العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 19 /9/ 2010


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

بعد استهداف المحجبات في الوزارة والجامعات: إحالة عدد كبير من المدرسين في سورية إلى وظائف إدارية على خلفية توجهاتهم الدينية

أكدت مصادر حقوقية أن السلطات السورية مستمرة حملتها لاستهداف المتدينين وإبعادهم عن وظائف التعليم، حيث تم نقل عدد من الموجهين من وزارة التربية إلى وظائف إدارية في وزارات أخرى.

وقالت اللجنة السورية لحقوق الإنسان إن السلطات السورية تابعت "حملتها التي بدأتها الصيف المنصرم بإبعاد المدرسات المحجبات والمنقبات عن سلك التعليم ثم حظر دخول المنقبات إلى الجامعات وذلك بإبعاد عدد كبير من المدرسين والموجهين الاختصاصيين عن وزارة التربية إلى وظائف إدارية لا علاقة لتخصصاتهم بها في وزارات أخرى".

 

وأوضحت اللجنة في بيان تلقت أخبار الشرق نسخة منه أنه "إثر كتاب وزير التربية في هذا الموضوع بتاريخ 1/9/2010 صدرت تباعاً قوائم بأسماء بعض أهم المدرسين لنقلهم إلى وزارات ودوائر خارج وزارة التربية في كل المحافظات". وعلمت "أن الموجه الاختصاصي الأول لمادة التربية الإسلامية بمدينة حمص الأستاذ عبد الكافي عرابي النجار والموجه الاختصاصي الثاني لمادة التربية الإسلامية بمدينة حمص الأستاذ عبد المنعم الكنج قد نقلا إلى ملاك وزارة الصحة، بالإضافة إلى المدرسين في ثانويات المدينة طاهر الأبرش ومحمد الشامي قد تم نقلهما أيضاً إلى وزارة الصحة".

ووردت "روايات تتحدث عن تربص بعض الموظفين في وزارة التربية وأدوارهم السلبية وتقارير المخبرين الكيدية ومشاعر الحقد والكراهية لدى آخرين كانت وراء كثير من قرارات النقل العشوائية".

وأكدت اللجنة السورية لحقوق الإنسان أن "إجراءات نقل المدرسين إلى وظائف إدارية خارج تخصصاتهم عقوبة غير مبررة على خلفية التزامهم الديني وهي مخالفة قانونية ودستورية"، مطالبة "بإبطال هذه الإجراءات ما دام أن المدرسين لم يخلوا بواجباتهم الوظيفية ولم يحدثوا ما يوجب المحاسبة القانونية".

--------------*********-----------------

المحامي السوري والسائق الياباني

بدرالدين حسن قربي

غريباً كان أمر السائق الياباني توشي كازو سـوغايا عندما أدين بجريمة مروّعة حكم عليه بها بالسجن مدى الحياة قبل أقل من عشرين عاماً لاعلم له فيها البتة، كانت ضحيتها طفلة صغيرة بعد الاعتداء عليها.  وأما الأغرب فهو إطلاق سراحه العام الماضي بعد أن وجد الإدعاء العام أن اعترافاته كانت تحت الإكراه، وأن تحليل الحمض النووي الذي استخدم كدليل كان خاطئاً، وعليه، فقد برّأته المحكمة لاحقاً بعد أن أمضى أكثر من 17 عاماً في سجن كان فيه بريئاً مظلوماً حسّك عينك، وفي اليابان أيضاً.

إطلاق سراح توشي كازو مع مارافقه من تغطية صحافية غير مسبوقة قيل فيها أنها هزت ثقة الشارع الياباني في الشرطة والقضاء، ولاسيما أن سوغايا تحول بها إلى رمز وطني، جاب اليابان طولاً وعرضاً منادياً على الملأ من قومه: لاتصدقوا الشرطة، وحجته ضغطٌ وإكراهٌ وصراخٌ واجهه وتعرض له خلال الساعات الطويلة من التحقيق الذي جعله يعترف بارتكاب جرائم لاعلاقة له فيها البتة كقتل فتاتين أيضاً فضلاً عن الطفلة الصغيرة التي اتهم فيها، مما  تسبب بوفاة والده من صدمة الخبر بعد حبس كازو بأيام، ودفع بأمه التي توفيت قبل إطلاق سراحه بسنوات إلى رفض زيارته في سجنه لبشاعة التهمة وعظم الجريمة.

أفاد سوغايا العجوز أنه خلال سني سجنه التقى آخرين ممن عانوا من مثل معاملته ضغطاً وإكراهاً أبلغوه أنهم مدانون بسبب اعترافات كاذبة، وأن رغبته في العمل لمساعدتهم تمنعه من العودة إلى حياته الهادئة السابقة.

أما عن المحامي السوري المسكون بعشق وطن اسمه شام، وتدمي قلبه قضايا مواطنيه وشعبه آلاماً ومعاناة، وتشغل عقله وباله مسأله الحريات وحقوق الإنسان فيه، فقد قضى من عمره سجيناً في ثمانينات القرن الماضي سبعاً عجافاً من السنين في سبيل الحرية والكرامة، فالتقى فيه بمن التقى من المئات بل الآلاف ممن هم مدانون لرأيهم وفكرهم.  ومن ثم كان عهده على نفسه وربه وأمام ناسه ومواطنيه بعد خروجه أن لايبقى سجين في سجنٍ سُجن فيه لرأيه أو فكره، وأن يبذل في سبيل ذلك كل جهده واستطاعته.  وعليه، فقد ندبَ نفسه نخوةً ومروءةً وشهامة للدفاع بكلمته وقلمه عن حقه وحق أبناء وطنه في حياةٍ حرةٍ كريمةٍ ترفض فواحش الاستبداد والاعتداء على الحريات والكرامات، وعملَ لنشر ثقافة حقوق الإنسان ومنع التعذيب، وكان كثيراً مايتوكل متطوعاً عن سجناء الرأي والفكر أمام المحاكم دون مقابل، وقد ينفق من جيبه عوناً لموكليه أحياناً، ودعاؤه الدائم لربه العزيز الجبار المقتدر أن يمنحه القوة والعزم وهو ابن الثمانين عمراً وشيخوخةً ليكمل مسيرته وسيرته دونما وهنٍ أو ضعف في الدفاع عن حقوق مواطنيه واحترام إنسانيتهم.

السوري المحامي والياباني السائق، كلاهما أُدخل غيابات السجن مظلوماً وخرج منها بريئاً، وإنما يحمل بين جوانحه رسالة يريد أن يؤديها.  فإذا كان توشي كازا حمل على عاتقه مسؤولية تنبيه اليابانيين بألا يصدقوا الشرطة، فإن هيثم المالح حمل على عاتقه مسؤولية البيان والأذان بين الناس أن السلطة بإمكاناتها الضخمة من جيش ومخابرات وشرطة وأسلحة ووسائل قمع، تتمترس خلف قوانين خارجة عن أي مفهوم حقوقي أو مفهوم عدالة، وأن القانون لا يُطبَّق إلا على الضعيف بينما القوي لديه وسائط وطرق كثيرة لعمل أي شيء.   ولئن استمر توشي كازا بأكتافه المنحنية وحركاته المرتجفة مسافراً ناشطاً بين أنحاء اليابان ضد التعسف في استخدام القوة والعنف، ومتحدثاً عن تجربته متهماً مداناً ومجرماً بريئاً ولازِمتُه ومحطّ الكلام عنده:لاتصدقوا الشرطة.  فإن العجوز الثمانيني المحامي المالح أُخذ عنوةً من أمام مكتبه ليُساق إلى محكمة عسكرية محكومة بقوانين طوارئ مستمرة منذ قرابة نصف قرن لأنه قال كلاماً وجدته السلطة إضعافاً لنفسية الأمة وتوهيناً لها، فزُجّ به من جديد في غيابات السجن مع القتلة ومرتكبي الجرائم.

إذا كان السائق الياباني وصل نتيجة معاناته حدّ مطالبته الناس بألا يصدقوا الشرطة اليابانية بحالها بسبب ممارساتها، وإذا كان تغييب المحامي المالح في السجن قد أكّد مجدداً تمترس السلطة مع كل إمكاناتها خلف قوانين طوارئ خارجة عن مفهوم الحق والعدالة،  فماذا يمكن أن يقوله المقهور المعتّر مواطننا جبر، الغلبان والمضطهد من لحظة قدومه من بطن أمّه إلى وصوله القبر...!؟ وماالذي يمكن أن تؤكده للتاريخ شعارات وممارسات شرطة في خدمة الشعب، وسلطة في خدمة المواطنين، وحكومة في خدمة الوطن، وثورة في خدمة العمال والفلاحين والكادحين ...!!؟

 

ودّعنا قبل أيام الدكتور أحمد البغدادي جار لنا على صفحة السياسة إلى رب كريم مغادراً حياةً أمضاها مجتهداً في رأيه وفكره ونظافة يده، وتلك هي حال الدنيا الفانية.  وإنما ندعو الله أن يغفر له ويرحمه، وأن يزيد في إحسانه ويتجاوز عن سيئاته إنه هو الغفور الرحيم.

--------------*********-----------------

الهلباوي يدعو إلى فك الاشتباك بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام في سورية!!

محمد فاروق الإمام

في تصريح أدلى به للقدس برس الدكتور كمال الهلباوي يدعو القيادة الجديدة لإخوان سورية (بالعمل على طي صفحة الخلاف التاريخي مع النظام وفتح قنوات حوار مباشر مع النظام القائم في سورية لإنهاء الخلاف التاريخي بينهما، والعودة للعمل من داخل مؤسسات المجتمع السوري. وعدم تحميل الأجيال الجديدة مسؤولية خلاف لم يكونوا شركاء في صنعه). وأضاف الهلباوي قائلاً: (أرجو للقيادة الجديدة للإخوان خيراً وتوفيقاً في تحمل المسؤولية، وأدعو القيادة الجديدة إلى أن تهتم بالمهاجرين السوريين حتى تستقر أوضاعهم وتنتهي مشكلاتهم هم وأولادهم والأجيال المقبلة. فالجيل الجديد، سواء في الدولة أو في النظام أو في الإخوان، ليس مسؤولاً عن المشكلات والتحديات والأخطاء التي وقعت من أي من الطرفين في السابق، وعلى الجيل الجديد إذا أتيحت له الفرصة للعودة والعمل في المجتمع فإنني أرى أن هذا من أولويات نقل الدعوة ودعم المجتمع المدني داخل سورية).

ومن جهة أخرى أشاد الهلباوي بمواقف النظام السوري العربية والإسلامية، وقال: (أنا أقدر مواقف النظام السوري في دعم المقاومة الإسلامية، ومواجهة الهيمنة الأمريكية، ولكنني في ذات الوقت أدعو النظام السوري أن يتيح مساحة كافية لحقوق الإنسان، وأن يتيح أيضاً مساحة كافية للدعاة المخلصين، وأن يسعى إلى تحرير الجولان والاستفادة من الروح الجهادية سواء عند الجيش أو عند الشعب في تحرير الأراضي المحتلة، وإطلاق سراح مساجين الرأي وفي مقدمتهم الدعاة المحتجزين من مدد طويلة، وأن لا يحاكم المدنيون أمام محاكم عسكرية).

ومع الاحترام والتقدير لدعوة الأخ الدكتور كمال الهلباوي لجماعة الإخوان المسلمين في سورية لطي صفحة الماضي مع النظام وفتح قنوات حوار مباشر معه لإنهاء الخلاف التاريخي بينهما، فهذه دعوة سبق وتقدمت بها جماعة الإخوان المسلمين من أول يوم تبوأ فيه بشار الأسد سدة الحكم بعد رحيل أبيه عام 2000، فقد مدت الجماعة يدها داعية الرئيس الجديد إلى طي صفحة الماضي بكل سوداويتها وعذاباتها وجراحها، كون بشار لم يكن مسؤولاً عنها أو مشاركاً فيها، ورفعت الصوت مع باقي أطياف المعارضة إلى التغيير والإصلاح المتدرج السلمي، بعيداً عن أي تدخل أو تعاون مع الأجنبي مهما كانت صفته أو مستواه، ورجت الجماعة كباقي أطياف المعارضة أن تكون استجابة بشار سريعة لندائها والعمل على محو آثار الماضي وتبعاته وما صدر في تلك الفترة من قوانين جائرة وتعسفية ومراسيم وقرارات قمعية تطال كل شؤون المواطن اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وحتى حياتياً، كالقانون رقم (49/1980) الذي يجرم كل من ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين بعقوبة الإعدام بأثر رجعي، وإطلاق سراح سجناء الرأي ووقف ملاحقة أي مواطن لما يعتقد أو يفكر، وإتاحة هامش من الحرية التي كفلها الدستور السوري للتعبير، وفتح أبواب الوطن لعودة المنفيين القسريين والمهجرين موفوري الكرامة، وأن تعاد لهم حقوقهم المدنية التي حرموا منها لأكثر من ثلاثين سنة دون مساءلة أو ملاحقة، والكشف عن مصير 17 ألف مفقود في السجون والمعتقلات، والإعلان عن مصيرهم سواء كانوا بين الأحياء أو الأموات لتسوية أوضاعهم الاجتماعية والأسرية وإنهاء معانات أبنائهم وذويهم.

ولم يستجب النظام إلى أي من هذه الطلبات الشرعية والقانونية والإنسانية، وبالعكس فقد تغوّلت أجهزة الأمن في ملاحقة واعتقال المئات ممن أقاموا المنتديات الفكرية والثقافية الوطنية بما عرف (بربيع دمشق) ولاحقت كل من شارك فيها دون استثناء لاعتبار الجنس أو السن أو المكانة الاجتماعية أو الاقتصادية ولا حتى من يمتلك الحصانة النيابية.

أما بالنسبة إلى أبناء أعضاء الجماعة فقد عاملهم النظام كأنهم مسؤولين عما يعتقده آباؤهم، فاعتقلت الكثيرين منهم فور رجوعهم إلى الوطن، وحكمت عليهم بموجب القانون (49/1980) وأمضوا سنوات طويلة في السجون، وحتى بعد الإفراج عنهم فإنهم ممنوعين من السفر، وقد أعيد اعتقال بعضهم مجدداً بتهم باطلة لا تستند إلى أي قانون، وحتى عوائل الإخوان عندما يقمن بزيارة الوطن يتعرضن للتحقيق والمساءلة عند دخول البلاد والخروج منها، ناهيك عن التعقيدات التي تحول دون رجوع الأبناء إلى وطنهم للتعرف عليه وعلى ذويهم وقد ولدوا في الهاجر، فاخترعت ما سمي (بالبدل العسكري) الذي يفوق قدرة وإمكانية الكثيرين على دفعه، والموافقة الأمنية المسبقة (لزيارة القطر) التي لا تتعدى الثلاثة أشهر إذا ما تم الموافقة عليها من وزارة الداخلية بعد انتظار طويل، وحتى بعد الموافقة فإن كل من يزور الوطن من هؤلاء الشباب معرض للمساءلة والتحقيق والمضايقات، وحتى أولئك الذين عادوا إلى القطر لتسوية أوضاعهم بحسب شروط النظام، تعرضوا للابتزاز فدفعوا كل ما جمعوه في منافيهم وغربتهم إتاواة ورشاً دون أن ينعموا بالحد الأدنى من الأمن والأمان، أو عودة حقوقهم المدنية إليهم أو مساواتهم مع أي مواطن عادي. وحتى بعد أن تفضلت السفارات السورية بمنح المواطن السوري المنفي سواء كان من الإخوان أو غيرهم جوازات سفر، جرت عملية ابتزاز رهيبة بحقهم حيث فرض عليهم ما سموه (ضريبة الاغتراب) التي ينوء بحملها الكثيرون وخاصة ممن يقطنون البلدان العربية غير النفطية المجاورة لسورية، والتي لم تكن تصنف يوماً من الأيام على أنها (بلد مهجر)، وبعد كل هذا الابتزاز والمعاناة منحت السفارات جوازات سفر لهؤلاء لسنتين وعاملته كثلث مواطن (يمنح المواطن السوري بحسب القانون جواز سفر لمدة ست سنوات)، إضافة إلى إسقاط (الرقم الوطني) عن هذه الجوازات، ليضاف مئات الألوف إلى طبقة جديدة كحالة (البدون) في بعض دول الخليج.

ما ذكرناه سيدي الدكتور كمال الهلباوي غيض من فيض من معاناة المنفيين من جراء معاملة النظام في سورية لهم، سواء كانوا من جماعة الإخوان المسلمين أم ممن ينتمون إلى الأطياف المعارضة الأخرى، وأتمنى عليك سيدي لو تكرمت وزرت المسؤولين السورين وعرضت عليهم ما تعرضه على جماعة الإخوان المسلمين وترى رأيهم وتكون وسيط خير بين الجماعة وبين النظام علَّ الله يجعل على يدك الحل الذي عجزت عنه عشرات الأحزاب السياسية التي ترتبط مع النظام بصداقة أو تحالف، والمنظمات الإنسانية العربية والإسلامية والعالمية، والشخصيات العربية والإسلامية التي سعت جاهدة لفك هذا اللغز (العلاقة المتشابكة بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام) وقد سبق وقام النظام السوري في (فك الاشتباك مع العدو الصهيوني عام 1974) وقد تقنعه يا فضيلة الدكتور بفك الاشتباك مع جماعة الإخوان.

--------------*********-----------------

ثرثرة على الحدود التركية السورية

د.عبد الغني حمدو

مكثت طوال النهار أثرثر لوحدي

أتحدث مع نفسي وأحيانا بصوت يملأ المكان

سمّوا المكان باب الهوى

هناك وقفت وأرسلت همساتي وأحيانا صرخاتي

وطيور فوقي تعبر , وتغدو وتعود بحرية السماء

وأنا لست إلا خليفة  للأرض خلقت, فلا أجد فسحة لافي الأرض ولا في السماء!!!

تركت الهوى وباب الهوى فهو بادية تعم بها أشجار الزيتون وحمامات متعددة الألوان

وتحركت لمكان يكون أقرب

عند جبل الأقرع قباله تحط قريتي الصغيرة . ببساتين التفاح والخوخ والرمان

هناك توجد تغطية سورية للهاتف

فتحت الخط وتحدثت مع إحدى بناتي

ألو

نعم

مين

كيفك يارانيا

أنت مين

صوت تعرفه نغمة اعتادت عليها بالتلفون

صوت أباها أكيد

تلعثمت بالكلام

إنه رقم داخلي والصوت صوت أباها

فأي أمر قد حصل

تحاول أن تلفظ.... بابا

ولكن تتلعثم ليس من المعقول هو

تلكأتُ قليلا بإخبارها

شردَت أكثر, اجتمعت العائلة كلها

تقول :

إنه صوت بابا ولكن النمرة داخليه

لابد من  أن أبي وصل

علا الصياح في البيت اشتدت الدهشة عند الجميع فقدت ابنتي السيطرة على الكلام تلعثمت ارتعدت فرائصها أتفرح أتغني أم هي واهمة

أعطت الهاتف لأمها

تقول ألوو

مين

قلت لها أنا

أنت من

أنا زوجك ياحبيبتي

تلخبط كيانها واهتزت مشاعرها

وربما دمعت عيناها

هل أنت رجعت إلينا قائلة

 هل عدت أخيرا

ويعلو صياح الأولاد في البيت كما كان في السابق

عندما أكون قادما يقولون بصوت واحد... بابا بابا

ولم تدم الفرحة طويلا

وعرفوا القصة

وعادت البسمة من مكانها ليستقر بدلا عنها هموم الشوق والحنان

--------------*********-----------------

وقفة إحتجاجية أمام السفارة السورية بالقاهرة يوم الأحد 19 أيلول للمطالبة بالإفراج الفوري عن طل الملوحي

 2010/09/14

موقع إيجي تايمز

بدعوة من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان وحركة 6 ابريل ومجموعة من النشطاء والمدونين المصريين, وقفة إحتجاجية أمام السفارة السورية بالقاهرة للمطالبة بالإفراج الفوري عن طل الملوحي الاحد 19 سبتمبر الساعة الثالثة ظهرا

طل الملوحي مدونة سورية عمرها أقل من 19 عاما إعتقلت منذ 11 شهراً من قبل أجهزة الأمن السورية وحتى الآن هي قيد الإحتجاز والتحقيق في المعتقلات السورية في مكان غير معلوم ولايدري عنها أحداً .. أقصى نشاطات طل الملوحي تنحصر في كتابة قصائد شعرية في حب فلسطين

آن الأوان لكشف إنتهاكات حقوق الإنسان البشعة في سوريا وتسليط الأضواء عليها .. وحيث أن أشقائنا أحرار سوريا في الداخل يستحيل عليهم في ظل النظام القمعي العنيف القايام بأي أنشطة تعمل على الكشف على مصير طل .. قرر النشطاء الأحرار المصريون بكافة ميولهم السياسية تجاوز الحدود الجغرافية والتضامن الإنساني مع قضية حقوق الإنسان في سوريا والمطالبة بالكشف عن مصير طل والإفراج الفوري عنها من خلال وقفة إحتجاجية سلمية يوم الأحد 19 سبتمبر 2010 أمام السفارة السورية في القاهرة في 18 شارع عبد الرحيم صبري بالدقي من الساعة الثالثة ظهراً ولمدة ساعتين حتى الخامسة عصراً

قضية الحريات قضية إنسانية تخص كل حر شريف تتساقط معها الحدود الجغرافية .. وأحرار مصر دائما هو أول من يناصرون حرية الإنسان وحقوقه في داخل البلاد وخارجها

الوقفة الإحتجاجية السلمية .. حق دستوري كفله لك القانون .. للتعبير عن مطالبك امام سفارة الدولة المعنية

--------------*********-----------------

اعتراف معلن بفشل منافسة حتى الألبسة الصينية

صناعة دمشق تستجدي لوقف الاستيراد.. والاقتصاد ترفض ب/دبلوماسية/

بقلم: مروان دراج – سيرياستيبس

خيراً فعلت وزارة الاقتصاد، حين تعاطت بشيء من التجاهل وكثير من الاستخفاف، مع الطلب الذي تقدمت به غرفة صناعة دمشق، ويقضي في وضع حد معَّين لحجم مستوردات الألبسة الجاهزة من الصين، وما يشجع على تأييد وكيل المديح لموقف الوزارة الرافض وبلغة لا تخلو من الكياسة والدبلوماسية لرغبة الصناعيين، هو أنَّ غرفة الصناعة ومن خلال الطلب الذي تقدمت به رسمياً، كانت قد اعترفت وبلغة متخمة في الوضوح بأمرين أساسيين، أولهما: أنّ شريحة واسعة من الصناعيين لم تتمكن على مدار سنوات من منافسة حتى البضائع والمنتجات الصينية التي تعتبر الأقل الجودة قياساً بمثيلاتها المنتجة في أسواق أوروبية وعربية، وثانيهما: أنَّه ولمجرد الوقوف بوجه بعض المنتجات المستوردة ومنع تسويقها في الأسواق المحلية، فذلك يعني الحنين في العودة إلى سياسة الحماية و"المنع والحصر" التي أسهمت وإلى حد كبير في تراجع جودة ومواصفة الصناعة الوطنية، وبالمناسبة، فهي ليست المرة الأولى التي تتقدم بها غرفة الصناعة بمثل هذا الطلب، وإنما هناك محاولات سابقة مماثلة الأولى، وكانت تقابل بالرفض، كون أنّ قطار اقتصاد السوق كان أقلع من محطته الأولى منذ سنوات، ويتعذر العودة إلى المربع الأوّل من جديد، خاصة وأن أبجديات ألف باء الهوية الاقتصادية الجديدة، تقضي في مضامينها، في الوقوف بوجه الاحتكار والسماح للتجار في القطاع الخاص باستيراد كل ما أمكن من السلع والمنتجات، سواء تمثلت في الألبسة وصناعة المنسوجات أو غيرها من السلع.

وما يلفت في ردود أفعال ومواقف بعض القائمين على غرفة صناعة دمشق، أنهم أظهروا بعض الاستغراب من موقف وزارة الاقتصاد، كما لو كان هذا الموقف ليس متوقعاً، في حين أن الأمر الذي يبعث على الدهشة، هو تكرار محاولات تقديم مثل هذا الطلب أكثر من مرة سواء من جانب غرفة صناعة دمشق أو حلب، فالذريعة أو المبررات التي يتسلح بها بعض القائمين على غرف الصناعة، هو أن مثل هذه الطلبات، ترمي إلى حماية المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة من البضائع الصينية المستوردة ومن كافة أصناف البضائع والألبسة والأقمشة المختلفة المصنعة، وحقيقة إذا أرادت هذه الغرف حماية المنشآت الصناعية المحلية من البضائع المستوردة، فإنها مطالبة بهذه الحالة السعي من أجل تذليل مشكلات الصناعة الوطنية ومعالجتها، والسؤال عن الأسباب التي أدت إلى خروج مئات المصانع من الإنتاج وإغلاق العديد من الورش والمعامل الصغيرة والمتوسطة، فبعض الأسباب إن لم نقل أغلبها، تتمثل في غياب المواصفة والجودة، فالألبسة السورية الجاهزة وحسب تقارير عربية وأوروبية لم تتمكن من تطبيق المواصفات الفنية المعمول بها من جانب منظمات دولية، وإذا كانت سورية قد احتلت المرتبة الأولى عربياً في صناعة المنسوجات حتى وقت قريب، فهناك من يرجّح خروج الصناعة السورية من الأسواق في حال عدم تقويم الأداء ومعالجة الأسباب..، ورغم غياب الأرقام الرسمية الدقيقة حول عدد المنشآت الصناعية التي أغلقت أبوابها، فقد سبق وأكدت غرف الصناعة السورية، بأنَّ نحو أربعين بالمائة من المنشآت الصناعية التي تنتج ألبسة الأطفال، كانت قد خرجت من السوق، وأيضاً، هناك ما نسبته (30) بالمائة على أقل تقدير من منشآت تصنيع الألبسة الرجالية، اضطرت بدورها للتوقف عن الإنتاج..، وثمة من يأخذه الاستغراب من المراقبين والاقتصاديين بسبب ما آله له واقع حال صناعة الألبسة من تراجع، فالأمر الذي كانت تشهد له حتى الأسواق الخارجية الأوروبية والعربية، أنَّ هناك خبرات وكفاءات غير محدودة، وهي متوفرة ويمكن الاعتماد عليها في مواكبة ومحاكاة صناعة الألبسة في الأسواق الخارجية، كما أن الأيدي العاملة رخيصة إلى حدود يمكن أن تسهم في تخفيض تكاليف الإنتاج، لكن رغم كل ذلك، فإن الصناعة المحلية، ليس فقط لم تعد تلقى رواجاً في الأسواق الخارجية، وإنما تشهد أيضاً في الوقت الحاضر إحجاماً عن الشراء حتى من جانب المستهلك في الأسواق الداخلية، كما أن حملة الانتقادات باتت تشكل حيزاً شاسعاً في صفحات المنابر الإعلامية المكتوبة، ومثل هذه الانتقادات لم تكن تتداول في السر والعلن، وبهذه الكثافة العالية في وقت سابق، بسبب غياب الخيارات السلعية، واضطرار المستهلكين في زمن مضى في الإقبال على المنتجات المحلية، نتيجة الحاجة الماسة لها وغياب الخيارات المماثلة. ومثل هذا الغياب، كان قد نجم عن سياسة الحماية التي أخذت بها الحكومات المتعاقبة على مدار نحو نصف قرن، وموجة الانتقادات لا تمس في الوقت الحاضر سلعة بعينها، وإنما تنسحب على قوائم من المنتجات، تبدأ من المأكل والملبس والمشرب ولا تنتهي عند حدود الصناعات النسيجية، فالأمر الذي بات مألوفاً، أنَّ المنابر الإعلامية تطالعنا بين الحين والآخر بفضائح لا حصر لها، سواء تعلق الأمر بصناعات غذائية متخمة بالغش والتدليس، أو بانخفاض جودة الألبسة وارتفاع أسعارها، ما أدى إلى الإحجام عن شراءها في السوق المحلية والخارجية.

ومن كل ما أتينا على ذكره نخلص إلى نتيجة، أنّه وبدل أن تبادر غرف الصناعة في تبديد الوقت وصوغ العرائض ودق أبواب المسؤولين والبحث عن متنفذين للوقوف إلى جانب مطالبهم غير المشروعة وغير المقنعة، فإن الأجدى بهم السعي للبحث عن آليات عمل جديدة تمكَّن المنشآت الصناعية من الفوز بجودة المنتجات لضمان الدخول بميدان المنافسة، وليس البحث عن مبررات وذرائع تعود بالأسواق إلى عهد الاحتكار والانغلاق على الصناعة الوطنية، بهدف إجبار المستهلكين على شراء منتجات تتوافق مع رغبات ومصالح الصناعيين، والأهم من كل هذا وذاك.. إذا كانت غرف الصناعة تطالب بكثير من الجرأة في وقف استيراد المنتجات بسبب فشلها الذريع في الدخول إلى ميدان المنافسة.. فكيف سيكون واقع الحال فيما لو فتحت الأسواق على مصراعيها للمنتجات الأوروبية في أعقاب سريان مفعول اتفاق الشراكة المرتقب؟!

التباهي الذي يصدر عن غرف الصناعة، بيافطة "صنع في سورية" لا يستوجب من الصناعيين المطالبة بين الحين والآخر في العودة إلى سياسة الحماية بمسميات ومبررات جديدة، وإنما يتطلب منها، توظيف واستثمار المزايا والتسهيلات التي شكلت دعماً حقيقياً للصناعيين، بدءاً من خفض أسعار بعض المواد الأولية مثل (الفيول) و(الخيوط)، وإلغاء العمل بنظام المخصصات الصناعية، وليس انتهاءً بتسهيل عملية الإقراض من البنوك الحكومية وتأسيس صندوق لدعم الصادرات، وسواها من المزايا التي كانت برأي غرف الصناعة في وقت سابق، تشكل عقبات أساسية في ارتقاء الصناعة الوطنية ومنعها من الدخول بميدان المنافسة.

--------------*********-----------------

الأوزون في سوريا تجاوز الحد المسموح به 128 مرة

جابر بكر

السواد يغطي أغلبية أبنية دمشق فيحول الأبيض إلى أسود وفي أحسن الأحوال إلى رمادي، قاتلاً لون المدينة المفترض ومعتديا على الحياة وعاكساً الكآبة الناتجة عن هذه الصورة المزعجة والمؤلمة وبخاصة مع التكرار اليومي لها، والطامة الكبرى برفع الشعارات الكبيرة دون تحقيقها فترى هناك لوحة ترسم مدينة نظيفة وتقارنها بمدينة ملوثة وتبين الفارق الكبير والراحة النفسية المتوقعة لكن الحكاية تقتصر على الدعاية والإعلان لا أكثر ولا أقل.

فما نشرته إحدى دراسات كلية هندسة الكهرباء تحت عنوان «الطاقة والبيئة» بيّن من خلال رصد ومتابعة التلوث في جميع المحافظات السورية وعلى رأسها العاصمة دمشق، ارتفاعا كبيراً في الملوثات الهوائية وبخاصة الغازية منها وأخطرها بحسب نتائج البحث «ارتفاع مستويات تركيز غاز الأوزون حيث وصل متوسطه أحياناً (متوسط 8 ساعات) إلى ppm 0.156 وهي أعلى ب 2.5 مرة من المعيار المسموح به من منظمة الصحة العالمية (ppm 0.061)، كما بلغ عدد المرات التي تجاوز فيها متوسط التركيز الحدود المسموح بها 128 مرة (أي بنسبة 20% من مجمل فترة القياس)، وعدد التجاوزات هذه أعلى بكثير من مواصفة الاتحاد الأوروبي، التي حددت عدد التجاوزات بنحو 20 مرة في السنة، وكان تركيز الأوزون أعلى في الفترة الصيفية مقارنة بالفترة الشتوية.

ويسبب الأوزون O3، تحسس الأغشية المخاطية لجهاز التنفس والعيون، والسعال، واشتداد نوبات الربو، وخفض وظيفة الرئتين، ويعتقد الدارسون أن للأوزون علاقة بالولادات المبكرة وانخفاض وزن الأطفال عند الولادة، والعيوب القلبية.

ولكن الأوزون ليس الوحيد من بين الملوثات الهوائية الخطرة حيث يضاف إليه أكسيد الكبريت وأول أكسيد الكربون CO، الصادر عن إنتاج الطاقة ومن احتراق الوقود في وسائط النقل وبخاصة العاملة منها على البنزين، وتشير نتائج القياسات التي جرت في بعض المدن السورية إلى أن متوسط تركيز CO (متوسط 8 ساعات) تراوح بين 2 و20 ppm، وأن عدد تجاوزات الحد المسموح به (ppm 9) من منظمة الصحة العالمية ومقترح المعايير السورية، قد تراوح بين 2-30% من مجمل فترات القياس في المراكز التجارية في دمشق.

وتتمثل تأثيرات أول أكسيد الكربون CO بارتباطه بالهيموغلوبين، ويؤدي إلى نقص أكسجة الجسم، ذلك أن ألفته للهيموغلوبين تفوق ألفة الأكسجين ب200-250 مرة، أما ثاني أكسيد الكبريت SO2 فيؤدي إلى تخرش الأغشية المخاطية والسعال والتهاب القصبات وضيق التنفس وآلام صدرية، على حين تسبب أكاسيد الآزوت Nox التهاب الشعب التنفسية، وخفض وظيفة الرئتين وزيادة تواتر الأمراض الصدرية.

ولا تنتهي مشكلة التلوث عند حدود البشر بل تتعداها إلى النبات والحيوانات أيضاً وتأثر أيضاً في الأوابد الأثرية حيث تشكل أكاسيد الكبريت والآزوت أحماضاً على شكل رذاذ، تتفاعل هذه الأحماض مع كربونات الكالسيوم وتحولها إلى الجص الذي يتفتت بسرعة، كما توشح العوالق الأوابد الأثرية بالسواد، وينتج من ذلك خسارة ثروة وطنية وإنسانية لا تقدر بثمن بحسب توضيح الدراسة.

في الختام لم يعد خفياً أن البحوث جميعاً تؤكد أن القياسات التي جرت في سورية تشير إلى تدني نوعية الهواء، الذي أصبح ملوثاُ، بأكاسيد الكبريت (SO2)، وأكاسيد الآزوت (NOx)، والعوالق Particulates وغيرها، ولم يقتصر تلوث الهواء على الملوثات الأولية، التي تنتج أساساً من توليد الطاقة والاحتراق غير الكامل للوقود في وسائط النقل والصناعة والتدفئة وغيرها، إنما يعاني هواء المدن السورية من ظاهرة الضباب الدخاني، التي تنجم عن تفاعل الملوثات الأولية مع بعضها البعض تحت تأثير الأشعة فوق البنفسجية.

--------------*********-----------------

فيما ترددت أنباء عن وفاتها بسبب التعذيب

والدة المدوِّنة السورية المعتقلة "طل" تناشد الأسد أن يطلق سراح ابنتها

مدوَّنة "طل" اشتملت على قصائد ومقالات تنتقد إسرائيل

دبي - محمد جمال

ناشدت والدة المدوِّنة السورية "طل الملوحي" الرئيس السوري بشار الأسد بإطلاق سراح ابنتها، قائلة عنها إنها "لا تفقه شيئاً" في السياسة. وأوضحت والدة الملوحي في الرسالة التي وجهتها إلى الأسد أنها "طرقت كل الأبواب دون جدوى" للحصول على معلومات عن ابنتها أو معرفة سبب اعتقالها.

 

وكانت أجهزة الأمن السورية قد اعتقلت المدونة طل الملوحي (19 عاماً) في 27 ديسمبر 2009، ثم أعقب اعتقالها قيام أجهزة الأمن بتفتيش منزلها والاستيلاء على جهاز الحاسب الآلي الخاص بها، ومنذ ذلك التاريخ انقطعت وسائل الاتصال بها، فضلاً عن عدم إجراء أي تحقيق رسمي معها، إذ لم تتمكن أسرتها من زيارتها أو معرفة مكان احتجازها.

 

وقالت والدة "طل" في الرسالة التي نشرها المرصد السوري المستقل لحقوق الانسان يوم الأربعاء 1-9-2010، "لا أستطيع أن أصف لكم أثر هذه الكارثة على عائلتنا بأكملها، وحجم المعاناة التي لحقت بنا جميعا. إنها في مقتبل العمر ولا تفقه في السياسة شيئاً". وأضافت: "تلقيت وعداً من إحدى الجهات الأمنية بأن ابنتي سيفرج عنها قبل شهر رمضان المبارك".

 

عمرها 19 عاماً

من جهة ثانية، قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن استمرار اعتقال أجهزة أمن الدولة السورية للمدونة الشابة طل الملوحي، 19عاماً، في مكان مجهول بسبب قصيدة شعر نشرتها على مدونتها؛ بات يثير العديد من المخاوف سواء على سلامتها أو مستقبلها الدراسي، حيث تدرس المدونة الشابة في إحدى المدارس الثانوية في مدينة حمص السورية.

وتضمنت مدونة الملوحي قصائد ومقالات تؤيد القضية الفلسطينية، وتنتقد الاتحاد من أجل المتوسط، وهي مبادرة دبلوماسية فرنسية تجمع دولاً عربية وأوروبية بالإضافة إلى إسرائيل.

وتضيف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان: "إن القبض على مدونة شابة لم تنه دراستها الثانوية بسبب قصيدة شعر لا تتضمن أي إساءة أو مخالفة للقانون، هو نهج شديد القسوة وينم عن استبداد وعداء شديد لحرية التعبير، وفي دولة مثل سورية حيث بات السجن أقرب لأصحاب الرأي من حبل الوريد".

 

أنباء عن وفاتها

وقد أثار اعتقال المدوِّنة "طل" عاصفة من التنديدات في المدونات العربية، حيث شن العديد منها هجوماً على ما اعتبرته اعتقالاً لمدوِّنة لم ترتكب جُرماً. فيما تتداول الشبكات الاجتماعية حالياً خبراً لم يتم تأكيده بعد عن وفاة المدوِّنة الملوحي في السجن بسبب التعذيب.

وفي هذا الصدد يقول المدوِّن توفيق التلمساني: "حتى الآن لم يُعرف مصير (طل)، ووردت إلينا مؤخراً أنباء متواترة من داخل سورية أنها فارقت الحياة تحت وطأة التعذيب الشديد".

ويواصل التلمساني: "اشتهرت (طل) بكتاباتها لأمتها العربية ومنها القضية الفلسطينية، لا سيما مناصرة غزة في ظل الحصار الجائر. لقد استنكرت بشدة لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية استمرار اعتقال الآنسة طل بنت دوسر الملوحي بهذه الطريقة التعسفية بدون أي مبرر قانوني، ودون إعلام ذويها عن مصيرها، وتحمل النظام السوري المسؤولية الكاملة على مصيرها".

وعلى صفحته في موقع "فيسبوك" نشر المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية خبر وفاة "طل"، وتفاعل الكثير من الأعضاء مع الخبر الذي لم تنفه أو تؤكده السلطات السورية. فيما تفاعل مجتمع موقع "تويتر" مع خبر وفاة "طل" عبر عدة قنوات، مُطالبين السلطات السورية بتوضيحات.

 

أعداء الإنترنت

وفي غياب وسائل إعلام مطبوعة لا تسيطر عليها الحكومة، أصبح الإنترنت المنفذ الرئيسي للتعبير عن الآراء المستقلة في سورية، حيث تم حظر المعارضة السياسية وفرض قانون الطوارئ منذ تولي حزب البعث السلطة في 1963. وأغلقت أيضاً مواقع رئيسية على الإنترنت مثل يوتيوب وفيسبوك رغم أن الأسد لديه صفحة على فيسبوك، وقام بجهود لإدخال الإنترنت إلى سورية قبل أن يخلف والده الرئيس الراحل حافظ الأسد في العام 2000.

وكانت منظمة مراسلون بلا حدود العالمية قد صنفت سورية ضمن "أعداء الإنترنت" في العالم، قائلة في بيانها لعام 2010: "تعد سورية من الدول الأكثر قمعية في العالم حيال متصفّحي الإنترنت".

يُذكر أن المدوِّنة السورية طل الملوحي ولدت في الرابع من نوفمبر 1991 في حمص بسورية، وهي طالبة فى مرحلة الثالث الثانوي، وكان آخر ما كتبته في مدونتها بتاريخ 6-9-2009:

"ولا صدى..

ننادي فيرتد الصدى

شظايا كؤوس

والقدس، هديل حمام

تسبيحة في الصدور

أصوات دوران النجوم

حلم على أعناقنا

استغاثات أهلنا

بل قل... بقايا الروح".

--------------*********-----------------

في اليوم العالمي للمفقودين

1/3

بدرالدين حسن قربي

في خيمةٍ منصوبةٍ منذ ربيع عام 2005 في الساحة المقابلة لمبنى الأمم المتحدة وسط بيروت يستمر اعتصام العديد من أهالي المحتجزين والمفقودين اللبنانيين في سجون الأشقاء يتناوب عليها آناء الليل وأطراف النهار عدد من الأمهات العجائز المقاومات الصابرات اللائي يشكين إلى الله همهن وحزنهن.  ونظرة إلى الجميع تكفي لمن كان له قلب أن يحس بحجم معاناة هؤلاء (العواجيز) كمداً وحسرةً ومرضاً وكآبةً ونوحاً على مفقوديهم، وهم يعيشون على أملٍ يقتانونه قطرةً قطرةً، وينتظرون ساعةً من نهار يرون فيها عودة أحبائهم ومفقوديهم قبل أن يُودِّعوا فيها الحياة.  وإنما في الثلاثين من آب/أغسطس الماضي، وهي الذكرى السنوية لليوم العالمي للمختفين والمفقودين قسرياً يتجدد النشاط لهؤلاء المعتصمين مع بداية عامٍ جديد من المعاناة والقهر والألم، ومعه يتحشرج صوت خافت مبحوح لعجوز سبعينية ينداح مع دموع تبدو بريقاً يتلألأ في مآقي نَسرٍ كَليم يحدو:

مافي حدا..، مافي حدا..، لاتندهي..!! مافي حدا..

عَتْمْ وطريق وطيرْ طايرْ عَالهدا،

بابنْ مسكّرْ والعشبْ غطّى الدّراجْ..، شو قَوْلْكنْ..؟ صاروا صدى..؟

ما في حدا لا تندهي ما في حدا..،

مع مينْ بدِّكْ ترْجعي بعتمْ الطريقْ.. ؟

لا شاعلة نارنْ ولا عِندكْ رفيقْ..

وآخرتها معكْ يا قلبْ..!! تعّبْتني..!!

شو بيك دخلك صرت هيك..؟  وشو بني..؟

نسمع الصوت المبحوح من الألم وطول المعاناة مرصّعاً بعزيمة وإصرار على كشف مصير المفقودين أحباباً وفلذات أكباد، فنحيي في جميعهم همة الصمود والمقاومة والإصرار على كشف مصير مفقوديهم، والثبات على حقهم وسعيهم إليهم، ونسأل: أي صنف من البشر هؤلاء العتاولة القتلة والظالمين؟ وأي نوع من القلوب قلوب انتزعت منها رحمتها، وجفت فيها شفقتها، واسودت فيها شغافها، وفاحت منها أحقادها، فانعدمت إنسانيتها، ، وباتت كالحجارة أو أشد قسوة. ألا فالويل لهذه القلوب والويل للقاسية قلوبهم.

البطاقة الثانية

في اليوم العالمي للمفقودين 2/3

بدرالدين حسن قربي

يبقى الثلاثون من آب/أغسطس ذكرى سنوية عالمية معتمدة من الأمم المتحدة لإثارة قضية المفقودين والمختفين قسرياً.  ولئن كانت هذه القضية الإنسانية الفاجعة والأليمة موجودة في عدد من أنحاء العالم فإن لملفّها السوري سبقاً معيباً ومَرْتبة مُخجلة، يستدعي العقل والتعقّل في التعاطي، ويستوجب الحلّ والمعالجة أكثر من أي وقت مضى، ونحن في عين العاصفة.

ففي تقرير دولي شامل قارب المئة وخمسين صفحة، صدر في حزيران/يونيو الماضي والذي أنجزه باحثون وخبراء سوريون في حقوق الإنسان بالتعاون مع جهات حقوقية دولية مختلفة، والذي جاء معتمداً أو متضمّناً أيضاً الكثير من تقارير إنسانية وجهودٍ خيِّرة سابقة عليه في قضية المفقودين في السجون السورية، ذُكر أن عدد المفقودين حوالي سبعة عشر ألف مواطن، وهو عدد يمتد ليشمل قرابة مليون مواطن سوري ممن جردوا من حقوقهم السياسية والكثير من حقوقهم المدنية فضلاً عن التدمير النفسي والاجتماعي والاقتصادي على مدى أكثر من ثلاثين عاماً لأسرالمفقودين وأقربائهم.  ويخلص التقرير إلى أن قضية المفقودين أصبحت كارثة وطنية تداخل فيها الجانب الإنساني مع الحقوقي والسياسي، وما تزال آلاف الأسر ممّن فُجعت باختفاء أبنائها لا تعلم مصيرهم، وفي ترقب مستمر، مع ملاحظة أن الإخفاء القسري الرسمي لم يقتصر على السوريين من الإسلاميين وبعض الأحزاب الشيوعية وغيرهم، بل امتد الضرّ ليشمل أيضاً فلسطينين وأردنيين ولبنانيين وعراقيين.

وفي كل مرة يتواصل فيها الخيّرون من العاملين في مجالات حقوق الإنسان مع السلطة السورية ويصرخ فيها المفجوعون بأهلهم وأحبائهم المفقودين يجدون في رد الجهات الرسمية ما يعجز المرء عن تفسيره تجاه هذه القضية الإنسانية.  فإن تواصلوا مع السيد وزير الداخلية نفى وجود مثل هؤلاء الناس في معتقلات النظام. وإن تواصلوا مع السيد رئيس الجمهورية أفاد بأن من في سجونه والعياذ بالله هم من مخالفي القوانين ومتجاوزي الأنظمة وإيقاظ النعرات العنصرية والطائفية، والمشكوك بأمرهم وولائهم وارتباطهم، ومروجي الأنباء الكاذبة ممن يوهنون عزم الأمة ويضعفون مشاعرها القومية فضلاً عن محاولاتهم النيل من هيبة النظام، وإن تواصلوا مع السيد وزير الإعلام كان أقطعهم.  وهو أمر يُسَجِّل حقيقةً موقفاً رسمياً جدلياً غير مفهوم ولا مبَرّر أمام أسئلة قائمة ومشروعة: إذاً أين هم الآلاف من مواطنينا ممن تأكدت مفقوديتهم بعد التأكيدات الرسمية السابقة من كلام المسؤولين؟ وماهو المبرر القانوني والأخلاقي على الصعيد الوطني والإنساني لعدم الاعتراف بوجود هالمعتقلين أو المفقودين؟ فلئن كانوا ممن تجاوزوا القانون وليسوا سجناء رأي أو فكرٍ معارض، فلماذا لايُخبَر أهلهم حسب الأصول القانونية بما فعل أبناؤهم وأزواجهم وآباؤهم من جنحٍ وجنايات، فضلاً عما صدر عليهم من الأحكام ومن ثمّ يتاح لهم الاتصال بهم حسب القوانين والأعراف المدنية المرعية؟ أو إن كانوا قد قضوا وأفضَوا إلى ربهم، فأين هم أيضاًً..!؟ هل جاءهم أجلهم بياتاً..؟ هل قَضَوا تعذيباً أوتقطيعاً..؟ أم هل قُتّلوا فرادى أم ذُبّحوا جماعات..؟ أم دفنوا أحياءً، وأين، ومتى !؟

إننا قد نتفهم بأنه قد يكون للسلطة مبرراتها في الاعتقال والاحتجاز وحتى القتل، كما نتفهم أيضاً أنها مشكلة حقيقية بل ومخجلة لها، ومن ثمّ فهي تهرب منها إلى الأمام، ولكن مالايُفهم البتة في هذه القضية الإخفاء والتعتيم والسكوت المطلق فضلاً عن العناد لحل هذا الموضوع كلياً أو حتى جزئياً، ولاسيما أن هناك على الطرف الآخر معاناة أليمة، ووجع دائم مما لايعقل تصوره، وكارثة عنوانها آلاف المواطنين في بلدهم مفقودون، وآلاف الموتى في وطنهم محاصرون، أو اسمها أسرى العرب الأحياء والأموات في أرض العرب، وهي كارثة يقيناً لن تبقى دون حلّ وإن تهرّبوا منها وأمضَوا عليها الزمن لأن استحقاقاتها قادمة لاريب.

إن الدعوة إلى فك الحصار عن الآلاف من موتانا ومفقودينا في سورية بمناسبة اليوم العالمي للمفقودين وقبل فوات الأوان، هي دعوة إنسانية كريمة محدّدة وواضحة، هدفها حل قضايا إنسانية أخلاقية ووطنية عالقة، لانريد لأحدٍ في عموم أوطاننا أن يفهم مُرادها والعياذ بالله أنه نيل من مقاومة النظام وممانعته، أوإنقاص هيبته أو إضعاف الشعور القومي لدى المواطنين أو تفشيل عزمهم أو تعطيل تحرير فلسطين واسترجاع الجولان أو تعطيل مفاوضات سلام مباشرة أو غير مباشرة، أو تغطية لاسمح الله على مشاكل الأمة استبداداً وفساداً، وهي دعوة نحيّي فيها ونشكر كل جهدٍ شارك في إحياء هذه المناسبة على الصعيد المحلي والعربي والدولي.

مقاومة المقاومين في سورية لفك الحصار عن موتى وطنهم، وممانعة الممانعين فيها لكسر الحصار عن مفقوديه، مدعوة بدعوة إنسانية أخلاقية وطنية لإيقاف هذه المقاومة وهذه الممانعة بالتي هي أحسن.

البطاقة الثالثة

في اليوم العالمي للمفقودين 3/3

بدرالدين حسن قربي

أن يكون هناك يوم عالمي للمفقودين قسرياً في الثلاثين من آب/أغسطس من كل عام، إنما يعني أن هذه القضية باتت مسألة لها آثارها وأخطارها الكبيرة على المجتمع الإنساني مما استوجب على المؤسسة الدولية التنبّه لها والتنبيه عليها، ومن ثم مواجهتها وفضح مرتكبيها ومحاسبتهم وبذل الجهود المناسبة والتعاون دولياً للحد من هذه الجريمة الإنسانية.

ملف المفقودين من المواطنين السوريين في سورية تحديداً وليس في غيرها ملف آلام وأوجاع وقهر وعذاب لكل المفقودين وذويهم آباءً وأمهاتٍ وفلذاتِ أكباد وحشاشاتِ قلوب. فإذا كانت بعض الإحصائيات المتواضعة تذكر أن عددهم حوالي عشرين ألفاً، وتمدّ الرقم إلى المليون عندما يضاف إليه على مدى الثلاثين عاماً الماضية قرابات هؤلاء وأبناؤهم وأسرهم وعائلاتهم المجرّدين من حقوقهم المدنية والسياسية فضلاً عن معاناتهم النفسية والاجتماعية والاقتصادية. وإذا أردنا أن نضم للعدد المفقودين من الأردنيين والفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين فإن العدد يصبح مرشحاً للزيادة وتوسيع مساحات الأوجاع والآهات.

وليس سرّاً أن هذا الملف مُحاط حقيقةً بجدران مسلّحة وكتيمة وأسوارٍ عالية من الصمت محلياً وعربياً ودولياً فضلاً عن الإصرار الرسمي على عدم التعامل مع هذا الملف الإنساني البتة ومقاطعته. وما بين الصمت الخارجي الداعم والعناد الداخلي القائم فإن الملف الكارثة يبقى مرشحاً بطبيعته للتدويل والانفجار عاجلاً أو آجلاً في ظل انعدام الأمل بالتعامل الحكومي والرسمي مع هذه القضية، وقصورٍ وتقصيرٍ من الساكتين في الصفوف المتقدمة للمهتمين بالشأن العام تجاه هذه القضية الإنسانية سواء كانوا أحزاباً عربية أو جبهات عمل قومي وإسلامي أو اتحاد محامين أو اتحاد علماء مسلمين أو حتى الإخوان المسلمين أيضاً بتنظيماتهم الإقليمية أردنياً وفلسطينياً ومصرياً، وكل من يهمه شأن عامة الناس من عرب وعجم، وعدم تعاملهم معها بالشكل المناسب منعاً لخروج ملفها عن إطاره، ولات ساعة مندم، فالأيام حبلى، ولكل أجل كتاب. كما أنه من المعلوم أيضاً أن النظام ومن معه استطاع إيجاد مزدوجة مُحكمَة كفكي كماشة يمتنع بنتيجتها على أي واحد من أهل الضحايا والمعتدَى عليهم مهما كان حجم التجاوز أو الجريمة أن يكون قادراً على المساءلة مهما بلغ حدها، وذلك من خلال استخدام الإخفاء القسري والتغييب كإحدى التكتيكات لغرس الخوف ونشر الرعب بين مواطنيهم ومعارضيهم منهم خصوصاً، فضلاً عن إقامتهم التحصينات ونصبهم المتاريس عصمةً لأنفسهم وتحصيناً لها عبر قوانين استثنائية عرفية مضى عليها قرابة نصف قرن، أُعلنت منذ الساعة الأولى لقدومهم وثورتهم المباركة وما تبعها من مراسيم تشريعية تمنع ملاحقة أي من العاملين في إدارة أمن الدولة من المخابرات العسكرية والمخابرات الجوية والمخابرات العامة وعناصر الشرطة وحتى الضابطة الجمركية أوالمتعاقدين معها أو المعارين إليها والمنتدبين عن الجرائم التي يرتكبونها أثناء تنفيذ المهمات المحدّدة الموكلة إليهم أو في معرض قيامهم بها من قبل المتضررين، هذا فضلاً عن قانون الإعدام رقم 49 لعام 1980 القاضي بإعدام المنتمين إلى جماعة الإخوان المسليمن ولو بتاريخ سابق للقانون. ومن ثم فقد وُضِع أهل الضحايا من المفقودين في خيارٍ وحيد ويتيم أراده لهم من أراده قهراً وبطشاً انتظار سقوط السجّان ليقوموا بعدها بالبحث عن أحبائهم في قيعان السجون وأعماق الصحاري وعلى ضفااف العاصي ليجمعوهم بقايا عظام نخرة. وهو في حقيقته خيار يستدعي كل المنظمات المدنية وحقوق الإنسان المحلية منها والدولية، ويدعو كل العرب الشرفاء وكل أحرار العالم من أصحاب الضمير الحر الآن اكثر من أي وقت مضى، للمشاركة بهكذا عمل انساني وكل على طريقته للعمل والمطالبة على فك الحصار المفروض على ملف آلاف المفقودين.

مرةً، تساءلت السيدة الوزيرة بثينة شعبان مستشارة الرئاسة السورية في مقال لها في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 6 سبتمبر/أيلول الجاري: هل فعلاً أن أوباما وغيره لم يطّلعوا على دهس وقتل الفلسطينيين على يد المستوطنين ؟ أم أن الدم الفلسطيني رخيص لا يستحق الإدانة والغضب؟

وإننا من بعد مَرّتها نسأل بمثل تساؤلها: هل فعلاً أن السيدة شعبان وغيرها من المسؤولين لم يطّلعوا على نداء اللجنة السورية لحقوق الإنسان إلى الرئاسة السورية المتكرّر بمناسبة اليوم العالمي للمفقودين وغيره للكشف عن مصير ما يربو على 20 ألف مفقود دخلوا السجون السورية قبل حوالي ثلاثة عقود ولم يخرجوا منها، ولم تفصح السلطات السورية عن مصائرهم..؟

مرة من بعد مرة.. نتحدث عن الملف الكارثة، ويكون السؤال: لمصلحة من يكون الإعراض والإصرار على عدم معالجته؟! ولمصلحة من تصبح آلام عواجيزنا أمهاتٍ وآباء وزوجاتٍ وأبناء، وكأنها لاتعنينا، وأصحابها كأنهم ليسوا مواطنيين سوريين..!!

ومرة تلو مرة.. يعتقد من يعتقد في ظلالٍ من غض الطرف الإقليمي والدولي أنه حصين ومحصّن من عواقب التغييب والإخفاء، ولكن استحقاقات مثل هذا الأمر قادمة لامحالة، طال الزمان أو قصر، والعاقل من اتعظ بغيره، وأضاف لعقله عقول الآخرين.

ومرة تتلوها مرّة، نستدعي سؤالاً طالما قلناه أيضاً مرّة من بعد مرّة لكل المعنيين من أصحاب الضمير وغيرهم، ولم يسمع عنه أحد جواباً بالمرّة: هل إلى فكّ الحصار أو كسره عن آلاف موتانا ومفقودينا في وطنهم من سبيل؟

--------------*********-----------------

القيم الأخلاقية .. و"بدنا نعيش وبس"

ميشال شماس - كلنا شركاء

"بدنا نعيش وبس" شعار يتردد كثيراً هذه الأيام على ألسنة الناس، تسأل فلاناً من الناس لماذا سرقت ؟ فيقول لك "بدي عيش" وتسأل شخصاً اُتهم بدفع رشوة فيقول لك :" بدي خلص معاملتي"، وتسأل الراشي لماذا خالفت القانون وأخذت رشوة؟ يجيب قائلاً : " بدي عيش يا أخي راتبي لا يكفي" ، وتسأل سائق سيارة أجرة لماذا تأخذ زيادة عما هو مسجل على العداد؟ فيجيبك على الفور :" ما بتوفّي معي تسعيرة الدولة " وتسأل تاجراً لماذا ترفع أسعارك؟ فيجيبك أيضاً " يا أخي ما بتوفّي معي" ، وتسأل صناعياً لماذا تغش في المواد التي تصنعها؟ فيجيبك أيضاً "ما بتوفي معي"، حتى الفلاح أو المزارع عندما تسأله لماذا تضع مثلاً بندورة مضروبة بين البندورة السليمة؟ فيجيبك أيضاً "إذا ما عملت هيك ما بتوفي معي " ، وتسأل متعهداً كبيراً لماذا لا تنفذ مشروعك بشكل جيد؟ فيجيبك من أجل تأمين ربح أكبر؟"، وتسأل مدرساً في المدرسة أو الجامعة لماذا لا تعلم جيدا؟ فيجيبك " "حتى أستطيع إعطاء دروس خصوصية وأؤمن مصروف البيت واشتري سيارة"، وتسأل محامياً أو قاضياً من أين لك هذا فيجيبك؟ "هذا من فضل ربي"، وتسأل مسؤولاً لماذا اختلست من المال العام ؟ أو لماذا قبلت رشوة ؟ فيجيبك أيضاً أن لديه التزامات كثيرة سياحة في أوربا شراء أحدث السيارات وبناء فيلات وإنشاء شركات. وتحاول عبثاً أن تسأل عضواً في مجلس الشعب عن مصير الشعارات والمطالب التي وعد الناخبين بتحقيقها خلال حملاته الانتخابية، فلا تجده، وإن وجدته فإنك تجده مشغولاً في تأمين مصالحه.

أقول هذا الكلام بعد أن فوجئت بالآراء والأقوال التي سمعتها عندما كنت في زيارة أحد الأصدقاء في قريتي خلال عطلة عيد الفطر، حيث أجمعت تلك الآراء على تبرير سرقة المال العام، واعتبار سرقة أموال الدولة ليست بسرقة، بل هي فعل مباح وحلال، وعندما طلبت من أحدهم أن يفسر لي كيف أصبحت سرقة الأموال العامة حلالاً وليست حراماً؟ أجاب باستفاضة أن الدولة ويقصد بها الحكومة هي التي تدفع الناس للسرقة، فسألته، وكيف ذلك؟ فقال عندما تعطيك الدولة أجر عشرة آلاف ليرة أو حتى سبعة عشر ألف ليرة بعد خدمة الدولة أكثر من خمسة وعشرين عاماً، وأنت حتى تعيش بكرامة يجب أن تعطيك الدولة لا أقل من ثلاثين ألف ليرة، ماذا يعني هذا ؟ ألا يعني أن الدولة تدفعك دفعاً إلى تأمين الفرق بين ما تعطيك كأجر وبين ما تحتاجه في الواقع؟ ومن أين ستؤمن هذا الفرق الكبير لتأمين معيشتك ومعيشة أسرتك؟ هل ستقف متفرجا؟ أم أنك ستسعى إلى تأمين بقية مصروف الشهر بأية طريقة كانت ؟ وأضاف موضحاً لو أن الدولة تعطي الموظف راتباً يكفيه وأسرته، لما كان هذا الموظف لجأ إلى السرقة أو الرشوة، ولما كان رئيس الحكومة اضطر إلى صرف موظفين من الخدمة، ولما كنا قرأنا في الصحف عن إحالة عشرات العمال والموظفين إلى القضاء بتهم الاختلاس والرشوة ..الخ.

بعد هذا الحديث حاولت عبثاً التأكيد على أن السرقة، تبقى سرقة، وهي سلوك غير أخلاقي سواء كانت من أموال الدولة، أو من ممتلكات الناس الخاصة، والغش يجب أن يبقى مرفوضاً، كما يجب أن تبقى الرشوة فعلاً مداناً ومرفوضاً، وأن الكذب يبقى كذباً سواء كان بنية حسنة أم سيئة، إلا أن أصوات أغلبية المجتمعين تعالت في وجهي مؤكدة على أنها تريد العيش وبس، بغض النظر عن الطريقة.. وأما التمسك بالقيم الأخلاقية شيء جميل وجيد، ولكن التمسك بها هذه الأيام لا يؤمن طعاماً ولا دواء ولا بيتاً ولا سيارة. عندها غادرت المكان بعد أن فشلت في إثبات خطأ وخطر تبرير السرقة والرشوة والغش والكذب تحت شعار"بدنا نعيش وبس"..!!

وأختم بالقول، إن النفس البشرية "أمّارة بالسوء" تنزع دوماً نحو تبرير الأخطاء وازدواجية الوجوه والممارسات المخالفة للقانون، وهذا يحملنا كأفراد نعيش معاً في هذا المجتمع مسؤولية كبيرة في ردم تلك الهوة الأخذة في الاتساع بين سلوكياتنا وتصرفاتنا وبين القيم الأخلاقية، كما أن ثمة مسؤولية أكبر تتحملها سلطات الدولة التي تستطيع بلا أدنى شك التأثير على سلوكياتنا وتصرفاتنا، سلباً أو إيجاباً، من خلال دورها القيادي، الذي يقدم الأنموذج والقدوة في السلوك والتصرف، من خلال نشر ثقافة احترام القانون في المجتمع وتعزيز سيادته المطلقة على الحكام والمحكومين على السواء. على أن يترافق ذلك بتوفير سبل العيش الكريم للناس.

--------------*********-----------------

على النظام السوري الافراج فوراً عن طل الملوحي

بيان

حملة التضامن من غزة

نتابع بقلق بالغ استمرار اعتقال الطالبة والمدونة السورية طل دوسر الملوحي منذ نهاية ديسمبر كانون أول ٢٠٠٩، ونحن إذ نطالب السلطات السورية بالإفراج الفوري عن الفتاة وضمان سلامتها وعائلتها، فإننا نتوقع أيضا من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية ذات الصلة في المنطقة والعالم تنسيق وتكثيف جهودهم لدفع النظام الحاكم في سوريا للإفراج عن هذه الفتاة وغيرها من المعتقلين تعسفيا هناك.

إن سوريا بتوقيعها على مواثيق حقوق الإنسان أصبحت ملزمة بضمان حرية الرأي والتعبير لمواطنيها، وبات محظورا على السلطات هناك التعرض بالاعتقال أو الأذى لمواطنيها بسبب ما يبدونه من رأي عبر أي وسيط، أو سجنهم بعد محاكمات شكلية أمام ما يسمى بمحكمة أمن الدولة العليا ودون مثول أمام قاضيهم الطبيعي.

إن التغييب القسري لمواطنة شابة مريضة في التاسعة عشر من عمرها ومنعها من أداء امتحاناتها ومنع عائلتها من الوقوف على مكان اعتقالها أو زيارتها هو جريمة توجب مساءلة مرتكبيها أمام القضاء، ومن المخزي أن يكون ما تكتبه الفتاة الصغيرة علي مدوناتها الثلاثة من خواطر وأشعار بالغة الحس الإنساني في التعاطف مع المقهورين في المنطقة والعالم كله هي السبب في التنكيل بها خلف القضبان.

وفيما نثني علي فحوى التقرير الأخير للمقرر الخاص بالأمم المتحدة لحقوق الإنسان فإننا نطالب القائمين عليه بإضافة ملحق يوثق لحالات الاعتقال العشوائي والاختفاء القسري تضمن فيه حالة طل الملوحي والعشرات من القاصرين دون العشرين من أعمارهم .إننا نطالب العميد غسان خليل كرئيس لفرع المعلومات في إدارة امن الدولة بالكشف فورا إمام الإعلام عن مصير هذه الفتاة، ونحمل كافة أجهزة الأمن السورية مسؤولية أي اعتداء بدني تعرضت له خلال فترة اعتقالها .

إن النظام السوري الذي يسعى لتحسين علاقاته الخارجية واستعادة مسار التفاوض في الشراكة الأوربية يجب ألا يغفل عن أن سجله المخزي في مجال حقوق الإنسان سيكون متاحا أمام الجميع قبل أي أوراق بروتوكولية يسعى للتوقيع عليها.

ونحن نشد على أيدي الشخصيات العامة العربية والإسلامية والمنظمات السورية العاملة بالبلاد أن تكثف جهدها للوصول لمكان اعتقال الطالبة طل الملوحي ودعوة النظام لإطلاق سراحها وتوفير الرعاية النفسية والطبية لها.ونثني على الاقتراح بدعوة الحركات الحقوقية بالمنطقة والعالم بتسيير وقفات احتجاجية أمام مقار التمثيل الدبلوماسي السوري، وإرسال استنكار لجريمة اعتقال الفتاة طل الملوحي لكل الهيئات السورية في الداخل والخارج، وعدم تفويت أي فرصة لتذكير المجتمع الإنساني بجريمة هذا النظام ضد فتاة لا حول لها ولا قوة.

نناشدكم التدخل بكل الطرق الدبلوماسية والقانونية لدى النظام السوري ومواصلة فعاليات الضغط للإفراج عن طل الملوحي وكل سجناء الرأي في سوريا.

نتمنى من الجميع الدخول والمشاركة ..

http://www.facebook.com/group.php?gid=112480475475718

حملة التضامن مع الكاتبة

المدونة طل الملوحي – غزة

--------------*********-----------------

ماذا فعلت سياسة إحلال الواردات التصنيعية بالاقتصاد السوري؟!

مجلة المال

تعتبر سياسة إحلال الواردات في التصنيع إحدى توجهات التنمية في الدول التي اتبعتها سورية سابقاً خلال سبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم، وهذه السياسة التصنيعية تتسم  من جُملة ما تتسم  باستخدامها لتكنولوجية رأسمالية كثيفة، حيث أثبتت الأحداث أنها لم تكن تلائم ظروفنا واحتياجاتنا المحلية، فقد اتسمت بالتحيز نحو إقامة المشروعات الكبيرة واستخدامها لأساليب إنتاجية كثيفة رأس المال وموفرة لعنصر العمل، وهذا ما قلَّل من فرص العمل المتاحة، وساهم في تفاقم البطالة لاحقاً.

وتفيد التجربة التاريخية للدول النامية بأن الاستدانة والتكنولوجيا تترابطان بصورة وثيقة، كما أن إيديولوجية الإنماء في تلك الدول غالباً ما اقترنت بالاعتقاد الساذج بتمكن هذه الدول من اللحاق السريع بالدول الصناعية بمجرد لجوئها مرة أو مرتين إلى وضع خطة خماسية تعتمد بصورة مكثفة على تجهيزات الدول المُصنِّعة، ولا شك في أن النظريات المتحذلقة المبتذلة في التصنيع التي اعتمدتها الدول النامية  بما فيها نظرية إحلال الواردات  قد أدخلت تلك الدول قي مرحلة تأزمية.

إن الصناعة السورية التي قامت سابقاً والتي اتسمت بأنها قامت في إطار سياسة إحلال الواردات، انصبّت على المنتجات النهائية بأمل انتشار تقانات حديثة في الإنتاج، وتحفيز صناعة السلع الوسيطة والسلع الرأسمالية، وتحقيق مزيد من التشابك الصناعي، وتوفير الإنتاج المحلي بدلاً عن الاستيراد، وبالتالي تخفيف الاعتماد على السوق الخارجية بقيودها وشروطها المجحفة. إلا أن كل هذه التوقعات والآمال كانت الخيبة من نصيبها بل ربما زاد الوضع سوءاً، فالتشابك لم يُدعَّم، كما أن الاستيراد لم يتقلص بل تنامى وبمعدلات مرتفعة، وتزايد الارتباط بالأسواق الخارجية، ما شكَّل ضغوطاً متزايدة على ميزاني التبادل التجاري والمدفوعات، ولم تستطع هذه المشروعات التي تركزت على الحلقات النهائية في تصنيع المُنتَج النهائي أن تخلق طلباً كافياً على المنتجات الوسيطة والرأسمالية التي تحتوي على محتوى تكنولوجي أرفع، وخاصة أن الحماية لم تنصب على هذه المنتجات، وإنما على المنتجات النهائية بدلاً من تبنّي العكس، فظلت سورية حبيسة تكنولوجية متدنية. كما أن تطبيق الحماية دون تمييز وبصورة تبسيطية لم يقترن قط بسياسة ديناميكية لتشجيع التصدير كما فعلت الدول الآسيوية، إذ اعتمدت هذه التوليفة الذكية بين الالتزام بالحماية المتدرجة والمتنوعة في السوق الداخلية وبين الانفتاح وتشجيع التصدير بكافة السبل في الأسواق الخارجية.

إن نمط التصنيع المرتكز على سياسة إحلال الواردات الذي اعتُمِدَ في كثير من الدول النامية قد كبر ونما دون تخطيط، وتحت تأثير ضغط صعوبات موازين المدفوعات قصيرة المدى. كما تشير تجارب الواقع إلى أن السلع الاستهلاكية التي صُنِّعَت طبقاً لاستراتيجية إحلال الواردات في الأقطار العربية تمَّ اختيارها على أساس دراسة هيكل الطلب المحلي في الفترات الماضية، وهو هيكل لم يكن يعكس الاحتياجات الحقيقية للجماهير بقدر ما كان يعكس الأوضاع الاجتماعية المتخلفة التي سادت في هذه الأقطار خلال الماضي.

أضف إلى ذلك فإن الصناعات التي أُقيمت في القطر (والدول النامية) على أساس سياسة إحلال الواردات لم تكن تتناسب إطلاقاً مع موارد تلك الدول ولا مع واقع الفقر وانخفاض مستوى المعيشة لأغلبية السكان، كما أدى التطبيق العملي لها إلى تشوية نمط الإنتاج والاستهلاك لصالح أصحاب الدخول العالية وسكان المدن، ناهيك عن تزايد التبعية للخارج وزيادة المديونية الخارجية.

لا بل إن العديد من الاقتصاديين يرون أن التصنيع وفق هذا النموذج قد بدأ من )النهاية(، بمعنى أن منتجاته المصنعة )وأغلبها من السلع الاستهلاكية المعمرة( كانت تتناسب مع مراحل أكثر تقدماً من واقع الحال داخل الاقتصاد القومي نفسه، ومن هنا كانت حتمية ارتباط الإنتاج فيه بما يتدفق إليه من الخارج من تكنولوجيا متقدمة وقطع غيار وسلع نصف مصنعة بل وأحياناً عمالة فنية مستوردة، ومعنى ذلك ببساطة هو أن سياسة إحلال الواردات قد انتهت في النهاية إلى حقيقة دامغة وهي تخلي تلك الدول عن استيراد السلع تامة الصنع لتستورد نفس هذه السلع في صورة نصف مصنعة، ولهذا كانت مأساة التبعية.

إن رغبة الكثير من الدول النامية  بما فيها العربية  في تحقيق تصنيع عاجل قادت إلى انتقاء تكنولوجيا وتقنيات صناعية وسياسات اقتصادية ساهمت في تبعية الاقتصاد بدلاً من استقلاله، وقد كان السعي السريع نحو التطوير في الدول العربية مدعاةً للوقوع في فخ اقتناء مظاهره فحسب، فقد عمدت الدول النامية الحديثة الاستقلال إلى تقليد الدول المتقدمة  بوعي أو دون وعي  وهو ما يمكن إثباته من خلال الوصفات والبرامج والسياسات التنموية ذات المنشأ الرأسمالي الغربي حيث كان الهدف من هذا التقليد بالدرجة الأولى الخروج من مأزقٍ ما بشكلٍ أو بآخر، وهو ما قاد لاحقاً إلى ظهور مآزق أخرى جديدة لم تكن بالحسبان. كما كان الهدف الآخر من هذا التقليد تحقيق زيادة في مؤشرات النمو العامة بأي طريقةٍ كانت )إنتاج، استثمار ... وبالمحصلة الدخل القومي( دون النظر إلى اعتبارات أخرى أكثر أهمية: اجتماعية، اقتصادية، إقليمية، بيئية، ثقافية، دولية ... ودون النظر إلى درجة العدالة في التوزيع.

إن التكنولوجيا بالرغم من كونها إحدى أدوات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الهامة، وبالرغم أن المشروعات الكبيرة أكثر استيعاباً بكثير للتكنولوجيا المتطورة، إلا أنه يُطرح دوماً التساؤل التالي: التكنولوجيا من أجل ماذا بدلاً من أي نوع من التكنولوجيا، وما هو تأثيرها على حال المشروعات من حيث قدرتها على التكيف مع هذه التكنولوجيا أو تلك، ومدى قدرة هذه المشروعات في هذه الحالة على التعامل مع واقع فائض اليد العاملة.

بهذا الصدد يرى كثير من الاقتصاديين أن هناك ثمة عوامل تتدخل في تحديد التكنولوجيا المناسبة في هذه المرحلة أو تلك، وفي هذا المجتمع أو ذاك، ولكن يأتي في طليعة تلك العوامل المضمون الاجتماعي المشروط بالإطار السياسي للتنمية المعنية، ثم عوامل الإنتاج المتوافرة في المجتمع المعني.

ومن حيث المبدأ يمكن القول إنه إذا تمَّ استخدام تكنولوجيا رأسمالية كثيفة، وقامت الدولة بتشجيع التعاطي معها، فإن ذلك يعني التضحية بهدف تشغيل أكبر للعمالة وعدم محاولة خلق جانب تطويري في المشروعات كثيفة العمالة من خلال التكنولوجيا التي تستخدمها.

وقد وفِّقت اليابان لدى بداية نهضتها الصناعية في التوفيق بين الهدفين، وذلك عن طريق قيام الدولة بتشجيع استخدام التكنولوجيا التي سمحت باستمرار المشروعات الحرفية والصغيرة (الكثيفة العمالة) كجزء مكمل أو كمقاولين من الباطن للمشروعات الكبيرة الكثيفة (رأس المال)، حيث قامت الحكومة اليابانية بتكييف التكنولوجيا المحلية والمستوردة لتتناسب مع الظروف المحلية لتلك المشروعات، حيث تمَّ الاعتماد على أسلوب تقسيم العمل بين المصانع الصغيرة، إذ كان يتم توزيع العملية الإنتاجية بين عدد كبير جداً من تلك المصانع بحيث يُنتج كل مصنع جزءاً من المُنتَج النهائي لصالح مصنع كبير، ولذلك نجحت اليابان في زيادة معدل نمو العمالة الصناعية واستيعاب القوى العاملة المهاجرة من الريف إلى المدينة. لا بل إن اليابانيين أحسنوا في بداية نهضتهم الصناعية استغلال المهارات الحرفية الموجودة في القرى والمدن الصغيرة، وسادت الورش الصغيرة المجهزة بالمحركات الكهربائية وغيرها، وظلَّ التركيز لفترة طويلة على المصانع والمشروعات التي تتطلب رأس مال صغير وهي تجربة يمكن لكثير من الدول النامية أن تستفيد منها، وأن تنمي من خلالها مشروعاتها الصناعية.

ومن جانب آخر يرى العديد من الاقتصاديين أن سياسة إحلال الواردات التي تتسم بإقامة مشروعات ذات تكنولوجيا رأسمالية كثيفة لا تؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الإنتاجية في الدول النامية، فقد لوحظ أن الإنتاجية في هذه الدول أقل بكثير منها في الدول الصناعية، وذلك بالرغم من استخدام الآلات والمعدات نفسها، وبالتالي يمكن القول إنه بإمكان التكنولوجيا كثيفة العمالة والتكنولوجيا البسيطة زيادة الإنتاجية وذلك من خلال إعادة تنظيم العملية الإنتاجية وصيانة الآلات وتطوير الكفاءات الإدارية للقائمين عليها.

إن المشروعات ذات الكثافة الرأسمالية العالية غالباً ما ترتبط بالإنتاج الكبير، ولذلك فإن درجة نمو الاقتصاد والسوق المحلية يعتبران عاملاً مهماً في نجاح اختيارها، وهي لا تخدم هدف استيعاب فائض العمالة المنتشر في الدول النامية الناجم عن النمو السكاني المرتفع، وبالتالي يمكن القول إن درجة نمو الاقتصاد والسوق المحلية يعتبران من هذه الزاوية أكثر ملاءمة لاختيار سياسات تصنيعية بديلة عن سياسة إحلال الواردات، لا بل أن العديد من الاقتصاديين يرون أنه من المسلم به للدول النامية أن تختار التكنولوجيا الكثيفة العمل وليس كثيفة رأس المال، وذلك بسبب ندرة رؤوس الأموال والعملات الأجنبية لديها قياساً بالوفرة النسبية للعمل. ويمكن أن نستشف أهمية التكنولوجيا كثيفة العمالة لحالة سورية من تجارب العديد من الدول.

فعلى سبيل المثال بدأت اليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا نهضتها الصناعية بالاعتماد على التكنولوجيا كثيفة العمالة ثم ارتفعت باقتصاداتها إلى تكنولوجيا متقدمة وكثيفة رأس المال والتقانة.

وعموماً لو استعرضنا تاريخ التطور الاقتصادي للدول الرأسمالية المتقدمة، نجد أنها قد بدأت مسيرتها التصنيعية بإقامة الصناعات الخفيفة والحرفية والصغيرة كثيفة العمالة. فورشات العمل اليدوي والحرفي والمعامل الصغيرة كانت تُمثِّل في بداية نشوء الرأسمالية في أوروبا أولى مؤسسات الإنتاج الرأسمالي، حيث كانت هذه الورشات تعود بصورة عامة إلى أصحاب رؤوس الأموال التجارية، وفي البداية كان معظم العاملين فيها منتجين حرفيين مستقلين، وقد أصبحوا لاحقاً يعملون في ورشات تخضع لملكية وإدارة صاحب رأس المال، وقد اتخذ العمل اليدوي في البداية شكل التعاون البسيط )الصغير( في الإنتاج الرأسمالي، ثم انتقل في المرحلة الثانية إلى أسلوب المانيفكتورة )المشغل( في الإنتاج، حيث تميز شكل الإنتاج الرأسمالي في القرن الثامن عشر في إنكلترا بأنه الإنتاج المانيفكتوري )الإنتاج في المشاغل الموزَّعة في المنازل والبيوت(، الذي تميَّز بسمة أساسية وهو أنه قائم على تقسيم العمل، وتلك السمة مكَّنت المانيفكتورة )المشغل( من التفوُّق في إنتاجية العمل على المشروعات الحرفية التي كانت قائمة آنذاك.

وبالرغم من أن المانيفكتورة لم يكن بإمكانها قط أن تُنجز الانتصار الكامل للرأسمالية في الصناعة، لأن قاعدتها التقنية كانت لا تزال قائمة على الإنتاج الحرفي القديم والعمل اليدوي، ولم يكن بالتالي بإمكان الإنتاج المانيفكتوري أن يشمل الإنتاج الاجتماعي بكامله، ولا أن يُغيَّره بصورة جذرية، وذلك بسبب إمكاناته المحدودة على التوسع لمقابلة الطلب المتزايد، إلا أن المانيفكتورة ساهمت تاريخياً في إقامة الأساس التقني للصناعة الآلية الضخمة والنظام الرأسمالي في مراحله الأولى، ووفَّرت المقدمات الضرورية للانتقال إلى الإنتاج الصناعي الآلي، من تعميق تقسيم العمل وتوفير الأدوات المتخصصة في الإنتاج. وهنا نُشير إلى أن استخدام الآلة في مجال الإنتاج أدى إلى تفاقم البطالة، فقد تمَّ الاستغناء عن قوة العمل مع كل تطوُّر جديد في المستوى التقني للآلة، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، أدى ظهور الآلة، إلى إفلاس عدد كبير من المنتجين الحرفيين الصغار الذين لم يعد بوسعهم مسايرة الإنتاج الآلي في السوق.

لقد كان من مظاهر الثورة الصناعية التي حدثت في أوروبا هو كبر حجم الوحدة الإنتاجية في الصناعة، فبعد أن كان المشروع يستخدم عدداً محدوداً من العمال، أصبح لاحقاً يستخدم المئات، وبمرور الوقت أصبح آلاف العمال يعملون في المصنع الواحد، فالمصانع الجديدة كانت بمثابة وحدات استثمارية كبيرة تستخدم عدداً وفيراً من العمال، وتقوم بالمساهمة في إنتاج كميات كبيرة من المنتجات. هذا وتشير الدراسات أن المصانع السائدة عام 1830 كانت صغيرة مقارنةً بالمصانع الحديثة، وبالرغم من ذلك فقد حققت تقدماً مذهلاً.

لكن وفي سياق حديثنا هذا، يجب التأكيد من جانبٍ مماثل على الأهمية البالغة للمشروعات كثيفة رأس المال للاقتصاد السوري، إذ لا ينازع أحدٌ في حيويتها أبداً حيث تتسابق الدول لجذبها واستقطابها، ذلك أنها تتفوق على المشروعات كثيفة العمالة في العديد من الميادين. فالمشروعات ذات الكثافة الرأسمالية العالية تعتبر أكثر تحديثاً للاقتصاد من حيث التكنولوجيا المتطورة التي يصعب على المشروعات ذات الكثافة العمالية استيعابها في الكثير من الحالات، فعلى الرغم أن بعض التكنولوجيات والبرمجيات والتقانات الحيوية تمَّ تطويرها في مشروعات صغيرة ومتوسطة، إلا أن زخم التطوير جاء عن طريق المشروعات كثيفة رأس المال والعملاقة القادرة على توفير الموارد الضخمة المطلوبة للقيام بالبحث والتطوير والتي تتحلى كذلك بخصائص أخرى يتطلبها التقدم التكنولوجي غير متوفرة في المشروعات كثيفة العمل. كما أن المشروعات كثيفة رأس المال أكثر قدرة على تفعيل الترابطات الأمامية والخلفية من المشروعات الصغيرة بالإضافة إلى أن المشروعات الرأسمالية أكثر قدرة على المنافسة في ظل تداعيات الاقتصاد العالمي الراهن، حيث يتعاظم الانفتاح التجاري وتتسارع وتيرة العولمة وتختفي  أو تخف  الحواجز بين الدول.

وعموماً يمكن القول إن التجربة الصينية تكاد تكون ملائمة لسورية . فالصين التي بدأت التصنيع في ظل اقتصاد متخلف للغاية تهيمن عليه الزراعة وتعتبر المصدر الرئيسي لتراكم رأس المال، حيث قامت استراتيجية التصنيع في هذا البلد باعتماد مبادئ أساسية اعتُبِرت فيها الزراعة أساساً للتنمية، ووضعت الصناعة في خدمة الزراعة، وجعلت من المشروعات كثيفة العمالة عماد التنمية الصناعية، وحددت مهمة المشروعات كثيفة رأس المال بتحديث وتطوير الاقتصاد الصيني.

--------------*********-----------------

صرف 11 عاملا من الخدمة في المؤسسة العربية للطيران " لاسباب تمس النزاهة"

سيريانيوز

علمت سيريانيوز من مصدر ذو صلة ، بان قرارا صدر بصرف عدد من العاملين في دائرة الحجز بمؤسسة الطيران العربية السورية ، لاسباب تمس النزاهة.

وقال المصدر بانه تم صرف كلا "ن-س " ، " أ خ " ، " ر ص " ، " ي ع " ، "غ ز ، " س س " ، "ر أ " ، " ر س " ، " س ص " ، " و م " ، " ب ع " .. " بعد ان قاموا بالتلاعب بحجوزات السفر ووضع حجوزات وهمية.

وبحسب المصدر فان هذه الممارسات قد ادت الى " عزوف الزبائن عن التعامل مع المؤسسة ، وهروبهم الى شركات طيران اخرى ، الامر الذي ادى الى تفويت مبالغ كبيرة على خزينة الدولة .. "

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com