العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 19 / 02 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

آراء سورية حول مسودة قانون الأحزاب

المركز الكردي للأخبار – دمشق – كتب المحرر السياسي:

أصدرت الشعبة الحزبية البعثية البرلمانية, مسودة مقترحة أولية لقانون الأحزاب في سورية, وكان يترأس هذه اللجنة السيد عبد القادر قدورة الرئيس الأسبق لمجلس الشعب السوري, وبعضوية الدكتور ناصر عبيد الناصر, وأعضاء اللجنة المكونة من عشرين بعثياً من كبار المسؤولين الحزبيين.

وتم طرح هذه المسودة على أساس أنها مشروع مقترح لتنظيم الحياة الحزبية في سورية, وكقانون ينظم العمل الحزبي, وأوردت المسودة سبعة نقاط رئيسة: بخصوص مرجعية مشروع قانون الأحزاب, والملامح العامة للمشروع, والأحكام التنظيمية له, والأحكام التي  تتعلق بالتأسيس, والعمل, والأحكام المالية, وباب موسع للعقوبات بالإضافة إلى أحكام عامة.

وكان أبرز ما ورد في ديباجة المسودة اطلاع اللجنة على ملخص لقوانين الأحزاب في بعض الدول الشقيقة, والصديقة, كما أوضحت ذلك, وعلى قانون الأحزاب في سورية لعام 1953 والملغى ، وبعد مناقشة ورقة مشروع قانون الأحزاب المقترح في سورية ، وفي ضوء مقررات, وتوصيات المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث بالإضافة إلى أن هذا القانون يحول دون تأسيس أحزاب أثنية, وعرقية, ومذهبية, وطائفية, وعشائرية، وأن تتولى الإشراف على هذه الأحزاب هيئة عليا لشؤون الأحزاب تضبط حركتها, وتنظم فعاليتها في إطار الثوابت الوطنية, والقومية .

ومن خلال هذه الديباجة أعدمت, وبالضربة القاضية هذه المسودة حلم الشعب الكردي بتأسيس أحزاب قومية كردية, ونسفت مشروع الإخوان المسلمين الطامحين إلى تنظيم عملهم كقوة سياسية داخل البلد على أساس حزب ديني, وكان للمركز الكردي للأخبار هذه الآراء التي حصدها من خلال تصريحات صحفية مختلفة للمعارضة السورية, والطامحين للعمل السياسي, والحزبي, وبصيغة قانونية, ويورد المركز هذه الرؤى حول هذه المسودة كمستقبل حزبي, وسياسي للشعب السوري بكل ألوانه.

من جهته أبدى السيد فريد الغادري رئيس حزب الإصلاح السوري, والمقيم في واشنطن موقفه من هذه المسودة, وفي تصريح خاص بالمركز قائلاً: "موقفنا في حزب الإصلاح السوري حيال ما يسمى بمشروع قانون الأحزاب في سوريا، هو جزء من موقفنا العام من النظام السوري, الذي عجز عن إصلاح نفسه فما بالك أن يصلح البلد".

وأكد الغادري أن هذا المشروع "برأينا ليس إلا لذر الرماد في العيون موحياً بأن شيئاً ما يحدث, أو محاولات, وتجارب قيد التطوير، ونعتقد أن النظام لن يسمح بالتعددية الحزبية في سورية طالما يختصر الحياة السياسية في البلد بشخص البعث وفقاً للبند الثامن من الدستور الذي صاغه للبلد".

وأكد الغادري أن "أي قانون لترخيص الأحزاب لن يكون ذو قيمة ما لم يحذف هذا البند من الدستور, وملحقاته من الاستشراعات المتعلقة, ونعتقد أن نية الإصلاح لن تكون ذات قيمة ما لم تقترن بمباشرة الإصلاح، وهذا ما نهدف إليه".

أما مشعل التمو الناطق الرسمي باسم تيار المستقبل الكردي في سورية فأكد في تصريح للمركز الكردي للأخبار بأن " قانون الأحزاب المنتظر, تمخض جربوعاً , إذ جاء  ليس كقانون ينظم الحياة السياسية في سوريا , وإنما ليجسد ديمومة حزب البعث وسيطرته على المجتمع, والدولة, والثروة, والسلطة" .

واعتبر التمو أن "القراءة الأولية توضح بأن معيارية تشكيل الأحزاب ينظمها الحفاظ على مبادئ ثورة الثامن من آذار , وهي معيارية بروكوست , إذ أن أغلبية تعبيرات المجتمع السوري – ما عدا الجبهة الملحقة بحزب البعث – تعتبر ما حصل في الثامن من آذار انقلاباً عسكرياً طوارئياً , أوصل بسياسته الكارثية البلاد إلى هذا المأزق الخطير" .

وتابع التمو حديثه "بمعنى كل من لا يدور في فلك البعث لا يحق له تشكيل حزب سياسي , فالمرجعية السياسية هي برنامج حزب البعث, وانجازاته , وبالتالي هو قانون ينظم عمل حزب البعث, ويدعو إلى تأسيس فروع منوعة الاسم له , ولا علاقة له بتنظيم الحياة السياسية" .

من جهة أخرى انتقد التمو هذا المشروع بأنه "لا يعترف القانون بوجود تنوع قومي, أو ديني في سورية , بل يرفض وجود الأقليات, ويمنع عنها هويتها , مصراً على تعريبها, وفي أكثر من فقرة عنصرية , رغم إدعاء القانون بعدم السماح لتشكيل أحزاب على أساس قومي , ولا أدري على أي أساس تشكل, واستمر حزب البعث , أو هل يمتلك البعث القدرة على حذف لفظة العربي من اسمه , إلا إذا كانت اللفظة ليست قومية؟".

واستغرب التمو أن تكون "حتى اللغة غير العربية ممنوعة , وكأن سورية لم تكن مهد للحضارات , وهو منع يجسد فكر عنصري لا يستطيع الاعتراف بالتنوع, والتعدد القومي في سورية , وأيضاً يمنع ممارسة النشاط السياسي لأي فرد يعارض ثورة الثامن من آذار , بمعنى كل ممارسي السياسة, والعاملين في الشأن العام ممنوعين , فقط يحق لمصفقي, ومطربي الثورة المذكورة , والتي نعتبرها أسست لنظام الاستبداد, والطوارئ وأرخت لمرحلة قمعية في سورية" .

واعتبر التمو وعلى لسان تيار المستقبل الكردي أن " ما صدر , جزء مكمل لسياسة الحزب الواحد, والفكر الواحد , ويأتي في سياق تكريس طورنة العمل السياسي, وتعويم المشاركة الشعبية في قضايا الوطن ,  وهو طرح لا يتوافق مع العصر, ولا حتى مع مصلحة سوريا المستقبلية" .

من جهته رأى عبيدة نحاس مدير معهد الشرق العربي في لندن أن "الحكومة تحاول فرض مشروع - قانون اللا أحزاب- فليس من حق السوريين أن يكون لهم حزب يسعى للسلطة، وهذا يناقض فكرة الحزب من أساسها, وليس لهم حق حزب لا يؤمن بحزب البعث، أي يجب أن تؤمن الأحزاب كلها بمبادئ حزب البعث قبل أن تؤمن بمبادئها الخاصة, وفي بعض ما اقتُرح يرد منع التحالفات بين الأحزاب السورية، ومنع قيام الأحزاب الدينية والعرقية .. الخ، أي باختصار منع تشكيل الأحزاب!".

وأكد نحاس أن ما يحدث هو "تقنين عقلية – المزرعة - في التعامل مع الوطن الممارسة حالياً في إطار مافيوي أمني اقتصادي، من خلال قانون – عصري - للأحزاب، يعصرها حتى لا يبقي فيها روحاً, هذا هو الإصلاح في سورية! ومع ذلك أرى إيجابية وحيدة في مقترحات النظام: إنه يكفي المعارضة عناء شرح موقفها المطالب بالتغيير للعالم".

في حين اعتبر الناشط, والصحفي الكردي مسعود عكو أن"مسودة قانون الأحزاب لا تمثل إلا رؤية مظلمة لمحاولة تكبيل الحياة السياسية, والحزبية للشعب السوري, ولا يمكن من خلال هذه المسودة ممارسة أية نشاطات سياسية, وحزبية, وخاصة بأن المسودة تقيد العمل في إطار الرؤية البعثية للحياة في سورية".

وأكد عكو في تصريح خاص بالمركز "أنه لا يمكن إطلاق حرية الأحزاب وفق هذه المسودة التي تنتهك, وبوضوح المعايير الحقيقية, والإنسانية للحرية الشخصية, والحريات العامة وتعارض أبسط القوانين, والعهود والمواثيق الدولية بهذا الخصوص فأية حرية يمكن ممارستها؟ في ظل قانون يقضي بحجز الحرية الشخصية, وحرية الاعتقاد, والتفكير, ويحاول تجييش الشعب السوري إلى منظومة واسعة من التبعية للحزب الواحد, وبمعنى أدق توسيع الجبهة التقدمية, ومع بقاء البعث هو الآمر الناهي لكل شاردة, وواردة".

ودعا عكو واضعي هذه المسودة "لتفسير حالة تواجد حزب البعث الحاكم كحزب قومي فكيف سينطبق عليه قانون الأحزاب المزمع إطلاقه متسائلاً أليس البعث حزب قومي؟ فلما تعارض مسودة البعثيين تواجد أحزاب قومية أخرى؟ وكيف ستحل المشكلة التنظيمية السياسية للكرد, والأقليات القومية الأخرى في سورية؟". 

أما اللجنة السورية لحقوق الإنسان, والتي تتخذ من لندن مركزاً لها  فقد اعتبرت أن "مسودة قانون الأحزاب انتهاك لحقوق الإنسان, ولأحكام الدستور, وتكريس للديكتاتورية, ولانفراد حزب البعث بالسلطة" وجاء هذا العنوان لبيان مطول حول رؤية اللجنة لهذه المسودة فأوضحت اللجنة أن "مقترح القانون الجديد يضع شروطاً خاصة بالانتساب, وتنظيم العمل السياسي الحزبي ترى اللجنة السورية لحقوق الإنسان أنها تمثل انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان, وتقف عند مستوى متدني جداً من تطلعات الشعب السوري في صدور قوانين, وقرارات جادة تعزز الحريات, وتنهي حالة التعسف, والاستبداد".

وأكدت اللجنة أن النقاط الأساسية في هذه المسودة "تمثل انتهاكاً, وتعدياً على الحقوق السياسية, والمدنية التي كفلها الدستور السوري, والمواثيق الدولية, وتتعارض مع بنود واضحة تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, والبروتوكولات الملحقة به, والعهدين المدني, والسياسي, وهذه الشروط التعجيزية لمسودة قانون الأحزاب تكرس الاستبداد, وتنتهي بالعمل السياسي في سورية إلى أن تكرس من جديد حزب البعث باعتباره فوق الجميع, وبشكل قانوني".

وتحفظت اللجنة السورية لحقوق الإنسان بصورة مبدئية على عشرة نقاط أهمها أن مسودة مشروع قانون الأحزاب تعبير عما يراه الأعضاء المنتمين لحزب البعث في مجلس الشعب ، الأمر الذي يتصادم مع مبادئ الديمقراطية, وحقوق الإنسان حيث ينفرد حزب واحد بوضع قواعد العمل الحزبي لمجموع الشعب,ولا يصاحب مشروع قانون الأحزاب أي إصلاحات سياسية حقيقية تضمن تفعيل القانون للحياة السياسية في ظل إطلاق للحريات, وتعددية سياسة قائمة على مبدأ تكافؤ الفرص محمية بالقانون، بل سيصدر القانون في ظل الممارسات القمعية واستمرار سياسة الترهيب, ومحاصرة العمل المدني, والسياسي واستمرار حالة الطوارئ, والعمل بالقوانين الاستثنائية, ومنح المسودة صلاحيات واسعة لحزب البعث, وللهيئة العليا لشؤون الأحزاب التي تخضع للحزب الحاكم من خلال عضوية رئيس مجلس الشورى, وثلاثة وزراء منهم وزير العدل, ووزير الداخلية وذلك قبل, و أثناء, وبعد تأسيس الأحزاب السياسية تتعارض مع مبادئ الديمقراطية, وحقوق الإنسان, وفيها تغييب لدور القضاء النزيه ليلجأ إليه مؤسسوا الأحزاب في حال انتهاك حقوقهم. كما أن المسودة لم تُطرح على القوى السياسة, والنخب السورية للنقاش, وإبداء الرأي وهي تعرض على مجلس الشعب للإقرار في الوقت الذي لا يمثل المجلس شرائح المجتمع السوري بل يسيطر عليه لون سياسي واحد، مما يعني أن إقراره لن يكون ديمقراطياً, ويتعارض مع حقوق الإنسان.

ورأت اللجنة أن نقطة منع استخدام لغة غير العربية هي انتهاك لحقوق المجموعات العرقية التي تمثل جزءاً من نسيج المجتمع السوري وهم الأكراد. كما أن شرط ألا يكون العضو المؤسس قد سلك سلوكاً معادياً لثورة الثامن من آذار فيه تناقض مع مبادئ الديمقراطية, وحقوق الإنسان خصوصاً, وأن مفهوم السلوك المعادي لثورة آذار يحدد في ظل قوانين, ومحاكم  استثنائية أدانت من هم في حكم القوانين الدولية, ومواثيق حقوق الإنسان أبرياء لم يفعلوا أكثر من ممارستهم لحقوقهم المدنية, والسياسية والتعبير عن آرائهم, وفي الوقت الذي ترتب مسودة القانون عقوبات متعلقة باستلام دعم مالي من الخارج تهمل المسودة  تمويل حزب البعث الذي يستأثر بخزانة الدولة بشكل واضح, ومحدد باعتبار أنه سيكون هناك أحزاب لا تستطيع أن تمول نفسها خصوصا في بداية انطلاقتها السياسية, وتحتاج إلى دعم أفراد, ومؤسسات خيرية وطنية لها.

وأكد بيان اللجنة أن المسودة تهمل مبدأ العدالة, وتكافؤ الفرص أمام الجميع، ففي حين ترفض تشكيل الأحزاب على أسس ديني, أو عرقي, أو طائفي يسيطر حزب البعث، المصنف كحزب أثني يعتمد القومية العربية كمنطلق لنشاطه، على القرار السياسي, ويوظف إمكانيات الدولة لصالح أجندته الحزبية, وفي الوقت الذي تدعو المسودة إلى حصر النشاط الحزبي داخل حدود الدولة, وتمنع أي حزب إقامة نشاط له في الخارج  يقوم حزب البعث  بتمويل تنظيماته خارج الحدود السورية, وعلى مساحة الوطن العربي, ويوجهها بما يخدم سياسات, وتوجهات النظام السوري. كما اعتبرت اللجنة شرط توزع عضوية الحزب على ثلث محافظات البلاد تعجيزياً, ويمثل انتهاكاً لحقوق المجموعات التي تتواجد في مناطق دون غيرها الأمر الذي يحرمها من حقوقها المدنية, وحقها في المشاركة في الحياة السياسية بيسر, وسهولة.

ورأت اللجنة "أن هذه  المسودة لا تفي بمتطلبات تعزيز الديمقراطية, وحقوق الإنسان في سورية, وبالتالي لن تسهم في ترسيخ التعددية, والتداول السلمي على السلطة, وتحصر دور الحزب السياسي داخل فكر, وبرنامج وهيمنة حزب البعث الحاكم, وتركز مهامه في المساهمة في نشر الثقافة السياسية الرسمية مما يجعل من الأحزاب مجرد توابع تنفذ التوجهات العامة للنظام الحاكم, وتتحفظ اللجنة بشدة على مسودة القانون, ونطالب السلطات السورية بتبني إجراءات أكثر ديمقراطية, وشفافية في التعامل مع هذه القضية الحيوية" وأوصت بنقاط عديدة رأت اللجنة من خلالها رؤيتها لتحقيق المرجو من ذلك.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org