لخدمة الابن! والانهيار الوطني يزداد تسارعاً، على كل صعيد! والحماية الخارجية لأسرة أسد، تتعزّز، وتزداد وضوحاً، من قبل النظام الفارسي في طهران، والحكم الصهيوني في فلسطين المحتلّة! وكل منهما ـ برغم تنافسهما، وتبادل العداء الظاهري بينهما ـ يَعدّ بقاء النظام الأسدي في سورية، عنصراً حيوياً لأمنه القومي، ويصرّح بذلك علناً، على رؤوس الأشهاد!

2)

والآن.. من لديه استعداد لدفع:

ـ الكلفة ذاتها، أو ما يزيد عليها من نوعها، أو ما يقاربها من النوع ذاته.. وهذا ما يبحث عنه حماة النظام الدوليون، الصهاينة وأشياعهم، والفرس وحلفاؤهم!؟ 

ـ أو ما يساويها وزناً، في الاتّجاه الآخر الوطني الصحيح.. وهذا ما يبحث عنه شعب سورية، بسائر أحراره، والقوى الشريفة الحيّة فيه!؟

ـ تمحّصت الأمور، ولم يعد ثمّة زاوية معتمة، في ساحة الصراع، يختفي خلفها أحد، أو يحتجّ بغموضها أحد..!

إنها الكلفة؛ كلفة الكرسي الملوّث بالخيانة، المرهون لتدمير الوطن، وذبح أهله.. أو كلفة الحرّية والكرامة والاستقلال.. للوطن وأهله، وأجياله القادمة!

===============================

"الثابت والمتحوّل " في المفاوضات الإسرائيلية السورية

رنده حيدر

عودة المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل بعد توقف استمر اكثرمن ثمانية أعوام طرح على الإسرائيليين أكثر من علامة استفهام حول مغزى توقيت هذا الإعلان على الصعيدين الداخلي والإقليمي، وما الجديد الذي يمكن ان تسفر عنه المفاوضات الدائرة حالياً.

بالنسبة الى الداخل الإسرائيلي كان من الصعب عدم الربط بين الضغوطات التي يتعرض لها رئيس الحكومة ايهود أولمرت نتيجة التحقيقات التي يخضع لها بتهمة حصوله على أموال كبيرة من أحد الأثرياء اليهود من أجل تمويل حملته الإنتخابية وعودة الحياة الى المسار السوري. ورأى خصوم أولمرت بصورة خاصة في اليمين في هذه الخطوة محاولة لتحويل الأنظار والإنتباه عن مسار التحقيق الجنائي الدائر مع أولمرت ليستنتجوا من ذلك أن شخصاً متهماً بالفساد لا يحق له اتخاذ قرار مهم بالمضي في عملية تاريخية تمس كل الشعب الاسرائيلي مثل التسوية السلمية مع سوريا.

واشتد الجدل بين المؤيدين لهذا الموقف ومن يرى العكس ويعتبر خضوع أولمرت للتحقيق لا يتعارض مع المصلحة الاسرائيلية البعيدة الأمد في التوصل الى تسوية مع سوريا تستطيع أن تلجم النفوذ الإيراني في المنطقة وتضعف تأثيرها وتحجم مساعداتها الضخمة لكل من "حماس" في غزة و "حزب الله" في لبنان. ويرى هؤلاء أن الاتهامات الموجهة الى أولمرت لا تمس جوهر المصالح المشار اليها. والثابت أن من يستخدم حجة عدم صلاحية أولمرت للدخول في التفاوض مع سوريا لا يناقش الدوافع السياسية والأمنية ولا الإستراتيجية التي دفعت باسرائيل الآن الى الإعلان عن عودة المسار السوري مما يضعف كثيراً من حجتهم. كما يبدو أن هذا الفريق يؤجل حملته على المفاوضات مع سوريا حتى تكتمل الاستعدادات التي يقوم بها حالياً المعارضون للإنسحاب من الجولان والتخلي عن الهضبة واعادتها الى سوريا. وفي الواقع فإن عودة المفاوضات لم تأتِ بصورة مفاجئة وانما هي حصيلة جولات من الاتصالات السرية وعملية جس النبض بين الجانبين بدأت منذ حرب تموز عام 2006 عبر شخصيات غير حكومية الى جانب وساطة تركية نشطة بين الجانبين، كما أن الإعلان عن عودة التفاوض أتى بعد فترة شهدت الكثير من التوتر بين البلدين بصورة خاصة بعد إقدام اسرائيل على قصف منشأة سورية نووية في أيلول الماضي تزايد خلالها الكلام على مواجهة عسكرية صاروخية بين البلدين كانت ستكلفهما ثمنا باهظاً وستكون نتيجتها الحتمية عودة التفاوض بينهما.

النقطة الثانية الأساسية التي تشغل بال الاسرائيليين هي مدى صدق نيات الرئيس السوري بشار الأسد في التوصل الى سلام مع اسرائيل والى أي حد يمكن العملية السلمية والتفاوضية أن تجعله يتنكر للحلف العسكري الذي يجمعه بإيران من جهة ويتخلى عن تأييده المطلق للتنظيمات المعادية لإسرائيل وعلى رأسها "حماس" و"حزب الله". وهم يتساءلون ما اذا كانت العودة الى المفاوضات تهدف الى فك العزلة الدولية والعربية المفروضة على سوريا و التخفيف من الضغوطات الدولية ومن الإتهامات التي تلاحق النظام السوري بالتورط في إغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

ولكن ما لا يجري الكلام عنه اليوم بوضوح في اسرائيل هو مدى احتمال قبول الإسرائيليين بالتنازل عن الجولان رغم كل الكلام الذي يُنقل عن المفاوضين من الطرفين أن معظم المسائل الخلافية جرى التوصل الى حل لها، وأن التسوية السلمية مع سوريا أقرب من التسوية مع الفلسطينيين.

والراهن اليوم أن هناك اقتناعاً اسرائيلياً أثبتته الوقائع والأحداث وهو أن تجاهل المسار السوري خلال الأعوام الماضية لمصلحة الاهتمام بالتسوية مع الفلسطينيين لم يثمر عن شيء لا على الصعيد الفلسطيني ولا على الصعيد الإقليمي، لا بل على العكس فتح الباب واسعاً أمام دخول ايران الى المنطقة، وأدى استخدام سوريا نفوذها على المنظمات مثل "حماس" وسائر التنظيمات الفلسطينية الى إضعاف السلطة الفلسطينية وارباكها وصولاً الى طردها من القطاع وتهديد سلطتها حتى على الضفة الغربية.

كما ان الانسحاب الأحادي الذي نفذته اسرائيل من جنوب لبنان في أيار عام 2000 لم ينجح في تثبيت الهدوء على الحدود الشمالية لإسرائيل ولا في وضع حد لنشاط "حزب الله" اللبناني بل على العكس أدى الدعم اللامحدود من سوريا وايران للحزب الى تعزيز قواه العسكرية و ترسانته الصاروخية، وأتت حرب تموز عام 2006 لتكشف مرة أخرى مدى تعاظم نفوذ ايران العسكري في المنطقة في وقت اعتبرت اسرائيل أنها في معارك الصيف المذكور كانت في مواجهة عسكرية غير مباشرة مع ايران خرجت منها مهزومة.

تحمل المفاوضات بين سوريا واسرائيل هذه المرة بعض الملامح الثابتة التي طغت على المفاوضات السابقة التي جرت بين الطرفين أيام الرئيس السابق حافظ الأسد وهي التي تعود الى كل ما يتعلق بحدود الإنسحاب وبالجدول الزمني وبطبيعة العلاقات بين البلدين والترتيبات الأمنية ومصير المستوطنات؛ وهذه كلها موضوعات جرى الإتفاق على العديد من تفاصيلها في الجولات التفاوضية السابقة أيام الأسد الأب والسرية أيام الأسد الإبن. ولكن الجديد ربما في المفاوضات الدائرة حالياً دخول إيران بقوة كلاعب أساسي ومقرر في العديد من المشكلات التي تعانيها اسرائيل وبصورة خاصة سلاح"حزب الله" في لبنان والدعم الإيراني اللامحدود لحركة "حماس" في غزة. فلم تعد سوريا وحدها تقدم الغطاء لهذه التنظيمات وإنما لإيران دور محوري ولا يمكن عزل هذا كله عن مشكلة السلاح النووي الإيراني الذي يشكل التهديد الأكبر على أمن اسرائيل، ويأتي في أعلى سلم اولوياتها الأمنية.

إن التوصل الى اتفاق سلام بين اسرائيل وسوريا ليس أمراً سهلاً وسريعاً حتى لو كان ممكناً. فثمة قيود كبيرة تكبل كل حكومة اسرائيلية قد تقدم على اتفاق سلام مع السوريين مثل ضرورة اخضاع هذا الإتفاق الى استفتاء عام من جانب الرأي العام الإسرائيلي، أو الدعوة الى انتخابات مبكرة. هذا ناهيك بالجبهة العريضة للإحتجاج على الانسحاب من الهضبة التي يجري التحضير لها من جانب اللوبي المؤيد للبقاء في الجولان. وتدل تجربة الماضي أنه كثيراً ما كاد الاسرائيليون والسوريون يتوصلون الى اتفاق لكن جهودهم ذهبت أدراج الرياح نتيجة خوف المسؤولين الاسرائيليين على مواقعهم السياسية وتلكؤهم عن مواجهة الضغوط التي قد يمارسها المعارضون للإنسحاب عليهم وعلى مستقبلهم السياسي كما كانت حال ايهود باراك عام 2000 عندما تراجع عن التزامه بالإنسحاب الكامل من الجولان خوفاً من فقدان إئتلافه الحكومي.

أكثر من عقدة ستظهر على طريق المفاوضات السورية – الاسرائيلية، ومما لا شك فيه أن حلها يتطلب وقتاً وجهداً. ولكن ذلك لم يمنع ملاحظة المعلقين الإسرائيليين لمجموعة من الأمور التي جرت في الأسابيع الأخيرة ولا يمكن فصلها عن بعضها البعض مثل أن يسبق الإعلان عن اتفاق الدوحة بين الأفرقاء اللبنانيين مقدار ساعة عن الإعلان عن معاودة المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل، واستمرار المساعي المصرية للتوصل الى تهدئة بين اسرائيل وحركة "حماس". وهم يتابعون باهتمام كبير ردود الفعل الإيرانية على نبأ عودة التفاوض والكيفية التي ستتصرف بها ايران مع سوريا في المرحلة المقبلة كي يقوّموا حجم الجدية السورية في التفاوض معهم.

===============================

في إنتظار سادات سوريا!

نزار جاف

تتطلع إسرائيل بشغف الى مبادرة"شجاعة" و"جريئة"يقدم عليها الرئيس السوري بشار الاسد و يزور الاسرائيليين في عقر دارهم ليفاوضهم على السلام و الاستقرار بين البلدين. التطلع الاسرائيلي هذا، لم يأت إعتباطا وإنما ارتکز على تلك الرغبة السورية المبطنة الجامحة للتفاوض مع إسرائيل والتي ينقلها بأمانة الوسيط الترکي، وهم ينتظرون ان