العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 19 /06/ 2011


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

سوريا والصمت العربي.. مرة أخرى .. طارق الحميد

يتعجب الفرنسيون، ومعهم الحق، من الصمت العربي تجاه ما يحدث من قمع وحشي من قبل النظام السوري ضد المواطنين، وعلى مدى ثلاثة أشهر؛ فالفرنسيون والأتراك، أقرب حلفاء نظام الأسد بالأمس، كسروا صمتهم، ومثلهم الغرب، بينما ما زال العرب صامتين!

فأنقرة التي كانت عرابة سوريا بالمنطقة، ودوليا، كسرت صمتها وتحدثت عن فظائع النظام بحق الأطفال والشيوخ والنساء، ويكفي أن أكثر من 4 آلاف سوري فروا إلى تركيا، وها هم الفرنسيون الذين دافعوا عن نظام الأسد الابن، وسوقوه دوليا وعربيا أيضا، ها هم اليوم يحاولون توحيد المجتمع الدولي ضد نظام دمشق، وذلك لوضع حد لتصرفات النظام القمعي، حيث بات يستخدم الطائرات لقتل مواطنيه، بينما العرب، كل العرب، ما زالوا يلتزمون الصمت، خصوصا أن عدد القتلى من الأبرياء السوريين قد تجاوز الألف قتيل، ناهيك عن عشرة آلاف معتقل، غير المفقودين، ولم ينطق العرب أيضا بكلمة واحدة!

تخرج الأفلام يوميا لتكشف عن الجرائم التي يرتكبها النظام بحق السوريين، ولا يتحدث العرب. وتكشف الأفلام عن إهانة وتعذيب بحق الأطفال والشباب والشيوخ، وشاهدنا الرجل المسن الذي يركل بالأقدام في وجهه، وهو يئن بذل، من قبل رجال النظام السوري. وشاهدنا مجموعة من رجال النظام وهم يأخذون صورة جماعية وقوفا على ظهر شاب سوري بعد أن ركلوه بأقدامهم. وسمعنا رئيس الوزراء التركي متحدثا عن وحشية النظام السوري، وصعوبة الدفاع عنه، ولم يقل العرب إلى الآن كلمة واحدة تدين نظام دمشق. وها هي المظاهرات تعم كل المدن والقرى السورية، حتى التي لم نسمع بها من مدرسي الجغرافيا، كلها خرجت ضد النظام؛ حيث خرجت حمص وحماه واللاذقية وحلب ودمشق، وبدأ الضباط الصغار يعلنون انشقاقهم عن الجيش، وانضمامهم إلى من سموهم «الضباط الأحرار»، وكذلك لم يقل العرب كلمة واحدة!

وعليه، فإن السؤال اليوم هو: متى سيقول العرب كلمة حق تجاه ما يحدث للسوريين العزل؟ طرحنا هذا السؤال مبكرا، ونعيد طرحه اليوم، فكيف انتفض العرب ضد القذافي، وطالبوا المجتمع الدولي باتخاذ موقف حاسم ضده، بينما لم يفعل العرب شيئا تجاه النظام السوري، سواء دول مجلس التعاون الخليجي، أو الجامعة العربية، التي آن الأوان لدفنها، فإكرام الميت دفنه؟ والمحزن، إذا أردنا أن نسمي الأشياء بأسمائها، أن النظام الإيراني، ومعه حسن نصر الله والبعض في لبنان، ذاك البلد الذي يحتاج لثورة أخلاقية سياسية، يقفون مع نظام دمشق، بينما العرب لم يقفوا إلى الآن مع الشعب السوري الأعزل الذي يبحث عن الكرامة والحرية، وهما أبسط حقوقه!

صحيح أن السياسة مصالح وواقعية، وهي فن الممكن، لكن ذلك لا يعني أن تكون منزوعة من البعد الأخلاقي والإنساني، فأوروبا وأميركا هبوا ذات يوم لحماية المسلمين في يوغوسلافيا من ميلوسوفيتش، وبقلب أوروبا، ولم يقولوا إن المصلحة تقتضي إضعاف الإسلام بأوروبا، بل انتصروا للأخلاقيات والقيم الإنسانية، فمتى يفعل العرب ذلك إنصافا للسوريين الذين لا يملك المتابع إلا أن يقول: كان الله بعونهم؟

--------------****************--------------------

مؤتمر أنطاليا.. أطياف المعارضة تتوحد في مواجهة النظام السوري.. الطاهر إبراهيم

المركز الإعلامي

تحت عنوان "صورة من داخل مؤتمر المعارضة السورية في أنطاليا" كتب الصحافي "حسين عبد الحسين" المقيم في واشنطن مقالاً نشرته النهار اللبنانية يوم الخميس 9 حزيران الجاري، حول المؤتمر الذي عقدته أطياف المعارضة السورية في مدينة "أنطاليا" التركية أوائل شهر حزيران الجاري، حاول فيه كاتب المقال مقاربة ما يحصل اليوم في سورية. إن ما يفهم من سياق مقال الكاتب يمكن أن يكون تصويراً لاهتمامات بعض الدول التي تحاول أن تكون مؤثرة في سورية، لكنه أبداً ليس الصورة الحقيقية لما حصل في مؤتمر "أنطاليا"، كما جسدته جلسات المؤتمر والكلمات التي ألقيت فيه. كي نفهم ما جرى في المؤتمر نقدم فيما يلي موجزاً لفعالياته وبعض الكلمات التي ألقيت فيه أثناء جلسات المؤتمر.

في الجلسة الصباحية الأولى يوم الأربعاء في 1 حزيران الجاري ألقيت عدة كلمات، كان منها الكلمة التي ألقاها أحد الإخوان المسلمين السوريين الذين حضروا المؤتمر أكد فيها على شكل الدولة التي يريد الشعب قيامها في سورية، بحيث تكون: "مدنية ديمقراطية تعددية وتداولية" عبر صناديق الاقتراع، مبتعداً عن الإشارة أن مرجعية الحكم هو الإسلام، لأن غاية المؤتمر التركيز على ما يجمع لا عما ما يفرق. بنفس الأسلوب كانت كلمة الأكراد التي ركزت على الوحدة الوطنية مع التنويه بمطالب الأكراد الذين حرموا من الجنسية السورية. كما تكلم في المؤتمر الدكتور "رضوان زيادة" مركزاً على القضايا الحقوقية والإنسانية التي توليها الثورة السورية اهتمامها، منوها أن الشعب السوري حرم من حقوقه على مدى خمسين عاماً. وألقى "فراس غنام" كلمة الشباب القائمين على صفحة الثورة السورية على الإنترنت.

كانت مفاجأة المؤتمر هو التسجيل الصوتي للكلمة التي أرسلها شيخ الحقوقيين ومرشد الثورة السورية المحامي "هيثم المالح". قال إنه يتكلم باسمه وباسم المهندس غسان نجار. وقد ذكر بأنهما مع المؤتمر، ونبه المؤتمرين إلى ترك عمل الداخل إلى أهل الداخل. ولا ننسى الكلمة التي ألقاها الشاب محمد بن علي العبد الله المعتقل السابق، كما لا يزال والده علي العبد الله معتقلاً لأنه كتب أثناء اعتقاله الأول منتقداً إيران فأعيدت محاكمته واعتقل ثانية، وأخيراً أطلق سراحه.

في الجلسة المسائية توزع الشباب القادمون من مناطق الهجرة السورية ومن سوريي الداخل، على ورشات عملٍ، تم استعراض نتائجها في صباح اليوم الثاني من أيام المؤتمر، حيث أدار الجلسة الإعلامي الناجح "محيي الدين لاذقاني"، فعمل باقتدار على إفساح المجال أمام أكثر من عشرين مشاركاً في المؤتمر للكلام حول لجان منبثقة عن المؤتمر وتنسيقيات تتصل بعمل الداخل، وقد شاركت نساء وفتيات بعدة كلمات. عندما أتيحت لي الفرصة للكلام طويْتُ الورقة التي دونت فيها رؤوس أقلام عما ينبغي على المؤتمر أن يتمسك به، وذكّرت بما لقيه شباب "جبل الزاوية"، الذي أنتمي إليه، في مذبحة "المسطومة" في جمعة الحرية، وقد توجهوا إلى إدلب للتظاهر فيها، فاستشهد من استشهد واعتقل من اعتقل.

وفي الجلسة المسائية لليوم الثاني تم انتخاب هيئة من 31 مشارك من خلال المنافسة بين قائمتين، وتم التأكيد على أن القائمة الناجحة ستكون مهمتها استشارية بحتة لثوار الداخل. وفي تصريح صحافي في المؤتمر قالت الشابة "سندس سليمان" من حزب الحداثة السوري: إن التآلف بين مكونات المؤتمر -على اختلاف مشاربها- ظهر من خلال دخول حزب الحداثة في قائمة واحدة مع الإخوان المسلمين.

مسك الختام في المؤتمر -وقد حظي بتصفيق حاد- كان رفع علم "سورية الاستقلال" بألوانه: الأخضر في الأعلى، والأسود في الأسفل، والأبيض مع ثلاث نجمات حمراء في الوسط.

نجح مؤتمر "أنطاليا" نجاحاً لافتاً رغم الموزاييك المتنوع الألوان والمشارب لأعضائه. وقد ساهم رجال أعمال سوريون معارضون بجهد مشكور في إنجاح المؤتمر، وإن حرصوا على ألا يظهروا على شاشات المؤتمر.

هناك الكثير مما يمكن أن يقال عن نجاح مؤتمر أنطاليا. ولعل أهم نجاح للمؤتمر أنه أسمع أصوات احتجاجات الشعب السوري للعالم أجمع. ونسجل هنا الجهد المشكور الذي يقوم به جنود مجهولون يعملون من داخل سورية ومن خارجها، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، في كل أسبوع في تنسيق مدهش بديع.

البعض يعتقد أنه كان من المناسب تأجيل مؤتمر "بروكسل"، وألا يعقد عقب مؤتمر "أنطاليا" مباشرة وهما لا يختلفان في الغاية وهي إسماع صوت الثورة السورية. لكن مؤتمر بروكسل كان تم التحضير له على مساحة زمنية طويلة. لا أستطيع الحكم على نجاح مؤتمر بروكسل لأني لم أحضره، وعلى الذين حضروه أن يعرفونا به إعلامياً.

عضو مؤتمر أنطاليا

--------------****************--------------------

في مظاهر الاحتجاج السوري ومضامينه ... فايز سارة *

الجمعة, 10 يونيو 2011

الحياة

مضت قرابة ثلاثة أشهر على بدء حركة الاحتجاج والتظاهر في سورية، وقد قوبلت هذه الحركة بأشد الأساليب قوة وعنفاً من جانب السلطات السورية وأجهزتها الأمنية من حيث إطلاق النار عليها وسقوط قتلى وجرحى، وشن حملات الاعتقال ومطاردة المطلوبين من المشاركين في التظاهرات ومن النشطاء، واتخاذ إجراءات زجرية عامة هدفها منع تواصل الحركة واستمرارها. لكن الحركة استمرت، بل يمكن القول إنها ازدادت انتشاراً في المستوى الجغرافي، وزادت أعداد المشاركين فيها، واتجهت شعاراتها نحو مزيد من التحديدات وصولاً الى شعار «الشعب يريد إسقاط النظام».

لقد بدأت حركة الاحتجاج والتظاهر محدودة الأعداد والأماكن انطلاقاً من حادثة الحي التجاري بالحريقة في وسط دمشق، وهتافات مئات المشاركين فيها «الشعب السوري ما بينذل» لتنتقل بعدها الى درعا التي تحولت لاحقاً الى مركز ومنطلق الاحتجاجات بفعل سوء تصرف الجهاز الأمني في حادثة اعتقال أطفال من أبناء المدينة، قاموا بكتابة شعارات مناهضة للنظام، فانطلقت تظاهرات المئات الاحتجاجية مطالبين بالحرية والكرامة. وبدل أن يرد عليها بطريقة تتناسب مع تفهم موقف المحتجين وسبب غضبهم، جرى استخدام القوة ضدهم، فسقط أوائل المحتجين برصاص الأمن، وجرت اعتقالات واسعة، وبدأت الملاحقات الأوسع، وكان الهدف الرئيس لتلك السياسة هو لجم التحركات ومحاولة منع امتدادها في درعا وخارجها.

وأعقب سياسة الرد بالقوة البدء بحملات إعلامية/دعوية، ركزت فيها الأجهزة الإعلامية الرسمية والخاصة على فكرة المؤامرة والتدخلات الخارجية وبخاصة تدخلات الجوار العربي، قبل أن تبدأ الحملة الكلام عن العصابات المسلحة والإمارات السلفية ذات الشعارات الطائفية، وصولاً الى الكلام عن عمليات استهداف الجيش والقوى الأمنية تمهيداً لإدخال الجيش في سياق معالجة الوضع الأمني وتداعياته.

لقد ركزت الاحتجاجات منذ البداية على طابعها السلمي ليس من خلال هتافاتها «سلمية... سلمية» فقط، بل من خلال اتخاذ المحتجين مظهر أصحاب الصدور العارية، وهو ما تجسد في تظاهرات تمت في درعا وبعض مناطقها وفي عدد من المناطق السورية الأخرى، وعلى رغم أن هتاف «سلمية... سلمية» خف حضوره وترديده في التظاهرات، وأخلي مكانه لهتافات أخرى، فإن المظهر السلمي لحركة الاحتجاج لم يتغير، وربما كان بين تأكيدات هذا المضمون، انطلاق تظاهرت نسائية في العديد من المناطق السورية، إضافة الى تظاهرات الأطفال التي تكررت مرات في الآونة الأخيرة بعد فضيحة مقتل الطفل حمزة الخطيب وآثار التعذيب التي ظهرت على جثمانه.

وإذا كان التأكيد الأول على مضمون التظاهرات بأنها «سلمية» في إشارة لنفي صفة العنف عنها، فقد كانت شعارات «نريد حرية كرامة» تأكيداً آخر لسلمية التظاهرات من خلال إبعادها عن استفزاز النظام وأجهزته الأمنية، لكن استجابة الأخيرة لعدم الاستفزاز لم تتحقق، بل جرى الذهاب للأبعد في دخول الجيش وقوات الأمن وجماعات الشبيحة حيز العمليات في حصار ودخول المدن والقرى في عدد من المحافظات السورية، وهو تطور قوبل من قبل المتظاهرين بالتأكيد على عناصر الوحدة الوطنية في مكوناتها المختلفة، وتكاتف السوريين معاً عبر هتافات تؤكد مؤازرة وفداء المدن والقرى السورية، التي تعرضت لانتهاكات كبيرة في التظاهرات والاقتحامات.

وعلى رغم أن المسار العام لحركة الاحتجاج والتظاهر، بدا سلمياً طوال الفترة الماضية، ومؤكداً على وحدة الجماعة الوطنية للسوريين بمكوناتها المختلفة بمعنى الابتعاد عن العنف وإثارة النعرات الانقسامية القومية - العرقية والدينية – الطائفية، والإقليمية – المناطقية، فان ذلك لا يمنع من قول، إن مظاهر محدودة ظهرت هنا أو هناك وفي ظروف محددة، خالفت المسار العام لهذه الحركة في الهتافات والشعارات، إضافة الى حدوث بعض مظاهر العنف من جهة، وإظهار بعض مظاهر الانقسام السوري من جهة ثانية، لكن ذلك كله لم يمثل ظاهرة بل أحداث منفصلة وقليلة.

إن حركة الاحتجاج السورية في مسار الثلاثة أشهر، أكدت على نحو عام سلميتها وحرصها على تأكيد الوحدة الوطنية للسوريين، وهي الآن أمام تحدي استمرار مضامين تحركها على رغم الفاتورة الكبيرة، التي دفعتها في مواجهة الحل الأمني، والتي هي مرشحة للارتفاع أكثر، ما لم تتجه السلطات السورية نحو تغيير خيارات الحل باللجوء الى خيار الحل السياسي للأزمة الراهنة.

* كاتب سوري.

--------------****************--------------------

معادلة سورية: انهيار الليرة + ارتفاع الاحتجاجات = سقوط النظام .. محمد ابراهيم

الخميس, 09 يونيو 2011

الشبكة العربية العالمية

دخلت الليرة السورية مسار الانهيار مع تواصل ارتفاع حدة الاحتجاجات الشعبية واتساع رقعتها الجغرافية. ويتوقع خبراء الاقتصاد النقدي ان يصل سعر الدولار الى اكثر من 60 ليرة سورية خلال الايام المقبلة مع اقدام عدد كبير من المواطنين السوريين على بيع الليرة لشراء العملات الاجنبية،

بالاضافة الى تهربب الدولار والعملات الاجنبية من قبل رجال الاعمال وافراد ذو صلة بالنظام الى دول مجاورة لضمان اموالهم مع بوادر انهيار نظام بشار الاسد تدريجيا.

واعتبر خبراء الاقتصاد ان الحكومة السورية ستكون عاجزة عن السيطرة والحفاظ على قيمة الليرة السورية من الانهيار، على الرغم من انها نجحت سابقا بالتعاون مع رامي مخلوف (البنك المركزي لعائلة الأسد) وضخ مئات الملايين من الدولارات للحفاظ على سعر الصرف واستقرار الليرة خلال الاسابيع الاولى فقط.

 وسبق وان تعهد عدد من التجار والبنوك لرئيس الجمهورية بان يعملوا على دعم الليرة السورية في اي وقت تطلب ذلك، الا ان خبراء الاقتصاد يشككون في مصداقية هذه الوعود معتمدون على مقولة اقتصادية شهيرة "رأس المال جبان" واي تعهد خارج المصلحة المباشرة هو ليس اكثر من مجاملات لتحقيق مكاسب من النظام. ومع ادراك الكثير من رجال الاعمال في سوريا ان النظام غير قادر على الاستمرار وحتى اذا استمر على المدى المتوسط فلن يكون هناك فرص استثمارية مجدية في سوريا. بكلام أخر، ليس من مصلحة رجال الاعمال ان يجمدوا امواله في الاسواق السورية ذات الوضع الحرج وبالتالي سيتهافتون سرا وعلنا على تحويلها الى عملات اجنبية وتهريبها الى الخارج مما سيسهم في دفع وتيرة انهيار الليرة السورية.

يؤكد محللون سياسيون ان الانهيار الاقتصادي سيقود الى التعجيل من سقوط النظام، فالنظام السوري قائم على كتلة منظمة من الفساد الاقتصادي تنعم بالامتيازات المقدمة من نظام امني يمتلك سيطرة مطلقة تفوق القانون.

ومع انهيار الليرة وتدهور الفرص الاستثمارية ستنفض هذه الكتلة المنظمة للفساد لعدم توفر شروط بقائها وهو اقتصاد مفتوح تحت سيطرتهم. وبالتالي سينعكس ذلك على جملة النظام السوري بشكل كامل ويبدأ الانشقاق عليه اقتصاديا ثم سياسيا وربما عسكريا حتى الانهيار الكلي.

و ارتفعت صيحات شعبية تدعو المواطنين بسحب اموالهم من البنوك وتحويلها الى العملات الاجنبية، فقد نقلت صفحة الثورة السورية ضد بشار الاسد على الفيسبوك تحذير ودعوة مفادها: "يا شباب كل واحد يسحب فلوسو ويحولها لعملة ثانية ويخبيها عنده في مكان آمن! الأمر أصبح واقعي واقتصاد الدولة يشارف على الأنهيار .. شوفوا حال البلد صارت مجمدة تجارياً والناس عم تقعد تسهر وتحكي عن الثورة ليل نهار ومافي شغل (ميت) والليرة - حسب خبراء ومحللين - في طريقها للانهيار .. الدولة عم تستنزف طاقتها القصوى عسكرياً واقتصادياً وسياسياً .. النظام خسر المعركة سياسياً ويقترب من الأنهيار اقتصادياً ولازالت الانشقاقات تحدث عسكرياً .. ماذا بقى لسقوط النظام؟؟ لازم نسحب فلوسنا من هالبنوك ونخلص من هالنظام اقتصادياً .. من أقوى مصادر قوة النظام هو البعد الاقتصادي وهو الي يوفر التمويل اللازم للقمع العسكري والأمني .. اذا انهارت الدولة اقتصادياً رح يصير نوع من الانصياع الفوري لمطالب الشعب ويصبح عندها سقوط النظام أمر واقعي وحتمي .."

وعلى نفس الصعيد يعد الاتحاد الاوروبي مجموعة من العقوبات الاقتصادية الجديدة التي ستطال الشركات السورية المرتبطة بنظام الرئيس بشار الأسد واضافتها الى قائمة العقوبات الأوروبية، حسبما أفادت مصادر دبلوماسية أوروبية. وأوضحت المصادر أن دول الاتحاد الأوروبي تفكر بتشديد العقوبات على سوريا لإرغام النظام على وقف القمع ضد الاحتجاجات المطالبة بإسقاطه.

وأضاف دبلوماسي أوروبي من بروكسل أنه يجري النقاش بين دول الاتحاد بشأن ماهية العقوبات الجديدة المزمعة، مشيرا إلى أنه لا نص مطروحا على الطاولة حاليا.

وفي واشنطن أفاد دبلوماسي آخر "نحن في الاتحاد الأوروبي نسعى لجولة ثالثة من العقوبات التي ستستهدف الشركات والمؤسسات الاقتصادية".

وأكد أن هذا النوع من العقوبات يلقى دعما من الولايات المتحدة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أضاف يوم 24 مايو/أيار الماضي اسم الرئيس السوري بشار الأسد إلى القائمة السوداء المكونة من 23 مسؤولا كبيرا تقضي بتجميد حساباتهم ومنعهم من السفر.

وقبل ذلك كان الاتحاد قد فرض حظرا على الأسلحة وعلق مساعدته المخصصة للتنمية في هذا البلد.

يعتقد أن الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها سوريا منذ حوالي ثلاثة اشهر أضرت كثيرا بالاقتصاد السوري وعطلت تنفيذ مشاريع استثمارية كبرى وأضرت بجهود جذب رؤوس الأموال لدعم الاقتصاد بعد عقود من الاقتصاد الموجه.

وتؤكد شخصيات من قطاع الأعمال أن الاحتجاجات ضد الرئيس السوري بشار الأسد عطلت ثلاثة مشاريع استثمارية خليجية كبرى في سوريا.

وتعليقا على الوضع الاستثماري في سوريا، قال تيودور روزفلت العضو المنتدب للاستثمار المصرفي في بنك باركليز كابيتال إن سوريا كانت تبدو كأنها دولة مستقرة وتسير باتجاه التحديث، مضيفا أن الاحتجاجات الشعبية تشير إلى أن التفاؤل الذي حمله البعض بشأن هذا البلد كان في غير موضعه.

وأشار إلى أن المستثمرين قد يقبلون مرة أخرى إذا خرجت سوريا من هذه الأزمة بمؤسسات مدنية قوية وتطبيق حكم القانون.

وكانت شركة الديار العقارية القطرية الحكومية أعلنت إيقاف مشروع عقاري في وسط دمشق كان من المقرر أن يشمل مساحة مبان على 2.5 مليون متر مربع.

كما توقف مشروع أصغر حجما للشركة كان قد بدأ في مدينة اللاذقية الساحلية وهي إحدى المدن التي شهدت احتجاجات شديدة.

وكانت قطر من المستثمرين الكبار القليلين في سوريا في القطاعات غير النفطية إلى جانب الإمارات، وما زالت شركات أجنبية مثل شركة الطاقة توتال الفرنسية تعمل في القطاع النفطي الصغير في سوريا.

من جهتها قالت شركة دريك آند سكل الهندسية العالمية ومقرها الإمارات اليوم إنها أوقفت العمل في مشروع بتكلفة 28 مليون دولار في حمص وسط سوريا حيث نشرت القوات والدبابات في مواجهة محتجين. وأعرب مسؤول من الشركة عن أمله بتحسن الوضع السياسي.

وأرجأت شركة قطرية أخرى هي شركة الكهرباء والماء القطرية خططا لبناء محطتين لتوليد الكهرباء في سوريا.

وحسب تقديرات معهد التمويل الدولي فإن الاقتصاد السوري سينكمش بمعدل 3% خلال العام الجاري بسبب الاضطرابات بعد أن كان قد حقق نموا بنسبة 4% العام الماضي.

وقال مصرفيون في سوريا إنهم رصدوا هروبا للأموال خلال الشهرين الماضيين، مشيرين إلى أن المودعين السوريين قلقون من إيداع مبالغ كبيرة في القطاع المصرفي الوليد مفضلين إيداع أموالهم في بنوك معروفة في لبنان المجاورة أو أماكن أخرى.

ويقول عبد القادر دويك رئيس بنك سوريا الدولي الإسلامي، وهو الفرع السوري لبنك قطر الدولي الإسلامي، إن المودعين سحبوا ما يعادل 680 مليون دولار من بنوك خاصة خلال اول شهرين من الثورة، وهو ما يمثل 7% من إجمالي الودائع بهذه البنوك منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية.

وحسب مصرفي رفض التصريح باسمه، فان السحوبات تجاوزت 2 مليار دولار وان الطلب على السحب في ارتفاع وهذا يخلق صداع مالي للبنوك ويحد من قدرتها على العمل بشكل طبيعي وخصوصا الاستثمار منها الذي دخل مرحلة الشلل الكلي.

--------------****************--------------------

كلام عن التآمرات والتهديدات الخارجية في وجه السوريين .. بدرالدين حسن قربي

في مواجهة الثورات العربية عام 2011 تحديداً، ترسل الأنظمة المستبدة في مواجهة شعوبها المتظاهرة احتجاجاً على قمع طال وفساد استطال، الكثير من الاتهام والتخوين والارتباط في سبيل اسكاتها وقمعها، أمّا أن تعيد النظر في سياساتها وتراجع نفسها فهذا ليس في واردها، لأنها أنظمة تكد وتشقى لسعادة الناس وراحتهم، وإنما الناس عاطلون ولايقدرون شغلها. وعليه، فهي تسلك أساليب شتى في قمعهم بدءاً بالاعتقال والتعذيب وتوسطاً في فظاعات القتل والتمثيل والقصف بالمدفعية والدبابات والطائرات وانتهاء باغتيال شخصيات عامة نافذة، وتفجير أماكن لها أهميتها أو استخدام الغازات الجرثومية والعصبية وغيرها. ولئن كان النظام السوري لم يبدأ مرحلته الثالثة بعد، فإنه لم يتوان من اليوم الأول عن إشاعة أن مايحصل في سورية هو مؤامرة خارجية هدفها النظام مع مشروعه المقاوم والممانع والذي منه. ومعها يُسوَّق علينا من يسوّق بحسن نية أو غيرها بعض المعلومات التي يتداولها الناس عامتهم وخاصتهم ولاسيما الإسلاميين منهم عن خطة برنارد لويسلتقسيم العالم الإسلامي ومؤامرات الشرق الأوسط الجديد خصوصاً، ومثلها ماسمي بمشروع بندر بن سلطان وغيرها من هذه المواضيع، والتي يلاحظ أن وتيرة تداولها تزداد مع ارتفاع الحراك الشعبي وثورة الناس على مايواجهونه من فواحش الفساد وموبقات الاستبداد ونهب الثروات.

لسنا هنا في وارد المناقشة لما يشاع عن هذه الخطط نفياً أو إثباتاً، وإن كنا نعتقد بوجود الأطماع والتآمرات مادام هناك جشع وفساد يدفع بالإنسان أن يأكل أخاه الإنسان بطريقة ما تحقق له سيطرته وطمعه. وإنما لا نجد سبباً يمنع من مطالبة الشعوب بحقوقها الإنسانية والمدنية من حكامها ولاسيما إن عاشت على وعود صلاحهم وإصلاحهم عشرات السنين، حتى إذا نفد صبرها وثارت على فجور استبداد وفساد، رُفعت في وجهها من قبل السلطة الطاغية دعاوي المؤامرات والتهديدات، وشعارات لاصوت يعلو على صوت المعركة من القوميين، وأحاديث الفتن النائمة والمستيقظة من الإسلاميين، ليجتمع إسلاميو الحكام المستبدين مع مكسري مؤامرات الغرب والصهيونية ومحرري فلسطين من اليساريين والقوميين، وكأن إعطاء الجماهير السورية حريتها وكرامتها بدولة مدنية ديمقراطية تتداول فيها السلطة، وينصف فيها المواطن، ويوقف فيها النهب، ويحاسب اللصوص، وتصان فيها الحقوق أمر يوقظ فتنة نائمة، أو يعرقل معركة، أو يعطل تحريراً، أو يشعل حرباً طائفية، وهو لاشك منطق مقطوع كائناً من كان صاحبه، قسيساً أو شيخاً أو مناضلاً، ملحداً أو مؤمناً، لأنه يسوّق بطريقة ما لتعبيد الناس للمستبد وإخضاعهم لسياسته الديكتاتورية وسرقته لثروة البلاد.

من كان يعتقد بوجود مؤامرات وتهديدات خارجية، ويعتبر تحرك الشعوب مطالبة بحريتها وكرامتها هو إيقاظ لفتنة نائمة، او يعطل معركة فلسطين أو يضرب مقاومة وممانعة، كيف لايرى في أن نحكم بالمستبدين وقوانين قمعهم وممارسات قهرهم وقتلهم لنا وضربنا بالدبابات والمدفعية والطائرات مؤامرة علينا، ولايرى في عدم إنصاف الناس بأن يحكموا بالعدالة والديمقراطية والمشاركة، فتنة يوقظها الظلمة والفاسدون بيننا، ولايرى بمن يستأثر بالوطن وثرواته وكأنه مزرعة ورثهاعن الذين خلفّوه عين الفتنة والمؤامرة والتهديد...!!؟

مواجهة التأمرات والتهديدات والفتن أياً كانت، إنما يكون بنشر الحرية والديمقراطية ، وإقامة العدالة وإنصاف الناس وإيقاف النهب، ومن قال بغير ذلك أياً كان موضعه وعلمه وفقهه وفكره فإننا نعتقد أنه يريد أن يشيع بيننا أفيون المقاومة والممانعة ومخدرات التحرير وهلوسات الفتن النائمة وحشيش الخنوع والذلة والاستعباد.

تحية تقدير وإكبار إلى كل شباب سورية الأحرار وحرائرها، أياً كان معتقده ومذهبه وطائفته وعرقه، الذين حسموا بقرارهم وخروجهم السلمي إلى الشارع ماقيل من العكّ ومايقال عن كلام ونظريات ومخططات يراد منها تعبيدهم وإذلاهم ليكونوا أرقاء في وطن هم أصحابه وسادته،ولو أنهم لبثوا يستمعون إليهم للبثوا في العذاب الأليم، ولكنهم بخروجهم إلى الشارع بعد أن طفح كيلهم، أكّدوا تجاوزهم مناضلي السلطة ومرتزقيها، وعلمائها وأبواقها، وفسادها واستبدادها،. شعارهم الشعب السوري مابينذل، والكل بدو حرية، والشعب يريد إسقاط النظام. والرحمة والرضوان إلى كل شهداء الحرية والكرامة ممن عمّدوا بدمهم صواب حسمهم وقرارهم في وجه لصوص الوطن ومستعبديه وأبواقه ومستذليه.

http://www.aksalser.com/?page=view_news&id=9ebff8509

4466c9920ba5c5e69780334&ar=427777803

http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=422181

--------------****************--------------------

مواقف ... في تقدير الموقف ..سورية ... 14/6/2011 .. زهير سالم*

أولا - المتحد الوطني وخارطة الطريق

يتعالى نداء جديد على ألسنة بعض المعلقين السياسيين السوريين يقولون: دعونا نتوقف عن الحديث عن سورية كموالاة ومعارضة، ولنتحدث كسوريين يبحثون لوطنهم عن مخرج. كلام – رغم تأخره – له مقتضياته ودلالاته واستحقاقاته. والملاحظة الأولى على هذا الكلام أنه لا يصدر عن أصحاب قرار يمتلكون القدرة على تغطية الدعوة التي يوجهونها باستحقاقاتها. وكونهم يتحدثون عبر وسائل إعلام رسمية أو حرة لا يعطي دعوتهم أي قيمة إضافية أكثر من قولنا: مواطن يعبر عن وجهة نظر.

 

وكان الملاحظ منذ الأيام الأولى للحراك الوطني السوري اختفاء جميع المسئولين السوريين الذين تناط بهم ، حسب الدستور السوري ، مسئولية التعامل مع الواقع، والتفاعل معه، والإخبار عنه. ولو تتبعنا أوصاف المتحدثين على قنوات الإعلام العام باسم النظام سنصادف ( الأستاذ الجامعي ) و( الإعلامي ) و( الكاتب والمحلل السياسي ) وفي أحسن الأحوال (رئيس تحرير صحيفة رسمية ) إضافة إلى مواطن يتدخل على وسيلة إعلامية بصفته الشخصية فيمنع ويمنح كأنه رئيس الجمهورية!!

 

لا يخلو الحديث عن ( المتحد الوطني )، الذي ينتظر منه أن يعالج المشكلة الوطنية، من براعة جدلية تخلط الجد بالهزل، في مقام لا يحسن فيه الهزل، وقد ضاق الزمان عليه. ومع ذلك نعتقد أن من أبجديات الحديث عن هذا (المتحد الوطني ) أن تكون دائرته مفتوحة، ومائدته مستديرة، وأن يكون سقف حواره مرتفعا متسعا لكل المطالب الوطنية بأبعادها الشعبية والسياسية. ولن يصح الحديث عن (متحد وطني) في الوقت الذي ينثر فيه البعض لاءات اشتراطية على الحوار: و أنه ( لا حوار مع... ) و ( لا حوار مع..) لأن حديثا مثل هذا سيكون جوابه المباشر ( لا حوار مع ..).

 

 على المائدة الوطنية المفتوحة بلا إقصاء، المستديرة بلا تمييز، المتسعة لكل طلبات الشباب السوري يمكن أن يجد ( المتحد الوطني ) خارطة طريق وطنية يتحرك عليها ليخرج الوطن من أزمته التاريخية، لا ليخرج النظام من أزمته الراهنة..

 

ثانيا - ومقتضى الإصلاح الإقرار بمفهوم مخالفه..

يذكر المواطن السوري أنه بعد وفاة الأسد الأب بدأ بعض المواطنين ومنهم بعض رجال النظام يرددون أحاديث الإصلاح كمدخل للعهد الجديد. ولم يلبث أن تنبه بعض أصحاب الحصافة إلى أن الحديث عن الإصلاح يعني الإقرار بوجود نقيضه ( الخطأ )، فلم تمض إلا أيام قليلة حتى اخترعوا لنا مصطلحا آخر دفعا للحرج عن ماضيهم فطرحوا على الشعب الشعار الترويجي الذي لا يمس الماضي ( التطوير والتحديث )!!

 نستقبل اليوم أحاديث الرغبة في (الإصلاح )، نؤكد على مدلول كلمة الرغبة التي لم يلمس لها أحد ظلا ، ونؤكد أيضا أن من مقتضيات الصدق في التعبير عن هذه (الرغبة) أن يصحبها حديث عن طبيعة السياسات التي نريد إصلاحها. لأن هذا الحديث هو الذي يعطي الحراك الوطني شرعيته وضرورته. وضع اليد على موطن الخطأ بتجسداته النظرية والعملية والبشرية أيضا يؤكد الرغبة في تجاوزه وإصلاحه وعدم العودة إليه. بينما تبقى التعميمات الفراغية ليست بذات قيمة. وتبقى أحاديث الإصلاح المعومة في الوقت نفسه سمادير نعسان تتراقص أمام عينيه.

 

ثالثا ... ولتعرفنهم في لحن القول

وللخطاب الإعلامي للوعد الإصلاحي وَسْمُه ورسمُه. قال تعالى عن المنافقين: ((وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ)). حين يعلن نظام عن عزمه وتصميمه على الانتقال بالوطن من حال إلى حال ، ثم نجده مصرا على التمسك بخطابه التخويني والإقصائي والتشكيكي، ومصمما على الدفاع عن كل ما كان منه ، وتسويغ كل ما يصدر عنه، وعلى رد كل ما يقترح عليه؛ تكون الرسالة الواضحة الناطقة: لن يتغير شيء ولا حتى على صعيد الكلام. لأن أبسط أشكال التغيير هو تغيير الخطاب فإذا عجزتم عنه أو رفضتموه فانتم عن تغيير الواقع بأبعاده أعجز وأبعد.

إن الإصرار على سياسة التضليل الإعلامي واختلاق الإفك بحق المخالفين تسحب المصداقية من دعوى الإصلاح.

 

إن الإصرار على الاستئثار بإعلام الدولة وتحويله إلى إعلام حزب وإعلام نظام او حتى إعلام مجموعة حاكمة يلغي كل مفاعيل أحاديث الإصلاح..

 

 إن السماح لجوقة الشر والإثم بالتصدر على الفضائيات لإرسال قذائف السب والشتم والطعن والتخوين والتهديد والوعيد حتى بما يعد في شكله اللفظي جريمة ضد الإنسانية لا يبشر أبدا بخير.

 

تسمعهم فتسد أنفك وليس فقط أذنيك وكثيرا ما يصدر عن بعض هؤلاء ما هو غث وفج وتحريضي واستفزازي. وكثيرا ما يصدر عنهم ما هو متضارب متناقض فيه اختلاف كبير.

 

كيف نتحدث عن إصلاح والنظرة إلى ( الأخر ) الوطني بكل تجلياته ما تزال هي هي أو على الأصح ما تزال هي إياها. الآخر الخائن العميل المتآمر المندس..

 

هذا الموقف الإعلامي بأبعاده يجعل من الخطاب الذي يطلقه هؤلاء الأفراد مرتبطا بأبعاده السلبية على المستويين الأخلاقي ( كأن يقول احد المعلقين عن شركائه في الوطن : كلاب لا بد من إبادتهم ) أو أن يقول آخر ( إن قتلهم فريضة وواجب ..) وهو كلام له بعده القانوني وبعده السياسي والأخلاقي أيضا. ألا تنبي هذه العبارات والعناوين عن مخزون من الكراهية يكمن في أعماق الذين يطلقونها، وتسهم في رسم أفق مظلم للعلاقة الوطنية. وفي الوقت نفسه تفقد هذه العبارات كل مدلولاتها الإيجابية إن وجدت لكونها وعد ممن لا يملك القدرة على الوفاء.

 

رابعا - حوار .. ولكن من يحاور من؟!

و مع غياب الفاعل السياسي الرسمي عن الساحة السورية، ومع بقاء المسئولية عما يجري مناطة بمتعلقاتها الدستورية والقانونية، تبقى أجهزة القمع بأدواتها وأساليبها ومخرجات أفعالها هي وحدها المسيطرة على الساحة والمتفردة بها، مخرجات فعل هذه الأجهزة تتجسد في صور الأطفال حمزة وثامر وصور ( الشبيحة ) يطأوون رؤوس الأبرياء. تأتي هذه الصور مضرجة بدماء الأبرياء الذين يسقطون بالرصاص الحي في مظاهرات المدن والبلدات.

أين الرصاص المطاطي...؟! وأين المعلومة الرسمية الحقيقية؟!

 

أليس عجيبا أن نفتقد الرصاص المطاطي في أدوات قمع المتظاهرين في سورية؟! أليس عجيبا أن تغييب خراطيم المياه، ولو كانت تضخ المياه العادمة على المتظاهرين المعاندين؟!

حين نفكر في الشأن الوطني من حيث نحن سنجد أنفسنا محاصرين بسيل من الأدلة الناطقة، وبطريقة في النكران والتفسير يصعب على العقول تصديقها. وبأولئك الذين يعتبرون أنفسهم خصما وشاهدا وحكما يصرون على حجب المعلومة أو نكرانها أو تفسيرها على طريقتهم فقط.

 

إن الشعب السوري بكل فئاته وأبنائه يستحق أن يستمع إلى خطاب رسمي مسئول من مصادر ذات صفة دستورية وقانونية معتبرة. يعتقد البعض أنه من الازدراء للشعب السوري والاستهانة به ألا يسمع شرحا وتفسيرا من أي مسئول دستوري حقيقي. وفي الوقت الذي يغيب فيه رئيس الجمهورية ونائبه ورئيس وزرائه في أصعب الظروف؛ يطل على المواطنين وزيرا الداخلية والإعلام لمرة واحدة فقط ليلقيا في وجوههم عبارات التهديد والوعيد..

 

إن فظيعة القتل المرعب للطفلين حمزة و ثامر يجب ألا تكون موضع جدل. وإن التستر على المجرمين هو أكبر من الجريمة الفظيعة نفسها، وإن العجز عن الوصول إليهم من خلال لجان تحقيق نزيهة وشفافة هو حالة من العجز لا تترك لأحد بأي شكل من أشكال الثقة في القائمين على أمر الناس.

 

وحين يتحدث البعض عن دعوة إلى حوار وطني في هذه الأجواء فإن هذه الدعوة تعني الدعوة إلى توقيع عقد إذعان وخضوع يقر فيه المجتمع المدني بأحقية قتلة الطفلين حمزة وثامر، وأحقية الذين داسوا وجوه المواطنين السوريين في البيضة وتلبيسة ودرعا، وأحقية الذين انتهكوا وأحرقوا وقتلوا في جسر الشغور في فعل كل ما فعلوا...

 

إن كل ما يجري على الساحة السورية اليوم هو من مخرجات السياسات التي ينتهجها الفريق الرسمي المسيطر بالقدرة على الإكراه على هذه الساحة. والشعب السوري شعب مسالم يطالب بحق ولا يستطيع أحد أن يوجه إليه أي لوم. والشعب السوري لا يمكن أن يكون أداة لأي مؤامرة خارجية كما يزعم الزاعمون، ولا يمكن أن يكون إلا مقاوما للمؤامرات وهذه حقيقة أخرى. إن الحق في الكرامة والحق في الحرية والحق في الشراكة الوطنية ليست موضوعات للحوار الوطني.. وهذا ما يعتقده أيضا المحاورون على طريقة فرسان (البيضة وأخواتها)، يصرون على أن يبقى المواطن السوري منزوع الكرامة يعيش العبودية على الطريقة التي يقدرونها و بالشروط التي يقررونها.

 

ويتساءل الكثيرون عن المعارضة القابلة للحوار، والقادرة عليه، والممثلة لهذا الحراك الوطني المتعاظم؛ يتساءلون مفتقدين أو مشككين!! ونتساءل بدورنا عن المحاور الرسمي الصالح على الساحة الوطنية؟! هل لجنة الحوار الوطني المشكلة تملك من أمر الساحة السورية شيئا؟ هل هذه اللجنة صاحبة سلطة حقيقية على أولئك الذين يقتلون وينتهكون ويحرقون.. إن ما نعلمه وما نتحسسه عن الكثيرين من أعضاء لجنة الحوار وعنهم أنهم مثلهم مثل الكثير من المواطنين السوريين لا حول ولا طول ولا رأي ولا تدبير...

 

خامسا - عسكرة الانتفاضة وتفتيت الجيش العربي السوري

نحن اليوم على الساحة الداخلية في وطن يستباح أبناؤه، ويقتل فيه الأطفال والنساء وتنتهك الحرمات. من قبل وفي ظل حزب البعث نصبت الخيام لبعض أهلنا في عملية نزوح داخلي فاستقبلت دمشق أفواج (النازحين) من أبناء الجولان الكرام بعد حرب 1967. ثم استقبلت أفواج ( الوافدين) بعد حرب التحرير!! سنة 1973. لا يمكن أن تكون سوريّا ولا يكسر قلبك أن ترى أبناء وطنك في مخيمات دول الجوار، وغسيلهم منشور على الحبال أمام أعين الناس أجمعين!!! هذه المرة لم يخرجهم من وطنهم معتد خارجي وإنما الذي أخرجهم، كما أخرجنا من قبل، من أناط به الدستور حمايتهم ورعايتهم.

 

آخر معطيات الموقف في سورية اليوم:

إن الخوف يخرج الناس بالآلاف من ديارهم إلى الأردن ولبنان وتركية ليكونوا شهودا على رعب لا يمكن مداراته أو الصبر عليه..

 

وأن في سورية فرقا للموت تُحرق الأرض والقمح ورغيف عشاء المواطن إمعانا بالنقمة وإصرارا على الإذلال والإفقار.

 

وأنهم يمارسون بحق المواطنين الأبرياء العزل ممارسات يندى لها الجبين. ممارسات أجبرت وتجبر بعض شرفاء الجيش العربي السوري على التمرد. فتزيد الوضع الوطني مزيدا من التمزيق والتعقيد. كما تدفع بعض المواطنين إلى المبادرة لحمل ما يصل إلي أيديهم ليدفعوا عن أعراضهم وأولا دهم..

 

لا نملك إلا أن نتساءل، وبلسان المتحد الوطني ، لمصلحة من يتم محاصرة المواطنين مدنيين وعسكريين في هذا الخيار الضيق والوحيد..؟! وهل يقدّر هؤلاء الذين يدفعون الوطن في هذا الطريق عواقب ما يفعلون وأبعاده إذا ما امتد الحريق في كل اتجاه.

 

لقد انطلق هذا الحراك سلميا ، شأنه شأن تجربة شعب تونس وشعب مصر ، ولكن هناك من وجد في ( عسكرة هذا الحراك ) فرصة لإبادته كما طالب أحد المعلقين وعلى الفضاء العالمي. ولكن عاقلا لم يتساءل: بين (العسكرة والإبادة) ماذا يمكن أن يكون، وبعد الإبادة كيف يمكن أن يستمر المتحد الوطني وهو يحمل مزيدا من الجراح بين جنبيه؟!

 

إن الإصرار على سلمية الحراك الوطني والتمسك به يجب أن يبقى عاصما مشتركا يحرص عليه الجميع. وإن الخروج على هذا العاصم والانحراف عنه بأي سبب كان يجب أن يظل هما مقلقا لكل الذين يتحدثون عن (المتحد الوطني) الذي يبحث عن المخرج الوطني.

 

ليس هناك سوري واحد يرى في انشقاق ( الجيش العربي السوري ) المؤسسة الوطنية التي يجب أن تبقى حصنا للوطن وفيئا للمواطنين جميعا فعلا إيجابيا يُشاد به أو يُشجع عليه؛ ولكن ماذا يفعل المواطنون الأبرياء والمتمسكون بميثاق العيش المشترك من المدنيين والعسكريين حين يصر البعض ليجعلوا من هذا الانشقاق أو التمرد المخرج المشرف الوحيد. لقد صودرت كل خيارات الجندي السوري ووضع في خيار: تَقتل أو تُقتل، تنتهك وتسكت على الانتهاك أو تُقتل !! إن الذين صاغوا هذه المعادلة هم المسئولون أولا وآخرا عن كل مخرجاتها وتداعياتها على المدى القريب والمدى البعيد.

 

إن تحييد مؤسسة الجيش فيما يجري من ( حراك ) على الأرض السورية وتحميل وحدات الأمن الداخلي في كل محافظة ومن أبنائها مسئولية حفظ الأمن فيها هو الإجراء الأكثر استعجالا وإلحاحا. إن ثلاثة أشهر مرت على الحراك الوطني كانت كفيلة بتأهيل جهاز الأمن الداخلي وإسقاط ذريعة أن هذا الجهاز غير مؤهل للتعامل مع الحالة الوطنية الجديدة. كما نؤكد في الوقت نفسه أن هذا الجهاز هو أكثر تأهيلا من (جهاز الشبيحة) و ( فرق الموت ) التي أساءت إلى مؤسسيها وقادتها أكثر من إساءتها للمواطنين.

 

إن سحب الحرب الأهلية تتجمع في الأفق الوطني. سحب تثيرها في أقطار الوطن الأربع تصرفات قوى الشر وفرق الموت التي تقودها شخصيات نافذة في قمة هرم النظام. من يظن أن هذه الحرب ستكون لمصلحته فهو مخطئ ومغرور. و لا يفكر في هدم الوطن على رؤوس جميع أبنائه إلا الطغاة والمجرمون. وتبقى حقائق التاريخ لتقول: نيرون مات ولم تمت روما. المطلوب من كل السوريين أن يتمسكوا بوحدتهم. والمطلوب من الممسكين بالسلطة والقرار أن يبادروا إلى الأخذ على أيدي المفسدين.

 

لنظل نؤكد من موقع الحرص على سلامة الوطن والمواطنين على سلمية الحراك ولنظل نرفض كل الذرائع التي يتستر بها من يريدون إدارة طواحين الدماء..

فتعرككم عرك الرحى بثفالها     وتنتج كشافا ثم ترضع فتفطم

سادسا – الاستعانة بالقوى الخارجية مرفوض بما فيها إيران وحزب الله:

أكد الشعب السوري دائما على ( وطنية حراكه ) هو حراك وطني يشارك فيه كل أبناء الوطن ويعمل لمصلحة كل أبناء الوطن. وطني بمعنى أن المواطنة وحدها في وطن الغد هي مناط الحقوق والواجبات. وهو حراك وطني بمعنى أنه يعتمد الإرادة الوطنية والجهد الوطني.

 

صراعنا الوطني من أجل الحرية والكرامة ليس له أفق مذهبي أو طائفي. إن إصرار إيران وحزب الله على التدخل في الشأن السوري الداخلي أمر يفتح أبوابا للشر ، ويوسع دائرة الصراع ويغير اتجاهاته على نحو لم نكن نتمنى أن تكون.

 

إن تدخل إيران وحزب الله في قضية وطنية سورية لم يعد قابلا للإنكار. إن إيران التي استعمرت لبنان من قبل بواسطة حزب الله، تمد يدها اليوم إلى سورية فتتدخل في شأننا الوطني سياسيا وفنيا وعسكريا لتشترك في معركة كسر إرادة الشعب السوري.

حين يكرر الشعب السوري في كل مقام إننا نرفض أي شكل من أشكال التدخل الأجنبي فإن هذه القاعدة يجب أن تبقى محترمة من الجميع.

 

سابعا من يدفع في اتجاه تدويل الأزمة...

كل ما أشرنا إليه من قتل وانتهاك وتهجير جعل الشأن السوري موضوعا حاضرا على الأجندتين الدولية والإقليمية.

 

إن الذين لم يدركوا الفرق بين معطيات 1980 وبين 2011 هم الذين يتحملون المسئولية عما يجري.

 

ليس بوسع الضمير الإنساني أن يصمت أمام صور مثل صورة الطفل ( حمزة الخطيب ) و( ثامر الشرعي ) وصور الانتهاك في ( البيضة ). ولو صمت لانتقلت الثورة الشعبية الإنسانية من سورية إلى الكثير من أقطار الأرض.

 

لا أحد ينكر أن بعض الدموع ستنهمر نفاقا. وأن بعض الذين سيتباكون على الشعب السوري لهم في دموعهم مآرب أخرى.

 

ولكن من يملك الجرأة ليقول لمن يحاول إنقاذ الطفل حمزة الخطيب من أيدي معذبيه، إن حمزة مواطن سوري وتعذيبه شأن سيادي سوري ليس من حقك أن تتدخل فيه!!!!

 

منذ اليوم الأول سمعنا قادة النظام يتحدثون عن مؤامرة دولية. لم يكن الناس قد تابعوا حينها أكثر من مظاهرات محدودة. كانت الفزعة إلى المؤامرة الخارجية والفتنة الداخلية أمرا مقررا ومدروسا ومخططا له منذ البداية.

 

ما زال الشعب السوري يتساءل عن السر الذي يجعل دول العالم تصبر على الرئيس السوري أكثر مما صبرت على ابن علي ومبارك وصالح والقذافي؟!

 

يتحدثون بصراحة ووضوح عن ثقل سورية في الاستقرار الإقليمي يقصدون استقرار إسرائيل.

 

المشروع الوطني لشباب سورية هو مشروع حرية وعدل وكرامة. هو مشروع وطني بكل أبعاده. وهو ليس مشتبكا مع أي مشروع خارجي. لا على المستوى الدولي ولا على المستوى الإقليمي أيضا. ولكن الشعب السوري في الوقت نفسه لن يقايض على حريته.. إذا كان النظام يريد المقايضة على الوطن بأسره.

 

العبارة التي وردت على لسان رامي مخلوف كانت بالغة الدلالة. استقرار باستقرار وانتهى الجدال.

 

نحن ندين كل السياسات والمواقف التي تدفع إلى تدويل الحالة الوطنية.

 

ونؤكد أن النظام وحده هو الذي يرتكب من الفظاعات ما يدفع العالم للتحرك أو التدخل. نداء الحرية لا يستدعي الآخرين إنما يستدعيهم ساطور الجزار. أوقفوا القتل، واحقنوا الدماء، وانزلوا على إرادة الشعب واقطعوا الطريق على المتدخلين، وأحبطوا مؤامرة المتآمرين.

 ويوما بعد يوم تتعالى الأصوات وتضيق الحلقات، ورغم اشتباك محور ( تل أبيب – طهران – حزب الله ) في المعركة بشكل مباشر ومثير للكثير من الاستغراب. ( نستحضر انغماس القناة الثانية الإسرائيلية في مشروع تشويه رموز المعارضة السورية ومنهم الأستاذ علي صدر الدين البيانوني في لقاء مفبرك مزعوم )؛ رغم ذلك فإن الصبر الدولي على ما يبدو يزحف وئيدا على طريق النفاد..

 

سيتحمل النظام وحده مسئولية تدويل الحالة السورية. أمام التاريخ وأمام الأجيال..

والخلاصة..

 

نصر على سلمية حراكنا وعلى وطنيته نتمسك بوحدتنا الوطنية، ونريد الحرية والعدل والكرامة ندعو أبناء جيشنا العربي السوري إلى الانحياز إلى أهليهم

 

((وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ.. ))

----------------

*مدير مركز الشرق العربي 

--------------****************--------------------

سورية والدور المفترض.. حسان حيدر

الخميس, 09 يونيو 2011

الحياة

المواطنون الذين عرضهم التلفزيون الرسمي السوري وهم يناشدون الجيش التدخل لإنقاذهم من «العصابات المسلحة» في مدينة جسر الشغور، صورة طبق الأصل عن المناشدات التي عرضها التلفزيون نفسه في 1976 وقال إن مخاتير لبنانيين وجهوها إلى الجيش السوري للتدخل من اجل «إنقاذ المسيحيين» في لبنان، قبل أن يتبين بالتجربة الملموسة أن اللبنانيين بمختلف طوائفهم وأحزابهم كانوا في «سلة واحدة» بالنسبة إلى الحكم في دمشق.

ومع أن الفارق الزمني بين ما يجرى في سورية حالياً وما جرى في لبنان آنذاك يزيد عن 35 سنة، فإن النظام السوري لا يزال يعتمد الأساليب نفسها في تبرير تصرفاته وتقديمها على أنها من مستلزمات «الدور» الذي يؤديه ل «المحافظة على الاستقرار» في المنطقة، رابطاً بين استقراره الداخلي وبين استمرار هذا الدور، من دون أدنى تطوير للمفاهيم السياسية أو الإعلامية، يتماشى مع التغيير الحاصل في العالم.

لكن في حاله الجديدة، يبدو النظام السوري عاجزاً عن إدراك حدود الدور الذي ابتكره له الغرب. فهو عندما اجتاح لبنان للمرة الأولى طرح تحركه من زاوية المقايضة بين المصالح الغربية ومصالحه الذاتية، وكان «استيعاب» لبنان في ذلك الوقت هدفاً استراتيجياً للنظام السوري تقاطع مع هدف استراتيجي للغرب، وخصوصاً الأميركي، يقوم على إبعاد خطر منظمة التحرير الفلسطينية عن إسرائيل وكف يدها في لبنان. ولهذا، ساهم الغربيون آنذاك في تضخيم «الدور الإقليمي» السوري الذي كان من شروطه إبقاء جبهة الجولان السورية هادئة وكبح الفصائل الفلسطينية في جنوب لبنان. ومع أن فشل دمشق جزئياً في تنفيذ الشق الثاني دفع إسرائيل إلى غزو لبنان في 1982، إلا أن هامش المناورة الذي مُنح لسورية في الداخل اللبناني مكّنها من العودة مجدداً إلى بيروت لوقف الحروب المفتعلة بين حلفائها. وطوال هذه المدة تغاضى الغرب عن تجاوزات نظام دمشق في لبنان وفي سورية نفسها، وعن تقاربه المتزايد مع إيران ودعمه العسكري والسياسي ل «حزب الله»، مفضلاً الضغوط الديبلوماسية ومحاولات الإقناع الهادئة، طالما أن الشق الرئيسي من الاتفاق لا يزال سارياً.

ويبدو النظام السوري كمن صدق فعلاً انه يستطيع التخلي عن التزاماته غير المعلنة من دون أن يتغير هو، فبدأ بعد تهديدات كلامية، في تهديد فعلي للاستقرار السائد على جبهة الجولان عبر إرسال آلاف الشبان الفلسطينيين لاجتياز «الحدود» بتحريض وتنظيم من فصائل فلسطينية تدين له بالولاء، فأخطأ مرتين: الأولى عندما كشف انه كان يحافظ على هدوء جبهة الجولان لمبررات أخرى غير التي يتحدث عنها، ولا سيما مقولة «التوازن الاستراتيجي» مع إسرائيل، والثانية عندما ظن أن باستطاعته فعلاً التخلي عن علة «دوره الإقليمي» التي حمته طوال هذه العقود.

ولعل هذا الانقلاب على الالتزامات، بما في ذلك ما يقول الغرب انه تزويد «حزب الله» صواريخ بعيدة المدى ومحاولة بناء مفاعل نووي سري، يفسر تصاعد مواقف الدول الغربية التدريجي مما يجرى في سورية وفرضها عقوبات قاسية على دمشق وسعيها إلى إصدار قرار إدانة لها في مجلس الأمن، بعدما اعتبرت معظم عواصمها أن الحكم في دمشق فقد شرعيته، من دون أن يشغل بال هذه العواصم أي قلق على الاستقرار في المنطقة.

--------------****************--------------------

الحوار مع من ؟؟؟ ... د / نورالدين صلاح

مركز الدراسات الاستراتيجية لدعم الثورة السورية

أعلن النظام مؤخراً بعد قرابة ثلاثة أشهر من القمع والدماء والاعتقال والتعذيب والقتل أن المشكلة سياسية ومخرجها حل سياسي ، وفي هذا إقرار بأن الحل الأمني قد فشل فشلاً ذريعاً لأسباب :

أولا : المظاهرات ما زالت مستمرة ، زادت رقعتها جغرافياً لتصل تقريباً إلى كافة مدن وقرى الجمهورية ، وكانت كل يوم جمعة فأصبحت يومية بل في النهار والليل ، وارتفع سقف مطالبها ولم يقف عند حد إسقاط النظام بل محاسبته ومحاكمته

ثانياً : فشلت خطة الترويع بالصدمة التي مارسها النظام السوري بكل أفرعه الأمنية والعسكرية والإعلامية ، بل على العكس من ذلك كسر الشارع حاجز الخوف وحطم التماثيل وأحرق الصور وزالت هيبة النظام ورموزه وأدواته من نفوس الشعب

ثالثاً : فشلت وسائل الإعلام بإقناع المواطن في الداخل والخارج فضلاً عن الآخرين في تسويق رواية الدولة ووجهة نظرها المشوهة والكاذبة للأحداث

رابعاً : أصبح الناس على قناعة تامة أن من يقتل شعبه خائن كما هتفوا بذلك ، وأن هذا النظام الذي ولغت أياديه بدماء السوريين وقامر بها عند اختياره الحل الأمني ليس نظاماً إصلاحياً ، بل صار لدى الكثيرين قناعة أنه بتركيبته غير قابل للإصلاح

خامساً : رموز المعارضة في الداخل يزدادون جرأة وتصميماً ، وفي الخارج يزدادون تواصلاً وتنظيماً ، وصار لهم خطاب واضح ورموز مؤثرة وقنوات اتصال مع الداخل

سادساً : العزلة السياسية التي لا أقول أنها فرضت على النظام بل هو فرضها على نفسه بمواقفه الرعناء العنجهية ، فكل ناصح أو غيور من شخص أو جماعة أو دولة أو جهة إعلامية أو منظمة محلية أو قُطرية أو دولية عالمية خالفت النظام بالرأي اتخذها النظام عدواً ، وفق قاعدة (من لم يكن معي فهو ضدي) ولم يعد يميز النظام سوى لونين أسود وأبيض ، وكل يوم يمر كان يعتقد النظام أنه يشتري الوقت ويراهن عليه في كتم أنفاس الثورة ظهر أنها حسابات خاطئة ، لقد صار مرور الوقت ليس لصالحه ، الدماء تزداد وتنتشر رقعتها ويزداد المعتقلون والمختفون ويكثر المتضررون ، والركود الاقتصادي الذي سوف يؤدي إلى توقف عجلة الاقتصاد وزيادة البطالة وقد ينتهي بانهيار الليرة كلياً أو جزئياً ، والقرارات التي ستصدر عن منظمات مختلفة بعد أن تأخر صدورها واستنفذ النظام كل فرصه لإثبات قدرته على القمع أو الإصلاح ، فبدا أنه لا يستطيع الأمرين لكن ثمة تساؤلات حول الحوار : الحوار لماذا ؟ والحوار مع من ؟

طرح النظام بعد كل هذه الإخفاقات فكرة الحوار وشكل لجنة للقيام بهذه المهمة ولم يقنع النظام الشعب أنه يريد الحوار لعدة أسباب :

منها أن النظام لم يهيئ الأجواء الملائمة للحوار ، فما زال قمع المظاهرات واجتياح المدن والقرى بالدبابات ، والقتل والقنص والاعتقال كما كان بل أشد ، لقد أدرك الناس أن هذا ليس حواراً داخلياً ، إنما هو رسالة موجهة إلى الخارج ، وهو من قبيل كسب الوقت كما أشرت

وإلى الآن لم يعترف النظام بالثورة وأن مطالبها محقة ومشروعة ، بل ما زال يمارس التشويه لها في وسائله الإعلامية ، ويصفها بقلة الفهم والوعي ، والخيانة والتآمر ، والتخريب والاعتداء

وكذلك يعلم الناس أن هذه اللجنة المشكلة للحوار وإن كان منها نواب للرئيس ومستشارون له ضعيفة ، وليسوا من ذوي القرار في الدولة بل قيل عن بعضهم أنه كان في إقامة جبرية ، وهؤلاء لا يملكون شيئاً من القرار السياسي ، وليس لهم صلة بمطبخ قرارات الأحداث الذي كشفه رامي مخلوف في تصريحاته الأخيرة

والذي يهمني في مقالتي هذه السؤال الثاني : الحوار مع من ؟؟؟

بدأ النظام فكرة الحوار مع نفسه بمعنى أنه حاور نفسه وقرر هو بالنيابة عن المعارضين والثائرين ، فالقيادة القطرية هي التي تقرر نتيجة الحوار مسبقاً وهي التي تحدد سقفه ، فخرج علينا بعض أعضاء القيادة القطرية بأنه لا تغيير للمادة الثامنة في الدستور التي تنص على قيادة حزب البعث للدولة والمجتمع ، وبعد ذلك يحدثوننا عن قانون الأحزاب والانتخابات الجديد الذي لا معنى له (ديمقراطياً) تحت هذا السقف المنخفض

ثم اقتنع النظام أخيراً أنه لا بدّ من أن يحاور غيره حتى يصدّق الناس بالحوار فبيّن من سيحاوره ووضع المواصفات والشروط لمن سيحاوره ، ومنها أنه لا يهم أن يكون في الداخل أو الخارج على ألا يكون له علاقة بمخطط خارجي (أجندة خارجية) هذا أحد الشروط ، وأنا سأطبق هذا على كل من يمكن أن يحاور نظرياً :

الإخوان المسلمون : اعتبرهم النظام مجرمين وقد شملهم بالعفو المزعوم مع المجرمين الجنائيين ، بل هو يعتبرهم إلى الآن مجرمين ومتآمرين ، فقد بث التفزيون السوري اعترافات خلية تتبع للإخوان بزعمه أنها تهرب السلاح بالتعاون مع نائب لبناني (الجراح) وهم يقومون بجزء من الأعمال التخريبية ، وهم يحضرون المؤتمرات في الخارج التي يصفونها بالعمالة والخيانة والارتباط الخارجي

كل معارض في الخارج على اختلاف توجهه الفكري حضر مؤتمرات معارضة فهو يحتاج إلى شهادة حسن سلوك من النظام لأنه متآمر مرتبط بمشروع خارجي

كل صحفي ظهر معارضاً لا مدافعاً عن النظام على قناة فضائية يصنفها النظام على أنها معادية وعميلة وتعمل لحساب جهات متآمرة لا يمكن أن يجلس على مائدة الحوار ومثله الكتاب الذين يكتبون في الصحف التي تحمل نفس التصنيف

كل حقوقي أو قانوني قد عمل على جمع وتوثيق ملفات تدين جرائم النظام أمام المنظمات الدولية ليتم فضحه وكشفه والضغط عليه يعتبره النظام معارضاً عميلا

كل متظاهر في الخارج أمام السفارة السورية في أي بلد أو أمام أي منظمة إقليمية أو دولية يحمل شعارات معارضة للنظام أو يهتف ضده فهو عميل لا يمكن التحاور معه

كل من كتب عنه المخبرون تقريراً بأنه يتبنى فكر الثورة في الخارج ويدافع عنها في مجالسه العامة أو الخاصة فهو لا يصلح للحوار ، وما زال الغرور الأمني حتى مع أولئك الذين تناقشهم نقاشاً حراً وينتهي النقاش بالتهديد والوعيد وليس أقلها (لأضعن اسمك على الحدود وإن كنت رجلاً ارجع إلى الوطن) هذا نموذج مصغر عن الحوار الذي يريده النظام

وأما من في الداخل فأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية الذين يمثلون المعارضة الهزلية كما مجلس الشعب الهزلي الساخر فإذا أراد النظام أن يحاورها ، فبالتأكيد سيكتشف الناس ببساطة مصداقية هذا الحوار

و إذا أراد أن يحاور النظام من لا علاقة له بالشعب ولا بمطالبه كالسيد نصرالله فهذا الأخير يكرر زياراته ويحاور ويتحدث عن الإصلاحات كأنه الناطق الشخصي باسم الرئيس ، وهو ما طفق يبشرنا بها بخطاباته وأحاديثه ومحطته ، وإلى الآن ما أدري ما صفته الرسمية أو الحقيقية هل هو حاكم أم مستشار أم عضو قيادة أم أمين سر الرئيس القائد ، فهو وعدنا كما أسر له الرئيس بحزمة إصلاحات تتجاوز طموحاتنا بكثير وتذهب إلى أبعد مما نتصور ، ولعل الرئيس يريد أن يسربها إلينا بالتدريج خوفاً علينا من أن نخطئ من شدة الفرح ويطير صوابنا مما لا تحتمله عقولنا ، لقد فقد السيد مصداقيته عندما انحاز للظالم ضد المظلوم

وأما المعارضة المضطهدة في الداخل والتي صرح النظام عنها في أكثر من مناسبة أنها شريفة وطنية وزجها لذلك في السجون مرات عدة ، تارة دون محاكمة (الأحكام العرفية) وتارة بتهم واهية ملفقة ، وما يلبث أحدهم إن قضى عقوبته كاملة حتى يعود إلى السجن بتهمة جديدة ، فهؤلاء يصرحون أنهم لا يمثلون إلا أنفسهم لأن الحياة السياسية الحقيقية مغيبة في الواقع السياسي السوري ، وأنهم ليسوا أوصياء على شباب الثورة السورية

وأنا أقول لن يفلح النظام بالتحاور الحقيقي مع أحد ولن يجد أحداً يحاوره وذلك لعدة أسباب :

لن يستطيع أحد أن يتحمل أعباء الدماء التي أريقت والقمع الذي حصل فيدخل مزبلة التاريخ من أوسع حاوياتها ، ولن يرحمه الشعب مستقبلاً وبالتالي حكم على نفسه بالانتحار السياسي وفقد المصداقية والانتهازية

ولا يحمل أحد تفويضاً عن الشعب الثائر ليتفاوض باسمه ويساوم على حقوقه ، وعلى هذا فليس أمام النظام إلا أن يسمح بتنظيم معارضة شعبية تستوعب كل هذه الشرائح في الداخل والخارج ، أو يتخذ قرارات أحادية ولن يرضي الناس آنذاك إلا بالتنحي والرحيل والمحاكمة

بقي فئة واحدة يمكن للنظام أن يحاورها ، بل ومن المنطق والعدل أن يحاورها ، إنهم المندسون ، نعم هم المندسون السلفيون الإرهابيون الموجودون في كل مكان فهم يملكون شعبية واسعة بدليل انتشارهم مكانياً ويملكون القوة كالنظام ليحاوروه بنفس المنطق ونفس الحجة ، ولكن لن يكون الحوار عندها علنياً لأن النظام سيعترف بالمندسين الشرعيين ، وعند ذلك سيكون الحوار اندساسياً ويسمى (الحوار المندس)

--------------****************--------------------

سوريا في ميدان التحرير!! .. حسام مقلد *

منذ نحو ثلاثة أشهر وسوريا تنزف!! وما زالت حرائرها تصرخ وتستغيث، وما زال عجائزها وشيوخها أرواحُهم تئن تحت وطأة القهر والوهن والخَوَرِ وقلة الناصر والمعين حتى من أخوة العروبة والدين، ومازال شبابها ورجالها يجاهدون في سبيل نَيْلِ حريتهم رغم جراحهم المثخنة ودمائهم النازفة، وما زال الصبية والأطفال ينتزعون ببراءتهم حقهم وحق الأجيال القادمة في حياة حرة كريمة على أرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم، وما زالت كتائب شهداء الحرية السورية وقوافلهم تمضي كل يوم إلى بارئها عز وجل راحلة عن دنيانا وهي تشكو بثها وحزنها إلى الله، وتفيض أرواحهم الطاهرة وفي القلب غصة من بعض أخوة الوطن والعقيدة والإيمان...!!

إن أهل سوريا الصابرين المحتسبين يدركون تماما أن أمريكا والغرب أحرص الناس على بقاء نظام بشار الأسد؛ لأنه من وجهة نظرهم صمام الأمان لإسرائيل، والوكيل الحصري للدفاع عنها في المنطقة؛ وبالتالي لا ينتظر السوريون من الولايات المتحدة والدول الأوربية خطوات جادة وسريعة وناجزة تنصفهم وتحميهم من بطش النظام الغاشم الجاثم على صدورهم، كما لا يتوقعون أن يعامل بشار وملئه معاملة القذافي بخصوص جرائم الحرب التي يرتكبها ليل نهار، لكن الدهشة كل الدهشة تعقد لسان الشعب السوري الطيب وهو يرى أخوة العقيدة والدم والتاريخ لا يحركون ساكنا ولو حتى بمجرد تصريحات الإدانة والشجب والاستنكار...!! فلا أحد سمع صوتا للجامعة العربية ولا لمنظمة المؤتمر الإسلامي، أما الشعوب العربية الثائرة فعلى ما يبدو حتى الآن أنها قد صمتت على ما يجري في سوريا صمت القبور!! ولا ندري متى ستتحرك الجماهير العربية في كل مكان؟! متى ستثور نخوتهم؟! متى يغضبون لحماية كرامتهم وكرامة إخوانهم الأبرياء العزل في سوريا الذين يتساقطون كل ساعة بل كل لحظة في مواجهة كل هذا البطش والظلم والجبروت؟! ألم يشاهد العرب والمسلمون جثث النسوة السوريات وهن غارقات في دمائهن؟! ألم يشاهدوا جثث الأطفال ومن بينها جثة الصبي حمزة الخطيب وقد اغتالته يد الغدر والخيانة ومثَّلت بها بكل فجور ودون أدنى رحمة؟! وكيف تأتيهم الرحمة وقد نزعت من قلوبهم نزعا؟!! ألم يشاهد العرب والمسلمون جثث الشباب وقد سُلِخَت جلودُهم، وهُشِّمت عظامُهم، واقْتُلِعَت رموشُهم وأظافِرهم قبل أن يلفظوا أنفاسهم الأخيرة، وتصعد أرواحهم الطاهرة وتفيض إلى بارئها عز وجل شاكية ظلم الإنسان لأخيه الإنسان؟!!

والأغرب من كل ما سبق أننا نكاد لا نرى أي أثر للإسلاميين العرب وأحزابهم وجماعاتهم فيما يجري على أرض سوريا الشقيقة!! فأين الإخوان المسلمون في مصر مما يجري في سوريا؟!! وأين الجماعات السلفية؟! أين أئمة المساجد؟ وأين رجال الإفتاء؟! في الواقع نكاد لا نسمع سوى صوت العلامة الجليل الدكتور يوسف القرضاوي أمد الله في عمره على طاعته ومن معه من ثلة العلماء العاملين في الاتحاد الدولي لعلماء المسلمين، فأين العلماء والمفكرون والكتاب والمثقفون؟! بل أين الأطباء والمهندسون والمحامون والفنانون؟! أين الساسة والحكماء والتجار والوعاظ؟! أين كل هؤلاء مما يجري لإخوانهم في سوريا من تعذيب وتشريد وتذبيح وتقتيل، وتمثيل بالجثث؟! أليس ما يحدث هو حرب إبادة جماعية؟! أليس ما يحدث هو جرائم حرب ضد الإنسانية؟! فإذا سكت الساسة لحساباتهم الضيقة فلِمَ تسكت الشعوب العربية؟! أجل لِمَ نسكت وإخواننا السوريون يُقَتَّلُون ويذبَّحون بالمئات والآلاف نساء وأطفالا وشيوخا وشبانا في درعا وبانياس ودير الزور وحمص وحماة... وغيرها من المدن والقرى السورية؟!! ألا يوجد في أمتنا من يقدر على أن يصدع بالحق سوى القرضاوي وأردوغان ومعهما القليل القليل من الرجال؟!! والله إن هذا لعار على أمة المليار ونصف مليار مسلم أن يعجزوا عن الجهر بكلمة الحق، وأن يقصِّروا في نصرة إخوانهم في سوريا وغيرها، ولو بالدعاء الصادق وتقديم حتى مجرد الدعم المعنوي والمساندة النفسية.

نحن نعلم جيدا صعوبة الموقف وندرك مدى الحرج الذي يستشعره المسؤلون في المجلس العسكري المصري وفي حكومة الثورة المصرية الفتية، ونقدر حساسية الوضع السياسي الإقليمي والدولي للمسؤولين المصريين، لكن أين شباب الثورة المصرية المباركة؟! أليست ثورتهم بعد ثورة الياسمين في تونس الشقيقة هي ملهمة الشعوب العربية الأخرى الرغبة في الحرية والكرامة؟! ألم يحبس العالم العربي كله من المحيط إلى الخليج أنفاسه على مدى ثمانية عشر يوما هي عمر الثورة المصرية؟! ألم تُرفع قبل أشهر قليلة أكفُّ الضَّراعة من المخلصين الصادقين في كل شبر عربي للدعاء يالنصر والعزة والتمكين لإخوانهم المصريين الثائرين الذين يحتشدون في ميدان التحرير وغيره من الميادين المصرية ؟!!

نعم موقف مصر الرسمي حساس جدا هذه الفترة، لكن ألا يستحق الشعب السوري من إخوانه في مصر أن يساندوه في جمعة مشهودة من جمعهم المليونية الحاشدة؟! ولتكن جمعة: الإخاء أو التضامن العربي، أو الوحدة العربية، أو نصرة الشام، أو غيرها من الشعارات!! المهم أن ترفع الأعلام السورية لتملأ سماء ميدان التحرير، وتدوي الصيحات والتكبيرات والهتافات المنادية بمنح السوريين حقوقهم وكف أذى النظام السوري الظالم عنهم، وإن شاء الله سيكون في ذلك نفع عظيم ودعم كبير لقضيتهم العادلة.

إن الشعوب العربية قاطبة عهدت في الشعب المصري الكريم أن يكون كل واحد فيه دائما أخا نبيلا ورجلا شهما عظيما يقف مع الحق وقوف الرجال النبلاء، والفرسان العظماء والمؤمنين الأتقياء الذين لا يخشون في الله لومة لائم...، ومصر والشام هما للأمة العربية كجناحي الطائر، ونحن نعلم أن الأخوة السوريين يحملون في قلوبهم مشاعر رائعة مفعمة بالحب لمصر ولأهلها وشبابها الأحرار، وإن كنت ألمح في عيونهم عتبا رقيقا علينا بسبب فتور اهتمامنا الإعلامي بقضيتهم؛ إذ كانوا على حد تعبير الكثيرين منهم ينتظرون من الشقيقة الكبرى ورجال الكنانة الشجعان وشبابها الأبطال مليونية من أجل سوريا في ميدان التحرير؛ للضغط على المنظومة السياسية العربية والعالمية للاهتمام بما يجري هناك من مجازر بشعة راح ضحيتها حتى الآن أكثر من ألف وخمسمئة شهيد وعدة آلاف من المعتقلين، ولا يزال النظام السوري سادرا في غيه وضلاله وظلمه ويرتكب كل لحظة أبشع الجرائم بحق الشعب السوري الأعزل رغم مرور نحو ثلاثة أشهر على ثورته السلمية.

وأعتقد أن المسؤولية الأخلاقية التي يجب أن ينهض بها جميع العرب والمسلمين وكل أحرار العالم تفرض عليهم أن ينهضوا لإغاثة الملهوف، ويهبوا لنجدة إخوانهم عندما يستصرخونهم طالبين النجدة والمساعدة، فالإسلام يفرض على أبنائه أن يكونوا عونا للمظلومين المقهورين، والواجب والنخوة والمروءة والشهامة والرجولة فضلا عن العروبة والدين كل ذلك يفرض علينا نصرة إخواننا السوريين المرابطين ولو بالدعاء وهذا أضعف الإيمان، وأتمنى أن نهبَّ جميعا لنجدتهم ولو بمظاهرة صامتة ترفع أعلام سوريا أمام مقر الجامعة العربية ومقر الأمم المتحدة في مصر وغيرها من دول العالم؛ ليهبَّ الناس في كل مكان لنجدة الشعب السوري الأبي الكريم، والوقوف معه على الصعيد الإعلامي لإحداث زخم لقضيته؛ لدفع جميع المسؤولين والساسة على مستوى العالم للاهتمام بهذه القضية العادلة التي تستحق النصرة والتأييد والمؤازرة.

*كاتب إسلامي مصري.

--------------****************--------------------

فقط فى سوريا .. فهمي هويدي

الشروق 9/6/2011

فقط فى سوريا تمنع المظاهرات استنادا إلى قانون يدعى تنظيم المظاهرات.

فقط فى سوريا يتم اعتقال طلاب الجامعات من قبل فرع الأمن الجوى.

فقط فى سوريا لا يفكر الرئيس فى البدء بالإصلاحات إلا بعد اختلاط الأرض بدم الشهداء.

فقط فى سوريا إحدى عشرة سنة تعتبر فترة قصيرة للشروع بالتغيير.

فقط فى سوريا الشعب ينادى بالوحدة الوطنية والدولة تحقنهم بإبر الطائفية.

فقط فى سوريا الدولاب له استعمالات أخرى غير الموجودة فى بلد آخر.

فقط فى سوريا للمنافقين مجلس منتخب.

فقط فى سوريا نداء الشعب للوطن جريمة ونداء الشعب كله لشخص واحد شهادة اعتزاز

فقط فى سوريا يقتل المواطن برصاصة دفع ثمنها، ثم يتم تضليله بإعلام يدفع نفقاته، ثم تتم رشوته بضرائب دفعها من جيبه.

فقط فى سوريا الأمن لا يسمع بقرار وقف إطلاق النار حتى بعد ستة أسابيع من إعلانه من قبل الرئيس.

فقط فى سوريا يحتقر المواطن وتهدر كرامته بحجة الممانعة والمقاومة.

فقط فى سوريا هناك خمس جامعات رسمية و13 جهازا أمنيا يصعب على السوريين تعداد أسمائها.

فقط فى سوريا أكبر المنشآت الحكومية قد تكون السجون المركزية.

فقط فى سوريا يسجنونك عشرين عاما بلا تهمة ثم يطالبون بأن توجه إليهم خطاب شكر بعد إطلاق سراحك.

فقط فى سوريا تسجن لمجرد اتصالك بمحطة تليفزيونية.

فقط فى سوريا يخرج المتظاهرون حمدا لله على نعمة المطر.

فقط فى سوريا يتمنى المرء ألا تكون له خالة حتى لا يضطر إلى زيارتها.

فقط فى سوريا لا يشعر الناس بالطمأنينة والأمن إلا بعد اختفاء رجال الأمن.

فقط فى سوريا يستقى الإعلام الرسمى الأخبار من المسلسلات.

فقط فى سوريا يموت الشعب ليحيا الرئيس، وينفق الشعب لتسترزق الحكومة.

فقط فى سوريا يهجر المواطنون قسرا ثم يجبرون على دفع بدل اغتراب.

فقط فى سوريا تنخرط فى السلك العسكرى لتخدم شخصا وليس وطنا.

فقط فى سوريا تسحب الدبابات من جبهة الحرب لتقتحم المدن وتدار إلى صدور الشعب .

فقط فى سوريا ينصح الرئيس بترشيح نفسه لقيادة العالم بجميع قاراته.

فقط فى سوريا تقطع الكهرباء عن المدن فى فصل الصيف لتباع إلى دول أخرى.

فقط فى سوريا قد يدخل الطفل إلى السجن قبل أن يدخل المدرسة.

فقط فى سوريا ذهب جارنا إلى عمله صباحا وعاد بعد 11 عاما.

فقط فى سوريا فعل انتحر هو فعل مبنى للمجهول.

فقط فى سوريا الله بمعاونة الرئيس يحميان البلد.

فقط فى سوريا المواطن يسعى ويناضل ولا يحلم بأكثر من أن يكون إنسانا.

فقط فى سوريا يصفق أعضاء مجلس الشعب بحرارة عندما يقرأ الرئيس آية من القرآن الكريم .

فقط فى سوريا يقوم المتظاهرون بقتل أنفسهم.

فقط فى سوريا السلفية ليست مقصورة على المسلمين باختلاف مذاهبهم وأفكارهم، بل تتسع دائرتها لتشمل المسيحيين أيضا.

فقط فى سوريا دولة دستورية تحكم بمراسيم رئاسية.

فقط فى سوريا الصورة تكذب والدماء تكذب والشعب يكذب ووسائل الإعلام كلها تكذب. وحده النظام لا يكذب.

فقط فى سوريا لا يأخذ المواطن راحته فى فتح فمه إلا إذا ذهب إلى طبيب الأسنان.

فقط فى سوريا كل وسائل الإعلام تحت الرقابة، لا تستثنى من ذلك سوى البرامج الموسيقية.

فقط فى سوريا إذا مات المرء وهو يصرخ طلبا للحرية فهو إما خائن أو عميل أو مندس، أو فى أحسن الأحوال مغرر به، أما من مات بحادث سير فهو شهيد يستحق أن توضع صوره وتماثيله فى كل مكان بالبلاد.

فقط فى سوريا تختصر المبانى فيتم جمع مجلس الشعب على المسرح فى مكان واحد ليتسع الوطن للمؤسسات الأمنية.

فقط فى سوريا سب الرئيس كفر وسب الدين وجهة نظر.

فقط فى سوريا كل خطابات الرئيس تاريخية.

فقط فى سوريا يبذل جهاز المخابرات جهدا لمعرفة عنوان ابن تيمية تمهيدا لاعتقاله، ولم يسمع أحد منهم بأنه مات قبل 700 سنة.

هذه بعض التعليقات التى حفلت بها مدونة، تزاحم السوريون للتعبير عن آرائهم فيها والتنفيس عن شعورهم بالقهر والذل. وقد تناقلتها مختلف المواقع خلال الأسابيع الماضية وجمعت حصيلة كبيرة منها نشرة «وصلة» التى تصدرها فى مصر الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان. وقد وجدت أن تعميمها على أوسع دائرة ممكنة من القراء العرب ليس مفيدا فقط، ولكنه واجب أيضا

--------------****************--------------------

أين بشار الأسد؟! .. فواز العجمي

الشرق القطرية

11-6-2011

ما تتناقله وسائل الإعلام سواء تلك التي يتهمها النظام السوري بالتحريضية أو الإعلام الرسمي السوري تضعنا أمام مشهد مرعب ومخيف وتقودنا إلى طريق مظلم أسود تسير به الشقيقة سوريا وهذا الظلام الذي يلف مستقبل الشعب السوري يدفعنا إلى البحث عن الحقيقة وماذا يحدث هناك.. ومن يقتل من؟!! ومن يحرض من؟!! ومن يتآمر على من؟!!

هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات وتحتاج إلى من يجيب عليها فوراً والإجابة على هذه الأسئلة يبدو أنها حتى الآن صعبة وعسيرة لأن النظام الرسمي السوري منع وسائل الإعلام العربية والأجنبية من نقل الحقيقة واكتفى بإعلامه الرسمي ونحن نعلم أن أي إعلام رسمي عربي يرى بعيون النظام ويتكلم بلسانه ويرى بعينه مما يفقده المصداقية وتأكد ذلك جلياً من ما ينقله التلفزيون السوري من أحداث لا تمس الحقيقة أو تعكس ما يحدث في سورية الشقيقة وقد تأكد أيضا أن وزير الإعلام السوري يعيش في العصور الحجرية وكأنه لا يعلم بأن العالم أصبح بيتاً صغيراً وليس قرية صغيرة كما كان قبل قرن مضى وذلك بفضل التقدم الهائل في تكنولوجيا وسائل الاتصال سواء الإنترنت أو الفيس بوك وغيرها من الوسائل المتطورة والحديثة.

ومما يؤكد فشل هذا الوزير أنه إما جاهل في الإعلام وكيفية التعامل مع الأحداث أو أنه أداة تستقبل ما يأمر به وينفذ فقط أي أنه جهاز لا يختلف عن أجهزة الأمن والاستخبارات التي تفرض عليه ما يقول وما يرسل عبر التلفزيون السوري وعلى سبيل المثال نسمع كثيراً أن بعض "المتآمرين" نفذوا في بعض المدن السورية أعمالاً تخريبية أو أن بعض "المندسين" في صفوف المتظاهرين استخدموا الرصاص ضد التظاهرات أو أن بعض "العملاء" قاموا بحرق المنشآت العامة واعتدوا على أملاك الدولة ويكتفي بهذه الإشارات فقط ولم يضع في اعتباره أن مثل هذه الادعاءات إن صحت لابد من "توثيقها" بالصوت والصورة وهي مهمة الإعلام الحديث اليوم أما أن يكتفي بهذه الأقوال في ظل غياب الشفافية فإن مصداقيته ضعيفة فلابد من كشف الحقائق للرأي العام السوري والعربي والعالمي في حال صحتها ومعرفة هؤلاء ومن جنسياتهم ومن يقف وراء هؤلاء ومن يدفعهم ويدفع لهم.. ولابد أيضا من قول الحقيقة في خروج المتظاهرين وإعدادهم الحقيقية وكم عدد الشهداء منهم وعدد الجرحى ولماذا قتلوا لما جرحوا.. وما هي مطالبهم.. وماذا يريدون وهل مظاهراتهم سلمية.. وهل مطالبهم مشروعة.. هذه الأسئلة لابد أن يجيب عليها الإعلام السوري الرسمي لأن غياب وسائل الإعلام الأخرى التي منعها النظام من العمل بداخل سورية تجعل الصورة كاذبة خاصة إذا جاءت من إعلام رسمي عربي معروف عنه أنه لسان السلطة.

ونظراً لغياب الصورة الحقيقية وعجز الإعلام السوري عن نقل الحقيقة وما نسمعه ونشاهده عبر الفضائيات من قتل ودمار وخراب وهجرة الآن إلى تركيا وما نسمعه من المتظاهرين السوريين بإسقاط النظام بعد أن بدأ هؤلاء احتجاجاتهم بالمطالبة بالإصلاح ولكن هذا الإصلاح لم يأت بعد رغم بعض الفتات الذي سمعنا عنه سواء في رفع حالة الطوارئ أو قانون العفو أو غيره من الإصلاحات التي لم تصل إلى الإصلاح الحقيقي المطلوب وهو حكم الشعب للشعب وليس لحزب واحد وهو حزب البعث والذي فشل حتى الآن أن يكون حزبا قياديا يترجم الحلم الشعبي العربي.

أمام هذه الصورة المرتبكة والضبابية والكاذبة في وسائل الإعلام السورية والمخيفة بالنسبة لنا نحن العرب لأننا ننظر إلى سوريا الشقيقة بقلب العروبة النابض لابد الآن وسريعاً وقبل فوات الأوان أن نرى الرئيس السوري بشار الأسد ويجيب على كل هذه الأسئلة والتساؤلات ويضع الحقيقة أمام شعبه وأمام الشعب العربي ويتحدث عن ما جرى ويجري في سورية ويحدد متى وكيف يمكن أن يحدث الإصلاح في سورية لأن الرئيس بشار يملك من القدرة ما يجعله يصحح المسار بحكم أنه الرئيس الحاكم وتصحيح هذا المسار يحتاج إلى سرعة التنفيذ لأن الوضع في سوريا الشقيقة كما نسمع ونشاهد يسير نحو المجهول ومن أجل ألا تأخذنا رياح أعداء الأمة العربية نحو هذا المجهول نسأل الآن ونتساءل: أين بشار الأسد؟!!

--------------****************--------------------

اسمعوها جيداً.. سوريا الجديدة لن تكون طائفية .. د.وائل مرزا

العرب القطرية

من الأسابيع الأولى لثورة الحرية والكرامة في سوريا، أظهر الشعب السوري إصراره على الوحدة الوطنية بشكل لا نعتقد أنه مسبوقٌ في التاريخ. لم يتوقف الأمر على الشعارات والهتافات المرفوعة بإصرار وتكرار في المظاهرات فقط، على أهميتها البالغة، وإنما تجاوز ذلك إلى أن يفتدي السوريون بعضهم بعضاً بالروح والدم بكل ما في الكلمة من معنى.

نرجو من كل من يهمّه الأمر التفكير في هذه الظاهرة بدرجة من الدقة والجدّية.

وعلى مدى ثلاثة شهور من أحداث الثورة، ورغم كل المحاولات التي قام بها النظام إعلامياً وسياسياً وعملياتياً على أرض الواقع لإظهار المسألة الطائفية إلى السطح، وللتخويف بها في كل مناسبة، ولتعميقها في كل منطقة في سوريا، لم نسمع حتى الآن إلا عن ممارسات إشكالية معزولة جداً يمكن أن تندرج في تلك المسألة.

نرجو من كل من يهمه الأمر التفكير في هذه الظاهرة بدرجة من الدقة والجدّية.

مضى على انطلاق شرارة الثورة أكثر من أحد عشر أسبوعاً، ولم نسمع من رمز شريف من رموز المعارضة في الداخل أو في الخارج، ومن كل الطوائف والمناطق، تصريحاً أو كلمة تشير إلى الاهتمام بالمسألة الطائفية، أو ضرورة أخذها في الحسابات من قريب أو بعيد.

نرجو من كل من يهمه الأمر التفكير في هذه الظاهرة بدرجة من الدقة والجدّية.

لا يخرج فردٌ يتحدث عن الثورة السورية، من خارج صفوف النظام، إلا ويتحدث عند سؤاله عن مستقبل سوريا عن دولة مدنية ديمقراطية بكل معنى الكلمة. لا تسمعُ في كل المحافل التي تقيمها المعارضة، ولا على لسان ممثليها في الداخل والخارج إلا حديثاً مؤكداً واضحاً صريحاً يطرح «خطاباً مدنياً ديمقراطياً يقوم على بناء الوطن الواحد لجميع مواطنيه، وعلى عروبة سوريا، وعلى التزامها بدورها التاريخي في المشرق العربي، محصنةً في وحدتها وتنوعها ضد الطائفية» وعن «سوريا ديمقراطية تقوم على المواطنة بحقوقها المدنية والاجتماعية والسياسية».

نرجو من كل من يهمه الأمر التفكير في هذه الظاهرة بدرجة من الدقة والجدّية.

تجري انتخاباتٌ في أحد التجمعات التي تمثل المعارضة في أنطاليا لانتخاب لجنة متابعة لا أكثر ولا أقل، فتفوز بها قائمةٌ تضم عن حزب الحداثة الناشطة العلوية سندس سليمان جنباً إلى جنب مع ممثلين للإخوان المسلمين والكرد والمستقلين وممثلي بعض الأحزاب والتجمعات الأخرى. وتَظهر سليمان على جميع وسائل الإعلام لتؤكد تحديداً معنى الحدث المذكور وتربطه بالإرادة الموجودة لدى جميع أطياف الشعب والمعارضة على تجاوز المسألة الطائفية.

نرجو من كل من يهمه الأمر التفكير في هذه الظاهرة بدرجة من الدقة والجدّية.

انظروا إلى صفحة الناشط العلوي رامي حسين على «فيس بوك» وتابعوا نشاطاته ومواقفه، وسترون ماذا نعني عندما نؤكد ويؤكد معنا الشعب السوري الثائر بأسره أننا شعبٌ واحد. وبأننا لن نرضى إلا بدولة مدنية ديمقراطية حديثة يتساوى فيها جميع المواطنين في كل الحقوق والواجبات.

نرجو من كل من يهمه الأمر التفكير في هذه الظاهرة بدرجة من الدقة والجدّية.

تذكّروا من هو ميشيل كيلو ومن هو عارف دليلة ومن هو رياض الترك ومن هي سهير الأتاسي ومن هي منتهى الأطرش وغيرهم وغيرهم، وتذكّروا ما هي قيمة هؤلاء وما هي درجة تقديرهم وما هو دورهم في نظر الشعب السوري.

نرجو من كل من يهمه الأمر التفكير في هذه الظاهرة بدرجة من الدقة والجدّية.

أطلق الثوار في سوريا على جُمَع ثورتهم أياماً مثل (الجمعة العظيمة) و(جمعة أزادي/ الحرية) و(جمعة الحرائر) و(جمعة حماة الديار) و(جمعة أطفال الحرية) و(جمعة العشائر). هل يعني هذا أن هذه الجُمَع كانت للمسيحيين فقط وللكرد فقط وللنساء فقط وللجيش العربي السوري فقط ولأطفال سوريا فقط وللعشائر فقط!

تعلمون ونعلم أن المجتمع السوري مكونٌ من كلّ أجزاء تلك الفسيفساء الجميلة، وحين تتفتق عبقرية الفعل الثوري عن مثل هذه الأسماء فإنها تؤكد أولاً وقبل كل شيء على وحدة المصير لكل أطياف الفسيفساء المذكورة، لكنها بواقعيتها العملياتية توظّف أيضاً الأسماء بوسائل مختلفة لعمليات حشد لا يمكن أن تنجح من دونها ثورةٌ من الثورات..

نرجو من كل من يهمه الأمر التفكير في هذه الظاهرة بدرجة من الدقة والجدّية.

ماذا تريدون من السوريين أكثر من ذلك؟

حسناً، سنقبل رغم كل هذا أنه لا يزال هناك خوفٌ، نقول الآن تجاوزاً، أنه مشروعٌ لدى مؤيدي الثورة السورية من بعض المثقفين والإخوة المواطنين العرب، بخصوص احتمالات الانقسام الطائفي أو المناطقي أو الاثني في سوريا الجديدة القادمة. وقد عبّر (الغيِّرون) من أطراف النظام العربي والإقليمي عن هواجسهم بهذا الخصوص علنياً وفي كل مناسبة ولقاء.

يؤلمنا أن نقول، وبعيداً عن عواطف لا مكان لها في مثل هذا المقام، أن ثمّة إساءة ظن كبيرة تتمثل في ذلك الموقف. وهي إساءة ظن لا تتعلق فقط بإنكار تاريخ سوريا الحضاري الراسخ في التجربة البشرية، ولا بتجارب وحدتها الوطنية في أوقات الفعل الثوري أيام الثورة، وفي زمن الديمقراطية الحقيقية بعد الاستقلال، لكنها أيضاً إساءة ظن بهذا الشعب العظيم، وبكل طلائعه الثقافية والسياسية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية الشريفة!

المؤلم في القضية أن النظام السوري يدرك ما نتحدث عنه تماماً، ويدرك أن التخويف بما يسميه الانقسام القادم والفوضى المقبلة يكاد يكون ورقته الوحيدة والأخيرة في الداخل والخارج. لهذا، لا يترك مجالاً للعب بهذه الورقة إعلامياً وسياسياً وعملياتياً على أرض الواقع إلا ويحاول استعماله لتأكيد الهواجس المذكورة.

يفهم الشعب الثوري الثائر دوافع جميع الشرفاء ويقدّرها كل تقدير. ويُدرك، بواقعيته الثورية والحضارية، أن هذه القضية ستكون تحدياً، خاصةً في ظلّ الضرب على وترها من قبل كل من يهمّه فشل الثورة في كل مكان.

لكنه يخاطب هؤلاء الشرفاء قائلا: لا يوجد في العالم وطنٌ يعيش فيه شعبٌ من الملائكة. وفي سوريا أكثر من ثلاثة وعشرين مليون مواطن. سيكون منهم أفرادٌ هنا وشريحةٌ هناك يمكن أن يعزفوا على وتر الانقسام والطائفية عن جهل أو عن سابق قصد وتصميم. وسيكون منهم أفرادٌ هنا وشريحةٌ هناك قد يقعون في هذا الفخّ، لأنهم لن يتمكّنوا من مقاومة المكائد السياسية والإعلامية والضغط الأمني الدموي الوحشي الذي يواجهونه من النظام. لكن هؤلاء كانوا وسيبقون الأقلية الهامشية الصغيرة.

والدليل على هذا كلُّ ما قلناه سابقاً. وكلُّ تاريخ سوريا القديم والمعاصر، وأهمُّ من هذا وذاك، ثقةٌ ننتظرها منكم بهذا الشعب وطلائعه الحديثة في كل مجال. وعقدٌ اجتماعيٌ وقانونيٌ وسياسيٌ قادم، لن نرضى جميعاً إلا أن يكون الضامن الأكبر لتجاوز هذه القضية، مرةً واحدةً وإلى الأبد.

--------------****************--------------------

إعلام النظام السوري .. ومجزرة جسر الشُّغُور نموذجاً ... بدر الدين حسن قربي

cbc@hotmailme.com

من اليوم الأول لانفجار بركان الغضب السوري تأكدت عفوية التظاهرات وسلمية الاحتجاجات، ومن الساعات الأولى فيه أكد النظام السوري خياره الأمني في المواجهة بتوجيه عمليات الرصاص المصبوب على المتظاهرين المسالمين، وباستمرارها ارتفع سقف المطالبات ليكون إرادة شعبية برحيل النظام. وإنما والحق يقال أن النظام وإعلامه أكّد من أيامه الأولى قدرة نوعية جامدة في الفبركة تأخذ بالعقول، فهو في عصر المعلوماتية ودون تردد يدفع بالكذبة الكبيرة بالغاً مابلغت دون ذرةٍ من حياء أو وَجَل من يوتوب أو حساب لانترنت أو خوف من فيس بوك أو تويتر، ومن دون أن يرف له جفن أو يرجف له قلب، أو يتلكلك له لسان، والأبلغ من ذلك كله أن على الناس أن يثقوا بها ويعتمدوها بمثابة كلام طابو ينفي الرواية الأخرى أياً كانت، وتنتفي بوجوده الحاجة للإعلام الآخر من أفّاكي وكالات الأنباء ومراسلي الفضائيات المتآمرين والمرتبطين.

في جديد مواجهة النظام للسوريين بعد عشرة أسابيع من فظائع القتل والمجازر ووصوله إلى طريق مسدودة، هي محاولته الخروج ببعض الحل السياسي العقيم والمتعجرف، الذي استقبل بعدم الاكتراث لأسبابٍ عديدة منها أن المطلب الرئيس بات إسقاط النظام. وعليه، فإنه يُلحظ على النظام عودته الأشد قبل أيام في جمعة أطفال الحرية ومابعدها لخياره الأول الذي ينسجم مع غطرسته وعنجهيته في سفك الدماء والتوحش في القتل، وهو ماتبدّى في رفع وتيرته بشكل مضاعف، مما يؤكده الإثخان في القتل في مدينتي حماه وجسر الشغور نموذجاً حيث زاد عدد القتلى عن أكثر من مئتي قتيل في يوم واحد. وعليه، فإن حجماً بهذا القدر من القتل الإجرامي والتوحش في إراقة الدماء يتطلب وجود ضخ إعلامي غير مسبوق من الفبركة والدجل للتغطية على هذه الفظائع والفضائح، وهو مااستوجب في الحد الأدنى على مايبدو أن يخرج على الناس للمرة الأولى وزير الداخلية بشخصه المعروف بتاريخه الدموي الذي أوجب وجود اسمه في قائمة الأسماء السورية الرسمية المعاقبة دولياً، ووزير الإعلام السوري بنفسه أيضاً في زينتهما من بدلةٍ وربطة عنق وهندمة، يتهددان الناس متظاهرين ومحتجين بزعم الحفاظ على أمن الوطن والمواطنين من وجود عصابات مسلحة، وليقولا للناس كلاماً مفاده، أن التدخل الأمني المكثف بما فيه الدبابات والطيران في مدينة جسر الشغور إنما كان بناء على اتصالات من أهالي المدينة لحمايتهم من العصابات المسلحة والمخربة التي اعتدت على مبانٍ حكومية وخاصة، وأنهم خسروا قرابة مئة وعشرين قتيلاً من الأمن والجيش في مواجهاتهم مع هذه العصابات نتيجة كمين معدّ لهم مسبقاً.

ولكن لقناعة السوريين ويقينهم بأن الإعلام السوري كاذب، وهو شعار طالما رفعوه وهتفوا به في مظاهراتهم دائماً، ومعروف عنه فبركة الخبر وصياغته كما يراد له، ليكون في خدمة النظام وليس نقله كما يحدث، فقد جاء الرد من أهل المدينة سريعاً ليؤكد أن حبل الكذب قصير، وأن الصدق في الرواية الرسمية فيما قيل عن مجزرة جسر الشغور وضحاياها كان معدوماً. فلقد أصدروا بياناً نشروه على الفيس بوك، وقرؤوه على الهواء فيما ظهر على اليوتوب، ينفي طلبهم حضور الجهات الأمنية أو العسكرية لأنه لاأساس لوجود مسلحين في المدينة، كما ينفي اعتداءهم على أي مبنى حكومي أو خاص، ويؤكد على التزامهم بسلمية الثورة وابتعادها عن الطائفية حتى نيل الحرية، كما يؤكد على أن ماحصل في المدينة كان مواجهة بين صفوف الجيش والأمن ناتجة عن انشقاقات في صفوفهم، حيث بدؤوا بإطلاق النار فيما بينهم على ما يبدو لأن بعضهم رفض الأوامر بإطلاق النار على المدنيين المتظاهرين العُزل، فكانت هذه الأعداد الكبيرة من الطرفين. ثم ختموا بيانهم بمطالبة السلطات بإخراج العناصر الأمنية من المدينة لأنها هي التي تطلق النار على المواطنين العزل والمسالمين ولاسيما أثناء تشييع الجنائز، وبتوقف الإعلام والأمن معاً عن التحريض ضد أهالي المدينة بنشر أخبار غير صحيحة. أما في معرض الرد على تهديدات الوزيرين قال البيان: إننا نؤكد بأن نزوح عشرات الآلاف من السكان وخصوصاً النساء والأطفال قد ابتدأ خوفاً ورعباً من تصريحات لامبرر لها للوزيرين وتهديدات تنذر بمجازر قادمة.

إصرار النظام السوري على استبعاد كافة وسائل الإعلام العربية والدولية من الحضور ونقل مايحدث في المدن السورية فضلاً عن اتهامها بالتآمرات والارتباطات، وإصراره في عصر المعلوماتية والسموات المفتوحة على أن يكون الراوي الوحيد والمعتمد على مايرتكب من فظائع الإرهاب وتوحش القتل، تعني أنه يرتكب من الآثام الكبيرة والجرائم المروعة مما يريد له إرهاب السوريين وقمعهم ولكن لايريد له أن يصل إلى العرب والعالم الخارجي فيفتضح أمره وتتأكد جرائمه، ويفتقد شرعيته، فيقترب أجله وتدنو ساعة رحيله. وهو أمر لابد ملاقيه، وأملنا أن يكون قريباً قريباً.

--------------****************--------------------

لجنة قانون الأحزاب في سورية تسخر من الشعب السوري ... محمد فاروق الإمام

سخرت لجنة حكومية شكلتها السلطات السورية مؤخرا لصياغة مشروع لقانون الأحزاب – كما ذكرت صحيفة الثورة السورية الرسمية – من الشعب السوري عندما نعتته قائلة: (أنه لا يوجد لديه ثقافة سياسية ولا مشاركة للمواطنين في الحياة السياسية في البلاد).

وما قالته اللجنة بحق الشعب السوري سبق وقاله السيد الرئيس بشار الأسد في مقابلة مع بعض الصحف الغربية قبل اندلاع الثورة واصفاً الشعب السوري (أنه غير مؤهل للديمقراطية).

وقد يختلف أو يتفق البعض مع ما تدعيه اللجنة الحكومية التي كلفت بوضع مشروع قانون للأحزاب بأن الشعب السوري يفتقد للثقافة السياسية، وأن المواطنين السوريين غير مؤهلين للمشاركة في الحياة السياسية في البلاد، والسؤال الذي يطرح نفسه أو يمكن أن يوجه لهذه اللجنة، إن كان ما تدعيه هو واقع، وأنا أشك فيه بل وأطعن فيه: من المسؤول عن جعل الشعب السوري مغيباً عن الثقافة السياسية؟ ومن المسؤول عن إقصاء المواطنين السوريين ومنعهم من المشاركة في الحياة السياسية في البلاد؟ وأتمنى على اللجنة أن تمتلك الشجاعة وتجيب على هذا السؤال!!

ولو وجه نفس السؤال إلى المواطنين السوريين بكل شرائحهم ومكوناتهم وتنوع ثقافاتهم ودرجات علمهم ومستوى معرفتهم لجاء الجواب: المسؤول الأول والأخير هو النظام السادي الشمولي الذي استأثر بالسلطة والثروة لنحو نصف قرن، وجعل من حزب البعث القائد والموجه للشعب والدولة بموجب المادة الثامنة من الدستور الذي فصّله على مقاسه، واختزال الشعب السوري في جبهة وطنية تقدمية هلامية لمجموعة من أحزاب صورية لا تملك أي قواعد شعبية، مهمتها انحناء الرأس بالموافقة على كل ما يطرح عليها، وإلغاء الأحزاب والجمعيات المدنية والإنسانية والبيئية والثقافية، ومصادرة كل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية واحتكار الرأي وإقصاء الرأي الآخر، وحل النقابات المهنية والحرفية المستقلة، وإنشاء نقابات واتحادات ذات طابع فكري واحد وثقافة فكرية واحدة لا تخرج عن شعارات حزب البعث وثقافة قادته، وربط كل ذلك بعدد من الأجهزة الأمنية التي تحصي أنفاس المواطنين وتتنصت على نجوى أفئدتهم وتحاسبهم حتى على زلات ألسنتهم وتتدخل بمفردات وخصوصيات حياتهم منذ الولادة وحتى يواري الثرى أجسادهم، وقد توالدت أربعة أجيال في ظل هذا العهد وتربت من خلال مناهج الدراسة الموجهة منذ الصفوف الأولى وحتى المراحل الجامعية العليا على تمجيد ثقافة الخوف والكراهية والصمت وتأليه رأس السلطة والولاء لحزب البعث الشمولي الحاكم الذي يمنع أي إنسان من القبول في وظائف الدولة أو إدراجه في قائمة البعثات العلمية الخارجية إلا إذا كان بعثياً أو مرضياً عنه من جهة أمنية أو كان وراءه شخصية متنفذة في المال أو السلطة، ومن لا تنطبق عليه هذه المواصفات عليه أن يتجرع مرارة الذل والهوان والانغماس في عمل لا يناسب كفاءته أو اختصاصه، فكم كنا نشاهد أحدهم يعمل وراء صندوق تلميع الأحذية وقد وضع نسخة من شهادته العلمية على واجهة ذلك الصندوق وقد كتب تحتها بخط واضح ملفت للنظر: (بويجي مثقف)، وقس على ذلك العديد من المهن الأخرى: (باطونجي مثقف.. بائع خضار مثقف.. سباك مثقف.. فلاح مثقف.. حمال مثقف.. مدهن مثقف.. أجير مثقف.. كنترول مثقف.. مكيس حمام مثقف.. إلخ). وليس ما ذكرته هو انتقاص من أصحاب هذه الحرف الشريفة التي لا يخجل العاملون فيها من الانتماء إليها كسباً للعيش الكريم، ناهيك عن (المرمطة) أمام السفارات العربية والأجنبية لاستجداء الفيزا وفرص العمل، والتسكع بالشوارع والسقوط في الانحراف والرذيلة والجريمة.

لقد غاب عن ذهن هذه اللجنة حقيقة لا تريد أن تعترف بها عن قصد منها وعن سابق إصرار، ظناً منها أن هذا الحزب الشمولي الحاكم بثقافة الإقصاء والتجهيل التي انتهجها لأكثر من أربعة عقود بحق الشعب السوري والمواطنين السوريين قد آتت أكلها، لقد غاب عنها أننا نعيش في عالم الاتصالات التي تحول دون حجب الحقيقة عن أحد، وأن العالم أصبح قرية صغيرة يمكن تداول المعلومة عن أقاصيه ومن أقاصيه بلحظات بالصورة والصوت، وأن منع وسائل الإعلام المحايدة والمستقلة الاقتراب من الحدث أو تغطيته بات شيئاً من عالم الماضي، فكل ما يحدث في سورية اليوم موثق بالصوت والصورة التي يمكن أن تتناقله وسائل الإعلام العالمية إثر وقوعه لحظة بلحظة، وهذا ما جعل النظام يتخبط في شر أعماله، فيقمع المتظاهرين السلميين المنادين بالحرية والكرامة والعدالة بوحشية ما سبقه إليها أحد، ويحاصر المدن والبلدات والقرى ويرتكب فيها الجرائم المشينة التي تقشعر لها الأجساد، التي حركت الضمير العالمي من أقصاه إلى أقصاه، مندداً بهذه الوحشية من القمع التي يواجه بها هذا النظام المجرم المواطنين الآمنين ويروع فيها الأطفال والنساء والشيوخ، ويجبرهم على الفرار والالتجاء إلى دول الجوار.

لقد غاب عن ذهن هذه اللجنة أن سورية قبل أن يفترسها حزب البعث في الثامن من آذار عام 1963 كانت إحدى الجمهوريات الديمقراطية التي تتمتع بوجود أحزاب سياسية متنوعة المشارب والاتجاهات تتداول السلطة بشكل سلمي عبر ما تفرزه صناديق الاقتراع.. وغاب عن ذهن هذه اللجنة أن سورية كانت أول ولاية عثمانية تشهد حراكاً سياسياً متقدما، فقد قامت أولى الجمعيات السياسية فيها عام 1857 ثم تبعتها العشرات من الجمعيات المختلفة والمتنوعة الأهداف، ومن ثم العديد من الأحزاب، وكان لها العشرات من الصحف والمجلات والنشرات التي تعبر عن تطلعات وسياسات هذه الأحزاب والجمعيات، وكذلك الحال أيام العهد الفيصلي الذي تميز بديمقراطية فريدة وقانون حضاري كفل الحقوق والواجبات لكل الناس على قدم المساواة، وأتاح للجميع تشكيل الأحزاب والجمعيات وإصدار الصحف والمجلات التي تعبر عن سياسة وتوجهات هذه الأحزاب والجمعيات بحرية ودون قيود، حتى بلغت الأحزاب والجمعيات في تلك الحقبة من تاريخ سورية الحديث أكثر من خمسة عشر حزباً وجمعية ونادي ثقافي، تنطق باسمها أكثر من عشرين صحيفة ومجلة، وغيرها العشرات من الصحف والمجلات المستقلة، وظل بعض هذه الأحزاب والجمعيات يعمل بصورة علنية أو سرية بعد دخول الفرنسيين سورية واستعمارهم لها.

هذه الوقائع تدحض دعاوي السيد الرئيس بشار الأسد ولجنة الأحزاب التي شكلها والتي تتهم الشعب السوري أنه غير مؤهل للديمقراطية وأنه لا يملك ثقافة سياسية أو حزبية، وأن المواطنين السوريين غير مؤهلين للمشاركة في الحراك الحزبي والسياسي.

--------------****************--------------------

الكورد والعرب يشاركوا في مظاهرة تدين اغتيال الشهيد الخزنوي

مراسل الخطوة – فيينا

انطلقت البارحة الجمعة الموافق للثالث من حزيران 2011 حناجر المتظاهرين السوريين من العرب والأكراد ، في شوارع فيينا بهتافات تدعوا إلى اسقاط النظام الاستبدادي القاتل لشيخ الشهداء معشوق الخزنوي بمناسبة الذكرى السادسة لاستشهاده .

والتضامن مع المنتفضين في سورية والتنديد بحملات القتل والاعتقال التي طالت آلاف المواطنين السوريين تقوم بها أجهزة القمع وجحافل الجيش بالهجوم على المواطنين العزل في شوارع درعا ، وحماه ، وحمص ، والقامشلي ، ودير الزور ، والرقة ،وبانياس وبقية المدن السورية .

لقد كانت مشاركة الأحزاب الكردية والعربية في المظاهرة فاعلة وعلى رأسها فرع حزب الاتحاد الديمقراطي في النمسا ، وبمشاركة البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا ، وحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا وذلك تنديداً لقتل الشهيد الخزنوي ، وتنديدا ً لقتل الأبرياء في الشوارع وكان لبعض المواقع الألكترونية وجود رســـــمي نذكرمنها موقع باخرة الكرد .

وشارك في المظاهرة مستقلون عرب ، والكثير من المؤيدين لجماعة الاخوان المسلمين ، وحزب البعث العربي الاشتراكي (القيادة القومية ) وحزب الحداثة ، وشيوعيون في مظاهرة التنديد هذه .

كما ألقى الأستاذ ربحان رمضان خلال المظاهرة نص البيان الختامي لمؤتمر التغيير السوري المنعقد في انطاليا بين 31 /5 حتى 2/6 من هذا العام بين الجمهور وأمام السفارة السورية ، وقد طلب من السيد السفير وكل موظفي السفارة الانضمام إلى جمهور المتظاهرين المؤيدين للثورة السورية المباركة .

عاشت الاخوة العربية – الكردية

عاشت سوريا حرة ديمقراطية

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com