العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 21 /3/ 2010


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

وماذا عن سجينات سوريا يا سيّدة كلينتون!

مرح البقاعي

في إحدى الاحتفالات التي أقيمت في واشنطن في غير مركز بحثي وجامعة ومنبر إعلامي بمناسبة يوم المرأة العالمي في 8آذار/ مارس، كنت بين جمهور المحتفين في المسرح الدولي للمنظمة الأميركية للتنمية التربوية AED، وكان موضوع تمكين المرأة في الدول النامية هو محور الحوار الذي دار في ختام محاضرات قدمتها سيدات ناشطات قدِمن إلى واشنطن لعرض قضايا النساء في بلادهن.

 

مداخلتي في هذه المناسبة كانت موجزة لكنها تضع الإصبع على جرح مهمل حين قلت:" مشاعر متناقضة تنتابني اليوم ونحن نجتمع على دعم المرأة في العالم وتمكينها تعليميا واجتماعيا واقتصاديا، ونتناسى أن مشاركة المرأة في مجتمعها لا تكتمل إلا بمشاركة سياسية حقيقية وفاعلة في الحراك السياسي الذي ما زال مجالاً حيوياً للرجال، ودور المرأة فيه هو دور تجميلي زخرفي ليس إلاّ، هذا بالطبع في أحسن الأحوال، ناهيك عن مناطق في العالم مازالت المرأة فيها مهدّدة بالملاحقة والتنكيل والسجن في حال تعرّضها للعمل في الشأن السياسي، كما حدث ويحدث في سوريا". أذكر في هذا المقام أسماء نساء سوريات مستنيرات ومناضلات حقيقيات في تاريخ سوريا الحديث، نساء لم يهادنّ:

 الدكتورة فداء الحوراني، طبيبة وكاتبة وناشطة في المجتمع المدني، انتخبت رئيسة للمجلس الوطني لإعلان دمشق، واعتقلت في 16/12/2007 إثر انتخابها. حكم عليها بالسجن لمدة سنتين ونصف السنة بتهمة "إضعاف الشعور القومي" و"نقل الأنباء الكاذبة".

 الدكتورة تهامة معروف، طبيبة أسنان وناشطة سياسية، اعتقلت بتاريخ 10/2/2010 على خلفية حكم صادر بحقها في العام 1995 لممارستها "نشاطاً سياسياًً" يحرّمه قانون الطوارئ الساري منذ العام 1963 حتى تاريخ كتابة هذه السطور.

 رغدة سعيد حسن، اعتقلت بتاريخ 10/2/2010 على الجانب السوري من الحدود أثناء سفرها إلى لبنان. ويذكر أنها اعتقلت فيما سبق، دونما محاكمة لمدة سنتين ونصف بين العامين 1992 و1995، بتهمة انتسابها إلى حزب العمل الشيوعي المحظور وكتابتها لرواية لم ترق لمقص الرقيب، رغم أن الرواية ما زالت مخطوطة، وقد تمت مصادرتها حين مداهمة شقتها إثر اعتقالها. الناشطة حسن "معرّضة لخطر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة:، حسب ما ذكرت مصادر منظمة العفو الدولية على موقعها الإلكتروني في نسخته العربية.

 أصغر المعتقلات سنّاً طل الملوحي، اعتقلت في تاريخ 27/12/2009 لمقال كانت قد كتبته ووزعته على الإنترنت، حسب المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا. الملوحي من مواليد العام 1991، وطالبة متفوّّقة في الثانوية العامة.

 

بالطبع هذه الاعتقالات لم تكن لتحدث إلا في جنح ظلام قانون الطوارئ المستشري في الحياة السورية، والذي أعلن عنه إثر انقلاب عسكري في تاريخ 8 آذار/ مارس للعام 1963، في اليوم المصادف لعيد المرأة العالمي! هذه المصادفة غير السارة تستدعي وقفة متأنية وقراءة معمّقة لدور الدول الكبرى التي يفترض أنها دول راعية لحقوق الإنسان في العالم ودافعة باتجاه الحريات العامة وفاعلة في تمكين المرأة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية وحكومتها العتيدة، ولا سيما وزيرة دولتها السيدة هيلاري كلينتون التي عرفت بتجربتها الغنية في رعاية حقوق المرأة في العالم من خلال منظمة لتمكين المرأة هي منظمة الأصوات الحيوية Vital Voices أسَّسَتها في العام 1997، وعملتُ فيها كمستشارة إعلامية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي من المنظمات الرائدة في العالم لحقوق الإنسان وتمكين المرأة؛ كلينتون التي كانت قد حققت سابقة في تاريخ الدبلوماسية الأميركية حين عيّنت الناشطة الحقوقية ورئيسة مجلس إدارة منظمة الأصوات الحيوية ميلان فيرفير في منصب استحدثته في وزارتها، وهو منصب سفيرة المرأة في العالم؛ هيلاري كلينتون التي أطلقت مقولتها الشهيرة في مؤتمر بكين الرابع للمرأة الذي انعقد برعاية الأمم المتحدة في 5 أيلول/ سبتمبر 1995 "إن حقوق المرأة هي حقوق الإنسان" Women's Rights Are Human Rights ؛ كلينتون التي أكدت مؤخراً على التزامها الشخصي بقضايا تحرّر وتحرير المرأة في كلمتها التي ألقتها في المنتدى السابع لأميركا والعالم الإسلامي المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة، في تاريخ 14 شباط/ فبراير ، 2010، وأقتطع منها قولها: "يشكل الإصلاح الديمقراطي عنصرا حيويا للتقدم في مجال الديمقراطية وحقوق المرأة"، وأردفت: "إلا أن إرادة الشعب في هذا السياق تعني إرادة جميع أفراد ذلك الشعب، رجالا ونساء. إن حقوق المرأة هي مسألة أولي لها أهمية قصوى، بصفتي الشخصية وبصفتي وزيرة خارجية بلدي".

 

فصل المقال يكمن في نوايا السيدة كلينتون وليس في تصريحاتها وخطاباتها السياسية وحسب، وهذا أمر جدليّ يترتّب عليه العديد من الأسئلة الملحّة؛ فكم بإمكان الإدارة الأميركية الحالية، في عهدة أوباما وحلقته الحزبية والسياسية، أن تحقّق على أرض الفعل الواعي، لا الوعود المخدِّرة، شعاراتها التي أطلقها الرئيس أوباما في خطاب القاهرة "المشهود"، الوعود التي لم يرِ معظمها النور حتى اليوم؟ وأين تتقاطع مصالح كلينتون وسياساتها الخارجية وأخصّ هنا علاقاتها المتجددة مع سوريا مع مبادئها الراسخة في حماية حقوق الإنسان التي هي "حقوق المرأة" حسب تعبيرها الخاص؟ وهل ستوجّه السيدة كلينتون مبعوثيها الذين يتوافدون على العاصمة دمشق إلى سؤال الإدارة السورية عن خروقات حقوق الإنسان التي تمارسها أجهزتها الأمنية وفي مقدمتها حق التعبير والكتابة وإبداء الرأي والتحّرك المدني بهدف تصويب مسار الحكم سلمياً؟ وكيف تنظر كلينتون/المرأة إلى معانات بنات جنسها من معتقلات الرأي في سوريا؟ وهل حريّتهن هي من ضمن أجندة دولتها في دعم الحريات في العالم، الحريات التي هي أسّ الدستور الأميركي وصراطه المستقيم، أم أن المصالح العليا للولايات المتحدة تحتّم قبول النهج الرسمي السوري على علّته من أجل مكاسب سياسية انتخابية ضيقة تضع مصالح الحكومات فوق مصالح الشعوب؟

 

وأنا أخطّ هذا المقال، أتابع عن بعد، وبتوتّرِ وحزنِ امرأة أميركية سورية مغادرة، مصير الناشطة السياسية سهير الأتاسي، وهي اليوم مشروع معتقلة، إثر تعرّضها في الأسبوع الفائت لضغوط أمنية بهدف إغلاق منتدى حواري "افتراضي" أسّسته على موقع الفيس بوك من أجل الدفع بمسيرة التغيير السلمي الديمقراطي في سوريا، وذلك بعد إغلاق المنتدى الحواري "الفعلي" بضغط أمني أيضاً؛ وقد اُستُدعيتْ الأتاسي ثلاث مرات من عناصر جهاز أمن الدولة، وصودرت بطاقتها الشخصية، وطُلب منها إغلاق المنتدى الافتراضي، وجرى تهديدها بالسجن لمدة لا تقل عن السنتين ونصف السنة!

فما قولك، يا سيدة كلينتون، أدام الله سُلطتك، وكذا قول سفيرتك للمرأة في العالم السيدة فيرفير؟!

-----------------*********------------

مداخلة جريئة من المحامي عبدالله الخليل لمؤتمر نقابة المحامين بالرقة

مارس 15, 2010 by The Editor

السيد رئيس المؤتمر .

السيد المحام العام ممثلا عن وزارة العدل

السيد محافظ الرقة

السيد نقيب المحامين في سورية السادة أعضاء النقابة المركزية .

السادة الضيوف وأعضاء الهيئة العامة .

قبل ان ابدأ مداخلتي المعتادة والتي اصبحت في ذهن البعض مكررة ومملة , سألني احد الذين يتنطحون للقيادة في المحافظة عن نتائج مطالبي التي تقدمت بها في مؤتمر المزارعين بصفتي وصيا على ابنتي القاصرة سارة وكأنه يعتقد ان مجرد طرح المشكلة والاقرار بها يفترض ان يكون لها حلا ضحكت واعلمته ان لي سنين طويلة بدأت تقترب من ربع القرن وانا اطالب بمجرد وقف حالة الطوارئ وليس الغاء القانون وبالمساواة بين المواطنين السوريين من حيث تولي المناصب والمنافع كما المسؤولية والمساواة بحقهم بالحياة والسفر والحرية وتنفس الهواء والماء النظيف وغييره وغيره الا ان الكثير منها لازال يراوح مكانه , بعدها هل تريد حلولا للمشاكل الزراعية واحوال المزارعين والفلاحين الذين يشكلون الدعامة الرئيسية للإقتصاد السوري ((ولعملنا كمحامين في محافظة الرقة ونعتمد عليهم )) خلال ايام !!!!!!!!!!! ادار ظهره ولم ينتظر الجواب .

اوردت تلك الواقعة للثبات على الموقف رغم السنين الطويلة واعتقادي ان تلك الحقوق سنظل نناضل من اجل الحصول عليها , وعلى رأسها ان نكون متساوون في كل شيء بغض النظر عن انتماءاتنا الحزبية سواء في صفوف الحزب الحاكم ومن يواليه او في الجانب الاخر سواء المعارض منها او الصامت هذا الامر يجرنا إلى الحديث على التأكيد على مطالب :

* تعديل الدستور لجهة الغاء المادة الثامنه منه , وانهاء استحواذ حزب البعث على قيادة الدولة والمجتمع وجعله (( أي الاستحواذ)) خاضعا للصندوق الانتخابي بدءا من اعلى درجة في المراتب وهي رئاسة الجمهورية إلى اخفض درجة في السلم الوظيفي والقيادي , ذلك الاستحواذ الكامل وابعاد الاخر المختلف في الرأي , والذي يطالب ببناء افضل لوطنه , ادى إلى تردي حالة القضاء والتعليم , واصبحنا مع شديد الاسف والحزن في مراتب دنيا بالرغم من امكانية مجتمعنا الفكرية والاقتصادية والاجتماعية الهائلة , هذا الحديث ينقلنا إلى مطالبة نقابتنا في الدفاع عن اعضائها حتى وان اختلفوا مع السلطة الحاكمة في الرأي , على رأسهم الشيخ الكبير المحامي هيثم المالح((تجاوز الثمانين من العمروالخمسين عاما في العمل”واعتقل بهذه السن ” )) يقبع في السجن بسبب رأيه , بالرغم من معرفة الجميع سواء النقابة او حتى الاجهزة الامنية بمواقفه الوطنية سواء ايام حرب لبان او اجتياح غزة اواحتلال العراق كما يعرف الجميع موقفه الواضح والصريح من الخارج المعادي للوطن ,وكذاك الزميل مهند الحسني يشطب من نقابة المحامين فرع دمشق ويقبع في السجن بسبب دفاعه ومواقفه المشهودة له امام محكمة امن الدولة المخالفة لدستور البلاد المعمول به والمرتكزة على حالة الطوارئ المستديمة , وذاك الزميل انور البني يمنع عنه ربع المدة ويمنح لمرتكبي الجرائم العادية , وانا الماثل امامكم ومعي عدد ليس بقليل من المحامين السوريين منهم في داخل هذه القاعة وخارجها وفي محافظات اخرى , نمنع من مغادرة البلاد بسبب معارضتنا ووقوفنا بوجه الفاسدين والكل يعلم بما فيها اجهزة الامن ان ما اتحدث به خارج البلاد هو اقل بكثير مما اطرحه داخل وطني كما يعلمون ايضا علم اليقين ان الامور ميسرة لي خارج البلد بشكل كبير الا انني اثرت وفضلت البقاء رغم تقديري انني سأتعرض للمنع من السفر ولأكثر من ذلك , والقائمة كبيرة مع شديد الاسف وهذا المنع لم يصدر بقرار قضائي بل استنادا إلى حالة الطوارئ , ومن الاجهزة الامنية .

هذا الواقع يتناقض كلية مع ما جاء في التقرير السياسي وبخاتمته والذي دعى إلى بناء دولة القانون , وطالب المحامين بدفع الظلم وربط بين خدمة الوطن والمواطن من خلال التشريعات المتطورة كما طالب الجميع بدفع عجلة التطور والتقدم والاصلاح كما اعتبر المحامين هم الاكثر قدرة على مكافحة الفساد والقادرين على تأسيس دولة القانون .

من هذا المضمار ندعو السيد رئيس الجمهورية لاصدار عفوا عاما عن نشطاء حقوق الإنسان والمعتقلين السياسيين وعلى راسهم الاستاذ الشيخ هيثم المالح “”الذي يستحق عفوا خاصا مثل غيره “” , كما نطالب السيد نقيب المحامين العمل على رفع الظلم عنا من خلال مكتب الامن القومي وذلك للسماح لنا بالسفر متى نشاء واخضاع هذه المسألة “منع السفر ” للقانون حصرا وعن طريق القضاء , كما ندعوه إلى مساعدة النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان من المحامين ومنحهم الحرية وعدم التتضييق عليهم باعتبار ان نقابة المحامين هي الدرع الاول في الدفاع عن الحق ونقابتنا وضعت كلمة الحق قبل العروبة وقرنتها معها, وليكون العنوان للمؤتمر اكثر ترسيخا وتلاحما لابد من ايصال الحقوق إلى اصحابها واهم حق فيها هو حق الحرية والعيش بكرامة هذا الامر يجرنا إلى المطالبة بحل الاشكاليات العالقة لجزء ليس بيسير من شعبنا السوري الا وهم الاكراد ومنحهم حقوقهم , واهم حق فيها هو حق الهوية السورية وحق اللغة والثقافة , ولكي تحارب الفساد بشكل صحيح لابد من اليات مجتمعية وبنيوية اهمها حق الاخر ان يعارضك في الرأي ويتمتع بنفس الحقوق التي تتمتع بها , فلما تجيز لنفسك يا أخي بتشكيل حزبك والجهر برأيك والتمتع بحريتك وتمنع ذلك عن الأخر الذي تعيش معه بنفس الوطن . تلك معادلة لابد من تحقيقها لنصل إلى مجتمع قوي ومتماسك ويستطيع ان يقاوم ويحتضن ويدعم المقاومة , لابد ان نعترف بحق الاخر بالاختلاف بالرأي .

مر التقرير السياسي مرور الكرام على قضية المقاومة العراقية , لاادري ان كان من اعد التقرير نسي ان تلك المقاومة هي حجر الزاوية الاساسي الذي اوقف المشروع الامريكي الصهيوني عند حده الحالي , وكانت ولا زالت تلك المقاومة والرصاص الموجه إلى صدور المحتلين والغزاة هي المفصل الاساسي عن الدفاع عنا .

بعد تلك المطالب المشتركة بين الجانبين المهني والسياسي اذ ان المحامي بدفاعه عن الحق والظلم يمارس العمل السياسي بوجه اخر لابد من تكرار عدد من المطالب واهمها :

1- جعل النقابة سيدة جدولها ومستقلة عن أي تدخل من حيث النص القانوني والغاء كل المواد التي تسمح للحزب او رئيس الوزراء من التدخل بعملها وفقا لنص القانون , كما ادعو إلى اعادة تشكيل لجنة اعادة القيد وشطب المحامين وتغليب عدد اعضاء النقابة المركزية في هذه اللجنة لتصبح ثلاثة من النقابة واثنان من محكمة النقض .

2- لقد تم اختراق القانون وتجاوزه اثناء انتخابات الفرع وبغض النظر عن صحة النتيجة من عدمها الا ان النص واضح وصريح اذ ان القانون حدد الورقة الانتخابية بالبيضاء الا ان ما تم تنفيذه (مع الاسف الشديد) غير ذلك , وبالرغم من تقديم الاعتراض رسميا على هذا الامر الا ان ممثل نقابة المحامين المركزية افتى بصحة الاجراء , من هذا المنطلق ادعو النقابة المركزية ودفعا للإحراج ما بين النص والحزب الحاكم , اما لتعديل النص ليتلائم مع ما يطبق على ارض الواقع , او تنفيذ القانون بحرفيته وبشكله الصحيح واعتبار هذه الفتاوى لاغية مستقبلا .

3- لازال عناصر الشرطة يمارسون التعذيب بشكل واسع تحت ذريعة ان المجرمين لايعترفون الا بالضرب , هذا الامر مخاف للقانون وعار عن الصحة ويدل على فشل هذا الجهاز للحصول على المعلومات بغير هذه الطريقة اضافة لإعتبار وسيلة لإبتزاز المواطن ادعو النيابة العامة للمارسة دورها الرقابي والقانوني في هذا المجال .

4- في كل سنة نتحدث عن عدم تنفيذ القرارت القضائية , من قبل الجهات الادارية , في السنة الماضية طرحنا هذه المسألة بشكل محدد وبينا ان المتضررين من مزارعي القطن اوقفت قراراتهم القضائية المكتسبة الدرجة القطعية ,الوقف جاء بناء على تعليمات ادارية وسياسية من رئيس الوزراء , من هذا المكان نقول ان هؤلاء المزارعين تضرروا بشكل فعلي مرتين , الاولى عندما اتلف انتاجهم بسبب الحرارة نتيجة لسوء البذار , والثانية عندما ردت دعاويهم وتمكنوا من الحصول عليها بعد صرف الكثير من الوقت والمال , ليأتي بعد ذلك من يقول ويأمر بوقف صرف هذه التعويضات , نحن كمزارعين ووكلاء عنهم نؤكد اننا اصحاب حق وتؤيدنا قراراتنا القضائية وواقع الحال , من هذا المنطلق ندعو السيد امين فرع الحزب بما يملك من صلاحيات وقدرته على الدفاع عن الفلاحين التدخل المباشر والشخصي لدى الجهات المعنية ومساعدة هؤلاء المظلومين الذين ضاعت مزروعاتهم وضاعت اموالهم ولحقتها قراراتهم القضائية .

5- ورد عجز مالي في موازنة 2009 , لم اجد له اثرا في حسابات 2010 …………. اقترح تعديل رسوم مساعد محامي وجعلها 5000 عند القيد و5000 ل س في كل عام . …… ورد ختام حسابات لجنة البناء 2009 مياه وكهرباء 635594 ل س انفاق , التقديرية 2010 ورد ذات البند 15000 ل س هناك فرق بين الرقمين هائل .

6- فرع الرقة فرع فقير من الناحية المادية ادعو السيد النقيب ومجلس النقابة لتقديم مساعدة عاجلة ولتكن مليون ليرة سورية لمساعدة الفرع في بناء خدمات لقاعة المحامين داخل المحكمة .

سأكتفي بما تقدم واترك لزملائي فسحة من الوقت لإبداء مطالبهم داعما توجه فرع النقابة لرفع الضيق اللاحق بالمحامين من حيث المكان في استراحتهم وقضاء حاجاتهم وداعما توجه وزارة العدل ممثلة بالمحام العام لجهة نقل جزء من المحكمة إلى المجمع الحكومي مطالبا بنقل اكبر عدد ممكن من المحاكم إلى هناك باعتبار ان قصر العدل في الرقة لم ير النور املين ممارسة عملنا في مكان افسح مما نحن فيه الان هذا الضيق دفعنا إلى استغلال السطوح والأقبية وحتى دورات المياه شاكرا لكم حسن استماعكم , متمنيا لمجلس الفرع الجديد ومجلس النقابة الجديد حظا اوفر في خدمة مهنة المحاماة والمحامين ومتمنيا لمحافظنا الجديد بقائه على ذات الروح من النشاط والحيوية حتى اخر يوم في تكليفه بادارة هذه المحافظة داعيا له بامتلاك القدرة على محاربة الفاسدين الذين اصبحوا كثر , شاكرا لزملينا محافظ الرقة السابق كل جهد بذله في هذه المحافظة مهما صغر او كبر , والسلام عليكم .

الرقة 11/3/2010

المحامي

عبدالله الخليل

——————-

ملاحظات :

1- ساد الهدوء اثناء المداخلة , ولم تكن هناك اية مقاطعة في الجزء الاول منها , حصلت مقاطعة من قبل عضو قيادة فرع الحزب الحاكم مسؤول المنظمات اثناء طرح مطلب تعديل قانون نقابة المحامين وفك ارتباطها مع الحزب معتبرا هذا المطلب سياسي , وتم شرحه باعتبار ان هذا المطلب يتعلق بمهنة المحاماة الا انه اصر على عدم موافقته على الطرح .

2- كان رد امين فرع حزب البعث في اطار خطابه المعتاد الا انه استخدم عبارات في غير محلها عندما اعتبر ان من يطالب بالغاء المادة الثامنة من الدستور معلولا ” أي مصاب بعلة وسبقى بعلته ” كما اعتبر مجرد السماح لي بطرح هذه الافكار قمة الديمقراطية .

3- محافظ المدينة اعتبر ان عبارة ان بناء القصر العدلي يرى النور الان ومن لايرى ذلك فهو اعمى “” علما ان واقع الحال لازال كما كان والارض المخصصة لم يدق بها بسمارا واحدا “”

4- قائد الشرطة لم يرد على مطلب وقف التعذيب في الاقسام نهائيا لا سلبا ولا ايجابا .

5- نقيب المحامين في سورية تحدث عن توقيف الاستاذ هيثم المالح والحسني وقال ان الامر في اطار القانون كما قال انه يدافع عن المحامين الذين يتبنون فكرة حقوق الإنسان واورد ذكر زميلنا المحامي محمد رعدون .

كلنا شركاء

-----------------*********------------

ما الذي يريده الأسد؟

مارس 15, 2010 by The Editor

جوناثان سباير

الأسبوع الماضي اجتمع في دمشق ما يعرف ب”تكتل المقاومة” في اجتماع جدّي. وقد كان هناك رئيس إيران محمود أحمدي نجاد والرئيس السوري بشار الأسد, إضافة إلى ذلك كان هناك أيضاً خالد مشعل من حماس والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله. كما كان هناك أضواء أخرى من أجل تكملة العدد من ضمنهم أحمد جبريل من الجبهة الشعبية القيادة العامة وهي فصيل قديم من الجماعات الفلسطينية العلمانية القديمة.

وقد كان المزاج -وقد تكرَّر بعد أيام قليلة في طهران- يتعلّق بالمواجهة والتحدي.

إن الأسباب التي توِّضح وجود سورية في “تكتل المقاومة” لا زالت قيد النقاش في مجالات السياسة الغربية. لطالما كانت وجهة النظر في واشنطن -وقد تردَّدت من قبل العديدين في مؤسسة الدفاع “الإسرائيلية”- بأن سورية تمثل الطرف الأضعف في الكتلة التي تقودها إيران.

أصحاب هذا الرأي يرون أن النظام السوري مهتمّ بالاحتفاظ بالسلطة والقوة فقط. بالأخذ بعين الاعتبار بأنهم يقولون بأن علاقات سورية مع الكتلة التي تقودها إيران هي علاقات مصلحية وليست أيديولوجية, فإن الخدعة السياسية التي يجب أن نصل لها هي إيجاد الحافز الصحيح من أجل جعل دمشق تعيد حسابات الكلف والمصالح لموقفها.

عندما يرجح الحافز الصحيح كفة الميزان, فمن المفترض أن النظام في دمشق سيتملَّص من الشراكة الأيديولوجية التي شاهدناها في سورية وطهران الأسبوع الماضي, وسوف يقوم النظام بالتموضع على الطاولة المنافسة, أو على الأقل على مسافة متوسطة من جميع الأطراف.

إن الحافز المطلوب من أجل القيام بهذه الخدعة يختلف باختلاف من توجّه له السؤال. في “إسرائيل”, من المفترض بشكل عام أن إعادة مرتفعات الجولان يمثل جائزة قيمة. ومن وجهة النظر هذه فإن الدعم السوري لحزب الله والجماعات الفلسطينية الإرهابية سوف يستمرّ من أجل ممارسة الضغط المستمر على “إسرائيل”, من أجل إجبارها على إعادة الجولان.

في واشنطن, فإن الشخص قد يسمع عدداً من الحوافز الأخرى التي يتم مناقشتها: إلغاء قانون محاسبة سورية والمساعدات والاستثمار الأمريكي… وهكذا.

إن منطق جميع هذه الأمور يعتمد على توصيف نظام الأسد بأن محرِّكه الأساس يقوم على مصالح السلطة الميكافيلية. وهذا التوصيف لا زال يُعزز بالحكمة في دوائر السياسة “الإسرائيلية” والأمريكية إلى حد بعيد جداً.

إن التودّد الغربي لسورية قد أدى ودون شكّ إلى إحداث القليل فيما يتعلق بتغيير سلوك النظام. في الأسابيع الأخيرة, قامت إدارة أوباما بزيادة حجم المفاتحات السابقة تجاه دمشق. لقد قام ويليام بيرنز وكيل وزارة الخارجية الأمريكية بزيارة دمشق. لقد حاول بيرنز أن يثير قضية الدعم السوري للمتمرِّدين في العراق ولحزب الله والجماعات الإرهابية الفلسطينية. إن الأسد وبحسب التقارير, أنكر أي معرفة له بمثل هذا الدعم.

إن الإعلان الأخير بقرار الولايات المتحدة إعادة سفيرها إلى دمشق تلي بمهرجان للمقاومة في دمشق, حيث سخر الأسد من آمال الولايات المتحدة المتعلقة بالابتعاد عن إيران.

لقد أعلن الآن أن وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون تدرس زيارة دمشق. في هذه الأثناء فإن سورية تقوم بكسر الخطوط الحمراء فيما يتعلّق بدعمها العسكري لحزب الله. ويشاع بأن معدات معقدة مضادة للطائرات ذات صنع روسي إضافة إلى صواريخ أرض أرض متقدمة وأنظمة مضادة للطيران قد تم تقديمها لهذه الجماعة الإسلامية الشيعية.

مما يعود بنا إلى السؤال المركزي حول حافز سورية. من الواضح بأن لدى السوريين عادة ابتلاع الحوافز دون تقديم أي شيء في المقابل. ولكن إذا كان الاصطفاف مع إيران يمثل مصلحة محضة, فلماذا نرى أن هناك صعوبة في تقديم الجزرة المناسبة لسورية من أجل إبعادها عن إيران؟ إن هناك إجابتين محتملتين. الأولى والأكثر وضوحاً هي أن سورية تعتقد ولربما كان اعتقادها صحيحاً بأنه وبسبب عدم وجود ثمن حقيقي يفرض عليها لعدم تغييرها لسلوكها فإن بإمكانها أن تحافظ على مستوى علاقتها الحالية مع إيران, وأن تتلقى أي مبادرات من الغرب أومن “إسرائيل” من أجل تغيير هذه العلاقات.

ولكن التفسير هذا يفشل في الأخذ بحسبانه حماسة وتبجّح سورية في موقفها الحالي المتّحدي.

إن البيانات الصادرة عن شخصيات مقرّبة من النظام السوري في الأشهر الأخيرة توحي بأن النظام السوري يلعب على جميع الأطراف ولا يقف في المنتصف. إن السوريين يعتقدون بأن إعادة هيكلة عميقة لميزان القوة في الشرق الأوسط هو أمر قادم وسوف يصبّ في مصلحة التكتّل الذي تقوده إيران.

إن هذه العملية يمكن أن تحدث بسبب الضعف طويل المدى الذي تتعرّض له واشنطن في المنطقة. وهذا سوف يمكن النظام الإسلامي العدائي في طهران بأن يملأ الفراغ. كما أنه يجعل من الخيارات السياسية ممكنة مثل المواجهة المباشرة مع “إسرائيل” وهو الأمر الذي بدا أنه تلاشى في فترة التسعينيات.

إن توصيف الرئيس السوري الشاب ونظامه بأنه رابط الجأش وبراغماتي أمر غير صحيح. إن نظام دمشق يحمل دائماً وجهات نظر معادية ل”الإسرائيليين” والأمريكيين في المنطقة. في فترة التسعينات تطلّب الوضع تهميش هذا الرأي. ولكن فترة التسعينات قد انتهت منذ فترة طويلة.

إن نظاماً مثل نظام عائلة الأسد (وحتى شخصيات هزيلة مثل جبريل من الجبهة الشعبية) ليست حالات شاذة في تحالف معتمد على طموح إيران والحماسة الإسلامية. إن مثل هذه الشخصيات تمثّل شركاء طبيعيين, فهم يتشاركون في مستوى فهم واحد في المنطقة كما أن لديهم أعداء مشتركين وأسلوباً متوحشاً من أجل تحقيق مصالحهم. ولهذا السبب الرئيس فإن تلك المحاولات من أجل إبعاد بشار الأسد عن بيئته الأساسية سوف تستمر في الفشل.

غلوبال بوليتيشن 8/3/2010

ترجمة: مركز الشرق العربي

-----------------*********------------

كما النوروز تعتقل تهامة ورغد وفداء.. إلى الطفلة طل الملوحي

بقلم: غسان المفلح *

أخبار الشرق – 15 آذار/ مارس 2010

ككل عام يمر عيد النوروز على شعبنا السوري عموما والكوردي منه خصوصا، كترنيمة حزن، فإما اعتقالات وحصار من قبل أجهزة النظام في دمشق، وإما تهديدات لفعاليات شعبنا، بأن لا يحتفلوا بهذا العيد، الذي يمثل معنى كبيرا لشعوب المنطقة، وخاصة الكرد. حتى أنه عيد يحتفل به من قبل بعض الطوائف في سورية، يحتفل فيه في مصر وإيران والعراق، وهذا العيد يمر، وهنالك اعتقالات ومحاكمات تتم في صفوف الناشطين الكورد السوريين، وهنالك اعتقالات نسائية كانت في الحقيقة، غير سارة! ولكنها ليست مفاجئة نطلقا، فالنظام في دمشق سيستقبل السيدة كاثرين اشتون، ممثلة الإتحاد الأوروبي العليا للشؤون الخارجية، ربما يريد إيصال رسالة أخرى، لدعاة الانفتاح عليه" كلما انفتحتم كلما زادت شدة القمع، والإفقار المتعمد لشعبنا ومحاصرته بين مطرقة القمع وسندان الفساد. فكان اعتقال المعتقلتين السابقتين بتهمة الانتماء لحزب العمل الشيوعي في سورية" الدكتورة تهامة معروف أم لطفلين، اعتقلوها لتنفذ حكما صادرا بحقها عام 1991 والروائية الناشطة رغد الحسن، التي قيل أنهم داهموا بيتها في طرطوس وصادروا جهاز كومبيوترها، وأوراقها لأنها كانت بصدد نشر رواية عن فترة اعتقالها السابقة" وكان قبلها قد تم اعتقال عدد كبير من الناشطين الكورد، وانضم إليهم خمسة من ناشطي حزب العمل الشيوعي أيضا، وكلها معتقلين سابقين لمدد تتراوح بين العشرة أعوام والخمسة عشر عاما في فترة حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد، وهم المناضلون: عباس ابراهيم عباس، حسن زهرة، توفيق عمران، غسان حسن، أحمد نيحاوي، طبعا سبقهم معتقلو المجلس الوطني لإعلان دمشق، بطريقة الاعتقال الجماعي أو الموسمي الفردي. وعباس عباس رجل تجاوز الستين من عمره، وربما هذا ثالث أو رابع اعتقال... كوكبة من ناشطي شعبنا، تذهب للسجون يوميا، هذا عدا عن الاستدعاءات المستمرة لفروع المخابرات والتهديدات المستمرة لهم، ثم زاد في الطنبور نغما، أنه تسرب خبرا مفاده أن هنالك توجيهات من السيد رئيس الجمهورية بتشديد القبضة الأمنية خلال المرحلة المقبلة، على حد خبر منشور في موقع النداء المعارض. ثم كانت مفاجأة صغيرة، وهي اعتقال المدونة السورية طل الملوحي والتي كانت تستعد لدخول امتحانات الشهادة الثانوية، وأيضا صادروا جهازها، وأوراقها، أثناء اقتحام منزل ذويها، واقتادوها معهم بعد عدة استدعاءات أمنية لها إلى فروع محافظة حمص للمخابرات. طل الملوحي من مواليد مدينة حمص عام 1991 أي لم تبلغ العشرين من عمرها وهي تحضر لتقديم فحوص الشهادة الثانوية وتعتبر من المتميزات في دراستها ومعلوماتها وشدة ذكائها وقد بدأت بكتابة الشعر والمقالات منذ عدة سنوات وجميع من اطلع على كتاباتها كان يتوقع بأنها تتعدى الأربعين عاما للأفكار والآراء التي كانت تطرحها وحكمة مناقشتها للكثير من الأمور العامة والجرأة التي تتحلى بها.

سرب إلينا أحد الصحفيين نكتة قالها أحد الدبلوماسيين الغربيين "أن الدول الثمانية المتقدمة بالعالم بناء على اقتراح مشترك تقدم به الرئيسان الأمريكي والفرنسي قررت عدم فتح ملف حقوق الإنسان مع الأنظمة الشرق أوسطية، وخاصة النظام السوري، لأن هذه الدول بحاجة لأموال سورية، كي تحل أزمة الركود العالمي".

كيف مر عيد المرأة على السوريات؟ وكيف سيمر عيد الأم بعد أسبوع على الأمهات السوريات؟ وكيف سيمر عيد النوروز على شعبنا الكردي؟

اختم بمقطع صغير لصديقي والمعتقل السابق طالب إبراهيم في لحظة اعتقاله:

من جديد يتكرر القديم.. وصلنا فرع فلسطين مقيدين "مطمشين" أربعة طلاب من جامعة تشرين في اللاذقية والتهمة نشاط سياسي. كرسي معدني، دولاب مطاطي عتيق، عصاً خشبية من الخيزران المحروق، كبل رباعي مجدول الأطراف تتعلّق بجديلته خمس كرات رصاصية.. نافذة عالية مكسورة، ولوح إسمنتي في الزاوية.. بقع حمراء تتناثر على الجدران، أعلى بقعة تظهر أن صاحبها طويل، النقطة التي تتمركز فيها كثافة الدم هي مكان اصطدام الوجه بالجدار.. البقع الأخرى أقل ارتفاعاً.. عنكبوت يترقّب في شباكه المنصوبة في زاوية السقف.. عصابة للعينين.. باب مغلق وخوف مفتوح على مصراعيه.. بعد أشهر من هذا التاريخ عرفت أن صبيتان أيضاً تم اعتقالهما وشباب آخرين..

سيليا عباس ابنة المعتقل السياسي عباس عباس، ورغده الحسن.

وكان أيضاً أخواها منذر وأحمد.

طبعاً تعرّض الجميع للتعذيب..

الجو مشحون والخوف متربّص، إنه صوت شاب..إنهم يعذبون شاباً الآن..

العرق البارد.. وحزن الأيام.. وصوت فتاة.. إنهم يعذبون فتاةً الآن.. ثم فتاة أخرى.. ثم شاباً آخر.. وآخر.. وآخرين.. وأخريات.. إنه أحد الفروع التي يستوي فيها الرجل مع المرأة.. أحد الأماكن القليلة في هذا العالم..

فيما بعد،كان لزاماً على أم منذر، وهي أم أحمد ورغدة أيضاً أن تزور رغده في سجن دوما وتزور أحمد في سجن عدرا ومن ثم في سجن صيدنايا وتزور منذر في سجن المزة، ولسنوات..

هل حقاً كل شيء يتغير..؟!

كل شيء يتبدل..؟

إذا كان ذلك صحيحاً لماذا يبقى الاعتقال ثابتاً..؟

ونحن بدورنا نسأل: ماذا تفعل فداء وتهامة ورغد وطل الآن؟ وكيف سيمر عيد الأم على فداء حوراني وتهامة معروف، وعلى أم طل الملوحي.

-----------------*********------------

سورية: الرقص من أجل حياتهن

بقلم: ديبورا آموس / فورين بوليسي

9/3/2010

ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

نظرت أم نور إلى ساعتها. لقد كانت الساعة تشير إلى اقتراب منتصف الليل و كانت مرشدتي إلى مخيم اللاجئين العراقيين البعيد عن العالم تريد أن تتوجه إلى الملهى الليلي لكي تبدأ بصنع النقود. لقد فشلتُ في اختبار اللباس, فقد حاولت تمويه نفسي في هيئة مثيرة للفتنة و انتزاع انتباه الناس, و لكن تحول أم نور كان رائعا. لم أكن لأعرفها لو رأيتها في الشارع. خلال العديد من المرات التقينا خلال رحلات أجريت فيها تقارير في دمشق عام 2008, لقد لبست ملابس فضفاضة و كان لها شعر أسود متهدل يشبه ذيل الحصان, و قد كان وجهها مبطنا و متعبا. في هذه المرة فقد كان شعرها الأسود الطويل مشعا و هناك ضربات سميكة تشكل وجهها. لقد كانت ترتدي فانيلة سوداء ضيقة تشع بالبرق كما كانت ترتدي بنطالا ضيقا مثبتا بشكل جيد عند منطقة الخصر. كما كان أحمر شفاهها أحمرا غامقا, أما الكحلة فقد كانت سوداء غامقة. إضافة إلى ذلك فقد كانت تضع قرطين على شكل حجر الراين, و أصابعها القصيرة كانت تمتد من خلال أظافر حمراء مزيفة تلف بها هاتفها الخلوي الثمين. لقد رافقتني أم نور إلى النادي , و قد مرت برجال يلبسون معاطف سوداء على العشاء في الباب الأمامي. إن أشخاصا سوريين يمتلكون هذا النادي, و هم يقومون بالدفع لرجال الشرطة السوريين إذا استدعى الأمر ذلك, و يستدعونهم للدخول عندما تحدث المشاكل. إن أغلب الزبائن هم من العراقيين. لقد كانت الغرفة واسعة و مظلمة, مع وجود أضواء تدور على مسرح الرقص. و قد كان هناك فرقة تقوم بالعزف في مكان ما مظلم خلف المسرح, مما يجعل من الحديث شبه مستحيل. لقد كان هناك مئات الطاولات على الأقل. و قد كان معظم الزبائن يتجمعون في مجموعات صغيرة قرب المسرح. يحتسون العرق و شراب جوني والكر, وهم يشربون هذا في جو من الدخان المنبعث من الأراجيل التي تحتوي على معسل بطعم التفاح. إن المجموعات العائلية كانت تتواجد في أماكن أبعد إلى الخلف: أمهات و آباء و شابات. نساء وحيدات في العشرينات و الثلاثينات من العمر جلسن في أماكن بعيدة و مظلمة, وهو أفضل لهم من أجل مراقبة جميع أنحاء القاعة. لقد اتخذت أم نور طاولة قرب المدخل الخلفي و قد أمنت لنا المكان و من ثم أومأت للمرأة المسئولة عن التواليت. لقد مررنا بالمالكين السوريين و لكن كان علي أن أتلاءم مع معظم الزبائن العراقيين.

لقد تحول مئات إن لم يكن آلاف من اللاجئين العراقيين في سوريا إلى تجارة الجنس من أجل البقاء على قيد الحياة. في دمشق, لا يسمح للاجئين بالحصول على وظائف. و مع تضاءل المصادر فإن الكثيرين قد أجبروا على التوجه إلى الاقتصاد السري. إن ربع عائلات اللاجئين تعيلها نساء كما سجل في وكالة الأمم المتحدة للاجئين. إن الكثير من النساء إما مترملات أو مطلقات أو منفصلات عن أزواجهن بسبب الحرب, و العديد منهن لديهن أبناء أو آباء كبار في السن هن مسئولات عنهم. و قد كان الجنس في الغالب هو السبيل الوحيد لهن.

تقول إحدى النساء كانت ترتدي بدلة زهرية جلدية :" لن أرقص إلى أن أثمل". لقد كانت تقف أمام المرآة في غرفة النساء, و كانت تضع الكحل على عينها بجانب صف من النساء العراقيات اللذين يمارسون نفس العمل. إنها طقوس نسائية مألوفة جدا: النساء يتجمعن أمام مرآة الحمام العام. قد يحدث هذا الأمر في أي مكان و لكن هنا يوجد ملابس ضيقة الشكل تشع بالفضة و تكشف صدورا ممتلئة جاهزة للتحديق و النظر، ويوجد أقمشة تجسد المؤخرات و تنانير طويلة لها فتحات تظهر الفخذ و بطون معدة للرقص و شعر أسود لامع و أحذية طويلة العنق ووجوه شابة و أجسام رشيقة . نظرة واحدة أخيرة؟ هل الكحل كافي؟ رشة أخرى من البوردة؟ كما أن القلق كان يملأ الغرفة , و ذلك بسبب الصفقات التي سوف تعقد فيما بعد هذا المساء. إحدى النساء التي كانت لربما في العشرينات أو لربما أقل كانت ترتدي ملابس زي المدرسة. و مع استعدادنا جميعا لهذه الليلة, كانت النساء العراقيات يتناقشن و يتبادلن أسماء و أرقام هواتف مختلفة. وقد قاموا بفتح هواتفهم الخلوية و استعرضوا صور أطفالهم الصغار. عالقون في هذا المكان المريح للنساء و بحنينهن للوطن فقد كانوا يستعدون للتكسب من أجسادهن.

إحدى النساء قالت بأن اسمها عبير قالت بأن " زوجها قد حاول أن يهرب الأطفال إلى السويد و لكن ألقي القبض عليهم و عادوا إلى بغداد". لقد طلقت زوجها عندما قرر الذهاب إلى السويد. و قد وافقت على الانفصال في سبيل أولادها. و تعيش حاليا مع شقيقتها و هي قلقة جدا على أطفالها. و تقوم بإرسال مداخيلها من النادي إلى أطفالها. و لكنني سألتها لماذا جاءت إلى دمشق و ما الذي دفعها إلى هذا المكان في المقام الأول؟ فأجابت :" لقد كنت صحفية" و في عام 2007 عينت في قناة تلفزيونية موجودة في بغداد. و قد عملت كمراسلة إلى اليوم الذي وجدت فيه أمها رسالة رميت إلى حديقة المنزل جاء فيها :" أتركي المنزل خلال 48 ساعة أو ستقتلين". و قد كانت سوريا هي الحدود الوحيدة المفتوحة. و عندما كنت أتأمل خيارات عبير فقد أغلقت هاتفها الخلوي و أخذت نظرة أخيرة إلى صورتها في المرآة, و اتجهت إلى الباب. و قال لي بمعرفة مسبقة كسيدة اعمال تومئ إلى أخرى و كانت في طريقها إلى النادي الليلي المظلم:" ليلة سعيدة".

لقد عرفت لماذا كان هذا النادي هو النادي المفضل لأم نور. إن نظام الكلفة والمكافأة يفضل النساء الذين يردن بعض السيطرة على أعمالهم. لقد كان سوقا حرة. لقد دخلنا من الباب الأمامي دون دفع نقود, بينما كان الذكور يدفعون للدخول و كانوا يدفعون أكثر من أجل الكحول و التسالي التي تقدم لهم على الطاولة. وقد شرحت لي أم نور أن النساء يقمن بالدفع للرجال السوريين الواقفين على الباب في نهاية الليلة و لكن في حال خرجن مع رجل فقط.

إن للعراق تاريخا طويلا مع الدعارة. إن عاهرة بابل موجودة في سفر الرؤيا في التوراة, و هي رمز لجميع المنكرات. و هي أقدم مهنة سجلت في العالم في بلاد ما بين النهرين في الألف الثاني قبل الميلاد في شريعة حمورابي, إن قوانين العالم القديم شرعت للبغاء و اعترفت بالدعارة و أعطت المومس بعض حقوق الميرات. و لكن دكتاتور العراق الحديث صدام حسين وضع حدا للهبوط الأخلاقي لشعبه.

فعله هذا لم يكن مفاجأ حتى للعراقيين الذين عرفتهم و الذين كانوا منزعجين من الدعارة المنتشرة في المجتمع العراقي في الخارج. لقد عاش الكثيرون في بغداد عندما كانت الدعارة علنية. و في مرحلة قريبة من نهاية الحرب العراقية الإيرانية فإن المومسات اللواتي كن يتمتعن بحماية النظام كانوا يشجعن للخروج و استقبال القوات العائدة, و كن يقدمن كهدية " نصر أخيرة" من صدام. وفي فترة التسعينات في مرحلة أخرى من اليأس انتشرت الدعارة بشكل أكبر. إن عقوبات الأمم المتحدة التي فرضت عام 1991 من أجل إجبار صدام على الكشف و تدمير أسلحة الدمار الشامل لديه أدت إلى نشر الفقر و الفساد خلال عقد من الزمان. إن صدام لم يتأثر بهذه العقوبات المالية و التجارية, و لكن العراقيين العاديين أصبحوا فقراء جدا, و أذلوا بسبب الحاجة و قد تحلل النسيج الاجتماعي للبلاد. لقد سمعت العديد من القصص حول هذه السنوات. لقد كان العراقيون يحكون ذكرياتهم الأليمة و التي كانت واضحة و مهمة كوضع الاحتلال الأمريكي الحالي. و كما قال دكتور عراقي لي :" لقد كان والدي يقول دائما بأن بوش الأول جوعنا, و بوش الثاني أخرجنا من بيوتنا". إن والده الثري قد أفقر بعقوبات الأمم المتحدة و التي ادت إلى جعل الطعام اليومي للعائلات يتمثل في الطماطم و الخبز و البصل مع حصص قلية من اللحم في مناسبات خاصة. حتى الأمراض الأكثر شيوعا التي كان من الممكن التعامل معها بشكل طبيعي في الماضي أصبحت تمثل حكما بالموت مع عدم وجود الادوية اللازمة. لقد أخبرني ممثل عراقي بأن ذكرياته الأكثر مرارة قد جاءت من خلال عقد من العقوبات و ذلك مع نقل والده للعائلة الكبيرة إلى مساكن أكثر شعبية و وفاة شقيقته بسبب عدم كفاية الرعاية الصحية. في هذه الأوقات العصيبة اتجهت النساء العراقيات إلى الدعارة من أجل البقاء أيضا.

و قد لاحظ أحد الأصدقاء ممن عاشوا في بغداد طول تلك الفترةأنه" هناك ضرركبير أحدثته هذه العقوبات للمجتمع. لقد كان من الطبيعي للعراقي أن يقوم بمساعدة أخته, و أن يرافقها لأنه من غير المناسب أن تذهب لوحدها. لقد انخرط طلاب الجامعات في عمل البغاء بسبب أنهم كانوا يحتاجون إلى الطعام. و قد كان الإداريون في الجامعات يأخذون دور القوادين". إن العراقيين لا يتذكرون الدمار الاجتماعي الذي حصل فقط و لكنهم يتذكرون فترة التسعينات عندما استدار صدام نحو الإسلام من أجل تقوية شرعيته و قد اكتسب فجأة بعدا أخلاقيا جديدا.

لقد عملت حملة صدام الإيمانية في موضوع البغاء و تضمنت حملة عامة لوقف هذه الأنشطة. و قد ظهر صدام على التلفزيون العراقي و أعلن أن هؤلاء النساء العراقيات " يشكلن عارا على بلادهن". ما بين العام 2000 و 2001 أطلق صدام العنان لفدائيي صدام وهي ميليشيا أنشأها ابنه عدي, من أجل إرسال رسالة واضحة إلى شعب العراق الموجود في القاع. النساء اللواتي اتهمن بالبغاء تعرضن للاعتقال و قطعت رؤوسهن في العلن في بغداد و في مدن أخرى. و قد نفذ الجلادون عملهم بالسيوف. و قد تركت رؤوس النساء المقطوعة معلقة أمام عتبات منازلهن. لقد أصبح للشرف مفهوم عميق في الهوية العراقية و قد لعبت النساء دورا هاما هناك. إن قطع الرؤوس المروع و الإهانة العلنية لعائلات بأكملها ضخَم وحشية صدام و حول العقاب وبمباركة من الدولة إلى تشهير باسم العائلة. ولكن في الساحة العامة في المنفى – و التي تشكلت بدورها بسبب الحرب الطائفية العراقية- فإنه قد تم التخلي عن مفهوم الشرف في صراع البقاء.

علي أن أرقص. في الظلام و في الغرفة الخلفية فقد بدا المسرح و كأنه كوكب لامع, و هو مكان بعيد بالكاد أصنع فيه شكلا من أشكال الحياة. لقد تركتني أم نور أجلس لوحدي. لقد كانت تتجول في النادي و تحيي أصدقاء قدامى. لقد شرحت لمجموعة من الرجال كانوا يجلسون وراءنا بأنني أكرانية و لهذا فإنني لا أتكلم العربية, و لكن هذا الأمر لم يوقفهم عن إرسال المشروبات إلى الطاولة و محاولة الدخول معي في محادثة في حالة من الثمالة. و عندما قبلني أحدهم من أعلى رأسي قررت أنني سوف أكون أكثر أمانا على المسرح.

لقد صعدت باتجاه الأضواء اللامعة. وقد بدت معظم الراقصات لوحدهن في الحشد. إحدى النساء الكبار في العمر كانت ترتدي فستانا أحمرا أكثر مناسبة ليوم تسوق, بقيت على خشبة الرقص طوال الليلة. و قد بدا أنها تستمع لموسيقى ذات ذكريات معينة فقد كانت عيناها مغلقتان ويبدو أن الغنية كانت تتحدث عن حالة من الرثاء و الخسارة. مع كل مقطع من الأغينة كانت عيناها تتبلل و من ثم تأخذ السيجارة التي كانت تحملها و تقرب الرأس المحترق إلى جلدها المكشوف قرب صدرها. مرارا و تكرارا كانت تقرب التبغ المشتعل من جلدها العاري, و كانت على وشك أن تتسبب بألم لنفسها, و لكنها كانت تتوقف من أجل الاتصال. و عندما انتهت الموسيقى تركت المسرح من أجل أن تجدد التبغ و الكحول.

و كان هناك فتاتان ترقصان مع بعضهما البعض حيث يغلقن أصابعهن و من ثم يقمن بلف شعرهن الأسود الطويل على شكل دوائر على وقع الموسيقى. عرفت إحداهن من غرفة النساء؛ و هي لم تعد ترتدي لباس المدرسة و قد تغيرت و ارتدت ملابس أكثر إدهاشا و قد قرنت نفسها مع حسناء أخرى ذات شعر طويل. هل كانتا صفقة كاملة؟ هل تعرفان بعضهما البعض؟ لقد كانتا تتصرفان و كأنهما صديقتان قديمتان و لكنهما لم تتواصلا من خلال الأعين أو مع أي من الراقصات على المسرح. و بجانبهما كانت هناك فتاتان صغيرتان لا تتجاوزان ال 12 من العمر, و قد كانتا ترتديان ملابس الحفلة و أحمر الشفاه. وقد نسختا وجوه النساء الأكبر سنا على المسرح – راقصات لامعات و دائخات على خشبة المسرح الساعة 3 صباحا- .

إن القواعد غير المعلنة لحلبة الرقص قد فصلت ما بين الراقصين. الرجال مع الرجال ؛ الأيدي فوق الأكتاف في صفوف قصيرة يرفعون أرجلهم مرة و يتحركون في دوائر مرة أخرى. و النساء كن يرقصن لوحدهن أو بشكل ثنائي. إن كسر القواعد و رقص الرجال مع النساء يمكن أن يدل على ترتيب في العمل, وقد كان مبكرا جدا في مساء ذلك اليوم. لقد صعد الرجال على المسرح من أجل الكشف, و من أجل الحصول على نظرة أفضل للبضائع المعروضة.

لقد تم تصميم هذه التسلية من أجل الجمهور العراقي, و الموسيقى مزيج من الأشياء العاطفية القديمة و الحنين إلى الوطن. وقد نطق رجل كوميدي بأسماء مدن عراقية. بغداد! السليمانية! الموصل! و قد كان التصفيق يتصاعد مع ذكر كل اسم من هذه الأسماء. وقد أطلق نكتا حول الحياة الصعبة في دمشق و غمرة الحنين و الاشتياق إلى الديار. و من ثم قامت الفرقة بعزف لحن مألوف آخر و بدأ مغن آخر بغناء أول كلمات بسيطة يعرفها الجمهور تماما, و هي أغنية تمجد صدام. و قد كان ضوء الليزر الأزرق يدور على جميع الجمهور ثم يعود إلى المغني. و في وسط هذه الأغنية, تحول إلى الإشادة بفريق كرة القدم العراقي, و هذا كان يؤدي إلى موجة عارمة من التصفيق و تهدئة الرجال السكارى.

لقد وجدتني عبير على المسرح. إنني لم أرها منذ المحادثة التي جرت في غرفة النساء. لقد أرادت شريكا في الرقص و نحن الآن صديقتان قديمتان. لقد أمسكت بيدي و أصبحتُ ممتنة لها الآن. ما هو الخيار الموجود؟ لقد كنت خارج المكان في عقلي و غير مرتاحة و خائفة نوعا ما في هذا الحشد. إن لغتي العربية الضعيفة لا تبعدني عن المشاكل. لقد كنت بحاجة إلى صديقة و قد مدت لي عبير يدها, شريكة لي. لقد رقصنا. وقد كنا نجول بنظرنا إلى البنات الصغيرات الموجودات على المسرح و قد تعبن و أصبحن يصتدمن بالراقصات الأخريات. المرأة ذات الرداء الأحمر و السجائر كانت لا تزال معنا و قد كنا نهز رؤوسنا متعجبين من الصدمة التي كانت تتلاعب بها بهذه الطريقة. لقد تحركنا على مسرح الرقص و دققنا في التفاصيل, و نظرنا في الوجوه و من ثم ... رأيت نزار حسين مترجمي و صديقي.

لقد كان يرقص أيضا. و يداه متشابكتان في صف الرجال, و قد ابتسم ابتسامة عريضة عندما شاهدته. غير مدركة لوجوده فقد كان موجودا في النادي طيلة الليلة جالسا قرب الغرفة, وقد كان حارسي الصامت. لقد ارتحت عند رؤيته. و قد عملنا خطة من أجل اللقاء عند المدخل الخلفي و الحصول على تاكسي مشترك في رحلة العودة إلى المنزل من أجل مقارنة الملاحظات حول باقي الراقصين.

الرجل في المعطف الأسود الموجود على الباب الأمامي طلب 500 ليرة سورية, و هو ما يوازي حوالي 15 دولار. و قد مد يده و نظر إلي. لقد أراد عمولته. فقد كنت خارجة مع رجل, و على الرغم من هذا فإن نزار و أنا علينا أن ندفع مبلغا. ولكنني صرخت باللغة الإنجليزية ناسية تعليمات أم نور :"ولكنه صديقي". و قد مشينا أنا و نزار خارجا مع بعضنا البعض, و استردينا هوياتنا من الباب الأمامي, و لكن بحسب أجهزة التحكم السورية فإننا لا نزال جزء من زبائن النادي الليلي. و قد قام الرجل نفسه بمد يده مرة أخرى و كرر طلبه و لكن بلهجة أقوى هذه المرة, و قد كان مطلبه و كأنه أمر لا مفر منه. وقال لنا :" خمسمائة ليرة"". و لكننا استمرينا في المسير تجاه التاكسي و كان يراقبنا و نحن نذهب. و صرخ قائلا :" لا تعودوا إلى هنا ثانية". لقد كان الأمر سهلا. لم أرد أصلا أن أرجع إلى هذا المكان ثانية. لقد كان تيار اليأس عندي قويا جدا.

في سيارة التاكسي تعجبنا أنا و نزار من المرأة ذات الرداء الأحمر ,صاحبة السجائر التي كانت تجلس في الاستراحة على جانب نزار من الغرفة. " لقد كانت تضرب نفسها في كل مرة يذكر فيها المغني اغنية عن الأم. لقد كانت تضرب صدرها بقوة. و عندما رأتني أنظر إليها جاءت إلى كرسيي و قبلتني من عيني. و بدأت تبكي". و قد هززنا كلتانا رأسينا فنحن أمام مشكلة لا يمكن تصورها. لقد كنا تعبتين و منهكتين عاطفيا, و واعيتين جدا.

يقول نزار :" لقد رأيت أم نور تظهر صورا على هاتفها الخلوي" لقد احتفظ بهذا التفصيل إلى النهاية. " أعني, لم أكن بعيدا عنها عندما جاءت إلى جانبي من الغرفة . إن الصور كانت لفتيات شبه عاريات". هل كانت أم نور سمسارة؟ هل كانت توزع الفتيات الشابات عندما كانت تنهض عن الطاولة و تمشي ما بين الرجال في النادي؟ لقد كانت قوية, إنه البقاء. لم يكن على أن أكون متفاجئة. في كل مرة أسألها عن ابنتها كانت أم نور ترد علي بكل فخر بأن طفليها في المدرسة. لقد كانت تتأكد أنهما سيحصلان على مستقبل جيد. إن أطفالها عراقيون و يوما من الأيام سوف يعودون إلى ديارهم.

-----------------*********------------

الرشوة..... تعددت المصطلحات والمعنى واحد

المحامي لؤي اسماعيل

تعتبر ظاهرة الرشوة من أخطر المظاهر السلبية التي تعترض سير الوظيفة العامة، وتكمن خطورة الرشوة في كونها تمثل اعتداء على نزاهة الوظيفة العامة التي يجب أن تتحلى بالأخلاقيات الكافية لضمان حصول جميع المواطنين على حقوقهم بالتساوي بعيدا عن الابتزاز والإملاءات التي قد يفرضها الموظف العام أو من في حكمه لأداء ما هو مكلف به أصلا لذلك يمكننا تعرف الرشوة من خلال الآراء الفقهية بأنها : " اتجار الموظف العام في أعمال وظيفته وذلك بتقاضيه أو قبوله أو طلبه مقابلا نظير قيامه بعمل هو مكلف به أصلا " والرشوة ظاهرة موجودة في كل المجتمعات المتقدمة والمتخلفة منها على حد سواء لكنها بالمحصلة تتباين في حجمها ومدى علانيتها تبعا للدول وسياستها وصرامتها في مكافحة الرشوة . عمليا تعتبر الرشوة ظاهرة قديمة العهد وهي في الغالب تترافق مع تعقد الحياة الاقتصادية وتشعبها حيث يجد فيها الكثير من المتنفعين فرصة ثمينة لتمرير مصالحهم الخاصة حيث ينقاد إليهم أصحاب النفوس الضعيفة ومن ذلك قول الشاعر :

رأيت شاة وذئبا وهى ماسكة

بأذنه وهو منقاد لها ساري

فقلت أعجوبة ,ثم ألتفت أرى

مابين نابيه ملقى نصف دينار

وقلت للشاة ماذا الألف بينكما

والذئب يسطو بأنياب وأظفار؟

تبسمت ثم قالت وهى ضاحكة

بالتبر يكسر ذلك الضيغم الضاري!

وهناك العديد من التعابير المستخدمة في الكناية عن الرشوة مثل البخشيش والمعروف عندنا أن البخشيش يعطى كزيادة على التعرفة الرسمية وهي دارجة في المطاعم حيث يضطر الزبون إلى بخششة النادل كي يتم الاعتناء به وبضيوفه وكضمانة لعدم تطنيشه وخاصة في الأعراس حيث تضيع " الطاسة " وسط الزحمة مما يمكن " الكراسين " من ممارسة الابتزاز على صاحب العرس فيضطر معه إلى دفع البخشيش حفاظا على ماء وجهه أو قد يدفع البخشيش كتعبير عن شكره لهم وضمان توصيتهم به في المرة القادمة والبخشيش على ما يقل كلمة فارسية بمعنى العطية والمفارقة أن الفرس لا يستعملون في الغالب هذه الكلمة بل يستعملون كلمة عربية وهي " إنعام " أي هنالك تبادل مصطلحات ثقافي بيننا وعمليا يعتبر البخشيش أقل حالات الرشوة حجة بل منهم من يخرجها من نطاق الرشوة لكنها عمليا لا تعدو أن تكون إحدى ظواهرها . كما تأتي كلمة البرطيل للتعبير عن الرشوة وهي من أكثر المصطلحات شيوعا و أصل البرطيل هو نوع من الحجر أو حديد صلب مستطيل تنقر به الرحى ومن ثمّ استعمل بمعنى الرشوة وأصل استخدامه للدلالة على الرشوة يعود إلى إن رجلاً وعد آخر بحجر (من هذا النوع) إذا قضى حاجته، فلما قضاها جاء به، ثم قيل لكلّ رشوة .

وهنالك تعبير آخر عن الرشوة اقتبس من أغنية حلبية يقول مطلعها " رشرش حبك يا جميل وداويلي قلبي العليل " حيث باتت كلمات الأغنية تستخدم للدلالة على الرشوة فحين تقف كالجلمود أمام موظف قد أعيته الحيل لإيقاظ حاسة الرشوة لديك دون طائل تراه يترنم بهذه الأغنية ويطرب لها ويدندن بها وهو " يبحلق " بك ويؤشر لك بيديه حتى تفهم المعنى الذي توحي به الأغنية .

ومن التعبير المستخدمة للدلالة على الرشوة تعبير " لحس الأصابع " أي أن يلحس الموظف ما تجود به نفسك كلحسه بقايا الطعام والدهون عقب انتهائه من الأكل كذلك تستخدم عبارة " بدها دفشة " وهذه العبارة تستخدم أصلا مع سائقي السيارات التي يصيبها عطل ما فيضطر صاحبها لدفشها كي يتمكن محركها من الدوران كذلك المعاملة أو المناقصة أو غيرها فقد تحتاج إلى هذه الدفشة كي تسير وإلا قد تجد من يدفشها غيرك فتطير عليك ويقابلها بنفس المعنى عبارة " بدها دواليب " أي لتتمكن من الحركة بدلا من جمودها ، ومن التعابير المستخدمة في طلب الرشوة والحث عليها عبارة " طعمي الفم بتستحي العين " أو تعبير " اكسرلو عينو " أي أكسر عين الموظف أو المسؤول ببعض المال كي يكف عينه عنه وخصوصا في مخالفات البناء أو ضرائب المالية حيث تبدو الحاجة ملحة لإطعام الفم مقابل التطنيش والتعمية عن المخالفات التي ترتكب ، كما باتت عبارة " حق فنجان قهوة " عبارة دارجة جدا خصوصا لدى بعض الموظفين الذين يدّعون التعفف ظاهريا أو كما يقول المثل نفسهم عزيزة عليهم فهم لا يتحملون " منة " أحد عليهم لذلك تأتي عبارة " حق فنجان قهوة " لتهدأة خاطرهم وتمييع الموضوع على اعتبار أن الأمر لا يتعدى ثمن فنجان قهوة رغم أن سعر هذا الفنجان قد يصل إلى ملايين الليرات السورية لكن الأمر هنا يتعلق بعفة نفس الموظف أو المسؤول و التي لا تسمح له بقبول الرشوة وتسمح له بقبول فنجان قهوة !!!!!!! ومن التعابير التي قد تصطدم بها أثناء محاولة تمرير معاملة ما هي عبارة " والله المعاملة بتكلف " وهنا يرمي الموظف العبء على غيره من الموظفين باعتبار أنه العبد الفقير لله لا يريد المال لنفسه وإنما هو يأخذ لغيره وهذا الغير لا يرحم ولا يعرف الشبع لذلك يضطر لجباية الأموال لهم مقابل تمرير بعض المعاملات وتلتقي هذه العبارة مع عبارة " بدها تزييت " وتستخدم هذه العبارة أصلا في عالم الآليات التي يضطر صاحبها لتشحيمها وتزييتها مرارا خوفا عليها من الصدأ وهكذا تضطر لتزييت وتشحيم المعاملة خوفا عليها من الصدأ في الدرج قبل أن يفكر أحد بنقلها من مكانها وبما أن الأمر يتعلق بالدرج تطالعنا عبارة " وين حطيت الختم " وهو تساؤل بريء يطلقه الموظف وهو يبحث ضمن الدرج عن الختم لكي يمهر المعاملة وهو لا يجده إلا عندما تضع له المال في الدرج عندها وبقدرة قادر يجد الختم وتمشي المعاملة وبنفس المعنى تأتي عبارة دفع المعلوم وهنا تبدو الرشوة مقننة لها تسعيرتها وقوانينها حسب طبيعة الطلب لذلك عليك دفع " المعلوم " وإلا أعترضك ما لا تعلم ولا تحمد عقباه أما عندما ترتفع درجات الحرارة في الصيف أو درجة حرارة الموظف نتيجة تطنيشك له فتأتي عبارة " بدنا نبورد " أي خلصنا "شوّبنا "وبعدك واقف مثل الحيط ما بتفهم والحالة هنا لا تحل إلا بقليل من المياه الباردة أو " كازوزة " كي تنعش نفس الموظف فيقبل على العمل بروح تنافسية مع أمثاله في الدول المتقدمة .

المصدر:نشرة كلنا شركاء

-----------------*********------------

نساء سورية... بين كرسي الحكم والمعتقلات

مايا احمد

لم تكن طل الملوحي تدري أن بضع كلمات نشرتها على مدونتها على شبكة الانترنت، ستودي بها إلى غياهب سجن فرع أمن الدولة في حمص، وأن الكتب والملخصات التي كانت تقرأها لتتقدم إلى امتحانات الشهادة الثانوية بعد شهرين، ستتحول إلى أوراق التحقيق التي ستوقعها بدون قراءتها حتى.

طل الملوحي فتاة سورية من مواليد 1991 استدعيت من قبل فرع أمن الدولة في حمص بتاريخ 27/12/2009 ولم تعد منذ ذلك الوقت.

كثرت في الآونة الأخيرة اعتقالات الأجهزة الأمنية السورية المختلفة، لناشطات وكاتبات سوريات، منهن كن سجينات رأي، أمضين سنوات من أعمارهن في سجون البلاد. الاعتقالات لم تستثن أمهات تركن أطفالاً رضع، ينتظرون أمهات سجينات.

أمست المرأة السورية شريكة الرجل في كل شيء، باتت تشاركه حتى في السجن والاعتقال وكم الأفواه، وخنق حرية التعبير، حيث قمعت الأحكام العرفية وحالة الطوارئ، التي تعيشها سورية منذ انقلاب "حزب البعث" بتاريخ 8/آذار/1963، كل الحركات المدنية، السياسية منها والاجتماعية، وحتى الثقافية والاقتصادية. السلطة العسكرية الحاكمة قمعت كل أشكال التعبير عن الرأي وتبني الأفكار المغايرة للنظام الحاكم. فأدخل إلى جانب الآلاف من الرجال المعارضين، نساء كثيرات في سجون وأقبية الأجهزة الأمنية السورية. نساء لو تكلمن عما مورس ضدهن، لانفجرت البلاد.

كانت حسيبة عبد الرحمن الناشطة والروائية السورية المعروفة، من بين مئات النساء اللائي اعتقلن في ثمانينيات القرن الماضي، وشهدن على مساواة النظام بالبطش بين النساء والرجال المعارضين. ناشطات كثيرات غيرها تعرضن للاعتقال والتعذيب، منهن ناهد بدوية، ولينا المير، وسميرة خليل وغيرهن.

بتاريخ الأحد 7/2/2010 أقدمت السلطات السورية في مدينة حلب على اعتقال طبيبة الأسنان تهامة معروف، على خلفية الحكم الصادر بحقها عام 1995، اعتقلت معروف وهي ام لطفلين لأول مرة في 30 كانون الثاني 1992 لانتمائها ل"حزب العمل الشيوعي"، وأخلي سبيلها في آذار1993 ، قبل أن تصدر المحكمة بحقها حكماً بالسجن لمدة 6 أعوام في 5 من كانون ثاني 1995.

تؤكد مصادر حقوقية سورية أن الناشطة رغدة الحسن معتقلة لدى فرع الأمن السياسي بمدينة طرطوس الساحلية. اعتقلت الحسن من قبل إحدى الأجهزة الأمنية على الحدود السورية- اللبنانية بتاريخ 10/2/2010،

بعد تفتيشها تفتيشا دقيقاً ومصادرة بعض ما كانت تحمله من أوراق ومقتنيات. وتم دهم وتفتيش منزلها في طرطوس لاحقاً ومصادرة أوراق خاصة، وجهاز الكومبيوتر المحمول الخاص بها، وأوراق رواية "الانبياء الجدد" التي تتحدث عن فترة اعتقالها السابقة، التي دامت سنتين ونصف (1992-1995)، بسبب انتمائها ل"حزب العمل الشيوعي". الحسن متزوجة من فلسطيني وأم لأربعة أبناء أصغرهم في الثالثة من عمره.

تؤكد محامية وناشطة حقوقية من طرطوس، أن السبب وراء اعتقال الحسن هو نيتها لنشر الرواية المذكورة، وتشير الناشطة التي رفضت الكشف عن اسمها الى أن "هاتف رغدة كان مراقباً، والأمن كان يعلم بكل تحركاتها، لذا قام باعتقالها من على الحدود السورية اللبنانية، وفتش منزلها وصادر جهاز الكومبيوتر الخاص بها مع مسودة روايتها".

بتاريخ 29/7/2009 قامت دورية تابعة للأمن السياسي، بمداهمة منزل أحد المواطنين الكرد في مدينة عين العرب التابعة لحلب، واعتقلت الناشطة الكردية من تنظيم اتحاد ستار النسائي روجين جمعة رمو، حيث أخرجت من المنزل عنوة، واقتيدت مكبلة اليدين، وهي ما تزال رهن الاعتقال التعسفي طبقاً لناشطين حقوقيين.

كما قامت دورية تابعة لفرع الأمن السياسي بحلب بتاريخ 15/10/2009 بمداهمة منزل أحد المواطنين الكرد في حي الأشرفية بحلب، واعتقلت الناشطة منال إبراهيم إبراهيم عضو التنظيم النسائي "اتحاد ستار"التابع لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD).

في مساء 2/آذار/2010 قامت دورية تابعة لفرع الأمن العسكري بحلب باعتقال عضوي مجلس أمناء منظمة حقوق الإنسان في سورية - ماف، الشاعر والناشط عبد الحفيظ عبد الرحمن والناشطة نادرة عبدو التي كانت في ضيافته، بعد مداهمة منزل عبد الحفيظ عبد الرحمن في حي الأشرفية في حلب، بطريقة استفزازية.

وسمح لعبدو بالعودة إلى منزلها بعد ساعتين من الاعتقال، على أن تعود في الساعة العاشرة من صباح اليوم التالي، حيث بقيت أربعة أيام ومن ثم أطلق سراحها.

واستدعيت الناشطة السورية المعروفة سهير الأتاسي، من قبل إدارة أمن الدولة، وتم التحقيق معها عدة مرات، واحتفظ بهويتها الشخصية لعدة أيام، وطلب جهاز أمن الدولة منها إغلاق "منتدى جمال الأتاسي" الذي تترأسه بنسخته الالكترونية على موقع "فايس بوك".وعندما رفضت ذلك، هددت بالاعتقال والمحاكمة.

وقالت مصادر حقوقية في دمشق أن معاون مدير أمن الدولة اللواء زهير الحمد هو من حقق مع الأتاسي، الأمر الذي استغربه بعض نشطاء المجتمع المدني، فلماذا تحقق شخصية أمنية كبيرة بهذا الحجم في قضية انطلاق منتدى إلكتروني لموقع محجوب بسورية، قد لا يتعدى عدد أعضائه بضع مئات على احسن تقدير؟.

وذهبت أوساط اخرى إلى أن الاستدعاءات سببها الأوراق المقدمة للمناقشة على صفحات المنتدى الاكتروني، وخاصة قضية الجولان السوري المحتل، والقضية الكردية التي ناقشت ورقة أعدها برادوست أزيزي الكردي السوري المقيم في كردستان العراق، والذي انتقل إليها بعد فصله من جامعة دمشق إبان أحداث الثاني والثالث عشر من آذار 2004، والتي تسمى كردياً "انتفاضة قامشلو".

يعد منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي الذي أغلقته السلطات السورية عام 2005 أحد أهم المنتديات التي عرفتها سورية بدايات الألفية الثالثة، إذ انطلق حركة مدنية ناقدة للكثير من الممارسات اليومية في سورية، عرفت ب"ربيع دمشق". وترأست سهير كريمة المفكر السوري جمال الأتاسي المنتدى حينها.

ويحمل المنتدى اسم المفكر جمال الأتاسي، أحد مؤسسي "حزب البعث العربي الاشتراكي" مع صلاح البيطار وميشيل عفلق، والذي أصبح ناصري التوجه فيما بعد. إضافة إلى قضية الوحدة العربية، اهتم الأتاسي بقضايا الأمة مثل الجزائر إبان الاستعمار وقضية فلسطين وحصار العراق.

قالت وسائل إعلامية سورية معارضة أن المحامية والناشطة الحقوقية السورية مجدولين علي حسن، العضوة في فرع نقابة المحامين السوريين في محافظة طرطوس، مهددة بالطرد من النقابة ومنعها من مزاولة المهنة نهائياً، لرفضها طلباً صريحاً من المخابرات العامة السورية، للسطو على ملفات شخصية سرية تابعة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، حيث تعمل منذ أواخر عام 2007.

وأشارت هذه المصادر الى ان المخابرات العامة "طلبت من المحامية مجدولين حسن سرقة، وتصوير ملفات شخصية من أرشيف المفوضية تخص عدداً كبيراً من العراقيين اللاجئين إلى سورية، والساعين إلى الحصول على لجوء في إحدى الدول الغربية عبر مكاتب المفوضية في دمشق".

نفت حسن عبر موقع "كلنا شركاء" ما نشر عن الخبر وفضلت عدم الخوض في التفاصيل.

انتخبت الطبيبة والكاتبة والناشطة المدنية فداء الحوراني رئيسة ل"المجلس الوطني لإعلان دمشق". لكن ضمها الى صفوف المعتقلات السياسيات في سجن دوما للنساء بتاريخ 18/4/2005، والحكم عليها بالسجن لمدة سنتين ونصف السنة بتهمتي "إضعاف الشعور القومي ونقل الأنباء الكاذبة" حرمها من ممارسة مهامها في الطب والكتابة والمجتمع المدني. هي تقبع الآن في ظلمات السجون السورية، حالها كحال نساء كثيرات ما زلن ينتظرن انهاء احكام ومحاكمات بتهم باطلة وجائرة.

في حين تفتخر القيادة السورية بوجود أول نائبة لرئيس الجمهورية في العالم العربي، ووصول نساء كثيرات لمناصب قيادية كوزيرات وبرلمانيات وسفيرات، وقياديات حزب البعث أسوة بالرجال. يبقى الوجهة الآخر للمساواة- على الطريقة السورية- مظلماً وقبيحاً وجائراً، ويستمر اعتقال طبيبات وكاتبات ومثقفات وصحافيات، لاختلاف اساليب تفكيرهن او لآرائهن التي لا توافق عليها السلطات.

 

إنها مقارنة محزنة في آن، بين نائبة رئيس الجمهورية للشؤون الثقافية نجاح العطار، والمدونة الإلكترونية طل الملوحي ذات التسعة عشر ربيعاً. أو بين المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان والكثيرات الكثيرات من المثقفات المعتقلات. مقارنة تدعو للتساؤل: متى نفتخر بسجون خالية من معتقلي ومعتقلات الرأي وحرية التعبير؟ ومتى نتخطى عقدة الوجه المظلم لفعل المساواة؟.

المصدر:سكايز

-----------------*********------------

ملف فساد صحة الحسكة..اختلاس535مليون ل.س.. والدور الرئيسي لمحاسب النفقات

لاشك في أن القراء الأعزاء يذكرون جيداً قضية ملف الفساد في مديرية صحة الحسكة, والتي انفردنا بنشر تفاصيلها الكاملة في العدد الصادر صباح الأحد 16 آب 2009.

والواقع أن المعلومات المنشورة يومها لم تكن سوى الحلقة الأولى من الملف, والمستمدة من التحقيقات الأولية التي أجرتها إحدى الجهات المختصة التي تمكنت من كشف عملية الاختلاس وإلقاء القبض على الفاعلين. وقبل أيام انتهت المرحلة الثانية من التحقيق, والمتمثلة بما قامت به البعثة التفتيشية المشكلة من الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش, بناء على كتاب محافظ الحسكة المؤرخ في 3-8-2009, والمستند إلى توجيهات رئيس مجلس الوزراء. حيث أصدرت الهيئة قبل أيام تقريرها المتضمن نتائج التقصي والتحقيق بموضوع الفساد والاختلاسات التي تم اكتشافها لدى مديرية صحة الحسكة. ‏

لتبدأ مباشرة المرحلة الثالثة والأخيرة من التحقيق في هذه القضية والمتمثلة بتولي القضاء الملف. واللافت أنه ما إن وضع القضاء يده على الموضوع حتى تم الكشف عن معلومات مثيرة إضافية, و توقيفات جديدة. لكن قبل أن نتحدث عن ذلك, ما هي النتائج التي خلصت إليها المرحلة الثانية من التحقيق, والمتضمنة في تقرير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش؟. ‏

منذ ثمانية أعوام ‏

 

لقد ثبت بنتيجة التدقيق والتحقيق أن بدء عملية الاختلاس كان في عام 2001. ظهر ذلك من خلال عدم التطابق بين الإنفاق المالي مع الإنفاق الفعلي لرواتب العاملين لدى مديرية صحة الحسكة اعتباراً من عام 2001 وما بعد. فقد تبين بمطابقة الإنفاق الفعلي على الرواتب والأجور ومتمماتها لدى مديرية صحة الحسكة, من واقع جداول شطب الرواتب مع الإنفاق الشهري لمديرية مالية الحسكة, وجود اختلاف كبير بينهما, ووجود أوامر صرف مكررة تم بموجبها صرف مبالغ مالية كبيرة على مدى سنوات متعددة. وتم اختلاسها بالتعاون بين بعض العاملين في مديريتي الصحة والمالية بالحسكة. ‏

والملاحظ من خلال المبالغ المذكورة في التقرير, أن المبلغ المختلس يزداد عاماً اثر آخر, ما يظهر أن المجموعة كانت كلما تقدم الزمن- دون أن يكشف أمرها- ازدادت طمعاً وقامت بتوسيع مجال عملها, على أساس أنه يشتد عودها, وتكتسب خبرة, وتتوسع دائرة علاقاتها وتتعمق مع البعض من أهل الحل والربط داخل المحافظة وخارجها, يضاف إلى ذلك أنها تظن, أن الطريقة التي تقوم باختلاس الأموال العامة بموجبها طريقة محكمة عصية على الكشف. وهي فعلاً كذلك, لسبب بسيط هو أنه لم يكن يخطر على بال أحد أن تتم عملية الاختلاس على بند الرواتب والأجور, وذلك لأن الاعتمادات المالية المخصصة لهذا البند بالذات تحسب بدقة متناهية بالقروش والليرات, وهي معروفة وواضحة وضوح الشمس, ومرتبطة بعدد العاملين في كل مؤسسة, وصرفها أيضاً يتم في وضح النهار. ‏

ففي عام 2001 بدأت المجموعة عملية الاختلاس بواحد وعشرين مليوناً و503 آلاف ل.س. ونعتقد أنه ليس من الضروري التذكير أن هذا المبلغ كان في ذلك الوقت يعتبر ثروة حقيقية. وفي العام التالي 2002 زادت المجموعة على المبلغ المختلس 5 ملايين ل.س فقط, ليصبح 26مليوناً و130ألف ل.س. أما في عام 2003 رفعت المبلغ مليوناً واحداً فقط فاختلست 27مليوناً و12 ألف ل.س. لكن بعد هذا العام يبدو أن المجموعة استحلت اللعبة واستسهلتها, فزادت المبلغ المختلس تسعة ملايين ل.س دفعة واحدة ليصبح 36مليوناً و537ألف ل.س في عام 2004. وفي عام 2005 ضاعفت المجموعة المبلغ ليصل إلى 55مليون ل.س تقريباً. وفي عام 2006 وصل المبلغ المختلس إلى 71مليوناً و348 ألف ل.س. لتسجل المجموعة في العام التالي 2007 رقماً قياسياً في الاختلاس وصل إلى ما يقارب المئة مليون ل.س, وارتفع المبلغ المختلس في عام 2008 إلى 115مليون و543ألف ل.س. ولأن إحدى الجهات المختصة كشفت الموضوع وألقت القبض على المجموعة في منتصف العام الماضي 2009 فإنها لم تتمكن من اختلاس سوى 82مليوناً و176ألف ل.س. ولو لم يتم اكتشافها لربما تمكنت المجموعة من مضاعفة المبلغ في أقل تقدير. ‏

 

تحوير وتحريف وتلاعب على عينك يا تاجر ‏

وبناء على ذلك بلغ إجمالي المبلغ المختلس خلال السنوات المذكورة 535مليون ل.س. من خلال التلاعب في جداول الرواتب والأجور ومتمماتها, من قبل معتمدي الرواتب لدى مديرية الصحة وأمناء الصناديق المتعاقبين لدى مديرية المالية. وذلك بتنظيم أوامر صرف مكررة يتم اختلاس الأموال بموجبها. ‏

والمدهش أن أوامر الصرف تلك, كانت تعج بالتحوير والتحريف والتلاعب في بياناتها, من حيث المبلغ واسم المعتمد والباب والبند, باستخدام الماحي الأبيض الذي كانت تزال به بيانات أمر الصرف ومذكرة التصفية المرفقة به وتستبدل ببيانات أخرى مزورة. ومع ذلك كانت الجهات المعنية تعطي هذه الحالات أذناً من طين وأخرى من عجين, لكأنها أصيبت بالعمى, فلم تعد ترى كل ذلك التلاعب والتزوير الواضح للعيان طيلة تلك السنوات. مثل أمر الصرف رقم 349 لعام 2006 المنظم باسم المعتمد (ح د) بمبلغ 3ملايين و261ألف ل.س. والواقع أن المنطق يقول أنه لا يوجد لهذه الحالة سوى تفسير واحد, وهو أن المجموعة كانت تعمل على (ذر الدراهم في العيون) فتضطر لغض النظر عن تلك التجاوزات. ‏

وليت الأمر توقف عند هذا الحد, بل إن المجموعة ورغم حرفنتها كانت تقع بأخطاء لا يرتكبها إلا السُذج, ومع ذلك كانت الأمور تنطلي على الجهات المعنية, وكأنه لا وجود للجهات الرقابية على الإطلاق. فمثلاً أرفقت المجموعة مع أمر الصرف رقم 93لعام 2008 المنظم في المديرية من أجل شراء كابلات لها من شركة كابلات حلب بمبلغ مليون و466ألف ل.س, فاتورتين. واحدة بقيمة مليون و9آلاف ل.س, وهي مصروفة سابقاً بأمر الصرف 37 لعام 2006, والثانية بقيمة 456ألف ل.س لم تسدد قيمتها. وهي تمثل القيمة الفعلية للكوابل المشتراة. وثبت أن العامل (أ ع د) هو من قبض قيمة أمر الصرف الوهمي بقيمة مليون و466ألف ل.س. وبالتالي كان على علم ودراية بأن المبلغ الذي قبضه مبلغ مختلس, ورغم أن البعثة حملته المسؤولية عن هذا الأمر وطلبت صرفه من الخدمة, بالتكافل والتضامن مع محاسب النفقات (ج م), فإنه من المهم السؤال كيف لم تلاحظ الجهات الرقابية وجود فاتورتين مرفقتين بأمر الصرف المذكور؟ . ‏

 

مصادر التمويل ‏

و اعترف المعتمد (ع ا ف) بأنه كان يقوم بتنظيم أوامر الصرف الوهمية ويعطيها إلى محاسب النفقات (ج م), وأنه هو أي (ع ا ف) الذي نظم أوامر الصرف المكررة بأسماء المعتمدين(ح د - ع ح ج - م ج - أ ع ق - ع ا ج- س ب - والمعتمدة ع ح). وأقر المذكور أنه قام بإتلاف أوامر الصرف المكررة بالاشتراك مع محاسب النفقات (ج م) من خلال إخراجها من غرفة مفتش الجهاز المركزي للرقابة المالية لدى مديرية الصحة, عن طريق فتح باب الغرفة بالمفتاح الموجود لدى (ج م). ‏

كما تبين أن النقص في صندوق أمين الصندوق الرئيسي في مديرية مالية الحسكة المدعو (ع س) والبالغ 13مليوناً و795ألف ل.س, كان موجوداً بالأساس لدى المذكور, ولا يرتبط باختلاسات العاملين لدى مديرية الصحة, وبالتالي فإن أمين الصندوق (ع س) مسؤول عنه بشكل منفرد. ‏

واعترف أفراد المجموعة أنهم كانوا يمولون المبالغ المختلسة من (الباب الأول الرواتب والأجور ومتمماتها), من مصدرين اثنين. المصدر الأول من خلال اعتمادات إضافية توضع من زيادات وهمية تضاف على المنح وزيادة الرواتب والأجور لعامي 2001 و 2002, والمصدر الثاني عن طريق رصد الاعتمادات اللازمة للموظفين الذين (سيتم) تعيينهم لصالح المشافي التي أنشئت في مناطق القامشلي ورأس العين والمالكية من عام 2003 ولغاية عام 2005 والتي لم تستثمر بكاملها. ثم أصبحت أرقام الاعتمادات المالية المخصصة لهذا البند ترد في الموازنات اللاحقة مع زياداتها, لجهة الترفيعات وزيادة الأجور خلال الأعوام 2006 ولغاية 2009. ‏

 

وأشار التقرير إلى وجود مبالغ مسددة من بعض العاملين في مديرتي الصحة والمالية, وهم: (س ك) سدد مبلغ مليون و400ألف ل.س. (ي ا) سدد مبلغ 8ملايين و458ألف ل.س. (أ ك) سدد مبلغ 4ملايين و500ألف ل.س. ( ج م) سدد مبلغ 4577دولاراً أمريكياً. (ع س) سدد مبلغ 25500 دولار أمريكي. وارتأت البعثة ترك تصفية تلك المبالغ إلى حين تسديد المذكورين لكامل الذمم المختلسة. ‏

 

حيثما اتجهت تجد العرّاب ‏

واللافت أن اسم عرّاب المجموعة (ج م) محاسب النفقات في مديرية الصحة, يرد في كل تفاصيل المبالغ المختلسة من عام 2001 وحتى عام 2009 والمذكورة ضمن أحد عشر بنداً في التقرير. وبالتالي حملته البعثة المسؤولية عن اختلاس جميع تلك المبالغ بالاشتراك مع بقية أفراد المجموعة, كل حسب المبلغ الذي قام باختلاسه. ‏

وبناء على ما تقدم رأت البعثة أن أفعال العرّاب (ج م) ورفاقه (ع ا ف - س ك - أ ك - ي ا - س ه - ع س) وتصرفاتهم ينطبق عليها الجرم الموصوف المعاقب عليه بالمادة 10/ب من قانون العقوبات الاقتصادية, وبدلالة المادة 443 وما بعدها من قانون العقوبات العام. ‏

واعتبرت أيضاً أن أفعال محاسبي الإدارة المتعاقبين في مديرة صحة الحسكة من عام 2001 ولغاية عام 2009 وهم: (م ج - أ أ - ع غ - ل ي) لجهة تقصيرهم في تدقيق جداول المطابقة الشهرية وتصديقها من قبلهم ومن قبل مديرية مالية الحسكة تعتبر من قبيل الإهمال المشمول بأحكام الفقرة أ من المادة 10 من قانون العقوبات الاقتصادية. ‏

وطلبت الهيئة تحريك الدعوى العامة بحق كل من : ‏

1 (ج م ه) محاسب النفقات في مديرية صحة الحسكة. و (ع ا ف - أ آ ك - ع ح ج ) معتمدي رواتب في مديرية الصحة, و(ي ع ا) معتمد رواتب في المشفى الوطني في القامشلي. و(س ا ه - ع ح س) أميني صندوق رئيسيين في مديرية المالية. و(أ ع د) عامل صيانة في مديرية الصحة. و(أ ج ا - ع خ غ) محاسبي إدارة في مديرية الصحة. وذلك سنداً لأحكام المادة 10/ب من قانون العقوبات الاقتصادية وبدلالة المادة 32 منه والمادة 443 وما بعدها من قانون العقوبات العام. ‏

2- (م أ ج -ل م ي) محاسبي إدارة في مديرية الصحة. و(ح ع د) معتمد رواتب في مديرية الصحة. سنداً لأحكام المادة 10/آ من قانون العقوبات الاقتصادية. ‏

ودعت مديريتي الصحة والمالية بالحسكة, للتدخل بالدعوى بصفة مدع ٍ شخصي والمطالبة بالأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهما من جراء الاختلاسات الحاصلة. كما دعت وزير المالية إلى إيقاع الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للمذكورين وزوجاتهم ضماناً لتسديد المبلغ المختلس, بالتكافل والتضامن فيما بينهم. ‏

 

معلومات وتوقيفات جديدة ‏

ومنذ أن أحيلت القضية إلى القضاء, وشرع بالتحقيق مع أفراد المجموعة, أخذت معلومات جديدة تطفو على السطح وتتكشف, عن تورط أشخاص آخرين مع المجموعة في عمليات الاختلاس. الأمر الذي دفع القضاء إلى توقيف عاملتين اثنتين في قسم الشطب في المحاسبة لدى مديرية صحة الحسكة, هما(ن ع ح - ر د). ‏

كما علمنا بفرار اثنين من الذين طلب القضاء توقيفهم مجدداً, وذلك لثبوت تنظيم بعض أوامر الصرف المكررة والوهمية باسميهما. ليرتفع بذلك عدد أفراد هذه المجموعة إلى 16 فرداً بينهم امرأتان. وقيل لنا إن العدد مرشح للزيادة وفق ما تكشفه التحقيقات لاحقاً. وحالياً تم نقل القضية إلى دمشق من أجل بحث قضايا الاختصاص حول تحريك الدعوى العامة بحق بعض الأشخاص. ‏

وأياً كان عدد أفراد المجموعة, فإن كشفها وإلقاء القبض عليها يعد إنجازاً كبيراً, نظراً للطريقة غير المسبوقة المتبعة في الاختلاس من جهة, ولتشعب علاقات بعض أفراد المجموعة وعمقها من جهة ثانية. وما نتمناه أن يضرب القضاء على أيديهم بيد من حديد, ليكونوا عبرة لكل من يجرؤ على الاعتداء على المال العام. ‏

سؤال أخير: إذا كان هذا هو الوضع بالنسبة للاختلاسات من بند الرواتب والأجور, فماذا عن الخلل في البنود والمجالات الأخرى كالمناقصات والمشتريات والتعهدات وغيرها؟. ‏

Kh312906@mail.sy

المصدر:صحيفة تشرين السورية

-----------------*********------------

اللهم.. ازرع الفتنة بين تجارنا وبين الرقابة

طرحنا سابقاً قضية غياب الصناعات المحلية ذات الجودة عن أسواقنا، حيث لاحظنا إصرار الصناعيين على التأكيد أن سبب توجيه صناعتنا الجيدة يعود للمتطلبات وشروط السوق العالمية بينما السوق الداخلية والتي تفتقد للرقابة الصارمة وللدخول المنخفضة فتناسبها المنتجات متوسطة الجودة أو مادون.

ومع ذلك نجد أن بعض التنزيلات أو العروض غير المعتادة في الآونة الأخيرة ولاسيما لتلك السلع المستوردة لم تقنع المواطن أو بشكل أدق المستهلك ولم يثق أن سوقه المحلية بدأت تتقهقر أمام موجة الهبوط الحاد في الأسعار في كافة الأسواق العالمية الفقيرة والنامية وحتى المتطورة، بل ساورته الشكوك أن هذه التنزيلات هي إما لانتهاء موسم ما أو لاقتراب انتهاء صلاحيتها، وأكثر ما حيَّر المواطن هو إن كانت أسعار المواد المستوردة تتأثر بالسوق العالمية فبمَ تتأثر المواد المنتجة أو المصنعة محلياً وبمكونات إنتاج محلية، ولماذا تقلق المواطن أكثر من غيرها من السلع، وهنا نتذكر ما قاله بعض مسؤولينا في بداية الأزمة المالية بأننا لن نتأثر وبعد فترة لم يتحقق قولهم، ويبقى السؤال الأهم كيف تأثر بلدنا بسرعة جنونية بارتفاع الأسعار طيلة السنوات الخمس الأخيرة وكيف لا يتأثر بتراجع هذه الأسعار إلا وفق مزاجه أو الضغوط والتي قد لا تأتي أبداً، وكيف عجزت الجهات الرقابية عن ضبط الأسعار سواء بالنسبة للمواد المحررة أو لجهة المواد التي لاتزال تحت التسعيرة الرقابية؟

 

لا بأس

تعلمون أن الأسواق السورية شهدت ارتفاعاً في أسعار عدد كبير من المواد في ظل معطيات جديدة منها تحرير أسعار عدد كبير من السلع، وضعف قدرة الجهات الوصائية على ضبط أسعار ما تبقى من سلع تحت سيطرتها دون تحرير, الأمر الذي سبب انعكاسات سلبية على قدرة المستهلك الشرائية، والغريب أن وزارة الاقتصاد تقول إن ما تسميها بمؤسسات التدخل الايجابي (الاستهلاكية- الخزن والتسويق- سندس) والجمعيات التعاونية الاستهلاكية تلعب دوراً كبيراً وفعالاً في التدخل الإيجابي في استقرار الأسعار في السوق المحلية، حيث تؤكد الوزارة أن مهمة هذه الجهات طرح السلع الضرورية للمواطن ولاسيما التي تعاني نقصاً أو ارتفاعاً في أسعارها حيث تبيعها بأسعار تقل عن أسعار السوق كجهة تدخل إيجابي، ولا نعرف من أين يخترعون هكذا كلام، نستغرب أن يقولوا ذلك دون مراقبة الأسواق، أليس من المفترض لو كان هذا الكلام صحيحاً أن تشهد هذه المؤسسات ازدحاماً غير طبيعي في وقت يسعى المواطن لتوفير حتى القروش.

بالفعل الحقيقة شيء آخر فالأسعار متشابهة بل إن أسعار الكثير من السلع في الأسواق أفضل من أسعار ما يسمونها مؤسسات التدخل الإيجابي، كما نريد أن نلفت الانتباه إلى قضية هامة وهي قضية الجودة حيث لايمكن أن نقول إن كيلو التفاح في الخزن 25 ليرة بينما في الأسواق 35 ليرة إلا إذا كانا من نفس الصنف وبنفس الجودة وهذا الأمر ينسحب على الكثير من المواد، والسؤال الأهم لماذا لا تتدخل هذه المؤسسات إيجابياً الآن وقد ارتفع كيلو السكر إلى حدود ال50 ليرة لماذا يسمحون بالعبث بمادة أساسية لكل منزل، أم أن الأمر مقصود كي يخفف المواطنون من تناول السكر الصناعي حرصاً على الصحة العامة، بالطبع لا أعتقد ذلك وإنما أعتقد أن الجهات المعنية ينطبق عليها ذلك الذي أراد أن ينشئ معملاً للحلويات فقرر أن يكون جميع عامليه مصابين بداء السكري.

وقد يقول البعض لماذا التحامل على هذه الأسعار، وهل هذه دعاية ضد هذه المؤسسات لصالح السوق ؟.

بالطبع الأمر ليس كذلك ولا يعني نقد الشيء إننا ضده وإنما هدفنا تصحيح الخلل كي تتعزز الثقة بين المواطن وهذه المؤسسات، نقول ذلك في وقت أن أسعار السلع والخدمات المستهلكة في سورية ارتفعت إلى أكثر من نسبة 134.78% باعتبار سنة الأساس هي عام 2005 وتساوي 100%.

 

تبادل الاتهامات

بالطبع تتذكرون أنه ومع بداية الأزمة العالمية بدأت الأسعار العالمية تهوي بشكل مرعب حتى أن المتخصصين توقعوا أن تتراجع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية خلال هذا العام بنسب تتراوح بين 25 و50%، حيث سجلت هذه المواد تراجعات كبيرة وملحوظة في جميع الأسواق، في حين أن المنتجين الخارجيين لم يعودوا يفكرون في الربح، حيث لايزال تفكيرهم ينصبُّ منذ بداية العام الماضي وحتى الآن على التصريف لحاجتهم إلى السيولة، لذلك سيخضعون لسيطرة المستهلك الذي يحدد حجم العرض مقابل الطلب بسبب السيطرة, فقد أشارت نتائج الاستطلاعات إلى أن تراجع أسعار السلع في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى التدابير والسياسات التوجيهية قد ساهمت في كبح مستويات التضخّم الحالية، كما أن هناك إشارات واضحة لاستمرار الضغوط على مستويات التضخم لدفعها نحو الهبوط في الربع الثاني من العام الحالي.

الأسعار انخفضت عالمياً وأسواقنا لاتزال تفكر، في وقت أن الموردين والموزعين يتبادلون الاتهامات حول عدم تراجع أسعار السلع أسوة بالعالم ,حيث تبادل موردون للسلع في السوق المحلية وتجار تجزئة اتهامات حيال عدم تراجع أسعار السلع الأساسية في السوق المحلية أسوة بالأسواق العالمية، ويتهم مستوردون تجار تجزئة بالتلاعب بالأسعار في ظل ضعف الرقابة من الجهات ذات العلاقة، حيث تجدهم يستغلون هذا الأمر بالاستمرار على الأسعار السابقة على الرغم من شرائها بالأسعار المخفضة بالمقابل يرد تجار التجزئة بالقول إنهم مازالوا يبيعون بالكميات السابقة التي تسلموها من الموردين بأسعار مرتفعة.

 

مبررات

على الرغم من التصريحات والتقارير الاقتصادية, التي كانت تشير منذ أشهر إلى حدوث مزيد من التراجع في تضخم أسعار المواد الغذائية في البلد نتيجة ‏للعلاقة الوثيقة بين أسعار الغذاء لدينا وأسعارها عالمياً لاسيما المستوردة أو تلك المصنعة محلياً ويدخل في تركيبتها مواد مستوردة والتي شهدت تراجعا بشكل كبير، إلا أن واقع هذه السوق مغاير ومعاكس لذلك، وإن كان هناك بعض التراجع فهو طفيف قياساً بارتفاعه حين اشتعلت الأسعار العالمية بينما معدل تراجع تضخم الأسعار بطيء ومتذبذب ويكاد لا يكون ملموساً للمستهلكين، خصوصاً عند النظر إلى ملاءمة هذه الأسعار لقدراتهم الشرائية. في حين نجد أن هذه التصريحات خرجت بمبررات مغايرة عندما تراجعت أسعار المواد الغذائية عالمياً نهاية العام نفسه. وبرر المستوردون عدم انعكاس التراجع العالمي على السوق المحلية بأن السوق السورية ضخمة وتصل لها بضائع بكميات كبيرة تحتاج إلى فترة طويلة ليتم تصريفها أو استهلاكها, فأي تغيير في الأسعار عالمياً سواء بالارتفاع أو الانخفاض لا يؤثر في السوق المحلية بسرعة، بل يحتاج لوقت أطول ليصبح له أثر أمام ذلك، توقع متعاملون في أسواق المواد الغذائية خلال حديث للأزمنة أن تشهد أسعار المواد الغذائية خلال الأشهر الستة المقبلة مزيداً من الانخفاض، مرجعين ذلك إلى زوال المسببات التي أدت إلى ارتفاعها في الوقت الراهن، ونفاد كميات المخزون التمويني الذي تم احتسابه بتكلفة مرتفعة على التجار.

كما أن بعض الأسواق تقدم عروضاً مخفضة لبعض السلع الغذائية ذات الصلاحية القريبة من الانتهاء, في حين يذهب البعض بالقول إلى أن الأسعار في السوق المحلي لن تتأثر بخفض أجور الشحن العالمي حتى تنقضي فترة العقود المبرمة بين الشركات الملاحية، والجهات المصدرة وأن فارق السعر سيذهب إلى خزينة الجهة المصدرة على عكس الوضع في حال ارتفعت الأسعار، ففي ذلك الوقت ترفع الجهات المصدرة السعر وتفرضه على قيمة العقد، وبالتالي يكونون هم المستفيدين الوحيدين من حركة السعر.

 

على مفترق الطرق

لا يختلف اثنان على أن الأزمة المالية الحالية أثرت بقوة على نمو إجمالي الناتج المحلي في مختلف أنحاء العالم، وحدوث تباطؤ ملحوظ في النشاط الاقتصادي في جميع الأنحاء، بما في ذلك البلدان النامية التي اتسمت اقتصاداتها في السابق بالمرونة والقدرة على التكيف. حتى باتت السلع الأولية في مفترق الطرق وتضاربت الآراء بإمكانية تحقيق التوازن بين جانبي الطلب والعرض بالنسبة للسلع الأولية الأساسية كالنفط والمواد الغذائية في المستقبل إذا توافرت السياسات السليمة في قطاعي الطاقة والزراعة.

الاقتصاد العالمي يمرُّ في الوقت الراهن بمرحلة انتقالية بعد فترة طويلة من النمو القوي الذي قادته البلدان النامية إلى حالة بالغة من عدم اليقين والغموض جراء الآثار الشديدة التي ألحقتها الأزمة المالية الحالية بالأسواق العالمية. إن التباطؤ الذي تشهده البلدان النامية حالياً كبير للغاية نتيجة للتأثير المباشر لأزمة الائتمان على الاستثمارات التي كانت ركيزة أساسية لمساندة الأداء القوي على مدى السنوات الخمس الأخيرة".

 

أخيراً

بوادر جيدة جداً ومبشرة في أسواق السلع العالمية، فبعد أن كونت هذه الأسواق فقاعة هائلة وغير منطقية ضوعفت جراءها أسعار بعض هذه السلع إلى أكثر من 300% على مدار السنتين الماضيتين؛ هاهي تنفجر بكل عنف جارفة معها الأسعار إلى الأسفل.

 

 

تراجع قوي في أسعار المواد الغذائية قمح- ذرة – صويا- تراجع في أسعار المعادن تراجع في أسعار النفط تراجع في أسعار النحاس الألمنيوم والحديد، لكن المطلوب أن تتأثر ضمائر تجارنا وترحم أحوال المواطنين الذين يبحثون عن القروش في أكوام القش.

 

بالمختصر المفيد

بالرغم من الوعود القائلة بانخفاض الأسعار حين تحريرها أو نتيجة التضخم الذي شهدته الأسواق العالمية والمحلية؛ إلا أن أسواقنا لاتزال مصرة أن تتميز بكل ما هو سلبي عبر عقد تراضٍ بين الرقابة والتجار من موردين وموزعين وتجار جملة ومفرق، غير آبهين بمعاناة المواطن فلا فعلت شيئاً تلك المؤسسات التي تعهدت بالتدخل الإيجابي ولا الضمائر استيقظت على أحوال الناس.

المصدر:الازمنة

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com