العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 21 / 12 / 2008


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

فرسان الحرية وحقوق الإنسان

يا فرسان الحرية ..عفوكم...فمواعيد اللقاء تتباعد رغم أن عشقنا لم تخبو سطوته ولم تخمد ناره ، لكني أعرف أنكم خارج الوقت وخلف أسوار الليل،  سهرات الذكرى تتدلى حبالها بسلال ذخيرتكم الحية من الأمل ومن تأجيج حالة الانتظار ..

تستعير روحي يقظتها من يافطة مرقمة بالأيام على يوم يعتبرونه قفزة تاريخية!..مرمستعجلاً...حاول أن يستثيرني ويشدني  في انعطافته نحو نسيانكم المقصود في تاريخ هذا الإعلان القفزة!...كي أقول فيه شيء مما قاله الآخرون...أن أقف على نافذتي وأشعل شموعا بعددكم،  وأملأ أوراقي بمواد تحفل بتقديس الإنسان وتتميز بالدفاع عنه والانتصار لحريته...في يوم عالمي يعبرنا كل عام... يقترب هذا العام من عمر الشيخوخة( ستين عاما على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان)، كلما ازداد الخوض فيه والاحتفاء بقدره وبميلاده...كلما تمنعت الدول التي وضعته وماطلت،  بل غامرت في تعليقه كتعويذة أوصت بها الجدة ...تنفع في المناسبات الدينية المقدسة ...أي السياسية التي يحصل رجالها على صيد أكبر ثمناً ويعدل فيها من شروطه حسب العرض والطلب المالي والاقتصادي!..

طُرق المواد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان باتت مرصوفة بجثث الضحايا ، التي يُرى بعضها ويُضخم شأنهم، بينما يُلقى بالبعض الآخر وقوداً على أقدام المذابح الإلهية لقداسة الأسر الدولية الكبرى وارتباطاتها في علاقات تغض النظر عن هذه البقعة وتلك من عالم ثالث أو متحول ومتطور يخترق ويجتاح في نموه ما يخيف الاقتصاد العالمي ويهز عروشه المالية.

هل أكشف سراً فيما لا يخجلون منه؟!، يمارسونه على الملأ علنا وبكل حصافة ، دون لباقة وبكل استخفاف،  يهجون لغة الآخر ويقدسون لغتهم العُنفية،  تتواطأ علاقات السوق وتجارة البيع على حياتكم وتقدمها رهينة تَتلبَسُ ثوب الحق والسيادة ، تتلاقح مصالح أوربا وأمريكا مع عالم الطغاة والقمع وتهجو ملوك الحق الإنساني كأنور وميشيل ورفاق لهم ...سجلهم التاريخ حفاة الحق في حقل الألغام والنيران...رعايا دون وطن...

يستريح الإعلان العالمي في بهو السجن معتذراً يحمل شوك المسيح وصليبه ذارفاً دمعة حزن لأنه الصريع القتيل على يد ساركوزي وهدهده كوشنير من جهة والانفتاح الأمريكي من جهة أخرى،  مع المباركة المقدسة من صولجان الحاخامات لأبناء العم القابعين فوق جثثنا غير آبهين لإنساننا ، الذي يحمل مخرزه ويفقأ عين التاريخ الحولاء.

عفوك ميشيل ومحمود...عفوك ناعورة حماة..ونجوم دمشق الاثنا عشر، فالمطر غادر الأرض العطشى لغزارة لغتكم،  والبحر يخفي غضبه التسونامي عن عيون أطفالكم...لأن السواحل لا تحمل سفناً غير سفن القراصنة...ولا تجول فيها سوى عصابات المافيا، فلمن نقدم شكوانا وعلى من ندعي في محاكم قراقوش وأعوانه؟

غزوتم حصن الخوف وكسرتم أسواره، لكنكم خضتم في بحر صومالي السيادة والقيادة، تنتظرون الشمس التي رصدتم شروقها وننتظر معكم أشرعة الحلم المربوطة بضفائر فينيقية سمراء تبني قلاعها فوق قباب الموانيء وترقب فجر ريح صرصر تجرف عفن التاريخ وتشوهات الخلق الزمني

في مناخ الانحطاط الخلقي والسياسي...فهلا صبرتم آل دمشق وبيروت؟

 فلورنس غزلان  باريس 16/12/2008

********___________________********

القانون 137 يخالف الدستور السوري

تسريح العمال استناداً للمادة /137/ من قانون العاملين لدى الدولة، وحرمانهم من حق الاعتراض لدى القضاء دفاعاً عن أنفسهم مخالف للدستور السوري يعتبر تسريحاً تعسفياً وظلماً للعمال.

  الدستور ينص صراحة في المادة /28/ على أن المتهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم

  حق التقاضي وسلوك سبيل الطعن والدفاع عن أنفسهم أمام القضاء مصون بالقانون

  ينبغي العمل على إلغاء المادة /137/ والاستعاضة عنها بصيغة قانونية دستورياً

عمر قشاش        

الفساد آفة اجتماعية واقتصادية وآثاره الضارة كبيرة في المجتمع تلحق الضرر بالاقتصاد الوطنين وهو لا يزال منتشراً في مؤسسات الدولة من الأعلى للأدنى وبأشكال وصيغ متعددة. رغم مطالبة الحكومة وكافة المسؤولين في قيادة الدولة بضرورة الكشف عنه ومحاربته ومحاسبة المسؤولين عنه، يعتبر واجب وطني بامتياز.

نود الإشارة هنا إلى بعض الحوادث والوقائع والتذكير بها ونتائجها وطرق معالجتها من قبل الحكومة وآثارها على العمال والمواطنين، نذكر بعضها فيما يلي:

نشرت جريدة الثورة بتاريخ 3/4/2008 الخبر التالي: "أصدر رئيس مجلس الوزراء قراراً بصرف /99/ عاملاً من الخدمة من العاملين لدى الدولة بسبب التقصير والنزاهة، وذلك وفقاً لأحكام المادة /137/ من قانون العاملين الأساسي رقم /50/ لعام 2004"

كما أصدر رئيس مجلس الوزراء قراراً بتاريخ 26 أيلول 2008 بصرف /13/ عاملاً من العاملين لدى الدولة من الخدمة بناء على اقتراح اللجنة المشكلة حسب أحكام المادة /137/ من قانون العاملين الأساسي للعاملين في الدولة موزعين على النحو التالي:

ثلاثة عمال من مديرية الخدمات الفنية بإدلب

ثمانية عمال في بلديات تابعة لمحافظة إدلب

عامل واحد من مديرية التجارة الداخلية بإدلب

عامل واحد في الشركة العامة للطرق والجسور بحلب

هذا وقد كان السيد رئيس مجلس الوزراء أيضاً استناداً إلى المادة /137/ من قانون العاملين الأساسي للعاملين في الدولة أصدر قراراً في 14/6/2006 صرف بموجبه من الخدمة سبعة عشر موظفاً نتيجة لتوقيعهم على بيان يطالب بالإفراج عن المعتقلين بتهمة توقيعهم على إعلان دمشق، وهؤلاء المسرحين من العمل هم: (من وزارة التربية كل من: سهيل أبو فخر، عصام خداج، فؤاد البني، هيثم صعب، نبيل الأصعب، مروان حمزة، كمال الدبس  من وزارة التعليم العالي: منير شحود  من وزارة الصحة: نيقولا غنوم  من وزارة النفط: سليمان الشمر  من وزارة المالية: كمال البلعوص  من وزارة الزراعة: عصام أبو سعد  من وزارة الإدارة المحلية: فضل الله حجاز، لينا وفائي  من وزارة الإعلام: سلمى كركوتلي، ناظر نصر)

لم تشر قرارات صرف العمال من الخدمة إلى الأسباب والمبررات التي أدت إلى صرف هؤلاء العمال والموظفين...

إن قرار رئيس مجلس الوزراء المستند إلى المادة /137/ يحرم العمال من حق اللجوء إلى القضاء للاعتراض على القرار، وهذا يعني أن هذه المادة مخالفة أصلاً للدستور السوري الذي هو مصدر ومرجع لشرعية القوانين...

وهذا يعني أيضاً أن تسريح العمال يعتبر تعسفياً مخالفاً للدستور السوري الذي نص صراحة على ما يلي:

المادة /28/:

كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم...

حق التقاضي وسلوك سبيل الطعن والدفاع أمام القضاء مصون...

إن جوهر هذه المادة كانت موجودة في قانون الموظفين السابق، وكانت تستخدم ضد العمال والموظفين الذين يقاومون سياسة القمع والاستبداد في سبيل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان...

وفيما بعد نقل مضمون هذه المادة إلى قانون العاملين الأساسي رقم /50/ أثناء مناقشته في الوسط العمالي، وفيما بعد خلال مناقشة مشروع قانون العاملين رقم /50/ لعام 2004، بموجب نص المادة /137/ وقد اعترض عليها العمال والنقابيون في مجلس الشعب، وطالبوا بإلغائها والاستعاضة عنها بصيغة تعطي العامل حق الاعتراض على قرار التسريح للقضاء انسجاماً مع الدستور السوري... ولكن الحكومة سعت بوسائلها وضغطت من خلال مجلس الشعب لكي تبقي هذه المادة في صلب القانون، رغم مخالفتها للدستور السوري...

برأيي إن واجب العمال الوطني والمهني العمل بإخلاص وتفاني واستقامة، وإذا ارتكب أي عامل خطأ أو تصرفاً يتعارض مع قيم العمل يجب أن يحاسب عليه ولكن يجب أن لا يخضع لأمزجة الإدارة أو اللجنة المشكلة لهذه المهمة وإصدار قراراً مبرماً، بل يجب أن يعطى العمل المتهم حق الاعتراض للقضاء الذي هو المرجع الدستوري في كل القضايا الاقتصادية والدستورية ...

فالحكومة تستخدم هذه المادة ليس في إطار ارتكاب أخطاء في العمل الوظيفي بل في المجال السياسي أيضاً، وقد جرى تسريح عدد من العمال والموظفين بسبب موقفهم السياسي المستقل ومطالبتهم بإطلاق الحريات الديمقراطية والسياسية للشعب وانتقاد سياسة القمع والاستبداد وقد حرموا هم وعائلاتهم من حق العمل والعيش ولفترة طويلة...

نأتي بمثال آخر تظهر يومياً في الصحافة السورية وقائع وفضائح عن فساد وسرقة واحتيال كبير بمئات الملايين من الليرات من مؤسسات القطاع العام وقسم من هذه الوقائع (الجرائم) يجري تسويتها، ولم يحاسب أو يعتقل مرتكبيها...

نشرت صحيفة "نضال الفلاحين الأسبوعية الناطقة باسم اتحاد الفلاحين في عددها الصادر بتاريخ 17/9/2008 مقالاً حول المصارف الزراعية والأسمدة وجاء في المقال الذي حمل عنوان: "أين اختفت /4286/ مليار ليرة سورية من مصارف الحسكة" دعت وزارة المالية إلى تحرير الأسمدة، وفيما يبدو فإن وزارة المالية لا تعلم معنى تحرير الأسمدة على الإنتاج الزراعي، وإن كانت تدري فالمصيبة أعظم، وإلاّ لما دعت إلى ذلك، وحجتها عجزها كما تدعي في تأمين السيولة اللازمة لشراء الأسمدة، والبالغة خمسة مليارات ليرة سورية، وكانت المصارف الزراعية قد شكت هي الأخرى مراراً وتكراراً من نقص السيولة لديها وعجزها عن تمويل بعض النشاطات الزراعية...

فهل نسيت إدارة المصارف الزراعية أم تناست الأموال العصبية على التحصيل لدى فروع بعض المصارف، أم أنه عرقلة التنمية الزراعية باتت هواية لدى البعض، ناسين أن تحقيق التنمية الزراعية هو دعم للمواطن واقتصاده، ويصب في مصلحة الشريحة الأوسع من سكانه. بعكس ما تفعله من محاولة استرضاء شرائح غير منتجة

فهل تعلم وزارة المالية أن ثمة /4286/ مليون ليرة سورية شبه مفقودة في مصارف الحسكة أو في ديون ليست على الفلاحين، بل هي دعم إلى أناس من مختلف شرائح المجتمع وعلى الموظفين في هذه المصارف، هذه الديون تطرح جملة من التساؤلات:

لماذا لم تعمد إدارة المصارف ووزارة المالية لتطبيق القانون والحجز على المدنيين...

كيف تم منح هذه القروض لغير الفلاحين وأين المستندات والضمانات التي يطلبها المصرف الزراعي، أين أخفقت هذه المبالغ، أم أن لمصلحة البعض السكوت عنها، والاكتفاء بتدويرها من عام لآخر، هذا غيض من فيض فهو مبلغ /4286/ مليون ليرة سورية

نتساءل كيف تم منح قروض لموظفي المصارف الزراعية بهذا المبلغ الضخم؟!

انطلاقاً من هذه الوقائع من جرائم الفساد المالي الكبير في مؤسسات الدولة الإنتاجية والمالية، ومرتكبوها من كبار المسؤولين في هذه المؤسسات وهم لا يزالون مستمرين في عملهم...

إني أرى أن من الواجب الوطني والإنصاف يتطلب من الحكومة إعادة النظر بالمادة /137/ إلغاءها أو تعديلها بصيغة قانونية تفسح في المجال للعاملين الذين يتهمون من قبل الإدارة، بارتكاب خطأ ما في العمل، أن يكون لهم حق الاعتراض لدى المحاكم انسجاماً مع روح الدستور السوري الذي نص صراحة "المتهم بريء حتى يدان من قبل القضاء" وذلك تحقيقاً للعدالة وهذا ما يطالب به جميع عمال القطاع العام، ونقاباتهم...

لدينا تجربة في القطاع الخاص الخاضع لقانون العمل رقم /91/ لعام 1958 الذي أخضع عملية تسريح العمال للمرسوم /49/ الذي نص على لجنة يرأسها قاض، مهمتها فقط البحث في موضوع طلب صاحب العمل تسريح العامل، وتصدر قراراً بذلك ويحق للعامل ولصاحب العمل الاعتراض على قرار لجنة قضايا التسريح لدى القضاء العادي والاستئناف والنقض...

وقد حدد المرسوم /49/ مبادئ واضحة تسمح لصاحب العمل تسريح العامل إذا خالف هذه المبادئ...

إن إلغاء أو تعديل المادة /137/ من قانون العاملين رقم /50/ ليس بالأمر الصعب على الحكومة، بل جرى تعديل عشرات القوانين والمراسيم خلال دورة مجلس الشعب الماضية، استجابة لطلب كبار الصناعيين والتجار وتسهيلاً ودعماً لنشاطهم ليساهموا في عملية التنمية الاقتصادية وزيادة الدخل الوطني، ولتوفير فرص عمل جديدة للعاطلين عن العمل...

وأخيراً أرى أن الدفاع عن حقوق العمال ومطالبهم المشروعة في ضرورة إلغاء المادة /137/ أو تعديلها بحيث تكون منسجمة مع روح ونص الدستور السوري الذي أكد بأن المتهم بريء حتى يدان من قبل القضاء، وفي الوقت ذاته نؤكد على الدفاع عن مؤسسات القطاع العام والإستراتيجية الرابحة ومحاربة الفساد والفاسدين سارقي الأموال العامة هو واجب وطني بامتياز...

إن تحقيق هذه الأهداف تتطلب النضال لإطلاق الحريات الديمقراطية والسياسية للشعب وفي مقدمتها وقف العمل بقانون الطوارئ، وإصدار قانون ديمقراطي للأحزاب السياسية وصحافة حرة وزيادة الرواتب والأجور لمواجهة موجة الغلاء...

إن تحقيق هذه المطالب والأهداف الوطنية هو في صالح توفير مناخ ديمقراطي لتحقيق الوحدة الوطنية لتحصين الجبهة الداخلية والتصدي لضغوط ومؤامرات الامبريالية الأميركية والصهيونية أعداء شعبنا...

حلب  12/11/2008

********___________________********

حقوق الإنسان في عالم متغيّر

 الدكتور عبدالله تركماني

في الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان نعيش الجيل الثالث من هذه الحقوق:‏ الأول بدأ مع الإعلان في 10‏ ديسمبر/كانون الأول ‏1948,‏ والثاني في الستينيات من القرن الماضي بالتركيز على العهدين الدوليين بخصوص الحقوق  الاقتصادية والاجتماعية والثقافية‏,‏ أما الثالث فهو ينادي بحقوق الإنسان لكل الأفراد والشعوب والأمم‏. ولكن يبدو واضحا أنّ الطريق إلى تعزيز هذه الحقوق، في عالمنا المعاصر، مازال طويلا وشاقا وصعبا.

 لقد كان الإعلان أول ميثاق دولي هام يجمع عليه العالم بعد الميثاق التأسيسي للأمم المتحدة، ومن يطّلع على هذا الإعلان يجد فيه الكثير من حقوق الإنسان الأساسية: الحق في الحياة، والأمن، والحرية، والصحة، والتعليم، والعمل، والكرامة الإنسانية.

ولكن، في الوقت الذي تتبلور فيه منظومة حقوق الإنسان فإنّ الواقع الملموس يكشف عن هوة واسعة بين هذا التبلور النظري، وبين الصعوبات والعراقيل المناهضة لهذه الحقوق. فقد كانت المجموعة الدولية شاهدة خلال السنوات الأخيرة على حقيقة أنّ حماية كرامة الإنسان وحرمته الجسدية والمعنوية مرتهنة إلى حد بعيد بأولويات السياسة الدولية.

وفي الواقع تقف قضايا حقوق الإنسان اليوم ضحية تناقضين: أولهما، الإرهاب، باعتباره يمثل اعتداء صارخا على الحقوق الأولية للإنسان. وثانيهما، مكافحة الإرهاب، التي تستخدمها كافة حكومات العالم لتبرير عدم التزامها بالمعايير والإجراءات التي يفرضها التزامها بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان. 

فإلى جانب نكوص الدول الكبرى عن تعهداتها، حيث عملت على عسكرة العلاقات الدولية، حين وصلت إلى حد أنّ الإدارة الأمريكية روجت للتضحية بالحقوق والحريات الأساسية للشعوب والدول تحت زعم ودعوى استئصال الإرهاب‏.‏ ففي ظل أجواء حالة الطوارئ، التي فُرضت بعد 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وتحت ذريعة الحفاظ على الأمن القومي وحماية أرواح المواطنين استفحلت الإجراءات التحكمية والقيود الإدارية فوق القانون. وخلق هذا الوضع توازنات جديدة في خريطة حقوق الإنسان بالعالم، فبعد أن كان عالم الجنوب مرتعا لمختلف ألوان الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية، خسرت دول الشمال، التي كانت تصنف كملاذ للحرية والكرامة الإنسانية، الكثير من مصداقيتها، وبالتالي وصايتها الأخلاقية في هذا المجال.

ومع اتساع دائرة التوظيف السياسي والبراغماتي لحقوق الإنسان في العلاقات الدولية، فإنّ هيئات المجتمع المدني العالمي التي أضحت عاملا مؤثرا هاما في المجتمع الدولي، والتي باتت تشتغل وفق نظام شبكات تضامنية، عالمية وإقليمية ووطنية، تنتصب متراسا أخيرا لكل المؤمنين بالقيم العليا للحرية والكرامة، وأملا لضحايا الانتهاكات، وجوابا يبدد أجواء الشك والقلق حول مستقبل حقوق الإنسان في الألفية الثالثة.

لقد كانت محقة إيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، عندما كتبت: " بمناسبة انقضاء 60 عاما على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يجب على زعماء العالم الاعتذار عن ستة عقود من فشل هذه الحقوق، وتجديد الالتزام  بالعمل الملموس ".

وبالرغم من كل ذلك فإنّ احترام حقوق الإنسان أصبح أحد أهم المعايير الدولية لقياس تقدم الدول‏,‏ ومن ثم فإنّ أي انتهاك لها يعرّض الدولة المدانة لضغوط وإدانة دامغة من المنظمات العالمية ومن المجتمع الدولي. ‏مما يحمّل الحكومات مسؤولية ضمان هذه الحقوق الأساسية، ويلزم مؤسساتها، التشريعية والتنفيذية والقضائية، بتشريع هذه الحقوق الأساسية وضمان تطبيقها، وفاء لما وقّعت عليه من مواثيق دولية، ولما تنص عليه معظم الدساتير من حقوق وواجبات للأفراد والحكومات.

إنّ حقوق الإنسان في كثير من البلدان العربية ما زالت متأخرة تطبيقيا رغم تقدمها نظريا، ورغم دخول " الميثاق العربي لحقوق الإنسان " حيّز النفاذ يوم 15 مارس/آذار 2008، والذي جاء مكرسا بصورة عامة لحقوق سبق تكريسها بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان، فإنه يؤمل ألا يبقى هذا الميثاق في مستوى المرجعيات النظرية لجامعة الدول العربية لا غير.

ومما يؤكد أهمية حقوق الإنسان، في دول العالم العربي، أنّ التقارير السنوية للمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية تعكس واقعا مؤلما للانتهاك النمطي لهذه الحقوق في معظم الأقطار العربية: انتهاكات الحق في الحياة، والموت من جراء التعذيب، وانتهاك الحق في الحرية والأمان الشخصي من خلال اعتقالات غير قانونية، وظاهرة المفقودين والمنفيين. كما يعكس صورة متردية لمعاملة سجناء الرأي والضمير وغيرهم من المحتجزين، وغياب الحق في محاكمة عادلة، وانتهاك حريات الرأي والتعبير، والقيود التي يعانيها حق تكوين منظمات المجتمع المدني وحق المشاركة في إدارة الشؤون العامة.

  وهكذا، بعد ما شهدناه من انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان في فلسطين وأفغانستان والعراق وسورية، وحتى الانتقاص من الحقوق المدنية في أعرق الدول الديمقراطية، تساءل البعض: هل أنّ عصر حقوق الإنسان جاء وذهب إلى غير رجعة ؟

بالتأكيد، إنه لم يذهب، فنحن نواجه تحديات بأشكال جديدة، لذلك نشعر بالحاجة إلى إيجاد استراتيجية شاملة تركز على إعادة تأهيل حكم القانون الديمقراطي وحمايته, وتطبيق المعايير الأساسية للكرامة الإنسانية على كل دولة. وفي الذكرى الستين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يجدر التأكيد على كونية وشمولية هذه الحقوق.

تونس  في 7/12/2008

الدكتور عبدالله تركماني

كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

********___________________********

نريد وقفة جادة من المجتمع الدولي حيال لصوص الحرية في دمشق

فيصل الشيخ محمد

الشعب اللبناني والشعب السوري شقيقين، وهذا أمر لا خلاف عليه.. فكلا الشعبين ولدا من رحم واحدة بولادة طبيعية غير قيصرية، حتى عندما أرادت اتفاقية سايكس – بيكو أن تقيم حاجزاً بينهما بحجج واهية لا تستند إلى أي مسوغ شرعي، أبيا إلا أن يبقيا في حضن العروبة الدافئ.. ولم يفترق الشقيقان حتى بعد أن أصبح لكل منها علم ونشيد وجواز سفر.. فقد بقيت الحدود مفتوحة والعلاقات وثيقة ووطيدة، والرحم على تواصل دائم.

وبقيت هذه حال الشقيقين لا تزيدهم الأيام والسنين إلا ترابطاً وتلاحماً، إلى أن تمكن حفنة من لصوص الحرية من اقتناص دمشق في ليل الثامن من آذار 1963 البهيم، وسربلتها بقيود الظلام والتخلف والتبعية.

وعزَّ على هؤلاء أن يبقى الشقيق الآخر ينعم بالحرية والألفة والمحبة والعيش السلمي المشترك بين أهله وناسه، فراحوا يكيدون له حتى تمكنوا من دخوله عام 1976 تحت غطاء وقف الحرب الأهلية ونزيفها الدامي، والتي كان لهم النصيب الأكبر في إشعالها وإيقاد لهيبها.

وبسط لصوص الحرية في دمشق سيطرتهم على لبنان الشقيق، وأقاموا لهم مقراً في عنجر، لا يختلف عن مقر المندوب السامي الفرنسي في بعبدا قبل الاستقلال.. فلا يعين وزيراً إلا برأي عنجر ولا ينتخب نائباً إلا بتزكية عنجر ولا يختار رئيساً إلا بموافقة عنجر.

وجعل لصوص الحرية في دمشق حياة لبنان وعيش اللبنانيين صورة مستنسخة عن حياة سورية وعيش السوريين، يتقلبون في أتون مستنقع الظلم، ويساقون إلى السجون والمعتقلات والمنافي والقبور الجماعية.

ولم يسعف الحظ لصوص الحرية في دمشق عندما أقدموا بحماقة غير مدروسة على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري الذي شبَّ على طوقهم وأراد أن يعتق لبنان واللبنانيين من قبضتهم، ودفع الثمن غالياً لأجل لبنان واللبنانيين.

ولم يخذل اللبنانيون الحريري ولم يتنكروا لدمه، بل انتفضوا بملايينهم على لصوص الحرية في الرابع عشر من آذار 2005 نافضين غبار العبودية والقهر والإذلال عن كاهل لبنان واللبنانيين.. وتعاطف العرب والمجتمع الدولي معهم، وطُرد لصوص الحرية من بيروت بعد ثلاثين سنة من الوصاية البغيضة.

لصوص الحرية لم يتركوا لبنان ليستعيد عافيته، فوضعوه في غرفة الإنعاش وهو في غيبوبة الحروب والتفجيرات والاغتيالات والإرهاب والتخويف والترعيب.

وأمام شعور لصوص الحرية في دمشق أنهم في مأزق حقيقي قد يأتي عليهم وعلى نظامهم، راحوا يستجدون الحلول من باريس والدوحة، وقد أدارت واشنطن ظهرها إليهم.. فاستجابت العاصمتان لتوسلات دمشق، حرصاً من الدوحة وباريس على الحفاظ على كيان لبنان ومصير اللبنانيين، وفُتحت الأبواب الموصدة أمام دمشق، وقد تعهد لصوص الحرية بالوفاء لكل ما تمليه عليهم باريس والدوحة.

وانتخب رئيساً للبنان، وأزيلت خيم ميليشيات حلفاء دمشق من شوارع بيروت وساحاتها، وتشكلت حكومة وحدة وطنية ضمت الأكثرية الرافضة للوصاية السورية، والأقلية المعارضة، الذراع الطويلة للصوص الحرية في دمشق.. تمهيداً لاستقرار لبنان وعودة الحياة الطبيعية إليه والتحضير إلى إجراء انتخابات نيابية، وترسيم الحدود مع الشقيقة سورية، وإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الشقيقين، واحترام خصوصية كل منهما وسيادته.

اليوم يريد لصوص الحرية دخول لبنان من نوافذه بعد أن أوصدت الأبواب في وجهه، من خلال ما يسمونه التنسيق الأمني بين البلدين، المعرضين  - بزعم هؤلاء اللصوص – إلى خطر الإرهاب والعمليات الإرهابية، ونسي هؤلاء أن دعاويهم الباطلة هذه، باتت مكشوفة للقاصي والداني، وإنه إذا كان هناك إرهاب أو إرهابيين حقيقة فهو ولادة رحم هؤلاء اللصوص، الذين قنّنوا الإرهاب وفرخوا الإرهابيين على مدار أربعة عقود من خلال مدارسهم.. ولعل الشواهد لا تزال في ذاكرة السوريين واللبنانيين في حماة وبيروت وحلب وطرابلس وجسر الشغور والبقاع وحمص ونهر البارد واليرموك.. وسلسلة التصفيات الرعيبة في سجون تدمر والمزة والشيخ حسن وصيدنايا والمسلمية، وأقبية المخابرات في عنجر وكفر سوسة وفرع فلسطين، وفروع الأمن في حلب وحمص ودير الزور وإدلب والرقة واللاذقية ودمشق ودرعا والقامشلي وعفرين، وعشرات الأقبية غير المعروفة وغير المرئية.. وسوق شرفاء الوطن ورموزه إلى المحاكم الاستثنائية والعسكرية والميدانية، وإصدار قوانين ومراسيم العار الظالمة، التي تحكم على بعض الأطياف السياسية في سورية بالإعدام بأثر رجعي، والتي تحرم بعض الأقليات من الجنسية السورية وحقهم في البيع والشراء والتنقل.

الشعب السوري يناشد كل الأحرار في العالم أن يقفوا إلى جانبه، كما وقفوا إلى جانب شقيقه الشعب اللبناني، في تمكينه من القيام بعملية التغيير السلمي في سورية، لتكون سورية صمام أمان في وجه الإرهاب والإرهابيين وإغلاق مدارسهم وحاضناتهم في دمشق، ويعود الاستقرار إلى المنطقة، وتكون بلاد الشام كعهد العالم بها واحة للحرية والأمن والسلام والعطاء والإبداع.

********___________________********

المثقفون والخروج من التخلف

بقلم: الدكتور هشام رزوق *

أخبار الشرق

تتكاثر الأسئلة عن أسباب التخلف الكبير الذي تعاني منه المجتمعات العربية على مختلف الأصعدة والمستويات، فمن تخلف سياسي إلى تخلف اقتصادي إلى تخلف ثقافي، ناهيك عن التخلف في مجال البحث العلمي وبراءات الاختراع والصناعة والتكنولوجيا والمعلوميات وغيرها كثير.

منهم من يقول أن السبب هو بنية العقل العربي التي لا تمكنه من استيعاب حركة التطور والتقدم في العالم ولا مجاراتها أو التأثير فيها، عقل تحجر وتكلّس خلال قرون من الجمود الفكري واجترار حكايات الماضي العتيد.

ومنهم من يقول بأن السبب هو الدين، حيث أن دعاة وشيوخ السلاطين وأصحاب الفتاوى قد دمغوا على عقول الناس منذ قرون، منذ أن أغلقوا باب الاجتهاد والتفكير والمساءلة.

منهم من يعود بالأسباب إلى القرون الأربعة التي جثم خلالها الاحتلال العثماني على صدور العرب باسم الدين، أدخلوهم خلالها في غياهب الجهل والفقر والمرض وقضوا على كل إمكانية للخروج إلى فضاء الفكر والعلم والحضارة.

منهم من يرده إلى الاستعمار الغربي (البريطاني والفرنسي) الذي قسّم أرض العرب، إلى أقطار ودويلات ضعيفة ليتمكن من السيطرة على ممراتها الإستراتيجية وثرواتها الطبيعية وعلى رأسها النفط،، وأنه ومن أجل منع أي إمكانية لتوحيد تلك الأقطار من جديد، والحد بينها وبين مسيرة التطور الطبيعي، خلق الكيان الصهيوني في قلب تلك الأمة. ومنهم من يتهم النظام الإمبريالي الأمريكي بالوقوف وراء أسباب تخلفنا. وآخرون يرون أن الأنظمة القطرية تعرقل خطوات الخروج من دائرة التخلف لأن مجتمعا واعيا ومثقفا لا يروق لها، حيث أنه سيقف حتما ضد هيمنتها على مقدرات البلاد والعباد.

وللحقيقة أقول أن كل تلك الأسباب قد ساهمت منفردة أو مجتمعة في وصولنا إلى ذلك الوضع المأساوي من التأخر عن مسيرة الإبداع البشري في المجالات كافة والعلمية منها على وجه الخصوص

ففيما يتعلق ببنية العقل العربي، فإن المراحل التاريخية التي مرت فيها المجتمعات العربية والظروف والبيئة والطبيعة التي كانت تعيش فيها، تركت بصماتها على الذهنية العربية وكيفية تعاملها مع الواقع المعاش.

فأولا، كان للمجتمع الرعوي طبيعته الخاصة حيث لا دولة ولا سلطة مركزية، إنما شيوخ ووجهاء للقبائل وللعائلات، والولاء كله لرئيس القبيلة وللعائلة مهما كانت الأحوال والظروف.

في ظل ظروف الحل والترحال التي تميز المجتمع الرعوي، لا يمكن الحديث عن تطور اجتماعي مهم لأنه محكوم بمنظومة من القيم والعادات والتقاليد والاتفاقات التي تنظم الروابط والعلاقات بين الأفراد وبين القبائل.

أما في العصر الجاهلي، فبالإضافة إلى مجموعة القيم والعادات والتقاليد الموروثة، كان الشعر هو الإنجاز الفكري الرائع الذي وصلنا من ذلك العصر، ذلك الشعر الذي كانت له وظائف كثيرة مثل المديح والهجاء والمفاخرة والبكاء على الأطلال والغزل وغيره، وعن غير قصد – ربما – أصبحت تلك القصائد الشعرية الرائعة مرجعا تاريخيا لمعرفة الكثير من الأحداث والوقائع والخلافات والتحالفات التي كانت تقع بين القبائل.

وقد يكون للصحراء وفضاؤها الشاسع، أثرا كبيرا في شحذ خيال الشعراء وتمكينهم من صور بيانية وشعرية رائعة، إضافة إلى صفاء الذهن والفكر والإحساس المرهف.

أما المجتمعات الزراعية التي تشكلت حول مجاري الأنهار (مصر وبلاد الرافدين مثلا)، فقد كانت بحاجة ماسة إلى وجود سلطة مركزية قوية تقوم بشق القنوات وتوزع المياه وتنظم العمل في الحقول. ولكن تلك السلطة تحولت إلى نظام إقطاعي تشكل من كبار ملاكي الأراضي الذين شكلوا بدورهم القوة التي تحميهم، تلك القوة التي كانت عبارة عن جيش قمعي مرتبط مباشرة بهم وتحت إمرتهم.

من الطبيعي أن المجتمع الإقطاعي والعلاقات الإقطاعية التي تسوده، لا تسمح بوجود حيز ولو ضيق، لأي نوع من التطور والتقدم والإبداع، فهناك طبقة ملاك الأراضي التي تحكم وتسود، وبقية أفراد المجتمع الذين هم مجرد أيدي عاملة وعبيد.

لقد استمرت العلاقات الإقطاعية ردحا طويلا من الزمن تركت آثارا سلبية على مستوى التطور الفكري للأغلبية الساحقة من أفراد الشعب (الرعيّة).

وحتى حين ظهر الإسلام وانتصر وانتشر في مشارق الأرض ومغاربها، فإن طابع العلاقات الاجتماعية والنشاط الاقتصادي لم يتغيرا جذريا، فإذا استثنينا بعض الفترات المضيئة التي حكم فيها خلفاء أو ملوك أو أمراء، أيام الدولة الأموية أو العباسية أو الفاطمية أو في الأندلس، فإن التاريخ الإسلامي حافل بفترات الحروب والاقتتال والظلم والقمع الفكري واضطهاد الفلاسفة والمفكرين ومنع الاجتهاد في المسائل الدينية والدنيوية.

ويأتي العثمانيون ليحكموا باسم الدين أربعة قرون كاملة، وصفت بأنها من أكثر الفترات التاريخية ظلاما عاشها العرب بكل مآسيها، فترة انحطاط في كل شيء وعلى جميع الأصعدة، قضت على إمكانية التطور الطبيعي، توقف فيها الفكر عن العمل، سادت الخرافات والأساطير وعم الفقر والجهل والمرض، واستلبت الإرادة. ولم تنته تلك الحقبة المظلمة حتى بدأت حقبة الاستعمار الغربي (الفرنسي والبريطاني) بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الأولى.

لقد كانت طبيعة هذا الاستعمار الحديث، أكثر مكرا ودهاء من الاستعمار العثماني، إذ كان الهدف المعلن هو التبشير لأفكار التقدم والحرية والمساواة والعدالة، وإخراج الشعوب المتخلفة من تخلفها وفقرها، تلك الأهداف النبيلة والسامية التي حملتها الثورة الفرنسية (حرية، تآخي، مساواة)، إضافة إلى نشر الديمقراطية بالمفهوم الغربي، تلك الديمقراطية المتجذرة في المجتمع البريطاني منذ قرون.

لقد كان لتلك الأفكار أنصار ومؤيدين من النخبة التي بدأت تتشكل في أكثر من قطر عربي مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وكان لحملة نابليون على مصر وما رافقها من إدخال بعض من إنجازات الحضارة الغربية إليها، دور هام في إثارة الإعجاب بتلك الإنجازات التي شكلت صدمة حضارية في مجتمع غارق في ظلام الفقر والعبودية.

ومع خيبة الأمل من ذلك الاستعمار الحديث الذي كشف عن أهدافه الحقيقية في الاستيلاء على ثروات المنطقة وممراتها المائية الإستراتيجية، وتمزيق أوصالها إلى أقطار وممالك وإمارات ومشيخات، وفوق كل ذلك، زرع الكيان الصهيوني في فلسطين، كانت الثورات الشعبية والمقاومة وتشكيل الأحزاب القومية والوطنية هي الرد الذي أنتج استقلالا غير ناجز لأغلب الأقطار العربية بعد الحرب العالمية الثانية، واستلام أنظمة ذات طابع قطري أو عائلي عشائري، أو أنظمة عسكرية، مقاليد الأمور في أكثر تلك الأقطار.

لقد كان لتلك المراحل التاريخية نتائج وخيمة على طبيعة ونوعية التفكير الذي يطغى في مجتمعاتنا العربية، كما تركت أثرا سلبيا على تكوين الإنسان العربي الذي يبدو وكأنه يعيش انفصاما في الشخصية وتناقضا في المواقف، وإذا كنت أخص بالذكر هنا فإني أقصد الإنسان الذي يمتلك تعليما وثقافة ويعتقد أنه يلعب دورا معينا في حياة المجتمع.

إن قرونا من القهر والاضطهاد وملاحقة أصحاب الرأي من المفكرين والفقهاء والعلماء، وسيطرة الرأي الواحد، والزعيم الواحد والقبيلة أو الطائفة أو الحزب الواحد، قد خلقت مجتمعا لا يعرف معنى التسامح والاستماع للرأي الآخر ولا المشاركة في الحكم أو تداول السلطة بشكل سلمي.

إن مجتمعنا لا يملك عرفا ديمقراطيا بالمعنى الحديث أو القديم للكلمة، لذا فإنه أوجد وعلى مر العصور أنظمة استبدادية وداخل كل نظام من هذا النوع يشعر أي مسؤول أنه هو أيضا زعيم في موقع المسؤولية الذي يحتله، يمارس من خلاله اضطهادا على من هم تحت مسؤوليته، فيمتد الظلم والاستغلال من أعلى إلى أدنى مستوى.

ولكون أي نظام استبدادي يخاف من المفكرين والمثقفين، فإنه يمارس نوعين من السلوك تجاههم، الأول هي محاولة استمالتهم، وذلك من خلال إغرائهم بمناصب أو مسؤوليات أو امتيازات مادية شرط عدم الخوض في أمور الحكم أو السياسة، فيجعل منهم قوة خارج إطار التأثير في حركة التطور والتغيير، أو أنهم يلعبون دورا أكثر خطرا، وذلك من خلال الترويج للنظام المستبد وتحولهم إلى أبواق له.

والثاني هو قمع واعتقال ومطاردة من لا يرضون القيام بهذا الدور ويتمسكون بآرائهم الإصلاحية ويقفون في صف أبناء الشعب الذي يتوق إلى الحرية والانعتاق من الظلم والخروج من دائرة الجهل والمرض، ويطمحون للعب الدور القيادي من أجل إحداث التغيير المنشود، فيتحول هؤلاء المفكرون والمثقفون إلى قوة مضطهدة بعيدة عن دائرة التأثير ولو إلى حين.

إن التخلف لا يقاس بعدد الأميين الذين لا يعرفون القراءة أو الكتابة فقط، لكنه يقاس بمجموعة من الممارسات والسلوكيات والقيم التي يتعامل بها الأفراد والمنظمات والأحزاب، وتتعامل بها السلطة تجاه مواطنيها،

كما أنه يقاس بالمقارنة بين المجتمعات المتخلفة والمجتمعات المتقدمة، ليس فقط من جهة الإنتاج الأدبي والصناعي والعلمي، لكن أيضا بالفارق من ناحية النظرة للإنسان المواطن وللمثقف ودوره في المجتمع.

في المجتمع المتحضر، يعتبر الإنسان قيمة فكرية هامة يجب احترامها وتطويرها، ولكل فرد كرامته التي تحفظ له، وموقع، ودور يؤديه حسب إمكانياته الفكرية، العلمية منها أو الأدبية، وحسب مهاراته الفنية أو التكنولوجية، والناس سواسية أمام القانون في حال حدوث أية مخالفات أو تجاوزات.

في الدول التي تحترم مواطنيها ومثقفيها، ينام المثقف مطمئنا، لا يخاف أن يأتيه أحد ليلا لاعتقاله أو مساءلته مهما كان رأيه السياسي، ويستطيع أن يعبر عن رأيه بكل حرية وأن ينتمي لأي حزب يريد.

في المجتمعات الحريصة على تحقيق أفضل مستوى من المشاركة السياسية في حياتها، تتشكل لجان علمية وقانونية وإدارية وأدبية، تتشكل دوائر بحث مختصة في كل المجالات، لإجراء البحوث وتقديم نتائج دراساتها للمسؤولين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين ليتخذوا قراراتهم على أساسها، إذ لا يتخذ أي مسؤول قراراته، خاصة إذا كانت تهم مصير البلد أو المجتمع أو شريحة واسعة منه، إلا بالرجوع إلى أصحاب الاختصاص والدراسات الميدانية من الباحثين والأكاديميين.

في البلاد التي تريد أن تكون منارة في العلم والثقافة والإنتاج الفكري والصناعي، تمنح المؤسسات العلمية والمختبرات ومراكز البحث كل الدعم المادي والبشري اللازم، ويعين عل رأسها مسؤولون أكفاء بخبراتهم وتجربتهم وقدراتهم وليس لقربهم أو بعدهم من مراكز السلطة السياسية.

في الدول المتقدمة التي يسود فيها القانون، تسود فيها الحرية والديمقراطية والشعور بالمسؤولية، لا تجد كذبا ولا غشا ولا فسادا ولا رشوة، لا تجد تهربا من القيام بالواجب ولا تهربا من دفع ضريبة ولا سرقة لأموال الشعب، لا تجد استغلالا للمناصب ولا تملقا لأحد مهما كان موقعه.

********

إذا ما استرجعنا تاريخنا لنتوقف عند بعض المحطات المضيئة فيه، فإننا نرى أن الفكر العربي قادر، إذا ما توفرت جملة من الظروف، على الإبداع وإثراء الفكر العالمي، ليس فقط في مجال الأدب والشعر والفلسفة، ولكن أيضا في علم الفلك والرياضيات والطب والكيمياء واختراع الأدوات العلمية اللازمة لمثل تلك العلوم.

من أهم تلك الظروف، وجود مشروع حضاري، والمشروع الحضاري يتبلور من خلال تراكم مجموعة من العوامل والظروف مرتبطة بمراحل التطور والحاجات التي تفرضها كل مرحلة منها، وكذلك بوجود قوى سياسية واجتماعية تحمل ذلك المشروع وتعمل على إنجازه وحمايته.

حصل هذا في مصر القديمة، وحدث هذا في العراق أيام الخليفة المأمون، كما حدث شيء من هذا على أيدي الأمويين في دمشق في محاولة لتحويل كل المعادن إلى ذهب، وكذلك في الأندلس وغيرها كثير في فترات متقطعة من التاريخ العربي وحتى يومنا هذا.

وعلى العكس من ذلك، كان التخلف يضرب أطنابه وتتراجع الحركة الأدبية والعلمية، في العصور والفترات التي كان المفكرون والفلاسفة والمبدعون من المغضوب عليهم، يُطاردون ويُحاربون ويُمنع عليهم البحث والكتابة والتفكير، وتحرق كتبهم ومؤلفاتهم، هذا إذا نجوا من السجون أو القتل أو الإبعاد.

حين كانت قوة غازية تدخل عاصمة عربية إسلامية، كان أول ما تفعله هو تدمير إرثها الثقافي والفكري وحرق مكتباتها وما فيها من كنوز الفكر والمعرفة، وما فعله المغول التتار في بغداد حين رموا بكتبها في نهر دجلة حتى تلونت مياهه بالأسود لثلاثة أيام، خير دليل على الحقد الذي يكنه الأعداء لتراثنا وحضارتنا وإنتاجنا الفكري وإبداعنا العلمي، وحرصهم على قطع كل الطرق بيننا وبين الثقافة والعلم، وسد كل الأبواب والنوافذ التي يمكن أن تدخل منها رياح الحضارة من جديد إلى هذا العالم العربي. هكذا كان سلوك التتار، وهكذا كان سلوك العثمانيين ومن بعدهم كل أنواع الاستعمار والغزو.

وتتأكد تلك المعادلة من جديد في القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة، فلقد شهد العالم العربي نهضة فكرية وعلمية كبيرة حين توفرت الظروف الملائمة لها في مصر وسورية والعراق، وغيرها من الأقطار.

لا شك أن سنوات ما بعد الاستقلال قد شهدت ارتفاعا كبيرا في نسبة المتعلمين في جميع مستويات الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية، وذلك في جميع الأقطار العربية، كما زادت أعداد الأطباء والمهندسين والفنيين في جميع الاختصاصات، ورصدت كثير من الدول العربية مبالغ طائلة من ميزانياتها من أجل بناء المزيد من المدارس والجامعات والمعاهد العليا، وكذلك بناء المستشفيات والمستوصفات، وصرفت أموال كثيرة من أجل إرسال الطلبة لإكمال دراساتهم العليا في الجامعات الغربية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بحدة هو الآتي: هل ساهمت كل تلك الجهود والأموال في القضاء على التخلف وإحداث ثورة علمية وتكنولوجية في الأقطار العربية؟ هل تم القضاء على الأمية؟ هل تم تشغيل أصحاب الكفاءات العلمية في المراكز التي تليق بهم؟ هل وضعت بعض الدول العربية قدما خارج دائرة الفقر والحاجة؟ هل أخذ المثقفون والعلماء والفنيون دورهم في قيادة المجتمع نحو آفاق واعدة؟ وهل تم بناء المجتمع المتماسك وطنيا وأخلاقيا، المجتمع المتمسك بقيمه وخصوصياته الثقافية والحضارية؟

للأسف الشديد أن الجواب على كل تلك الأسئلة وعلى الكثير من مثيلاتها هو بالنفي، فحتى الآن لم يتم القضاء لا على الأمية ولا على الأمراض المعدية والفتاكة، ولم تحصل نهضة صناعية تؤدي إلى الاكتفاء الذاتي ولم يتم إنتاج ما يكفي من المواد الغذائية الزراعية، هناك انهيار بالقيم، انهيار بالعلاقات الاجتماعية والأسرية، وتراجع حاد بمفهوم المواطنة والاستعداد للدفاع عن الوطن.

إن ما نراه هو العكس تماما، فنسبة الأمية في ازدياد، وأمراض جديدة بدأت تظهر وأمراض كنا نعتقد أنه تم القضاء عليها قد استعادت وجودها من جديد، أصبحت الحاجة أشد على الصعيد الغذائي وعلى الصعيد الصناعي، أي أن الوضع ازداد تفاقما وأصبح أكثر خطورة، بدأت الكفاءات العلمية والأدبية والفنية تهرب من بلدانها، حيث ازدادت حدة هجرة العقول إلى كل دول العالم، والغربي منها بشكل خاص، وهنا لا بد من التساؤل: لماذا هذا الفشل على كل الأصعدة؟ أين يكمن الخلل؟

إني أرى أن الخلل يكمن بعدم وجود ذلك المشروع الحضاري على مستوى الوطن الكبير، عدم وجود مشاريع إنتاجية، صناعية وزراعية، على مستوى حاجيات الوطن العربي، ويكمن أيضا باتباع سياسات ذات أفق قطري ضيق، كما يكمن بتغييب المنطق والعقل في تسيير الميزانيات الخيالية وصرفها في جوانب استهلاكية عديمة الجدوى، وعدم الاستثمار على الصعيد البشري، إنه يكمن أيضا بعدم وجود ميزانيات للبحث العلمي والتشجيع على الإبداع، وبعض الدول العربية اعتقدت أنها باستيراد المعامل الجاهزة أو ببناء الأبراج العالية أو فتح البلاد للسياحة، يمكنها أن تتجاوز مرحلة التخلف، متناسية أن تحقيق تلك المهمة يكمن في الاعتماد على النفس لتحقيق مشاريع إنتاجية من ألفها إلى يائها، والاستفادة من إنجازات العلم الهائلة ومن ثورة المعلوميات ووسائل الاتصال وانتقال المعلومات بشكل سريع جدا، لكن ومرة أخرى لا بد من مراكز ومؤسسات للبحث العلمي الأساسي والتطبيقي، مراكز يديرها ويخطط لها ويشرف على تسييرها علماء واختصاصيون عرب ممن ضاقت بهم بلدانهم فهربوا منها إلى آفاق أكثر رحابة واتساعا، وإلى بلدان تعرف كيف تجعلهم يقدمون إمكانياتهم بلا حساب.

لقد حمل حزب البعث مشروعا قوميا حضاريا، وحمل عبد الناصر أيضا مشروعا حضاريا قوميا، كانت الحاجة إليه أشد ما تكون في ظل وضع عربي مفكك، وهيمنة غربية واحتلال صهيوني لفلسطين ونهب للثروة النفطية وتبديد لعائداتها، وأمية بمستويات قياسية وفقر وبطالة، وآفات اجتماعية أخرى، لذا كان من الطبيعي أن تلتف جماهير عريضة ومن كل الأقطار العربية خلف جمال عبد الناصر ومشروعه الحضاري، كما التفت حول حزب البعث وما حمله من أفكار ومبادئ وأهداف، واستطاع عبد الناصر إحداث قفزة نوعية في الوعي وفي الفكر والثقافة والعلوم والإنجازات الصناعية، وتحقيق نوع من العدالة الاجتماعية بالقضاء على الإقطاع توزيع الأراضي على الفلاحين وبناء السد العالي وغيره كثير، جعلت من مصر نواة استقطاب لكل الشعوب المناضلة من أجل حريتها ومن أجل تقدمها وخروجها من دائرة التخلف، وكان من الطبيعي أن يلتقي مشروع عبد الناصر مع مشروع البعث وتتحقق أول وحدة عربية بين قطرين عربيين في التاريخ الحديث، قبل أن تقع تلك الوحدة وما حملته من مشروع حضاري، فريسة قوى مضادة ومعادية في الداخل والخارج.

إذا كان مشروع عبد الناصر قد انتهى بموته، فإن مشروع البعث لم ينته، ووجد له حاضنة قوية في القطر العراقي. قد نكون من المحبين للشهيد صدام حسين أو لا نكون، ولكننا لا بد أن نعترف أن العراق شهد أيام حكمه قفزة نوعية على طريق إنجاز هذا المشروع تجسدت في مجال الثقافة والفكر والبحث العلمي والتقدم التكنولوجي والصناعي.

لقد تحققت تلك القفزة نتيجة عوامل عديدة منها:

- توفر الظروف الموضوعية والإرادة السياسية للدفع بالثقافة وا لفكر والبحث العلمي لآفاق جديدة تساير مثيلاتها في العالم المتقدم.

- توفير الإمكانيات المادية اللازمة من أجل تحقيق تلك الأهداف، فالعراق كان البلد العربي الوحيد الذي خصص ما يعادل واحد بالمائة من دخله القومي للبحث العلمي، والوحيد الذي توفرت له إمكانية إصدار مجلة علمية تنشر بها نتائج البحوث وكانت تتوفر على تقدير عالمي كبير في الأوساط العلمية.

- الاهتمام بالمثقفين والمفكرين والعلماء والباحثين، فالعراق هو أيضا البلد العربي الوحيد الذي احتضن العلماء العراقيين واستقدم العلماء العرب من جميع الأقطار العربية ووفر لهم شروط العمل الجيدة والإمكانيات المادية المشرفة ليقوموا بعملهم على أحسن وجه ويساهموا بمسيرة إخراج البلد من دائرة التخلف.

- إرسال المئات، بل الآلاف من الطلبة الباحثين في كل الاختصاصات، إلى بلدان أوربا وأمريكا وغيرها لاستكمال دراساتهم العليا، مع ضمان العمل لهم بعد تخرجهم وعودتهم إلى القطر.

- الحرب مع إيران وما خلقته من حاجة في التفكير جديا ببناء صناعة عسكرية ومدنية متقدمة وتخصيص ما يلزمها من متطلبات، كما لم تغب المواجهة المحتملة مع إسرائيل والموقف القومي من القضية الفلسطينية عن هذا الجهد.

بفضل تلك السياسة كان العراق البلد العربي الذي وضع قدميه خارج دائرة التخلف فعلا، وبدأ باللحاق سريعا بالدول المتقدمة، كان لديه أفضل نظام تعليمي وأفضل نظام صحي وأفضل بنية صناعية وتكنولوجية معتمدة على الخبرات والكفاءات الذاتية، أثارت إعجاب المحبين والمخلصين، كما أشعلت نار الحقد والكراهية في قلوب الأعداء.

إذا كان العراق قد استطاع أن يعيد بناء الكثير مما دمرته القوات الأمريكية الغازية أثناء حرب الخليج الأولى، فلأنه كان يتوفر على عدد كبير من المهندسين والفنيين وذوي الاختصاصات العلمية في مجال الصناعة وإصلاح الجسور والطرقات وإعادة استخدام الأجهزة المدمرة بعد إصلاحها وتصنيع قطع الغيار اللازمة لها.

وإذا كان العراق قد استطاع مقاومة الحصار الغاشم لثلاثة عشر عاما، فلأنه اعتمد على خبرات الأساتذة الجامعيين من الاقتصاديين الذين لعبوا دورا هاما في رسم سياسة اقتصادية لمواجهة الحصار وتقنين وعقلنة الاستهلاك لجميع الاحتياجات الغذائية منها أو الصناعية وكذلك في رسم سياسة إنتاجية تتماشى مع الظروف الصعبة والاستثنائية التي كان يواجهها القطر. إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية ومعها الصهيونية العالمية وأنظمة عربية وجهت ضربة قاضية لهذا المشروع ودمرت كل الإنجازات التي تحققت من خلاله.

لقد رأى العالم كله كيف أن أول ما أقدمت عليه القوات الغازية الأمريكية بعد أن دخلت بغداد، هو تدمير ونهب المتحف العراقي، لأنه رمز الحضارة والتاريخ والإرث الإنساني الذي ساهم فيه العراق بالشيء الكثير على مختلف العصور، ومحاولة لسرق الذاكرة أو تشويهها.

كما كان الفعل الثاني الذي لا يقل خطورة عن الأول هو تشكيل فرق الموت لقتل وملاحقة العلماء وأساتذة الجامعات والمهندسين والأطباء وذوي الاختصاصات الفنية وكل من ساهم في نهضة العراق العلمية والتكنولوجية، وهذا العمل الإجرامي ما زال مستمرا إلى يومنا هذا، إذ أن هناك إصرارا من قوى الاحتلال الأمريكية وفرق القتل الإسرائيلية والإيرانية على إفراغ العراق من كل أصحاب الكفاءات والخبرات العلمية الذين ساهموا، ويمكن أن يساهموا في نهضة البلد وتقدمه الصناعي.

أن هناك إصرارا غربيا كبيرا لمنعنا من الخروج من تخلفنا العلمي والحضاري، يمارسه بكافة الأشكال والأساليب، لنكون مجرد مستهلكين لكل ما ينتج، وأخطرها إنتاجه الثقافي، والقيم المرتبطة بالتملك والاستهلاك مع تغييب لكل القيم الأخلاقية النبيلة، والسيطرة على مقدرات الأمور وعلى الثروة وعلى العقول في بلداننا.

أريد أن أقول من وراء كل هذا أن إحداث نهضة علمية وصناعية وثقافية للخروج من دائرة التخلف التي ندور فيها منذ قرون شيء ممكن إذا ما توفرت الظروف الموضوعية والقوى الحية التي تحمل مشروعها الحضاري، وتعمل على تحقيقه من خلال توفير الإمكانيات المادية والبشرية، وفتح المؤسسات العلمية والمختبرات ومراكز البحوث وفسح المجال أمام الاختصاصيين لإظهار مهاراتهم العلمية ورعاية وتبني مبتكراتهم دون أن يخضعوا لأية اعتبارات سياسية أو ضغوط من أي نوع، وأن تكون الخبرة العلمية والكفاءة هي المقياس الوحيد في تحمل المسؤوليات للمؤسسات العلمية، كما لا بد من تشجيع عودة الخبرات والكفاءات العلمية إلى أقطارها الأصلية أو احتضانها من طرف أي دولة عربية قادرة على ذلك.

إن من المخجل أن نجد آلاف العلماء العرب في جميع الاختصاصات يعملون في المختبرات ومراكز البحوث والمصانع الغربية، حيث تتوفر لهم إمكانيات العمل والإبداع وكذلك ظروف العيش الكريم، بينما نراهم لا يرغبون بالعودة إلى بلدانهم لكثير من الأسباب، منها السياسي ومنها الاقتصادي أو لعدم احترام اختصاصاتهم وكفاءاتهم.

إن هؤلاء العلماء ثروة عربية مهدورة، تقدمها الأنظمة العربية للدول الأوربية ولأمريكا وكندا وغيرها من البلدان مجانا، بعد أن تكون قد خسرت عليهم أموالا طائلة في تعليمهم الابتدائي والثانوي والجامعي، ليعملوا في تلك الدول التي تحتضنهم وتستفيد من إمكانياتهم بأرخص التكاليف.

إن هجرة العقول العربية ليست قضية بسيطة، إنها التعبير عن فشل السياسات الرسمية القطرية بشكل عام، فشل في التخطيط،، فشل في تحقيق التنمية، وغياب للشعور بالمسؤولية باعتبار أنها تبذير للثروة الوطنية بشريا وماديا، كما أنها تعكس أزمة على صعيد الحريات الشخصية والفكرية والسياسية، حيث يشعر المواطن المثقف أن كرامته مهدورة ودوره معطل في مجتمع تسود فيه علاقات الزبونية والمحسوبية والانتهازية النفعية، وتسود قيم الاستهلاك والميوعة وكل ما هو رخيص.

لقد كان للمثقفين أدوارا مهمة وفي أكثر من بلد، كانوا خلالها المحرك الأساسي لكل التحولات الاجتماعية والثورات التي غيرت وجه التاريخ ومجراه، حدث هذا في أوربا التي خرجت بفضل نضال المفكرين والفلاسفة والأدباء والشعراء والعلماء من عصر الظلمات إلى عصر الأنوار، وحصل هذا إبان الثورة الاشتراكية في روسيا، وحصل في أكثر من بلد في العالم ومنها وطننا العربي في فترات معينة، ويمكن أن يحدث نفس الشيء الآن إذا ما توفر هامش هام من حرية التعبير، من الديمقراطية، ورفعت يد الرقابة والمحسوبية والضغط عن المفكرين والمبدعين، وكان لهم حصانتهم ودورهم الذي يليق بهم في المجتمع، وتوفرت لهم الإمكانيات المادية الضرورية.

لا يمكن لبلد أن يتطور ويخرج من دائرة التخلف بالخطب السياسية، ولا بالنوايا الحسنة وحدها، إذ لا بد من إشراك جميع أبنائه من المثقفين والكتاب والأدباء والشعراء والمسرحيين والفنانين ومن ذوي الاختصاصات والكفاءات العلمية والفنية ممن يلتزمون بقضايا أمتهم بذلك، لأنهم وحدهم الذين يشكلون القاطرة التي تجر وراءها جميع مكونات المجتمع إلى آفاق جديدة من التقدم والتطور تغني عن الاعتماد على ما ينتجه الغير ويستخدمه كسلاح ضدنا متى شاء، وحتى يساهم الجميع بدوره بشكل فعال، لا بد من إشاعة جو من الديمقراطية وحرية الرأي، إذ بدونهما لا يكون هناك إبداع فكري، لا في الأدب ولا في العلوم ولا في الفن، ولا في الاقتصاد، ونبقى ندور في حلقة مفرغة ونتراجع سنين ضوئية عن مسيرة التطور والحضارة.

إن مئات المليارات من الأموال العربية، وعشرات الآلاف من العلماء العرب الموزعين في أقطاب الأرض الأربعة ومن المهمشين في بلدانهم، قادرين، إذا ما توفرت الإرادة السياسية وانتصرت حكمة العقل، أن تخرج هذه الأمة من غفوتها وتخلفها، وتعيد لها دورها المتميز في مسيرة الحضارة الإنسانية، وتؤمن مستقبلا مشرقا لجميع أبنائها وتحفظ لهم حياة عزيزة كريمة.

********___________________********

النظام السوري يشارك في مؤتمر يعني بحقوق الإنسان!!

موقع أخبار الشرق - الثلاثاء 16 كانون الأول/ ديسمبر 2008

ربحان رمضان

بهذا العنوان افتتحت صحيفة الثورة السورية مقالا عن حقوق الإنسان.

فقد نشرت صحف النظام لهذا اليوم خبرا عن المرتمر العربي الأول لحقوق الإنسان أشارت فيه إلى مشاركة وفد سوري برئاسة وزير العدل السيد محمد الغفري وذلك في إطارالذكرى السنوية الستين لحقوق الإنسان.

وأشارت الصحف عن وكالة سانا السورية أن السيد وزير العدل القطري حسن بن عبدالله الغانم عرض في كلمة له في افتتاح المؤتمر الوضع المأساوي الذي يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة جراء الحصار الاسرائيلي الظالم.

وكررت ماقاله السيد الوزيرالوزير الغفري في تصريح للصحفيين كليشة الإعلام الشرعي (الثورة وتشرين والبعث) عن حقوق الإنسان والحريات ‘ والعدالات.. الخ، معتقدة أن الشعب السوري يصدق هذا الكلام وأبناءه ممنوعون من الكلام..

وتابعت الصحف تقول: ان القانون في سورية يدعم هذه المناحي بما صدر من تشريعات تحمي كرامة الانسان وحقوقه التاريخية.

ألا يستحي السيد الوزير من اطلاق تصريحاته عن حقوق الإنسان وحماية حقوق الإنسان في حين أن آلاف السوريين رهن المعتقلات والسجون..؟؟!!

ألا يستحي وقانون الطوارئ لايزال ساريا ً في بلادنا المغلوب على أمرها؟؟

ألا يستحي من إطلاق هذه التصريحات وأجهزة أمن النظام تعتقل متصفحي الانترنيت؟؟!!

ألا يستحي السيد الوزير من اطلاق تصريحاته عن حقوق الإنسان وحماية حقوق الإنسان والمواطن الكردي ممنوع من التكلم بلغته القومية ضمن الدوائر الرسمية؟؟

ألا يستحي السيد الوزير من اطلاق تصريحات عن حقوق الإنسان وحماية حقوق الإنسان ونظامه يستمر في محاولاته من أجل إذابة الشعب الكردي ضمن البوتقة العربية وبالقوة؟؟!!

ألا يستحي السيد الوزير من اطلاق تصريحاته عن حقوق الإنسان وحماية حقوق الإنسان ونتائج الإحصاء الاستثنائي اشير إلى ارتفاع عدد المدردين من الجنسية، والمكتومين نتيجة عدم الاعتراف بالأطفال الذين ولدوا لأحد الأبوين مجرد من الجنسية أو كلا الأبوين المجردين من جنستهم السورية حسب إحصاء عام 1962 الجائر؟؟

ألا يستحي السيد الوزير من إطلاق تصريحاته عن حقوق الإنسان وحماية حقوق الإنسان ونظامه يمنع من تسمية الأطفال بأسماء كردية؟؟!!

ألا يستحي السيد الوزير من اطلاق تصريحاته عن حقوق الإنسان وحماية حقوق الإنسان وقد عمد نظامه إلى تجاهل وطمس معالم وجود الشعب الكردي ف يسوريا منذ حكم الديكتاتور الشيشكلي حتى الآن؟؟

ألا يستحي السيد الوزير من اطلاق تصريحاته عن حقوق الإنسان وحماية حقوق الإنسان والنظام يصدر المراسيم والتشريعات تباعا ً بهدف إفقار وإذلال الشعب الكردي المتواجد على الحدود - السورية العراقية - والسورية التركية التي كان آخرها المرسوم التشريعي رقم / 49 / لعام 2008؟؟!!

ولكي لا يفند السيد الوزير القرار تعالوا نقرأ معا ً حيثياته ماذا تقول:

فيما يلي النص الكامل المرسوم التشريعي رقم 49 تاريخ 10/9/2008

الجمهورية العربية السورية

رئيس الجمهورية

بناء على أحكام الدستور

يرسم ما يلي:

المادة (1): تعدل المواد التالية من القانون رقم (41) تاريخ 26/10/2004 وتصبح على النحو التالي:

المادة 1) لا يجوز إنشاء أو نقل أو تعديل أو اكتساب أي حق عيني عقاري على عقار كائن في منطقة حدودية أو إشغاله عن طريق الاستئجار أو الاستثمار أو بأية طريقة كانت لمدة تزيد على ثلاث سنوات لأسم أو لمنفعة شخص طبيعي أو اعتباري إلا بترخيص مسبق سواء كان العقار مبنياً أم غير مبني واقعاً ضمن المخططات التنظيمية أم خارجها.

المادة 4)– أ – لا تسجل الدعاوى المتعلقة بطلب تثبيت أي حق من الحقوق المنصوص عليها في المادة (1) من هذا القانون ولا توضع إشارتها ما لم تكن مقترنة بالترخيص وترد كافة الدعاوى القائمة بتاريخ نفاذ أحكام هذا القانون إذا كان الترخيص غير مبرز في اضبارة الدعوى مع مراعاة أحكام المادة (31) من القرار رقم (186) لعام 1926.

ب – تنفذ قرارات القضاة العقاريين المتعلقة بأعمال التحديد والتحرير للعقارات الكائنة في مناطق الحدود وتسجل في الصحائف العقارية على أن تثقل عند التسجيل بإشارة تقضي بعدم جواز إعطاء سند التمليك أو تنفيذ أي عقد أو إجراء أية معاملة إلا بعد الحصول على الترخيص.

المادة 5)– تخضع معاملات نزع الملكية الجبري للعقارات الكائنة في مناطق الحدود التي تنفذها دوائر التنفيذ بوزارة العدل بالمزاد العلني للترخيص المذكور وفي حال عدم حصول المزاود الأخير على هذا الترخيص تبطل الإحالة القطعية حكماً ويطرح العقار مجدداً للبيع بالمزاد العلني.

المادة 6)- في حال عدم تقديم طلب الترخيص خلال ثلاثة أشهر من تاريخ أيلولة الحق العيني العقاري على عقار في منطقة حدودية أو من تاريخ إشغاله عن طريق الاستئجار أو الاستثمار أو أية طريقة كانت لمدة تزيد على ثلاث سنوات يعتبر الإشغال باطلاً.

المادة 7) -آ - في حال إشغال عقار في منطقة حدودية عن طريق الاستئجار أو الاستثمار أو بأية طريقة كانت لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات يتعين على من شغل العقار المذكور إعلام الجهة الإدارية المختصة في موقع العقار خلال المهلة المحددة في المادة السادسة من هذا القانون.

ب – لا تخضع اكتساب الحقوق العينية العقارية على عقار في منطقة حدودية أو حقوق إشغاله عن طريق الإرث أو الانتقال إلا لشرط إعلام الجهة الإدارية المختصة المنصوص عليه في الفقرة السابقة.

ج – على من يستخدم مزارعين أو عمالاً أو خبراء في الحالات المشمولة بهذا القانون إعلام الجهة الإدارية المختصة عن كل ما يتعلق باستخدامهم وفق الإجراءات الواردة في التعليمات التنفيذية

لمادة 10)– لا تطبق أحكام هذا القانون في الحالات التالية:

آ – أيلولة الحق العيني العقاري أو حقوق الاستئجار أو الاستثمار لصالح الجهات العامة.

ب – معاملات الإفراز وتصحيح الأوصاف.

المادة (2):

يلغى كل نص مخالف لأحكام هذا المرسوم التشريعي.

المادة (3):

ينشر هذا المرسوم التشريعي في الجريد الرسمية.

دمشق في 10/9/1429 ه الموافق ل 10/9/2008

رئيس الجمهورية

بشار الأسد

هل يتفضل السيد الوزير ويشير من دبي (مكان انعقاد المؤتمر المذكور) أين تكمن مصلحة عامة في إستملاك أراضي الناس بالقوة؟؟!! أم ان هذه المراسيم القوانين الجائرة تخالف حقوق الإنسان في الملكية الخاصة حتى التي كانت موجودة في البلدان التي دعت إلى بناء مجتمع شيوعي كالاتحاد السوفييتي وبقية البلدان الاشتراكية (سابقا)..؟؟ كما تخالف الشرائع السماوية وشرعة حقوق الإنسان...؟؟

هل يسمح السيد الوزير أن ندعو وبالنيابة عن شعبنا السوري بكرده وعربه أعضاء المؤتمر العربي الأول لحقوق الإنسان إلى سوريا لزيارتها زيارة ميدانية في المنطقة الكردية تحديدا ً للإطلاع على قوانين العسف، وعلى ممارسات أجهزة أمنه وقمعه بحق أبناء الشعب الكردي عن كثب؟؟

أن ندعو وبالنيابة عن شعبنا السوري بكرده وعربه أعضاء المؤتمر العربي الأول لحقوق الإنسان لزيارة أهالي المفقودين والمعتقلين السياسيين، والمتضررين والعائلات التي تبعثرت في المناطق الداخلية، وأهالي المنفيين في أركان المعمورة نتيجة للقوانين اللإنسانية المعمول بها في وطن يشارك وفد من نظامه في في المؤتمر العربي لحقوق الإنسان؟؟

********___________________********

في ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: أين حقوق الشعب السوري?

جهاد عبد الجواد

المركز الإعلامي - الاثنين 15 كانون الأول 2008

تمر في هذه الأيام الذكرى السنوية الستون للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو أول اعتراف دولي بأن لجميع البشر أن يتمتعوا بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وهذا الإعلان يمثل عقداً بين الحكومات وشعوبها، حيث يحق للشعوب أن تطالب باحترام هذا العقد، فماذا عن حقوق الشعب السوري؟

سبق وأن تكلم الكثير في هذا المجال، وألفوا الكتب، وامتلأت الصحف والمواقع الإلكترونية بالكثير من المقالات والحوارات واللقاءات حول هذا الموضوع.. ومع ذلك أجد نفسي منساقاً للكتابة في هذا الموضوع بسبب استمرار النظام المجرم في سورية بانتهاك حقوق الشعب والبطش والتنكيل بالمواطن السوري الحرّ الشريف، وهذا يوجب علينا الاستمرار في فضح هذا النظام وتعريته وكشف سوءاته أمام العالم أجمع، سواء بالكتابة عن الحقوق المهانة والمهدورة للشعب السوري أو عن أساليب البطش والتنكيل والتعذيب التي يستخدمها النظام في قمع معارضيه وكتم أنفاس الشعب كيلا يخطر ببال أحد المساس بسمعة وهيبة هذا النظام أو التعرض له ولكرسيه بسوء، علماً أن شعاره الوحدة والحرية، فأين هذه الوحدة والشعب السوري مفرّق ومشتت في بقاع الأرض، وأين الحرية وبقية الشعب يزجّ بهم في السجون؟؟!

لو استعرضنا بشكل سريع المجازر التي ارتكبها النظام المجرم بحق شعبنا البطل في سورية الحبيبة في العقود القليلة الماضية لوجدنا أنها لا تحصى بعددها، مع اشتهار بعضها لفظاعتها وكبر حجمها مثل مجزرة حماة ومجزرة سجن تدمر وجسر الشغور وغيرها من المجازر الكبيرة، أما المجازر اليومية فهي لا تعد ولا تحصى من اعتقال تعسفي واختفاء قسري وتعذيب وتنكيل وبطش وترويع، وسجون النظام ترصد يومياً أشكالاً وألواناً شتى من هذه الجرائم، وما حدث في سجن صيدنايا في الأشهر القليلة المنصرمة خير دليل على ذلك، حيث كشف النقاب عن أوضاع السجون في سورية وحقوق الإنسان المنتهكة فيها من تعذيب وتدنيس لكتاب الله عز وجل وانتهاك الأعراض وشتم الذات الإلهية وغيرها مما يعجز الإنسان عن تصوره أو التفكير بأن وحشية الإنسان تصل إلى هذه الدرجة في الظلم والتنكيل بأخيه الإنسان..

لقد تمّ التكتم على حادثة سجن صيدنايا من قبل النظام بصورة غريبة عجيبة، حيث إلى الآن لا يسمح لأحد من أهالي المعتقلين بزيارة أبناءهم والاطمئنان عليهم، بل تعدى الأمر إلى التهديد والسجن لمن يفكر في ذلك.. أليس هذا هو الظلم بعينه؟؟ أليس هذا هو الانتهاك الفاضح لحقوق شعبنا البطل في سورية؟؟ إنه ظلم ما بعده ظلم.. ووحشية عجز الكثير من الظلمة عن الإتيان بها.

في هذه الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا نملك إلا أن ندعو شعبنا الحبيب في سورية بالصبر والصمود.. عسى الله عز وجلّ أن يفكّ أسرهم عن قريب.. ويخلصهم من هذا النظام وأعوانه.. وإن النصر لقريب بإذن الله..

********___________________********

نحن والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ستين عاماً

افتتاحية النداء

لا يستطيع الحزن الذي يغمرنا بسبب حالة حقوق الإنسان في سوريا، ولا الغضب لغياب عددٍٍ من خيرة مواطنينا خلف قضبان السجون لا لذنبٍ اقترفوه إلاّ ممارستهم حقَّهم في الرأي والتعبير؛ أن يمنعنا من الاحتفاء بالذكرى الستين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من كانون الأول.

لقد كان ذلك التاريخ نقطة مضيئة وفارقة في التاريخ البشري الحديث، حين اشترك عدد من البارزين في الحقل الإنساني- وبينهم عربيان- في صياغة ذلك الإعلان، لينطبق على البشرية كلها من دون تفريق، بعد اعتماده في الأمم المتحدة.

وكما كان لأفراد عرب دور رئيس في ولادة ذلك الإعلان، تُسهم أنظمة عربية كثيرة في خرقه وانتهاك مبادئه، وتمنع تعميم ثقافة حقوق الإنسان وتشريبها للأجيال الطالعة، الأمر الذي أصبح يشكّل ركناً هاماً من أركان التقدّم والازدهار لأيّ دولة ومجتمعٍ في العصر الحديث.

لقد ابتُلينا في سوريا الغالية بسجلٍّ حافلٍ من الاعتداءات على حقوق الإنسان، على يد النظام الأمني- السياسي السائد منذ عشرات السنين، وكان آخرها تلك المواجهة مع المعارضة الديمقراطية المسالمة في إعلان دمشق، باعتقال اثني عشر من قياداته ومحاكمتهم بشكل جائر والحكم عليهم بعامين ونصف من السجن.

لكننا في هذااليومَ نذكر بخاصةٍ واحداً من أكثر المدافعين عن حقوق الإنسان عناداً على الحقّ وإخلاصاً له، وهو المحامي أنور البني، رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، الذي اعتُقل في سياق الحملة على موقّعي "إعلان بيروت- دمشق، إعلان دمشق- بيروت"، ثمّ ظهرت معالم موقف السلطة الخاص منه، وتميّزت وقائع محاكمته ومحاسبته والحكم الجائر عليه بخمس سنواتٍ من السجن.

لم يكن اندفاع الأستاذ وحماسته في قضايا حقوق الإنسان وحدهما السبب في هذه "المعاملة" الخاصة التي حظي بها، بل أسهم في ذلك أيضاً- كما يبدو- مقاربته المشروعة لحقل الدراسات الحقوقية في الاتحاد الأوربي. بذلك اجتاز حاجزاً كنا نحسب أن اجتيازه بديهي حسب كلّ الشرائع والقوانين ومصلحة التقدّم، فإذا به عند النظام الأمني جريمة كبرى وذنب لا يُغتفر.

نتذكّر ذلك أيضاً بمناسبة الأنباء عن توقيع اتفاقية الشراكة السورية- الأوربية هذا الأسبوع، ونذكره لكلّ من يمكن أن يسمع ويعي.

من ذلك كلّه يبدو أن حقوق الإنسان هي العدوّ الأكبر للنظام، وهذه مأساتنا التي نتميّز بها عن غيرنا، مما يُؤسفنا نحن، ويدمغ سلوك النظام ويفضحه. في مثل هذه الأحوال الخانقة لا ننسى توجيه التحية لأولئك الشجعان من نشطاء حقوق الإنسان في بلادنا، في أيّ موقع كانوا.

وفي هذه الذكرى المجيدة، نطالب بالإفراج الفوري عن رياض سيف وفداء الحوراني ورفاقهما، وعن ميشيل كيلو ورفيقه، وعن أنور البني.. وجميع معتقلي الرأي والضمير في سوريا..

ولعلّها لا تأتي ذكرى أخرى، ونحن على ما نحن عليه!

المصدر:موقع النداء

********___________________********

الهيئة العامة لمحكمة النقض ترفض إطلاق سراح كيلو وعيسى

( كلنا شركاء ) : 15/12/2008

بخلاف ما كان متوقعاً فقد علمت كلنا شركاء أن الهيئة العامة لمحكمة النقض وهي أعلى هيئة قضائية في سورية، قدصمت آذانها عن المناشدات التي دعتها إلى إطلاق سراح كيلو وعيسى، حيث قامت بدلاً من أن تصغي لتلك المناشدات بفسخ قرار محكمة النقض الذي قضى بوقف الحكم النافذ بحق كيلو وعيسى وإطلاق سراحهما. وقالت الهيئة في تعليلها لفسخ القرار أن وقف الحكم النافذ هو من اختصاص قاضي الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها، وإن تعميم وزير العدل رقم/50/ لايلزم القضاء بشيء .

وهكذا عكس قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض التشدد السياسي وأثبت بما لايدع مجالاً للشك أن القضاء ليس بمنأى عن التدخلات. وقد خيب قرار المحكمة المذكور أمال السوريين في طي هذا الملف ، خاصة بعد أن أخذ حيزاً كبيراً من الاهتمام.

ولدى سؤال أحد المهتمين والمطلعين على القضية هل انتهت القضية بقرار المحكمة الأخير؟ فأجاب : لا لم تنته القضية فمازال بوسع المحكومين كيلو وعيسى أن يتقدما بطلب جديد إلى محكمة الجنايات لوقف الحكم النافذ وهذا الأمر يحتاج أيضاً لكتاب من السجن يثبت أنهما أصلحا فعلاً. ويحق لهما في كل يرد طلبهما أن يتقدما بطلب جديد حتى انتهاء محكموميتهما.

********___________________********

هل تنتهي مأساة ميشيل كيلو ومحمود غداً

( كلنا شركاء ) : 14/12/2008

علمت " كلنا شركاء" أن الهيئة العامة في محكمة النفض على الأغلب سوف تصدر يوم غد (الإثنين) حكمها النهائي بدعوى المخاصمة التي كان قد تقدم بها النائب العام في الجمهورية العربية السورية المستشار السيد قلا عواد من أجل إبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجنائية في محكمة النقض الذي قضى بوقف الحكم النافذ بحق الناشط والكاتب ميشيل كيلو والناشط محمود عيسى وإطلاق سراحهما فوراُ إن لم يكونا موقوفين لداع أخر.

كما علمت "كلنا شركاء" أن رئيسة محكمة النقض المستشارة سلوى كضيب ردت بمذكرة ضمنتها فيها ردها القانوني المستند إلى القانون والاجتهادات التي استقرت عليها محكمة النقض في موضوع وقف الحكم النافذ وقد دعمت المذكرة بالتعميم رقم "50" الصادر عن السيد وزير العدل بتاريخ 21/8/2006.وأكدت على صحة قرار الهيئة بوقف الحكم النافذ بحق كيلو وعيسى وإطلاق سراحهما.

وقد سبق أن أشرنا في أعداد سابقة من كلنا شركاء خلال الشهر الماضي عن مدى صوابية الحكم الذي أصدرته محكمة النقض وانسجامه مع روح القانون وغاية المشرع ومقتضيات العدالة، وكذلك مع تعميم السيد وزير العدل المنشور أدناه ، كما بينا أيضاً بطلان دعوى المخاصمة التي تقدم بها السيد النائب.وأن الهدف منها كان فقط لإعاقة إطلاق سراح كيلو والبني.

وعلى كل فإننا نؤكد في كلنا شركاء إن غايتنا كانت وستبقى هو الالتزام بما يقرره القضاء سواء كنا أفراد أم جماعات ، حكومة أم مواطنين، وبغض النظر عن الآراء التي يؤمن بها كل فرد منا ، فلا يجب أن تحجب عنا حقيقة هي أننا طالما احتكمنا للقضاء ، فإنه يجب أن نرتضي بحكم القضاء .. وبهذه المناسبة نأمل أن يتم إغلاق ملف المعتقلين السياسيين نهائياً ، انسجاما مع تحرك سورية الحثيث باتجاه التطور والانفتاح . وهؤلاء المعتقلون ليسوا بأعداء للنظام ولم يكنوا يوماً كذلك ،بل هم من أبناء الوطن ولهم وجهات نظر وآراء تختلف مع النظام في إدارة البلاد.

وما ننتظره في ( كلنا شركاء) هو أن تنتصر الهيئة العامة في محكمة النقض للقضاء ، فتصدق على قرار محكمة النقض ، وتقرر إطلاق سراح الكاتب ميشيل كيلو والناشط محمود عيسى وتثبت أن قضاؤنا بخير، ويجب أن يكون بخير كونه الضمانة الأساسية لحقوق الناس وحريتهم وضمانة أيضاً لحقوق الدولة . وقديماً قيل أن العدل أساس الملك

وفيما يلي ننشر النص الحرفي للتعميم رقم 50 الذي أصدره السيد وزير العدل وعممته وزارة العدل على عدليات القطر كما نشر في مجلة المحامون العدد الثاني عشر صفحة 242 لعام 2006 :

تعميم /50/ *

أجازت المادة 172 من قانون العقوبات العام منح وقف الحكم النافذ إلى المحكوم عليه عندما تتوفر الشروط الثلاثة للمادة المذكورة ، إلا أن المشع لم يعلق وقف النافذ على نوع الجريمة وموضوعها ,أسبابها وظروفها ، وإنما يتوقف ذلك على ظروف وعناصر نشأت بعد صدور الحكم وأثناء تنفيذ العقوبة ، وإن وقف الحكم النافذ مشروط منحه بانقضاء ثلاثة أرباع المدة المحكوم بها وبصلاح المحكوم عليه ، وتقدير ذلك مسألة واقع من دور التوقيف والسجون ، وليست مسألة قانون وعلى أن لاتقل مدة تنفيذ العقوبة عن تسعة أشهر ، وإن ذهاب بعض السادة القضاة إلى عدم منح المحكوم عليهم وقف الحكم النافذ بقولهم نظراً لفداحة الجرم وبشاعته وتأثيره السيئ على المجتمع لاينسجم مع إرادة المشرع ، لأنه على المحكمة أن تكون قد راعت ماهية الجرم وفداحته وبشاعته وتأثيره السيئ على المجتمع عند تحديد العقوبة ، وليس عند تطبيق مبدأ وقف الحكم النافذ ، لأن وصف الجرم وبشاعته لا علاقة بهما بوقف الحكم النافذ ، إذ أهما يؤخذان بعين الاعتبار عند إصدار الحكم بأساس الدعوى ويتوجب أن يقضي بوقف الحكم النافذ عندما تتحقق أحكام المادة 172 ع0ع بشروطها الثلاثة ، وبكافة الأحوال يتوجب على محكمة النقض الغرفة الجزائية استثناء طلبات الطعن المتعلقة بهذه الناحية من الدور لطبيعتها.

يرجي الإطلاع

دمشق في 27/7/1427 ه

و21/8/2006

وزير العدل

القاضي محمد الغفري

********___________________********

مجلس الشعب يقر مشروع موازنة 2009 باعتمادات قدرها 685 مليار ليرة

دمشق-سانا  / 16 كانون الأول, 2008

أقر مجلس الشعب في جلسته التي عقدها مساء اليوم برئاسة الدكتور محمود الأبرش رئيس المجلس مشروع قانون الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2009 باعتمادات إجمالية قدرها 685 مليار ليرة سورية وأصبح قانونا بعد مناقشة وإقرار مواد المشروع وأرقام الموازنة.

وقال الدكتور الأبرش: نتمنى أن تكون مداخيل سورية أكبر من ذلك بكثير حتى نتمكن من زيادة هذه الأرقام مؤكدا أن القيادة السياسية تعمل ضمن هذه الإمكانيات والموارد على تحقيق مصلحة الوطن والمواطن وتحقيق انجازات مهمة.

ووافق المجلس على التقرير الملحق لتقرير لجنة الموازنة والحسابات الذي تلاه علي عرفات رئيس اللجنة في بداية الجلسة وتضمن عددا من التوصيات تركزت على العمل لزيادة ملاك وزارة العدل بالنسبة للمساعدين العدليين والمستخدمين وإحداث محاكم تخصصية نوعية ومصرفية وتجارية وبحرية والاهتمام بالوضع المعيشي للمواطنين كافة وليس للعاملين فقط في الدولة والمتقاعدين والعمل على إحداث مناطق إدارية ونواحي في كل المحافظات تسهيلا لمعاملات المواطنين والعمل على انجاز إعمار القرى الأمامية المحررة في محافظة القنيطرة وتفعيل عمل هيئة تنمية البادية ودعم الزراعة في منطقتي تدمر والسلمية وتوزيع مواد غذائية لسكان البادية ومواد علفية لمواشيهم.

كما أوصت اللجنة في تقريرها بتخصيص الاعتمادات اللازمة لملء الشواغر في مديرية التربية بحلب والأبنية المدرسية فيها والعمل على جر مياه الفرات إلى مدينة السلمية وسهولها وسهول ريف حلب وعين العرب وريف دمشق والعمل على منح تعويض لبعض الشركات الإنشائية التي تداوم يوم السبت "يوم العطلة"والعمل على تخفيض سعر المحروقات وبشكل خاص البنزين واعتماد مشروع تأهيل ذوى الاحتياجات الخاصة في محافظة إدلب باعتباره مدروسا ومدققا وتعميمه على المحافظات.

وأكدت اللجنة في توصياتها على تأمين الاعتمادات اللازمة لتشييد المباني الجامعية والبنى التحتية للكليات المحدثة في بعض المحافظات وزيادة الاستيعاب في الجامعات والمعاهد للناجحين في الثانوية العامة في السنوات القادمة وإقامة المزيد من السدود للاستفادة بالشكل الأمثل من مياه الأنهار والأمطار. وأوضح الدكتور محمد الحسين وزير المالية أنه تمت مناقشة توصيات أعضاء مجلس الشعب في مجلس الوزراء وخاصة في القضايا الحيوية التي تهم المواطنين وتقرر عقد جلسة خاصة مطلع الأسبوع القادم لدراسة موضوع تأمين المياه إلى العاصمة دمشق واتخاذ القرارات اللازمة بشأنه وتم تكليف الجهاز المركزي للرقابة المالية لحصر مطالبات وديون مؤسسة التأمينات الاجتماعية وتحديد المسؤولين عن عدم تحويل هذه الأموال من الجهات العامة إلى المؤسسة ووضع خطة لجدولة ديونها.

وقال وزير المالية فيما يتعلق بتمويل القطاع الصناعى ان وزير الصناعة سيوضح في إعلان رسمي أن موازنة عام 2009 تضمنت حوالي 9 مليارات ليرة سورية لتمويل الخطة الاستثمارية للصناعة إضافة إلى ما سينتج عن أعمال اللجنة التي كلفها مجلس الوزراء لتحديد أوجه الاستثمار في الشركات المتوقفة حاليا وحول أسعار المحروقات وقسائم المازوت كلف المجلس لجنة لدراسة أوضاع المشتقات النفطية بأسرع وقت ممكن وتوصل إلى عدم اللجوء إلى أسلوب القسائم ثانية.

وأضاف الدكتور الحسين أن المجلس قرر تدقيق أوراق القطاعات كافة في ضوء الأزمة المالية وتقرر أن تلجأ الحكومة إلى ضغط الإنفاق في بعض القطاعات وتحويلها إلى قطاعات أخرى أكثر أهمية وسيكون هناك بعض القرارات والإجراءات التي تعبر عن اهتمام القيادة بالقطاع العام الصناعي خلال الفترة القادمة مؤكدا حرص الحكومة على الحفاظ على القطاع العام وإبقاء الصناعة بأفضل حال.

وأدان الدكتور الأبرش باسمه وباسم المجلس الحكم على عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالسجن ثلاث سنوات من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي وطالب البرلمانات العالمية بإدانة هذا الإجراء الذى يتنافى مع أي شكل من أشكال العمل الديمقراطي والنيابي والتشريعي معتبرا أن هذا الحكم هو تعد على الشعب الفلسطيني بأكمله.

ثم أفسح رئيس المجلس المجال للأعضاء بطرح أسئلتهم على الحكومة.

وتركزت مداخلات الاعضاء حول موضوع اقراض المصارف ومخاطره وضرورة مراقبته بشكل دقيق والخطوات البديلة المطروحة لموضوع الدعم ومنح القروض الزراعية والتأخر فى تقديم التعويضات للفلاحين الناجمة عن الاضرار المناخية بالاضافة الى العديد من القضايا المتعلقة بالامور العدلية والنقلية والتربوية والمياه والرى وأسعار المحروقات وخاصة المازوت.

وردا على أسئلة الاعضاء قال الوزير الحسين ان التعويضات ستصرف للفلاحين ولو تأخرت وانه يتم تقديم القروض الزراعية وما زلنا نعانى من بعض الاشكالات بالنسبة الى قروض المصارف الا أن العمل جار لضبط الامور من خلال دائرة مركزية المخاطر فى المصرف المركزى أى احداث دائرة ترتبط بجميع المصارف لمعرفة أسماء المقترضين ولكى لا يتمكن المقترض من الحصول على أكثر من قرض من عدة مصارف.

ووافق المجلس على/12/ لجنة دائمة شكلها مكتب المجلس وفقا للمادة 69 من النظام الداخلى التى تنص على تشكيل اللجان الدائمة فى دورة تشرين الاول من كل سنة أو عند افتتاح دور تشريعى جديد.

وأحال المجلس أسئلة الاعضاء الخطية الى مراجعها المختصة عن طريق رئاسة مجلس الوزراء.

********___________________********

وزير النفط السوري: سوريا ستشغل ثلاثة مصانع لانتاج الغاز بين 2009 و2011

موقع أخبار الشرق – الاثنين 15 كانون الأول/ ديسمبر 2008

دمشق – أ ف ب

اعلن وزير النفط والثروة المعدنية السوري سفيان العلاو الاثنين ان سوريا ستباشر خلال الاعوام الثلاثة المقبلة تشغيل ثلاثة مصانع لانتاج الغاز.

وقال الوزير السوري كما نقلت عنه صحيفة "الثورة" الرسمية ان "معمل الغاز جنوب المنطقة الوسطى سيبدأ العام 2009 العمل بطاقة يومية تبلغ 7,5 ملايين متر مكعب من الغاز النظيف و60 طنا من الغاز المنزلي".

واضاف "في العام 2010، من المقرر ان يتم وضع معمل غاز ايبلا الذي تنفذه شركة بترو كندا في الاستثمار باستطاعة تصميمية يومية تبلغ نحو 2,5 مليون متر مكعب من الغاز النظيف و85 طنا من الغاز المنزلي".

اما المعمل الثالث وهو معمل جهار في وسط سوريا، فتوقع الوزير "الانتهاء منه في النصف الاول من 2011 باستطاعة يومية تبلغ اربعة ملايين متر مكعب غازا نظيفا و180 طنا من الغاز المنزلي".

وصرح يون فيرير المدير عام لشركة "بترو كندا" ان شركته "استثمرت مليار دولار في مشاريعها في سوريا وتعتزم التوسع مستقبلا في اعمالها". وتقدر الحكومة السورية الاحتياطات المحلية من الغاز ب284 مليار متر مكعب.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org