العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 20 / 03 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط 

حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سورية

بيان حول الأوضاع اللبنانية والعلاقات بين سورية ولبنان

مع التظاهرة الحاشدة التي نظمها حزب الله ومعه القوى اللبنانية الموالية للحكم ، يكون الاستقطاب الشعبي في لبنان قد أخذ مداه بين قوى المعارضة وقوى الموالاة ، وأضحى الشعب اللبناني منقسماً بشكل عميق بين تيارين رئيسيين يتنازعان الشأن السياسي في لبنان ويتخندقان وراء شعارات هي في جزء منها شديدة التباين ، وهو تباين لا يقف عند الشعارات وإنما يرتبط أساساً بسياسات وأهداف ومصالح تتستر في كثير من الأحيان بتلك اليافطات المطروحة والتي ظهر أن التقاطعات فيما بينها أكثر من الخلافات.

في الشعارات ومقابل التباين هناك توافق بين الأغلبية في كلا  التجمعين على رفض القرار 1559 وخصوصاً في شقه اللبناني الداخلي والمتعلق بالموقف من المقاومة ومن التوطين ، وهناك توافق على الارتكاز إلى إتفاق الطائف ، وخصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب العسكري والأمني السوري ، وهناك توافق أيضاً على ضرورة العمل بشكل جاد للكشف عن قتلة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.

هذا التباين والتوافق يوضح أن السياسة في لبنان لا تقوم بجوهرها على ماهو معلن من مواقف حيث يخشى فريق من اللبنانيين من المماطلة السورية بالانسحاب ، ومن بقاء سلطة الأجهزة الأمنية اللبنانية التي تلقت تدريبها في دمشق ، وبقاء شبكة المصالح المعقدة بين بعض الساسة والمتنفذين اللبنانيين وشركائهم في سورية . بينما يخشى فريق آخر أن يكون مطلب الإنسحاب السوري ، وتوجيه الاتهامات المسبقة حول اغتيال الحريري مقدمة لفراغ سياسي وأمني يستدعي حضور قوات دولية بديلاً عن القوات السورية ، لتعمل هذه القوات – كما عملت القوات / الإسرائيلية / أبان إجتياح بيروت – إلى فرض سلطة مرتبطة بالخارج ، تأخذ على عاتقها تصفية المقاومة وفرض توطين اللاجئين الفلسطينيين ضمن صفقة تسوية لبنانية / " إسرائيلية ".

ولعل هذه المخاوف المتبادلة هي ما دعت فريقاً أخر من اللبنانيين في مقدمتهم الرئيس سليم الحص والنائب نجاح واكيم إلى تشكيل " التكتل الوطني " كفريق ثالث يسعى لتخفيف من حدة الاستقطاب ولو عن طريق وضع الجميع أمام فكرة الحل الوسط الوطني ،  الذي يرتكز إلى ماهو متوافق عليه بين جميع الأطراف ، ليكون قاعدة لحوار الوطني بحيث يطمئن كل طرف إلى أن الالتقاء يتجاوز هواجس كل فريق ومخاوفه .

وكان حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سورية من أوائل من دعا إلى ضرورة وجود تيار وطني " ثالث" في لبنان يستند إلى تيار مماثل في سورية من أجل الحفاظ على وحدة لبنان وعروبته ، وعلى تحويل العلاقات السورية – اللبنانية من علاقات تحكمها الأجهزة والمصالح الذاتية ، وقوى سلطوية [أثبتت التجربة المرّة في السنوات السابقة بأنها تضع مصالحها فوق المصالح الوطنية والقومية العليا ، والتي كان من نتائجها وجود هذا الفريق من اللبنانيين الذين حملوا مشاعر غير ودية لسوريا الوطن وليس فقط لسوريا النظام ] ، إلى علاقات سياسية وشعبية تتأسس على المصالح المشتركة وعلى روابط الأخوة والتاريخ والجغرافيا .

كما دعا حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سورية ولا يزال إلى عقد مؤتمر وطني يضم كل الفرقاء من أجل البحث عن تعميق التوافقات المطروحة وإزالة التباينات والهواجس كل اتجاه الآخر ، ويلغي التجاذبات والأستقطابات والإستقواء بالشارع الذي وضح أن الجميع يملك مساحة منه ، وهي تجاذبات واستقطابات تؤدي إلى الفتنة التي لا مصلحة لأحد في لبنان ولا في سوريا فيها ، بل يبدو المستفيدون الرئيسيون منها هم الذين يشكو منهم اللبنانيون .

ويؤكد حزب الاتحاد أن تعميق العلاقات المميزة بين سوريا ولبنان وتصويبها لا يمكن أن يتم مالم تحدث انعطافات ديمقراطية في كلا البلدين ، والاستفادة من التجربة الديموقراطية اللبنانية المتقدمة بدل قمعها على طريق تماثل تراجعي قاعدته التعلية من دور السلطة الأمنية والنظام الشمولي .

إن حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سورية يؤكد على موقفه المبدئي من ضرورة :

استكمال الانسحاب الأمني والعسكري من لبنان باعتباره حاجة موضوعية لبنانية وسورية قبل أن يكون مجرد تطبيق متأخر لاتفاق الطائف أو خضوع للضغوط الخارجية .

تأييد مبادرة الرئيس سليم الحص والسيد نجاح وكيم في الدعوة إلى تيار وطني يرفض الخضوع للإملاءات الخارجية ، ويتمسك بتطبيق الطائف وخصوصاً لجهة الانسحاب الأمني والعسكري السوري دون أي إبطاء .

الحفاظ على المقاومة باعتبارها السلاح الاستراتيجي للبنان ليس بهدف تحرير مزارع شبعا المحتلة فقط ، وإنما باعتبارها تشكل توازناً في حدوده الدنيا مع نوايا العدو ومحاولاته المتكررة لفرض هيمنته على لبنان .

رفض القرار /1559/ وخصوصاً في شقه المتعلق بالمقاومة وبالموقف من اللاجئين الفلسطينيين .

التأكيد على أهمية الحفاظ على العلاقات الأخوية  بين الشعبين في سوريا ولبنان وعلى المصالح الأخوة المشتركة وعدم السماح بتحويل الخلاف حول الوجود العسكري والأمني السوري وحول أخطاء العلاقات الرسمية إلى خلافات مع المواطنين السوريين وخصوصاً العمال منهم الذين يساهمون في بناء الاقتصاد اللبناني في ذات الوقت الذي يؤمنون فيه قوتهم الشخصي .

الدعوة إلى مؤتمر وطني لبناني تشارك فيه جميع الأطراف التي تلتقي على التوافقات الأولية المذكورة أعلاه من رفض الأستقواء بالخارج ، ورفض الأستقواء بالأجهزة الأمنية ، واعتبار اتفاق الطائف مرتكزاً ومنطلقاً للحوار .

الدعوة إلى تعزيز العلاقات الشعبية والسياسية بين مكونات المجتمع اللبناني والسوري من أحزاب ومؤسسات مجتمع مدني ، ومنظمات ثقافية واجتماعية،  باعتبارها قاعدة العلاقات المميزة بين البلدين.

دمشق في 12/3/2005

المكتب السياسي

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org