العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 20 /03/ 2011


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

حراك غير مسبوق على المواقع السورية والدعوة لثورة 15 آذار

القدس العربي

تشهد مواقع الفيسبوك والانترنت السورية حراكاً غير اعتيادي هذه الأيام حيث يدعو المشاركون للخروج إلى ما يقولون عنها ثورة 15 آذار 2011 السورية، ويعتقد أن أكثر من 30 ألف شخص شارك في النقاشات التي توجه انتقادات للنظام السوري، ويزعم بعضها دعم دمشق للنظام الليبي، فيما يتراشق المشاركون الاتهامات.

ودعا المشاركون إلى صلوات وابتهالات وصيام لانجاح الثورة، ويستند المعلقون على تقارير تنشر في موقع "سوريون نت" و"سورية الحرة" وتقارير أجنبية تنشر في الصحف والمجلات، وانتقد العديدون ما تحدث به مفتي مدينة حلب الشيخ محمود عكام عن ضرورة إصلاح النظام السوري وليس تغييره.

واعتبر مراقبون كثيرون في سورية أن تصريحات عكام لم تكن لتحدث بدون دفع وتوجه من النظام السوري الذي يخشى تحرك الشارع السوري خصوصاً مع تحرك الشارع العربي ومظاهرة الحريقة ومظاهر التململ السورية الأخرى. وكشف عن قيام النظام في سورية إلى إجراء استطلاع لرأي الشارع السوري حول الثورات والانتفاضات العربية وهو ما يراه المراقبون تخوفاً من النظام السوري من انعكاس الثورات العربية على الشارع السوري، وجاءت محاولات النظام السوري بعد ان تلقى موقع "الثورة السورية ضد بشار أسد" أكثر من تسعة وعشرين ألف متضامن مع الصفحة التي تدعو إلى يوم غضب يوم الخامس عشر من شهر آذار (مارس) المقبل.

وكان عكام قد أصدر بياناً جاء فيه: "أيتها الشعوب الثائرة، هلا استبدلتِ بشعارك "الشعب يريد إسقاط النظام" شعاراً يقول: "الشعب يريد إصلاح النظام"، لأن "الكل" لا يريد إسقاط بعضه إذا كان بعضه فاسداً بل يسعى إلى إصلاحه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً بالحكمة والحسنى والمنطق الحازم واللغة الواضحة". وقال " فإذا ما أراد الشعب إسقاط النظام، وإذا ما أراد النظام إسقاط الشعب فالمعادلة آئنذ معادلة عداوة بينية، فلا هذا بقادر أن يكون وحده، ولا ذاك كذلك، وكوني على يقين أيتها الشعوب أن المستكبر الذي يقف معك اليوم وقف مع النظام بالأمس، وسيقف مع سواك في الغد، ومعاييره في الدَّعم مصالحه ومنافعه التي لا تمت إلى مصالحك ومنافعك إلا بالرسم والاسم"(..).

وهاجم المشاركون في التعليقات مواقف الشيخ واستخدموا لغة جارحة، وربط بعضهم لغة الشيخ بلغة وعاظ السلاطين التي أصبحت واضحة في موقفها من الثورات العربية خاصة أن حرب الفتاوى تستعر في عدد من الدول العربية خاصة السعودية بين مشايخ الدولة ومعارضيها حول إباحة أو حرمة التظاهر ضد "ولي الأمر". وتهجم البعض على ممثلي المؤسسة الدينية في السابق واللاحق ومنهم علماء مشهود لهم بالمعرفة.

وإضافة إلى نقد النظام وفتاوى مشايخه تغص المواقع والأحاديث بعدد من الحكايات والقصص التي تظهر وصول ربيع الثورات العربية إلى سورية فقد أورد موقع "سوريون نت" أن محافظة درعا شهدت قبل أيام حملة اعتقالات واسعة شملت 25 طفلاً كلهم في الصف الرابع الابتدائي وذلك على خلفية هتافهم أثناء الفرصة خلال الدوام المدرسي بعبارة الشعب يريد إسقاط النظام. وتم التحفظ عليهم في فرع الأمن العسكري في محافظة درعا"لمدة يومين قبل أن يتم نقلهم إلى فرع الأمن العسكري في محافظة السويداء لينتهي المطاف بهم في أقبية فرع فلسطين سيىء الصيت بدمشق ولا يزالون هناك حسب لموقع.

ومن أجل منع استهداف وتشويه صور الرئيس نشر الموقع نفسه خبراً مفاده أن قراراً أمنياً صدر منذ عدة أيام يقضي بإزالة صور بشار الأسد الكبيرة والموجودة عند مداخل دوائر الدولة في المحافظات تدريجياً، حيث تمت إزالة صورة كبيرة للرئيس من أمام جريدة الثورة في دوار كفر سوسة بدمشق وأخرى لبشار وأبيه حافظ من واجهة الأمن الجنائي، فيما بقيت صورتان متوسطتان لبشار عند مداخل فرع أمن الدولة المجاور لدوار كفرسوسة. كذلك يجري تنفيذ القرار على كافة مستوى الدوائر الحكومية والمرافق العامة خوفاً من تشويهها على يد الشباب السوري الذي زاد من وتيرة الشعارات المناوئة للنظام على الجدران في مختلف المحافظات وبالأخص دمشق.

ومن أجل منع تشويه الصور وكتابة الشعارات على المباني الحكومية طلب من الحراس والدوائر الحكومية التناوب ضمن ورديات حراسة ليلية لحماية جدران هذه الدوائر من الكتابة عليها، وتطوف دوريات أمنية على المحال التجارية بدمشق لتسأل أصحابها إن كان لديهم كاميرات لمراقبة الشارع المجاور للدكان بحجة وجود أشخاص يضعون مناشير مناهضة للنظام في هذا الشارع أو ذاك.

--------*****************-------

الاتصالات.. خطة لبناء شبكة معطيات قادرة على حمل مليون بوابة حزمة عريضة

13 آذار , 2011

دمشق-سانا

عمران عيسى

تضع المؤسسة العامة للاتصالات ضمن أولوياتها بناء شبكة معطيات وطنية جديدة قادرة على حمل مليون بوابة حزمة عريضة ومزودة ب 300 ألف بوابة حيث يجري العمل حاليا على استكمال التجهيزات إذ ستتم المباشرة بأعمال التركيب خلال الأيام القليلة وتقدم هذه المنظومة خدمة الانترنت السريع العريض الحزمة (إي دي سي إل).

وأشار المدير العام للمؤسسة المهندس بكر بكر إلى أنه يجري العمل على توسيع شبكة المعطيات الحالية ب 40 ألف بوابة ستكون في الخدمة بداية الشهر المقبل لتصبح سعة الشبكة الحالية نحو 140 ألفا موضوعة في الخدمة المستثمر منها نحو90 ألفا مؤكدا أن المؤسسة تقدم خدمة الانترنت بأسعار مقبولة قياسا بتكلفة الدارة الدولية التي تربط الشبكة السورية مع شبكة الإنترنت العالمية وأن أجور هذه الدارة عالية وتنخفض تكلفتها بازدياد عرض الحزمة المستجرة حيث تعمل المؤسسة على عدة مشاريع لتخفيف التكلفة الدولية ما ينعكس على المشترك بالنهاية.

ونوه بكر إلى أن المؤسسة تقوم بتنفيذ مشروع الربط الإقليمي مع الدول المجاورة (الأردن وتركيا) كما يجري العمل على الربط مع العراق وهذا الربط يؤمن دارات أوسع ويخفض تكلفة الانترنت على المشترك وبجودة عالية مبينا أن هذا المشروع هو قيد التنفيذ ومن المتوقع الانتهاء منه خلال ثمانية أشهر لكن تواجه المؤسسة بعض العقبات في أعمال الحفريات بالإضافة إلى دراسة تنفيذ كوابل بحرية جديدة تربط سورية مع أوروبا.

وبين بكر أن سورية ترتبط حاليا بثلاثة كوابل بحرية هي كابل (أوغاريت) الذي يربط طرطوس مع قبرص و(بريتار) الذي يربط طرطوس مع بيروت و(أليتار) يربط طرطوس مع الإسكندرية ما يؤمن الربط مع باقي دول العالم واتصالا دائما بالشبكة العنكبوتية.

ولفت مدير المؤسسة إلى أن خطوط الهاتف الثابتة حتى بداية العام الحالي وصلت إلى 2ر5 ملايين خط وعدد المشتركين نحو 3ر4 ملايين مشترك وأن خطة الاتصالات للعام الحالي هي تركيب نحو 400 ألف خط هاتفي في المحافظات منها نحو100 ألف خط في ريف دمشق بسبب الكثافة السكانية في هذه المحافظة كما تعمل المؤسسة على توسيع المقاسم الهاتفية في كل المحافظات وكذلك تنفيذ وتوسيع الشبكات النحاسية اللازمة لتلك التوسعات .

ونوه بكر إلى أن المؤسسة تعمل على مشروع الانتقال إلى خدمات الجيل المقبل الذي يؤمن خدمة الصوت والصورة والانترنت من خلال منظومة حديثة وبشكل سريع كما تعمل على تنفيذ مشاريع رائدة في إيصال الخدمة عن طريق الكوابل الضوئية بدل الأسلاك النحاسية (اف تي تي اكس).

وبين أن المؤسسة تعمل حاليا على التحول إلى شركة تعمل على قانوني التجارة والشركات خلال الفترة المقبلة وأن حصرية الهاتف الثابت للشركة هي خمس سنوات من تاريخ إحداث الشركة حيث تملك المؤسسة 20 بالمئة من المشغل الثالث.

وأوضح أن المؤسسة تعمل على الاستفادة من كل الكوادر الموجودة لديها من خلال التدريب المستمر للعاملين والكوادر البشرية وتحسين وتطوير خدمات الرعاية بالزبون موضحا أن أهم التحديات التي تواجه عملية التحول هي هذه الموارد وعملية مقاومة التغيير لديها بالإضافة إلى ندرة بعض الاختصاصات وخصوصا خريجي المعلوماتية.

--------*****************-------

مجزرة سجن تدمر

الجزيرة. نت

شهد سجن تدمر الواقع في مدينة تدمر الصحراوية، نحو200 كلم شمال شرق العاصمة السورية دمشق، واحدة من كبريات المجازر التي وقعت أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

وقد نفذت المجزرة في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، وتحديداً بتاريخ 27 يونيو/ حزيران 1980، وأودت بحياة مئات السجناء من مختلف المستويات الاجتماعية والسياسية، غالبيتهم محسوبون على جماعة الإخوان المسلمين المعارضة.

ونظرا للتكتم المستمر على المجزرة من قبل السلطات، فإن التقديرات بشأن أعداد الضحايا تتفاوت، ففي حين تشير بعض التقديرات إلى تجاوزها حاجز ستمائة شخص، تشير تقديرات أخرى دولية إلى أن عددهم يزيد على ألف قتيل.

انتقام

ووقعت المجزرة في اليوم التالي لما قالت السلطات إنها محاولة فاشلة لاغتيال الرئيس الأسد، الذي حمل جماعة الإخوان المسلمين المسؤولية.

وتتطابق المصادر في تأكيد مشاركة أكثر من مائة عنصر بمختلف الرتب في تنفيذ المجزرة، حيث نقلوا من دمشق إلى مطار تدمر العسكري، بواسطة 12 مروحية، ثم توجه نحو ثمانين منهم إلى السجن، ودخلوا على السجناء في زنازينهم وأعدموا المئات منهم رميا بالرصاص والقنابل المتفجرة.

ووفق ما يتوفر من معلومات فإن جثامين القتلى نقلت بواسطة شاحنات وتم دفنها في حفر أعدت مسبقا في وادِ يقع إلى الشرق من بلدة تدمر، وما زالت اللجنة السورية لحقوق الإنسان تصر على مطلبها بالكشف عن أسماء الضحايا وأماكن دفنهم.

وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن "وحدات كوماندوس من سرايا الدفاع تحت قيادة رفعت الأسد، شقيق الرئيس قتلت ما يقدر بنحو ألف سجين أعزل، غالبيتهم من الإسلاميين، انتقاماً من محاولة اغتيال فاشلة ضد الأسد" مؤكدة أنه "لم يتم الإعلان عن أسماء الذين قتلوا إطلاقاً".

وبدأت تفاصيل المجزرة تتكشف في العام التالي لوقوعها، وتحديدا بعد اعتقال السلطات الأردنية اثنين من المشاركين في المجزرة، كانا ضمن مجموعة اتهمت بالتخطيط لاغتيال رئيس وزراء الأردن الأسبق مضر بدران، حيث أدليا بتفاصيل المجزرة، فسارعت في حينه منظمة العفو الدولية إلى مطالبة السلطات السورية بإجراء تحقيق في المجزرة، لكن دون جدوى.

ونشرت مواقع حقوقية سورية شهادات لعناصر شاركوا في تنفيذ المجزرة، فأكدوا فيها أن مهمتهم كانت مهاجمة سجن تدمر. وقدر أحدهم عدد القتلى بأكثر من خمسمائة. بينما قال أحدهم إنه شاهد الأيدي والأرجل ملطخة بالدماء.

ووصفت لجنة حقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة - في حينه- المجزرة بأنها تتعدى حدود جرائم القتل العمد المعاقب عليها بموجب قانون العقوبات السوري، حيث يعتبر الآمرون بها وكل منفذيها مسؤولين جنائياً عن هذه المجزرة.

مجازر

ومجزرة تدمر ليست الوحيدة في عهد الأسد، بل وثقت منظمات حقوقية سبع مجازر جماعية في السجن وقعت خلال الأعوام 80 و81 و82 من القرن الماضي وراح ضحيتها مئات السوريين.

ونقلت المنظمات عن سجين سياسي سوري سابق لم تسمه، تأكيده أن عمليات إعدام جماعية أخرى وقعت بين عامي 1981 و1983، موضحاً أن عمليات الإعدام كانت تتم مرتين في الأسبوع وتحيق بالعشرات في كل مرة.

وطالبت اللجنة السورية لحقوق الإنسان في أكثر من مناسبة السلطات بالإعلان عن أسماء ضحايا هذه المجزرة، والإعلان عن مكان دفن الجثث وأسماء كل المسؤولين والمتورطين فيها، وتقديم كل مسؤول وكل متورط إلى قضاء مستقل ليفصل فيها، لكن شيئاً من مطالبها لم يتحقق حتى الآن.

ورغم المناشدات الدولية يبدو أن ملفات المجازر ظلت مغلقة، إذ تؤكد رايتس ووتش أن "بشار الأسد ورث بلدا محملا بتركة ثقيلة من الانتهاكات، وحتى اليوم لم يتخذ أي خطوة ملموسة للإقرار والتصدي لهذه الانتهاكات، أو لإلقاء الضوء على مصير آلاف الأشخاص الذين اختفوا منذ الثمانينات" في القرن الماضي.

--------*****************-------

من أول السطر.. والتغيير السوري المنتظر

د. هيثم بن محمود رحمة

موقع أخبار الشرق - السبت، 12 آذار/مارس 2011

كتّاب الشرق

يكثر الحديث حالياً وبتفاعل غير عادي ومفهوم الأسباب حول التغيير والإصلاح ودواعيه في سوريا أسوة بغيرها من البلدان العربية وفي هذا الإطار وفي أجواء الثورات العربية الحالية نريد أن ندلي بدلونا في هذا الموضوع الساخن إذ أن التغيير مطلب لكثير من القطاعات السورية في الداخل والخارج من أبناء الشعب السوري وما يكسب الموضوع أهمية خاصة أنه مطلب للسلطات السورية ذاتها وعلى أعلى المستويات ومن الجدير بالذكر أن كلاً يرى التغيير المطلوب من وجهة نظره فما هي معالم التغيير الممكن حدوثه في سوريا المعاصرة؟

قبل انطلاق الثورة التونسية لم يكن أحد من التونسيين يتوقع حدوثها قبل مرور عشر سنوات أخرى إضافية ولم يتصور أحد كنه وطبيعة الشرارة التي يمكن أن تشعل الثورة وتكسبها الطابع الجماهيري حتى أشعل البوعزيزي النار بنفسه فأشعل المنطقة بأسرها وكسر حاجز الخوف العربي وهو لا يدري وانتصرت الثورة التونسية على غير المتوقع وانطلق قطار التحرر مسرعاً إلى القاهرة وانتصرت الثورة المصرية وارتد تيار التغيير الجارف نحو ليبيا وصافرة قطار الحرية تدوي في اليمن والعراق والأردن ولبنان وغيرها والكل يتساءل أما لسوريا من نصيب في هذا المولد؟

على الصعيد الرسمي زعم قادة كل بلد بعد ثورة تونس أن بلدهم غير تونس وردد السوريون نفس المقالة..سوريا غير.. وفي تقديرنا سوريا غير طبعاً فما هي وجوه المغايرة في المشهد السوري؟

إذا تحدثنا عن ملف المظالم والاستبداد والقمع والإقصاء فكل الأنظمة العربية في ذلك سواء إلى حدٍ كبيرٍ إذا تجاوزنا لبنان الذي بدوره ثار على نظامه الطائفي وأحرج السوريين شعباً ونظاماً سياسياً.

وإذا ذكرنا التسلط الأمني والنظام البوليسي وآلة الرعب المنظمة والمنهجية فأيضاً الأنظمة العربية فيه سواء.

وإذا راقبنا الفساد والظلم الاجتماعي وانعدام المساواة واستغلال المال العام فأيضاً التشابه يصل إلى حد التطابق بين مكونات النظام العربي مع الفارق بالاسماء والمسميات وسوريا في كل ما ذكرنا ليست استثناءاً.

إذاً ما الأمر الذي يجعل سوريا غير؟ وهي بلا شك غير.

إن الحالة الشعبية التي استغرقت الثورات العربية الحالية المنتصر منها والذي سينتصر تشير إلى توحد الهم الوطني والرغبة الأكيدة في إحداث التغيير، إذ تحركت الجماهير بكل فئاتها وإن غلب الشباب في البداية ولكنها سرعان ما صبغت حركات الاحتجاج بمجمل المراحل العمرية للثائرين وتراوحت أعمار الجرحى والشهداء من عام ونصف حتى سن الشيخوخة وهذا يدلل على أن الشعوب كلها ممثلة في الثورات التي انطلقت لتسجيل الانتصارات، وقد تشابه في ذلك الشعب التونسي والمصري والليبي واليمني والعماني وسائر الشعوب التي تحركت.. فهل الشعب السوري في هذا المجال استثناءاً أيضاً؟

قناة الأخبار العالمية الأمريكية س إن إن قالت هل جاء دور الصين؟.. فهل يعقل أن يكون السوريون خارج الحسابات والصينيون داخلها؟ قطعاً الجواب لا. ولكن بأي ثمن.

إن السيناريو الليبي شديد القتامة وقد ألقى بظلاله على التصور الثوري للحركة في سوريا ومع هذا فالسيناريو الليبي واضح النهايات مع اعتبار عامل الوقت فحسب.. فقد انتهى القذافي وعائلته إلى مزبلة التاريخ.. فهل يرغب أحد في هذا السيناريو أو بأشد منه محقاً وحرقاً وقتلاً وتدميراً في النسخة السورية منه؟

إن الأجواء العالمية في صالح الثورات العربية ولكنها تحدد مواقفها وتحركاتها وتلعب على المضمون جداً وبطريقة ثعلبية مفرطة في النعومة.. فإلى أي حدٍ يمكن أن يتحمل السوريون فيما لو انفجر بركان التحرر السوري قبل أن يتخذ العالم موقفاً منحازاً للثورة؟

ومع ملاحظة أن المواقف العالمية كانت متشابهة في تأخرها ورد فعلها إبان الثورات الأولى فنحن أمام معطيات جديدة فيما يتعلق بالحالة السورية فالاعتبار الطائفي يلعب دوراً هاماً في أجهزة الدولة السورية المدنية منها والعسكرية وهذا لم يكن موجوداً في تونس ومصر ولا في ليبيا كما إن عوامل الانقسام والتفتت حاضرة بقوة في المشهد السوري نظرياً على الأقل ومع غياب أي شكل من أشكال المعارضة الفعالة في الداخل السوري، كل هذه العوامل تضعنا أمام عناصر مغايرة في الحالة السورية، ومن المهم في سياق المغايرة أيضاً الطرح الرسمي السوري المعبر عن رغبته في التغيير والإصلاح من طرفه ابتداءاً.. فإذا صدق الطرح السوري فنحن أمام وضع قديم جديد ولكنه في ظروف مختلفة قد تجعله أكثر دراماتيكية وواقعية ويعرض على شاشة واحدة مشهدين اثنين الأول منهما صورة ثورة حديثة على الطريقة السورية الثورية والثاني يحاول رسم صورة تغيير وإصلاح على الطريقة السورية أيضاً.

وريثما ينتهي المشهد الليبي وتلتقط قناة الجزيرة أنفاسها نود التركيز على المشهد الثاني الذي يحاول رسم التغيير والإصلاح على الطريقة السورية.

إن الرئيس السوري د. بشار الأسد عبر عن رغبته بالتغيير الإصلاحي عندما قال سوريا غير.. فهو يزعم ونتمنى أن يكون جاداً بأن الإصلاح والتغيير كفيل بتحقيق رغبات الشعب مع تجنب تكاليف الثورة الباهظة.. فما لون وطعم التغيير السوري المنشود؟

نحن علينا أن نحث الخطى ونستعجل الخطوات فالزمن ليس في صالحنا وسقف المطالب يرتفع مع كل تأخّر كما علمتنا الثورات المنتصرة فلذلك علينا أن نتصور ماهية التغيير المطلوب حتى نتجاوز الخوض في تفاصيل المشهد المأساوي الآخر.

إذا كان التغيير والإصلاح السوري يعني اتخاذ خطوت سريعة وحاسمة مثل: إلغاء قانون الطوارئ وإصدار قانون العفو السياسي العام وتبييض السجون والانفتاح على كل الخبرات الوطنية والشبابية وإطلاق حرية الرأي والتعبير والصحافة والإعلام وإعلان تساوي الفرص وإلغاء المحسوبية وإعلان الوئام الوطني وفتح حرية الأحزاب والعمل السياسي وإعلان العدالة الاجتماعية فسوريا لكل السوريين.. هذا هو التغيير الذي يمكن أن يجعل سوريا.. غير.. والذي يمكن أن يجنبها تداعيات السيناريو الأشد قتامة والذي ينبغي أن نتجنبه لأننا لا نريد التغيير بأي ثمن وعلى حساب الوطن.. فشبح التقسيم والحرب الطائفية والأوحال العراقية تدفعنا نحو المشهد الأول المطالب بالإصلاح والتغيير مع المحافظة على الوحدة الوطنية وهذا لا يتأتى إلا باتخاذ خطوات عاجلة وواثقة في مجال الحريات العامة والعدل والمساواة والحياة الديمقراطية. من الواضح أن كل الأساليب القديمة للحصول على الحقوق المدنية لكل أبناء الشعوب ومنها الشعب السوري لم تجد نفعاً حتى اليوم فصار الحل واحداً من خيارين إما إحداث التغيير والإصلاح الثوري أو التغيير والإصلاح الاستباقي.. وحتى الآن وعلى ما يبدو فقد اختارت الأنظمة العربية الخاسرة الخيار الأول والنظام السوري يحاول الأخذ بالخيار الثاني نظرياً على الأقل فهل ينجح النظام السوري في إحداث ثورة بيضاء نوعية عبر الإصلاح والتغيير بصورة مدنية وحضارية؟ هذا ما نتمنى على النظام السوري حسمه وبسرعة لأن التأخير ليس في صالح أحد مع كونه رافعاً لسقف المطالب كما أسلفنا في ثقافة الثورات الحديثة فقد روى الهاشمي الحامدي صاحب قناة المستقلة أنه طالب الرئيس التونسي المخلوع بإحداث تغيير حتى اللحظة الأخيرة فكان يرفض قائلاً أنه لا يفعل شيئاً تحت الضغط.. فلم يبق له من الوقت ما يكفيه لتحديد وجهة طائرته عند إقلاعها للمرة الأخيرة خارج البلاد مذؤوماً مدحوراً.

نحن نتمنى على الرئيس السوري أن يتجاوز كل المعاذير والذرائع الشكلية ويدخل في صلب الموضوع قبل فوات الأوان.. فالتغيير في سوريا مسألة وقت فإما أن تديره وإما يديرك ففي الثانية أسوة سيئة تكررت ثلاثة مرات حتى الآن وفي الأولى قدم السبق ستكون للنظام السوري وللرئيس العصري وستخرج سوريا كلها إلى أجواء الحرية بسلام مع الحفاظ على المنجزات وصيانة المقدرات وسيبدأ في سوريا عصر جديد بناءاً على ما لدى سوريا من إمكانات هائلة بشرية وثروات مادية.. فهل سيتمكن السوريون من إحداث التغيير السلمي مستفيدين من الخبرات الطازجة؟ أم على قناة الجزيرة أن ترتب نفسها لجولة جديدة في بلد لا يقل أهمية عن مصر على الحدود الشمالية مع فلسطين المحتلة؟ فانتظروا إنا منتظرون.. وسلام عليك يا سوريا.

د. هيثم بن محمود رحمة: المنسق العام للتجمع العالمي للمغتربين السوريين

--------*****************-------

وخرج هيثم المالح من السجن مرفوع الرأس كما دخله مرفوع الرأس

طارق أبو جابر

المركز الإعلامي

بداية أود أن أقدم التهنئة لشعبي وأمتي، وأعبر عن مشاعر الابتهاج بخروج المناضل الحقوقي الإنساني الكبير الأستاذ هيثم المالح من السجن شامخاً مرفوع الرأس، كما دخله شامخا مرفوع الرأس - كما توقعت في مقال سابق - وهو يحمل قضية شعبه، ويدافع عن مأساة شعبه، ويواجه بقلمه المقدس، ولسانه المطهر، أدوات البطش والقمع والظلم والتسلط والاستبداد، الذي تمارسه سلطة غاشمة متجبرة على الشعب البائس المعذب الممتهن بحكمها، وتفخر وتزهو بحرمانه من أبسط الحقوق الآدمية لبني الإنسان.. مكبراً ومقدراً جميع الأصوات والأقلام الحرة التي هبت تنافح عن هذا الرجل المناضل من أجل حرية شعبه وكرامته، سائلا المولى عز وجل أن يفرج عن المسجونين المظلومين، ويرحم الشهداء الأبرار، ويلم شمل المهجرين والمبعدين.

خرج هيثم المالح من السجن مرفوع الرأس كما دخل.. دون استعطاف ودون تعهد بالاستقالة من النضال والدفاع عن كرامة شعبه وحريته، بداعي العمر والسن والظروف الصحية.. كما كان يخطط بعض المشفقين – مع التأكيد على أنهم مشفقون – ودون أن يقرّ بأن شعب سوريا لا يستحق الحرية والحياة الكريمة.. وليواصل الدور الذي نهد له، وعزم على المضي به، من أجل شعب سوريا الذي لا يستحق الإهانة والإذلال الذي يعانيه..

لقد طوفت على مدى ثلاثين سنة في أصقاع الأرض، ومكثت في عدد من الدول - ولا والله - ما رأيت أعظم من شعب سوريا، ولا أعز من شعب سوريا، ولا أروع من شعب سوريا، ولا أعذب من ماء سوريا، ولا أكرم من أهل سوريا، وما يزال هذا تصور الناس الذين لقيتهم، وفكرتهم عن سوريا وشعبها، دعك مما فعلته بها الغربان السود!

ولقد وقفت مرة في محفل، وتكلمت أمام رجل عربي كبير جليل، عن الوطن والوطنية فسألني بعد كلمتي، وكانت شعراً، وما أنا بشاعر: أأنت من (...)؟ قلت: أنا من سوريا، فرفع يده تعظيماً، وقال: إيه... أنتم مين قدكم!! نعم يا أستاذ هيثم: نحن لا أحد قدنا ومثلنا: رقياً ووطنية وإيماناً وعروبة وإنسانية واستبسالاً وإخلاصاً.. لا أقولها استعلاء وتفاخراً، وإنما أقولها تحبباً وتقرباً وزلفى لكل بني الإنسان.. فلماذا يفعلون بنا ما يفعلون؟ هل يستأهل شعب سوريا هذا الذي يفعلونه به؟ وهل جناية شعب سوريا أنه لا يستطيع أن يعيش خانعاً بلا حرية وكرامة، مهما بلغ به البطش والقمع؟ لماذا يسخّرون وسائل الإرهاب والهلاك، ليعزلوا شعبنا عن إنسانيته وحريته وكرامته؟ لماذا يضعونك ويضعون أمثالك في السجون أو القبور، ويسمونك مجرماً، ويسمونهم مجرمين؟ ثم يطلقون سراحك ب(عفو) رئاسي، ليوهموا العالم أنهم أصحاب (عفو) وتسامح، بعد أن حاصرهم شرفاء العالم مستنكرين قمعهم وظلمهم وبطشهم بالشعب، وعدوانهم على إنسانيتك وإنسانية أمثالك من الأحرار الأخيار؟ أما كان أكرم لهم، وأندى لقلب شعب سوريا المكلوم، أن يخرجوك من السجن بمرسوم يعلنون فيه براءتك وبراءة أمثالك من الذنب، ثم يكرمونك ويكرمون أمثالك لمواقفكم الحرة النبيلة التي تعبر عن أصالة شعبكم، باعتبار أن كل واحد منكم أنموذج من النماذج الحية الكثيرة للرجولة والبطولة والفداء والاستبسال من أجل الشعب والوطن، وهي النماذج التي تذخر بها سوريا، وتفتخر وتعتز بها أمام الأمم والشعوب؟

أن يكرموك ليس بالتماثيل الجامدة، ولا بالأوسمة الصفراء الباهتة، وإنما بالاستجابة لمطالبك برفع الظلم والقهر عن هذا الشعب الكريم، ثم يعلنون بمرسوم يعزفون في مقدمته النشيد الوطني، أن شعب سوريا شعب حر كريم عزيز، يفتخر برجاله العظماء الأبرار الأوفياء الذين وقفوا حياتهم من أجل قضية شعبهم، وضحوا ويضحون بأنفسهم من أجل الحفاظ على وطنهم وحريته وكرامته، ولا يستحق هذا الشعب الأبي – بسبب إبائه - السجن والقمع والملاحقة والتشريد،وإنما يستحق الحرية والإعزاز والإكرام؟

إنني أتوجه بالسؤال – وكثير من السؤال اشتياق - وكثير من رده تعليل - لشعب سوريا العزيز الكريم النبيل: قولوا بربكم ورب آبائكم بمن تفخرون؟ ومن الذي ترون أنه يمثل شعب سوريا بأصالته وكرامته وحريته ونبله: من يرى أن هذا الشعب لا يستحق الحرية والكرامة، ويستحق السجن والبطش والقمع والذل والمهانة.. أم من هو مستعد للسجن والتشريد وبذل الروح ليرفع الظلم والبطش والقهر والتسلط عن هذا الشعب الكريم؟ أجيبوا كيفما تشاؤون، وإنكم القادرون على الجواب، والسلام عليك - أبا الأحرار، عاشق الحرية والشام - في العظماء والأوفياء.

--------*****************-------

لقد ولى زمن السكوت.. ولن تبقى سورية مملكة الصمت

رياض الترك

في سورية اليوم طيف اسمه الحرية يهيمن على كل أرجاء الوطن، ورياح التغيير التي هبت في الاشهر الثلاثة الأخيرة على كل العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه، لا يمكن لها في النهاية إلا أن تطرق باب السجن السوري الكبير. فنحن لا نعيش في جزيرة معزولة، والتاريخ لن يتوقف عند أعتاب دولتنا العتيدة.

لقد سقط حاجز الخوف، الذي جثم على كاهل الشعوب العربية لعقود طويلة، وانطوى معه نصف قرن طويل ومديد من الانقلابات العسكرية وتسلط الجيش على السياسة، ومصادرة الحريات العامة، وممارسة الوصاية على الناس، تارة باسم التقدم والاشتراكية، وتارة باسم الدين، وتارة أخرى باسم الاستقرار ومحاربة التطرف الإسلامي.

التغيير آت لا محالة، وسورية لم ولن تكون أبداً الاستثناء. أما التخويف من الفوضى والحرب الأهلية، والتخويف من وصول الإسلاميين إلى الحكم، والتخويف من أن شعبنا غير مؤهل بعد لممارسة تجربته الديمقراطية، فهذه كلها ادعاءات لن تجدي نفعاً عندما تدق ساعة الحقيقة ويستعيد الناس زمام المبادرة. إن الشعب السوري بلغ سن الرشد، وعلى سلطته أن تعي ذلك قبل فوات الأوان. فالمطلوب اليوم ليس خطوات تجميلية على الصعيد الاقتصادي والمعيشي، بقدر ما أن المطلوب خطوات جدية وواضحة المعالم لنقل سورية بشكل سلمي من الاستبداد إلى الديمقراطية.

خطوات قلناها وكررناها مراراً، مثل الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإلغاء حالة الطوارئ، وشرعنة التعددية الحزبية، وترسيخ مبدأ فصل السلطات، واستقلالية القضاء، وطي صفحة الحزب القائد، وتحقيق المساواة بين المواطنين، من دون أي إقصاء أو تمييز. فبمثل هذه الخطوات، لا بالمزيد من القمع وكم الأفواه ومسرحيات التأييد الجوفاء، يمكن للسلطة السورية، إن هي أرادت ووعت، أن تستبق التغيير وتتحضر له.

لقد غيّر الخوف من وجهته، وانتقل من طرف الشعب إلى طرف السلطة. أما من يحذّر من القلاقل والفوضى، ويهوّل بتفكك الدولة وتفسخ النسيج الوطني، ويجهد للمحافظة على هذا الاستقرار الاستبدادي الكاذب بأي ثمن، فإننا نذكّره بأن الشعب السوري منذ بداية تاريخه الحديث، استطاع أن يتجاوز، بوحدة أبنائه ونضالهم المشترك، الانقسامات المذهبية والدويلات المصطنعة التي فرضها عليه المستعمر الفرنسي، وتمكن في النهاية من أن ينال استقلاله الكامل بضريبة الدم التي دفعها من خيرة أبنائه، لا بل أن هذا الشعب تمكن بوعيه وحكمته أن يبعد مخاطر الحرب الأهلية التي كاد يجره إليها عنف السلطة وتهور بعض الجماعات الإسلامية المسلحة.

لقد قالوا بالاشتراكية فجلبوا الجوع والفقر. ووعدونا بتحرير فلسطين، فأتوا بالذل والهوان. وتغنوا بالحرية والعدالة، فشيدوا السجون والمعتقلات. واليوم، إذا كان تفشي الظلم والعوز والفساد ووطأة الاستبداد لا تستثني أحداً من أبناء الشعب السوري، على تعدد مشاربهم وانتماءاتهم، فإن هذا الشعب قادر وعازم على استعادة حريته المسلوبة، وصون وحدته الوطنية، وحماية كيان دولته السورية.

إن الملايين التي تواجه اليوم بصمتها عسف الاستبداد وجبروته، في دمشق وحلب، في اللاذقية وطرطوس، في حمص وحماه، في القامشلي ودير الزور، في حوران وجبل العرب، لن تلبث أن تخرج عن صمتها وتواجه هذا الاستبداد بوقفاتها الاحتجاجية وتحركاتها السلمية، مستندة إلى تضامن أبناء المجتمع السوري وتكاتف الجيش مع الشعب. ومخطئ من يراهن على أن الناس ستنزلق إلى العنف، أو أن الجيش سيوجه فوهات بنادقه إلى صدر الشعب السوري. لقد ولى زمن "معادلة مدينة حماه"، فلا الشعب ولا الجيش سيسمحان لأحد أن يسجنهما فيها من جديد. وليع كل من يحاول أن يصطاد في الماء العكر، أن الجيش من الشعب والشعب من الجيش، فداخل كل دبابة هناك حفيد من أحفاد يوسف العظمة، وعلى زناد كل بندقية يقبض ابن من أبناء وحدات الإنزال على مرصد جبل الشيخ.

لست أنا، اليوم، في موقع من يقترح الحلول ويضع السيناريوهات المستقبلية. فالتغيير آت بعزيمة الشباب وهمتهم، ليس فقط لأنهم يشكلون أغلبية المجتمع السوري، ولكن لأنهم أثبتوا أنهم أكثر وعياً لمتطلبات العصر من أحزاب المعارضة ورجال السياسة، الذين لا يزال الكثيرون منهم مكبلين بخطابهم التقليدي وممارساتهم البالية، يكاد الرقيب الأمني لا يغادر أدمغتهم أبداً. كل ما اعرفه اليوم أن سورية لن تبقى مملكة الصمت، ولن يبقى الخوف مطبقا على الصدور، ولن يبقى الوطن سجنا كبيراً.

نعم "الشعب السوري ما بينذل"، كما هتف متظاهرون في قلب دمشق قبل أيام، وهو يريد الحياة الكريمة، ومن إرادته سينبثق فجر الحرية وستولد سورية الجديدة.

نعم "سورية الله حاميها" لأنها باقية بشعبها وجيشها ودولتها. أما الاستبداد فإلى زوال، قصر الزمن أو طال، وإن غداً لناظره قريب.

رياض الترك: سياسي سوري، وعضو قيادة حزب الشعب الديمقراطي وإعلان دمشق

--------*****************-------

لماذا تهينونني؟

خالد إبراهيم

على بصيرة

إلى من يصدعون رأسنا ليل نهار بالحديث عن حرية الرأي والتعبير والتنوير والثقافة.. إلخ إلخ إلخ..

لماذا لا تحترمون رأيي؟!.. لماذا تحتقرون فكري؟!.. لماذا تحجبون صوتي؟!.. تتعجبون وتسألون: من أنت ؟

أنا واحد من شعب مصر الطيب، واحد من الذين لم يمدوا أيديهم إلى الحرام يوماً، واحد من الذين عملوا ليل نهار ليطعموا أطفالهم، واحد ممن لم يتلقوا إعانة الأحزاب من فوق الطاولة أو تحتها، ولم يُعَيَّنوا في مجلس الشورى أو الشعب أو المحكمة الدستورية أو تكية الثقافة والإعلام، واحد من الذين لم يتخلفوا يوماً عن التظاهر ضد الفساد والاستبداد، واحد من الذين باتوا في العراء دفاعاً عن شرف مصر، واحد ممن أَعمى أعينهم الغاز المسيل للدموع، وأُطلق عليهم الرصاص المطاطي بل والحي فقتل أحبتهم، واحد ممن رُوِّعت زوجاتهم وبناتهم قبيل الفجر، واحد من الذين أُدخلوا قلعة لاظوغلي الرهيبة معصوبي العينين، واحد من الذين ذاقوا في أمن الدولة الأمرَّين، واحد ممن أسماؤهم على قوائم ترقب الوصول في الموانئ الجوية والبحرية والبرية.

وأنتم.. أنتم الآن تستأثرون بالظهور في الفضائيات وتُفتح لكم الصحف والمجلات، وتُدعون إلى الندوات، ثم تستكثرون علينا أن نجني ثمار انتصارنا العظيم، لا تريدون أن يكون لنا كلمة أو صوت، تريدون إعادتنا إلى الورش والمزارع كالعبيد ليخلوا لكم الجو، تمنعوننا من انتخاب من يمثلنا ليتحدث باسمنا، وتعلنونها صريحة بلا خجل أو وجل: نريد تأجيل الانتخابات.

أكاد أجزم أن مخترع هذه الفكرة هو أحد أزلام مبارك المخلوع أو ابنه أو حزبه أو المتربحين منهم، أولئك الذين يريدون تأخير التغيير عساهم يتمكنون من العودة أو تقليل خسائرهم، أو يطيب للعسكريين المقام بطول الوقت كما طاب لضباط يوليو 60 سنة، فيعود الفساد للازدهار في ظل الاستبداد، وقد اخترعوا مبررات للتأجيل تبدو منطقية لا يختلف عليه اثنان، كإتاحة الفرصة لشباب الثورة، وتكوين الأحزاب، وبالفعل انساق وراء هذه الدعوة أُناس نحسبهم وطنيين مخلصين.

بعدما خرج منا 15 مليوناً في المظاهرات، وأصررنا على إسقاط مبارك ثم شفيق ثم أمن الدولة، بعدما حمينا المتحف المصري ودافعنا عن وحدتنا الوطنية، ونظفنا الشوارع والميادين، وسلمنا الوثائق الخبيثة للجيش، تأتون الآن يا أصحاب الياقات البيضاء وتنظرون إلينا نحن أبناء الشعب المصري بازدراء، وتظنوننا قاصرين سياسياً، ومن السهل استغفالنا من حزب فاسد أو جماعة منظمة.

لقد حاول النظام البائد لحظة سقوطه إرهابنا بسلاح البلطجة ونشر الفزع في النفوس، وأنتم الآن تحاولون إرهابنا بفزاعة الإخوان المسلمين الذين نعرفهم واحداً واحداً في كل قرية وكل حي، يسارعون في الخيرات، ويبذلون من وقتهم وجهدهم ومالهم ولا ينتظرون جزاء ولا شكوراً، ويتظاهرون ضد تشويه الدستور، ودفاعاً عن العدالة ممثلة في القضاة حتى قبض على الآلاف منهم؟! .. اسألوا عنهم شباب الثورة في ميدان التحرير الذين عاشوا معهم أياما فاصلة في تاريخ مصر، وناموا معهم تحت الدبابات حتى لا تضيق الخناق على الشباب، وفي ليلة الأربعاء الدامي، عندما تخاذل بعض الفرسان، وأعلنوا الاستسلام، تَداعى الإخوان للميدان.. وسمع الجميع أحد شباب الثورة يعلن عبر الجزيرة أن الدكتور عصام العريان قادم من الجيزة ومعه عشرة آلاف، وقبله أعلنت إسراء عبد الفتاح عبر نفس القناة أن الدكتور محمد البلتاجي قادم من شبرا ومعه خمسة آلاف، فهل نزلتم يا أصحاب الياقات البيضاء لحماية شباب الثورة من البلطجية وقنابل المولوتوف والرصاص الحي مع الخمسة أم العشرة؟.. وعلى الرغم من كل ما فعلوه مما عُلم أو لم يُعلم، فقد أنكر الإخوان ذاتهم في ثورة 25 يناير ولم يرفعوا شعاراتهم بل ذابوا وسط الشعب المصري، وتنازلوا عن حقهم في الترشح للرئاسة، وأعلنوا أنهم لن ينافسوا في الانتخابات البرلمانية إلا على حوالي 35% فقط إعلاء للمصلحة الوطنية،.. فهل تنظيم الإخوان الجيد وجماهيريتهم رغم المصادرة والسجن والتعذيب والقتل عشرات السنين يحسب لهم أم عليهم؟!.. أبعد كل هذا يُفَزَّع الناس بالإخوان أم يُوظَّف تنظيمهم لصالح الوطن بعدما رآه الجميع من صدقهم؟!

إنني أسالكم: هل منع الإخوان أحداً من تنظيم صفوفه وتقوية شعبيته؟ وما هي المدة الكافية لكي تجهز الأحزاب نفسها للانتخابات؟ وخلال هذه المدة ألن يستعمل الإخوان حقهم في العمل على زيادة شعبيتهم، وفي ظل الانفتاح ولأنهم منظمون من قبل ولهم رصيد في نفوس الناس؛ فمن المنطقي أن شعبيتهم قد تتزايد كمتوالية هندسية، بينما غير المنظمين قد يتزايدون كمتوالية حسابية؟!.. فهل ستعملون على إقصاء أو استئصال الإخوان بعد هذا؟! وهل سيسمح لكم الشعب المصري بذلك؟!

وقد طالب البعض بانتخاب الرئيس أولاً، وهنا يحق لنا أن نسأله: وماذا لو أساء الاختيار51% من الشعب نتيجة تعاطف أعمى، أو وعود معسولة، أو حملات إعلانية ضخمة تعدها شركات دولية متخصصة؟ وهذا الشخص سيكون بيده صلاحيات كبيرة فماذا لو انحرف أو بدَّل بلا رادع من رقابة برلمانية قادرة على إيقافه؟ ثم ماذا لو مات فجأة أو اغتالته الكلاب المسعورة المجروحة؟ ماذا سنفعل؟ لماذا تريدون منا وضع البيض كله في سلة واحدة؟

إذا كنتم تحترمونه بحق، أرجوكم، ارفعوا وصايتكم عن هذا الشعب الذكي المتحضر الذي بلغ سن الرشد، والذي تعلم العالم من ثورته المجيدة في 25 يناير، فهو يعرف أهدافه جيداً، ويعرف أصدقاءه من أعدائه، ويعرف لمن يعطي صوته إذا جرت انتخابات حرة ونزيهة من حقه أن تُجرى اليوم قبل الغد، لقطع الطريق على الثورة المضادة.

--------*****************-------

الثورة العربية والبعد الغائب الحاضر..ثورتنا في ليبية تنادينا

زهير سالم*

أتذكر تاريخا كانت الأمة العربية تعيش حالة صوفية يعبر عنها قول شوقي:

قد قضى الله أن يؤلفنا الجرحُ وأن نلتقي على أشجانه

كلما أنَّ في العراق جريحٌ لمس الشرقُ جنبَه في عُمانه

أو قول حافظ إبراهيم ..

إذا ألمت بوادي النيل نازلة باتت لها راسيات الشام تضطرب

صاحبتُ العدوان الثلاثي على مصر، وأنا طالب في الصف الثاني الابتدائي. عشنا أطفالا ملحمة صمود ( بور سعيد ) كرجال، وكان خيالنا الطفولي يصنع البطولات دون رقيب. فيما بعد عايشنا الثورة الجزائرية وخلال ما يقرب من عقد مع هذه الثورة كنا نعايش الحدث يوما بيوم. ولم يكن ذلك بالترداد الصباحي لنشيد الثورة الجزائرية مع النشيد السوري، الذي كنا ننفعل بالنشيد الجزائري أكثر ونحن نكرر لازمته: فاشهدوا.. فاشهدوا. ، كنا نتابع أخبار جبهة التحرير، نسمع أخبار فرحات عباس، والجيش السري الفرنسي – لا أزعم أننا كنا كأطفال ندرك ما يعني هذا ولكننا نميز جيدا من معنا ومن علينا بلا غبش ولا لبس – ونحن طلاب في الأول الإعدادي خرجنا قي مظاهرة من أجل اختطاف طائرة فرنسية القادة الجزائريين. وأعلنا إضرابا عن الدراسة عندما أضرب أحمد بن بيلا عن الطعام في سجون الفرنسيين. أما حديث المناضلة جميلة بوحيرد فقد كان ملحمة مستقلة. تحول إلى فيلم سينمائي، وقررت مديرية التربية يومها ، لا أدري لعل القرار كان على مستوى الوزارة ، أن تجعل في الأنشطة المدرسية أن يشارك التلاميذ جميعا في مشاهدة الفيلم عن بطولة جميلة بوحيرد، كما شاهدنا الفيلم السابق عن بطولة بور سعيد. في عملية النبش في ذاكرة الطفولة أذكر أننا أضربنا عن الدراسة، وتظاهرنا في مدينة حلب تعاطفا مع قادة عراقيين تحرريين، حاولوا أن يضعوا حدا لتسلط عبد الكريم قاسم على الثورة العراقية في بغداد كان منهم ضابط اسمه ناظم الطبقجلي وآخر اسمه رفعت الحاج سري، وكان هناك قاض في العراق يحمل رمزية ( فايز النوري ) في سورية اليوم اسمه المهداوي..

 

في كتاب التاريخ للصف الثالث الابتدائي تعرفنا على الشريف حسين والملك فيصل ويوسف العظمة وأحمد مريود وحسن الخراط وعبد القادر الجزائري وعبد الكريم الخطابي وعمر المختار..ترى أي تاريخ يدرس أطفالنا في الصف الثالث الابتدائي اليوم؟!

 

أردت من هذه الإشارة التاريخية الحديث عن الحالة العربية في خمسينات وستينات القرن المنصرم. لم تكن فكرة ( القطر ) أو ( الوطن الصغير ) أو خطوط الخارطة ( سيبوكية ) قد انطبعت بعد في العقل العربي، ولم يكن السقف القطري قد تصلب بحيث يعجز المواطن الفرد عن اختراقه ببصره أو بتطلعاته أو بعواطفه ومن باب أولى بمبادرته.

 

عايشنا، نحن أبناء الأمة العربية، أحداث الثورة التونسية منذ البداية. اضطربت جماهير الأمة لفاجعة الفتى ( البوعزيزي ). كان صدى الفاجعة حاضرا في كل أسرة. ومع وجبات العشاء التي أصبحت تُتناول على وقع نشرات الأخبار، طوال أيام الثورة التونسية تسمّر ملايين العرب من الرجال والنساء والكبار والصغار يتابعون المشهد، ويعيشون الحدث، ويفرغون عواطفهم ومشاعرهم في عملية تطهر عن بعد مع شوق إلى النصرة يمنع منها واقع مقيد جديد.

 

ثم كان الدرس المصري أكثر درامية من سابقه التونسي. وشارك في تعزيزه مكانة مصر وحجمها وموقعها الجغرافي والثقافي والريادي. وكذا التعبئة ضد حسني مبارك نتيجة مواقفه من الحصار على غزة، مع تخاذله وفساده، ثم أضيف إلى ذلك دخول بلطجية حسني مبارك على الخط لإعطاء الفيلم الواقعي التسجيلي بعدا إضافيا من الإثارة. ومع ذلك فقد حافظ التفاعل الشعبي في العالم العربي على السقف المضروب: التسمر وراء الشاشة التلفزيونية للبكاء تعاطفا والتصفيق تأييدا ولم يخرج الدور الشعبي في الأقطار العربية الأخرى عن هذا السياق.

 

حين حاول بعض الأحرار في سورية الاعتصام أمام السفارة المصرية بالشموع تأييدا لحقيقة ( أمة عربية واحدة ) ولشعب مصر العظيم نجح البلطجية في الإقليم الشمالي في فض الاعتصام على العكس من البلطجية في الإقليم الجنوبي الذين كانت هزيمتهم بجلاجل كما يقولون. لم يكن الاعتصام مخالفا للموقف الرسمي المعتمد في سورية من الرئيس المصري المخلوع؛وإنما كانت المخالفة الاستراتيجية في أن يعود أبناء الشعب السوري إلى سجيتهم في التعبير عن رأيهم، وفي الالتحام بقضايا أمتهم..

 

اللافت في المشهد (الثوري العربي) في تجاربه وفي مخاضاته أن البعد القومي غائب أو مغيب عن التجسد في مطالب أو مواقف. لا التونسيون ولا المصريون تحدثوا عن انتماء أو همّ قومي؛ ولا مخاضات الشعوب العربية الأخرى تنبهت لحقيقة أو بادرت للتعبير عن نصرة أو المطالبة بها.

 

خلل واضح بيّن من حقنا أن نسجله على ذمة مؤسسات العمل العربي المشترك، والمؤسسات الشعبية منها بشكل خاص الأمانات العامة ( للمؤتمرات الثلاثة – القومي العربي – والقومي الإسلامي – والأحزاب العربية ) واتحادات النقابات العربية، واتحادات البرلمانات العربية هذه المؤسسات التي عودتنا التصفيق لقادة الدول التي تتصدق على أعضائها بقاعدة للقاء ووجبة عشاء..

 

سيرورة الحدث الليبي اليوم تختلف عن الدرسين التونسي والمصري. ترس الاستبداد في طرابلس الغرب كما كنا نسميها له شأن خاص. وهو يمتلك مؤهلات ( ثورية تقليدية ) أكثر دموية. وحين يصابر أهلنا من أبناء عمر المختار بإباء في ساحة الصراع، وتمتد اليد الآثمة إليهم بالسوء ولا تبالي فإن الموقف يقتضي من قيادات المجتمع المدني من المحيط إلى المحيط وقفة نصرة وتأييد وشجب وتنديد..

 

يجب على الجماهير العربية وقادة نخبها وأحزابها أن تلاحق هذا المخمور العنيد وذريته بهدير جماهير الأمة تستمطر عليهم ما يستحقون إلى يوم الدين.

 

ليس من النصرة في شيء أن نبكي وراء شاشة التلفزيون دمنا المسفوح في ليبيا على يد السفاح الأثيم. المطلوب أن تخرج الجماهير العربية في وقفات للنصرة في كل العواصم والمدن والبلدات.

وعلى دول الجامعة العربية أن تبادر لوضع الخطط المجدية لصون دمنا المسفوك على يد المجرم الكبير. إن نصرة شيخ الشهداء وأحفاده حق في أعناقنا جميعا فلينظر كل واحد منا كيف يؤدي ما عليه..

--------

*مدير مركز الشرق العربي

--------*****************-------

دردشات ثوروية في الساحة السورية.. نرفزة رسمية تجاه ثورة شعب ليبيا والدعوات الشبكية

نبيل شبيب

مداد القلم

لا يخفى مدى التشابه بين أوضاع ليبيا قبل الثورة وأوضاع سورية حتى الآن، وليس مجهولاً أنّ التعاون بين الطرفين كان "حميمياً" على مختلف المستويات، بما فيها الاستخباراتية والعسكرية، وهذا ما جعل ثورة ليبيا "مثالاً" يتطلّع إليه كلّ من يعايشه ويتساءل عن مستقبل سورية، من الداخل والخارج، من جهاز الحكم ومن يرتبط به، ومن الشعب والمعارضة وجيل الشبيبة. إنّما لا يخفى أيضاً وجود اختلاف في البنية الهيكلية للحكم القائم في سورية وسواه، بما في ذلك البنية الهيكلية للحكم في ليبيا، ومن هنا التساؤلات المطروحة خلال متابعةِ دمويةِ الكيان القذافي، حول ما يمكن أن تشهده سورية في نطاق رياح التغيير الشاملة للمنطقة العربية بكاملها، مقابل تساؤلات –وحتى تمنيات- أن يأخذ التغيير الجذري المحتم في سورية مجراه إما على غرار ثورة شعب مصر بأبعادها السلمية والحضارية والواعدة مستقبلياً، أو على أساس استباق الثورة بتغيير جذري شامل يتحوّل النظام الحاكم في سورية من خلاله بنفسه إلى جبهة الشعب حقيقة لا كلاماً.

حقائق أم شائعات

أثناء الأسابيع الثلاثة الأولى لثورة شعب ليبيا تردّدت أخبار عديدة لافتة للنظر حول الموقف الرسمي السوري من الثورة، ونوعية العلاقات السورية-الليبية وهل تتضمن دعماً للكيان القذافي ضدّ الثوار. ولا يمكن الجزم بصحة خبر من الأخبار دون توافر أدلّة قطعية، إنّما لا يمكن العثور على أدّلة قطعية في الظروف الليبية الراهنة بسهولة، هذا علاوة على أنّ المصادر الإعلامية –كفضائيات الجزيرة والعربية وسواهما- التي أصبحت مصادر رئيسية لتقديم الأدلّة من صور وشهادات ووثائق، يمكن أن تتجاوز بتأثير ظروف عملها والظروف العربية ما تفرضه المهنية الإعلامية في جوانب "فرعية" –كالسلوك الرسمي السوري- ترتبط بالحدث الرئيسي، كثورة شعب ليبيا.

لقد تردّد أنّ طياريْن سوريين اثنين على الأقلّ شاركا في الغارات الجوية القذافية على الثوّار، وأنّ أحدهما تمّ تشييعه ودفنه في سورية بعد سقوط طائرته ومقتله.. ونفت المصادر الرسمية السورية ذلك بطبيعة الحال، كما تردّد أنّ باخرة مشحونة بالأسلحة والسيارات الصالحة للاستخدام العسكري غادرت ميناء اللاذقية السوري باتجاه طرابلس، ونفت المصادر الرسمية السورية ذلك أيضا.. ولا يمكن حتى الآن الجزم بحقيقة الأمر، وتردّد سوى ذلك من أخبار مشابهة، ممّا لا يمكن نفي صحته ولا تأكيده –حتى الآن- بصورة قاطعة، إنّما يمكن تعداد العوامل التي ترجّح هذا أو ذاك، ومنها:

1- نوعية التعاون بين الطرفين.. وهو قائم منذ زمن بعيد، وتجلّى مفعوله بصورة أوضح خلال مناقشات جامعة الدول العربية للموقف الواجب عربيا تجاه ثورة شعب ليبيا والكيان القذافي، فقد تركزت المعارضة على المسؤولين من الجزائر وسورية تخصيصا حتى اللحظة الأخيرة.

2- يرى النظام الحاكم في سورية لنفسه –على الأرجح- مصلحة موهومة في ألاّ يسقط الكيان القذافي عبر ثورة شعبية، إذ يعني ذلك انتشار الاقتناع بأنّ اندلاع الثورة في سورية لا يمكن قمعه بالقوة المسلّحة، وهو ما لا يبالي المواطن السوري العادي بتفاصيله، مثل ضبط البنية القمعية والعسكرية في سورية على نحو يختلف عنه في ليبيا.. فالقاعدة أو الانطباعات العامة هي التي تؤثّر على العامة، وبالتالي يمكن أن تشجّع على الثورة.

3- تأثير العلاقة بين قطر وسورية، وكذلك تأثير التوجّهات "القومية" الذاتية على فضائية الجزيرة الأكثر متابعة للثورات العربية من سواها، وهو ما لا يلغي مكانة الجزيرة شعبياً بالضرورة إلا إذا بلغ هذا التأثير درجة بعيدة المدى، فعنصر الاستقلال الإعلامي وعنصر المهنية أمران نسبيان، يلعبان دورهما في تفضيل وسيلة إعلامية على أخرى شعبياً، ويمكن موضوعيّا تقدير عدم رغبة الجزيرة في فتح "جبهة عدائية عربية" أخرى في الظروف الراهنة، إضافة إلى ما تلقاه في دول عربية عديدة حتى الآن. وكان ممّا يلفت النظر في متابعة الأخبار ذات العلاقة بسورية، تراجع الفضائية عمّا نشرته من أخبار حول التعاون الرسمي العسكري السوري - الليبي، بل وإلغاء تقارير نشرتها حول أحداث شهدها تاريخ سورية الحديث مثل ما يُعرف بمجزرة سجن تدمر التي يجري تشبيهها بمجزرة سجن مشابه في ليبيا عام 1996م، أو استخدام الأسلحة الثقيلة في تدمير مدينة حماة وتشبيه ذلك بما صنعه الكيان القذافي بعدد من المدن الليبية حاليا.

من المؤكّد أن المسؤولين في سورية يقدّرون حالياً استحالة بقاء الكيان القذافي، ويعلمون أنّ سقوطه بات مسألة "وقت" فحسب، ولئن كان في إطالة فترة احتضاره، وظهور حجم التضحيات، ما قد ينظرون إليه كعامل ردع وترهيب من احتمال التحرّك في اتجاه الثورة بسورية، ولكن المفروض بالمقابل، أن يقدّروا في الوقت نفسه –وهذا بالذات ما تشير إليه السرعة في نفي أخبار أو شائعات حول التعاون الحالي- أنّ تثبيت مثل تلك الاتهامات عليهم بشأن المشاركة في القمع الدموي للثوار الليبيين، يضاعف من درجة الاحتقان الشعبي داخل سورية، ويضاعف بالتالي من احتمالات الثورة.

رغم ذلك لا ينبغي إعطاء الدور الحقيقي الذي يمارسه المسؤولون في سورية على صعيد التعامل مع ثورة شعب ليبيا أكثر من حجمه الفعلي، فالمشكلة الحقيقية في سورية الآن ليست في تقديم الدعم أو عدم تقديمه لمثل ذلك الكيان الدموي الاستبدادي في ليبيا، بل هي مشكلة (1) واقع الوضع القائم في سورية بحدّ ذاته من حيث الأصل، ومدى إدراك المسؤولين لاستحالة توقّف رياح التغيير عند الحدود السورية.. (2) ما يستخلصونه من ذلك لاستباق الثورة المحتملة بتغيير جذري حقيقي، أو الاقتصار على إجراءات ترقيعية استباقية، لا تسمن ولا تغني من جوع كما يقال.

 

الدعوات الشبكية للثورة

واضح من متابعة الشبكة العالمية أنّ الجهود القديمة لأجهزة المخابرات السورية، قد تضاعفت منذ اللحظة الأولى لانتصارات ثورة شعب تونس إلى حد كبير، ولكنّها تضاعفت كمّاً ولم تتغيّر من حيث نوعيتها. وبتعبير آخر، ما زالت تتبع –علاوة على الملاحقة والاعتقالات داخلياً- أساليب تقليدية غوغائية مستفزة عبر الشبكة نفسها، وتساهم بالتالي في زيادة الغليان والاحتقان، ولم تستفد من تجارب الثورات العربية، ربما نتيجة العجز الذاتي عن الاستفادة أصلاً لتغيير تلك الأساليب. من الأمثلة على ذلك:

1- يتابع المخبرون السوريون المقالات الإعلامية الاعتيادية، والمدوّنات الشخصية، وما يسمّى مواقع التواصل العالمية، وحتى المواقع السورية الناشئة حديثاً، التي تقلّد شباب مصر وشباب تونس في الدعوة إلى مظاهرات جماهيرية سلمية، في مواعيد محددة، فيغرقونها بتعليقات مضادّة، المهمّ فيها هو الكمية، فالمضمون أوهى بكثير من أن يردّ حجة، أو يثبت أمراً إيجابياً، أو يعطي معلومة مخالفة.. ويكشف الأسلوب أن الأقلام التي تسجّل تلك التعليقات أقلام معدودة، أي مجنّدة استخباراتياً لهذا الغرض، ومن السهل على فردٍ يقضي بضع ساعات على "هذه المهنة" أن يكتب كمّاً ضخماً من التعليقات ردّاً على عشرات أو مئات ممّن يريدون التعبير عن الكلمة التي خنقتها الأنظمة الاستبدادية زمنا طويلا.. وبدأ الانفجار الشعبي ضدّ استبدادها.

2- من الملاحظ أيضاً أنّ هؤلاء يتعمّدون استخدام الألفاظ النابية والسباب البذيء الفاحش، ولا يبدو أنّ ذلك يعود فقط إلى أنّهم لا يتقنون سوى ذلك، بل يستهدف أيضا دفع العامّة من الشباب والشابات من الجيل الذي أصبح يصنع الثورات، إلى الامتناع عن "المشاركة" في حوارات أو تعليقات أو تواصل، فهم يعلمون أنّ الجانب الخلقي هو الجانب الغالب على تربية هذا الجيل، رغم حملات الانحلال الأخلاقي الطويلة، وهذا بعض ما كشفت عنه الثورات التي أطلق عليها وصف ثورات الشباب، فالمطلوب أن يشعر الشباب والشابات بالقرف والتقزّز من البذاءات المكتوبة.. فينأون عن المشاركة في أصل الحوار الجادّ. بل يظهر لِمن يقارن بين "أساليب التعبير اللغوية" بسهولة أنّ بعض هؤلاء المخبرين، يتقمّص لنفسه عمدا اتجاه المعارضة، مع استخدام تلك اللغة الدونية المنحطّة لديه، في محاولة مكشوفة لإعطاء "الحوار" بمجموعه صبغة حوار ساقط، لا قيمة له، كي يربأ جيل الشبيبة –تحت تأثير سجاياه الخلقية- بنفسه عن المشاركة فيه، فيتحقق الغرض المطلوب رسميا.

3- من جانب آخر.. لا عيب في أن يقلّد الشبيبة من البلدان العربية الشقيقة بعضهم بعضا فهذا الجيل يثبت وحدة الأمّة على أكثر من صعيد، إنّما لا بد في الوقت نفسه من تقدير أنّ حقبة التجزئة لعدّة أجيال أعطت لكل قطر عربي خصوصيات، وجعلت عملية التحرّك إلى أرضية "حقبة الثورات" الحالية متفاوتة السرعة والنوعية بين قطر وآخر. لقد شملت عملية الإعداد للثورة في مصر مثلا دعواتٍ شبكية وغير شبكية، إلى احتجاجات ومظاهرات صغيرة ونوعية، مرة بعد أخرى، لعدّة سنوات، حتى إذا آن أوان الثورة موضوعياً وتاريخياً كانت الدعوة الشبكية إلى مظاهرات سلمية موضوعية موضع استجابة واسعة النطاق، سرعان ما استقطبت جميع فئات الشعب على أرض الواقع.. هذه الصورة مختلفة عمّا كان في تونس من قبل، ومختلفة عما وقع في ليبيا والعراق واليمن والأردن والبحرين وسواها من بعد، وهذا الاختلاف يسري على سورية، وإن كان القاسم المشترك بين جميع الأقطار العربية قائما، وحتمية التغيير سارية المفعول.

إنّ السؤال الذي يطرح نفسه على صعيد سورية، لا ينحصر في السؤال عن استخدام الدعوة الشبكية وكيف ينبغي أن يكون، بل هو السؤال الحاسم عمّا ينبغي العمل من أجله الآن، أو السؤال عن مضامين الدعوات التي تحقق أغراضها في الوقت الحاضر، لتحقيق أهداف قريبة ممكنة، تصبّ حصيلتها في اتجاه تحقيق هدف التغيير، ثم يتفرّع عن ذلك السؤال عن الكيفية المناسبة لاستخدام "وسيلة" التواصل الشبكي.

 

معيار الذكاء في قرار استبدادي

يتردّد أحيانا أنّ ما انتشر من نعوت حول الكيان القذافي لا سيما حول "تصرّفاته الجنونية" لا يسري على الحكم القائم في سورية، وهذا صحيح.. ولكن لا تكمن فيه "خصوصية" الوضع في سورية، إذ لا تسري تلك النعوت على سائر الأنظمة العربية الأخرى، سواء تلك التي اندلعت الثورات ضدّها وأعطت ثمراتها المبدئية أو تلك التي تنتظر، وسورية واحدة منها.

ليس السؤال الأهم –الذي يشغل للأسف الأنظمة الحاكمة- هو كيف تختلف عن بعضها بعضاً في التفاصيل، بل هو السؤال عن القواسم المشتركة بينها، وهي كثيرة، وهي التي تجعل الاستبداد القائم وصمة مشتركة فتجعل التغيير الجذري محتما.. فيها جميعاً.

وبالتالي ليس المهمّ –وهو ما يشغل الأنظمة الحاكمة حتى الآن للأسف- هو كيف تواجه إرهاصات الثورة لدى كل منها بطريقة "قمع" أخرى تختلف عمّا شهده سواها حتى الآن، أو تتطابق معها، إنّما المهمّ هو كيف ينبغي أن تتصرّف بعقلانية كافية وبسرعة كافية لتحقيق التغيير الجذري طوعا، دون اضطرار الشعوب إلى اتباع وسيلة الثورة لإرغامها عليه قسراً.

كل نظام استبدادي يزعم لنفسه –أو يخدع نفسه بأن يزعم لنفسه- قدراً من الذكاء والدهاء يتفوّق به على سواه، ويحاول بذلك أن يخفّف من درجة قلقه هو على مصيره في حقبة الثورات العربية الحالية، وهذا أخطر ما يواجه الحكم القائم في سورية.. فالحصيلة هي تفويت الفرصة الزمنية القصيرة المتوافرة للتغيير الجذري قبل اندلاع ثورة مفاجئة، بغض النظر عن لحظة اندلاعها من حيث لا يدري الحاكم ولا يحسب لها حسابا، وبغض النظر عن مجراها.. فالثورة منتصرة حتماً، منذ لحظة اندلاعها الأولى.

إن حقبة الثورات العربية تنطوي دون ريب على فرصة كبرى في مسار تاريخ المنطقة لتحقق لنفسها مكاسب بالغة الأهمية والتأثير في الحاضر والمستقبل على جميع المستويات، وهي مكاسب تعود في حصيلتها على الشعوب والحكومات معا، مع فارق حاسم، وهو أن الشعوب هي الشعوب.. فلن تتبدّل، أمّا الحكومات فيمكن أن تتبدّل، فإن بدّلت نفسها بنفسها وفق مسار التاريخ وتيّار الحقبة الثوروية الحالية فيها، ساهمت بسرعة تحقيق تلك المكاسب وكان لها من ذلك نصيب، وإن أبت وقاومت إرادة الشعوب وتشبّثت بالاستبداد والفساد، فستضيف إلى أوزارها الماضية أوزاراً جديدة، ثم تزول في نهاية المطاف، وتتحقق إرادة الشعوب، ويتحقق التغيير الجذري، ويأخذ التاريخ مساره الطبيعي.. وهذا أهم دروس مجرى ثورة الشعب في ليبيا، التي ستنتصر رغم إراقة الدماء وإن وقعت انتكاسات، والتي ينبغي أن "يستفيد" الحكم القائم في سورية منها، إيجابياً لا سلبياً.

لا ينبغي للحكم القائم في سورية أن يضع نفسه بين خيارات متعددة تحصره في "كيفية" مواجهة حدث الثورة فقط، وبأي أسلوب قمعي استبدادي، وكيف يستفيد في هذا الإطار وحده من ثورات أخرى، فما يدّعيه لنفسه من عقلانية، وإيجابيات في السياسات الإقليمية والخارجية، وسوى ذلك، بغض النظر عن تقويمٍ ما في هذا الموضع، يوجب عليه أن يرى نفسه بين خيارين اثنين لا ثالث لهما: الاستجابة السريعة والشاملة لإرادة التغيير الجذري الشعبية، أو المناورة فالخسارة.. والمفروض وفق ما يدّعيه لنفسه أن يأخذ بالخيار الأول، فهذا معيار حقيقي وحاسم، بشأن ما يوصف بذكاء النظام الحاكم.. لا سيما إذا كان استبدادياً.

--------*****************-------

لماذا على النظام السوري أن يقلق بعد ثورة ليبيا؟

محمد فتوح

أخبار الشرق

كانت محاولة إذاً للفت الأنظار بعيداً عن عاصمة الأمويين.. فبعد السقوط المدوي لابن علي في تونس والثورة الصاعقة التي مرت بمصر، حاول "البعض" في الإقليم الشمالي من أصحاب شعارات الصمود والتصدي؛ الإيحاء بأن عدوى الثورات لن يطال سوى من آثر أن يبقى خارج إطار حلف الممانعة والمقاومة، فجاء الزلزال الليبي ليضع هذا "البعض" في حيرة من أمره، وبدا أن الارتباك بات يسيطر على سلوكه، فانعكس ذلك بشكل ضغط واستنفار أمني لم يعهدهما مواطنوه منذ عقود.

لقد أدرك حليفهم في الشمال الإفريقي، صاحب الكتاب الأخضر، ومنذ البداية حيث بدا ذلك واضحاً على مواقفه، أن قطار التغيير الذي انطلق من تونس لن يتوقف حتى يمر بجميع محطاته العربية. ذلك أن قائد هذا القطار، وهو هنا الشعوب العربية، لا يعترف بالحدود الفاصلة بين مكونات الجامعة العربية، ولا يُحبذ التمييز بين أنظمتها، فكلها بالنسبة لهذه الشعوب سواء دون النظر إلى اللافتات والشعارات المرفوعة.. وسواء كانت هذه الأنظمة "صامدة" أو "منبطحة".

وبالطبع، فإن مرد القلق لدى حكام دمشق بشأن الثورة الليبية ليس ما سال فيها من دماء حتى الآن، وهي غزيرة وتدمي قلب كل ذي قلب، بل لأنها تنسف الأساس الذي بنوا عليه "سلامتهم" من تحرك شعبهم.

ويبدو أنه أصبح لزاماً على السيدة المستشارة صاحبة نظرية "عصر الجماهير" أن تصوغ نظرية جديدة تدفع "القضاء والبلاء" بعيداً عن موطئ قدميها. ووجدت المستشارة السورية ضالتها في العزف على وتر خطر التدخل الخارجي في ليبيا وأن "الدوائر السياسية الغربية أخذت تمدّ خيوطها للتواصل مع مؤشرات التغيير، وتدرس آليات تجمع المظاهرات وانطلاقها وعملها"، كما اتخذ كتاب من ذات الفريق المنحى نفسه وأعادوا تذكيرنا بمقولة "الفوضى الخلاقة" التي كدنا ننساها، وهي على أية مقولة فيها قدر كبير من التشكيك بوطنية الثوار الليبيين الذين لم يكونوا بحاجة إلى من يحرضهم من أجل حريتهم!!

ونذكّر هنا أن الليبيين أنفسهم يرفضون التدخل العسكري الأجنبي، إلا إذا كان حلفاء القذافي في دمشق يرون في منع طائرات ملك ملوك إفريقيا (التي يبدو أن طياريهم لم يجدوا عملاً فوق جولانهم المحتل أو يروا من داع لحماية أجواء بلادهم من اختراقات الأعداء المتكررة فأتوا إلى ليبيا) من قصف شعبه الذي قرر أن يطبق نظرية الكتاب الأخضر في حكم الشعب لنفسه وفلسفة المستشارة السورية ل"عصر الجماهير"؛ اعتداء على السيادة الوطنية!!

وقد فعل حسناً من ذكّرنا بأن من يدعي خوفه من التدخل الأجنبي في ليبيا اليوم هو نفسه من شارك بقواته عام 1991، وتحت قيادة أمريكية، ضد دولة عربية (العراق) بحجة احتلالها دولة عربية أخرى (الكويت)! فهل فرض حظر جوي لوقف سفك دماء الأبرياء في ليبيا تدخل أجنبي خطير وذاك العمل العسكري التي حصل بمقابله نظام دمشق على مكافآت اقتصادية؛ ليس بتدخل؟!

وهكذا ببساطة انقلب القول لدى مستشارة القصر في دمشق من أن الثورة التونسية تمثل شرارة "التغيير في العالم العربي"، وأن "هذا هو زمن خروج الجماهير العربية إلى الشوارع لفرض إرادتها على حكومات فرضت إرادتها، وشعاراتها، وإخفاقاتها، وتحالفاتها (..) طوال عقود"؛ إلى "الخوف على النهضة التاريخية للعرب من عودة القوى المعادية المعروفة بقمعها لنهضة الأمة بداية القرن العشرين، وبدورها المعهود في تخريب كلّ تغيير إيجابي عربي، أو تشويهه أو حرفه عن مساره، مع صمت هذه القوى ذاتها عن أبشع قمع متواصل منذ أكثر من ستين عاماً على يد إسرائيل تجاه الفلسطينيين". والقول في الحالتين للمستشارة ذاتها لكن فرقت بينهما الثورة الليبية!

ولكن يبدو أن السيدة المستشارة أدركت أنها كانت تغني خارج السرب وابتعدت عن الحقيقة التي تعرفها الشعوب العربية، لذلك عادت لتركب الموجة وتكرر ما يشعر به الشارع العربي، والشارع السوري جزء منه، فكتبت في مقال أثار سخرية بقدر ما أثار انتقادات؛ لتربط هذه الموجة من الثورات بسعي الشعوب العربية نحو الحرية والديمقراطية! لكن السيدة السورية تجنبت الإشارة إلى بلدها لتترك حديثها عاماً ويُقر بأن هذه الثورات "ضد الاستبداد والفقر والبطالة والفساد واحتكار النخب القريبة من الحكام لعوائد التنمية"، بل إنها استعارت خطاب المعارضة في رفض ربط الثورات بالعامل الخارجي، بل وصلت إلى حد الحديث عن "الطغاة" الذي يحكمون الدول العربية واستعداد الشعب العربي للموت من أجل التخلص منهم!

والواقع أن المستشارة في القصر الجمهوري السوري لم تستبعد، وإن لم تصرح بذلك بشكل مباشر، قيام ثورة ضد نظامها الحاكم في سورية لتسجل أن "السبب المباشر لهذه الثورات داخلي يتعلق بجمود الأنظمة الموروثة من عهود المماليك التي يتعامل فيها الحاكم مع "الرعية" وابتعاد الحكام عن نبض الجماهير، واستبدادهم بالرأي، وتمترسهم بالقوالب السياسية، هذه الأنظمة التي نراها حتى اليوم غير قادرة على الإبداع، فكلها تقف معاندة لحركة الجماهير، وهي ما زالت تتعامل مع شعوبها من أعالي بروجها الهشة عندما تتحرك الجماهير".

والواقع أن المستشارة السورية تكرر في تنظيرها الأولي لحركة الجماهير؛ ما ردده رئيسها في تصريحات لم تجرؤ وسائل إعلامه المحلية على إعادة نشرها، مثلما لم يجد هذا الإعلام مساحة لنشر خبر في سطرين عن اتصال هاتفي لصاحب الصورة التي تحتل صدر الصفحة الأولى دائماً مع الرجل الذي لا تفارقه خيمته أينما حل.

وواضح أن الباعث الأساسي للقلق لدى من يمسكون بزمام الحكم في سورية هو التشابه الكبير لحالتهم مع وضع صاحب شعار "زنقة.. زنقة" قبل الثورة. فمحفزات الثوار في ليبيا لدى السوريين أخواتها. فلقد ذّكّرنا البعض ممن يتمتعون بذاكرة قوية؛ بأن مجزرة سجن بو سليم التي كان اعتقال محامي عائلات ضحاياها شرارة الثورة الليبية تشبه أختها في تدمر السورية (أضيف إليها تحرك عائلات المعتقلين السياسيين المنسيين في السجون السورية والتحضير لاعتصامات أمام وزارة الداخلية)، بل إن هناك من لفت نظرنا إلى أن ما يجري الآن في مدن مثل الزاوية في ليبيا لا يختلف كثيراً عما جرى في حماة. وعلاوة على ذلك، فإن الثورة الليبية أسقطت سعي من يحاول الزعم بأن ثورة التونسيين ثم إخوانهم المصريين كانتا لتحرير نظاميهما من ربقة الارتباط بالسياسة الأمريكية، فجاء ثورة الليبيين لتؤكد أن هدفها الحرية والتحرر من الظلم والفساد وسيطرة فئات محدودة على الثروات؛ قبل أي شيء آخر.

بل إن من يقولون إنهم يملكون قدرة على التحليل والربط بين الأمور شبهوا ما يجري في ليبيا بما جرى في العراق. وكيف ذلك؟ هؤلاء يصرون على تذكيرنا بمرور من كانت أنفسهم تتوق ل"الجهاد" إلى العراق لتعميق جراح الجنود الأمريكيين، أما في حالة ليبيا فتم تصدير من خشوا على مهاراتهم في الطيران من الاضمحلال للمشاركة في المعركة إلى جانب القذافي، مع فارق بسيط أنه في الحالة العراقية كان المقاتلون يفجرون أنفسهم أما في الحالة الثانية فطيارو بلد الممانعة يفجرون القنابل والصواريخ فوق رؤوس الليبيين ليعيدوا الكرّة مرات ومرات إلا من أسقطت طائرته بنيران من كان يعتبره صديقاً! والأكثر إيلاماً أن هؤلاء الطيارين لم يطل قصفهم فقط مواقع الثوار، بل لم يوفر أيضاً سيارات كانت تحمل عائلات تحاول الفرار من جحيم القصف العشوائي ومساجد ومنشآت اقتصادية، لنكتشف لاحقاً أن التعاون الأمني وتصدير الطيارين لم يكونا سوى قمة جبل الجليد الظاهرة في العلاقة بين النظامين.

ومع اختلاف الحالتين (العراقية والليبية)، يبقى الهدف واحداً لدى النظام الحاكم في دمشق، وهو محاولة منع انتقال "العدوى" من نظامين يشبهانه في الشكل والمضمون؛ أُسقط أحدهما والآخر يوشك أن يسقط. لقد نجح الممسكون بالحكم في عاصمة الأمويين في التجربة الأولى فهل ينجحون في الثانية؟

* إعلامي وباحث في معهد الشرق العربي في لندن

--------*****************-------

كذّبت الغطاسين.. أسعار المواد الغذائية في حماه بقيت على حالها حسب رأي المستهلكين والتجار يردون: غلاء المواد عالمي ولا مجال لتخفيضها حالياً..!!

سيريانديز - حماه - سالم الحسين

بدأ التطبيق الفعلي لمراسيم تخفيض الرسوم الجمركية والانفاق الاستهلاكي على السلع والمواد الغذائية منذ بداية الشهر الحالي والتي هدفت إلى تخفيض أسعار المواد الغذائية الأساسية التي تحتاجها كل أسرة.

ولكن السؤال اليوم : هل التزم التجار بتنفيذ المراسيم وتطبيقها فعلاً ، وهل بدأت الجهات المعنية عملها فعلاً بمراقبة الأسواق والأسعار؟.‏‏

في جولة ميدانية على العديد من المحال في أسواق حماة مثل 8 آذار والمرابط تجد حركة كبيرة في البيع والشراء لمختلف المواد والسلع الغذائية بينما تجد إقبالاً ضعيفاً على مركز تابع للمؤسسة العامة للخزن والتسويق بحماه في ذات السوق.

يقول/رجب الديب/ : بدلاً من أن تنخفض الأسعار ارتفع كل شيء، سواء الموز أو الشاي أو اللحم الأحمر، وقد تفاءلنا خيراً بانخفاض الأسعار، ولكن على ما يبدو أنه لم يبدأ تطبيقها على أرض الواقع، ومع هذا نحن مضطرون لشراء حاجاتنا مهما كانت الأسعار.‏‏

أما /برهان لطفي/ فرأى أن قيمة الفروقات بسيطة وكان التاجر في معظم الأحيان يخفضها من ذاته فمثلاً عبوة زيت دوار الشمس وزن /16/ كغ كانت تباع 1450 ليرة وهذا السعر يرتفع حسب النوعية, وقد طرأ عليها تخفيض بسيط جداً غير ملحوظ.‏‏

الكثير من المواطنين قاموا بتأجيل شراء معظم حاجاتهم من المواد حتى بداية الشهر الثالث, أملاً بالشراء بالسعر الجديد، وهذا ما أكده المواطن محمود حيث يقول: عادة نشتري عبوات الزيت والسمن ذات الوزن /16/ كغ ولكن منذ منتصف الشهر الماضي اكتفينا بشراء /1/ ليتر زيت، /1/كغ من السمن، بقصد انتظار انخفاض الأسعار، ولكن على ما يبدو أنها بقيت على حالها، وكلنا أمل بأن تنخفض، وأن يتخلص التجار من عباراتهم المعتادة غلاء في الرسوم وزيادة في الأجور وارتفاع عالمي للأسعار، فقد حفظنا هذه العبارات.‏‏

التجار يردون : الغلاء عالمي

صاحب محل /الريس/ لبيع البن والحليب والشاي قال: لم يطرأ أي انخفاض على الأسعار لأننا لم نشتر بعد بالأسعار الجديدة، وسنبقى نبيع بالأسعار القديمة حتى ننتهي من كل البضائع الموجودة لدينا.‏‏

أما صاحب محل/ بن الشماع/ فقال: المادة الوحيدة التي انخفض سعرها هو السكر, بسبب انخفاض أسعاره عالمياً فقد انخفض سعر الكيس من 2450 ليرة إلى 2000 ليرة أما بقية المواد فلم يتغير أي شيء على أسعارها في حين بقيت المنظفات على حالها, وعلى أسعارها القديمة ولم يكن حالها أفضل من غيرها.‏‏

أما الخضروات والفواكه: فأسعارها أيضاً مرتفعة وبالنسبة للموز فالموز الصومالي يباع ب 55 ليرة وانخفض حوالي 20ليرة، أما البلدي فلم يتغير سعره ويباع 3كغ ب100ليرة.‏‏

رد المؤسسات الرسمية

يرى السيد/خلدون حمرا/ رئيس دائرة حماية المستهلك في مديرية الاقتصاد والتجارة بحماه أن سعر كيس السكر (50كغ) انخفض بحدود 250-300 ليرة ،‏‏ كما لوحظ تدن في أسعار مادة الزيت بما يعادل 100-150 ليرة لكل طرد ذي الوزن ليتر واحد، أما مادة الرز فبقيت أسعاره على حالها بسبب ارتفاع سعرها عالمياً، عدا الرز التايلندي الذي انخفض سعر الكيلو 6 ليرات حيث كان سعره 40 ليرة فأصبح 34 ليرة، أما البن البرازيلي فلوحظ ثبات في أسعاره، رغم ارتفاع سعره عالمياً 100 ليرة للكيلوغرام الواحد، هذا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار بأنه لم تدخل القطر أية إجازة استيراد للمواد المشمولة، فالمواد كانت عند التاجر قبل صدور هذه المراسيم ولازالت ضمن مستودعاته، حيث يتم مراقبتها من خلال الفواتير .‏‏

أما السيد /عبد الرزاق المحمد/ مدير الاقتصاد والتجارة فقد أوضح لسيريانديز أن مدة إجازة الاستيراد عام واحد، ويتم تخليص البضاعة خلال هذا العام حسب العقدين المستورد والمصّدر، ومديرية الاقتصاد لا يمكن أن تعرف تاريخ دخول البضاعة، لأن البيانات الجمركية تنظّم عند دخول البضاعة إلى الجمارك، حيث إننا نمنح الرخصة وللمستورد الحق في استيراد المادة أو عدم استيرادها، وبعد مضي عام تعيد الجهات المعنية ومنها الجمارك، نسخ الإجازة غير المنفذة وقد منحنا منذ بداية العام وحتى نهاية الأسبوع الأول من الشهر الجاري 17 إجازة استيراد بن أخضر و/3/ إجازات زيوت نباتية مهدرجة و/4/ إجازات استيراد شاي و/5/ إجازات استيراد حليب مجفف و/3/ إجازات استيراد أرز مقشور وإجازة واحدة مبيّض قهوة وإجازة واحدة زبدة غير مملحة و/2/ إجازة استيراد سكر وإجازة استيراد واحدة قهوة.‏‏

بدوره أكد السيد/معتز غندور/ رئيس غرفة تجارة حماة أن المراسيم الأخيرة جاءت لصالح المواطن والتاجر، فبالنسبة للمواطن تخفّض من تكاليف السلع الغذائية، وبالنسبة للتاجر تزيد من السيولة النقدية لديه، حيث نقوم بإيصال الصيغة التنفيذية للمرسوم على أرض الواقع, وقد عمّمنا على جميع التجار العاملين في مجال المواد الغذائية ضرورة الالتزام بهذه المراسيم والتقيد بالتعليمات لتنفيذها من وزارة الاقتصاد والتجارة، ونحن نأمل من التجار الذين يتعاملون بالمواد الغذائية، أن يكونوا إيجابيين في تطبيق هذه المراسيم حتى ينعكس ذلك على الاستقرار في أسعار المواد الغذائية في الأسواق.‏‏

سيريانديز

--------*****************-------

تؤمن أكثر من 26 ألف فرصة عمل.. النقل تسعى لضبط ودعم المهن البحرية

ياسمين كروم

اللاذقية-سانا

يوفر قطاع النقل البحري في سورية أكثر من 26 الف فرصة عمل تشمل العديد من المجالات كالعمل على ظهر السفينة والمرافئ وذلك في القطاعين العام والخاص ما يتطلب تحسيناً مستمراً في رفع كفاءة العاملين بالاضافة لتأمين آليات عمل وتشريعات توفر الوقت والجهد .

وقال رئيس شعبة الوكلاء البحريين في غرفة الملاحة حسين جندي إن القوانين والتشريعات المحلية والدولية تلزم أصحاب السفن وربابنتها أن يكون لديها وكيل في المرافئ يتولى جميع الخدمات المتعلقة بالسفن من استقبال وتسفير وإشراف على تفريغ البضائع وتسليمها إلى أصحابها وشحن البضائع الصادرة وتموين السفن وما إلى ذلك من الأعمال.

وكانت هذه المهام في سورية محصورة بشركة التوكيلات الملاحية حتى صدور المرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2002 الذي سمح بموجبه للقطاع الخاص بمزاولة اعمال التوكيل والذي انتظم فعليا بعد إحداث غرفة الملاحة عام 2006 بهدف رعاية شؤون هذه الوكالات وتتبع مشكلاتها كونها تعد صلة الوصل بين أطراف الملاحة المختلفة كاصحاب السفن وشركات النقل فالوكيل الملاحي يجب أن يعمل على تأمين مصالح موكله باسلوب يتطلب السرعة والآمان بالإضافة لتحقيق متطلبات الجودة في مكتبه وكادره البشري للقيام بمتطلبات العمل الخدمي لافتا الى ان رعاية وزارة النقل للتعليمات والقرارات الخاصة بهذا القطاع أمنت حرية التنافس ليكون احد عناصر الجذب لتشغيل المرافئ. 20110316-173714.jpg

وأكد مدير التفتيش البحري في المديرية العامة للموانئ المهندس علاء سليمان أن القانون 27 لعام 2008 حدد أنواع المهن البحرية التي تستلزم ممارستها للحصول على تراخيص من المديرية حيث لحظ جميع المهن الجديدة التي ظهرت نتيجة تطور هذا القطاع كما أعطى الصلاحية لمنح تراخيص يمكن أن تظهر في المستقبل مشيراً الى أن هذه المهن تصل في سورية الى 16 تتمثل في ادارة سفن وتموينها وتقديم استشارات فنية وخدمات بحرية وتصنيع وبناء السفن واصلاحها وغيرها.

وبين أن عدد الرخص الصادرة عن المديرية خلال 2010 لكافة المهن بلغ 110 رخص و الرسوم المستوفاة من المنح والتجديد حوالى 600 ألف ليرة سورية ما يدل على إن المديرية لا تسعى إلى الربح وإنما إلى التنظيم عبر الحفاظ على بحار آمنة و محيطات نظيفة ما يتطلب بذل جهود كبيرة في تنظيم هذه المهن

بدوره لفت المدير العام لشركة التوكيلات الملاحية جميل بدور إلى أن عدد الوكالات البحرية المرخص لها بالعمل في سورية يتجاوز 80 وكالة تدفع للشركة عمولة مزاولة ما يوفر 70 بالمئة من ايراداتها التي تعتمد بشكل اساسي حاليا على مستوردات القطاع العام الذي يمكنه الاستيراد عبر الوكالات الخاصة اذا كانت وسائل النقل هي الحاويات.

وتواجه الشركة تحدي المنافسة مع الوكيل الخاص وتميل الكفة لصالح هذا الوكيل لما يتمتع به من مرونة وتسهيلات في حين تعيق الأنظمة المعمول بها والرقابة متعددة الأشكال عمل وحركة الشركة ما يجعل الشركات الناقلة وأصحاب الخطوط الملاحية تفضل الاستعانة بالوكيل على الرغم من المصداقية والثقة التي تتمتع بهما الشركة.

وأضاف بدور أنه تم إجراء بعض الإصلاحات الإدارية في الفترة الاخيرة كمنح المديريات والفروع بعض الصلاحيات التي تبعدها عن الروتين كما تم تحديث الآليات وتأهيل العاملين والكوادر على أعمال الحاسوب وتبادل المعلومات الالكترونية وإصدار تعرفة جديدة موحدة إلا أنه لا بد من إعادة هيكلية الشركة بتحويلها إلى هيئة إدارية ناظمة للعمل الملاحي البحري.

--------*****************-------

اختفت جميع الشعارات من الحياة العربية لصالح شعار واحد هو "الشعب يريد إسقاط النظام"

د. عارف دليلة

هذه واحدة من آلاف القصص المشابهة: بعد اعتقالي، وقعت والدتي في حالة عجز كامل عن الحركة مع بقاء نظرها وسمعها ووعيها كاملين لكن صوتها اخذ في الاختفاء تدريجيا. كانت تسأل:اين عارف ؟ لقد وعدني ان ياتي. كانوا يجيبون: انه مسافر! ولكن اضطروا... بعد ستة اشهر على الاعتراف اني في السجن (وكل الناس تعرف ان "جريمتي" الوحيدة عند من يدعون انهم يكافحون الفساد انني كنت ضد الفساد ولم تنفع كل وسائل الترغيب والترهيب الهائلة في (ردعي) عن ارتكاب هذه "الجريمة النكراء") وقد قاومت وهي على هذه الوضعية حوالي ثلاث سنوات وهم يتنصتون عند كل زيارة على اسئلتي واجوبة الزائرين عن وضعها الصحي آملين ان يؤدي ذلك الى انحطاط قواي والانضمام الى عبادة الفاسدين (من بين الكثيرين من العابدين). وذات صباح جاؤوني بالجريدة اليومية التي كنت اشتريها وكالعادة قلبت صفحاتها بسرعة فوجدت نعوة والدتي. اغلقت الجريدة وقمت اتمشى في زنزانتي الانفرادية وأتفكر في دوافع ارباب الانحطاط الاخلاقي للاقتناع بهكذا ممارسات وحشية ضد الانسان فلم اجد الا هيمنة النوازع الحيوانية. وبعد دقيقة واذ بأحد (العناصر) يفتح النافذة بسرعة فيراني اتمشى والجريدة على السرير فيطلب مني ان اعيره اياها لأن الضابط يريد الاطلاع عليها وسيعيدها بسرعة. عرفت انهم رأوا النعوة وأرادوا اخفاءها قبل ان اراها. اعطيته الجريدة متظاهرا اني لم افتحها. يومان طويلان جدا مرا وأنا افكر في تقديم طلب للسماح لي بالمشاركة في دفن والدتي ثم يعيدوني الى السجن. كتبت الطلب اكثر من مرة لأمزقه بعدها لأني واثق انهم لن يفعلوها (مع مجرم بهذه الخطورة التي تقدر بحجم ارقام فسادهم الهائلة!) وبعد ايام زارتني اختي طبيبة الاطفال سلمى التي كانت تعمل في السعودية منذ ثلاث سنوات لابسة السواد فتظاهرت امام (العناصر) بأني لا اعرف شيئا. سألت اختي عن والدتي فاخبرتني انها لم تعد تحتمل المقاومة والانتظار اكثر (اختي سلمى ايضا قضت مع زوجها نور الدين بدران في حادث مروع وهي عائدة في الصيف بعد سنتين ولم يخبرني احد بذلك حتى بعد يومين من خروجي من السجن خوفا على صحتي التي كانت تسوء بسرعة!) بعدها بفترة سمعت من مونت كارلو ان والدة الصديق ميشيل كيلو (وكان قد زج به في السجن بنفس الجرائم التي اسميتها "اللصاقة" المستلة من قانون عقوبات حسني الزعيم، مرتكب جريمة اول انقلاب عسكري عام 1949 المتهم بعثيا بأنه "عميل المخابرات الامبريالية – الصهيونية" وهو القانون الاكثر احتراما عند متهميه في الممارسة على مدى حوالي نصف قرن؟!) قد توفيت، وأنه طلب من داخل السجن السماح له بالمشاركة بدفنها والعودة في نفس اليوم (وقد اخبرني لاحقا ان الاهل في الخارج هم الذين طلبوا ذلك) ورفضوا الطلب فحمدت الله على انني مزقت الطلب ولم اتقدم به إليهم.

والبلية الاكبر ان اسمع وانا منعزل في زنزانتي الفردية من اذاعة النور (اذاعة حزب الله) في نفس الفترة حوارا مع احدى النساء الفلسطينيات المجاهدات في الضفة الغربية وقد روت ان الشهيد الدكتور الزهار (نائب الشهيد الشيخ احمد ياسين مؤسس حماس في غزة رحمهما الله) كان اسيرا عام 1981 في سجون الاحتلال الاسرائيلي عندما توفيت والدته فأخرجه الاسرائيليون لتشييعها قبل ان يعرف ويطلب ذلك؟!

(بالطبع ليس من عظمة اخلاقهم الانسانية وهم الذين يرتكبون من الجرائم على مدى قرن كامل ما حمل الامم المتحدة على وصم الصهيونية بالعنصرية في قرار شهير اواسط السبعينيات ولم يلغ الا بعد تخاذل الحكام العرب وتواطؤهم مع الصهيونية ضد شعوبهم).

كان القرار الاسرائيلي نوعا من "السياسة" لا غير في التعامل مع من يعمل على ازالة اسرائيل من الوجود، وبالسياسة - اضافة الى الوحشية والدعم الامبريالي الاعمى – ما زالت اسرائيل تدعم وجودها وتتوسع في القتل واغتصاب الحقوق على مدى حوالي قرن كامل.

ترى أليس غياب الوعي السياسي لدى الحكام العرب هو ما جعلهم يصطدمون اليوم ليس فقط باحتقار العالم لهم، بل ايضا باحتقار شعوبهم بعد نصف قرن من احتكار السلطة والامعان في الاستبداد والفساد حتى اختفت جميع الشعارات من الحياة العربية لصالح شعار واحد هو "الشعب يريد اسقاط النظام" ولتحل محل كل عبارات الاطناب التي استمرأوها على مدى نصف قرن كلمة واحدة لا تقبل التأويل "ارحلوا" وإجابة واحدة على كل عروضهم بالتنازلات"لقد تأخرتم كثيرا"؟!

العقل والضمير هما (فقط لا غير!) ما ينقص الحكام (العرب)!!!! فهل آن الأوان لحكام عرب ذوي عقل وضمير؟

هذا سؤال كبير برسم الثورة العربية العظمى المندلعة حاليا على الأرض العربية من المحيط إلى الخليج.

__________

د. عارف دليلة: معتقل سياسي سوري سابق

--------*****************-------

سورية: لماذا لا توجد ثورة على الطراز المصري؟

لينا سنجاب

دمشق

بينما يراقب السوريون بشغف التطورات التي تحدث في الشرق الاوسط، فإنهم وللمرة الاولى خلال نحو أربعة عقود، شرعوا يناقشون الامور السياسية في بلادهم وبصوت عال.

الجميع في سورية يبدو في حالة ترقب وانتظار، وذلك هو الحال بين كل شرائح المجتمع والفئات السياسية.

ويقول قيس زكريا، وهو طبيب أسنان في الخامسة والثلاثين من عمره إن "الامر الذي يتفق عليه الجميع هو أن التغيير لا بد وأن يكون سريعا وملموسا. هذا أمر لا يحتمل الانتظار".

وهناك دلائل على أن موجة التغيير في الشرق الأوسط كان لها أثرها هنا.

ففي الشهر الماضي خرجت مظاهرة في السوق القديم في دمشق. حدث ذلك على إثر مشاجرة بين الشرطة وأحد تجار السوق، وتجمع مئات الغاضبين للتصدي لأسلوب الشرطة المتعسف.

وسرعان ما وجد اضغط هنا مقطع الفيديو الخاص بتلك الواقعة طريقه إلى موقع يوتيوب.

وكان المتظاهرون يهتفون "حرامية حرامية... الشعب السوري ما بينذلّ"

قة جديدة

ومثل تلك المشاهد لم يسبق لها مثيل هنا، ولكن يبدو أن السوريين، وخاصة الشباب يشعرون بثقة جديدة في أنفسهم.

وهم غاضبون من الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشونها وغياب الحريات السياسية.

وفي يوم مظاهرة السوق، توجه وزير الداخلية بنفسه ليتحدث إلى المتظاهرين، كما عوقب رجال الشرطة الذين اعتدوا على التاجر.

ومع رشفات من فنجان قهوة يتصفح زكريا بين مواقع الأخبار في أحد مقاهي الإنترنت بوسط دمشق ويعلق قائلا: "هناك فجوة واسعة بين الحكومة والشعب في سورية. نحن بحاجة لاستعادة ثقتنا في الحكومة... والخطوة الأولى هي تحسين ظروف المعيشة والتوزيع العادل لثروة البلاد".

وفي سوق قريبة للخضر والفاكهة، يتجادل البائعون والمشترون في مساومات حامية حول الأسعار، ولا يبدو أن أحدا يشعر بالرضا. أحد البائعين يصرخ في زبائنه قائلا "يادوب ألحق تمن الخبزات.. أنا حاربت الإسرائيليين في 73. وهلق عم بتبهدلني الشرطة... شو اللي بيخليني اتحمل؟".

تغييرات سطحية

وعقب ثورتي تونس ومصر، اتخذت الحكومة سلسلة إجراءات لتخفيض أسعار السلع الأساسية وخاصة الطعام.

كما قدمت الحكومة مساعدات للفقراء، وأنباء عن تعليمات لموظفي الحكومة بحسن معاملة المواطنين .

ولكن سوريا تعاني من الفساد الذي يضرب بجذوره في صميم النظام.

ورغم تصاعد وتيرة الحملات الحكومية لمكافحة الفساد، إلأ أن بعض المقربين من النظام لا يزالون بمنأي عن المحاسبة.

واتهمت وزارة الخزانة الامريكية رجل الأعمال السوري الأشهر رامي مخلوف بالضلوع في الفساد.

وتصفه الوزارة بأنه "من داخل دائرة الحكم ويشيع الفساد بين مسؤولي النظام ويتربح من ذلك"

وقد نفى مخلوف، وهو قريب للرئيس السوري، تلك الاتهامات.

ولكن كثيرين هنا يعتقدون أنه مالم تتحقق سيادة القانون فإن أي تغييرات ستكون شكلية.

مع ذلك فإن السوريين في شوارع دمشق يخامرهم شعور بأن المظاهرات في العاصمة ليست وشيكة على الإطلاق.

وفي الشهر الماضي كانت هناك دعوة للخروج في "يوم غضب"، وقد دعت إليه جماعات المعارضة السورية في المنفى.. ولكن الدعوة لم تلق استجابة من أحد .

ومؤخرا، صدرت على موقع فيسبوك دعوة أخرى للخروج في يوم غضب، ولكن لم يتحدد لها موعد بعد.

وقد عزي فشل الدعوتين إلى غياب أي معارضة حقيقية داخل البلاد وكذلك الخوف من سلطات الأمن.

وحتى الآن لم ترتفع سوى أصوات قليلة تنادي الرئيس بشار الاسد بالتنحي عن السلطة. فبالرغم من أن سوريا تواجه مشكلات مشابهة لما تواجهه مصر وتونس، إلا أن الرئيس الشاب يحظى بشعبية كبيرة هنا.

فمند أن ورث بشار الأسد الحكم عن والده عام 2000، عكف على تنفيذ إصلاحات تدريجية انعكست في إخراج الاقتصاد السوري من الجمود وفتح الباب أمام وسائل الإعلام.

وكان ذلك وحده كافيا لإرضاء الكثيرين.

ويقول وضاح عبد ربه رئيس تحرير صحيفة الوطن المقربة من الحكومة إن "أي تغيير لابد وأن يأتي من الداخل وأن يتجاوب مع مطالب الشعب، ولا يكون استجابه لأي ضغط خارجي".

ويعترف عبد ربه بأن التغيير جاء متأخرا، ولكنه يؤكد أن مزيدا من الاصلاحات في الطريق، بما في ذلك نظام جديد يقوم على التعددية الحزبية.

ويذكر أن نظام الحكم المعمول به في سوريا في الوقت الراهن يقوم على الحزب الواحد، كما أن حالة الطوارئ معلنة في سوريا منذ عام 1963,

وهناك قيود صارمة على النشاط السياسي وحرية التعبير.

وهناك تقارير عن وجود آلاف من سجناء الرأي فضلا عن كثيرين ممن هم ممنوعون من السفر .

وفي الاسبوع الماضي خرجت مظاهرة سلمية في دمشق شارك فيها عشرات من الشباب المتعاطفين مع الاحتجاجات ضد القذافي في ليبيا.

ولكن متظاهرا واحدا ارتكب مخالفة واحدة للتعليمات الامنية .. وكان ذلك كافيا كي يتعرض متظاهرون كثيرون للضرب المبرح على أيدي الشرطة، التي اعتقلت بعض الشباب ثم أفرجت عنهم بعد وقت قصير .

ويقول زكريا "نريد إصلاحات سياسية، وانتخابات نزيهة وحرة، ونريد أن نكون جزءا مشاركا في بناء مجتمعنا".

ومن المقرر أن تنتهي فترة الولاية الثانية للرئيس الأسد عام 2014.

وستشهد سوريا العام الحالي انتخابات برلمانية وبلدية.

ويعتقد كثيرون أن أمام سوريا الان فرصة ذهبية كي تحقق التغيير والتحول السلمي إلى نظام ديموقراطي .

--------*****************-------

يا قادة المعارضة.. أمامكم الرموز الثلاثة.. فكونوا أمام شعبكم في المواجهة

د. منير محمد الغضبان

المركز الإعلامي

لقد أمضيتم حياتكم تعلنون حربكم ضد النظام الفاسد، النظام الذي يأخذ ولا يعطي، والذي يفسد ولا يصلح. وقلتم كلمتكم بدون مواربة: نريد التغيير السلمي للنظام.

وتحملتم مقابل كلمتكم الشريفة المعتقلات ونزلتم في أقبية السجون، وحرمتم من مغادرة وطنكم لتدافعوا عن شعبكم في منتديات حقوق الإنسان، وهاهو شعبكم بين أيديكم يقول: الشعب يريد تغيير النظام، ويريد منكم أن تكونوا قادته بكل أطيافكم واتجاهاتكم. فأنتم الأسد الذين يذودون عن العرين. وربيتم جيلاً لا يرى سوى الموت سبيلاً لحريته، يقدمون صدورهم عارية للسلاح وزنودهم السمر تُكسّر بها بنادق النظام.

دعوا الكلام. والتنظيم والتعبئة لشعبكم لكن كونوا أمامهم فقط، فهو أكبر نصر لهم، فأنتم أساتذتهم. علمتموهم كلمة الحق أن يقولوها ولو على أرواحهم، وهاهم جاؤوا ليقولوها. أنتم علمتمونا ونحن في الخارج الصبر في الداخل. والجهاد على الثغر بعد أن حرمنا من أوطاننا، وليس لنا بين أيديكم كلمة أو موقف أو رأي فأنتم أدرى بالوطن في داخله، وأعلم به في مواطنيه.

ودعوني أعبر عن قادتكم العظام الثلاثة جيل الثمانين شارفها أو تجاوزها. هؤلاء القادة الثلاثة الذين سلخوا من عمرهم في سجون الطاغوت الأسدي حافظ وبشار سنوات طوالاً وعلمونا حيث تكون الكلمة أقوى من الرصاصة، وحيث يكون الموقف أعظم من المدفع. وحيث يكون الحق أعظم من القوة.

هاهو أشب القادة الثلاثة المهندس غسان النجار الذي خرج للتو من السجن يدعو إلى التظاهر السلمي في حلب للمرة الثانية في الخامس من شباط قائلاً:

إلى الشعب السوري، إلى الأصدقاء جميعاً، ثم يتوجه للنظام قائلاً:

أخيراً أرجو أن تسمحوا للشعب والشباب أن يعبروا عن رأيهم بكل حرية. وأنا أكفل أنها لن تخل بالأمن، فحرية الرأي والتظاهر كفلها الدستور. فالشعب السوري متحضر وعلى درجة من الوعي. ولن يكون أقل من باقي الشعوب المتحضرة

الحرية للشعب، وعاشت الشبيبة المناضلة درع الشعب والوطن. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

والشيخ القائد الثاني هيثم المالح يقول لشعبه وهو في وطنه وبين يدي السلطة الطاغية الظالمة وهو في سيارته عائداً لبيته.

يقول: التغيير في سورية صعب. ونحن أحق الناس بالديمقراطية. وطريق الجنة صعب، وحقت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات، وقد لاقينا من الظلم والفساد والطغيان ما لم يلقه أحد. ولم نترك وسيلة إلا طرقناها من أجل التغيير ولكن لا أحد يسمع، ولا حياة لمن تنادي، وإرادة الشعب أخيراً فوق إرادة الطغاة لأنها من إرادة الله.

وهاهو القائد المناضل الثالث رياض الترك يخاطب شعبه قائلاً: لقد ولى زمن السكوت. لن تبقى سورية مملكة الصمت.

في سورية اليوم طيف اسمه الحرية يهيمن على كل أرجاء الوطن، ورياح التغيير التي هبت في الأشهر الثلاثة الأخيرة على كل العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه، لا يمكن لها في النهاية إلا أن تطرق باب الوطن السوري الكبير – لقد سقط حاجز الخوف – لقد غير الخوف من وجهته، وانتقل من طرف الشعب إلى طرف السلطة.

إن الملايين التي تهاجم اليوم بصمتها عنف الاستبداد وجبروته في دمشق وحلب واللاذقية وطرطوس في حمص وحماة في حوران وجبل العرب لن تلبث أن تخرج عن صمتها وتواجه هذا الاستبداد بوقفاتها الاحتجاجية، وتحركاتها السلمية، مستندة إلى تضامن أبناء المجتمع السوري وتكاتف الجيش مع الشعب.. ولن يبقى الخوف مطبقاً على الصدور، ولن يبقى الوطن سجناً كبيراً (الشعب السوري ما بينذل) كما هتف متظاهرون في دمشق وحلب قبل أيام. وهو يريد الحياة الكريمة ومن إرادته سينبثق فجر الحرية. وستولد سورية الجديدة.

أيها العظماء الأبطال، أيها الرموز الثلاثة، يا سادتنا وقادتنا، يا قادة المعارضة في سورية الحبيبة الآن دوركم ن والشعب رهن إرادتكم وقد قرر أن يموت ليحيا من جديد وكما قال الحسين سيد الشهداء.

كفى بك موتاً أن تُذل وترغما

أيها العظماء الثلاثة. وقد مثلتم كافة التيارات الفكرية للأمة, هلا ضممتم معكم عظماء آخرين يمثلون كافة طوائف الأمة من الدروز والأكراد والعلويين والعشائر. والأمة جميعها تثق بكم, بحكمتكم وقيادتكم.

أنتم ربيتم هذا الشعب الثائر، ولم يربه حافظ ولا بشار إلا على الذل والخنوع والموت..

فأنتم مع كافة المعارضة في الداخل والخارج يدعون إلى الثبات وقول الحق وإزالة الظلم والفساد..

(ولتأخذن على يد الظالم. ولتأطرنه عن الحق أطراً. ولتقصرنه على الحق قصراً)..

نحن في خارج الوطن نملك قلوباً تحيا بكم، وتؤازركم وتدعو لكم، وأنتم الهداة في الداخل، والحداة للركب، والله معكم ولن يتركم أعمالكم.

--------*****************-------

هل يتخلى النظام السوري عن الحوار بالهراوة؟

الطاهر إبراهيم

المركز الإعلامي

في إحدى إطلالاته الكثيرة التي نادراً ما تأتي بفائدة، بل لا تكاد تأتي بخير، ظهر علينا "وليد معلم" وزير الخارجية السورية يوم الثلاثاء في15 آذار الجاري ليقول: "إن الحوار بين النظام وبين الشعب مستمر، وإن لنا أسلوبنا الخاص في الإصلاح، وإن الإصلاح يجب أن يسير وفق نظام البلد وليس خرقاً له، وإن هناك حواراً مع المنظمات الشعبية في سورية".

هذا الخطاب الخشبي المعلب غادرته معظم الحكومات التي تحترم نفسها، ولم يعد يتمسك به إلا قلة من الأنظمة العربية القمعية التي لا تجيد الحوار مع شعبها إلا من خلال التعذيب في أقبية المخابرات، كما هو حال النظام في سورية.

سورية الآن مقبلة على حوار حضاري من نوع آخر يختلف عما عناه "معلم". حوار سيجريه الشباب السوري في الميادين العامة وهو ينتفض على غرار ما فعله الشباب التونسي والشباب والمصري. وسيرى العالم كله صدقية تصريح الوزير السوري من خلال سلوك النظام. فهل نرى حواراً يليق بشعب سورية؟ أم أن أجهزة الأمن السورية ستجري الحوار على طريقتها الخاصة المعروفة مع الشباب الذي بدأ انتفاضته في دمشق وحلب يوم الثلاثاء في 15 آذار؟

النظام التونسي القمعي والنظام المصري المستبد، ربما كان لهما فضيلة واحدة وهي أنهما لم تمتد أذرعها الفاسدة إلى الجيش في تونس وفي مصر. فقد احتفظ الجيش التونسي والجيش المصري بقدر لا بأس به من الالتزام الوطني. ونحن نعتقد أن القيادة التونسية كما القيادة في مصر حاولت أن تزج الجيش في قمع المتظاهرين، فرفض الجيش في تونس ورفض الجيش في مصر النزول عند رغبات القيادتين بحجة منطقية وهي الخوف من انقسام الجيش على نفسه. وبقي الجيش متماسكاً وحارساً للأمن الوطني في تونس وفي مصر.

في سورية كان الأمر مختلفاً، منذ انقلاب آذار عام 1963 على الديمقراطية. فقد حول حزب البعث الجيش السوري المقاتل الذي كان يحرس الحدود في وجه عدوان "إسرائيل" إلى مؤسسة عقائدية كأحد مؤسسات حزب البعث. مع ذلك فهناك اعتقاد لدى الشعب السوري أن الجيش لن يستجيب لقيادته إذا ما حاولت الزج به في قمع زحوف المواطنين الهادرة التي ستسيل بها شوارع وميادين المدن السورية فيما لو رفض النظام الاستجابة لما تطلبه التظاهرات السلمية بأن ينزل النظام عند رغبة المواطنين في أن تكون سورية دولة لكل مواطنيها ليس فيها أبناء "ست" وأبناء "جارية". وأن تعود سورية دولة ديمقراطية، يتم فيها تداول السلطة، فتقتسم الأحزاب الحكم فيها، كل بحسب ما ينال من حصة من خلال صناديق اقتراع شفافة.

بعض السوريين غير متفائل باستجابة النظام السوري لطلبات المواطنين. لأن النظام استعمل القمع سابقاً في مناسبات معروفة، لا نريد أن نسميها أو نعيد ذكرها الآن. لكننا نعتقد أن ذلك جرى عندما استفرد النظام بكل مدينة سورية على حدة، وكان هناك تعتيم دولي، بل وكان هناك رضى من دول توافق على قمع الإسلاميين.

من خلال ما رأينا، فلقد تغير السلوك الدولي تحت ضغط منظمات حقوق الإنسان، وذلك أثناء الثورة التونسية. فقد وجهت تلك المنظمات نقداً لاذعاً للحكومات الأوروبية التي تكتمت على انتهاكات حقوق الإنسان في تونس قبل الثورة.

لا يفوتني هنا أن أنبه الشباب السوريين المنتفضين بألا ينجروا إلى مقابلة عنف السلطة بعنف مقابل، لأن المعركة غير متكافئة. وربما كان من الأنفع أن تنتفض المدن السورية كلها في وقت واحد. وأن تجري الاعتصامات في كل الشوارع، لأن ذلك يشتت أجهزة الأمن. كما أحذر من تدمير المنشآت لأنها ملك للأمة.

يبقى أن نقول إن النظام السوري مخير بين السلوك السلمي الذي اتبعه النظامان التونسي والمصري في التصدي لمواجهة المتظاهرين، وبين السلوك العنفي الذي اتبعه معمر القذافي المحكوم بالزوال مهما استعان بطيارين من دول قمعية أو بالمرتزقة.

عناصر الأجهزة الأمنية السورية تتحرك للقمع عندما لا يكون هناك مقاومة لها. ولا يدري النظام كيف سيكون سلوك هذه العناصر إذا صمد الشباب في وجهها، فقسم كبير من عناصر تلك الأجهزة سوف ينحاز إلى الشعب لأنه منه. يبقى أن الجيش خط أحمر، ربما يفكر النظام ألف مرة قبل إنزاله إلى الشوارع لمقاومة المتظاهرين. فالجيش في أكثريته الساحقة (جنود وضباط صف وضباط الرتب الصغيرة) غير موال للنظام، وقد عانى كثيراً من إهمال النظام له خلال خمسة عقود.

حفظ الله سورية وحفظ أبناءها.

كاتب سوري

--------*****************-------

إرهاصات الاحتجاجات في سوريا

الجزيرة . نت

شهد وسط العاصمة السورية دمشق أمس الثلاثاء تظاهرة نادرة تطالب بالحرية، شارك فيها العشرات تلبية لدعوات على فيسبوك من أجل اهداف تتمثل في "التغيير ورفع حالة الطوارئ وإطلاق المعتقلين السياسيين". وجاء هذا التحرك الداعي للإصلاح السياسي بعد فشل دعوات مشابهة في الأسابيع الماضية ووقفات وصفت بالخجولة للتضامن مع ثورتي مصر وليبيا.

وبعد إطاحة الثورة التونسية -التي انطلقت في 17 ديسمبر/كانون الأول 2010- بالرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني 2011، دعت جماعة الإخوان المسلمين المعارضة المحظورة في سوريا النظام في دمشق إلى ما أسمته الاتعاظ بالتجربة التونسية والعودة إلى صف الشعب. وهددت بعد سقوط بن علي بيومين بالعصيان المدني للمطالبة بحقوق الشعب السوري.

وتكررت دعوة سياسية مشابهة في 15 فبراير/شباط 2011 بدعوة المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا عصام العطار إلى ما وصفه بالتغيير السلمي البصير في البلاد. وجاءت هذه الدعوة في رسالة وجهها العطار إلى الرئيس السوري بشار الأسد.

لكن الأسد وردا على إمكانية حدوث احتجاجات مطالبة بالإصلاح في سوريا على غرار تونس ومصر، استبعد في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في 31 يناير/كانون الثاني 2011 تكرار سيناريو تونس ومصر في بلاده، وبرر ذلك بقوله إن سوريا في وضع أفضل من مصر، لأنها لا تقيم علاقات مع إسرائيل.

كما استبعد الأسد تبني إصلاحات سريعة وجذرية، معللا ذلك بحاجة بلاده إلى "بناء المؤسسات" وتحسين التعليم قبل انفتاح النظام السياسي، وحذر من أن المطالب بالإصلاحات السياسية السريعة قد يكون لها ردة فعل سلبية "في حال لم تكن المجتمعات العربية جاهزة لها".

وقفات تضامنية

ومع تصاعد الاحتجاجات في مصر المطالبة بتنحي الرئيس حسني مبارك نظم سوريون في دمشق اعتصامات وصفت بالخجولة في 3 فبراير/شباط 2011 تأييدا للثورة المصرية.

ونظم الاعتصام الأول بالشموع أمام مقر السفارة المصرية، بينما نظم الثاني عند باب توما في دمشق القديمة.

لكن منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان قالت إن السلطات السورية لم تتدخل عندما تعرض 15 شخصا للضرب على أيدي رجال يرتدون ثيابا مدنية لدى محاولتهم تنظيم تجمع على ضوء الشموع تأييدا للثورة المصرية في منطقة باب توما.

كما اعتصم عشرات السوريين أمام السفارة الليبية بدمشق يومي 22 و23 فبراير/شباط تضامنا مع ضحايا المجزرة التي تنفذها القوات الليبية ضد المحتجين في طرابلس وبنغازي والعديد من المناطق الأخرى. تلبية لدعوات شبابية على "فيسبوك".

وأحاط العشرات من عناصر من شرطة حفظ النظام السورية بمقر السفارة الليبية الواقعة في حي أبو رمانة الدمشقي قرب السفارات التركية والسعودية والأميركية.

دعوات وتحركات

وبالتزامن مع الوقفات التضامنية اعتبرت الدعوة لتنظيم "يوم غضب" في سوريا يوم 5 فبراير/شباط 2011 أول دعوة علنية في موقع فيسبوك للاحتجاج على ما يسمونه النشطاء تسلطا وفسادا، ليكون "أول أيام غضب الشعب السوري والعصيان المدني في كل المدن"، لكن المخاوف من الرد الأمني حالت دون تلبية الدعوات.

كما أفرجت السلطات السورية في 16 فبراير/شباط عن إسلامي يبلغ من العمر 72 عاما أضرب عن الطعام منذ إلقاء القبض عليه قبل 11 يوما لدعوته إلى احتجاجات حاشدة على غرار ما حدث في مصر.

وحسب نشطاء في مجال حقوق الإنسان أفرجت السلطات عن غسان النجار، المقيم في حلب، بعد أن مكث ثلاثة أيام في المستشفى وتدهورت صحته.

وفي السادس من مارس/آذار 2011 أكد الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع للجزيرة نت اعتقال السلطات السورية عددا من الفتية (أقل من 15 عاما) في مدينة درعا جنوبي سوريا بسبب كتابتهم شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" على عدد من الجدران في المدينة.

وكشفت المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) والمرصد السوري لحقوق الانسان عن تنفيذ 13 سجينا سياسيا في سجن دمشق المركزي إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ 8 مارس/آذار 2011 إلى حين إغلاق ملف الاعتقال السياسي، في حين ينفذ أهالي المعتقلين السياسيين وقفة تطالب بالإفراج عنهم أمام وزارة الداخلية السورية في 16 من نفس الشهر.

وجاء إضراب المعتقلين السياسيين بعد إصدار الرئيس السوري عفوا رئاسيا عاما عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 7 مارس/آذار 2011 خلى من الإشارة إلى معتقلي الرأي والسياسيين، لكنه شمل المحامي هيثم المالح (80 سنة) لتجاوز سنه السبعين، ما أثار خيبة أمل حقوقية سورية.

وبعد كل ما سبق من محاولات لتنظيم احتجاجات في سوريا تطالب بالإصلاح، نجح عشرات الشبان في التظاهر في سوقي الحميدية والحريقة يوم الثلاثاء 15 مارس/آذار تلبية لدعوة أطلقها نشطاء على فيسبوك لما يسمى "الثورة السورية 2011".

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com