العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 22 / 05 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

حول الرسالة المفتوحة لمنظمات الأحزاب الكوردية في ألمانيا

إلى الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش

جان كورد

وجهت منظمات ثلاثة أحزاب كوردية في ألمانيا في 6/5/2005 : حزب يكيتي الكوردي، الحزب اليساري الكوردي وحزب الاتحاد الشعبي الكوردي في سوريا رسالة مفتوحة إلى الرئيس جورج دبليو بوش ، تطرقت فيها إلى التغيرات المستجدة على الساحة الدولية ووضع الشعب الكوردي بعد تقسيم كوردستان وإلحاق جزء منها بالدولة السورية الحديثة، وضرورة تأمين الاستقرار وتحقيق السلام وتطبيق الديموقراطية في منطقة الشرق الأوسط.

إلا أن هذا – حسب الرسالة - لن يتحقق بدون حصول الشعب الكوردي على حقوقه أسوة بباقي الشعوب، وقد ذكرت الرسالة أوجه الاضطهاد القومي الذي يعاني منه شعبنا الكوردي في (كوردستان سوريا) بشيء من التفصيل وتوصلت إلى أن هذه المأساة (مأساة إنسانية من الدرجة الأولى وقد تجلت ذروة سياسة الإرهاب والقمع المتسلط على رقاب شعبنا من قبل نظام البعث في دمشق أثناء انتفاضة آذار العام الماضي..." وتخلص الرسالة إلى أن الهدف من إرسالها هو وضع هذه الحقائق التاريخية أمام الرئيس الأمريكي و"مطالبته بالضغط على النظام من أجل وضع حد لمأساة الشعب الكوردي في سورية." والرسالة تحيي مساعي الرئيس الأمريكي النبيلة وتثمن جهوده في سبيل الحرية وتطبيق الديموقراطية التي باتت من أولويات سيادته إزاء منطقة الشرق الأوسط الكبير على حد تعبيرها.

وكما يبدو من لفظتين استخدمتا في الرسالة (الضروف) بدلا عن (الظروف) و(نضرنا) بدلا عن (نظرنا) أن كاتب الرسالة متأثر بالعراقيين لغويا أو أنه من أكراد العراق، وهي رسالة قوية ولكنها طويلة، فيها كثير من التفاصيل التي لا نعتقد بأنها ستصل بهذا الشكل إلى طاولة الرئيس الأمريكي، بل ستبقى لدى السكرتارية في وزارة الخارجية، وكما نراها منشورة فهي مدونة بالعربية ولا ندري هل الترجمة الانجليزية مطابقة للأصل العربي أم أنها غير موجودة إطلاقا. وبرأيي أن منظمات ثلاثة أحزاب كوردية خارج البلاد لابد وأن يكون من أتباعها وأنصارها من يجيد الانجليزية، لذا حبذا لو تم نشر الترجمة الانجليزية أيضا.

وهنا يبرز سؤال: - هل قيادات الداخل لهذه الأحزاب موافقة على تصرف منظماتها في ألمانيا أو أوروبا، وهل ستعتبر هذه الرسالة "استقواء بالأجنبي!"  مثلما فعلته في العام الماضي أثناء الانتفاضة بصدد رسالة شبيهة بهذه، خاصة وأن الرسالة التي بين أيدينا تتهم النظام السوري ب"ممارسة الإرهاب ضد الشعب الكوردي وتثمن المساعي النبيلة للرئيس الأمريكي من أجل تحقيق مشروع الشرق الأوسط الكبير"، حسب ما ورد فيها؟

السؤال الآخر: - إذا كانت قيادات الداخل موافقة على هكذا رسالة، فلماذا لم تذيلها بأسماء القيادات؟ هل يعني أنها بروتوكوليا أعلى منصبا ومركزا من الرئيس الأمريكي الذي يكفي مخاطبته من مستوى منظمات حزبية في ألمانيا؟  أم أنها ستحمل منظماتها في ألمانيا وأوروبا وزر ما ينجم عن هذه الرسالة من ردود فعل سلبية من طرف النظام المتهم والمدان فيها؟ ألا تتحمل القيادة مسؤولية ما يقوم به الأنصار والأتباع في المنظمات الحزبية الأدنى؟

كما يمكن طرح هذا السؤال أيضا: - هل السماح بإرسال مثل هذه الرسالة بداية للتعويل على العامل الخارجي الذي رفضته قيادات الأحزاب الكوردية من قبل على طول الخط، وتمسكت بأهداب الوحدة الوطنية التي تصدعت في السنوات الأخيرة؟ هل آن الأوان لمطالبة الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة بالتدخل لصالح الشعب الكوردي والضغط على النظام الذي فشل الحوار معه فشلا ذريعا؟ أم أن هذه الرسالة تعبير جيد عن مرحلة توحيدية وامتحان لمدى تماسك هذه المنظمات وقدرتها على القيام بنشاطات وفعاليات مشتركة وجريئة على الصعيد الدولي؟

بصدد الوحدة الحقيقية للأحزاب الكوردية أعتقد بأنها تبدأ أولا بتوحيد المشروع الكردي السياسي، القومي والوطني، وتوضيح أطره، وابراز معالمه للعالم، كما تكمن في التعبير التام عما تطلبه الجماهير الكوردية من قياداتها، سواء في الداخل أو في الخارج، وليس مجرد ضم الهيئات وبعثرتها عند الحاجة، أو إجراء زواج بالإكراه ثم الطلاق الفوري في حال الاختلاف على المناصب والمقاعد في الصفوف الأولى.

على كل حال هذه الرسالة الجريئة ستخلق متاعب ومشاكل كبيرة في قيادات الداخل وستجبرها على اتخاذ موقف من منظماتها في الخارج، والتي برأيي أنها لن تتراجع عن القيام بخطوات أخرى في هذا المجال... وسنرى كيف سيكون رد القيادات على هذه الرسالة التي قد تتسبب في الإطاحة برؤوس هامة، في الخارج أو الداخل....

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org