العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 20/11/ 2011


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

 

النظام السوري في مواجهة قرارات الجامعة العربية 1/2 .. بدرالدين حسن قربي

اتهام النظام السوري بأن قرارات الجامعة العربية الأخيرة بتعليق عضويته فيها مع غيرها من العقوبات هي مطية التدويل لأزمته ودعوة للتدخل الأجنبي، واستشهاده بقراري الجامعة بشأن عراق صدام حسين سابقاً، وليبيا القذافي لاحقاً لإقناعنا بذلك، هو أمر يفتقد الموضوعية والمصداقية، لأن النظامين ذهبا بأزمتهما إلى دائرة التدخل العربي والدولي مشياً بأرجلهم وسراعاً بأنفسهم ورعونةً في تصرفاتهم،وهو مالم يفعله النظامان التونسي والمصري البتة في مواجهة انتفاضة شعبيهما، بل أخذ كل منهما الطريق من قصيرها، وقد أحسّ أن ساعتهدنت وأن أجله اقترب، فطار الأول وتنحّى الثاني، ولم يأخذ أي منهما بلده لا إلى الجامعة العربية ولا إلى الأمم المتحدة، على عكس النظام السوري الذي يصرّ إصراراً على شرب الكأس حتى الثمالة مع تهديدنا والمنطقة من حولنا بالحريق والدمار، والزلازل الماحقة والساحقة كما فعل صدام والقذافي.

ورغم أن قرارت الجامعة جاءت متأخرة ثمانية أشهر من مواصلة النظام السوري لأعمال القتل وإراقة الدماء مع عشرات الآلاف من الاعتقالات، وهو على خلاف ماكان منها مع ليبيبا حيث ألقت بثقلها من الأيام الأولى لثورة الشعب الليبي. وإنما أياً كانت أسباب هذا التأخر، فإن المؤكد أن النظام أخذ من الوقت الكثيرليخرج من معضلته لو أراد خيراً أو إصلاحاً،وأن الجامعة نالها عن تأخرها الكلام الأكثر من صراخ السوريين الذين تراق دماء أهلهم وأحبائهم كل يوم على الأرصفة وفي الطرقات.ولئن استطاع النظامخلال تلك المدة اختراع المبررات واستمر في قمع الانتفاضة العارمة، وأعرضعن الحل الآمن إلى الحل الأمني من ساعاته الأولى في المواجهة وأوغل في الدم، فإن الجامعةأيضاً لأسبابها العربية والدولية بل والأخلاقية والإنسانيةلم يكن بمقدورها منحه كل الوقت للاستمرار في القمع والقتل.

إن عجز النظام أمام استحقاقات داخلية بحتة وفشله في مواجهة انتفاضة الحرية والكرامة الشعبية، دفعت به لاعتبار مايواجهه استحقاقاتٍ إقليمية وخارجية سببها خطهالمقاوم والممانع، ومن ثم اتهامه للدول العربية وقرارهم بالصهينة في مقابل خطه، علماً أن السوريين الذين تتأكد مقاومتهم وممانعتهم مع صيحة ميلادهم،لم تكن انتفاضتهم إلا رفضاً لعشرات من السنين حكمت حياتهم بقمعٍ واستبدادٍ تدثّر بالمقاومة وفسادٍ ونهبٍالتحف بالممانعة.

أما كلام سفير سوريا لدى الجامعة عن عواصف قريبة وقادمة بسبب من قراراتها، وأن ماسوف يصيب سورية من شر سيطال الجميع ولن ينجو منه ومعه أحد، فإننا نعتقد بصحته. وكذلك توعدات شبيحة إعلام النظام وتهديداتهم أيضاً فهي أشد صحة على مايبدو لنا، بل ومن قبلهم جميعاً حديث بشارالأسد لصحيفة الصندي تلغراف البريطانية وللفضائية الروسية عن فالقه الأرضي الذي تقف فوقه سوريا ونظامها وعن تأثيراته الزلزالية دماراً وخراباً فيما لو مست سورية ( أي النظام)، فهو أثبت من كلام الجميع، لأنها عواصف ورعود وتهديدات رعيبه، وفوالق أرضية وزلازل وبراكينهي كما تكلموا لاشك فيها البتة، ولكنهاستزلزلهم وتحرقهم وتعصف بهم وتفلقهم، وتذهب بهم وتبتلعهم، فتطويهم الأرض وتطحنهم، ويرتاح منهم السورييون إلى الأبد.

ياجماعة..!! قال السورييون كلمتهم: الشعب يريد إسقاط النظام، وقال أهل حمص الكرام: ياأهالي الشام..!! عندنا في حمص سقط النظام، ومايسقط في حمص فلن تقوم له قائمة، وأيامنا القادمات شهود.

http://www.youtube.com/watch?feature=

player_detailpage&v=0S9ATYn28_Y

http://www.youtube.com/watch?feature=

player_detailpage&v=JPjO0YYt6AA

http://www.youtube.com/watch?feature=

player_detailpage&v=9odVmW2lV28

15 تشرين الأول/نوفمبر 2011

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

نظام سوريا يسعى لوضع نفسه تحت وصاية أجنبية...!! .. حسان القطب

الثلاثاء 15 تشرين الثاني 2011

المصدر: خاص المركز اللبناني للأبحاث والإستشارات...

بقلم مدير المركز... حسان القطب

لطالما ادعى النظام السوري وحلفاءه في لبنان أنهم عرضةً لمؤامرة خارجية تستهدف نظام سوريا ومحور المقاومة والممانعة من حزب الله وإيران ومؤخراً نظام المالكي في العراق الذي امتنع عن التصويت في الجامعة العربية تأييداً لنظام سوريا واستعداءً للشعب السوري الذي يقدم التضحيات يومياً سعياً للخلاص من الديكتاتورية والأحكام العرفية وسلطة المخابرات.. وعندما طالب الشعب السوري المجتمع العربي والدولي بالتدخل لحمايته من إجرام هذا النظام وبطشه وقسوته بحق المواطنين والمتظاهرين، انبرى إعلام سوريا وحلفاء سوريا ليتحدث عن أن المعارضة السورية تستدرج عروض التدخل الأجنبي والخارجي في الداخل السوري.. رغم أن سلمية التظاهر هي حق مشروع في كافة دول العالم إلا في سوريا وإيران.. وبالأمس طالعنا وزير خارجية سوريا وليد المعلم بقوله: (إنه يستبعد تدويل الأزمة السورية بفضل موقف روسيا والصين. وقال المعلم ردا على سؤال في هذا الشأن إن "الموقف الروسي والصيني، والذي حظي بشكر وامتنان شعبنا، لن يتغير طالما نحن على تنسيق وتشاور"). فإذا كان التدخل الخارجي لحماية أرواح المواطنين مرفوض، فهل قتل المتظاهرين مسموح..؟؟

إذاً فالنظام السوري يستند في استمرار بطشه أولاً: على دعم دولة إيران وبعض أتباعها في المحيط العربي أي في لبنان والعراق، وهذا بحد ذاته استقدام واستدعاء للتدخل الأجنبي في دولة سوريا، وثانياً، الاعتماد سياسياً على موقف دولتي روسيا الاتحادية والصين وهو ما يعتبر الارتهان بعينه لاستراتيجيات وطموحات سياسية خارجية، ويضع سوريا ومصالح شعبها في خدمة الأطماع والمخططات السياسية والاقتصادية لهاتين الدولتين. وبالتالي يكون استمرار نظام الأسد في سوريا رهينة تدفق الدعم المادي الآتي عبر الحدود من أكثر من محور (إيران وحلفائها)، والسياسي الذي يخدم دول عظمى قادرة على تأخير مصير هذا النظام ضمن أطر المؤسسات الدولية(الصين وروسيا)..ويمكن متابعة هذا الدعم من خلال مراجعة مواقف وممارسات هذه القوى وتصريحات قادته ونهج إعلامها..

- الإعلام الإيراني وإعلام حلفاء إيران في لبنان والعراق يؤكدون على حق نظام سوريا في قمع شعبه بكل قسوة وذلك بتجاهل حقيقة ما يجري على أرض الواقع واستخدام عبارات التشكيك في جدية المعارضة وحجمها، ومصطلحات التخوين بحق قادتها وجمهورها، مما يهدر دم الشعب السوري لارتكابه الخيانة والتآمر على دولته..!

- موقف حكومة حزب الله في لبنان التي يرأسها ميقاتي ويقود سياستها الخارجية حركة أمل وحزب الله، التي عارضت قرار مجلس الجامعة العربية كما قال رئيس الجمهورية ميشال سليمان بحجة عدم عزل دولة سوريا عربياً، ولكن في الشأن الليبي كان لبنان سباقاً بمشاركته في صياغة قرار التدخل الدولي والتصويت عليه بالموافقة في مجلس الأمن الدولي بعد أن تبناه وزير الخارجية برعاية وتأييد من حركة أمل وحزب الله، ورئيس الجمهورية لم يعتبر آنذاك أن هذا القرار يشكل عزلاً لدولة عربية أو لشعب شقيق ولا استدعاءً للتدخل الخارجي في دولة شقيقة عضو في الجامعة العربية..؟؟

- التظاهر في شوارع بيروت تأييداً لنظام يمارس سياسة القمع الدموي بشكل يفوق التصور والخيال، والضغط على العمال السوريين لتأييد هذا النظام في ممارساته ضد أهلهم وذويهم وشعبهم..

- تطوع حزب الله بالقيام بجولة سياسية خارجية إلى دولة روسيا لمناقشة الشأن السوري والواقع اللبناني..

- التحذير المتواصل والدؤوب من قبل قيادات حزب الله وحركة أمل من أن انفجاراً شاملاً سيصيب المنطقة في حال سقط النظام السوري أو جرى أي تدخل خارجي لحماية الشعب السوري من إجرام هذا النظام وأتباعه..

- ظهور المجلس الوطني للإعلام في لبنان بمظهر الحريص على حرية وموضوعية الثقافة الإعلامية في لبنان، ودعوته الأخيرة لإجراء إحصاء للمواقع الالكترونية في لبنان لضبط انتشارها ومعرفة من يقف ورائها.. في ممارسة غير مسبوقة إنما تستهدف الحريات العامة وحرية الإعلام، وإذا كان هذا المجلس حريص على تقديم صورة مثالية عن موضوعية الإعلام، وتقديم ثقافة إعلامية لا تخدش المشاعر ولا تستفز الغرائز، فما عليه سوى أن يطلب من بعض المحطات الفضائية والأرضية عدم استضافة من يشكل حذاؤه جوهر ثقافته ومضمون أفكاره..

- تجاهل وجود لاجئين ومعارضين سياسيين في لبنان وعدم تقديم الحماية والمساعدات الإنسانية الضرورية لهم، بل قام البعض بملاحقتهم وترهيبهم من قبل بعض المرتبطين بسياسة النظام السوري وبعضهم كما يقال في مواقع رسمية، في حين أن الشعب السوري برمته هب لنجدة اللبنانيين إبان حرب تموز/يوليو عام 2006، واحتضنت العائلات السورية الآلاف من العائلات اللبنانية إبان الحرب..وأحسنهم موقفاً يتجاهل وجودهم..

- قامت مجموعات من مؤيدي نظام سوريا بمهاجمة سفارات وقنصليات عربية ودولية في دمشق وبعض المدن السورية، وللمفارقة لم يسقط أي جريح أو قتيل على يد الشرطة في محاولتها منع عمليات الاستهداف هذه، في حين يسقط عشرات الشهداء والجرحى ومئات المعتقلين من أبناء الشعب السوري خلال تظاهراته السلمية المناهضة للنظام. واعتذار الوزير المعلم عما جرى قائلا: ("أنا كوزير للخارجية أعتذر عن الاعتداءات على السفارات").ما هو إلا ذر للرماد في العيون بعد أن وصلت رسالة التخريب للمعنيين..

- الموقف الروسي واستكمالاً لدوره في تهيئة الظروف المناسبة لتدخله في شؤون سوريا ودعماً لاستمرار هذا النظام في بطشه بشعبه والتنكيل به فقد رفض قرار الجامعة العربية، لكنه في الوقت عينه يجتمع بقادة المعارضة السورية ويناقشهم مستقبل سوريا، وقد قال لافروف:("نعتبر أن تعليق مشاركة سوريا بصفتها عضو في الجامعة العربية غير صائب، والذين اتخذوا هذا القرار فقدوا فرصة فعلية لجعل الوضع أكثر شفافية". وأضاف أن "هناك طرفاً ما يبذل كل ما بوسعه لكي لا يتمكن السوريون من التوصل إلى اتفاق في ما بينهم" وأضاف لافروف أن ممثلين عن المجلس الوطني السوري الذي يمثل معظم أطياف المعارضة سيزورون موسكو في 15 تشرين الثاني/نوفمبر).

لن ينفع النظام السوري الارتماء في أحضان إيران وأتباعها في لبنان والعراق،ولن ينقذه إتباع سياسة شراء الوقت واللعب على العبارات والألفاظ، وتسيير المظاهرات المدفوعة الأجر، وإطلاق التصريحات النارية والتهديدات الجوفاء، سواء على لسان مسؤولين سوريين أو قيادات لبنانية تهدد بإشعال المنطقة وتغيير معالمها وجغرافيتها، وشتم هذا المسؤول أو ذاك ثم يقوم بري بعد ذلك بمناشدة الملك عبد الله بن عبد العزيز بالتدخل حين قال: (ناشد بري في نص البرقية: "خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعد الذي جرى ويجري. لا أرى غيركم - بعد الله - لمصالحة ليس ما بين السوريين فحسب، بل بين العرب والعرب"). ولكن للتذكير فقط فقد كان بري وفي مهرجان اختفاء الإمام الصدر قد قال: (انتقل البعض لتسخير وسائل إعلامه للهجوم على سوريا وحاول تجنيد سوريين وتمويلهم والنتيجة كانت ربما ليس إطالة الأزمة في سوريا بل إطالة أمد معالجتها، الحرب من اجل سوريا جرت منذ مطلع القرن العشرين لأنها مفتاح الحرب والاستقرار بالمنطقة، أردنا أن لا نقع في الأفخاخ والكمائن التي تستهدف سوريا لأننا سنكون أمام سيكس يبكو جديد)،. بمجرد أن رأى أتباع سوريا جدية العرب والمجتمع الدولي في معالجة الأزمة السورية وإنقاذ الشعب السوري من براثن هذا النظام وأتباعه جاء نداء بري هذا الذي كان يجب أن يطلق منذ أشهر وليس اليوم بعد أن بدأت قواعد هذا النظام في الترنح تحت وطأة انتفاضة شعب سوريا وصموده الاسطوري أمام سطوة وبطش آلة القتل الرسمية وغير الرسمية .. ولن ينفع هذا النظام اليوم الدعوة لعقد قمة عربية بعد أن أهان وأساء إلى معظم القادة العرب وهم الذين دائماً ما كانوا إلى جانبه وأعطوه من الفرص ما يكفي لمعالجة شؤونه الداخلية بحكمة وروية، ولكنه أضاعها الواحدة تلو الأخرى مستنداً على قراءة خاطئة ومغلوطة ومرتبطاً بسياسة دولية وإقليمية قائمة على مبدأ الإرهاب والترهيب والتهويل والتهديد..وإذا كان من مصلحة نظام سوريا العمل على تامين غطاء دولي وإقليمي يضمن له الاستمرار في الحكم والبطش بأفراد شعبه، فإن من حق الشعب السوري طلب الحماية الدولية من نظام ديكتاتوري شمولي كهذا للانتقال بالبلاد إلى حال الاستقرار والديمقراطية والحرية..

hasktb@hotmail.com

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

من دمشق … عذراً يا حمص

لا أدري أيحق لنا نحن أهل دمشق مخاطبة حمص الكريمة … حمص الإباء .. حمص العزة … حمص الجهاد … حمص الصمود … حمص الثورة … حمص ابن الوليد

وكيف لأهل دمشق أن يخاطبون أهل حمص وهم من هم … أهل حمص من أظهروا الجهاد بمعناه الحق من أظهروا التضحية بمعناها الحقيقي

والله لا أدري أنبكي على شهداء حمص … أم نبكي على صبر حمص .. أم نبكي على عناء حمص ..

أم نبكي على دمشق وأهلها … نبكي على دمشق ونومها … نبكي على دمشق وبعدها … نبكي على دمشق وحصارها .. نبكي على دمشق واحتلالها

وليشهد التاريخ أننا أهل دمشق نعترف بالتقصير أمام أهل حمص نعترف بأننا لسنا على قدر المسؤولية ونعترف باننا نشهد لأهل حمص بانهم شرفاء وأنهم لا يحتاجون لشهادتنا هذه … فدمائهم تشهد لهم … والتاريخ تشهد لهم .. والله من قبل يشهد لهم.

 

وأستمح من أهل حمص عذراً

عذراً يا حمص فدمشق محتلة …

عذراً يا حمص فدمشق حزينة

عذراً يا حمص فأهل دمشق مقصرون

عذراً يا حمص فأهل دمشق لم يستطيعوا منع نسائهم و أطفالهم من فرحة العيد

عذراً يا أهل حمص فمازال في دمشق من يعتقد أن الثورة ” زعرنة ”

عذراً يا حمص فمازال في دمشق من لم يتخلى إلى اليوم عن قليل من رفاهيته

عذراً يا أهل حمص فمازال في أهل دمشق من لم يتب إلى الله عز وجل من ذنوبه ويسأل الله النصر

عذراً يا أهل حمص فمازال في أهل دمشق من لم يتخلى إلى اليوم عن سيران يوم الجمعة

عذراً يا أهل حمص فمازال في أهل دمشق من لم يتخلى ” الأركيلة ”

عذراً يا أهل حمص فمازال في أهل دمشق من يتمنى من إنهاء الثورة لأن أعماله قل مردودها ” قليلاً ”

عذراً يا اهل حمص فمازال في أهل دمشق من يستفيد من دوام الدماء ودوام القتل لأنه بهذه الحجة يحكم الخناق على عماله وموظفيه

عذراً يا أهل حمص فمازال في أهل دمشق إلى اليوم من يقول ” أخي ما دخلنا … أهل حمد تندب حمد ”

عذراً يا أهل حمص فمازال في أهل دمشق من يرجع يوم الجمعة من ” صلاته .. من المسجد ” مسرعاً لكي يلحق أن يذهب إلى مزرعته في أول النهار .

عذراً يا أهل حمص فمازال في أهل دمشق من لا يرضَ أن يشارك في مظاهرة خوفاً على نفسه من الغاز المسيل للدموع

عذراً يا اهل حمص فمازال في أهل دمشق من يعتبر ان الثورة لا تعنيه

عذراً يا هل حمص فمازال في دمشق من يرى أن الدعاء وحده يكفي ويعتبر نفسه بذلك قد خدم الثورة بخدمات جليلة

 

أقول حسبي الله ونعم الوكيل ربنا لا تجعلنا خدماً للظالمين

أقول اللهم إنا نبرأ إليك من كل خوان ومن كل جبان ومن كل متخاذل

ربي لا تحرمنا نعمك بذنوبنا

ربي لا تحرمنا نعمك بتقصيرنا

ربي عجل نصرك

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الأزمة السورية: آفاق الحل وحتمية التدويل!! .. حسام مقلد *

hmaq_71@hotmail.com

شاهدنا خلال الأيام القليلة الماضية سباقا محموما من الدبلوماسية السورية لاحتواء التداعيات المحتملة للقرارات المبدئية الجيدة التي اتخذتها الجامعة العربية يوم السبت (12/11/2011م) وحاول وزير الخارجية السوري وليد المعلم امتصاص الغضب العربي بسبب تطاول سفير نظامه على الجامعة وقراراتها، لكن في نفس الوقت لم تفتر الماكينة الإعلامية الشيعية في لبنان وإيران، ولم تتوقف لحظة واحدة عن دعم ومساندة النظام السوري القاتل لشعبه، وللأسف الشديد بدلا من تكثيف الضغط السياسي والشعبي على نظام الأسد لوقف نزيف الدماء السورية فورا، وحث هذا النظام الديكتاتوري على الانصياع الحقيقي للمبادرة العربية والتنفيذ الصادق لبنودها لا يستحي البعض من ازدراء العرب لوقوفهم بجانب أشقائهم السوريين الذين يذبح العشرات منهم يوميا على أيدي شبيحة بشار الأسد وقوات جيشه الطائفي!!

وقد يظن البعض أن تكرار النموذج الليبي وارد أيضا في الثورة السورية، وأن ما تم في ليبيا من استدعاء لحلف الأطلنطي قابل للتطبيق في سوريا، لكن الطبعة السورية ستكون مختلفة كثيرا عن النسخة الليبية، والمسألة ليست بهذه البساطة؛ فاستدعاء القوى الغربية للتدخل السافر في سوريا على هذا النحو سيضر حتما بالأمن القومي العربي، وسيضرب في الصميم الأمن القومي لدول بعينها مثل مصر؛ إذ ستصبح محاصرة من جميع الجهات تقريبا بجيوش حلف الأطلنطي، وهذا غير مريح مطلقا لأية دولة تمثل قوة كبرى في إقليمها، حيث تكون واقعة تحت ضغط سياسي كبير، ومهددة باستمرار بالتدخل في شئونها الداخلية، لكن في المقابل لا يمكن لمصر بعد ثورة 25يناير أن تتخلى عن ثورة الحرية السورية، ولا يمكنها بأي حال من الأحوال ولا تحت أي ظرف من الظروف أن تتسامح مع سفك الدماء السورية بهذا الشكل الوحشي، ولن تسمح أخلاق وقيم ومروءة الشعب المصري بتقديم أي دعم للقاتل بشار الأسد وأعوانه على حساب الشعب السوري الأعزل، كما أن مسئولية الشقيقة الكبرى لن تسمح للمصريين أبدا بالتهاون أو التفريط في حق أشقائهم السوريين، ولا بالتهاون أو التفريط في الأمن القومي العربي؟ وفي ظل هذا المأزق وهذه الظروف المعقدة لابد من إيجاد مخرج آمن ومشرِّف لهذه الأزمة؛ لحقن الدماء السورية بأقصى سرعة ممكنة، وحماية أرواح السوريين الأبرياء التي يزهقها بشار ونظامه بلا رحمة كل يوم.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه عزلة النظام السوري القاتل عربيا ودوليا، ويجري البحث عن حل عربي ناجع وجذري لهذه الأزمة يتنادى عدد من الأصوات بحتمية تدويل القضية برمتها في أسرع وقت ممكن؛ فقد طال أمدها وأعطى العرب بشار الأسد ونظامه القمعي السفاح الفرصة تلو الفرصة ومنحوه الوقت الكافي لكن دون جدوى حتى الآن!!

ولا يزال هناك من يراهن على الجيش الوطني السوري بأن ينحاز لشعبه وينتصر لأشواقه وأحلامه في الحرية والكرامة، ويغسل أياديه تماما من بشار الأسد ونظامه الفاشي ورجاله، ؛ إذ لا أمل فيهم، وإن كان البعض ما يزال يستصرخ بشار كي ينأى بنفسه عن هذا الوحل والعار، وينجو بنفسه وأهله، ويرحل تاركا السلطة في سوريا للشعب واختياراته الحرة، وفق خارطة طريق واضحة تتوافق فيها المعارضة السورية على فترة انتقالية محددة ترسي خلالها دعائم الانتقال السلس إلى الدولة المدنية الحديثة، دولة الديمقراطية والعدالة والقانون، وهناك من يأمل أن يحسم شرفاء حلب ودمشق المعركة الحالية بخروجهم في مسيرات حاشدة وغير مسبوقة ونزولهم للشوارع بأعداد كثيفة لتعرية النظام السوري تماما، ونزع ورقة التوت عنه التي يداري بها سوأته السياسية ويزعم أنه ما زال يمتلك الشرعية الشعبية!!

لكن هيهات أن يستجيب بشار ونظامه القمعي القاتل لنداءات العقل فهم لا يتمسكون بشرعية، ولا يفكرون في أية مصالح عليا للشعب السوري، ولا يعترفون بشيء من حقوقه المشروعة، ولا يهتمون لا بالجامعة العربية ولا بدولها ولا بقراراتها، والأمر مجرد ألاعيب ومناورات سياسية لا أكثر، وكل ما يعنيهم فقط هو كسب المزيد من الوقت كي يتمكنوا من قمع الثورة وإرهاب الثوار والقضاء عليهم، والقضية بالنسبة لهم مسألة حياة أو موت لأنهم يدافعون عن مصالحهم الشخصية المباشرة، ويخشون من تعرضهم للمحاكمة على جرائمهم الخطيرة السابقة التي ارتكبوها بحق الشعب السوري على مدى أربعة عقود ونيف!!

وفيما يبدو لكافة المحللين السياسيين أن الأزمة السورية تتجه بقوة نحو التدويل رغم مخاطره الكبيرة فلم يعد بوسع أحد الصمت على هذه الدماء السورية الزكية التي تسفك وتهراق يوميا على أيدي زبانية نظام بشار الأسد، كما أن حل التدويل يبدو منطقيا جدا الآن لاسيما بعد رفض نظام الأسد الفاشي الاستماع لصوت العقل، وعدم حرصه على حقن دماء شعبه، وبعد عجز العرب عن حل المشكلة السورية داخل البيت العربي طوال هذه الشهور الثمانية التي انقضت، والضحايا السوريون الأبرياء لا يطلبون أكثر من حقن دماءهم، وحمايتهم من بطش النظام القمعي الظالم الذي يحكمهم، ومنحهم حقهم في العيش بحرية وكرامة وسلام!!

غير أن التشابكات والتعقيدات الإقليمية والدولية تزيد من تأزم الموقف وصعوبة حل المسألة السورية، وقد سمع العالم تصريحات حسن نصر الله الأمين العالم لحزب الله الشيعي اللبناني المؤيدة لسوريا الأسد بقوة والمحذرة من اتخاذ أية إجراءات دولية ضده، كما سمعنا تصريحات المسئولين الإيرانيين الداعمة للنظام السوري العلوي النصيري بشدة، واعتباره حائط الصد الأول عن إيران، والجميع يضع يده على قلبه خوفا من انفجار الأوضاع في أية لحظة، وسقوط المنطقة العربية بأسرها في أتون صراع طائفي ومذهبي وسياسيي وعسكري لا ينتهي، والكل يتخوف بشدة من اندلاع حرب أهلية في سوريا؛ فتأجيج نيران هذه الحرب الطائفية وإشعالها على هذا النحو المخيف ينذر بتطاير شررها إلى مناطق أخرى من العالم العربي، وقد يتطور الأمر وتندلع حرب إقليمية شرسة للتخلص من البرنامج النووي الإيراني، والسيطرة على منابع النفط حول الخليج العربي!! وساعتها لن تقف إيران مكتوفة الأيدي بل ستحرك أنصارها للدفاع عنها، وقطعا سيضربون بقسوة وعنف كل ما ستطاله أيديهم، والله تعالى وحده أعلم بما ستسفر عنه كل تلك الأحداث!!

ورغم كل تلك الملابسات إلا أن الحقيقية الوحيدة المؤكدة في المشهد السوري الآن والتي لا تحتمل المزايدة من أحد هي أن من حق السوريين أن ينالوا حريتهم وكرامتهم وينعموا بحياة ديمقراطية كغيرهم من الشعوب الأخرى، وليس من حق بشار الأسد ونظامه، ولا من حق حزب البعث السوري، ولا حزب الله، ولا لبنان، ولا إيران أو غيرهما حرمان الشعب السوري من هذا الحق بذريعة المقاومة والممانعة، فلا نظام بشار الأسد ممانع، ولا إيران ممانعة، ومقاومتهما لإسرائيل مقاومة صوتية فقط، وهي مجرد حبر على ورق، والشعب السوري غير معني بحسابات طهران ولا بأجندتها الخاصة، وليس على السوريين أن يتخلوا عن حريتهم وكرامتهم لأجل سواد عيون إيران، وليس عليهم تنفيذ أجندة أحد، ولا دفع ثمن الحرب بالوكالة عن أحد، وكل ما يعنيهم هو نيل كرامتهم وحريتهم، والعيش في حياة حرة كريمة يتمتعون فيها بأبسط حقوق الإنسان التي شرعتها الأديان السماوية، وأقرتها جميع المواثيق الدولية.

* كاتب مصري.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هل يصلح قرار الجامعة العربية ما أفسده النظام السوري .. أم أنه خطوة على طريق التدويل؟  .. الطاهر إبراهيم*

لن أكون متجنيا على الرئيس السوري "بشار أسد" إذا قلت أنه قد أضاع عليه وعلى السوريين فرصا لن تعوض، عندما أعطى أذنيه لمستشاريه الأمنيين، فصدقهم بأنهم قادرون على وأد أي ثورة في مهدها إذا ما نشبت في سورية. وهو قد صدّق هؤلاء عندما قالوا إن أي ثورة تنبعث في سورية لن تكون أخطر من المواجهة التي نشبت بين النظام وبين الإخوان المسلمين أوائل ثمانينات القرن العشرين، وأن النظام لم يقض عليها فحسب، بل وكسر شوكة الإخوان المسلمين حتى خلت سورية نهائيا، أو كادت، من تنظيم الإخوان.

لا نريد أن نضيع الوقت في بيان ما في ادعاء النظام السوري من خلل، ومن خطورة على سورية الوطن وسورية الشعب، حيث كلف الحل الأمني الذي تبناه "حافظ أسد" الكثير، بعدما أعطى الأجهزة الأمنية "شيكا على بياض" بأن يفعلوا ما يشاؤون للقضاء على تنظيم الإخوان المسلمين.

كانت النتيجة أن أزهقت أرواح أكثر من 50 ألف سوري في حماة وفي محاكمات صورية في سجن تدمر وفي مجازر تمت في مختلف المدن السورية، كما هُجّر مئات الآلاف من السوريين خارج سورية، عدا عن الشرخ العمودي الذي قسم سورية بين نظام معزول يحكم وبين شعب مستضعف محكوم أخضع لأقسى أنواع القهر والإذلال، وجعل سورية تتراجع على كل الصعد، وانحطت إلى ما هو أدنى مما كانت عليه في عهد الاستعمار الفرنسي في أربعينات القرن العشرين.

ربما شعر الرئيس السوري بالزهو وهو يدلي بحديث إلى الصحيفة الأمريكية "لوس أنجيلوس" في شهر شباط الماضي، وهو يرى خصمه الرئيس المصري حسني مبارك يتنحى عن الحكم. كان يتكلم –كخبير طبي- عن الجراثيم التي تعيش في البرك، ثم ليصل إلى ما يريد أن يقوله بأن سورية ليست مصر وليست تونس. الرئيس السوري الذي كان يملك أضخم جيش من الأجهزة الأمنية في المنطقة، خانته تلك الأجهزة لأنها لم تستطع قراءة مايدور في عقول الشباب السوري، ما دعا هذا الرئيس أن يقع ضحية ركونه لتلك الأجهزة.

 رغم أن النفوس لا يصل إلى مكنونها إلا الله سبحانه وتعالى، إلا أن الساحة السورية بما تضم من مجموعات شبابية تواقة إلى الحرية، كان ليس لديها ما يمنع من الوصول إلى حلول وسط مع النظام، بحيث يكمل الرئيس بشار مدته، على أن يتم خلال تلك الفترة صياغة دستور يعيد سورية إلى ما كانت عليه قبل انقلاب البعث على السلطة في آذار عام 1963.

لكن الرئيس بشار أسد، مدفوعا بمجموعته الأمنية الضيقة ومجلس العائلة، لم يكن في وارده أن يقبل بهكذا سيناريو. ممارسات "حافظ أسد" الأمنية وقد كسر شوكة الشعب السوري تركت دائرة الرئيس بشار أسد الضيقة ، في حال من الشعور بأن سورية غدت مزرعة "جفتلك" لهم، وصار الحكم حقا مكتسبا، ومن ينازعهم هذا الحق فليس له عندهم إلا القانون 49 الذي يحكم بالإعدام على مجرد الانتماء للإخوان المسلمين. وليس بالضرورة أن يكون السوري منتميا للإخوان حتى يحكم عليه بالإعدام أويعتقل فمحكمة أمن الدولة والقضاء العسكري كفيلان بإثبات الانتماء عليه.

هتافات المتظاهرين "سلمية .. سلمية" في بدايات الثورة السورية التي انطلقت في 15 آذار الماضي، تؤكد ما أشرنا إليه وما كان يسعى إليه أولئك الشباب. فهم يعرفون قسوة الحكم وبطش الأجهزة الأمنية، فقد كانوا يرضون بالوصول مع النظام إلى صيغة "لا غالب ولا مغلوب"، يكمل الرئيس مدة حكمه ثم يتنحى، وينال الشعب استقلاله وحريته.

لقد أثبتت إطاحة الرئيس التونسي "زين العابدين بن علي"، وتنحي الرئيس "حسني مبارك" عن الحكم ثم إحالته إلى المحاكمة أنهما ليستا حالتين طارئتين. وأن سورية ليست استثناء، كما زعم الرئيس بشار أسد للصحيفة الأمريكية. فقد أثبت إصرار الثوار الليبيين على ملاحقة الرئيس الليبي العقيد "معمر القذافي" إلى آخر مخبأ له في مسقط رأسه في مدينة "سرت" ثم مقتله في تلك المدينة على الصورة التي رآها العالم أجمع، أن الربيع العربي مستمر ولن يتوقف عند الحالات الثلاث. فقد رأينا أن نهاية كل زعيم عربي يطاح به كانت أسوأ من نهاية سابقه لأنه يظن، كما ظن الرئيس السوري، أنه أشد مراسا وأثبت جذورا.

فلو أن الرئيس السوري أدرك خطأ ممارسات أبيه حافظ أسد مبكرا، وكان لديه من الوقت ليعدل عنها، ويسلك سلوكا آخر، فربما كان وفّر على نفسه ما وصل إليه من أزمة استحكمت حلقاتها حوله حتى شب الشارع السوري عن الطوق وأثبت أنه عصي على التطويع. فقد مضت ثمانية أشهر قتل فيها الآلاف من السوريين واعتقل عشرات الآلاف وتكبدت سورية خسارات اقتصادية هائلة، وفوق ذلك كله وقبل ذلك كله امتلاء النفوس بالأحقاد والضغائن، بحيث لم يعد ممكنا التعايش بين النظام والشعب السوري.

بعد شهور ثمانية من الثورة اتضح للمراقبين أن السقف الذي يقبله الشعب السوري صار مرتفعا جدا الآن، وما كان مقبولا في الشهر الأول من الثورة، ما عاد يصلح، ولا يمكن القبول به الآن. كما أن هيبة الحكم قد سقطت، وانعدم أي احترام للرئيس السوري في نفوس الشباب المتظاهر، وهذا ما أظهرته هتافات المتظاهرين في شوارع المدن السورية وقراها.

ليس هذا فحسب، فإن العزلة الدولية والعربية التي أحاطت بالرئيس السوري أصبحت خانقة. بل لقد تجرأت 18 دولة عربية على إصدار قرار غير مسبوق عن الجامعة العربية علّقت بموجبه مشاركات النظام السوري في مؤسسات الجامعة. ووجه قرار الجامعة إلى الجيش السوري حتى يرفع سيف القتل عن الشعب السوري، كما هدد بعقوبات منها سحب السفراء العرب من دمشق، وتوجه إلى المنظمات الأممية لتقديم الحماية الدولية للشعب السوري.

إصلاح ما أفسده النظام السوري الآن، لن يكون بالوصول إلى حلول وسط "لا يموت فيها الذئب ولا يفنى الغنم"، فما عاد الشعب السوري يقبل بأقل من الحرية الكاملة والديمقراطية التي ترسخ لحكم القانون والتعددية وتداول السلطة عن طريق صناديق الاقتراع. كما لم يعد مقبولا أن تكون سورية فيها في آن واحد "ابن الست وابن الجارية". فهل تثبت الجامعة العربية أنها ركبت طقما من الأسنان وأنيابا حادة؟ أم أن قرارها هو خطوة على طريق تدويل الأزمة السورية!؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هكذا يشوِّهون الثورة السورية ! .. جواد البشيتي

2011-11-15

العرب اليوم

كثيرا ما يَنْعَت مؤيدو نظام الحكم السوري مؤيدي ثورة شعبه عليه بأنهم خُدَّام مطيعين لإسرائيل; لكن الحقائق العنيدة تحملني على أن أكون من المؤمنين بأن نظام حكم الأسد هو نعمة على دولة إسرائيل التي, على ما قال قادتها غير مرة, لا يجحدون هذه النعمة; ولقد بات في حكم المؤكد أن نظام الحكم الأسدي الدكتاتوري قد اشترى بقاءه بثمن هو بقاء إسرائيل آمنة في الجولان, ومن الجولان, وعدم السعي إلى استعادة هذه الهضبة, سلما أو حربا, بدعوى رفض السلام المذل, أو حشد القوى توصلا إلى "التوازن الإستراتيجي", الذي من مقتضياته بقاء الحدود في الجولان بلا حقول ألغام سورية, مع زرع الألغام على الحدود السورية مع لبنان! .

ولو أن مثقفا عربيا ذهب إلى نتنياهو سائلا إياه "كيف يمكنني أن أخدمك على خير وجه في ما يخص الصراع في سورية?", لأجابه على البديهة قائلا: "قِفْ, ولو ارتديت رداء العداء لإسرائيل, مع نظام حكم بشار, الذي وإنْ أزعجنا ببعض ألاعيبه السياسية يظل مصدر أمن وأمان لإسرائيل".

أما في أمر كثرة, وتكاثر, أعداء نظام الحكم السوري, وبعضهم من الأعداء الموضوعيين للثورة السورية نفسها, فأقول ليس من ذنب هذه الثورة العظيمة أن يكون لنظام الحكم الدكتاتوري هذا العدد الكبير من الأعداء والخصوم الدوليين والإقليميين والعرب; لكن هذا التناقض يمكن أن يُفْهَم ويُفَسَّر على خير وجه, وأن يستقيم التفكير, وتستتب الرؤية, من ثم, إذا ما أوضحنا أن هؤلاء الأعداء لا يقفون مع ثورة الشعب السوري, بدوافعها وغاياتها ومضامينها الحقيقية, وإنما يقفون ضد نظام حكم بشار (بدرجات مختلفة, ولأسباب ودوافع وغايات مختلفة).

وإنَّ من ألفباء السياسة الثورية في وضع معقد كهذا الوضع السوري أن يتمثل الثوريون مبدأ "السير على حدة, والضرب معا"; فلا مانع يمنع من أن يأتي الضرب على رأس نظام الحكم السوري من قوى وأطراف عدة مختلفة متباينة متناقضة, على أن تظل ثورة الشعب السوري تسير على حدة, مميِّزةً دائما رايتها من راياتهم; فهم لهم أجنداتهم, وللثورة السورية أجندتها; وإنَّ كثيرا مما تتضمنه أجنداتهم لن تنزل بردا وسلاما على ثورة الشعب السوري; فعدو عدوي ليس دائما, أو ليس بالضرورة, صديقي أو حليفي.

إنَّ رياحا دولية وإقليمية وعربية كثيرة تهب على سورية, وكأن كل ريح منها تسعى في تسيير الصراع فيها بما تشتهي هي; فلتعرف سفينة الثورة السورية كيف تستفيد من هذه الرياح, وكيف تدرأ مخاطرها عنها, في آن; فإنَّ ثورات الربيع العربي لن تتأكد معانيها ومراميها الحقيقية إلا إذا عرفت كيف تزاوج بين شرعيتيها: "الشرعية الديمقراطية", المستمدة من العداء لنظام الحكم الدكتاتوري, ومن الصراع من أجل "الدولة المدنية", و"الشرعية القومية", المستمدة من العداء لإسرائيل, وللقوة الإمبريالية العظمى في العالم.

ولأولئك الذين التبس عليهم معنى "الربيع العربي" أقول إن كل ثورة عربية تظل ناقصة, مشوهة, عرضة للهلاك, إن هي أفرطت في انتصارها ل "الحق الديمقراطي", لتُفَرِّط في "الحق القومي", أو إنْ هي أفرطت في انتصارها ل "الحق القومي", لتُفَرِّط في "الحق الديمقراطي"; فشعوبنا, في ربيعها الثوري, تحتاج إلى فولتير ومونتسكيو وجون لوك وتوماس هوبز وجان جاك روسو; لكن من غير أن تنتفي, أو تتضاءل, حاجتها إلى بيسمارك.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ما قبل التدخل الدولي  .. ساطع نور الدين

السفير

15-11-2011

لن يعتبر الغرب أن القرار العربي بتعليق مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة العربية ونشاطاتها بمثابة دعوة إلى الاستعداد للتدخل في الأزمة السورية المستعصية. لكنه سيرى فيه فرصة لممارسة أقصى الضغوط على النظام السوري، بما يمكن أن يُحرج موسكو وبكين وينتج إجماعاً دولياً استثنائياً، يحتاجه العرب في مسعاهم الذي لم يصل إلى نقطة اللاعودة.

ما زالت الأزمة عربية وما زالت احتمالات تسويتها في الإطار العربي واردة برغم أن الوقت يضيق ويزيد من مخاطر الحرب الأهلية التي لا يزال المجتمع السوري قادراً على ضبطها في حدودها الدنيا. أما التهديد الذي يمكن أن تشكله تلك الأزمة على استقرار المحيط العربي والجوار الإقليمي فإنه لا يزال افتراضياً، ومحدوداً جداً، ولا يستدعي توتراً او استنفاراً خارجياً او ينذر بالحريق الكبير الذي طالما لوّح به النظام السوري وحلفاؤه.

لن تكون هناك مهلة زمنية للحل العربي، الذي يفترض في نهاية المطاف ان يتوصل الى حوار وطني سوري بين النظام ومعارضيه على تقاسم السلطة اولاً ثم تداولها من دون الإقصاء او الاستئصال للآخر. والساعات الفاصلة عن موعد الاجتماع الوزاري العربي في المغرب غداً، لن تكون سوى مقياس لمدى استعداد العرب للمضي قدماً في عزل النظام السوري ونزع الشرعية عنه، وبمدى استعداد النظام لتقبل الخروج من مؤسسة عربية تحتاج إلى ما يثبت شرعيتها امام الرأي العام العربي المختلف جوهرياً عن ذاك الذي دفع لإنشائها في اربعينيات القرن الماضي.

أخطر ما في القرار العربي أنه يؤدي الى تفاقم الصراع الداخلي في سوريا، لأنه يُخرج النظام عن طوره، ولأنه يُخرج الشارع عن تردّده ويدفعه الى الاعتقاد ان موعد التغيير صار وشيكاً. المجتمع الدولي سيراقب عن كثب، ذلك الاختبار الجديد لموازين القوى السورية، من دون أن يتدخل إلا في تشجيع المعارضة السورية على الصمود والمضي قدماً في جدول اعمالها. وكذلك ستفعل تركيا وإيران اللتان تعتقدان أن الحل العربي هو الحاجز الأخير دون تطوير تنافسهما على النفوذ في سوريا وفي العالم العربي كله.

وفي هذا السياق من المراقبة الدولية للمرحلة المقبلة من الأزمة السورية، ثمة ما يبرر الاعتقاد بأن كل ما هو دون التدخل العسكري الدولي صار مباحاً ضد سوريا، وبطلب ضمني من الجامعة العربية التي بلغت الحد الأقصى في استخدام أدوات الضغط على النظام السوري التي لا تحتاج الى الإجماع العربي المستحيل.

بدائل التدخل العسكري متعددة، ويمكن أن تكون موجعة أكثر من فرض حظر جوي او شن غارات على مواقع عسكرية سورية لحماية المدنيين السوريين على غرار التجربة الليبية التي لن تتكرر حتى ولو حمل نصف الشعب السوري السلاح ضد النصف الآخر.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

بداية الحل: تنحّي بشار الأسد  .. علي حماده

النهار

15-11-2011

… "لو كنت مكان بشار الاسد لتنحيت". بهذه العبارات لخص العاهل الاردني الوضع المزري الذي بلغه بشار الاسد بعد قرار الجامعة العربية تعليق عضوية سوريا، وتعاملها معه على قاعدة ان النظام بات في اعتبار الاسرة العربية نظاما مارقا، وفاقدا للشرعية بدليل تضمين قرار الجامعة العربية فقرة تتحدث عن اجراءات اخرى تتخذ بالتشاور مع المعارضة وتتعلق بالمرحلة الانتقالية، بمعنى ان العالم العربي ذهب الى ابعد مما ذهبت اليه اوروبا والولايات المتحدة، أقله في العلن بالتعامل مع النظام في سوريا على قاعدة انه بحكم الساقط، وانه لن يكون جزءا من مستقبل سوريا، وبالطبع لن يكون بشار الاسد هو الآخر جزءا من مستقبل بلاده.

انه واقع سيئ يعيشه الاسد الابن الذي يشهد على الانهيار المتسارع للملك الذي ورثه عن ابيه. ولا يقلل من خطورة وضع الاسد المزري هدوء وزير خارجيته الكاذب، إذ يدرك وليد المعلم، وهو الديبلوماسي القديم، فداحة العزلة التي يعيشها النظام، مثلما يدرك ان النافذة الروسية غير كافية على الاطلاق لضمان الخروج من حالة الموت البطيء. بل ان الموقف الروسي المعطوف عليه موقف الصين يمنح النظام وقتا مستقطعا، ويؤجل السقوط، لكنه لا يلغي حتميته مع تفاقم الاوضاع على الارض واشتداد الخناق على النظام، ومجاهرة كل الدول العربية بمواقف لا تعني سوى الاقتناع بأنه انتهى وبات على بشار الاسد ان يأخذ علما بذلك.

لقد كان النظام مرتبكا الى أبعد الحدود فترجّح الموقف بين شتم الدول العربية وقادتها فردا فردا، واعتبار الجامعة العربية "جامعة عبرية" على ما قالت وسائل الاعلام التابعة او الحليفة للاسد، والمسارعة الى طلب عقد قمة عربية عاجلة، والترحيب بقدوم اللجنة الوزارية العربية التي يرأسها حمد بن جاسم، وقد بلغ الأمر بالاعلام الممانع والمقاوم في لبنان وسوريا الى وصفه ب"حاييم"، وان تصطحب اللجنة معها ما شاءت من المراقبين والخبراء والاعلاميين قبل يوم الاربعاء، موعد نفاذ القرار العربي بتعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية.

إن إخراج وارث حافظ الاسد من الشرعية العربية امر خطير للغاية، وتترتب عليه نتائج كارثية، ويفتح الباب على التدويل القسري، وعلى معركة يمكن من خلالها ليّ الذراع الروسية بعدما اصطف العرب والغربيون والمنظمات الدولية في صف واحد ضد النظام في سوريا. ومن اليوم فصاعداً، على النظام في سوريا توقع تغييرات دراماتيكية في الموقف الروسي، وذلك على الرغم من اعلان روسيا بلسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف معارضتها للقرار العربي.

لقد ماتت "جمهورية حافظ الاسد"، وإرثه يسقط بدماء ثوار سوريا وشهدائها، اطفالا ونساء ورجالا. والمؤكد هو ان بشار لن يحكم سوريا في المستقبل، حتى لو قتل من السوريين الاحرار مئة الف. ومن هنا قولنا ان لا حل إلا بإسقاط النظام، وان بداية الحل بتنحي بشار، عله ينجو بنفسه... نقول علّه !

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ما بعد سقوط النظام  .. الياس خوري

2011-11-14

القدس العربي

 انتهى الفصل الأول من اللعبة، النظام الأسدي يشرب من البئر نفسها التي جعلته يعتقد بأن النظام الذي اسسه حافظ الأسد بالحديد والنار سوف يبقى الى الأبد والى ما بعد الأبد. وصلت الأمور الى منعطفها الحاسم، فبعد محاولات النظام العربي المتعددة لالقاء حبل النجاة الى النظام السوري، وجدت الجامعة العربية نفسها امام الجدار، ولم يعد هناك مناص من اعلان نهاية صلاحية النظام. فلقد رفضت العائلة السورية الحاكمة جميع محاولات تجميل نظامها الاستبدادي، وتصرفت بعقلية كل شيء او لا شيء، معتقدة انها تستطيع سحق الشعب السوري بالدم، مثلما سبق لها وان فعلت طوال العقود الأربعة الماضية، متناسية ان الزمن تغير، وان قواعد اللعبة اختلفت.

القرار العربي لا يعني ان النظام الاسدي قد سقط، فقد يكون امام الشعب السوري مزيد من اهوال البطش، قبل ان يأفل النظام ويتهاوى، لكنه يشير الى ان آليات السقوط قد بدأت بشكل جدي، وان العودة الى الوراء باتت بالغة الصعوبة.

المنعطف الجديد الذي تدخله سورية مثير وحاسم، وهو يحمل مخاوف كبرى، على المعارضة السورية ايجاد آليات تجنبها، كي لا تكون تكلفة اسقاط النظام باهظة اكثر من اللازم، وكي تتجنب سورية كأس انحلال بنية الدولة في سياق تهاوي الاستبداد.

المخاوف ناجمة اساساً عن المسار المتعرج للثورات العربية. فبدلا من ان تتصدى تونس ومصر، لقيادة دفة الجامعة العربية، وتأسيس محور ديموقراطي عربي في مواجهة الاستبداد، عقد لواء القيادة المطلقة لدول مجلس التعاون الخليجي، بحيث بدت منصة الجامعة العربية وكأنها صارت حكرا على الثنائي السعودي- القطري. هل غياب المحور الديموقراطي ناجم عن اشكاليات مرحلة التأسيس، حيث تواجه الثورة التونسية تحدي بناء التعددية السياسية، بينما تواجه الثورة المصرية خطر عودة ديكتاتورية عسكرية مقنعة؟ ام هو ايضا نتيجة عدم قدرة القوى الديموقراطية على بلورة خطها السياسي المستقل، لتجد نفسها عاجزة عن كسر احتكار القيادة النفطية للعمل العربي المشترك؟

في ظل هذا الغياب تلعب الديبلوماسية القطرية دور القيادة، وقد اتخذت هذه القيادة شكلا عسكريا مستغرباً في ليبيا. فمحدودية الامكانيات العسكرية القطرية لا تسمح بهكذا دور، الا اذا اصبحت قطر هي الوكيل الدولي المعتمد!

قد يقال ان هذا الوضع هو محصلة واقع دولي راهن، وهذا ليس صحيحاً الا لأنه يكشف عجز الديموقراطيين في تونس ومصر، حيث سقط النظام او بعضه من دون سقوط الدولة، عن بلورة سياسة عربية جديدة، تقطع مع المرحلة الماضية، التي هي في طريقها الى الأفول.

هذا التخوف المشروع ناجم عن طموح المحور الخليجي لوأد العملية الديموقراطية برمتها، وهذا ما اشارت اليه عملية سحق الثورة البحرينية بنار قوات 'درع الخليج'.

الرد على هذه المخاوف هو مسؤولية المعارضة السورية والتنسيقيات التي تقود العمل اليومي. صحيح ان مهمة اسقاط النظام والخلاص من الاستبداد هي المهمة المركزية، التي يجب ان تنصب كل الجهود لانجاحها بأقل الخسائر الممكنة، وصحيح ايضاً ان الشعب السوري استقبل القرار العربي بالترحاب، لأنه يعزل النظام ويعجّل في سقوطه. لكن هذا يجب ان لا يحجب الأخطار المحدقة بالثورة السورية، والتي قد تتخذ اشكالا متعددة.

الخطر الأول هو الانزلاق في هاوية الصراعات الطائفية. النظام الاستبدادي الذي تغطى بخطاب قومي بنى لنفسه حمايات تستند اساسا الى البنى العشائرية- الطائفية، من 'سرايا الدفاع' السيئة السمعة في زمن الأب، الى الفرقة الرابعة في زمن الابن. قد يعتقد النظام انه يستطيع ان يلعب ورقة تسعير الصراعات الطائفية، كما فعل في لبنان، من اجل اطالة عمره. هذه الورقة التي يلجأ اليها النظام لن تكون مجدية الا اذا سقطت قوى المجتمع الأهلي السوري في كمائنها، وارتضت ان تقوم بممارسة ردود فعل شبيهة.

الخطر الثاني هو خطر انهيار الدولة. لقد بنى الاستبداد تماهيا كاملا بين النظام والدولة، بحيث صارت اجهزة الدولة وسلطاتها المختلفة، من الأمن الى القضاء الى التشريع، مجرد مطية للسلطة، كما تم تحطيم جميع مؤسسات المجتمع المدني والسياسي، فصار النظام آلة لحكم الفراغ والسيطرة عليه.

من هنا يأتي خطر انهيار الدولة، الذي لا يمكن صدّه الا عبر قدرة المعارضة الديموقراطية على استقطاب اغلبية النخب الفكرية والسياسية والعسكرية، من اجل احداث تحول ديموقراطي يحافظ على وحدة الوطن ومصادر قوته.

هذان الخطران الكبيران اضافة الى واقع عربي مليء بالالتباسات والمطبات، لا يمكن مواجهتها الا عبر قدرة المعارضة السورية ممثلة بالمجلس الوطني وتنسيقيات الثورة والقيادات الديموقراطية، على بناء خطاب سياسي توحيدي جديد، يكون اطار عملية التغيير. هنا لا يمكن اغفال الحادثة المشؤومة التي جرت في القاهرة، حين قام بعض المعارضين المتظاهرين بالاعتداء على اعضاء في هيئة التنسيق. المطلوب اليوم هو افق ديموقراطي حقيقي، وخطاب توحيدي وطني يقود سورية في مرحلة انتقالية صعبة ومؤلمة، تفتح آفاق الحرية والديموقراطية، وتقطع مع هذا النوع من الممارسات الصبيانية الطائشة.

في مواجهة النظام الاستبدادي الذي يحكم دمشق الذي وصفه الروائي الاسباني الكبير خوان غويتيسولو بأنه 'سلام المقابر'، لا يوجد سوى رهان واحد، هو الرهان على الشعب السوري الذي صنع خلال الأشهر الثمانية الماضية واحدة من اكبر ملاحم البطولة في التاريخ العربي المعاصر.

سورية، مركز بلاد الشام، وسرة المشرق العربي، هي الأمل في ان يستعيد المحور الديموقراطي العربي زخمه، كي يبدأ مع فجرها الديموقراطي تاريخ جديد للعرب، يؤسس نهضتهم.

لم يعد السؤال 'هل سيسقط النظام'؟ بل صار 'متى سيسقط النظام'؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

من يستقوي بالخارج في سورية؟ .. الياس حرفوش

الثلاثاء, 15 نوفمبر 2011

الحياة

منذ بداية ازمة النظام السوري مع شعبه، لم يتزحزح هذا النظام عن موقفه الثابت ان ما تتعرض له سورية هو نتيجة مؤامرة يرعاها الخارج ويمولها لاسقاط آخر قلاع «الممانعة» في المنطقة ضد الهجمة الاميركية الصهيونية، على ما يقولون.

هذا الموقف انعكس على سلوك النظام السياسي والامني تجاه الانتفاضة. وانعكس كذلك على مواقف القوى الداخلية والخارجية من النظام السوري، التي اعتبرت ان مواجهة الاحتجاجات بنظرية المؤامرة تهدف الى كسب الوقت وقطع الطريق على اي تغيير حقيقي في سورية.

ولعل أهم تجليات ذلك كان ردَّ فعل دمشق على القرار الاستثنائي لجامعة الدول العربية بتعليق مشاركة سورية في اعمال الجامعة طالما ان اعمال قمع المتظاهرين مستمرة. لقد اكد الوزراء العرب بهذا القرار انهم لا يقيمون اي وزن لرواية النظام السوري عن «الجماعات الارهابية المسلحة»، ويعتبرون ان مطالب المعارضة يجب ان تتحقق بالحوار اذا امكن، او بالتنسيق المباشر مع المعارضة اذا رفض النظام الحوار، كما ظهر من رده على مطالب اللجنة الوزارية العربية.

غير ان النظام الذي لا يعتبر ان في سورية ازمة داخلية، وأن خلف المطالبين بالاصلاح مصالح خارجية تهدف الى اسقاطه، لم يقرأ في الموقف العربي سوى كونه جزءاً من المؤامرة الخارجية اياها، التي تحول الوزراء بموجبها الى ادوات في يد المشروع الاميركي، فقد سمع الوزراء العرب على لسان المسؤولين في سورية كيلاً من التهم، من النوع الذي يطلقه اركان النظام ضد معارضيه. والاكيد انه لو توافرت لمندوب سورية لدى الجامعة يوسف الاحمد الذراع الامنية المتوافرة لقوات «حفظ النظام» في حمص وحماة ودرعا وسواها ضد المتظاهرين، لكان تعامل مع الوزراء العرب في القاهرة بالطريقة ذاتها التي تتعامل بها تلك القوى مع معارضيها.

وما يؤكد استخفاف النظام السوري بمطالب المعارضة وبشخصياتها وعدم جدية الحديث عن مساعي الاصلاح وحلقات الحوار والرغبة في التغيير وما الى ذلك من وعود، أن رأس النظام أنكر في حديثه الاخير الى صحيفة «الصانداي تلغراف» البريطانية ان يكون على معرفة بأي من هؤلاء المعارضين، فعندما يقول الرئيس الأسد انه لم يسمع مثلاً بشخص مثل برهان غليون، ناهيك عن سواه من المعارضين، الذين استضافت السجون السورية اكثرهم في العقود الماضية، يمكن الحكم على مدى جدية هذا النظام في اقامة حوار متوازن ومسؤول يمكن ان يحقق اي نتيجة حقيقية مع هؤلاء المعارضين.

لقد أعطي النظام السوري حتى الآن، من العرب ومن الخارج، الفرصة تلو الاخرى لإنجاز مشروعه الاصلاحي الموعود. وبدلاً من استغلال هذا الوقت للقيام بأي تغيير سياسي، لم يكن هناك رهان سوى على إسكات المتظاهرين بقوة السلاح وتخويفهم من الموت.

وفي الوقت الذي كان النظام يتهم المعارضين بالاستقواء بالخارج ضد «ممانعته»، ظهر انه كان الوحيد الذي يلعب الورقة الخارجية ويراهن عليها. وقد أكد الوزير وليد المعلم هذا الرهان امس في اطار استبعاده التدخل الخارجي، فقال إن «سورية غير ليبيا»، وشرح ذلك بالقول ان روسيا والصين ضد التدخل العسكري في سورية، وموقفهما لن يتغير، والعجز الاقتصادي الاوروبي يمنع دول الاتحاد الاوروبي من انفاق اي اموال اضافية على المغامرة في سورية. ثم إن اي تدخل في سورية سيشعل المنطقة ويفجر فيها الزلازل ويطلق نيران «حزب الله» باتجاه اسرائيل، كما هدد الرئيس بشار الاسد اكثر من مرة.

من الذي يستقوي بالخارج اذن؟ الذين يراهنون على تخويف العرب وعجز الغرب ودعم روسيا، ام الذين يرفضون التدخل العسكري في الشأن السوري، على رغم الدم الذي يسيل في صفوفهم، ولا يطالبون سوى بحماية بأي وسيلة لأرواح المدنيين، بعدما بلغت استهانة النظام بهذه الارواح حداً فاضحاً؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سورية يا حبيبتي .. ياسر أبو هلالة

نشر : 15/11/2011

الغد الاردنية

يزداد الشوق كلما اقترب اللقاء، وعلى رأي الشيخ الأكبر ابن عربي "كل شوق ينتهي باللقاء لا يعول عليه". المسافة الأطول قطعها الشعب السوري، لم يبق إلا القليل، ونحن على موعد مع سورية الحرة لتنضم إلى أخواتها تونس ومصر وليبيا. والكلفة الأغلى دفعها أبناؤها وبناتها على اختلاف أجيالهم ومناطقهم ومذاهبهم وأفكارهم، في تاريخ متواصل من النضال لم يبدأ هذا العام بل من اليوم الأول لسلب السلطة من الشعب على يد عسكر البعث.

سورية لم تبدأ بالبعث ولن تنهي به. لن نعود لحضارات القرون الغابرة، في سورية الحديثة، قامت دولة على أساس المواطنة، يتعايش فيها العلوي والسني والدرزي والمسيحي والكردي والعربي. الانحدار بدأ مع حكم البعث، الذي اختصر البلد في الحزب "القائد للدولة والمجتمع"، ثم تقلصت عصبية الحزب بعصبية الطائفة. ولأن العصبية تضيق ولا تتسع، اختصرت الطائفة بنظام "الأسرة"، وصارت سورية تحكمها "السلالة" الثورية من أبناء وأصهار وأخوال وأعمام، تماما كاليمن وتونس ومصر والعراق من قبل.

أي مستقبل كان ينتظر سورية لو لم تتقدم طلائع البعث العربي (حقيقة لا شعارا) ويبذلوا عزيز النفوس في مواجهة أكثر الأنظمة بدائية وتخلفا ووحشية؟ من لي بحرة مثل طل الملوحي، لم تركن لطفولتها وتسلحت بمدونتها في مواجهة نظام السفاح، فلا يعرف هي في قبر أم زنزانة؟ من مثل حمزة الخطيب لا يقل عنها براءة وشجاعة؟ هم الطلائع الذين فتحوا باب السجن حتى لا يصادر مستقبل من بعدهم.

من يتابع المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية السوري وليد المعلم، لا يملك وصفا له غير مقولة ماركس إن التاريخ يعيد نفسه مرتين؛ مرة على شكل مأساة ومرة على شكل مسخرة. فالوزير لا يعتبر بمن سبقوه، وكان الأجدى لو عاد لأرشيف التلفزيون السوري وسمع ما كان يردده المسؤولون الليبيون. غير أنه أصر على إمتاعنا بمسرحية هزلية طويلة، شاركه في بطولتها الصحفيون الأفذاذ من القنوات الموالية.

الفصل الأخير يكتب، ولن تذهب دماء آلاف الضحايا في عهد الأب والابن هدرا. وسينعم أبناء سورية الغد بما حرم منه الآباء والأجداد في عهد الأسرة الظالمة. لن يكون الانتقال سهلا، فسورية لا تختلف عن أي بلد حكمه طغيان متماد حطم بنيان المجتمع والدولة. ولكن الشعب السوري الذي فاجأ العالم بثورته سيفاجئ العالم مرة أخرى بقدرته على بناء الدولة من حطام. وستكتشف الأقليات الدينية والقومية نفسها في ذات وطنية جامعة. وسيعرف العالم أن لعبة "الأقلية" هي سلاح الدمار الشامل الذي استخدمته الأسرة الحاكمة لاستلاب البلد.

إن العلويين هم الفئة الأكثر تضررا من حكم الأسرة الأسدية. فالظلم التاريخي الذي تعرضوا له، تكرس باستخدامهم خزانا للمؤسسة القمعية للنظام. وبدلا من أن يندرجوا في سياق تنمية شاملة ترفع عنهم إصر الجوع والجهل والخوف، استخدموا درعا للنظام. ولن ينصفهم غير مجتمع المواطنة والعدالة والتنمية والحرية. وفي سورية الغد، سيزول مصطلح "الأقلية" ليحل مكانه الخصوصية الثقافية. وسيكون للأقلية معنى واحد كما في العالم المحترم، الحزب السياسي المعارض الذي لا يصل للحكم. تماما كما في العالم. هل يثير مصطلح "الأقلية" الديمقراطية في الكونغرس حفيظة أحد؟

التحذير من حكم الإسلاميين لسورية جزء من مسخرة ماركس. فقد سبق أن حذر بن علي من "الاخونجية"، وأثبت الإخونجية في تونس أنهم الأكثر إيمانا بالتعددية والتنوع. إن الموقف العنصري البغيض من الإسلاميين هو إرث يجب أن ينتهي لأنظمة وحشية همجية بدائية لا علاقة لها بالتقدم ولا بالقومية ولا بأي قيمة محترمة. سورية المستقبل ستكون بحجم تضحيات شعبها العظيم

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الأسد يسقط أخلاقياً  .. احمد النعيمي

Ahmeeed_asd@hotmail.com

أراد النظام الأسدي توجيه رسالة للجامعة العربية، بعد قرارها الخجول الذي ذهب إلى إعطاء هذا النظام مهلة أربعة أيام جديدة قبل أن تجمد عضويته لدى الجامعة إذا لم يلتزم بشروط المبادرة العربية التي وافق على تنفيذها في السابق؛ مفاد هذه الرسالة إخراج مظاهرات زعمت أنها مؤيدة للأسد لسان حالها يريد أن يقول بأن قرار الجامعة مجحف وجائر، وأن الشعب السوري جميعه مع هذا النظام، وأنه ليس لدى هذا النظام إلا النوايا الحسنة وذلك بدعوته الجامعة إلى اجتماع طارئ جديد وترحيبه بزيارة وفد وزراء العرب وعودتهم إلى دمشق للإشراف على تطبيق شروط هذه المبادرة، حتى وإن كان "يوسف الأحمد" سفير الأسد لدى الجامعة قد خون دولها، وذهب إلى القول بأن هذا القرار لا يعني لدمشق شيئاً، بل وأنه لا يساوي الحبر الذي كتب به.

ولكن رسالة الأسد التي حاول أن يخدع بها العالم والجامعة العربية التي أصبحت أضحوكة ومهزلة بيد النظام الأسدي لم تصل مطلقاً ككل أكاذيبه السابقة، وثبت أن هذا النظام مجرم وكاذب، وأن هذه المظاهرات المؤيدة ليست عفوية بالإطلاق وإنما أخرجت بالإكراه والتهديد بفصل الطلاب من جامعاتهم ومدارسهم والموظفين من وظائفهم، أو اعتقالهم كما حدث من اعتقال مائة وخمسون طالباً من جامعة البعث بينهم عشرون فتاة لرفضهم المشاركة في هذه المظاهرات؛ وذلك من خلال الدليل القاطع والدامغ والفاضح الذي كشفت فيه الحقيقة بشكل واضح وجلي، بما حصل لمظاهرات حماة التائيدية يوم أمس، والتي وصلت إلى ساحة العاصي لتهتف لبشار، ولكن أهل حماة ما أن وصلوا إلى الساحة إلا وأخذوا بالهتاف بإسقاط المجرم السفاح بشار، لتفتح أبواب الجحيم عليهم وتحصد العشرات منهم، فقط بمجرد أن تتحول الشعارات يتحول مجرمو الأسد إلى قتلة وأوباش يصبون حقدهم ونيرانهم على أشاوس الشام وشرفائهم، فعن أي مظاهرات سلمية يراد لها أن تخرج بأمان في ظل هذا النظام القاتل، إذا كان لا يعرف إلا استعباد البشر، وإلا فإن الموت جزائهم؟!

إن ما جرى بحق الشعب السوري وإخراجه مكرهاً، ومن ثم إطلاق النار عليه بعد رفضه ترديد شعارات الولاء للمجرم بشار، هو نفسه ما كان يحاول أن يؤكده الشارع السوري ومنذ أول خرجت به هذه المظاهرات المليونية المؤيدة بأنها كاذبة وخادعة والناس مكرهة، ودعم هذه الحجج بعشرات الوثائق، لتأتي الجريمة التي وقعت في حماة كاشفة بكل وضوح بأن هذا النظام قاتل ومخادع ولا يملك أخلاقاً بالمطلق، ولا يعرف أن يكون مصلحاً فضلاً على أن يكون صالحاً، وعلى هذا قس بقية المظاهرات المؤدية التي خرجت في حلب ودمشق وبقية المدن، من قبل ومن بعد.

وستمر الأيام الأربعة ليجد وزراء الخارجية العرب أنفسهم في النقطة التي لم يغادروها منذ انطلاق الثورة... قتل وإجرام وتهديدات فارغة ونكوص عنها، ولا شيء سوى الوهم، ولست أدري ما هي فائدة الأيام الأربعة التي أعطيت لهذا القاتل المسعور، وهم قد أدركوا أنه لا يعرف معنى الأخلاق، اللهم إلا أن تكون إرادة الجميع الاشتراك في إسقاط المزيد من الشهداء، والتي سقط منهم مجدداً ثلاثون شهيداً في أول يوم من هذه المهلة الجديدة، مقابل الحفاظ على الأسد دون أي مبالاة بالدم السوري؟!

لن يكون كافياً اليوم من الجامعة العربية أن تجمد عضوية الأسد، وإنما يتوجب على الجامعة اتخاذ قرار جريء من شأنه أن يوقف قتل المدنيين بالتعاون مع تركيا لفرض منطقة حظر جوي، ودعم للجيش الحر بالسلاح، بدل مشاركة هذا النظام في سفك دماء السوريين، وتجنيب سوريا أي تدخل غربي، وعند هذه النقطة تنكشف كل الحقائق.

فيديو مهم

http://www.youtube.com/watch?v-*nr3AyIQpaQE

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الثمن الذي يراد للسوريين أن يدفعوه  .. نوال السباعي

يجب أن يعلم السوريون اليوم وهم يقومون بثورتهم العظيمة ، ولايجدون لهم ناصرا إلا الله ، أن العالم لايتهافت لنصرتهم ، ليس لأن أرضهم لاتحتوي كنوز البترول والغاز وغيرهما ، ولكن لأن العالم يريد للسوريين أن يصل بهم الأذى والعنت من هذا النظام إلى درجة الاستعانة بالشيطان لإنقاذهم منه.

العالم يريد أن ينتزع من السوريين الثمن الوحيد الذي يقبل به مقابل نجدتهم وتخليصهم من جلاديهم ، وهذا الثمن يتمثل في الاعتراف بالكيان الإسرائيلي ، وإبرام معاهدة سلام شبه مؤبدة مع هذا العدو المتسرطن في أرضنا وفي قلب الأمة

على السوريين أن يعلموا علم اليقين ، أن أحدا ما لن ينجدهم في معركتهم مع أغوالهم إلا إذا كان الثمن أكبر من الثمن الذي دفعه النظام العميل الساقط ،الذي استقوى على العباد في دمشق ، واغتصب السلطة والشرعية واستعبد الناس وذبّحهم تذبيحا ، وهذا الثمن ، لن يكون هذه المرة بيع الجولان ، وحفظ حدود العدو من ان تخترقها ذبابة ، بل سيكون أكبر وأخطر !!

ولايوجد في المعارضة السورية ، يمينها ويسارها ،إسلاميوها وعلمانيوها ،يسارها وقوميوها ومستقلوها ، لايوجد أحد يتجرأ على دفع هذا الثمن ! لانه سيمر في التاريخ على أنه الأكثر حقدا وخيانة وسقوطا من هذا النظام "الأسدي" الخائن المستأسد المستأسد على شعبه الأعزل ، المستعين بالأجنبي لقمع وقتل وذبح شعبه..

يجب ان يعرف السوريون هذه الحقيقة المؤلمة ، العارية من كل تزييف وتهويل وكذب وتمويه ولف ودوران

يجب أن يعرفوا هذه الحقيقة ليفهموا حقيقة وملابسات مايجري في أروقة الجامعة العربية والأمم المتحدة ، ومتاهات السياسات العربية والدولية

ينبغي ان نفهم أننا وحدنا ...ولاناصر لنا إلا الله

وحدنا في معركة غير متكافئة ، ولايجب أن يكون الرهان إلا على صمودنا في هذه المعركة ، وعلى تعاون كل الشعوب الشقيقة من حولنا

لارهان على الأنظمة العربية ، ولا على العالم ، لأنه لن يضحي بأمن إسرائيل ومصلحتها من أجل خاطر الشعب السوري حتى لو ذبح هذا عن بكرة أبيه

إن معركتكم أيها السوريون ليست مع عصابة من القتلة المجرمين من مصاصي الدماء فحسب ، إنها معركة الحق مع الباطل

إنها معركة الامة مع الاستكبار العالمي

إنها المعركة بين العالم الذي زرع إسرائيل في قلب الأمة ليمزقها ويشتتها ويتصرف في مقدراتها

صمودكم وحده هو الصوت الوحيد الذي سيسمعه العالم

ثباتكم هو الطريق الوحيد لإسقاط هذا النظام العميل القذر

ومن ورائه كل التحالفات الشرقية الممتدة من طهران إلى بكين وموسكو

وكل المؤلمرات الغربية الممتدة من تل ابيب إلى واشنطن وباريس ولندن وروما

الشعوب بصمودها هي التي تصنع التاريخ، ولم يستطع الجلادون قط أن يغيروا مجرى التاريخ بقوتهم وجبروت استكبارهم

ولنا في حكاية مدينة "حماة" العبرة !

ولنا في حروب الإبادة العشرة التي شنها الصرب ضد أهل البوسنة العبرة

ولنا في ثبات إخواننا الفلسطينيين ورباطهم وصبرهم العبرة

لامستقبل للطغيان ، ولا استمرار للفراعنة ، ولاأمل للأغوال في الحياة طويلا ، ولو استأسدوا لبعض الوقت بسبب من ارتكاس الشعوب في أخطائها وسقطاتها

لايوجد سوري واحد مستعد لدفع الثمن الذي يطلبه العالم لنصرة ثورته

ولكننا وجميعا قادرون بإذن الله على دفع الثمن الذي ارتضيناه ، دماؤنا ، وأشلاؤنا ، وآلامنا ، وعذاباتنا ، في سبيل الحرية والكرامة

وإنا لمنتصرون بإذن الله ، لأن دماء الشهداء ...وعلى مرّ التاريخ ...لم تذهب هباءا.

ولأن الحياة لاتوهب إلا لأولئك الذين ترخص عندهم الحياة إن لم تستوفي شروطها الاساسية ...من حرية ، وكرامة، وإنسانية

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

شطارة سورية وتدخل خارجي .. معن البياري

الدستور

14-11-2011

لا يريدُ النظامُ في دمشق أَنْ يعرفَ أَنَّه ولّى زمنُ تركِه يفترس أَهل حماة فيقتلَ منهم نحو 30 أَلفا من دون أَن يضجَّ العالم، وأَننا الآن في زمنٍ قد يصيرُ فيه إِيذاءُ مواطنٍ في مخفر شرطةٍ قضيةَ رأْيٍ عام عالمي. يتشاطرُ في إِشاعةِ أَنَّ بلدَه مستهدفٌ بتآمرٍ من الخارج، بدعوى أَنَّه يُقاوم إِسرائيل والمشروع الأَميركي في المنطقة، يظنُّ أَنَّ على الكون كله أَنْ يُصدِّق هذه الأُزعومة. يحاولُ أَنْ يبعدَ أَنظارنا عن القضيةِ الماثلةِ قُدّام الجميع، وهي أَنَّ قتلاً يومياً يجري في سورية، ليأْخذنا إِلى نوايا الأَجنبي بشأْن تدخلٍ عسكريٍّ. هذا هو الموضوع الأَوجبُ أَنْ ننقطعَ له، ونصطفَّ مع بشار الأَسد للتصدي له، فلا نُلقي بالاً للاهتراءِ الأَمني، حيث تتزايدُ أَعدادُ المنشقين من الجيش، وحيثُ صِرنا أَمام قضيّة لاجئين سوريين في تركيا ولبنان، وحيثُ رصاصُ الأَمن والشبيحة يقتلُ مدنيين، وحيثُ الجنُّ الأَزرق لا يعرفُ شيئاً عن آلافِ المحتجزين في أَقبية التعذيب، وحيثُ سلاحٌ يستهدف عسكريين سوريين في الزواريب والحارات، وحيثُ لا يُسمح لكاميراتِ أَيِّ فضائيةٍ أَنْ تنقل شيئاً من هذا وغيرِه. لا يجوز أَنْ نلتفتَ إِلى هذه المشاغل الصغرى، فثمَّة القضية الوطنية الكبرى، وهي أَنَّ ضربةً عسكريةً يتمُّ التهييءُ لها ضد سورية، وقد يرتكبها حلف الناتو. علينا أَنْ نتجنَّدَ في هذا المطرح وليس غيره، وأَنْ نُقنع أَنفسنا بأَنَّ الجاري في حمص والرستن وأَدلب ودير الزور وحماة تآمر إِرهابيين على سورية ووحدتِها الوطنية.

لا يستحي نظام الحكم في دمشق عندما ينسبُ إِلى نفسِه انفراداً في الوطنية، فيما سواه من الأَنظمة العربية مرتهنةٌ للأَميركي، حين تستدرج قراراتُها في جامعة الدول العربية،تدخلاً عسكرياً أَجنبياً ضد سورية. كان ظنٌّنا أَنَّ بعض الحكومات العربية، عُمان والجزائر والسودان مثلاً، على بعضِ قناعةٍ بدعاوى الحكم المذكور، ثم بانَ أَنَّ النظامَ المهترئ في صنعاء والحكومةَ الملفقة في بيروت والسلطةَ الإِيرانية في بغداد وحدَهم الناجون من التضليل الإِعلامي ضد سورية ووحدة شعبِها. والبادي أَنَّ محبي نظام بشار الأَسد المنشغلين بخرّافية التدخل الخارجي هذه يحتاجون إِلى تبصيرِهم بجملةٍ من البديهيات، منها أَنَّ من الجهلِ بالسياسةِ رفض هذا التدخل بالمطلق، من دون تمييزٍ بين صنوفه ومستوياته، وأَنَّ كل عمل سياسي غالباً ما يتوسَّل تدخلاتٍ خارجيةً لصالح قضاياه، وإِنْ بالبحث أَحياناً عن تلاقي المصالح. ولأَنَّ تعقيداً ليس هيِّناً في المسأَلة، يُكتفى هنا بالتأْشير إِلى حاجةِ الكفاح الفلسطيني الدائمةِ إِلى أَنْ ينتصرَ له العالم، دولاً وشعوبا وتكتلات. وإِذا كان طبيعياً أَنْ تبحث دمشق عن نصرتِها في الصين وإِيران وروسيا وفنزويلا، فالطبيعيُّ أَيضاً أَنْ يُفتِّشَ الشعبُ السوري، ممثلاً بالمجلس الوطني وكياناتِ المعارضة الأُخرى، في الاتحاد الأوروبي والأُمم المتحدة وغيرِهما، عن إِسنادِ حاجتِه إِلى الحمايةِ اللازمةِ من الاستبدادِ الطويل والبطشِ الراهن.

معاقبةُ النظام الرسمي العربي، تحت خيمةِ الجامعة، نظامَ الأَسد انعطافةٌ جيِّدةٌ في مسار الثورة السوريةِ، الظافرة إِنْ شاءَ الله، ودلَّ ارتباكُ هذا النظام بعد قراراتِ أَول من أَمس على مرضِه المزمن، وقوامُه الكذبُ والادّعاءُ والتورُّم الفارغ، بعد فشلِه في تحشيدِ الشارع العربيِّ ضدَّ عدوانٍ خارجيٍّ قال كثيراً إِنَّه سيحدُث، والواضحُ أَنَّ هذا النظام،يشتهيه، ومتوترٌ لتأَخرِّه، وسيزداد توتراً وكاريكاتوريةً لأَنه لن يصير.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الثورة السورية بعد قرار الجامعة العربية  .. ياسر الزعاترة

الدستور

14-11-2011

بقدر ترحيبنا بأي جهد عربي لوقف حمام الدم في سوريا، إلا أننا نشعر بشيء من القلق بعد القرار الذي اتخذته الجامعة العربية بتعليق مشاركة الوفود السورية في اجتماعات الجامعة.

والحال أننا لم نتوقع أن يبادر النظام السوري إلى تطبيق بنود المبادرة العربية على نحو مقنع، هو الذي اضطر للموافقة عليها تحت وطأة الأزمة التي يعيشها، والتي أنتجت بعض الخلافات حول سبل حلها بين أركان النظام كما تشير بعض الدلائل.

نقول ذلك تبعا لما سبق أن ذكرناه مرارا من حيث إدراك النظام لحقيقة أن سحب الجيش من الشوارع ووقف العنف ضد المتظاهرين يعني أن تتحدرج الأوضاع نحو مظاهرات مليونية واعتصامات كبرى تفضي في الختام إلى نهايته، لاسيما إذا بادر إلى قمعها على نحو أعمى يؤدي إلى قتل آلاف الناس.

لبعض الوقت اعتقد النظام أن بوسعه الالتفاف على المبادرة من خلال استبدال الجيش في الشوارع بعناصر الأمن بلباس مدني مع جحافل من الشبيحة العاملين في ذات الإطار، وفتح حوارا بعد ذلك مع بعض قوى المعارضة تفضي إلى ديمقراطية "ديكورية" لا تمس صلاحيات الرئيس وسيطرته على المؤسسة الأمنية والعسكرية. وما زاد في اعتقاده بإمكانية نجاح هذه الإستراتيجية هو تمكنه من إنتاج معارضة أخرى غير المجلس الوطني تنادي بإصلاح النظام وليس إسقاطه.

ما أفشل هذه اللعبة هو الرد الشعبي عليها، حيث زادت التظاهرات قوة خلال أيام ما بعد الموافقة على المبادرة العربية، مع تأكيد المتظاهرين على رفض ما يسمى معارضة الداخل المطالبة بالتفاوض مع النظام، وهو ما دفع الأخير إلى تعزيز قبضة الأمن على نحو زاد من عدد الضحايا واضطر الجامعة العربية من أجل الحفاظ على بعض المصداقية إلى الرد بالقرار المشار إليه، وهو قرار أولي يعطي فترة سماح للنظام حتى الأربعاء لتطبيق بنود المبادرة أو تحمل تبعات ذلك من خلال فتح الباب أمام تدويل القضية، فضلا عن فرض عقوبات سياسية واقتصادية على النظام.

البعد الإيجابي في هذا المسار يتمثل في الضغط على النظام من أجل وقف آلة القتل، لكن البعد الذي لا يقل أهمية يتمثل في إقناع الفئات المترددة في الشعب السوري، لاسيما حلب ودمشق بأن النظام آيل للسقوط، ولا مجال سوى الانضمام لحركة الشعب، مع إدراكنا لحقيقة أن ضآلة حضور المدينتين في الاحتجاجات ذات صلة بشراسة القبضة الأمنية فيهما أكثر من أي شيء آخر.

ومما يزيد في تعميق أزمة النظام تراجع الوضع الاقتصادي بسبب تأثير العقوبات الدولية، لاسيما وقف استيراد النفط السوري، فضلا عن تأثر الوضع برمته بالمخاوف الناجمة عن الثورة، وبالتالي هرب رؤوس الأموال من البلاد.

اليوم نقف أمام احتمال خطير يتمثل في تدويل القضية وصولا إلى الاحتراب الداخلي، وتحويل الانتفاضة إلى ثورة مسلحة تتوفر لها أدوات الإسناد من الخارج، وإن بشكل مختلف عما جرى في ليبيا، ومشكلة هذا الخيار تتمثل في عدد الضحايا الكبير الذي سيترتب عليه، وإن تأكدنا من أن نهايته هي إسقاط النظام.

نتفهم بالطبع أن السوريين يريدون أي دعم خارجي مهما كان، تماما كما كان حال الشعب العراقي، وقبله الكويتي ردا على الغزو العراقي، وأخيرا الليبي بعد تهديد القذافي له بالسحق. نتفهم ذلك لأن الشعوب المسحوقة تبحث عن أي جهة تمد لها يد العون، والعراقيون قالوا ذات يوم وأيدهم ضمنيا - للمفارقة- حزب الله وإيران وسائر القوى الشيعية، قالوا إنهم يريدون من أمريكا أن تخلصهم من صدام، وبعد ذلك يخرجونها من العراق بطريقتهم، مع أن المقاومة هي من أخرجهم وليس المالكي ومن يلتفون حوله.

اليوم نتفهم موقف السوريين، لكننا نخشى أن يكون ثمن التحرر من طغيان الأسد كبيرا لجهة الحاضر والمستقبل، ولعل من الأفضل أن يتأخر الانتصار قليلا على أن يتم بعدد هائل من الضحايا وخيارات سياسية إشكالية، والخيار الأنسب بحسب اعتقادنا هو استمرار الضغط على النظام من خلال المسيرات والاعتصامات وصولا إلى العصيان المدني، وهي فعاليات يمكن لقوى الجيش المنشقة أن تساهم في حمايتها من بطش النظام.

لا تساورنا أي شكوك في أن النظام آيل للسقوط، لكننا نتمنى أن يكون سقوطا من دون عدد هائل من الضحايا والاحتراب الأهلي، ولا يؤدي أيضا إلى شعور البعض بأنه تم بأيد خارجية لا بد من مجاملتها بعد ذلك، لأننا نريد بلدا لكل أبنائه، بمن فيهم الذين يقفون اليوم في صف النظام، في ذات الوقت الذي نريد فيه سوريا أكثر انحيازا لقضايا الأمة التي يزعم الأسد أن يُستهدف بسبب حرصه عليها، لكأن الشعب السوري منذور للدكتاتورية خلافا للشعوب الأخرى، أو لكأنه شعب منبطح يحكمه نظام مقاوم وممانع. ساء ما يحكمون.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

بين رمضاء النظام ونار الجامعة  .. عريب الرنتاوي

الدستور

14-11-2011

تقف سوريا اليوم بين فكيّ كماشة أو شفرتي مقص، نظام دموي لا يرحم، وجامعة كالأكمة، وراءها ما وراءها، نظام لم ير الحل السياسي خياراً للخروج من الأزمة، حتى بعد مرور أزيد من ثمانية أشهر وأربعة آلاف شهيد على اندلاعها، وجامعة نعرف وتعرفون، أن المحركين الأساسيين لقرارها وتوجهاتها، بحاجة للإصلاح والتغيير، كحاجة سوريا له، وربما أزيد قليلاً أو كثيراً، نظام يكذب، من نشرة الطقس إلى "الموقف السياسي"، وجامعة بلا صدقية، لم تعد ترى في "التعريب" سوى سُلّمة "للتدويل".

بعد "نوبة" الغضب التي اجتاحت دمشق إثر قرار المجلس الوزاري العربي الطارئ تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية ومنظماتها، تمالك النظام أعصابه، وقرر المضي في "لعبة شراء الوقت"، وهذه المرة معتمداً تكتيك "الهروب إلى الأمام"، الهروب من "دلف" الوزراء ومجلسهم ولجنتهم الخاصة، إلى "مزراب" القمة، الهروب من جمر المبادرة العربية التي قبلها لفظياً، وأطلق في وجهها أكثر من مائة جثة لشهيد أو شهيدة، إلى نار اللجنة الوزارية وفريق المراقبين ولجان تقصي الحقائق، فيما المطلوب من النظام، ومن النظام وحده، أن يشرع ومن دون إبطاء، ومن جانب واحد، ومن دون قيد أو شرط، في وقف القتل والتشريد والملاحقة، وسحب الجيش إلى ثكناته، وتبييض السجون، ورفع القيود على حركة المعارضين في الداخل والخارج، إقالة الحكومة وتشكيل حكومة من المعارضة، حل البرلمان والدعوة لانتخاب جمعية تأسيسية تعددية، تضع دستوراَ جديدا للبلاد، وتحديد موعد قريب لانتخابات رئاسية تعددية، وإطلاق حرية الصحافة والإعلام ورفع اليد عن المجتمع المدني.

النظام لا يفكر على هذا النحو، النظام منهمك في "حرب المدن" مع شعبه، يكتفي بإطلاق الحد الأدنى من الوعود -التي لا تحترم- والشائعات التي تبقي الناس والأنصار والحلفاء في حالة انتظار دائمة، ألم يقل العماد ميشيل عون، صديق دمشق، بأن الأزمة السورية باتت وراء ظهورنا، ألم يضرب موعداً مع "النهاية الرسمية" للأزمة هو يوم غدٍ الثلاثاء، ألم يُشع الإعلام الصديق لدمشق، أنباء "المصالحة" بين النظام السوري والنظام العربي، قبل أن تنفجر قنبلة الاجتماع الطارئ في وجه الجميع، وتدخل الأزمة السورية في مقطع جديد من نفقها المظلم؟ النظام يهرب من "المبادرة" إلى "تقصي الحقائق" ومن الوزراء إلى الملوك والرؤساء، في حين أن مفاتيح حل الأزمة السورية ما تزال في "جيب الأسد"، وقرار التصعيد أو "الحلحلة" يُتخذ في "قصر الشعب" على قمة الجبل، لا في "المقر الدائم" على مقربة من ميدان التحرير، النظام يأخذ على "التعريب" لأنه بوابة "التدويل" وخطوته الأولى، متناسياً عن سبق الترصد والإصرار، أن الأزمة الوطنية في سوريا، ما كان لها أن تغرق في دهاليز "التعريب" وأن تقارب ضفاف "التدويل"، لولا إصرار النظام على تفادي "الحل الديمقراطي" للمسألة الوطنية، وإصراره على الحكم ب"عقلية حماة" وأساليب أواخر السبعينييات وأوائل ثمانييات القرن الفائت.

إن كان هناك من ينبغي أن توجه إليه أصابع الاتهام عن المآلات الخطرة التي انتهت إليها الأزمة السورية، فهو النظام نفسه، الذي أعطى أذناً من طين وأخرى من عجين، لكل النصائح و"الوصفات"، لكل الأصدقاء والحلفاء، الأقربين و"الأبعدين"، هو وحده من يتحمل وزر الدم السوري الطاهر المراق في شوارع حمص وميادين حماة وأزقة درعا.

أما الجامعة العربية، التي تبدو مختطفة من قبل "حفنة" من الدول العربية، فإن قراراتها وتوجهاتها تشكو نقص الصدقية ولا تبعث على ثقة المواطن السوري والعربي سواء بسواء، فالدول الأكثر حماسة للتغيير والإصلاح في سوريا، هي ذاتها، بحاجة أشد وأمسّ، للإصلاح الشامل والتغيير الجذري، وهي إذ تبدي ما تبدي من تعلق بالديمقراطية "الأنجلو ساكسونية" في سوريا، تمارس أنماط حكم سياسي تنتمي لعصر ما قبل الصناعة، إنها تبحث عن أهداف أخرى تحت دخان كثيف من الشعارات الزائفة، إنهم يصفّون الحساب، مع مواقف ومحاور وسياسات وتحالفات، نظم ومنظمات، طالما ناصبوها العداء، قبل ربيع العرب وبعده، وبالأخص منذ حرب تموز وانتخابات فلسطين، إنهم يواصلون ما بدأوه مع كوندوليزا رايس والمحافظين الجدد في واشنطن.

أما "التعريب" الذي تتحدث عن الجامعة المختطفة، فك الله أسرها بعد أن ردّ غيبتها، فهو بلا أنياب أو مخالب، بلا ادوات أو آليات، التعريب في الشرط العربي القائم، لن يتعدى حدوده الليبية، لن يزيد عن كونه عتبة على طريق "التدويل"، ولكن بمظلة عربية وبساط أحمر عربي، نعم، لقد أصبح التعريب "اسماً حركياً" للتدويل.

والتدويل في ظروف الأمم المتحدة والالتباسات الدولية المحيطة بالمسألة السورية، سينتهي إلى "الأطلسة"، تماماً أيضاً، كما حصل في ليبيا، وبمباركة علنية متوفرة في كل الأحوال، من بان كي مون، أقله بصفته الشخصية، إن تعذر صدور قرار عن مجلس الأمن، وخطر "الأطلسة" في الحالة السورية، ليس أقل فداحة على مستقبل سوريا ووحدة شعبها وترابها، وموقعها وموقفها، من الأخطار التي قد تترتب على بقية السيناريوهات والاحتمالات التي قد تنتظم الأحداث السورية القادمة.

بين هذين الحدين، تراوح خيارات الأزمة السورية واحتمالاتها، وفي كل الظروف والأحوال، يبدو أن سوريا والإقليم، ينجرفان نحو "الهاوية" التي يقفان على حافتها الآن، يبدو أن صفائح "الفالق الزلزالي" قد أخذت بالتحرك، يبدو أن وطيس المواجهة قد اشتد، والمؤسف حقاً أننا لا نستطيع أن نردد هذه المرة المقولة الذائعة: أشتدي أزمة تنفرجي، بل لعلنا نميل للقول: اشتدي أزمة تنفجري.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

متى يسقط النظام السياسي؟.. خالد الروسان *

الإثنين, 14 نوفمبر 2011

الحياة

بعيداً من الخوض في الأسباب الدينية والفكرية والتاريخية والشرعية، التي هي من أهم العوامل التي تؤدي إلى زوال أنظمة سياسية حاكمة وانهيارها هنا وهناك، نحاول أن نشير هنا إلى أبرز السياسات والإجراءات والأفعال العملية التي يتخذها النظام السياسي على أرض الواقع في حال قيام ثورات أو انتفاضات أو احتجاجات ضده، بخاصة في زمن الربيع العربي وموجة الثورات الراهنة وانتفاضة الشعوب الحالية، والتي تؤدي في نهاية المطاف إلى انهياره وسقوطه، ومنها:

 عندما يتواجه النظام مع الشارع مباشرة:

اتضح من بعض التجارب السابقة، ومن بعض مشاهد ثورات الربيع العربي أنه في حال تواجه النظام السياسي مع الشعب، فإنّ النظام يتعرّى تماماً، وتسقط أوراقه وسياساته وتدابيره السابقة، والتي اتخذها طيلة حكمه كي لا تأتي هذه اللحظة، إذ من المعروف أن الكثير من الأنظمة في كثير من الدول، بخاصة تلك التي لا تتمتع بشرعية شعبية أو غيرها تحاول ألا تتواجه مع شعبها، وذلك من طريق صناعة وإيجاد كثير من البنى السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، بحيث تكون هذه التشكيلات هي من تتواجه مع الشارع، بعيداً من رأس النظام.

- عندما يتوجه النظام بالإصلاحات الى الخارج وليس الى الداخل:

إذا ما بدأ النظام يشعر بالضغط الداخلي عليه، والذي ينتج ضغطاً خارجياً يحسب له ألف حساب، فإنه يشرع في الإصلاحات بقصد إرضاء الخارج وليس الجماهير... في هذه اللحظة يغامر تماماً بالانفصال عن واقعه ويبدأ بترتيب أوراقه بحيث يتفادى الانتقاد الخارجي، فالكثير من الأنظمة السياسية لم يخبر في حكمه شارعاً أو شعباً يعترض أو يقاوم هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن تلك الأنظمة بنت قواعدها في الحكم على شرعية الخارج، وليس على شرعية الداخل. فالشعوب عندها، كما قيل، كيانات مجازية لا وجود لها، وساعتها يكون النظام قد ضل الوجهة، وبدأ يدفع بنفسه الى خسارة الداخل وحكمه تماماً.

- عندما يتحاور مع الجميع في الداخل عدا الشارع:

في لحظة تأزم الأوضاع كما يحصل اليوم في الثورات العربية، يلجأ النظام إلى الخروج من ورطته السياسيه والتاريخية والشرعية إلى التحاور والتفاوض مع قوى وجماعات مختلفة، ظناً منه أنها ربما تكون قادرة على إنقاذه أو أنها يمكن أن تسيطر على الشارع الثائر وتوجهه، لكنه تكتيك خطير يألّب الشارع عليه أكثر فأكثر، ويعزله ويجعل مصيره في يد الشارع تماماً، فكلما ابتعد أو حاد عن سماع الجماهير بدأ بالتراجع والانهيار، بعدما ثبت أن كل القوى والجهات على أرض الواقع لا تستطيع إنقاذه من شارعه.

- لحظة لجوئه إلى معالجة الأوضاع القائمة بثقافة النظام السابق وعقلية الحرس القديم: كثير من الأنظمة أثبت الأشهر السابقة معالجته للأمور وتعامله مع الأحداث بعقلية وفلسفة النظام السابق، والتي هي امتداد له، أو بتفكير العقود السالفة من دون أن يدرك أن كل شيء يتغير ويتبدل، وأن الوحيد غير القادر على التطور والتحول هو الأنظمة نفسها. الأسوأ من ذلك أنها تقوم بالاعتماد على الحرس القديم حولها في معالجة ما يجري بأشخاصهم وأفكارهم وهم الحريصون دوماً على محاربة التغيير، حتى لا يفقدوا مواقعهم ومصالحهم وامتيازاتهم، فتنفصل لحظتها الأنظمة تماماً عن شارعها، ولا يظهر هناك حل أبداً إلاّ برحيلها.

- في حالة اعتمادها الحل الأمني وإدمانه:

ثبت تاريخياً وعالمياً أن اعتماد الحل الأمني أياً كانت صوره في مواجهة ثورات وانتفاضات الشعوب خاسر تماماً، بل على العكس يسرّع في فقدان النظام شرعيته ويبقيه داخل ثكنته السياسية المعزولة عن شعبه، فهو كمن يعالج الأزمة بالأزمة والمشكلة بالمشكلة، وكلما صعّد، صعّد الشارع ضده.

- عندما تلامس جنازير الدبابات أرض الشارع: في اللحظة التي يلجأ فيها النظام إلى ورقته النهائية وهي استخدام الجيش، يكون قد دشن الفصل الأخير من سقوطه وانهياره، لأن الشارع عندما يرى أن فوهات مدافع الدبابات قد وجهت إليه وهي التي يجب أن توجه الى أعدائه وتحميه، يقتنع وقتها تماماً بأن النظام أصبح عدوه الحقيقي وأن جيشه صار قوة احتلال، فينزع الشرعية منه تماماً ولا يرضى بأقل من محاسبته ومحاكمته بعد سقوطه ورحيله، ومن المفارقات العجيبة أن شيئاً من هذا يحصل في العالم العربي، إذ إن الجنود على حدود بعض الدول العربية المحاذية للكيان الصهيوني تكون بنادقهم موجهه الى الداخل، وظهورهم لإسرائيل، وهذا عكس كل ما هو متعارف عليه في كل دول العالم، فالجندي الذي يحرس الحدود الثغور تكون بندقيته موجهة الى عدوه وظهره لشعبه.

* كاتب أردني

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

المعارضة.. والعبث بالثورة الشعبية في سورية .. الشعب يريد.. وعلى الاستبداد والمعارضة والقوى الأخرى الانصياع لإرادته.. نبيل شبيب

هذه كلمات إلى الثوار الأحرار في سورية (وينطبق ما تقول به على الثورة والثوار في اليمن دون زيادة أو نقصان).. فما تورده الفقرات التالية معروف لمن يعتبر نفسه من "نخبة السياسيين" سواء مارس الاستبداد أو حمل عنوان المعارضة، أو دخل فيما يسمّى لعبة سياسية حول وساطة أو مبادرة من جانب جهات أخرى. وبالمقابل يواجه جيل المستقبل الذي صنع الثورة الشعبية في سورية، من جانب النسبة الأعظم من أولئك جميعا، كمّا هائلا من التضليل، يحاط بضباب التصريحات والمواقف واستخدام مصطلحات سياسية بغير مدلولاتها الحقيقية، على أكثر من صعيد.. ومثال ذلك كلمة "المعارضة" في الوقت الحاضر، أي أثناء ما يجري تحت عنوان مبادرة جامعة الدول العربية.

لا يزال الرهان يدور على "انخفاض" مستوى الوعي السياسي لدى الثوار، ولا يزال يظهر مرة بعد أخرى الدليل تلو الدليل أنّه رهان خاسر، والحديث هنا عن "نموذج" حول ذلك يتناول كلمة "المعارضة" وكيف يجري العبث بها على حساب الثورة، دون جدوى، إنّما يستهدف وضع النقاط على الحروف بلغة السياسيين أنفسهم، مع تعزيز ما يظهر من موقف الثورة والثوار إزاء ما يجري.. ولن يسفر هذا الذي يجري عن الالتفاف على الثورة، وإن سبّب عراقيل ومزيدا من التضحيات، ولن يؤدّي إلى الحيلولة دون تحقيق إرادة الشعب، فالشعب يريد تحرير نفسه ووطنه واستعادة زمام صناعة قراره بنفسه، لإقامة دولته على أسس الكرامة والحرية والعدالة.. ولن يتخلّى عن قيد أنملة من أي هدف من هذه الأهداف.. فإرادة الشعب لا تساوم، ولا يمكن قهرها بمساومات السياسة.

أين هي "المعارضة" السياسية؟

في مقدمة المصطلحات السياسية التي تعرضت للتزييف (وعلى الأقل باللهجة السورية: للفّ والدوران) أثناء الثورة الشعبية في سورية مصطلح "المعارضة السياسية"، وحتى فعاليات الثورة من مظاهرات وتجمعات وسواها، بمنطلقات ومشاركة شعبية محضة، كان يتردّد في بعض أجهزة الإعلام وصفها أحيانا بتعبير "احتجاجات المعارضة" في سورية، وتبعا للفوضى في استخدام هذا المصطلح انتشرت مقولات المعارضة التقليدية، ومعارضة الخارج، ومعارضة الداخل، وانقسام المعارضة، والحوار بمشاركة المعارضة "تحت سقف الوطن"، والرموز التاريخية للمعارضة.. وما شابه ذلك.

على النقيض من مصطلحات أخرى تعرّضت للفوضى لا يكاد يوجد في الأصل خلاف حول ما يعنيه مصطلح المعارضة السياسي في بلد من البلدان -لا سيما ذات الحكم الديمقراطي- أنّها مجموعة أحزاب وتجمعات وشخصيات سياسية، غير مشاركة في السلطة التنفيذية، في دورة انتخابية تشريعية ما، وتتبنّى غالبا -وليس دائما- مناهج وسياسات ومواقف تعارض بها السلطة التنفيذية، مع عدم المساس بالوحدة الوطنية ومنظومة الحقوق والحريات وهيكلية الدولة القائمة على الفصل بين السلطات.

هل هذا ما ينطبق على الوضع في سورية قبل الثورة وأثناء الثورة؟..

هل عرفت سورية خلال نصف قرن مضى ما تعنيه العبارات السابقة، بصدد أن المعارضة في هذه الدورة الانتخابية التشريعية يمكن أن تصبح هي السلطة التنفيذية في دورة تالية، وأن الأحزاب والتجمعات والشخصيات السياسية التي تشكل السلطة التنفيذية الآن يمكن أن تصبح هي المعارضة غدا؟..

الجواب معروف.. لأن سورية وطنا وشعبا وجيشا وثروات معتقلة منذ نصف قرن، وهذا ما يشمل ما كان ينبغي أن يحمل وصف المعارضة، وكذلك كلّ ما يحمل وصف "سياسي" -على الأقل- وإن لم يتخذ شكلا تنظيميا ما، فجميع ما سبق حتى اندلاع الثورة هو من قبيل "التمرّد السياسي وغير السياسي" على واقع استبدادي مفروض، ولم يكن قطّ ممارسات "معارضة" بالمعنى الاصطلاحي للكلمة.

هل الثورة على الاستبداد فقط؟..

في العهد الاستبدادي يمكن الحديث بتحفظ عن "المعارضة" المعتقلة، والملاحقة، والمضطهدة، والمنفية، وما شابه ذلك، ولا يمكن الحديث عن "المعارضة" بالمعنى الاصطلاحي للكلمة، أمّا أثناء الثورة الشعبية على الاستبداد فلا يمكن الاستمرار على ذلك، بل يستحيل الحديث عن المعارضة كما يجري الحديث عنها في وضع اعتيادي، يشهد نفاذ ما تقتضيه الحرية وسيادة الشعب، ممّا أصبحت كلمة "الديمقراطية" أقرب الكلمات إلى وصفه.

مع اليوم الأول لاندلاع الثورة الشعبية -ويسري هذا على سورية وعلى اليمن أيضا- ينتزع الشعب بنفسه كما صنع فعلا بكلمة (الشعب يريد..) "صلاحية تمثيله" عبر أي تنظيم سياسي، في السلطة أو في المعارضة، فيستعيد بذلك سيادته على صناعة قراره، وهذا ما يوصف بمشروعية الثورة، المستمدّة من حق الشعب نفسه أن يستخدم وسائل الثورة التي يختارها:

(1) لإسقاط سلطة تنفيذية وإفرازاتها الأخطبوطية، لأنّها لم تتصرّف لفترة طويلة وفق سيادة الشعب عليها وعلى صناعة القرار من خلالها..

(2) ولإسقاط قوالب صنعتها تشكيلات وأفراد، حملوا اسم المعارضة، ولم ينجحوا لفترة استبدادية طويلة ، في أن يستعيدوا هم، بوسائلهم، سيادة الشعب لصالح الشعب، أي أن ينتزعوها من قبضة الاستبداد المتمثل في السلطة التنفيذية وإفرازاتها الأحطبوطية.

في اللحظة التاريخية لاندلاع الثورة انتهى شأن الاستبداد.. وانتهت معه أيضا القوالب والوسائل التي عجزت عن إسقاطه وحملت مجازا وصف المعارضة.

في اللحظة التاريخية للثورة، وإلى أن تستقر دعامات دولة جديدة على أساس سيادة الشعب، تسقط الخيارات الجانبية والوسطية، ويبقى خياران فقط: "مع الشعب في ثورته.. أو ضدّ الشعب وثورته"، فالخيار الأول هو خيار صناعة المستقبل، والخيار الثاني هو خيار محاولة إطالة عمر ماضٍ أفلس وانتهى.

إذا كان واضحا أن السلطة التنفيذية -بجميع أذرع السيطرة الأخطبوطية الناشئة عنها- تقف أصلا في جبهة "ضدّ الشعب وثورته"، فإنّ ما يحكم على مستقبل ما حمل مجازا وصف المعارضة، قبل الثورة، هو ما مدى وقوفها فعلا لا كلاما في جبهة: "مع الشعب وثورته".

من يزعم الوصاية على الشعب الثائر؟..

ليس هذان الخياران الوحيدان مطروحين على حزب سياسي دون آخر، ولا تجمع في الداخل أو الخارج، ولا رمز تاريخي ورمز ظهر أثناء الثورة، ولا جهة ملاحقة وأخرى مهادنة في حقبة سابقة.. بل هما المطروحان على جميع هؤلاء دون استثناء.

وتعبير "خيار" مجازي أيضا.. فقد فرضت إرادة الشعب الثائر فرضا شرط الانتساب إلى ثورته ليشارك في صناعة مستقبله.

أصبحت الثورة -وليس تاريخا مضى لأي طرف- "تمحّص" الجميع، وغالبا ما يسقط عدد كبير في امتحان الثورة هذا.

من المعرّضين للسقوط قبل سواهم أولئك الذين عجزوا بوسائلهم الذاتية من قبل عن تحقيق هدف من الأهداف الشعبية للتخلّص من الاستبداد، ثمّ وجدوا في ظروف ثورة صنعها الشعب وحربٍ ضد الشعب تمارسها السلطة الاستبدادية، معطياتٍ جديدة، فمنهم (1) من يوظّف هذه المعطيات للانحياز المطلق لجبهة الشعب وثورته، ومنهم (2) من يحاول توظيفها ليصل هو -بغض النظر عن إرادة الشعب- إلى السلطة، متوهما تحقيق ذلك بمشاركة ما بقي من سلطة تنفيذية مستبدّة، وهي في موقع الدفاع عن استبدادها، لا سيما إذا كان هو ضعيف الثقة بالشعب وقدرته على النفاذ بإرادته وتحقيق أهداف ثورته.

لا علاقة لشيء من ذلك بمعارضة في المنفى ومعارضة في الداخل..

لهذا نشهد في حالة سورية -كما في سواها- أنّ كلا من جبهة "مع الثورة" وفي جبهة "المناورة على حساب الثورة"، على السواء، أصبحت تضمّ أشخاصا وأحزابا وتجمعات، صغيرة وكبيرة، منها من كان من قبل ولا يزال داخل الحدود ومنها ما كان من قبل ولا يزال خارج الحدود.

لا علاقة لشيء من ذلك بمعارضة أنجزت شيئا في الماضي أو لم تنجز..

ما يريده الشعب عبر الثورة هو التغيير الجذري الشامل، وهذا مختلف كليّة عمّا كان أصحاب الإنجازات التاريخية السابقة يرونه في وقت سابق ويعتبرونه آنذاك هو ما يمثل إرادة الشعب، فمن حقق منهم بعض الإنجازات، ومن قدّم منهم بعض التضحيات، إنّما كان ذلك في الإطار التارخي الذي ولّى وانقضى، لا يفقد قيمته.. ولكنها قيمة تاريخية، تبدّل إطارها تبدّلا كليّا باندلاع الثورة الشعبية.

السؤال عن خيار ما يحمل اسم "المعارضة" الآن، هو السؤال عن الوضع الذي أوجدته الثورة الآن..

وكلمة "الآن" تعني واقعا جديدا، فالشعب الذي استعاد حق سيادته على نفسه، أصبح هو الذي يعبّر بنفسه عن نفسه، بمختلف الوسائل التي تحمل "الآن" وصف ثورة، ولا تحمنل وصف "جهود.. ومناورات.. ومساومات.. وأطروحات" سياسية.. وفق ما ساد في حقبة زمنية انتهت!.

ضعوا النقاط على الحروف

لهذا.. يجب أن يكون واضحا بصدد تعامل جميع الأطراف مع الثورة الشعبية في سورية، بدءا بالمواطن الذي يتطلّع بحق إلى أهداف شعبية وطنية مشروعة، مرورا بالتشكيلات السياسية وشبه السياسية القديمة التقليدية والجديدة (لا سيما الشبابية)، انتهاء بمن يتعامل من مواقع ومنطلقات أخرى مع الثورة، كجامعة الدول العربية والقوى الإقليمية والدولية.. يجب أن يكون واضحا:

1- لا تُستمدّ أهداف الثورة الشعبية ومعاييرها وأحكامها وقراراتها ومواقفها وتصوراتها المستقبلية، إلا من الشعب الثائر في سورية.. مباشرة دون وسائط، إلى أن تقوم الدولة الجديدة بشروط قويمة.

2- أما الآن أثناء الثورة.. فعندما يحمل المجلس الوطني السوري (وأي جهة أخرى لم يضمّها المجلس/ من داخل سورية أو خارجها) هذه الأهداف في وثائقه وفي أنشطته واتصالاته وتحركاته ومفاوضاته مع أيّ طرف عربي أو دولي، وفي تصريحات أفراده الإعلامية.. ويرفض ما سواها، فهو يخضع بذلك لسيادة الشعب عليه.. فيجد التأييد الشعبي، ولا قيمة لمن يزعم هنا أنّ المجلس "يعطي أوامره أو توجيهاته" فيرفع الثوار لافتات التأييد لصالحه!.. وإذا تخلّى المجلس عن هذه الأهداف أو بعضها، أي تخلّى عن خيار "مع ثورة الشعب كما يريدها الشعب".. فسيفقد مشروعيته الثورية المشروطة بذلك التأييد.

3- أما الآن أثناء الثورة.. فعندما تحمل هيئة التنسيق الوطنية (أو أيّ جهة أخرى لم تضمّها، من داخل سورية أو خارجها) في وثائقها وفي أنشطتها واتصالاتها وتحركاته ومفاوضاتها مع أي طرف عربي أو دولي، وفي تصريحات أفرادها الإعلامية، أهدافا تراها هي "صالحة" للشعب وثورته، ولا يراها الشعب الثائر كذلك، فيرفضها ويستنكرها ويرفع لافتات الثورة معبرا عن سخطه إزاءها، فليس لما تقول الهيئة مشروعية شعبية، ولا يمكن أن تعتبر هي أن وعي الشعب لم يصل إلى مستوى استيعاب ما تقول، ولا قيمة لمزاعم تقول إنّ هذه الجهة أو تلك، كالمجلس الوطني أو سواه، توعز للشعب فيطيع.. ويعلن الرفض والاستنكار والسخط، فمثل هذا الزعم يستهين بالشعب ووعيه، ولا يقدّم ولا يؤخّر، وإذا تخلّت الهيئة عن ذلك وأخذت بخيار "مع ثورة الشعب كما يريدها الشعب".. اكتسبت تأييد الشعب وبالتالي المشروعية الثورية التي لا تملكها حاليا.

4- عندما تتعامل جامعة حكومات الدول العربية مع هؤلاء وهؤلاء وسواهم (بما في ذلك من يمثل بصورة مباشرة التشكيلات الشعبية للثورة، الميدانية والإعلامية والسياسية: الهيئة العامة، واتحاد التنسيقيات، واللجان التنسيقية) كما لو كان جميع هذه الأطراف، يمثلون إرادة الشعب على قدم المساواة، بدلا من تقدير كل طرف حسب المواقف الشعبية المعلنة مباشرة عبر وسائل الثورة، فإنّ الجامعة -وأي جهة رسمية أخرى- تنطلق بذلك من معايير وموازنات اعتادت عليها عبر حقبة الاستبداد، ولا تمارس ما تزعمه لنفسها تحت عنون "سياسة الموقف الحيادي" بين عدة أطراف.. وهي غير مطالبة بموقف حيادي بين جهات تتكلم فعلا أو تزعم أنها تتكلم باسم الشعب وثورته، ناهيك عن صنع ذلك بما يشمل بقايا عصابة التسلّط القمعية الدموية.. فالجامعة وكل طرف رسمي آخر من خارج سورية، مطالب تاريخيا بالخروج من تلك القوالب التقليدية المنحرفة الموروثة من حقبة الاستبداد، ومطالب بالاستجابة لإرادة الشعب الثائر الذي انتزع بثورته -أي بالدماء والتضحيات- لنفسه حق التعبير بنفسه عن أهدافه وإرادته.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

العرب أمام الامتحان السوري .. د. وائل مرزا

الأحد 13/11/2011

المدينة

«أنا ياصديقةُ مُتعبٌ بعروبتي فهل العروبة لعنةٌ وعقابُ؟!» .. قالها الشاعر السوري الراحل نزار قباني منذ سنوات طويلة متسائلاً عن حال العرب. وهاهو الشارع السوري الثائر يعيش اليوم هاجس التساؤل نفسه، وهو ينتظر موقفاً عربياً يرتقي إلى مستوى التضحيات التي يقدّمها شعب سورية على مذبح الحرية منذ ثمانية أشهر.

أكتب هذه الكلمات عشية اجتماع المجلس الوزاري العربي وأنا لاأعرف، مثل كل سوري الآن، ماسيقدّمهُ العرب لسورية نهار الغد. لكن ثمة شيئاً آخر أعرفه جيداً، ويعرفه أكثر مني ثوار سورية، ومن الضرورة بمكان أن يعرفه العرب.

أعرف أن الثورة في سوريا ماضيةٌ حتى تحقق أهدافها، رضي من رضي وسخطَ من سخط. أعرف أن سورية الجديدة قادمة، وأنها ستكون في نهاية المطاف بلداً مستقلاً محورياً في هذه المنطقة من العالم.

لانتحدث عن دولةٍ تحكمها عقلية العصابة ومنطقُها، ولا عن نظامٍ سياسي يستخدم الموقع الجيوسياسي لسورية بكل طريقة ممكنة من أجل تحقيق مصلحةٍ خاصة كما هو الحال اليوم. وإنما نتحدث عن دولةٍ ديمقراطية تعرف أن الشعب هو مصدرُ الشرعية. وعن نظامٍ سياسيٍ يمثل طموحات هذا الشعب الحقيقية. نظامٍ يُعطي الأولوية لعمليات البناء والنهضة والتنمية والعمران من ناحية، ويُعبّرُ، من ناحيةٍ أخرى، عن كل المعاني الحضارية التي أظهرتها الملحمة السورية الكبرى للعالم.

سيرى بعض السادة (المثقفين) و(الواقعيين) أن هذا الكلام إنشائي أو نظري، ولهؤلاء أن يجترّوا ثقافتهم وواقعيتهم التي عجزت عن قراءة الواقع العربي على مدى عقود فضلاً عن التأثير فيه، وهي أعجزُ اليوم عن فهم ظاهرة الثورة السورية بكل مافيها من منطقٍ خاص يخرج على كل ماهو مألوفٌ وسائد، ومفرداتٍ متميزة تحمل همّ المستقبل وتؤمن بقدرة الإنسان على صناعته. بل إن ثمة يقيناً بأن شريحةً مقدرةً من المثقفين العرب ستظل معزولةً عن النبض الحقيقي للشارع، وأنهم سيمارسون التعالي على وقائعه وعناصره، ولن يكونوا بالتالي قادرين على فهمه بشكلٍ دقيق يدرك النقلة الفلسفية والثقافية الجذرية التي تُميّز الواقع المعاصر.

نعم، سيكون مخاض الولادة صعباً وشاقاً. فحجم التشويه والتخريب والهدم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي تسبّبَ به النظام الحالي أكبرُ من ان تَستوعب الخوضَ في تفاصيله مقالة. لكن حجم التضحيات التي يقدمها هذا الشعب، ودرجة الإبداع التي أظهرت كمونهُ الحقيقي في كل مجال، يُظهران سوياً قدرته على تجاوز المخاض المذكور بسلام.

هذا مايجب أن يكون في حسابات العرب وهم يقرؤون المشهد السوري ويحاولون التعامل معه. بعيداً عن عمليات خلط الأوراق التي تقوم بها بعض الأطراف هنا وهناك، وفي مقدّمتها النظام السوري. والحديث عن هذا الخلط ضروريٌ لأن هؤلاء يقومون به بطريقةٍ مُبتذلة فيها الكثير من الاستخفاف بالثورة السورية ومن يمثّلها. خاصةً فيما يتعلق بالمبادرة العربية وملابساتها العديدة.

من هنا، قد يكون ضرورياً أن يعرف السوريون خاصةً، وكل إنسان يهمه شأن سورية، تفاصيل المبادرة المذكورة كما وردت في أوراقها بالحرف، وهي على الوجه التالي:

«بناء على مانص عليه قرار مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري رقم 7534 د.غ.ع بتاريخ 16/10/2011، واستجابة لجهود اللجنة الوزارية العربية، واستكمالاً للمناقشات التي أجرتها اللجنة في دمشق مع فخامة الرئيس بشار الأسد يوم 26/10/2011، وتجنباً للتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية، توصلت اللجنة الوزارية في اجتماعها المنعقد مع الجانب السوري في الدوحة مساء يوم 30/10/2011 إلى الاتفاق على مايلي:

أولاً: وافقت الحكومة السورية على مايلي: 1) وقف كافة أعمال العنف من أي مصدرٍ كان حمايةً للمواطنين السوريين. 2) الإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة. 3) إخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلّحة. 4) فتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سورية للاطلاع على حقيقة الأوضاع ورصد مايدور فيها من أحداث.

ثانياً: مع إحراز التقدم الملموس في تنفيذ الحكومة السورية لتعهداتها الواردة في أولاً، تباشر اللجنة الوزارية العربية القيام بإجراء الاتصالات والمشاورات اللازمة مع الحكومة ومختلف أطراف المعارضة السورية من أجل الإعداد لانعقاد مؤتمر حوار وطني وذلك خلال فترة أسبوعين من تاريخه».

لابأس في غصةٍ يشعر بها المرء من بعض الألفاظ المذكورة في القرار.. ولابأس من التغاضي عن بعض الصياغات التي تساوي بين الجلاّد والضحية.. لكن البأس كل البأس في القفز فوق حقيقةٍ واضحةٍ في القرار وضوح الشمس، ويمكن اختصارها في العبارة الأولى من الفقرة الأخيرة: «مع إحراز التقدّم الملموس في تنفيذ الحكومة السورية لتعهداتها الواردة في أولاً». دعونا نلاحظ أن من كتب المبادرة أفلح في وضع مسؤولية التنفيذ على «الحكومة السورية»، ثم نلاحظَ بعد ذلك أن هذا هو (الشرط)الحاسم والوحيد الذي تضعه المبادرة للانتقال إلى ماترى أنه سيحلّ المشكلة.. وبدون تنفيذه لايكون هناك معنىً لأي كلامٍ يتلو الشرط المذكور.

ماذا نفّذت الحكومة السورية من تعهداتها؟ لم تنفّذ شيئاً كما شاهد العالم بأسره. بل يمكن التأكيد بأنها قامت بخرقٍ مقصودٍ ومُتعمّد وكبير لكل فقرةٍ من تلك التعهّدات.

لاذنب للمعارضة إذا أعلنت منذ البداية أن هذا ماسيحصل لأنها تدرك حقيقة النظام وطريقة تعامله مع مثل هذه المبادرات، وكيف يستخدمها لشراء الوقت لا أكثر ولا أقلّ. ولايمكن، لهذا، الالتفافُ على الموضوع بإلقاء جزءٍ من اللوم عليها.

وبالتالي، فإن مسؤولية الجامعة، ومن ورائها النظام السياسي العربي، تجاه الشعب السوري وثورته باتت واضحة.

لنكن واضحين. الحماية الدولية لاتعني التدخل العسكري الأجنبي، فهناك عدة مسارات وسيناريوهات تُحقق المطلوب قبل الوصول إلى ذلك السيناريو إذا فرضه النظام بحكم الأمر الواقع.

والخيارات التي يطرحها المجلس الوطني السوري واضحةٌ،فهي تُعبّر عن نبض الشارع والثورة من جهة، لكنها تأخذ من جهة أخرى بعين الاعتبار تعقيد العملية الدبلوماسية والسياسية المتعلقة بالموضوع.

يبقى العرب الآن إذاً أمام مسؤوليتهم وخياراتهم التي ستؤثر بحساسية بالغة على الحاضر والمستقبل العربي.

لكن الثورة السورية تمضي بعزمات جيلٍ ثائر ظهر اليوم على أرض الواقع بعد أن كان نزار قباني يحلم به منذ سنين .

هذا الجيل السوري الجديد هو مطر الربيع المنتظر، وممارساته تمثل بذور الخصب في حياةٍ عقيمة ملّها نهائياً الشعب السوري، وهو بالتأكيد الجيل الذي يهزم الهزيمة ليل نهار.

يبقى مرةً ثانية أن يفهم العرب دلالات كل هذا الكلام. فهل سيفعلون؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

التدخّل الخارجي... "ذاك المرض"! .. براء موسى

المستقبل - الاحد 13 تشرين الثاني 2011

اعتاد السوريون على عدم التلفظ بمصطلح "التدخل الخارجي"، في ما يخص شؤونهم، كما لو أنهم يتحدثون عن "ذاك المرض"، في إشارةٍ ضمنيةٍ لمرضٍ عضالٍ كالسرطان من دون استخدام لفظه، وغالباً ما يُحاط بباقة من الأدعية والإشارات "البخورية" التي تُبعد شبح "ذاك المرض" عن المتلفظ باسمه.

واستخدام النظام السوري، في ما يخص شؤونه، مصطلح "التدخل الخارجي" كالبطاقة الحمراء في ملاعب كرة القدم، فهي الطرد المباشر لكلّ من يجرؤ على التلويح به، لأنه الغلط الكبير الذي يتّسع لكلّ مآسي البشرية، إنه اندثار الهنود الحمر في أميركا، والمجرمون الانكليز الذين استولوا على استراليا، والقنبلة الذريّة في ناغازاكي وهيروشيما، ونهاية صدام حسين في العراق شنقاً وليس كيماوياً، وعشرات الألوف من شهداء ليبيا وإن كان على يد القذافي... وهكذا....

لا يتّسع ضيق العبارة لكلّ الدمار البشري كما يختزله هذا المصطلح الشامل، ويُعتبر كل من يفكر فيه من السوريين مشتركاً في كلّ الجرائم الآنفة الذكر وغيرها الكثير، ويفكر السوري ألف مرةٍ قبل التحايل على طريقة التلفظ بالتدخل الخارجي، في النقاشات والحوارات المستعرة حالياً، في ظلّ الأزمة السورية الخانقة.

ففي شهرها الثامن للثورة السورية، ومع اقتراب المخاض - ربما - لولادةٍ جديدةٍ، حافظ التساؤل الاستنكاري عن الحلّ الخارجي للأزمة على عقم النقاش بين الاصطفافات السياسية غير المحسومة للمتحاورين، على الرغم من وضوح الخيارين: فإما توقف النظام عن القمع "الأمني" أو انسحاب الشارع من الانتفاضة. ولأنه لا يبدو على أحد الطرفين بوادر التنازل عما قد بدأه، فإن التساؤل لا يزال يراود بعض المتشككين عن الجهة المسؤولة عن استدعاء التدخل الخارجي. ولم يستطع هؤلاء بعد حسم قضية تنازل الشعب لحاكمه، أم تنازل الحاكم لشعبه، قبل وقوع "ذاك المحظور".

الاستنكاريون في تساؤلهم بشكله الاستفهامي، يشبهون المحقق الأمني السوري، الذي بات يعرفه معظم المعتقلين في ظل هذه الأحداث. فالسؤال هنا لا ينتظر الإجابة، بل هو بمثابة الضربة القاضية، التي تعني أن عليك مغادرة الحلبة فوراً. وربما لن ينفعك الاعتذار عن سوء الفهم الحاصل من إجابتك المتلعثمة. ولأن السائلين من هذا النوع يستخدمون حاسة الشّم في قراءة الحدث، فإن رائحة التدخل الخارجي تفوح من سحابات دخانك الوطني (الحمراء) وتعكّر صفاء الوفاق "الوطني" الذي ينبعث من سجائر "المالبورو" الأميركية الصديقة للبيئة.

لن يشفع لك التلاعب بالكلمات باستخدام "المراقبين الدوليين" مثلاً، أو السماح للإعلام الخارجي بتغطية الحدث. فهؤلاء "الجواسيس" الذين سينقلون للعالم "أجندتهم المبيّتة مسبقاً" هم بمثابة تأشيرةٍ للتدخل الخارجي، ولأن رائحة هذه السطور تفوح بالخيانة العظمى. فإن عليك عزيزي القارئ أن تضع كمامةً واقيةً قبل أن تكمل هذه السطور، وإن لم تتوفر فلا بأس باصطحاب بصلة أو علبة كولا، كما علمتنا احتجاجات تونس ومصر، الوديعة بالنسبة للسوريين.

الواقع أن ليس من أحدٍ في الساحة السورية استطاع توصيل شرحٍ مفصّلٍ عن "التدخل الخارجي"، بمحاسنه أو بمساوئه ولو نسبياً. فهل الأمر أن هؤلاء المتظاهرين بشعاراتهم الواضحة يصمّون آذانهم عن فهم المؤامرة الكونية على سوريا خدمةً لتلك الأجندات؟ أم أنهم يريدون الاستمرار في إيصال صوتهم للعالم في ملخصٍ يبدو النظام غير راغبٍ بفهمه، يتجلى بمشكلتهم في النظام ذاته وليست معه؟ أم أنهم يجب أن يقتنعوا غصباً وقسراً أن من قُتل من إخوتهم وذويهم مع استمرار الإذلال هو أرحم من سحقهم جميعاً بنيران التدخل الخارجي؟ وهل هم "رعاعٌ" لدرجة تغليب لغة العواطف على صوت العقل والحكمة، الذي يرفع عقيرة لاءاته الطويلة لأسبابٍ لا يستطيع فهمها هؤلاء الذين يريدون خراب البلاد والعباد؟

اختزل الرئيس الحالي للبلاد في الفترة الأخيرة الأزمة السورية بصراع تاريخي بين القوميين والإسلاميين. ولقد أصاب عين الحقيقة في ذلك عندما وصّف أقلّ من واحد في الألف من "فسيفساء" شعبه، لأنه من المعروف كبداهةٍ تغييب الشعب السوري تماماً عن السياسة إلا بفرضيةٍ واحدةٍ هي أن حزب البعث الحاكم كواجهةٍ فقط هو القومي الذي يتصارع مع شارعٍ إسلاميٍّ لا يمارس أيّ نشاطٍ سياسي في الواقع -اللهم- إلا إذا اعتبرنا فرائض الإسلام من العبادات هي ما يُهدد كيان الدولة سياسياً.

واقع الأمر يكمن في ندرة السوريين ممن يهتم عقيدةً وممارسةً بالقومية العربية أو بالإخوان المسلمين، فأصول الأزمة المؤدية لاندلاع الثورة السورية هي كما أسلفنا مشكلة شعبٍ في نظامه وليست معه، فهذا الشعب اليائس من جور هذا النظام المتراكم الطويل على كلّ مرافق الحياة، ابتداءً من الهموم الإنسانية وليس انتهاءً بالتخلف عن ركب الحضارة البشرية، ومروراً بكل تفاصيل التفاصيل التي نخرها الفساد حتى النخاع في كلِّ القطاعات، وصولاً في عمقها إلى التفسخ في القيم والمبادئ الأساسية للإنسان، حتى تلك القومية والإسلامية منها.

ولأن سوريا ليست خارج التصنيف في المنظومة العالمية، يطالب الجمهور السوري في مظاهراته السلمية بالاستفادة من "عقد التأمين على الحياة" الذي يدفع استحقاقاته الدورية. لكن هؤلاء "الخونة"، من وجهة نظر النظام" يتجاهلون عمداً "شيطنة" التدخل الخارجي الذي يتخفّى وراء ستار بعض المنظمات الإنسانية، وحقوق الإنسان لصالح الشيطان الأكبر أميركا وتوابعها.

ولأن الصورايخ يمكن أن تُخبأ في سيارات الإسعاف (كما حصل سنة 1984 في صراع الراحل حافظ الأسد مع أخيه رفعت بحسب مذكرات مصطفى طلاس في كتابه "مرآة حياتي")، فإنه ليس ببعيدٍ أن يكون "التدخل الخارجي" مخبّأً في سيارات الصليب أو الهلال الأحمرين، وربما في كاميرات "المراقبين الدوليين". كما تتحول السفارات والقنصليات ضمن هذا السياق إلى مراكز تجسس.

حجج النظام السوري مفهومه ضمن سلسلة التجارب البشرية، البعيدة منها والقريبة. وغير المفهوم هو مواقفُ معارضين مشهودٌ لهم نضالهم لعقودٍ من القهر والغياب السياسي، فهؤلاء يستخدمون لغةً مُلتبسةً غير واضحة المعالم والوجهة، وما زالت دماء الشهداء تنتظر منهم تشخيصاً واضحاً يُعينهم على فكِّ طلاسم "التدخل الخارجي"... "ذاك المرض".

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

لماذا كل هذا الصمت .. المحامي محمد خليل

وصل النظام في سوريا وأجهزته القمعية التسلطية إلى درجة من الوحشية والهمجية قل نظيرها باستثناء بعض من أقرانه القريبين من فكره السادي في التعامل مع شعبه الذي يفترض به أنه تواجد أصلاً لحمايته وتوفير حفظ الأمن والسلم والطمأنينة له فما أن بدأ موجة من الاحتجاج والتظاهر في المطالبة بحقوق كفلها له الدستور والقانون والذي يفترض به أن يعمل تحت سلطته وسلطانه ويأتمر بنصوصه ويعمل به ليكون مثالاً يقتدي به من قبل الشعب لفرض سلطة القانون وسيادته على كامل أرضه وشعبه إلا أن النظام وبدل أن يستمع إلى تلك المطالب المحقة ويسنط أذنه ويصغي إلى أوجاعه وآلامه ويوفر الحلول المناسبة والناجعة لتلك الآلام والأوجاع والمطالب ليثبت شرعيته التي هي أصلاً نابعة من قناعة الشعب به وأنه سوف يوفر له الحياة الكريمة ، ولكن فاقد الشيء لا يعطيه وهذه حقيقة لا يمكن التغاضي عنها فالسلطة الغير شرعية لا يمكن لها ولو ليوم واحد أن تعمل وتتصرف بالأصول الشرعية أو تثبت لرعيتها بأنها سلطة شرعية ، ومن قبيل ذلك قام النظام بفتح نيران أسلحته الخفيفة والثقيلة في وجه الشعب الأعزل وليطلق العنان لوحوشه من الأجهزة الأمنية والشبيحة ، تناصرهم القطع العسكرية التي تمول من جيوب هذا الشعب وعلى حساب رفاهه ولقمة عيشه وليعيش سنوات جحاف في الفقر والفاقة والجوع بحجة تخصيص الميزانية لتسليح هذا الجيش ليدافع عن حدوده ويصون كرامته وأمنه ، لينقلب عليه وبدل أن يصوب نيران أسلحته إلى العدو المتربص كما يدعي والذي أسس أصلاً لمجابهته فها هو يصوبها إلى صدر الشعب العاري منتهكاً عرضه وسافكاً دمه الطاهر في الشوارع والأزقة وداخل المنازل المصانة بالقانون ودون أي اعتبار لذلك القانون اللعين ، وليرتكب مجازر يندي لها ضمير الإنسانية ودون أن يقشعر لهذا النظام شعرة واحدة ، وليستمر في هذا الانتهاك من قتل واعتقال وتعذيب وتهجير وخرق للحرمات ولكرامة الوطن والمواطن على مدار أكثر من سبعة أشهر تغول فيها هذه الأجهزة الأمنية المتعطشة للدماء والتي روضت على مدار نصف قرن من الزمن ليشبه الوحوش في تصرفاته وتعامله مع الشعب الأعزل لألا يرجف له جفن او يتحرك فيه أية مشاعر وكأنه وحش يتعامل مع فريسته هدفه الوحيد أن ينال منها ويسفك دمها ، دون أن يحس ولو للحظة أن ما يقوم به هو إزهاق روح إنسان له الحق في الحياة ، ودون أن يفكر بان من قتل نفس بغير حق كأنه قتل الإنسانية جمعاء .

لى مدار أكثر من سبعة أشهر يمعن النظام في تل الأعمال التي لا تمت للإنسانية بشيء ، ويتفرج عليه من يصفون أنفسهم بالمدافعين عن الإنسانية دون ان يتحركوا إلا بخطوات أقل ما يقال عنها باًنها خجولة او منطوية على نفسها ، وكأن قيمة الإنسان والكرامة الإنسانية ليست متساوية في جميع المناطق على الكرة الأرضية ففي حين إذا قتل فرد في دولة متقدمة قيمة الإنسان فيها عالية كقيمة تحضرها أو تطور اقتصادها او رفاه شعبها تقوم الدنيا ولا تقعد ولا تبقى حكومة ولا دولة أو إعلام أو شعب من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ألا وتستنزف جميع الكلمات والمصطلحات والمعاني والجمل في سبيل ذلك وتستنفر الحكومات والأنظمة جميع طاقاتها للتطويق ذلك ، في حين نجد دماء آلاف السوريين تسيل رطبة على الأرصفة والشوارع تتصاعد منها البخار لتمتزج رائحتها برائحة البارود المتصاعد من أسلحة النظام ، وليتفرج علينا هؤلاء الأوغاد ، ألهذه الدرجة دمائنا رخيصة مقارنة مع دماء الآخرين من اقرأننا ، يظهر أنها كذلك وإلا كيف كان هذه الأنظمة تسفك دماء شعوبها على مدار سنوات ولا تزال بتمويل وتدريب وأجهزة وأسلحة من هذه الدول يظهر أن هذه الدول متحضرة بالنسبة على شعوبها هي أما بالنسبة إلى شعوب الدرجة الثالثة فالأمر مختلف وهي بحاجة إلى تمحيص وتدقيق ، وما زال الكثير من تلك الدول وأنظمتها تستميت في سبيل الدفاع وصون هذه الأنظمة ، لا بل أكثر من ذلك تزرف الدموع على عناصر وأجهزة امن هذه الأنظمة من يموتون منهم بسكتة قلبية أو حادث سير أو عندما يقتلون على عتبة أعراض من أناس يدافعون عن أنفسهم او شرفهم أو إعراضهم . هل يمكن للإنسانية أن تكون على هذه الدرجة من الوحشية وعديمة الإحساس والضمير في التعامل مع كل هذا الظلم وهذا القتل والسفك وإزهاق أرواح البشر بدون حق . أيمكن لها ان تتغاضى عن كل ذلك الظلم والقهر والهوان في سبيل ألا تتضرر مصالحها المادية الآنية القذرة ، هل يمكن أن يقاس توصيف الظلم والقهر بمدى تأثيرها على المصالح المادية هل يمكن أن يصل ضمير الإنسانية إلى هذه الدرجة من الصفاقة والدونية ، هل يمكن لهم ان يتجردوا من كل أحساس أو مشاعر ليشعروا ويحسوا بآلام وآهات وصرخات كل هؤلاء اليتامى والأرامل والثكلى يومياً وعلى مدار الساعة على يد هذا النظام الفاقد لكل شروط الشرعية فقط لامتلاكه السلطة والسلاح ، ليحسوا ويشعروا بأنين كل هؤلاء الجرحى ومن يقتلون تحت التعذيب على يد أجهزت وميليشيات النظام ولنشاهد أخيراً قطعا لرؤوس البشر وفصلها عن أجسادهم ، وليشعروا بأولئك الأطفال في المخيمات خلف الحدود وفي العراء ، وليحسوا بآلام الشيوخ والعجائز لتكون نهاية سنين حياتهم كبدايتها أليمة ، لماذا لا نسمع للإنسانية صوتاً يستنكر كل ما حدث ويحدث يومياً ، إلا يستحق كل ذلك صوتاً قوياً من الإنسانية في الوقوف في وجه هذا الظلم .

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سورية المنكوبة بنظامها الدموي القاتل.. لابد من حماية المدنيين .. أ.د. ناصر أحمد سنه

كاتب وأكاديمي

لقد طف الصاع، وبلغ السيل الزبي.

لم يعد هناك مزيد لمستزيد ليري بأم عينيه دماء الأبرياء من أشقائنا في سورية وهي تسيل في الأشهر الحرم وفي أيام عيد الأضحي المبارك.

أهذه تهئنة هذا النظام الدموي القاتل للشعب الذي تحمله لعقود؟. وحان وقت التعبير عن رغبته في تغييره بعدما سامه سوء العذاب والهلاك والقتل والتعذيب والظلم والنهب.

أهذا هو الرد علي ما سمي ب"مبادرة جامعة الدول العربية"؟. مزيد من الوقت، لمزيد من القتل، وسفك دماء الرجال والنساء والأطفال. إن رد هذا النظام الدموي القاتل علي هذه المبادرة لينزع آخر "ورقة توت تستر بها الجامعة العربية سوءاتها" المتعددة. بدءاً من فلسطين والعراق والصومال وليبيا وليس نهاية بسورية.

"الموت ولا المذلة"

لا مجال لمحاورة، ولا مداورة، ولا مجادلة، ولا مجاملة، ولا إفتعال لخلافات، ولا تنظير لإنقسامات.

لا شرعية لنظام شهر السلاح في وجه الشعب وقتله. بدلا من أن يكون خادما له، وموظفا لديه.

لا شرعية لنظام أعتقل وعذب وشرد ونهب وأذل الشعب، وباع الأرض، وانتهك العرض. بدلاُ من يرعي مصالحه ويحافظ علي الوطن: البشر والشجر، والحجر.

لكن.. هل بات الشغل الشاغل إحصاء أعداد الشهداء، ورؤية سيل الدماء، وبشاعة القتل بدم بارد للشعب السوري؟؟.

وهل بتنا نتتظر آلافا أخري مؤلفة فوق الأربعة ألاف أو يزيدون من الشهداء منذ الثورة الشعبية السورية السلمية؟.

وما الذي يريده النظام السوري من هذه المجازر التي يرتكبها؟. أهو جنون أم عبث أم كلاهما؟.

وهل بتنا نتتظر آلافا أخري مؤلفة فوق السبعين ألفاً أو يزيدون من المعتقلين؟؟.

وهل بتنا نتتظر آلافا أخري مؤلفة من الجرحي والمهجرين واللاجئين والمشردين؟.

وهل بتنا نتتظر تتبع وإختفاء وتسليم وتصفية المعارضين لهذا النظام الدموي القاتل في لبنان وغيرها.

وهل بتنا ننظر إلي الدبابات والمدرعات والمصفحات تسعي، ليس إلي "مقاومة المحتل الصهيوني وتحرير الجولان السوري المحتل الذي باعوه بمائة مليون دولار (كما صرح طبيب الرئيس السابق أنور السادات). بل تعيث قتلاً وفسادا في محافظات ومدن وقري سورية الحبيبة.

وما كل هذا الإستئساد للنظام "الأسدي" وهو أمام العدو الصهيوني نعامة علي شعب أعزل، يخرج بصدور عارية، يريد كرامته، وحريته، وتحرره، من المستبد المحتل الداخلي؟.

لا.. ليست حمص ولا درعا ولا حماة ولا اللاذقية ولا دير الزور، ولا البوكمال ولا إدلب، ولا حلب ولا دمشق ولا غيرها من محافظات ومدن وقري وريف سورية هي "مدن منكوية". بل كل سورية منكوبة بنظامها الدموي القاتل.

"لا رجوع ولا استسلام"

إن ثمن الحرية والتحرر والعزة والكرامة والعدالة غال، ولقد قدم، وسيقدم، الشعب السوري "مهرها" عن رضا، وطيب نفس، وقناعة.

لكن.. لابد من حماية الشعب السوري من قاتليه ومعتقليه وجلاديه وشبيحته. إنهم بشر يقتلون، والعالم ينظر إليهم وهو يدعي الحضارة والتحضر، ويذرف "دموع التماسيح" عندما يتعرض "حيوان أليف.. كلباً أو قطة" لأزمة أو تهديد لحياته.

وإن لم تنهض الجامعة العربية، والدول الإسلامية بمسئولياتها في حماية الشعب السوري، فسيقوم به غيرها كما حدث في ليبيا، ولا عذر بعدئذ لمعتذر.

لابد من وقف آلة القتل وسفك الدماء التي بحوزة هؤلاء القتلة والسفاحين المجرمين بحق الشعب السوري وبحق الإنسانية.

لابد من قيام الجيش السوري الحر بواجبه، وإنتظامه في حماية أهله وشعبه من بطش النظام القاتل وشبيحته.

لابد .. ليس تجميد عضوية النظام السوري في الجامعة العربية كما نادت مليونيات يوم الجمعة 11/11/ 2011. بل طرد هذا النظام الفاقد للشرعية، والمنزوع عنه علائم الإنسانية كلية من الجامعة العربية وأسناد مقعد سورية للمجلس الوطني السوري الإنتقالي.

لابد من استمرار الثورة الشعبية السورية وتوحيد صفوفها، وتفعيل آلياتها، وتعميم انتشارها.

ستبقي سورية، قلب شامنا الحر الأبي؟.

ستبقي سورية لأهلها لا لنظام دموي قاتل.

ستبقي سورية لشعبها الذي فداها بروحه، ورواها بدمه، ودموعه، وعرقه، لا لقاتليها، وفاسديها، وناهبيها، ووارثيها.

تحية إلي أرواح شهداء سورية الحبيبة، الذين قضوا والذين ينتظرون.

تحية إلي الجرحي والمعتقلين والمشردين واللاجئين، ومن ينتظرون.

تحية إلي أحرار وحرائر سورية الشقيقة.

تحيا سورية حرة أبية.

تحيا سورية حرة كريمة عصية علي القهر والإذلال والإستعباد والإنتهاب والتوريث.

تحيا سورية، وعاش الشعب السوري الحر الأبي الكريم منتصراً علي نظامه الدموي القاتل:" إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" (آل عمران: 160).

nasenna62@hotmail.com

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

دولة محتلة... زين الشامي

الرأي العام

12-11-2011

بعد نحو ثمانية أشهر من استمرار السلطات السورية في قمع المحتجين، وانتشار الجيش والقوات الأمنية والدبابات في غالبية القرى والبلدات والمدن التي تشهد احتجاجات شبه يومية ضد نظام الرئيس بشار الأسد، وبعد تحليق الطائرات الحربية وطائرات الهوليوكبتر فوق العديد من المناطق لغاية تتعلق بتلك العمليات العسكرية ضد المتظاهرين، وبعد مقتل أربعة آلاف على الاقل من السوريين من شباب ورجال ونساء وأطفال على أيدي القوات الامنية والجيش، وبعد اعتقال عشرات الآلاف، وبعد نزوح الكثير من السوريين إلى البلدان المجاورة... بعد كل ذلك يمكن وصف سورية اليوم بأنها دولة محتلة لكن ليس من قبل دولة اجنبية بل من قبل قوات النظام الاستبدادي. هذا النظام الذي أثبتت الأحداث أنه مستعد لقتل كل السوريين من دون أن يتخلى عن السلطة ويفسح المجال لتغيير ديموقراطي يستحقه السوريون.

ما يجري اليوم يفوق قمعا وشدة في البطش ممارسات أي قوة احتلال او انتداب عرفتها سورية والسوريون في التاريخ المعاصر، أو ربما في التاريخ القديم، ربما يتساوى النظام السوري فقط مع المغول والتتار. حتى أنه يمكن القول إن إسرائيل ذاتها ورغم كل تاريخها القمعي لم تفعل بأهل الجولان المحتل ما يفعله هذا النظام الاستبدادي بالشعب السوري، فإسرائيل سجنت العديد من المناضلين والمقاومين من أهالي القرى المحتلة في الهضبة، «مجدل شمس» و«بقعاثا» و«مسعدة» و«واسط»، وغيرها، لكنها لم تقتل اي واحد منهم خلال فترة اعتقالهم، أما القوات الأمنية السورية فقد قتلت العشرات من المعتقلين خلال فترة احتجازهم، ومنهم من قتل خلال يومين فقط بسبب شدة التعذيب، مثل غياث مطر الشاب الذي كان يقدم مياه الشرب المعدنية والورود لعناصر الجيش الذين كانوا يقمعون ويقتلون أهله في بلدة داريا غرب دمشق. وليس غياث مطر من قتل داخل السجن بل هناك العديد من الناشطين.

إسرائيل أفرجت عن الناشط وئام عماشة، وهو من بلدة مجدل شمس المحتلة في هضبة الجولان بعد سنوات من السجن بسبب نشاطه ضد سلطات الاحتلال، لكنه كان يستطيع خلال فترة اعتقاله أن يزور أهله، وكان يستطيع أن يعبر عن آرائه السياسية ضد إسرائيل من داخل السجون وكان يلتقي مع اصدقائه، وفوق ذلك كان قد حوكم منذ البداية في محكمة إسرائيلية، وكان له محام للدفاع عنه، وحين خرج خرج قويا سليما معافى ووجهه ينضج بالحياة.

إسرائيل أيضا أفرجت عن عميد السجناء العرب في السجون الإسرائيلية سمير القنطار، ورغم أنه متهم «بقتل أبرياء اسرائيليين» حسب المحكمة الإسرائيلية التي اتهمته بذلك بعد تنفيذه عملية عسكرية ضد مستوطنين إسرائيليين وتسببت في مقتل العديد منهم، إلا أنها في النتيجة أفرجت عنه وقد خرج بصحة جيدة، وأيضا استطاع الحصول على شهادة جامعية حين قضائه فترة الاعتقال في السجن.

بكل تأكيد ان ذلك لا يحصل في سورية، ليس ذلك فحسب، ففي السجون السورية، وما ان يعتقل الناشط أو المعارض السياسي فإن أهله قد يقضون أشهرا طويلة لمعرفة مكان سجنه، وربما سنوات لرؤيته، وإن استطاعوا، فبعد وساطات ودفع لرشاوى كبيرة لضباط الأمن.

النظام السوري أيضا، وبعد نحو ثمانية أشهر من حركة الاحتجاجات، لم يقبل أن يعترف أن هناك احتجاجات ضده، وهو يسمي ما يحصل بالمؤامرة، وهو تبعا لذلك لم يقبل أن يجري أي حوار مع أي من قوى المعارضة، كل ما قام به هو اجراؤه «حواراً» مع موالين وشخصيات مستقبل لكنها لا تعارضه، كما عملت القوى الأمنية على إرسال وفود من «الوجهاء» إلى العاصمة دمشق لمقابلة الرئيس بشار الأسد. وهؤلاء «الوجهاء» معروفون بولائهم الكامل للنظام، لكن رغم ذلك فقد وصف الإعلام السوري هذه اللقاءات ب «الحوار الوطني»، ما يعني أن النظام وإلى اليوم لا يعترف بوجود خصوم ومعارضين، ولا يقبل أن يجلس إلا مع أناس تشبهه وتحتفظ بولاء كامل له. إن هذه العقلية لا تشبه حتى عقلية القوات المحتلة أو الانتدابية. إنها لا تشبه إلا نفسها.

من ناحية ثانية، عملت السلطات السورية على التضييق على المناطق التي تشهد احتجاجات مستمرة ضد النظام، وذلك من خلال قطع الماء والكهرباء والاتصالات وخدمات الانترنت، ومن خلال منع دخول المواد الغذائية، وبخاصة مادة الدقيق حيث تحتكر الدولة هذه المادة، ما تسبب بتوقف الكثير من الأفران التي تصنع الخبز عن العمل، وهو الأمر الذي دفع الأهالي في بعض المناطق مثل درعا وحمص وادلب للمخاطرة بحياتهم والخروج إلى مناطق بعيدة بحثا عن الخبز. لقد أبلغنا بعض الناشطين عن حالات قتل كثيرة حصلت لسوريين خلال محاولتهم تأمين الخبز لأسرهم، حيث تنتشر الحواجز العسكرية والامنية على مداخل المناطق والبلدات ومفارق الطرق في تلك المناطق التي تشهد الاحتجاجات، وغالبا ما كان عناصر تلك القوات تطلق النار على اولئك الناشطين لمجرد خروجهم من منازلهم.

إن حقيقة ما يحصل اليوم في سورية هي أكبر بكثير مما يصلنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل اليوتيوب والفيس بوك وغيرها، إن ما يصلنا فقط هو ما تستطيع كاميرا الهاتف النقال تصويره، وهذه الكاميرا لا تصور إلا ثوان قليلة، أما الألم والبطش والقمع والقتل والجوع والحزن والبكاء الذي يعيشه السوريون منذ أشهر طويلة فلا يمكن رصده أو تغطيته أبدا. ولن يظهر إلا بعد وقت طويل.

إن الكثير من السوريين اليوم، وحتى اصحاب الاتجاهات القومية صاروا يتغنون بأيام الانتداب الفرنسي، ويتمنون لو أن سورية كانت خاضعة لقوة احتلال أجنبية على أن تحكم من قبل النظام «البعثي» ونظام عائلة الأسد، لقد قال البعض إن فرنسا وحين كانت محتلة لسورية قامت بتعبيد وإنارة الشوارع وفتح الطرقات والمدارس، وخلال انتدابها أيضا ازدهرت الصحافة الحرة وحريات التعبير، وكان هناك الكثير من الأحزاب السياسية التي تنشط بكل حرية وغالبيتها كانت ضد الوجود الفرنسي.

روى لي مرة جدي عندما كنت صغيرا انه وبينما كان يلعب بين الحقول مع رفاقه على الطريق الذي يربط حلب بمحافظة ادلب شمال سورية، أنهم رأوا سيارة تابعة «للفرنسيين» وعلى متنها جنود، مقبلة نحوهم، وما أن اقتربت تلك السيارة حتى شعر جميع الأطفال بالهلع والخوف الشديد، إلا أن الجنود الفرنسيين وما أن رأوا الأطفال حتى ضحكوا كثيرا، اقتربوا منهم محاولين تهدئتهم ومراضاتهم لكنهم لم يفلحوا... وحين غادروا، تركوا لهم الكثير من المعلبات الغذائية والحلويات التي كانت معهم في السيارة.

رحمك الله يا جدي، أنت عشت مع الفرنسيين بينما نحن نعيش مع قوات الاحتلال الأسدي و«البعثي».

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

لو أنه فعل ما فعله مبارك!! .. صالح القلاب

الرأي الاردنية

12-11-2011

ما لم يتنبَّه إليه الأشقاء المصريون ويأخذونه بعين الاعتبار هو أن الرئيس السابق حسني مبارك لم يفعل ما يفعله الآن بشار الأسد وأنه عندما أحسَّ بأن رغبة شعبه ,بصورة عامة, مع ألاَّ يبقى ومع أن يغادر موقعه اختار التنحي وفضَّل أن يكون ذهابه سلمياً وألاّ يقحم مصر في أتون صراعٍ دموي قد يستمر لأعوام عدة ويخلَّفُ ليس ألوف بل ملايين القتلى والجرحى والمشردين.

كان بإمكان مبارك ,وقد تأكد أنه أصبح «إمَّا قاتل أو مقتول», أن يقيل كل القيادة العسكرية الممثلة في المجلس الأعلى للقوات المسلحة وعلى رأسها المشير طنطاوي والفريق سامي عنان فهو القائد الأعلى وهو كان رئيس الجمهورية وكانت لا تزال لديه القدرة ,عندما كان الوضع لا يزال في البدايات, أن يتخلص ممن يشك بولائهم له ويختار غيرهم من الذين يعرفهم ومتأكد من أنهم من أقرب المقربين إليه.

لكنه لم يفعل هذا ولم يُقْدِمْ على هكذا خطوة مدمرة وفضل الانسحاب في اللحظة المناسبة لأنه كان يعرف أن المزيد من تشبثه بموقعه سوف يكلف مصر ثمناً باهظاً وأن لجوءه إلى الحلول الصعبة قد يؤدي إلى انقلاب عسكري دموي والى اقتتال بين رفاق السلاح في القوات المسلحة ستكون نتائجه كارثية وسيؤدي حتماً إلى مئات الألوف من القتلى إن ليس إلى الملايين من شعب تجاوز عدده الثمانين مليون نسمة.

لم يفعل بشار الأسد ما فعله حسني مبارك وهو اختار التمسك بكرسيِّ الحكم رغم سقوط كل هذه الأعداد من الضحايا من أبناء شعبه والواضح أنه مصرٌّ على «ركوب رأسه» حتى وإنْ غرقت سوريا ,التي يستحق الحفاظ على وحدتها ووحدة شعبها التضحية بسلطة تَنَعَّم بها هو وأبوه وأخواله وأعمامه لأكثر من أربعين عاماً, في حرب أهلية مدمرة وحتى إن هي تمزقت وتحولت إلى دويلات طائفية عددها بعدد الطوائف السورية الكثيرة العدد والموزعة كبقع متناثرة على كل جغرافيا هذا البلد وعلى كل أجزائه.

كان على بشار الأسد أن يأخذ العبرة مما فعله حسني مبارك فجنَّب مصر المحروسة مذابح قد تستمر لفترة طويلة وكان عليه لاحقاً أن يأخذ العبرة مما حصل مع معمر القذافي الذي رفض الاعتراف بالواقع المستجد فكانت نهايته تلك النهاية البائسة وكان مصيره ذلك المصير الأسود الذي لا مثيل له حتى بالنسبة لهتلر وموسيليني وكل طغاة التاريخ الذين أساءوا بأفعالهم الدنيئة ليس لشعوبهم فقط وإنما أيضاً للبشرية كلها.

هناك حديث نبوي شريف يقول :»الشقيُّ من اِتَّعظ بنفسه والسعيد من اِتَّعظ بغيره» ويقيناً أن بشار الأسد إن هو بقي يصر على خيار ذبح شعبه ثمناً لبقائه في كرسيَّ الحكم فإن نهايته ستكون أسوأ كثيراً من نهاية القذافي وأنه سيجر على أبناء طائفته التي يتبرأ معظمها منه ومما يفعله مصائب جرها طغاة كثيرون على أهلهم وعلى أقاربهم وعلى مؤيديهم وهذا لم يفعله حسني مبارك الذي فضَّل الانسحاب في اللحظة المناسبة حتى لا يُقحم مصر في حمامات دمٍ وفي ويلات ومذابح كارثية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

القانون وإرهاب الشبّيحة .. حسّان القالش *

السبت, 12 نوفمبر 2011

الحياة

اكفى اصلاحات، لقد قدّمنا الكثير منها طيلة الشهور الثمانية الماضية، الآن دور القضاء على الارهاب...». هذا بعض ما قاله أستاذ جامعي يدرّس القانون في سورية اليوم، من على منبر تلفزيون سوري شبه حكومي. وطبيعي أن يتحدث الأستاذ الجامعي، في دولة البعث، كما يتحدث مدير الأمن أو وزير الداخلية. والأكثر طبيعيّة أن يكون أستاذاً ل «القانون»، ويتحدث عبر الأثير الفضائي. ذاك أن للقانون، في سورية، قصّته المختلفة والشّاذة عن منطق القوانين.

بيد أن السؤال يطرح نفسه هنا: هل يستطيع ذاك الأستاذ الجامعي أن يقدم تفسيراً، منطقياً وعلمياً وتاريخياً، يشرح فيه سبب غياب الثقافة القانونية والحقوقية عن الثقافة العامة للمواطنين؟ الجواب هو لا ونعم في الوقت نفسه. فلا هذا الأستاذ ولا غيره، ممن أركَبهم البعث فوق رؤوس المؤسسات العلمية والقانونية يجرؤون على الاجابة، مع أنهم، نعم، يعرفونها جيداً في قرارة نفوسهم. وهذا ما يحيلنا إلى احدى مشكلات الحدث السوري الراهن، متمثلة بضيق دائرة النخبة المعارضة.

ولئن كان هذا حال القانون وأغلب رجالاته في سورية، أمس واليوم، صار سهلاً تفسير كثير من الأمور والظواهر وردّها إلى علّتها. فعدم احترام القانون، من جانب المقربين من السلطة، هو ما سفّه القانون، وحطّ من قيمته وقيمة ممثليه. وهو ما فرز ظاهرة «التّشبيح». ذاك أن التّشبيح، تعريفاً، هو كل ممارسة تنتهك القانون الرسمي وتستهتر به وتحقّره. والشبّيحة هم أعداء القانون، الذين اغتالوا هيبته عبر سلوكهم الخاص الذي أثّر في جيل أو جيلين ممن تماهوا مع أساليب الشبيحة وصورتهم في أعمال التهريب والترهيب. والحال أن التّشبيح، بمعناه الواسع، والخراب الذي ألحقه بالمجتمع وبالقانون، كان عاملاً أساسياً في تقسيم السوريين إلى مواطنين فئة أولى، وآخرين من الفئة الثانية والثالثة. فالسوري من الفئة الأولى مواطن فوق العادة، مدعوم، وله «ظهر» يحميه ويرعاه، فلا يقيم اعتباراً لقانون أو لنظام عام. أما السوريون من باقي الفئات، فهم غالبية الشعب، أولئك الذين لا يعامَلون كمواطنين مكتملي الحقوق، والذين عاشوا ويعيشون التمييز والانتقاص والإلغاء والإقصاء. فالقانون بعيد عنهم، لا يراهم ولا يعترف بوجودهم سياسياً واجتماعياً.

فلا غرابة، إذاً، والقانون ليس بقانون، ألاّ يسمي أستاذ القانون الأشياء بمسمياتها، وألا يعترف بأن أولئك الشبيحة، هم من أساسات الارهاب، بل هم التجسيد الفعلي والواقعي له. فهم من عمّموه، وعمّموا معه ثقافتهم العنفيّة، ولطّخوا سمعة البلاد بتاريخهم الأسود، تاريخ الخوف اللامنتهي.

وغني عن القول إن سورية لن تهدأ ولن تستقر ما لم يستعد القانون قوّته واعتباره، ويتمكن من رؤية الشعب بأكمله، وهذا ما لا يتحقق فقط بالاعتراف النظري بأن «هناك أخطاء». فهذه الأخطاء قد ارتكبت بحق الشعب والبلاد، ولا تمحى إلا في قاعات المحاكم.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

النجدة يا نساء العرب والمسلمين .. الشعوب في حاجة إلى نخوتكن وشهامتكن .. نبيل شبيب

لا يخطرنّ في بالكنّ أيتها النساء.. نساء العرب والمسلمين بين المحيطات الثلاث، أنّ المقصود في عنوان هذا النداء الموجّه إليكن، المستنجد بكنّ، هو شعب سورية وشعب اليمن، وكل منهم يخوض ثورة أبية بطولية يشارك فيها النساء والرجال والشيوخ والأطفال، ويقدّمون جميعا نموذجا يحتذى لرجال العالمين ونسائهم.

وليس المقصود شعوب تونس ومصر وليبيا حيث التحمت في ثوراتها بطولات الرجال والنساء، خطوة ثائرة بعد خطوة، وقطرة دم بعد قطرة، ودمعة ألم بعد دمعة، ولبنة بناء بعد لبنة.

إن الشعوب في الأقطار العربية والإسلامية الأخرى، من بين واحد وعشرين قطرا عربيا وأكثر من خمسين بلدا إسلاميا في حاجة إليكنّ، إلى نخوة النساء في تلك الشعوب وشهامتهن، إلى أحاسيسهنّ وعواطفهنّ وعقولهنّ وثورتهنّ.. في حاجة إليكنّ أنتنّ، وأنتنّ الأمّهات والزوجات والأخوات والبنات، وأنتن ترينّ ما يُصنع بأمثالكنّ من الأمّهات والزوجات والأخوات والبنات في سورية واليمن، وما يصنع بالأبناء والأزواج والإخوة في سورية واليمن، وما يسيل من دماء وينتشر من آلام وأحزان.

وأعترف لكنّ يانساء العرب والمسلمين من أمة تعد مليارا ونصف المليار من البشر، بأن شعورا بالصدمة اجتاح كاتب هذه السطور وأحسبه اجتاح كثيرا من أمثاله، عندما مرّ يوم الجمعة 4/11/2011م، الذي دعا فيه العلماء المسلمون أن يكون يوم الجمعة، اليوم الذي فرضت فيه صلاة الجمعة على الرجال دون النساء، وامتلأت فيه المساجد بالرجال من مختلف الأعمار والأجناس.. أن يكون يوم نصرة لسورية واليمن، وقد اتجه نداء العلماء إلى أولئك الرجال فيما لا يعد ولا يحصى من المساجد في أنحاء الدنيا، فلم نرصد بعد صلاة الجمعة جماهير المصلّين، من الرجال، من الشباب، من الشيوخ، وربما من الخطباء والعلماء، يتوجّهون بعد عبادة الرحمن بالركوع والسجود، إلى عبادة العزيز الجبّار بنصرة عباده من إخوانهم وأخواتهم في سورية واليمن.

. . .

أين الرجولة والشهامة والنخوة والحمية والأخوّة في الدين وفي العروبة وفي الإنسانية؟..

النجدة.. النجدة.. يا نساء العرب والمسلمين

أنجدوا هذه الشعوب.. أنجدوا رجالها.. رجالكم، من آباء وأبناء وإخوة وأزواج، من الموات، أنجدوهم من الخوف، أنجدوهم من اللامبالاة القاتلة، أنجدوهم.. أنقذوهم من أنفسهم.. فوربّ العزّة لا مستقبل لشعوب يقعد رجالها عن نصرة من يتعرّضون للتقتيل والتشبيح والاعتقال والتعذيب، يتعرّضون للرصاص من الرشاشات والقذائف من المدفعية والدبابات.. مثلما يتعرّضون أيضا لقصف "الكلمات" في بيانات وقرارات باسم جامعة عربية تتلوّى، أو عصف ما بلغ حدّ "الشخير" في أروقة منظمة مؤتمر عالم إسلامي استغرقت في سبات عميق!..

دعونا من حكومات وأنظمة، ورؤساء وملوك وسلاطين وأمراء، دعونا من وزراء وسفراء وعلماء وموظفين من مختلف الدرجات وبمختلف الأوصاف.. ودعونا من من مختلف الأصناف من أتباع أصنام المال وأوثان الجاه.. فما أوصل العرب والمسلمين سواهم إلى الدرك الأسفل من منحدرات التخلّف والتمزّق والهون والهوان، وموات القلب والوجدان.

إنّما أخاطبك أنت.. يا أمّ حمزة وهاجر وإبراهيم، ويا أخت حمزة وهاجر وإبراهيم، وهم أطفال ثلاثة من بين العشرات والمئات من أمثالهم، ممّن قتلهم "أسود الشبيحة الأشاوس" من أتباع الأسد ابن الاسد، في أرض الشام.. ولو شئت لذكرت لك اسماء أقرانهم من الأطفال الشهداء في اليمن.. فالاستبداد واحد، والإجرام واحد، والضحايا.. هم هم الضحايا، من أبنائك وبناتك.

أفلا تذكّرك هذه الأسماء الثلاثة على الأقلّ بإبراهيم أبي الأنبياء، وهاجر أمّ إسماعيل أبي العرب، وحمزة سيّد الشهداء؟.. فأين أنت من هؤلاء.. أو هؤلاء؟.. أفلا تخشين على مصير إخوانك وأخواتك من أتباع الديانات السماوية على طريق إبراهيم، من أبناء العروبة من ورثة أنساب إسماعيل، من أولئك الذين يتغنّون بالأمجاد القديمة بالقضائد والأناشيد والخطب والأقاصيص.. على نهج حمزة بن عبد المطلب؟..

أخاطبك أنت يا أماه ويا أختاه ويا ابنتاه.. فشعب سورية وشعب اليمن، يحتمل الإجرام ويواجه الإجرام وسيقضي على الإجرام.. وسيبني على ركام الاستبداد وإجرامه صرح الحرية والكرامة والعزة.. فالله ناصره وكفى به وليا ونصيرا.

إنّما لا يمكن أن نطيق فنسكت على ما نرى، أن تكون مشاهد الإجرام.. والدماء.. والآلام.. عاجزة عن إثارة رجولة الرجال ونخوة الأباة وشهامة البشر لدى الأشقاء.. من الشعوب العربية والإسلامية ما بين المغرب وإندونيسيا، فوالله الذي لا إله إلا هو، إن موات مَن يسير على قدميه ويبيت شبعان بعد سهرة ممتعة بما يتابع من من لهو حرام أو لهو حلال، أمام التلفاز، أخطر شأنا عليه في الدنيا قبل الآخرة، من موت ذاك الذي يسقط شهيدا مضرّجا بدمه، رافع الهام، تستقبله ملائكة الرحمن على أبواب الجنان.

. . .

يا نساء العرب والمسلمين، إن كنتنّ تصبرن على الأب أو العشير أو الابن على تقصير أو ظلم في داره، بين جدران بيته.. فهل أنتنّ قادرات على الصبر عليه يشيح بوجهه عن أن يعطي الشاهد على أنه إنسان يرى ويسمع ويتأثر.. فيتحرّك، أو أنّه مسلم يؤمن ويعي ويفكّر.. ويتصرّف؟..

ما الذي سيكون عليه مصير أولادكن وأحفادكنّ إن اصبح الآباء والأجداد على هذه الحال؟..

إنّني لألمح العبرات في أعينكنّ.. فلتنفجر بثورة تحطّم الحدود ما بين العرب والمسلمين، ما بين القلوب والقلوب، والأجساد والأجساد، لتحرّك بروح الخنساوات رجولة الرجال.. فهيهات هيهات أن ينشأ شباب هذه الشعوب على موات الإحساس، أو الإحساس بالعجز، ثمّ يبني مستقبله حقا.. أو يساهم في بناء مستقبل بلاده للأجيال المقبلة حقا.

لا أستطيع أن أتصوّر وجود زوجٍ على درب خديجة بنت خويلد، زوج الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلّم تنصره من قبل أن يبعث بالرسالة إلى يوم وفاتها في شعب الحصار بمكة المكرمة..

أو أن أتصوّر وجود ابنةٍ على درب فاطمة الزهراء، الابنة التي كانت أوّل من لحق بأبيها بعد وفاته من بين أهله صلى الله عليه وسلّم..

أو أتصوّر وجود أمّ على درب أسماء ذات النطاقين، أمّ عبد الله بن الزبير تعلّمه أن الشاة لا يضيرها السلخ بعد الذبح، أو أمثالهنّ..

أو أتصوّر وجود نساء في شعوبنا هذه الأيام على درب أمثال تلك النسوة اللواتي نروي قصصهنّ أو نستمتع بسماعها، وقد يعلمها بعضكنّ للبنات والبنين.. لا أستطيع تصوّر وجود امرأة مسلمة على درب تلك النساء.. أو على درب مريم البتول سيدة نساء العالمين.. ثم أشهد أنّها ترصد ما ترصد ممّا يجري على أرض الشام واليمن، وتقبل لرجال بيتها بالقعود أمام الشاشة الصغيرة، وهم يقلّبون برامجها ليتجنّبوا رؤية مشاهد الضحايا.. لأنّها مخزية لكلّ من لا يتحرّك له وجدان، ولا لسان، ويستكثر على نفسه أن يكون فردا من جمهور يتحرّك معه ليعلن نصرته لأهله في الشام واليمن.. وليثبت من خلال ذلك أن كافة شعوب العرب والمسلمين على قيد الحياة.. مثل شعب سورية وشعب اليمن وهو يواجه الموت رافع الهام إلى العلياء.

. . .

يا نساء العرب والمسلمين.. إن الشعوب العربية والإسلامية في حاجة إليكنّ لتثبت وجودها، لتثبت أنّها على قيد الحياة.. لتثبت أنّ نساءها ما زلن على قيد الحياة، فقد كاد كثير منّا يقول: لقد عقمت النساء في بلاد العرب والمسلمين عن إنجاب الرجال.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حين يصرخ الدم السوري تسكت الشرعية الدولية .. لافا خالد

هنا سوريا الوطن الذي يسكننا جميعنا وكثيرون كثيرون لا يسكنونها رغما

 هنا سوريا في ثورة الكرامة والحرية حيث الدم نهر ونبع يمتد بعمق الجسد ، ثقباً لفرح غاب وقزح سيحضر.

هنا سوريا هنا الطفولة على مذبح الحرية مطرزة برصاصات الشبيحة السورية و أشباح دولية متعددة الجنسيات.

هنا سوريا وطن نحمله في قلوبنا بموج الدمعة الممتزجة بموجات الدم صوب الضفاف الآمنة التي نحلم... الحرية .. الكرامة .. المساوة ...

أه وأه هنا سوريا نقطة تفتيش لم تفتح صوب عواصم العالم فقدرنا الانتقال من الوطن الى الخيام، فحالنا كحال الفلسطينيين في دير ياسين نهرب من أب ظالم مستبد إلى وريث دكتاتوري دموي صوب الخيمة والزعتر، خيمة قد تتحول إلى الوطن، ورحلة انتظار صوبها

انتظار الدم السوري كي يراق أكثر ودموع أطفال وطني لحماية صار الطلب فيه كالاستجداء فاي أمم للمتحدة انتم؟ ويقينا كلكم تنامون على أصوات الضحايا وبنائكم الشاهق بني على جثامين المعذبين في الأوطان المقهورة بالظلم والاستبداد وأنتم صامتون وتشهدون شهادة زور وأي جامعة للعروبية انتم ؟ وأي مؤتمر اسلامي انتم؟

أتريد حكومات اﻻمم تكرارا للمشهد الليبي أم ينتظرون الخيمة اﻻخيرة للسوري اﻻخير خلف حدود الجوار الذي لم يصدق القول عند احد منكم يا حكوماتا مهزومة ؟ أتريد حكومات اﻻمم وعواصم سمعت قبل ان يخطب فيها الملك او الرئيس صوت مغتصبة تصرخ فيكم وا اسلاماه وا عروبتاه ...وا انسانيتاه ...

ان يقتل الطفل اﻻخير وتغتصب اجمل فتياتنا وينحر زين شبابنا كي تعلنوا الحماية لشعب اعزل...هو تحذير للجميع " سوريا مفتاح الشرق ان لم تحموها فلا حماية لاحد

 هو تحذير فزينة شبابنا سيستمرون في ثورتهم السلمية وسيجعلون من قصائد عشقهم بوابة للحرية المضرجة بدمائهم

 ثوار سوريا وأحرارها الشجعان سيجعلون نبضات قلبهم متراسا كي يحموا جميلات سوريا الثائرات والسائرات على درب الكرامة والوطن الحر ، هو تحذير ونحن على عتبات اجتماعات يفترض تعني السوريين وهي على إساس عاجلة وطارئة وجمعة تطالب علنا بالحماية هو تحذير لمن يفهم المعادلة السورية والغضب السوري والتمرد السوري في وجه القمع والتهميش والإذلال ، احتكموا لأصوت الثائرين ليلا ونهارا في سبيل كرامتهم احتكمو لاصوات ضحايانا واستمعوا لصرخات أطفالنا الذين قضوا في أقبية التعذيب الأسدي فالشعب السوري سيفرض على الجميع صوته وسينتصر على طاغية سوريا وسيذهب به إلى حيث نهايته الحتمية بالسقوط وحينها يخسر الجميع وتربح سوريا.

هي جمعة أو جمعتان وسيكون بعدها خيارنا أما ننقل الوطن لخلف الحدود ، او نموت كأبطال الكومونة الباريسية.وما بين الخيمة والكومونة، هناك طريق السوري بدا بألف خطوة ولم يبق اﻻ خطوة، اللغز السوري لم ولن يدركه ﻻ النظام وﻻ المتهربين من حماية اﻻمم في اﻻمم المتحدة...اللهم اني بلغت

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

بين الحالة السورية والحالة الايطالية  .. د. عبدالوهاب الأفندي

2011-11-10

القدس العربي

(1) في هذا الأسبوع، يقف الاقتصاد الإيطالي على حافة الانهيار، حيث بلغت ديون البلد ومعدل الفوائد عليها حجماً يفوق طاقتها على تحمل أعبائه منفردة. وهذا بدوره يتطلب فرض الوصاية الأوروبية والدولية على الاقتصاد الإيطالي بعد عجز الدولة الإيطالية عن الوفاء بالتزاماتها الاقتصادية. وفي نفس الوقت يواجه النظام السوري إعلان إفلاسه السياسي عندما ترفع الجامعة العربية الغطاء السياسي عنه وتفتح الباب أمام الوصاية الدولية والإقليمية على سورية.

(2)

يذكرنا هذا الوضع بأنه في الاقتصاد كما في السياسة، فإن المسافة بين الواقع وتصوره تتلاشى في كثير من الأحيان. فمكانة الأنظمة، مثل سلامة الاقتصاد، تعتمد على الثقة بعوامل القوة، وذلك استناداً على المعتقدات والانطباعات السائدة. على سبيل المثال، يصعب تصور انهيار الاقتصاد الأمريكي رغم أن حجم ديون أمريكا تجاوز كل حدود المعقول، كما كان من الصعب تصور انهيار الدولة السوفييتية قبيل تهاويها وتفككها. كذلك لم يكن هناك من يتوقع انهيار مصرف أمريكي عريق وضخم مثل ليمان بروذرز في عام 2008.

(3)

هناك خيط رفيع بين الخداع والمهارات الإعلامية حين يتعلق الأمر بهيبة الدول أو سمعة المؤسسات الاقتصادية. فمعظم أهل الشأن يثقون بالمصرف أو المؤسسة الاقتصادية لأنهم يعتقدون أن الآخرين يثقون بها. وبالتالي فإن سمعة المصرف أهم من رصيده الفعلي، لأنه اذا انهارت سمعة المؤسسة فإنها تتعرض للإفلاس بسرعة لأن الناس يتسابقون على سحب أرصدتهم أو بيع أسهمهم، فيقع الانهيار.

(4)

ولكن إذا كان السمعة لا تقوم على أساس سليم، فإن انهيار المؤسسة يتم عاجلاً لا آجلاً، خاصة إذا تعرضت السمعة لامتحان كبير. وقد يحدث هذا إذا تغير الجو العام، حتى إن لم يحدث تغيير في ظروف المؤسسة. ولا ينطبق فقط على حالات الخداع السافر المتعمد، كما كان حال المستثمر الأمريكي الشهير برنارد ميدوف الذي أدين عام 2009 بتبديد أكثر من خمسين مليار دولار من أموال المودعين كان يتظاهر باستثمارها. فكثير من المصارف التي لم تتعمد الخداع انهارت بسبب تورطها في معاملات إشكالية عقب أزمة عام 2008.

(5)

حالة النظام السوري قد تكون أقرب منها إلى حالة برنارد ميدوف منها إلى حالة الاقتصاد الإيطالي أو مصرف ليمان بروذرز، لأن الانطباع المتوهم بأن سورية دولة قوية قام على أسس واهية ومحاولات متعمدة لعكس صورة خاطئة. فقد تعمدت الدولة السورية عقد صفقات 'ديون' سياسية لا يستقيم الجمع بينها على المدى الطويل، ومارست الابتزاز السياسي على طريقة عصابات المافيا حتى تخلق الانطباع بأنها قوة إقليمية لا يستهان بها.

(6)

على سبيل المثال نجد سورية عقدت منذ الثمانينات تحالفاً وثيقاً مع إيران جنت منه الدعم المالي والسياسي والعسكري، ولكنها في نفس الوقت استندت على هذا الدعم لممارسة الابتزاز لإجبار دول الخليج المعادية لإيران لتقوم بدعمها أيضاً. وقد رفعت سورية راية العداء للغرب، ولكنها عقدت صفقات سرية وعلنية مع الغرب، كما حدث حين تدخلت في لبنان بمباركة غربية وعربية لضرب المقاومة الفلسطينية في لبنان عام 1976، وشاركت في الحرب على العراق عام 1990. وقام النظام بتصفية وضرب الإسلاميين في سورية، ولكنه تحالف مع منظمات مثل حماس وحزب الله والتنظيمات السلفية في العراق.

(7)

هذه الممارسات تشبه 'الفهلوة' التي يعمد إليها بعض المتطفلين في السوق، وعلى طريقة برنارد ميدوف، الذي كان يأخذ أموال المشاهير والأغنياء ويتظاهر باستثمارها، بينما يقوم بتوزيع هذه الأموال على أنها أرباح للمستثمرين. وكان هذا بدوره يدفع أغنياء كثرا على إيداع أموالهم لديه لأنه يدفع من 'الأرباح' ما لا يقارن بأي مصارف أو مؤسسات أخرى. وبنفس الطريقة فإن النظام السوري كان يعتمد على دعم إيران لابتزاز دول الخليج، ويستخدم حركات المقاومة للضغط على إسرائيل والغرب، وهكذا.

(8)

انهيار 'المصرف' السوري بدأ مع عملية اغتيال الحريري عام 2005، وهي تندرج في ألعاب 'القمار' التي ظن النظام أنه أتقنها، ولكنها انتهت بخسارة كبرى، أفقدت النظام موطئ قدمه في لبنان وأفقدته السند الخليجي، وجعلته مكشوفاً للضغوط الخارجية. ومع تفجر ثورات الربيع العربي، التي تشبه في بعض أحوالها أزمة عام 2008 المالية، بدأت كل الأنظمة ذات الرصيد المهتز تتهاوى، وكان النظام السوري من أولها.

(9)

في الحالة السورية، كما في الليبية واليمنية، وبدرجات متفاوتة، تعامل النظام مع انكشاف رصيده بمحاولات لإخفاء هذا الانكشاف بمزيد من 'الديون'، حيث اعتقد أنه يمكن أن يستعيد 'رصيده' عبر استخدام أساليب الإرهاب والابتزاز التي ضمنت له في السابق خضوع الناس واستعادة زمام المبادرة. ولكن ما لم يدركه النظام هو أن المفلس يصبح في وضع أسوأ حين يستزيد من الديون، وهو على كل حال لن يجد من يقرضه.

(10)

في أيطاليا كما في اليونان من قبلها، استقالت الحكومة وأعلنت الدولة الخضوع لشروط الدائنين، لأن البديل هو الانهيار الكامل. في مصر وتونس كذلك سلمت الأنظمة بإفلاسها بعد أن نفدت أرصدتها وذخائرها. أما في ليبيا واليمن فقد أصرت الأنظمة على أن تغوص أكثر في المستنقع، والنتيجة معلومة.

إلا أن النظام السوري ظل الأكثر عناداً، لأنه ما زال يرفض الاعتراف بالإفلاس، ويقوم في كل يوم بطباعة عملة مزيفة وعرضها على الناس دون أن يقبلها منه أحد، ثم يبدي استغرابه لإجماع الخلق على فقره وإفلاسه. وتوشك الآن شرطة مكافحة والتزوير أن تلقي القبض عليه بتهمة الاحتيال والغش والتزوير وتطبيق العقوبات المناسبة في حقه.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

لماذا لا يستطيع النظام السوري تنفيذ المبادرة العربية؟ .. خيرالله خيرالله

المستقبل - الجمعة 11 تشرين الثاني 2011

نظراً الى أن ما هو مطروح يشكل مدخلا للإحاطة باللازمة المصيرية التي يعاني منها النظام السوري من كلّ جوانبها، سيكون صعبا على هذا النظام، بل سيستحيل عليه قبول مبادرة جامعة الدول العربية. فالسؤال المنطقي، الذي يطرح نفسه في المناسبة، هل يمكن لنظام ما القبول باصلاحات، اي نوع من الاصلاحات، في حال كان يدرك انه سيوقع بذلك شهادة وفاته؟

على الرغم من ذلك، لا يمكن الاّ توجيه الشكر للجامعة على إقدامها على هذه الخطوة الحكيمة نظرا الى انّها تمثّل محاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في سوريا نفسها وإيجاد مخرج لائق للنظام لعلّه يدرك قبل فوات الاوان ان عليه الاعتراف اوّلا بانّه يواجه ثورة شعبية حقيقية لا يمكن ان تنتهي الاّ يتغيير كبير. انه تغيير من النوع التاريخي الذي ينقل سوريا الى مرحلة جديدة مختلفة كليا عن تلك التي عاشتها منذ العام 1963 تاريخ وصول حزب البعث الى السلطة وصولا الى تحوّل النظام، بشكل تدريجي، الى تابع لعائلة واحدة مرتبط بها كلّيا ابتداء من العام 2000.

لماذا قبل النظام المبادرة العربية "من دون تحفّظ"، علما انه يدرك ان ليس في استطاعته تنفيذ اي بند منها؟ الجواب بكلّ بساطة ان ما حصل في ليبيا اخيرا كان له تاثيره النفسي في سوريا. كلّ ما يمكن قوله في هذا الشأن ان هناك مخاوف سورية من تكرار للتجربة الليبية بغض النظر عن كلّ ما يصدر عن هذا المسؤول السوري او ذاك. فخلافا لكلّ ما يقال في بعض الاوساط، هناك ارتباط تاريخي في العمق بين النظامين السوري والليبي وذلك منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي. كان هناك دائما وجود عسكري وامني سوري في ليبيا، خصوصا في مجال استعانة سلاح الجو الليبي بطيارين سوريين، مع ما يستتبع ذلك من وجود سوري على ارض ما كان يسمّى "الجماهيرية".

من هذا المنطلق، كان طبيعيا ان تترك الاحداث المصيرية التي شهدتها ليبيا والتي توجت بالطريقة البشعة التي قتل بها معمّر القذافي انعكاسات في اوساط الحلقة الضيقة التي تحكم سوريا. بات على افراد الحلقة الضيقة التفكير في مستقبلهم. لا شكّ ان المبادرة العربية توفر فرصة لالتقاط الانفاس ومواجهة الواقع كما هو وليس كما يتصوره اولئك الذين يعتقدون ان في استطاعة النظام اعادة الوضع الى طبيعته في المدن والبلدات السورية عن طريق القمع ولا شيء آخر غير القمع. كذلك، لا شكّ ان هناك في سوريا من شاهد سيف الاسلام القذّافي يصيح:"طز بالمحكمة الجنائية الدولية". ولم تمض اسابيع الا وصار سيف الاسلام يجري اتصالات غير مباشرة مع المحكمة الجنائية الدولية بحثا عن طريقة تؤمن له تسليم نفسه بموجب شروط معينة من بينها عدم احتجازه في الاراضي الليبية ومحاكمته فوقها. قد يكون على حقّ في ذلك بعدما شاهد ما حلّ بوالده وشقيقه المعتصم!

اضافة الى العامل الليبي، ثمة سبب آخر في غاية الاهمية دفع في اتجاه قبول دمشق المبادرة العربية. هناك رهان سوري على ان الوضع في البلد، اي داخل سوريا نفسها، سيتبدل كليا بمجرد انسحاب القوات الاميركية من العراق اواخر السنة الجارية نظرا الى ان الانسحاب الاميركي سيكون له تأثيره على التوازنات الاقليمية. وهذا ما تؤمن به ايران. يظنّ النظام الايراني ان مجرد خروج الاميركيين من العراق سيكون نقطة تحوّل في المنطقة تكرّس واقعا جديدا ونشوء قوة اقليمية مهيمنة بعد سقوط الخط الفاصل بين الثقافتين العربية والفارسية لمصلحة الاخيرة.

قل مثل هذا الرهان في محله؟ لا شكّ ان ايران ستكون قادرة على ملء الفراغ الذي سيخلفه الانسحاب الاميركي من العراق. في النهاية كانت ايران الشريك الحقيقي للولايات المتحدة في الحرب التي شنتها ادارة بوش الابن في العام 2003 وأسفرت عن إسقاط النظام العائلي- البعثي، غير المأسوف عليه، الذي أقامه صدّام حسين.

في نهاية السنة 2011، سيتبين اكثر من اي وقت ان هناك منتصرا وحيدا في الحرب الاميركية على العراق. اسم هذا المنتصر هو ايران. ستسعى ايران، بكلّ بساطة، الى تأكيد ان العراق صار يدور في فلكها.

من الطبيعي اذا، ان يفكّر النظام السوري في كيفية الاستفادة الى ابعد حدود من انتصار حليفه الاوّل في العراق... هذا اذا كان الانتصار سيتحوّل حقيقة وستسمح الولايات المتحدة به.

ولكن ما قد يكون طبيعيا اكثر ضرورة تفكير النظام السوري في ان مشكلته ليست مرتبطة بالتوازنات الاقليمية، بل هي في مكان آخر. بكلام اوضح، مشكلة النظام السوري هي مع الشعب السوري ولا علاقة لها بسيطرة ايران على العراق وتمددها في هذا الاتجاه او ذاك على حساب كلّ ما هو عربي في الشرق الاوسط.

جاءت مبادرة جامعة الدول العربية، التي تدعو اوّل ما تدعو الى وقف العنف واللجوء الى الحوار، لمساعدة النظام السوري على ايجاد مخرج من الازمة العميقة التي يعاني منها. انها ازمة عائدة اوّلا واخيرا الى رفضه الاعتراف بانه في مواجهة مباشرة مع اكثرية الشعب السوري. ما العمل اذا مع نظام لا يريد ان يساعد نفسه من جهة ويعتقد ان الترياق سيأتي من العراق من جهة اخرى؟ ما العمل مع نظام لا يريد ان يأخذ علما بان جدار برلين سقط قبل اثنين وعشرين عاما بالتمام والكمال وان برلين الغربية هي التي انتصرت على برلين الشرقية وليس العكس!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

دوّامة الحجج ونهر الدم .. وليد شقير

الجمعة, 11 نوفمبر 2011

الحياة

هل ستتصرف القيادة السورية في شكل يحتم «التدخل الخارجي» في الأزمة الراهنة التي أخذت تتمادى وتتسع ويزداد نهر الدماء غزارة فيها، نتيجة تعاطيها السلبي مع المبادرة العربية، أم أنها يمكن أن تلتقط فرصة تجنب هذا التدخل مجدداً، من خلال اجتماع الجامعة العربية غداً السبت وقبله اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة متابعة الأزمة السورية اليوم في القاهرة.

لا يتفاءل من يعنيهم الأمر في الإجابة عن هذا السؤال، بل يذهب بعض المعنيين من المسؤولين العرب، الى حد توقع ما يشبه إعلان الجامعة العربية عجزها عن حل الأزمة. وهذا إذا حصل يضع النظام في سورية في مواجهة مع الدول العربية هذه المرة، وهي مواجهة تتيح نقل الصراع على سورية الى صراع دولي طالما أنها تعني رفع العرب يدهم عنها.

وواقع الأمر أن القيادة السورية حين قررت الموافقة على المبادرة العربية قبل أسبوعين، مضطرة، أسقطت بنفسها مقولة إن ما يجري من حركة احتجاجية هو مؤامرة خارجية، لمجرد أنها قبلت بمبدأ الحوار مع المعارضة السورية، سواء كان ذلك على الأرض السورية أم في الجامعة العربية، والذي كان يفترض أن يبدأ نهاية هذا الأسبوع، لو نجح تطبيق بنود المبادرة العربية القاضية بسحب الجيش وأجهزة الأمن من الشارع ووقف القتل وإخلاء الأسرى وإدخال وسائل الإعلام الأجنبية ومراقبين عرب الى المناطق السورية.

إلا أن النظام، الذي لا يريد الاعتراف بأن الأزمة داخلية، يعتقد بقدرته على إنهائها بالوسائل الأمنية، مهما كلفت من دماء، ويذهب الى حد عدم الاكتراث بحصول تدخل خارجي، إما نتيجة مراهنته على أن توسيع دائرة الأزمة وتكبيرها يستدرج قوى خارجية لمساعدته في مواجهة قوى خارجية أخرى، أو لاقتناع عميق لدى بعض أركانه بأن على الخارج أن يدفع ثمن تعاطفه مع تجرؤ قوى في الداخل على وضع شرعية النظام على المحك. ولا مانع لدى هذه القوى بأن تصيب شظايا إسقاط النظام، إذا كان سيسقط، المنطقة برمتها. من هنا الحديث تارة عن زلزال، وأخرى عن حرب إقليمية... على لسان قادة النظام.

بل ان القيادة السورية تطرَبُ لحديث المؤامرة الخارجية، وكذلك حلفاؤها في لبنان، فيسهل عليها إيجاد الحجج للمضي في هذه النظرية، من دون أن يحرجها التناقض في هذه الحجج. فحين عرضت دول أوروبية مشروع قرار لإدانة العنف الذي تتعامل به السلطات السورية مع الانتفاضة الشعبية، بعيد دخول الجيش السوري الى مدينة حماة قبل أسابيع عدة، كانت الحجة أن قوات حفظ النظام أفشلت مؤامرة إسقاطه من الداخل، ولهذا تحركت الدول الغربية لإسقاطه من الخارج والتوجه الى مجلس الأمن يأتي في هذا الإطار، إلا أن فشل التصويت على القرار في مجلس الأمن بفعل الفيتو الروسي والصيني على مشروع القرار الأوروبي حينها يفترض أن يكون أفشل «المؤامرة الخارجية»، لكنه أعاد الأزمة الى مصدرها الداخلي، الذي شهد الإعلان عن إنشاء المجلس الوطني السوري ومعه عودة الزخم الى التحركات الشعبية في الأماكن التي دخلها الجيش حتى الآن مرات عدة منذ شهر آذار (مارس) الماضي، وأعلن النظام بعد كل مرة أن الأزمة انتهت أو في طريقها الى النهاية. ولا يمر أسبوع إلا ويعلن النظام أن الأزمة انتهت بفعل الحلول الأمنية الدموية التي يعتمدها في المدن السورية. ومن كثرة الاستغراق في مقولة المؤامرة الخارجية، ينس النظام، في الأسبوع الذي يلي، أنه سبق أن أعلن أن الأزمة بمعناها الداخلي انتهت، فيعيد تكثيف حملاته الأمنية، في هذه المدينة أو تلك، ثم يعلن مرة جديدة أن الأزمة انتهت. وهكذا دواليك. وجلّ ما يكون فعله في هذه الحال هو التسبب بمزيد من الدم والعنف الذي يستجلب المزيد من حقد السوريين عليه الى درجة قياسية. فعدد الضحايا الفعلي أكبر بكثير من عددها المعلن، وفق المعلومات عن حمص وحماة وغيرهما، في الأسبوع الحالي.

يُطرب النظام الى مقولة المؤامرة الخارجية، الى درجة أنه يصطنع لمصلحته انتصارات على الخارج، كمثل القول إن النظام سيبقى والآخرين ذاهبون، متوقعاً أن يسقط نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل، وأن يفشل باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية الأميركية أواخر عام 2012... وأن يصمد هو الى ما بعد هذه الاستحقاقات. وهي حجة تتجاهل بذلك أنه إذا أُخرج ساركوزي وأوباما من السلطة أو بقيا فيها، يكون ذلك نتيجة انتخابات فرض المزاج الشعبي الفرنسي والأميركي «الداخلي» فيها رأيه على الحاكم، لا نتيجة الدم والحديد والنار.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

نظرية المؤامرة ومهنة الزعماء .. بسام الكساسبة

الرأي الاردنية

10-11-2011

تعتمد غالبية الدول نشيداً وعلماً وطنيين، وتنشيء العديد من الأجهزة الرسمية الممولة بأموال الشعب لتنفيذ مهام وطنية في ظاهرها، لتبدو الأمور وكأن الأوطان هي القيمة العليا وخدمتها هي الواجب الوطني الأعلى والمقدس، في دول العالم الثالث فإذا ما إقترف أحد الفقراء المعدمين سرقة ولو علبة ماجي فسرعان ما يحول للقضاء ويُودعَ السجن، أما إذا ما نُهبَت الأموالُ بالجملة وبمئات ملايين الدولارات بل بمليارات الدولارات وتحت مرأى ومسمع السلطات الرسمية فحينها يغدو الأمر إنجازاً وطنياً يكافأ الناهب بالمناصب العليا وبالنياشين والأوسمة ويسجل إسمه في سفر الأبطال الميامين، وإذا ما أبدى صاحبُ فكرٍ رأياً سديداً في قضايا الوطن وهمومه، فسرعان ما يُحشد في وجهه كتيبة من المداهنين والمرائين والمتزلفين ليثبتوا بطلان موقفه الوطني، وقد يصل به الأمر إلى تخوينه وتجريمه وتحويله للقضاء تحت ذريعة التآمر على الوطن وعلى أمنه القومي، وفي ذات السياق إذا ما إمتشق الزعيم الأول دبابات جيشه الوطني من مهاجعها، واستل مدافعه الثقيلة والخفيفة من مرابضها، وسحب كل خناجره المسمومة من أغمادها وجَيَشَ أتباعه وعصاباته ضد أفراد شعبه لمجرد مطالبتهم بالتحرر من الطغيان السيسي والفقر الاقتصادي والحصار الفكري، حينذاك تزور الحقائق ليبدو ما يقترفه الزعيم من جرائم وكبائر وموبقات بحق شعبه كإنجازات عظيمة وتاريخية وصد للمؤامرات الخارجية عن الوطن ورد لكيد المتآمرين عن حياضه!

لقد ظهر نهج ذبح الشعوب في الدول التي أطيح بأنظمتها وزعاماتها، في ليبيا ومصر وتونس، كما ظهر في دول أخرى ممن تسير على مسار التغيير الديموقراطي كسوريا واليمن وغيرها، ففي جميع الحالات السابقة أبرز رجال السلطة وإعلامهم الرسمي المتخلف وأبواقهم الناعقة نظرية المؤامرة الخارجية على دولهم، ولا شك أن نظرية المؤامرة موجودة ولا ينكرها إلا مغفل أو جاهل، لكن نتساءل من المتآمر الحقيقي على الدول؟ ومن يتآمر على من؟ فهل الشعوب المضطهدة المسالمة المنهوبة حقوقها وثرواتها هي المتآمرة على الحكام الفاسدين والطغاة أم العكس هو الصحيح؟ أجزم شأني شأن العديدين أن مقدار تآمر بعض الحكام العرب على شعوبهم وعلى أمتهم يفوق تآمر المستعمرين التراكمي المقيت والكريه على أمتنا.

فمن جوَع الشعوب وصادر مستقبلها الاقتصادي ونهب ثرواتها وبددها على الغي والفسق والمجون والملذات وشراء الذمم فجعل الأمة تصطف في مؤخرة ركب الحضارة الاقتصادية والإنسانية غير الحكام الفاسدين الظلمة؟ ومن جعل الصهيونية العالمية تمتطي صهوة أمتنا غير أنظمة الحكم الخانعة المتصهينة؟ أليس تجويع الشعوب وإفقارها هو أشد فتكاً وإرهاباً مما تقترفه العصابات الإرهابية؟ أليس من المخزي إستئجار السلطات الرسمية للشبيحة والبلطجية والزعران لإرهاب الشعوب وتخويفها وقمع جذوة التحرر فيها؟ ومن أعطى الحكام حق مصادرة أرواح عشرات الآلاف من أفراد شعوبهم لمجرد مطالبتهم بحقوقهم وحقوق أوطانهم في التحرر من نير الإرهاب الرسمي والدكتاتورية ؟ ولماذا ينسحب بسلاسة الزعماء في غرب المعموره وفي أقصى شرقها عن كراسي السلطة بعد مرور أربع أو ثماني سنوات من مكوثهم فيها بينما يهجع الزعيم العربي على كرسي السلطة كما نام أهل الكهف في كهفهم.

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com