العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 22 /05/ 2011


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

سلام على أحرار الشام وحرائرها

بدرالدين حسن قربي

للتاريخ نكتب أن النظام السوري بقيادة الأسد الأب ضرب معارضيه من رفاق الحزب والثورة في السبعينات، وضرب معارضيه من غيرهم أيضاً في الثمانينات على شتى أشكالهم ضربته القاصمة، وأرسى قواعد نظام شمولي مخابراتي من الطراز الأول في العالم استطاع بواسطته أن يورث ابنه السلطة في بلد تأسس على الجمهورية، مما أورث ايضاً مشاكل تتطلب حلولاً وهو مالم يفعله الابن الوارث.

وللتاريخ نقول أن ضحايا هذا النظام تجاوزت عشرات الآلاف قتلاً وتصفية وإراقة للدماء، وعشرات الآلاف من المفقودين ومثلهم وأمثالهم من المهجّرين في أصقاع المعمورة، وآلاف القضايا الإنسانية والاجتماعية العالقة التي تلحق بمثل هذه الأعداد الهائلة من المضطهدين والمقموعين، وهي كلها ملفات كانت تنادي الحل والمعالجة وهو مالم يفعله الابن الوريث بل زاد عليها أكثر من الف قتيل وأكثر من عشرة آلاف معتقل وآلاف الضحايا.

وللتاريخ نكتب أن السوريين شقُوا وتعبوا وحاولوا ووسّطوا، وعلّقوا وتوقفوا وقربوا وبعّدوا، ووُعدوا وانتظروا وأملوا وتأملوا، وإنما هو الفالج، الذي قالوا في أمره: لاتعالج. فكيف السبيل لإقناع نظام مستبد فاسد بإصلاح نفسه وهو لايحسب حساباً لأحد، ولايستحي من أحد، ويمارس قمعه وفساده دونما ذرة من حياء أو خوف من أحد، ويظن أن لن يقدر عليه أحد.

وإذا كان النظام لأكثر من أربعين عاماً من القمع والتجويع وصل إلى حد الاعتقاد بأنه قد جفف منابع الحرية والكرامة لدى السوريين وارثي الكرامة كابراً عن كابر فما عاد يثور أو يتحرك في وجه ظالميه وآكلي لقمة عيشة وقامعيه، فقد أخطأ الحسابات لأن الأحرار أبناء الأحرار لاينامون على الضيم، بل إنه لم يكترث لنصيحة مستشارته السيدة شعبان أن الشعب العربي ( السورييون طبعاً عرب) لا ينسى ولا يُهمل، وها هو يُبرهن أنه قد تجاوز حكامه، وحاله يقول: لقد أمهلناهم طويلاً ولم يعد ينطلي علينا أي تصرّف يفرِّط بحقوقنا.

وإذا كان لكل أجل كتاب ولكل ظالم نهاية ولكل مستبد يوم، ولكل دولة رجال ولكل ثورة شباب، فإن شباب ثورة الياسمين السورية هم أحرار أبناء أحرار وحرائر بنات حرائر ولدتهم جميعاً أمهاتهم أحراراً، تجاوزوا كل أطياف المعارضة وأطرافها وأحزابها وحساباتها وسياساتها بأرواح حملوها على أكفّهم وألقوا بها في مهاوي الردى طلباً للحرية والكرامة ورفضاً للذل والهوان. واحدهم بعشرين في الدول الديمقراطية التي لاتضرب ولاتقتل متظاهراً أو محتجاً بمعنى أن كل واحد يخرج للتعبير عن رأيه فهناك عشرون هم بمثل رأيه ولكنهم لسبب أو آخر لايخرجون. فكم يعدل المتظاهر في بلد مثل سورية، ياأيها الناس..!!، قول المواطن في وجه السلطة لحرفين هما لام وألف تعني ماتعني من القهر والمعاناة والجرجرة والمرمطة بل والقتل أيضاً لقائلها. صدّقوا أو لاتصدقوا ولست محتاجاً لأقسم بأن مظاهرة فيها ألف شاب ممن يتظاهرون في سورية أياً كان البلد وأياً كان اليوم، فهي مظاهرة مليونية بكل الاعتبارات المحلية والعالمية لمن يعرف طبيعة النظام الفاشي والمتوحش، وهي كذلك عند النظام نفسه، وإلا كيف نفسر غضبه وحنقه وكل ردود فعله وهو يصف المتظاهرين بالآحاد والعشرات وهم ليسوا كذلك فيما يراهم في أعماق أعماقه خوفاً ورعباً، فهو يعلم في قرارة نفسه أن المتظاهر السوري بألفٍ مما يعدّون. ومن هنا يمكن فهم حقيقة المواجهة مابين شباب وصبايا متظاهرين يواجهون بصدور عارية ودون خوف أو وجل دبابات االقتل والدمار التي تتحرك في الشوارع والأحياء وتحاصر المدن، وسلاحهم شعارات ليس غير: الموت ولا المذلّة، والشعب السوري مابينذل، مامنحبك يابشار مامنحبك، سلمية سلمية والشعب بدّو حرية.

هلّا رأيتم نساء بانياس البطلات بمظاهراتهن الشجاعة التي تأخذ بالألباب يتحدين أعتى أنظمة القمع في العالم. وهلّا رأيتم واحدة منهن تصرخ أنا من بانياس الحرة، وحرة بنت حرة، وليسقط النظام. ولو أتيح للصور أن تصل وللإعلام أن يعمل لرأينا من مثل هذه المشاهد الكثير في العديد من مدن سورية الصابرة والمرابطة.

سلام على رجالنا الأحرار طلاب الحرية من أهل سورية الثائرة، وسلام على نسائنا الحرائر طالبات الكرامة على أرض البطولات الهادرة. الرحمة والرضوان لشهداء ثورتنا أطفالاً ونساءً وشباباً وشيوخاً ممن قدموا ويقدمون أرواحهم بكل إباء وشموخ رافضين الخنوع لقيم القمع والاحتقار، وجوههم يومئذ ناضرة. ولنظام الشبيحة رئيساً وجوقة وكتاباً وإعلاماً وشيوخاً وتجاراً وقتلة يومٌ يساقون فيه إلى ساحات العدالة مقيدين في الأصفاد، قلوبهم هواء، ووجوههم مسودة كالحة باسرة. ويقولون: متى هو ..! قل: عسى أن يكون قريباً.

أرجو مشاهدة اليوتوب المرفق كاملاً مع الشكر.

http://www.youtube.com/watch?v=jfFxHbyT-iM

http://www.youtube.com/watch?v=IDj1DMQWWGo

----------*********--------------

إلى أين يمضي الرئيس الأسد بسورية؟

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

14/5/2011

بعد ثلاثة أسابيع على القمع الشامل للحركة الشعبية، خرجت المدن والبلدات السورية من جديد في حركة احتجاج واسعة يوم الجمعة 13 مايو/ أيار. وقد كانت القيادة السورية سارعت إلى دفع وحدات الجيش، التي تَطمئن لولائها، إلى المعركة منذ الأسبوع الأخير من إبريل/ نيسان بعد أن أدركت عجز الأجهزة الأمنية منفردة عن إخماد التظاهرات الواسعة التي غطت كافة أنحاء الجمهورية السورية بداية من 15 مارس/ آذار.

كان الهدف الأول لحملة القمع الأمني-العسكري هو مدينة درعا الجنوبية، حيث انفجرت المظاهرات المطالبة بالإصلاح في أقوى تعبيراتها. وسرعان ما انتقلت الحملة إلى مدينتي بانياس وحمص، وإلى مدن ريف دمشق وأحياء العاصمة الجنوبية.

بذلك، اختفت لغة الإصلاح ووعوده، التي حاول بها الرئيس بشار الأسد في نهاية مارس/ آذار وبداية إبريل/ نيسان احتواء الحركة الشعبية المعارضة، وحلت مكانها لغة القتل والاعتقالات الجماعية والتهديد. فما الذي يحاول الرئيس السوري تحقيقه؟ وإلى أي حد يمكن للنظام النجاح في مواجهة الحراك الشعبي السوري غير المسبوق منذ تولي أسرة الأسد الحكم قبل أكثر من أربعين عاماً؟

كيف يقدر النظام التحدي؟

القول بأن النظام السوري لا يدرك ارتباط الانتفاضة الشعبية في البلاد بحركة الثورة العربية المندلعة منذ نهاية العام الماضي والمطالبة بالحرية والعدالة ومواجهة فساد الفئات الحاكمة هو قول غير صحيح. والتقدير القائم على أن الرئيس بشار الأسد لا يسيطر كلية على الأمور، وأن من يسيّر النظام الآن هو جناح قمعي أمني في دائرة الحكم، هو تقدير غير صحيح أيضاً.

الحقيقة أن النظام السوري كان يراقب باهتمام ووعي حركة الثورة العربية، ورأى بوضوح أن سقوط نظامي بن علي ومبارك عبرا عن تحولات جذرية في علاقة الشعوب العربية بأنظمتها وحكامها. وقد تداول الرئيس السوري أوضاع بلاده وحاجتها لبرنامج إصلاحي واسع، مباشرة بعد سقوط الرئيس المصري، في لقاء واحد على الأقل مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان.

وليس ثمة شك أن الرئيس السوري، منذ 2004 على الأقل، بات يسيطر سيطرة كاملة على قرار نظامه، وأنه اتخذ خلال السنوات القليلة الماضية إجراءات طالت مواقع أعمدة في المؤسسة الأمنية والعسكرية، دون أن يواجه ولو رد فعل صغير.

بيد أن الرئيس الأسد، والدائرة الصغيرة التي يعتمد عليها في إدارة الأزمة، يرى في الحركة الشعبية معركة مصير، مصيره ومصير الطبقة الحاكمة ومصير النظام. لكنه بعد أن أخفق في امتصاص الحركة الشعبية بوعود الإصلاح الغامضة التي تقدم بها وإجراءات رفع حالة الطوارئ وتغيير الحكومة، استشعر أن المزيد من التراجعات أمام الاحتجاجات الشعبية وقوى المعارضة ستؤدي في النهاية إلى سقوط النظام.

ولأن ثمة سجلاً كبيراً لنظام الحكم ورجاله في قمع الشعب السوري، ولأن المجموعة الحاكمة ترتكز إلى امتيازات اقتصادية ومالية هائلة، ولأن النظام كرّس- بتخطيط أو بغير تخطيط- خلال العقود القليلة الماضية علاقة مطابقة بين مؤسسة الحكم وامتيازاتها وبين الطائفة العلوية في سورية، فإن قادة النظام لا يعتبرون الانتفاضة الشعبية حركة للتغيير والإصلاح السياسيين، بل معركة حياة أو موت لكل ما يمثلونه ومثلوه طوال العقود الأربعة الماضية.

فوجئ النظام في البداية بحجم الحراك الشعبي واتساع نطاقه السريع في كافة أنحاء البلاد، وقد سارع بعد لحظة المفاجئة الأولى إلى تبني جملة من الإجراءات التي اعتقد أنها ستنجح في النهاية في إخماد الحراك الشعبي، أو ما يعبر عنه بخيار حماة: تحكم أمني ثقيل بالعاصمة، باستخدام عناصر الأجهزة الأمنية وقوات الجيش المدرعة والقوات الخاصة وقوات الحرس الجمهوري؛ الإصرار المتكرر على رواية الاختراق الإرهابي المسلح لأمن سورية وشعبها؛ عزل إعلامي كامل للمناطق التي تحولت إلى مراكز احتجاج رئيسية، بما في ذلك فصل هذه المناطق عن شبكة الكهرباء ووسائل الاتصال؛ محاصرة هذه المناطق أمنياً وعسكرياً؛ اعتقال كل من يشتبه بوجود علاقة أو دور ما له في حركة الاحتجاج الشعبي؛ وإيقاع خسائر مؤلمة في أرواح وممتلكات الأهالي.

ما لا يجب أن يكون موضع شك أن النظام السوري سيقاتل ضد الحركة الشعبية، ما دام قادراً على خوض المعركة، حتى النهاية. وربما كانت تصريحات رامي مخلوف، ابن خال الرئيس الأسد وأبرز رجال الأعمال السوريين، للنيويورك تايمز (10 مايو/ أيار)، التي قال فيها أن "النظام سيقاتل حتى النهاية" انعكاساً حقيقياً للمزاج الغالب على المجموعة السورية الحاكمة.

ولكن ذلك لا يعني أن النظام فقد عقلانيته كلية، وأن سياسة مغالبة الشعب باتت السياسة الوحيدة التي يتبناها. ما كان يأمله النظام أن منظماته الأمنية وقوات الجيش الموالية ستستطيع في النهاية إخماد الحراك الشعبي، وبعد ذلك، وبعد ذلك فقط، سيعود الرئيس ليتقدم بجملة من الإجراءات الإصلاحية المحسوبة، قانونياً ودستورياً.

وسيكون هدف النظام من هذه الإصلاحات التأكيد على أن الحرب التي شنها على شعبه كانت بالفعل ضد إرهابيين مسلحين وليس ضد دعاة الإصلاح؛ ومراعاة أن لا تمس الإصلاحات الموعودة بأسس وسيطرة الطبقة الحاكمة على مقدرات الدولة والبلاد. ولكن مظاهرات الجمعة 13 مايو/ أيار وضعت مخطط النظام على المحك، وربما تجبره على الإسراع في إعلان إجراءات إصلاحية، بالرغم من إخفاقه في إخماد الحركة الشعبية.

رد الفعل الشعبي: سخط متزايد

تركت ثلاثة أسابيع من حملة القمع الأمنية – العسكرية أثراً نسبياً على الحركة الشعبية وشبكة النشطين السياسيين المعارضين. فبعد أن أخمدت التظاهرات في مدينة درعا بتكلفة كبيرة، لوحظ منذ الأسبوع الثاني من مايو/ أيار بداية تراجع نسبي في حجم التظاهرات في المدن والبلدات الأخرى، وتراجع سيل التقارير التي وفرها النشطون السياسيون، أشرطة وشهادات، لوسائل الإعلام العالمية؛ كما تراجعت مشاركات القيادات السياسية المعارضة في التغطيات الإعلامية المستقلة للشأن السوري؛ سواء بفعل الضغوط الأمنية أو الاعتقال.

بيد أن تصريح المستشارة الإعلامية للرئيس الأسد، السيدة بثينة شعبان، لصحيفة النيويورك تايمز الأميركية في 9 مايو/ أيار، أن النظام سيطر على الأوضاع وعبَر أسوأ لحظات الأزمة هو ادعاء لا يؤيده الواقع تماماً. ففي حين أخمدت التظاهرات في مدينة درعا، انطلقت في البلدات الأصغر المحيطة بها؛ وكذلك هو الحال في مدن ريف دمشق ومناطق الوسط والشمال والساحل: فكلما ازدادت الوطأة الأمنية – العسكرية على مدينة ما، انتقلت حركة الاحتجاج إلى مدينة أو بلدة مجاورة.

من جهة أخرى، أخفق النظام في إقناع أغلب السوريين والرأي العام العربي والدولي بأن سورية تتعرض لمؤامرة خارجية، اختراقاً إرهابياً، أو مخططاً تتعهده جماعات سلفية راديكالية وطائفية.

وسرعان ما استطاع النشطون السوريون، مرتكزين إلى تصميم وغضب شعبيين، إعادة استلام زمام المبادرة. وقد غطت مظاهرات الجمعة 13 مايو/ أيار كافة أنحاء سورية، من البوكمال إلى بانياس ومن القامشلي إلى درعا نفسها، التي اعتقد النظام أنها ستصبح عبرة لكافة المدن الأخرى. مظاهرات هذه الجمعة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن خيار حماة قد فشل، وأن سورية والعالم في 2001، يختلفان عن ما كانا عليه في 1980.

الملاحظ، إلى جانب ذلك، أن القيادات والقوى السياسية المعارضة لم تستطع حتى الآن الارتفاع إلى مستوى الحركة الشعبية السورية ومتطلباتها. ففي ظل حملة القمع الهائلة، لم يستطع النشطون الشبان في مناطق البلاد المختلفة بلورة ائتلاف وطني، يحمل صوت الحركة الشعبية ويعبّر عن وجهتها الوطنية. وكان متوقعاً أن تتعهد هذه المهمة القيادات السياسية المعارضة المعروفة، داخل وخارج البلاد. ولكن مثل هذا الجسم الوطني لم يولد بعد.

القوى العربية والإقليمية:غياب عربي وغضب تركي

لم تزل المجموعة العربية تتجنب إبداء الرأي تجاه الوضع في سورية، على مستوى الجامعة العربية أو الدول؛ باستثناء أصوات التضامن مع النظام الصادرة من اليمن وليبيا والجناح الشيعي في الحكومة العراقية، وزيارتين قام بهما وزيرا خارجية الإمارات والبحرين لدمشق، بدون أن يتضح ما ناقشه كل منهما مع الرئيس السوري.

من جهة أخرى، لم يعد ثمة شك في أن التأييد الذي أعرب عنه الناطقون الرسميون الإيرانيون للنظام في سورية قد صاحبه دعم إيراني عملياتي لآلة القمع الأمنية – العسكرية السورية. ويعتقد بأن الإيرانيين أرسلوا مجموعة من ضباط الحرس والأمن ذوي الخبرة في مواجهة الجموع والتعامل مع حركات الاحتجاج، وأن الأجهزة السورية أفادت من تجربة الإيرانيين في التعامل مع التظاهرات الإصلاحية في صيف 2009، لاسيما على صعيد العزل الإعلامي وقطع وسائل الاتصال التقليدية والإلكترونية.

وتبدو تركيا، الحليف الإقليمي الرئيسي الثاني للحكم في سورية، قد وصلت إلى حافة نفاذ الصبر في علاقتها بنظام الرئيس الأسد. فبعد اللقاء الذي جمع الأسد بإردوغان في فبراير/ شباط الماضي، أرسل رئيس الحكومة التركية كلا من وزير خارجيته ورئيس جهاز مخابراته في سلسلة من الزيارات لتشجيع الأسد على تعهد مشروع إصلاح شامل وجدي.

وكانت الزيارة الأخيرة لدمشق قام بها رئيس جهاز المخابرات التركية، د. حاقان فيدان، في 28 أبريل/ نيسان، على رأس وفد ضم رئيس هيئة تخطيط الدولة. ويعتقد بأن الوفد التركي لم يخرج بانطباع كاف على جدية نوايا الإصلاح لدى الرئيس الأسد.

خلال الأيام التالية، تصاعدت حدة الانتقادات التي وجهها رئيس الحكومة التركية لسياسة القمع السورية، لتصل في تصريحات لإردوغان في 10 مايو/ أيار إلى تكذيب ضمني للرواية الرسمية السورية حول مواجهة الدولة لمسلحين إرهابيين، وإلى تشبيه إجراءات النظام السوري بمأساتي حماة السورية وحلبجة العراقية في الثمانينات من القرن الماضي. ومن أجل تفسير تصاعد خطاب إردوغان النقدي لسياسات الأسد، لابد، بالطبع، من وضع أجواء الانتخابات وضغوط الشارع التركي الإسلامي والصحافة العلمانية – الليبرالية في الاعتبار.

ولكن الأهم، أن رئيس الوزراء التركي رأى الآثار السلبية لارتباك السياسة التركية تجاه ليبيا خلال الشهرين الأولين من الثورة الليبية، ويدرك ضرورة تجنب مثل هذا الاضطراب في الموقف من الحدث السوري، الذي يعتبر أكثر أهمية إستراتيجية بكثير. والواضح أن استمرار الحراك الشعبي واستمرار سياسات القمع الرسمية ستؤدي في النهاية إلى تدهور كبير في العلاقات التركية – السورية.

ما يسترعي الانتباه في اصطفاف القوى السياسية الإقليمية والعربية تجاه الحدث السوري أنه بات يأخذ بصورة متزايدة سمة طائفية. بمعنى أن أغلب المؤيدين لسياسة الحكم في دمشق، على المستوى العربي والإقليمي الرسمي وغير الرسمي، هم من الشيعة، بينما تتصاعد الانتقادات للنظام والدعم للحركة الشعبية من أوساط سنية. مثل هذا الاصطفاف سيترك آثاراً سلبية على مجمل العلاقات بين الطوائف في المشرق العربي – الإسلامي.

ردود الفعل الدولية: عقوبات متصاعدة

في 9 إبريل/ نيسان، أعلنت إدارة أوباما عن تطبيق عقوبات محدودة على النظام السوري، وذلك بعد فشل القوى الدولية في مجلس الأمن في الاتفاق على بيان ما لشجب تعامل النظام مع الحركة الاحتجاجية. ولكن الاتحاد الأوروبي لم يأخذ قراره بفرض عقوبات على مسؤولين في النظام، بدون أن تمس الرئيس الأسد نفسه، إلا في مطلع مايو/ أيار، لتدخل هذه العقوبات حيز التطبيق في العاشر من الشهر نفسه.

بيد أن اللغة التي استخدمها المسؤولون الغربيون تجاه الحدث السوري توحي بأن كلاً من الأوروبيين والأميركيين لا يريد القطيعة مع نظام الأسد، ربما للمخاوف من المجهول، وربما لأن القوى الغربية ترغب في مقايضة الموقف من الحركة الشعبية المعارضة بعلاقات نظام الرئيس الأسد الوثيقة مع إيران ودعمه لقوى المقاومة اللبنانية والفلسطينية.

ففي 7 مايو/أيار، مثلاً، قالت وزيرة الخارجية الأميركية في مقابلة مع التلفزة الإيطالية أن نظام الأسد لا يمكن مقارنته بنظام القذافي، وأن واشنطن ما زالت تأمل بمباشرة الأسد خطوات إصلاحية جدية. وليس ثمة شك في أن الموقف الغربي الناعم من مغالبة النظام لشعبه، شجعت الرئيس الأسد على المضي في توسيع حملة القمع إلى المدن الأخرى، بعد الاجتياح العسكري – الأمني لدرعا.

مثل هذا الموقف الغربي، على أية حال، ما كان من الممكن الاستمرار فيه؛ فقد كانت الضغوط على الإدارة الأميركية من أعضاء الكونغرس ومن النشطين العرب– الأميركيين، والضغوط على الاتحاد الأوروبي داخل البرلمان الأوروبي، في تصاعد طوال الأسبوعين الأولين من مايو/ أيار.

كما لم يعد ممكناً تجاهل التقارير المطردة حول حملة القمع السورية في وسائل الإعلام الغربية. ومنذ 11 – 12 مايو/ أيار، أخذت لغة المسؤولين الغربيين تصبح أكثر حدة؛ بما في ذلك تهديدات أميركية بإعلان عدم شرعية النظام السوري. ولكن هذا التصعيد في الانتقادات (والإجراءات) الغربية لنظام الرئيس الأسد، لا يعني أن أحداً في العواصم الغربية الرئيسية يفكر بسيناريو شبيه بالتدخل الغربي في ليبيا.

لا سورية هي ليبيا، ولا القوى السورية المعارضة أو الجامعة العربية يمكن، على الأقل في المدى المنظور، توفير غطاء لمثل هذا التدخل؛ علاوة على أن التجربة الليبية حتى الآن لا توحي بإمكانية نجاح التدخل الخارجي في بلد آخر أكثر تعقيداً بكثير، مثل سورية.

نتائج وتوقعات: تسلل الخوف للنظام السوري

مساء الأربعاء 11 مايو/ أيار، شهدت مدينة حلب مظاهرة طلابية حاشدة ضد النظام وسياساته، بعد أن ظلت وسائل إعلام النظام ودوائر مؤيديه تفتخر طوال أسابيع بولاء حلب، المركز التجاري - الاقتصادي وثاني أهم وأكبر المدن السورية، للنظام ورئيسه. وليس هناك ثمة شك أن التظاهرة الطلابية في حلب تؤشر إلى عمق المعارضة الشعبية واتساع نطاقها لما هو أبعد بكثير مما ظنه النظام وتوقعه.

الملاحظ، أنه بأوامر من الرئيس، الذي بات كما يبدو يخشى العواقب، كان عدد ضحايا مظاهرات الجمعة الأخيرة ضئيلاً نسبياً، مقارنة بالأيام السابقة. كما انتهى اليوم بإعلان جديد، وغامض أيضاً، من النظام ببدء حوار وطني حول الخروج من الأزمة.

بيد أن من الصعب الآن تقدير المدى الذي يمكن أن تصل إليه الحركة الشعبية السورية، والمدى الذي يمكن للنظام الذهاب إليه في سياسته القمعية والتظاهر بأن بإمكانه السيطرة على الأوضاع، أو الاضطرار إلى تقديم تنازلات ملموسة للحركة الشعبية. ولابد من ملاحظة عدد من العوامل قبل التوصل إلى مثل هذا التقدير:

1- مدى تماسك قوات الجيش السوري وقبولها الاستمرار بتنفيذ سياسة القمع التي يتبعها النظام، لاسيما بعد ورود تقارير حول انشقاق جنود وضباط ورفضهم إطلاق النار على المدنيين.

2- مدى تماسك منظمات حزب البعث الحاكم وولاء أعضائه للنظام وقيادته.

3- احتمال حدوث تشققات في بنية الدولة، لاسيما في أجهزة القضاء والدبلوماسية والمؤسسة الدينية– السنية.

4- مدى تصاعد الحركة الاحتجاجية في مدينة حلب، وانطلاقها في مدينة دمشق، لاسيما في أحياء المدينة الداخلية.

5- مدى قدرة الحراك الشعبي عموماً على الاستمرار، وقدرة القوى السياسية على تشكيل هيئة وطنية ائتلافية، تمثل كافة فئات السوريين وتياراتهم السياسية، للحديث باسم الحركة الشعبية وطرح مطالبها على النظام والعالم.

6- ما إن كان النظام سيباشر بالفعل في تبني خطوات إصلاحية جادة ومقنعة على المستويين القانوني – السياسي والدستوري، تطرح بشراكة مع كافة قوى الشعب السوري، وليس كمجرد مبادرة من النظام وطبقاً لشروطه.

7- حجم ومستوى الدعم العالمي والإقليمي والعربي للحركة الشعبية السورية ومطالبها.

---------*********--------------

مذبحة النساء

الإثنين, 16 مايو 2011

ميسر الشمري

الحياة

مع كل قطرة دم تُراق على الأراضي السورية على أيدي قوات الجيش والأمن والشبّيحة، تتجه سورية إلى المجهول. الرواية الرسمية لا أحد يعتد بها، لكونها تأتي متناقضة ولكأن من أخرجها تلميذ في السنة الأولى في معهد الفنون. كان الأجدر بكتبة وزارة الإعلام السورية أن يستعينوا بخبرات المخرج نجدة أنزور. شباب «يوتيوب» تفوقوا على وسائل الإعلام الرسمية، وبثوا على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع يندى لها الجبين، ومن بين أبشعها، مقطع مذبحة النساء في بانياس.

أربأ بالجيش العربي السوري، إن لم يكن فقد عقيدته الوطنية في العقود الأربعة الأخيرة، أن يقوم بقتل أربع نساء سوريات بالقرب من بانياس، وأرجح ان من قام بتلك المجزرة البشعة هم الشبيحة الذين أطلق لهم النظام العنان للقتل في جميع أنحاء سورية. ما نعرفه عن الجيش السوري هو انه جيش وطني عقيدته العسكرية راسخة، ولا يمكن ان يوجه أسلحته إلى صدور السوريات، ليس هذا فحسب، بل إن كثيراً من أحرار سورية يعولون عليه بالقيام بدور وطني في هذه المرحلة، أسوة بالجيشين التونسي والمصري اللذين حسما الأمور لصالح الشعب، وهو الدور المطلوب من أي جيش وطني تأسس في الأساس لحماية الوطن والمواطن.

أياً كان من قام بقتل النساء في بانياس فإنه عمل غير أخلاقي، ويجب أن يحاسب من قام به، أسوأ من قتل النساء التصريح الذي أدلى به رامي مخلوف (خال الرئيس) إلى صحيفة «نيويورك تايمز» في العاشر من الشهر الجاري، وربط فيه بين الاستقرار والأمن في إسرائيل وسورية، لافتاً إلى أن ما تقوم به بلاده «حرب قرر النظام خوضها حتى النهاية ضد السلفيين»، وهو اللقاء الذي اضطر النظام السوري معه إلى ان يتبرأ منه على لسان وزير الإعلام السوري، الذي أشار إلى ان تصريحات مخلوف تمثله وحده، وذلك بعد أن سرت تعليقات لاذعة حول أن «دول الصمود.. والتصدي... والممانعة... وحاضنة المقاومات، أصبحت حارساً لحدود الكيان الصهيوني».

تبرير وزير الإعلام لتصريحات مخلوف، غير منطقي، إذ ما الذي يدفع بصحيفة بحجم وشهرة «نيويورك تايمز» أن تأتي من وراء المحيط الأطلسي لتجري حواراً مع رامي مخلوف لو لم تكن تدرك انه جزء من النظام، ومن غير المنطقي أن تقطع «نيويورك تايمز» الأطلسي لتجري حواراً مع رامي مخلوف بصفته رجل أعمال، وهي تعلم أن ثروة مخلوف التي سرقها من أفواه الشعب السوري (مهما كبرت) لا تساوي ميزانية الدعاية والإعلان لإحدى شركات بيبسي كولا الأميركية، التي من المتوقع أن يكون مخلوف وكيلها في سورية.

جاء البعثيون الأول في بداية الستينات من القرن الماضي، وهم يرفعون شعارات تطالب بحقوق العمال والفلاحين والثورة ضد الإقطاعيين، وكان واحداً من أقوى شعاراتهم «حيدوه وإحنا البعثية حيدوه.. والإقطاعي بالشوارع نشحطه»، فقاموا بمصادرة أراضي الإقطاعيين وتوزيعها على الفلاحين (هذا أمر جيد)، ولكن بعد 40 عاماً من حكم البعث تدهورت الزراعة، ومن ثم الثروة الحيوانية، وأصبح الفلاحون والعمال تحت خط الفقر، وذلك بسبب أنهم أزالوا إقطاعاً وتحولوا مع الزمن إلى إقطاعيين. البعثيون الأول يعتبرون كل من يملك أكثر من ألف دونم إقطاعياً، اليوم أبناء أولئك البعثيين الأول وأحفادهم لديهم مزارع خاصة تزيد مساحة المزرعة الواحدة على 10 آلاف دونم، ليس هذا فحسب، بل إن بعضهم لديه مزرعة للربيع على طريق حمص وأخرى للصيف في بلودان وثالثة للشتاء على طريق حلب ورابعة للزهور على طريق بيروت، وهو الأمر الذي اضطر معه عضو لجنة صياغة قانون الانتخابات الجديد محمد الحسين للإعلان أول من أمس عن انه يفضل إعطاء الفلاحين والعمال 50 في المئة من مقاعد مجلس الشعب، وهو ما يعني أن اللجنة أدركت أن المادة 14 من قانون الانتخابات الحالي، والتي تنص على تقسيم أعضاء مجلس الشعب إلى عمال وفلاحين بنسبة 50 في المئة لكل منهما لم تطبق، بعدما سيطر البعثيون وأحزاب الجبهة على البرلمان ومن ثم سلموه للتجار.

----------*********--------------

النظام السوري .. إعلام كاذب ونظام يتخبط

محمد حسن ديناوي

الكذب : صفة ذميمة قبيحة لا يقوم بها إلا الوضيع من سقطة الناس والتافهين ، وأنظمة الفساد والاستبداد ، عندما تنكشف حقيقتها وتبرز سوءتها وتنفضح مخازيها أمام أبناء الشعب من الناس البسطاء وحتى الساذجين .

وعندما يقوم الطرف المتهم من زمرة الفاسدين والمتآمرين ضد شعوبهم من أرباب النظام بإخفاء بعض الحقيقة أو تشويه بعض وجوهها أو طمس بعض معالمها فهذا هو الكذب بمعناه الحقيقي ، ولكن أن يقلب هؤلاء الفاسدون الحقائق فيصبح الظلم في قاموسهم عدالة والخيانة وطنية والإذلال كرامة والخنوع مقاومة ... أن يسمي الأبيض أسودا ... والليل نهارا ... والموت حياة .. فهنا المصيبة والإفتئات على الكذب والافتراء على الدجل نفسه ، حتى يقف الكذب ضعيفا عاجزا أمام تلك التطاولات عليه ، والتعدي السافر على كيانه ، وينطلق أنين الكذب وآهاته احتجاجا على افتراءات النظام وأزلامه ، وصدمة الكذب المريعة من هذه الزمر الضالة المضلة ، وما يصدر عنها من تهريجات وفنون شيطانية لم يسمع بها الكذب أو يمارسها إبليس نفسه من قبل ، فهنا تكون الطامة الكبرى ويكمن الخطر الحقيقي ، وإن كان هذا الإسفاف مؤشرا حقيقيا على إفلاس النظام وجوقته من المطبلين والمزمرين .

منذ انطلاق قطار الثورة السورية وربيعها المشرق في منتصف آذار ( مارس ) قابلها النظام السوري بنفس طريقة الثمانينات من القرن المنصرم ، على مبدأ ضرب القوي الشديد ضربة يرتعد لها من بعده ، فقد قام النظام الفاشي باستخدام القمع الهمجي الممنهج ، والعنف المفرط حتى أمام النساء اللاتي طالبن بالإفراج عن أزواجهن أو أبنائهن من الناشطين الذين كتبوا عن الحرية والإصلاحات أو طالبوا بها بطريقة حضارية ، وما حصل مع الناشطة سهير الأتاسي من إذلال وإسفاف وتصرف منحط من قبل رجال الأمن ، كان سلوكا مشينا مخزيا ومؤشرا على عقلية هذا النظام المستبد ... ولمجرد أنها أرادت الإحتجاج أمام السفارة الليبية تأييدا للشباب الثائر ضد طاغوت ليبيا زميل هذا النظام المستبد وحليفه ، والذي أرسل له بالطيارين والقوات الخاصة لقمع وقتل الشعب الليبي ، وأما اعتقال أطفال درعا من المدارس الابتدائية والإعدادية لمجرد كتابتهم شعارات على الجدران ، فقد عذبوا بالسجون بطريقة همجية عدوانية شوهت فيها وجوههم وأجسادهم وقلعت فيها أظافرهم حتى لا يتمكنوا من الكتابة ومواصلة التعليم لأن هذا النظام لا يتحمل مثقفا حرا ، فإما أن تكون في طابور المصفقين ، وإلا فليس لك موقع إلا مع الهمل في أقبية السجون والزنازين ، إن لم تدفن في مقابر جماعية حيا .

 وسنستعرض بعض المواقف التي عرّت هذا النظام وفضخت مخازيه ، وإعلامه الدجال ومطبليه التافهين من رموزه وحاشيته .

الموقف الأول :

 نكوث النظام بوعده وذلك بعدم مهاجمة المحتجين وعدم إطلاق النار عليهم ، وتصوير أسلحة وأموال داخل المسجد العمري في درعا بجانب جثث الشهداء الذين قتلوهم .

عندما خرج أبناء مدينة درعا في مظاهرات احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم ، تصدت لهم قوات الأمن السورية بالرصاص الحي يستهدفون الصدور والرؤوس عكس ما أمر به بشار الأسد بحسب رواية مستشارته بثينة شعبان ، وأتى المدد بطائرات الهليو كوبتر من الفرقة الرابعة التابعة للحرس الجمهوري والتي يقودها ماهر الأسد فاستهدفت المتظاهرين بوحشية وإجرام ، فلجأ بعض الشباب الثائرين إلى المسجد العمري يسحبون جرحاهم وشهداءهم ليحولوا الجامع إلى مستشفى ميداني صغير، بعد أن امتنع النظام عن إسعافهم وأغلق المستشفى الحكومي في وجوههم ، وأطلق عياراته النارية على سيارات الإسعاف التي انطلق بها بعض العاملين ممن ثارت النخوة فيهم ، فهرعوا لإسعاف أخوانهم من أبناء مدينة درعا الباسلة .

لجأ المحتجون إلى المسجد العمري واعتصموا به ، وانضم إليهم بعض الدكاترة والمسغفين لتضميد جراحهم ومع الوساطات من وجهاء درعا ومسؤوليها تم طمأنتهم على عدم اقتحام المسجد العمري ، ولكنهم فوجئوا في اليوم التالي بعد الفجر بمهاجمتهم واقتحام المسجد وقتل البعض واعتقال آخرين وخطف جرحى وإجهاز على البعض منهم ، ولإكما ل المسرحية التي حفظها الشعب السوري ، بل وجميع المتابعين والمهتمين بالشأن السوري ، فقد قاموا بتصوير أسلحة وأموال داخل المسجد بجانب جثث الشهداء ، ولا أدري ما الحاجة لشخص يقاتل حتى يحمل هذه الرزم الكثيرة من الأموال والتي لا تساوي شيئا بعد أن هبطت الليرة في عهد الأب والابن (1500 % ) ولا يجد طريقة لحفظها أو إخفائها أو تهريبها ، ومع كون المشاهد من خارج سورية يشاهدها كثيرة ، إلا أنها جميعها لا تساوي رزمة من العملات الأجنبية المتعامل بها كالجنيه أو اليورو أو الدولار .

بالطبع لم يصدق أحد هذه الرواية الملفقة بما فيهم الكثير من أنصار النظام ومن ينظرون بعينه ، وكيف يصدقونهم ، وقد خانوا العهد – بعدم اقتحام المسجد - ابتداء ، والأسلحة المصورة جديدة لا يظهر عليها أنها استخدمت في المعركة ، كما أن صناديق الذخيرة جديدة ومختومة لم تفتح بعد ، فلا آثار دماء ممن جرح واستشهد فوق بندقيته كما يزعمون ولم يسمع الناس أصوات رصاص من الداخل وإنما سمعوا أصوات النداء والاستغاثات من أناس عزل ، وكان أهل درعا وسكانها المحيطة بالمسجد العمري يسمعون ويشاهدون أصوات الرصاص تنطلق من طرف واحد من خارج المسجد فقط .

الموقف الثاني :

المهندس المصري الذي اعتقل في موقع الحدث في سوق الحميدية أمام المسجد الأموي

عتقل في المكان الخطأ والزمن الخطأ – كما يقال – ولم أجد عندنا في هذا النظام مكانا وزمانا وتصرفا كان صوابا . فكله لدينا في هذا النظام البائس خطأ في خطأ ، وأعلن مباشرة أنه جاسوس لإسرائيل ويعمل لمصلحة المخابرات الأمريكية ويخدم جميع القوى الإمبريالية والعالمية ، مستهدفا دولة الصمود والتصدي ليثنوها عن المقاومة والممانعة ضد العدو المحتل ، والذي مازال يحتل الجولان من أكثر من أربعين سنة ومازال النظام السوري يحرس حدود اسرائيل ويمنع أحدا من التسلل إليها أو يطلق رصاصة واحدة باتجاهها من أكثر من ثلاثين سنة ، وتتمة الرواية الهزيلة لنظام الكذب والدجل ، أن هذا المهندس المصري متفق مع مصور كولومبي ليرسل له الصور مقابل 100 دولار لكل صورة ....... ثم أفرج عنه بعد يومين ! .

إذا كان هذا المهندس المصري جاسوسا ويقود المظاهرات ويوزع الأسلحة والفلوس ويصور المظاهرين ويرسل بالصور لأعداء الأمة ، فكيف يفرج عنه بعد يومين ؟

والجواب : إما أن إسرائيل وأمريكا التي يتعامل معها هذا الشاب قد أجبرتهم على إطلاق سراحه ، وبهذا فهم ليسوا دولة مقاومة وممانعة وعدوا لأمريكا وإسرائيل ، وإنما هم عملاء لأمريكا وإسرائيل .

أو أن الإعلام السوري كاذب ومضلل ، وقد اختلق الكذبة بإخراج سيء ومفضوح كالعادة ، فواجهته مصر - اليوم بعد الثورة ليس مصر مبارك – بالحقائق ، فاضطرالنظام السوري للإفراج عنه صاغرا رغم أنفه ، مع فضيحة دجل وتضليل تضاف إلى سجل فضائحه ومخازيه التي لا تعد .

الموقف الثالث :

جمعة الغضب أم جمعة الغيث والمطر

 عندما خرج الناس يوم جمعة الغضب في (29 نيسان 2011 ) بمظاهرات الاحتجاج ، فأنزل الله الغيث رحمة للعباد وبركة ، مكافأة لهم على موقفهم البطولي الشريف الذي صدع بكلمة الحق ضد الظلم والاستبداد ، للمطالبة بالحرية والكرامة والعدالة ، فأعلن النظام على لسان أعوانه الدجالين وأدواته الفاسدة أن الناس خرجوا للشوارع احتفالا بهطول المطر ! .

 وقبلها أرسل خلف مظاهرا ت الإحتجاج في جامعة دمشق وحلب وساحة المرجة و.... غيرها عناصر مخابراته وشيبحته ، فضربوهم وفرقوهم واعتقلوا من اعتقلوا منهم ... ثم حولوها إلى مظاهرة تأييد فرفعوا صور القائد الملهم ، وهتفوا بشعار ( العبودية ) للزعيم الأوحد إلى الأبد ... على طول الأمد ، مشفوعا بشعار ( شرب الدم ) : " يا بشار لا تهتم عند رجال بتشرب دم " ، ثم أتى دور الإعلام السوري الدجال ليقوم بالتصوير بعد ذلك في نفس الموقع ليرد على القنوات الفضائية التي أعلنت عن مظاهرات الإحتجاج ونقلت صورها ولقطات منها ، فأعلن إعلام النظام عن مظاهرة تأييد للنظام ، واتهم القنوات الفضائية بالتضليل وأنها نقلت مظاهرات التأييد على أنها مظاهرات احتجاج ضد النظام ! .

الموقف الرابع :

 تكذيبه للصور التي بثت عن البيضا – بانياس - لإذلال المواطنين وشتمهم ودوسهم

بعد الفضيحة المخزية التي قام بها عناصر أمن النظام في بانياس وشبيحته والتي صورت حقيقة هذا النظام البائس وأجهزته القمعية العفنة ، التي تحقد على أبناء هذا الشعب المسكين وتنتقم منه بطريقة إذلال مهينة ، ترّفع عنها أبناء صهيون المحتلين ضد الشعب الفلسطيني أيام النكبة والنكسة والإنتفاضة ، فحاول دجالو هذا النظام وأرقامه أن يغطوا على هذه الجريمة النكراء ، فادعوا أن هذه الصور مفبركة ، وأن الصور ليست في سورية .... وإنما هي للبشمركة في العراق !

كان الرد سريعا ومفحما وبالدليل القاطع ، وكشف للعالم حقيقة هذا النظام الدموي وإعلامه الكاذب بشكل سافر ومفضوح يثير سخرية واستخفاف كل مثقف حر فيه بقايا من انسانية أو كرامة من هذا النظام البائس .

 لقد قام في اليوم التالي أحد شباب قرية البيضاء الأبطال التابعة لمدينة بانياس ( أحمد بياسي ) ، بعد أن قدم نفسه وعرض هويته بكامل معلوماتها وبياناتها الحقيقية ، قام بإعادة التصوير من مدخل قرية البيضاء إلى ساحة القرية التي تم فيها الصفع والركل والدوس على وجوه المواطنين مع السباب والشتائم ، بمطابقة الصور السابقة التي عرضت وبثت على الفضائيات مع التصوير الحالي تطابقا تاما من المباني والأشجار .... والسيارات ، حيث تم التصوير من نفس المكان الذي تم به التصوير للطبعة الأصلية المهينة ، وفضح جميع أعمالهم الحقيرة السافلة التي قاموا بها ، وتصرفاتهم الشعوبية الحاقدة ومخازيهم المنحطة .

الموقف الخامس :

الجمعة العظيمة بعد ما يسمى إعلان رفع حالة الطوارئ

أسرع النظام ليلة الخميس قبل الجمعة العظيمة معلنا عن رفع حالة الطوارئ ،استباقا على المحتجين ولقطع الطريق عليهم ، لتوجيه رسالة للإعلام الخارجي بأن النظام قد خطا خطوة في طريق الإصلاح واستجاب لمطالب الجماهير العادلة والمشروعة ، ظنا منه أن يقطع الطريق على المحتجين والمطالبين بالإصلاحات والحرية ، والحقيقة أن رفع حالة الطوارئ – لو طبق حقيقة – ما هو إلا مطلب من حزمة مطالب رفعها الشعب ضد النظام ، فلما خرج الشعب في مظاهراته يوم الجمعة العظيمة في جميع مدن البلاد ، قوبل من طرف النظام بهمجية شديدة وعنف مفرط وحقد أعمى ، أفرغت قوات أمن النظام وشبيحته شحنات هذا الحقد والغضب برصاص حي يستهدف الرؤوس والصدور بمنتهى اللؤم والخسة ، حتى زاد في هذه الجمعة العظيمة ( الدامية ) عدد الشهداء عن مائة وعشرين شهيدا تم تسجيلهم بالاسم في منظمات حقوق الإنسان عدا الذين لم يتمكنوا من معرفتهم أو تسجيلهم ، وأما أعداد الجرحى فكانت بالآلاف !

والسؤال الذي تساءله جميع نشطاء حقوق الانسان المتابعين للثورة السورية : هل كان القانون هو رفع حالة الطوارئ ؟ أم شرعنة القتل للشعب من قبل النظام ومركباته القمعية الإجرامية ؟ .

والمضحك في الأمر- وشر البلية ما يضحك – أن النظام اشترط للخروج بالمظاهرات موافقة مسبقة من قبل أجهزة أمن النظام ، فصدّق البعض دعوى النظام ، وظنوا أنهم خطو الخطوة الأولى نحو الحرية والديموقراطية ، وأن هذه الأجهزة بدأت مسيرتها لتعود إلى بشريتها ، وتعامل المواطن السوري كإنسان له حق الحياة لا كعبد ، مسحوقة كرامته مصادرة حريته مهدد بحياته ، فتقدموا بطلب لأجهزة أمن النظام للسماح لهم بالتظاهرالسلمي فتم اعتقالهم مباشرة في نفس المركز القمعي الذي تقدموا إليه بطلبهم !

 والأنكى من ذلك أن وحدة من قوات القمع والرعب التابعة للنظام الوحشي المسماة أمنا ! ذهبت لاعتقال أحد الناشطين بعد هذا المرسوم الجمهوري من رفع حالة الطوارئ ، فطلب هذا الناشط من قائد الوحدة القمعية أن يسلمه المذكرة القضائية لاعتقاله ، فانهالوا عليه كقطيع ضباع متوحشة ، صفعا ولكما ودعسا أمام أهله وأولاده ، ثم سحبوه من وسط بيته فاقدا للوعي وجراحه تنزف دما ، ليرموه في صندوق سيارتهم الخلفي ويذهبوا به إلى مكان سري لا يعلمه إلا الله ! .

ولا أدل من كذب هذا النظام المزيف ودجله ، وخوفه من عرض الحقيقة أمام المشاهد ، هو ما يقوم به من منع جميع وكالات الأنباء العالمية والمحطات الفضائية من تصويرالواقع ونقل الحقيقة ، وإمعانا في دجله وقلب الحقائق يتهم هذه القنوات الفضائية ووكالات الأنباء العالمية بالفتنة ........ وتزوير الحقيقة ! ! ! .

هذا غيض من فيض ، وحلقة من سلسلة طويلة عن كذب هذا النظام ودجله ، وسيكون هناك حلقات وحلقات من سلسلة تخبطات هذا النظام ودجله وإعلامه الكاذب . الذي لا ينتهي حتى بعد انتهائه بسنوات .

----------*********--------------

أيّ أعصاب يحتمل كلّ هذا الكلام عن المؤامرة في سورية؟

الإثنين, 16 مايو 2011

معن البياري *

الحياة

ليس الذي يجري في سورية احتجاجاً شعبياً، ينشط فيه مواطنون يكسرون الخوف، ويجدون أنه آن انتهاء الاستبداد والتجبّر في بلدهم، ويطالبون بالحرية والكرامة ورفع الذل. إنه تآمر يستهدف سورية، الصخرة التي تتحطّم عليها المخططات الصهيوأميركية في المنطقة، وتنفيذ لمخطط يستكمل العدوان الإسرائيلي والفاشل على المقاومة اللبنانية في تموز 2006، لفك التحالف الوثيق بين هذه المقاومة وسورية الممانعة. تشترك في ارتكاب المؤامرة من الداخل عصابات مسلحة، سلفية وإرهابية وإخوانية، تقترف جرائم القتل ضد أفراد الجيش والشرطة والمواطنين الذين يسقطون شهداء. ومن الخارج، الولايات المتحدة التي لا تخفي نيّاتها العدوانية ضد النظام، لأنه العقبة الصلبة أمام مخططاتها في المنطقة، وتعمل فيها على جرّ لبنان وسورية إلى الارتهان لإرادتها، ما يعني الاستسلام أمام إسرائيل والامتناع عن مقاومتها.

وتشترك مع واشنطن وتل أبيب في المؤامرة، الواضحة التفاصيل، دول خليجية لا برلمانات فيها أو أحزاب حتى تعلم سورية الديموقراطية، يمول أمراء فيها المؤامرة بأموال يدفعونها إلى لبنانيين وسوريين مخرّبين. ولتكتل «14 آذار» في لبنان مساهمته السوداء فيها، وهو الذي لن يهدأ بال لمكوناته الحانقة على حزب الله إلا بسقوط النظام في دمشق.

وثمّة مشاركة من سلطة محمود عباس التي ترى سورية الأسد جداراً وحيداً أمام تنازلاتها عن القدس وحقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين. وتتوسّل المؤامرة، المفضوحة، التضخيم الإعلاميّ لحوادث معزولة، تقوم به فضائيات مشبوهة، تستأجر شهود عيان يفبركون روايات كاذبة، وبعضهم يوجد في غرفة مجاورة للاستوديو الذي تبثّ منه «الجزيرة» (مثلاً) أكاذيبها، وهي التي تدفع أيضاً لمن يعتبرون أنفسهم من أهل حقوق الإنسان ليقولوا المزاعم المطلوبة.

وحتى تبدو المؤامرة على سورية في سياق مشاهد ثورية عربية، كان لا بدّ من التمهيد لها بحوادث وصفت بأنها ثوريّة، فيما هي ليست كذلك، في تونس أولاً ومصر ثانياً وليبيا واليمن تالياً. فالذي جرى في البلدين الأولين تدبير استطاعت أن تحدثه الولايات المتحدة بدعمها منظمات وتجمعات ناشطين في البلدين، وبصلاتها الوثيقة بقيادات عسكرية في جيشي البلدين.

وما إن أنهت مهمّتها المزدوجة، حتى عمدت إلى التخريب الحادث في ليبيا، بعد تحريك تظاهرات في بنغازي، تعمّدت تهويلها لتسوّغ لاحقاً تدخّل حلف الناتو، وليكون هذا السيناريو ماثلاً أمام القيادة السورية، وهي تواجه ما يتمّ تصنيعه من تظاهرات في بلدها، من الميسور تنظيمها بعد صلوات أيام الجمعة. وعلى هذه القيادة أن تسلك مسار الوجهة المطلوبة، فتفك صلاتها مع حماس وحزب الله، وتتفاوض مع إسرائيل فوراً للوصول إلى توقيع معاهدة سلام، وليس إلى شيء آخر، وهذا ما وصل إلى القصر الرئاسيّ في دمشق من رسائل خليجية وأجنبية في الأسابيع الماضية.

لا ينفرد التلفزيون السوري، وضيوفه من فنانين ومحللين سياسيين من مواطنيه، بإشهار الكلام أعلاه، ولا يردده فقط ضيوف لبنانيون غير قليلين على شاشته، يفاجئونك بأنهم أعلى كعباً من مضيفيهم في تشبيك خيوط المؤامرة، المكشوفة، ببعضها. إنّك تجد بعض هذا الكلام، أو كله أحياناً، في مقالات لأصحابها قراؤهم، ويتبنّاه أيضاً عاملون في الشأن العام وكتاب وأصحاب رأي غير قليلين، في مصر والأردن والخليج والمغرب، إذا حدث أن أشاروا إلى نصرتهم الشعوب العربية في تطلعاتها نحو الديموقراطية والحرية، وإن جازفوا أحياناً بالتنويه إلى «موافقتهم» على حقّ السوريين في التظاهر، فإنهم يقرنون تلك النصرة وهذه الأحقية بالتشديد على ما يرونها مواقف ممانعة تتخذّها سورية في مواجهة إسرائيل، وفي إسنادها المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، على ما فعل، مثلاً، المذيع غسان بن جدو، في تأشيره الموجز إلى أسباب مغادرته «الجزيرة»، وعلى ما جاء في بيان مثقفين مصريين.

أمام ذيوع هذه القناعات المتوطنة عند هؤلاء، وهي التي تتّصف، ابتداءً، بانعدام الحسّ الإنساني والأخلاقي في شأن قتل مواطنين سوريين بالرصاص الحي، وتالياً، بالكاريكاتورية غير المضحكة، المحزنة على الأصح، يجد المتفحّص لخوائها وسوئها نفسه أمام أحد خيارين. أولهما، أن يبعدها عن باله، فلا يلتفت إليها، بداعي أنّ الهذر فيها ثقيل، ويكشف استسهال الركاكة الوطنية فيها عن فظاظة رديئة. أو يحاول أن يدرّب أعصابه على التحمل، فيذهب إلى الخيار الثاني، فيناقش هذا الكلام، بتفنيد الكذب الغزير الذي فيه، بالشواهد والحجج أولاً، وبلغة المبادئ والأخلاق تالياً، وبشيء من السياسة إن لزم الأمر، مع الغياب المفضوح للسياسة في القصة كلها. وبالمفاضلة بين الخيارين، قد يصير التالي أوجب، لا سيما وأن أصحاب ذلك الكلام صاروا يتسلحون بالقناعة إياها، وهي أن دسّ الأنف الذي تقوم به واشنطن وباريس ولندن في الشأن السوري لا يحيل إلى غير رغبة بالتدخل السياسي، وربما شهية العمل العسكري تالياً.

ويزيد هؤلاء سلاحهم مضاءً، بالحكاية إياها عن الكيل بالمكيالين، فلا يجوز لأميركا التباكي على أرواح سوريين يسقطون في درعا وغيرها، فيما تمالئ جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين واللبنانيين، ما ينمّ عن أنّ كل غرضها من فرض عقوبات على دمشق، وعلى مسؤولين سوريين قد تطاول الرئيس بشار الأسد، هو الوصول إلى سورية نفسها، لتلتحق بالسياسة الأميركية في المنطقة، فلا تبقى في موقع الممانعة، الداعم المقاومة اللبنانية التي انفردت وحدها بالانتصار على إسرائيل. ويضيف هؤلاء إلى هذا الكلام بثّ مخاوف عن تقسيم قد يلحق بسورية إذا سقط نظام الحكم فيها، وعن مواجهات أهلية مسلحة بين طوائف مجتمعها، بالنظر إلى احتكار طائفة بعينها السلطتين الأمنية والعسكرية فيها، على ما يشيع. يردّدون مخاوفهم هذه، متناسين أنّ الوحدة العربية واحدة من ثالوث مبادئ حزب البعث الحاكم، ما لا يستقيم مع هشاشة مفترضة ومتوقعة بين أهل الوطن السوري، إذا نظر إليهم كطوائف وملل ونحل، لا كشعب موحد، إيمانه بالوحدة العربية عتيد وعتيق.

ليس مهماً مقتل مئة سوري في نهار واحد، ولا حصار درعا وتجوال الدبابات فيها، وفقدان أطفالها الحليب، ولا اعتقال ثمانية آلاف سوري في أقل من أسبوع، وبينهم مثقفون معتدلون وآخرون غير معارضين. لا مطرح لمطالبة النظام بأن يسمح لوسائل الإعلام والفضائيات العربية بتتبع الأخبار بنفسها، فيتبين الصح والغلط في الذي يصل إلى أسماعنا. لا يعني شيئاً لهؤلاء أن المواطنين السوريين لا يملكون أمام رصاص النظام سوى كاميرات الهواتف المحمولة، يصوّرون بها جثثاً في ثلاجة خضروات في درعا، وحين تصوّر الدعس بالبساطير على مواطنين في البيضا.

ليحاول أصحاب تلك الرطانة المقرفة عن الممانعة ودعم المقاومة والمؤامرات والأصابع الخارجية أن يحصوا القتلى والجرحى والمعتقلين (والمفقودين)، فقد تقلّل هذه المحاولة، إن بادروا إليها، من العنصرية المقيتة في أمخاخهم تجاه السوريين، لأنّ الكلام الإنشائيّ إياه عن تلكما المواجهة والممانعة، وتقديمه على أيّ كلام عن الجاري من تقتيل، لا سيما إذا فاض التخريف فيه إلى حدود مؤذية للعقل، لا وصف له سوى أنّه عنصري.

ولأنّ كاتب هذه السطور تعوزه الأعصاب اللازمة لتحمل الأخذ والعطاء مع الرداءة المستفزة في ذلك الكلام الشديد التفاهة، يأخذ بالخيار الأول، فينصرف عن جدال لا يدعي طاقة لديه ليخوضه، فيما معلقون غير قليلين أكثر أهلية وكفاءةً منه في مزاولة الخيار الآخر.

* كاتب فلسطيني

----------*********--------------

سورية: خريطتا طريق!

ميشيل كيلو

2011-05-16

القدس العربي

 تتصارع في سورية اليوم خريطتا طريق: واحدة أمنية تقوم على وجود مؤامرة خارجية ضد النظام وسورية أداتها الإسلاميون السلفيون المتطرفون وقطاعات تنقاد لهم من الشعب، من المحال التصدي لها بالسياسة وحدها، والمعركة ضدها هي من بدايتها إلى نهايتها معركة قوة، بما أن النظام يواجه فيها طرفا منظما وعنيفا، فإن كان لها من وجه سياسي، فهو لن يبرز إلا بعد انتهائها، حين تكون قوة الدولة قد أخمدت الاحتجاجات، التي أخذت شكلا مضللا اختفى في الظاهر وراء شعار السلمية والوطنية السياسي الطابع.

بالمقابل، هناك خريطة طريق مضادة: سلمية، سياسية، تنطلق من وجود أزمة مزمنة في سورية تفاقمت خلال قرابة نصف قرن، لكن النظام رفض الإقرار بوجودها وامتنع بالتالي عن حلها، فطاولت جميع جوانب الحياة العامة ومكوناتها، وتركزت بصورة خاصة في الموقع الذي أنتجها: السلطة، وفي نمط علاقاتها مع المجتمع، فهي أزمة عامة لا تحل بالقوة، لان مفرداتها غير أمنية، بل هي من طبيعة تكوينية تتصل بتشوهات عميقة أصابت الدولة والنظام والمجتمع، همش استمرارها الإنسان وأبطل السياسة الحديثة وحواملها من مواطنة وحرية وعدالة اجتماعية ومساواة، وأفشل التنمية وعطل الإدارة والقضاء ... الخ. هذه الأزمة لا يحلها العنف مهما كانا مكثفا، وستتواصل حتى إن أحرز الداعون إلى 'الحل الأمني' انتصارا ساحقا يقضي على حركة الاحتجاج، أي على المحتجين الذين قد يدفعهم الرعب إلى الإقلاع عن المطالبة بحل لما يواجهونه من مشكلات، لكنه لن يزيل الأسباب التي أدت إلى هذه الحركة، علما بأن الأصل في معالجة الأزمات التخلص من أسبابها لا نتائجها. بكلام آخر: يبدو الحل الأمني وكأنه يريد القضاء على المحتجين، في حين يتجاهل أسباب احتجاجهم، بينما تريد خارطة الطريق السياسية القضاء على أسباب الاحتجاج من خلال تلبية مطالب المحتجين، بما فيها تلك التي تتصل بضرورة إجراء تغيير جدي في النظام كي يحول دون تجدد الأزمة بتجدد أسبابها، وتاليا دون تجدد الاحتجاج عليها.

ثمة، بين هاتين الخريطتين، توجهات متباينة بدرجات متفاوتة ترى نفسها بدلالتهما وتعمل على دمج مكونات منهما بعضها ببعض، تتفق جميعها على إخماد الاحتجاج وتختلف في نظرتها إلى الحل السياسي، الذي تريد له أن يكون ترجمة لانتصار أمني (استبعد شخصيا وقوعه في مدى منظور)، وأن يمهد لإصلاح تقني يطاوله، يبقي على أبنيته الجوهرية ويقتصر على تغيير بعض أشكال إعادة إنتاجه، بإضافة جديد إليها يمكنها من احتواء ودمج قوى ورموز سياسية واجتماعية مختلفة الأطياف توجد خارج النظام حاليا، يعني احتواؤها توسيع قاعدته وحرية حركته ونفوذه. يؤمن أنصار هذه الحل بأن ما يجري في سورية هو مؤامرة خارجية ويشاركون دعاة الحل الأمني في اعتبار القضاء عليها شرط أي حل سياسي لاحق، ويعتقدون مثلهم أن الحسم الأمني ضروري لتقييد الحل المطلوب وحصره في حدود ضيقة، وجعل الإصلاح التقني للنظام محدودا ومقبولا.

نحن هنا أمام موقف يقوم على حد أقصى من الحل الأمني وحد أدنى من الحل السياسي: حل أمني كامل وحل سياسي منقوص. ربما فسر هذا اعتقالات دعاة الحل السياسي السلميين المتلاحقة، بينما الحل الأمني يتصاعد، فالأصل هنا هو فصل العلاقة - القائمة أو الممكنة القيام - بين عامة المواطنين وبين دعاة الحل السياسي، بنفي أحدهما والضغط على الآخر أو بإضعافهما كليهما، فلا يجد المواطنون في دعاته ممثليهم وقادتهم، ولا يجد هؤلاء في المواطنين الدعم الذي يحتاجون إليه، ويسهل بعد إنجاز حل أمني يقوض الاحتجاج التخلص من دعاة أي حل سياسي، توافقي وهيكلي، وإجراء إصلاح يجدد ويوحد النظام، يتم تسويقه كممكن عملي وحيد في ظرف داخلي وخارجي خطير.

يطالب دعاة الحل الأمني بعمل مضاد شامل، عملا بقاعدة تقول: لا حياد تجاه المؤامرة، والمحايد متآمر يجب ضربه وسحقه. في حين يؤمن ما أود تسميته تيار الوسطية في السلطة بضرورة إرجاء العمل الواسع ضد جماعة الحل السياسي ريثما تكون المعركة ضد المتآمرين قد تكللت بالنجاح، فيمكن عندئذ إخماده أو احتواؤه بطرق سلمية: بالجزرة والعصا، علما بأن إغراءه حاليا بوعد التغيير لشامل قد يؤدي إلى فصل المحتجين عنه ، وعزلهم، وتركهم يغرقون في الأخطاء والتجارب.

لا يعني هذا أن السلطة تخلو من جهات تدرك عمق الأزمة وتريد حلا جديا لها. وربما كان هناك من لا يرى في الاحتجاج الحالي مؤامرة فقط، يجب أن تحبط بالأمن وحده، لكونه من تدبير قلة متشددة متواطئة مع الأجنبي، تسعى إلى قلب النظام والقضاء على طابعه الوطني والقومي الراهن. لكن هؤلاء قد يكونون وسيبقون أصواتا متفرقة، ما دام الحل الأمني يتسع، وسيتلاشى وجودهم بالكامل، إن قرر الطرف الآخر اعتماد العنف وسيلة لتحقيق أغراضه، وتراجع طابع الاحتجاج السلمي والوطني.

نحن في وضع معقد ويزداد تعقيدا بمرور كل يوم، فالحل الأمني ينتشر والحراك الاحتجاجي لا يتراجع، رغم ما يصدر عن السلطة من تصريحات تبشر بقرب انتهائه، وفتح باب الحوار الوطني، المغلق اليوم لأسباب تتصل أساسا بنتائج هذا الحل، مع العلم بأن استمراره سيقوض كل شيء، وسيجبر دعاة الحل السياسي على إعادة النظر في حساباتهم، سواء اتسعت دائرة العنف وتزايد احتمال الرد عليه بعنف مقابل، واقتربت البلاد من انفلات عام سيخرج أكثر فأكثر عن السيطرة، سيكون طلقة الرحمة على الدولة والمجتمع، أو نجح في تقييد وضرب الاحتجاج ومهد لتقييد وضرب القوى والتوجهات الديمقراطية. طمئن أهل النظام أنفسهم إلى نتائج الحل الأمني، مع أن بعضهم يقول إنه ليس من أنصاره.

يخاف السوريون اليوم على أنفسهم ووطنهم. ويزيد من خوفهم اعتقادهم أن النظام كان يجب أن يعالج مطالبهم التي وصفها بالشرعية وأقر بطابعها السلمي، بحل غير أمني، خاصة وأنها لا تحل أمنيا، وأن الحل الأمني حل صفري ستكون له نتائج مأساوية وإن أخمد الحراك الشعبي، بينما سيؤدي الامتناع عن حلها توافقيا إلى تفاقمها وتجددها في مستقبل غير بعيد، وقد يدفع خصوم النظام إلى اعتماد حلول أمنية ستقربنا خطوة أخرى من الهاوية، التي لم نعد بعيدين جدا عنها، وسننزلق إليها بالتأكيد، إن تلاشت فسحة السياسة والعقل السياسي والتوافقي، وسيطرت عوالم العنف والعقل الأمني والإقصائي، وانتهى الأمر إلى احتدام ما يتعرض له المواطن السوري من مشكلات، والمجتمع السوري من أزمات، والدولة السورية من معضلات وتشوهات.

ثمة احتمالات كثيرة لتطور سورية، أكثرها خطورة ما سينتج عن تكامل الحل الأمني مع رهانات توظف نتائجه لصالح حل سياسي ناقص ومحدود، من طبيعة غير هيكلية، يقوم على شطب الحراك الاحتجاجي أولا، ثم على حملة وعيه المدني والسلمي، ظنا منه بأن الأمور تعود بهذا إلى مسارها الطبيعي، الذي كانت عليه قبل انطلاق الاحتجاج، بينما يكون كمن يضع حجر الأساس لازمات أشد تعقيدا وتفجرا، لا نتيجة لها غير الهلاك الأكيد لمن قد ينجو من الأزمة الراهنة! سورية على مفترق طرق، وفي وضع عصيب. كان الله في عونها!

' كاتب وسياسي من سورية

----------*********--------------

إسرائيل والانتفاضة السورية: الرهان على " أقل"

الخيارات سوء

صالح النعامي

بقلق شديد تراقب الطبقة السياسية والقوى الحزبية والنخب العسكرية في إسرائيل مجريات الانتفاضة السورية وتحاول أن تستشرف تداعياتها وإسقاطاتها المختلفة، على البيئة الإستراتيجية للكيان الصهيوني. ويمكن القول أن الإسرائيليين باتوا معنيين بتلافي مظاهر التخبط وتأثير الصدمة التي اتسم بها السلوك الإسرائيلي في أعقاب اندلاع الثورة المصرية التي أفضت إلى السقوط المدوي لنظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك. من هنا فإنه يمكن القول أن القوى الإسرائيلية تحاول أن تبلور تصورات إزاء الواقع السوري المستجد، وتجتهد في تشخيص خارطة المصالح الإسرائيلية بناءً على قراءة " موضوعية ". ومن خلال الجدال الداخلي الدائر في إسرائيل إزاء ما يحدث في سوريا، تطرح القوى الإسرائيلية ثلاث تساؤلات رئيسة، وهي:

هل ما يجري في سوريا حالياً يشكل تهديداً حقيقياً على نظام بشار الأسد؟، وهل سقوط هذا النظام يمثل مصلحة إسرائيلية؟، وما يتوجب على إسرائيل عمله في حال سقط النظام أو تجاوز الأحداث؟.

يتصدى للإجابة على السؤال الأول القائمون على محافل التقدير الاستراتيجي " الوطني " ممثلة في مراكز الأبحاث التابعة لجهازي الاستخبارات العسكرية والموساد ووزارة الخارجية ونخبة من المستشرقين المرتبطين بمؤسسة الحكم، حيث يجمع هؤلاء على إنه طالما ظلت مدينتا دمشق وحلب خارج دائرة الاحتجاجات والمظاهرات، فإنه بإمكان للنظام أن يحسم الانتفاضة بالوسائل الأمنية.

تقييم على أساس " موضوعي "

وفي المقابل فإن هناك استقطاب واضح بين القوى الإسرائيلية المختلفة إزاء تقييم المصلحة الإسرائيلية في بقاء نظام الأسد أو سقوطه، ولم يبرز هذا الاستقطاب بناءً على خلفية أيدلوجية أو حزبية، بل على أسس " موضوعية "، عبر محاولة تلمس المصالح الإسرائيلية العليا في بقاء النظام أم سقوطه، ولو أخذنا على سبيل المثال مواقف وزراء الحكومة من القضية، لوجدنا أن كلاً من وزير الدفاع إيهود براك، الذي يمثل " يسار الوسط "، ووزير التعليم جدعون ساعر، ووزير الاستخبارات دان مريدور الذان ينتميان لحزب لحزب الليكود اليميني يرون مصلحة إسرائيل في بقاء نظام الأسد، في حين أن نائبي رئيس الوزراء موشيه يعلون وبني بيغن المنتميان لليكود ووزير الجبهة الداخلية متان فلنائي، الذي يمثل يسار الوسط يرون أن سقوط النظام السوري يمثل مصلحة إسرائيلية. وفي داخل الحزبية والكنيست فإنه يتم مقاربة المسألة على ذات الاعتبارات " الموضوعية ". وفي المؤسسة الأمنية، هناك تباين " مهني " تقليدي شبه دائم بين تقديرات الجيش، ممثل في شعبة الاستخبارات العسكرية وبين جهاز الموساد، فيما يتعلق بالشأن السوري، حيث إن معظم قادة الجيش يرون أن بقاء نظام الأسد يمثل مصلحة إسرائيلية، في حين يرى الموساد أن البيئة الاستراتيجية لإسرائيل ستتحسن بشكل كبير في حال سقط النظام الحالي في دمشق. وقبل الخوض في تقدير وزن تأثير أي من الفريقين على دائرة صنع القرار، فإننا سنتناول المسوغات التي يسوقها كل طرف لتبرير وجه نظره، والقواسم المشتركة في استنتاجاتهما.

مسوغات المتحمسين لبقاء النظام السوري

تحذر هذه النخب من التداعيات " الخطيرة لسقوط نظام الأسد، وهي تشير لجملة " المزايا " الكامنة في بقاء النظام، وتحديداً تلك التي خبرتها من خلال التجربة العملية :

1- أن الحدود بين إسرائيل وسوريا حالياً هي الحدود الأكثر هدوءً مقارنة مع الحدود مع الدول العربية الأخرى، على الرغم من إن سوريا في حالة حرب مع إسرائيل من ناحية رسمية. ولم يكن من سبيل المفارقة إن تستقطب هضبة الجولان أعداداً كبيرة من المستوطنين اليهود الجدد للإقامة فيها بفعل الهدوء التام على جانبي الحدود.

2- عدم وضع النظام السوري في عهد بشار ووالده مسألة تغيير ميزان القوى الاستراتيجي الذي يميل لصالح إسرائيل على الأجندة الوطنية السورية بشكل جدي. وفي المقابل فإن كل ما يعني النظام هو الحفاظ على حكم الأقلية العلوية، مع كل ما يعنيه هذا من حشد موارد سوريا لمتطلبات الأمن الداخلي التي تضمن استقرار الحكم ومواجهة المعارضة من الداخل. وقد أسهم هذا الواقع من تمكين إسرائيل من تطوير قدراتها الحربية والتقنية لمواجهة تهديدات أخرى.

3- يمثل النظام السوري نموذجاً للنظام العربي الذي نجحت إسرائيل في مراكمة قوة الردع إزائه بشكل واضح، والدليل على ذلك عدم محاولة هذا النظام الرد على الاستفزازات الإسرائيلية التي تمثلت في قصف المنشأة البحثية النووية السورية في شمال شرق سوريا أواخر عام 2006، وقيام الموساد بتصفية عدد من المسؤولين عن البرنامج النووي السوري، علاوة على تصفية قائد الذراع المسلح لحزب الله عماد مغنية.

4- سقوط النظام القائم يعني المخاطرة بصعود الإسلاميين للحكم، سيما جماعة الإخوان المسلمين، على اعتبار أنها أكثر جماعات المعارضة السورية تنظيماً، ويسهم هذا السيناريو في تغيير البيئة الإستراتيجية لإسرائيل بشكل سلبي للغاية، لأنه سيتزامن مع الصعود المتوقع لتأثير نفس الجماعة على دائرة صنع القرار في مصر.

5- سيؤدي سقوط النظام أو إضعافه إلى إيجاد حالة من عدم الاستقرار الخطيرة في المنطقة، قد تفضي إلى حروب لا ترغب بها إسرائيل. وهناك من يذكر أن أحد أهم أسباب اندلاع حرب عام 1967 كان عدم استقرار الأوضاع في سوريا عشية هذه الحرب، مما دفع حكامها للتحرش بإسرائيل. وهناك خشية أن يلجأ النظام السوري إلى تسخين الجبهة مع إسرائيل، أو أن يضغط على حزب الله وحركة حماس للقيام بذات المهمة كمخرج أخير لتفادي السقوط.

6- اندلاع حرب أهلية أثناء الانتفاضة أو بعد سقوط النظام يحمل في طياته خطر تشكل عصابات مسلحة، ستتجه للعمل المسلح ضد إسرائيل، وسيكون من الصعب جداً على إسرائيل الضغط عليها عسكرياً لعدم وجود عنوان سلطوي واحد وجامع، كما هو الحال مع النطام الحالي.

7- في حال سقط النظام، فإن هناك خطر داهم يتمثل في إمكانية سيطرة جماعات " غير مسؤولة " على الترسانة العسكرية السورية، سيما المخزون السوري من الصواريخ، التي يغطى مداها جميع المدن في إسرائيل، ومما يفاقم هذا الخطر حقيقة تأكد إسرائيل من أن الكثير من هذه الصواريخ مزودة برؤوس كيماوية.

8- حتى لو تأسس نظام ديموقراطي في سوريا في أعقاب الأسد، فإن هذا سيضاعف الضغوط العالمية على إسرائيل للانسحاب من هضبة الجولان، كجزء من تسوية شاملة للصراع.

9- الخشية من أن يؤدي سقوط النظام الأسد إلى التأثير سلباً على استقرار نظام الحكم في الأردن، الذي يعتبر أوثق حلفاء إسرائيل في المنطقة، والذي ينطوي سقوطه على تهديد وجودي على إسرائيل، لدوره الحاسم في تأمين الحدود الطويلة جداً التي تفصل الأردن عن فلسطين، والتي يتطلب تأمينها دفع كل ألوية المشاة المختارة في الجيش الإسرائيلي لتنفيذ هذه المهمة، في حال غاب التعاون الأردني.

10- سقوط النطام السوري، بعد سقوط نظام مبارك، وفي حال تبعه تغيير صيغة الحكم في الأردن عبر تحوله إلى ملكية دستورية، يعني مواجهة تل أبيب خطر " القوس السني "، الذي سيضم حزام من الأنظمة المعادية لإسرائيل، ابتداءً من مصر وانتهاءً بتركيا.

مسوغات المتحمسين لسقوط النظام

أما المتحمسون لسقوط النظام السوري، فيرون أن غياب هذا النظام عن الساحة سيعوض إسرائيل بعضاً من خسائرها الناجمة عن سقوط نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، وتتمثل " الفوائد " التي ستجنيها إسرائيل – حسب هذا الفريق – في التالي:

1- إسقاط النظام السوري يمثل ضربة قوية للمحور الإيراني في المنطقة، حيث ستفقد طهران موطأ قدم هام جداً يسمح لها بالتواصل مع حلفائها الآخرين: حزب الله وحركة حماس. فموانئ سوريا ومطاراتها تستخدم في نقل السلاح الإيراني لحزب الله، علاوة على إن سوريا تمنح الغطاء السياسي لحركات المقاومة الفلسطينية عبر السماح لها باتخاذ دمشق مقراً لقياداتها، مع العلم بأن إيران تمثل في الوقت الحالي أكبر تهديد إستراتيجي لإسرائيلي.

2- سيؤدي سقوط النظام السوري إلى حدوث تغيرات جوهرية في موازين القوى داخل الساحة اللبنانية وسيعزز من مكانة فريق الرابع عشر من آذار القريب من الغرب، في الوقت الذي سيتقلص فيه هامش المناورة أمام حزب الله، وسيتخلى عنه الكثير من حلفائه، سيما أولئك الذين اقتربوا منه بسبب وقوف سوريا خلفه. وسيؤدي هذا التطور إلى طرح مسألة سلاح حزب الله بقوة في الجدل الداخلي اللبناني، وسيكون بالإمكان تطبيق بنود قرار مجلس الأمن 1701، المتعلقة بمنع تهريب السلاح إلى حزب الله عبر الحدود مع لبنان، وهذا يمثل مصلحة إسرائيلية من الطراز الأول.

3- على الرغم من مخاطر حالة الفوضى التي قد تنشب في أعقاب سقوط النظام، فإنه مما لا شك فيه إن هذا الحدث يمثل تحولاً إيجابياً هائلاً في البيئة الاستراتيجية لإسرائيل، على اعتبار أن هناك احتمال كبير أن تتفكك الدولة السورية وتصاب مؤسساتها بالشلل، مما يعني أن أي نظام سيخلف النظام الحالي سيجد نفسه مضطراً لقضاء وقت طويل في محاولات استعادة الاستقرار والعافية.

4- على الرغم من أن النظام الحالي يتجنب التصادم المباشر مع إسرائيل، إلا أنه في المقابل معني ببقاء حالة الصراع، ويتهرب من التسوية السياسية للصراع، على اعتبار أن بقاء الصراع يساعد في صرف أنظار السوريين عن الاهتمام بالشأن السياسي الداخلي، سيما قضية استئثار الأقلية العلوية بالحكم.

5- لا يوجد أساس متين للاعتقاد بأن الإخوان المسلمين هم الذين سيتولون مقاليد الأمور بعد سقوط النظام، فالجماعة لم تتعاف من الضربة القاصمة التي تلقتها مطلع الثمانينيات من القرن الماضي. في نفس الوقت فإن 40% من السوريين ينتمون لأقليات مذهبية ودينية وقومية، لا يوجد للإخوان عليهم أي تأثير، فضلاً وجود تأثير قوى للعلمانيين داخل صفوف السنة.

6- حاجة النظام الجديد للمساعدات الخارجية ستجعله أكثر اعتدالاً تجاه إسرائيل.

القواسم المشتركة

هناك عدد من القواسم المشتركة التي يتفق عليها المحذرون من سقوط النظام السوري والمتحمسون له، وتتمثل في التالي:

1- سواءً تمكن النظام السوري من تجاوز الانتفاضة الشعبية المنادية بالحرية، أم أدت إلى سقوطه، يتوجب على إسرائيل التراجع نهائياً عن فكرة الموافقة على الانسحاب من هضبة الجولان، مقابل أي اتفاق تسوية بين إسرائيل وسوريا، بسبب حالة انعدام اليقين التي ستسود هذا القطر لفترة طويلة.

2- التراجع نهائياً عن فكرة عقد اتفاقيات تسوية مع أنظمة استبدادية في العالم العربي، على اعتبار أنه لا يوجد احتمال أن تحترم الأنظمة التي ستحل محلها هذه الاتفاقيات.

3- سقوط الرهانات على عقد اتفاقية تسوية مع سوريا يستوجب إحداث تغيير جوهري على العقيدة الأمنية الإسرائيلية، يستجيب للمخاطر والفرص التي تنطوي عليها التحولات في الإقليم.

موقف دائرة صنع القرار

بخلاف الملفات الأخرى التي يوجد للمستوى العسكري تأثير كبير في بلورة المواقف بشأنها، مثل الملفين الفلسطيني واللبناني، فإنه من ناحية تقليدية احتكر ديوان رئاسة الوزراء البت في مسألة التعاطي مع سوريا. وعلى الرغم من إن نتنياهو لم يحرص فقط على عدم إبداء موقف علني مما يجري في سوريا، بل أنه وبخ الوزراء الذين تفوهوا بشأن ما يجري هناك، وأصدر قراراً يلزم الوزراء وكبار موظفي الدولة بعدم الإدلاء بأي تصريحات بهذا الخصوص. لكن تحديداً هذا القرار، ضمن مؤشرات أخرى، يدلل على أن نتنياهو يميل بشكل واضح للفريق الذي يرى في بقاء نظام الأسد هو " الأفضل ضمن خيارات سيئة ".

وبكل تأكيد يأخذ نتنياهو بعين الاعتبار حقيقة أن الأصوات الصادرة عن ذوي الاختصاص المهني من جنرالات ورجال استخبارات في الاحتياط وفي الخدمة، وكبار المستشرقين المؤسساتيين تبدي حماساً لبقاء نظام الأسد. والذي يجعل نتنياهو يميل لهذا الخيار حقيقة أن ما حدث في سوريا، وبغض النظر عن نتائجه النهائية يمثل مسوغاً لتبرير رفضه الانسحاب عن هضبة الجولان في أي تسوية مع سوريا، وإن كان بقاء النظام ضعيفاً بعد الانتفاضة يضفي " صدقية " أكبر على هذا الرفض.

ماكينزمات التحرك الإسرائيلي لتقليص الأضرار

من الواضح إن دوائر صنع القرار في تل أبيب لا تكتفي بتوصيف الأضرار المحتملة والناجمة عن سقوط النظام السوري، بل هي قد شرعت بالتحرك بالفعل لضمان تقليص هذه الأضرار. وعلى الرغم من أن التحركات الإسرائيلية الرسمية تتسم بالسرية الشديدة، فإن إسرائيل الرسمية شرعت بالفعل بإجراء اتصالات سرية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية لثنيها عن اتخاذ موقف صارم تجاه نظام الأسد. بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية قد رصدت معالم هذا التحرك الإسرائيلي الرسمي، رغم غطاء السرية الكثيف الذي يتم فيه. فنتنياهو لا يريد تكرار تجربة تدخله الفج والعلني عند اندلاع الثورة المصرية، عندما أرسل البرقيات والموفدين على عجل للولايات المتحدة وأوروبا برجاء عدم الضغط من أجل الدفع نحو خلع الرئيس مبارك. ويدركون في محيط نتنياهو الآن إن هذا التدخل العلني بالذات قد أساء كثيراً لمبارك ونظامه، لدرجة جعلت الإدارة الأمريكية ترسل برسالة شديدة اللهجة لنتنياهو. والذي يساعد نتنياهو في تحركه الخفي هذا حقيقة أن جميع قادة الدول الأوروبية يشيرون بهذا الشكل أو ذاك إلى نفس المحاذير التي رصدها الفريق الإسرائيلي المتحمس لبقاء الأسد.

مقترح " ثوري "

لكن هناك من المقربين لدوائر الحكم من يقدم مقترحات " ثورية " للتعاطي مع الأوضاع السورية الحالية، وبعض هؤلاء يقترحون على نتنياهو أن يستغل الوضع القائم ومحاولة فتح قناة اتصال سرية مع النظام السوري وأن يعرض عليه صفقة قوامها التالي: أن تساعد إسرائيل النظام بشكل سري على البقاء عبر علاقاتها الدولية والإقليمية، مقابل فك النظام ارتباطه بإيران والمقاومة الفلسطينية وحزب الله، دون أن يتم تضمين الصفقة أي التزام بشأن مصير هضبة الجولان. أحد الذين يقفون وراء هذا الاقتراح هو إيتمار رابينوفيتش، سفير إسرائيل الأسبق في واشنطن، والذي رأس الوفد الإسرائيلي المفاوض مع سوريا عام 1998، وأحد مراجع الاستشراق الهامة، سيما فيما يتعلق بسوريا. وحسب رابينوفيتش فإن هناك احتمال أن تغري الصفقة الأسد الذي يعي أنه لا يقاتل من أجل عدم إسقاط نظام حكم، بل يحرص على عدم سقوط طائفة بأكملها، على حد توصيفه.

معضلة الترسانة السورية

في حال سقط النظام السوري، فإن أكثر الأسئلة أهمية التي تطرح، يقول: كيف بإمكاننا تفادي انتقال الترسانة العسكرية الكبيرة السورية لأيدي جماعات وتنظيمات مسلحة معادية لإسرائيل، سيما وإن هذا قد يمثل خطراً إستراتيجياً على إسرائيل. وعلى الرغم من أن المداولات التي تجرى بهذا الشأن تتم داخل أكثر أروقة صنع القرار ومحافل التقدير الإستراتيجي سرية، إلا إنه يمكن القول إن إسرائيل ستلجأ للتالي لمواجهة هذه المعضلة:

1- تستغل إسرائيل حالة الفوضى المرتقبة بعد سقوط النظام في تدمير مخازن السلاح ومنظومات الصواريخ، ومرابض الطائرات السورية، مستغلة المعلومات الاستخبارية التي بحوزتها، وعبر عمليات سرية، لا يظهر أثرها فيها.

2- يحاول الموساد تصفية الأشخاص المرتبطين بتطوير ببرامج تطوير الأسلحة، سواءً الصواريخ التقليدية أو الكيماوية، وهذا سيمثل تكرار لما حدث في العراق بعيد سقوط نظام صدام حسين.

3- استغلال الظروف الطارئة وتوجيه ضربات قاصمة لقيادات المقاومة الفلسطينية في دمشق.

موائمة العسكرية الإسرائيلية للواقع الجديد

مما لاشك فيه أن سقوط النظام السوري سيفرض على المؤسسة العسكرية والاستخبارية في إسرائيل خطط عمل جديدة لمواجهة التحديات الناجمة عن الواقع الجديد. وإن كان الجيش يطالب بإضافة عشرة مليارات دولار على موازنته العامة بشكل عاجل لمواجهة التحديات الناجمة عن سقوط نظام مبارك، فإنه يمكن القول أن الجيش سيطلب مبلغاً مماثلاً في أعقاب سقوط نظام الأسد، وهذا سيثقل كاهل الخزانة الإسرائيلية، وسيؤثر على مستوى الخدمات التي تقدمها الدولة للمستوطنين، ناهيك عن التحولات في نشر القوات في شمال إسرائيل.

خلاصة

يمكن القول أن الزخم الذي بات يميز الثورات الهادفة لفرض بيئة مواتية للتحول الديموقراطي في العالم العربي يجعل إسرائيل غير قادرة على التقاط أنفاسها، وهي باتت تعيش حالة عصف ذهني متواصل في سعيها لتقليص الأضرار الناجمة عن هذه التحولات. لكن مما لا شك فيه أن قدرة الكيان الصهيوني على تلافي مخاطر التحول الديموقراطي في العالم العربي محدودة للغاية، وهي في كل الأحوال أقل بكثير من الطاقة الكامنة في هذه التحولات، وهو سيضطر للتعايش مع حقيقة أن الخاسر الأكبر في ظلها.

----------*********--------------

سوريا: هل بقي من حوارٍ وطني مع النظام؟

هوشنك بروكا

hoshengbroka@hotmail.com

إيلاف 16/5/2011

كعادته في التفافه على مطالب الشعب التي وصفها الرئيس بشار الأسد، ربما "لضرورة الشعر" ب"المحقة"، أطلق النظام السوري مؤخراً دعوةً جديدة إلى "حوارٍ وطني شامل". أخبار سوريا الرسمية تتحدث عن تشكيل الرئيس للجنة "رفيعة المستوى"، مؤلفة من نائبيه فاروق الشرع ونجاح العطار، ومستشارته بثينة شعبان، ومحمد ناصيف.

ماهي ملامح هذا الحوار، مع من سيتحاور النظام، بماذا، وعلى ماذا، ولأجل ماذا، وتحت أي سقفٍ، وعلى أية أرضية وطنية سيتحاور النظام؟ كلّ هذا ليس معلوماً بعد.

المعلوم فقط، حتى الآن، هو النظام "الأعلم" بكلّ شيء، كما هو دائماً، والذي لا معلومَ فوق معلومه، وكل معلومٍ عداه، ليس إلا "نكرة" أو "مكتوماً مندساً".

ولكن السؤال الأهم، الذي يمكن أن يطرح نفسه بعد كلّ هذا القتل وإطلاق النار "الوطني" تحت حصار شبيحة النظام ودباباته، هو،

هل بقي من حوارٍ وطني معه أصلاً؟

ماذا تبقى من وطنٍ في حوزة النظام، ليُتحاوَر عليه؟

هذا السؤال المفتاح يفتح الباب على أسئلة أخرى كثيرة، منها:

مَن سيحاور مَن؟

أيّ حوارٍ وطني هو هذا، الذي يطلقه النظام على ظهر الدبابات؟

هل بقي هناك من شعبٍ سوري، يثق النظام بوطنيته كي يحاوره أصلاً؟

أليس كلّ الشعب السوري الثائر في الشوارع الآن، هو "مندسٌّ" و"متآمر" و"مغرر به"،وفق فقه النظام؟

هل سيعترف النظام بثورة "المندسين" ويجلس إليهم إلى طاولة الحوار؟

هل سيعترف النظام ب"أخطاء" دباباته ونيران قناصاته "الصديقة" ضد شعبه؟

هل سينفتح النظام على العالم ومنظماته الحقوقية، للتحقيق في أحداث القتل المنظم التي جرت في درعا وأخواتها السوريات الأخريات، وما تعرضت لها مختلف المدن السورية، من حصار وتجويع وقطع للماء والكهرباء وكلّ وسائل الإتصال؟

هل سيسمح النظام السوري للعالم ومنظماته الإنسانية، بالوقوف على حقيقة أوضاع الإنسان السوري، تحت قصف ونيران دباباته، وتقييم مأساته، لتقديم ما يمكن تقديمه من مساعدات إنسانية، كما طالب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بذلك؟

هل سيترك النظام ديكتاتورية "الحزب الواحد"، و"الرأي الواحد"، و"التلفزيون الواحد"، و"الجريدة الواحدة"، ويترك للآخر حيزاً ديمقراطياً من الإختلاف، مع هذا الواحد الأحد، الذي يحكم سوريا وحيداً، منذ أكثر من أربعة عقودٍ من ال"نعم" المطلقة، التي لم تشبها "لا" واحدة؟

هل سيفتح النظام صفحة وطنية جديدة مع الشعب، ويحاسب مسؤوليه عما جرى من "قتل وطني"، بأيدي قوى أمنية وكتائب كان من المفترض بها أن تكون وطنية، تدفع المواطنين إلى المزيد من الوطن واللحمة الوطنية؟

هل سيعتذر النظام للشعب السوري، عمّا اقترفته أجهزته الإعلامية وقنواته الفضائية من كذبٍ ودفنٍ للحقيقة السورية، التي باتت بفضل شبكات التواصل الإجتماعي، ووسائل الإتصال الحديثة، أكثر من واضحة؟

هل سيبيّض النظام المعتقلات ويفرج عن كلّ السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي القدماء والجدد، الذين اقتادتهم السلطات إلى "تحت الأرض"، لمجرد أنهم قالوا "لا" لمرّة واحدة، واختلفوا مع "نعم" رئيسٍ، فُرضت عليهم منذ أكثر من أربعين سنةٍ؟

هل سيقرّ النظام بالتعددية السياسية، ويسمح لأحزاب المعارضة، بأن تنافسه على السلطة، عبر صناديق الإقتراع، كما هي العادة السياسية في مجمل العالم الديمقراطي اليوم؟

هل سيسمح النظام بقانون انتخاب جديد، لإجراء انتخابات ديمقراطية حرّة نزيهة، ليفوز فيها من يفوز، ويخسر فيها من يخسر؟

هل سيقرّ النظام بالفصل بين السلطات، ويطلق الحريات، ويفتح المجال أمام الكلمة الحرة، لتمارس سلطتها الفعلية ك"سلطة رابعة"؟

هل سيتخلى النظام عن ايديولوجيا "الدولة القومية" بمفهومها البعثي القومجي، كما يقول الدستور السوري، ويعترف بوجود قوميات أخرى، تمّ اختزال أبناءها إلى مجرّد "عرب سوريين" سواء شاؤوا أم أبوا؟

هل سيعطي النظام السوري أبناء القوميات الأخرى، كالأكراد والآشوريين والسريان وسواهم، حقوقهم السياسية والثقافية والإجتماعية والإقتصادية، على أرضية المساواة الكاملة بين أبناء الشعب السوري الواحد، بإعتبارهم مواطنون سوريون، في "أمّة سورية واحدة"، أولاً وآخراً؟

هل سيتنازل النظام السوري عن "الدولة الأمنية الإستخباراتية" لصالح الدولة المدنية؟

هل سيحلّ النظام أجهزته الأمنية المصنّعة خصيصاً لقمع الشعب، كي تحلّ محلها مؤسسات الدولة المدنية؟

هل سيسلّم النظام السلطة إلى الشعب، لينتخب من يشاء ويسقط من يشاء؟

هل سيترك النظام الشعب ليحّب رئيسه كما يشاء ويكرهه متى وكما يشاء؟

الجواب على كلّ هذه الهلاّت وغيرها الكثير من الأسئلة السورية المزمنة، هو بالطبع لا طويلة.

ليس لأن الشعب السوري لا يريد الحوار، ولا يريد الجلوس إلى طاولته، وإنما لأن طبيعة النظام السوري، المؤسسة على الرأي الأوحد الممثل برئيسه الديكتاتور، لا تقبل بالحوار وأسسه.

فمتى كان الديكتاتور "متحاوراً"، حتى يحاور النظام السوري الأكثر من ديكتاتوري شعبه؟

الديكتاتور والحوار، لا يجتمعان على طاولة واحدة.

الحوار الذي يريد النظام له أن يكون، لن يخرج في تفاصيله عن "الحوارات" المتخشبة التي نشاهدها على أثير فضائياته، حيث لا رأي فيها أكثر من واحد، ولا رأي فوق الرأي الواحد.

الرأي، في مفهوم النظام، هو ك"تحية العلم"، ومن يخرج على هذه الأخيرة، هو "مندسٌ" و"عميل" و"خطر على أمن الدولة".

لو كان النظام قادراً بالفعل على الحوار، ومؤمناً به أصلاً، لكان قد بدأ به، منذ بداية الثورة السورية، قبل ركوبه الخيار الأمني والعسكري، طريقاً لتحقيق الإصلاحات بالدبابات.

لو كان النظام واثقاً من خطواته، لكان قد مشى إلى الحوار كالملك، دون أن يطلق رصاصة واحدة.

لو كان النظام جديّاً في حواره المؤجل إلى أجل غير مسمى، لكان قد سحب دباباته من المدن، ليرتفع صوت العقل على صوت الرصاص.

ولكن النظام، إذ يطلق الآن مبادرة "الحوار الوطني الشامل"، لا يؤمن إلا بعكسها، ولا يفعل إلا نقائضها.

كنت أتمنى شخصياً، أن تنتهي فصول مأساة الشعب السوري، الذي دفع فاتورة حريته حتى الآن ما يقارب ال 1000 شهيد، وآلاف الجرحى والمعتقلين، بجلوس كلّ الأطراف المعنية إلى طاولة الحوار الوطني، للعبور إلى سوريا حرّة، يختار فيها الشعب السوري مصيره بنفسه.

كنت أتمنى للثورة السورية، أن تنتهي إلى حوار وطني حقيقي وشامل بالفعل، من شأنه أن يخرج سوريا من دوامة العنف المفرط، الذي تمارسه أجهزة النظام وشبيحته بحق المواطنين العزّل، الذين لا يريدون إلا "الله..سوريا..حرية..وبس".

كنت أتمنى لصوت العقل أن ينتصر، إلى الأبد، على صوت الرصاص.

ولكن الأرجح هو أنّ "رياح النظام ستجري بما لا تشتهي سفننا".

أهل الثورة يريدون الحرية، أما أهل النظام فلا يريدون إلا عكوسها.

شعب الثورة يريد إسقاط النظام، أما النظام فلا يريد إلا إسقاط الشعب.

ما يجري الآن من قتلٍ للمدن وأهلها على أيدي النظام وأجهزته، لا يعكس أية نية "وطنية" لديه، للبدء ب"حوار وطني شامل"، كما أُعلن عنه.

في مقابلةٍ تلفزيونية عاجلة مع إحدى الفضائيات، قال مواطن نزح إلى لبنان، من مدينة تلكلخ السورية الحدودية، التي شهدت خلال الأيام الماضية قصفاً عنيفاً بالدبابات وقتلاً عشوائياً برصاص القناصات: "ما تفعله دبابات النظام بالمدينة وأهلها، لم تفعله إسرائيل بالفلسطينيين..بس إلنا الله!".

هذا الكلام الوطني والمؤثر جداً، يختصر كلّ "وطنية" النظام السوري، الذي بات يستحق "وساماً" فاشياً بإمتياز.

النظام السوري "الصديق" ههنا، قتل من شعبه في يومٍ واحد(الجمعة العظيمة، 22.0411)، وسط تعتيم إعلامي كامل، بعيداً عن أعين الكاميرات والصحافيين، أكثر من 100 متظاهر، بينما "إسرائيل العدوة" هناك، قتلت أمس في ذكرى النكبة ال63، التي شهدت مظاهرات وفعاليات جماهيرية حاشدة، على طول حدودها مع فلسطين ولبنان وسوريا 12 شخصاً، وسط تغطية إعلامية عربية وعالمية مستمرّة، علماً أنّ هذه المواجهات وصفت بالأعنف منذ 63 عاماً.

لا شكّ أنّ القتل، سواء هنا أو هناك، هو أكثر من مُدان. العنف غير مقبول، من أيٍّ كان. ولكن بالمقارنة بين "إسرائيل العدوة" وسوريا الأسد "الوطنية، الممانعة والصديقة"، ألا تبدو "العدوّة" إسرائيل أرحم بكثير من النظام السوري "الوطني الصديق"، مثلما بدا للمواطن التلكلخي، ولمواطنين سوريين كثيرين، عاشوا تحت رحمة الرصاص "الوطني" في درعا وريف دمشق وحمص تلبيسة واللاذقية وبانياس؟

من يقتل شعبه، لا يمكن أن يحاوره.

من يحاصر مدنه بالدبابات، لا يمكن أن يجلس إليها في حوارٍ واحد، على طاولة واحدة.

ومن يقتل الوطن ويمشي في جنازته، لا يمكن أن يصنع فيه حواراً وطنياً.

----------*********--------------

( مطالب مشروعة ..وأجندات مشبوهة)

 يكتب سماسرة الاستبداد العربي هكذا

زهير سالم*

ما يزال سماسرة الاستبداد العربي بأسمائهم البراقة، ومؤتمراتهم الصاخبة يشكلون السند الأدبي للحكام المستبدين والفاسدين في العالم العربي. ومنذ خمسينات القرن الماضي تحولت أقبية المخابرات الثورية في العالم العربي إلى سلخانات حقيقية تنتهك فيها آدمية الإنسان بطرائق لم تخطر يوما على بال الشيطان نفسه. أصبحت أقبية أجهزة ( المكتب الثاني ) أو ( المباحث ) أو ( المخابرات ) أو ( أمن الدولة ) مراكز يمارس فيها الساديون كل نزواتهم التي لا تعرف أبدا حد الإشباع. و دائما ظل عملاء الاستبداد من المثقفين هؤلاء منحازين إلى مدرسة استباحة الآدمية البشرية، بذرائع ( ثورية وقومية ومقاومة وممانعة )، وأبدا لم يعصمهم حياء من التنديد بكل من يعترض سبيل المستبد أو إرادته ولو بكلمة مهذبة أو إشارة معبرة. و ما أبرع ما يكون هؤلاء حين يلقون على الظالم ظل هوية ثم يدعون أنهم ينتصرون لها ويدافعون عنها، على خلفية عقائدية أو قومية...

 

وحتى اليوم ونحن في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين ما يزال هؤلاء العملاء يقرعون طبولهم الجوفاء ليغطوا بضجيجها أنين الملايين من بني الإنسان!! فماذا يعني ( الإنسان ) حين ينتشي هؤلاء السكارى وقد دار بهم خمارهم ويرفعون الكؤوس يحيون الظلمة والقتلة والجلادين؟!!

 

أذكر منذ أيام طفولتي واقعة قتل المواطن اللبناني ( فرج الله الحلو )، قتله السادي القائم على القطر الشمالي يومها، وليتخلص المجرم من آثار جريمته قام بتذويب الضحية بالأسيد في مختبر السيد (جيكل). ولأبناء هذا الجيل أقول إن (فرج الله الحلو) هو مواطن لبناني شيوعي اعتقل في سورية في عهد الوحدة وقام المدعو عبد الحميد السراج بقتله تحت التعذيب وتذويب جسده بالأسيد. وذكري له هنا لأنني لا أريد أن أبدئ وأعيد في بطولات صلاح نصر وشمس بدران والمئات من أبطال ( العملاء العرب ) مع أجيال من الرجال والنساء من جماعة الإخوان المسلمين..

 

أعتقد أن ثقافتنا القومية إن لم ترتق إلى الأفق الذي يجعل من العدوان على ( إنسان ) واحد من أنموذج ( فرج الله الحلو ) كفيلا بإسقاط كل ( الأبطال ) و(القادة ) و( الممانعين ) و( المقاومين ) فنحن لن نلتق أبدا على الكلمة السواء. وأؤكد أن على ثقافتنا القومية أن تكرس حقيقة أن الظلم لا هوية له، وأن الانتصار للظالم بأي ذريعة وتحت أي عنوان وبأي اعتبار هو نوع من الشراكة المباشرة في الظلم، وأن الانتصار للقاتل مهما تكن الذريعة هو شراكة مباشرة في القتل..

 

الحديث عن الإنسان الفرد في ثقافتنا الإسلامية هو حديث عن الإنسانية جمعاء : (( .. مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا..)). وحين أسمع القذافي يطلق على مواطنيه اسم الجرذان!! ثم أسمعه ينادي على المجتمع الدولي ( من أعطاكم الحق لتتدخلوا بيننا ) يسبق إلى قلبي السؤال من أعطاك الحق بقتل الناس أيها المستبد المجرم الأثيم..؟

 

 وحين أستمع إلى بعض العملاء العرب يصدرون البيانات ويدبجون المقالات لإدانة من يدين القتل والانتهاك والاغتصاب بسبب هويته أو عرقه أو دينه. أعود إلى إدانة القاتل والمنتهك والمغتصب لأنه وحده بإصراره على الجريمة هو الذي يفتح الباب ويعطي الذريعة لكل هؤلاء أن يرفعوا أصواتهم ويمدوا أيديهم..

 

وحين يتسابق البعض من موقع العمالة التاريخية العريقة لمشروع الاستبداد العربي إلى الحديث عن المطالب المشروعة كعتبة لدعم الظالم المستبد ( حبيب الفناء عدو الحياة ) فإنهم مطالبون فصلا لخطاب أن يقصروا خطابهم على سادتهم لينزلوا على حكم الشعوب في كل مكان.

----------------

*مدير مركز الشرق العربي  

----------*********--------------

غسان المفلح: مقابر جماعية في درعا تدخل تاريخ سورية

موقع أخبار الشرق - الأربعاء، 18 أيار/مايو 2011

15.05.2011يوم أسود في تاريخ سورية المعاصر، تم اكتشاف مقبرة جماعية، الدم فيها لايزال رطبا، والوجوه لا تزال تنظر إلى قاتلها، والأعضاء المتقطعة والمتهتكة تسأل عن بقية جسدها، والأراوح تحوم فوق تلك المقبرة الجماعية، متسائلة هل وصلت سورية إلى الحرية، حتى تذهب تلك الأوراح مبتعدة عن رائحة القتل الجماعي من أبناء الوطن نفسه، وهل هم أبناء سورية؟ سورية التي دخلت تاريخ المقابر الجماعية حيث القاتل لايريد شاهد، أو أنه كان متعجلا في تنظيف مكان جريمته، فهو يختفي خلف قناع قناص، القناص عادة لا يرتدي قناعا، لأنه يكمن للضحية في مكان لا تراه، إنه تعبير عن الغدر المطلق.

إن القنص هو تربص لقاتل يحترف القتل، ولا يسأل عن ضحيته، ولا يهتم بما يمكن أن يجمعه بها- أنهم أبناء وطن واحد وربما سيكون مستقبل مشترك بين أطفال القاتل وأطفال الضحية!!- أو بما هي عليه، أو بما تشعر، أو كيف تعيش، القناص هو قاتل مأجور..

يتفاخرون أنهم ابتدعوا شيئا جديدا في تاريخ سورية، فتح مدرسة لتعليم القنص، من خلف الجريمة، إنها ظاهرة لا تستخدمها دولة مطلق دولة بحق مواطنيها، القنص ظاهرة لا تستخدم إلا في حالة الحرب القصوى بين جيشين، كثيرة هي الأفلام التي انتجت وصورت عن ظاهرة القناصة في الحروب وفي الجريمة، في الحروب الطرفان مسلحان، أما في الجريمة طرف واحد مسلح والآخر بلا سلاح، عاري الصدر لا بل يحمل في يده غصن زيتون، ليستقبل من يعتقد أنهم مدافعين عنه وعن وطنه، أهل درعا وأهل حمص صدقوا كذبة أن كل جيش هو جيش وطني، أعتقدوا أن الجيش السوري هو كالجيش التونسي أو المصري، أو حتى اليمني، او الليبي في أسوا الأحوال... هكذا كان شباب الحرية يتوقعون من هذا الجيش، لم يكن يعتقدوا أبدا أن 41 عاما من عمر التصحيح هو لتصحيح أوضاع كانت خاطئة! وأولها يجب ألايكون في سورية جيش وطني، بل يجب ان يكون هنالك جيش مطيف ومزنر بأكاليل الهزيمة والعار، ومدرب كي لا يكون إلا جيش تلك الزمرة التي افتضح امرها بشكل مطلق أيضا، وهنالك الآن من يتساءل ويقوم بتكليف نفسه بالبحث عن سيناريوهات أن هذا الجيش يمكن أن ينشق ويخلص سورية من هذه الجريمة؟

أنا لم أعد أجد تعابيرا سياسية يمكن أن تجعل المرء يتحدث عن تلك البشاعة إنها البشاعة بكل صورها ومعانيها، إنها اكتمال للمطلق من البشاعة، حيث النظام- الزمرة لا تقبل حلولا وسطا، فإما بشاعة مطلقة وجريمة مطلقة أو تختبئ كما تفعل عندما كانت تحلق الطائرات الإسرائيلية فوق قصورهم..

فلتبق السلطة لهم، ومن هم، لم يعد لهم هوية، إنهم قناصة ملثمين هذه سلطة سورية اليوم، تتكثف في قناص يختبئ فوق خزان مياه، لير ويختار من يقتل، دون أن ينظر في عيون ضحيته..

عندما ترتدي السلطة قناعا، تنفي عنها صفة الدولتية وتنفي عنها بشكل مطلق أيضا أية مؤسسية من أي نوع كان فمع من يمكن أن تتحاور مع وجه يرتدي قناع القتل؟ وجه سلطة تحولت إلى قاتل من لحم ودم، قاتل لغته الوحيدة هي أن يشاهد بمنظار قناصته ضحيته، ويطلق عليها النار متلذذا بما يفعل...

إنها حوران... إنها حمص.... إنها تلكلخ.... إنها دوما وتلبيسة ونوى والقائمة تطول....

سورية اليوم تتحول إلى مقبرة جماعية... مفتوحة على مزيد من الجثث والعار، ويتحدثون عن الحوار... ربما يتحدثون عن الحوار بعدما عمدوا دعوتهم بمقابر جماعية في درعا ولايزال سجلهم مفتوحا، من هم هؤلاء؟؟

----------*********--------------

ثورة الكرامة في سورية حطمت حدود الجولان المحتل

د. منير محمد الغضبان

المركز الإعلامي

لقد بقيت مغلقة أربعين عاماً بأمر النظام الأسدي، ورفض خيار المقاومة، واختار طريق السلام والمفاوضات. على أمل أن تهديه "إسرائيل" الجولان على طبق من فضة، والدولة تسجن من يفكر بالمقاومة، تنفيذاً لمخطط حماية "إسرائيل". حتى عندما قامت حرب لبنان لم تنطلق تأييداً لها رصاصة واحدة من الحدود الإسرائيلية.

ما هو الجديد الذي حدث بعد أربعين عاماً حتى اقتحمت الحدود، ودخل الشعب السوري العظيم أرضه المحتلة، وقدم خمسة شهداء من أبنائه.

هذا الجديد هو كسر حاجز الخوف من هذا النظام منذ شهرين على التمام والكمال. وتحرك الشعب كله، وتحركت سورية من أقصاها إلى أقصاها تطالب بسقوط النظام الأسدي الحبيب إلى "إسرائيل".

وصارت الجبهة هي الداخل السوري، وانطلقت الدبابات تدك المدن السورية، وتذبح أبناءها في خطة إجرامية وحشية غادرة تقتل العزل، وتعتقل الآلاف. وتوجت نصرها الكبير بذبح ألف عوضاً عن تبييض السجون من سجناء الرأي على الأقل. الذين أمضوا عشرة سنوات تزيد أو تنقص في أقبية المخابرات.

لقد كان تاج نصرها العظيم هذه الحصيلة من القتلى والشهداء والمعتقلين. وحسبت أن حوران وحمص وتل كلخ وبانياس. ودوما على الطريق هي الجبهة التي تبرز بها بطولة بشار وماهر وآصف وأزلامهم. ويا له من انتصار.

هذا الشعب الذي تحركت الدماء في عروقه لتسيل من أجل حريته، هو هو نفسه الذي حطم الحدود، واختار المقاومة رغم أنف النظام السوري، ودخل أرضه المحتلة، إنه امتداد روح الثورة العظيمة التي امتدت في كل أجزاء القطر السوري، وكشفت خيانة النظام، ورغبة الشعب في استعادة أرضه المحتلة.

والنظام الذي اختار خيار المقاومة ضد شعبه الأعزل مشغول ومنهمك في ملاحقة هذا الشعب داخل سورية وخارجها، فأقدم ببطولة نادرة على قتل سبعة قتلى من شعبه، وامرأتان. وهذه جبهته مع "إسرائيل"، تحدي الشعب لإرادته.

ويا لها من مأساة.

هو مشغول ومنهمك بقتل شعبه من الرجال والنساء، ودك تل كلخ وتدميرها معيداً إلى الذاكرة مجازر أبيه، ولا شك أن على الولد طاعة أبيه، فلا بد أن يكرر كل مجازر أبيه في حماة وحلب والجسر، ليفوز على أبيه بهذا البر.. وهذه البطولة، فيحقق أمنيته، ويقوم بمجزرة درعا وبانياس وحمص وتل كلخ، أقول في الوقت الذي سقط فيه سبعة قتلى من شعبه على الحدود اللبنانية، ترك "إسرائيل" وأوكل إليها قتل خمسة من أبناء شعبنا السوري العظيم.

لكن لا بد من مسرحية جديدة تتابع المسرحيات القائمة في الإعلام السوري، وتقوم إسرائيل الآن بهذه المسرحية الجديدة. إنها تهدد النظام السوري، وتعتبره مسؤولاً عن تجاوزه الحدود، وترفع استنفارها عن الحدود السورية، وهي ترتجف رعباً من هذا النظام.

فإذا سقط القناع عن الممانعة والمقاومة التي كان مفهومها خطأ. وفهمناها الآن على حقيقتها، وهي الممانعة عن الحرية والكرامة، والمقاومة لكل من تسول له نفسه بالمطالبة فيها.

لابد ل"إسرائيل" أن تتدارك الأمر. وتمسك بالقناع بعد أن ظهرت سوءات النظام السوري، وتستره رداً لمعروفه في حمايتها، فتعلن ثورجية النظام وتهدده، وتلفت الأنظار عن الداخل السوري، ومجازره لتعود ورقة التوت مرة أخرى.

وهي لا تنسى فضله وحلمه يوم قصفت قصره الجمهوري في اللاذقية، وقصفت قواته في عين الصاحب، وقصفت مشروع المفاعل النووي في دير الزور، وبلغ من حلمه أن هدد "إسرائيل" أن لا تعود، وإلا يعرف كيف يتصرف، والحياة مواقف. والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض.

بوركت يا شعبنا البطل، وكما تنتزع حريتك من براثن المجرمين سوف تكسر الحدود وتختار خيار المقاومة ضد اليهود. ولو نزل بك ما نزل بأصحاب الأخدود.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

----------*********--------------

في نقد السؤال عن البديل في سورية

الاربعاء, 18 مايو 2011

ياسين الحاج صالح *

الحياة

بينما يتسع نطاق الانشغال الدولي بالوضع السوري، يتواتر أن يتساءل المهتمون عن البديل المحتمل عن النظام الحالي. وتتراوح الإجابة بين القول إن البديل غير واضح أو غير موجود أو غير آمن. تريد هذه السطور التحفظ عن النظر إلى الشؤون السورية من هذا المدخل، وأنه يؤدي إلى خلاصات تبرر الأوضاع القائمة. وندافع عن الحاجة إلى مقاربة أكثر ديناميكية وتاريخية، مبنية على إحاطة أفضل بالأوضاع السورية المعاصرة، ولا تضع نفسها فوق مستوى العمليات الجارية في البلد، وبخاصة الحركة الاحتجاجية المستمرة في البلاد منذ شهرين.

لقد ثابر النظام البعثي، وعبر صفحتيه الأسديتين بصورة خاصة (1970-2000، ثم 2000-...)، على قطع أية رؤوس سياسية مستقلة ينتجها المجتمع السوري، وذلك بطريقتين: استتباع بعض الأحزاب والتنظيمات وإفقادها استقلالها، وقمع وتحطيم أحزاب وتنظيمات أخرى. بعد انقلاب 8 آذار (مارس) 1963 بوقت قصير انقض العسكريون البعثيون على شركائهم الناصريين وحطموهم. وبعد قليل أضعفوا القيادة المدنية لحزب البعث نفسه، قبل أن ينفرد العسكريون بالحكم في 23 شباط (فبراير) 1966. وجرى ضرب الإسلاميين عام 1964 في حماة، وضُيِّق على قياداتهم السياسية في دمشق. وفي مطلع السبعينات تم تأسيس «الجبهة الوطنية التقدمية» لتكون إطاراً لتبعية عدد من الأحزاب الناصرية والشيوعية. وفي أواخر السبعينات تم سحق الإسلاميين بعنف فائض، ثم ألحق بهم الشيوعيون المعارضون. وطوال عقدين من السنين جرى تفريغ البلاد من الحياة السياسية والثقافية، وفرض النظام ذاته مرجعاً وحيداً وممراً إلزامياً وحصرياً لتفاعلات السوريين.

وفي مناخات أقل تقييداً في مطلع هذا القرن بادر مثقفون ومعتقلون سياسيون سابقون، وبمشاركة ما بقي حياً من تنظيمات سياسية، إلى إطلاق حركة المنتديات وحاولوا الاستحواذ على قسط من المجال العام، إلا أن وقتاً قصيراً انقضى قبل أن يضرب النظام حركة «ربيع دمشق» هذه، ويعتقل بعض أبرز الناشطين في إطارها. ومِثل ذلك جرى لمبادرات سياسية أخرى مثل «إعلان دمشق- بيروت» في 2006، وانعقاد المجلس الوطني ل «إعلان دمشق» في أواخر 2007.

وعلى هذا النحو جرى منع المجتمع السوري من إنتاج قيادات سياسية وفكرية وأخلاقية مستقلة. ومن ظلوا في البلاد من المشتغلين بالشأن الوطني العام كانوا إما معزولين بشدة فلا يكاد يكون لهم أثر، أو مضطرين لأشكال متنوعة من المداراة والرقابة الذاتية، ما يضعف أثرهم أيضاً. ما نريد قوله هو أن النظام عمل بوعي على أن يكون هو البديل الوحيد عن نفسه، وذلك أمام السوريين أنفسهم وأمام العالم ككل. وأن من شأن مقاربة الأوضاع السورية الراهنة من زاوية البديل الناجز أن تخفي عن الأنظار أن ضعف وتشتت البدائل هو نتاج تصحير سياسي دؤوب للمجتمع السوري. وحين تخلص هذه المقاربة إلى أنه لا بديل جاهزاً في سورية، وهذا صحيح، فإنها تكون بمثابة مكافأة للنظام على إعدامه البدائل، وتغريم للمعارضين يضاف إلى ما تعرضوا له على الدوام من تحطيم وإضعاف. ما تخفق فيه هذه المقاربة إخفاقاً تاماً هو أن دوام الأوضاع السياسية الحالية لا يعد إلا بمزيد من الإفقار السياسي وإضعاف البدائل، ومن حصر خيارات السوريين بين النظام ذاته والفوضى العارمة. وتالياً يبقى سؤال البدائل قائماً دوماً، بينما يتفاقم التعقيم السياسي للبلاد. كان يمكن لهذه المقاربة أن تكون مشروعة لو أن فرص حياة سياسية مستقلة في البلد تتسع، وأنه خلال سنوات ربما نشهد جيلاً جديداً من المنظمات السياسية ومن القيادات والكوادر السياسية المستقلة. والحال أن هذا غير صحيح، بل ليس من المتصور أن تتوافر فرص حياة سياسية مستقلة من دون تغير البنيان السياسي الحالي، القائم على احتكار السياسة وطرد عموم السوريين من ملعبها.

وعلى هذه الصورة تتشكل دائة مغلقة: التصحير السياسي للمجتمع السوري يضعف البدائل، وضعف البدائل يجعل النظام هو البديل الوحيد عن نفسه، ما دامت الفوضى أمراً غير مرغوب، داخلياً وخارجياً. ولا مخرج من هذه الحلقة المفرغة إلا بكسر الأوضاع التي لا تنتج غيرها، أي بتغيير هياكل السلطة القائمة ونمط ممارسة السلطة الذي تواظب عليه.

إلى ذلك فإن وضع سورية في هذا الشأن ليس فريدا في بابه. لم تكن هناك بدائل واضحة جاهزة في مصر أو في تونس. لكن يبدو أن البلدين يتدبران أمرهما، ليس من دون صعوبات، وليس من دون مشكلات جديدة وأوجه قصور أخرى.

والواقع أن نماذج التغيير السياسي التي نعرفها منذ نحو ربع قرن وأكثر تفيد أن التغيير هو ما ينتج البدائل، وليست البدائل الجاهزة هي ما يُحدث التغيير. ولقد رأينا خلال شهري الانتفاضة أن سورية، البلد الذي جرى اختزاله طوال عقود بشخص واحد، يتحلق حوله حفنة من الأعوان، هو بلد واسع، فيه طلاب حرية بمئات الألوف، وفيه معارضون كهول وشبان، ونساء ورجال، وفيه أناس يعتقلون ويتعرضون للتعذيب (فوق عشرة آلاف معتقل اليوم خلال الشهرين الماضيين)، وأن الرقعة الجغرافية والاجتماعية للاحتجاج واسعة، تخترق مدناً وبلدات بالعشرات دخلت أسماؤها تداول العالم في كل مكان... أي هو مجتمع أكثر اتساعاً وتركيباً من الأطر السياسية الجامدة الضيقة، المفروضة عليه بالقوة منذ عقود. وهذا مجتمع ليس معقماً سياسياً على رغم كل شيء بالدرجة التي تبدو للمراقب الخارجي، ولا بالدرجة التي أمل النظام بلوغها.

وفي المجمل تبقى هذه المقاربة البدائلية، إن صح التعبير، أسيرة منطق دائري سكوني، يبرر الواقع القائم (الستاتيكو) بعدم وضوح البدائل. وهي سكونية من وجه آخر: لا تتيح بلورة سياسات فعالة تتعدى إقرار الواقع لأي طرف ينطلق منها. ما يمكن أن يكون مقترباً دينامياً من الأوضاع السورية هو إيلاء الاهتمام للفاعلية الاحتجاجية، ومجمل الأنشطة العاملة على كسر الديمومة العقيمة الحالية، والمتطلعة إلى أوضاع جديدة أكثر انفتاحاً وحرية. ليس ما بعد النظام الحالي في سورية هو ديموقراطية ناضجة. هذا أكيد، ولا ينبغي أن يكون ثمة سؤال هنا. السؤال هو: هل يخدم استمرار نظام يجعل من بقائه الذاتي أولوية الأولويات أية قضية عامة؟ هل يتحقق لسورية قدر أكبر أم أقل من التفاهم الوطني، ومن التقدم الاجتماعي والاقتصادي، ومن الكرامة الإنسانية والوطنية، إذا كتب للهياكل السياسية الحالية «الاستمرار والاستقرار»؟ هل يغدو المجتمع السوري أكثر تأهيلاً للديموقراطية، أم أقل، إذا بقي النظام؟ أما إذا تغير؟ هنا أيضاً ليس ثمة سؤال.

* كاتب سوري.

----------*********--------------

مؤامرة أم احتجاج؟

تاريخ النشر: الأربعاء 18 مايو 2011

برهان غليون

الاتحاد

بعد شهرين على اندلاعها، لا تزال الأزمة السورية تراوح مكانها، ولا يزال القتلى من أبناء الشعب يسقطون كل يوم، ولا تزال محاصرة المدن وعمليات الدهم والاعتقال مستمرة في أكثر من مدينة وبؤرة احتجاجية. وبينما يلوذ المسؤولون السوريون بالصمت ويتركون لقوات الأمن والجيش والميليشيات التابعة للسلطة أن تقوم بدورها في مواجهة الاحتجاجات السلمية، لا تكاد تبرز على الساحة العربية والدولية أي بارقة أمل تسعف الشعب السوري، أو تخفف عنه مصائب الانزلاق نحو حرب داخلية لم يخترها، ولا فكر فيها من قبل. هكذا قررت المنظومة الدولية ترك الشعب السوري يواجه وحده آلة أمنية عمل على تطويرها وتحديثها نظام قائم منذ 48 عاماً دون انقطاع. وغياب أي رد من قبل الأمم المتحدة وأمينها العام على رفض الحكومة السورية السماح للجنة تقصي الحقائق عما يجري في المدن السورية المحاصرة منذ الأسبوع الماضي، هو غياب لا يدفع للقلق فحسب وإنما يطرح تساؤلات حول مصداقية المنظمة الدولية وأمينها العام ذاته.

ويثير هذا التدهور في الأوضاع، والتفاقم في الأزمة، تساؤلات كثيرة لدى الرأي العام السوري عموماً، حول حقيقة نوايا النظام السوري تجاه مسألة الإصلاح، وموقف الدول العربية والمنظومة الدولية منها، وحول ما حققته الحركة الاحتجاجية السورية حتى الآن، وما يمكن أن تحققه مستقبلاً، وحول الاستراتيجيات الأمثل التي ينبغي تطويرها للرد على التحديات المباشرة؛ سواء ما تعلق منها بتصميم السلطات السورية على استخدام القوة ضد المسيرات السلمية، مهما كلف ذلك من ضحايا، أو ما تعلق بمخاطر الانزلاق نحو العنف والفتن الطائفية التي تقود إليها المواجهة العسكرية التي تفرضها السلطة على المحتجين، أو بالموقف السلبي الذي يقفه المجتمع الدولي إزاء طموحات الشعب السوري في الوصول إلى الديمقراطية.

لا يكف مؤيدو النظام في الداخل والخارج، وأجهزة الإعلام التابعة له قبل أي طرف آخر، عن التأكيد على أن لدى النظام برنامجاً إصلاحياً كاملاً وجاهزاً، وأنه مصمم على تطبيقه. لكن هذا التطبيق لا يزال ينتظر منذ شهرين قاسيين مرا على البلاد، ولا يزال أصحاب القرار يأملون بأن ينجحوا في وقف المسيرات الشعبية حتى يتسنى لهم فرض "الحوار الوطني" الذي يتلاءم والحفاظ على جوهر النظام، بحيث يكون لهم حق تحديد هدف الحوار وأجندته والأطراف المشاركة فيه وشروطه. وربما يأمل بعضهم أن يستطيع تجاوز الحركة الاحتجاجية الشعبية بأكملها، ليقتصر الحوار مع عناصر من المعارضة الحزبية، وينجح بذلك في الالتفاف على المطالب السياسية الوطنية الحقيقية، وفي تحويل الحوار إلى الأمور المطلبية التي تخص الفئات المختلفة أو المحافظات أو الأمور الجزئية.

ومما يزيد انعدام ثقة الحركة الاحتجاجية الشعبية بنوايا الحكم، التضخيم المفرط لحجم المؤامرة الأجنبية، والاستخدام المتزايد للعنف الذي تواجه به المسيرات، والذي جعل عدد الضحايا يتزايد باستمرار كل جمعة احتجاج عن الجمعة السابقة لها. وما يلفت النظر بالفعل هو أن المؤامرة التي بدأت بالحديث عن جماعات قليلة غير خاضعة للسيطرة، تطلق النار عشوائياً على المحتجين وعلى قوات الأمن من دون تمييز، تبين أنها هي نفسها من شبيحة رجال الأمن... قد تحولت منذ ثلاثة أسابيع إلى ما يشبه المواجهة العسكرية بين جيشين، جيش السلفيين الذين يريدون أن يقيموا في كل مدينة سورية إمارة إسلامية، على طريقة "طالبان"، والجيش السوري الذي نزل إلى المعركة بفرق كاملة العدة! واليوم باتت السلطة تنزع إلى اعتبار كل متظاهر عضواً فاعلاً في مؤامرة تشارك فيها دول عدة، عربية وأجنبية، لتمزيق سوريا والنيل من سياستها الوطنية! فالمسيرات السلمية والمؤامرة الأجنبية شيء واحد، وهو ما يبرر محاصرة المدن وإغلاقها والقيام بعمليات تمشيط دورية للقضاء على الناشطين أو اعتقالهم وإيداعهم في السجون.

والملفت للنظر أن هذه المظاهر الضخمة للمواجهة التي وضعتها السلطة السورية في إطار الحرب على الإرهاب والتخريب، والتي تشمل تحريك قطعات عسكرية كاملة، ومحاصرة مدن، وقتل مئات الأفراد، واعتقال الآلاف... لم تستدع من المسؤولين أي بيان رسمي يبرر هذا الاستخدام الواسع للقوة، ويقدم أدلة ولو نسبية لوجود مثل هذه المؤامرة، ويسمي منظمات أو بلداناً متورطة فيها. كل ما نعرفه عن هذه المؤامرة يأتي عبر أجهزة الإعلام السورية وبعض اللبنانية فحسب. والملفت للنظر أيضا أن هذه الاتهامات الخطيرة التي تطلقها الأجهزة الإعلامية التي لا يمكن أن تلزم الحكومة السورية رسمياً، تتهم دولاً عربية أعلنت دعمها للنظام في وجه الاحتجاجات، وتبنت فكرته عن المؤامرة، وساندته في مواجهتها. والاتهامات تشمل كذلك دولاً أجنبية على رأسها الولايات المتحدة، بينما يتعرض أوباما لانتقادات في واشنطن بسبب تقاعسه عن اتخاذ موقف مما يجري في سوريا، ورغم تأكيد هيلاري في آخر تصريح لها منذ أسبوع بأن الأسد لا يزال رجل الإصلاح، تأكيداً لعدم تبنيها أي مشروع لإسقاط النظام السوري أو حتى زعزعته!

لا يمكن أن نستبعد أن بعض الأفراد الذين فقدوا أبناءهم، أو بعض المتعصبين من كل الطوائف، قد استخدموا هنا وهناك العنف بأشكاله المختلفة، بما في ذلك إطلاق النار على قوى الأمن. لكن هذه تبقى أحداثاً فردية عابرة وثانوية، أغلبها رد فعل على مبالغة الأمن في استخدام العنف، ولا يمكن أن تمس بالطبيعة السلمية للمسيرات الشعبية، والتي لم تكف عن ترداد شعارات السلمية والوحدة الوطنية ونبذ الفرقة الطائفية أو الإثنية.

لن تستطيع مسرحية المؤامرة أن تغطي إلى الأبد على احتجاجات السوريين من أجل الحرية والكرامة، والتي لا تزال مستمرة منذ شهرين متواصلين، وهي في توقّد، ولن تتوقف قبل أن يحقق الشعب السوري ما أصبح يعتبر مطلباً أساسياً له، أعني حياة ديمقراطية كاملة، يسودها نظام حكم القانون الذي يحقق الأمان والاستقرار بدل حكم الأجهزة الأمنية الهادف إلى ترويع السكان وابتزازهم، ويتمتع في ظلها كل فرد بحقوق متساوية، ويشارك على قدم المساواة في اتخاذ القرارات التي تهم حياته وحياة الجماعة الوطنية بأكملها. وربما كانت المهمة الرئيسية للشباب وجميع فئات الشعب السوري في الأيام والأسابيع القادمة، التضامن والتكاتف والعمل المشترك من أجل إحباط المؤامرة الفعلية القائمة، تلك التي تسعى -من خلال الترويج لفكرة المؤامرة- إلى تشويه سمعة المسيرات الشعبية وعزلها في أوساط الرأي العام السوري والعالمي.

الكلمة كانت ولا تزال للشعب السوري، ولأولئك الذين لم يتحدثوا بعد وهم لا يقلون شوقاً إلى حياة الحرية والكرامة ذاتها التي بذل أبناؤهم ولا يزالون يبذلون أرواحهم الغالية في سبيلها.

----------*********--------------

قصة اعتقال وتعذيب المرأة وطفلتها في حمص

فراس الأتاسي

كنت قد نشرت خبراً عن اختطاف سيدة عمرها 28 عاماً وطفلتها البالغة من العمر 16 شهراَ منذ أيام

السيدة حقيقة تم اعتقالها من قبل الأمن، أثناء خروجها من المنزل لشراء دواء لابنتها المريضة من الصيدلية العمالية مقابل مسجد خالد بن الوليد في حمص ، تم اعتقالها لأنها منقبة ، وتم اقتيادها إلى احد فروع الأمن وهي معصوبة العينين، وتم تعذيبها بشكل هستيري لمدة ثلاثة أيام .. كل جسدها مغطى بالكدمات الزرقاء

الصدمة .. هو الطفلة الصغيرة ذات الستة عشر شهرا والتي تم تعذيبها ايضا وجسدها مغطى بالكدمات

الطفلة تم تعذيبها للتأثير على الأم ..

تم الافراج عنها بعد ثلاثة أيام برميها في أحد المناطق في حمص والطلب من أهلها أن يعثروا عليها

تم إجبار الطبيب الذي فحصها في المشفى في اليوم الأول على تغيير كافة محتويات التقرير بما يجعله دون قيمة أو فائدة

السيدة وهي أم لثلاث بنات أخريات .. هي في حالة نفسية سيئة جدا وتحتاج علاجاً نفسيا تخصصياً في الحال

هي غير قادرة على الكلام بشكل واضح ... تقول كلاماً غير مفهوم وجملاً غير متراكبة

كل من يحاول زيارتهم في المنزل .. يتم تفتيشه ونزع الجوال منه .. حتى لا يتم تصوير الجريمة وآثار التعذيب

هناك أربعة عناصر أمن لحراسة منزلها .. اثنان على باب المنزل واثنين على باب العمارة

لم يتم تقرير أية حالة مشابهة .. ولم نستطع سؤالها إن كانت هناك نساء أخريات معها في نفس الفرع .. هي غير قادرة على الكلام كما ذكرت

البارحة، وصل أحد الأطباء إلى المنزل لفحصها والإشراف على حالتها ... تم طرده من قبل عناصر الأمن من داخل المنزل عندما علموا بهويته

في حالات صحوها ... تتكلم بعض الكلام القليل الذي يتم أخذ المعلومات عن طريقها .. من جملتها .. كانت تقول لهم: اقتلوا طفلتي لكن لا تقربوني ..

سنقوم بالتواصل مع لجان حقوق الانسان لرفع الحالة .. وأتمنى من الجميع نشر القصة والتواصل حتى لا تتكرر .. وحتى يتم فضح هذه الجرائم بشكل كامل

----------*********--------------

هل وصلت رسالة مخلوف؟

طارق الحميد

الشرق الاوسط

16-5-2011

التحرك في الجولان، وجنوب لبنان، ولأول مرة، إحياء لذكرى النكبة الفلسطينية الثالثة والستين، يعني أن رجل الأعمال السوري رامي مخلوف كان يعني ما قاله عندما صرح بأن استقرار إسرائيل من استقرار سوريا.

النظام السوري، وعلى لسان وزير إعلامه أراد التقليل من تصريحات مخلوف بالقول إنها لا تمثل وجهة نظر النظام، لكن الوقائع والتاريخ يقولان عكس ذلك. فدمشق مستعدة بالتضحية حتى آخر فلسطيني لخدمة أغراضها دون أن تخسر رصاصة واحدة، ولو بالهواء. وها نحن اليوم نرى المحاولة المفضوحة لاستغلال ذكرى النكبة من خلال اقتحام فلسطينيين للحدود الإسرائيلية - السورية عبر الجولان المحتل، وكذلك الجنوب اللبناني، مما يعني أن دمشق قد قررت صرف أنظار العالم عما يحدث في أراضيها من قمع وحشي للاحتجاجات السلمية عبر اللجوء إلى الشماعة الجاهزة وهي الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وكذلك لإرسال رسالة لإسرائيل تؤكد ما قاله مخلوف بأن لا استقرار في إسرائيل طالما لا استقرار للحكم في سوريا.

وطبيعي أن هذا أمر محبط، حيث تشتعل الصراعات ليس للتحرير وإنما لإطالة عمر النظام في سوريا، لكن هذا الأمر يعد دليلا فاضحا على حجم استغلال القضية الفلسطينية، كما أن فيه مؤشرا مهما وهو أن سوريا لم تستطع، إلى الآن على الأقل، تحريك صواريخ حماس هذه المرة في غزة، كما أن حزب الله لم يطلق، إلى الآن، كاتيوشا أو خلافه من جنوب لبنان. وهذا بالطبع له دلالات مهمة تعني أن حماس لا تراهن اليوم كثيرا على النظام السوري، كما تعني أن حزب الله يعي جيدا أن لا تعاطف معه اليوم في العالم العربي. وبالتالي فإن حزب الله يعي تماما أن فتح جبهة الآن من لبنان مع إسرائيل سيكون أمرا مكلفا ومفضوحا، أمام الرأي العام العربي، لأنه يأتي دفاعا عن النظام السوري أمام مطالب الشعب السلمية والحقيقية، وحزب الله يعي أن جزءا من الاحتجاجات في سوريا اليوم هو ضد إيران وضده، كما أن العالم العربي لن يكون مستعدا للدفاع عن حزب الله في حرب عبثية جديدة، بل وليست لديه المقدرة.

وهذا الأمر يجب أن يكون بمثابة تعليق الجرس ليس في منطقتنا وحسب، بل وحتى في أميركا عندما يلقي أوباما خطابه للعالم العربي، فاللعبة هي نفسها، أي استغلال القضية الفلسطينية. لكن الجديد أن اللعبة باتت على المكشوف، وبشكل فج، ولتكون الأمور واضحة هنا فلا مشكلة أن يتظاهر الفلسطينيون في ذكرى النكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكن الجديد هو دخول فلسطينيين إلى إسرائيل من سوريا وعبر الحدود مع الجولان، وكذلك التحرك من جنوب لبنان. لذا، فإن الرسالة واضحة، والهدف مفضوح، فمن خلال تهديد إسرائيل، يهرب النظام السوري إلى الأمام، ويتسنى له قمع السوريين تحت الشعار البالي «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة».

عليه، فإن الأوراق اليوم باتت مكشوفة ولا تحتاج لنابغة، كما يقال، ليفسرها أو يفهمها، وبالتالي فإن رسالة رامي مخلوف قد وصلت، لكن هل وصلت للعرب والغرب بالوضوح نفسه، هنا السؤال؟

----------*********--------------

'شبّيحة' خواجات

صبحي حديدي

2011-05-15

القدس العربي

 'شبّيحة القلم'، أو Shabbiha of the pen في الصياغة الإنكليزية الأصلية، هو التعبير الذي ابتكرته الأكاديمية والإعلامية السورية رنا قباني، لتوصيف ثلّة من المعلّقين في الغرب، بريطانيا والولايات المتحدة بصفة خاصة، على رأسهم أمثال باتريك سيل وأليستير كرووك وجوشوا لانديز. وهؤلاء، في رأيها، يسوقون ومن جانبي، شخصياً، أستطيع القول إنهم أيضاً يسوّقون 'الحجة العتيقة القائلة بأنّ الأسد وأسرته الموسّعة المؤلفة من القتلة واللصوص هم الأفضل للبلاد، أو للبنان، أو الفلسطينيين، أو حتى للحدّ من التسلّط الإسرائيلي أو الأمريكي'، كما كتبت قباني في صحيفة ال'غارديان'، تعليقاً على مقال نشره سيل بعنوان'إذا سقط الأسد فسنشهد تفكك جميع تحالفات المنطقة'.

'وحين يعيدون التشديد على هذه الحجة الخادعة، التي توجّه الإهانة إلى دم كلّ شهيد سوري سقط في غمرة سعي الأسد اليائس إلى سحق الثورة بالقوّة، فإنّ هؤلاء'، تتابع قباني، 'أظهروا أنهم ناطقون باسم النظام السوري، وليسوا مراقبين محايدين. وهم، مثل الأسد نفسه، عاجزون عن إصلاح أدمغتهم، التي تجاوزتها الأحداث منذ زمن بعيد. نعم، لقد آن الأوان لكي تتغيّر التحالفات في الشرق الأوسط! وكلا، ليس بعبع الإخوان المسلمين هو الإستبدال الحتمي لمافيا الأسد العلمانية، كما تساجل هذه المقالة الكسولة (...) إنّ سورية تتغيّر أمام أعيننا، وحين تتخلص من آل الأسد، فإنها لن تكون بحاجة إلى هؤلاء الأدوات الفكرية، شبّيحة القلم على نحو بالغ الإحراج، ممّن ما يزالون يعيشون في رواسب الثمانينيات العتيقة'.

وإذْ أسجّل إعجابي، الشديد في الواقع، بهذا التعبير اللاذع والموفّق تماماً، وأبصم بالأصابع العشرة على جدارتهم بصفة 'شبّيحة القلم'، فإنّ بعض الفوارق في تقاليد 'التشبيح'، تميّز هؤلاء عن 'شبّيحة' مالك الأسد ومنذر الأسد وفواز الأسد ورامي مخلوف وإيهاب مخلوف وإياد مخلوف... ثمة فارق أوّل هو أنّ سيل وكرووك ولانديز (وفي الوسع إضافة أسماء أخرى كثيرة، بالطبع، مثل الأمريكي فلنت ليفريت، مؤلف كتاب 'اختبار النار'، ومواطنه دافيد ليش، صاحب 'أسد دمشق الجديد: بشار الأسد وسورية الحديثة'، والبريطاني جيمس دنسلو، الذي يكتب في صحيفة Syria Today السورية الحكومية، والفرنسي بيتر هارلينغ، من 'مجموعة الأزمة الدولية')... ليسوا 'بلديات'، بل 'خواجات'، لكي نستخدم تعبير أهلنا في مصر.

وهم، في جانب آخر، متطوعون من تلقاء أنفسهم، أياً كانت منافعهم الغثة أو السمينة وراء هذا التطوّع، ومهما تنوّعت بواعثهم المعلنة أو الخافية، وتلوّنت ذرائعهم في تمويه الدفاعات عن نظام وراثي إستبدادي عائلي فاسد، لم يكن ينقص انكشاف سوءاته، كافة، إلا إراقة دماء المئات من الأطفال والشيوخ والنساء والرجال، وتفريق التظاهرات السلمية بالدبابة والمدفع الثقيل وراجمة الصواريخ، وحصار المدن والبلدات والقرى. لا ريب أنّ واحدهم يمتلك الحقّ، كلّ الحقّ، في أن يفكّر كما يحلو له بصدد تحليل المشهد السوري، مثلما يحقّ لأيّ قارىء، والسوري بصفة خاصة، أن يتفق أو يختلف مع تحليلاتهم تلك، أو أن يرى فيها الرأي الذي يشاء، بما في ذلك ازدراء مقولاتها السياسية والأخلاقية، ووضعها في سياقات الوقائع الفعلية على الأرض، بما ينطوي عليه هذا من تأطير لمقدار الخدمة التي يسديها أولئك السادة للجلاّد، ومقدار ما يوجهونه من إهانة للضحية.

ولكن، في المقابل، هل يحقّ لأي منهم أن يلوي عنق الحقائق البسيطة، فيتعمد تسمية الأشياء بغير مسمّياتها الحقيقية الفعلية، كأن يصف الإنتفاضة أو التظاهرة أو الإعتصام بأنها 'أعمال شغب'، كما يفعل باتريك سيل مثلاً، أو يرى أنّ أيّ تغيير في سورية سوف يخلّ بتوازناتها الإثنية والدينية والمذهبية، وبالتالي خير للأمور أن تبقى على حالها، ثابتة لا تتحوّل، كما يوحي جوشوا لانديز، أو يصرّ، رغم نفي صاحب العلاقة نفسه، على أنّ الأسد راغب في الإصلاح ولكنّ بطانته هي الفاسدة، ولهذا فإنّ النظام دكتاتوري بلا دكتاتور، كما في المساجلة السقيمة التي يعتمدها جيمس دنسلو؟ وكيف، والحال هذه، يكون هؤلاء السادة أحفاد توماس جيفرسون، وأوليفر كرومويل، وفولتير؟ وكيف ينتسبون إلى أيّ نظام أخلاقي إذا كانت الشفقة، أو الإعراب عن الأسف تجاه الأعداد المتزايدة من القتلى والجرحى، أو نصح النظام بالتخفيف من قبضة العنف في أفضل الأحوال... هي كلّ ما يقترحونه على الشعب السوري، الذي يزعمون معرفته، وحبّه؟

أغلب الظنّ انّ 'الشبّيح/ الخواجة' هو مستشرق أزماننا الراهنة، وهو لا يتردّد في انتحال صفة خبير لا يُشقّ له غبار في تشخيص أمراضنا السياسية والاجتماعية والثقافية والنفسية، وذلك بالرغم من اعتماده شبه الكليّ على معرفة بائسة، جاهزة، سطحية، أو قائمة على الكليشيهات وحدها أحياناً. في المقابل، لا نعدم ضميراً حيّاً مثل السينمائي الأمريكي الكبير مايكل مور، يُخلص لأصفى ما في التراث الإنساني من تقاليد تضامن، فيقول لطغاة سورية: 'لقد انتهى وقتكم. كفى. إنها النهاية!'، كما يقول للشعب السوري: 'لا تستسلموا! التاريخ في صفكم! كلّ دكتاتور وكلّ طاغية على مرّ التاريخ سقط واحترق. كلّهم يرحلون عاجلاً أم آجلاً، مهما بلغ شرّهم. التاريخ يتقدم، والبشرية تتطور، وهذا هو ما يحدث الآن في سورية'.

لا ريب. ولا عزاء للخواجة، الشبّيح بالقلم!

----------*********--------------

والي الشام السفّاح وذكرى السادس من أيار

بدرالدين حسن قربي

ساحتا الشهداء في دمشق وبيروت تشهدان على أنه في الحادي والعشرين من آب/اغسطس 1915 تمّ إعدام أحد عشر رجلاً من المطالبين بالحرية والكرامة، وتبعها في 6 أيار/ مايو 1916 إعدام واحد وعشرين آخرين، بعضهم في ساحة المرجة الدمشقية وبعضهم في ساحة البرج البيروتية.ومن ثم اعتمد فيما بعد تاريخ 6 أيار من كل عام ليكون ذكرى لهؤلاء الرجال وأمثالهم في الشام من أحرار الرأي والكلمة في وجه المستبدين والفاسدين، وللذين استشهدوا دفاعاً عن وطنهم طلباً للحرية والكرامة، كما تمّ إطلاق لقب السفّاح على جمال باشا والي الشام وأصبح له لقب، وعلى اسمه غلب.

وتتجدد قصة السوريين الثائرين لحريتهم وكرامتهم من أيام جمال السفّاح إلى عهد الأسد الأب وسنينه الثلاثين التي زاد عدد ضحاياها عن عشرات الآلاف قتلاً وتصفية وعشرات الآلاف منفيين في الأرض وأمثال أمثالهم من الأبناء والأحفاد، ومنه إلى عهد الابن الوريث للجمهورية والعهد، وقد دخلت انتفاضة السوريين الشعبية والسلمية طلباً للحرية والكرامة في عهده أسبوعها الثامن بعد أن يئس الناس من وعودٍ بالإصلاح تكررت عبر عشرات السنين من أيام الأب، وتجددت أيام الابن ولكنها لمن تأت بعد. ومع ثورة الحرية والكرامة الحالية، نستدعي الكلام عن الوالي جمال السفّاح بمناسبة الذكرى السنوية ليوم الشهداء، والسورييون يواجهون بصدورعارية القمع والقتل وسفك الدماء على مدار الساعة من قبل قوات الأمن والحرس الجمهوري وشبيحة النظام اتحت مبررات كثيرة واهية ومفبركة تتغير من يوم إلى يوم، فهي يوماً مندسون، وأياماً أخرى عصابات مسلحة، وأياماً غيرها متآمرون مأجورون، ومرتبطون حاقدون.

ولئن جعل الوالي جمال السفاح من ساحتين في دمشق وبيروت مسرحاً لتصفية اثنين وثلاثين شهيداً، فإن النظام السوري أراد للوطن بكل مدنه وقراه أن يكون ساحةًلتصفية معارضيه وقتل المتظاهرين المسالمين المطالبين بالحرية والكرامة سلميّة سلميّة، وفي مقدمتهم درعا عروس حوران ورمز ثورة الياسمين السورية، فضحاياه قاربت الألف شهيدٍ فضلاً عن آلاف المعقتلين والجرحى. ولئن كان السادس من أيار يوماً أسود في تاريخ الوالي الباشا العثماني، فماذا يمكن أن تكون أيام تجاوزت الخمسين، يُسفك فيها كل يومدم الأحرار أبناء الأحرار ولاسيما أيام الجمع بأضعاف أضعاف مافعله السفّاح الباشا، حتى بات مافعله الوالي العثماني رغم عظم جريمته التي خّلدت بعيد الشهداء لاشيء يذكر أمام أهوال ومشاهد مجازر الأسابيع السورية الأخيرة للنظام، وبات معها جمال باشا سفّاحاً صعلوكاً لايستحق الذكر أمام قاتلي شعبهم بالمئات ومحاصريهم ومانعي الطعام عنهم والماء والدواء.

الرحمةوالرضوان لمن قدّموا ويقدمون أرواحهم قرابين من أجل حرية سليبة، وكرامة مستباحة على امتداد سورية الوطن وأرض البطولات،من درعا عروس الجنوب ومرابع العز وشعلة الحرية والكرامة المتوقّدة، يتبادلها أحرار سورية وحرائرها من بلد إلى بلد ومن محافظة إلى محافظة، فتلهب قلب المستبدين والجلادين واللصوص والنهابين، وتضرب كراسيهم وتهز الأرض من تحت أرجلهم، تؤكد لأعداء الحرية ومستعبدي الناس من الشبيحة أن الشعب السوري مابينذل، وأن كرامة الوطن بكرامة مواطنيه حريةً وعدالةً ومواطنةً، يعيشون فيه كراماً آمنين على حياتهم ووطنهم حاضراً ومستقبلاً ، وليسوا فيه عبيداً لحاكم ولا رهائن لأزلامه، ولا سدنة لأوثانه، ونداؤهم: اللي بيقتل شعبه خاين، وأن الشعب يريد إسقاط النظامرفضاً للذل والخنوع ولقيم القمع والقهر والفساد من السفّاكين والمجرمين الجدد من المقامرين بأرواح الناس وسرّاق لقمة عيشهم. والويل لكل أعداء الإنسان وقيمه الإنسانية وحقوقه المدنية من سلالة جمال باشا وجنسه من طغاة العصر، والخزي والعار للسفّاحين الجدد ممن طمسوا ذكرى شهداء 6 أيار بأهوال مااقترفوا من قتل وارتكبوا من مجازر بحق شعبهم ومواطنيهم.

----------*********--------------

وقع ما كنت تحذر منه فماذا أنت فاعل يا أردوغان؟!

محمد فاروق الإمام

على مدى أيام خلت.. والسيد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي يحذر صديقه الرئيس بشار الأسد من تكرار مجازر حماة وحلبجة، ويحضه على الإسراع بتلبية طلبات المحتجين المحقة التي اعترف بها سريعاً دون مماطلة أو إبطاء، والانتقال بسورية من نظام شمولي ديكتاتوري إلى نظام ديمقراطي يقوم على التعددية والتداول السلمي للسلطة، وإلا فإن العواقب ستكون وخيمة.. فصبر المجتمع الدولي له حدود، وأنه سيكون من ضمن هذا المجتمع إذا ما قرر التدخل لوقف حمام الدم.

تحذيرات رجب طيب أردوغاني الصادقة والمشفقة لم تجد آذاناً صاغية لدى صديقه الرئيس السوري بشار الأسد بعد أكثر من شهرين من القمع الممنهج الدموي، الذي راح ضحيته نحو ألف شهيد، وأكثر من ألف مفقود، وثلاثة آلاف جريح، واعتقال ما يزيد على عشرة آلاف، وعلى العكس فقد أوغل هذا الذي اتخذه رجب طيب أردوغان صديقاً في قمع الجماهير السورية المتظاهرة سلمياً، والمطالبة بالحرية والكرامة والديمقراطية، ولم يكن قمعه لهؤلاء المتظاهرين بقنابل الغاز ولا برش المياه أو الهراوات كما هو متعارف، وكما تفعل كل دول العالم، حتى تلك الدول التي تحكمها أعتى الأنظمة الشمولية ديكتاتورية وفاشية، فكل تلك الأدوات في فكره وثقافته لعب أطفال.. فقد كان قمعه للمتظاهرين من اللحظة الأولى بإطلاق الرصاص الحي الذي استهدف الرأس والعنق والصدر بهدف القتل، والإجهاز على الجرحى ومنع إسعافهم وملاحقتهم حتى المستشفيات وإنهاء حياتهم إن وصلوا إليها، ومحاصرة المدن بالفرق العسكرية وقصف المساجد والأحياء بقنابل مدفعية دباباتها، واعتقال الآلاف، دون تفريق بين شيخ وطفل أو امرأة ورجل، فكل المتظاهرين بادعائه مجموعة عصابات ومندسين ومخربين وسلفيين وعملاء وخون ينفذون مؤامرة خارجية، وسوقهم إلى معتقلات ميدانية في المساجد والمدارس والساحات العامة وبعض المؤسسات الحكومية، بعد أن اكتظت سجونه وأقبية فروع أمنه على كثرتها بالمعتقلين.

السيد رجب طيب أردوغان إن ما حذرت منه صديقك قد حدث.. ففي يوم الاثنين السادس عشر من أيار الحالي، وبعد السماح بالتجول في مدينة درعا المحاصرة.. اكتشف الأهالي، الباحثين عن ذويهم المفقودين، على ثلاثة مقابر جماعية ضمت نحو ستين جثة بينها نساء وأطفال، وفي إحداها كان هناك جثث مشوهة لأفراد عائلة كاملة (زوج وزوجة وأولادهم الخمسة)، إضافة إلى العثور على جثث ما يزيد على عشرين قتيل ملقاة بين الحقول وسنابل القمح وقد نهشت أجسادها بعض الضواري، في حين تفسخت أجساد بعضها وتعفنت، وقد سارع الأمن ورجال الجيش إلى منع الناس من مواصلة البحث عن مثل هذه المقابر التي قد تكون أكثر مما تم العثور عليه.

السيد رجب طيب أردوغان.. نحن لا نريد أن نطلب منك المستحيل.. نحن نطلب منك موقفاً شجاعاً كريماً شهماً من منطلق حق الجوار ويتناسب مع مقامك في قلوب السوريين الذين أحبوك وقدروا مواقفك الشجاعة والنبيلة تجاه قضية فلسطين، ولا أعتقد أن قضية الشعب السوري المطالب بالحرية والكرامة والذي يتعرض لأبشع وأفظع عمليات القمع الرهيبة التي وصلت إلى حد دفن القتلى في مقابر جماعية وإلقاء جثث القتلى في الحقول وتعرضها للنهش من قبل الضواري، ومحاصرة المدن بالفرق العسكرية بكامل تسليحها الثقيل والمتوسط والخفيف وقد عاشت مسترخية لنحو أربعين سنة في مواجهة العدو الصهيوني، وقطع الماء والدواء والغذاء ووسائل الاتصال عنها، في ظل تعتيم إعلامي غير مسبوق، ولا اعتقد أن الشهداء الذين سقطوا على يد صديقك بشار الأسد هم أقل قيمة وقدسية من الشهداء الأتراك الذين سقطوا على يد الصهاينة في أسطول الحرية وبالتالي فإن السوريين ينتظرون منكم فعلاً تجاه ما اقترفته يدا بشار لا يقل شجاعة وحمية عن موقفكم مما اقترفه الصهاينة بأهل غزة وبدعاة السلام في قافلة الحرية.

لا أريد أن أملي عليكم ما يتوجب فعله رداً على هذه المجازر التي يرتكبها صديقك بشار الأسد وسبق وحذرته من تكرارها، أنتم ولا شك تعرفون ما تملكون من أوراق ضغط على بشار الأسد ورجال حكمه الفاشيين، وليس أقلها التلويح في دعم العواصم الغربية الداعية لفرض عقوبات زاجرة ورادعة تشمل بشار وأركان حكمه وأنتم جزءاً منها، ورفع الغطاء عنه وعن نظامه، والدفع باتجاه اعتبار نظام بشار الأسد لم يعد نظاماً شرعياً، وقطع العلاقات الدبلوماسية وطرد السفراء وسحب السفراء، والمنع من السفر، وحظر الطيران، وتجميد الأموال، ومنع بث وسائل الإعلام الرسمية السورية عبر الأقمار الصناعية والتشويش عليها.. وهناك الكثير والكثير من أوراق الضغط الأخرى التي يمكن أن تمارسوها بحق بشار وزمرته الحاكمة، وإن من شيء نرفضه ولا نوافق عليه هو التدخل العسكري وأن تطال العقوبات الشعب في غذائه ودوائه وحليب أطفاله.

ختاماً نريد من السيد رجب طيب أردوغان مواقف جادة ومفعّلة على الأرض، تشعر بشار الأسد بجدية أقوالكم وتحذيراتكم وتخويفاتكم له من العواقب إن لم يوقف قمع المطالبين بالحرية والكرامة، ووقف نزيف الدم والقتل العشوائي ومحاصرة المدن وانتشار عناصر أمنه وشبيحته وفرق موته كالغربان في كل المدن السورية وقراها، وأن يستجيب لمطالب الثوار والانتقال بالبلاد سريعاً من حالة النظام الشمولي الديكتاتوري إلى نظام ديمقراطي تعددي، يقوم على التداول السلمي للسلطة والاحتكام إلى صناديق الاقتراع النزيهة والشفافة وإرادة الجماهير وخياراتها.

----------*********--------------

بشار الأسد مجرم حرب بموجب معاهدة محكمة جرائم الحرب الدولية

محمد فاروق الإمام

تنص معاهدة محكمة جرائم الحرب الدولية على أنه (في حالة ارتكب النظام سلسلة من الأفعال المقصودة والمنظمة ضد المدنيين من مثل إرسال الدبابات والمدافع والقناصة ضد العزل، وبشكل مستمر وعلى مدار سبعة أسابيع فإن هذا هو دليل واضح على الجريمة). ولما كان بشار الأسد باعتباره القائد العام للجيش والقوات المسلحة يتحمل المسؤولية كاملة عن كل ما جرى ويجري في سورية من قمع دموي للمتظاهرين ومحاصرة المدن بالدبابات والمدرعات وانتهاك حرمات البيوت ودور العبادة والمستشفيات ومنع إسعاف الجرحى والقتل العمد منذ ما يزيد على سبعة أسابيع، فإنه في هذه الحالة، التي أكد عليها هو نفسه عندما أمر يوم الخميس الماضي (قبل جمعة الحرائر) بعدم التعرض للمتظاهرين ومنع إطلاق النار عليهم، وهذا يعني أن بشار هو من أمر بإطلاق النار على المتظاهرين منذ بداية التظاهر السلمي الذي قام به الشباب السوري من بداية الخامس عشر من آذار وحتى انصرام جمعة الحرائر 13 أيار، والتي قامت فيه أجهزة الأمن بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين وسقوط ستة قتلى ضاربة عرض الحائط بأوامر الرئيس، وبالتالي فإن الرئيس هو المسؤول عن كل الجرائم والمذابح وعمليات القمع الممنهج الذي تعرضت لها جموع المتظاهرين السلميين في كافة أنحاء المدن السورية، وبالتالي فإن على المجتمع الدولي بموجب معاهدة محكمة جرائم الحرب الدولية أن تصدر بحقه مذكرة توقيف وسوقه إلى العدالة الدولية في محكمة لاهاي.

أما عن تمسك المجتمع الدولي ببشار الأسد ووصفه بأنه إصلاحي واستبعاده من العقوبات أمر مثير للإشمئزاز، فقد مضى الوقت للحديث عن كون هذا الرجل إصلاحياً بعد قتله لأكثر من ألف متظاهر سلمي، من بينهم ثمانية نساء، واعتقال ما يزيد على عشرة آلاف من هؤلاء المتظاهرين بينهم أطفال ونساء وشيوخ، وتوثيق حالة اغتصاب، واقتلاع أظافر أكثر من عشرين طفلاً، وتعريض المئات ممن اعتقلوا إلى عمليات تعذيب جسدي ونفسي وحشي، وعمليات الإجهاز على الجرحى من قبل رجال الأمن، وهذه جرائم موثقة شاهدها العالم كله بالصوت والصورة عبر الفضائيات العربية والأجنبية، وإصداره الأوامر لمحاصرة المدن بالدبابات والمدرعات وقطع الماء والكهرباء والغذاء والاتصالات عن سكانها لأكثر من خمسة عشر يوماً كما حصل لمدينة درعا ومدينة بانياس ومدينة الرستن ومدينة المعضمية ومدينة حمص.

 إن استبعاد المجتمع الدولي للرئيس بشار الأسد من العقوبات التي اتخذتها بحق عدد من المسؤولين السوريين أمر مثير للاشمئزاز، فقد مضى الوقت للحديث عن كون هذا الرجل إصلاحيا يكافح عصابات ومندسين ومتآمرين وسلفيين وأصوليين ومتشددين، وقد ثبت أن كل دعاويه هذه كانت فبركات من ابتكار أجهزة أمنه ومن صنع وسائل إعلامه الكاذبة والمضللة.

إن القوانين والقواعد التي أكدتها الأمم المتحدة عام 1990 والتي تنص على أن (الأنظمة لا تلجأ للعنف والسلاح إلا في حالة الضرورة القصوى دفاعاً عن النفس أو في حالة التعرض لخطر الموت). وتؤكد هذه القواعد على (أن الأمن يُسمح له بتسليح نفسه بأسلحة غير قاتلة من مثل الغاز المسيل للدموع والهراوات مع توفير الإسعاف الطبي العاجل ومعاقبة أي جندي استخدم العنف بطريقة مفرطة). ولا تسمح القوانين الدولية باللجوء للعنف في النزاعات الداخلية، واللجوء للعنف في مواجهة المتظاهرين يجب (عدم استخدامه إلا في حالة الاضطرار له ولحماية النفس) وهذا ما لم يحصل في سورية.. فقد شاهد العالم عبر وسائل الإعلام المستقلة والمحايدة والمهنية المتظاهرين السوريين وهم لا يحملون بأيديهم إلا يافطات تدعو إلى الإصلاح والتغيير وتطالب بالحرية والكرامة، وكانوا كما شاهدنا وشاهد العالم يُقمعوا من قبل رجال الأمن، سواء منهم من كان يرتدي اللباس المدني أو الرسمي، بالرصاص الحي والقنص الذي كان يستهدف القتل، فقد كانت معظم الإصابات في الرأس والعنق والصدر.

من هنا فان الخرق الواضح للقوانين الدولية الإنسانية في سورية المترافق مع القمع الوحشي، يدعو المجتمع الدولي للتدخل السريع بتفعيل هذه القوانين على أرض الواقع، ووضع حد لهذا النظام الوحشي لوقف شلالات الدم التي فجرها في كل المدن السورية، وقد مَنع الصليب الأحمر الدولي من دخول سورية للقيام بما يتوجب عليه القيام به من إسعاف المصابين والجرحى وتقديم الدواء اللازم لهم، وقد منعت أجهزة الأمن السورية سيارات الإسعاف والطواقم الطبية من الوصول إليهم وقتلت بعض أفرادها، ومنعت المستشفيات من استقبال الجرحى من المتظاهرين واعتقلت أو أجهزت على كل مصاب وصل إلى المستشفيات الرسمية، ومنعه تسهيل دخول اللجنة التي أرسلتها الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في ما جرى في درعا والمدن السورية الأخرى التي حاصرتها الدبابات والمدرعات لأيام طويلة، والإطلاع على حالة السكان فيها في أجواء الحصار والقمع وانتهاك حقوق الإنسان وترهيب السكان وترويع الشيوخ والنساء والأطفال، وما تعرضت له منازلهم وممتلكاتهم من دمار ونهب، وتسجيل شهادات المواطنين بعيداً عن عيون رجال الأمن، كل هذه الخروقات البيّنة والواضحة والموثقة التي تؤكد على وحشية النظام السوري وارتكابه جرائم بحق الإنسانية، وقد منع كل وسائل الإعلام العربية والأجنبية والمحلية من الاقتراب من المدن المحاصرة أو أماكن عمليات القمع ليرتكب جرائمه بعيداً عن عيونها.

كل هذه الوقائع الموثقة تفرض على المجتمع الدولي أن يتخذ كل الإجراءات القانونية التي نصت عليها المواثيق الإنسانية الدولية بحق هذا النظام البربري، دون تأخير أو مماطلة، وإصدار مذكرات توقيف بحق رموزه وقادة أجهزته الأمنية وعلى رأسهم المسؤول الأول عن كل هذه الجرائم بشار الأسد.

----------*********--------------

مخلوف يكشف حقيقة حلف المخادعة لا الممانعة..؟؟

حسان القطب

المصدر: موقع بيروت أوبزرفر

13/5/2011

خلال عقد التسعينات من القرن الماضي نشرت إحدى المؤسسات الإعلامية الدولية تقريراً قالت ما معناه، أن النظام السوري والذي كان يحكمه الأسد الأب حينذاك، لن يتخلى عن قانون الطوارئ، وبالتالي لن يوقّع اتفاقية سلام مع إسرائيل، لأن من مصلحته إبقاء حالة اللاحرب واللاسلم بين سوريا وإسرائيل، وذلك بهدف أبقاء البلاد تحت السلطة العسكرية التي يقودها الأسد الأب مستنداً لدعم طائفته العلوية، المسيطرة على المراكز العليا في الهيكلية الإدارية للدولة والقيادية في الجيش السوري، وبذلك تبقى الطائفة السنية الأكبر في سوريا ضمن السيطرة السياسية والأمنية، ويبقى لها أن تلعب دوراً اقتصاديا واجتماعياً فقط، تحت إشراف الأقلية العلوية ورعايتها وسيطرتها، وبالتالي فإن الحديث عن حرب سورية – إسرائيلية، محتملة لتحرير الجولان وفلسطين والأمة العربية، هو محض خيال، وسيناريو غير واقعي، بل هو غير منطقي.. ومرت الأيام واستلم الأسد الابن، فحافظ على هذا الواقع دون تغيير يذكر، فتبنى شعارات المقاومة والممانعة لكن دون ممارسة حقيقية ودون تقديم تضحيات على الإطلاق، وتابع ربط نفسه بتحالفات مع حزب الله وإيران وحركة حماس وبعض القوى الفلسطينية الضعيفة، لتعطيه حضوراً سياسياً أمام المجتمع الدولي، وتبرزه لاعباً إقليمياً في محيطه وقادر على ضبط أداء هذه المجموعات في حال طلب منه ذلك، وقدم نفسه أنه بإمكانه أن يكون وسيط مقبول لدى إيران وبطلب من الغرب في حال طلب منه ذلك..وفي تقديره أن هذا الدور يساعده في أن يتجاوز مشاكله الداخلية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، تحت عنوان مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض ودعم حركات المقاومة، والتذرع أمام شعبه بما يسببه ذلك من تعرض للعقوبات ومواجهة التحديات والضغوطات. لكنه في حقيقة الأمر كان يستثمر هذه العلاقات في الداخل لضبط الواقع السياسي والاجتماعي وليبرر سيطرة عائلته وجمهوره وطائفته على السلطة في سوريا.. مع إتباع سياسة ترهيب الأقليات من حضور الأكثرية السنية لتبقى إلى جانبه من خلال المشهد العراقي الخطير والمتفجر والفوضوي، ومع العلم أن المسؤول عن هذا الواقع إلى جانب الإدارة الأميركية، هو النظام الإيراني الذي كان ولا يزال يدعم الميليشيات المتطرفة..(ميليشيا بدر وجيش المهدي) التي تبطش بأهل السنة والمسيحيين في العراق، والقوى المتطرفة التي انطلقت من سوريا وبرعايتها، لتنفذ عمليات عسكرية ضد الأميركيين ولكنها طالت أيضاً معظم شرائح المجتمع العراقي، ودون تمييز..هذا المشهد الدامي والفوضوي المستمر في العراق استثمر النظام السوري نتائجه وتداعياته على الساحة السورية واللبنانية وغيرهما أيضاً، في محاولةٍ منه لترهيب كما لطمأنة الأقليات في منطقة الشرق ولإقناعها بأنه هو أي النظام السوري ضمانة استمرارها بأمان وعلة بقائها بخير، وان مصيرها مرتبط بمصيره ووجودها مرهون بسيطرته على السلطة في سوريا..لذا رأينا أن ما قاله رئيس الرابطة السريانية حبيب افرام: ( إن أحداث سوريا شكلت الهمّ الأول في اللقاء حيث وجود أكبر أبرشيات السريان في العالم على أرضها، ولاحتضان عاصمتها دمشق مقر البطريركية، مؤكداً أن أمن واستقرار سوريا أولوية مطلقة، أما توق الشعب السوري إلى تغييرات تصب في انفتاح سياسي وثقافي وإعلامي وحزبي وحريات، فهذا ما نتمناه للدولة الشقيقة في حركتها)•.. هذا الكلام يصب في مصلحة النظام الحاكم في سوريا ولكنه في الوقت عينه يؤجج مشاعر الغضب لدى شريحة واسعة من أبناء الشعب السوري..؟؟ لأن الأمن والحرية كانت ولا زالت مفقودة في سوريا بحضور هذا النظام في السلطة منذ 50 عاماً، ولا يمكن أن يكون هذا النظام الآن ضمانة الاستقرار وهو من يبني سلطته على تطبيق سياسة القمع والقتل والاعتقال ومنع الحريات..؟؟ وتحريض المجموعات والدينية ضد بعضها البعض..!! ولو كان هذا النظام حريصاً على الأقليات ومصالحها ورعاية شؤونها، فلماذا لم يعط الأقلية الكردية حق الجنسية إلا بعد التحرك الشعبي الأخير في شهر آذار/مارس..؟؟ ولماذا اضطهد المسيحيين في لبنان منذ العام 1975.. وموقف حبيب افرام هذا قابله موقف أخر من وليد جنبلاط زعيم الطائفة الدرزية في لبنان حين قال: (في مقابلة مع موقع <الانتقاد> الالكتروني القريب من <حزب الله> مؤكداً: (في الوقت الذي تمر فيه سوريا بأزمة، لا بدّ من تحصين الخاصرة السورية في لبنان بتشكيل سريع للحكومة، مشدداً على أن سوريا مفصل أساسي للاستقرار في المنطقة، فهي باب السلم والحرب)... أي حرب أو سلمٍ يتحدث عنهما وليد جنبلاط وهو كان قد اتهم نظام سوريا بالكثير الكثير..؟؟؟

إذاً سياسة التهويل والتخويف والترهيب هي هادفة يسعى من خلالها النظام لحماية حضوره بجمع الخائفين والمترددين من حوله ليبطش بشعبه ويستمر في سلطته..والكلام الذي كان يطلق منذ عقود عن أن إسرائيل تريد أن تحمي كيانها بزرع كيانات طائفية ومذهبية من حولها أكده ما قاله ابن خال الرئيس السوري رامي مخلوف بالأمس في حوار استمر لأكثر من ثلاث ساعات، حيث قال مخلوف: («لن يكون هناك استقرار في إسرائيل إذا لم يكن هناك استقرار في سوريا. لا يوجد مخرج ولا أحد يضمن ما سيحدث بعد حدوث أي شيء لهذا النظام، لا قدر الله. وفي رده على سؤال عما إذا كان هذا تحذيرا أم تهديدا، أضاف مخلوف: «أنا لم أقل حربا. ما أقوله هو: لا تدعونا نعاني، لا تضعوا المزيد من الضغوط على الرئيس، لا تدفعوا سوريا للقيام بأي شيء لا تريد القيام به... وأضاف مخلوف من مقره الفخم في دمشق: «بالنسبة لنا، لن نخرج، أما أنتم فاتركوا السفينة واذهبوا للعب القمار. أنتم تفهمون ما أعنيه. سوف نظل هنا في المعركة حتى الرمق الأخير»، وأضاف بعد ذلك: «يجب أن يعلموا أننا حين نعاني لن نعاني وحدنا»). (تجسد هذه الكلمات فكرة تسعى الحكومة لترسيخها - نحن أو الفوضى - وتلقي الضوء على تكتيكات تتبناها النخبة الحاكمة التي استغلت تقلبات المنطقة من أجل الحفاظ على هدفها الأساسي وهو استمرارها).. إذاً النظام السوري ليس مصدر قلق لإسرائيل والغرب بل هو يقدم نفسه على انه ضمانة استقرار إسرائيل ومفتاح الحل لخوف بعض المجموعات الدينية والعرقية في المنطقة من أزمات يفتعلها النظام السوري لضمان استقراره وهذا ما استشفه وقرأه من قام بمقابلة مخلوف ليجري معه المقابلة كما ذكر أعلاه..

لا يمكن أن يكون الظلم والقهر والاعتقال والاتهام والتخوين ضمانة الاستقرار لأي نظام وأية مجموعة وأي طائفة أو حزب.. العدالة والحرية والنمو الاقتصادي والاجتماعي والتحول نحو الديمقراطية هو الحل الوحيد لسوريا وكافة دول الشرق الأوسط، واللعب على الوتر المذهبي والطائفي لحماية أي نظام هو عمل خطير للغاية ونتائجه ستكون كارثية، وكل من يسعى لوضع الأقليات في مواجهة الأكثرية إنما يسعى لإشعال فتيل فتنة خطيرة، والمراهنون على دور سوريا الأسد في التحرير والمقاومة وتحقيق العدالة والحرية وحماية الأقليات ورعاية الأكثرية ما عليهم سوى إعادة قراءة ما قاله مخلوف الذي فضح حقيقة تحالف الممانعة والمقاومة وأهدافه السياسية الحقيقة، فهو حلف الخداع والتزوير وحماية حدود إسرائيل وليس تحرير الجولان المحتل، وهذا الكلام برسم من لا يزال يمجد نظام الأسد ودوره، ومهما حاول هذا النظام زرع الفتنة والخوف بين مكونات المجتمع العربي في بلادنا فإنه لن ينجح وسوف يستمر العيش المشترك راسخاً معززاً بين كافة مكونات بلادنا المشرقية كما استمرت لمئات السنين مهما تعرض لنكسات ومؤامرات ودسائس..

----------*********--------------

سوريا بين استراتيجيات الثوار، وتحركات الأحرار

بقلم الدكتور: احمد بن فارس السلوم

الحملة العالمية لمقاومة العدوان

مع شروق شمس كل جمعة تتوجه أنظار العالم الى أرض المحشر والمنشر بلاد الشام، فالجمعة في سوريا صارت شاهدا ومشهودا، حيث تنطلق من المساجد الجموع الغفيرة التي أعلنت الثورة على الظلم والاستبداد بعد أن تمردت على الخوف في أعماقها، وكسرت حاجز الصوت عن أفواهها.

المنتظرون لليوم الموعود في سوريا ثلاثة:

- الأول: الشعب المظلوم الذي سئم حياة العبودية لغير الله، وملَّ من المنزلة بين المنزلتين، فلا هو من الأموات فيستريح، ولا من الاحياء الذين يعيشون أحرارا، حالة من اليأس كتلك التي وصفت الخنساء لما قالت: لا حي فيرجى ولا ميت فينسى..فحين تذكر الحياة يذكر السوريون على هامشها!

 

- الثاني: النظام المستبد الذي أعد لكل جمعة مبرر القتل فيها، وحجة القمع والتنكيل، والأبواق التي تنافح عنه، وتسبح بقدسيته ومقاومته، ومع ذلك فلا تأتيه جمعة إلا والتي بعدها أشد منها وأنكى، حتى ود النظام أن لو أسقط الجمع من حساب السنين والأيام.

- الثالث: العالم الذي ينظر وينتظر كي يحصي شهداء الثورة، ثم يهذر بكلام لا يحيي القتلى ولا يلجم القاتلين، أو كما قالت العرب في أمثالها:لا يصمي ولا ينمي.

لا يتطرق الشك في أن الثورة ستنتصر بإذن الله تعالى، وإن كنت قبل اندلاعها مترددا حائرا أُمَنِّي النفس بانتفاض بني أمتي، وأخاف من الواقع المرعب، ثم أذن الله فهاهي الثورة (كجلمود صخر حطه السيل من علِ)، فبدايتها كانت محرقة، ولكن نهايتها بإذن الله مشرقة.

 

خرج الثوار باستراتيجية واحدة، هي التظاهر السلمي دون كلل أو ملل حتى يأخذوا حقوقهم غلابا..فالمستبد لا يعطي ما عليه عن طيب نفس ابدا.. واستعد الثوار في سبيل ذلك للتضحية بالنفس والنفيس والصغير والكبير فقائمة شهداء الثورة السورية تضم رضيعا صغيرا وشيخا طعن في الثمانين، وأما قائمة المعتقلين فقد بدأت بصبية صغار يعبثون، وها هي الآن تضم طاعنين في السن كبارا.

ذاك شيء لا يمكن تفسيره إلا أنه إصرار على الثورة حتى النصر ، وقد علم الثوار أن فَرَج الله أقرب إلى أحدهم من شراك نعله.

وأما النظام المستبد فلديه استراتيجيات كثيرة كلها تدور حول القتل والأسر والتجويع والحصار والإرهاب بكل أنواعه..مستفيدا من الخبرات الإيرانية في قمع الحريات، ومن تاريخ حافل بالجرائم، (أحصاه الله ونسوه). والعالم لديه استراتيجياته المملة اجتماع اثر اجتماع وقرارات لا تلبي الحد الأدنى من مطالب الثوار..

 

أيها الثوار الأحرار في درعا وحمص واللاذقية ودمشق وريفها وبانياس والقامشلي ومسقط رأسي المعرة وغيرها وغيرها:

قد صغرنا أمامكم ألف قرن ....وكبرتم خلال شهر قرونا

كي لا يطول انتظارنا ولا يكثر قتلانا يجب على الثوار البحث عن استراتيجيات جديدة، لا تخرج عن إطار التظاهر السلمي في هذه المرحلة على الأقل.

استراتيجيات لا يستطيع أحد أن يمليها عليهم، فالثورة هي التي تفرض طرق التعامل معها على الثوار، والثوار هم الذين يعرفون ما يصلح مما لا يصلح، فغاية ما يمكن للمفكرين والمنظرين أن ينصحوا ويقيموا.

ما زالت الثورة في سوريا لم تكتمل بعد، فبعض المدن الكبيرة وعلى رأسها حلب لم تحسم خيارها، لم نشاهد الاعتصامات التي تشل الحياة المدنية، ولم نشاهد المسيرات الحاشدة، التي تجتاج المدن من أقصاها إلى أقصاها، ولم نشاهد خطب الجمعة المدوية في الميادين العامة، كما حصل في مصر واليمن وغيرها، ليس ذلك عن عجز أو ضعف أو نقص في الشعب السوري، حاشا وكلا، فهو شعب شجاع، سجلت الدوواين بطولاته على وجه الدهر، وشهد له القاصي والداني بذلك، ولكن عذاب النظام السوري شديد، والقمع لديه رهيب، قمع وقتل لا يساويه كل القمع الذي حصل في مصر وتونس واليمن مجتمعة، فالظروف التي تحيط بالثورة السورية يجعل مخاضها عسيرا، ولكن نتائجها على العالم العربي والمسلم سيكون عظيما، وعوائدها جليلة، لذلك كان لا بد للثوار من التحرك في استراتيجيات كثيرة..

وعلى المفكرين في الداخل والخارج الإدلاء بدلوهم في هذا الميدان.. لكن، إن كان القمع في سوريا أشد وأنكى فثم شيء لا يختلف في سوريا عما سواها من الدول التي ثارت على مستبديها.

فأين أحرار سوريا في الداخل والخارج.

لماذا لم يسجلوا مواقفهم؟

ولماذا لم نشهد لهم استقالات جماعية، إن كان بطش النظام سينالهم في الداخل - وهو عنهم الآن في شغل -فأين السفراء والمسؤولون في الخارج؟

هل الحرص على المناصب أهم عند هؤلاء من بلدهم ومن دماء الشهداء التي سفكت عليه، أم أن سوريا أقفرت من الأحرار؟!

لا هذا ولا ذاك يمنع من شهود مثل هذه الاستقالات، التي إن حصلت ستسقط النظام في الخارج وتجعله في عزلة سياسية تامة، وتخفف غلواءه على المحاصرين في الداخل.

المطلوب من هؤلاء التنسيق فيما بينهم ليكون لتحركاتهم أكبر الوقع والتأثير..والتسامي على مصالحهم الضيقة، وحاجاتهم الآنية.. ثم المبادرة بمثل هذه التحركات فالوقت قد أزف، ولم نعد نستحمل التأخير فتيلا..

أيها الاحرار ينتظر منكم الثوار تسجيل مواقفكم الآن، فبعد النصر لن نقبل منكم ترقيع الأعذار .

----------*********--------------

سلمية .. سلمية ، هل وصلت رسالتنا ؟؟

ربحان رمضان

هبت جموع الشعب السوري تطالب بالحرية وتقول بوجه الظلم والاستبداد ،

لا للاستعباد .. لا ، للتوريث ، لا لحكم العسكر .

نعم لسوريا ديمقراطية ، مدنية تحترم المواطن ، وتتفاعل مع المكونات الأساسية المتعايشة على الأرض السورية .

فتوجهت جحافل جيش السلطة الغير شرعية بالأساس ، والتي وصلت إلى سدة الحكم عبر الانقلابات ، والمؤامرات إلى المدن السورية وبلداتها وقراها لتضرب الجماهير التي تغنت باسمها تلك السلطة لعقود على أنها الرديف والحليف لحزبها القائد المصادر للحرية والكرامة الإنسانية .

كتبت ذات مرة عن المنفيين الكسالى قصيدة أسميتها كيفما اتفق ، اعتقدت أن المنفيين باتوا في غيهب ونفق ، فقلت :

 

- اشرب ياصاحبي نخب الوطن !!

دعنا نمزمز أحلام عودة ، ورؤى مواطن ، دون أحكام عرفية أو

قوانين طوارئ ..

فرد علي صاحبي :

* اشرب .. توكل على الله ، وقل لي : " بماذا ستكتب عنه ؟"

فقلت له :

- بأي لون أكتب ..

أي نوع من الأقلام ..

 كلها بألوانها وأشكالها ،

بأسعارها ..

وبأسماء الشركات المعلنة ..

ستكتب فقط للوطن ..

هذا الرمز العظيم .. الرمز الذي يتخلى عنه أبناؤه

ربما ..

لكنه ، وعلى الدوام يحتضن كل ّ من ولد عليه حتى يوم الحساب ..

وعقب صاحبي قائلا ً :

 

* قل لي برحمة المروءة المتوقفة عن الجريان في كافة عروق

دمك ، ماذا أبقيت من صلة الرحم ؟

بأي وجه ستقابله بعد أن قطعت بهالصلة وتوجهت

عنه لمن عادوك ، واستعبدوك ، واستعلوا عليك ؟؟

 

- والله يا صاحبي ، ما كنت عاقا

لا لله ، ولا لوالديّ ،

ولا للوطن ..

لكن الأخير حمله ثقيل .. والثمن غال .

 

لكن ومع انتفاضة شعبنا السلمية في درعا ، بانياس ، حمص ، القامشلي ، عامودا ،اللاذقية ودمشق تغيرت الفكرة ، حيث تجاوب المنفيون السوريون في جميع أصقاع العالم مع ثوار الوطن ..

وخرجوا يؤكدون تضامنهم مع الحركة الشعبية المطالبة بالحريات الديمقراطية ، والوطن الديمقراطي ، والحكومة المدنية في المدن والعواصم الأوربية رافعين شعار المرحلة : أوقفوا عمليات القتل وسفك الدماء ، نحن متضامنون مع أهلنا داخل الوطن ، فلتعود جحافب العسكر بدباباتها ومدافعها إلى أمكنتها الطبيعية للدفاع عن الوطن ... عاشت الأخوة العربية – الكردية ، لا للتوريث ، لا للفساد ، لا للاستبداد ..

 

المنفيون كما هم ، عرب وأكراد ، وآشوريين .. مسلمين ومسيحيين ، ومذاهب مختلفة من الأديان الموجود على أرض سوريا العزيزة.

خرجوا عن صمتهم .. وقفوا أما سفارات بلادهم ليرسلوا رسالتهم إلى السلطات في دمشق ... أننا المنفيون لم نترك الوطن طواعية ، وأننا ننوي العودة والوطن قد أصبح وطن ..

 

وطن لمواطن يحميه لا لحرامي يسرقه ..

وطن لمواطن يحبه ، لا لقاتل يقتل شعبه ..

وطن يعتز به ، لا وطن لمن يبيعه ، ويهين كرامة أبناءه ..

 

المنفيون والمغتربون السوريون في النمسا ومعهم أصدقاء أحباب سوريا قرروا المثابرة على الاعتصام في وسط العاصمة فيينا حتى تتحقق مطالب المتظاهرين على أرض الوطن .

 

رحمة الله على الشهداء الذين قضوا برصاص القناصة والمخابرات ، وجيش القمع ..

وليحيا الوطن حر ّ ، حرّ ، حرّ ..

 فليحيا المسالمون العزل ، رافعي الرايات ، الصامدون بوجه المدافع والدبابات ..

فليحيا الوطن .. حر ، حر ..

----------*********--------------

رامي مخلوف يعري النظام السوري ويسقط آخر الأقنعة عن وجهه

محمد فاروق الإمام

يوم الثلاثاء العاشر من أيار الحالي نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية المقابلة التي أجرتها مع السيد رامي مخلوف أكبر حيتان الجاه والمال في سورية وابن خال السيد الرئيس بشار الأسد، تحدث فيها عن السياسة والأحداث التي تجري في سورية ومستقبل النظام السوري والمنطقة، دون أن تكون له أية صفة رسمية.. اللهم إلا أنه أحد التوليفة الأسرية التي تحكم سورية منذ أكثر من أربعين سنة (1970-2011).

كان حديث السيد رامي مخلوف مع الصحيفة الأمريكية آخر قناع يسقط عن وجه هذا النظام الذي حكم لأكثر من أربعة عقود تحت يافطة (قيادة الصمود والتصدي والممانعة وتبني القضية الفلسطينية واحتضان المقاومة ودعمها).. رامي مخلوف لم يكن حديثه مع الصحيفة الأمريكية الذي دام نحو ثلاث ساعات حديثاً عن المال والتجارة والثروة، بل كان حديثاً يعالج الأحداث الجارية في سورية من وجهة نظر الأسرة الحاكمة كونه أحد رموزها الأساسيين، فهو يقول (إن النخبة الحاكمة في سورية "تكاتفت أكثر بعد الأزمة"، مشيراً إلى أنه "على الرغم من إن الكلمة الأخيرة هي للأسد إلاّ انه يتم وضع السياسات بقرار مشترك" فيما بين أطراف هذه النخبة). وعن الأسرة الحاكمة يقول مخلوف: (نؤمن بأنه لا استمرار من دون وحدة. وكل شخص منا يعرف أننا لا يمكن أن نستمر دون أن نكون موحدين. ولن نخرج ونترك مركبنا "يغرق". سنجلس هنا.. إنها معركتنا حتى النهاية.. ويجب أن يعلموا أننا حين نعاني لن نعاني وحدنا).

وبذلك يؤكد مخلوف أن الحكم في سورية هو حكم عائلي وأن القرارات لا تخرج إلى العلن وتصبح نافذة إلا بعد تداول رموز العائلة لها بشكل جماعي قبل إقرارها.

من هنا يؤكد لنا هذا الرجل أن القرارات وتفعيلها لا يكون من غرفة عمليات القيادة القطرية لحزب البعث – كما يظن الناس - وأنً المادة الثامنة من الدستور التي تقول (حزب البعث هو القائد والموجه للدولة والمجتمع) كليشيه لا قيمة لها، وأن القرارات لا تصدر عن مكتب الجبهة الوطنية التقدمية، أو من مبنى مجلس الشعب، أو من قاعة مجلس الوزراء.. فكل هذه المؤسسات الرسمية المكونة للدولة السورية قد أسقطها رامي مخلوف من ميزان القوى الفاعلة في سورية، ليؤكد أنها هيئات هلامية لا وزن لها ولا قيمة، وما هي إلا دكاكين أراجوزية تقوم بدور مسرحي باهت لإيهام المتفرجين أن هناك في المسرح (كراكوز وعواظ) يقومان بدور البطولة دون أن تلحظ عيونهم أن هناك خيوطاً متصلة بهذه الهياكل تحركها من الخلف أصابع الأسرة الحاكمة.

رامي مخلوف يعلن صراحة وبكل وضوح في حديثه أن لا استقرار لإسرائيل إلا إذا كان هناك استقرار في سورية (وهو يقصد طبعاً استقرار النظام) فيقول: (ما لم يكن هنا "في سورية" استقرار، فمن المستحيل أن يكون استقرار في إسرائيل، ولا يوجد طريقة ولا أحد يستطيع أن يضمن ما الذي يمكن أن يحصل فيما بعد إذا حصل أي شيء لهذا النظام لا سمح الله). وهذا يؤكد ما كنا نذهب إليه دائماً بأن النظام السوري وجد لحماية إسرائيل وتأمين الاستقرار فيها ودليلنا داماً الهدوء وصمت جبهة الجولان كصمت أهل القبور منذ العام 1974 عندما وقع النظام السوري اتفاقية فك الاشتباك عند الكيلو 54 مع العدو الصهيوني وتضمنت الاتفاقية – فيما تضمنت – بنوداً سرية، كان من أهمها: التخلي عن الجولان، وتأمين سلامة الحدود الشمالية لإسرائيل، في مقابل تأمين بقاء النظام، من خلال دعم اللوبي الصهيوني القوي الذي يتحكم بالكونغرس الأمريكي الذي بيده كل المفاتيح في الشرق الأوسط.

وردا على سؤال يتعلق بما إذا كان هذا تهديدا بالحرب، قال رامي مخلوف (لم أقل حربا. ولكن ما أقوله هو: لا تدعونا نعاني، ولا تضعوا الكثير من الضغوط على الرئيس "الأسد"، ولا تدفعوا سورية إلى فعل شيء لن تكون سعيدة بالإقدام على فعله).

أما عن مواجهة النظام السوري لوتيرة تصاعد الانتفاضة الشعبية المطالبة بالحرية والكرامة فيقول رامي مخلوف بحسب ما جاء في الصحيفة الأمريكية: إن (النظام قرر مواجهة الاحتجاجات الشعبية حتى النهاية).

وعن غضب الشارع السوري عليه يقول (الغضب الشعبي منه "سببه الغيرة" والشبهات بأنه يقوم بدور "مصرفيّ العائلة". وأضاف "ربما هم قلقون من استخدام هذه الأموال لدعم النظام. لا أعلم. ربما. ولكن النظام لديه الحكومة بكاملها وهم لا يحتاجون إليّ". واعترف بأنه مثير للغضب في الشارع السوري، وأن هذا هو "الثمن" الذي عليّ أن أدفعه).

وحذر مخلوف في حديثه من أن "البديل عن النظام الحالي"، هم "السلفيون والمتطرفون" ولن نقبل به لأنه يعني بالنسبة لنا الكارثة، ولدينا الكثير من المقاتلين لمواجهتهم).

كلمات مخلوف ألقت الضوء بأوضح العبارات على مشاعر لطالما حاول النظام زرعها بين الناس - إما نحن أو الفوضى – وتوضح التكتيكات التي اتبعتها الطبقة الحاكمة لتناور في ظل التغيرات التي تعصف بمنطقة مضطربة للحفاظ على هدفها الأكثر أهمية: "بقاء النظام".

لقد وضع حديث رامي مخلوف لصحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية النقاط على الحروف، وأسقط آخر أقنعة النظام التي كان يتاجر فيها لسنين طويلة ويضحك فيها على ذقون الفلسطينيين واللبنانيين والعرب، وآن لكل هؤلاء أن يتخذوا المواقف الصحيحة من هذا النظام الذي خدر عقولهم كل هذه السنين الطويلة، وأن عليهم أن يديروا ظهرهم له ويتوجهوا إلى الثورة التي تحدت جبروت هذا النظام وآلة قمعه، وواجهت رصاصه بصدور شبابها العارية ودفعت الثمن غالياً ولا تزال تدفع لانتزاع الحرية التي صادرها والكرامة التي داسها لأكثر من أربعة عقود.

وآن لأبناء شعبنا السوري المغررين الذين فتنوا بهذا النظام وخدعوا به، أن ينضموا لإخوانهم شباب الثورة السورية.. وآن لأبناء حزب البعث الذي جعلته هذه الأسرة مطية لتنفيذ مآربها وعباءة لستر جرائمها أن يتحللوا من هذا النظام الفاشي، الذي ظل لسنين طويلة يتاجر بمبادئ الحزب وشعاراته.. وآن لكل أبواق النظام المنافحين عنه والمدافعين عن قراراته والمسوقين لجرائمه أن يثوبوا إلى رشدهم بعد كل الذي أبان اللثام عنه السيد رامي مخلوف.. وآن لضباط جيشنا الوطني أن ينحازوا إلى صف الجماهير المنتفضة الثائرة وأن لا يكونوا أداة بيد هذه الأسرة الباغية وينفذوا أجندتها الشريرة في حماية الحدود الشمالية لإسرائيل وقمع الانتفاضة الشعبية، وأن عليهم وضع حد لطغيان هذه الأسرة وبغي أجهزتها الأمنية وفرق موتها (الشبيحة) وميليشيات لجانها الشعبية التي تذبح وتقتل وتستبيح وتدمر وتسرق وتنتهك المحرمات، والرجال مواقف.. ففوزوا بهذا الشرف الذي لا يعلوه شرف، والذي سبقكم إليه جيش تونس وجيش مصر.. وسيذكر التاريخ موقفكم الوطني ويسجله بحروف من نور!!

----------*********--------------

تقاسم الأدوار بين ماهر وبشار .. أو بؤس الحل الأمني في سورية

د. محمد أحمد الزعبي

‏30‏/04‏/2011

في مقالة سابقة للكاتب بعنوان " انتفاضة درعا بين ديكتاتورية النظام وانتهازية الحاشية " ( الحوار المتمدن ،

 22.3.2011 + الفيسبوك ) ، أشار فيها إلى نقطتين اثنتين هما بنظره هامتين ، حيث أثبتت الأيام اللاحقة لمذبحة مدينة درعا يوم 17/03 / 2011 صحة وموضوعية كل ماجاء فيهما ، أولهما ، هوأن المسؤولية الجوهرية والأساسية لقمع مظاهرة درعا الوطنية والسلمية والبعيدة عن أي تعصب من أي نوع كان ، بالرصاص الحي ، إنما تقع على عاتق أسرة الأسد الحاكمة ، وبالذات الأخوين بشاروماهر، اللذين يتقاسما بصورة مقصودة ومدروسة ، دور الذئب والحمل ، وثانيهما ، هو أن وقوع هذه المسؤولية على عاتق نظام عائلة الأسد ، وبالذات " الرئيس بشار " لايعني أن الكاتب يعفي تلك الشلة الانتهازية الطفيلية التي تعتاش على فضلات هذا النظام العائلي ، وعلى رأسها نواب الرئيس ومستشاروه الأمنيين والسياسيين ، من هذه المسؤولية .

 إن الكاتب على دراية كافية ووافية بأن لاأحد خارج العائلة الحاكمة ( عائلة عنترة على حد تعبير نزار القباني ) ، يستطيع أن يحرك ساكناً في سورية ،اللهم إلاّ مد يديه مرتين في الشهر، مرة للتصفيق الحاد المرافق لمشاركته في " بالروح بالدم " ، ومرة اخرى لقبض راتبه الشهري المتخم بالعلاوات والمكافآت .

 إن بعضاً من هؤلاء ( الأتباع ) الذين يعرفهم الشعب جيداً ، يحاول هذه الأيام ،أن يدفن رأسه في الرمال كالنعام ، اعتقادا منه أن ذلك يمكن أن يحميه من غضبة الثكالى واليتامى والأرامل في المدن والقرى السورية التي هبت معلنة بصوت جهوري واحد ، وبقلب واحد ، وبتصميم واحد ، وإرادة واحدة : " الله ، سورية ، حرية ، وبس " ، ومعروف لدى هؤلاء الأتباع والمنافقين والانتهازيين ( بمن فيهم من جعلوا شعارهم : لاأسمع ، لاأرى ، لاأتكلم ) ، ما تعنيه هذه ال " بس " .

إن طائر الفينيق " ياسيادة الوريث " سوف يخرج من رماد جثث مئات الشهداء الذين سفكتم دمهم بالباطل ، في درعا وفي داريا وفي بانياس وفي اللاذقية وفي الرستن وفي الصنمين وفي دوما وفي غيرها من المدن والقرى السورية ... وسيظل يحوم فوق رؤوسكم ، يقض مضاجعكم ،أنت وأجهزتك الأمنية ، وفرقتك الرابعة ، ومرتزقتك ، إلى أن تحقق انتفاضة آذار الوطنية ، الهدف النبيل الذي جاد من أجله هؤلاء الشهداء بأنفسهم الطاهرة والبريئة ، ألا وهو هدف " الحرية والكرامة "

 

لقد تبن للكاتب من متابعته لأقوال وأفعال نظام "سورية الأسد"( والتسمية للسيد حسن نصر الله ) ،ومناصريه في الداخل والخارج ، والتي (المتابعة ) شملت كلاً من خط الدفاع الأول عن النظام ( أقوال وأفعال بشارالأسد ، وحرسه الجمهوري ، وأجهزته الأمنية المختلفة ) وخط الدفاع الثاني ( المؤسسات السياسية والشعبية المختلفة ، المعينة أصلا من قبل عناصر خط الدفاع الأول ) ، و خط الدفاع الثالث ( شلة المنتفعين والانتهازيين من الإعلاميين والكتاب ورجال الدين ، من مدمني الكذب والتدليس والنفاق، والذين تعرفهم الفضائيات العربية وموقع الفيسبوك جيداً ) ، وأخيراً خط الدفاع الرابع الذي يشمل القوى الناعمة المموهة في كل من إسرائيل وبعض الدول الغربية ، والتي يمكن اعتبار ماخفي من دورها أكبر وأخطر مما ظهر ويظهر ، نقول تبين للكاتب من هذه المتابعة عدة حقائق ، سوف يتوقف في هذه المقالة عند اثنتين فقط منها هما :

 

 1. تركيز أجهزة النظام وأتباعه على أن " الرئيس بشار الأسد " هو رجل الإصلاح في سورية ، وذلك بحكم عمره الشبابي ( الذي اقتضى تعديل الدستور السوري لكي يتلائم مع هذا العمرالشبابي!! ) ، بيد أن الحواجز السياسية والاجتماعية التي ورثها عن والده هي التي تعيق حسب ماتعلنه هذه الأجهزة وأتباعها تحقيق هذا الإصلاح . ولقد حدد الكاتب الأمريكي الباحث في مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط فلينت ليفرت في كتابه " وراثة سورية ، اختبار بشار بالنار" هذه العوائق بالأربع التالية : 1. الحرس القديم ، 2. الهيئات الأمنية ، 3. الشبكات العائلية ، 4. الوفاء لتركة الوالد (ترجمة د. فوزي الشعيبي ، الدار العربية للعلوم ناشرون ، 2005 ، ص 295 ) .

بيد أن فلينت أشار في مكان آخر من الكتاب إلى أن بشار يحاول تحقيق التوازن بين التغيير والاستمرارية ، ويستشهد على ذلك بما ذكره بشارلاحقا حول موضوع الإصلاح ، حيث يقول : " لقد ذكرت في خطاب توليتي أننا لم نأت لنسف الواقع ، وإنما لتطويره ." (ص 150) ، أي أن بشار يحاول بمثل هذا الكلام وهذا وفقاً لفيلنت أيضاً " أن يضع نفسه في المنتصف بين الحرس القديم وراديكاليي المجتمع المدني . " ( ص 181 ) .

إن مايراه الكاتب حول موضوعة " بشار الإصلاحي !!" التي تتبناها أجهزة النظام ومرتزقته ، هو أن هذه الموضوعة إنما هي أكذوبة سافرة ، الهدف منها امتصاص النقمة الشعبية على هذا النظام ، ممثلاً بكل من الأب والإبن علماً أن الأب قد "عمل ست سنوات ونصف لتحضير الإبن للرئاسة " ( نفس المرجع السابق ص 141 ) ، الأمر الذي يسمح بالقول بأن

العامل الأساسي والحقيقي وراء عملية التوريث الهجينة والدخيلة على العملية الديموقراطية التي انتهجتها سورية بعد حصولها على استقلالها من الاحتلال الفرنسي عام 1946، إنما هو رغبة الأب ، بنقل السلطة إلى شخص مقتنع وملتزم بسياسته الداخلية والخارجية ولاسيما " قراره الانضمام إلى الجهود المتجددة برعاية الولايات المتحدة الأمريكية في عملية

 إحلال السلام بين العرب وإسرائيل " . ( المرجع السابق ص 108 و 109 ) . ولقد كان ابنه بشارهو الشخص الملائم لهذه المهمة المشبوهة التي يشترك فيها كل من الأب والإبن . إن ماشهدته و تشهده محافظة درعا ( تشليع أظافر الأطفال ، مئات الشهداء ، مئات الجرحى ، مئات المعتقلين ، الدبابات ، القناصة ،الشبيحة ،الفرقة الرابعة ، قطع الماء ، قطع الكهرباء ، منع الطحين ، منع حليب الأطفال ، تدميرالمسجد العمري ، الخ ..الخ ) وغيرها من المحافظات السورية هذه الأيام على

يد بشار الأسد ورجال أمنه وشبيحته ، إنما يؤكد مضمون المثل الشعبي الذي يقول " من خلّف مامات !!" ، ويؤكد كذلك أن المجاهرة بلعبة الذئب والحمل بين بشار وأخيه ماهر ، إنما هي واحدة من الألاعيب المكشوفة للنظام ، بغية التستر على خياره الأمني لحل الأزمة الداخلية في سورية ، بدلاً من الخيار السياسي .

 

 2. تركيز أجهزة النظام وأعوانه وأتباعه ، على أن الرئيس بشار الأسد قد حقق للشعب السوري الجزء الأهم من المطالب التي نادت بها المسيرات والمظاهرات الشعبية ، والتي وصفها " سيادته " بالمطالب المشروعة ،ولاسيما إلغاء قانون الطوارئ ، وإلغاء المحاكم الإستثنائية ، و تغيير الوزارة ، وقانون لتنظيم السماح التظاهر ، وأن " سيادته " بصدد الاستجابة لمزيد من مطالب الشعب المشروعة ، ولكنه بحاجة إلى مزيد من الوقت لكي تمرهذه المطالب عبرالقنوات الرسمية للدولة ، الأمر الذي يعني أنه لم يعد من مبرر لنزول الناس إلى الشارع وبالتالي إلى التظاهر و/أو الاعتصام ، إلاّ إذا كانت القوى الأجنبية والمندسين والعصابات الإجرامية هم من يقف وراء هذه المسيرات والمظاهرات وهم من لايريدون لها ان تتوقف ، وذلك حسب الناطقين الرسميين وشبه الرسميين وغير الرسميين من عناصر وجلاوزة النظام !!.

إن مايرغب الكاتب أن يوضحه ، فيما يتعلق بهذه النقطة ، هو أن المطلب الرئيسي للمظاهرات والمسيرات الشعبية السلمية كان " الحرية والكرامة "، وهو مطلب يرتبط نظريّاً وعمليّاً ، بحق الشعب في أن يحكم نفسه بنفسه عبر صندوق الاقتراع النزيه والشفاف ، وليس عبر الدبابات ، ولا عبرالمادة الثامنة من الدستورالتي كرّست وتكرس عملية التوريث وحكم الطغمة الفاسدة التي مابرحت تنيخ على كاهل الشعب السوري منذ أكثر من أربعين عاماً .

إن هذا هوالمطلب الشرعي والمشروع للشعب السوري " ياسيادة الرئيس " والذي نعرف جميعاً أنك تعرفه مثلنا أيضا ، وهو على مابدو مايقض مضجعك ومضاجع طغمة المستفيدين والمنتفعين والانتهازيين من حولك ، بل وهو السبب الحقيقي وراء إرسالك الفرقة الرابعة ( فرقة أخيك ماهر ) بترسانتها من الأسلحة الثقيلة والدبابات إلى مدينة درعا المناضلة والباسلة ، لكي تلقنها درساً كذلك الدرس الذي سبق لوالدك من قبلك أن لقنه لمدينة حماة عام 1982 .

 إن ماينبغي تذكيرك به هنا والآن " ياسيادة الرئيس " هو أن المسافة الزمنية بين مجزرة حماة ( 1982) ومجزرة درعا ( 2011 ) لاتسمح لك بأن تكرر تجربة الوالد ، فعالم اليوم غير عالم الأمس ، والظروف الداخلية والخارجية اليوم لم تعد هي نفسها ظروف الأمس ، وبالتالي فإن نتائج بطشك بمدينة درعا اليوم ، لن تكون شبيهة ولا قريبة من نتائج بطش أبيك بمدينة حماه بالأمس . إن مايجري الآن في معظم المدن السورية من قتل واعتقال وإرهاب وترهيب ، وإحالة متهمين إلى المحاكم العسكرية ،إنما تم ويتم في ظل ماأعلنته في خطابك في "مجلس الشعب " بتاريخ 30 / 03 /2011 عن الإلغاء الكاذب لقانون الطوارئ ، وللمحاكم الاستثنائية ، وعن السماح للناس بالتظاهر السلمي . إن مايبدو واضحا أمام العالم الآن أن ممارسة الكذب والتزوير والتدليس باتت تمثل الخبز اليومي لكافة وسائل إعلام " سيادتكم " المرئية منها والمسموعة والمقروءة بكل أنواعها ، ولذلك فإن هذا الإعلام ، بات يمثل فضيحة جديدة تضاف إلى فضائح نظامكم السياسي والأمني التي لاتعد ولا تحصى والتي لم تعد خافية على أحد .

 

إن الكاتب ينصحك " ياسيادة الرئيس" ( وهو رجل علماني مثلك ) أن تعود إلى رشدك ، وأن تجنب سوريا ما يخططه لها الكيان الصهيوني ، والقوى الاستعمارية الرد يفة له ، والتي نعلم جميعا أنها كانت وما زالت تقف إلى جانبك وجانب نظامك ، وأنها ( القوى الخارجية ) هي من يحرضك على قتل أبناء الشعب السوري ، وعلى قمع تظاهراته السلمية بالرصاص المميت، ذلك الشعب الطيب المسالم البعيد كل البعد عن أي تعصب وعن أي تطرف ، والذي كان مطلبه الوحيد في مظاهراته السلمية التي وصفتها أنت بالمشروعة " الحرية والكرامة " وكان رده الوحيد على بطشك الممنهج والمدروس الهتاف المنطقي والأخلاقي "اللي بيقتل شعبو خاين". إن الكاتب يؤكد هنا ويردد مع أبناء بلده الحبيب سوريا ، ومع أبناء محافظته المناضلة درعا ، نعم ثم نعم " اللي بيقتل شعبو خاين " . إن المطالبة بالحرية والكرامة

لاتخيف إلاّ من يقفون في الجهة المضادة لهذه الحرية والكرامة ، إنهم المتسلطون والمتسلقون ، فاختر يا " سيادة الرئيس " الجهة التي تريد أن تقف معها وفيها .

----------*********--------------

تعريفات ... في عهد الإستبداد

1 – الخائن : من يقتل أحرار شعبه ، ليخدم عدوه .

2 – العميل : من يبيع أرضه لعدوه ، ثم يحرسها له من شرفاء وطنه .

3 – الدكتاتور : هو القائد الأوحد ... على طول الأمد .

4 - المستبد : إما أنا الزعيم الملهم للأبد ، ومن بعدي ولدي وولد ولدي ... أو الطوفان من بعدي .

5 – النخاس : من يتاجر بتراب وطنه وشعبه وسيادته .

6 – الفاسد : من يسرق شعبه ، ويبيع مقدرات أمته .

7 – الأحمق : الحاكم الذي يتذاكى على شعبه ، ويستخف بأبناء وطنه .

8 – الجاهل : الذي يستغبي شعبه ، ويظن أنه يضحك عليه .

9 – الخسيس : هو الذي يزعم النضال ضد عدوه ، ثم يستعين به على أحرار شعبه .

10 – الخبيث : هو الذي يذبح شعبه ، ثم يرفع علامة الانتصار على عدوه .

11 – الماكر : هو الذي يشيد بالمطالب المحقة لشعبه ، ثم يقمعه ويقتل أحراره وأبطاله ، ويودع مثقفيه وناشطيه في الزنانين والسجون .

12 – الغدار : هو الذي يحاور معارضيه من أبناء وطنه بدعوى الإصلاح ، ثم يفتك بهم .

13 – الجبان : هو الذي يقابل الصدورالعارية من أبناء وطنه بالرصاص الحي .

14 – النذل : هو الذي يستبيح دماء الحرائر والأطفال ، إذا طالبوا بالحرية .

15 – اللئيم : من يدوس بحذائه على رؤوس شعبه ، ليبقى على كرسيه جاثما على صدورهم .

16 – المنافق : الحاكم الذي يصافح عدوه سرا، ويحمي أمنه ، ثم يزعم احتضان النضال والمقاومة.

17 – المندس : هو الذي يقتل الأحرار والشرفاء من أبناء وطنه ، ثم يتهمهم بالقتل والخيانة .

18- المتآمر : هوفي نظر المستبد : كل شخص حر، يطالب الحاكم المستبد بحقه المسلوب .

19 – الإرهابي : من يقمع أبناء وطنه ، ويقصف مدن بلاده ، ليدمر وطنه ويروع شعبه .

20 - المنحط : هو الذي ينفذ المجازر ضد أحرار بلده ومثقفيه المعتقلين داخل السجون .

21 – السافل : هو الذي يسحق شعبه ويركع أمام عدوه .

22 – الطاغوت : يحكم بغير ما أنزل الله ، ويقتل أولياء الله بدعوى الهرطقة والزندقة .

23 – السفاح : هو الذي يقتل شعبه ويسفح دم أبنائه ... ولا يرتوي مهما سفك وأوغل في دمائهم .

24 – المجرم : هو الذي لا يشبع من تنفيذ المجازر والمذابح ، في المدن والقرى وداخل السجون ، مستهدفا أحرار شعبه ومثقفيه .

25 - الظالم : هو من يسحق شعبه ويقمع أحراره ، ثم يحاكم مثقفيه بدعوى العمالة والخيانة ... وتهديد أمن الوطن .

 

26 – الشبيحة والبلطجية : أدوات قذرة من العبيد ، تحركها نفوس فئوية حاقدة ، لسحق وإبادة الأحرار والشرفاء.

27 – النخبة : عصابة (مافيا) تحكم البلد ، تسرق خيراته وتجوع شعبه وتقتل أحراره ,

28 – المرتزقة : أدوات تحت الطلب تبيع نفسها ، لتنفذ تعليمات الطاغوت بقتل الأحرار والمثقفين .

29 – المأجور : الحاكم الذي يقتل شعبه ليستلم المكافأة من عدوه .

30 – المقامر : الحاكم المستبد الذي يلف حبل المشنقة على عنقه ليمدد لنفسه يوما أو شهرا ... على خازوق العرش .

----------*********--------------

بيان حول اللقاءات الجانبية مع بثينة شعبان

حلب 12/5/2011 - غسّان النجّار

ما أوردته بعض أجهزة الاعلام من اختيار السيّدة شعبان أسماء محدودة لبعض الناشطين

المعارضين السوريين للقاء بهم والتشاور بخصوص الأزمة التي تعصف بقطرنا الحبيب،

فإنني بصفتي الشخصية أوضح الآتي

-1 إن الشخصيات الّذين تم اللقاء بهم هم شخصيات وطنية لا يشك أحدٌ في صدقيتهم .

-2 إنّ الاسلوب الّذي يعتمده النظام في انتقاء بعض الأفراد للتحدث معهم اسلوب لا

يخدم قضية الشعب السوري الأساسية في التحرر والانعتاق من حكم الفرد والفئة والحزب

الواحد والانتقال إلى التحول الديمقراطي والتعددية السياسية وضمان الحريّات

الأساسية .

 

3-مع احترامنا وتقديرنا للأشخاص المتحاور معهم فإنّهم لا يمثلون كافة أطياف المجتمع

السوري وشرائحه المختلفة وعليه فإنّ الأولى لمصلحة النظام وخدمة القضية الوطنية

السورية أن يتحاور مع جبهة المعارضة الوطنية الموحّدة من خلال مؤتمر وطني شامل على

مائدة مستديرة .

 

4 -إنّ ما رشح عن موضوع اللقاء هو البحث في أمور مطلبية محدودة لا تعبّر عن طموحات

الشعب السوري وخاصة جموع الشباب في كافة المدن السورية والّتي نزلت إلى الشارع

بصورة سلمية وبصدور عارية وقدّمت حتّى الآن ما يربو عن ألف شهيد من دماء إخوانهم

وأبنائهم قربانا على طريق الحرية .

 

-5 إننا نتمنى على كافة الناشطين والمعارضين السياسيين رفض الاجتماعات المحدودة مع

رموز النظام قبل اعتراف النظام بالمعارضة السورية وقبول مبدأ الحوار مع السلطة من

خلال عقد مؤتمر وطني يمثل كافة أطياف المعارضة بما فيهم من يمثل الشارع السوري .

 

6 -إنني أذكّر بعض الأخوة الّذين حضروا اللقاء من أنّه سبق أن تم الحديث معهم وقبل

نزيف الدم السوري في شوارع المدن والبلدات السورية من اقتراح طلب اللقاء حصراً مع

الرئيس بشّار استباقا لما كان متوقعا من إقدام السلطة على تنفيذ مجازر وحمامات دم،

لكنّ الصديقين العزيزين ميشال كيلو والدكتور عارف دليلة قد رفضا هذا الاقتراح

لأسباب وطنية وجيهة في حينها وعليه لا ندري المبررات التّي دعتهما لتغيير موقفهم

وقبولهم حضور الاجتماع مع مستشارة الرئيس بصورة منفردة وذلك بانتظار صدور توضيح

عنهم .

 

7-إن الشعب السوري يعرب عن بالغ التقدير والشكر لتصريحات السيّد أردوغان الأخيرة

ويطالبه بالمزيد من الدعم للشعب السوري وانتفاضته الباسلة انسجاماً مع علاقات

الأخوّة والوشائج التاريخية بين الشعبين السوري والتركي ، كما نطالب كافة الدول

وخاصة دول الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي والاتحاد الأوربي والولايات

المتحدة نزع الصفة الشرعية عن النظام السوري بعد ولوغه في دماء شعبه ومقتل ما يربو

عن ألف شهيد على أيدي جلاوزته بعد رفض النظام السوري استقبال لجنة التحقيق الدولية

وبذلك يثبت كذب رواية النظام عن المؤامرة والعصابات الارهابية والسلفية على حد

زعمها .

وفي الختام فإننا نعتقد أن الافراج عن بعض الزملاء والقياديين المعارضين السياسيين

هو أمر إيجابي ويقوم به النظام لمصلحة ديمومة بقائه بينما يعتقل في نفس الوقت آلاف

المعارضين والشباب من الشوارع والبيوت ويستمر في محاصرة الأحياء والمدن السورية

وقصفها بالدبابات.

وأخيرا فإنه من وجهة نظرنا نعتقد أنّ اللقاء المنفرد الّذي تمّ مع السيّدة شعبان لا

يخدم القضية الوطنية السورية بل أنّ النظام يستثمر ذلك من تصدير اعلامه بقيامه

بالتحاور مع المعارضة شكلاً بينما لا يعترف بها واقعا وحقيقة ، ولا يلبّي الحد

الأدنى من مطالب الشعب السوري، وكنّا نتمنى على الأخوة الأصدقاء التشاور مع باقي

أطراف المعارضة والتنسيق في مثل هذه القرارات المهمة.

مزيدًا من الحشد والصمود في جمعة الوفاء والثأر للشهداء أيها الشعب الأبي في كل

المدن والأرياف والله معكم.

----------*********--------------

بيان اتحاد المثقفين العرب بشأن اعتقال رياض سيف

إن اتحاد المثقفين العرب إذ تابع اعتقال العصابة الإجرامية لرياض سيف في المسجد بعد ضربه على رأسه وإسالة دمه، فإنه

يحيي الشعب السوري البطل على ثورته المؤلمة والعميقة،

يحيي المناضل البطل رياض سيف وعمر قشاش وحسن عبد العظيم ورفاقهم من المناضلين الأحرار،

يدعو إلى محاكمة النظام السوري المجرم بأثر رجعي،

يدعو عبيد وتنابل ومزابل النظام السوري إلى الاستسلام دون تأخير وقبل فوات الأوان،

يدعو آلاف المرجفين من الأكاديميين والكتاب والصحفيين والمثقفين والأدباء والفنانين السوريين إلى التمتع بصفات الرجولة أو استيرادها من الثوار السوريين،

يستنكر صمت حزب "البعث" الموت السوري ومجلس التهريج الجماعي ويدعو إلى محاكمتهم،

يؤكد إن إسقاط النظام السوري يشكل ضربة قاصمة للطائفية والعنصرية في بلاد الشام،

يؤكد أن الشعب العربي سيرى قريبا بشار وماهر الأسد ورامي مخلوف وآصف شوكت وشبيحتهم خلف القضبان.

 

حرر في الوطن العربي هذا اليوم 7 مايو/ أيار 2011

اتحاد المثقفين العرب

http://www.facebook.com/group.php?gid=161097782967&ref=ts

----------*********--------------

أيها المنفي ، الوطني ، ناضل ، قف مع أهلك في درعا وبانياس وقامشلي

أيها المغتربون السوريون ندعوكم للإنضمام إلينا

من ربحان رمضان – النمسا *

منذ انطلاقة الثورة السلمية في سوريا والمغتربون السوريون في دولة النمسا يصعدوا فعالياتهم تأييدا ً للحراك الشعبي في الشوارع والمدن والقرى السورية .

فقد تجاوبوا مباشرة بعد الخامس عشر من شباط مع أهاليهم المطالبين بالحرية لسورية ، وبالديمقراطية ، والمدنية .

أثارت المناظر المؤذية لممارسات أجهزة قمع النظام ضد مواطنيهم العزل من السلاح ، فتحركوا على كل الصعد السياسية ، والنشاطات والفعاليات السياسية ..

فبالإضافة إلى تحركهم السياسي ، ولقاءاتهم مع القوى السياسية النمساوية نظموا عدة احتجاجات ، ومظاهرات ، وإعتصامات أمام السفارة السورية ، وفي مركز العاصمة النمساوية فيينا ، وجرت مظاهرة مدينة لينز ، وستجري مظاهرة في يوم السبت القادم في سالزبورغ ..

 كما ستجري وكالعادة الإعتصامات الدورية التي حددوها في اجتماعاتهم الدورية أيضا وبمواقيتها المحددة .

 

مؤخرا ً ، وفي يوم الأحد (يوم أمس المصادف للخامس عشر من أيار يوم نكبة فلسطين جرى اعتصام كبير شارك فيه إلى جانب أبناء الجالية السورية ، الكثير من أبناء الأقطار العربية الشقيقة ، وبخاصة أبناء وبنات الجالية الفلسطينية الذين هتفوا مع السوريين تنديدا واستنكارا للجرائم التي تقوم بها أجههزة المخابرات وقوات القمع ، ودبابات الفرقة الرابعة التي يقودها الجنرال ماهر الأسد ، وقدمت فرقتهم الفلكلورية الفلسطينية وصلات من الغناء والأناشيد الثورية ، ولوحات فنية رائعة من الرقص الشعبي الفسطيني " الدبكة" لفتت أنظار النمساويين والسياح الأجانب في ساحة الشتيفانس بلاتس في وسط العاصمة النمساوية فيينا .

 وأجرت المجموعة الناشطة منهم اجتماعا خاصا ً ناقش فيه المشاركون نتيجة الاعتصام ، وقاموا بتشكيل لجنة خاصة باسم " لجنة دعم الثورة السورية " حملت على عاتقها مهام التعريف بالثورة السورية ، والتعريف بجرائم النظام في درعا وبانياس وحمص وقامشلي وكوبانية ، والسويداء ..

وقرر المجتمعون المكونون من مختلف أطياف المجتمع السوري أن ينسقوا فيما بينهم لتنظيم المظاهرات والاعتصامات في كافة المدن النمساوية إضافة إلى فيينا العاصمة لنصرة الثورة السورية ، واتفقوا على الاتصال بالأحزاب والقوى السياسية النمساوية وكافة الهيئات والجمعيات المدنية الغير حكومية لشرح أهداف الثورة ، كما قرروا التنسيق مع لجان مشابهة في بقية عواصم الدول الأوربية كالمانيا ، بلجيكا ، سويسرا ، الدانمارك ، اليونان .

في هذه المناسبة تدعوا لجنة المغتربون السوريون في النمسا كافة بنات وأبناء الجالية السورية المنتشرة في النمسا ، وبقية الدول الأوربية مؤازرتها ، والانضمام إلى فعالياتها الهادفة إلى نصرة إخوتنا السوريين المطالبين بالتغيير ، من أجل سوريا حرة ، ديمقراطية ، مدنية ، خالية من العسف وحالة الطوارئ ..

- عاشت سوريا

- الحرية للشعب السوري

* عضو في لجنة دعم الثورة السورية – النمسا .

----------*********--------------

أيها العالم قليلا من الحياء، الشعب السوري يُذبح

2011/05/09

الشعب السوري يُذبح، الشعب السوري يحاصر ، الشعب السوري يجوع، الشعب السوري يعتقل ، كل أساليب الخسة والنذالة التي عرفها طغاة العصر يمارسها النظام السوري المجرم، الذي لا يرقى إلى درجة الحيوانية، والذي تتقازم أمامه أساليب الصهاينة وأحط الحيوانات، فهو يقطع الكهرباء والمياه والهاتف بحجة المندسين ولا أدري ما علاقة محاربة المندسين بذاك كله، وهو يلاحق المندسين بالدبابات والأسلحة الثقيلة ويقطع حليب الأطفال عن أطفال درعا وهو ما لم يتجرأ على فعله الصهاينة في غزة، أوضاع رهيبة ومزرية، يعتقل الشباب ويستخدمهم دروعا بشرية ورهائن ويساوم الآخرين على عدم فتح أفواههم أمام لجان التحقيق الدولية، بل ويطالبهم بالقول إن أبناءنا قتلتهم العناصر المسلحة و المندسة، وإلا فإن الجثث لن تسلم لذويها، وسيقتل المعتقلون ولن يفرج عنهم، ويعتقل المعتقلون في مناطق أخرى ويطالب من أهل القرية أو المدينة بألا يخرجوا في مظاهرات وإلا فلن يفرج عن المعتقلين، وحين لا يخرج أهالي القرية أو البلدة،لا يصار إلى الإفراج عن المعتقلين ..

هل رأيتم خسة ونذالة كهذه، نحن نعرف النظام السوري وحقيقته منذ أمد بعيد فهل عرفتموه أنتم ممن كان يطبل ويزمر له أو كان مخدوعا به، الآن لم يعد هناك مبرر لأحد إلا بالوقوف إلى جانب الشعب السوري المسكين المجاهد المصابر الذي امتدحه رسولنا عليه الصلاة و السلام.

أين أنتم يا علماء حلب ودمشق ألا تستحون من وقوف بعض علماء الأمة أمثال العلامة المجاهد يوسف القرضاوي وعلماء طرابلس وشمال لبنان إلى جانب الشعب السوري، بينما أنتم تقفون إلى جانب طاغية الشام، ألا تستحون من خذلانكم لشعبكم، إن شبابكم الذين تلقوا العلم على أيديكم، وإن شعبكم الذي هو ثروتكم تتخلون عنه الآن، ألا تخافون الله تعالى من تقاعسكم، أتخشون الطاغية بشار وماهر فالله أحق أن تخشوه، خافوا الله يوما ودعوا خوف بشار وماهر وآصف، فهم زائلون والتاريخ لن يرحمكم في تقاعسكم هذا..

أين أنتم أيتها الحركات الإسلامية والوطنية، هل هذا هو الوفاء للشعب السوري، إن ما تفعلونه هو الجفاء والجحود بعينه لشعب سورية العظيم، ولن يغفر لكم ذاك ..

أخيرا إلى العالم الحر الذي وصف نفسه نصيرا للشعوب والديمقراطية، نقول لكم إن لم تنجح هذه الثورة الشعبية في سورية فإن الشعب السوري لن يقف مكتوف الأيدي وإن بحورا من الدماء ستسال ولن تكون الفوضى من الأمن الاقليمي والعالمي في شيء، اعرفوا مصالحكم، ولا تدفعوا الشعب إلى خيارات قاتلة، وخيارات دموية فهذا النظام المجرم لا يقبل به أحد ولا يمكن أن يتصالح مع شعبه ومع أحد ..

----------*********--------------

أهم الأخبار السورية 17/5/2011

 واصل السوريون التظاهر في معظم المدن والبلدات السورية فيما زادت السلطات السورية من تعزيزاتها الأمنية حيث قتل ستة متظاهرين سوريين خرجوا في جمعة حرائر سورية. وسط تردد أنباء عن أوامر رئاسية بعدم إطلاق النار على المتظاهرين. في حين أعلنت الأمم المتحدة ارتفاع عدد القتلى منذ بدء الاحتجاجات إلى ثمانمائة وخمسين شخصا. ووزير الإعلام السوري يعلن عن قرب إطلاق حوار وطني. ومن جهتها داهمت قوات الأمن بانياس واعتقلت مثقفين فيها. فيما أعلن ابن خال الرئيس السوري رامي مخلوف، ورجل الأعمال المتنفذ أن استقرار اسرائيل من استقرار سورية. ولقيت امرأة حتفها وجرح جندي لبناني في إطلاق رصاص من الجانب السوري للحدود نحو الأراضي اللبنانية. في بلدة تلكلخ السورية التي اجتاحها الجيش السوري مسببا وقوع قتلى وجرحى فيها. وطالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون السلطات السورية بوقف استخدام العنف ضد المدنيين. كما حذر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه النظام السوري من أنه يتجه إلى حائط مسدود مالم يغير من سلوكه

 

اقتصاد

فوض رئيس مجلس الوزراء عادل سفر وزير الاقتصاد محمد نضال الشعار بالإشراف على عمل مصرف سورية المركزي. كما أصدر السيد رئيس مجلس الوزراء قراراً يقضي بإحداث برنامج تشغيل الخريجين الشباب في الجهات العامة وتكليف الهيئة العامة للتشغيل. الحكومة السورية تتخذ تدابير لمواجهة الضغوط التي تتعرض لها الليرة السورية. وطرح شركة سيريتل المملوكة لابن خال الرئيس رامي مخلوف أسهمها للاكتتاب العام. ورجل الأعمال السوري صائب نحاس يعلن أن الرئيس الأسد وافق على مقترح تأجيل رفع رأسمال المصارف. فيما المؤسسة العامة للمعارض تعترف بتأثر قطاع المعارض للأحداث التي تمر بها سورية

 

مجتمع

الرئيس بشار الأسد يستعين بالفنانين السوريين من أجل ما أسماه توعية المجتمع وعكس الواقع في أعمالهم. وزارة الأوقاف تعلن أن التظاهر انطلاقا من المساجد هدفه ضرب رمزية أماكن العبادة. ومواقع مقربة من السلطات السورية تستمر في نشر اعترافات لمن تسميهم مثيري شغب حطموا ممتلكات عامة وخاصة. والفنان وديع مراد يسجل ثلاث أغنيات من أجل سمي تمتين الوحدة الوطنية. ومذيع على الفضائية السورية يسألضيوفه عن طوائفهم لأول مرة على التلفزيون الرسمي

 

سورية في الصحافة العالمية

أثارت تصريحات رامي مخلوف الأخيرة ردود فعل سلبية عالميا نحو سورية. فيما الاتحاد الأوروبي يتجه إلى فرض عقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد مع قائمة من المسؤولين السوريين، وترى تقارير أميركية أن سورية ستصبح زيمبابوي الشرق الأوسط. فيما يتعرض نشطاء الفيس بوك السوريون الشباب للتعذيب لاختراق صفحاتهم. والأمن اللبناني يجبر النازحين السوريين من بلدة تلكلخ على العودة إلى سورية

 

من الصحافة السورية

السفير السوري في واشنطن يعتبر أن تصريحات رامي مخلوف تعبر عن رأيه الشخصي فقط. والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون تنقل أخبار مسيرات تأييد وصفتها بالحاشدة لمواقف الرئيس في برلين. ومحافظ حمص يدعوللقاء مع لجان الأحياء للوقوف على مطالب أهل حمص. فيما وزارة الزراعة توافق على إطلاق خمس وعشرين صندوقا لدعم مشاريع المرأة في ريف حلب وسط أنباء عن إحباط تهريب مخدرات إلى السجن المركزي بحلب

www.strescom.org

----------*********--------------

أهم الأخبار السورية 8/5/2011

قتل ثلاثون متظاهرا وعشرة من العناصر الأمنية في ما سمي بجمعة التحدي. واقتحم الجيش السوري مدينةبانياس الساحلية. فيما كانت الدبابات تحاصر مدينة الرستن منذ الأسبوع الماضي. ولا تزال الأنباء تصل عن اقتحام مدينة حمص في وسط البلاد وذلك مع استمرار حملة اعتقالات عشوائية واسعة تحوّل سورية إلى سجنكبير. وقال حقوقيون سوريون أن أجهزة الأمن باتت تعتقل الجرحى من المستشفيات. ومظاهرة في بلدة الرمثاالحدودية الأردنية تدعو لفك الحصار عن مدينة درعا المحاصرة. وأوروبا تتجه نحو فرض مزيد من العقوبات على قيادات سورية. فيما قالت وزيرة الخارجية الأميركية أن الإصلاح لا يزال ممكنا مع اعترافها بأن الوضع أصبح معقدا مهددة باتخاذ إجراءات جديدة في حال استمرار العنف

 

اقتصاد

السيد عادل سفر رئيس مجلس الوزراء يستمع إلى هموم ومشكلات الصناعيين في حلب. وزيرة السياحة السورية لمياء عاصي تعد بمهلة ثلاثة اشهر لتجاوز عثرات المشاريع السياحية وإزالة العراقيل التي تعترضها. وصادرات إدلب تتخطى العشرين مليون دولار أميركي للأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام. ورفع البنك المركزي السوري معدل الفائدة بقيمة نقطتين بينما أكد رئيس اتحاد المصارف العربية أن المصارف السورية بقيت قوية رغم الاضطرابات الأخيرة. وألغت شركة الكهرباء والماء القطرية خططها لتشييد محطتين لتوليد الكهرباء في سورية. فيما أفاد تقرير رسمي سوري أن الإنتاج السوري من النفط تجاوز عتبة الأربع وثلاثين مليون برميل سنويا

 

مجتمع

ناشطون على موقع "فيس بوك" وعبر صفحة الثورة السورية يطرحون مبادرة للتحول إلى الديمقراطية على الرئيس بشار الأسد للخروج من الأزمة. فيما ضمت الصحف السورية موقع الفيس بوك لقائمة المواقع المتآمرة على سورية. وذلك بعد إغلاق إدارة الفيسبوك وللمرة الثانية لصفحة الجيش السوري الإلكتروني والتي سبق وقامت بمهاجمة صفحة الثورة السورية. وقالت الفنانة سلاف فواخرجي أن ما أسمته محاولات زعزعة أمن سورية ستبوء بالفشل بينما تصدّر الفنان دريد لحام قائمة العار السورية حتى الآن بعد وصفه المظاهرات بالفتنة

 

سورية في الصحافة العالمية

 النظام السوري بحسب وسائل إعلام عدة يطلق حملة واسعة مفادها إما بشار الأسد أو الفوضى. فيما الرئيسالأسد يستخدم الطائفة العلوية متمثلة بعناصر الأمن منها لسحق المظاهرات في سورية. وقد اعتبرت بعض الصحف سقوط نظام الأسد بمثابة يوم القيامة للشرق الأوسط كله. بينما نقلت عن الإعلام السوري خبر انسحابه من درعا قالت أن القوات السورية اقتحمت حمص وحولت المدارس إلى مراكز تعذيب

 

من الصحافة السورية

دعت الفعاليات الصناعية والتجارية والحرفية وزارة الكهرباء إلى تخفيض سعر التعرفة الكهربائية للأغراض التجارية والصناعية. وقرار لشركة الطيران السورية بتخفيض تعرفة البطاقة بين دمشق ودير الزور. وتشكيللجنتين فنيتين لحصر أضرار السيول في محافظة الحسكة. ومطالبة بإصدار عفو عن العقوبات التي تطال الطلاب الجامعيين من فصل وحرمان من متابعة الدراسة بينما الخطوط الحديدية تلغي رحلاتها المتجهة أو المارة بحمص

www.strescom.org

----------*********--------------

النظام السوري يرمي بالنكس في معركته الأخيرة ..

بقلم: د أحمد بن فارس السلوم

النِّكس سهم ضعيف ينكس فيجعل أعلاه أسفله، يضعه الرامي في جعبته منكوسا، كي يتحاشاه، حتى إذا لم يجد غيره رمى به ثم أدبر.

والنظام السوري اليوم يضرب بالنكس، لم يبق له سهم يضرب به، فقد أحرق أوراقه كلها، واستنزف أبواقه الإعلامية، وخاض بدماء شعبه وولغ في لحمه، قتل وحاصر وسجن وعذب وأحرق واغتصب وأرهب، ولم يترك مصطلحا في قاموس الإجرام إلا مارسه، ممارسة قبيحة كشفت عن وجه النظام القبيح.

المشهد اليوم في سوريا فيه بعض التغيير:

تنقل إجرام النظام بين المدن والقرى السورية، ولكنه اليوم حل في حمص وغيرها يضرب بكل ما أوتي من قوة يقصف حواريها وأزقتها بالدبابات، والمدافع الثقيلة، حرب كان السوريون ينتظرونها ولكن على جبهة الجولان.

زاد انتشار عناصر الأمن، حتى دخلوا في الزنقات والشوارع الضيقة والمحلات التجارية، وانتشرت الميكروباصات المتخصصة بنقل المواطنين ولكن ليس إلى بيوتهم بل إلى السجون ومراكز الاعتقال، فالنظرية القذافية انطلقت في طرابلس وطبقها بشار في دمشق: زنقة زنقة دار دار..

لأول مرة - ربما - في العالم العربي تحولت الملاعب والمستودعات الكبرى إلى مراكز للاعتقال، تذكرنا بالقمع النازي والشيوعي في القرن الميلادي الماضي.

لم يبق للنظام السوري أداة للقمع إلا استخدمها، حتى إنه استخدم أشياء لم تكن تخطر على بال البشر، فالابداع السوري الحكومي مقصور على التعذيب والبطش والتنكيل.

في المقابل: الشعب حسم خياره، فأكثر من ألف شهيد، وعشرة آلاف سجين، لا تترك لنا في سوريا سوى خيار واحد، المقاومة السلمية حتى يسقط النظام.

النظام الآن يتطامن في أسفل حالاتة، وأبشع صوره، وأشدها دموية وإرهابا وقتلا.

والشعب السوري يتسامى، فهو في أعظم حالاته، وأشدها صبرا، وأكثرها استبسالا، وأروعها تضحية.

وكلا الطرفين سيستقبل الجمعة القادمة التي قد تكون حاسمة في معركة التحرير في سوريا.

التعويل - بعد الله عز وجل - على خروج شعبنا العظيم بكل أطيافه ومذاهبه في كل أنحاء الوطن، الجمعة القادمة في سوريا ليست اعتيادية، فبعد الشحن من طرفي المعركة لن يكون المنتصر إلا واحدا.

انتظر منك أيها الشعب الثأر لكرامتك، والثورة لثورتك، ومحاصرة حصارك، فقد ذقت طعم الحرية، واستنشقت عبير الكرامة، فالجمعة القادمة إما أن تكون أو لا تكون!!

الجمعة القادمة تثبت فيها إصرارك على الحياة، ونضالك من أجل مبادئ مات عليها رفقاؤك وإخوانك وجيرانك، ووفاءك لأكثر من ألف قتيل وعشرة آلاف أسير.

الجمعة القادمة قد تغير التاريخ، فما هو دورك في هذا التغيير؟!

----------*********--------------

بشار يريد حواراً مغمساً بالدم

والثوار يريدون حواراً يُبنى على رحيل النظام

محمد فاروق الإمام

يوم الجمعة الماضية 13 أيار أعلن وزير إعلام النظام السوري في مؤتمر صحفي بأن الأيام القادمة ستشهد حواراً وطنياً يشمل كل المحافظات، كما أعلن الرئيس بشار الأسد يوم 14 أيار عن تشكيل لجنة للحوار مع المعارضة، تتألف من "نائب الرئيس فاروق الشرع ونائب الرئيس للشؤون الثقافية نجاح العطار والمستشارة الإعلامية لرئيس الجمهورية بثينة شعبان ومعاون نائب الرئيس اللواء محمد ناصيف".

النظام كعادته لم تغيره الأحداث ولا المستجدات.. فهو لا يزال يتحدث بلغة خشبية لا تستقيم مع نهر الدماء الذي أجراه رجال أمنه وشبيحته ولجانه الشعبية في طول البلاد وعرضها.

الرئيس بشار يريد حواراً مع معارضة هلامية لا وجود لها على أرض الواقع، فالمعارضون السوريون إما في القبور أو السجون أو المنافي فمع من سيكون الحوار الذي سيجريه بشار؟

الرئيس السوري أعترف في كلمته التوجيهية لوزارته الجديدة بعد إصداره قراراً بتشكيلها بأن هناك فجوة بين النظام والشعب لا يمكن ملأها إلا بإعادة الثقة المفقودة بين الجانبين، وهذا الاعتراف يجعلنا نؤكد على أن الثقة لم تكن يوماً موجودة بالأصل في هذا النظام، الذي ما فتئ منذ اغتصابه السلطة في الثامن من آذار عام 1967 وهو يقدم الوعود الكاذبة ويرفع الشعارات المضللة سواء كان عبر تصريحات مسئوليه أو من خلال ما تروجه أبواقه الإعلامية، وكان الأجدر بوزير الإعلام قبل أن يبشر بإطلاق الحوار الوطني.. وكان الأجدر بالسيد الرئيس قبل أن يأمر بتشكيل لجنة الحوار أن يمهدا لمثل هذه الدعوات بإيجاد المناخ الصحي الذي يجعل الشعب يصدق هذه الوعود ويرتاح لمثل هذه اللجان، وكان الأجدر أن يقدم النظام على خطوات حسن نية تجاه الجماهير المكلومة، والتي لم تجف بعد مآقي الأرامل الذين فقدوا أزواجهم، والثكالى الذين فقدوا أبناءهم، والأيتام الذين فقدوا آباءهم، في عمليات قتل متعمد ارتكبته أجهزة الأمن ومرتزقة النظام وشبيحته ولجانه الشعبية بحق المتظاهرين السلميين الذين كانوا يرفعون شعارات مطالبة بالحرية والكرامة والديمقراطية والإصلاح ومحاربة الفساد في كل المدن والقرى السورية.. وأقر الرئيس في أكثر من مناسبة بعدالة هذه المطالب.

كان الأجدر برئيس الجمهورية ووزير إعلامه الاعتذار عن وصف المتظاهرين بأنهم خونة ومندسين وعملاء يتلقون الأموال من الخارج وينفذون أجندة خارجية ويسعون لفتنة طائفية، وأن يعتذر عما ارتكبت أجهزة أمنه من جرائم بحق المتظاهرين والترحم على شهدائهم وإعلان ثلاثة أيام حداد على أرواحهم وتقديم المجرمين القتلة (والنظام يعرفهم) إلى العدالة لمحاسبتهم وإنزال أقصى العقوبات بحقهم، وسحب كل عناصر الأمن والمظاهر المسلحة من الشوارع، وإيقاف كل القيادات الأمنية عن العمل ومحاسبتها على ما ارتكبت من جرائم، وإعادة الوحدات العسكرية إلى مكانها الطبيعي في جبهات القتال مع العدو الصهيوني، وإطلاق كل سجناء الرأي قبل الثورة وبعدها، وفتح أبواب الوطن لعودة المنفيين والمهجرين منتصبي القامة موفوري الكرامة، وإلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تميز حزب البعث عن باقي أطياف الشعب السياسية، وإلغاء المادة السادسة عشرة التي تحمي عناصر الأمن من المحاسبة والملاحقة، وحل مجلس الشعب.

بعد توفر هذا المناخ الصحي تقوم لجان وطنية يتم اختيار أعضاءها من قبل قيادات الثورة الشبابية والوطنيين والمثقفين المستقلين وقيادات أطياف المعارضة السياسية دون إقصاء أو انتقاء بسبب الدين أو المذهب أو العرق أو الانتماء الفكري.. فالوطن للجميع، وهذه اللجان تتفق على شكل الحكم الذي سيقود البلاد في المرحلة المقبلة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة مهمتها الانتقال السلمي بالبلاد لتداول السلطة والإشراف على انتخاب هيئة تأسيسية، مهمتها وضع دستور عصري للبلاد، وقانون للأحزاب، وقانون للانتخابات التشريعية، وكل هذه القوانين لا يتم اعتمادها إلا بعد موافقة الشعب عليها عبر استفتاء شعبي حر ونزيه.

عند توفر هذه الأجواء الطبيعية وهذه المناخات المريحة يمكن للنظام أن يتحدث عن تشكيل لجان حوار وطنية تنبثق عن الثورة الشبابية والفعاليات السياسية ورموز الوطن الثقافية والفكرية بتوافق جميع الأطراف وليس بقرار من بشار الأسد الذي فقد شرعيته التي قامت بالأصل على الأمر الواقع، وقد كان المتسبب لجريان كل هذه الأنهار من الدماء وزهق أرواح المئات وزج الآلاف في السجون والمعتقلات.

على هذه الأسس يقوم الحوار الوطني وبغير ذلك لا حوار حتى يحكم الله بين النظام الديكتاتوري المستبد وبين الجماهير المتطلعة إلى الحرية والكرامة، وقد أقسمت على المضي بثورتها السلمية حتى النهاية مهما غلت التضحيات وعلا الثمن وقد وضعت نصب أعينها (الموت ولا المذلة).. (النصر أو الشهادة).

----------*********--------------

على هامش التوأمة الوظيفية

الإعتدال والممانعة ... واجهةٌ لقمع الشعوب

قاسم محمد يوسف

دخل الربيع العربي حيّز التنفيذ في المنطقة بأسرها وأضحت هذه المنطقة من المحيط إلى الخليخ ترزح فوق صفيح مُشتعل بنسب متفاوتة وكُلٌ على شاكلة ثواره وثورته, فمنها من إقتلعت الأنظمة من جذورها ووضعت الوطن على سكة جديدة نحو الربيع المنتظر, ومنها من تهز عروش الأنظمة في أقطارها هزاً عنيفاً وعميقاً لامس حدود الترنح والسقوط, ومنها من يسير بكفنه هاتفاً لحريته وكرامته وعزته متحدياً غدر الرصاص وهول الموت, مواجهاً بصدره العاري قدرٌ لا محالة من وقوعه فإما رغد العيش وهناؤه وإما سكون الموت وسلامه, ومنها أيضاً وأيضاً من يجلس في بيته كاظم الغيظ متسمّر أمام تلفاز ما عاد يطيق صوت الماضى وصورته فراح يبدل صور الأحرار تباعاً من المضيق إلى المضيق ودمائهم تسيل وأصواتهم تصدح وقلوبهم تخفق للحرية, يرزح أمام تلفازه بصمت رهيب يُقلب في ربوعه جولات وجولات يشده النظر إلى سيل بشري هادر هنا فيسترق السمع إلى حناجرهم... إنها تنادي بعبارات لم يعهدها ضمن بيئته التي رزحت طويلاً في أقبية مُظلمة حُجبت عنها قسراً تلاوين النهار وشمس الحرية.

 

إن مجرد المطالبة بالحقوق السياسية أوالمعيشية في عالمنا العربي مرفوض بالمطلق تحت ذرائع متعددة ومتنوعة ومنها ما يُسمى "قدسية الأولويات" والتي عكفت الأنظمة الديكتاتورية على إستعمالها كواجهة شرعية لعمليات القمع الوحشي وربما الإبادة الجماعية, من واجهة الممانعة والمقاومة مروراً بواجهة الإعتدال ومحاربة الإرهاب والتطرف وصولاً إلى حياكة الأساطير التي تتحدث عن مؤامرات مزعومة, بيد أن كل تلك الأولويات يجب أن تنطلق من قاعدة سليمة وطبيعية حيث أن العلاج يبداً من أصل المشكلة لا من نتائجها وبالتالي فإن علاج النتائج يأتي كمن يضع العربة أمام الحصان, فهذه المنطقة التي غابت طويلاً عن مسار الحضارة والتقدم, حضرت دائماً في صلب الحروب العبثية والخلافات الشخصية والنزعات العرقية والطائفية فأضحت بيئة حاضنة ومصدرة للأفكار المسمومة والعقائد المغلوطة والقاتلة ناهيك عن تغذية القوميات المزيفة ونشر الشعارات الفارغة التي أمعنت في تضليل المجتمع والأمة وسارعت إلى عسكرتها تحت عناوين براقة تمهيداً لإحكام السيطرة عليها بيد من حديد عبر قمع الأفكار والأراء ودوس الكرامات والحريات.

 

حينما تدخل الأساسات الطبيعية للعمل السياسي المتنوع في عالمنا العربي حيّز التنفيذ بدءاً من القاعدة وصولاً إلى رأس الهرم عبر نظام ديمقراطي حُر يعتمد الحد الأدنى من الشفافية والتجرد يُصبح بإمكاننا الحديث عن حلول جذرية لمشكلات أساسية عصفت بالمنطقة والعالم ولم تزل شاخصة منذ نصف قرن ونيف, فالحرب والسلام, الإعتدال والتطرف, المقاومة والممانعة ... إلخ, هي عبارات كانت وستبقى فارغة المضمون ما لم تُقرن بحلول جذرية تبدأ بالحرية والديمقراطية ولا تنتهي بالمحاسبة الشعبية عند كل إستحقاق قادم, وهنا لا بد من إستعادة بعض الشواهد التي جثمت طويلاً على صدر التاريخ العربي, ففي عام 1986 رفض وزير الدفاع الإسرائيلي إسحق رابين إجراء إنتخابات ديموقراطية في الأراضي العربية التي إحتلتها إسرائيل عام 1967 متذرعاً بقضية "السلام" التي قد تتأثر سلباً مع أي إجراء من هذا النوع, ويضيف مستغرباً, كيف يحق للعالم أن يُطالب بإنتخابات ديموقراطية في الأراضي المحتلة بينما لا يوجد في العالم العربي برمته رئيس بلدية واحد منتخب بحرية, وفي حادثة مُشابهة وأثناء عملية التفاوض بين سوريا وإسرائيل قال بنيامين نتنياهو للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد, أنا لا يمكنني أن أتنازل عن أي شيئ لأنني مُنتخب بنسبة واحد وخمسين بالمئة أما أنت فيمكنك أن تتنازل كل شيئ فأنت منتخب بنسبة تسعة وتسعين بالمئة !!.

 

ليسلك العالم العربي طريقه نحو الخلاص لا بد من تغيير جذري لقواعد اللعبة وإعادة خلط الأوراق في المنطقة لتقول الشعوب كلمتها ولتنعم المجتمعات بهامش واسع من حرية التعبير والتفكير والإختيار, أما نحن في لبنان, علينا أن ننحاز وندعم ثورات الشعوب فلا مجال اليوم لمناورات سياسية تحت عناوين مختلفة ولا إمكانية للحياد في معركة المصير المشترك, حان الوقت لنسمي الأشياء بأسمائها ونضع اليد على الجرح الذي طال نزفه, لم يعد هناك مكان للصمت والإختباء, الحرية وحدها تصنع المجد وتبني الأوطان, لم يعد هناك مكان للزعيم الواحد والقائد الخالد والعقول الرجعية البائدة في منطقتنا, فها هو التغيير يدق أبوابنا وها هو التاريخ يكتب في صفحاته المجيدة عن شعوب ضاقت عليها الأرض بما رحبت فنفضت عنها الغبار وثارت لتتنشق (ونحن معها) عبق الحرية وعبير الحياة.

----------*********--------------

اقتحام حدود الجولان

التطبيق العملي لرسالة رامي مخلوف

( انظروا حين نغيب من ستواجهون !! )

زهير سالم*

كم وددنا أن تظل قضايا وطننا وأمتنا المركزية وفي مقدمتها ( الجولان – وفلسطين ) خارجَ إطار التجاذبات السياسية والصراعات البينية. كم وددنا أن تكون هذه القضايا موضع إجماع وطني، ولا توظف في أي صراع بيني معروف الآفاق والأبعاد. ولكن منذ أن أطلق السيد رامي مخلوف رسائله بالغة الدلالة بدا أن النظام السوري متوجه لاستعمال سهامه ذات الريش الصهيوني متعدد الألوان. إن اللجوء إلى هذه السهام يشرح مدى الحرج الذي يعيشه النظام المتلجلج في أغوار الزلزال الذي يهز من خلاله الشباب الوطني أركان النظام. على شك وتردد تتساءل هل هو فعلا آخر سهام جعبة الكذب والفبركات؟!

 

حين خرج علينا وزير الإعلام السوري يذكرنا – بعد أن نسينا حينا من الدهر - أن السيد رامي مخلوف مجرد مواطن أردنا أن نستعيد الذكرى، ونقبل التحفظ على من قال وما قيل، وقبلنا أن نعتبر الجزء الخطير من الرسالة – وليس الأخطر - الذي أكد للإسرائيليين عقد سفاح الشغار ( استقرار باستقرار ) كأنه لم يكن. ولكن ما حدث غداة يوم النكبة جاء ليقدم تطبيقا عمليا لهذا الجزء من الإنذار.

 

نؤكد إيماننا اليقيني أن حراك الشباب العربي الموار في يوم النكبة على الجبهات الفلسطينية أو ما يؤدي إليها هو حراك تحرري مقدس، وأن انطلاقة هؤلاء الشباب جاءت منسجمة مع الثورة العربية الكبرى ومشتقة من متحولها وثابتها الأول. العجيب أن الناطقين باسم النظام في سورية ينضمون إلينا في تقدير استحقاقات الثورة العربية في تونس ومصر واليمن وفي يوم النكبة أيضا؛ حتى إذا حط موكب الحرية رحاله في سورية سبقت إلى أفواه المتحدثين هؤلاء ألفاظ المؤامرة والفتنة والمندسين والسلفيين!! يزعم هؤلاء بلسان الحال أن الثورة في سورية لا استحقاقات لها من عالم الاستبداد والفساد. أو أن الشباب السوري أقل شوقا إلى الحرية من بقية الشعوب العربية!! بل ربما يرونه شعبا بلا طموحات ولا أشواق!! نعيد التأكيد على أن الحراك ( العربي – الفلسطيني ) الموحد في يوم النكبة هو حراك ثوري أصيل، يستحق من جميع القوى العربية الاحترام والدعم والتأييد. وأنه والقائمين عليه ليسوا مسئولين عن أي شكل من سيء التوظيف.

 

كان لا بد من ذلك التأكيد لنبدأ الحديث عن عملية توظيف الحدث في سياقه على الصعيد السوري: كرسالة تهديد مباشرة من النظام في سورية تجسم الرسالة التي سبق إلى إرسالها السيد رامي مخلوف.

 

 ولقد لاحظ المراقبون أن الرسالة السورية التي حملها، على غير إرادة منهم، الشباب، الذين هزوا شباك الحدود التي لم تهتز منذ أربعين عاما؛ كانت بمثابة الإنذار اللطيف بالنسبة للعدد المحدود من المحتجين الذين انطلقوا صوب الحدود. يؤكد العالمون بحقائق الأمور أن الدعوة لو كانت ( حيهلا ) لرأينا على حدود الجولان أعدادا أكبر بكثير تهتف ( بالروح بالدم نفديك يا جولان ) من تلك التي أُخرجت لتهتف ( بالروح بالدم نفديك يا بشار ).

 

كما نقلت رسائل اليوتيوب صورا لقوات الأمن السورية وهي تفتح الطريق أمام مجموعات المحتجين – وهذا لا ينال من شرفهم – ليصلوا إلى حيث أُريد لهم.

 

كان التجسيد العملي لرسالة النظام المفسر للنص النظري لرسالة مخلوف يقرر ما يلي: نحن الذين نحميكم من هؤلاء. انظروا إليهم جيدا إنهم لا يخافون الموت. ولا يبالون أن يقال لهم أمامكم حقل من الألغام. تذكروا أننا حميناكم منهم على مدى عقود. واليوم إذ يبدو أنكم تفكرون في نسيان هذا عليكم أن تفكروا فيما ينتظركم. هذه مجرد رسالة. وهؤلاء مجرد أنموذج. تذكروا أنكم ستجدون في المرة القادمة ، عندما نغيب، ثلاثة وعشرين مليون سوري وفلسطيني يقتحمون هذه الحدود..

 

الرسالة قرئت جيدا في إسرائيل. وفورا قام الإسرائيليون بإعادة تحويل ، مع شرح وتفصيل على عواصم القرار العالمي. حيث سيظل الجميع يتحدثون عن النظام والرئيس ( القابل للإصلاح )

 

وفي الوقت نفسه يسارع الساسة والإعلاميون الإسرائيليون إلى فبركة أساطير عن لقاءات مع معارضين سوريين كمساهمة مباشرة في تشويه صورة المعارضة، ومد حبل الخلاص للنظام.

 

رفضنا للمنافسة في هذا المضمار يفرض علينا أن نمضي في طريقنا ملتزمين سقفنا الوطني وأفقنا القومي، وقضايا أمتنا ومصالحها العليا.

(( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ..))

----------------

*مدير مركز الشرق العربي  

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com