العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 21/4/ 2013م


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

 

المملكة السوريّة العربيّة!

مرح البقاعي *

الحياة

الجمعة 12/4/3013

ليس من قبيل المصادفة أن تخرج علينا إذاعة الاحتلال الاسرائيلي أخيراً بتحليلات استخباراتية تؤكد فيها تشكيل كانتونات كرديّة ودرزيّة وعلويّة في سورية في ظل تراجع مساحة الأرض التي يسيطر عليها النظام السوري، معلنةً أن «لا تهديد مرتقباً على اسرائيل خلال الـ 20 سنة المقبلة، لأن تقسيم سورية الى ثلاث دويلات أصبح أمراً واقعاً».

وكانت الإذاعة عينها قد تحدّثت في وقت سابق عن اتصالات إقليمية تجريها الأجهزة الأمنية الاسرائيلية لضمان عدم انفلات الوضع الأمني في منطقة الجولان. وفي مقدم الدول التي تصيغ معها اسرائيل هذه التفاهمات الأمنية، تركيا التي تساهم في شكل سافر اليوم في تعزيز هذه الكانتونات، لا سيما بعد أن افتتح أردوغان بنفسه المجلس الوطني التركماني، في ظل العلم التركي، وبمباركة من شيخ الشيوعيين جورج صبرا، الذي اعتبر في كلمة رنانة ألقاها خلال مؤتمر تأسيس المجلس التركماني أن «ولادة هذا المجلس تسريع في انتصار الثورة»!

ولم تُخفِ الإذاعة أيضاً، ودائماً نقلاً عن مسؤولين أمنيين رفيعين، أن تل أبيب تلقّت تطمينات من أطراف عدة من المعارضة السورية العتيدة عن مستقبل العلاقات مع دولة اسرائيل، إلا أن هذه التطمينات لم تؤخذ على محمل الجدّ لأنها (وفق الرواية الاسرائيلية) جاءت من قوى معارضة لا تتمتّع بنفوذ وقوة المقاتلين الإسلاميين الأشداء الذي يملكون الأرض والقرار في المناطق السورية المحرّرة. وإذا أضفنا إلى المعلومات الاستخباراتية الاسرائيلية دراسة عن الجيش الحرّ وأمراء الحرب من الألوية الإسلامية في سورية صادرة عن معهد دراسات الحروب في واشنطن والتي تفصّل للدرجة العالية من الانتظام والتراتبية والالتزام العسكري ضمن صفوفها، نعرف تماماً أنه لن يقلق اسرائيل في المرحلة المقبلة إلا جبهة عسكرية موحّدة تقودها الألوية الإسلامية الموحّدة باتجاه القصر الجمهوري في دمشق.

سورية الثائرة، وفي عامها الثالث على مجريات هذه الثورة التي اتخذت كل ألوان الكفاح الشعبي سلمياً كان ثم مسلّحاً، تواجه اليوم أحد أعظم تحدياتها السياسية وهي قضية الانجراف الإثني والطائفي والتقوقع المذهبي البغيض. كل هذا جاء نتيجة للعنف المفرط الذي مارسه النظام الأسدي والذي أوغل فيه وأمعن غرزاً للسكّين في الجسد الجريح بهدف الوقوف، كالغربان الضالة، على أطلال الجغرافيا التي سيجد فيها السوري المذبوح مأوى عقائدياً بعد أن أغلق في وجهه أي ملاذ سياسي ممكن... ومن الأطراف الفاعلة كافة، محلية وإقليمية ودولية.

فإذا كانت ظروف الثورة العربية الكبرى المرافقة للعصر النهضوي العربي في نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918 قد هيأت الجو الجيوسياسي الاقليمي والدولي لقيام المملكة السورية العربية الخارجة من يدي الرجل العثماني المريض والتي كانت عصيّة على التقسيم الطائفي والإثني الذي اقترحه الجنرال الفرنسي غورو عام 1920، فإن الظروف المتوافرة اليوم للثورة السورية الماجدة هي في حالة ضمورها السياسي الأقصى! فمن جسد معارض واهن يتقلّب بين أشكال وتشكيلات سياسية لا يربط بينها إلا خط عنكبوتي يقوم على المحاصصات غير الناضجة والزعامات الخلّبية، إلى الدور الإقليمي للدول المفتاحيّة واللاعبة الأساس في المستقبل السياسي السوري وفي مقدّمها تركيا التي تمسك عصا الثورة من منتصفها باليد اليمنى وتلوّح باليسرى بعلاقاتها ومصالحها الدولية والاقليمية وفي مقدمها علاقتها مع اسرائيل من جهة وحزب العمال الكردستاني من جهة أخرى. ولا ننسى الدول الشقيقة الراعية للعمليتين السياسية والعسكرية، واللتين تتجاذبان المصالح الاقليمية والمذهبية من جهة وتحدي الإرادات الدولية، وقدرتهما على إدارتها في المنطقة من جهة أخرى.

لقد ساهم العنف المؤدلج والمنهجي الذي مارسه النظام السوري على أبناء الشعب الثائر في توغّل الطرف المقابل في الحلّ العسكري أيضاً، فحين يرتفع صوت الرصاص والقتل والدمار تختفي كل أصوات العقل والتعقّل الأخرى وينجرف القاتل والقتيل إلى معادلة الدم التي لا رابح فيها إلا ملكة الموت الجليل.

وفي سيطرة كاملة للأحداث الدموية والعنفية لبرنامج الثورة السياسي وتنامي العنف المناطقي المبرمج الذي أراده النظام السوري على هذه الشاكلة من أجل تعميق الشرخ بين أبناء البلد الواحد وزجّهم في أوهام كانتونات قد تشكّل محميات سياسية لهم ولأولادهم في المستقبل، نستطيع أن ندرك لماذا جاء إلينا النظام السوري بفرمان محافظات ثلاث جديدة يضيفها إلى الخريطة السياسية السورية وفي مقدمها محافظة قامشلو (الكردية)!

في لقائي الأخير في القاهرة مع إخواننا من الطائفة العلوية الذين اجتمعوا تحت شعار «كلنا سوريون»، أكّدوا أن العلويّة ليست طائفة للنظام ولم تكن يوماً إلا أسيرة لمصالح أسرة بعينها اختطفت مقدرات الطائفة وأبنائها في آن. وفي اليوم التالي لمؤتمر القاهرة، انضم إلى المؤتمرين العلويين ما يزيد على 100 شخصية وطنية من ألوان الطيف السوري كافة لتؤكّد الوحدة الوطنية في ظل سورية الواحدة الحرّة المستقلّة.

فمن هو صاحب المصلحة العليا اليوم في إطلاق أفكار التقسيم هنا وهناك من أجل تحييد الثورة السورية عن هدفها الرئيس وهو إسقاط النظام؟! قد يبدو الجواب بسيطاً ولا يحتاج إلى الكثير من التمحيص السياسي إذا ما تابعنا الموقف الدولي الواثق لإيران في محاولتها انتزاع اعتراف دولي ببرنامجها النووي السلمي مقابل تنازلات تقدمها هنا وهناك في المسألة السورية وتوابعها اللوجستية التي تصب في تجفيف منابع «حزب الله» الايديولوجية والعسكرية. وإذا عرفنا أن مثلث إيران - النظام السوري - اسرائيل قد يشكّل دائرة للموت أو للحياة لأطرافه المتنافرة توازياً مع علاقات هذه الأطراف البينيّة المتشابكة، عندها فقط قد نعرف مدى جديّة طرح التقسيم السياسي الطائفي لسورية ما بعد الثورة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

تفجير السبع بحرات.. دم السياسة أم سياسة الدم؟

عبد عرابي

القدس العربي

الجمعة 12/4/3013

إنّه منهج سياسة الدم الذي برع فيها الصهاينة أيام الاحتلال الإنكليزي لفلسطين، وكان من إرهاصات ظهور دولتهم فيها، حيث كانوا يقومون بتفجير مقرات الإنكليز، وبعض أماكن تجمّع اليهود أنفسهم وإلصاق التهمة بالعرب لتشويه صورتهم، والظهور بمظهر الضحية المظلومة المستهدفة من الإرهابيين المتوحشين.

النظام السوري استخدم هذه السياسة قديماً وحديثاً على نحو واسع في معركة صراع البقاء التي يخوضها مع شعبه، وإن كان هناك فرق صغير في بعض التفاصيل الجزئية، من أهمها أن تفجيرات النظام السوري لا تقع إلا في مناطق غير الموالين له وتقع تحت سيطرته عسكرياً وأمنياً.

أكاد أجزم أن أكثر السوريين (من مخيمات اللجوء في الشتات السوري إلى النازحين عن مدنهم وقراهم إلى الصابرين على الحصار إلى ....) مستعدون للحلف على المصحف الشريف غير حانثين بأنّ من قام بتفجير الأمس في السبع بحرات هو النظام السوري، إنّها سياسة قديمة خبرها السوريون واللبنانيون وعاينوها وعاشوها واقعاً منذ عهد الأب حافظ إلى عهد الابن بشار، الذي أضاف حيثيات جديدة إليها فاستعمل الدبابات على مستوى واسع وأضاف إليها استخدام المدافع والطائرات وصواريخ سكود والغازات الكيميائية في بعض الحالات.

إنّها منهج قديم لسياسة الدم يتجاوز حدود زمان الثورة السورية ولا يقف عند جغرافيتها، من تفجيرات الأزبكية في الثمانينات إلى تفجيرات الأمس القريب في السبع بحرات، مروراً بعشرات بل بمئات التفجيرات، ومن اغتيال بنان الطنطاوي في ألمانيا إلى اغتيال البوطي بالأمس القريب، مروراً بعشرات بل مئات الاغتيالات، خصوصاً في الشقيقة لبنان حيث توّج النظام سياسة الدم بالتفجير الذي اغتال رفيق الحريري.

التساؤل عمن يقوم بهذه التفجيرات بالنسبة للسوريين غير وارد، لأن من يطرح هذا السؤال إمّا إنّه لا يعرف واقع السوريين منذ أربعين عاماً، وإمّا أنّه لا يعرف طبيعة الصراع الداخلي في سورية بعيداً عن تجاذبات الأطراف الخارجية، المجازر لا تحصل إلا في مناطق غير الموالين للنظام، السيارات المفخخة والتفجيرات لا تحصل إلا في مناطق غير الموالين للنظام (التي تقع تحت سلطة النظام) التهجير لا يكون إلا في مناطق غير الموالين للنظام (إلا القليل النادر) معظم المجندين الذين يزج بهم النظام في الخطوط الأولى ليكونوا كبش الفداء في مواجهة الجيش الحر هم من أولاد غير الموالين للنظام الذين يساقون إلى التجنيد الإجباري.

هناك أدلة لا تقبل الجدل والنقاش تثبت هويّة المجرم، ومن شكّ في ذلك فليسأل الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة الذي يقبع في سجون لبنان بتهمة تدبير انفجارات واغتيالات في لبنان بالتآمر مع أركان النظام الأسدي من مملوك إلى من فوق مملوك، وباعترافه شخصياً مع وجود أدوات الجريمة (المتفجرات) التي نقلها من دمشق إلى لبنان في سيارته الخاصة.

يتساءل السوريون ساخرين مستهزئين: لمَ لا تحدث التفجيرات إلا في مناطق غير الموالين للنظام الأسدي، التي تخضع لسيطرته؟ لمَ لا تحدث مثلاً في أماكن تجمع الموالين له؟ (وإن كنّا ضد هذه التفجيرات الوحشية مطلقاً) لمَ تحدث هذه التفجيرات في مناطق محصّنة أمنياً وعسكرياً، بحيث لا يستطيع إبليس نفسه أن يمر منها إلا بعد أن يخضع إلى تفتيش دقيق، فكيف تمر سيارة محملة بمئات الكيلوغرامات من المتفجرات لتصل إلى محيط البنك المركزي مع وجود عشرات الحواجز التي تفتّش الأفراد ناهيك عن السيارات؟ لمَ يتواجد إعلام النظام في مناطق التفجيرات مباشرة وبعد دقائق قليلة، وهو المعروف منذ الأزل بأنّه يبث أخبار الأمس اليوم، والعاجل بالنسبة له حدث من ساعات؟ حتى صار السوريون يتشاءمون من وجود سيارات وسائل إعلام النظام ويحذرون بعضهم من المرور قرب أماكن وجودها، لمَ يقف الأشخاص أنفسهم بعد كلّ تفجير ليكونوا شهود عيان على التفجير، وغالباً ما يظهر التناقض في شهادتهم، تسمع من يتكلم بلهجة أهل الساحل أو الجبل مع أن التفجير في وسط دمشق، وترى البريك دانس وأصحاب الوشوم يشهدون عن تفجيرات المساجد، بل إنّ كثيراً من الناس نقلوا شعورهم بالإحساس بفرح هؤلاء الشهود بالتفجير مع أنّهم يجهدون أنفسهم ليظهروا عكس ذلك، وقد يظهر على شاشات الفضائيات إعادة ترتيب مسرح الجريمة، كما حصل في تفجير الميدان الشهير.

غاية آمال السوريين ومنتهاها أن يعرض النظام السوري نتائج التحقيق في واحدة من هذه التفجيرات، وأسماء المنفذين والجهات التي يتبعون لها أو يرتبطون بها، أو حتى يسرد رواية مقنعة لكيفية وقوع التفجير ولو لمرة واحدة، فالتفجير حصل بعبوة ناسفة وقذيفة هاون وصاروخ محلي الصنع وسيارة مفخخة وشخص انتحاري في نفس الوقت بحسب كلّ محطة، أيُّ استخفاف بعقول الناس أكثر من هذا؟

الهدف السياسي من وراء افتعال مثل هذه التفجيرات مع فظاعتها وشناعتها لا يخفى على عاقل، ويظهر جلّياً لمن يتابع المحطات السورية، فترى من يحمل بعض الأشلاء ليقول: (هذا نتيجة فتاواك يا قرضاوي) وآخر يشير إلى الحطام مكان التفجير وهو يصرخ: هذه الحرية التي تريدونها، والمذيعة تجري مقابلة صحافية مع امرأة تلفظ أنفاسها وفي حضنها ولدها الميّت لتسألها عن الإرهابيين الذين فجّروا المكان...

إنّها رسائل إلى الداخل والخارج وإن كان الخارج هو الهدف الأعظم، رسالة الداخل مفادها تأكيد رواية النظام السوري أنّ ما يحدث في سوريّة ما هو إلا مؤامرة خارجية تستـــهدف المواقف المقاوِمة والممانِعة للمشروع الصهيوني والإمبريالي في المنطـــقة، وأنّ ما يحدث ما هو إلا تنفيــــذ لسياسة تركيع سوريّة، فليــس هناك ثورة شعبية ولا من يحزنون، وما هؤلاء الذين ثاروا ثمّ حملوا السلاح إلا أدوات خارجية تشكّل مجموعات إرهابية تمتهن القتل، وتستهدف السوريين بشكل عام صغاراً وكباراً ولا تفرّق بين مدني وعسكري.

ورسالة إلى الخارج مفادها أنّ النظام السوري ضحية للجماعات الإرهابية التي كنت أيّها العالم ضحيتها، وبدعمكم لها فإنكم تدعمون الإرهاب والتطرف، وهي لن تتوقف عند حدود سورية بل إنّ دائرة خطرها ستتوسع لتشمل المحيط والإقليم والعالم، إنّها سياسة سفك دم السوريين لتشويه صورة الثورة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مسألة الأقليات واستمرار الدولة الوطنية

رضوان السيد

الشرق الاوسط

الجمعة 12/4/3013

لا يحب العرب العروبيون ولا الإسلاميون مصطلح الشرق الأوسط، وقد عبروا عن ذلك بشتى الوسائل منذ الربع الأول من القرن العشرين؛ فالمصطلح يستبدل بالتاريخ والانتماء والأكثرية المساحة الجغرافية أو الموقع الجغرافي من أوروبا؛ ما بين أدنى وأوسط وأقصى.

وإذا كان الأميركيون قد فضلوا هذا المصطلح وتداولوه بعد الحرب الأولى؛ فإن البريطانيين ظلوا يستخدمون مصطلح الهلال الخصيب، وهو المناطق الخصبة أو الزراعية الواقعة بين البحر المتوسط والصحراء، التي تغص بالأقليات منذ آلاف السنين، ومنهم اليهود!

وقد كان العرب القوميون منذ أيام الدولة العثمانية يتحدثون عن المشرق العربي في وجه نزعة التتريك، بحيث يشمل ذلك المناطق ذات اللسان العربي، أو ما كان يعرف ببلاد الشام، أي المناطق الواقعة بشمال الجزيرة العربية، ثم اكتسب ذلك المصطلح، أي «المشرق العربي»، قوة بعد ظهور مشروعات دول الأقليات والإثنيات في المنطقة مع غياب دولة بني عثمان. فقد تفاوض المنتصرون في الحرب الأولى بمؤتمر الصلح بباريس عام 1920، وقبل ذلك مع سايكس – بيكو، على دولة لليهود، ودولة للمسيحيين، ودول للأرمن والأكراد. وتحققت أولا دولة المسيحيين بجبل لبنان، ثم دولة اليهود بفلسطين، وما تحققت الدولة الأرمنية؛ لأن الأتراك هجروا أكثرية الأرمن من المناطق التاريخية التي كانوا ينتشرون فيها ضمن تركيا العثمانية.

أما دولة الأكراد فلم تتحقق لاعتراض تركيا وإيران معا عليها.

وما أظهر العرب ممانعة قوية في وجه التقسيمات الاستعمارية، رغم ظهور الفكر القومي القائل بالهوية العربية للمنطقة، والانتماء العربي الشامل؛ لغة وأرضا ودينا؛ ولذا فقد أقام الفرنسيون (ومن بنات أفكارهم) أربع دويلات بسوريا التي كانت تحت انتدابهم في عشرينات القرن العشرين، وهي دويلات العلويين والدروز، وبقي للسنة كيانان بدمشق وحلب. وما أمكن للدويلتين العلوية والدرزية أن تستقرا ليس بسبب «هجمات» الأكثرية العربية السنية؛ بل للتناقضات العشائرية والطبقية ضمن الدويلتين.

وعلى أي حال، وبعد قيام الدولة الصهيونية في فلسطين؛ فإن سوريا ظلت شديدة الاضطراب، إلى أن انحسمت مسألة الانتماء فيها بالاتحاد مع مصر عام 1958، وقد كانت تلك أكبر الضربات التي نزلت بوعي الأقليات الإثنية والدينية بالانفصال؛ إلى حد إقبال السلطة المسيحية بلبنان للاعتصام بمصر أو دولة الوحدة أيام فؤاد شهاب في أواخر الخمسينات ومطلع الستينات، بدلا من الارتكان إلى تحالفات الأقليات أو حماية أقلية قوية أو كبرى (مثل إسرائيل) للأقليات الأخرى.

ولننتبه إلى أن الانقلاب على الوحدة مع مصر عام 1961، تلته مباشرة محاولة من جانب «القوميين السوريين» في لبنان، نصرة لفكرة الانفصال عن «العروبة» بالخلفيات الثقافية والإثنية المفترضة في الجغرافيا والتاريخ، شأن الكيان الصهيوني. وبدأ العمل بوعي للانفصال عن «العروبة الإسلامية» بعد انقلاب 8 مارس (آذار) عام 1963، الذي سيطر فيه البعثيون العروبيون، المعادون بالدرجة الأولى لعروبة جمال عبد الناصر، أي لعروبة الأكثرية العربية السنية.

وبعد تعملات اتخذت صبغة راديكالية، استقر الوعي للانفصال عن عروبة الأكثرية، بهزيمة مصر وانحسار امتداداتها عام 1967، ثم وفاة جمال عبد الناصر 1970.

وهكذا صار الشرط الخفي لاستمرار وحدة سوريا أن يحكمها رئيس غير سني، وأن يتولى وظائف في الإقليم معادية للمشروع الوحدوي بالمنطقة، فيصبح الأسد مسؤولا عن قضية الأكثرية العربية (تحرير فلسطين)، وعن حماية الأقليات وإعزازها وتسكينها (ومن العلويين إلى المسيحيين فإلى الأكراد والشيعة)! وقد بدا ذلك واضحا في استماتة الأسد للسيطرة على المقاومة الفلسطينية بحجة أنه يملك استراتيجية أفضل للتحرير، واستماتته في مصارعة صدام حسين في العراق بحجة أنه الأولى بحماية الفكرة العربية بعد انكفاء مصر نهائيا بالصلح مع إسرائيل. فبعد عام 1973 ما سعى الأسد أبدا لتحرير الجولان، كما لم يسع ابنه بشار بعد وفاة الأب عام 2000. وخلال تلك المدة الطويلة أنجز مذابح ضد الأكثرية في سوريا ولبنان وفلسطين، ودخل في تحالفات مع إيران. وبما أنه قاتل عام 1990 مع الولايات المتحدة لتحرير الكويت، فإن الولايات المتحدة ورغم مناكفاتها معه ومع ابنه ما سعت إلا «لتغيير سلوكه» وليس لتغيير نظامه. كما أنه أو أنهما ظلا على تحالف مع روسيا في عهديها السوفياتي والاتحادي.

وتحل هذه الأيام الذكرى العاشرة للدخول الأميركي إلى بغداد في أبريل (نيسان) عام 2003. وقد كانت تلك الحرب هي الهزة الرابعة للإقليم في تاريخ مشروعات الأقليات بمنطقة «الشرق الأوسط» وليس المشرق العربي.

كانت الهزة الأولى في الحرب الأولى التي انكفأت فيها تركيا عن تقرير مصائر المنطقة. وكانت الهزة الثانية هي قيام إسرائيل على أرض فلسطين. وكانت الهزة الثالثة هي انفصال سوريا نهائيا عن مصر وعن المشروع العربي على يد ضباط من الأقليات. وكانت الهزة الرابعة هي الغزو الأميركي للعراق بعد إنهاكه عام 2003، وهي الهزة التي أيقظت خصمين آخرين لعروبة الإقليم: الأكراد وإيران؛ فقد تمتع الأكراد في العراق بمنطقة حكم ذاتي منذ عام 1992، وبعد عام 2003 صار لديهم شبه دولة أيقظت مطامح كردية أيضا في تركيا وإيران وسوريا. وما اقتنعت إيران (بمعاونة الولايات المتحدة) بالسيطرة على مصائر العراق، بل عملت على تغيير هوية المنطقة العربية في بلاد الشام عن طريق التشيعين السياسي والمذهبي، وفي سوريا ولبنان وغزة.

وقد كنا نقول تعزيا أو تفلسفا إن مشروع إسرائيل من الفرات إلى النيل مستحيل، لأنه لا يوجد يهود لحمل هذا المشروع في هذه المساحة الشاسعة. وقد قال بعضنا الشيء نفسه بالنسبة لإيران، فالشيعة غير موجودين بسوريا، وغير موجودين بفلسطين، وقلة بلبنان. ولدى كثير منهم بسائر الإقليم حرص على عروبتهم. أما الواقع فيقول إن الكثرة السكانية ليست العامل الأوحد، وأحيانا ليس الأقوى في تحديد الهوية والانتماء؛ فالكيان الكردي بالعراق تنشئه أميركا وإسرائيل، وما عادت تركيا تعترض عليه، ولا تعتقد إيران أنه يمكن أن يتهدد وحدتها الوطنية.

والمهم بالنسبة لإيران وإسرائيل ليس نقل الأكثرية من سوريا، بل إلغاء الهوية، ولا مانع من الدخول في مشروعات تقسيمية.

فبعد غزو العراق وتغيير هويته بالتقسيم والغلبة، تتصاعد المشروعات لتقسيمات أقلوية في شكل فيدراليات في سوريا ولبنان، وتتشارك إسرائيل وإيران وتركيا عاجلا أو آجلا في أداء وظيفة حماية الأقليات في هذين البلدين، وبحجتين: الأمن والاستقرار، وصون حقوق وحياة الأقليات في وجه «الأكثرية» التي لا تعود أكثرية بعد كل هذه التشطيبات بالدم والأرض!

أين صارت أو تصير الدولة الوطنية الجامعة؟ كانت كريستين أمان بور تجادل كنعان مكية في الـ«CNN» بشأن العراق وسوريا. فكنعان الذي كان مع غزو العراق وهو الآن ضده، يحث على التدخل الأميركي في سوريا لإنهاء سفك الدم. وتتفلسف عليه أمان بور بالقول: لكنك بالنسبة للعراق كنت تقدم الديمقراطية على الوحدة والدولة الوطنية، وأنت الآن ترى أن الدولة الوطنية زالت في العراق، وأن الديمقراطية لم تتحقق، فكيف تغامر بالحث على التدخل في سوريا فيحدث الأمران فيها أيضا؟! لكن مكية ظل مهموما بإنهاء سفك الدم بأي سبيل.

ما كانت هناك دولة وطنية في سوريا، بل سلطة طغيان وتطييف وأقليات. وهذه هي عظمة الثورة السورية التي اخترقت كل المستحيلات رغم هول المذابح، والعمل الأميركي والروسي والإسرائيلي والإيراني على التشويه والتحطيم والشرذمة والتطييف وإلغاء المعنى والهدف.

وبقاء أو عودة المشرق العربي رهن بانتصار هذه الثورة، أو لا نرى عربا أو عربية أو عروبة بالإقليم بعد اليوم!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

موقفنا : نستعيد ذكرى الجلاء – وعفو أو اعتراف – وندين الإرهاب ... زهير سالم

يستعيد شعبنا اليوم ذكرى يوم الجلاء . يوم الاستقلال الوطني الذي صنعه الأجداد بوعيهم وإرادتهم ووحدتهم . يستعيد شعبنا ذكرى هذا اليوم العظيم في ظلال هذه الثورة المباركة وهو أكثر وعيا وإدراكا لحقيقة المؤامرة التي حيكت ضد هذه الأمة أرضها وإنسانها منذ ما يقرب من قرن . ..

لقد حقق الأجداد بصبرهم وإرادتهم الاستقلال الوطني الذي أرادوه منطلقا لبناء المجتمع المدني الموحد الذي تظلله الدولة المدنية التعددية والتداولية . لا بد لنا اليوم ونحن نستعيد ذكرى الاستقلال العظيم أن نتوقف عند أبرز الأخطاء التي وقع فيها الأجداد فقادتنا إلى هذه المأساة التي يدفع شعبنا اليوم ثمنها سيلا من كرامة ومن دماء ...

لا بد أن نراجع كل ما قالوا وكل ما دعو وادّعوا وكل ما قدموا وكل ما أسسوا . لا تستغربوا – أيها السوريون – أن العالم لا يفهمكم ، وأنه لا أحد في المجتمع الدولي يتفهم معاناتكم ففي غير حالات الدول المستعمرة لا يوجد على ظهر هذه المسكونة دولة واحدة أو مجتمع واحد يعيش على مدى نصف قرن في مثل الحالة السورية ...

لا نريد الحديث عن المؤمراة ، ولا عن دور الآخر الفرنسي وغير الفرنسي في صنع هذه المأساة ، ولا نريد الحديث عن المكر الجلي والخفي والكلام المدهون بالزبد الذي تقدم به الكثيرون لتمرير هذه المؤامرة ، لأنه من المتوقع من الآخرين ان يمكروا ومن المتوقع منهم أن يتآمروا ؛ سنتوقف في هذه الذكرى عند غفلة الضحايا من أهل الغفلة الذين دمروا على أنفسهم وعلى اهليهم بكلام مذق لا يصدر إلا عن مذهون أو مأفون ..

والعجب أو الأعجب أن أحفاد أصحاب تلك المقدمات التي صنعت هذه المأساة ، ما زالوا يقفون تحت المظلة نفسها  ويتحدثون بلغة الغفلة نفسها  ...

اليوم ونحن نطرق أبواب جلائنا الثاني ندعو الجميع إلى الاستفادة من دروس الجلاء الأول . الاستفادة من دروس الجلاء الأول لإعادة التأسيس للشراكة الوطنية على قواعدها المدنية ، ولبناء الدولة المدنية المعبرة عن تطلعات المجتمع المدني والمحافظة على وجوده والمدافعة عن حقوقه ..

وهذا الذي نرجو ألا يغفل الغافلون مرة أخرى عنه ، وألا يمكر الماكرون به لأنهم لو مكروا به فبأنفسهم سوف يمكرون وهم لا يشعرون ..

نحيي سورية الوطن والشعب في يوم الجلاء العظيم ، نستمطر الرحمة والرضوان لأرواح شهداء الأمس وأرواح شهداء اليوم ، شهداء اليوم الذين يصنعون جلاء بكلفة فاقت كل ما قد تصور المتصورون ، ونتمسك برؤيتنا لوطن حر سيد يحكمه أبناؤه بالعدل بلا ظلم ولا فساد ..

*********

وفيما يخص قرار العفو الذي قيل إن بشار الأسد قد أصدره في ذكرى هذا اليوم العظيم  فإن أيسر ما يقال فيه أنه قرار منفصل عن الواقع بحيث لا يدري الذي يصدره أنه أحوج إلى من يعفو عنه إن وجد ..

إن من دمر وطنا بإنسانه وعمرانه قتلا واعتقالا وتعذيبا وتشريدا وقصفا بالطائرات وبالصواريخ البعيدة المدى وبالغازات الكيمائية لا يمكن أن يظن أن هناك في هذا الوطن عاقلا واحدا يرى فيه ومثل عفوه هذا خطوة سياسية أو لفتة إنسانية أو إرادة خيرة ..

ومع ذلك وبدون الدخول في أي تفاصيل يعلم كل السوريين كبارهم وصغارهم مثقفوهم وعامتهم ومن تجارب كل قرارات العفو السابقة ان جميع تلك القرارات قد جاءت بلا مصداقية ولا جدية ولا إرادة عملية للاعتذار عن بعض الجناية التي جناها المجرمون بحق الإنسان السوري من الأطفال والنساء والرجال ..

بمناسبة اليوم الوطني كان هؤلاء الأناسي أحوج إلى اعتراف وتقديم اعتذار وطلب المغفرة والعفو من الإعلان عن عفو سقيم يتقدم به من ما يزال عاكفا على الجريمة بكل أشكالها وأبعادها ..

(( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ...))

***************

ولقد انفعل العالم أجمع بالأمس للتفجيرات المنكرة التي شهدتها مدينة بوسطن الأمريكية . والتي راح ضحيتها العديد من المواطنين الأمريكيين الأبرياء ..

إننا من إيماننا بقدسية الحياة الإنسانية وحصانتها المطلقة ، وبوحدة الدم والألم الإنسانيين نعلن تعاطفنا مع الضحايا الأبرياء الذين سقطوا في التفجيرات المريبة . ونتقدم بعزائنا لأسر الضحايا وللشعب والإدارة الأمريكية . نعلن هذا نحن الذين نفقد كل يوم المئات من أطفالنا ونسائنا وشبابنا على طريق تطلعنا للعدل والحرية والكرامة الإنسانية وسط لا مبالاة إنسانية تفجع القلوب والعقول والضمائر ..

وندين التفجيرات ومرتكبيها قبل أن تُعرف هوياتهم ونعتبرها تفجيرات إرهابية لأننا نؤمن أن الإرهاب فعل إرهابي وليس انتماء أو هوية ..

إن الإرهاب الحقيقي في رؤيتنا هو بعض ما يمارسه بشار الأسد وعصاباته وداعموه الروس والإيرانيون والعراقيون واللبنانيون على الأرض السورية ..

نتمسك بوحدة الدم الإنساني والألم والأمل الإنسانيين ونرفض كل سياسات التمييز العنصري ونمضي على طريق حريتنا وكرامتنا مهما بلغت التضحيات وإنه لعهد وإنها لذكرى : (( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ )) ...

لندن :  5 / جمادى الآخرة / 1434

16 / 4 / 2013

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

من سورية إلى دارفور: قواعد متغايرة في 'لعبة أمم' متماثلة

صبحي حديدي

القدس العربي

الجمعة 12/4/3013

في سورية تتعاقب فصول 'لعبة أمم' كبرى، كلاسيكية من حيث اختلاط الأوراق المحلية والإقليمية والدولية، واصطدام أو التقاء مصالح القوى الكبرى والوسيطة والصغرى، وهيمنة السياسات الذرائعية في أشدّ مضامينها ابتذالاً وقذارة. أو تتعاقب فصول 'لعبة أمم' حداثية، أو حتى ما بعد ـ حداثية، من حيث أنّ قواعدها تنفلت من أيّ عقال عقلاني، فتتبدّل قواعدها من قضية شعب يطالب بالحرية والديمقراطية والكرامة، ويخوض منذ سنتين ونيف انتفاضة دامية في وجه نظام يائس مستميت في البقاء، لا يعفّ عن سلاح فتاك أو سلوك عنفي وحشي. وهذه لعبة لا تدور في الخفاء أو في الكواليس أو تحت جنح الظلام، كما جرى العرف في تصوير سرديات التآمر ونظرياتها، بل هي تدور في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع العالم، بالصورة والصوت والوثيقة.

وهكذا، ينصرم نهار على سورية شهد مقتل أكثر من 150 سورياً، بينهم أكثر من 30 طفلاً وامرأة وشيخاً ذُبحوا بالسلاح الأبيض خلال مجزرة جماعية في بلدة الصنمين؛ وأمّا العالم خارج سورية (ولكن في داخلها، أيضاً، لدى بعض قطاعات 'المعارضين'!)، فإنه منشغل بكلمة زعيم 'القاعدة' أيمن الظواهري، وبيان قائد 'جبهة النصرة' أبي محمد الجولاني، والدعوة إلى إقامة 'الخلافة الإسلامية'، وتطبيق الشريعة، وإعلان قيام 'الدولة الإسلامية في العراق والشام'... وهذه المرّة لن يكون بشار الأسد، أو أيّ من أبواقه الإعلامية الداخلية والخارجية، في حيرة من الأمر حول طرائق تدبير الأكاذيب الكفيلة بتشويه صورة الانتفاضة وأهدافها؛ فها أنّ الظواهري، زعيم 'القاعدة' بجلال قدره، هو الذي يخاطب 'شام الرباط والجهاد'، حيث 'في كل شبر من ثرى الشام نصرةٌ'!

لنا، في مقال قادم، عودة أكثر تفصيلاً إلى هذه الحال، إذ لعلّ الكثير من غشاواتها تكون قد انقشعت، بما يجعل الصورة أوضح، وأقلّ احتشاداً باللغو والترهات الديماغوجية. غير أنّ ما استدعى الفقرتين التمهيديتين السالفتين، وحديث 'لعبة الأمم' وقواعدها المتغايرة، هو أنّ لعبة أخرى كانت تُدار في الآن ذاته؛ ليس في أيّ من ساحات انتفاضات العرب، وإنْ كان المشهد يوحي بأنّ تلك الساحة لن تكون بمنأى بعيد عن التقاط روحية الاحتجاج التي صنعت وتصنع الحراكات الشعبية العربية. الساحة المعنية هي السودان، وإقليم دارفور تحديداً، حيث فُتحت الملفات مجدداً في العاصمة القطرية، الدوحة، وانعقد 'مؤتمر إعادة الإعمار والتنمية في دافور'، ثمّ اختتم أعماله باعتماد أكثر من مليار دولار (تعهدت قطر بنصفه، ولم تتردد البرازيل في المساهمة بثلاثمئة مليون دولار، وألمانيا بمئة مليون دولار!).

ولا يُلام الشيخ أحمد معاذ الخطيب، زعيم 'الائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة والثورة'، إذا عاد عن عودته عن استقالته، فاستقال مجدداً احتجاجاً على هذا السخاء العالمي (والعربي، في المقام الأوّل)، تجاه دارفور؛ مقابل ممارسات الشحّ والتلكؤ والمماطلة والتملص... التي يعتمدها الغرب تجاه مؤسسات المعارضة السورية، من الائتلاف ذاته، إلى 'المجلس الوطني السوري'، من دون إغفال حكومة غسان هيتو العتيدة. ثمة، مع ذلك، ما يعزّي الشيخ معاذ، ويعيد حكاية السخاء هذه إلى جذرها الأصلي، في 'لعبة الأمم' دون سواها. ذلك لأنّ المبالغ المعلَن عنها، والتي تصل إلى مليار دولار أمريكي، لن تُصرف إلا بعد ان تفي حكومة السودان المركزية بتعهدها توفير مئتي مليون لأغراض 'الإنعاش' و'إعادة الإعمار' و'التنمية' ذاتها، وهيهات أن تؤمّن خزانة الخرطوم هذا المبلغ، خاصة أنّ موارد النفط قد هبطت بنسبة 75 في المئة بعد انفصال الجنوب!

وفي تفكيك ملفات دارفور، بعيداً عن اللغو والترهات الديماغوجية إياها، هل من المبالغة أن نأخذ بعين الاعتبار حاجة العالم إلى إقليم دارفور، لأسباب نفطية ـ استراتيجية؟ ألا يتردد، منذ سنوات، ذلك الحديث عن مشروع أنبوب عملاق عابر للقارّات، ينقل الذهب الأسود من العراق والخليج إلى ميناء ينبع السعودي، ثمّ ميناء عروس السوداني، مارّاً بإقليم دارفور، وحقول دبا التشادية، وصولاً إلى المحيط الأطلسي؟ أهي مبالغة أيضاً، ومن جانب آخر، أن نرتاب في أنّ الشركات النفطية العالمية (والأمريكية في طليعتها، بما تملك من نفوذ هائل، أمريكي وكوني)، لا تنظر بعين الرضا إلى استئثار الشركات الصينية والماليزية والأوروبية بصناعة النفط السوداني (قرابة نصف مليون برميل يومياً)؟

ثمة، أيضاً، سلسلة من العناصر التي يُساء توصيفها، عن سابق قصد وتصميم، بحيث تنقل المشهد الفعلي إلى مشاهد أخرى مصطنعة، أو حتى مزيفة تماماً؛ بينها هذه على سبيل الأمثلة:

1 ـ ليس دقيقاً أي حديث عن نزاع أو صراع أو حروب إثنية بين 'عرب' و'أفارقة' في إقليم دارفور السوداني، بدليل اندماج أهل هذا الإقليم في صلب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية السودانية طيلة مئات السنين. ألم يكن هذا الإقليم قلعة حصينة للحركة المهدية ولحزب 'الأمّة'، قبل أن يخترقه الإسلاميون وحزب 'المؤتمر الشعبي'، على يد الشيخ حسن الترابي شخصياً؟ ألا ينتمي أهل دارفور إلى طائفة 'الأنصار'، التي لا يُعرف عنها العداء للعرب والعروبة، أياً كان المعنى المراد من هذَين المصطلحين؟ وفي كلّ حال، وبعد توقيع اتفاقية أبوجا سنة 2004، توالى على حكم مناطق دارفور ولاة من قبائل الإقليم وحده، من دون أن تخفّ حدّة الصراعات بين تلك القبائل.

2 ـ مع التشديد التامّ على ما جرى ويجري من فظائع في الإقليم، ليست الإبادة الجماعية أو التطهير العرقي أو التعريب القسري هي المصطلحات الملائمة لتوصيف مأساة دارفور. النزاع طبيعي بالمعنى السوسيولوجي للتنازع بين القبائل الرعوية المترحّلة (معظم عرب دارفور)، والقبائل الزراعية المستوطنة (معظم أفارقة الإقليم)؛ وهو ليس أمراً طارئاً لأنه ببساطة يدور حول الماء والمرعى والكلأ، خصوصاً في منطقة صحراوية قفر وجرداء. والأرجح أنّ إهمال الحكومة المركزية للإقليم، وهذه أو تلك من السياسيات التمييزية أو العنصرية التي تحابي عرب دارفور، كانت في طليعة الأسباب التي زادت من حدّة التنازع.

3 ـ ليست من فئة الملائكة تلك النُخب السياسية والعسكرية التي أطلقت تمرّد 'أفارقة' إقليم دارفور، وهم أبعد ما يكونون عن صفة الضحيّة. لقد كانت لدى الحزبين الرئيسيين، 'حركة تحرير السودان' و'حركة العدالة والمساواة'، أجندة سياسية واضحة حين بادرت ميليشياتهما إلى الاستيلاء على حامية قولو في جبل مرّة، ثمّ الزحف على مدن كتم والفاشر بعدئذ، وإلحاق سلسلة هزائم بالجيش السوداني النظامي الذي وقع أسير المفاجأة الصاعقة. هؤلاء مارسوا، بدورهم، أعمال سطو ونهب وتخريب واغتصاب في المناطق التي بسطوا سيطرتهم عليها، وهذا موثّق في تقارير منظمة الوحدة الإفريقية ومعظم منظمات حقوق الإنسان.

4 ـ ميليشيات الـ'جنجويد' ليسوا ملائكة أيضاً، ولا ضحايا. لقد ارتكبوا من الفظائع وجرائم الحرب وأعمال القتل والاغتصاب والتهجير ما لا يترك زيادة لمستزيد، وهذا أمر لا خلاف عليه في الجوهر. ما هو جدير بالسجال، في المقابل، هو تلك الدرجة المذهلة من تأثيم هذه القبائل، على نحو مطلق معمّم شامل وعنصري أيضاً، لا تمييز فيه بين زيد وعمرو. ولعلّ المرء يبدأ من التسمية ذاتها، التي أطلقها الأفارقة على العرب وتلقفتها وسائل الإعلام قاطبة (وبينها، بالطبع، تلك العربية والإسلامية!) من دون تمحيص أو تدقيق. والحال أنّ التعبير يفيد معنى اللصوص والأفاقين وقطّاع الطرق، ومن غير المعقول أن تطلقه عشائر دارفور العربية على نفسها، بنفسها.

5 ـ 'عرب الحدود' هو التعبير الذي استخدمه الشيخ حسن الترابي في وصف عواقب الفاصل الزمني الطويل الذي جعل ولادة الهوية العربية في السودان قيصرية، بالمعاني السيكولوجية والسياسية والجغرافية؛ وسهّل، استطراداً، لجوء الإدارة الكولونيالية البريطانية إلى سياسة الباب المغلق المعاكسة تماماً للسياسة التي اعتمدها الروّاد العرب. وفي قاموس التاج الإمبراطوري البريطاني، كان إغلاق الباب على عرب الشمال المسلمين يعني فتحه على مصراعيه أمام قبائل الجنوب عبر تقسيمه إلى ثلاثة أقاليم، وتأسيس وضع خاص بكلّ إقليم، وإسناد الخدمات التربوية والاجتماعية إلى البعثات التبشيرية، وتكليف زعماء القبائل بالشؤون الإدارية المحلية، وإحياء اللغات الإثنية والثقافة القبلية على حساب الإسلام واللغة العربية.

6 - إذا كانت حكومة عمر البشير 'إسلامية'، كما تقول معظم وسائل الإعلام الغربية في استسهال عجيب، فلماذا والحال هذه تنحاز إلى عرب دارفور ضدّ أفارقة الإقليم المسلمين... الذين كانوا في طليعة مساندي الثورة المهدية أواخر القرن التاسع عشر، والذين قدّموا ثلاثة نوّاب إسلاميين في انتخابات 1986؟ وكيف يستقيم استمرار الحديث عن 'إسلامية' البشير، ضمن شروط صدامه العنيف مع الشيخ حسن الترابي؟ وما معنى 'إسلامية' أيّ نظام حكم في السودان، أو حتى في أيّ بلد عربي؟

7 ـ ألم يكن من المفارقات ذات الدلالة العميقة أن 'الاستبداد العلماني'، كما يصف الصحافي الأمريكي ملتون فورست أسلوب حكم جعفر النميري بعد انقلاب 1969، حظي بدعم مبدئي من الشيوعيين وبمعارضة من الشيخ الترابي الذي بقي رهن الاعتقال طيلة سبع سنوات؛ ثم انقلبت الأقدار سريعاً، فأعدم النميري عشرات القادة الشيوعيين، قبل أن يهتدي إلى فضائل الشريعة وتطبيق الحدود في قوانين أيلول (سبتمبر) 1983، فلا يكتفي بالإفراج عن الترابي، بل ويعيّنه وزيراً للعدل؟ أليست المفارقة الأخرى أن اكتشاف النفط كان الكاشف الحاسم لاختبار سلسلة القوانين الاستبدادية (غير العلمانية هذه المرة)، وطرح ورقة انفصال الجنوب على نحو عنيف حصد أكثر من مليون ضحية؟

هذه العناصر يمكن، في ضوء تفكيكها إلى مكوّناتها الفعلية، أن تنقلب إلى مضامين أخرى، مضادّة لتلك المضامين ـ الكليشيهات التي يجري تداولها كلما تقاطعت الخيوط في لعبة دولية/إقليمية جديدة، وانتعشت معها عقلية الاستسهال دون سواها، وشاع إغماض العين عن الجوهر (حروب النفط والذهب في إقليم دارفور، وانتفاضة الشعب من أجل الحرية والكرامة في سورية)؛ مقابل إبراز السطح (الحروب الإثنية بين 'عرب' و'أفارقة' في إقليم دارفور، وحروب 'الجهاديين' من أجل 'خلافة إسلامية' في سورية)، والاتكاء عليه وحده. وهي عناصر توفّر قراءة أخرى، لعلها تتيح تجاوز الضلال والتضليل والاتجار الرخيص بمأساة البشر، وتذهب أبعد ممّا هو متاح في خطابات النفاق المعتادة، التي تتعالى كلما انطلقت 'لعبة أمم' جديدة.

وكلما تماثلت في المحتوى، عملياً؛ وتغايرت قواعدها في الشكل، وحده.

 

' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الائتلافات السورية قديم فات وجديد يواجه تحديات صعبة!

فايز سارة

المستقبل

السبت 13/4/2013

ليس من المبالغة القول، ان عدد الائتلافات والتحالفات السورية، يقارب الثلاثين، وهو عدد لايوازيه عدد لائتلافات وتحالفات سياسية في اي بلد في العالم مهما كانت اوضاع حركته السياسية وظروفها. الامر الذي يعني فرادة وخصوصية التحالفات السياسية، وهي خصوصية مستمدة من عوامل كثيرة، الاهم فيها ثلاثة، طبيعة الظروف التي عاشتها سوريا من جهة وطبيعة الحركة السياسية من جهة ثانية، اضافة الى المهمات المطروحة على هذه التحالفات.

لقد عاشت سوريا طوال الخمسين عاماً الماضية ظروفاً استثنائية، وكانت صعوبات الحياة السياسية جزءا من تلك الاستثنائية في ابعادها المختلفة، والاهم في استثنائية الحياة السورية كان تغيباً مقصوداً ومنظماً للحياة السياسية في تجسيداتها الثلاثة، الفكر السياسي والشخصيات السياسية والاوعية السياسية التنظيمية، التي تعني احزاب وجماعات وتحالفات، وهي حالة عامة، لايمكن القول معها ان وجود احزاب الجبهة الوطنية التقدمية والجبهة ذاتها يمثلان خرقاً لها، كما ان وجود احزاب المعارضة وتحالفات المعارضة هي الاخرى لاتشكل خرقاً لقاعدة غياب وتغييب الحياة السياسية في سورية. لانه وفي كل الحالات، لم تكن هناك ظروف تسمح بوجود وتداول للفكر السياسي بالمعنى الدقيق للكلمة، ولم يكن من المسموح ظهور وتكريس نخبة ولا تنظيمات ولا تحالفات سياسية بالمعنى ذاته، حيث سار النظام بصورة صريحة او مداورة في طريق تغييب الحياة السياسية وتدميرها في كل تعبيراتها، افرغ الظاهر والعلني منها من مضمونه، وابقاها مجرد اشكال لامعنى لها ولا روح فيها، وهذا ينطبق على حزب النظام حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم والجبهة الوطنية التقدمية والقوى المنضوية في اطارها، كما ينطبق بصورة اخرى فيها بعض الاختلاف في التفاصيل والحيثيات على احزاب المعارضة الديموقراطية وتحالفها التجمع الوطني الديمقراطي الذي تأسس في اواخر السبعينات، كما على قوى المعارضة الاسلامية القومية وتحالفها في جبهة قومية اسلامية دعمها العراق ابان ازمة الثمانينات.

وباستثناء ما سبق، فقد فرض النظام المتابعة والرقابة على كل الجماعات والاحزاب والتحالفات، ونخبها وافكارها، وجعلها تعيش تحت سيف الحظر وكثير منها، كان تحت سكين التصفية والدمار، ويكفي استذكار مثالين من ثمار تلك الفترة وهي المرسوم الجمهوري 49 الذي يحكم على كل منتسب لجماعة الاخوان المسلمين بالاعدام وفقاً لدليل لم يكن يتعدى توجيه احد اجهزة الامن مثل ذلك الاتهام لشخص ما، يمكن ان لايكون في جماعة الاخوان، وقد لا يكون مسلم الديانة اصلاً، والمثال الثاني كان قرار السلطات السورية تصفية حزب العمل الشيوعي بصورة كلية عبر اعتقال كل من يمت له بصلة في الثمانينات، وعلى اساس هذا القرار، اعتقل شبان لسنوات طويلة لمجرد اتصال احد اعضاء الحزب بهم، او لاقل من ذلك.

لقد تسببت البيئة التي اشاعتها السلطات السورية في التعامل مع الجماعات السياسية الى تحول الاخيرة الى جماعات سرية ومعزولة عن محيطها وحواضنها الاجتماعية والثقافية، وجعلت قياداتها وكوادرها غير معروفة وملاحقة ومطلوبة وخائفة، كما جعلت خطابها الفكري والسياسي نظري الطابع، ومطبوخ في اضيق الاطر والهيئات، وجعلت الحذر والشك الامني اساس سلوكيات وتصرفات الاعضاء والمنظمات الحزبية جميعها، وكلها بعض تفاصيل، تفرغ الاحزاب من مضامينها الشعبية وتحولها الى تنظيمات عصبوية، تشتغل بالسياسة او قريبة من السياسة، وتجعلها في الوقت نفسه عرضة لامراض شاعت في الجماعات السياسية في سوريا والبلدان المماثلة من بينها تغلب الامني على السياسي وشيوع عبادة الفرد والتوريث وغياب الشفافية ومحدودية الفكر والثقافة، وغياب المكتوب لصالح الملفوظ، والميل الى العزلة وضعف المبادرة ووجود التكتلات ما قبل الوطنية وغير ذلك من امراض، تضرب الاحزاب والجماعات السياسية، والتي يفترض ان لديها مناعة ما ضدها، وان لديها اليات مقاومة.

وسط تلك البيئة العامة والظروف الخاصة، كان من الصعب على الاحزاب السورية بناء تحالفات وائتلافات، بل ان مابني منها في تجاربه المحدودة، عاش ظروفاً وشروطاً منعته ان يكون فاعلاً ومؤثراً، وبالتأكيد فانه لم يحقق الحد الادنى من اهدافه، التي بني من اجلها، وهذه المحصلة في تجربة التحالفات السورية حاضرة في تحالفات السلطة كما في تجربة الجبهة الوطنية التقدمية، وحاضرة في تجارب المعارضة من التجمع الوطني الديمقراطي الى الجبهة الاسلامية الى جبهة الخلاص وغيرها، وقد يكون تحالف اعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي مثل استثناءاً عند تأسيسه في العام 2005، لكنه سرعان ماعاد الى التساوق مع غيره بفعل غلبة البيئة العامة من جهة وطبيعة الحياة الحزبية في سوريا من جهة ثانية.

وسط ذلك الارث من التجارب السياسية للاحزاب والتحالفات، سعى السوريون في ظل الثورة الى تجارب جديدة، وشكلوا في هذا السياق عشرات الاحزاب والجماعات اضافة الى عشرات كانت تأسست في عقود ماضية، وهم اضافة الى جهدهم في تشكيل الاحزاب، اتجهوا نحو اقامة التحالفات، وهي عملية وان كانت قائمة قبل الثورة، فانها اخذت دفعة قوية مع انطلاق الثورة، كان احد تعبيراتها جهود الاشهر الاولى من الثورة، والتي اثمرت قيام هيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي في حزيران 2011، ثم كرت سلسلة التحالفات وصولاً الى تشكيل الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة الذي تشكل في تشرين الثاني 2012، وبينهما تشكلت عشرات التحالفات بعضها اتخذ طابعاً عاماً مثل المجلس الوطني السوري 2011، ومنها ما اتخذ طابعاً قومياً ومثاله المجلس الوطني الكردي 2011، وغيره اتخذ طابعاً اسلامياً مثل التجمع السوري للإصلاح الذي تم تأسيسه في ايلول ، والائتلاف العلماني الديمقراطي الذي تأسس في عام 2011 ليعكس هوية سياسية /ثقافية، فيما كان ائتلاف قوى التغيير السلمي في سوريا المؤسس في أواخر العام 2012، يعكس هماً سياسياً مرحلياُ ومحدداً.

ان ميل السوريين وتوجههم نحو بناء تحالفات وائتلافات سياسية، انما يعكس وعياً في امرين اثنين ادراكهم ضعف جماعتهم السياسية، وعدم قدرة أي منها على تحمل المسؤولية السياسية في مواجهة مهماته، والثاني ان المرحلة السياسية التي تعيشها البلاد انما تحتاج الى تكاتف وتآلف قوى كثيرة، وحشد كل الطاقات والقدرات لاخراج البلاد من واقعها الراهن في تغيير النظام وبناء نظام جديد. غير ان الوعي السوري في هذا الجانب، مازال يصطدم ببقايا البيئة السياسية التي رسختها سنوات حكم البعث الطويلة وما تركته من آثار مدمرة على السياسة والسياسيين والاحزاب، وهذا بعض ما يجعل التحالفات والائتلافات - كما الاحزاب والجماعات- تصطدم بالواقع، وتعجز عن القيام بوظيفتها في تجميع الطاقات وحشد القوى رغم كل تعددها وتنوعها. وبالتأكيد فان وعي النخبة السياسية وسعيها للخروج من مخلفات العهد البعثي، وقدرتها على صنع بيئة عمل سياسي جديدة، يمكن ان يعيدا ترتيب الوضع السياسي العام، ويعززا قدرة التحالفات السياسية على القيام بمسؤولياتها ازاء المهمات الملقاة على عاتقها، وهذا ما ينبغي انتظاره بعد تجربة عامين من فشل التحالفات في مهماتها وعدم قدرتها على تحقيق اهدافها.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

كي تقف سوريا على أقدامها!

ميشيل كيلو

السفير

السبت 13/4/2013

تشهر إفلاسها في ايامنا عقلية المحاصصة والإقصاء، التي وضعت مصير الائتلاف بين ايدي جماعة بعينها، ومكنتها من التلاعب به بالطريقة التي تخدم مصالحها الحزبية والضيقة. كان من الطبيعي والمحتم ان لا تتمخض عنها اية نتائج غير تحييد الائتلاف وتقويض دوره وطابعه الوطني، الذي اراد «المنبر الديموقراطي السوري» له أن يكون جامعا يلبي مطالب السوريين ويمثلهم. وحين افتقر في تقديره إلى هذا الطابع، رفض الانضمام إليه، وأكد في الوقت نفسه استعداده للتعاون معه في كل شأن وطني جامع، وكل أمر يعزز الخيار الديموقراطي كخيار مستقبلي لسوريا وثورتها، وابدى رغبته في التعاون المفتوح مع رئاسته ممثلة في الصديق الشيخ معاذ الخطيب الحسني.

وها هي التطورات تثبت صحة ملاحظات «المنبر» على الائتلاف، وتؤكد استحالة نجاح أي عمل وطني يقوم على ساق واحدة: ديموقراطية كانت أم إسلامية، وضرورة تحويل تنظيم المعارضة إلى هيئة جامعة تقوم على توازن وطني لا غلبة فيه لأحد، يفتح الابواب امام تفاعل تعاوني مفتوح ومنهجي بين قطبي العمل الوطني الإسلامي والديموقراطي، انطلاقا من توافقات عامة لا خلاف عليها بينهما. يرسمان في حاضنتها خطة عمل وسياسات تنفيذية وانماطا من التعاون تمكنهما من العمل المشترك من دون أن يبطل تعاونُهما خصوصياتِهما أو يلغي ما يفترقان فيه من ممارسات ويستخدمانه من أساليب على صعيدهما التنظيمي الخاص. مع الأخذ بالحسبان أن استيلاء أي منهما على السلطة لن يكون فاتحة خير على سوريا ما بعد النظام. وسيقود إلى فتنة وطنية/اهلية واسعة، مهما كانت نوايا القائمين على قيادة هذين التيارين صادقة ومخلصة، لأسباب بينها:

- حجم التدخلات الخارجية مع وضد هذين التيارين، وما يمكن أن يترتب عليها من اختراقات داخلية وخارجية.

- كثرة السلاح في أيدي المواطنين، وتعدد التنظيمات المسلحة التي يمكن تحويل بعضها إلى جهات متطرفة أو جنائية في اجواء من الصراع على السلطة أو الاستئثار بها، وسط تناقض الخيارات وتعدد التكتلات المدججة بالسلاح.

- كثرة الراغبين في الوصول إلى سلطة ستكون مرمية في الشارع بكل معنى الكلمة، إن استمرت الفوضى القائمة والصراعات المستشرية بين اطراف العمل السياسي والمقاوم، وستصير بكل تأكيد محل صراع ونزاع إن بقيت عقلية المحاصصة الراهنة قائمة، وبقي وهم الاستئثار بالبلاد والعباد في عقول بعض جماعات الاسلام السياسي، التي تعتقد أن كل مسلم إسلامي بالضرورة، وأنه تابع لها رغما عنه، وان من حقها النطق باسمه والنيابة عنه في كل شأن وأمر، وأن حكمها سيكون شرعيا وشعبيا حتى إن مورس ضد ارادة المسلمين.

- امتناع قوى المعارضة عن توحيد حقل السلطة وتعزيزه وإسناده إلى أوسع القطاعات الشعبية، بعد سقوط النظام، مع ما يفضي اليه ذلك من عجز عن ضبط الفلتان الامني الذي سيقوم على مستوى قاع مجتمع لديه الكثير من السلاح، قاتل لفترة طويلة ضد جيش منظم ولعب الدور الأكبر في إسقاطه، يرجح ان يؤمن بحقه في السلطة أو في مغانمها، بما أنه هو الذي حمى الثورة وحقق هدفها الاستراتيجي. بالسلاح في الشارع، وبما يحمله أصحابه من تباينات وتناقضات وخلافات سياسية واجتماعية، ومن مستويات وعي وخيارات متضاربة، ستعني الانقسامات في السلطة فوضى عارمة ستأخذ سوريا إلى حال من الانهيار التام يرجح ان تكون نتيجته حربا أهلية بين احتمالاتها اسقاط الدولة وتمزيق المجتمع. فإن سيطرت الفوضى فوق وتحت في آن معا، قلنا على سوريا السلام، وقرأنا الفاتحة على روحها الضائعة وروح شعبها الممزق وثورتها الفاشلة.

إذا اضفنا إلى كل ما سبق واقعة تشكل قطب إسلامي فائق الادلجة يقف على يمين جميع تيارات السياسة السورية، هدفه انتاج الواقع انطلاقا من نص مقدس، يعد بإلغاء الدولة الراهنة وباعادة النظر في مكونات وعلاقات المجتمع القائم، لن تتوفر اية فرص لإيجاد أية تسويات وحلول وسط معه، بعد ان أعلن جهارا نهارا عن تشكيل دولته الاسلامية التي سترث الأرض ومن عليها. وهي لن تقبل التعامل مع أي طرف يرى الدنيا بدلالاتها الذاتية والخاصة، أو يقرأ الدين بغير عينيه وطريقته كتنظيم شمولي بامتياز. حينها ندرك اننا انتقلنا من الصراع ضد السلطة إلى الصراع على وجود الدولة والمجتمع وما يتفرع عنه من مسائل متشعبة، كثيرة وحاسمة. صراع يتخطى في أبعاده أية خلافات قائمة اليوم في الساحة السياسية بين التيارين الديموقراطي والإسلامي، ويحتم عليهما الانخراط في لقاء استراتيجي طويل الأمد يلزمهما بالعمل المشترك لفترة انتقالية، هدفها الرئيس سيكون تصفية ركائز وقوى الاستبداد وإرساء أسس النظام الديموقراطي البديل. وصار من الضروري أن نضيف إليه هدفا جديدا هائل الاهمية ومصيريا هو إنقاذ الدولة والحفاظ على طابعها المدني والمؤسسي، وصيانة مجتمع التنوع والتعدد وحماية مكوناته ضد مخاطر وجودية يرجح ان تهدده، كي لا تتكرر عندنا المآسي والكوارث التي عاشتها مكونات مماثلة أو مشابهة في العراق وافغانستان، ولا ننجر إلى صراعات دينية/مذهبية يعلم الله وحده عدد من سيبقى من شعبنا أحياء بعدها، وأية عمليات قتل جماعي ستترتب عليها.

من غير الجائز أن تستمر بعد اليوم السياسات والمواقف التي اتبعها التياران الديموقراطي والإسلامي أحدهما حيال الآخر، وتجاه القضايا والمسائل المطروحة في الساحة السياسية بوجه عام. ولا بد من إجراء تغيير جذري في خياراتهما وعلاقاتهما، يبدأ بإقامة توازن وطني داخل «الائتلاف» يبدل طابعه ويحوله إلى كيان وطني جامع، يتولى إقرار برنامج سياسي ينصب على الديموقراطية كخيار والمدنية كاسلوب ينظم التعامل بين السوريين وبينهم وبين الدولة، على أن يحظى بموافقة «الجيش الحر» وقطاعاته الرئيسة، التي يجب إشراكها من الآن فصاعدا في جميع الشؤون الوطنية الضرورية لإقامة جبهة واسعة وموحدة يجب ان يكون طرفا اصيلا فيها، وأن يعطي اهتماما خاصا يعامل جميع أطرافه بالعدل والتساوي، مع ما يتطلبه ذلك من توحيد موقف التيارين الديموقراطي والإسلامي تجاهه وصب جهودهما الموحدة على تعزيز صفوفه وتزويده بكل ما يحتاج إليه من مال وعتاد ورجال، كي لا ينجح في اسقاط النظام فقط، وإنما يقوم ايضا بحماية السلم الأهلي والدفاع عن الدولة ومكونات الجماعة الوطنية ضد أي خطر يهددها ومن أية جهة يأتي، وبضمان الأمن الوطني وإعادة إعمار سوريا ورد المهاجرين إلى بيوتهم وأعمالهم، بقيادة حكومة وحدة وطنية متوازنة يبادر إلى تشكيلها الائتلاف الموسع، لتحل محل الحكومة المرحلية التي كلف السيد هيتو بتشكيلها، ولقيت رفضا وطنيا واسعا بما في ذلك من «الجيش الحر». أليس من الضروري، لتحصين سوريا وصيانة استقلالها، أن تضع القوى الإسلامية والديموقراطية وثيقة تتعهد فيها بلغة صريحة لا لبس فيها بتخليها عن أي تطلع أو فعل ينمان عن رغبة اي منهما في الانفراد بالسلطة خلال مرحلة الانتقال، مهما طالت؟ اعتقد أنه يجب التفاوض حول هذه الوثيقة في اقرب وقت، لتكون ميثاقا وعهدا وطنيا تقبله أغلبية الشعب الساحقة.

ليس من المسؤولية بمكان استمرار سياسات الاستبعاد والإقصاء والاستئثار التي تمارسها بعض الجماعات الإسلامية اليوم ضد غيرها من الجماعات الإسلامية كما ضد التيار الديموقراطي وقطاعات واسعة من الجيش الحر والشعب. ولا يمكن بعد اليوم إنقاذ الثورة والوطن من دون التخلي عن سياسة الصراع على السلطة التي حلت منذ فترة طويلة لدى هذه الجماعات محل الصراع ضد السلطة، وسمحت بتشكل ونمو بدائل تتحدى الجميع :الإسلاميين كما الديموقراطيين، الدولة والمجتمع، والدين والدنيا. ولا يجوز بعد اليوم الاعتراض بأية صورة من الصور على توسيع «الائتلاف» ليكون محل توازن وطني ويشكل حكومة تحظى بدعم السوريين والجيش الحر، الذي علينا إخراجه من الظلم والاهمال ومساعدته على بلوغ أفضل حال يمكن لجيش شعبي بلوغها في أزمنة الحرب والقتال. كما لا يجوز بعد اليوم إبقاء علاقات الإسلاميين والديموقراطيين عشوائية ومحكومة بالأمزجة والمكائد والخلافات، لأن حالها الراهنة ساعدت النظام على إطالة عمره، وممارسة المزيد فالمزيد من البطش والفتك والقتل بالسوريات والسوريين.

إننا في المنبر الديموقراطي السوري نمد يد المصالحة والتفاهم إلى الجميع، ونبدي استعدادنا لتلبية أية دعوة للحوار حول قضايانا ومسائلنا الوطنية وما علينا فعله قبل فوات الأوان، ونأمل أن يتمتع غيرنا بالرغبة الصادقة التي لدينا في التلاقي والتفاهم مع الآخرين، لما فيه خير ومصلحة جميع السوريين.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مفاتيح أولية لمقاربة الوضع السياسي والثوري السوري - مدخل نظري قُدم لبعض المؤازرين العرب ... زهير سالم

أولا – في طبيعة المستبد الفاسد ..

لا شك أننا عجزنا خلال أربعين عاما عن جعل إخواننا والقريبين منا يشاركوننا القناعة أن هذه الزمرة الظالمة المستبدة المتحكمة في سورية تختلف في بنيتها وأخلاقيتها وطبيعة تكوينها عن كل المستبدين والفاسدين الآخرين . كان يؤلمنا دائما أن يظل البعض يشبه ما يجري في سورية بما يجري في هذا القطر أو ذاك .

لا نقرر هذا اليوم من باب العتب وإنما لأن لهذا أثره الاستراتيجي في تصور الحل لسورية المستقبل . يجب أن يدرك كل من يقارب الملف السوري اننا أمام حالة من الاحتلال الغريب  من قبل قراصنة لا يملكون أي وازع أخلاقي أو سياسي .

وأنه بعد أن أحكم رجال هذه العصابة قبضتهم على مؤسسة الجيش والمؤسسة الأمنية سلبوا من السوريين كل شيء . إن أي حل سياسي يقترح لسورية ولا يقوم على تفكيك هاتين المنظومتين ويعيد بناءهما على أسس وطنية حقيقية هو إهدار للوقت والجهد واستهتار بدماء الشهداء ...

ثانيا – في الخوف على الدولة السورية ...

نسمع الكثيرين يتحدثون عن الدولة السورية ومؤسساتها . يجب أن يكون واضحا أن هذا النظام لم يبق في سورية أي مؤسسة وطنية ولو بالحد الأدنى . أليس عجيبا أننا لم نجد في مؤسسات بشار الأسد إلا القليل من أعداد المنشقين . على صعيد القضاء ومجلس الشعب والمؤسسة الأمنية والسلك الدبلوماسي .

 . قد تكون الأسباب التي تمنع من تداعي الناس إلى الانشقاق كثيرة وعديدة منها طبيعة الصراع وسيرورته والمواقف الدولية والإقليمية ولكن هناك سببان رئيسان يمكن الوقوف عندهما : فساد الطبقة التي يختارها النظام . والخوف من انتقام النظام الذي يغمر قلوب الجميع على أنفسهم وأهليهم ومصالحهم .

الرسالة التي نريد أداءها انه ليس في سورية مؤسسات سيادية يمكن الخوف عليها بل أكثرها مما يجب فكفكته ومحاسبة القائمين عليه . أما المؤسسات الخدمية : التعليم والصحة والنقل والماء والكهرباء فهي مؤسسات قادرة في الحفاظ على ذاتها في كل الظروف ، دون أن نغفل ان النظام استهدف المدارس والمستشفيات والجامعات والبنية التحتية ..

ثالثا – في مسئولية القرار الثوري

يحاول البعض أن يجادل قوى المعارضة  ببعض القرارات الثورية . ويحملهم مسئوليتها . ويتخذ موقفا منهم على أساسها . الحقيقة أن الثورة والثوار هي المسئولة عن قراراتها وكانت كل القوى السياسية ملتحمة بها . وهي كانت بين خيارين : إما أن تلتحم وتسدد وتقارب وتضبط وترشد ، وإما أن تعتزل فتعزل وتطلق النار على نفسها ...

رابعا –في تحميل السياسيين مسئولية عنف الثورة  وإخراجها عن خيارها السلمي ...

من التبسيط الشديد أن يوضع ما يجري في سورية في سياق ما جرى في تونس أو في مصر أو في اليمن . هذا ظلم شديد . ولا يمكن لقطر أن يعتبر تجربته أنموذجا يفرضها على الآخرين ..

تعسكرت الثورة السورية برد فعل ثوري وليس بقرار سياسي , دفع إلى هذا : عنف النظام وشراسته وإقدامه على القتل والانتهاك .

والموقف الدولي والإقليمي اللامبالي والذي أدار ظهره للثورة السورية . هي الأسباب المباشرة التي دفعت إلى العنف ..

خامسا –في تهديد وطنية الثورة ...

ما زالت الثورة تحتفظ بطابعها الوطني رغم عمق التحديات ومحاولات النظام المتعددة جر الثورة إلى خندق الطائفية . ومن هذه الموقف الوطني نرفض ما يراه البعض أن ما يجري في سورية هو نوع من الحرب الأهلية . بل هو ثورة شعبية ضد زمرة متسلطة مستبدة وفاسدة . وكون هذه الزمرة تعتمد نوعا من العصبية الطائفية لم يستطع أن يخندق هذه الثورة في مواجهة هذه الطائفة . ولكن لا يجوز الاستهانة بخطر أن تنجح هذه العصابة في فرض هذا الشكل من أشكال الصراع . ربما ستكون تداعيات هذا أخطر على الحاضر والمستقبل ..

سادسا – في التخويف من شبح التقسيم ..

ربما يكون الانعزال أحد المخارج الحالمة التي يفكر فيها المستبد الفاسد . وهو حلم يعمل بشكل أو بآخر على التمهيد له . نعتقد أن الظروف الدولية والإقليمية والوطنية ستشكل عقبات حقيقية في وجه هذا المشروع . مع تحديات بنيوية ديمغرافية وجغرافية واقتصادية ستواجهه . ولكن كل هذا لا يمنع من استحضار الخطورة والعمل على قطع الطريق عليها . مع عدم التضخيم بشأنها ..

كان تقسيم سورية مشروعا فرنسيا ويبدو أن هذا المشروع ينتعش في بعض الرؤوس ويحتاج إلى الكثير من الحكمة واليقظة .

سابعا – في المجتمع المدني ومفاهيم الأقلية والأكثرية ...

يتنافى مفهوم المجتمع المدني ، والدولة المدنية التي تسوي بين أبنائها في الحقوق والواجبات على أساس المواطنة . ومع ذلك ظل الحديث عن الأقليات من المداخل الأساسية للتشكيك في مستقبل الثورة السورية وفي أداء المعارضة السياسية ...

نعتقد أنه في المجتمعات المدنية ينتفي مفهوم الأقلية والأكثرية إلا ببعده السياسي ..

ونؤكد أن ما أصدرته المعارضة السورية على هذا الصعيد كان كافيا . وأن الاستمرار في طلب التطمينات أصبح إلى الحالة الذرائعية أقرب .

ولن يكون المجتمع المدني الموحد الذي يطالب به الجميع معبرا لمجتمع الامتيازات لأي فريق وعلى أي خلفية ...

ثامنا –في التخوف من الإرهاب والمتطرفين ..

الاعتدال هو السمة العامة للمسلمين في سورية في الفهم والموقف والسلوك . ونتيجة عنف النظام المتجاوز لكل حد ، وتخلي المجتمع الدولي عن مسئولياته حدث في سورية نوع من فراغ القوة والقرار فلا عجب أن تملأه بعض القوى التي تقاطر القليل منها إلى سورية بحسن نية وبرغبة صادقة في نصرة إخوانهم . أطلق عليهم المجتمع الدولي لقب المتطرفين ..

ونحن نتخوف من التطرف ومن المتطرفين ولكننا لا نوزع هذه التهمة على الهوية بل على السلوك والممارسات . ومن هنا نقرر أن الإرهابي الأول والمتطرف الأول في سورية وفي العالم هو بشار الأسد وعصاباته وأنصاره من الروس والإيرانيين .

إن نوافذ تسرب المتطرفين إلى سورية يفتحها غياب الدور الدولي والإنساني الرشيد هذا أولا ...

كما أن جنوح المجتمع الثوري في سورية نحو التصلب والتشدد سيكون سببه غياب الحكمة والرشد والواقعية عن تصرفات الشركاء الآخرين ..

نعتبر أنفسنا جزء من مشروع تطويق التطرف في المنطقة وفي العالم . ولكن نجاح هذا المشروع يحتاج إلى حكمة وواقعية وتعاون جميع الشركاء .

ننتظر من قيادة جبهة النصرة مراجعة راشدة للموقف المخذل الذي تم الإعلان عنه . كما ننتظر من قواعد هذه الجبهة انحيازا حقيقيا لمشروع الثورة السورية في بعده الإسلامي الوطني .

تاسعا – في محاولة الالتفاف على مشروع الديمقراطية :

ما يزال هناك رفض خفي لمشروع ديمقراطي في سورية يصعب تفهمه دوليا وعربيا . ورغم كل تضحيات وبطولات السوريين التي لم يقدم مثلها أحد ما زال الموقف من الثورة والمعارضة السورية : انتقائيا سلبيا انتقاديا ودون أن يقف أحد عند إيجابيات الثورة وبطولات الثوار ..

حتى على المستوى العربي والإسلامي لم تستثر الانتهاكات المستفظعة الرأي العام بما يتناسب مع الحدث .

لماذا تتخلف السياسات وحراك الجماهير العربية والمدنية الإنسانية عن التفاعل مع ثورتنا جواب السؤال نتحمل جزء فقط من مسئوليته ولكن ليس كل المسئولية..

الأعجب من كل ذلك أن هناك قوى سورية تدعي الديمقراطية باتت تعلن تخوفها منها ..

عاشرا - غياب مشروع الأمة عن أفق الربيع العربي وانعكاس التجربة المصرية على الثورة السورية:

يلاحظ الكثير من المتابعين غياب مشروع الأمة عن أفق ثورات الربيع العربي . وهذا وجه ضربة قوية لهذا المفهوم . إن الأقطار التي انتصر فيها هذا الربيع أغرقت نفسها في بئر قطري . مما أفقد الروابط الكبرى مصداقيتها . بل إن البعض بات يغرق أكثر في مشروعه القطري التماسا للعذر : لكل امرئ يومئذ شأن يغنيه .

وبطريقة أكبر كان انعكاس التجربة المصرية على الثورة السورية سلبيا ، على أكثر من صعيد ؛ على الصعيد الدولي وواقع ما يجري في مصر ، وعلى الصعيد الإقليمي ولعبة المحاور العربية التي لا تخفى ووضع مصر في المواجهة مع أنظمة عربية ( موقف يستحق التحليل ) – وعلى الصعيد الشعبي والدعوي ومنها قضايا المصداقية بالنسبة للجماعة الأم، وقضايا الأداء الرسمي والنزاع المثار بغض النظر عن أسبابه ..

أحد عشر : في ضرورة الفعل الاستباقي لقطع الطريق على ضربة بشار اليائسة ..

لقد أصبح في حكم المؤكد استخدام بشار الأسد للسلاح الكيمائي . وثبت أن جميع التحذيرات التي وجهت إليه كانت كلامية . تصاعد المد الثوري ومسار الثورة يؤكد أن سقوط هذا النظام لن يكون بالضربة القاضية . وربما يظل بشار الأسد قادرا على التصرف بأسلحة الدمار الشامل حتى اللحظة الأخيرة . ومن هنا فإننا نحذر أن ضربة اليائس التي قد يوجهها بشار الأسد للشعب السوري قد تكون كارثية أكثر مما يفكر الكثيرون ...

ثاني عشر : في دور قوى المعارضة السياسية :

للحقيقة فإن المعارضة السياسية في سورية ليست في أفضل حالاتها . ورغم أن المعركة التي يخوضها شعبنا هي معركة وجودية ومصيرية نستطيع أن نتساءل :

نتساءل : هل نستطيع أن نشارك في خدمة الثورة بطريقة أفضل ؟ يقول الكثير من رموز المعارضة : نعم . ولكن دون أن يقدموا شيئا

إن الأداء السياسي العام لم يستطع حتى الآن إقناع الكثير من الأصدقاء والمقربين بتقديم النصرة المنتظرة منهم ..

إن العلاقات المتشابكة بين قوى المعارضة المختلفة وفي الأطر التحالفية تشتكي الكثير من الفردية التي يستشعرها الأعضاء المشاركون أنفسهم ...

كما أن قيادة الحراك الثوري على الأرض يشكو من الكثير وأقله الشعور بغياب العقل الجمعي الذي ينسق وينظم .

ندرك أن هناك أجهزة وقوى تعمل ليل نهار لتوهن موقف المعارضة والنيل منها . ولكن ذلك لا يحول دون إدراكنا للواقع ويطالبنا بتحمل مسئولية الثورة التاريخية بثقة وجدارة ...

لندن : 6 / جمادى الآخرة / 1434

17 / 4 / 2013

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

النصرة والقاعدة وتحدّي الموجة الرابعة

حازم صاغيّة

الحياة

السبت 13/4/2013

ليس الزواج الأخير بين «القاعدة» و «جبهة النصرة»، على ما شابه من التباسات، بالأمر البسيط. وهو ما لا يفيد في الهرب منه الحديث عن دور النظام السوريّ في صناعة الإرهاب، أو عن تأثير التباطؤ الدوليّ في إنجاد الشعب السوريّ، أو عن الميل الغربيّ إلى تضخيم الارهاب. فكثير من هذه الحجج صحيح، إلاّ أنّ قليلها ما يساهم في الإجابة عن الأسئلة الفعليّة التي يطرحها ذاك الزواج.

والحال أنّنا إذا ما موضعنا الثورة السوريّة، وباقي ثورات «الربيع العربيّ»، في سياق كونيّ، افترضنا أنّها الموجة الرابعة التي عرفها عالمنا المعاصر في كسر الاستبداد وكسر العزلة التي ترافقه: فالموجة الأولى انطلقت مع انهيار التوتاليتاريّات الفاشيّة بعد الحرب العالميّة الأولى، ثمّ نشأت الموجة الثانية مع دمقرطة الجنوب الأوروبيّ (إسبانيا، البرتغال، اليونان) في أواسط السبعينات، لتولد الموجة الثالثة مع انهيار التوتاليتاريّات الشيوعيّة بعد الحرب الباردة، وما رافق ذلك من دمقرطة طاولت أجزاء واسعة من أميركا اللاتينيّة وأفريقيا.

هذه الموجة الرابعة، المخوّلة هدم نظريّة «الاستثناء العربيّ»، منوط بها، من غير تجميل أو تزويق أو تحايل، أن تكسر الاستبداد، ومعه ما يصاحب الاستبداد من عزلة عن عالمٍ تقع الولايات المتّحدة وأوروبا الغربيّة في قلبه وصدارته. هذا ما قالته الموجات الثلاث السابقة، فهل تقوله الموجة الرابعة بحيث تستحقّ تسميتها هذه؟

نعرف تماماً أنّ واقعنا أشدّ تعقيداً، بحيث تتعايش الثورة على الاستبداد والعزلة مع نوازع أهليّة، دينيّة وطائفيّة وإثنيّة، محتقنة وطاغية. وفي هذا الإطار يمثّل الحيّز الذي يحتلّه أهل «القاعدة» و «النصرة» ومحبّو صدّام حسين في البيئة العريضة للثورة السوريّة، الطرف الذي يريد إبدال استبداد باستبداد وعزلة بعزلة. وفي السياق هذا، ربّما احتلّ الإخوان المسلمون، في ثورات «الربيع العربيّ» عموماً، المكان الوسط بين دعاة التخلّص من كلّ استبداد وعزلة وبين دعاة الاستبدال من راديكاليّين إسلاميّين وقوميّين. فالإخوان ينزاحون مرّة، وقليلاً، إلى هذا الجانب ومرّة، وقليلاً، إلى ذاك.

لكنْ فيما يتجرّأ الإبداليّون، يتذبذب دعاة كسر الاستبداد، كلّ استبداد، والعزلة، كلّ عزلة، فيقتصر الأمر على سطرين يكتبهما على تويتر الشيخ معاذ الخطيب! وهذا كلّه لا يخرج عن تقليد عربيّ عريق، كانت الطبقات الحاكمة والبورجوازيّات وفيّة له دائماً. وقد كان من علامات ذلك أنّ ما يقال في الغرف المغلقة لا يقال في العلن، بحيث تنتفي الصفة القياديّة عن القائد وصانع الرأي المفترضين. لكنّ أبرز تجلّياته الوقوف في السياسة «مع الغرب» والتغطية على ذلك بالوقوف في الثقافة والاجتماع مع ما يراه «الشعب» لازماً...

واليوم تكشف مصاعب تسليح الثوّار السوريّين كم أنّ البقاء في هذا التذبذب قاتل للثورة السوريّة ولسوريّة نفسها، خصوصاً أنّ الغرب الذي يُفترض به أن يسلّح لا يزال يخوض حرباً ضدّ طرف يعتبر نفسه جزءاً من الثورة السوريّة. وغنيّ عن القول إنّ من يدعمك هنا لا يمكن إلاّ أن تدعمه هناك. وهذا أيضاً يرقى إلى تقليد سياسيّ وثقافيّ عربيّ كانت ترجمته الأكثر شيوعاً تقول: فليدعمنا العالم في فلسطين، ونحن لسنا معنيّين بشؤون هذا العالم!

خيارات حادّة وصعبة؟ بالتأكيد. لكنْ هذه هي سوريّة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

جبهة النصرة الكلمة الفصل غير سورية

غسان المفلح

كلنا شركاء

السبت 13/4/2013

كتب المخرج السوري الكبير هيثم حقي يقول “الآلية التي تعمل بها المافيا (وبعض الدول حتى الكبرى منها) ترتكز على فكرة خلق تهديد لتقديم الحماية. وإذا لم يكن هناك تهديد تقوم المافيا نفسها بخلق هذا التهديد لكي يفهم المهدَد بأن عليه دفع ثمن الحماية للمهدِد. وكلما عظُم التهديد رضخ المستهدَف لشروط المافيا … فإذا طلبت الحرية أتوك بالقاعدة وخلافة وإمارة إسلامية وغيره… فتقول : احموني بطلت حرية …” “فشة الخلق” هذه للصديق هيثم كرد على ماجاء من تصريحات وبيانات ومقابلات صوتية خلال الايام الماضية, مع قادة “جبهة النصرة” كأبي محمد الجولاني, وتنظيم القاعدة بالعراق برئاسة الشيخ ابو البكر البغدادي, حول ما يسمى إقامة دولة العراق والشام الاسلامية, صحيح ان الجولاني انكر علمه بتصريح البغدادي! لكنه اكد أنه والبغدادي تحت قيادة أيمن الظواهري.

كنا نتوقع أن تكون هذه معركتنا اللاحقة على طريق الحرية بعد اسقاط العصابة الاسدية, لكن الشباب في “النصرة” ارادوا ادخالنا فيها باكرا, وقبل نهاية الطغمة الاسدية. لهذا اعتبر بعضنا في المعارضة السورية هذه التصريحات نصراً تكتيكياً للعصابة الاسدية.

- جبهة النصرة ترفع الراية السوداء لتنظيم القاعدة, وكنا حذرنا من هذا الموضوع منذ البداية…لا يوجد في خطابها أي رمز يشير للثورة السورية.

- تضع نفسها تحت قيادة الشيخ ايمن الظواهري في افغانستان, وتكشف بشكل مباشر على انها ليست تنظيما سورياً.

- شقت الحراك العسكري وتمثيله الثوري, منذ لحظة انبثاقها على حاجز باب الهوى مع تركيا بعد تحريره بعد سنة تقريبا من انطلاق الثورة.

- قيادتها السياسية في الخارج الافغاني وما يعنيه الخارج الافغاني, والخارج الافغاني هذا كان ولايزال بعض قادته على علاقة طيبة وقوية مع النظام الايراني والعصابة الاسدية, وفرع “القاعدة” في العراق متورط اكثر في هذه العلاقة.

- اميركا رعت من بعيد, أومن قريب احيانا, نشوء جبهة النصرة, لتحقيق هدفين:

الأول: ابعادهم عن العراق…والثاني شق التمثيل السيادي للثورة, وايجاد ذريعة واضحة لوصم الثورة بالارهاب, لكي يتسنى لهم أخذ الوقت الذي يحتاجونه خلال تغطيتهم على جرائم العصابة الاسدية, ويعطونها الوقت تلو الوقت عسى ولعل تئد الثورة هذا من جهة, ومن جهة اخرى يساعدها هذا الامر في التملص من التدخل لحماية المدنيين, ومن التملص من رفع الغطاء الدولي قانونيا عن العصابة الحاكمة.

- بعد نشوء “النصرة” انتشرت على الارض خطابات تتحدث عن” ثورة اسلامية” و”دولة اسلامية” كنوع من التنافس مع “النصرة” من قبل بعض الكتائب في الجيش الحر المشكلة حديثا. علما ان الثورة في سورية هي ثورة حرية. كنت كتبت لبعض قادة جبهة النصرة رسالة اقتطع جزءاً منها الآن” خرج اهل حوران للثورة وبعدها حمص ودوما وبانياس(…) كانت شعاراتهم الحرية الموت ولا المذلة واسقاط النظام, والشعب السوري واحد, ورفع علم الاستقلال, ولم ترفع الراية السوداء في أي تظاهرة من تظاهرات الشعب السوري(…) كيف اصبحت الثورة الان والتضحيات كلها من أجل اعلاء كلمة الله? لا اعرف? وهل كانت المافيا الاسدية قد منعت عنكم الله(…) التظاهرات خرجت من أجل الحرية فأين كنتم كجبهة نصرة?”

- هنالك فارق كبير بين بعض العناوين, وجود جماعة الاخوان المسلمين السوريين في المعارضة, وجود وطني وبرموز سورية, ولا رابط بين وجود الجماعة وبين وجود جبهة النصرة. ثقافة الشارع كاسلام تقليدي معتدل ومنفتح على بقية الاديان والطوائف في سورية, لاعلاقة له بنشوء جبهة النصرة التي تشكلت بفعل عوامل خارجية, ثقافيا وسياسيا وماليا ورمزيا ايضا. والعوامل الداخلية التي ساهمت بذلك وعلى ضعفها سببها الموقف اللاأخلاقي للمجتمع الدولي.

- وجود جبهة النصرة يجب ألا يكون ذريعة لاحد لتدعيم ما يطرح من حل سياسي تكون العصابة الاسدية جزءاً منه.

- على المعارضة السورية القيام باوسع حملة اعلامية وتنويرية من اجل الرد على اعلام جبهة النصرة.

- على الجيش الحر ألا يدخل معها بأي معركة جانبية.

- “النصرة” كانت نتيجة لتواطؤ دولي على الثورة السورية فليتحمل الغرب مسؤوليته تجاه ذلك, من غير تحميل ثورة شعبنا المسؤولية, وعلى المعارضة السورية توضيح هذه القضية من دون كلل او ملل. “النصرة” تنظيم ارهابي كما تقول اميركا حسنا هي كذلك, ولكن ليدعموا المعارضة السورية وقوى الجيش الحر إذا ارادوا سحب البساط من تحت جبهة النصرة, وبامكانهم تجفيف الموارد عنها لو ارادوا ذلك.

- ليست مجبرة قوى الثورة العسكرية الدخول بأي معركة مع جبهة النصرة, قبل سقوط العصابة الاسدية.

الثورة السورية قامت من أجل الحرية والكرامة” الآن وفي المستقبل كبر كما تشاء لكن لا تطالب بحريتك, لاتطالب بتغيير النظام الاسدي واسقاطه لن يقترب منك ابدا…واذهب للجامع قدر ما تشاء ايضا, واقرأ كتبا دينية قدر ما تشاء ومارس كل الطقوس… لن يقترب منك أحد… لكن عندما ناديت بالحرية واسقاط العصابة من اجل الحرية يصبح بعد ذلك كل ما تقوله يواجهه بالرصاص سواء كنت تكبر .. او تصلب ..سواء كنت مؤمنا او ملحداً الامر سيان عنده”. هذه ثورتنا وهذا منطلقها…من أتتها صفة الاسلامية هذه?

جبهة النصرة ارهابية…حتى لو اسقطت وحدها العصابة الاسدية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

من وراء تحالف جبهة النصرة مع القاعدة!

بينة الملحم

الرياض

الاحد 14/4/2013

 حدثان مرّا في الأسبوع الماضي يتعلقان بالوضع في سوريا، الأول حول جبهة النصرة ومبايعتها للظواهري في تنظيم القاعدة، والثاني الوثائق المكذوبة التي زورها النظام السوري والتي تضمنت ادعاء إخراج وزارة الداخلية السعودية للمساجين التابعين لتنظيم القاعدة وإرسالهم للقتال في سوريا. في الموضوع الأول لا يمكن إطلاقاً التحدث عن جبهة النصرة على أنها المكوّن الوحيد للثوار، ومن جهةٍ أخرى فإن الجبهة تتحرك ضمن الدفاع عن الشعب السوري المظلوم، ولئن بايعت القاعدة أو لم تبايعها فإن النظام السوري يقف أمام غول صنعه هو، وقد كتبت من قبل أن القاعدة في العراق وفي سوريا هي صنيعة النظام السوري، وعليه فإن أي عنصر من القاعدة يواجهه النظام الآن فإنه من صنعه، ونتذكر المثل العربي:"يداك أوكتا وفوك نفخ".

أما بخصوص تزوير الوثائق فيكفي أن نتذكر مسرحيات النظام التي تشبه مسرحيات مناصرها دريد لحام، من مسرحية "أبو عدس" في مقتل الحريري إلى مسرحية إخراج الداخلية السعودية لمساجين القاعدة وإرسالهم لمصر، كلها كذبات بعضها فوق بعض، وأذكر هنا بمضمون مقالة المحلل الكاتب والسياسي عبدالرحمن الراشد الذي قال عن الموضوع:" وفي سوق الصراع السوري أكوام من الوثائق انتشرت لكن لا ندري حقيقتها. آخرها، وثيقة نشرت معدلة مرتين عن السعودية، ممهورة بتوقيع وزير الداخلية. يقول فيها بالموافقة على إطلاق سراح مئات من مقاتلي تنظيم القاعدة المحبوسين وإرسالهم للقتال في سوريا!

الحقيقة، الفكرة جيدة من منطلق «وأوقع الظالمين في الظالمين، وأخرجنا من بينهم سالمين». بذلك نتخلص من الإرهابيين الذين يقضون على نظام الأسد الظالم، ويرتاح السوريون والعالم كله من الفريقين الظالمين، إنما دون تحقيق فلمثل هذه الفكرة مخاطر عظيمة. فمن سيتعهد أن هؤلاء القساة طالبي الموت، من مقاتلي «القاعدة»، بعد الإفراج عنهم، لا يعودون ويهددون أمن بلادهم والبلدان الحليفة الأخرى؟ لا أحد أبداً. هذا ما جربناه في أفغانستان، وهذا ما فعله بن لادن بنا، الذي أرسل ليقاتل السوفيات فعاد وقاتل أهله من سعوديين ومسلمين وآخرين! الأرجح أن الوثيقة من تزوير النظام السوري، في حرب الدعاية والتضليل المنتشرة، لكن لماذا؟ لنتذكر أن الحرب هناك تدور بين ثلاثة أطراف، قوات النظام السوري والثوار من الشعب السوري وجماعات متطرفة. مثلث معقد، وسيزداد تعقيداً لاحقاً عندما تستعر المعارك أكثر ويقترب الحسم. الطرفان المتحاربان الأصليان هما النظام والثوار، أما الجماعات المتطرفة فهي حالة مشتركة"!

ثم إذا كانت جبهة النصرة إرهابية فماذا يسمى النظام السوري؟! قبل أن تدرج الولايات المتحدة وسواها من المنظمات الدولية أي تنظيم على أنه إرهابي عليها أن تدرج النظام السوري في لوائح الإرهاب، إنه يقوم بتصفيات عرقية ومذهبية وحملات تطهير فجة رعناء، والمذابح التي يمارسها لم يقم بها الصرب ضد البوسنة ولا توازيها إلا محرقة هتلر ضد اليهود وحربه على العالم. آن أوان خروج العالم من الضيق إلى السعة، حتى أصبح مجلس الأمن الدولي عاراً على البشرية والتاريخ والأمم.

صدق المفكر السوري خالص جلبي حين انتقد مجلس الأمن قائلاً:" الم الذي نعيش فيه اليوم غابة. وكما كان هناك ملك يحكم الغابة، فأمريكا اليوم هي أسد هذه الغابة. وكما ينص قانون الغابة على أن «القوي يأكل الضعيف»، كذلك الحال في غابة الأمم المتحدة، محروساً بحق النقض (الفيتو) في مجلس الرعب! عفواً مجلس الأمن! وبالطريقة التي يتفاهم بها حيوانات الغابة، فيبتلع الأقوياء الضعفاء، كذلك الحال في الغابة العالمية!

إنه مجلس الخوف وليس مجلس الأمن، وإذا كان في عناصر الثوار بسوريا بعض الإرهابيين فإنهم بنفس الوقت يحاربون نظاماً إرهابياً وسلّط الله الظالمين بعضهم على بعض.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

عن الانفجارات داخل المربعات الأمنية!

فايز سارة

الشرق الاوسط

الاحد 14/4/2013

آخر الانفجارات في دمشق، حدث في مربع أمني شديد الأهمية بالنسبة للنظام الحاكم. فساحة السبع بحرات بين أهم ساحات العاصمة السورية، يطل عليها مصرف سوريا المركزي، وبجانبه الإدارة المركزية لوزارة المالية، وفي الجانب الآخر، يقع البناء السابق لمجلس الوزراء السوري الذي تحول إلى مقر لهيئة الاستثمار، وقريب من المكان ثمة عدة مقار أمنية وعسكرية وإدارية وسياسية بينها اثنان من فروع أمن الدولة وقيادة منطقة دمشق العسكرية وقيادة فرع دمشق لحزب البعث الحاكم، ومقر محافظة مدينة دمشق، بل إن مجلس الشعب السوري، لا يبعد عن مكان الانفجار إلا بمقدار شارع قصير هو جزء من شارع العابد.

حساسية المكان، تفرض التدقيق في موضوع الانفجار الذي اتهمت الحكومة السورية معارضيها بالقيام به، ووصفته بأنه يمثل «سلوكا نمطيا للمجموعات الإرهابية المسلحة التي تتلقى دعما ماديا ولوجيستيا كبيرا من بلدان في المنطقة وخارجها ودعما سياسيا يدفعها إلى الاستهتار بالضوابط والقوانين»، فيما اتهمت المعارضة أجهزة النظام بالقيام به، وقال الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، إنه «يعتبر نظام الأسد مسؤولا عن هذا الحادث الآثم، الذي اقترفه بصفة مباشرة أو عبر أدواته، خصوصا عند أخذ الطبيعة الأمنية والحراسة المشددة المطبقة على المنطقة، التي جرى فيها التفجير والأحياء المجاورة له».

وبغض النظر عن الاتهامات المتبادلة حول المسؤولية عن الانفجار، وما تسبب به من خسائر بشرية ومادية كبيرة، فإن طبيعة الانفجار وما أحاط به من معطيات، تقارب طبيعة ومعطيات انفجارات أخرى، تكررت في مربعات النظام الأمنية في دمشق ومناطق سورية أخرى لها أهمية سياسية وأمنية، كان بينها الانفجار الذي أودى بحياة الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي أحد أبرز مؤيدي النظام من رجال الدين قبل أسبوعين، الأمر الذي يطرح بالفعل خصوصية هذا النوع من التفجيرات، ويدفع للتدقيق في مسؤولية النظام حول تلك الانفجارات.

وبداية القول، فإن هذا النوع من التفجيرات يحتاج إلى قدرات وإمكانات كبيرة، لا تشمل تأمينها المادي فقط، وإنما أيضا اختراق المنظومة الأمنية، والتغلب على الإجراءات المتخذة من قبل النظام فيها، مما يتطلب توفير استعدادات عالية في التجهيز والتنفيذ. وإذا تم تجاوز موضوعي التأمين المادي الذي يمكن أن يقال إنه سهل أو ممكن في ظل الظروف الراهنة، فإن موضوع خرق المنظومة الأمنية للنظام في مربعات النظام غاية في الصعوبة نظرا لتعدد وتعقيد أطراف تلك المنظومة في مستوياتها وتعدد وتنوع أطرافها وانتشارها الواسع، كما أن التغلب على الإجراءات الأمنية في تلك المناطق، شديد الصعوبة، نظرا لكثرة وشدة تعقيدات تلك الإجراءات التي تقوم بها السلطات السورية في هذه المناطق لتأمين الأشخاص والمؤسسات، والأبرز في هذه الإجراءات وجود الحواجز والدوريات الأمنية العلنية والخفية بكثافة لدرجة تبدو فيها هذه المناطق وكأنها ثكنات أمنية فيها بعض المدنيين، وفي حيز هذه المناطق يتم تفتيش السيارات والأشخاص والتأكد من الهويات والتدقيق في كل الالتباسات إلى الحد الأقصى. وإضافة إلى الحواجز الإسمنتية العامة التي ترسم لوحة التحرك للمارة والآليات على السواء، فإن تلك الحواجز تتكثف بالقرب من المؤسسات والأبنية التي تهم النظام. وثمة نقطة جوهرية في هذا الجانب من الإجراءات السابقة، وهي تعدد وتنوع مرجعياتها لضمان رقابة هذه الدوريات على بعضها بعضا وليس فقط رقابتها ومتابعتها للشارع وحركته، وبهذا تصير مناطقها عصية على الخروقات الأمنية من خارج المنطقة، وصعبة التحقق إذا كانت من داخل المنطقة.

وإضافة إلى ما سبق، يمكن القول، إن صعوبات وجود وتحرك المعارضين والمسلحين منهم في المربعات الأمنية، أمر لا يمكن تجاهله خاصة أن تلك المناطق تخضع لمسح سياسي/ أمني مستمر، كما يتم القيام بحملات تفتيش متواصلة على المباني والسيارات والأشخاص، ولا تستثنى من ذلك الأماكن ذات الحساسية الشديدة وبينها المناطق المحيطة بالقصر الجمهوري بدمشق، وما سبق بين عوامل تمنع أو تحد من إمكانية قيام معارضين بتنظيم تفجيرات في المربعات الأمنية.

إن الموانع العملية لقيام المعارضة المسلحة بالتفجيرات، قد لا تكون كافية لنفي قيامها بهكذا أعمال، وهذا يتطلب النظر إلى هذه الأعمال من الناحية السياسية، والتفجيرات في هذا الجانب تخدم النظام من جوانب متعددة، إذ إنها تسهل قيام النظام باتهام المعارضة بارتكاب تلك الأعمال، وهذا يساعد في تبرير الهجمات الدموية التي تقوم بها الآلة العسكرية بالصواريخ والطائرات والمدفعية ضد مناطق مدنية بحجة مكافحة الإرهاب وتدمير قواعده وحواضنه الاجتماعية، وهي من جانب آخر، تكرس سياسة إشاعة الخوف وعدم الاستقرار في مناطق على حواف خريطة صراع عسكري بين النظام وقوات المعارضة المسلحة، ومن المهم لجم سكان تلك المناطق حتى لا ينخرطوا في صفوف المعارضة المسلحة، أو يعلنوا تأييدهم لها، والوضع في دمشق شديد الحساسية في ضوء تقديرات تقول إن معركة دمشق قد تبدأ في أي لحظة، وهذا يجعل النظام أو بعض أجهزته على استعداد للقيام بتفجيرات تنشر الخوف والرعب في مناطق تحت سيطرته لكنها مرشحة لتكون مسرح عمليات عسكرية بين قوات النظام ومسلحي المعارضة.

إن موانع متعددة فنية ولوجيستية وسياسية وأخلاقية، تمنع قيام المعارضة المسلحة بالتفجيرات، وتجعل النظام في موقع المتهم بارتكاب تلك الأعمال خاصة بعد كل ما فعله من ارتكابات وجرائم قتل وتعذيب واعتقال وتهجير وتدمير لممتلكات ومصادر عيش ملايين السوريين موصلا سوريا إلى الكارثة من أجل الاحتفاظ بالسلطة، لكن النتيجة الحقيقية في المسؤولية عن التفجيرات لا يمكن أن تحسم إلا بالدلائل الجنائية، وهذه تحتاج إلى تحقيقات نزيهة، لا يمكن للنظام أن يقبلها، ويفضل بقاء الوضع «مشوشا» لا يستبعد فيه قيام المعارضة المسلحة بالتفجيرات!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الحكومة السورية المؤقتة نقلةٌ في عمل المعارضة

كل المعطيات تشير إلى أن غالبيةً كبرى من أهلنا في الداخل ومن القوى الإقليمية والدولية أدركت الخيار الصحيح وتبنّتهُ في هذه المرحلة الحساسة، لكن تسارع الأحداث قد يسبب الغبش عند البعض بحيث يفوتهم القطار

د. وائل مرزا

المدينة

الاحد 14/4/2013

الحكومة السورية المؤقتة نقلةٌ في عمل المعارضة

من الممكن جداً أن يكون تشكيل الحكومة السورية المؤقتة نقلةً هامة على طريق تحقيق أهداف الثورة السورية.

ثمة مؤشرات عديدة على أن هذا الأمر في وارد الحصول، رغم الشكوك التي يطرحها البعض هنا وهناك.

يبدأ الأمر وينتهي دائماً بالشعب السوري في الداخل، وبقراره الذي يكون الفيصل في نهاية المطاف.

نقول هذا لأن هناك تفاوتاً كبيراً بين (الخطاب) و(الرواية) السائدين في الداخل فيما يتعلق بالحكومة العتيدة، وبين بعض خطاب الخارج وروايته في هذا الموضوع.

ففي حين لايزال هذا البعض يدندن حول جملةٍ من الشبهات والدعاوى التي تناولناها في المقال السابق عن الحكومة، تُثبت الزيارات المتكررة التي قام بها رئيس الحكومة المكلف إلى الداخل السوري أن المواطنين في وادٍ آخر ليس له علاقةٌ بتلك الدعاوى. ويبدو فعلاً أن ثمةً هوةً تتسع بين اهتمامات وأولويات بعض المعارضين السياسيين وبين الحقائق والأولويات الموجودة على الأرض، وأن على هؤلاء الانتباه إلى هذا الموضوع بشكلٍ أكبر..

التقى رئيس الحكومة بالعديد من قادة الجيش الحرّ، بل كان في حمايتهم طوال الوقت.. واجتمع برؤساء وأعضاء المجالس المحلية في العديد من المدن والبلدات والقرى، وتحاور مع المئات من المواطنين. كان هؤلاء بمجموعهم ينتمون لشرائح متنوعة من الشعب السوري ثقافياً وسياسياً ودينياً، لكنهم كانوا جميعاً يجمعون على ضرورة وجود الحكومة وعلى أهمية تكاتف الجميع لمساعدتها على القيام بدورها.

لم يكن ثمة حديثٌ يُشكك في شرعية الحكومة أو عملية انتخاب رئيسها، ولم يتطرق أحدٌ من قريبٍ أو بعيد لنسب المحاصصة والتمثيل في المعارضة، ولم تكن هناك أي إشارات تتعلق بدعاوى سيطرة فصيل دون آخر عليها.

لم يكن كل هذا جزءاً، ولو صغيراً، من اهتمامات أبناء الشعب السوري والقيادات العسكرية والمدنية على الأرض السورية. وإنما كان المطلوب واضحاً: أهلاً بكم حيث يمكن أن تثبتوا أخيراً أهليتكم لخدمة هذا الشعب، وقدرتكم على ذلك عملياً بالأفعال والمشاريع وبعيداً عن التنظير والبيانات والشعارات.

إن التواصل المكثف مع المواطنين على الأرض السورية يُظهر درجة الوعي السائد في أوساطهم بطبيعة المرحلة وأولوياتها. وهو وعيٌ يأتي من العيش في قلب الأحداث، بدلاً من رصدها عن بعد، والتفاعل معها عبر تقارير الإعلام وصفحات الفيسبوك والتغريدات التويترية التي تخلق واقعاً افتراضياً يتعلق بالثورة السورية قد يكون في جانبٍ منه مضللاً إلى حدٍ كبير.

مامن شكٍ أن وسائط الاتصال الحديث خدمت وتخدم الثورة السورية في كثير من المجالات، وستبقى تخدمها في المستقبل. لكن الرصد والتحليل الهادىء للظاهرة يؤكد أن الجزء (الافتراضي) من الثورة السورية يُرسم أحياناً بما تُفرزه حواراتٌ ونقاشات يمكن القول أنها (مترفةٌ) فكرياً، وهي تغرق في البحث عن معادلات مرسومةٍ بمساطر هندسية منها مالايمتُّ للواقعية بصلة ولايُعبّر عن الحقائق الملموسة على الأرض، ومنها مايتناقض مع بعضه الآخر بشكلٍ واضح.

وفي بعض الأحيان، يبدو جلياً أن الجزء (الافتراضي) من صورة الثورة السورية أصبح ساحةً لتصفية الحسابات الشخصية وتلبية الطموحات والتطلعات السياسية، وبناء تحالفاتٍ (سيّالة) تدور وتتنوع مع تنوع الظروف والأحوال. والخطير في الأمر أن يقوم البعض من أصحاب هذه الطموحات والمصالح والتطلعات بتشويه قاماتٍ اعتبارية وشخصية إقليمية لاترضى أبداً أن تقبل بتوظيفها في مثل هذه المعارك الهامشية العبثية. والأرجح أن يكون لها موقفٌ حاسمٌ من تلك الشريحة لو أنها علمت بحقيقة الأمور التي يجري (طبخها) باسمها في بعض الغرف الجانبية هنا وهناك.

وفي حصيلة الأمر، يُصبح مفهوماً في الجزء (الافتراضي) المذكور كيف ولماذا يتم تضخيمُ البسيط، وتشويه الواضح، وتكبير الصغير، وخلط الأوراق، وقلب الحقائق، وغير ذلك من الممارسات التي لايمكن لها إلا أن تحصل في واقعٍ افتراضي.

أما إذا تجاوزنا معطيات الحقائق على الأرض السورية، فإننا نجد أيضاً أن المجتمع الدولي بدأ يُدرك حقيقة النقلة التي قامت بها المعارضة السورية حين قامت بتشكيل الحكومة المؤقتة. حيث تبيّنَ للقوى الإقليمية والدولية أن المعارضة انتقلت إلى مرحلةٍ متقدمة من المأسسة المتمثلة في توزيع الأدوار، وأنها أدركت ضرورة وجود جسمٍ تنفيذيٍ محترفٍ ومؤهل يتفرغ لإدارة احتياجات الناس وترسيخ قوة الحاضنة الاجتماعية الشاملة للثورة والثوار، فضلاً عن زرع بذور الدولة السورية الجديدة إدارياً وثقافياً.

من هنا، جاءت الحوارات المعمّقة التي دارت في لندن بين وفد الائتلاف الوطني والحكومة المؤقتة وبين مسؤولين ومتخصصين وخبراء في جميع المجالات من أكثر من عشرين دولة هي الأكثر اهتماماً بالشأن السوري، والأكثر تأثيراً خارجياً فيه، من أمريكا إلى السعودية، مروراً ببريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وتركيا وقطر والإمارات ومصر واليابان وغيرها.

وقد كان واضحاً من الأسئلة المركزة والنقاشات الموسّعة عن الحكومة المؤقتة ودورها ورؤيتها وطبيعة عملها، ومن الإجابات التفصيلية على تلك الأسئلة، وردود الفعل الإيجابية عليها، أن ثمة اهتماماً بالغاً بهذا التطور في الأداء السياسي للمعارضة السورية.

وهو اهتمامٌ يجب أن يعرفه ويُدرك دلالاته الجميع، وبدرجةٍ عاليةٍ من الانتباه.. على الأقل لتجنب الوقوع في مطباتٍ غير محمودة. لايُعقل مثلاً أن يُسرّب بعض الهامشيين لوسيلة إعلامية عربية محترمة خبراً مزيفاً يدفعها لتُعلن رفض الخارجية البريطانية استقبالَ رئيس الحكومة المؤقتة عشية زيارة وفد الائتلاف والحكومة إلى لندن، وأن تخرج وسائل الإعلام بعد أقل من اثني عشر ساعة وفيها صور الوزير هيغ يصافح رئيس الحكومة في مقر الوزارة.

مرةً أخرى، من المؤكد أن كلّ العقلاء في المعارضة السورية مطالبون بمزيدٍ من الانتباه والدقة والجدية في قراءة التطورات. فالاجتماعات المتعلقة بالموضوع السوري ستكون كثيفةً للغاية في الأيام القادمة، ولن يكون غريباً أن يسمع السوريون بتطوراتٍ مهمة في أكثر من مسار، وعلى مدىً زمني قد يكون أقصر مما يتصوره الكثيرون.

ثمة خيارٌ كان ولايزال وسيبقى مفتوحاً دائماً في كل مايتعلق بالثورة السورية. فإما أن يكون المرءُ جزءاً من الحلّ أو يكون جزءاً من المشكلة.

كل المعطيات تشير إلى أن غالبيةً كبرى من أهلنا في الداخل ومن القوى الإقليمية والدولية أدركت الخيار الصحيح وتبنّتهُ في هذه المرحلة الحساسة، لكن تسارع الأحداث قد يسبب الغبش عند البعض بحيث يفوتهم القطار.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الصراع على سوريا والعرب

د. رضوان السيد

الاتحاد

الاحد 14/4/2013

ازداد المشهد السوري تعقيداً، وظهرت صعوباته أكثر خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك لأمورعدة: إعلان «القاعدة» عن نفسها من سوريا، باعتبارها تضم ما يسمى «دولة العراق الإسلامية» و«جبهة النصرة» بسوريا، ووضْعها نفسها بعد التوحد تحت قيادة أيمن الظواهري. والأمر الآخر: ذهاب البطريرك الراعي إلى باريس مبعوثاً للإعلان عن تفضيل المسيحيين في لبنان وسوريا بقاء الأسد في الحكم. والاجتماعات الجارية بين لندن وباريس وأنقرة بشأن «تسليح» المعارضة السورية، والذي يوشك أن يصبح حكايةً بيزنطيةً سخيفةً، مثل قصة البيضة والدجاجة. والأمر الرابع قول الروس، إنهم مستعدون لبحث التوقف عن التسليح لسائر الأطراف!

إن كلاً من هذه الأخبار له خبيء، كما يقول أبوالعلاء المعري. فـ«القاعدة» تعيد تسمية نفسها بالعراق وسوريا، وتضع نفسها تحت قيادة الظواهري الذي يقال، إنه موجود منذ سنواتٍ بإيران، وهذه تقاتل في العراق وسوريا ولبنان، فما مصلحتُها في تعملق «القاعدة» المزعومة التي تصبُّ جهودها لضرب حليفي إيران؛ المالكي والأسد؟! هذا يعني ما كانت تعنيه حركات وألاعيب الأسد الأب والابن: اعتبار «الإرهاب» السني ورقةً يمكن ملاعبة ومساومة الغرب عليها. وقد أظهر الأميركيون في الشهور الأخيرة اهتماماً فائقاً بالإرهاب والتطرف في سوريا، حيث تجددت لدى الأسد وإيران الآمال بإخراج إدارة أوباما من التردد إلى معارضة الثورة السورية. ولنتذكر أن بن لادن كان يؤيد مهادنة الثورات العربية، بينما يرى الظواهري أنه لابد من الاستمرار في الجهاد بالداخل، وضد الأميركيين حتى لو كان الحاكمون الجدد إسلاميين! وهذا يتلاءم مع ما تحاول إيران وبقايا نظام الأسد القيام به، أي إرسال «إرهابيين» إلى سوريا، وإخبار الأميركيين عنهم من أجل المساومة والشراكة اللاحقة. وقد فعل نظام الأسد ذلك عشرات المرات في الأعوام الماضية، ولستُ أدري إذا كانت «جبهة النصرة» داخلة في شبكة الظواهري الإيرانية أم لا، لكني واثق أنّ «القاعدة» بالعراق هي كذلك.

ولنعد إلى قصة تسليح المعارضة. بريطانيا وفرنسا متحمستان لذلك أو كانتا، لكنهما تريدان الحصول على موافقة دول الاتحاد الأوروبي، وذلك متعسِّر؛ فألمانيا لا تريده، وكذلك إيطاليا وإسبانيا. ثم تعود فرنسا فتتردد أن وزير خارجيتها فابيوس متحمساً، بينما يتردد رئيس الجمهورية! والأمر لا يحتاج إلى ذلك كلّه لو كانت هناك نية للخلاص من الأسد. فالمطلوب مكافحة الطيران والمدرَّعات. ولدى الأتراك والأميركيين والأوروبيين على الأرض من يستطيع القيام بذلك. وهكذا فلا خوف من سقوط الأسلحة بأيدٍ غير آمنة، بل لأن الغربيين جميعاً ما قرروا بعد الخلاص من نظام الأسد.

ثم لنتفحص قصة المسيحيين بسوريا ولبنان، والذين ينطق باسمهم منذ مدة البطريرك الماروني بشارة الراعي. فقد ذهب رجل الدين الكبير إلى باريس وعاد للتعبير عن مخاوف المسيحيين من خصوم الأسد ومحاربيه. والأسد هذا وأبوه وأعوانهما هم الذين ارتهنوا المسيحيين على مدى أكثر من ثلاثين عاماً في لبنان وسوريا بالقتل والسجن والتشريد. ومع ذلك، يظل الأسدان أقل هولاً من السنة إن وصلوا للسلطة، مع أنه لا شواهد من التاريخ القريب على عدائهم للراعي وجماعته. ولا نريد المضيَّ أكثر في التماس التعاليل، لكن هذه «الهواجس» الحقيقية أو المصطنعة قد تكون بالفعل بين أسباب التردد الأميركي والأوروبي. فقد سبق للأميركيين أن قالوا قبل عام، إن حليفتهم إسرائيل تخاف على أمنها بعد الأسد الذي أمنها هو وأبوه لأكثر من أربعين عاماً. وهكذا فقد أُضيفت إلى مخاوف إسرائيل، مخاوف المسيحيين بلبنان وسوريا. وليس هذان الخوفان فقط؛ فإيران تقاتل بيديها ورجليها، ومعها «حزب الله» من لبنان، والمالكي من العراق، وكلُّ ذلك للإبقاء على مظلة الأسد وارفة الظلال! فلنتصور إذن سعة هذه المظلة، وقد صارت تحتضن اليهود والمسيحيين والشيعة، أو شيعة إيران على الأقل!

ونصل بعد هذا كلّه إلى الغوامض المحيطة بالعلاقات الأميركية الروسية، وانعكاساتها على قضية الشعب السوري الثائر. فالأميركيون والروس متفقون في قضية النووي الإيراني، وفي قضية السلام الفلسطيني الإسرائيلي، وفي قضية التأزم الكوري. لكنهم «مختلفون» بشأن سوريا. ولذا يكون من الطبيعي إن صدّقنا وجود مصالح كبيرة لروسيا في سوريا، أن ننتظر اعتباراً أميركياً لها في مقابل اعتبارات روسيا للمصالح الأميركية في ملفات أُخرى عديدة ذكرنا بعضها. ونستطيع هنا إضافة قصة التفاوض مع إيران، والذي لم ينقطع بعد، وهذا أمر مشتركٌ الاهتمام به ليس بين موسكو وواشنطن، بل بينهما والعواصم الأوروبية أيضاً.

هكذا تتجمع لدينا عناصرعدة للمشهد. العنصر الأول: الأسد ومعارضوه المسلحون. العنصر الثاني: إيران وإسرائيل وتركيا في تصارعها على النفوذ في منطقة المشرق العربي. والعنصر الثالث: التداخل والتجاذب الأميركي والأوروبي من جهة، والروسي الصيني من جهةٍ ثانية. وكما يتداخل العنصران المحلي والإقليمي، كذلك يتداخل ويتقاطع العنصران الإقليمي والدولي. وتبرز من ذلك كله حقيقة واحدة ساطعة: أنّ المشرق العربي مر في العقود الأربعة الأخيرة بمرحلتين؛ في الأُولى، جرى تعطيله وارتهانه بخروج مصر منه أو إخراجها. وفي الثانية، جرى تقسيمه مصلحياً بين إيران وتركيا وإسرائيل. وعندما قامت الثورة السورية تهددت مصالح الإقليميين المستولين، وتدخل الدوليون للتسوية دون أن يتمكنوا من ذلك: لأن الشعب السوري برز عنصراً (جديداً) ضاغطاً، ولأن العرب الخليجيين تدخلوا لاستعادة المشرق العربي بعد أن جرى إهمالُ ذلك من قبل.

ويصر أهل الإقليم، ومن ورائهم الدوليون، على الاستمرار في تغييب العرب، وهو أمر اعتادوا عليه وبأسماء مختلفة، تارةً باسم أمن إسرائيل، وطوراً باسم أمن الأقليات، وأخيراً بداعي الممانعة الإيرانية، والاندفاعات التركية، والقبضة الناعمة الأميركية.

إنه صراع على سوريا، ومن وراء ذلك صراع على العرب. ولهذا السبب أو السببين، يبدو الأمر شديد العسر والصعوبة. بيد أن النبي صلواتُ الله وسلامُهُ عليه يقول: إنما النصر صبر ساعة. فالشعب السوري مُصرّ، والعرب المتدخلون مُصرُّون، والإرادة التي صارت عزيمةً كفيلة بالخروج من هذا الدم الكثير، باتجاه سلام الأمة وقدرتها على وضع الأمور في نصابها الصحيح، بعد ضياع خمسين عاماً وأكثر.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

 تغريدات سورية

فيصل القاسم

الشرق القطرية

الاحد 14/4/2013

تعج مواقع التواصل الاجتماعي كـ"تويتر" و "فيسبوك" بمئات التغريدات والتعليقات التي تبقى بعيدة عن عيون الصحافة، علماً بأنها لا تقل أهمية عما نقرأه من مقالات وتحليلات سياسية. لهذا اخترت لكم اليوم مجموعة من التغريدات والبوستات السورية لعدد من المغردين ورواد المواقع، منها ما هو على شكل تساؤلات مشروعة، ومنها ما هو استقراء لمستقبل الأوضاع في البلاد.

ونبدأ بهذا البوست حول هذا الاهتمام العالمي بموضوع جبهة النصرة ومبايعتها لزعيم تنظيم القاعدة: "لماذا هذا التركيز على "الجهاديين" من "السنة" في سوريا، وتجاهل ألوف "المجاهدين الشيعة" القادمين من العراق وإيران ولبنان لمساعدة النظام؟ هل المجاهدون السنة إرهابيون، والشيعة حضاريون؟"

ويقول البوست الثاني: "يا سبحان الله أيها الغرب المنافق: حزب الله المدعوم من إيران الشيعية يرسل "الإرهابيين" إلى بلغاريا العضو في الاتحاد الأوروبي لاغتيال السياح هناك، بينما تمطر ميليشياته إسرائيل بكل أنواع الصواريخ، ولا تعتبرونه إرهابياً، بينما الجماعات السنية التي لا تقاتل الغرب، بل تقاتل إلى جانب الشعب السوري الثائر تعتبرونها إرهابية؟"

ويتساءل البوست الثالث وهو لنفس الجهة: "لماذا هذا التركيز على "الجهاديين" من "السنة" في سوريا، وتجاهل ألوف "المجاهدين الشيعة" القادمين من العراق وإيران ولبنان لمساعدة النظام؟ هل المجاهدون السنة إرهابيون، والشيعة حضاريون؟"

أما البوست التالي فيتعجب من هذا التركيز على جماعات صغيرة جداً في الثورة السورية وتجاهل أن السواد الأعظم من الثوار هم من المنشقين السوريين وغيرهم ممن حمل السلاح مجبوراً للدفاع عن أهله وذويه في وجه آلة القتل النظامية: "لو كانت جبهة القتال في سوريا صغيرة لقلنا إن 3000 "مجاهد" يمكن أن يخوضوا المعركة ضد النظام، لكن، كما تعلمون أن الثورة تغطي معظم مساحة سوريا التي تزيد على 185 ألف كيلومتر مربع، وبالتالي فمن المستحيل على أي جماعة جهادية مهما بلغت قوتها أن تحارب على عدة جبهات من القامشلي شمالاً إلى درعا جنوباً. بعبارة أخرى، فالثوار السوريون الذين يغطون الجبهات المشتعلة هم بعشرات الألوف وليسوا 3000 مقاتل أجنبي تابع لهذا التنظيم أو ذاك".

"حتى لو أعلنت جبهة النصرة أو غيرها مبايعتها للقاعدة أو لتنظيم فرسان المريخ فهذا لا يؤثر في الثورة السورية بشيء، فالذي بدأ الثورة السورية ليس جبهة النصرة أو القاعدة، بل عموم الشعب السوري ولأهداف لا علاقة لها لا من بعيد ولا من قريب بأهداف الجماعات التي تقاتل في سوريا والتي لا يتجاوز عدد مقاتليها المئات أو حتى بضعة ألوف. لماذا يتجاهلون وجود أكثر من مائة ألف بعثي سوري منشق عن الجيش السوري يقاتل النظام، ويتم التركيز على جماعات هامشية وتصويرها على أنها عماد الثورة؟ لماذا يتجاهلون أن عشرات الألوف من الشعب السوري من عمال وفلاحين وأطباء ومهندسين ومحامين وطلاب سوريين تركوا أعمالهم ودراستهم، وانضموا إلى صفوف الثوار؟ لماذا هذا التركيز على "الجهاديين" الذين يقل عددهم عن 4000 مقاتل، ويتم تجاهل عشرات الألوف من السوريين الأصلاء الذين يناضلون بطريقتهم الخاصة من أجل نيل الحرية والكرامة؟ كفى الإعلام تركيزاً على الفرع وترك الأصل في الثورة السورية؟"

وبعيداً عن قصة الجماعات الجهادية في سوريا يتناول البوست التالي أوهام النظام السوري في العودة إلى حكم البلاد بنفس الطريقة التي ثار عليها الشعب: "حتى لو افترضنا أن النظام السوري الحالي له مناصرون كثيرون، لكن أصبح له أيضاً معارضون أشداء كثيرون بسبب الأهوال التي مرت بها البلاد على مدى عامين. وهذا يجعل من سوريا حلبة صراع لا ينتهي مهما امتلك النظام من قوة، خاصة أن النظام لم يعد يمثل كل السوريين، بل يمثل مؤيديه فقط، مما يجعله سبب فرقة وصراع وتناحر خطير بين السوريين. فحتى لو انتصر النظام اليوم، وهو طبعاً من سابع المستحيلات، فلن يستطيع حكم سوريا بعد الثورة لآلاف الأسباب التي لا تخفى على أحد. وكل من يعتقد أن بإمكانه حكم سوريا بالحديد والنار وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الثورة ليس واهماً فحسب، بل ساذج أيضاً، فالجروح التي انفتحت سيكون من الصعب تضميدها بسرعة، خاصة أن الجروح هذه المرة ليست محصورة في منطقة واحدة يمكن ضبطها كما حصل في الثمانينات، بل تشمل كل أنحاء البلاد دون استثناء. ناهيك عن أن نفسية الشعب السوري تغيرت 180 درجة. وبالتالي، فإن المراهنة من قبل النظام على الانتصار وإخضاع الطرف الآخر نكتة سمجة، لأنها مستحيلة، ناهيك عن أن الحكم بعد الصراعات يكون عادة أصعب بعشرات المرات منه قبلها بسبب سوء الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية. وما ينسحب على النظام ينسحب أيضاً على المعارضة، فليس بإمكانها أيضاً أن تتصرف بعقلية المنتصر، لأنها بذلك ستستعدي قسماً لا بأس به من الشعب السوري، وبدل أن تستتب الأمور بعد أي انتصار، ستتفاقم كثيراً، وسيزداد الصراع حدة بين مكونات الشعب المتناحرة. ولنا مثال مرعب في العراق الذي ظن حكامه الجدد أنهم انتصروا بعون الأمريكان على النظام السابق، لكنهم في الواقع كانوا حالمين، بدليل أن العراق مازال يقبع على صفيح ساخن بعد عشر سنوات على "التحرير" المزعوم. لا بل إن وضعه الآن أخطر بكثير من الفترة التي تلت "التحرير"، لأنه من المستحيل لطرف أن يحكم طرفاً آخر بقوة الحديد والنار والإقصاء والتهميش والاضطهاد والإذلال، فمهما طال الزمن سينتفض الطرف المغبون وسيزلزل الأرض تحت أقدام جلاديه. لماذا تحاولون إعادة تصنيع العجلة أيها السوريون؟"

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الأكراد والجيش الحر بين الصدام والوفاق . .

خورشيد دلي

مختارات الثورة السورية

الاحد 14/4/2013

منذ بدء الجيش الحر عملياته العسكرية ضد النظام السوري، ثمة مخاوف متبادلة بينه وبين الأكراد وتحديدا حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي نجح في بسط سيطرته على معظم المناطق ذات الغالبية الكردية الممتدة من عفرين شمالا إلى نهر دجلة في أقصى الشرق، وهو يعد عمليا الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني.

مخاوف متبادلة

هذه الخشية المتبادلة لها أسباب كثيرة تتجاوز المعادلة الداخلية السورية، فالأكراد عموما ولاسيما حزب الاتحاد الديمقراطي يعتقدون بأن الجيش الحر الذي يتلقى أشكال الدعم من تركيا له أجندة بفعل التأثير التركي، من بينها إقصاء المكون الكردي في سوريا المستقبل لصالح بعد أيدولوجي له علاقة بالسياسة الإقليمية لتركيا وخوف الأخيرة من تطورات القضية الكردية في المنطقة.

في المقابل يعتقد الجيش الحر -ومعه الكتائب المسلحة التابعة لجبهة النصرة- بأن ثمة تحالفا غير معلن بين النظام السوري وحزب الاتحاد، وأن الأخير يُستخدم كورقة في الصراع الجاري لتعويم الأزمة السورية جغرافيا، وتحديدا تجاه تركيا التي هي في حرب غير معلنة مع النظام السوري، بعدما وصلت العلاقات بينهما إلى قطيعة لا رجعة عنها كما يقول المسؤولون الأتراك.

هذه الخشية المتبادلة تحولت قبل أشهر إلى حالة من الصدام والمواجهة العسكرية على الأرض في مدينة رأس العين (سري كانيه باللغة الكردية) وسكانها خليط من العرب والكرد والآشور والشيشان.. إلخ، عندما حاولت كتائب مسلحة من الجيش الحر وجبهة النصرة السيطرة على المدينة.

وقد بررت هذه الكتائب هجومها على المدينة بأن هذه المنطقة جزء من سوريا مثل باقي المناطق الأخرى، وبالتالي فمن حقها السيطرة عليها، بينما يرى الأكراد أن هذه المنطقة وغيرها من المناطق الكردية باتت محررة وليس فيها وجود عسكري للنظام، فلماذا الهجوم عليها؟ ولماذا الإصرار على عسكرة المناطق الشمالية الشرقية التي تتواجد فيها أغلبية كردية؟ حيث تزداد المخاوف الكردية من أن تؤدي سيطرة الكتائب المسلحة على هذه المناطق إلى قصفها من قبل النظام وتعرضها للتدمير بعدما كانت تعيش بعيدا نسبيا عن حدة المواجهات العسكرية، ولجأ إليها عشرات الآلاف من النازحين من مختلف المناطق السورية ولاسيما من محافظات دير الزور وحلب وحمص وإدلب.

في الواقع، إذا كانت معركة رأس العين بمثابة الصدمة بين الجانبين، فإنها دفعت بالأكراد إلى حالة من رص الصفوف والتعبئة العسكرية والعمل على تشكيل جيش كردي موحد في المناطق الكردية التي تسيطر عليها اللجان الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الذي حقق من وراء هذه المعركة المزيد من الشرعية في الشارع الكردي، في مواجهة أحزاب المجلس الوطني التي شكلت مع حزب الاتحاد الهيئة الكردية العليا في أربيل برعاية شخصية من رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، فكتائب الجيش الحر وجبهة النصرة بدت في نظر الأكراد مجموعات إسلامية وعروبية وقبائلية لا تؤمن بحقوق الأقليات والطوائف.

في المقابل وجد الجيش الحر في الاستماتة الكردية في الدفاع عن الخصوصية القومية، فارقا في علاقتهم بكل من النظام والقوى المطالبة بإسقاطه من جهة، ومن جهة ثانية بأولوياتهم وقضية تأرجحهم بين الهوية الوطنية السورية وحقوقهم القومية التي قد تصل إلى حد المطالبة بنوع من الحكم الذاتي، حيث تكتسب المناطق الكردية أهمية خاصة نظرا لاستحواذها على ثروات إستراتيجية مثل النفط والغاز والقطن، وهذه الثروات في نظر الجيش الحر تعد مالا وسلاحا بينما هي لدى الأكراد تأكيد للنزعة القومية وما يترتب على ذلك من إدارة واقتصاد ومجتمع وحكم محلي.

تفجر الأمور بين الجانبين على هذا النحو، واحتمال امتداد المواجهة بينهما إلى مناطق أخرى ولاسيما عفرين القريبة من الحدود مع تركيا، وكذلك أحياء في مدينة حلب التي لها حساسية خاصة، وضع الجانبين أمام امتحان العلاقة وشكلها، فالصدام الذي جرى في رأس العين كان أشبه بسؤال الصدمة للتفكير بمستقبل هذه العلاقة والبحث عن قواسم مشتركة بدلا من الصدام والحرب.

فكانت الترجمة لكل ما سبق التوصل إلى اتفاقيات للتهدئة وتشكيل لجان مشتركة لإدارة المناطق الساخنة، حيث كان لافتا قيام وفد برئاسة عضو المنبر الديمقراطي ميشيل كيلو بزيارة إلى مدينة رأس العين واللقاء مع الأطراف المعنية والتوصل إلى اتفاقية تهدئة بين حزب الاتحاد والكتائب المسلحة. وقد كانت لهذه الاتفاقية الدور الكبير في استبدال الخشية والمخاوف بنوع من التفاهم وتشكيل لجان مشتركة لإدارة المناطق والبلدات التي تشهد صدامات وتوترات أمنية، إلى درجة يمكن القول معها إن المرحلة التي تلت هذه الاتفاقية بدت كأنها مسار لفتح قنوات التواصل والتفاهم ومحاولات بناء الثقة، ولاسيما أن التطورات الميدانية جعلت من كل ذلك بمثابة حاجة يومية للطرفين.

إمكانية التحالف

في الواقع، إلى جانب هذه التطورات الميدانية برزت مجموعة من المؤشرات السياسية التي توحي بإمكانية حصول تحالف بين الجانبين، ولعل من أهم هذه المؤشرات:

1- اللقاء الذي جرى قبل فترة في القاهرة بين رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي صالح مسلم ورئيس الائتلاف الوطني السوري معاذ الخطيب، وإعلان الجانبين حرصهما على ترسيخ التفاهم بين الأكراد والمعارضة السورية.

2- اتفاق السلام التركي الكردي وتداعياته على أكراد سوريا، وتحديدا حزب الاتحاد الحليف الأساسي لأوجلان في ساحة أكراد سوريا، إذ من شأن هذا الاتفاق -خاصة إذا سارت الأمور كما هي مرسومة- تخفيف حدة الشكوك والعداء الكردي إزاء الدور التركي وقوى المعارضة السورية الحليفة لأنقرة.

3- الكلمة التي وجهها القائد العسكري لحزب العمال الكردستاني مراد قره يلان إلى أكراد سوريا خلال الاحتفال بعيد النيروز في القامشلي، إذ قال إن “ثورة غرب كردستان لم تكن مهمة فقط لكم بل لكل كردستان.. إنها ثورة سوريا من أجل سوريا حرة.. نحن معكم وستنتصرون”. وقد فهم من هذا الكلام تحول في رؤية حزب العمال تجاه النظام السوري على وقع انطلاق قطار السلام الكردي التركي في إميرالي.

4- اللافت أنه تزامنا مع المؤشرات السابقة جرت صدامات عسكرية للمرة الأولى بين اللجان الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي والجيش السوري في القامشلي وحي الشيخ مقصود في حلب، مقابل الحديث للمرة الأولى عن تعاون وتنسيق بين اللجان الكردية والجيش الحر ميدانيا على الأرض.

في الواقع، من الواضح أن ثمة مؤشرات تتضافر وتشير إلى إمكانية حصول نوع من التوافق والتعاون -إن لم نقل التحالف- بين الأكراد والجيش الحر، ولعل ما يمنع ذلك هو غياب التوافق السياسي بين الأكراد والمعارضة السورية، في ظل تعثر انضمام المجلس الوطني الكردي إلى الائتلاف الوطني السوري، والمخاوف الكردية القوية من عدم استجابة المعارضة لمطالب الأكراد في الاعتراف بحقوقهم القومية، دون أن يعني ما سبق أن خيار الصدام بين الجانبين انتهى في ظل غياب اتفاق سياسي على شكل الحقوق القومية الكردية، وحشد كل طرف قواته للسيطرة على المدن الكبرى في الجزيرة السورية وتحديدا مدينة القامشلي الإستراتيجية.

خورشيد دلي

المصدر: الجزيرة.نت

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الشّعب السّوريّ: لعنة الأصول

علي جازو *

الحياة

الاربعاء 17/4/2013

لم يدَّخر السّوريون مناسبةً، منذ بدء الثورة، إلا ملأوها تذكيراً ومديحاً لـ «مكوّنات الشّعب السّوري»، سواء عادت المكوّنات إلى أصول قومية: عرب وكرد وأشور وأرمن، أو دينية وطائفية: مسلمون ومسيحيون/ سنّة وشيعة وعلويون. ترافقَ المديحُ الثوريّ مع «اعتزازٍ»، أشدَّ ابتذالاً، والاعتزاز مصطلح فنيّ فخريّ متهرّئ غير بعيد من قاموس البعث، بنسيج الشعب السوري، وبه ما به من غنى وعراقةٍ وفرادةٍ وتحضّر!

لعلّ الدافع الذي شجّع وحمل المحتجين على الخروج بعشرات ومئات الآلاف، إنما انعقد على أمل أن يجد هذا المديح واقعاً يؤيّده ويثبته فلا يبقى معلَّقاً في الهواء من دون سند. وإذْ جاءت الثورة السورية في بداياتها السلمية مؤكدة وحدة الشعب ووقوفه ضد النظام الحاكم، فقد تبعتها في الأشهر الأخيرة وقائع مؤسفة وانكماشات أهلية مناطقية - أمنية، تعود في جزء منها إلى التشتت والتنافس المقيت اللذين رافقا تكوّنَ هيئات المعارضة في الخارج والكتائب المسلحة في الداخل، فأسقطتْ التنوع الممدوح إلى فخ التمزق المستهجن.

ولا يكفي القول، على رغم صوابه، إن وحشية النظام ومستوى العنف المرعب، قد جرّا السوريين إلى ما صاروا إليه. يبدو أن المستوى الأعمق من اللاوعي السوري، وهو محلُّ كبت وقمع، يلامس ويتلاقى في جوهره مع فكرة مكوّنات (أديان وأعراق) صافية نقية، وأنّ ما يناهز 95 سنة من عمر الدولة السورية لم يكن سوى تجميع قسري واعتباطي لهؤلاء وأولئك، لـ «نحن» و «أنتم» و «هم». فإذا كان «الإخوان» المسلمون في جوهر تنظيمهم مسلمين «سنّة» قبل أن يكونوا سوريين تعايشوا وتعارفوا لعقود طويلة مع «الإخوة المسيحيين»، وإذا كان «العلويون» أبناء أقلية طائفية مقموعة وتخشى قمعاً لاحقاً، وإذا كان للأكراد تاريخ كردي ولغة كردية كما لغيرهم من عرب سوريين ذوي تاريخ مجيد، فقد بدا في المحصلة أن فكرة المكونات، والأقليات إزاء الغالبيات، والأديان الشمولية مقابل الأديان المنكفئة، إنما هي عامل تقسيم وتمزيق، لا توحيد وتجميع.

على هذا النحو تميل مكوّنات الشعب السوري «الهجين»، غير العمليّة، إلى تشكيل كانتونات «أصيلة»، لكنْ مفيدة! المكونات «الوطنية»، على أصالتها العريقة، ما هي سوى بذور سريعة النمو لتفقيس دويلات تابعة لدول خارجية صار الداخل السوري جزءاً من سياستها وطموحها، إنْ في حماية نفسها من عدوى التفكك السورية، أو في استثمار التفكك وترسيخ دعمه كي يصير جزءاً ملحقاً، ضعيفاً وملبيّاً، كحال غزة بالنسبة لـ «إخوانها» في مصر، أو حزب الله بالنسبة لـ «ولاته» في إيران.

جزء غير قليل من فشل السوريين متعلق بأصولهم «الغريزية» التي لم تجد ما يشبعها فظلت جائعة وفقيرة ومتربّصة، يخشى بعضها بعضاً، وها هي تحت ضربات التدمير والإفقار والتجويع والتهجير، تعضّ على الجسد «الوطني» أو ما تبقى منه، لتكوّن أجساد دويلات هشة هزيلة ستظل تتسول الدول الإقليمة سنوات طويلة حتى يغدو التسول ضرباً قسريّاً من سبل معيشة تأمل الحفاظ على الحياة في حدها الأدنى.

من يتابع التغير الديموغرافي الهائل الذي طاول الجغرافية السورية، مع تبدل نفسيّ أعمق وأخطر، داخل المدن والبلدات، يلاحظ أنها قد قُطِّعَتْ ومُزِّقَتْ إلى إقطاعات شبه أميرية، ناهيك عن الذين فرّوا إلى البلدان المجاورة ويعانون الذلَّ والاستغلال من أصدقائهم قبل أعدائهم. تنهض المكونات على فكرة النقاء العرقي أو الديني، ويحمل مضمونها اللغوي فعالية مناقضة لأدائها المطلبي والسياسي، ولما كانت سورية بلداً هجيناً ذا سطح ناتئ وعكر، صار من الواجب تنقية هذه الهجنة ببتر النتوءات، على أيدي أبناء الأصول وأحفادهم، حتى تستوي ملساء، وسلخ هذا السطح البشع حتى الوصول إلى عمق أعماق اللب النقي، فتعود الوجوه إلى ينابيعها صافية، بلا ملامح تبعث على الشكِّ في أي أصل. تقسيم سورية شفاءٌ لها من الهجنة، وتنظيفٌ لبشرتها من النتواءات البشعة. ليس كالدّم سبيلاً أوحد نحو سجن الصّفاء المرغوب.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

إخفاء سوريا

حسين جمو

مختارات من الثورة السورية

الاربعاء 17/4/2013

تجاهلت المناهج الدراسية، من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعية، في عهد حزب البعث وآل الأسد محطات هامة ومفصلية من تاريخ سوريا، وهو إجراء نادر في العالم بأن يتم حذف مرحلة كاملة من التاريخ الممتد على سبيل المثال بين عامي 1963 و1970، أي انقلابيْ البعث وحافظ الأسد.

لا يعرف معظم الجيل الذي لم يعايش تلك المرحلة ولم يقرأ عنها أسماء رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على الحكم في تلك الفترة لأن نظام البعث اعتبر أن هذه الأحداث مكتوبة بقلم رصاص، ويمكن محوها وترك مكانها سطوراً فارغة.

وللمفارقة، فإن مرحلة انهيار الدولة العثمانية تحظى بالوزن الأكثر ثقلاً في ميزان كتب التاريخ في المناهج السورية، وهي ليست ذات أهمية قليلة، إذ أنها توضح الأرضية التي نشأت عليها الدولة السورية المستحدثة ككيان إداري مستقل وذو سيادة في مرحلة لاحقة، لكن السنوات الممتدة بين محاولة الوحدة الكارثية مع مصر عام 1958 وانقلاب حافظ الأسد يتم دائماً اختصاره بصفحة واحدة، فيما تمت صياغة روايات مختلقة عن طريق سهيل زكّار وأمثاله عن الاحتلال العثماني بحيث اختلط حابل الكذب بنابل الحقيقة.

ولم يكن نصيب تاريخ الحضارات والدول القديمة التي نشأت في أجزاء من سوريا الحالية أو على أطرافها بأفضل من المرحلة الأولى القذرة التي انتهت بمجيء الأسد وبدأت معه المرحلة الثانية، حيث هناك تزوير ضخم للوقائع الموثقة في النقوش الجدارية والرقم المسمارية، فلا نجد أي إشارة في مختلف المقررات الدراسية عن وجود حضارة أو دولة اسمها الدولتين “الهورية” و “الميتانية” اللتين ضمّتا أجزاء من سوريا الحالية، وكان امتداداهما مقارب لمناطق انتشار الأكراد في الشرق الأوسط ومبنياً عليها، ولهذه الأسباب ارتبط ذكرهما في شروحات غير مدرسية بأنهما دولتان خارجيتان في الوقت الذي تعتبر فيها المناهج نفسها جنوب شرق تركيا بالكامل أرضاً لـ”سوريا التاريخية”. أضف أن نتائج البعثات الأثرية التي عملت عشرات السنين في منطقة تل موزان في ريف القامشلي لم يتم الكشف عنها إعلامياً.

لم أورد المثالين السابقين من التاريخ المعاصر والقديم لإثبات مظلومية بطريقة التفافية مثقفة، بل للقول بكل بساطة إننا كنا جميعاً مواطنين (مفترضين) لدولة حكايتها تكاد تكون مجهولة، بل تمت إعادة كتابة أجزاء منها لتناسب المرحلة البعثية في كل شيء، من العصر الحجري وحتى عصر الإنترنت. وعليه، لا نتفاجأ مثلاً أن تكون الثورات التي قامت ضد الانتداب الفرنسي مفصّلة على عدد المكونات القومية والطائفية، كما لم نقرأ في أي مقرر دراسي أن سلطان باشا الأطرش هرب إلى الأردن وعاش فيها لاجئاً لسنوات، ولم نقرأ سطراً واحدا عن إبراهيم هنانو بعد ثورة الشمال رغم أنه عاش سنوات ومات وهو لديه حلم لم يتحقق.

أتمنى أن لا ندخل مرحلة أخرى من “إخفاء سوريا” عن أبنائها، وأن يتم الكشف عن سوريا التي يجب أن نعرفها من رواية السلطة.. لأننا إنْ عرفناها بأنفسنا واكتشفنا أن الدولة تعتبر سوريا قماشاً تخيط منها ثوباً على مقاسها.. حينها قد يظهر مجدداً الكارهون لسوريا بعد تخليصها من كارهها الأكبر، بشار الأسد وأزلامه.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

بيان جبهة النصرة.. امريكا استدعت ‘القاعدة’ لضربها في سورية

سهيل حداد

القدس العربي

الاربعاء 17/4/2013

أطلق قائد جبهة النصرة (أبو محمد الجولاني) بياناً تسونامياً تضمن مبايعة قائد تنظيم ‘القاعدة’ أيمن الظواهري ‘على الولاء والسمع والطاعة، وإعلان قيام دولة إسلامية في بلاد الشام ضمن منهجية الخلافة الاسلامية، التي تستمد شرعيتها من العقيدة، الكتاب والسنة’، حسب اجتهادات الجماعة وفكرها الجهادي. لقد شكل هذا البيان زلزالاً سياسياً وإعلامياً أخرج جبهة النصرة من تحت النقاب العربي إلى البرقع الأفغاني، لتخلط معه جميع الأوراق والحسابات لدى كافة الجهات والأطراف المتصارعة في الساحة السورية.

المعارضة لم تستفق بعد من هول الصدمة.. ولا تعرف كيف تحدد موقفها في ظل دور ومساهمة جبهة النصرة في الانجازات العسكرية والتطورات الحاصلة ميدانيا في أرض المعركة ضد النظام السوري المتقهقر تحت وقع ضرباتها النوعية، اضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار محاولة المعارضة السورية عدم تحقيق رغبة بعض الدول الاقليمية والدولية في تحويل مسار وأهداف الثورة من الصراع مع النظام السوري من أجل إسقاطه، إلى الدخول في صراع داخلي دموي بين أخوة التراب والسلاح، في ظروف صعبة وحساسة تمر فيها الثورة السورية، اضافة أيضاً إلى مراعاة مواقف الولايات المتحدة الأمريكية وتجنب الوقوع في صدام سياسي معها، بعد وضعها جبهة النصرة في حركة استباقية على لائحة المنظمات الارهابية الدولية، من دون أي بيان أو اعتراف من جبهة النصرة بارتباطها وعلاقتها مع تنظيم ‘القاعدة’ سابقاً.. فما بالكم اليوم بعد صدور بيان الجبهة الواضح والصارخ علناً في تقديم البيعة والطاعة لزعيم تنظيم ‘القاعدة’.

ـ لقد دخلت جبهة النصرة بهدوء وصمت شديدين إلى الساحة السورية، مستغلة الظروف المتداخلة والمتشابكة في الصراع بين المعارضة والنظام السوري، حيث أوجدت لنفسها موطئ قدم بشكل منظم ومحدد وبعيد عن الألوان والأضواء والضجيج، مبتعدة عن السياسة والسياسيين والاعلام والمنابر والصور التذكارية، شكلت سريعا إطارها الشرعي والعسكري، ووضعت نصب عينيها الهدف الذي تسير إليه بثبات وثقة وإيمان في تحقيقه، اقتربت من هموم الشرائح الاجتماعية الشعبية وتأمين الاحتياجات الانسانية الضرورية، حسب الامكانيات المتاحة للمواطن السوري المثقل بالجراح والآلام والماّسي والأحزان، مما منحها القبول والرضا الشعبي في تلك المناطق المحدودة والمنكوبة من جهة، والشرعية المطلوبة لنصرة الشعب السوري من جهة ثانية.

ـ إن انتشار جبهة النصرة في معظم محاور الصراع والمواجهات مع عصابات الأسد، رغم قلة عددها الذي لا يتجاوز في أحسن الأحوال تقديراً حسب المعطيات الداخلية 10 من فصائل المعارضة السورية المسلحة، منحها دوراً أساسياً في الصراع مع النظام السوري، وذلك بسبب تنسيقها المنظم في ما بينها، وسريتها وانضباطها التام في حركتها، وضبط إيقاع مساهمتها الفاعلة مع أطياف المعارضة السورية المسلحة الأخرى، في تنفيذ العمليات النوعية المؤثرة، وتحرير أهم المفاصل العسكرية التابعة للنظام السوري، الأمر الذي جعلها من أهم كتائب المعارضة المسلحة قوة ونفوذاً وخطورة وتأثيراً في إسقاط حكم الأسد، وذلك لما تتمتع به من خبرة وكفاءة قتالية عالية مميزة، وعقيدة جهادية استشهادية لا ترهب وتخيف النظام السوري فحسب، وإنما الدول الإقليمية والغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

ـ إن الثورة السورية تعيش مأزقاً حقيقاً وحدثاً مهيباً ومخيفاً، يعد من أخطر الأحداث وقعاً على أهدافها، والمعارضة السياسية والعسكرية المنقسمة والمتصارعة في ما بينها تقف أمام خيارات ملتهبة ومعقدة ومفترق طرق خطير وخيارات صعبة وقاسية، بين مطرقة استمرارية التحالف مع جبهة النصرة ميدانيا في صراعها مع الأسد، وبالتالي إغضاب أمريكا وحلفائها والتهديد بالتخلي عن دعم الثورة السورية سياسياً ومالياً وإعلاميا، وسندان الانقسام الفعلي والطلاق النهائي، وبالتالي الصراع الدموي بين الجيش السوري الحر وحلفائه وجبهة النصرة وحلفائها، الأمر الذي يؤدي إلى انحراف بندقية الثورة عن مسارها الطبيعي الذي ينتظره النظام السوري بفارغ الصبر للانقضاض على الثورة وإخمادها.

ـ فهل تستطيع المعارضة السورية في ظروفها الحالية المشتتة العمل على تجنب صدام المشروعين الموجودين بقوة على الساحة السورية ‘مشروع الدولة المدنية الديمقراطية ومشروع إقامة خلافة اسلامية بفكرها وعقيدتها الجهادية’؟

ـ في الضفة الأخرى يقف النظام السوري مجدداً على قدميه، ليعود بقوة إلى نشاطه السياسي والدبلوماسي، عبر أدواته وأبواقه الإعلامية بعد سلسلة الهزائم العسكرية التي تعرض إليها في مختلف المواقع والجبهات، ليتمتع بنشوة هدية السماء التي سقطت عليه عبر بيان جبهة النصرة، التي لم تراع المرحلة الحرجة والحساسة التي تمر فيها الثورة السورية، الأمر الذي منح النظام السوري الحجة والذريعة لتأكيد وجهة نظره في عدم طهارة حمل السلاح ضده، وتصوير المقاومة بعمل ارهابي غير مشروع، وعدم شرعية الثورة السورية أمام أعدائه ومعارضيه قبل حلفائه ومواليه في الداخل والخارج، التي طالما تغنى بها منذ انطلاقة الثورة السورية داخلياً وخارجياً، وأرعب من خلالها مختلف الطوائف والمذاهب بأحقيته في ملاحقة الإرهابيين من عناصر ‘القاعدة’ وضرورة القضاء عليهم، مما دفع أغلبية الأقليات، العلويين، الدروز، الأرمن، المسيحيين، في التحفظ والانخراط والمشاركة في صفوف الثورة والانضمام إليها.

ـ إن المعلومات المسربة من أروقة النظام السوري بعد صدور بيان جبهة النصرة، هو البدء في التحضيرات إلى تحريك بعض الفرق العسكرية التي لم تشارك في المعارك خلال الفترة السابقة تشكيكاً في ولائها وخوفاً من انشقاقها، والاستعداد إلى دفعها بقوة للانقضاض على الثورة وإخمادها بحجة ملاحقة عناصر جبهة النصرة وتنظيم ‘القاعدة’.

ـ لقد استغل النظام السوري الحدث بشكل مباشر وتوجه سريعاً إلى مطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن من أجل وضع جبهة النصرة على قائمة المنظمات الإرهابية أسوة بتنظيم ‘القاعدة’، الأمر الذي يمنحه امكانية محاصرة الدول الإقليمية والدولية التي تنادي بتسليح المعارضة السورية لإسقاط نظام الأسد، وإخافتها والضغط عليها من الاتهام والملاحقة القانونية دولياً، بدعم امتداد تنظيم ‘القاعدة’ والارهاب الدولي، في حال تغيرت قواعد اللعبة في المنطقة من جهة، ومنحه الشرعية الدولية في استخدام المزيد من البطش والقوة والقتل والإجرام والتفجيرات النوعية والأسلحة الكيماوية، لإلصاقها بجبهة النصرة لكسب أكبر تأييد وتعاطف معه في إخماد الثورة السورية التي عجز عنها خلال الفترة السابقة بحجة محاربة الإرهاب وملاحقة الإرهابيين الوافدين إلى الساحة السورية من مختلف الأرجاء من جهة ثانية.

ـ إن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك تماماً صعوبة اسقاط نظام الأسد بالمعارضة السورية الحالية، من دون دعم أو تدخل عسكري خارجي، وذلك بسبب ضعف الكفاءة والخبرة والتجربة والتدريب والتنظيم والانضباط وهذا ليس عيباً أو تقليلاً من تضحيات الجيش السوري الحر على الاطلاق، لكنها الحقيقة المرة التي من المفروض الاعتراف بها، لذلك عملت أمريكا على تسهيل مرور أعضاء تنظيم ‘القاعدة’ ‘جبهة النصرة إلى سورية’، لما تتمتع به هذه المجموعة من مقومات متميزة في إمكانية إسقاط النظام السوري من جهة، وصعوبة احتوائها سياسياً وفكرياً، وبالتالي ضرورة التخلص منها في المرحلة القادمة في الساحة السورية من جهة ثانية، لذلك عمدت إلى وضع خطة سياسية تساهم في تحقيق أهدافها:

1 ـ التخلص من عناصر ‘القاعدة’ والمجموعات الجهادية في معظم الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية، دول الخليج.

2 ـ التخلص من عناصر ‘القاعدة’ والمجموعات السلفية من الدول التي تهم أمريكا، تونس ـ ليبياـ الجزائر ـ العراق .. الخ

3 ـ التخلص من عناصر ‘القاعدة’ في الدول الغربية وكشف الخلايا النائمة على أراضيها.

4 ـ حصر عناصر ‘القاعدة’ والمجموعات الجهادية في الساحة السورية تمهيدا للقضاء عليهم بيد النظام السوري وحلفائه من ناحية وبالصراع الدموي فيما بينها من ناحية ثانية بعد استكمال الشروط والعوامل السياسية المطلوبة.

5 ـ السماح في تسلل بعض المجموعات الجهادية إلى الساحة اللبنانية من أجل خلق كفة توازن مسلحة مع حزب الله اللبناني.

ـ هذه الأسباب وغيرها تفسر الصمت الدولي، خاصة الولايات المتحدة في التغاضي عن دخول أعضاء جبهة النصرة إلى سورية عبر أراضي حلفائها، وغض الطرف عن دعمهم بالمال والسلاح وتوفير المتطلبات اللازمة لتثبيت وجودهم وتقوية دورهم في الساحة السورية، تمهيداً في ما بعد، وكما حدث، إلى وضع جبهة النصرة وبضربة استباقية على قائمة الإرهاب الدولي. ولعل افتتاح المراكز التدريـــــبية العسكرية للعنــــاصر السورية موجودة في الأردن تحت المظلة والرعاية الأمريكية، يقودنا إلى التساؤل وأخذ الحذر والشك والريبة من المخططات والأدوار الخطيرة التي تحيكها وتهيئها الإدارة الأمريكية للمنـــطقة، التي لا تقتصر حسب المعطيات السياسية على مخطط اسقاط حكم نظام الأسد وإقامة حزام أمني لحماية حدود الكيان الاسرائيلي في منطقة الجولان المحتل فقط، بل يتعداه إلى أدوار قذرة وأكثر خطورة ودموية ستكشف عنها المرحلة القادمة.

ـ وتبقى الأسئلة المطروحة المحيرة والغامضة مفتوحة غير محددة في الفضاء السياسي اللامحدود.. أسئلة كثيرة تدور في بحر المجهول السياسي لدى معظم المفكرين والمحللين والسياسيين والمثقفين والإعلاميين في المعارضة السورية،

ـ لماذا تم إطلاق هذا البيان في هذه المرحلة الدقيقة من عمر الثورة السورية؟

ـ من يقف وراء إصدار هذا البيان في هذه الظروف؟

ـ ماذا يهدف هذا البيان؟ وماذا يساهم أو يحقق في دعم الثورة السورية؟

ـ وكيف سيتم التعامل معه داخلياً ودولياً؟

ـ إن القوى السياسية وأطياف المعارضة السورية المختلفة في الداخل والخارج، والأغلبية المطلقة للشعب السوري ترفــض بطبيعة مكوناتها التعددية والديموغرافية والاجتماعية والفكرية والثقافية التوجه السلفي والفكر التكفيري والرؤية الجهادية الاستشهادية، التي تلغي الاخر وتفرض عليه النظرة الشمولية التي تؤمن بالإقصاء النهائي والجذري من الوجود في حال الاختلاف، لـــــذا لابد للمعــــارضة الســـــياسية أن تضع خلافاتها جانباً وتتفق على برنامج سياسي موحد، كما على المعارضة المسلحة بجميع أطيافها المختلفة أن تبادر إلى عقد اجتماع فوري بين أطرافها للخروج بتوصيات يتفق عليها الجميع ويلتزمون بها أمام الله والشعب بتحريم وتجريم من يفرط في تضحيات الشعب السوري ووحدة الكلمة والهدف وحرف أولويات وأهداف الثورة عن مسارها الحتمي في إسقاط حكم نظام الأسد.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سورية : من الربيع … إلـى العاصفة …! ( 9 )

حبيب عيسى

كلنا شركاء

الخميس 18/4/2013

( 41 )

 كما كانت الهوية الوطنية العربية راية المناضلين لمقاومة التتريك ، ومن ثم مقاومة “الكنتنة” الطائفية التي حاولها الاستعمار الفرنسي في جبال الساحل السوري ، فقد كانت الهوية الوطنية العربية هي راية المناضلين في سائر أرجاء سورية ، فبالتزامن مع تلك المواقف النضالية الوطنية في الساحل باعتبارها واجهت الاستعمار الفرنسي مبكراً كانت المواقف النضالية الوطنية تتواتر من أرجاء سورية فمن جبال الجولان ، ومن جباتا الخشب تحديداً رفع المناضل الثائر أحمد مريود راية الثورة في وجه المستعمر الفرنسي حيث يقول : (بسم الله العلي القدير المنتقم الجبار نعلنها عالية مدوية كلمة الثورة : لا للهيمنة العثمانية لا للاستعمار الغربي الفرنسي البريطاني لا للوصاية الأمريكية ولكل أشكال الهيمنة الأجنبية ونقولها صريحة مباركة كلمة الثورة : نعم لوحدة بلاد الشام … نعم للوحدة بين سورية ومصر … نعم للوحدة العربية الشاملة تأتي تتويجاً لكفاحنا … بسم الله العلي القدير المنتقم الجبار نعلن الثورة ونواصل جهادنا …نواصل ثورتنا حتى الشهادة وتحقيق النصر .) هذا ماقاله أحمد مريود في جباتا الخشب عام 1920 وهويقاتل الفرنسيين في الجولان وجنوب لبنان ويقاتل الأنكليز في شرق الأردن بعد أن كان قد حمل السلاح في مواجهة التتريك وهو يردد : (العرب أمة واحدة لزم توحيدها ولو وقفت قوى الأرض دوننا ) تلك كانت مسيرة “أبوحسين” أحمد مريود ابتداء من جمعية “العربية الفتاة” وإلى تأسيس جريدة الجولان الأسبوعية في القنيطرة ، ثم إلى مقاومة العثمانيين وقضاء فترة الحرب العالمية الأولى في سجن عاليه ، ثم مقاومة الفرنسيين في جبل عامل والجولان وقتال الإنكليز في شرق الأردن ثم العودة للاستشهاد في جباتا الخشب بالجولان إثر معركة مع الاستعمار الفرنسي عام 1926 ليلتحق برفيق نضاله في جمعية “العربية الفتاة” يوسف العظمة الذي سبقه إلى الشهادة على بطاح ميسلون .

( 42 )

 لقد كان النضال من أجل الحرية مرتبط إرتباطاً وثيقاً بالهوية الوطنية العربية بينما كان الارتهان لقوى الطغيان يرتبط بالفتن الطائفية والعرقية والمذهبية ، وإذا كنا قد أشرنا إلى الفتنة المذهبية التي حاولها الاستعمار الفرنسي في بانياس الساحل بين المواطنين المسلمين من “العلويين والسنة” وكيف واجهها الوطنيون هناك ، فإننا نواجه هنا في الجولان وفي ذات المرحلة التاريخية مواقف تكاد تكون متطابقة ، فقبيل هزيمة الأتراك حاولوا إشعال نار الفتنة في الجولان بين مواطنين من “الشراكسة والدروز” ، وقد حاول أحد الطرفين إستمالة السيد موسى مريود والد أحمد مريود للاشتراك في الهجوم على الطرف الآخر مستخدماً لغة التهديد ، بمعنى إذا لم تقاتلوا معنا سنقاتلكم معهم ، فاستأذن المناضل أحمد مريود والده بالحديث حيث خاطبهم قائلاً : ( لو كانت بنادقكم مشرعة باتجاه العدو لرأيتم بنادقنا جاهزة قبل بنادقكم ، ولو كان رجالكم ذاهبون لملاقاة العدو لوجدتم رجالنا يتسابقون على الموت من أجل الوطن وكرامته. والتاريخ يشهد أن آل مريود أهل نخوة في الحرب على العدو ، وأهل نخوة للأهل ، فأنتم أهلنا ، وهم أهلنا . يا أهل الجولان كلنا من جلدة واحدة وأبناء منطقة واحدة … عودوا إلى عقولكم فلا تكونوا السبب في الفرقة وسفك الدماء البريئة .) ، ثم ، وبعد نزاع مرير … لجأ الطرفان إلى المقاوم أحمد مريود يطلبون الوساطة ، وبجهود لا يزال أهل المنطقة يذكرونها تمكن البطل الوطني من بسط روح الألفة والمحبة بين الجميع وقال لهم : ( إن الوطن بحاجة إلى كل قطرة دم ، وإلى كل حبة عرق ) ، وبالفعل عندما دعاهم للثورة بعد ذلك عام 1919 كانوا جميعاً ومعاً جنودها المخلصين وثوارها الأشاوس فسقوا بدمائهم الزكية تراب الجولان والعرقوب … إن المشهد هنا يكاد يكون مطابقاً تماماً للمشهد في بانياس الساحل وموقف الشيخ سليمان أحمد ، والذي أشرت إليه في الحلقة السابقة … كم نحن الآن بحاجة لمقولة الحكمة تلك : ( أنتم أهلنا … وهم أهلنا …) .

( 43 )

 لقد أشرنا إلى ما سبق من وثائق على سبيل المثال ، وليس على سبيل الحصر ، فتلك المواقف الإيجابية تكررت في كافة المناطق ، وبين مختلف أطياف الشعب في سورية ، وأبطال تلك المواقف لا يمكن حصرهم نذكر منهم : خير الدين الزركلي وصبحي العمري وأسعد داغر ومحمد عزة دروزة وعلي خلقي ومحمد علي العجلوني وتيسير ظبيان وأحمد قدري وسعيد العاص ومحمود الفاعور وعبد الله الطحان ومحمود الهندي وعثمان قاسم وسعيد عمون وفوزي القاوقجي وعز الدين القسام وابراهيم هنانو والأمير عز الدين الجزائري وعادل ارسلان وكامل العاصي وإبراهيم قيس وزعل السلوم وخليل بصلة واحمد بارافي وصبري العسلي وسعيد عدي ونجم الدرزي ورمضان الأفكح وشكيب وهاب وعبد الحليم الجردي وسليم عبد الصمد وأبو سليمان القطناوي وزكي بك الحلبي وشوكت بك العائدي وأبو علي شفيق عمر باشا وحسن الخراط والشيخ حجاز إضافة إلى العشرات من الرموز المناضلة المقاتلة التي كانت تنهل من الهوية الوطنية العربية لمقاومة سياسة “الكنتنة الطائفية” والعرقية التي يغزيها الطغاة من الغزاة ، ومن الذين يتعاملون معهم ويخدمون أجنداتهم من الداخل ، والذين كانوا أكثر خطراً من الغزاة أنفسهم .

( 44 )

 وإذا كان الحديث هنا يقتصر على المناضلين الذين يحملون السلاح فإن الفصيل الآخر من المناضلين الذين يخوضون غمار النضال السياسي والعصيان المدني لم يكن أقل شأناً ذلك أن الثورة على العموم لا يمكن أن تحلق إلا بجناحيها السياسي والعسكري يتكاملان ولا يتناقضان ، وهكذا كان الثوار في مختلف مواقعهم المقاتلة والمدنية يناضلون لإعلاء قيم المواطنة والمساواة في مواجهة أجندات الاحتراب الأهلي تحت أي مسمى كان ، وهكذا كانت السيرة الذاتية للمناضلين متشابهة في المواقف من قضية الهوية الوطنية العربية فهذا بطلنا سعيد العاص على سبيل المثال يبادر إلى تأسيس “جمعية العهد” برئاسة المقدم عزيز المصري والتي تضم الضباط العرب من مختلف الأقطار العربية ثم يخوض غمار معركة ميسلون مع رفيق نضاله يوسف العظمة ثم ينتقل إلى اللاذقية ليلتحق بالانتفاضة الفلاحية ضد الفرنسيين بقيادة عمر البيطار في منطقة الحفة وليتعرف هناك على الشيخ عز الدين القسام (والذي سيكون من نصيب سعيد العاص أن يستشهد معه لاحقاً عند مشارف القدس عام 1936 )، ثم ينتقل سعيد العاص ليلتحق بثورة الشيخ صالح العلي حيث يقاتل معه حتى المعركة الأخيرة في العمرانية التي ماكادت تنتهي حتى انطلقت ثورة جبل الزاوية بقيادة ابراهيم هنانو فغادر سعيد العاص الجبال الساحلية متخفياً من الفرنسيين قاصداً الالتحاق بهنانو وكان عليه أن يمر بموطنه الأصلي حماه لاستنفار الهمم الوطنية لكن الفرنسيين قبضوا عليه هناك إلى أن تمكن من الفرار من السجن باتجاه شرق الأردن … ومع انطلاقة الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش التحق بالثورة فوراً في جبل العرب ثم انتقل إلى جباتا الخشب يقاتل مع أحمد مريود ثم إلى الغوطة ثم إلى القلمون ثم إلى حماه وحمص وهنا نعثر على كتاب من القيادة العامة للثورة الوطنية السورية رقم 129 جبل الدروز 14 كانون الأول سنة 1925 جاء فيه : (حضرة القائم مقام سعيد بك العاص المحترم بالنظر إلى تشوف إخواننا أهل حمص وحماه ونواحيها إلى الاشتراك في إنقاذ الوطن وإلى ضرورة توسيع دائرة الثورة إلى تلك الجهات وإلى وجود رهط من الشبان الوطنيين … وبناء على كونكم أثبتم تفانيكم في هذا الجهاد الوطني فقد عيناكم قائداً لحملة حمص وحماه على أن تصرفوا وإخوانكم المتوجهين إلى تلك الجهة جميع المساعي لتوسيع دائرة الثورة وتنظيم أمورها ، ومنع كل اعتداء يقع في غير محله على أحد من أبناء الوطن وعلى أن يكون ارتباطكم بقائد الجبهة الشمالية القائم مقام محمد بك اسماعيل … والله تعالى يوفقكم وجميع المجاهدين . قائد جيش الثورة السورية سلطان الأطرش ) وما كاد الخبر يصل حماه حتى أرسل الأمير عادل أرسلان أحد قادة الثورة رسالة إلى سعيد العاص يقول فيها : ( أخي : السلام عليك ورحمة الله …أخبرك بناء على اجتماع من وطنيي حماه مدينتكم المعروفة بعربيتها وعروبتها وحميتها هم عازمون مع إخواننا الحمصيين أهل النجدة والثبات على خدمة الوطن وتحريره من هذا الذل … وبهذه المناسبة ألفت نظرك لمسألة هي أن العلويين مستعدون للقيام إذا ظهرت الثورة بجوارهم ، فأنتم تقدرون اشتراكهم وعليه يقتضي اتخاذ جميع الوسائل لذلك . إن كثير منهم الآن خارج حماه وإنهم يساعدون بكل قواهم ، ولكن على كل حال لا بد من مراعاة اللابد من أعماله بالتنظيم خصوصاً في مسألة الإعاشة وعدم تحميل الفلاحين ما لايتناسب مع حالتهم المادية وبالختام أدعو لكم بالتوفيق وأرجو إهداء سلامي للدكتور خالد بك وسائر الإخوان المجاهدين والله يحفظهم ) . لقد أوردت هاتين الوثيقتين لبيان الوعي الوطني للثوار العظام فالقائد سلطان الأطرش يؤكد على :( منع كل اعتداء على أحد من ابناء الوطن) ، والقائد أرسلان يؤكد على : ( عدم تحميل الفلاحين ما لايتناسب مع حالتهم المادية ) .

( 45 )

 وكان لا بد للثوار من فتح معركة طرابلس لقطع الإمدادات عن قوات الاحتلال الفرنسي في حمص ، وهنا أيضاً تبرز قضية الهوية الوطنية العربية لمواجهة التخريب المجتمعي الذي يعمل عليه الطغاة بإثارة النعرات الطائفية بين المواطنين من المسلمين والمسيحيين ، وهنا أيضاً يبرز الموقف الوطني الجامع حيث يوجه القائد سعيد العاص رسالة إلى أهل الضنية جاء فيها : ( إلى إخواننا في الوطن مسيحيي الضنية : إن خطتنا في هذه الثورة هي أن الدين لله والوطن للجميع ، وأن المصلحة الوطنية فوق كل مصلحة . وباستطاعتي أن اؤمنكم على أموالكم وأعراضكم فيما إذا عدتم لأشغالكم وخدمتم وطنكم كإخوانكم المسلمين فلكم ما لهم وعليكم ما عليهم واعلموا أننا إخوان في القومية واللغة والتقاليد والجنس والعادات . ولكم دينكم ولنا ديننا ولا فرق بيننا وبينكم ، ونحن منكم وأنتم منا ، فأدعوكم ، وأنتم أحرار ، إلى الانخراط في صفوفنا إذا أردتم ، وأما إذا أحببتم البقاء على الحياد فأنتم أحرار أيضاً ، فغايتنا استقلال بلادنا وتحريرها من الاستعباد ومنفعتنا في منفعتكم ، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه . فأدعوكم يانسل قحطان وعدنان إلى الانضمام إلى إخوانكم والله يحفظكم ) .

 هكذا ارتبطت الثورة من أجل الحرية والاستقلال بالثورة من أجل المواطنة وشد روابط النسيج الاجتماعي …

“وللحديث صلة”

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

جبهات الثورة السورية المفتوحة وجبهة النصرة

لؤي صافي

كلنا شركاء

الاثنين 15/4/2013

أبو محمد الجولاني زعيم جبهة النصرة قرأ بيانا رد فيه على بيان أطلقه أبو بكر البغدادي قبل عدة أيام شدد فيه على أنه لم يتفق مع الأخير على تشكيل الدولة الشام والعراق الإسلامية لكنه أكد بيعته لرئيس تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، لينهي بذلك الغموض الذي اكتنف هوية جبهة النصرة حول وولاءاتها ، وليسمع قوى الثورة والمعارضة السورية ما تمنت أن لا تسمعه لاسباب كثيرة.
إذن جبهة النصرة هي بكل بساطة ذراع القاعدة في سورية كما صرح زعيمها، وهذا التصريح يستدعي حوارا لا يقل صراحة بين القوى السورية المعارضة لحكم بشار الأسد القمعي. الحوار ضروري وفي غاية الأهمية نظرا لخطورة النتائج المترتبة عليه على وجهة الثورة ومصيرها، ويتطلب بالتأكد مقاربة منهجية وتشاورا واسعا بين قوى الثورة والمعارضة، خاصة بين قوى الثوار داخل سورية، لإعادة ترتيب الأوراق دون الإخلال بأولويات الثورة وأهدافها.
بيد أنه من المهم في حوار الثورة أن لا نضيع في التفاصيل، وأن نتذكر أن الثورة التي انخرطنا فيها أحرار سورية تهدف في المقام الأول إلى القضاء على الاستبداد بكافة أشكاله، وإلى بناء مجتمع الحريات التي يملك مواطنيه، على اختلاف مللهم ومذاهبهم، الحق في الدعوة إلى ما يرونه حسنا وصوابا، وإلى الالتزام بالسياسات التي يتم التواصل إليها من خلال مبدأ الشورى (وهو المبدأ الذي اعتمده القرآن في القديم وقبله العالم قاطبة اليوم تحت عنوان الديمقراطية) وباحترا م الحقوق التي أمرت بها شرائع السماء واعتمدتها المواثيق الدولية.
الخطأ الكبير الذي ارتكبته جبهة النصرة يكمن في أنها تبنت رؤية سياسية إقصائية تؤدي في النهاية إلى استبداد ديني يتعارض مع الرؤية التعددية المنفتحة على حرية العقائد والأديان التي حملتها رسالة الإسلام وأقامها رسوله الكريم في المدينة، وكرستها الدول المتعاقبة عبر تاريخ المسلمين الطويل. رفض بيان النصرة لقيام دولة إسلامية مشتركة بينها وبين جناح القاعدة في العراق لم يخفف من وقع الحقيقة التي بدت واضحة للعيان لأن زعيمها أعلن بصراحة خضوعه إلى القيادة العليا لقاعدة التي يخضع لها البغدادي في العراق. هذا التصريح يخرج النصرة من كونها تنظيما وطنيا سوريا. لذلك فإن النصرة مطالبة بالاعتراف بأن رؤيتها السياسية هي اجتهاد لا يمكن فرضه على المجتمع بقوة السلاح، وأن هناك رؤى أخرى نابعة من قيم الإسلام وتصوراته مخالفه لرؤيتها. وبالتالي فإن مبدأ الشورى، لا الاستبداد بالرأي، هو المبدأ الوحيد المقبول لحل النزاع.
رسول الله عليه الصلاة والسلام كتب ميثاقا بين أهل المدينة احترم فيه التعددية الدينية والقبلية لسكان يثرب انطلاقا مع الرؤية القرآنية التي دعت إلى احترام التعدد الديني وجعل أمر الناس شورى بينهم. ورفع القرآن الميثاق المدني على الأخوة الدينية عندما منع مسلمي المدينة من الدخول في ولاءات مع غيرهم من المسلمين والانتصار لمن اشترك معهم في الدين ولكنه بقي خارج دائرة المواثيق السياسية التي التزموا بها: “والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق …”
جبهة النصرة من خلال إعلان ولائها لقيادة خارجة عن الاجماع السوري تؤكد أنها لا تلتفت إلى أي ميثاق وطني خاص بأهل الشام ، وهي من خلال التزامها بعقيدة القاعدة السياسية ، وتفردها بالقرار تعرّض الوحدة الوطنية لخطر شديد. أضف إلى ذلك أن فهم القاعدة للشرعية السياسية ولمسائل الصواب والخطأ والحلال والحرام في الصراعات السياسية والعسكرية، واستعدادها لاستهداف المدنيين لتحقيق أهدافها، يضعها في تناقض واضح مع العقيدة الوسطية المنفتحة على الإنسان دون النظر إلى خلفيته الدينية والتي تحترم التعدد الديني التي يؤمن بها مسلمو الشام، ناهيك عن مواقف شركاء الوطن من غير المسلمين من هذه الممارسات.
إعلان النصرة يضيف بعدا جديدا يزيد الحالة السورية تعقيدا على تعقيدها الأصلي، ولكن الموقف من النصرة اليوم لا يمكن اختزاله بمواقف القبول والرفض، لأن هذا قمين باستقطاب الشارع السوري وانقسامه في مرحلة حرجة من سعيه إلى الحرية. كلا الموقفين سيؤدي إلى أزمات كبيرة وإلى ارتكاسات خطيرة في طريق الثورة.
المطلوب اليوم بلورة خيارات المعارضة في تعاملها مع تداعيات إعلان جيهة النصرة، وعدم التقليل من حجم المخاطر المترتبة على أي قرار متسرع، سابق على الدخول في حوار وتطوير قناعات مشتركة بين قوى الثورة والمعارضة. لكن الواقعية العملية يجب أن تسير بالتوازي مع وضوح في الموقف وإصرار على التزام جميع القوى الثورية والسياسية بمبدأ الشورى الوطنية الملزمة لكل الفصائل والقوى الثورية والسياسية. وقبل هذا وذاك يجب على قوى الثورة والمعارضة الحفاظ على أولوية إسقاط النظام بوصفهاالأولوية التي لا يجوز الانشغال عنها في سياق تخاذل دولي، ولكن بالسعي للحيولة دون تفاقم الخلافات العسكرية داخل أجنحة المعارضة، وتطوير جملة من التفاهمات تحافظ على خط الثورة بإقامة دولة مدنية ديمقراطية تعددية، تحترم الاختلافات الدينية والعقدية والسياسية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ياسمين آذار المخضب بالدم (الحلقة 14)

أهم الأحداث التي مرّت على سورية

بعد انقلاب الثامن من آذار 1963 وحتى عام 1970م

محمد فاروق الإمام

1-تعيين وزير الداخلية العميد أمين الحافظ نائباً للحاكم العرفي بمرسوم من قيادة مجلس الثورة.. يخوله ممارسة جميع الصلاحيات المنصوص عليها في قانون الطوارئ.

2-أصدر المجلس الوطني لقيادة الثورة مرسوماً تشريعياً يقضي بإلغاء ترخيص ستة عشر صحيفة بتهمة تأييد الانفصال.. دون أي حق بالتعويض مع ختم مكاتبها ومطابعها بالشمع الحمر.. كما يقضي المرسوم بمصادرة هذه المطابع وموجوداتها لصالح خزينة الدولة ببيعها أو توزيعها بين الوزارات والإدارات.. كما يقضي بأن توضع تحت الحراسة القضائية الموال المنقولة وغير المنقولة العائدة إلى أصحاب الصحف وزوجاتهم وأولادهم ما لم تكن ملكيتها قبل 28 أيلول 1961م.

3-أصدر مجلس قيادة الثورة بتاريخ 25/3/1963م مرسومان يفرض أولهما جزاء العزل السياسي على رجال الحكم السابق في سورية باعتبارهم (ركائز العهد الانفصالي). أما الثاني فيتضمن أسماء أربعة وسبعين شخصاً وصمهم المرسوم بأنهم استعملوا نفوذهم أو ثرواتهم أو سخروا وظائفهم لخدمة الانفصال.

4-أصدر مجلس قيادة الثورة بتاريخ 15/3/1963م قرار تشكيل الحرس القومي على غرار ما جرى في العراق بعد انقلاب 8 شباط.. وقد تطوعت في هذا الحرس القيادات العليا لحزب البعث سواء في سورية والعراق.. للدفاع عن حكمهم العسكري الديكتاتوري المهدد.. ومن القيادات البعثية التي تطوعت رئيس الوزراء صلاح الدين البيطار.

5-تصفية وقمع ضباط حركة 18 تموز 1963م وعناصرها بدموية لم يكن لها سابقة.

6-قمع الحركة الطلابية التي قامت في مدينة بانياس الساحلية وإلقاء عدد من الطلاب في نهر بانياس جثث هامدة.

7-قمع الجيش والحرس القومي لانتفاضة حماة عام 1964م، وضرب جامع السلطان بقذائف الدبابات والمدفعية.

8-قمع الجيش والحرس القومي لانتفاضة الجامع الأموي بدمشق عام 1965م.. واقتحام صحن جامع بني أمية بالدبابات.

9-تصفية الجيش السوري: فقد تم تسريح أكثر من (500) ضابط من مختلف الرتب من كوادر الجيش المحترفة في الأيام الأولى لانقلاب الثامن من آذار.. وحل محلهم ضباط احتياط من المعلمين والموظفين المترهلين الذين لا يملكون أية خبرة عسكرية.. ومؤهلهم الوحيد هو كونهم ينتمون إلى حزب البعث الحاكم.

يقول الفريق لؤي الأتاسي عضو الوفد لمباحثات الوحدة الثلاثية في نيسان 1963م في مصر، وكان يشغل منصب رئيس الدولة السورية بعد انقلاب الثامن من آذار .. وبالتحديد في 14 نيسان 1963م، أي بعد سبعة أيام من الانقلاب: (حتى الآن صار عندي 300 ضابط مسرح من مختلف الرتب.. وماشين بالتسريح.. وأي إنسان لو أشك أنه ممكن لا يمشي مع الاتجاه على طول يخرج).

كما يقول: (إن عدد المسرحين من الجيش السوري بعد الثامن من آذار من الضباط وصف الضباط قد بلغ الآلاف.. وامتدت التصفية إلى ضباط الأمن - وزارة الداخلية - وحتى طلاب الكلية العسكرية عندما صرفت دورة كاملة بحجة أن طلابها جميعاً من الانفصاليين).

يقول الحوراني في مذكراته - الحلقة 33 تاريخ 3/9/1997م:

(لقد استمر إصرار انقلابيي الثامن من آذار من العسكريين على إستراتيجية تصفية الجيش السوري إلى ما قبل حرب حزيران 1967م، بسبب التكالب على السلطة تحت مختلف الذرائع.. وبحجة تبني حرب التحرير الشعبية.. مما أضعف قدرة الجيش السوري على القتال.. وغلّف ذلك بمختلف التنظيرات.. بالوقت الذي لم يهيأ فيه جدياً لحرب التحرير الشعبية.. مع أنه لا يمكن أن تكون الحرب الشعبية بديلاً عن تقوية الجيش وإنما رديفاً له).

ويضيف الحوراني قائلاً: (وهكذا نجد وزير خارجية النظام الديكتاتوري إبراهيم ماخوس يصرح قبل يوم واحد من حرب حزيران بحضور بعض الدبلوماسيين: الشعب العربي الكبير بما يملكه من طاقات وقوى مصمم على أن تكون نهاية الإمبريالية في المنطقة.. إنكم تعرفون أن حروب التحرير الشعبية لا تحسم بالطائرات ولا بالدبابات.. لأن قوتها نابعة من التصميم والإرادة والإيمان المطلق بالحرية.. والشعب العربي مصم على النصر مهما كان الثمن. وقد ذكرت هذا الحديث مجلة اليوم السابع الصادرة يوم 8/6/1987م).

ويتابع الحوراني قائلاً: (كان الهدف الأول بعد انقلاب الثامن من آذار للمدنيين والعسكريين على السواء أن يستخدموا الجيش أداة لأغراضهم في السيطرة على الحكم.. ولم يكن هدفهم تقويته وإعداده لمعركة المصير.

لقد قال لي - والكلام للحوراني - الدكتور فيصل الركبي أنه حاول تنبيه ميشيل عفلق بعد الخلاف بين أمين الحافظ والقيادة القومية من جهة وبين صلاح جديد والقيادة القطرية من جهة ثانية إلى أن هذا الحلاف سيؤدي إلى تمزيق الجيش.. فأجابه عفلق:

إننا نرحب بهذا الخلاف الذي سيخلصنا من الجيش وتسلطه على الحزب وعلى الحكم).

10-اكتشاف الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين عام 1965م.

11-حدثت مجابهة دموية بين أمين الحافظ وحرسه من جهة وبين قادة حركة 23 شباط 1966م من جهة ثانية.. تم فيها اعتقال أمين الحاف والسيطرة على الحكم.

12-عام 1967م تقهقرت القوات السورية مهزومة أمام القوات الصهيونية دون أية مقاومة تذكر.. لتدخل القوات العدوة بغير حرب مدينة القنيطرة وتحتل كامل مرتفعات الجولان المنيعة.

13-عام 1970م حدثت مواجهة عنيفة بين القوات السورية - التي حاولت اجتياز الحدود الأردنية - والجيش العربي الأردني.. وتم دحر القوات السورية وإجبارها على العودة من حيث أتت بعد تكبيدها خسائر فادحة.

 

رؤساء الجمهورية الذين تعاقبوا على قيادة البلاد

من عام 1963 - 1970م

-------------------------------

اسم الرئيس الصفة كيفية الوصول إلى الحكم المدة

--------------------------------

1-لؤي الأتاسي: عسكري- تسمية من قبل قيادة الانقلاب-8/3/63-18/7/1963م

2-أمين الحافظ : عسكري-تسمية من قبل قيادة الانقلاب-18/7/63-23/2/1966م

3-نور الدين الأتاسي: تسمية من قبل القيادة القطرية لحزب البعث- 23/2/66-16/11/1970م

4-أحمد الخطيب: تسمية من قبل القيادة القطرية لحزب البعث - 18/11/70-12/3/1971م

5-حافظ الأسد: عسكري – مسرحية الاستفتاء الشعبي 12/3/1971م.

-------------------------------------

الوزارات التي تشكلت في الفترة ما بين

8 آذار 1963م وحتى عام 1970م

1-وزارة صلاح الدين البيطار الأولى من 9 آذار 1963 - 13 أيار 1963م

2-وزارة صلاح الدين البيطار الثانية من 13 أيار 1963 - 4 آب 1963م

3-وزارة صلاح الدين البيطار الثالثة من 4 آب 1963 - 11 تشرين الثاني 1963م

4-وزارة أمين الحافظ من 12 تشرين الثاني 1963 - 13 أيار 1964م

5-وزارة صلاح الدين البيطار الرابعة من 14 أيار 1964 - 3 تشرين الأول 1964م

6-وزارة أمين الحافظ الثانية من 4 تشرين الأول 1964 - 22 أيلول 1965م

7-وزارة يوسف زعين من 23 أيلول 1965 - 31 كانون الأل 1965م

8-وزارة صلاح الدين البيطار الخامسة من 1 كانون الثاني 1966 - 23 شباط 1966م

9-وزارة يوسف زعين الثانية من 1 آذار 1966 - 15 تشرين الأول 1966م

10-وزارة يوسف زعين الثالثة من 16 تشرين أول 1966 - 28 أيلول 1967م

11-وزارة نور الدين الأتاسي من 29 تشرين أول 1968 - 27 أيار 1969م

12-وزارة نور الدين الأتاسي الثانية من 27 أيار 1969 - 16 تشرين الثاني 1970م

يتبع

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ياسمين آذار المخضب بالدم (الحلقة 13)

حافظ الأسد يطلق رصاصة الرحمة على حزب البعث

محمد فاروق الإمام

بعد هزيمة حزيران 1967م، طُرحت بإلحاح قضية محاكمة الضباط الذين يتحملون مسؤولية هذه الهزيمة العسكرية، وكان في مقدمتهم وزير الدفاع حافظ الأسد، الذي أصدر قراراً بسقوط القنيطرة عاصمة الجولان قبل دخولها من قبل القوات الصهيونية.. وإصداره أمراً للقوات المسلحة بالانسحاب الكيفي من الجولان (موقف حافظ الأسد هذا يذكرنا بموقف حسني الزعيم الذي قاد أول انقلاب عسكري في سورية عام 1949م عندما أحس أنه سيتعرض للمساءلة القانونية تجاه الفساد التمويني وصفقات الأسلحة القديمة والمستهلكة التي أبرمها.. فقام بتنفيذ انقلابه.. وهذا ما حصل بالفعل مع حافظ الأسد عندما أحس أنه سيتعرض للمساءلة عن هذه الهزيمة وسيدان على نتائجها المأساوية فسارع وقام بحركته الانقلابية على رفاقه).

وقد أدت هذه القضية إلى ظهور تيارين كبيرين يمثلهما كل من وزير الدفاع حافظ الأسد والأمين المساعد للحزب صلاح جديد.

الأول يحمل لواء الدفاع عن وحدة الجيش والدفاع عن الضباط المتهمين بالإهمال في تحمل مسؤولياتهم. وقاد الأسد في وجه المعارضين والمهاجمين للجيش.. حركة واسعة بين صفوف العسكريين.

الاتجاه الثاني يقوده اللواء صلاح جديد.. وكان يستمد قوته الأساسية من تأييد الحزب له ومنظماته النقابية.

وهكذا فإن الصراعات الداخلية بين هذين التيارين طوال مدة أكثر من ثلاث سنوات تحولت بسرعة إلى صراع صريح وعلني بين الجيش والحزب.

فحافظ الأسد كوزير للدفاع استطاع أن يكسب إلى جانبه تأييد معظم الوحدات العسكرية.. في حين أن صلاح جديد قد ثبّت مواقعه في الحزب ومنظماته الجماهيرية. وقد انفجرت الحرب بين هذين الاتجاهين المحددين على هذه الصورة.

وفي المؤتمر القومي العاشر الاستثنائي لحزب البعث الذي عقد في دمشق في أوائل تشرين الثاني 1970م، اتخذ أعضاء المؤتمر المذكور جانب الأمين العام المساعد.. وأيدوا بشكل إجماعي قراراً بفصل كل من وزير الدفاع حافظ الأسد، ورئيس أركان الجيش مصطفى طلاس، وقائد العمليات العسكرية عبد الغني إبراهيم، وقائد سلاح الطيران ناجي جميل.

ولم تتأخر ردة الفعل عند حافظ الأسد.. الذي يعد العدة لحركته.. فقد قام في 16 من الشهر نفسه.. يدعمه أنصاره العسكريون.. بحركته ضد الحزب وضد تيار صلاح جديد. وأطلق على حركته اسم (الحركة التصحيحية). وهكذا أصبح الحزب بكل تنظيماته وقياداته على مختلف المستويات تتبع القيادة الجديدة.. حيث تم اعتقال عدد كبير من خصوم الحركة.. في حين فرَّ عدد آخر إلى خارج القطر.

صلاح الدين البيطار يستقيل من حزب البعث

العربي الاشتراكي

نشر الأستاذ صلاح الدين البيطار بعد انقلاب 23 شباط 1966م- بعد هربه من سورية ولجوئه إلى لبنان – بيانا أعلن فيه انسحابه من حزب البعث العربي الاشتراكي . نشرته صحيفة (الجريدة) البيروتية بتاريخ 10 تشرين الثاني 1967م جاء فيه: (ليسو قلة أولئك الذين يعرفون أني ابتعدت منذ مدة غير قصيرة عن حزب البعث العربي الاشتراكي، وعن جميع قياداته ومؤسساته ولا سيما بعد الثامن من آذار، ففي أيلول من ذلك العام وعند انعقاد مؤتمر الحزب السادس أدركت أبعاد الخطة ضد الحزب، ضد حقيقته وأصالة تاريخه، وضد بنيته الداخلية وتنظيمه القومي، وضد قادته الذين يمثلون قيمه، تلك الخطة التي اتخذت من رغبة عامة في تجديد الحزب سبيلا لإقامة حزب جديد.. لقد كنت أول من حذر إلى حتمية سقوط الحزب في متاهات الفكر والسياسة والتنظيم، ولكن تحذيري لا يعني تبرئة نفسي من حملي نصيبي من المسؤولية.

لقد عدت إلى رئاسة الحكومة مرتين فيما بعد وقد كانت المحاولة الأولى عقب حوادث حماة ودمشق - قصف جامع السلطان في حماة على رؤوس المصلين، ودخول الدبابات إلى حرم الجامع الأموي - في أيار 1964م ولم تدم أكثر من أربعة أشهر عندما طوح بالحكومة التي كنت أرأسها.

وكانت المحاولة الثانية في أواخر كانون الأول عام 1965م بعد حل اللجنة العسكرية وعقب حل القيادة القطرية، ويومئذ توليت رئاسة الحكومة وأعلنت في بيان أذعته على الشعب ضرورة انكفاء الجيش عن المواقع السياسية وضرورة عودته إلى عسكريته، وضرورة عودة الحزب إلى الشعب وإلى حقيقته القومية الجماهرية، غير أن الانقلاب الذي وقع في 23 شباط 1966م قضي على هذه المحاولة). (وبعد تحليل موضوعي للأحداث التي أعقبت نكسة الثالث والعشرين من شباط ونكبة الخامس من حزيران رأيت الواجب القومي يفرض علي أن أعلن استقلالي عن حزب البعث العربي الاشتراكي بجميع منظماته وقياداته على مختلف أشكالها و ألوانها.

إن النكبة القومية - هزيمة حزيران - لم تكشف عن عجز حزب البعث وحده، فالأحزاب والمنظمات العقائدية الأخرى لم تكن أحسن حظا).

تعميم حول قرار فصل بعض العناصر من القطر العراقي

بتاريخ 17 كانون الأول 1966م أصدرت القيادة القومية – كما دونت ذلك جريدة (المناضل) بعددها 94 شباط 1977م – تعميما جاء فيه:

(لم يكن الصراع الذي عاشته القواعد الحزبية مع العقلية اليمينية والوصاية مقتصرا على المنظمة الحزبية في القطر السوري، وإنما كان يشمل غالبية المنظمات الحزبية في الوطن العربي، وإذا كانت حركة 23 شباط والمؤتمر القطري الاستثنائي بتاريخ 10 آذار 1966م والمؤتمر القطري العادي الثالث قد حسمت هذا الصراع في منظمة القطر السوري، فإن المؤتمر القومي التاسع قد أكد في قراراته الواضحة ضرورة وضع حد نهائي لتسلط أصحاب هذه العقلية على مستوى الحزب بأكمله، وتحقيق الفرز العلمي لها وبترها وإلى الأبد من جسم الحزب، هذا الموقف الذي تمليه وحدة الحزب القومية الفكرية والسياسية والتنظيمية، والذي يضع حدا نهائيا لحالة الميوعة والانقسام داخل الجهاز الحزبي الذي جعل الحزب الواحد وكأنه مجموعة أحزاب.

كما أكد المؤتمر بأن بقاء تلك العناصر بما تحمله من تناقضات ورواسب عشائرية وتخلف فكري وتسلط على المنظمة سوف يعرض الحزب إلى التخريب والتمزق الأمر الذي يعيق تطور الحزب ويفقده القدرة على تحقيق القضية التي يناضل من أجلها. كما أكد بأن المعركة التي خاضتها قواعد الحزب مع العقلية اليمينية خلال تاريخ طويل لن يكتب لها النصر بكامل أبعادها ما لم تستأصل ركائز تلك العقلية التي عشعشت طويلا في جسم الحزب…

وانطلاقاً من مقررات المؤتمر القومي التاسع وترسيخاً لها في ضرورة تحقيق الفرز العلمي وبتر العناصر اليمينية والعشائرية الموالية لعفلق والبيطار، وغير الملتزمة بقرارات الحزب، فقد قررت القيادة القومية بجلستها رقم – 13 – المنعقدة بتاريخ 1966م إعلان فصل العناصر التالية أسماؤهم من منظمة الحزب في العراق:

(أحمد حسن البكر التكريتي، وصالح مهدي عماش، وصدام حسين التكريتي، ويحياوي التكريتي، وعبد الخالق السامرائي، وكريم الشيخلي، ومرتضى الحديثي).

القيادة القومية

يتبع

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

كذب الإعلام السوري وحلفائه/ وجهاد المناكحة نموذجاً

بدرالدين حسن قربي

مع بداية العام الحالي انتشرت صورة فتوى مزعومة هي أقرب ماتكون في شكلها إلى نكاح المتعة عند الشيعة، مما لا أساس له البتة عند المسلمين من أهل السنة، نسبها ناشروها عبر قنوات إعلام النظام السوري وحلفائه الإيرانيين واللبنانيين إلى تغريدة للشيخ محمد العريفي على حساب توتير على حد زعمهم، مفادها استحباب مغادرة الشابات المسلمات إلى أرض الجهاد في سوريا، من أجل مساندة مقاتلي الجيش الحر هناك، عن طريق تلبية رغباتهم الجنسية بما ادّعت تلك القنوات أنه جهاد نكاح أو مناكحة، يدعو من خلالها كل مسلمة محتشمة بالغة 14 عاما فما فوق أو مطلقة أو أرملة إلى عقد زواج المناكحة مع المجاهدين في سورية والذي تحدّه ساعات من أجل إفساح المجال للمجاهدين بزواج آخر، يشدّ من عزيمتهم، هذا النكاح الذي هو من موجبات دخول الجنة لمن تجاهد به. وقد ردّ الشيخ العريفي في نفس اليوم بأن مانشر إنما هو تزوير ولاصحة له البتة، مؤكداً على أن مانسب إليه فبركة بفبركة، وأن مثل هذا الكلام باطل عند علماء أهل السنة، فضلاً عن أن بعض متخصصي الفوتوشوب كشفوا زيف التغريدة المنسوبة للشيخ، بسبب نوعية الخط الذي كتبت به غير المدعم من موقع تويتر، وركاكة الأسلوب، إضافة إلى تجاوز التغريدة الزائفة تلك عدد الأحرف المسموح به في تويتر.وعليه، فقد انتهت المرحلة الأولى من إطلاق التغريدة المفبركة بتكذيبٍ

ممّن نُسبت إليه، وتصديق مخترعيها وأصحابها لها، ومن معهم أيضاًمن أنصارهم وشبيحتهم، وتسريبها بطريقتهم إلى وسائل الإعلام الأجنبية دفعاً للشبهة وخشية الكشف عن مصدريها ومروّجيها، ليعود إعلام التضليل نفسه ثانيةً في الثلث الأخير من شهر آذار/مارس الفارط، في إعادة تقديم الخبر كأنه خبر عادي، بحيادية مصطنعة وكأنه استعراض لردود أفعال المجتمعات الإسلامية من هذه الفتوى المثيرة لاعتبارات مختلفة خصوصاً للمسلمين السنّة. ومن ثم فقد عاودت المنار والميادين الحديث عن هذه المسألة، بأن هناك فتيات تونسيات ذهبن بناءً على هذه الفتوى (التي لاأساس لها وليس لها مستندات، ولم يقل بها أحد)، وقاما بعرض يوتوبات حملت تاريخ مارس 2013 لهؤلاء الفتيات وهن مع سوريين مزعومين( شاهد اليوتوب أدناه)

http://www.youtube.com/watch?feature-*player_detailpage&v-*nFUUrjEDMOA

وإنما تبياناً للحقيقة، فإن ماعرضته الفضائيات المشار إليها وغيرها نقلاً عنهما، كان استخداماً ليوتوبات قديمة تحمل تاريخ تموز/يوليو 2011 ، توثّق لبعضٍ من الحرب الشيشانية/الروسية والتي قاتل فيها الشيشانيون نساءً ورجالاً معاً ضد الروس (شاهد اليوتوب أدناه)

http://www.youtube.com/watch?feature-*player_detailpage&v-*LClahXTsXwM

ولحقت بالفضائيتين أعلاه، فضائية الجديد والعالم الإيرانية من لبنان تجتران كلاماً كاذباً وفتوى منفية ومزوّرة.شاهد اليوتوب أدناه:

http://www.youtube.com/watch?feature-*player_embedded&v-*9Zzl-x_sMNI

http://www.youtube.com/watch?feature-*player_embedded&v-*dCOP_iNl0uM

بل وزادت القناة الإيرانية في خبرها، بأن مراهقات تونسيات غادرن بلادهن لتطبيق فتوى العريفي، حيث ذهبن إلى سوريا من أجل إشباع الرغبات الجنسية للمتطوعين والمجاهدين في الجيش السوري الحر الذي يقاتل نظام الرئيس بشار الأسد منذ أشهر خلت، وذلك باعتبار هذا النوع من الزواج جهادا في سبيل الله. بل ونقلت شهادة عائلة تونسية، زعمت بسفر ابنتها الصغيرة لهذا الغرض رغم أن اليوتوب لايفيد بهذا، فضلاً عن كل الضجة التي أثارها حلفاء النظام السوري في تونس لهذا الغرض لم تثبت شيئاً من سفر أي فتاة تونسية إلى سوريا لهذا الغرض.

http://www.youtube.com/watch?feature-*player_embedded&v-*umlz6EdM9Xc

ورغم نفي العريفي ثانية في لقاء مع قناة الجزيرة مثل هذا الكلام والفتاوي، فإن جميعهم أيضاً تجاهلوا مثل هذا النفي حرصاً على مصداقيتهم. شاهد الرابط أدناه.

http://www.youtube.com/watch?feature-*player_detailpage&v-*ixWoZhZGiXE

http://massdar.net/site/shownews.php?&nid-*5909

&&&&&&&&&&&

ومتابعة لما نشرته بعض الفضائيات اللبنانية خصوصاً من حلفاء النظام السوري عن هذا الموضوع الكاذب والمفبرك، فقد تحدث الدكتور طالب ابراهيم على الإخبارية السورية الفضائية في أول نيسان/ابريل 2013 عن هذا الموضوع وكأنه ثابت ومثبت وأكيد ومؤكد رغم علمهم بكذبه، لأنهم هم صانعوه ومفبركوه، (شاهد اليوتوب أدناه)

https://www.youtube.com/watch?v-*W_gnNyONuZU&feature-*player_embedded

وإنما تبياناً لحقيقة مااستشهد به هذا المتحدث، فإنه عرض ليوتوب قديم من عام 2010 لاعلاقة له البتة بالموضوع الذي يتحدث عنه، بل هو يوتوب قامت به طالبتان فرنسيتان احتجاجاً على قانون حظر النقاب في فرنسا في ذلك العام باعتباره قانوناً يتنافى مع الحرية الشخصية للناس، حيث قامت الفتاتان بتصوير فيديو شخصي ترتديان خلاله نقاباً، ومن تحته شورت قصير، وكعب عالٍ، وجابتا بهذا الزي الغريب شوارع باريس، الذي لايستهدف المسلمين بل يستهدف السياسيين الذين صوتوا للقانون الذي اعتبرتاه غير دستوري، وتساءلت الطالبتان: "ماذا سيكون رد فعل السلطات عندما يواجهن نساء يرتدين البرقع مع الميني شورت؟

http://www.youtube.com/watch?feature-*player_detailpage&v-*Exau4jyDDvA

وهذا أيضاً يوتوب مشابه لليوتوب الفرنسي من هولندا وقريب من ذات التاريخ

http://www.youtube.com/watch?v-*zIymAvv7t88

&&&&&&&&&&&

لسنا هنا في معرض التشكيك في نوايا من عرض للموضوع بحسن نية، وإنما هي دعوة للجميع للتأكد من أدلتهم ومستنداتهم واستخدام بعض المنطق والمعقولية قبل أن يقعوا في حفرٍ أو مطبات أنشأها عديمو الضمير والأخلاق من الأفّاكين والأفّاكات والمفبرِكين والمفبركات بهدف التضليل الإعلامي، ظناً أن الكذب ينفع باطلهم المظلم في معركتهم مع الحق الأبلج، ممن فبركوا وروجوا لهذا الموضوع الحسّاس عن عموم السوريين أصلاً بهدف تشويه سمعة الثائرين ضد قامعهم وقاتلهم وفاسدهم وحارق بلدهم بما لا أساس له من المعلومية. نحن لا نزعم بأن السوريين الثائرين هم من جنس الملائكة بل أخطاؤهم كثيرة، ولكن اعتماد المعلومة الصادقة هو الأصل أياً كان موضوعها، وإلا فإذا كان المتكلمون عن جهاد المناكحة ينطلقون من الحقيقة ويمتلكون المعلومة الصحيحة، فما الذي أحوجهم إلى الفبركة والتلفيق والتزوير في أدلتهم، للتدليس على الناس بيوتوبات، تفضح كذبهم ودجلهم، وما تزيد ثورة السوريين إلا إصراراً على المضي في دربها حتى سقوط نظام المافيا والدجل ورحيله من حياتهم إلى الأبد.

إن الذين يتسوّلون سوق اليوتوب بيوتوبات مزوّرة لتأكيد باطٍ فبركوه، فإننا نضع بين أيديهم وأمام أعينهم الرابط التالي المتضمن الشواهد الساطعة والقاطعة على اغتصاب السورييات من قبل جنود الأسد وشبّيحته وليس أحداً غيره، مما يؤكد أجرامهم وانعدام أخلاقهم وموت ضمائرهم وفقدانهم لأدنى المعايير الأخلاقية والإنسانية

http://www.theatlantic.com/international/archive/2013/04/syria-has-a-massive-rape-crisis/274583

&&&&&&&&&&&&

ثورة السوريين ماضية، وفجرنا آتٍ آتٍ، وصباحنا قادم قادم، رغم أنف الفاشي الجزّار كائناً من كان، ولن ينفع أحد دجله ولا تدليسه في مواجهة أحرار وحرائر الثورة السورية. اقترب للمجرمين حسابهم ودنت ساعتهم. إن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب..إن شاء الله ربي لايكملون هذا الأسبوع،إلا يتحقق استقلالنا الثاني..

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com