العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 21 /2/ 2010


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

بحضور 500 إعلامي.. وزير الإعلام السوري يتهم صحفيا بالخيانة ويهدده بالسجن

2010/02/17 - كلنا شركاء

هدد وزير الإعلام السوري في عشاء ضم مجموعة من الصحفييين والإعلاميين السوريين رئيس تحرير صحيفة خاصة بالسجن متهما إياه بخيانة بلاده. وعلمت "كلنا شركاء" من مصادر مطلعة أن الوزير محسن بلال وجه تهديدا شديد اللهجة لرئيس تحرير جريدة "الخبر" الأسبوعية الخاصة يعرب العيسى، متوعدا إياه بزجه في السجن على اعتبار أنه "خائن للوطن ولآل الأسد"، وذلك بحضور مئات من الصحفيين السوريين.

وعلمت "كلنا شركاء" من مصادر مطلعة أن الوزير محسن بلال وجه تهديدا شديد اللهجة لرئيس تحرير جريدة "الخبر" الأسبوعية الخاصة يعرب العيسى، متوعدا إياه بزجه في السجن على اعتبار أنه "خائن للوطن ولآل الأسد"، وذلك بحضور مئات من الصحفيين السوريين.

وأتت تهديدات الوزير بلال للصحفي السوري خلال مأدبة عشاء أقامتها "يوجي" (المجموعة المتحدة) في الأسبوع الأول من الشهر الحالي وحضرها وزير التعليم العالي غياث بركات ومايقارب 500 (خمسمائة) من الصحفيين ومنتسبي الإعلام وصناعة الإعلان المحلي.

ويترأس يعرب العيسى تحرير "الخبر" السورية، وهي صحيفة أسبوعية اقتصادية مستقلة صدرت أواسط العام 2008.

وتتعرض صحيفة "الخبر" من حين لآخر إلى إجراءات منع ومصادرة من قبل وزارة الإعلام السورية لأسباب رقابية.

وبلغ عدد الأعداد المصادرة من الصحيفة منذ انطلاقها ما يقارب 26 (ستة وعشرون) عددا في أقل من سنتين، ما كبد الصحيفة خسائر مالية تجاوزت 10 (عشرة) ملايين ليرة سورية، بحسب مصادر متابعة.

يذكر ان صاحب امتياز الصحيفة المذكورة التي تعرض رئيس تحريرها لتهديدات الوزير محسن بلال هو رجل الأعمال السوري طريف الأخرس، عم السيدة أسماء عقيلة الرئيس السوري بشار الأسد.

ولفت نظر مراقبين أن الإعلاميين والصحفيين السوريين الذين حضروا مأدبة العشاء والذين كانوا بالعشرات تجاهلوا بشكل كامل تصريحات الوزير بلال

وأوردت صحيفة "بلدنا" المملوكة ل"المجموعة المتحدة" التي يرأس مجلس إدارتها مجد سليمان نجل ضابط المخابرات السابق وسفير سورية لدى الأردن بهجت سليمان خبر العشاء المذكور تحت عنوان " جمعتهم المجموعة المتحدة ..إعلاميو سورية على مائدة الحب والألفة ".

وعلقت "بلدنا" في خبرها بالقول " كان الحبُّ هو الحاضر الأهم، وكانت الألفة والمودة ترتسمان على الوجوه، وكانت روح الأسرة الواحدة

هي المعيار الذي ترسَّخ".

__________************____________

في إنجاز جديد .. فرع مكافحة المخدرات في حلب يلقي القبض على رئيس عصابة في دمشق و يصادر 48 كيلو من الحبوب المخدرة

الثلاثاء - 16 شباط - 2010 - 18:27:07

في إنجاز جديد , ألقى عناصر فرع المخدرات في حلب القبض على رئيس عصابة للمخدرات في دمشق مساء أمس الاثنين ، بعد أن تمت مصادرة " 48 " كيلو غرام من الحبوب المخدرة أي ما يقارب ( 280 ألف حبة ) ، في حلب قبل ذلك .

و كشف مصدر مطلع ( فضل عدم الكشف عن اسمه ) ل عكس السير أنه تم مصادرة 48 كيلو غرام من الحبوب المخدرة أي ما يقارب 280 ألف حبة ، مخبأة بطريقة محكمة ضمن " طنابير " لعجلات " شاحنات " ، و كانت في طريقها الى خارج سوريا نحو دولة خليجية .

وبحسب المصدر ، تلقى عناصر فرع المخدرات في حلب معلومات حول شحن بضاعة ضمن " طنابير " لعجلات سيارات شاحنة ، تحوي في داخلها حبوب مخدرة ، سيتم شحنها عن طريق شركة شحن خاصة , وأن البضاعة سيتم نقلها من دمشق إلى خارج سوريا عن طريق حلب للتمويه .

و كشف المصدر عن أن المخدرات كانت مخبأة بشكل يصعب اكتشافه داخل " الطنابير " التي فرغت على سماكة معينة , وتم حشوها بالحبوب المخدرة الموضوعة داخل أكياس, ومن ثم إعادة " لحمها " ووضع معجونة الحديد فوقها .

و قال المصدر : " تمت مراقبة شركة الشحن ، و متابعة الوضع ، و من خلال تنفيذ خطة محكمة ، تم تحديد موعد وصول البضاعة إلى حلب ، حيث داهم عناصر الفرع مستودع شركة النقل و مصادرة " الطنابير " التي تحتوي على الحبوب المخدرة .

وبمتابعة التحقيقات من قبل فرع حلب , تم التوصل الى رئيس العصابة الموجود في دمشق , وتم إلقاء القبض عليه .

و أشار المصدر الى أن رئيس العصابة حاول تضليل الأمن ، و إبعاد الشبهات عنه ، و ذلك عندما أرسل الشحنة من الشام الى حلب لتصدر للخارج على أنها عجلات شاحنة .

و تابع المصدر " أثناء القبض على رئيس العصابة في منزله في دمشق ، عثر بحوزته على العدة التي تم استخدامها أثناء وضعه الحبوب المخدرة داخل الطنابير ، و أكياس التخزين ، و تم مصادرتها جميعها " .

و يشار الى أنه تم توقيف رئيس العصابة في حلب , بينما لا يزال اثنان من أفراد العصابة متوارين عن الأنظار ، و ما زالت التحقيقات جارية حتى لحظة كتابة الخبر .

و يشدد القانون السوري العقوبة في حالة تهريب و ترويج المخدرات ، و تصل عقوبة الاتجار الى الاعدام شنقا .

يذكر أن هذه الحادثة هي الثانية من نوعها خلال ثلاثة أشهر, حيث تمكن فرع مكافحة المخدرات بحلب أواخر شهر تشرين الثاني من العام المنصرم من القبض على عصابة لتهريب المخدرات في دمشق بعد المراقبة و الترصد لمدة عشرين يوما ، و قام حينها بمصادرة 124 كيلو غرام من الحبوب المخدرة ، أي ما يعادل 700 ألف حبة " كبتاغون "

منال الشامي - عكس السير - حلب

___________************____________

كتّاب يستنكرون الوصاية على وطنيتهم ويدافعون عن جوائزهم الأدبية سورية: سجال ثقافي حاد على خلفية اتهامات ب"بالاختراق والتطبيع"

صحيفة القدس العربي اللندنية – الأربعاء 17 شباط/ فبراير 2010

كامل صقر

دمشق - ' القدس العربي'

تصاعدت في الأيام الأخيرة لهجة الشبهة والتشكيك بعدد من الكتاب والأدباء السوريين تحت لائحة ' التطبيع الثقافي' بسبب مشاركات قصصية وقَبول بجوائز أدبية يقول المشككون أنها مثيرة للشبهة رغم أن بعضها سواء من مشاركات أو جوائز كانت قد مُنحت منذ ما يقرب العامين، فيما كان المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب في سورية أوصى مؤخراً برصد كل الحالات الثقافية التي تفوح منها رائحة 'الاختراق الثقافي' وبدراسة كل حالة على حدة ومواجهتها في الإعلام والثقافة والتربية. توصية اتحاد الكتاب العرب جاءت بعد مطالبات بالنظر في مشاركة قصة قصيرة للكاتب السوري نبيل سلمان ضمن مجموعة قصصية حملت عنوان ' قصص مدن من الشرق الأوسط' ضمت أيضاً قصصاً قصيرة لمجموعة من الكتّاب بينهم كاتب إسرائيلي كتب قصة عن مدينة تل أبيب، وللنظر أيضاً في حصول الروائي السوري خالد خليفة على جائزة بوكر الدولية عن روايته ' مديح الكراهية'، علماً بأن الحادثتين وقعتا منذ العام 2008م ما يطرح حسب عديد من المراقبين تساؤلات عن دوافع إثارة القضية في العام 2010. حسين جمعة رئيس اتحاد الكتاب العرب قال ل ' القدس العربي' أن المكتب التنفيذي للاتحاد لم يبحث قضية الجوائز الأدبية في اجتماعه الأخير ورفض جمعة الحكم الاستباقي سواء على الكاتب نبيل سليمان أو على خالد خليفة مبيناً أنه لا يجوز الاتهام دون البناء على دلائل مشيراً إلى أنه يجب أن يُسأل الكاتب سليمان: هل تم وضع قصته ضمن ' قصص مدن من الشرق الأوسط' بعلمه أم لا؟.

الوصاية على الوطنية

الكاتب نبيل سليمان المقيم في مدينة اللاذقية الساحلية وصف إثارة الأمر بالمحزن والمدهش مرجعاً السبب في تلك الإثارة إلى غايات ' شخصية مناصبية' يطمح لها مثيرو القضية. وتابع سليمان في حديثه ل ' القدس العربي' أنه لا يحق لأي مواطن التشكيك بمواطن آخر مشيراً إلى أن هذا التشكيك هو نغمة قديمة جارحة تستعيدها من الحقبة الستالينية الكاتبة ناديا خوست التي أثارت الموضوع والتي كان من المفترض ألا تلجأ لهذا النوع من التعاطي، كاشفاً أنه وزملاءه من الكتاب يحتفظون بحق الرد على ناديا خوست بدعوى القدح والذم والتشهير، مضيفاً: هناك من ينظر للكاتب على أنه قاصر يحتاج للوصاية على وطنيته وأخلاقه. الكاتب ' المتهم' أكد أيضاً أن أحداً لم يتصل به مؤخراً لا من اتحاد الكتاب العرب في سورية ولا من نقابة المحامين ولم يُسأل عن أي شيء بخصوص مجموعته القصصية، مضيفاً أن جمال الغيطاني أحد المشاركين في تلك المجموعة القصصية التي شارك فيها نبيل سليمان هو ضد التطبيع الثقافي في مصر و' لم يسأله أحد في اتحاد الكتاب في مصر ماذا فعل ولماذا شارك'، رغم أنه اتحاد معروف بمعارضته للتطبيع حسب قول الكاتب السوري. وتابع أنه عندما طُلبت منه المشاركة في المجموعة القصصية لم يخبره أحد أن كاتباً إسرائيلياً سيشارك فيها وأنه أوضح هذا الأمر منذ العام 2008 في أكثر من وسيلة إعلامية.

سجال ساخن

وفي سياق آخر تشهد جريدة ' تشرين' الحكومية سجالاً ثقافياً ظهر بوضوح على صفحاتها، سجالاً عكَس حسب المتابعين حالة صحية جديدة تفردت بها الجريدة كواحدة من المؤسسات الإعلامية الحكومية السورية التي قلما تعيش هذا النوع من الاختلاف الفكري العلني بين من يدعو إلى أن يبقى الأدب والكتابة معبراً عن مسائل اجتماعية وفكرية كبرى وحاملاً لثقافة المقاومة ويشكك في جوائز أدبية تمنح من دول أخرى، وبين مَن يرفض اتهام الأجيال الجديدة من المبدعين والكتاب بالكتابة الذاتية والخروج عن ثقافة الأمة والجماعة والابتعاد عن ثقافة المقاومة. الطرف الأول يشدد على أنه لا توجد في تاريخ الأدب رواية كبرى دون مسألة كبرى ويتحدث هؤلاء ومنهم الأديبة السورية ناديا خوست عن مشروعات استعمارية تسعى للقبض على الأرض العربية. وتذهب خوست في مقالة لها في صحيفة ' تشرين' عنوانها ' قصف بالجوائز' إلى أن المشروع الثقافي الخارجي الذي يواكب اليوم التدخل في المنطقة العربية يرسم إلغاء موضوع الصراع العربي الصهيوني والمسائل الكبرى من فن الكلمة ويقطع العلاقة بالتراث الفكري والأدبي ويقصف البنية الروحية العربية ويمنع استنهاض الروح العامة. وتذهب خوست إلى أبعد من ذلك إلى حد التشكيك بالجوائز الأدبية العالمية التي تمنح للكتاب العرب أو السوريين وترى أن تلك الجوائز تغري الرواية العربية بموضوعات بعيدة عن الحاجة، بل وتسمي ناديا خوست في ذات مقالتها جائزة بوكر الدولية وتشكك بها لأن الروايات المشاركة لم تناقش بمعايير نقدية، وتضع جائزة نجيب محفوظ في نفس الخانة وتقول أن مَن يقدم هذه الجائزة ( رئيس الجامعة الأمريكية في القاهرة) هو من ألغى المقررات الدراسية عن الحضارة العربية والإسلامية واستقبل أساتذة إسرائيليين وتعاقد مع وزارة الدفاع الأمريكية على تقديم معلومات عن مصر.

...هذه ثقافة وطنية

الطرف الآخر لا يبرئ نوايا المشاريع الغربية المعدة للمنطقة العربية ولا يعزل قضية الصراع العربي الإسرائيلي عن مسؤوليات الأدباء والكتاب ويبدو متمسكاً بثقافة المقاومة، لكنه في الوقت ذاته يصر على ألا ينغلق على لغة خشبية في ظل ثورة المعلومات وهذا ما أكدته سميرة المسالمة رئيسة تحرير جريدة ' تشرين' الحكومية والتي أشار البعض إلى أن كتّابها (الصحيفة) يروجون لثقافة الاختراق، وقالت المسالمة ل ' القدس العربي' أن القضايا الوطنية الأساسية للشعب العربي عموماً والسوري على وجه التحديد لا تغيب عن صفحات ' تشرين'، وأن تنوع الأقلام لا يعني الابتعاد عن القضايا الوطنية بل هو محاولة لجمع كل الأصوات والأطياف تحت سقف الوطن، مشيرة في الوقت عينه إلى غايات شخصية فيما أثير مؤخراً، وأضافت أنها كآمر نشر في الجريدة سمحت للكاتبة ناديا خوست بالتعبير عن رأيها الذي تضمن اتهامات للجريدة على صفحات الجريدة نفسها مما يعني حسب المسالمة أن الرأي الآخر متاح في ' تشرين'، وفي ذات الخانة يؤكد هذا الطرف أن كشف المسكوت عنه من أمراض المجتمع هو مقاومة أيضاً، فتساءلت الكاتبة رشا عمران في مقال تحت عنوان ' كتّاب الوصاية' بجريدة ' تشرين' أليست تربية الوعي الجمالي والذائقة الفنية الحديثة والمفتوحة الآفاق لدى أجيالنا الجديدة عبر الفنون والآداب على اختلافها مقاومة؟ وتابعت عمران تقول: ' تكريس المواطنة واستقطاب كل الثقافات والانتماءات تحت سقف الوطن النهائي أليس مقاومة؟ الإبداع والكتابة والفن أليس مقاومة؟ هذه ليست ثقافة مستوردة، هذه ثقافة وطنية عالية وهي حصانتنا لكل التحديات الداخلية والخارجية'، وترى أن المقاومة دون استراتيجيا المستقبل ودون الوعي الجمالي والفني المحفز للحياة هي أكوام من الكلام المكدس في عفونة الأقبية والمستودعات ومذرورة كما الغبار في الفضاء، واللافت ما جاء في ذات المقال: ' ما بالنا نرفض كل ما لا يشبهنا، ونضعه دون تردد في بند الخيانة وندرجه في قلب نظرية المؤامرة التي لا نستطيع نسيانها قليلاً؟' وذهبت المقالة إلى حد القول إن أسباب ما نحن فيه من تردد وتراجع منشؤه عندنا وفي ذواتنا وليس بالضرورة مستورد إلينا من الخارج.

مَن يسمي مَن؟

الكاتب السوري خليل صويلح الذي فاز في كانون الاول( ديسمبر) 2009 بجائزة نجيب محفوظ للأدب الروائي والتي تم التشكيك بها أيضاً قال: لا أعلم كيف أصبحت جائزة نجيب محفوظ جائزة مشبوهة فجأة رغم أنها تصدر عن هيئة أكاديمية مرموقة ويحكمها كبار النقاد العرب أمثال جابر عصفور وهدى وصفي وغيرهم؟ واصفاً ما أثير حول الجائزة بأنه يصب في خانة الغيرة والحسد وإلا ما معنى أن يستيقظ المشككون الآن ليتهموا كتاباً سوريين بالتطبيع الثقافي. وأضاف صويلح ل ' القدس العربي': ' أنا لا أحصل على مواطنيتي ووطنيتي من هؤلاء المشككين الذين يمارسون دعاية انتخابية للحصول على مقاعد في المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب'. ووجّه صويلح اتهاماً لمن شككوا بالجائزة التي نالها بأنهم يشوهون وجه الثقافة السورية التي ظلت بمنأى عن الشبهات، مخاطباً ناديا خوست على اعتبارها متزعمة حملة مواجهة التطبيع بالقول: لستِ من يقرر الكاتب الوطني من الكاتب العميل والمطبع. الكاتب صويلح الذي يشرف على ملحق ' تشرين' الثقافي الذي يصدر عن جريدة ' تشرين' الرسمية مع مجموعة أخرى من الملاحق الأسبوعية الاقتصادية والرياضية والدرامية، والتي نقلت الجريدة إلى مواقع متقدمة على صعيد المنافسة الإعلامية للصحافة المتخصصة، رفض اتهام جريدة ' تشرين' بأنها مكان للاختراق الثقافي بل قال أنها منبر وطني وسجالي يسعى لاستعادة ألق الثقافة السورية بانفتاحه على الأصوات الجديدة، ولم يفته الدفاع عن جائزة بوكر التي قال أنها تصدر عن دولة عربية شقيقة هي دولة الإمارات المتحدة.

مَن لا يحب لا يقاوم

من جهته قال الكاتب السوري المعروف وليد معماري ل ' القدس العربي' أن كل المشرفين على جائزة نجيب محفوظ ( لجنة التحكيم) ضد التطبيع، وأضاف: قد تجري خروقات هنا وهناك لكن بشكل عام الأغلبية ضد التطبيع، مبدياً معارضته تخوين الجائزة. من جهته أمِل حسين جمعة رئيس اتحاد الكتاب العرب في سورية ألا تقع جائزة نجيب محفوظ في شرك التطبيع الثقافي مشدداً على أنه يحترم الأديب جابر عصفور أحد أبرز محكمي تلك الجائزة، مكبراً موقف الكاتبة سحر خليفة لأنها رفضت استلام جائزة أدبية مناصفة مع كاتب إسرائيلي. الكاتب نجم الدين السمان اعتبر أن الأدب لوحة فسيفساء كل أديب يضع فيها قطعة ما، أما أحادية الخطاب فهي ناجمة من تأثيرات الحقبة السوفييتية حسب قوله، مضيفاً أن الحب مثلاً قضية كبرى ومن لا يعرف الحب لا يعرف المقاومة، مستشهداً بما كتبه عن عائلته غابرييل غارسيا ماركيز في 'مئة عام من العزلة' وترجم لكل لغات العالم ولم يكن ماركيز يتحدث عن قضايا كبرى، ولم ينف ِ نجم السمان ' شبهة الجوائز' عندما قال أنه لا توجد جائزة خالية من الشوائب أو الغايات لكن الكاتب يكتب وفق ثقافته ولا يعدل وفق أهواء القائمين على تلك الجوائز، وبالتالي ليست هناك مشكلة.  

___________************____________

اتجاهات الشباب العربي ومشكلاته: سورية أنموذجاً (7) شباب في مطارف التطرف

زهير سالم/المركز الإعلامي

وهذه الحلقة السابعة هي بنت الواقع المباشر، وما أورده هنا أجوبة مقتبسة عن ألسنة شباب متعددين يعيشون على الساحة الواقعية ويدركون من تفصيلاتها ما لا يستطيع أي راصد خارجي أن يدركه. أحدهم ابن شهيد وشقيقٌ أكبر لشهيد. وعلم الشهادة الحق عند الله. نحسبهم ولا نزكي على الله أحداً.

قال محدثي، وهو شاب يناهز السابعة والثلاثين، متخرج من كلية الشريعة في دمشق، يمارس عملاً حراً، له أنشطته العامة المحدودة والحذرة، يذكر والده الذي غادر مبكراً، وفقد واحداً من أشقائه على أرض العراق، يتحدث عنه بحزن عميق، كان أصغر منه بسبع سنوات، يشعر نحوه بمشاعر الأخوة ومسئولية الأبوة معاً..

قال عن أخيه والألم يعتصره: لا أدري كيف تفلَّت علي؟! ولا أين؟ ولا أعرف كيف تلقفوه؟ ثم يذكر سلسلة من الأسماء يعرّفني بها عن طريق الآباء والأعمام والأخوال، ابن فلان، وأخو فلان الصغير، وابن شقيق فلان كلهم مضوا على نفس السبيل..

يصرُّ على أسنانه: على أحد أن يفعل شيئاً ما لتدارك هذا الأمر.

يلتفت إليّ هل تقدِّرون معنى أن تغيبوا ثلاثين عاماً؟ هل تعلمون معنى أن يموج الواقع بأفكار عائمة ومضطربة بلا ناظم. أنتم تقوّمون الموقف من خلال علاقتكم السياسية بالنظام هلا حاولتم تقويمه من خلال علاقتكم الفقهية والفكرية والاجتماعية بجيل من الشباب يتلمس البوصلة منذ ثلاثين عاماً، سطر الكتاب يمكن أن يدفع الشباب في كل اتجاه يريدون، عندما يدور الحوار بينهم يستشهدون بالفقرة الواحدة على الأمر ونقيضه..

قلت ولكن في الساحة خير كثير..

قال هكذا تظن؛ لأهل التصوف جمهورهم وعالمهم، والعلماء الرسميون يمثلون في نفوس الذين أتحدث عنهم مدرسة الشيطان الرجيم.

قلت وأين أنتم من فلان وفلان وفلان.. قال كل الذين ذكرت في فمه ماء، وهؤلاء الشباب لا يعترفون بالضعف ولا يعذرون به، ولا يؤمنون بالتلطف الذي ينتهجه هؤلاء الوقورون.

ثم تابع هذه مدرسة عجيبة يسوسها الهمس، مدرسة ليس لها مدير ولا فيها أساتذة ولا فصول، بل هي بحيرة والصيد في مائها يتم بالصنارة وليس بالشباك. هي هذه الشبكة العنكبوتية اللعينة. بعض الناس يخافون على أبنائهم من المواقع الإباحية، ونحن بتنا نخاف مواقع تعلم شبابنا كيف يموتون. أو تحدد لهم أين يموتون.

قلت: إنما تتحدث عن عدد قليل من الشباب..

قال:

مهما قلتَ إنهم قليلون فهم كثير، وأكثر من كثير، فجأة يغيب شاب عن الساحة العامة. تسأل عنه فيقال لك مسافر، إن كنت في حلب فما أسهل أن تسمع من أبيه أو أخيه: إنه في دمشق أو في الجزيرة، هم أنفسهم لا يعرفون أين يكون، ولكنهم يتسترون من الخوف. وهذا طالب يغيب عن جامعته من يبالي؟! وهذه فتاة تزوجت حديثاً معها طفل عمره سنة عادت إلى بيت أبيها: ما المشكلة: صمت مشوب بالقلق، تغيير لمجرى الحديث، يقول والد الفتاة إنه يسعى على رزقه..

بعد أسابيع أو أشهر يتصل شاب على هاتف خلوي، يكلم والد الشاب أو أخاه، أنا فلان هل عرفتني، أنا رفيق فلان، زرتكم يوم كذا، ويذكر علامة خاصة تؤيد صدقيته، رحمه الله لقد كان بطلاً ويغلق الخط... ثم يتداعى الناس بصمت إلى مجلس عزاء (المقرية) الصامتة يحضرها الأقربون؛ يتساءلون أين؟ يجيب أحدهم همساً في العراق أو في أفغانستان، يتابع السائل كيف؟ يجيبه الآخر بإشارة إلى فمه أن اصمت: الله يرحمنا يرفع بها صوته..

حالة مكرورة، بل ظاهرة تمتد، تنتقص مجتمعنا من خيرة أبنائه، حريٌّ بها أن تسبب قلقاً لكل مسئول في وطننا بأي شكل من أشكال المسئولية، وفي أي أفق من آفاقها..

وإفادة أخرى يقول صاحبها

شباب بين العشرين والثلاثين، أكثرهم مستقر اقتصادياً واجتماعياً، يملك مصدر رزق مناسب، ومتزوج، ولديه طفل أو طفلان. ثقافته متوسطة، التزامه الشرعي دقيق، يميل إلى التوحد والعزلة، والمطالعة الفردية، والتفكير الصامت، يحب الخلوة مع الشبكة العنكبوتية، لا تستهويه مجالس أهل التصوف، لا يثق بممثلي الدين الرسميين، ويضع إشارة استفهام بل استنكار على من يقاربهم، لا يجد غنى عند مدرسة الفقه العلمي، يشعر بالفراغ، تلمس عنده إحساس فاجع بالاختناق. لهم اعتراضاتهم على مؤسسة الفقه الإسلامي منذ القرن الثالث. يعتقدون أن هذه المدرسة قد طوعت الأمة للظالمين، يتحدثون عن ذلك بإشارة، لا يحبون الخوض في التفاصيل، وأغلبهم أشبه بالصناديق المغلقة، ونادراً ما تستطيع استفزازهم، أو كسب ثقتهم، وهم لا يثقون بأحد ممن حولهم، ليسوا بالضرورة على ارتباط تنظيمي معقد، تخاطبهم إنسانياً فيجيبونك بشواهد مقابلة وفظيعة من الفعل اليهودي في فلسطين، أو (النصراني) في العراق أو أفغانستان (حسب تعبيرهم) يبدون كشباب ضاق بهذه الحياة، وينظرون إلى الموت كمخرج شرعي كريم.

قلت...

قال إنهم يعلمون أن هناك من يستغلهم ويدفعهم ويوظفهم في مشروعه، لا يخفى عليهم ذلك، ولكنهم لا يهتمون، رؤوسهم مملوءة بأفكار صغيرة، بذرة صغيرة تتسلل إلى رؤوسهم، وبقليل من الري تصبح شجرة كبيرة، يصعب اقتلاعها، أو لعلها بالون صغير يُدس في تلك الرؤوس ثم ينفخ ببعض الكلمات، عندما ينفتح أحدهم عليك ويفضي لك بما في عقله أو نفسه وترقبه بلطف وحنان تدرك كيف يتحول البالون المطاطي الصغير بالنفخ إلى جسم كبير يسد عن الرؤية الأفق. مع الأسف لم أنجح في أي مرة من ثقب هذا البالون، كنت دائماً أشعر أن الأمر يحتاج إلى قدر أكبر من العقل والعلم والحنان أيضاً، لا ينفع معهم التعليم المباشر، ولا الحوار العقلي المجرد يحتاجون إلى العالم الوالد يبث في نفوسهم الثقة والأمل بحنان وهذا مغيّب أو مكمم.

قلت: وموقفهم من الضحايا....

قال إنهم يرضون لهم ما يرضون لأنفسهم، يقرون أنهم يصيبون أبرياء، يزعمون أن على فريق ما أن يدفع الثمن، ويفسرون بأن المخالف الديني أو المذهبي (هذا تعبيري وهم يعبرون عنه بطريقة أخرى) يريد أن ينفرد بوضع قوانين اللعبة، أو قواعد العلاقة. وأن عليهم ببعض الفوضى أن يمنعوه من ذلك، وأن يقطعوا الطريق عليه، لا يثقون بالسياسة، ولا يقرِّون بالضعف: الموت أسهل، كذا يرددون. باستطاعة (الآخر) من موقع القوة أن يختار طريقته في حربنا، ولكن ليس له أن يفرض علينا طريقة مقاومته. يرددون ساخرين: إن (الآخر) يقول قاومني بالطريقة التي لا تؤلمني...!

ربما من المفيد أن تعلم أنهم لا يفتقدون الأحاسيس الإنسانية، في أخلاقهم الشخصية هم شديدو اللطف، بالغو الحساسية، لا تصدق أن تصدر عنهم كل هذه القسوة، لا تظن أنهم لا يحبون الزوجة والولد، ولا يشفقون على الوالد والوالدة، على العكس إنهم أكثر رقة مما يتصور الكثيرون، يروي محدثي، قال لي أحدهم مرة: كيف تتحملون كل هذا، أنا لم أعد قادراً على الاحتمال!! لم أعلم أنها كانت كلمة وداع، بعد أسابيع وصل نبأ وفاته من العراق..

تركت الكلام عن هذه الشريحة لأهله، هؤلاء الذين ليقتلهم البعض يدفعهم إلى قتل المزيد من الأبرياء...

حلقة الشر هذه من يكسرها؟! من المسئول عنها؟ المكر أم الصمت في غير موضعه؟ أم القصور؟ أم البغي والطغيان والعدوان؟ أم كل ذلك؟

ومن يجعل الضرغام للصيد بازه... تصيده الضرغام فيمن تصيدا

(بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ)

*مدير مركز الشرق العربي

___________************____________

الرقابة السورية تحبط مهرجاناً سينمائياً تدعمه اسبانيا

كلنا شركاء: 15-2-2010

كان من المقرر أن تبدأ غداً في صالة الكندي في دمشق فعاليات الدورة الثانية من مهرجان "قافلة بين سينمائيات" الذي يقدم أفلاماً تحمل تواقيع نساء من العالم العربي وأميركا اللاتينية، وتنظمه السفارة الإسبانية في القاهرة والمؤسسة العربية الأوروبية في غرناطة, وتشرف عليه المصرية أمل رمسيس. ولكن إقدام السلطات الرقابية السورية على رفض عرض خمسة من الأفلام المبرمجة ضمن المهرجان, دفع إدارته إلى إلغاء كافة عروضه وفعالياته التي كان من المقرر أن تقام بين 16 20 شباط.

وذكرت مشرفة المهرجان أمل رمسيس لصحيفة لبنانية : الأفلام الممنوعة من العرض هي : "أنا التي تحمل الزهور إلى قبرها" للسورية هالة العبد الله "هيدا لبنان" للبنانية إليان الراهب "خذني إلى أرضي" للأردنية ميساء دروزة "الكاميرا المظلمة" للأرجنتينية ماريا فيكتوريا مينيس "عبور المضيق" للإسبانية إيفا باتريثيا فيرنانديز.

وعبرت رمسيس عن استغرابها للمنع غير المبرر من وجهة نظرها, مذكرة بأن المهرجان انتقل بعروضه من القاهرة إلى عمان بدون أي منع رقابي, كما أنه سوف يقام في بيروت (22 26 شباط).

ومن المنتظر أن يصدر اليوم بيان عن إدارة المهرجان يشرح ملابسات القضية.

___________************____________

وليم بيرنز: محورية الدور السوري في المنطقة

وفرانسوا فيون: اتفاقات وملفات ورجال أعمال

زهير سالم*

شهدت سورية منذ أيام زيارة وليم بيرنز وكيل وزارة الخارجية الأمريكية..

وهي تستعد لاستقبال السفير الأمريكي الجديد السيد روبرت ستيفن نورد بعد أن تم استكمال إجراءات تعيينه، ، كما تستعد إلى استقبال رئيس الوزراء الفرنسي السيد فرانسوا فيون.

 

يعود السفير الأمريكي إلى دمشق بعد أن تم سحب سلفه في عام 2005 إثر اغتيال رفيق الحريري. ويزور رئيس الوزراء الفرنسي سورية لأول مرة منذ خمسة وثلاثين عاما، مما يؤشر إلى دلالة الحدثين وأهميتهما في إطار تطور العلاقات السورية – الأمريكية – الفرنسية.

 

وليس دقيقا ما يشيعه البعض أن الزيارات السياسية هي نوع من صلة الرحم، أو من زيارات المجاملة الودية. تبدأ الزيارات السياسية بمحاولات اكتشاف الأفق، ثم تتطور مع تطور التوقعات، أو تبلور الخطوات..

 

قرار عودة السفير الأمريكي إلى سورية هو مكافأة على أشياء قدمتها سورية، أشياء على صعيد الموقف، أو على صعيد السياسات، في العلن الحكومة السورية تؤكد أن الجميع عاد إليها، اعترافا وإقرارا فماذا يعني هذا؟ أخبار كثيرة تتحدث عن علاقات على مستويات أمنية وسياسية تتم في فضاء ما، ولكن أحدا لا يستطيع أن يلمس شيئا.

 

تمهيدا لعودة السفير الأمريكي كما قلنا قام السيد وليم بيرنز وكيل الخارجية الأمريكية بزيارة سورية، والتقى الرئيس بشار الأسد بحضور وزير الخارجية ونائبه..

 

أكد بيرنز محورية الدور السوري في المنطقة.. وخبء هذا الكلام أن أمريكا تحمّل سورية مسئولية الكثير مما يحدث في المنطقة فهي إن كانت ذات دور محوري فعليها أن تتحمل مسئولياتها إزاء ما يجري في العراق ولبنان وفلسطين...

 

ومقابل قيام سورية باستحقاقات دورها المحوري، على الطريقة الأمريكية طبعا، ينقل بيرنز إلى الرئيس الأسد رغبة الرئيس الأمريكي أوباما في التعاون مع سورية على مختلف القضايا..

 

ومختلف القضايا هذه عنوان مفتوح، تم تحت عنوان شبيه به الذهاب إلى مدريد ومن قبل إلى حفر الباطن على أمل...

 

الملفت أن السيد بيرنز قد أشار في تصريح له بعد اللقاء أن مباحثاته مع الرئيس السوري كانت موسعة، وأنه جرى استعراض نقاط الاتفاق ونقاط الاختلاف. وأنه تم بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك التي تم التعاون عليها من الرغم من الخلافات بيننا..

 

والسؤال الذي يطرح نفسه باستمرار عن حقيقة نقاط الاتفاق ونقاط الافتراق وما هي القضايا التي أنجزها التعاون السوري الأمريكي حتى الآن؟ وهل من الحكمة في شيء ترك معرفة هذه القضايا للتكهنات..

 

الرئيس الأسد أكد على ضرورة الدور الأمريكي لدعم الدور التركي والضغط على إسرائيل لإنجاح مفاوضات السلام..

 

يعلن بيرنز استعداد بلاده لتحسين العلاقات مع سورية في الأفق المفتوح على الوعد والإغراء كما يؤكد التزام بلاده بتحقيق سلام (عادل وشامل) بين العرب والإسرائيليين وعلى المسارات كافة.

 

وكعربون أكثر تطمينا يؤكد بيرنز أن الولايات المتحدة تسعى إلى استقرار إقليمي، مما يعني طرد كل الأشباح التي تهدد هذا الاستقرار من أي مصدر كان، وهو تطمين لا يقل أهمية عن الوعد بتحقيق السلام العادل والشامل ..

 

المهم أو الأكثر أهمية الذي أعلن السيد بيرنز عنه أن منسق وزارة الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب سيبقى يوما آخر في دمشق لمتابعة الحوار.. لماذا وحول ماذا، ربما ليس من حقنا أن نتكهن مع المتكهنين...

 

وعلى صعيد آخر..

يبدأ فرانسوا فيون زيارة إلى سورية، يستذكر خلالها ابن فرنسة الحرة العلاقات التاريخية التي تجمع الشعبين العظيمين، والمتوسط الحوض والحضارة الذي ربط بينهما، منذ كان تاريخ. يصل فرانسوا فيون إلى دمشق يحمل معه نفس الملفات التي حملها بيرنز...

 

علاقات واتفاقيات على المدى الطويل..وملفات العراق ولبنان وفلسطين والسلام. يصطحب معه فيون أيضا عددا من الوزراء ووفدا من كبار رجال الأعمال وممثلي الشركات الفرنسية العملاقة عابرة القارات، لم تعد الأفكار والمبادئ المثقلة بالمصالح الثخينة قادرة على العبور. هذه هي فرنسا الجديدة، . لقد ماتت في فرنسا الجديدة جان دارك..ومات مونتيسكيو وروسو ولامارتين ، كما مات أيضا ديغول.. وفرنسا المشغولة بنزع النقاب عن وجوه بعض النساء تؤثر أن تزور دمشق وعلى وجهها قناع. تخشى فرنسا أن تتعرف عليها فداء الحوراني أو يراها ابن الثمانين هيثم المالح من وراء القضبان...

---------------

*مدير مركز الشرق العربي 

___________************____________

لم نسْلَم من شرِّ القديمة منها والجديدة

المخططات التنظيمية في سوريةاستهلاك لدرجة الإفلاس

نضال فضة- الأزمنة

15/02/2010

منذ أيام قرأت أن المحافظة قررت تشكيل اللجنة الفنية الإقليمية لدراسة الاعتراضات والمقترحات المقدمة على المخططات التنظيمية وأنظمة البناء لدى المدن والبلدات والبلديات لرفع المقترحات والملاحظات المتعلقة بها إلى المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة، وكنت قرأت في وقت سابق أن عدد الاعتراضات على المخطط التنظيمي الجديد لمدينة اللاذقية تجاوز 13 ألف اعتراض من قبل المواطنين، في وقت دافع المعنيون عن المخطط الجديد، والأمر ذاته ينسحب على جميع المخططات التنظيمية الجديدة وفي باقي المحافظات.. أي أن هناك خللاً ما في آلية وضع هذه المخططات، وإلاّ ما مبرر أن يعترض أغلبية من يشملهم المخطط الجديد على مضمونه؟ كما أنني لا أعتقد أن الجهات المعنية يمكن أن تسمح بتقديم اعتراضات لولا أنها تعلم يقينا أن غبناً ما قد وقع أثناء وضع المخطط المفترض.. لكن السؤال هل يستفيد المعترضون شيئاً؟ أم العملية برمتها استعراض مفرغ ؟، كيف يضعون المخططات الجديدة، هل هناك متخصصون بذلك وخبراء بأحوال المنطقة المقصودة وبأحوال سكانها أم أن العملية هندسية مزاجية بحتة لاعتبارات اجتماعية في خطوطها ؟, والأهم من هذا وذاك ماذا عن تلك المخططات التنظيمية التي تجاوز عمرها الأربعين عاماً، ومفروض على الشباب المعاصر أن يسير تحت راية ذلك المخطط الهرم فيهرم الشاب قبل أن يملك بيتاً نظامياً بالمفهوم العقاري، في وقت تشكو الجمعيات السكنية من أن المخططات التنظيمية هي العائق الأول أمام حيازة أراضي البناء.. والأهم من ذلك كله ما معنى المخططات التنظيمية لدى الجهات المعنية وباتجاهي الفاعل والمفعول؟.

 

 واليوم مع تفاقم الفجوة بين سرعة النمو العمراني وجمود المخططات التنظيمية التي فقدت فعاليتها وغدت تمثل عائقاً أمام التطور المجالي الذي ماانفك عن خرقها، ما أرغمها على الدخول في مرحلة إعادة هيكلتها والتكيف مع التطورات والتغيرات المجالية الجديدة، فإذا ما نظرنا إلى آخر مخطط تنظيمي لدمشق وضواحيها نجده قد صدر عام 1968، ما يعني أن دمشق على وضعها الراهن تنظيمياً من أيام " الطنبر" هذا المخطط الذي كان مناسباً في تلك الآونة لكن مع ازدياد الكثافة وتوسُّع المدينة مع عدم توسيعه أوجد المخالفات هذا بالرغم من أن القانون 60 عام 1979 الذي لم يطبّق، كما صدرت تعليماته التنفيذية بعد مضي 5 سنوات عام 1984 وكانت هناك مناطق مشار إليها بالخط الأصفر على أنها مناطق توسُّع شعبي فتحوَّلت المناطق الصفراء إلى حمراء مليئة بالمخالفات وولد حي تشرين وجزء كبير من معضمية الشام والمزة 86 وعش الورور... الخ والأمر ذاته وقع في باقي المحافظات فكانت مئات مناطق السكن العشوائي التي تعامت عنها الجهات المعنية حينها وكأنها لا تعلم مدى المشكلة القادمة ,هل كان من الخطأ تخطيط هذه المناطق وتنظيمها بدل هذه الخسارات الكبيرة المتوقِّعة في عملية الهدم والبناء من جديد والتي تشكِّل حجر عثرة أمام كل الحلول المطروحة؟.

هي البدائل

من المؤسف أن تجد مواطناً لا يستطيع بناء منزل صغير في قريته أو مدينته كون السيد المخطط التنظيمي قد ضمه إلى المستحقات العامة لتقام بعد 500 عام حديقة عامة أو روضة أطفال أو مدرسة أو طريق..الخ، بالطبع لسنا ضد ذلك لكن ضد أن يُحرم شاب من بناء منزل على أرضه التي لا يملك ولا يستطيع أن يملك غيرها، بل ضد تجاوز واقع حال المواطن الآني من أجل أن تقوم الجهات المعنية ببناء منشأة بعد عقود من الزمن مع فارق بسيط هو أن الدولة قادرة على إيجاد البدائل بينما معظم المواطنين عاجزون عن ذلك.

والأمر الآخر المؤسف أنه حين رسم المخططات التنظيمية لا تأخذ العملية بالاعتبار مساحة الحيازات للمواطنين، فالبعض ممن لا يملكون إلا قطعة صغيرة يبتلعها المخطط فقط لأنه لم يستطع أن يقنع أو يفرض رأيه أو يغير مسار خطوط المخطط وذلك لعدم امتلاكه الأدوات اللازمة والتي يمتلكها آخرون ممن استطاعوا تغيير مسار المخطط بالطريق التي تنعش مصالحهم، فصارت الطرقات الرئيسية تمر تماماً بجانب عقاراتهم والحدائق والمدارس والمنشآت الصحية بقربهم دون أن يمس منها ولو سنتمترات.. ما أقوى حظوظهم والتي يرجعونها إلى مشيئة القدر وليس إلى شيطانتهم المتلازمة مع لجان التخطيط ممن يقتنصون تكليفهم بهذه المهام للابتزاز والمساومة.

والمؤسف أكثر أنه وحين تبتلع المخططات الجديدة أراضي بعض التعساء من أصحاب الحيازات وحين يسلِّم شبه المواطن هذا أمره للأمر الواقع بعد فشل كل محاولات الاعتراض التي ابتكروها لتأخذ شكلاً هزلياً مفرغاً؛ وحين يصبح أمام الأمر الواقع ولا خيار أمامه إلا القبول بالتعويض المادي يفاجأ أن قيمة التعويض لاتوازي سوى تلك القطعة المعدنية التي يعطيها الأب لطفله كي يسكته أو ليذهب ويلعب بعيداً ليتاح للأب متابعة عرض مسرحي لأحد الاجتماعات الرسمية على الشاشة الصغيرة.

مطّاطية

وعلى ما يبدو أن المخطط التنظيمي لم يترك أحداً يسلم من شروره، فبعد أن طال المواطن المفرد امتد عبثه إلى الجمعيات السكنية بكافة أنواعها بالرغم من أن

 مرسوم إحداث المؤسسة العامة للإسكان حدد مهامها في توفير الأراضي اللازمة لإقامة مناطق سكنية وتأمين المرافق لها، وبيع وتوزيع المقاسم من الأراضي، وكذلك القيام بنفسها أو بواسطة الغير بإنشاء المساكن والأبنية، وبيعها واستثمارها ومع ذلك فإن هذه المهام بقيت حبراً على ورق، فوزارة الإسكان تعزو تقصيرها في موضوع حلِّ مشكلة السكن إلى مشكلة الأرض وارتباطها بموضوع الاستملاك وصدور المخططات التنظيمية من قبل مجالس المحافظة، ولتبقى مشكلة المخططات التنظيمية (مطاطة) بعدما استُهلكت لدرجة الإفلاس دون حلول مجدية، ومن المؤسف أكثر أن الأرض تُؤمَّن مباشرة وتُستملك وتُنظَّم وتُفرز ويُصار إلى تهيئة البنى التحتية في فترة زمنية قياسية للمستثمر العقاري الخاص أو للمستثمر السياحي لإقامة مشاريع إسكان فوق مستوى الدخل المحدود، صاحب الحاجة الفعلية للسكن، في وقت تعاني فيه الجمعيات السكنية ومشاريع مؤسسة الإسكان من غياب الأرض وعدم تأمينها، فعلى سبيل المثال كُلِّفَ التعاون السكني بحماة- في إطار الخطة الخمسية العاشرة بتنفيذ 8 آلاف وحدة، لم ينجز منها ولا حتى شقة واحدة، لعدم توافر الأرض، ولسعي قناصي الفرص، لتعطيل عمل هذا القطاع بحماة، من خلال سحب الأراضي المخصصة منه، لتحقيق مكاسب شخصية، على حساب الجمعيات وأعضائها, فالأرض- ومساحتها 104 هكتارات- التي خصصها مجلس مدينة حماة منذ 5 سنوات، للجمعيات السكنية المشهرة في المدينة، وعددها 100 جمعية تضم قرابة 30 ألف عضو تعاوني، ثمَّة من عرقل استملاكها للجمعيات، فقد نجح البعض بمسعاهم، وعطلوا استملاك ال104 هكتارات بموجب أحكام المرسوم 20 لعام 1983 م وقس على هذه الحالة مئات الحالات في باقي المحافظات.

خارج المخططات

 أيضاً هناك أمر لابد من الإشارة إليه فبموجب المرسوم التنظيمي رقم 2680 لعام 1977 لا يجوز ممارسة إحدى الصناعات الخطرة أو المضرة بالصحة العامة أو المقلقة للراحة إلا بترخيص يعطى وفقاً لأحكامه ,هذا المرسوم يُلزم الجهات المعنية بنقل كافة المنشآت الصناعية إلى خارج المخططات التنظيمية، إلا أن الجهات المعنية تأخرت كثيراً بتنفيذه، لأنه وتنفيذاً لهذا المرسوم من الواجب نقل كافة المنشآت الصناعية خارج المخططات التنظيمية وأهمها منشآت القطاع العام التي تتوضّع على أهم الأراضي داخل المخطط التنظيمي في غالب المدن السورية وبالتالي الاستفادة من توظيف هذه الأراضي بوظائف جديدة لرفع السوية التخطيطية للمدن تتناسب مع الاختناقات الجديدة وتحقيق كفاءة عالية في استثمار المساحات وتطوير الخدمات وتحسين القيمة الفنية والجمالية للمباني.

أخيراً

ومن المعيب الحديث بالتوازي عن تطوير مدينة وتنظيمها وعصرنتها وقمع المخالفات بكل أشكالها.. وبالمقابل، نجد عجزاً مجهول السبب في موضوع إصدار مخطط تنظيمي كأداة مباشرة للتطوير العمراني، فما هي الأسباب؛ هل هو عجز مؤسساتي، أم غياب الخبرة، أم معوقات اقتصادية، وقد يكون السبب عجز المؤسسات الرسمية على التنسيق، أم أن هناك مستفيداً؟!. أعتقد أنه من لا يستطيع أن يخطط ويدرس حاجة منطقة ما للبنى التحتية وبالتالي يعيد عمليات الحفر والتمديد والطمر مرات ومرات خلال عام أو أكثر: مرة للكهرباء ومرة للمياه وأخرى للصرف الصحي.. الخ وأن من فشل في التوفيق بين هذه الحاجات وبين زمن الحفريات فلن يستطيع صناعة مخطط تنظيمي لمدينة أو محافظة يحمل أبعاداً مستقبلية تراعى خلاله حقوق وواجبات جميع الأطراف المعنية ضمن البلد الواحد.

___________************____________

سورية: المياه الملوثة تؤدي إلى تسمم غذائي

معهد صحافة السلم و الحرب

5/2/2010

ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

إن منتجي الخضار و الفواكه في المناطق التي ضربها الجفاف في المنطقة الشمالية من سوريا يستخدمون مياه النهر الملوثة لري محاصيلهم, مما يتسبب في تفشي التسمم الغذائي ما بين المستهلكين, و ذلك بحسب ما يقوله خبراء في مجال البيئة و الطب.

و يضيف الخبراء بأن المشكلة تبنع من مياه الصرف الصحي و الكيماويات التي يسمح برميها في النهر في المناطق الريفية قرب مدينة حلب و اللاذقية و الرقة.

و قد أظهرت دراسة قام بها المركز الأعلى لبحوث البيئة في جامعة تشرين في اللاذقية بأنه و منذ العام 2007 فإن نهر الصنوبر و الذي يمر خلال هذه المناطق من سوريا كان ملوثا و بالتالي غير صالح للري.

لقد أثبتت عينات التربة التي تم أخذها من مناطق قرب النهر حيث تنمو الخضراوات بأنها تحتوي على مستويات عالية من الملوثات و البكتيريا مثل السالمونيلا, و هي أمور تتميز بها المياه الملوثة, و ذلك بحسب ما تقول أمينة ناصر الخبيرة في مركز البحوث البيئية.

كما أظهرت اختبارات أخرى بأن نهر قويق في حلب و روافد الفرات في الرقة تحتوي على مستويات عالية من الملوثات وذلك بسبب أن القمامة و النفايات الصناعية و مياه الصرف الصحي عادة ما تلقى في هذه الأماكن.

يقول بعض الخبراء بأن استهلاك المحاصيل التي تنمو بقرب هذه الأنهار مثل الخس و البقدونس و السبانخ و التي تباع الأسواق المحلية و تؤكل نيئة قد أدى إلى إلى حالات كثيرة من التسمم الغذائي في المنطقة.

و لكن تأثير الملوثات على الإنسان قد يكون أكثر خطورة من هذا و قد يظهر بعد سنوات متعددة, وذلك كما يقول أحمد ابراهيم رئيس دائرة الأمراض المزمنة في دائرة الصحة في حلب .

و قد أضاف بأن استهلاك المحاصيل الملوثة يمكن أن يؤدي في النهاية إلى أمراض الطفح الجلدي المزمنة و الالتهابات أو حتى السرطان.

في هذه الأثناء يقول المزارعون بأنهم يعرفون بأن مياه النهر ملوثة و لكنهم لا يملكون طرقا أخرى من أجل ري محاصيلهم.

يقول أبو جعفر وهو مزارع من البصة قرب اللاذقية و الذي يقوم بزراعة البرتقال و الخضار :" لقد سمعت أن هذه المياه ملوثة و لكن لم يمنعني أحد من استخدامها , لذلك فإنني مستمر في ري محاصيلي من هذه المياه".

وتشدد السلطات بأنهم يرسلون دوريات منتظمة إلى المناطق قرب مصادر المياه الملوثة و مكبات النفايات للتأكد بأنه لا يوجد أي محاصيل مزروعة في تلك الأماكن.

و قد قال مسئول في مديرية البيئة في اللاذقية بأن عدد المحاصيل التي تنمو في المناطق الملوثة قد انخفض كثيرا منذ العام 2005. و قد أضاف مفضلا عدم ذكر اسمه بأن المحاصيل التي تنمو بصورة غير شرعية يقضى عليها بشكل مستمر.

على كل حال, فقد قال حسان بدور و هو مسئول في وزارة الزراعة في اللاذقية بأنه لا يوجد أي دليل بأن المياه الملوثة قد أثرت على المحاصيل, "ليس لدينا أي بيانات تثبت بأن هذه المنتجات ملوثة. و ليس لدينا مختبرات متخصصة من أجل اختبار هذا النوع من المنتجات".

من ناحية أخرى, يصر خبراء بيئيون بأن الأنهار السورية ملوثة, و يعود ذلك إلى المصانع المستمرة في إلقاء النفايات الصناعية في الأنهار دون أي أي علاج مناسب لهذا و ذلك في خرق للقوانين.

تقول ناصر من مركز الأبحاث البيئية في اللاذقية بأن السبب الرئيس لتلوث النهر هو مياه الصرف الصحي و النفايات الكيماوية. و تضيف بأن ما يعقد من المشكلة هو أن التلوث يصل أوجه في سبتمبر و هو الوقت الذي يقوم فيه المزارعون في الغالب بسقي محاصيلهم.

وتضيف إن كمية النفايات تبطئ من سير النهر, وهذا الأمر عندما يترافق مع ارتفاع درجات الحرارة في ذلك الشهر فإنه يؤدي إلى نمو الجراثيم.

إن البيانات الرسمية تظهر بأن نهر قويق الذي يعبر من خلال حلب فيه تركيز عال للأمونيا و المعادن الثقيلة و الملوثات الأخرى التي تتجاوز الحدود المسموح بها وذلك بسبب زيادة مياه الصرف الصحي و النفايات الصناعية الملقاة فيه.

و بحسب مديرية بيئة حلب, فإن هناك ما يقرب من 200 مصنع للحجر و 90 مدبغة تقريبا في مناطق انسكاب النفايات في النهر و هي تحتوي على مستويات عالية و خطيرة من المعادن الثقيلة مثل الكروم و الرصاص.

و إضافة إلى النفايات الصناعية, فإن مياه الصرف الصحي تتدفق إلى النهر أيضا بسبب أن سعة منشآت معالجة هذه المياه قليلة ولا تكفي كمية المياه هذه, و ذلك بحسب مسئول في وزارة البيئة في حلب.

يقول أوي تروجر و هو خبير بيئي ألماني خلال مؤتمر حول البيئة عقد في حلب في ديسمبر بأن سوريا تفتقر إلى محطات معالجة مياه الصرف الصحي و التي تقوم بتنقية المياه لغايات استخدامها في الري.

و يقول بأن سوريا يمكن أن تحسن من استخدامها لمصادر المياه المتوفرة من خلال الاستثمار في تقنيات التنقية.

إن إدارة المياه تواجه عدة مشاكل في سوريا و ذلك بسبب ازدياد الضغط على مصادر المياه و الاعتماد على الدول المجاورة في تدفق المياه خلال الأنهار, و ذلك بحسب الخبراء.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com