العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18/09/ 2011


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

البطريرك بشارة الراعي ووهم تخوفاته من رحيل الأسد .. محمد فاروق الإمام

شكلت التخوفات التي أطلقها من باريس البطريرك الماروني بشارة الراعي والتي عبر فيها عن تخوفه من "مرحلة انتقالية في سورية قد تشكل تهديدا لمسيحيي الشرق". مبدياً تخوفه من نجاح الثورة السورية وسقوط النظام فيها ورحيل بشار أو تقديمه إلى محكمة مدنية عادلة، شكلت زوبعة في المجتمع اللبناني، فيما لم يهتم بها المجتمع السوري بمسلميه ومسيحييه لأنه غير معني بها.

وكان الراعي أدلى بتصريحات خلال زيارة له إلى فرنسا الأسبوع الماضي حذر فيها من خطر وصول الأصوليين السنة إلى السلطة في سورية، معتبراً أنه كان يجب إعطاء الرئيس السوري "المزيد من الفرص لتنفيذ الإصلاحات السياسية التي بدأها".

كما حذر الراعي في حديثه من أنه إذا وصلت الأمور في سورية إلى "حكم أشد من الحكم الحالي، كحكم الإخوان المسلمين، فإن المسيحيين هناك هم الذين سيدفعون الثمن، سواء أكان قتلاً أم تهجيراً، وها هي صورة العراق أمام أعيننا، وإذا تغيّر الحكم في سورية وجاء حكم للسنّة فإنهم سيتحالفون مع إخوانهم السنّة في لبنان".

شكلت هذه التخوفات زوبعة وصدمة قاسية في المجتمع اللبناني المسيحي الذي لم يكن يتوقع أن تصدر هذه التصريحات من جانب البطريرك الراعي، إذ اعتاد اللبنانيون أن تنأى البطريركية المارونية بنفسها عن الخوض في المسائل السياسية المباشرة، أو الحديث عن شؤون بلد آخر، وأن تكتفي بالحديث عن العموميات والمبادئ، والدعوة للوحدة الوطنية والتماسك والحكمة.

هذه التصريحات للراعي دفعت العديد من اللبنانيين المسيحيين إلى تسفيه تخوفات الراعي على خلفية توهمه من تداعيات سقوط النظام الحالي في دمشق على وضع الأقلية المسيحية، فقد اعتبر فريد مكاري نائب رئيس مجلس النواب أن الراعي استعدى 70% من المسيحيين في لبنان، وقام بانقلاب موصوف على مسيرة البطريركية المارونية التاريخي، لافتاً إلى أنه يتفهم أن يكون للبطريرك الراعي خوف على المسيحيين، "لكن دفاعه عن نظام قمعي أمر غير مفهوم".

من جانبه قال أمين السر العام للقوات اللبنانية العميد وهبه قاطيشا "إن المسيحيين لا يستطيعون تأييد حكم ظالم يقوم بتقتيل شعبه وينكل بهذا الشكل، وبات متهما بارتكاب مجازر ضد الإنسانية".

واستغرب قاطيشا في حديث للجزيرة نت "أن يطلب الراعي أن يعيش المسيحيون أقلية في ظل حكم الدكتاتوريات، لأن هذا مناف للمسيحية كدين، فنحن لا نستطيع إلا أن نكون في ظل دولة تحترم حقوق الإنسان وتبرز شعاره".

وفي مقال للسيد إلياس الزغبي تحت عنوان (محاججة الراعي) نشر يوم الأحد 11 من الشهر الحالي فند فيه تخوفات الراعي من سقوط النظام السوري الديكتاتوري قائلاً:

(منذ الفتوحات الإسلاميّة وحقبتي الأمويّين والعبّاسيّين، كان المسيحيّون في صلب الدولة وسياسات الأكثريّة، ولم تنزلق الكنيسة إلى اللعبة الخطرة بين أقليّة شيعيّة وأكثريّة سنيّة، ولم يصدر عن رعاتها كلام مثل الكلام الصادر عن الراعي في مسألة تحالف سنّة سورية مع سنّة لبنان في وجه الشيعة، أو مثل القول إنّ المسيحيّين سيدفعون ثمن سقوط الأسد قتلاً وتهجيراً، كما جرى في العراق! (يبدو أنّه لم ينتبه إلى أنّ الحكم العراقي الآن ذو أرجحيّة شيعيّة وانتماء إيراني، وفي ظلّه حلّ بمسيحيّي العراق ما حلّ).

حتّى في أحلك المراحل، كحقبتي المماليك والعثمانيّين، عرف الموارنة كيف يستفيدون من الأكثريّات وحروبها، كي يوسّعوا دورهم وانتشارهم. ألم تتناهَ إلى أسماع بكركي أصوات تطالب باستعادة المفقود خلال تلك الحقبة، في جبيل وكسروان، وما مسألة لاسا وجوارها سوى تعبير صارخ عنها؟

وفي التاريخ الحديث، عاش المسيحيّون عصرهم الذهبي في سورية قبل حلول حكم البعث "العلماني" وعائلة الأسد "العنصريّة"، فهل هناك من يدلّنا اليوم، ومنذ نصف قرن، إلى فارس خوري آخر، أو حتّى ميشال عفلق آخر؟ أين هو المسيحي القوي في نظام الأسد اليوم، هل هو داود راجحة الذي جاءوا به إلى الدفاع قبل شهرين، فقط لتوريط الأقليّة المسيحيّة في حماية أقليّة أكبر، وفي انتحار النظام؟

قبل "البعث" الأسدي كان في سورية أكثر من مليوني مسيحي، واليوم، في ظلّ "حامي المسيحيّين"، أصبحوا أقلّ من مليون، فهل هذا يبرّر منح الأسد فرصة من جَيب بكركي، ومن خوّل بكركي توزيع الفرص والحصص على الشعوب والأنظمة العربيّة، ولماذا لم تطالب بفرصة للقذّافي ومبارك وبن علي وصالح.. وربّما نجاد، وسائر دكتاتوريّات الشرق، وأين مصلحة المسيحيّين في الدفاع عن أنظمة قمع آيلة حتماً إلى السقوط؟ أم بتنا نريد الحريّة في لبنان ونستكثرها على السوريّين؟ وهل يُمكن أن يكون لبنان حرّا بدون سوريّا حرّة؟ وهل بات لدى المسيحيّين مركّب خوف من خوض غمار التجدّد وحركة التحرّر، وأصبحت وظيفتهم التبشير لما هو قائم وظالم، خوفا ممّا سيقوم؟

إذا كان الخوف من النظام "الأصولي" البديل هو الدافع إلى دعم نظام الأسد، فمن أكّد لبكركي حتميّة هويّته الأصوليّة؟.. هكذا قالوا عن ليبيا وتونس ومصر وسواها، ولم نر أصوليّات مرعبة حلّت هناك محلّ الرؤساء المخلوعين، فلماذا ستكون الأصوليّة الشرّيرة هي الخلف الوحيد للأسد)!

كما كان للجماعة الإسلامية (الإخوان المسلمون) في لبنان موقفاً هو الأعنف

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/B936E547-B072-4CA6-8C

2D-E623997921D8.htm?wbc_purpose=Basic_Current_Current_

Current_Current_Current_Current_Current

على تصريحات البطريرك الراعي التي وجدت نفسها معنية بشكل مباشر، فاعتبرت كلامه "مثيرا للنعرات الطائفية وغير الطائفية، ويفتح الباب لسجالات متبادلة تعود بالضرر على الجميع".

وقال رئيس المكتب السياسي في الجماعة الإسلامية عزام الأيوبي إن "موقف البطريرك الراعي كان غير متوازن، واستند لتحليل غير منطقي، ونحن نخشى أن يكون تحليله قائما على معلومات مغلوطة ساقتها إليه بعض الأطراف في الساحة المسيحية ممن يوالون النظام السوري".

كما أعلن السفير الفرنسي في بيروت "دوني بييتون" أن حكومة بلاده "خاب أملها" من المواقف التي أطلقها الراعي. وأضاف إن "الأحداث الحاصلة في سورية لا تطاق، والنظام السوري وصل إلى طريق مسدود جراء قمع المعارضة بشراسة".

ختاماً أقول للراعي: على هونك فما هكذا تكون مواقف رجال الدين الذين يعرفون قبل غيرهم حرمان القتل وحرمان سفك الدم بغير وجه حق، وهذا ما يفعله النظام السوري بتعليمات وأوامر من بشار الأسد بحق أهل سورية لأنهم تظاهروا بشكل سلمي وحضاري مطالبين بالحرية والكرامة والديمقراطية والدولة المدنية، التي تساوي بين كل أطياف النسيج السوري بغض النظر عن العرق أو الدين أو المذهب أو الاعتقاد، وقد أعطي الأسد ستة أشهر من الفرص أزهق فيها أرواح 3000 مواطن سوري كان من بينهم أكثر من مئة طفل وعشرات النساء ومئات الشيوخ وأكثر من مئة ماتوا تحت التعذيب، واختفى على يد شبيحته ورجال أمنه ما يزيد على 3000 لا يعرف مصيرهم هل هم في عالم الأحياء أم في عالم الأموات، واعتقل ما يزيد على 70000 وهجر إلى دول الجوار ما يزيد على 20000 من بينهم أكثر من ثلاثة آلاف إلى لبنان، وكنا نتمنى منكم موقفاً منصفاً مما يجري في سورية من قمع وسفك للدماء لا خوفاً على المسيحيين في سورية الذين سيكونون بألف خير في دولة القانون والمؤسسات والتعددية والسلم الأهلي والتداول السلمي للسلطة كما هي الحال في معظم دول العالم إذا ما رحل هذا النظام ورئيسه، الذي قتل اللبنانيين والفلسطينيين قبل السوريين منذ اختطاف حافظ الأسد الحكم والغدر برفاقه في 16 تشرين الثاني عام 1970.

---------*****************--------------

خواطر شاهد عيان : الخاطرتان الرابعة والخامسة .. الدكتور محمد أحمد الزعبي

الخاطرة الرابعة : خلفيات الصراع داخل حزب البعث في سوريا :

عندما نعود بذاكرتنا نصف قرن إلى الوراء ، وبالذات إالى الفترة التاريخية التي ابتدأت بالانقلاب الإنفصالي ( 28.09.1961 ) على الجمهورية العربية المتحدة والرئيس جمال عبد الناصر ، وهو الانقلاب الذي ترتب عليه ماسمي ب " ثورة 8 آذار 1963 " ، التي ترتبت عليها من جهة إعادة تفعيل النشاط التنظيمي لحزب البعث العربي الآشتراكي في القطر العربي السوري( تنفيذا لقرار المؤتمر القومي الخامس للحزب)على يد مجموعة ثورة 8 شباط في العراق ( علي صالح السعدي ) والذي كان محلولاً في فترة الوحدة ( ج ع م ) ، ومن جهة أخرى تصفية الأستاذ أكرم الحوراني بحجة تعاطفه مع الإنقلاب الإنفصالي 1961 ، كما وترتب عليها لاحقاً أحداث 18 تموز 1963 ، وتصفية مئات الضباط الناصريين الذين كانوا في غالبيتهم الساحقة من المسلمين " السنّة" ، الأمر الذي أدّى إلى استفراد الضباط البعثيين ممثلين ( بفتح الثاء ) بما عرف ب " اللجنة العسكرية " بالحكم ، واستجرار الحزب المدني ( ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار ) إلى السلطة كواجهة مدنية ضرورية لهذه اللجنة العسكرية التي كانت تحمل عملياً في أحشائها جرثومة الطائفية المقيتة . أقول عندما يعود المرء بذاكرته نصف قرن إلى الوراء، ويقف على كل تلك المعطيات التي سقناها أعلاه يمكنه أن يعرف الإشكالات اللاحقة التي مازلنا نعاني منها ونجني ثمارها المرّة على المستويين القومي والقطري ، وأيضا على مستوى الحزب نفسه حتى هذه اللحظة ، ولا سيما منذ ثورة 15 آذار 2011 ، ثورة " الشعب يريد إسقاط النظام " المجيدة .

 

فلقد تجسدت تلك الإشكالات ، بصورة أساسية في صراع حزبي مرير على السلطة أخذ شكل :

1. صراع ظاهري ومعلن ، تمظهر في صورة :

 صراع عسكري مدني ،

 صراع بين القيادتين القومية والقطرية ، ( تحول لاحقاً إلى صراع سوري عرا قي ) ،

 صراع يسار يمين ( بغض النظر عن المضمون الحقيقي لهذا الصراع ) .

2. صراع خفي غير معلن ، يمثل واقع الحال جوهر الأزمة ، ألا وهو : الصراع الطائفي على المستويين المدني والعسكري ، داخل وخارج الحزب .

3. صراع بين حزب البعث الذي احتكر السلطة لنفسه ، ورفع شعار الحزب الواحد القائد ، وبقية القوى والأحزاب التي كانت على الساحة السياسية السورية في تلك الفترة ، ولا سيما أحزاب : الشعب والوطني ، والتيار الإسلامي ، والتيار الناصري ، والحزب الشيوعي ، والحزب العربي الإشتراكي ( أكرم الحوراني ) .

 

ولقد كانت المحصلة النهائية لهذه الخلطة العجيبة والمعقدة من المشاكل والإشكالات :

 بروز وتضخم الظواهر الاجتماعية المرضية (بفتح الميم والراء) داخل كل من الحزب والمجتمع

 في سورية ، ولا سيما ظواهر : الطائفية ، والعشائرية ، والقطرية ( بضم القاف ) ، والجهوية ،

 وذلك على حساب الطابع القومي والوحدوي والعلماني والتقدمي للحزب ، وإلى حد ما المجتمع .

 

 تضخم دور الجيش وأجهزة الأمن والمخابرات ، والقيام بتصفيات حزبية وعسكرية أدت إلى

 سيطرة مجموعة عسكرية طائفية على كل من الجيش والحزب والحكم ،

 

 اللجوء إلى الانقلابات العسكرية ، والتصفيات الجسدية ، داخل الحزب نفسه (انقلاب 23 شباط

 1966) وأيضاً داخل التيارات الحزبية نفسها (حركة حافظ الأسد التصحيحية عام 1970 ) ،

 

 التخلي الكلي أو الجزئي عن أهداف الحزب المتمثلة ب " الوحدة ، والحرية ، والاشتراكية " ،

 حيث سكت انقلابيو 8 آذار 1963 عن إعادة سورية ( الإقليم الشمالي ) إلى الجمهورية العربية

 المتحدة ، رغم أن العنوان الكبير لما سمي ب "ثورة 8 آذار " كان إنهاء الإنفصال الذي قامت

 به مجموعة عبدالكريم النحلاوي العسكرية ، كما أن شعار الحرية تجسد على مستوى التطبيق

 ، بإعلان قانون الطوارئ ، وتغييب الديموقراطية والتعددية ، بل وتغييب الشعب ا لسوري كله

 عن الحياة السياسية جملة وتفصيلا ، والذي مايزال مستمرا حتى هذه اللحظة ، أما الإشتراكية

 فقد تحولت على يد النظام العسكري السوري إلى تحويل سورية إلى مزارع دولة (سوفخوزات )

 وإلى قطاع عام ، يملكها أقطاب النظام وأتباعهم من عسكريين ومدنيين ، وهذه ملياراتهم في

 البنوك العربية والعالمية تشهد على فسادهم الذي هو الإبن الشرعي لاستبدادهم وطغيانهم ،

 

 التخلي العملي عن القضية الفلسطينية ، ولا سيما بعد حرب حزيران واحتلال الكيان الصهيوني

 لهضبة الجولان ، حيث رفع " الأسد " وتبعه " الشبل " شعار " السلام " كخيار استراتيجي

 لسوريا ( !! ) في سعيها لاستعادة الجولان ، ولا يجهلن أحد أن جبهة الجولان مع العدو

 الصهيوني تعتبر أهدأ جبهة عسكرية في تاريخ الحروب ، وأن وزير الخارجية السوري ( السيد فاروق الشرع وزير خارجية حافظ الأسد ) صرح

 بعد هزيمة1967 " كلٌ مسؤولٌ عن إزالة أشواكه بيده " في إشارة إلى أن مسؤولية تحرير

 فلسطين لم تعد مسؤولية العرب ( وبالتالي سورية ) وإنما مسؤولية الفلسطينيين أنفسهم !! .

 وهذا أحد أقطاب النظام يستعين ( منذ أسابيع قليلة ) بإسرائيل على الشعب العربي السوري ،

 مذكراً إياها بأن أمنها مرتبط بأمن النظام الأسدي السوري ، وإذن فعليها أن تحافظ على هذا

 النظام ، وتحميه من غضبة الشارع السوري ، الذي لم يبرح حناجره منذ 15 آذار شعار ، بل

 مطلب " الشعب يريد إسقاط النظام"

 

الخاطرة الخامسة : خسائر الجيش السوري في حرب حزيرا ن1967 .

عمدت بصفتي وزيراً للإعلام إلى عقد مؤتمر صحفي حول حرب حزيران 1967 ، وكان ذلك بتاريخ 24 حزيران 1967 ، أي بعد حوالي عشرة أيام من وقف إطلاق النار بين مصر وسورية والأردن من جهة والكيان الصهيوني من جهة أخرى . وقد قررت ومعي عدد من الإعلاميين المحترمين في وزارة الإعلام ( لاحاجة لذكر الأسماء )عقد هذا المؤتمر الصحفي ، بغض النظر عن رفض كبار مسؤولي الدولة لعقد مثل هذا المؤتمر ، وذلك بحجة أن القيادتين العسكرية والمدنية مازالا يحاولان دمل جراح الهزيمة الكبيرة التي لقيتها جيوش مصر وسورية والمملكة الأردنية الهاشمية على يد " إسرائيل" ، وبالتالي فإنه لايوجد شيء إيجابي الآن ( تاريخ عقد المؤتمر الصحفي ) يمكن أن نقوله للناس في هذا الوقت المبكر، الذي ماتزال رائحة الهزيمة تنتشر فيه في كل مكان من الوطن العربي.

 واقع الحال أنني كنت أنوي ، من خلال هذا المؤتمر الصحفي ، من جهة أن اطلع الشعب العربي عامة والسوري خاصة على بعض الحقائق التي أعرفها عن هذه الحرب (أنظرالخاطرة الثالثة حول بالبلاغ 66 والمنشورة في القدس العربي ، بتاريخ 23 .08 .2011 ) ، وبنفس الوقت أن أحاول شد الناس ورفع معنوياتهم التي باتت في الحضيض بعد أن أصبحت إسرائيل على أبواب دمشق ( أنظر وقائع المؤتمر في جريدة البعث ، دمشق 25 .06 . 1967) .

 

اتصلت بحافظ الأسد هاتفياً قبيل انعقاد المؤتمر الصحفي ، وطلبت منه تزويدي بخسائر الجيش السوري البشرية في الحرب ،لكي أعلنها في هذا المؤتمر ، فزودني حافظ شخصيّاً بالإحصاءات التالية ، التي سؤوردها هنا وفق ما أوردتها حرفياً في المؤتمر الصحفي :

" ثالثاً : كانت خسائرنا في الأرواح كما قلت وهذا أمر مهم ، قليلة نسبياً ، بسبب الخطة الحكيمة التي عمدت إليها قيادة الجيش في أوامر الإنسحاب . ولابد لي أن أشير إلى عدد الخسائروهي على النحوالتالي:

الشهداء ، 20 ( عشرون ) ضابطاً ، عسكريون وضباط صف 125 ( مائة وخمسة وعشرون ) ، الجرحى

98 ضابطاً و 1500( الف وخمسماية ) عسكريون وضباط صف ، المصابون بقنابل النابالم المحرمة دولياً اكثر من 300 بين مدني وعسكري " ( أنظر : الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1967 ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية وجامعة الخرطوم ، الجزء الثالث ، بيروت 1969 ، ص 416 ) . جدير بالذكر هنا أن عدد المصابين بالنابالم كان بحدود المائة فقط ، ولكننا اضطررنا لذكر رقم ال 300 ، لأن وزير الخارجية السورية (او مندوب سورية الدائم في الأمم المتحدة لاأذكر) كان قد قدم للأمم المتحدة هذا الرقم.

 

ولابد لنا في إطار هذه الخاطرة المتعلقة بحرب حزيران 1967 ، من ذكر ماأورده الأخ خليل مصطفى الضابط السابق في المخابرات السورية في كتابه " سقوط الجولان عام 1967 ، والذي نشره موقع " سورية الحرة المدنيون الأحرار" على مدى 42 حلقة في العامين 2004 و 2005 ، حول مؤتمرنا الصحفي المذكورأعلاه ، وردنا الإيجابي والموضوعي عليه . وسوف نورد ردنا على الأخ خليل مصطفى كما ورد في الموقع المشار إليه مع إضافتين بسيطتين لم تردا في النص المنشور ووضعناها بين قوسين خاصين [...] :

 " أما المسألة الأولى ، فتدور حول ماورد في الهامش رقم 6 من الحلقة رقم 18 تاريخ 4. 7. 2004

في سلسلة مقالات " مشروع التحرير الجولان ينادينا " التي تنشرها تباعا سورية الحرة حول ما ذكره وزير الإعلام السوري آنذاك ( محمد الزعبي ) بمؤتمره الصحفي بتاريخ 24 حزيران 1967 ، عن الكيفية التي تمت بها عملية انسحاب الجيش السوري من هضبة الجولان بتاريخ 11 / 12 / حزيران / 1967 [ حيث وصفنا الأخ خليل بالكذب ] .

 إننا لا نريد هنا الرد أو التعليق على ماأورده كاتب /صاحب "المشروع" فيما يتعلق بصحة أو عدم صحة المعلومة التي أوردها حول الموضوع ، ذلك أن الأمر على غاية من التعقيد ، وهو بحاجة إلى مناخ ديمقراطي داخل الوطن ، يسمح للمعنيين والمطلعين أن يقولوا أو يكتبوا كل ماعندهم حول نكسة / هزيمة / حرب 1967 عامة ، وحول مسألة سقوط القنيطرة خاصة ...

إن ما نريد الإشارة إليه هنا هو فقط مايلي:

إن اهتمام سورية الحرة وبالتالي محرر سلسلة المقالات المتعلقة باحتلال الجولان هو أمر صحيح ومشروع بل ويستحق الطرفان عليه الثناء ، ذلك أنه قد ترتب على هذا الإحتلال نتائج كارثية كنا وما زلنا وسنبقى نعاني منهاعلى المستويين القطري والقومي إلى أمد غير معلوم .

 إن الإعتماد على المنهج الوصفي في فهم الظواهر الإجتماعية ، لايعتبر بنظرنا كافيا ، مهما علت درجة موضوعيته ، لفهم هذه الظواهر ، ولابد من اللجوء إلى المنهج الجدلي لمعرفة الأسباب البعيدة والعميقة التي ساهمت في صنع تلك الظواهر ، سواء في بعدها التاريخي ، أو بعدها العلائقي ، أو في صورتها النهائية . إن اعتماد الباحث / الكاتب / المؤرخ لهذا المنهج التحليلي ، سوف يساعده على معرفة الحقيقة بصورة أكثر دقة وشمولية وقد ينير له العديد من الزوايا المعتمة ومن الملابسات المتعلقة في هذا الموضوع الإشكالي .

 

 إ نني أزعم ، فيما يتعلق بما ذكره الكاتب عن توصيفي لعملية انسحاب الجيش السوري من هضبة الجولان [ والتي وصفني على أساسها بالكذب ] ، أنه لوكان مكاني آنذاك ، لكان عليه وطنيا وأخلاقيا أن يقول نفس ماقلته ، ذلك أن الجيش السوري هو جيشنا جميعا ، بغض النظر عن محاولات النظام أن يصبغه بلونه السياسي والحزبي المعروف ، الأمر الذي حرف هذا الجيش عن مهمته الأساسية في حماية الوطن ، وجيّرها بصورة أو بأخرى لحماية النظام .[ كما أنني لو كنت أنا مكانه لكان علي أن اقول نفس ماقاله] ".

---------*****************--------------

مابين القارورة الليبية والشبيحة السوريّة .. بدرالدين حسن قربي

عيد بلا قذافي، يكفي في وصف عيد الفطر عند الإخوة الليبين لتعلم كيف كان طعمه عندهم، بل ومما زاد في روعة الطعم بهجتهم باعتقال امرأة قارورة من نوع مختلف وخطير، عُرفت والعياذ بالله بأنها مصاصة دماء الليبيين، واشتهرت بمشاركتها في عمليات إعدامات مروّعة، ومداهمات كثيرة نفّذها نظام القذافي خلال عشرات السنين، تصيب من يقرأ عنها بالقرف حد الإعياء، ولو قدّر للثورة أن تفشل فستكون القارورة الدكتورة هدى بن عامر هي شانقة الثوار وشنّاقتهم، فنداؤها للقذافي في ساحات المشانق والقتل: ياقايد..! صفيهم بالدم، سر ولا تهتم، ما نبوش كلام خواني، نبو شنقاً في الميداني.

باتت الشنّاقة أحد أعمدة القمع والقتل القذافي بتنفيذها عملية شنق المعارض الشاب الصادق حامد الشويهدي عام 1984 ، التي تُشكّل بما كان فيها أقبح المعاني خسة ودناءة ووحشية وانعداماً للإنسانية مما تقشعر لها الأبدان، ثم مشاركتها في إعدام عدد من طلبة الجامعة 1987 في المدينة الرياضية في بنغازي، وهو ماتوجها مجرمة على عرش الفتك والتنكيل، ولمثلها عند مجرم ليبيا وسفّاحها تُفتح أبواب السيادة والريادة. فمن الراهبات الثوريات إلى الطلائع فاللجان الثورية، ثم رئيسة لبلدية مدينة بنغازي التي خاطبت أهلها يوماً: هنا لا يوجد رجال، أنا الرجل الوحيد في بنغازي..! ثم أمينة لشؤون المرأة في مؤتمر الشعب العام، ثم اختيارها نائباً لرئيس البرلمان العربي ثم رئيسة له من عام 2009 حتى تعليق عضوية النظام القذافي في الجامعة العربية في آذار/مارس 2011 ومن ثم عزلها. وهي اليوم في قبضة العدالة الدنيوية والتي نأمل لها أن تنال فيها محاكمة عادلة، تنال فيها حقوقها كاملة مكمّلة كمجرمة من طراز فريد لاتظلم فيها شيئاً.

وبالمناسبة، فإنه في 17 شباط/ فبراير الماضي التقت مصاصة دماء الليبين بشار الأسد في دمشق، وهو اليوم الذي اندلعت فيه شرارة الثورة الليبية، وانطلقت فيه الانتفاضة السورية أيضاً في منطقة الحريقة الدمشقية باعتداء شرطي مرور على شاب يريد أن يوقف سيارته على طرف الشارع وإدمائه بشكل وحشي مهين أدى إلى تجمع المارة والمتسوقين وتجار الحريقة الذين أغلقوا جميعاً محلاتهم ليغدو الأمر تظاهرة عفوية قدّر عددها بأربعة آلاف، ونداؤها: الشعب السوري مابينذل، والتي تتالت الأحداث من بعدها لتشتعل سوريا باحتجاجات وتظاهرات، ومازالت مطالبة بإسقاط النظام. وكان مما كتبت يومها: شرارة الانتفاضة من الحريقة انطلقت، وعلى بركة الله تريد الخروج من أسر الفساد والقمع تحركت، روائحها ياسمين شامنا وجوريّ حلبنا، سلامها سنابل قمح جزيرتنا وحوراننا، رسوخها صلابة الزيتون في ساحلنا وشمالنا، ونخوتها من أبي الفداء وابن الوليد راياتنا، وحداؤها الشعب السوري مابينذل نشيدنا.

نتكلم عن رئيسة البرلمان العربي السابقة وبعض معالمها في التوحش، لنذكّر بأن لدينا في سوريا من أمثالها الكثير في مناصب رسمية مماثلة ومختلفة، وقد تسببوا مع ميليشياتهم من الشبيحة والشبيحات بمقتل الآلاف بل وعشراتها من مواطنيهم، وهم يظنون أنْ لم يرهم أحد، أو أن لن يقدر عليهم أحد. عقيدتنا أنه آتيهم يوم لاريب فيه تنالهم فيهم العدالة عاجلاً أو آجلاً، فلكل ظالم يوم، وأن القذافي وجوقته، أو الشنّاقة وشلّتها مثل حاضر بين أيدينا لمن أراد أن يتذكّر من السوريين. وإنما يبقى سؤال يتردد، ولكنه بالتأكيد لن يجد جواباً شافياً: أي نوع من البشر هؤلاء القتلة المجرمون حكاماً وشبيحة، شنّاقين وشنّاقات، الذين يملكون هذا الكمّ من الحقد والكراهية والإجرام، ويرسلون شواظ ناره على مواطنيهم وناسهم في ليبيا وسوريا مما لو وُزّع على أهل الأرض لأظهر فيها الرعب والذعر والفساد، وتبقى دعوتنا قائمة للثوار الليبيين: لطفاً ياكرام بقارورتكم الليبية، لأنها على كل جرائمها الوحشية، ليست شيئاً مذكوراً أمام فظائع الشبيحة على الأرض السورية، والتي ترشحهم (نظامي) ليقفوا قريباً ومعهم أسيادهم وكبراؤهم، والأصفاد في أيديهم والأغلال في أعناقهم، ووجوههم مسودة أمام المحاكم الدولية.

http://www.youtube.com/watch?v=x2s3l5recqg

---------*****************--------------

شهداء بالملايين .. بدرالدين حسن قربي

اقتراب بداية العام الدراسي والكثير من المدارس في عموم البلاد مشغولة منذ أشهر بمثابة سجون ومعتقلات مؤقته لعشرات الآلاف من المحتجين والمتظاهرين المنادين بالحرية والكرامة والمطالبين بسقوط النظام ممن ضاقت عنهم سجونه الدائمة، وضع النظام السوري أمام مشكلة تستوجب حلاً سريعاً لإخلائها ولو جزئياً. بعض الحلّ القائم منذ زمن هو بقتل الكثير والتخلص منهم في البر والبحر بمثابة مفقودين، وبعضه بإطلاق سراحهم بعد دفع المقسوم أيضاً. أما ماجاء متأخراً، فكان بجعل السجون المدرسية أحد مصادر الدخل الوطني للنظام. ومن ثم فقد جاء من عدة أيام المرسوم التشريعي رقم 110 لعام 2011 بتعديل مادتين من قانون العقوبات ليضاعف الغرامة المالية مئتي ضعف، فأصبحت عشرين ألفاً بدلاً من مئةٍ على كل مواطن متلبس بحضور جمع أو اجتماع عام ليس له طابع الخصوصية وأشياء قريبة من مثله، ولينشيء غرامة مالية جديدة على المتظاهر قدرها خمسون ألف ليرة، بمثابة عقوبة رادعة موجعة للمواطن المعتّر والمنهوب فضلاً عن تعذيبه وضربه وإهانته، وهي مايساوي مرتب موظف عادي قرابة خمسة أشهر كاملة.

لاشك أن مكتشف هذا المصدر للدخل الوطني بأهدافه المتعددة من المستشارين العتاولة فائق الذكاء، وإنما ذكاءٌ من الصنف الذي يتميّز به المافياوييون في ممارسة جرائمهم تنفيذاً وإخفاءً، ولكنه يحمل أيضاً في تلافيفه غباء الذين يواقحون ولم يفهموا بعد أن النظام قد دنا أجله مذ أثخن في قتل مواطنيه وبالآلاف، وماعاد ينفعه مال يفرضه على الناس بعد أن خرج ماردهم من قمقمه يحطم الأغلال والأصفاد في وجه سجّانه معلناً نهاية القمع والاستبداد.

إن الانتفاضة السورية التي انطلقت في لحظة قدرية خارقة لكل المألوفات والحسابات، وخرج أبطالها السلمييون عراة الصدور، يواجهون الباطش المستبد ورصاصه وطيشه وإجرامه بمزيد من التظاهر والثبات، والإصرار على المطالب أكثر وأكثر، ويوماً من بعد يوم مما أذهل العالم، والتي لاشك أن أحد عوامل انطلاقتها وقوتها بعض رجالات النظام وشبيحته، الذين لعبطهم وعسر فهمهم يرجع الكثير من عوامل نجاحها وقوتها واستبسالها.

كيف يُقنع أذكياء النظام وجهابذته أنفسَهم أن متظاهرين بالآلاف بل ومئاتها وفي مئات الأماكن يومياً وعلى امتداد ستة أشهرٍ حسوماً، وعلى امتدادات أرض البطولات مدناً وأريافاً ومحافظات، قَتلوا منهم الآلاف واعتقلوا منهم عشراتها، وأخفوا منهم الكثير والكثير، واستخدموا معهم كل أساليب القمع والبطش المتوحش، فما وهنوا لما أصابهم وما استكانوا بل كانت وصية الشهيد فيهم للشهيد من بعده الوفاء بعهده وقسمه حتى الخلاص وسقوط النظام..!! كيف يُقنع أذكياء النظام ومفكروه أنفسهم أن شعباً بعشرات الآلاف يقفون في مظاهرة هنا ومظاهرات هناك، وقفة رجل واحد رافعين أيديهم بالعهد والقسم، ألا يثنيهم عن إسقاط النظام إلا الموت، كيف يَقنع الحمقى أن هؤلاء يمكن أن يُمنعوا عن كريم غايتهم ونبيل هدفهم بغرامة مالية قلت أو كثرت، وهم يرونهم عين اليقين يقدمون أرواحهم فداء مقدساتهم في الحرية والكرامة، ورسالتهم إلى من يهمه الأمر من الأغبياء والحمقى، والدهاقنة والمستشارين:

إن شعباً ورث الإباء والنخوة والشهامة كابراً عن كابر، يشمّ ريح الجنّة وهو ينادي في وجه القتلة: الموت ولا المذلة، ويحطّم أصنامهم وجدارياتهم ويمزّق صورهم ولوحاتهم، ويلعنهم أحياءً وأمواتاً، وهتافه وساحات الوقائع تشهد بمئات ألوفه: عالجنّة رايحين، شهداء بالملايين. إن شعباً أبياً عرف طريقه، واسترخص روحه، فصاح في أرجاء الكون: سوريا بدها حرية، وياللا ارحل يابشار، والشعب يريد إسقاط النظام، لم يعد ينفع معه كثير الغرامات المالية ولا قليلها، ولكن مَنْ يُفهّم الأغبياء والحمقى..!!

http://www.youtube.com/watch?feature=

player_embedded&v=GNmHelXvQ9g

http://www.youtube.com/watch?v=BIvKw6Wt7CQ&NR=1

http://www.youtube.com/watch?v=q27vi1Ueaf0&feature=related

---------*****************--------------

ستة أشهر على الانتفاضة السورية.. ومسار الإصلاح، قتل الحمير والسجود لصورة بشار الأسد .. حسان القطب

المصدر: موقع بيروت أوبزرفر 16-9-2011

ستة أشهر مضت على الانتفاضة السورية التي أطلقها الشعب السوري بكل جرأة وبسالة، وبصدور عارية يواجه الآلة العسكرية العاتية لنظام قمعي لا يعرف للحرية معنى، وللكرامة احترام، وللإصلاح تفسير سوى أن يطلب من المواطنين السجود لصورة بشار والهتاف بأن (لا اله إلا بشار وماهر)..هذا هو مفهوم الإصلاح الذي يعرفه هذا النظام الديكتاتوري الذي أفسد سوريا ومحيطها وعاث خراباً في الداخل السوري وفي دول الجوار مستنداً إلى مجموعات من المرتهنين والمأجورين الذين يقدمون الولاء لهذا الديكتاتور تحت عنوان انه نظام الممانعة والمقاومة.. ستة أشهر مضت ولا زال وزير خارجية لبنان وباسم فريق مسلح من اللبنانيين وليس كل اللبنانيين يطلق التصريحات والمواقف المؤيدة للنظام السوري وكأنه لا يرى الصور المرعبة عن ممارسات آلة القتل التي ترتكبها باسم هذا النظام، وعن انتهاكات حقوق الإنسان والمرأة والطفل، وآخرها ضرب طفلٍ سوري لأنه رفض السجود لصورة بشار الأسد في تصرفٍ لا إنساني، ولا أخلاقي ولا ديني.. فقد انتشر (على مواقع المعارضة السورية فيديو يُظهر طفلاً يتعرض للضرب المبرح من قبل عناصر يرتدون الزى العسكري ليجبروا ذلك الطفل على السجود على صورة للرئيس السوري بشار الأسد، وكان رجال الأمن يصرخون بصوت هستيري "من ربك؟". وطالب رجال الأمن في مقطع الفيديو، الذي قال الناشطون إنه تم تصويره في مدرسة بمدينة إنخل في درعا جنوب سوريا، الطفل ب"الركوع" لصورة ما وصفوه ب"الرب" بشار الأسد، لكن الطفل رفض، وبصق على الصورة، مما زاد رجال الأمن في تعذيبه كما يُظهر مقطع الفيديو). ومع ذلك أعلن وزير خارجية هذا الفريق اللبناني المسلح في موقف لا إنساني يستفز مشاعر شريحة واسعة من اللبنانيين والعالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي باستثناء إيران طبعاً..(تحفّظ لبنان عن البيان الصادر عن جامعة الدول العربية في ختام الدورة العادية لمجلس وزراء خارجية الدول العربية، على غرار ما فعلته سوريا التي رفضت البيان لأنه "عمل عدائي وغير بنّاء في التعامل مع الأزمة". وهذه المرة الثانية يستعمل لبنان التحفّظ في اجتماع وزراء خارجية الدول العربية بعد 27 آب/أغسطس، الماضي خلال مناقشة الأزمة السورية.).. ستة أشهر مضت على انتفاضة الشعب السوري، ولا زالت بعض الأجهزة الأمنية اللبنانية تلاحق وتتابع كل من يطلق صوتا مؤيداً لثورة الشعب السوري ومديناً لممارسات القمع والقتل التي يمارسها هذا النظام بحق شعبه وبحق الشعب اللبناني والفلسطيني، فقد عادت ممارسات التوقيف والاعتقال العشوائي على الحدود السورية اللبنانية، والدولة اللبنانية غائبة، لأن أجهزتها الأمنية في كافة المناطق التي تشهد لقاءات وتجمعات وندوات مؤيدة للشعب السوري، منشغلة بمطالبة بعض المرجعيات الدينية والسياسية بالضغط على هذه القوى والهيئات الدينية والعلمانية ومؤسسات حقوق الإنسان لوقف حملتها المؤيدة للشعب السوري.. في الوقت الذي تتجاهل فيه هذه الأجهزة كل ما يقوله ويطلقه أتباع سوريا في لبنان على شاشات التلفزيون من عبارات واتهامات وتهديدات، وتتجاهل القوى الأمنية كلياً كل تظاهرة يطلقها حزب الله وحركة أمل تحت اسم العمال السوريين تأييداً للنظام السوري، بينما تلاحق ولو شكلاً كل من يدعوا للتظاهر دعماً للشعب السوري..؟؟ كما يقوم المنتفعين من بقاء هذا النظام بالدفاع عن ممارساته وتصرفاته دون هوادة متجاهلين كل المبادئ والقيم والشعارات التي يطلقونها سواء كانت دينية أو أخلاقية أو إنسانية أو سياسية، فكيف نبني مجتمعاً مقاوماً ونحن نرى أن الجيش الذي يتم تمويله من مال ودماء وعرق وجهد الشعب السوري، يقوم بسفك دماء هذا الشعب والتنكيل به دفاعاً عن النظام والعائلة الحاكمة، وكيف نهاجم وندين ممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة بحق الشعب الفلسطيني ونحن نضرب كل يوم مثلاُ فاضحاً على مدى تجاهلنا لحقوق الإنسان وعدم احترام أماكن العبادة ومقدسات كافة مكونات الشعب السوري الدينية والأثنية والعرقية.. وكأننا نبرر بموقفنا المتجاهل هذا بل المؤيد، كل ما تقوم به إسرائيل بحق المواطنين الفلسطينيين..

وأخر القول هو انه إذا كان هذا النظام يقوم بقتل وإهانة واعتقال وتعذيب مواطنيه الذين يستمد منهم شرعيته، بحجة عدم الخضوع للحاكم وعائلته، ويقوم بقتل الحيوانات (الحمير) كما نشر صور المجزرة الشبيحة أنفسهم، حتى لا يستخدمها المواطن السوري في مواجهة آلة القمع الرسمية، فكيف هي يا ترى نظرة هذا النظام لمن يخدم سياساته من مواطني الدول المجاورة وخاصةً في لبنان..!!

---------*****************--------------

آخر خطبة جمعة للشيخ العلامة إبراهيم سلقيني رحمه الله يوم 12 رمضان 1432 ه

أيها الإخوة والأخوات:

إن النظام الذي يمد ظله على الناس، ويكتب له الخلود البقاء، ويتلقاه الناس بالرضى والقبول، هو النظام الذي تقوم مبادئه على تحقيق الكرامة الإنسانية، قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم)، ولم يقل كرمنا العرب، أو كرمنا المسلمين، أو كرمنا الرجال، أو كرمنا النساء، أو كرمنا الأغنياء أو الفقراء، أو التجار، أو العمال، أو الفلاحين، أو الحكام، أو البيض أو السود.

 

وتقوم مبادئه على تحقيق المساواة، ولا تمييز ولا تفريق، لأن الناس خالقهم واحد، وهو الله تعالى، وطينتهم واحدة وهي التراب، (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

 

أيها الناس، إن الرب واحد، وإن الأب واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى.

 

كما تقوم مبادئه على تحقيق الحرية لكل إنسان، (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً). وعلى مبدأ تحرير الإنسان من عبودية العباد، جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده.

 

وعلى مبدأ تحقيق العدل بين الناس (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل).

 

كما جاءت مبادئه متناسقة مع فطرة الإنسان، فلا تقاوم ميوله وغرائزه بل تفتح المجالات لإشباعها بالأساليب الصحيحة التي تحقق لها النفع الاستمرار، ويجعلها تبني ولا تهدم، وتصون ولا تبدد (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها ولا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون).

 

أيها الإخوة والأخوات، هذا الإسلام بمبادئه التي أشرت إلى بعض عناوينها، جعل من هذه الأمة كلما عملت بهذه المبادئ خير أمة أخرجت للناس، جعل منها أمة الخلود، خلدنا في التاريخ بجميل مآثرنا، وعرفنا بنبل حضارتنا، وسبقنا الأمم في المجد بروائع بطولتنا، وقدوة في سلوكنا.

 

نحن أمة الخلود، أي أمة في الدنيا تضاهينا؟ أعلنا الحرية يوم كانت الأمم ترسف في قيود العبودية، ونشرنا العلم يوم كانت العقول مصفدة بأغلال الجاهلية، وأقمنا العدل يوم كانت فارس والروم تسخّران الشعوب لمطامعهما الحربية.

 

نحن أمة الخلود، بذلنا المال في المكارم حين كان يجمعه غيرنا من المظالم، وصنّا الأعراض وجميع الحرمات حين كان غيرنا يروي ظمأه من دم الشعوب.

 

نحن أمة الخلود، جباهنا تخضع لله وحده وتعلموا عمّن سواه، وقلوبنا تهوى الجمال وتنفر من كل قبيح مسيء، وعقولنا تؤمن بالحق وترفض كل باطل، وأيدينا يدٌ مع الله وأخرى مع الناس.

 

نحن أمة الخلود، نؤمن بالدين لنرفع به الدنيا، نعمل للدنيا لنخدم بها الدين، ونجمع بين الدين والدنيا لنكون في الحياة سعداء وفي الآخرة من الخالدين.

 

نحن أمة الخلود، أجسامنا في الأرض، وأرواحنا في السماء، وقلوبنا مع الله، وعقولنا مع الأنبياء والعلماء، آخينا بين العلم والدين، وجمعنا بين الدنيا والآخرة، وحكمنا فلم ننسى مبادئ إسلامنا.

 

نحن أمة الخلود، لأطفالنا مروءة الرجال، ولرجالنا كرامة الأبطال، ولأبطالنا صفات الخالدين، ولنسائنا عطر الأزاهير وطهر الملائكة، وسحر الطبيعة في فجر الربيع.

 

نحن أمة الخلود، يحكم نظامنا الدنيا فيملؤها أمناً وسلاماً، وتعصف بنا النكبات فنستقبلها صبراً وابتساماً، ويراد لنا الذل، فنثيرها حرباً ضراماً، ويعتدى علينا في الأرض فنجعلها فوق المعتدين أطلالاً وركاماً.

 

نحن أمة الخلود، نغنى فلا نبطر، ونقوى فلا نتجبر، ونضعف فلا نذل ونصاب فلا نيأس، ونستشهد فلا نبكي ولا نصرخ.

 

نحن أمة الخلود، دماء شبابنا عندنا عطر الشباب والرجال، وسهام الأعداء في صدورنا أوسمة العزاء والكمال، وخوض المنايا في سبيل الارتقاء أغنية النساء والأطفال.

نحن أمة الخلود، لمواكب الشهداء عندنا أفراح وأعراس، ولرصاص الأعداء في آذاننا موسيقى وأنغام، وللمعارك الحمر تربينا أمهاتنا في الأسرة والمهود، نحن أمة الخلود.

وأخيراً، (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

وأقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى

الشيخ إبراهيم السلقيني رحمه الله

---------*****************--------------

الشعب يطالب بحماية دولية، والنظام وضع سورية في نفق مظلم يؤدي إلى انفجار قادم...!!! .. د.خالد ممدوح العزي*

الشعب السوري يقرر من يمثله:

 سؤال يطرح نفسه على لسان مؤيدي النظام السوري والمرتبطين معه بعلاقات مادية ومستنفدين منه،بان الخوف على سورية بحال ذهب نظام الأسد والمانع للغرب من خلال مؤامرة خارجية يقوم بتنفيذها الشعب السوري،،،لكن الرد الفعلي والحقيقي على أراء ووقاحة هؤلاء المرتزقة والمنتفعين والشبيحة، فالمقاومة والوطنية ليست معلقة بشخص واحد ،بشخص الأسد ونظامه الفاسد وعصاباته المجرمة البعيد عن المقاومة ،ولكن أين دور الشعب،لماذا الخوف على نظام بشار الأسد والخوف من حركة الأخوان بالسيطرة على سورية،فالوقوف مع الأسد لأنه يرتكز على تحالف الأقلية ويحتمي بها ويضع الطائفة العلوية في المواجهة ،الغير متناسبة مع الأكثرية السنية،لماذا يحق للأكثرية الشيعية في إيران من الحكم وحزب الله في لبنان من السيطرة والحرس الثوري ونظام الملآلي في إيران وحزب التنمية والعدالة في تركيا والإخوان في مصر وحماس في قطاع غزة والسلفيين في الكويت وجبهة العمل في الأردن،وطالبان في أفغانستان،وغير مسموح للإخوان في سورية ،فهل الأخوان في سورية هم من صناعة إسرائيل ،فإذا كانت رغبة الشعب السوري بان تستلم الحركات الإسلامية في سورية ،هذا حقها الطبيعي نتيجة فشل وهرم حزب البعث الاشتراكي المسيطر على السلطة من 48 سنة،لكن المسألة واضحة جدا هو التحالف مع نظام أقلية دينية مع بعض أقليات أخرى تحاول فرض طوق على تحالفاتها تحت شعارات وطنية وقومجية للسيطرة على زمام السلطة في البلاد الذي يعتبرون فيها أقلية،فكيف تبرر هذه النخبة عمليات القتل والتعذيب والذل ألقصري بحق الشعب والسرقة والاغتصاب، من خلال عصابات هذا النظام،فعمليات الإذلال المنظمة التي تقوم بها زمر النظام مقصودة لكي تدفع الشعب بالرد العسكري انتقام للشرف،مما يدفع النظام بالرد بطريقة قوي مبررة كل همجية النظام ووحشيته.

استهتار الاسد ونظامه بمطالب الشعب:

 الاحتجاجات السورية تواصل الليل والنهار ،وترفع شعارات مختلفة تصب جميعها في رحيل النظام، وإعدام الرئيس ،لم يعد احد في سورية يقوم بعد الشهداء المتساقطة يوميا في ساحات وشوارع مدن سورية المختلفة،قتل يومي بطش وحشي مداهمات للمنازل،احتلال المدن لعدة مرات، استعمال كل الوسائل الهمجية من قبل عصابات النظام لإسكات الصوت المحتج والمعارض من خلال قتل الناشطين واقتلاع حناجرهم،لان النظام يظن باقتلاع الحناجر يمكن أن تختفي الأصوات،لكن سميح شقير المغني السوري قال في أغنيته الشهيرة،لو رحل صوتي ما بترحل حناجرهم" .كل هذه البلطجة والعربدة من قبل نظام الأسد علنيا دون الاكتراث لأي صوت عالمي ،إقليمي ، داخلي،الأسد يخوض حرب ضد الشعب من اجل بقاءه في الكرسي حتى لو كلف ذلك لحرق سورية وقتل أهلها الإرهابيين السلفيين والخونة وأصحاب السوابق السيئة كما يصفهم الأسد ويروج إعلامه الكاذب...فالقتل والحرق والكذب هي من صفات نظام الأسد ومن إيديولوجية البعث،وإذا لا يتم التوافق معه على كذبه المبتدع فهذا بحد ذاته المؤامرة الخارجية المحاكة ضد سورية، فالشعب السوري إذا خائن كله لأنه يطالب بحماية دولية ولا يقبل الانصياع لزم وعصابات الأسد التي تقوم بالقتل والفتك بدم بارد.

 جمعة الحماية الدولية:

الشعب لسوري الذي يدفع يوميا ثمن حريته شلالات غزيرة من دمه التي تسفك من قبل نظام الأسد،وبظل الصمت العربي والعالمي وعدم الجدية الذي لا يزال العالم يتعامل مع نظام وعصابات الأسد بمزيد من المهل ، لقد نجحت تنسيقيات الثورة السورية من جديد هذا الأسبوع بإخراج الأعداد الهائلة من المتظاهرين التي أرعبت النظام وأربكته بالرغم من الحملات الأمنية المنظمة الذي يشنها النظام ضد ناشطين الثورة وقيادتها الميدانين الإعلامية والسياسية التي أضحت تأثر على تغير معالم الخريطة الإنتروبولوجية لرقعة الحراك الشعبي السوري المتسع باستمرار وانضمام مناطق وقرى جديدة للمظاهرات كان النظام يراهن على بقاءها محايدة. فالنشطاء الميدانيين أصبحوا الرقم الصعب في قيادة الشارع السوري ويحركوا كيفما يريدون ،لذلك خرجت هذه الجمعة بتاريخ 9 أيلول"سبتمبر"2011 ،والتي أطلق عليها اسم" جمعة الحماية الدولية " الحماية الدولية التي يطالب بها الشعب السوري الذي يتعرض للذبح اليومي من قبل عصابات الأسد وفرق موته وكتائبه الأمنية،لكي تؤخذ الدول العالمية دورها في فرض الحماية للشعب الذي يتعرض لأكبر عملية اضطهاد إنسانية في القرن الواحد والعشرين قبل فوات الأوان وتتكرر مجاز رواندا من قبل نظام عنده القابلية لذلك وله سوابق "مجاز حماة وحمص في العام" 1982 ".

الحماية الدولية والتدخل العسكري:

الشعب السوري لا يزال يرفض التدخل العسكري وتكرار التجربة الليبية ويطالب العالم كله بتقليم أظافر نظام الأسد الذي يفتك بالشعب السوري بدم باردة بظل غياب توازن القوى، فالشعب السوري يطالب بحماية دولية وليس تدخل دولي عسكري، لان لجم قوة النظام الحالية الذي يقتل ويفتك بالشعب . والتدخل الدولي الخارجي له شرعية مجلس الأمن بعكس التدخل الأجنبي المحصورة بدول معينة تطبق سياسات معينة خاصة بها وأجندتها،طبعا يحاول النظام السوري الهروب من التدخلات الدولية بقمع الاحتجاجات الشعبية من خلال حمام دم الذي يفرضه بالقتل والبطش لكن هذه الحالة التي يمارسها النظام هي التي تفرض التدخلات الأجنبية وليس المطالبة الشعبية، حتى لو تحولت المظاهرات الشعبية من سلمية إلى عسكرية فالنظام هو الأقوى والشعب لن يستطيع إسقاطه إذا لم تتدخل القوى الدولية لإسقاطه ،لأنه يملك من القوة والعتاد والعتيد والأجهزة الأمنية والشبيحة والمرتزقة التي تبقي المعركة لفطرة طويلة ،فالتدخل الدولي كالتدخل في ليبيا وكوسوفو والكويت غير التدخل في الكويت ،فالدولي مرجعيته ملك ملس الأمن المحكوم بتوازنات دولية عالمية وإدارته وزمنه ،والسؤال الهام الذي يجب طرحه اليوم من الذي سوف يحمي ارض وشعب ودولة سورية بحال سقوط نظام الأسد وهذه الأرض مكان أطماع من تركيا وإسرائيل وإيران الذين يحولون الأطباق على سورية ولا يزال النظام موجود لاقتسام الكعكة السورية الغنية.

مسؤوليةالعالم الحر الاخلاقية امام الشعب السوري:

لبد للعالم من وقفة شجاعة بوجه عنجهية بشار الأسد وقواته المستشرسة في القتل وسفك دماء العزل الذين يطالبون الحرية من خلال حركات القوة العسكرية البهلوانية التي يمارسها ويعربد بها على الشعب السوري الأعزل والمتظاهر سلميا في حركته الاحتجاجية الشعبية التي أدهشت العالم كله ،لذلك لبد للمجتمع الدولي من الوقوف بصرامة واستخدام نبرة حادة في التخاطب مع أركان النظام السوري، لتبليغه مسج قاسي من اجل إيقاف عدوانيته وهمجيته التي يمارسها ضد شعبه بالقوة ،وهذا مطلب الشعب السوري في جمعته التي أطلق عليها" جمعة الحماية الدولية" وفي يد المجتمع الدولي خطوات كثيرة يمكن تؤثر على النظام الحالي بالرغم من موقف روسيا المعارض للمواقف الدولية والتي تكمن بالتالي:

 1- على الأمم المتحدة البدء الاستمرار بإصدار حزمات جديدة بعقوبات اقتصادية كبيرة تفرض على النظام وأشخاصه التي ستؤدي إلى إضعافه تدرجيا ماديا ومعنويا، والعمل الجدي على فرض كمية هذه العقوبات من خلال قرارا أممي يلزم الدول العالمية والإقليمية الالتزام بها والتوصل إلى وضع هذه العقوبات تحت بند السابع من مجلس إلام التي يجبر العالم كله الالتزام به وتنفيذه.

2- على الأمم المتحدة التسريع باتخاذ قرارا سريعا بفرض حضر جوي على سورية لعدم استخدام الطائرات من إمداد النظام،واضعف حركته العسكرية والامنية.

 3 - فرض عقوبات على كل الدول التي تمد النظام بالسلاح والعتاد والأجهزة التقنية والالكترونية، مما يحد من دور إيران وروسيا والصين الذين يزودون النظام بالات القتل والقمع،وتحذير روسيا من اللعب بالنار من خلال الضغط على مصالحها في العالم العربي .

4- على أوروبا فرض حضر فوري على شركات النفط التي تعمل في سورية وعدم التفكير بمهل جديدة تمدد عمر النظام ،وكذلك على الدول التي تستورد النفط ومشتقاته من سورية التوقف عن استيراده.

5 -فرض عقوبات على الدول المجاورة التي تمد النظام السوري بالمال والعتاد والأسلحة، ومراقبة بنوكها وشركاتها الاقتصادية وخاصة العراق ولبنان.

6- العمل على تجميد عضوية سورية في الأمم المتحدة وكل المنظمات الدولية .

7- الضغط على كل من الصين وروسيا لتغير موقفهما من خلال تحرك عربي وأوروبا، يبتداء بشرح الموقف للإنساني وللأخلاقي للدولتين،وينتهي بمقاطعة كاملة للدولتين في كل العالم العربي والإسلامي،وعند تهديد مصالحهما للخطر سوف ينظرون جديا في مواقفهما .

8- الخروج بموقف عربي أكثر جدي وأقوى من الموقف الحالي يبدأ بسحب السفراء العرب من دمشق وإيقاف الاستثمارات والدعم العربي المادي والمعنوي للنظام السوري،والضغط المباشر على إيران من خلال تحريك نقاط ضعف تزعج إيران من اجل رعبها وأربكها.

9- على الجامعة العربية التحرك بسرعة ،من اجل تسويق مبادرتها التي حملها السيد نبيل العربي إلى سورية في 10 أيلول ، ووضع النظام السوري في خانة" اليك" لعدم تنفيذ مبادرتهم التي يرفضها ويؤجلها كأن الجامعة تتسول من هذا النظام،على الجامعة التحرك السريع كما تحركت في ليبيا لحسم أمرها بالنسبة لسورية ،من خلال تعليق عضوية النظام السوري الحالي في الجامعة والمنظمات العربية الرسمية ، سحب السفراء العرب من دمشق ،وطرد السفراء السورين من العواصم العربية ،قطع بث القنوات السورية عن الأقمار الاصطناعية كالنيل ست وعرب ست...الخ والتحرك السريع في أوسع حملة شعبية ورسمية في الدول العربية والإسلامية والعالمية التي تدين هذا النظام ووحشيته.

10- فتح قنوات التفاوض الجدية مع المعارضة السورية التي هي تعبر عن الشارع السوري المحتج والمعترض عل نظام الأسد الذي فقد الشرعية الشعبية والدولية الأخلاقية والإنسانية.

11- المطالبة من قيادات الجيش السوري ، بتحمل المسؤولية التاريخية والوطنية في لعب دورا رياديا في المجتمع السوري من خلال التمرد على تعليمات القيادة السورية من اجل عدم الدخول في حرب ضد الشعب والتي يترتب عليها فيما بعد تحمل المسؤوليات القانونية من خلال ارتكاب جرائم حربية ضد الإنسانية.

12- العمل على إرسال مراقبين دوليين وبعثات دولية لتقصي الحقائق ومراقبة الوضع في سورية ،المطالبة بإدخال العلام العالمي وفك التعتيم الإعلامي عن الحدث السوري من اجل أظهار الحقائق نقلها من مركز الحدث ،دون فبركة وتقزيم للأخبار.

عندها يمكن الاستجابة لمطالب الشعب السوري المنتفض والحد الفعلي من شراسة نظام بشار الأسد ولجمه التدريجي في ممارسته القمعية والوحشية التي ينفذها ضد الشعب السوري الأعزل المسالم، .

المبادرة العربية :

بالرغم من المماطلة التي مارسها النظام السوري وتبريراته المختلفة للزيارة ،ومحاولته العديدة للتهرب من المبادرة العربية التي حملها الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي للأسد مباشرة بتاريخ 10 أيلول الحالي ، فالنظام السوري يعي جيدا ماذا تعني المبادرة العربية والتي لا يستطيع رفضها علنيا وعدم استقبل العربي ،بظل الحصار والعزلة المفروضة على نظام الأسد،فالمبادرة تكمن بان الدول العربية تحاول أن تخرج النظام من نفق وضع نفسه فيه بهذه المبادرة التي تكمن في 3 أمور رئيسية :

-1- وقف القمع وانسحاب الجيش إلى ثكناته الداخلية.

 2- عدم تدخل الأمن والجيش في حياة البلاد الإدارية والسياسية.

 3- انتخابات نيابية أخر السنة وتغير الدستور وتشكيل حكومة ن قبل المعارضة تعمل مع الرئيس سويا وترتيب انتخابات رئيسية في العام 2014. بالطبع النظام لن يوافق على تطبيق هذه العناصر لأنها تعني نهاية النظام السوري الفعلي ،ولكن الدول العربية تحاول الحفاظ على الدولة وهيكلتها والجيش وتركيبته الوطنية والقتالية،لان أسطورة الشعب السوري النضالية في مواجهة الدولة هي التي تدفع الجامعة والدول العربية التحرك واتخاذ هذه المواقف،بناءا لموقف الجامعة العربية الذي له تأثيرا معنويا وشرعيا على قرارات الدول العالمية في صياغة مواقفها وتصعيد لهجتها الخطابية مع النظام السوري، وبعد طرح المبادرة تغير الصوت التركي الذي اخذ مجددا لهجة تصاعدية ،والتغير السريع في الموقف الإيراني وخطاب نجاد الذي يطلب من الدول الإقليمية والعربية على مساعدة سورية من الخروج من المآزق الذي وضعت نفسها فيه،وهنا نرى حالة الخوف الإيراني على النظام والكارثة الفعلية لسقوط لنظام السوري ،مما ساهم بالتغير التدريجي بالموقف الإيراني من مرحلة الخيانة والمؤامرة إلى الحوار وعدم قتل المتظاهرين علها ترطب قلوب المحتجين والمنتفضين على نظام الأسد من اجل كسب الود المستقبلي"،النظام السوري لن ينفذ أي بند من بنود المبادرة بالرغم منى وعوده المتكررة بالايجابية ،لكن الدول العربية سوف يكون لها ردا تصعيدا من خلال اتخاذ قرارا أكثر فعلية وتأثير على النظام .

المعارضة السورية وفشل الامجلس الانتقالي:

مما لاشك فيه بان المعارضة السورية تعاني حاليا العديد من المشاكل التي تجعلها غير قادرة على بناء كيان سياسي جامع لها بظل الثورة السورية وأسطورتها البطلة، لان المعارضة تقع أسيرة ثلاثة أمور جوهرية ،

 1- الأمر الأول وهو العامل الذاتي التي تعانينه قوى المعرضة ويتمثل بأقطاب المعارضة الشخصية .

 2- الأمر الثاني وهو العامل الموضوعي الذي يفرض نفسه على مكونات المعارضة المختلفة.

 3- الأمر الثالث وهو واقع الثورة نفسه وتقدم الشارع عن القيادات الذي يجعل فراغ كبير في مستوى أداء قيادة المعارضة في الخارج والقادة الميدانيين.

فالمعارضة السورية تعاني من الارتباك وعدم الخبرة المنظمة في العمل النقابي والحزبي لإدارة الشارع وخاصة الشارع السوري الذي لا يفتقد لقيادة تديره ،طبعا هذه القوى والشخصيات لم يكن لها من الخبرة المهنية والحزبية والنقابية ما يكفيها بسبب قمعها من نظام البعث طوال سنوات سيطرته على السلطة السورية ،لكن الأسد الأب في عام 1982 اجتث كل أشكال المعارضة التي تعارض سلطانه من خلال مجزرة حماة الذي ارتكبها ضد حركة الاخوان وتم تهجير وقتل قيادتها ومناصريها ووضع البقية في سجون لم تعرف مصيرهم حتى اليوم ،لقد حمش الأكراد وهجر أحزابها إلى الدول لاسكندنافية في أقامة دائمة ،ذوب كل الأفكار العربية والقومية والأممية والإسلامية والليبرالية التي تعارض حزبه البائد ،لقد منع كل الحركة الديمقراطية والحرية والكلمة،فأصبحوا هؤلاء المعارضين منتشرين في كل بقاع العالم دون كيان وانتماء سوى المعارضة لنظام الأسد وعصاباته ،فالمعارضة متعددة ومتنوعة ومختلفة الاتجاهات وأول مرة تجلس مجتمعة لتناقش بناء كيان سياسي جامع للكل لإسقاط نظام الأسد فالاختلاف مشروع والديمقراطية تكفل ذلك،والوقت كان كافي للتفاهم والمؤتمرات التي عقدت في دول عدة يجب ان تكون البداية في وضع حجر تفاهم بين القوى والشخصيات من اجل تأسيس مجلس انتقالي يكون كيان سياسي واضح من اجل التحدث عن إسقاط الأسد،الجميع ينتظر بفارغ الصبر تشكيل هذه الهيئة الرسمية ،الشعب السوري بامس الحاجة للمجلس والعالم ينتظر تقدم خطواتكم والوقت ليس لصالح المعارضة ‘فالشعب لن يرحم احد وسيستمر في السير دونكم .

حمص المدينة البطلة :

تعتبر مدينة حمص من المدن الصاخبة التي تمارس فيها الاحتجاجات بطريقة مختلفة عن باقي المدن السورية،بعد إسكات دير الزور وحماة من خلال الحملات العسكرية والأمنية ،لم يتمكن النظام من إسكات حمص بالرغم من احتلالها عدة مرات ومحاصرتها وتقطيعها لعدة محاور لكن الثورة مستمرة ،حمص عاصمة الثورة السورة وناطقها الرسمي ،فحمص التي تتميز بتنوع طائفي مختلف منظم للثورة وقيادة كبيرة منها من قابع في السجون ومنها مختفي فيها،وحركة الانشقاقات الكبيرة لوحدات الجيش السوري لتي تتخذ من"حمص والرستن والتبليسة" مرا كزا لها ولكتائبها الحرة مثل كتيبة خالد ابن الوليد المنضوية تحت لواء ضباط الأحرار،فالجيش السوري يحاول خوض حرب "داحس والغبراء"، من اجل سحق المتمردين والمنشقين العسكريين من خلال مهاجمة حمص حتى لو كان باستخدام الطائرات الحربية التي يلوح بها النظام.

انشقاقات الجيش السوري :

يتعرض الجيش السوري لحركات انشقاقات مختلفة في وحداته التي تعرض مسير هذا الجيش للمجهول ، فالوحدات التي يقودها ماهر الأسد والتي تعتبر النخبة مازالت متماسكة وقوية في خوض حربها ضد الشعب دفاعا عن النظام السوري وعصاباته،لان وحدات النخبة وفرق الموت مركبة من العناصر العلوية الأقليات الأخرى الموالية للنظام والمجهزة بأحدث التجهيزات وأعلى التدريبات ،بعكس الوحدات الأخرى التي تفتقر لكل شيء من الذي ذكرنه وبالتالي لن تدافع عن عصابات النظام ،فتعمد للتمرد على القيادات معرضة نفسها للقتل من قبل كبار الضباط البعثين الموالين للنظام،فالإعداد تزاد يوميا بالتمرد ومغادرة وحداتها وتشكيل وحدات الضباط الأحرار ،أو تقتل وتصفى وتنسب إلى عناصر إرهابية تبعث في امن سورية وتعرض امن الدولة لمؤامرة خارجية،وبالتالي سوف يدخل الجيش السوري في حرب أهلية تؤدي إلى انقسامات طائفية شاء العالم آم لم يشاء.

أوراق المعارضة السورية التي بين ايديها:

الكل يقر بان وضع سورية الاستراتيجي مختلف عن أي دولة عربية ولها وضعها الخاص ويجب التعامل معها بحذر ودقة جيدة كي تخرج سورية بأقل كلفة وخسارة من صراعها الداخلي والخارجي،لكن فئة من الخبراء الاستراتجيين والخبراء السياسيين يرون بان وضع سورية مهم جدا ولا يقل أهمية عن موقع ودور مصر وسورية هي ثاني مصر،فكما يمتلك النظام أوراق يحاول أن يعرضها للعالم ويلعب فيها كي يخيف العالم العربي والإقليمي تستطيع أن تتفاوض من خلالها مع العالم الخارجي الذي يحاول المحافظة على مصالحه الخاصة قبل أي شيء.

هذه النظرية تكمن أساس حقيقية كاملة بان الانتفاضة السورية الحالية أفشلت مخططات الأسد وحلفاءه من خلال أوراق عدة أضحت في قبضة يداها:

أوراق المعارضة الداخلية والخارجية :

- من الأوراق الداخلية التي امتلكتها المعارضة:

1-استطاعت المعارضة الاستمرار بالانتفاضة الشعبية السلمية طوال هذه الفترة الزمنية بالرغم من استخدام النظام السوري،لكل ترسانة العسكرية والحربية الكبيرة ضد شعبه والتي تعتبر مخزونه الاستراتيجي في حربه ضد الشعب.

2-بالرغم من قوة النظام ،واقتناعه بالقمع العسكري المفرط للثورة من قبل أجهزة الأمن والكتائب الأمنية،لكن رد المعارضة كانت بالاحتجاجات والمظاهرات السلمية كرد على همجيته.

3- أضحت المعارضة السورية تمتلك قاعدة شعبية كبيرة لمختلف المذهب والقوميات الاثينية، بمختلفة المدن والنواحي السورية،والتي أعطتها قدرة قوية للتحرك الواسع وسط كل المكونات الاجتماعية المختلفة.

4- استطاعت المعارضة من توحيد الشارع السوري وإفشال مخططات بشار الأسد الطائفية والمحافظة على الروح الوطنية والوحدة الشعبية للشارع السوري.

5- الانتشار السريع لصوت المعارضة السورية في اغلب عواصم القرار العالمي،و التي كانت بعيدة عنها من خلال وفود مختلفة فاوضت مع قيادات هذه الدول باسم المعارضة.

6- تماسك قوى المعارضة كلها بكافة أطيافها الدينية والفكرية على بناء سورية الجديدة بطريقة مدنية ديمقراطية حرة.

7- الخلاف داخل المعارضة السورية والارتباك في التعامل، وعدم استطاعتها بتشكيل هيئة تنسيق أو مجلس قيادي للتعامل معها عالميا يعود للأسباب الموضوعية التي تفرضها تطور الأحداث وتسارعها.

8- المعارضة مازالت تمد الجسور مع قاعدة الشعب الكردي المنتفض بوجه النظام،وتملك العلاقات الواسعة مع اكبر شريحة كردية معارضة،تدخل في تنسيقيات الثورة السوري، مما تعكسه الاختلاف الواسعة بين الشارع والقيادة الكردية .

9-نجحت المعارضة السورية من افشل إعلام النظام السوري في تروج أفكاره من خلال نمو الإعلام الشعبي الذي كان الرادع لإعلام النظام وكذبه وفبراكاته الإعلامية.

10- نجحت المعارضة من تعاطف العلام العربي والعالمي معها وتحول قنواته المختلفة لمنابر إعلامية حرة لهم.

11- امتلكت المعارضة الشوارع الشعبية العربية والعالمية مع حركتها الاحتجاجية السلمية.

12- استطاعت المعارضة السورية من التأثير الفعلي على قسم من الجيش الذي انظم إلى لواء الثورة.

13- استطاعت المعارضة افشل مخطط الأسد بعسكرة الانتفاضة السورية والحفاظ على سلميتها ،بالرغم من محاولة المستمرة والدوؤب لفرض الحالة الليبية.

 2- من الأوراق الخارجية الذي تملكها المعارضة السورية:

1- استطاعت المعارضة السورية من أحداث إرباك فعلي في خطاب الساسة الإيرانيين الذين وتغير اللهجة مع ثورة الشعب السوري.

2- استطاعت المعارضة من أتبات وجودها على الساحة الدولية والاعتراف بها على كونها معارضة سياسية يجب على النظام التحاور معها.

3 – فرضت المعارضة نفسها على روسيا الداعمة للنظام السوري والتفكير في محاورتها والتعرف عليها عن قرب من خلال دعوتها الثانية إلى روسيا بتاريخ 8-9 أيلول .

4- وجود المعارضة التي فرضت نفسها خارجيا،وأنهت المغازلة الأوروبية والأمريكية للنظام السوري التي أضحت تفرض عليه عقوبات اقتصادية وتطالبه بالتنحي..

6- قوة المعارضة وتصاعد نجمها جعلت قوى كثيرة ودول عربية وإقليمية تنظر لها بعين الجد والحساب لما بعد نظام بشار "إيران العراق الدول العربية، حكومة لبنان وحزب الله ".

فهذه الأوراق التي تمتلكها المعارضة يوميا قابلة للتغير نحوى الأفضل بسبب تصاعد حركة الشارع الاحتجاجية وضعف النظام بسبب قدرة الانتفاضة الشعبية واتساع حجمها ،التي باتت تؤثر على تحرك الشارع السياسي وشدها نحوها كما يحدث في مدن حلب ودمشق والانقسامات التدريجية في قطع الجيش ، فنمو المعارضة التدريجي تفقد النظام السوري ورقة،"تلوى الورقة".لقد نجحت المعارضة من الدخول إلى كل المناطق والنواحي والفئات السورية والمذهبية بما فيهم الأقليات السورية التي حاول النظام تجيشها والاحتماء بها. فأضحت سورية كلها ساحات وميادين يتظاهر فيها الشعب السوري، بالرغم من القتل المفرط بحق الشعب وحملات الاعتقالات الواسعة لا تزال المعارضة تحرك الشعب السوري في مظاهرات يومية وأسبوعية بوجه النظام

المعركة حادة وقوية معركة كسر عظم بين النظام الذي يفقد شرعيته الشعبية والدولية ويتلاشى تدريجيا من خلال استمرار الحراك الشعبي الذي فرض نفسه على الداخل والخارج ،ومابين الشعب المستمر بالاحتجاج بالرغم من الجرح النازف الذي فتحه النظام في جسم الشعب السوري من خلال القوة والبطش والقتل وادخل الجيش في دوامة حرب الاستنزاف التي قد تطول لمدة طويلة لان النظام لا يريد ان يرمي سلاحه بل مستمر بالقتل والبطش ومصر على مقولته بان سورية تتعرض لا بشع مؤامرة خارجية من خلال العصابات المسلحة التي تبعث بالأمن والاستقرار.

أمام كل هذا الضغط التي يتعرض لها النظام من الخارج والداخل ،لم يبقى أمامه سوى المغامرة الكبيرة بمساعدة حلفائه الذين أصبحوا يشعرون بالخوف على انهيار النظام البعثي الممانع المقاوم قاتل الأطفال والشيوخ ومختصب النساء وسارق البيوت وسمسار القضية الفلسطينية والعراقية واللبنانية.

فإيران المتخوفة جدا على مصير النظام السوري قد تعمد إلى فتح نقاط ساخنة في "البحرين أو العراق أو لبنان وتركيا والكويت"، بمساعدة حلفاءها من اجل فتح تغره في جدار الأزمات لعل النظام السوري يتمكن من التقاط أنفاسه الأخيرة من خلال عملية أمنية كبيرة يقوم بها جيش بشار الأسد وعصاباته المسلحة في أكثر من مدينة تنتهي بمجازر كبرى تخمد صوت الانتفاضة والثورة السورية ويخرج فيها بطل المقاومة منتصرا مفاوضا مع الغرب على حساب شعبه الأعزل والمسالم ،فكل المعلومات وكل التحليل والخبراء يصرون على هذه العملية التي قد يلجئ إليها النظام من خلال دعم عسكري ولوجستي وتقني وخبراء في الانترنت والأجهزة الكهربائية والسلكية إيرانيون وروسيا تم جلبهم إلى سورية خصيصا لهذه المهمة التي قد تكون النهائية لبقاء النظام أو رحيله.

لننتظر جميعا تطورات الجمعة القادمة وكيف سيكون رد حركات التنسيقيات الثورية في الجمعة القادمة على كل المواقف الدولية والحراك السياسي السوري الداخلي .

*صحافي وباحث إعلامي خبير بالإعلام السياسي والدعاية.

---------*****************--------------

الثورة السورية: المرحلة الثانية .. مجاهد مأمون ديرانية

مقدمة

سأحدثكم عن رهانين راهنتهما هذه السنة، خسرت أحدَهما وربحت الآخر. لا بأس أولاً أن أبيّن أن الرهان ممنوع شرعاً طالما كان من جهتين، لكنه مُباح من جهة واحدة لأنه يكون عندئذ في معنى الشرط أو النذر. سأوضح بمثال: ابني كنان حاذق في استخراج المال من الجيوب. راقبته في السنة الأخيرة فرأيته يضيع الوقت ولا يكاد يدرس شيئاً، فقلت له: أنت لن تنجح هذه السنة قطعاً. قال: هل تراهنني؟ قلت: نعم. قال: إذا نجحت بمعدل يزيد على ثمانين بالمئة تعطيني خمسين ريالاً؟ فاستسهلت المبلغ واستبعدت نجاحه بذلك المعدل فقبلت… وخسرت الرهان. في هذه الحالة لم يتضمن الاتفاق أن يدفع هو أي غرامة إذا لم يحقق النجاح المطلوب، لذلك نقول إنه رهان من طرف واحد أو أنه بمثابة الشرط، وهو مباح.

أعود إلى رهانَيّ اللذين بدأت حديثي بهما. الأول منهما كان بعد انتصار الثورة المصرية وانفجار ثورتَي ليبيا واليمن. كانت الثورات العربية هي حديث كل مجلس بطبيعة الحال، وفي واحد من تلك المجالس ذُكرت سوريا، فقلت للجالسين: إن سوريا ستثور خلال شهور. فقال أحدهم: لن تثور في مئة سنة! قلت: بل ستثور في بضعة شهور، هل الشعب السوري أقل رجولة من الشعب المصري أو التونسي أو الليبي واليمني؟ قال: ليس بعد حكم البعث خمسين سنة؛ لقد تغيرت النفوس. قلت: تدفع ريالاً إذا ثار السوريون؟ قال: نعم. وتحمس بعض المشاركين فشاركوا في المراهنة حتى بلغت جملة الرهان اثني عشر ريالاً، أي نحو مئة وخمسين ليرة سورية. وما لبث الشعب السوري الأبيّ العظيم أن ثار، وكسبت الرهان ولكني تنازلت عنه مسروراً. لقد كنت مستعداً لدفعه مضاعَفاً ألفَ مرة ليثور شعب سوريا، وقد فعل، بارك الله فيكم يا أعظم أبطال أمة العرب، بل يا أعظم أبطال جنس البشر كله في هذا الزمان، لقد ثرتم على أشد خصم للحرية وأبعده عن الإنسانية وأعظمه إجراماً في هذا العصر. بارك الله فيكم يا أبطال الشام.

الرهان الثاني خسرته، فقد راهنت على أن الثورة ستنجلي عن سقوط النظام قبل العيد، وها أنذا أكتب هذه الكلمات في يوم العيد الثالث والنظام لمّا يسقط. لا، لم تقصّروا أنتم، ولعلي لم أفْرط في التفاؤل، ولكن النظام أفرط في الشراسة وتفوّق على نفسه في الإجرام.

لماذا ضيعت وقتكم بحكاية هذه القصة؟ لأقول ما يأتي: لقد بدأت ثورة سوريا العظيمة بلا خطة ولا إعداد. في أول الأمر خرج عشرات، ثم مئات، ثم ألوف ثم عشرات ألوف ثم مئات ألوف، ولا أستبعد أنهم اقتربوا من المليون ذات يوم. بدؤوا بالغضب ورجاء الإصلاح ثم انتهوا بطلب لا مساومة فيه: إعدام الرئيس وأعوان الرئيس من كبار القتلة والمجرمين. لم يكن لهم منذ البداية شكل محدّد ولا هدف موحّد، ولكنهم سرعان ما صاروا ثورة شعبية عارمة، بل صاروا أجمل وأعظم ثورة في العصر الحديث، لكنْ بقيَ الزمنُ عنصراً مجهولاً طول الوقت.

لقد اتخذ عمالقة الشام القرار ولن يرجعوا إلى بيوتهم قبل تحقيق الهدف: انتصار الثورة وإسقاط النظام، ولكنهم بدؤوا يتعبون من طول الطريق، ومع التعب والخسائر والإصابات وارتفاع مستوى إجرام النظام راحوا يسألون: ماذا بعد؟ أو يتساءلون: هل حققت الثورة السلمية أي نتيجة حتى الآن؟ أو يتشككون: هل ستوصلنا الثورة بصورتها الحالية إلى نتيجة؟ أو ينادون: نريد دعماً دولياً وغطاء جوياً. أو يقترحون: لا بد من عسكرة الثورة والانتقال إلى القتال.

للإجابة عن هذه التساؤلات ومناقشة هذه الأفكار بدأت بكتابة سلسلة مقالات ستأتي تباعاً بإذن الله، وجعلت عنوانها الكبير “الثورة السورية: المرحلة الثانية”، لأني اعتبرت أن الثورة أنهت مرحلتها الأولى مع غروب شمس آخر أيام رمضان ودخلت في مرحلة جديدة تقتضي تطوير وسائل جديدة، وقد بات من الضروريات إحياء الثقة بالثورة وبث روح جديدة فيها والسعي إلى توضيح معالم المرحلة المقبلة.

إن المرحلة الفاصلة بيننا وبين ساعة الحسم قد تكون قصيرة (تُعَدّ بالأسابيع) وقد تطول كثيراً (ستة أشهر أخرى مثلاً أو أكثر)، اعتماداً على آليات الحسم التي سيعتمدها المجتمع الدولي الذي يبدو أنه قرر إنهاء النظام والانتقال إلى سوريا الجديدة، سوريا ما بعد الأسد. إن عالم السياسة مبني على اللعب الخفي والتحرك وراء الكواليس، وفي الظروف الاستثنائية يزداد خفاء الألاعيب السياسية بحيث يتعذر على المراقب الخارجي الجزم بأي احتمال. نعم، إن المؤشرات تشير إلى حسم سريع أكثر مما تشير إلى حرب استنزاف، لكن الحكمة تقتضي من الثورة أن تستعد لمرحلة طويلة شاقة وأن تضع خططها على هذا الأساس، وهذا هو تماماً ما أنشأت سلسلة المقالات الجديدة (الثورة: المرحلة الثانية) من أجله. في رواية سيرفانتيس الشهيرة يقول دون كيشوت: “إن الرجل المستعد يكسب نصف المعركة مقدماً”. إن التفاؤل بالأفضل لا ينبغي أن يصرفنا عن الاستعداد للأسوأ، فلنخطط إذن لمرحلة طويلة شاقة قادمة، ولكن لنرجُ وندعُ الله أن تنتهي المواجهة نهاية سريعة حاسمة لصالح الثورة بإذن الله.

هذه المقالات موجَّهة لكل ثوار سوريا الذين يتحركون على الأرض، ولكل من حمل همّهم ووقف مع ثورتهم وتحمس لقضيتهم في الداخل والخارج، وسوف أجتهد في تقديمها موجَزة مركزة بلا تطويل، لأن من الناس من إذا استطال المقالة تركها جملة واحدة، وأنا حريص على أن لا يفعل وأن يقرأها ويستوعبها ويعمل بها، لذلك سأميل إلى الاختصار. لكني لن أضحّي بتفصيل لا بد منه أو بشرح أجده ضرورياً في بعض الأحيان، فإذا وجدتم شيئاً من الاستطراد الممل فاقفزوا من فوقه، وإذا استطلتم المقالة فتنقّلوا بين فقراتها وخذوا منها خلاصاتها، وأرجو أن ينفع بها الله. أيضاً أريد أن أقدم اعتذاراً مسبقاً بين يدي المقالات الآتيات، فربما وجدتم في محتوياتها بعض التكرار أو التداخل، فإني اضطررت إلى عرض الفكرة في موضع وإعادة استثمارها في موضع آخر مما يوحي بأنها مكررة، وإنما هي ضرورة السياق، فاعذروني.

المقالات الآتية ستعالج القضايا التالية بالترتيب:

(1) ما هي المكتسبات التي حققتها الثورة حتى اليوم؟

(2) هل يمكن أن تنجح الثورة السلمية في إسقاط النظام؟

(3) كيف يمكن أن تنجح الثورة السلمية في إسقاط النظام؟

(4) بين طلب مراقبين دوليين وطلب الحظر الجوي.

(5) لماذا يجب أن نرفض الضربات الجوية؟

(6) لماذا يجب أن نرفض التدخل العسكري الأجنبي المباشر؟

(7) لماذا يجب أن نرفض عسكرة الثورة؟

(8) إعادة تعريف السلمية.

(9) من المعارضة السلمية إلى المقاومة المدنية.

أخيراً أحب أن أقول إنني عادة ما أفقد الصلة مع القراء بعد نشر المقالات في صفحات ومواقع الثورة لأنني لا طاقة لي بمتابعة كل المواقع والصفحات وقراءة الردود والتعليقات، فمن أراد أن يناقش أياً من الأفكار الواردة في المقالات أو يضيف إليها فليصنع ذلك في هذه المدونة

---------*****************--------------

النظام السوري ... وعقدته من الكفاءات والأحرار .. محمد حسن فقيه

عندما يفكر أي نظام في بناء دولة متحضرة ، تحترم مواطنيها وتسعى لتحقيق مطالبهم في الحرية والعدالة والعيش الكريم ، فإنه يسعى لاستثمار الكفاءات والعقول من أبناء وطنه وتوظيفها في المكان المناسب ، ليستفيد من إمكانياتها وخبراتها ، من أجل النهوض بالبلد وتطويره .

 لكن النظام الذي لايفكر سوى يمصالح شخصية ضيقة لشلته على حساب المصلحة العامة وحقوق المواطن ، فإنه يسعى حينها إلى طرد الكفاءات وإقصاء الخبرات وتهميش النشطاء ومحاربة الشرفاء ، في سبيل توطيد الدعائم المتهاوية لدولة الشلل والعصابات ، لا بل يعتبر هذه الخبرات والكوادر والكفاءات عائقا أمامه وعدوا له ، وتشكل خطرا على وجوده ، ويتوجب عليه التخلص منها ليضمن استمرار حكمه واستبداده ، ليتسنى له تنفيذ أجنداته الخاصة ، من خنق الحرية وسحق الكرامة ونهب الأموال وإشاعة الفساد وتضييع الوطن .

وعندها يصبح من أعدى أعداء النظام ، ليس المحتل أو الأجنبي الذي يفكر بالأطماع داخل البلد ، بل ذلك المواطن الحر الشريف الذي يأبى سياسة الفساد ونهج الاستبداد ، ويجند نفسه لتصويب الخطأ وإصلاح الفساد ، والتمرد على الذل والاستعباد .

لقد أدمن النظام السوري على الإنتقام من الشرفاء والأحرار، الذين رفضوا السير في ركبه ، وعقدوا العزم على نصرة الحق والانحياز إلى المستضعفين والمظلومين من أبناء الوطن .

إن سلسلة استهداف أحرار الوطن وكفاءاته من قبل هذا النظام قديمة بقدمه ، من يوم أن تسلق سدة الحكم بانقلاب عسكري، أطاح حافظ أسد بزملائه ، ورمى بهم في السجون حتى قضوا حتفهم داخله ، أو وصلوا إلى شفير الهاوية فأخرجهم ليقضوا حتفهم بعد أشهر خارج الزنازين والسجون .

 بعد أن أقصى وسرح وغيب أو همش أو حطم بالإعتقال أو غيره المئات ، وهجر الآلاف المؤلفة من الكفاءات والكوادر النشطة والفعالة خارج البلد .

استفاد الابن من أبيه وأعجبه نهج الإقصاء والتغييب ليطمئن على سلامة كرسيه ، فأكمل مسيرته واستلم اللواء من بعده ليستمر قدما في هذا الطريق ، ولم يكتف بتطبيق هذا النهج الإرهابي داخل الوطن ، بل صدره إلى دول الجوار فاعتدى على حقوق الناس وسيادة البلدان ، وحرمة الناس والأوطان .

آخر هذه المخازي الإرهابية ما قامت به عصابات الأمن الأسدية من اختطاف رسام الكاريكاتور العالمي علي فرزات ، والإعتداء عليه بطريقة وحشية همجية تنم عن المستوي الفكري المتخلف لتلك الأجهزة القمعية ومن يقف وراءها ، كما يدل طبيعة هذا العدوان البربري واستهداف رأس الفنان ويديه بشكل جلي ، على عقدة هذا النظام من المثقفين والفنانين الأحرار ، لما يرون فيهم من تهديد لكيانهم وخطرا على وجودهم ، ولذا قام أزلامه باستهداف رأسه الذي يخط الأفكار، وأنامله التي تصوغ من هذه الأفكار رسوما معبرة ، تصور طبيعة هذا النظام الفاشي وأجهزته البوليسية المتخلفة ، التي حفرت هوات عميقة ، وشيدت حواجز شاهقة بينها وبين شعبها ، وتولت قمعه وقهره وقتله ، بدلا من من حمايته والحفاظ على أمنه وحراسة مكتسباته والاستفادة من خبراته ومهاراته .

ليست حادثة الفنان العالمي علي فرزات بدعا جديدا من إبداعات القمع ضد أحرار الوطن ومثقفيه من قبل هذا النظام الإقصائي ، وإنما هي حلقة جديدة من سلسلة طويلة بدأها نظام الحزب الشمولي من عهد الأب ، ثم استلم من بعده الابن هذا اللواء وسارعلى نهج أبيه ، فمن شابه أباه فما ظلم !

إن الفنان علي فرزات قد يكون الأوفر حظا بين الكفاءات والأحرار الذين استهدفهم هذا النظام الإقصائي ، بالمقارنة مع ما تعرض له غيره من الشرفاء على أيدي هذا النظام السفاح ، فبالأمس القريب انتقم بطريقة وحشية قبيحة من الشاعر ابراهيم قاشوش ، فاغتاله وانتزع حنجرته قبل أن يرميه في نهر العاصي ، ظنا منه أنه بهذه الجريمة الشنعاء يخنق صوته ، الذي صدح بأجمل العبارات والألحان للثورة في حماه ضد الطغمة المستبدة ، إلا أنهم وبعملهم الإجرامي القذر هذا ، قد أحيوا كلماته الجميلة وألحانه العذبة لتعم وتتردد في جميع التظاهرات في مدن وأرياف سورية ، فحفظها ورددها الشباب الثائر، وصدحت بها المحطات الفضائية .

كان ابر اهيم القاشوش ينشد لثوار حماة قبل أن تغتاله عصابات الأمن والشبيحة القذرة ، فأصبح بعد اغتياله منشد الثورة السورية في جميع محافظاتها .

 كان ابراهيم القاشوش قبل اغتياله محبوبا ومعروفا عند أهل حماة وثوارها الأبطال ، فأصبح نجما مشهورا عند جميع الشرفاء والأحرار، ليس في سورية فحسب بل في جميع البلدان العربية والتي عاشت ربيعا عربيا أو تعيشه أو تخطط له لتعيشه قريبا .

لقد سبق للأب والذي خط هذا الطريق الإجرامي في حربه ضد الكلمة الحرة وفرسانها الشرفاء، على الانتقام من رجالاتها الأباة .

 فقد أقدم على إعطاء التعليمات والأوامر لقتل سليم اللوزي رئيس تحرير صحيفة الأحداث ، على أيدي أجهزته البوليسية وأذنابهم من عصابات القتل في لبنان ، بعد أن حرقت وحللت يداه بالأسيد انتقاما ، لأنها كانت تخط عبارات الحرية وتصدح بالحقيقة ، وتفضح مخازي نظام القمع والاستبداد .

 ومن قبله قتل حافظ الأسد الزعيم الدرزي كمال جنبلاط عام 1977، والد وليد جنبلاط ، والذي صرح أكثر من مرة بأنه يعرف قاتل أبيه !

ومن بعده قام بشار مع أجهزته الأمنية في لبنان ، على اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري مع مجموعة من مرافقيه عام 2005، بالتنسيق مع عملائه وأذرعته في جنوب لبنان .

 وهم الآن مطلوبون للعدالة والمحكمة الدولية ، والسبب في اغتياله – مع أن هذا النظام المجرم القمعي لا يحتاج إلى سبب - لأنه رفض الإنصياع لمخططات بشار وأجهزته القمعية وإملاءاتهم ، وتمرد على الإحتلال والوصاية السورية على لبنان .

إن المشكلة في هذا النظام لا تنحصر في أشخاص أو عائلة أو طائفة أو شلة فاسدة ، وإن كانوا جميعا يقفون وراء هذه العقلية المتخلفة العفنة والعمليات الإجرامية ، وإنما المشكلة في طريقة تفكير انتقامية عقيمة ، وعقلية إجرامية منحطة ، ومدرسة إرهابية متخلفة ، تتبنى سياسة إقصائية سقيمة ، وتستهدف جميع العقول والكفاءات من الشرفاء والأحرار ، الذين رفضوا أن يكونوا أفرادا أو أرقاما في القطيع ، وتمردواعلى سياسة الإملاء والاستبداد ، وأصروا على المطالبة بحريتهم المصادرة وكرامتهم المسحوقة وانسانيتهم المغيبة ، من يوم تربع هذا الحزب الشمولي على سدة الحكم بانقلاب عسكري ، وألغى جميع من حوله .

 ومنح نفسه لقب القائد للأمة والمجتمع ، وعادى الأمة ... وعادى المجتمع ... وعادى رب الأمة والمجتمع ! .

---------*****************--------------

الراعي والدفاع عن النظام السوري .. عبدالرحمن الراشد

الشرق الاوسط

14-9-2011

بطريرك الطائفة المارونية بشارة الراعي لم يخدم النظام السوري، بل أضر بالمسيحيين في سوريا، وبصورتهم في العالم العربي، عندما سافر إلى باريس وأبلغ الفرنسيين قلقه من سقوط النظام السوري ووصول جماعة أصولية سنية إلى سدة الحكم. فقد تلقف الخبر الجميع في المنطقة على أن بطريرك الموارنة يقوم بحملة للدفاع عن النظام السوري الذي يغرق في دماء مواطنيه، ويحرض ضد السنة في سوريا، ويريد من فرنسا الكاثوليكية، وهي لاعب رئيسي في محاصرة نظام الأسد، أن تقدم مخاوف المسيحيين السوريين واللبنانيين على دعوات إسقاط النظام بغض النظر عما يفعله في حق مواطنيه!

ولا أدري إن كان حرص البطريرك على سلامة رعيته يأتي من خلال وضعهم في مرمى الهدف بالدفاع عن نظام ساقط، أو بالاستنجاد بحمايتهم من نظام مفترض لا نرى له وجودا إلا في دعاية الإعلام الرسمي السوري الذي يخوف به العلويين والمسيحيين.

لا أحد سيقبل بنظام سني متطرف يستهدف أي فئة سورية، وسيحارَب من السنة كما حوربت الجماعات المتطرفة الأخرى وأُفشل وصولها إلى الحكم.

إن أكبر خرافة هي تلك التي تزعم أن النظام السوري ضمانة ضد التطرف الديني. الحقيقة أن النظام السوري هو الذي شجع التطرف في السنين القلقة الماضية، لولاه لما وجد اليوم حزب الله واستمر، ولولاه لما عاشت حماس و«الجهاد الإسلامي» التي ترعرعت في دمشق، ولولاه ما استطاع تنظيم القاعدة السني المتطرف التجمع في الشام، والانطلاق عبر الحدود وارتكاب جرائمه المروعة في العراق التي راح ضحيتها، من سنة وشيعة ومسيحيين، عشرات الآلاف خلال السنوات السبع الماضية، بحجة محاربة الاحتلال الأميركي. ولولا النظام السوري لما وجد الملالي في نظام إيران موطئ قدم في العالم العربي. فكيف يقول الراعي إنه يخاف من نظام سني متطرف يصل إلى الحكم في دمشق؟ إن أكبر راع للحركات الإسلامية المتطرفة كان ولا يزال النظام السوري، والبراهين ماثلة أمام أعين الجميع.

ولا يفترض أن يغيب عن القيادات المسيحية أن حرص النظام السوري على استخدامهم في الدفاع عنه لن يفلح في إنقاذه، بل سيورطهم فقط. لقد تجاوزت الأحداث إمكانية إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وبات النظام يريد أن يجر معه، وهو يغرق، كل من يستطيع الإمساك به. وهذا ما يجعلنا نستغرب تورط رأس الكنيسة المارونية في الدفاع عن أسوأ نظام عرفته سوريا في تاريخها، نظام ولغ في دم المسيحيين والمسلمين في لبنان نفسه، بل إن هذا عبث سياسي خطير. ولا نستطيع أن نقارن شخصية في مكانة البطريرك مع سياسي مثل سليمان فرنجية ملتصق بالنظام السوري، أو سياسي متقلب مثل الجنرال عون، لأن كليهما سيسارع فور سقوط النظام إلى التبرؤ منه والالتصاق بمن يخلفه، كأي سياسي آخر يتنقل بحسب مصالحه. هل سيعود غدا الراعي ويتبرأ من أقواله ومن مشاركته في الدفاع عن النظام هناك؟ وماذا عن رعيته؟

وطالما أن البطريرك هو من يقول إن نهجه الصراحة والموضوعية، فإن الموضوعية تقتضي من القيادات المسيحية أن تشارك في الانتفاضة حتى تشارك في الكيفية التي تنتهي بها، وتشارك في صياغة مستقبل سوريا بدل أن تقف بعض هذه القيادات في الطرف الآخر من الشارع، إلى جانب النظام الذي لم يرتكب أخطاء جسيمة في ستة أشهر مضت فقط بل ارتكب أخطاء متسلسلة في أربعين عاما في حق السوريين وحق اللبنانيين بمن فيهم المسيحيون.

---------*****************--------------

"الحماية الدولية" للسوريين.. أسبابها.. ومن يتحمل مسؤوليتها؟!.. علي الرشيد

الشرق القطرية

استشاط النظام السوري غضباً من تسمية المحتجين في الساحات لجمعتهم الفائتة بجمعة "الحماية الدولية"، واعتبرت أبواقه التي تظهر للدفاع عن سياساته القمعية في الفضائيات أن هذا يندرج في إطار الخيانة الوطنية لأن فيه استعداء للخارج على الدولة.

وسبب الغضب واضح تماماً، فالنظام يرغب في استمرار ممارساته للمجازر اليومية ضد شعبه، رغبة منه في حسم ما يسميه ب- "التمرد" والقضاء على "الإرهابيين" تحت غطاء عدم جدية النظام الدولي في التعامل مع جرائمه، أو صمت أطراف عربية وإسلامية بسبب الخوف منه، ومن حلفائه في المنطقة أو بسبب المصالح، أو بسبب الدعم والتأييد الذي يحظى به من بعض حلفائه في المنطقة كإيران، أو العالم كالصين وروسيا، وبالتالي فإن أي تدخل دولي - حتى ولو كان لأغراض إنسانية - سيحظى منه بالرفض القوي، ولن يستسلم له إلا مرغماً، لأنه سيمثل نوعاً من التحدي الحقيقي لمواجهة بطشه الدموي في مواجهة شعبه الأعزل، وكشف حجم جرائمه التي ترقى بحسب منظمات حقوقية دولية وأممية أن تكون جرائم ضد الإنسانية.

لقد ثبت أن النظام منذ اليوم الأول لانطلاق الانتفاضة الشعبية المباركة بالمدن السورية لم يقبل بها، أو يعترف بمطالبها الإصلاحية المحقّة، بل تعامل معها بدموية متصاعدة لم تشهدها دول أخرى كمصر وتونس واليمن، واتضح أن حديثه عن الحوار وقوانينه التي أطلقها لم تكن سوى "ديكور شكلي" لتمرير الوقت أمام أنظار العالم، وخدعة للالتفاف على ثورة الجماهير سرعان ما انكشفت، فيما كان تركيزه الرئيس والحقيقي على البطش والقوة المفرطة لسحق الثورة، وما زال يعتقد أنه يستطيع ذلك على ما يبدو، ولذلك فهو لا يريد أي عائق يقف في وجهه ضد إرهاب شعبه، أو سحب "رخصة القتل" التي بيده، باعتبارها الورقة الوحيدة المتبقية لديه، والتي يمكنه أن يشهرها في وجه شعبه، بعد أن هرب من الإصلاح التي لا يمكن أن يدفع ثمن استحقاقاته.

ورغم أنني لست بالضرورة مع رفع هذا المطلب، أو بصدد مناقشة صوابيته السياسية من عدمها أو المخاطر التي قد تترتب عليه، فإن على المستنكرين من أزلام النظام أو أبواقه - أو غيرهم - أن يسألوا أنفسهم: لماذا لجأ الشعب إلى هذا الطلب، ومن المسؤول الحقيقي عن إيصالهم لهذه النقطة؟ خصوصاً أن من طالب بذلك تنسيقيات الثورة السورية الميدانية في الداخل، وليست الأحزاب أو معارضة وفعاليات الخارج.

إن النظام هو من يتحمل هذه المسؤولية كاملة عن ذلك، فالجماهير كانت تطالب في بداية انتفاضتها في منتصف مارس الماضي بإصلاحات تحت سقف النظام، ولكنها رفضتها بعد أن سالت دم الأبرياء، ثم طالبت بعد ستة شهور بالحماية لعدة أسباب أهمها:

- يشعر الشعب السوري بالخذلان وفقدان الأمل من الدول العربية ومن جارته تركيا، الذين يبدون غير عابئين بالقوافل اليومية لشهدائه ومظاهر بطش النظام ضده، وتأخرهم جدا حتى قام بعضهم بإدانة أفعاله، وعجزهم عن الأخذ على يديه حتى الآن.

لقد استصرخ السوريون النخوة العربية والإسلامية غير مرة، دون مجيب، وشاهدوا كم الفرص المجانية التي منحت لهذا النظام من أجل الإصلاح - وآخرها مبادرة الجامعة العربية - على حسابهم،فيما لم تكن في الحقيقة سوى مددا إضافية لذبح المزيد منهم والدوس على كرامتهم، لذا فقدوا الأمل بالعرب والمسلمين من دول الجوار ومن المنظمات التابعة للنظام العربي والإسلامي.

- إمعان النظام في الممارسات اللاإنسانية واللاأخلاقية تجاه المحتجين ومنها: إخراج قوات الأمن للمصابين من المستشفيات كما في حمص، ومنع الطواقم الطبية من الوصول إلى الجرحى، واعتقال الأطباء والمسعفين ومعاقبتهم بسبب أداء واجبهم الإنساني عند إسعاف المصابين من المحتجين.

- رفض السلطات السورية لأي مراقبين من قبل الأمم المتحدة للتحقق من الانتهاكات المتزايدة لحقوق الإنسان، وهو ما كشفته عنه مؤخرا وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ورفض تغطيات وسائل الإعلام العربية والدولية حتى الآن.

- رفض النظام لأي مساع حميدة أو وساطات أو مبادرات لحل الأزمة السورية سواء قامت بها بعض الدول كتركيا أو الجامعة العربية..، وقد لوحظ أن البيان السوري لم يشر إلى أي مبادرة تقدم به الأمين العام للجامعة إثر الزيارة التي قام بها مؤخراً.

إن السوريين حساسون أكثر من غيرهم - تاريخياً - للتعامل مع الأجنبي وتدخله في شؤونهم، وهو ما كشفت عنه مواقف السواد الأعظم لمعارضتهم، لكن الذي يجبر على "المرّ" هو "الأمر منه"، مع الإشارة مرة أخرى أن الحماية المشار إليها هي للأغراض الإنسانية الخاصة بالمدنيين فقط.

---------*****************--------------

جامعة الحكومات العربية والثورة الشعبية في سورية.. نبيل شبيب

مداد القلم

الموقف الرسمي العربي في غياب رؤية سياسية ثورية

ليست جامعة الدول العربية بوضعها الرسمي الراهن المعروف الساحة السياسية التي يمكن أن تساهم بنفسها في محاولة الدفع بالأحداث في سورية في اتجاه الحسم.. إلا إذا لجأت كما صنعت مع الثورة الشعبية في ليبيا إلى "تدويل القضية عسكرياً".. وشعب سورية لا يريد التدخل العسكري الأجنبي.

وليست مبادرة جامعة الدول العربية التي تتوهّم إمكانية إعطاء الحكم الاستبدادي في سورية فرصة زمنية للبقاء رغم إرادة شعب سورية، مبادرة صادرة عن أمينها العام الذي استُهدف بالنقد والتنديد، فهو "موظف إداري" بمعنى الكلمة، ولا يدلي بتصريح أو موقف سياسي يتجاوز حدود ما "تسمح" به الحكومات الأعضاء في الجامعة التي وُضع على رأسها..

وليست الوعود الصادرة بعد محادثات تجريها الجامعة في دمشق سوى وعود ضحلة أخرى في مسلسل طويل، فلا هي أقوى ولا هي أضعف ولا هي ذات قيمة، تختلف بها عن وعود صادرة عبر سنوات وسنوات مضت، وليس عبر ستة شهور من عمر الثورة الشعبية الأبية فحسب.. دون أن يجد أي وعد منها الطريق إلى التنفيذ إلا في حدود ترسيخ الاستبداد، واستفحال الفساد، وتصعيد القمع الهمجي.

بين الجامعة والحكومات والشعوب

لا يوجد ما يستدعي الوقوف بحثا عن القيمة السياسية والمفعول الواقعي لما صدر عن جامعة الدول العربية حتى الآن بصدد ثورة شعب سورية، وجلّ ما يمكن قوله بهذا الصدد، إنّها -تزحف زحفا- كالحكومات التي تمثلها إداريا، لتلحق بهذه الثورة الشعبية.. ولا يمكن أن يؤدّي الزحف البطيء إلى نتيجة، فالسؤال الموضوعي الذي يمكن طرحه:

هل يمكن أن تقفز تلك الحكومات وبالتالي جامعتها فجأة للحاق بالحدث الكبير؟..

حتى الآن لا توجد معطيات كافية لتوقع ذلك موضوعيا، فالقفزة المطلوبة -والمفروضة أخلاقياً وسياسياً وإنسانياً- تعني فيما تعنيه:

أولاً- أن تتجاوز الحكومات العربية حقبة الاستبداد والتجزئة العربية، فقد عفا عنها التاريخ، ومن يتشبث بها، لن يمهله مجرى التاريخ طويلاً..

ثانياً- أن تجد الحكومات العربية الطريق إلى المصالحة مع الشعوب بالخضوع لإرادتها، فعدم حدوث ذلك خلال العقود الماضية هو الذي أوصل إلى الثورات التي تعني: الحصول بالقوة السلمية على حق مشروع يتمثل في إخضاع الحكومات للإرادة الشعبية، شاءت أم أبت..

ثالثاً- أن تتخلّى الحكومات العربية عن الذرائع المعلنة رسمياً أو المتداوَلة من وراء الكواليس، كلّما وجدت نفسها على عتبة تغيير مفروض، كالذي تطرحه الثورة الشعبية في سورية، ولا تستحق الذرائع بحثاً وتحليلاً، فهي ذرائع، ويمكن رغم ذلك التوقف هنيهة عند مثالين عليها:

1- ذريعة تقول: التغيير الجذري الثوري في سورية يمكن أن يفضي إلى حرب أهلية أو ما شابه ذلك!..

كلا.. فما يجري الآن هو حرب شاملة يخوضها استبداد قمعي فاسد ضدّ شعب أعزل.. فحتى على افتراض نشوب حرب أهلية جدلاً، ولن تنشب، فهل البديل هو القبول باستمرار حرب إجرامية همجية كالجارية الآن؟.. إنّ كل تصنيف لفئات الشعب السوري الواحد (وهي وحدة لا يريد مَن يطرح تلك الذرائع استيعابها) لم ينشأ إلا في محاضن الاستبداد الذي لا دين له ولا انتماء، سوى القمع والفساد، وإنّ تغييب الاستبداد بقوة الثورة الشعبية الشاملة لمختلف الفئات الشعبية، يعني تغييب ذلك التصنيف الذي أفرزه الاستعباد واقتات من الدماء على مذبحه طوال خمسين سنة إجرامية مضت على وجوده.

2- ذريعة تقول: التغيير الجذري الثوري في سورية يمكن أن يسبب خللا في استقرار الأوضاع الإقليمية أو ما شابه ذلك!..

كلا.. فالخلل قائم الآن، ويسبّب الآن مثل ما سبّب في الماضي جولة بعد جولة من جولات الصراع بين المحاور التي صنعها ذلك الخلل، وبتعبير مباشر، إن التحالف بين إيران وسورية نشأ فور اندلاع الثورة الإيرانية، في حقبة الاستبداد، وإن تعاقب علاقات التلاقي والافتراق، والتفاهم والنزاع، والابتسامات الدبلوماسية والشتائم العلنية، بين سورية والسعودية أو سورية ومصر أو سورية ولبنان أو سورية ومن يمثل الفلسطينيين رسمياً أو سورية والأردن أو سورية والعراق أو سورية وتركيا -والقائمة طويلة- هو جزء من تاريخ الاستبداد القائم في سورية، ولا علاقة له برؤى الثورة الشعبية، ومجراها، ونتائجها، وبالوضع القويم الذي تعمل من أجل ولادته في سورية، لتولد معه علاقات قويمة على أسس وطيدة مع الأطراف العربية والإقليمية والدولية.

بين الذرائع المعلنة والأسباب الحقيقية

هذا عن الذرائع.. ولكن مواقف الحكومات العربية وبالتالي جامعة الدول العربية، لا علاقة لها بذرائع تصلح لحملات التسويق المحلي على صعيد شعوب أصبحت واعية لا يفيد معا هذا الأسلوب، إنّما توجد أسباب فعلية، لا تقال جهاراً نهاراً، وهي التي تمثل العنصر المفصلي في اتخاذ القرار، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:

1- تحكيم الإرادة الشعبية في دولة عربية.. قابل للانتقال بالعدوى إليها جميعا، وهذا ما يخشاه من لا يريدون للشعوب أن تتحرر إرادتها لتصنع قرارها بنفسها وتبني مستقبل أوطانها وتشيد هياكل دولها كما تريد.

2- الارتباطات التبعية الأجنبية مقدّمة لدى الأتباع على الارتباط بالشعوب.. وقد أدركت القوى المهيمنة دولياً أن تحرّر الشعوب العربية بات أمراً تاريخياً محتماً، وبدأت تبدّل مخططات عملها -وليس أهدافها- لتتعامل مع أوضاع جديدة قادمة، وتحاول التأثير على صياغتها، وذاك جوهر ما يسمّونه سياسة واقعية، وبغض النظر عن اليقين بأن إرادة الشعوب هي الأقدر على فرض ما تريد في نهاية المطاف، فإن الحكومات العربية ما تزال متخلّفة عن ذلك بتصوّراتها عن "السياسة الواقعية"، فهي تعمل من أجل الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الواقع الذي اعتادت عليه، ولا تستوعب استحالة ذلك.. فقد تؤخّر تغييره الجذري، ولكن لن تحول دونه.

3- التجزئة القائمة في المنطقة العربية هي الحاضنة لنوعيات أنظمة الحكم القطرية القائمة.. وتحرير إرادة الشعوب العربية يعني فتح أبواب جديدة للتقارب والتفاهم والتعاون ومن خلال ذلك الوحدة المستقرة على أسس قويمة، وجميع ذلك يعني تقليص مفعول التجزئة القائمة، وما تقوم عليه من صلاحيات ومطامع على المستوى القطري، لكل نظام حكم على حدة.. وهنا يغيب -أو يُغيّب- كل منطق سياسي قويم، يؤكّد أن التقارب والتفاهم والتعاون والتكتل والتوحّد يحقق المصالح العليا المشتركة، ويحقق أيضاً المصالح الذاتية لكل قطر أو منطقة إقليمية على حدة، وهنا تتخلّف الحكومات ومن ينظّرون لها، تخلّفا كبيراً عن الشعوب التي بلغت من الوعي ما يجعلها تنتزع طريقها نحو المستقبل المشترك انتزاعاً.

مرجعية الثورة.. ماذا تعني سياسياً؟..

ويبقى أمر لا علاقة له بطريقة تفكير الحكومات الرسمية، سواء بمنظور الذرائع الوهمية أو منظور الأسباب الحقيقية، بل يعود إلى ثوار سورية، فهم الأحوج من أي طرف آخر في المرحلة الراهنة، أن يحدّدوا بأنفسهم مسار ثورتهم، ما بين فعالياتها التي زعزعت أركان الاستبداد القمعي الفاسد، وبين "دولتهم المستقبلية"، والتي أجبرت القوى الإقليمية والدولية على "إعادة النظر" في مواقفها ومواقعها، وإن لم تصل إلى نتيجة قويمة حتى الآن..

إنّ ما يمكن وصفه بالرؤية السياسية للثورة، هو الجناح الذي لا بدّ أن يستكمل عاجلاً لا آجلاً جناح الفعل الثوري الشعبي المنتشر من أقصى سورية جغرافيا إلى أقصاها.. وهو العنصر الذي يمكن أن يفرض نفسه على القوى السياسية المعارضة من سورية، وعلى القوى الإقليمية والدولية، عندما يظهر للعيان بمعالم بينة واضحة، وبقوة شعبية حاضنة لها، وفي مقدمة تلك المعالم:

1- التغيير الجذري هدف حتمي لا رجوع عنه.. فمن يطرح أي مبادرة لتغيير أو "إصلاح" جزئي، سواء تحت عنوان سوري أو عربي أو دولي.. لا علاقة له بالثورة وشعبها ومجرى الثورة وأهداف شعبها..

2- محور التغيير الجذري هو تحكيم إرادة الشعب.. من وراء كل اختلاف سياسي أو غير سياسي بين أي فريق وفريق من مكونات الشعب السوري، فهذا ما يمثل مغزى الثورة ومبررها وشرط انتصارها..

3- الكليات الكبرى تطرح الآن والتفاصيل توضع عبر تحرّر الإرادة الشعبية.. فمن الكليات الكبرى الكرامة والحرية والعدالة.. ومنها المساواة بين جميع المواطنين.. ومنها ضمان حقوق جميع الفئات والأطياف الشعبية الصغيرة والكبيرة.. ومنها عناوين دون تفاصيل للدولة الدستورية التعددية الديمقراطية.. أما التفاصيل فلا يمكن الوصول إليها إلا "أثناء" -وليس قبل- المرحلة الانتقالية، أي بعد إسقاط النظام الاستبدادي القمعي الفاسد، ومن أجل هذه التفاصيل المشروطة بالتلاقي على الكليات الكبرى، لا بدّ من أن تضع الثورة حدّا للتشرذم، فالتشرذم في مؤتمرات ومبادرات ومجالس وما شابه ذلك، هو النتيجة المباشرة لغلبة العمل على تثبيت معطيات وآليات مسبقة تضمن لمن يضعها أن تكون له "المكانة المتقدمة على سواه".. والجميع يتحدث عن وحدة وطنية، ولا يمكن أن يكتسب وصف الوحدة الوطنية إلا تخلّي الجميع عن وهم "المكانة المتقدمة الانفرادية" وتلاقي الجميع على قدم المساواة، ولا يوجد حتى الآن "بوابة" توصل إلى هذه "الوحدة الوطنية" إلا بوابة الثورة الشعبية الشاملة للجميع.. ومن هنا يجب القول:

الثورة تطالب الجميع من قوى عربية.. وإقليمية.. ودولية.. أن يحققوا القفزة الحاسمة بين ذرائعهم وأسبابهم الذاتية، ليكونوا مع الثورة أو ليمتنعوا عن عرقلة مسارها، فهل تقفز الثورة التي استطاعت التحرّك الجماعي في فعالياتها الميدانية، فوق المعطيات الحالية في صفوفها، وتتمكن من التحرك الجماعي برؤية سياسية مستقبلية تفرض نفسها بقوة مواصفاتها الذاتية وبقوة احتضان الشعب لها، على الساحة السياسية للمعارضة التقليدية والساحات السياسية العربية والإقليمية والدولية؟..

هذا ما يتمناه ويرجوه كل مخلص لسورية وشعبها وثورتها.. وهذا ما يضع المسؤولية الكبرى على الثوار.. الآن.

---------*****************--------------

الحماية الدولية.. عار على الأنظمة.. حق للشعوب .. د. جمال حضري

 القدس العربي

13-9-2011

'مكره أخاك لا بطل'، هكذا صورت العرب من تجبره الظروف على ركوب المكاره، فيستحل ما كان يجافي، ويخوض فيما كان يعاف. وهذه ليست قطعا بطولة، وأي بطولة لمن حاله كحال من وصف المتنبي:

و من نكد الدنيا على الحر أن يرى عدوا له ما من صداقته بد

وهل حال الأحرار اليوم أبعد من نكد المتنبي وهم يدفعون دفعا إلى استنجاد الغريب واستغاثة الأبعدين؟ أليس واقع الأحرار اليوم أشد مرارة وقد وقعوا بين سيف 'يزيد' وتنكر 'الكوفة'؟ ألم يجرد 'دهاقنة التسلط' كل أسلحتهم لامتهان كرامتهم وإسكات صرختهم ووأد مطلبهم؟ هل أبقى الحقد المتفلّت من كل مروءة لهم حصنا يجأرون إليه ليواري دماءهم المسفوكة وأبدانهم المستباحة أحياء وأمواتا؟ هل وفّر عليهم 'زبانية الإجرام' المنتقون لهذا القتل 'القذر' و'المتبجح' سبيلا يحفظ مهجهم ويستبقي ذكرهم؟ ألم يبدع 'الظلمة' في تنويع طرق التنكيل بضحاياهم المسالمين وقد اغتروا بخلو يدهم من كل وسيلة تقاوم غير الحناجر المدوية بتراتيل الرفض وأناشيد الحرية وأغاني المجد والفداء؟ ألم يستنفر 'البغاة' كل 'طيشهم وجنونهم' وهم ينزلون إلى ساحات التظاهر المتعاظم ليطفئوا المشاعل التي أضاءت دروب الحرية بعد أن ظن 'الجلادون' أن الضحايا قد استكانوا أبدا وأسلموا القياد راغبين تارة وأخرى راهبين؟

ثم ألم يرسل المستصرخون 'صورهم المدوية' ونداءاتهم المشفوعة بدماء الشباب المغدور ودموع الحرائر المهجّرات وحيرة الصبية في الملاجئ؟ ألم تمض على عمر هذه الانتفاضة أيام حسوم لم تر فيها البشرية قدرا من الصبر والعزيمة والكرامة والشكيمة يكافئ ما أبداه هؤلاء الأبطال؟ فأين النخوة القومية وأين الغيرة الوطنية وأين الأخوة الإسلامية لتغنيهم عن مد أبصارهم بعيدا عن أمتهم وإخوانهم؟ أين المدد والعدد الذي يسد حاجتهم إلى الحرية ويسند مطلبهم في الانعتاق؟ من الملام في هذه الأحجية الممجوجة أهم الضحايا المغلوبون وقد توسلوا بكل إعلام الدنيا ليسمع ذوو القربى قبل غيرهم صوت جراحهم وصورة إبائهم وآيات صمودهم ومصابرتهم على التمسك بالحرية والحياة، أم إن الملوم هم ذوو القربى والرحم الوطنية والقومية والإسلامية وقد استبسلوا 'حكمة' و'عقلانية'، وبرهنوا باقتدار على 'قلقهم' و'انزعاجهم' وتخبطهم وهم يعدون 'خطة' عفوا بل 'ورقة' عفوا بل 'ملاحظات' مكتوبة عفوا بل 'شفوية' ليقرعوا بها 'قاتلا متهورا' وليقنعوا بها 'سفيها متجبرا.

هل تنتظر العقول الراجحة والنفوس النبيلة فناء جيل كامل من الشباب المؤمن بحقه ودوره في التغيير حتى تتحرك؟ هل تنتظر الإنسانية بشتى مشاربها الروحية الأقربين ليمارسوا 'حق الشفعة السياسية' مع قريبهم لينقذوا روحه، أم تبادر إلى ممارسة 'حق التضامن الإنساني' بنص شرعة حقوق الإنسان؟ وليكن العنوان ما يكون، أفي ذلك ضير؟

بأي شعار يزايد الظلمة على المسحوقين إذا مدوا يد النجدة إلى من يرغب في إجابتها؟ بأي مبدأ يسائلون شعوبهم المقهورة إذا هبت لصرختها هيآت الدنيا ومنظماتها؟ وهل عورات هذه الأنظمة المفضوحة تسمح لها بالحديث عن عمالة ووفاء أو عن خيانة وولاء؟

إن الذاكرة لم تنس بعد حرب الخليج، وقد التحم 'التقدميون' و'الرجعيون' و'الأمميون' و'الانعزاليون' في صف واحد لمقارعة أحد الخارجين عن هذا 'الصف'؟ فأين غابت حينها شعارات الاستنجاد بالغريب و'الصليب'؟ لم استحل 'الظلمة الأذكياء' كل ممنوع وجروا خلف حساباتهم و'تكتيكاتهم' ولم يسمعوا لشعوبهم لحظة ولا جعلوا لموقفها أو مشاعرها قيمة. لم تستنفر الآن المقولات النائمة والمبادئ السادرة للتشويش على صوت المطعون وهو ينزف؟

ألم يرصد 'أعتاهم' بأجهزته النشيطة مواقف معارضيه علهم ينبسون ولو مرة بتدويل قضيتهم وتحريك منظمات حقوق الإنسان لينقض على ثورتهم مستبيحا بيضتها لأنها تتعاون مع الأجنبي، فلما أعيته الحيلة ركب جهالته وغدر بهم وهم في الساحات يمتعون العالم بثورتهم النبيلة، وعندما زال ليله وفتحت مغاليق أسراره، وُجِد البلدُ وقد بيع أغلى ما فيه بأرخس الأثمان، بيعت أرضه وسماؤه وغازه وماؤه ولمن يا ترى؟ لإسرائيل.

وهل أخبار 'مجنونهم' بعيدة عنا؟ ألم يرم طلاب الحرية الذين طاردهم السنين ذات العدد بالخيانة والعمالة والانخراط في 'حرب صليبية'؟ ولم تهمل الأحداث هذا 'الوليّ النقيّ' لكي تنكشف علاقاته السرية على عمليات بيع مواطنيه والتنكيل بهم منخرطا بذلك وبكل 'إخلاص' مع 'الصليبيين' في حربهم على 'الإرهاب.

لكن، هل يعني هذا انخراط الرعاة والرعية في مسلك الخيانة والعمالة سواء بسواء؟ حاشى والله لا يستوي القائم على أمر الناس إذا ولغ في بيع الوطن ورهن الحاضر والمستقبل لحظوظ ذاته وحاشيته مستبقيا تسلطها بهذا الثمن الرهيب العجيب، ومن نهض إلى عرض مظلوميته على القريب قبل البعيد فلم يهب لنجدته مخلوق. لن ينطلي مكرهم ثانية على الشعوب، ولن تنفذ الخديعة إلى أهدافها، لأن هذه الشعوب أوعى بحدود مطالبها وأخشى على حدود أوطانها من 'المتاجرين' بما يملكون و'ما لا يملكون'. ستعرف هذه الأجيال الحية الذكية، المخلصة النقية كيف تشق الطريق مع كل حر مد لها العون، وستكافئ بكل مروءة وعزة من أجاب صرختها وأطفأ لوعتها، ولن تضطر لبيع قيمها ولا ترابها لأن أيام الصبر والمصابرة أقنعت البعيد والقريب أن الذين استعدوا لملحمة الموت بهذا العناد الصلب والبذل العزيز والعطاء السخي لن يعرضوا في مزاد الآخرين شرفهم للبيع ولا سيادتهم للانتقاص، فليهنأ الخائفون على مآل ثورة الأحرار، وليحسم المترددون أمرهم فقد آن الأوان، وليرحل الكاذبون لأن للأوطان شعوبا أغير عليها وآمن على حوزتها منهم.

---------*****************--------------

لتكن ثورات لا ثارات! .. رشيد الخيّون

الاتحاد

تاريخ النشر: الأربعاء 07 سبتمبر 2011

كان الثأر ممارسة صاحبت الانقلابات التي حدثت بالمنطقة كافة، ومن المأمول أن ما يحدث الآن بالبلدان الثائرة ثورات لا انقلابات. على اعتبار أن الانقلاب يبدأ وينتهي باستلام السُّلطة وممارسة الثأر، بينما الثورة هي التغيير والبناء. أما نحن العراقيين فتشاكل علينا الأمر، ومازلنا مختلفين حول 14 يوليو 1958 أثورة أم انقلاب؟! ووفق الجواب تحدد الهوية أضد أم مع. 14 يوليو خلقت لنفسها بداية نهايتها عندما مورس الانتقام، بسماع صوت الرجل الثاني آنذاك يحرض على السَّحل، وجرى ما جرى، والحديث يطول حتى يصل بنا المطاف إلى التاسع مِن أبريل 2003، وهو تشاكل آخر في التسميات، فلا هي ثورة ولا هي انقلاب.

حدثٌ ليس لحزب أو شخص أو جماعة فضل فيه، تسلم الجميع الأمر على طبق من ذهب، ومع ذلك بدأ الانتقام، وكانت رصاصة الثأر الأُولى بالسَّيد عبد المجيد الخوئي، على الرَّغم أنه كان مِن معارضي النظام، ثم بالفنان داود القيسي. كان الأخير مُنشداً للبعث منذ 1968، تذاع أناشيده أو أغانيه بعد كلِّ إعلان عن محاولة انقلاب صادقة أو كاذبة ومواسم الحروب. ليس لديَّ تفسير لقتله سوى الثأر، والفاعل مَن كان يعتبر صوته خلال الحرب نشازاً، مثله مثل تصفيات الطيارين. كان قتلهما، مع اختلاف أسباب الانتقام مِن كلِّ منهما، إيذاناً بسيل دم جارف.

فبدلاً مِن النظر في الأفق إلى عراق جديد ظهر القادمون عاجزين عن تجاوز ثقافة خصمهم السابق نفسه؛ فما هي إلا أيام ويُعلن قانون الاجتثاث، الذي ساهم في تدشين فصل جديد مِن الكراهية. وها هي الأصوات تطالب بالمزيد مِن الإعدامات للبقاء على الخصم فعالاً، وإلا سيموت الشعار: "لا للصَّداميين"، الساتر لفظائع الكبائر.

هناك تجارب مهمة في الماضي الغابر، كان أرزؤها تجربة الثورة العباسية، عندما استهلت انتصارها بالانتقام، بداية مِن نبش القبور وانتهاء بالقتل الذريع، ومعلوم أن الأمويين مارسوا الشتم على المنابر حتى تفجرت الصدور غيضاً. روى ابن الأثير (630 ه) في كامله المشاهد بتفاصيل رهيبة. فمن حصيلة ما عثر عليه النباشون من جثث الأمويين: خيطاً عظمياً لمعاوية، رماداً لابنه يزيد، جمجمة لعبد الملك، ضلوع ورأس ابنه سليمان، مجموعة عظام الوليد، وربما احتاط هشام لموته فأوصى أن يرش جثمانه بمادة حافظة، فبعد سبع سنوات مِن دفنه ظهرت جثته سالمة لا ينقصها سوى أرنبة أنفه، فأخرجوه وجلدوه ثم أحرقوه وذروا ترابه في الماء والهواء، ثأراً لزيد بن علي(قُتل 122 ه). وهنا ما قيمة ثورة الأخير إذا كان ثمنها نبش القبر وصلب الرُّفاة. ولو قُيظ للإمامين زيد أو الحسين (قُتل 61 ه) الرجوع، حسب فكرة الرجعة، وقالا: ليس لنا ثأر مع أحد! لقُتلا بهذا القول! لأنه سيمنع أرزاق، ويحجب وجاهات!

اقترن إعلان أبدية الدولة الجديدة بقتل السفاح (ت 136 ه) صديقه القديم والمستأمن بقصره سليمان بن هشام بن عبد الملك وولديه، مع قطع رؤوس سبعين أو تسعين رأساً من أمراء بني أمية، وأتباعهم كانوا محتمين بحماه، فأنساه الاقتدار ذلك. تم ذلك بتحريض من سُدّيف بن ميمون (قُتل 149 ه) الشاعر، وقيل إن أبا مسلم الخراساني (قُتل 137 ه) حرضه على القول(ابن تغري، النجوم الزاهرة): "لا يغرنك ما ترى من رجالٍ.. إن بين الضلوع داءً دويا.. فضع السيف وأرفع السَّوط حتى.. لا ترى فوق ظهرها أموياً".

لحظتها فزع الأمير الأموي وناشد للشاعر: "قتلتني يا شيخ"! كان سُدّيف مقلاً بدوي حالك السَّواد مِن أهل الحجاز، متعصباً لبني هاشم، كثير التحريض على الثأر من آل أمية، لكن دائرة الثأر التي سخر شعره لها لم يسلم هو منها، فما هي إلا سنوات ويقتله والي مكة أيام أبي جعفر المنصور(ت 158 ه) بتهمة التشيع. وانظروا كيف تحول أخذ ثأر العلويين إلى قتل أتباعهم! لأن الجوهر هو ثمرة الثأر!

ظل تحريض سُدّيف يتداوله الملوك والأمراء كلما صادفوا أموياً هارباً، وإن لم يكن من أهل المُلك، فقد استشهد بأبياته المهدي بن المنصور (ت 169 ه) لما حضر بين يديه "رجل من بني أمية كان يطلبه"(ابن قتيبة، عيون الأخبار)، فأنشد الأبيات نفسها بعد تأخير وتقديم. ولسُديف هذا أبيات تحريضية أُخر استشهد بها عمّ السفاح والمنصور عبد الله بن علي (مات في سجن ابن أخيه 147 ه) يوم قابل أحد الأمويين: "علامَ، فيمَ نترك عبد شمس... لها في كلِّ راعية ثغاء! فما بالرمس في حرّان منها... ولو قُتلَت بأجمعها وفاءُ"(الطبري، تاريخ الأمم والملوك).

لسنا ممَن يسقطون الماضي على الحاضر، في الأخبار والأفعال، إنما هي تجاريب، قد يكون سُديف محقاً في ما قال، إذا كان الأمر بحجمه الشخصي وزمنه، لكن أبياته ما زالت فعالة في الرؤوس، حتى صار نبش القبور ثقافة شائعة وعرفاً جارياً، في عصرنا الراهن، والشواهد لا تعد. وكأن الزمان توقف عن الجريان، ويُنسب لأبي العلاء (ت 449 ه)، ما لم أجده في لزومياته ولا في ديوانه "سِقِط الزَّند": "الدهر كالدهر والأيامُ واحدةٌ.. والناسُ كالناس والدنيا لمَن غلبا". إنه دهرنا المنكوس فحسب، أما دهور الآخرين فهي سلالم ارتقاء! الارتقاء الذي رفع البلدان الإسكندنافية مِن الفايكينج إلى أروع أنظمة حكم إنسانية.

إذا أرادت الشعوب الثائرة التخلص مِن مثقلات الماضي، لابد مِن تجاوز ثقافة سُديف، فإنها قتلت الحسين مرة أخرى، وجرت الدماء في طاحونة تبادل المصائر. وإذا لم تهضموا تجربة جنوب أفريقيا، فأمامكم أوروبا الشرقية، عند لحظات التغيير وضعت الماضي خلفها، وتقدمت لبناء الديمقراطية، والخلاص مِن إرث ديكتاتورية الأشخاص، مِن دون أن تشهد نوبات انتقام، وهي شعوب كان التخلف يكتنف العديد منها.

ليست هناك فائدة مِن رفع شعار إعدام مبارك، أو زين العابدين وغيرهما، مثلما لم يجن العِراق الاستقرار بإعدام صدام حسين (2006)، والمطالبة بإعدام مسؤولين سابقين، فالإعدام الحقيقي لهؤلاء هو فرض ثقافة جديدة، فما قيمة الفعل الثوري الذي يتحول إلى لحظة انتقام، وما قيمة الدماء التي سفكت مِن أجل الحرية إذا استحالت إلى زيت لنار الثأر. قيل: "الثورة تأكل رجالها"، نعم بتبادل الانتقام!

---------*****************--------------

التلاعب بالعقول .. د.خالص جلبي

الاتحاد

تاريخ النشر: الأربعاء 07 سبتمبر 2011

يقول الخبير النفسي:" إذا كنت تنتمي إلى مجموعة صغيرة من النخبة الحاكمة والمحدودة العدد، وتريد السيطرة على مجموعة كبيرة من البشر، أوّل ما ستستنتجه هو أن السيطرة المباشرة (بالقوة أو التهديد) غير مجدية أبداً وليس لديك أي فرصة في فعل ذلك. فبالتالي، الفرصة الوحيدة التي تمكنك من حكمهم هي السيطرة على عقولهم.."

ويقصد بعبارة "السيطرة على العقول" التأثير والتحكّم بطريقة تفكير الشخص، بالإضافة إلى الأمور الذي يفكر بها.

ويتم الاستعانة بوسائل غسيل الأدمغة في جميع المجتمعات تقريباً. وهذه الوسيلة عرفت منذ زمن سحيق، وأثبتت أنها وسيلة مجدية جداً في مساعدة السلطات على حكم الرعايا والسيطرة عليهم. أما اليوم فهي تستخدم بقوّة وعلى نطاق واسع، ذلك بفضل وسائل وتقنيات متطوّرة وفتاكة (كالتلفزيون). وأقدم وسيلة للسيطرة على العقول هي التحكّم بالمعلومات التي ينهل منها الشخص. أي عملية الحدّ من كمية المعلومات، وبالتالي الحدّ من مستوى التفكير، وهذا يؤدي إلى أفق ضيّق ومحدود، مما يعني أن الأمور التي وجب التفكير بها تصبح محدودة، فالنتيجة هي أن الخيارات تصبح محدودة.

وأتذكر عند هذه النقطة ثلاث أفكار؛ واحدة لعالم النفس السلوكي "سكينر"، والثانية للفرنسي "آتيين دي لابواسيه" صاحب كتاب (العبودية المختارة) الذي نشرنا نصه مع مقالات شارحة بعنوان (فقد المناعة ضد الاستبداد) بواسطة دار نجيب الريس، والثالثة من أفكار مالك بن نبي حول فن إدارة الصراع عن طريق آلية المرآة العاكسة، وهي نفس الفكرة التي أشار إليها روبرت غرين في كتابه لعبة (القوة) ب 48 قاعدة.

فأما "سكينر" فكان يشير بوضوح إلى الولادة بمساعدة القابلة (الداية) أي إمكانية الإيحاء للآخرين أن يفعلوا ما نريد ولكن بإرادتهم هم، وهم بذلك ينفذون إرادتنا ولكن من خلال إرادتهم، أشار إلى هذا في كتابه ما بعد الحرية والكرامة وهو كتاب جدير بالاطلاع نشرته دار عالم المعرفة الكويتية بعنوان تكنولوجيا السلوك الإنساني.

أما الفرنسي "لابواسيه"، فقد أشار في كتابه العبودية المختارة أن أباطرة الرومان كانوا يشغلون (الموب أي الرعاع) بحفلات المصارعة ورمي الخبز عليهم وإشغالهم بالتوافه في حين يمتص الرومان دم المستعمرات.

أما مالك بن نبي، فأشار في كتابه (شروط النهضة) إلى آلية المرآة العاكسة وكيفية تحطيم أو رفع الآخرين بآليات لا يدركها من تطبق عليهم آليات الصراع. ولكن الرجل رحمه الله وصل به الأمر إلى حد الهلوسة والوسوسة، فكان يضع عشرة أقفال على باب بيته، ويتخيل أن المخابرات يسلطون على دماغه تيارات خفية، وأن الاستعمار الفرنسي خلف الباب في كل مكان، حتى هرب إلى عبد الناصر في مصر خوف الاعتقال، فوقع بما أراد الهرب منه، كما يقول المثل من المطر إلى المزراب.

اذاً كما فعل الأنظمة الشمولية في العالم العربي وانتهت إلى بوار أفضل شيء للتلاعب بالعقول هي إشغال الرعايا بمسائل ثانوية غير مهمة. فيتناول الناس هذه المواضيع الجانبية ويشغلون معظم تفكيرهم بها. وهذا يمنعهم من رؤية الصورة الكبرى. وبما أن الناس عجزوا عن رؤية السيناريو بالكامل، تذهب بالتالي جهودهم الفكرية سدىً. ولكي يطبق المتحكمون قبضتهم على الرعايا بشكل كامل ومطلق، يعملون على صنع "واقع مزوّر" يبقى راسخاً في وعي الشعوب ويستمر عبر الأجيال المتعاقبة إلى أن يألفه البشر ويؤمنون به على أنه يمثّل الحقيقة"...

وهذه اللعبة هي قمة الدهاء وبين أن تَستَغل وتُستَغَل شعرة فليس مثل الوعي نوراً.

---------*****************--------------

دعوها سلمية لتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها .. أبو أنس القادري

نعم إن سلمية الثورة أغرت النظام بالإيغال في القتل والتعذيب والاذلال ، وإن كانت تلك سجيته التي خبرناها من خمسين سنة لايرقب في مؤمن إلا ولاذمة كما قال رب العالمين {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} (8) {لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} (10) سورة التوبة ، فالاعتداء سجية متأصلة فيهم تجلى ذلك في تنوع أساليب التشفي و الاذلال والتمثيل بالجثث والتفنن في انتهاك آدمية الانسان ، بل وصل الأمر في بربريتهم وسقوطهم الأخلاقي والإنساني الى دركات مذهلة تجلت في انتهاكهم لمقدساتنا كلها ، وكأنهم يقولون لنا بتحد : سننتهك كل مقدساتكم علنا وقصدا : قرآنكم مآذنكم مساجدكم ربكم ورسولكم وأعراضكم ودماؤكم وأموالكم وكرامتكم ، سنقتل فيكم كل ذلك ، يا إلهي ماأحقرهم وأغباهم ، ولكن ماعلموا أن أحرار الشام إذا غضبوا لمقدساتهم فلن يقوم أمامهم شيء ، لقد انطلقت ألسنة السوريين وألسنة كل من عنده شيء من المشاعر الانسانية لتقول عجيب أمر طغاة سوريا لماذا كل هذا الحقد على مواطنيهم هل هم حقا سوريون أم أنهم كائنات غريبة قد فقدت كل خصائص الانسان ؟

 إن كل ماقدمه أهلنا من دماء زكية وكرامات نازفة قطعت قلبي ألما وحزنا ماالله بذلك عليم ، وكذلك انهمار دموعي الحرى كلما رأيت أولئك الأبطال المضرجين بدماء الشهامة والرجولة التي تأبت على الطغاة أن تعيش في ذل السكوت والعبودية ، بل كم امتلأت عيناي بالدموع ولهج لساني بدعاء انطلق من لساني بلا تفكير ( يارب انصرهم يارب انصرهم ) كلما رأيتهم يهتفون ويصفقون بفرح وحماسة وشجاعة ( الموت ولا المذلة ) ياألله ماأعظمهم ياألله ماأجملهم ياألله كم هم فرضوا إعجابهم على العالمين ،

 أقول بعد هذه المقدمة العاطفية : دعوها سلمية فإنها تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، كيف ؟

لو أتى المراقبون الدوليون لحماية المدنيين كما طلب البعض ، وكف النظام ( فرضا ) عن ممارسة ساديته القذرة ضد الشعب ، وخرجت المظاهرات سلمية بلا قتل ولا دماء ولا تعذيب ولا اذلال ، وتكرر خروج الناس في مظاهراتهم الآمنة يهتفون ويتكاثرون ويتكاثرون حتى امتلأت بهم كل الميادين العامة والشوارع ثم رجعوا الى بيوتهم وأصبح خروجهم في كل يوم دون دماء ولا قتل ولا تنكيل فما هي النتيجة ؟ هل سيسقط النظام ؟ أم أن الناس مع الزمن سيعتبرون الخروج نافلة مزجاة لاتضغط عليهم للخروج وسيصلون الى الحالة اليمنية في الاستعصاء السياسي مما جعل بعض قادة الثوار اليمنيين يطالبون بحرق المراحل على الطريقة السورية ، والاعداد للحسم الثوري .

إن سلمية الثورة وتغذيتها بتلك الدماء الزكية الغالية ، والصبر والثبات رغم التنكيل هو الذي أعطى ثورتنا العظيمة المباركة ذلك الايقاع السياسي المتنامي داخليا وخارجيا ، إن مايراه العالم من وحشية العصابة الحاكمة في سوريا ، وأخلاقية ثوار سوريا وصبرهم وشجاعتهم ، قد أحرج كل الضمائر الحية في الداخل والخارج لتتبلور بعد ذلك بضغط شديد على تلك العصابة المجرمة ، وما كان ذلك ليكون لو أنها كانت ثورة بلا دماء ، ولا آلام ، نعم إنه ثمن الحرية وعندما يكون غاليا فلأنها تستحق كل ذلك للانعتاق من ربقة نظام تشرب كل أنواع الشر في كيانه .

وهنا قد يقول قائل أمرك عجيب والى متى يبقى شعبنا يقدم التضحيات ؟ أقول حتى ينتصر ، إن مشاهد القتل والدماء ستطور الثورة لتحمل معها كل المواقف الداخلية والاقليمية والدولية الى حيث تشاء باذن الله ، وسيكون التناسب بين تضحيات الثوار وتطور مواقف الداخل والخارج طرديا ، نعم انها الدماء التي تضيء طريق الثائرين وتنور عقول الجاهلين وتشحذ همم المترددين وتنبه عقول الغافلين ، أما اولئك المتخاذلون والموالون فويل لهم من عذاب يوم عظيم .

 وقد يقول آخر : إذن إذا كانت الثورة السلمية بلا دماء ولا عذابات بوجود مراقبين دوليين هي لصالح العصابة الحاكمة فلماذا لايوافق القتلة على قدومهم ؟ ولماذا لايكف هؤلاء القتلة عن القتل ليخرج الناس ويخرجون ويهتفون ثم يعودون الى بيوتهم بلا فائدة ؟ أقول إن الطبيعة الاجرامية لنظام البعث ، واعتداده بقوة الوحوش التي رباها طوال خمسين سنة لتفتك بالشعب ، مع ضميمته الطائفية الحاقدة وذلك الاسناد الشيعي في المحيط العربي والايراني ، كل ذلك يأبى عليهم رؤية الناس يتظاهرون ويهتفون بسقوط النظام سيما وأن أولئك المجرمين العتاة المؤسسين لنظام البعث والقامعين للشعب يستحضرون أحداث الثمانينيات وهم يخضعون الناس لارادتهم بصنوف القتل والتعذيب ، ويستحضرون أيضا مافعله الحزب الشيوعي في الصين ، وما فعله نظام طهران بالاصلاحيين ، نعم انه القتل بلا هوادة ثم القتل ثم القتل حتى يخضع الشعب ، ولكن أحرار الشام فاجؤوهم هذه المرة فاذا كان البعث قد تغنى في بداية احتلاله لسوريا بتلك الأغنية البائسة الكذوبة : ( البعث قامت ثورته والدهر دارت دورته ليعيد مجد عروبتي وينال شعبي غايته ) نقول لهم اليوم : نعم الدهر دارت دورته والسوري قامت ثورته لينال شعبي غايته في الخلاص منكم أيها المجرمون المتخلفون . والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون .

---------*****************--------------

في مسألة التدخل الخارجي .. معن البياري

التاريخ: 08 سبتمبر 2011

البيان

أَياً كانت أَمزجتُنا وأَهواؤنا السياسية، يبقى جارحاً لنرجسيَّتِنا العربية (أَو العروبية؟)، أَنْ يهتفَ متظاهرون سوريون في حمص مطالبين بعون حلف «الناتو»، لحمايتهم من الرصاص اليوميِّ الذي يتعرضون إليه. ولم يكن طيِّباً على نفوسِنا أَنْ يحتاجَ الليبيون في ثورتِهم على جور القذافي، إِلى مساعدة هذا الحلف العسكري في إِنقاذِهم من توحش العقيد الذي خيَّرَهم بين أَنْ يقتلهم أَو يحكمهم. ويذهبُ بعضُنا في عدم استساغةِ حركةِ الاحتجاجِ السوريةِ الشعبيّة الواسعة، واعتبارهم لها مؤامَرة، إِلى أَنَّ غرض من يقفون خلفها استدعاءُ تدخلٍ عسكريٍّ خارجيٍّ يضعُ يديه على سوريا.

وفي غضون كلامٍ مثل هذا، وفي أَثناءِ حميّةٍ وغيرةٍ، يجهر بهما غيرُ قليلين منا، على ليبيا التي يحتلها «الناتو» الآن، بتعبيرِهم، يُؤتى على الحالتين التونسية والمصرية، واللتين جرى فيهما خلعُ زين العابدين بن علي وحسني مبارك، من دون أَي صنفٍ من التدخل الخارجي، ما يعني، بحسبِ هؤلاءِ، أَن ما قام به التونسيون والمصريون هو الأَجدى أَن يتمثلَّه السوريون، وكان الأَولى بالليبيين أَنْ يختاروه.

ولأَنَّ وقائع التاريخ ومتغيّراتِ الأُمم والدول والشعوب، لا تتحقَّقُ بالضرورة بحسب الرغبات والأَهواءِ والميول والتمنيات، وبحسبِ ما نُحبِّذه هنا ولا نودُّه هناك، ولأَن تنويعاتِ السلطة في البلاد العربية، وكذا تكويناتِ مجتمعاتِنا، على مقادير من المغايرة والاختلافِ في ما بينها، لذلك كله وغيرِه، يصير الأَجدى بإِمعان النظر فيه ،أَنَّ انتصار ثورة الليبيين لم يكن ممكناً من دون مُساهمةِ «الناتو»، والدورِ المحمود الذي قامت به الإِمارات وقطر، وكذا الضغط السياسي الكبير الذي بادر إِليه المجتمعُ الدولي. يتمُّ التأكيدُ هنا على البديهيّةِّ هذه، مع التشديدِ الواجبِ على أَنَّ الثوار هم من تمكَّنوا وحدَهم خلال شهرٍ من تحريرِ الشريط الليبي من بنغازي إِلى طبرق، وقد قاتلوا، ومعظمهم متطوعون، أَسابيعَ من دون أَيِّ إِسنادٍ عسكريٍّ خارجي.

ويُؤتى على هذا الأَمر، هنا، للتنبيهِ إِلى خطورةِ زعمٍ صار يشيعُ وينسبُ انتصارَ ليبيا إِلى «الناتو»، غيرِ المنسيِّ فضُله في منعِ مجزرةٍ هدَّدَ القذافي باقترافِها. والاختلافُ الأَهمُّ بين مسأَلتي ليبيا وسوريا معاً، ومصر وتونس معاً، أَنَّ صلة السلطةِ السياسيةِ مع المؤسسةِ العسكريّةِ في البلدين الأَخيريْن، مختلفةٌ تماماً عما هي عليه في الأَوليْن. كما أَن خصائصَ اجتماعيةً وتاريخيةَ وتكوينيةً في سوريا وليبيا، لا تُمكِّن شعبي هذين البلدين من تحقيقِ ما يتطلعان إِليه بالكيفيّةِ التونسية والمصرية.

جاءَ «الناتو» إلى لييبا، بطلب تدخلٍ خارجيٍ أَشهرَه الليبيون واحتاجوه، وأَوصى به مجلسِ جامعةِ الدول العربية، وصدر بشأْنِه قراران آخران من مجلس الأمن الدولي، ما يعني اختلافاً شديدَ الوضوح عن الحالةِ العراقيةِ التي يُسارع بعضُنا إِلى التذكير بها، لترويجِ شؤم مستنكرٍ بشأْن ليبيا ومستقبلِها الذي سيكون زاهراً بإذن الله، سيّما إِذا اندفع كل العرب لإِعانة هذا البلد الذي سيخوض معركةَ تحديثٍ وتمدينٍ وبناءٍ صعبةٍ وطويلة.

وربما يحسنُ أَنْ يُؤتى على مثالِ مسلمي يوغسلافيا السابقةِ في كوسوفو، بدلاً من استدعاءِ المثال العراقي المقيت، إِذ لم يكن ممكناً إِنقاذ أُولئك من توحش الصربِ، ومن حربِ الإبادة العرقيةِ التي تعرَّضوا لها، من دون المساهمةِ العسكريةِ الحيويةِ التي بادر إِليها الغرب.

وإِذا عنّ لبعضنا أَنْ يُشهر قدّامنا، نحن المنحازين إِلى أَولوية وقفِ إِزهاق الأَرواح على كل كلامٍ آخر، بديهيّةَ المصالح التي تحتكمُ إِليها الدول حين تُغامرُ بمثل هكذا تدخّل، فالبديهيّةُ المستجدّة في عالمٍ متسارعِ التجدّد والتداخل، هي أَنَّ سيولةَ مصالح الأُمم والشعوب تتيحُ تلاقيها وتقاطعَها عند نقاطٍ معينة، واصطدامَها عند أُخرى. ومن هذا البابِ وليس غيره، تصيرُ التثنيةُ على إِسهام «الناتو» في ليبيا في محلها، وهو إِسهامٌ لا نشتهيه في سوريا، وإِن اضطرَّ إِلى الجهرِ بطلبِه سوريون مظلومون في حمص.

---------*****************--------------

الشعب السوري جوهر المعادلة .. شفيق ناظم الغبرا *

الخميس, 08 سبتمبر 2011

الحياة

لا تسير الثورة في سورية وفق جدول زمني محدد أو طريق أحادي الأبعاد، فهي تخضع لمعادلات أصبحت واضحة المعالم. فالنظام السوري يعيش حالة إرهاق متنامية يعوض عنها برفع حدة القمع، و الشعب السوري، الذي كان حتى الأمس القريب خارج المعادلة السياسية، نجده وقد أصبح اللاعب الأول والأهم في الواقع السوري.

ومن جانب آخر لن يستطيع العالم الأوسع التخلي عن الشعب السوري طالما أنه مستمر في ثورته. هذه العناصر ستساهم في التداخل الدولي والعربي والتركي في الوضع السوري. إن اكتشاف السوريين المفاجئ للسياسة واكتشافهم لذاتهم وشخصيتهم قد غيّرهم وأكسبهم مع كل جولة مناعة ومكانة. مع كل يوم تزداد قوة السوريين بينما يتآكل النظام السياسي. الولادات السياسية والثورية على الأخص تأتي بمقاييس مختلفة، بعضها عسير كالولادة الليبية، وبعضها متشابك ومتعرج وكثير الأبعاد كالولادة السورية.

ولينجح الشعب السوري في نيل استقلاله الذاتي وترجمة صحوته إلى حقيقة سياسية جديدة لا بد من استمراره في مواجهة الأجهزة الأمنية العسكرية التي حرست الفئة الحاكمة على مدى عقود. في سورية حرب استنزاف مرهقة للنظام، فاستنزاف الجيش مقلق للجيش ومسيء لمعنوياته وكرامته، فعوضاً عن أن يكون في الجولان يحرر أرضاً محتلة، يقتل شعبه من المدنيين السلميين المطالبين بالحد الأدنى من الحقوق السياسية والحريات. ليس سهلاً على جيش وطني أن يجد نفسه في حالة ملاحقة لمتظاهرين من بلدة الى أخرى.

من جهة أخرى فشلت الإصلاحات التي وعد بها النظام لأنه لن يقوى على تنفيذها، فلا القوى الأمنية التي يعتمد عليها تقبل بها، ولا الرئيس بشار قادر على تحقيقها. وهذا ينطبق على مبادرة جامعة الدول العربية المطروحة الآن. فالنظام، حتى اللحظة، يأمل بالعودة إلى ما كانت عليه الحال وكأن شيئاً لم يكن، وهذا غير ممكن، لأن اللحظة الراهنة لحظة تغير تاريخية من عهد إلى آخر ومن ديكتاتورية إلى ديموقراطية. وأفضل فرصة للنظام في سورية أن يحقق اتفاقاً جاداً مع المعارضة يتضمن طريقة خروجه من السلطة في ظل وقف عمليات القمع ضد المتظاهرين وإطلاق سراح كل السجناء وإيقاف جميع أعمال الأجهزة الأمنية ضد الشعب.

لهذا بالتحديد وفي ظل تمسك السلطة بالبقاء في الحكم، على رغم فقدانها الشرعية السياسية الشعبية، سيزداد الوضع في سورية اشتعالاً بينما سيسعى الجيش لتصفية من ينشق عنه، ما سيساهم في قتال بين الجيش وبين المنشقين الذين سينتشرون في الجبال والأرياف والمناطق المختلفة. سورية الآن مهيأة لحرب عصابات يخوضها قطاع من الجيش ضد آلة القمع العسكرية.

في الأسابيع المقبلة سيتطور في سورية مساران متوازيان: الأول سلمي شعبي يمثّل إرادة الغالبية المستمرة في التعبير عن نفسها والتي تمثل أساس قوة الثورة وزخمها، أما الثاني فيمثل المنشقين من أبناء الجيش ممن يرفضون إطلاق النار على الناس.

وهناك فئة من الشعب السوري، ومن كل فئاته، ليست صغيرة، تتعاطف مع حركة الاحتجاج، لكنها لن تنضم إليها إلا عندما تكتشف أن النظام الراهن لن ينجح على الإطلاق في إعادة ترتيب الوضع في سورية. عندما تكتشف هذه الفئات أن النظام يتفكك من الداخل وساقط في المنظومة الدولية والإقليمية، وعندما تكتشف أن مصالحها التجارية لن تعود إليها إلا من خلال نظام جديد، سنجدها تحسم الموقف. ستنزل فئات شعبية كبيرة في لحظات تاريخية حاسمة لتحقيق التغير التاريخي الأكبر في تاريخ سورية.

استمرار الثورة سيفرض نفسه على الأجندة الدولية والإقليمية. سيكون هناك مزيد من المواقف الدولية التي تتناغم لمصلحة تدخل دولي. سيجد الأتراك أنهم مضطرون لتدخل أكبر، وسيجد مجلس الأمن كما الدول العربية أنه مضطر لقرارات أكثر قوة وحزماً. فقد رأينا أنماط التدخل الإنساني لحماية المدنيين في البوسنة ثم في كوسوفو وفي ليبيا وفي دول أخرى، في هذا لن تكون سورية استثناء، وسيكون هذا رهناً بالخسائر المدنية ومدى تعاون أو عدم تعاون النظام السوري مع المنظومة الدولية. سنجد وضعاً دولياً وعربياً وإقليمياً أكثر تداخلاً في سورية، بحيث تصبح موضوعة «الحماية الدولية للشعب السوري» شعاراً تقبل به دول كثيرة.

وتشكيل المجلس الوطني السوري برئاسة برهان غليون المفكر العربي السوري يمثل خطوة بالاتجاه الصحيح، كما أن تشكيل مجلس أعلى للثورة السورية في الداخل هو الآخر يساهم في تجميع قوى الثورة السورية ونقلها للمرحلة الثانية. الثورة السورية الآن في مرحلة صمود، وهي في مرحلة إعادة استجماع قواها للدخول في دورة جديدة من الاستنزاف للنظام السوري والأجهزة الأمنية والقوات العسكرية التي ترفض التغير السياسي السلمي. الثورة في سورية تسبب للنظام السوري كماً كبيراً من الخسائر السياسية والمعنوية والإقليمية والدولية.

ومن الطبيعي، بعد سيل الشهداء والقتلى، أن تستمر الثورة السلمية لتحقيق هدفها المركزي في تغيير النظام وتحويل سورية إلى دولة حريات ونظام يقوم على التداول السلمي على السلطة.

في سورية يحتدم التصادم الأكبر بين القوة العسكرية المجردة من الأخلاق والتي تغتصب السلطة السياسية وبين قوة الناس المحصنة بالحقوق والعدالة وسلمية الانتفاضة. في المواجهة بين العسكرية المجردة والإنسانية الحقوقية تتفوق القيم وينتصر الناس للحقوق. لهذا السبب عمت المعمورة في معظم الحالات في العقود الأخيرة القيم الديموقراطية ولم تعم فيها قيم العبودية والديكتاتورية. في التاريخ الإنساني لم ينجح نظام يرفضه شعبه في البقاء على سدة الحكم.

---------*****************--------------

دعوة إلى المعارضة السورية في الخارج.. نوال السباعي

المركز الإعلامي

الشفافية في العمل اقتضت أن ننقل كل ما يجري على الساحة السياسية في دهاليز صناعة السياسة هنا وهناك..

ولم يكن الهدف أبداً.. ولن يكون تخوين أحد من أطراف المعارضة، التي وقفت جميعها مع الثورة، وبذلت الغالي والرخيص.

لم يكن صحيحاً أبداً أن المعارضة في الخارج كانت تتحرك على أكف الراحة والدعة... لقد كانت وما زالت تعيش في جحيم مضاعف بسبب معاناة الشعب العامة ومعاناتها الشخصية بين اختطاف الأهل والأقرباء في الداخل وتهديدهم، وبين ما كان يعيشه كل منا من هواجس وتعب ونصب في سبيل إيصال الحقيقة إلى الناس، ونصرة الشعب السوري الأعزل في وجه هذا النظام القاتل المجرم، بما لا يقارن بحال مع ما كان يبذله الثوار على الأرض من تضحيات هائلة.

أدعو نفسي وكل أطراف وشخصيات وأحزاب وحركات وجماعات ومنظمات المعارضة في الخارج إلى كثير من الشفافية في عملهم، وأدعوهم إلى الصدق مع أنفسهم أولاً ومع شعبهم ثانياً، وأدعو كل شخصية غير مرغوب فيها إلى التنحي، وعدم فرض نفسها على الآخرين.

وأدعو كل من لا علاقة له بالسياسة، ولا ناقة له ولا جمل في أمر إدارة الأزمات والثورات أن ينسحب ويبرهن على وطنيته بترك المجال للمختصين.

كما أدعو كل من لا يجد في نفسه القدرة منهم على التزام الخط الوطني الذي يفرضه الشارع السوري، في أيام المحنة هذه، إلى الاعتذار والاعتزال، وترك المجال لمن يستطيع من هؤلاء القوم العمل من أجل البلاد لكي يعمل في ثقة ويقدم ما لديه.

وأدعو كل من يتمتع بثقة الناس، وقدرة على الفعل الحقيقي في هذه الأيام الحاسمة، أن يتقدم للشعب السوري بمبادرة شجاعة تلم الشمل، وتتصل بالداخل السوري والشارع، ليكون من في الخارج رهن إشارتهم.

مبادرة تجمع كل الأطراف ولا تستثني أحداً.

إننا بحاجة إلى رجال يفهمون خطورة المرحلة، ويرتقون إلى مستوى الشارع السوري، ويتمتعون بالقدرة الحقيقية على الفعل، لا الانفعال، وعلى التصرف لا الأتباع، وعلى اتخاذ زمام المبادرة لا اللحاق باقتراحات الآخرين.

رجال يمكنهم قبول الآخر الوطني، والتنازل عن الخلافات من أجل القواسم المشتركة.

رجال لا تلهيهم تجارة الألقاب والمناصب أوان المحن عن ما نزل بالأمة.

رجال يستطيعون قيادة الشعب إلى بر الأمان وبأقل الخسائر الممكنة، ليس في الأرواح والدماء فحسب، بل وفي القناعات والمبادئ وما كسبه الشعب واستطاع تحقيقه حتى الساعة بدمه وجراحاته وآلامه وعذاباته.

وأؤكد... على أن الشعب السوري ووحده.. وبفضل الله.. هو الذي صنع معجزة هذه الثورة، لم يقف معه أحد، ولا حتى الفضائيات، التي التحقت به متأخرة، وتحت ضغط سيل الدماء، وإصرار السوريين على المضي نحو طريق الخلاص.

إن سورية اليوم ليست بحاجة إلى المخلصين -فحسب- وهم كثيرون.. ولكنها بحاجة إلى أصحاب الخبرة والقدرة على الفعل..

بحاجة إلى الشباب المخلص المختص من القيادات الميدانية في الداخل والخارج لضخ دماء جديدة في مسيرة ثورتها من أجل التغيير الحقيقي..

التغيير.. لم يفهم الجيل السابق بعد، ومن كل الاتجاهات، أنه يجب أن يبدأ به، ومن عنده، ليترك المجال لجيل آخر قادر على إحداث التغيير الذي نريد، دون عقد الجيل القديم ولا أمراضه ولا كبواته ولا عثراته.

مع بالغ الاحترام والتقدير والرغبة في التعلم من تلك التجارب، ولكن ليس في أيامنا هذه!!...

أيام الدم والأشلاء وصراخ ونداءات الشعب بالحماية من الأغوال.

---------*****************--------------

نبيل العربي وحنجرة الشهيد غياث مطر .. غسان المفلح

11-9-2011

اعتقلوه بعد اتصال أوقع به، إذ دعي لنجدة صديق. راهنوا على نبله الذي لا يمتون إليه بصلة ليستدرجوه، ولم يخطئوا... ثم تكاثروا عليه كالوحوش الضارية. كتلك المخلوقات الدميمة التي يسيل لعابها عند اصطياد الطريدة... انتقموا من حنجرته التي صدعت منذ الأيام الأولى جدران الخوف بنداء الحرية...غياث مطر، إبن ال26 ربيعاً، كان ينتظر وزوجته ولادتين: ولادة طفل أو طفلة، وولادة وطن... حال القتلة دون ملامسته المولودين القادمين وعناقهما... لكنهم لن يحولوا دون الولادة...زياد ماجد.

وكان الأمن السوري قد سلم الناشط غياث مطر جثة هامدة إلى أهله في داريا مساء مغادرة نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، السبت10.09.2011 ، بعد أن تم تعذيبه واقتلاع حنجرته، حيث يمكن اعتبار أن هذا التسليم من نتائج زيارة السيد العربي!! يشار أن مطر من أهم ناشطي مدينة داريا وأحد دعاة اللاعنف في المدينة قبل الثورة وقد انتفضت مدينة داريا مساء اليوم على إثر هذا الخبر وشوهدت عشرات الباصات التي تقل عناصر الأمن والشبيحة وقد خرجت من فرع الأمن العسكري في البرامكة باتجاه داريا طبعاً قالوا لأمه وزوجته الحامل عندما رموا الجثه امامهما" خدوه عملوه شاورما".

يتركز هم مخابرات النظام وشبيحته على انتزاع عضوين من جسد ثوارنا( الحنجرة و العضو الذكري) وتكسير الانامل التي تكتب وترسم، و تدمير رمزا موازيا من ثقافة شعبنا( المئذنة) المدنية... ما يدعوهم لقصفها أنها اصبحت مئذنة مدنية سلمية لاطائفية تنادي بالحرية للسوريين جميعا.

ارتفعت حصيلة القتلى في سوريا في نفس اليوم إلى 27 قتيلاً، فيما شهدت مدن عدة بسوريا حملات أمنية ترافقت مع اقتحامات للجيش وتحليق للطائرات العسكرية في حمص. 18 شخصاً منهم على الأقل قتلوا في حمص، جراء حملة أمنية، يقوم بها الأمن السوري مدعوماً بالجيش لليوم الرابع على التوالي.

كل هذا حدث في نفس اليوم الذي زار فيه العربي دمشق وعقد بعد عودته للقاهرة مؤتمرا صحفيا قال فيه، أنه "تم الاتفاق على خطوات للإصلاح" في سوريا.

كل هذه الرسائل وجهت لنبيل العربي ومبادرته، التي تتيح المزيد من القتل، والمزيد من التدمير الممنهج وغير الممنهج للمجتمع السوري. ولولا المقامات لكنت قلت لنبيل العربي بعد ما تحدث به في مؤتمره الصحفي، وبالطريقة المصرية" والله..لا ياشيخ صحيح اتفقتوا على جملة اصلاحات، لكن قبل حنجرة غياث مطر أم بعدها" أنا أعرف أن نبيل العربي مجرد موظف لا يملك قرارا لكن أليس لأي منصب عربي في الجامعة العربية ضميرا مهنيا؟ ما جاء من أجله نبيل العربي هو بالضبط إعطاء فرصة للقتل من جديد في سورية، وهو المدرك أن كل يوم يمر على الشعب السوري، فيه عشرات الشهداء ومئات المعتقلين وتدمير الاحياء والبيوت ونهب البيوت. لن يقل لي أحد أن نبيل العربي لا يعرف!! لا بل ربما يعرف أكثر من السوريين ما يجري في سورية. لهذا كنا نراهن على الضمير المهني لمنصب أمين عام الجامعة العربية، ولو أننا عرفنا موقفه منذ زيارته الأولى للنظام بعد بدء الثورة بفترة قصيرة وصرح ما صرح به دعما لآل الأسد. كيف يمكن لنبيل العربي أن ينام بعد ان يقرأ تقارير مستشاريه عن اقتلاع حنجرة غياث مطرفي يوم زيارته الميمون، وتسليمه لأهله جثة هامدة، وقالوا لهم أنهم يريدون الاصلاح على طريقة نبيل العربي، لذلك قالوا لأهله" اعملوه شاورما" هل يعرف السيد نبيل العربي ما هي أكلة الشاورما التي يبدع بها الاتراك؟! والاتراك لا يزالون أيضا يتراحون بين اتفاق العربي مع النظام على جملة اصلاحات وبين، أنهم لا يريدون خسارة تجارتهم مع هذا النظام. إنها سخرية الدم السوري الذي تحول إلى عار لهذه البشرية، وخاصة العرب منهم بأقلياتهم وأكثرياتهم، هذا بالضبط ما أراده النظام من المبادرة العربية، مزيدا من الوقت لقتل مزيدا من شعبنا، وليس أكثر من ذلك وهاهو نبيل العربي بمؤتمره الصحفي يبصم له على بياض!! لقتل المزيد...

يجب أن تموت المبادرة العربية بعد هذا المؤتمر الصحفي، وشعبنا بالطبع يعرف طريقه، الطلب الآن إذا كان العربي مصرا على مبادرته، فليرفقها بطلب لدخول مراقبين من دول المنطقة، ومن مؤسساتها الاعلامية ومنظماتها الحقوقية والانسانية عندها نصدق أنه بقي في هذه المبادرة شيئ ايجابي.. لا بل نقبل أن يرسل السيد نبيل العربي فريقا من مستشاريه لمراقبة الوضع على الارض، شريطة أن يكون ضميرهم المهني حيا...لكن هذه من أين نأتي بها، بعد هذا المؤتمر الصحفي؟

ماذا لو وضع الصحفيون الذين قابلوا نبيل العربي بعد عودته من دمشق" حنجرة غياث مطر أمامه؟

اتمنى أن تصل انفعالات مواطن سوري لنبيل العربي...لكي يعرف أننا نعرف أنه يعرف ما الذي يجري في سورية؟ ونسأله بعدها عن أي اصلاح يتحدث؟

الأمر بسيط يا سيدي الاصلاح الذي تتحدث عنه من وجهة نظر النظام الذي قابلته هو" أن يبقى المجرم ليس طليقا وحسب، بل حاكما أيضا!! هل هذا ما تريده المبادرة العربية، وما تريدونه شخصيا واعتباريا؟

---------*****************--------------

العربي في دمشق.. كأن شيئاً لم يكن .. عيسى الشعيبي

الغد الاردنية

نشر : 12/09/2011

حسناً فعل الأمين العام للجامعة العربية هذه المرة، حين التزم الصمت في زيارته الثانية إلى دمشق، ورفض التصريح أمام وسائل الإعلام السورية عما دار في مباحثاته مع الرئيس بشار الأسد، خشية تحريف كلامه وتقويله ما لم يقله، وذلك على نحو ما جرى له في الزيارة الأولى التي كانت، بكل فقراتها، صادمة للسوريين، وفق ما أظهرته الشعارات المنددة بتلك الزيارة، وصدحت به حناجر المتظاهرين في عموم الديار السورية.

وبغض النظر عن تقولات ذلك الإعلام الذي يرابط بعناد في الزمن الشمولي البائد، ومعاودته مجدداً تقويل نبيل العربي ما كان يود أن ينطق به الأمين العام من كلام يصادق فيه على نظرية المؤامرة الخارجية التي يتمسك بها النظام المأزوم، إلا أن التصريحات التي أدلى بها في القاهرة رسول وزراء الخارجية العرب إلى دمشق، جاءت هي الأخرى باعثة على اليأس من إمكانية قيام النظام الرسمي العربي بدور يعتد به في حل أزمة تتفاقم مع مرور الوقت.

فقد كان الحديث يدور في الأروقة الصحفية، عشية زيارة العربي الأخيرة، عن مبادرة عربية تتكون من ثلاثة عشر بنداً، كان وزراء الخارجية العرب قد أودعوها بين يدي الأمين العام لنقلها إلى الرئيس السوري، وهو ما رأت فيه كثير من قوى المعارضة داخل سورية وخارجها، طوق نجاة يرمي به العرب إلى النظام الغارق في دم شعبه من أجل إعادة تعويمه.

وهكذا، فإن تصريحات العربي في مطار القاهرة، حققت على الفور كل تلك الشكوك المسبقة بعدم وجود مبادرة عربية من الأساس، وأن كل ما كان في جعبة الأمين العام مجرد تمنيات قلبية طيبة، ورغبات عربية عامة، بضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لوقف العنف وحقن الدماء وإجراء حوارات جادة، وغيرها من المجاملات الدبلوماسية التي تتوافق في مجموعها مع ما يدعو له النظام الدموي من إصلاحات لا تمس جوهر حكم عائلي مستبد، يسعى إلى إنهاء الانتفاضة الشعبية بكل ثمن ممكن، وتأبيد تسلطه لأربعين سنة أخرى على الأقل.

وعملاً بمنطوق القاعدة القائلة إن فاقد الشيء لا يعطيه، فقد كان من المستغرب حقاً أن تبادر المؤسسة العربية الرسمية إلى طرح مبادرة جريئة كتلك المتداولة صحفياً، أو التقدم بخريطة طريق فعالة، على نحو ما تم تسريبه عقب اجتماع المجلس الوزاري العربي الخاص بالأزمة المديدة، خصوصاً وأن النظام السوري اعتبر البيان الصادر عن ذلك الاجتماع الطارئ كأنه لم يصدر، كونه يمثل تدخلاً فظاً في الشؤون الداخلية لبلد يعرف كيف يحل أزماته الذاتية بنفسه.

وعليه، ومع ارتطام الجهود العربية الخجولة مع صخرة العناد التي تحطمت عليها من قبل سائر الجهود والمبادرات والنصائح التي انهالت على دمشق من سائر الحلفاء والأصدقاء والجيران، تدخل الأزمة السورية الدامية مرحلة استعصاء أشد من ذي قبل، وتصبح المعالجات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الموقف أولاً تمهيداً للبحث عن مخارج ملائمة فيما بعد، غير ذات صلة بوضع بلغ فيه النظام ذروة رهانه على الحل الأمني، فيما بلغ فيه الشعب السوري نقطة اللاعودة، الأمر الذي يجعل الحديث عن الإصلاحات مجرد كلام في الهواء لدى شعب لم يعد يطالب بإسقاط النظام فقط وإنما بمحاكمة الرئيس وإعدامه.

ولعل الحقيقة الأساسية التي غابت عن نبيل العربي، وامتنع كثير من المراقبين عن الأخذ بها تماماً، تلك التي تشير إلى أن النظام القائم في جوهره العميق على حكم فردي، وإرث استبدادي، ومنطق أمني، نظام غير قابل للإصلاح، أو قادر على الاستجابة لمطالب شعبه، ليس لأنه لا يريد مثل هذا الإصلاح، وإنما لأنه لا يستطيع دفع أكلافه، وهو الذي يعتبر كل تنازل بمثابة هزيمة تضعف من سطوته وتأكل من هيبته، الأمر الذي سيجعله من الآن فصاعداً أكثر انكشافاً أمام التدخلات الخارجية، بكل ما تنطوي عليه مثل هذه التدخلات من مخاطر محتملة، فيما سيجعل المنتفضين أكثر استعداداً مما كانوا عليه، لتقبل هذا التدخل الذي يأخذ الآن شكل طلب الحماية الدولية.

---------*****************--------------

المعارضات السورية والانزلاق نحو الهاوية .. يوسف الحوراني

الرأي الاردنية

12-9-2011

طوال الأشهر الأربعة الماضية تابعنا عبر الفضائيات ووسائل اعلامية اخرى الاجتماعات والمؤتمرات وتشكيلات متعددة ومختلفة للمعارضات السورية في الخارج وفي الداخل ولقاءات تشاورية واجتماعات جرت في بعض الدول الأوروبية وغيرها، فتارة هناك اجتماع في بروكسل مرة ومرتين وفي انتاليا بتركيا ثم اسطنبول مرة ومرتين وثلاثة وفي باريس ولقاءات مع مسؤولين أمريكان وأخرى بحضور اسرائيليين تحت العديد من المسميات « المؤتمر السوري للتغيير» و»المجلس الوطني للتغيير» و»مجلس الانقاذ الوطني» و» لجنة الحوار الوطني» و»هيئة المعارضة السورية» و»هيئة التسيق الوطني» و» هيئة التسيق الوطني لقوى التغيير في المهجر» و»الائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية» و« اتحاد تنسيقيات الثورة السورية» و«تجمع أحرار دمشق وريفها» و» المجلس الثوري للتنسيقيات « ناهيك عن الشخصيات من أمثال عبد الحليم خدام الذي دعا الناتو الى التدخل العسكري ورفعت الأسد عم الرئيس السوري بشار الأسد أمين التجمع القومي الديمقراطي الموحد.

وبصرف النظر عن مكونات هذه المعارضات وأشكال الاختلاف والخلاف بينها، فإن دلالات تعددها في بازارالمعارضات وعلى قاعدة كل من يحضر السوق يتسوق، وتوالدها كالفطر يؤشر على عمق أزمتها البنوية، وعزلتها عن الشارع السوري وتعدد الأهداف والمآرب وأن ثمة جهات عديدة تضع مثل هذه التجمعات غب الطلب وتحت التصرف وفق الأجندات المعدة لغرض السيربالفوضى والاضطربات حتى تحقيق الأهداف التي انشئت من أجلها، وما حدث في اسطنبول مؤخرا يؤكد أن لا برنامج ولا استراتجية وطنية وقومية تجتمع عليها، وكانت اللجنة التحضيرية المنبثقة عن الاجتماع التشاوري للمعارضة في اسطنبول من أجل تأسيس المجلس الوطني، أعلنت رفضها الاعتراف بالمجلس الانتقالي الذي أعلن عن تأسيسه في أنقرة وأكدت أن لا علاقة لها بهذا المجلس من قريب أو بعيد، فرد الأخير بأنه بصدد الاعلان عن تشكيل مجلس وطني جديد.

المعارضات السورية التي تتصدر المشهد التلفزيوني، بعد أن حظيت برعاية اقليمية وأوروبية وأمريكية، وجدت نفسها أمام مأزق كبير، فهي عاجزة حتى الان تقديم رؤية سياسية موحدة حول تصورها للحل السياسي وليست ذات مرجعيات واضحة، متكأة على تراث ايديولوجي تجاوزه الزمن، وانكفأت لسنوات تنظيميا وفكريا، وأداء دون مستوى الأزمة وحلولها، ولأن أحد أطرافها الرئيسية، بل الطرف الأكثر نفوذا وتأثيرا وهم الأخوان المسلمون والجماعات السلفية، وبدعم أمريكي لا تخطئه المعلومات، عمدت الى توظيف واستخدام الأطراف الأخرى لصالح برنامجها الواضح فيه رفض الحوار وبحثا عن السلطة بأي ثمن، مستجيبة لطلب مجموعة من الأطراف التي تشجعها على مقاطعة الحوارأومناقشة الإصلاحات «الواقعية» كما أشار الى ذلك وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف.

إن أخطر ما تسعى إليه هذه المعارضات المتصادمة والعاجزة عن تحقيق نتائج ملموسة على الأرض بعد مرور ستة شهور، الطلب بالتدخل الخارجي «الناتو» لحسم الصراع، وفق النموذج الليبي، لصالحها وبإدراك أو دونه فإن دعوتها هذه سوف تدفع المنطقة كلفة باهظة وباهظة جدا، وهو ما يؤكد استعدادها الانزلاق نحو الهاوية وأخذ الوطن السوري نحو الدمار.. وبعدي الطوفان.

---------*****************--------------

البطريرك الماروني إذ يؤيد بشار الأسد!! .. ياسر الزعاترة

الدستور

12-9-2011

في لبنان لم يكن ثمة خلاف على كره النظام السوري بين الغالبية الساحقة من المسيحيين، وفي مقدمتهم الموارنة الذي يشكلون النسبة الأكبر من الطائفة. يتوافقون في ذلك مع القطاع الأكبر من السنّة، في حين وجد غالبية الشيعة في النظام السوري حليفا إستراتيجيا بالغ الأهمية، وبالطبع تبعا للتحالف الإيراني السوري المعروف.

في المرحلة الأخيرة بعد لقاء الجنرال عون مع حزب الله فيما يعرف بتحالف الثامن من آذار، اختلفت نبرة بعض المسيحيين حيال النظام السوري، وإن بقي الكره كامنا في نفوس معظمهم، لأن لقاء السياسة لا يستتبع بالضرورة لقاء القلوب، لاسيما أن المسيحيين لا يزالون ينظرون إلى النظام السوري بوصفه المتسبب في تهميش حضورهم في الدولة اللبنانية.

قبل أيام قال البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال مؤتمر أساقفة فرنسا «كنت آمل لو يعطى الأسد المزيد من الفرص لتنفيذ الإصلاحات السياسية التي بدأها»، مضيفا أنه «إنسان منفتح. تابع دراسته في أوروبا، وتربى على المفاهيم الغربية. لكن لا يمكنه القيام بمعجزات لوحده». ولخص الراعي رأيه بالقول «لسنا مع النظام، لكننا نخشى المرحلة الانتقالية». مضيفا «علينا أن ندافع عن المسيحيين وعلينا أن نقاوم بدورنا». أما الأسوأ فيتمثل في قوله إن «تأزم الوضع في سوريا أكثر مما هو عليه سيوصل إلى حكم أشد من الحكم الحالي كحكم الإخوان المسلمين». وهو رأي سانده الجنرال عون بقوله «بديل النظام الحالي في سوريا سيكون الإخوان المسلمين الذين يؤمنون بأن الديمقراطية هي ضد الشريعة» (هل يبرر ذلك حتى لو صحّ وهو غير صحيح تأييد الدكتاتورية؟!).

لم نكن في حاجة إلى رأي البطريرك الماروني وصاحبه الجنرال لنعرف أن غالبية المسيحيين في لبنان، وربما عموم المنطقة يقفون إلى جانب النظام السوري (هناك قطاع مسيحي لبناني له رأي آخر بالطبع)، ومعهم بالضرورة غالبية العلويين والدروز، والسبب برأيهم هو ما ذكره البطريرك، أي الخوف من المرحلة الانتقالية، وبتعبير أدق من البديل المحتمل عن النظام السوري.

لا خلاف على أن الأقليات غالبا ما تصطف إلى جانب الأوضاع القائمة ما دام احتمال بقائها ممكنا، لاسيما إذا كانت جيدة بالنسبة إليها، لكن هذا الموقف لا يُعد مقبولا بالمقاييس الأخلاقية عندما تكون تلك الأوضاع من اللون الدكتاتوري، ولا أعتقد أن البطريرك الماروني، ومعه سائر المسيحيين يعتقدون أن بشار الأسد جاد في تحقيق إصلاحات حقيقية تمنح الشعب فرصة التعبير عن نفسه وتقرير مصيره بحرية كاملة.

واللافت هنا أن التبرير الذي يسوقه البطريرك هنا لا صلة له البتة بالمقاومة والممانعة كما هو حال البضاعة التي يبيعها بعض القوميين واليساريين لتبرير وقفتهم إلى جانب النظام، لاسيما أننا نعلم مثلا أن وقوف الأخير مثلا إلى جانب حزب الله وحرص على سلاحه لم يرق يوما للمسحيين اللبنانيين على وجه التحديد، وبالطبع تبعا لاعتقادهم بأن الحزب يستخدم سلاحه في تحقيق نفوذ سياسي في الداخل اللبناني.

هنا ينبغي أن يُطرح سؤال بالغ الأهمية حول البديل المحتمل في سوريا، والذي يمكن أن يشكل تهديدا للأقلية المسيحية كما يعتقد البطريرك وسواه، والإجابة أن أحدا من قوى المعارضة، بمن فيها الإسلامية وفي مقدمتها جماعة الإخوان لم يطرح في يوم من الأيام خطابا يهدد تلك الأقلية، فيما هو يفعل العكس حيال جميع الأقليات، وليس صحيحا ما قاله عون عن موقفهم من الديمقراطية، ما يضع الموقف في خانة الخوف التقليدي من الإسلاميين، وربما الموقف الطائفي المسبق منهم بصرف النظر عن خطابهم وسياساتهم. ويبقى أن عاقلا في سوريا لا يصدق بالفعل حكاية القوى السلفية والإرهابية التي تهدد البلد وأقلياته المخالفة في المعتقد.

في مصر على سبيل المثال لم يكن الإخوان هم الذي يغذون الخطاب الطائفي ضد الأقباط، بل النظام نفسه، وهو الذي كان يميز ضدهم في الحالات التي يشتكون منها، وفي أي بلد عربي آخر لن يكون الموقف مختلفا.

أما العراق وما جرى فيه للمسحيين، فلا يبدو الموقف قابلا للقياس، ليس فقط بسبب ضآلة حضور التيار السلفي الجهادي (حتى هذا لا يطالب بالتمييز ضد المسيحيين وإن تناقضت ممارسته مع خطابه في بعض الأحيان)، وإنما لأن الحرب العبثية قد أصابت الجميع ومن قتل من السنة والشيعة، حتى بمنطق النسبة لعدد لسكان أكبر بكثير ممن قتل من المسيحيين.

الذي لا يقل أهمية عن ذلك هو المتعلق بردة فعل الشارع السوري على مثل هذا الموقف من طرف المسيحيين ودعمهم المباشر وغير المباشر للنظام، إذ سيؤدي بالضرورة إلى ردة فعل سيئة، لاسيما أن أحدا لم يطرح صيغة بديلة غير صيغة الدولة التعددية المدنية التي تستوعب كل مواطنيها وتمنحهم حقوقا متساوية.

يستحق هذا الموقف مراجعة حقيقية من سائر الأقليات، لاسيما أن النظام لا يجد غضاضة في التورط في حرب أهلية دفاعا عن نفسه، وهي حرب لن يربح منها أحد لكن من يقفون إلى جانب النظام سيكونون أكبر الخاسرين من دون شك، بخاصة على الصعيد الأخلاقي.

بقي مسألة الضمانات التي ينبغي أن تقدمها القوى الإسلامية، وفي مقدمتها الإخوان للأقليات بحسب ما يطالب البعض، والسؤال هو: هل لو خرج قادة الجماعة وأقسموا أغلظ الأيمان أنهم سيضعون جميع الأقليات على رؤوسهم بعد التحرر من الطاغوت سيغير الموقف؟ كلا بالتأكيد.

---------*****************--------------

(مبادرة عربية) ضدَّ الشعب السوري ! .. جواد البشيتي

العرب اليوم

2011-09-12

زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي لدمشق, مع "المبادرة العربية" التي حملها إلى الرئيس السوري بشار الأسد, والنتائج التي تمخَّضت عنها الزيارة, لا يمكن فهمها إلاَّ على أنَّها دليل جديد على أنَّ "الأُمَّة" تحتاج الآن, أي في هذا الربيع الديمقراطي الثوري للشعوب العربية, إلى "إسقاط" هذه الجامعة, بصفة كونها جامعة لدولٍ تَرْمُز إلى الخريف السياسي والتاريخي للأُمَّة.

نبيل العربي, الذي أظهر من خلال ما أدلى به من آراء ووجهات نظر, أنَّه يفهم ثورة الشعب السوري ضد نظام حكمٍ يَصْلُح سبباً وجيهاً لإعادة تعريف الدكتاتورية بما يجعل من الصعوبة بمكان تمييزها من الوحشية, على أنَّها طريق مبلَّطة بالنيَّات (الشعبية) الحسنة إلى جهنَّم, جاء إلى بشار الأسد ليُقْنِعَه ب "حلٍّ عربي" للأزمة (التي تعصف بنظام الحكم السوري) قوامه "الإصلاح والمصالحة"; وكأنَّه أجاب بما جعل الشعب السوري يتساءل قائلاً: "إصلاحٌ لمصلحة مَنْ, وضدَّ مَنْ?", و"مصالحة مَنْ مع مَنْ?".

نبيل العربي يَعْلَم أنَّ الدكتاتور, وفي مثاله الأسوأ, أي الدكتاتور العربي, هو السلطة المطلقة, وأنَّ "الحراب", و"الحراب" فحسب, وليس في المقام الأوَّل, هي سبب وجوده وبقائه (ولا بدَّ لها من أنْ تكون, أو تغدو, سبباً لزواله). ويَعْلَم ما يَعْلَمَه أردوغان وهو أنَّ أي نظام حكم يقوم ويُبْنى على الدم سيغرق حتماً في الدم; لكن ما لا يَعْلَمه نبيل العربي هو أنَّ الدكتاتور يستطيع (على ما أوضح نابليون) فِعْل كل شيء بالحراب إلاَّ شيئاً واحداً هو أنْ يجلس (طائعاً لا مُكْرَهاً) عليها.

ولعلَّ خير دليل على أنَّ نبيل العربي لا يَعْلَم هذا الأمر على أهميته هو أنَّه جاء إلى دمشق ليقول لبشار الأسد إنَّ لديه (أي لدى بشار) الآن من "السلطات والصلاحيات الواسعة" ما يسمح له بالتغلُّب على الصعوبات والعقبات التي تعترض, أو قد تعترض, طريق الإصلاح الفوري والسريع في سورية.

إنَّ الدكتاتور العربي, والذي أمْره السياسي بين الكاف والنون, يستطيع فِعْلَ كل شيء, بما لديه من سلطات مطلقة, إلاَّ شيئاً واحداً هو أنْ يقود إصلاحاً سياسياً في بلاده يمكن أنْ يقود إلى إحلال نظام حكم ديمقراطي محلَّ نظام حكمه الدكتاتوري; وهذا العجز (الطبيعي) عن الإتيان بهذه المعجزة هو ما يرفع منسوب العقلانية والواقعية في الدعوة إلى اتِّخاذ إطاحة نظام حكم بشار طريقاً إلى الإصلاح السياسي والديمقراطي الحقيقي في سورية.

بلسان عربي مبين قال العربي لبشار (وكأنَّه يُبشِّره قائلاً): ابْقَ في الحكم حتى نهاية ولايتك (سنة 2014). والعرب (الذين يمثِّلهم العربي ضدَّ "الربيع العربي") يضمنون لك ذلك; لكنَّ عليكَ, في مقابل ذلك, أنْ تستخدم وتوظِّف ما تملكه (الآن, وحتى نهاية ولايتك) من سلطات وصلاحيات واسعة (أي من دكتاتورية) في تحقيق الإصلاح, والتأسيس لنظام حكم تعددي, والتمهيد لانتخابات رئاسية تعددية, والوقف الفوري لكل أعمال العنف ضدَّ المدنيين, وإزالة كل المظاهر العسكرية من المدن, وفصل الجيش عن الحياة السياسية والمدنية, وفتح حوار بين كل فئات الشعب السوري بصرف النظر عن الانتماءات لتحقيق المصالحة.

وتفهم الجامعة, مع أمينها العام, هذا الحل (للأزمة التي تعصف بنظام الحكم السوري) على أنَّه الطريق إلى تجنيب سورية "فتنة طائفية", وكأنَّ الثورة السورية هي الطريق إلى هذه "الفتنة", وإلى عدم إعطاء المبرِّرات للتدخل الأجنبي.

هذه "المبادرة العربية" لا يحتاج إليها نظام الحكم السوري; فالرئيس بشار الأسد أطلع العربي على "سلسلة (طويلة) من الإجراءات والمراسيم والقرارات (الإصلاحية)" التي اتِّخذها, وكأنَّ سبب الأزمة في سورية الآن هو وجود قوى متطرفة وإرهابية تحارب ضدَّ هذا الإصلاح, مستهدفةً خدمة مصالح ومآرب قوى خارجية معادية.

والرئيس بشار الأسد لا يمانع في قبول "المبادرة العربية" إذا ما التزم الشعب السوري, من الآن وحتى سنة 2014 ، عدم الخروج بأيِّ مظاهرة أو مسيرة شعبية غير مرخَّص لها, أي إذا ما التزم إنهاء ثورته فوراً; فإذا غادر الشعب الشوارع, وعاد إلى بيوته, وإذا ما انتهت "الاعتداءات المسلَّحة الإرهابية", فلن يتردَّد بشار الأسد في إخراج جيشه من المدن, وإعادته إلى ثكناته.

ويكفي أنْ يُضمْنَ لبشار الأسد (عربياً) البقاء في الحكم (قائداً للإصلاح) حتى سنة 2014 ، ووقف الثورة السورية, حتى ينتهي التزامه "المبادرة العربية", قولاً وفعلاً, إلى "إصلاحٍ" يطيل من عُمْر نظام حكمه.

لو كانت الجامعة العربية تشبه ولو قليلاً "الربيع العربي" لجاءت مواقفها وقراراتها إجابة صحيحة ومُقْنِعة عن السؤال الآتي: كيف لهذه الجامعة أنْ تقف مع الشعب السوري وثورته حتى إحلال نظام حكم ديمقراطي من طريق إطاحة نظام الحكم الدكتاتوري القائم?

---------*****************--------------

محمد الحاج صالح: نقدُ المعارضة السورية وتجريحُها

موقع أخبار الشرق - الثلاثاء، 13 أيلول/سبتمبر 2011

تنتشر مروحة واسعةٌ من الانتقاد للمعارضة السورية. يجدها المُراقب في الفضائيات وفي الصحافة وفي وسائل الاتصال الاجتماعى الألكترونية. يصل أكثر هذا الانتقاد حدّ التجريح والتتفيه.

أبطال هذه الظاهرة مثقفون سوريون وعرب. البعض منهم مكرسٌ وشهيرٌ.

لكن...لماذا؟ وهل حقاً "تستاهل" المعارضةُ السورية؟

غنيّ عن القول إنّ النقد والانتقاد آليتان ناجحتان لكشف وفهْم وإدراك حقيقة الأشياء والظواهر. وهما إلى العقل أقرب. أما التجريح والتبخيس والتتفيه فإنها نتاج الغرائز والعواطف و"النفس" وكثيراً ما تكون تعبيراً عن مركبات نفسية تُسقَط على الغير، دفاعاً عن ذات جريحة بَخْسة.

نسستبقُ القول إن التجريح والتتفيه يطالُ ويقصد المعارضة المُنظّمة، حتى عندما، وهو الغالب الأعم، لا يصرّح بهذا. إنّ كلاماً مرسلاً مستهيناً ومتفّها للمعارضة على وجه العموم يريح الكاتب المُنتقد المُجرّح، ولا يُلْزمه بالشرط الشارط في الموضوعية والعلمية والمصداقية. وهو في الحقيقة انفلات "لبراغي" العقل.

ولكن ما قيمة تتفيه المعارضة المُنظمة؟

إنها قيمة تقترب من الصفر في فائدتها والأهم في أنها صفرٌ من الناحية العلمية. فالمعارضة المنظمةُ تستخدم هنا كحجة وتبرير ليس إلا، لأنْ لا أحداً يجرؤ على التصريح بإهانة الملايين الناس غير المنظمين.

معلومٌ أن المعارضة المنظمة لا دوراً لها في الثورة، إلا في أنها كانت، وربما ما تزال، مخزناً قديماً غير مرتب وتعمّه الفوضى. فإذا ما أراد المرء العثور على غرض من الأغراض، أعياه البحثُ على الرغم من أنه موجود وأنه صالح للاستعمال ول"تمشية" الحال. وإذا كان لا بدّ من النّسب، فإن مساهمة المعارضة المنظمة لا تزيد عن العشرة في المئة أو ما دون العشرة من نشاطات الاحتجاج. وليس بنا حاجة لأن نذكر أن أعداد المعارضين المنظّمين متواضعٌ جداً. ولا يفوت المرء الأسباب الكامنة خلف ضعف المعارضة المنظمة، فهي تحملت وتحمل أفرادها ما لم يتحمله أيوب. والحال هذه ولأسباب ستتضح لاحقاً في هذا للمقال، يصبح التجريح بها كتعذيب شخص مريض واهن ينزعُ بالنفس. هذا أمرٌ لا شرفاً فيه ولا فخراً ولا تُجنى منه فائدة.

من الطبيعي أن يجرّح ويتفّه إعلام النظام وكتبته ومثقفوه السوريون منهم والعربُ بالمعارضة. أما أن يفعل هذا كتبة وناشطون "معارضون" فإنّ في الأمر أكثر من اللبْس.

تجدُ كاتباً أو مُعلقاً انترنيتياً أو ناشطاً يشتم المعارضة ويتهمها بكل الموبقات والأخطاء والتقصير في العمل السياسي. ولكن يا أخينا أنت تدّعي المُعارضة؟ فمن تشتم وتسفّه؟

من الواضح أنه في الأشهر الأخيرة تشكل جسدٌ معارض سوري أساسه الشباب. عفويّ الحركة في البداية، لكنّه شرع في الانتظام والتنسيبق. وما التنسيقيات والاتحادات إلا تعبيراً وتأكيداً. هذا الجسد يعدّ الآن بالملايين. ملايين من الشباب دخلتْ "فجأة" في العمل الاحتجاجي والسياسي. فما يعمل أولئك الكهولُ والمقتربون من الشخيوخة؟ وهم الذين تعرفوا على الثورات في الكتب! أولاء الذين كتبوا مرة أو مرتين أو مرات في الصحف، ثم وفّر لهم الانترنيت ميدانَ سباق لثوراتٍ تخرج من باطن الكتب ولعلمانيةٍ كفاحية حول فنجان قهوة. وهم الذين مارسوا العمل السياسي ذات يوم فتعلموا النجاة بالنفس، كما تعلموا كيف يربّون الذات على فكرة: "علّ في الكلام ولا تفعل شيئاً، تكسبْ صداقة أبو علي في فرع المخابرات أو في السفارة السورية حيث أنت!" أيْ شرف المعارضة ورضى السلطة. والأنكى أن لأولاء سدنة ثقافة وشيوخ ومعلمون يتوارون خلف ثقافة كتيمة ومترفعة تحتفى باللامعنى وباللعب باللغة وتهجر المعنى واهتمامات الانسان.

لا... هذه ليست ثورة كما حلموا وكتبوا. وهي حقاً ليست ما تعودوا على التفكير به. لأنها ثورة بشر من لحم ودم. والثائرون ليسوا أنبياءً وليسوا "غيفارات" وليسوا أبطالاً في رواية. إنهم أنبلُ و"أتفه" من ذلك كلّه. إنهم أبطال الحياة الحقيقيون، لا أبطالاً على ورق.

هذا هو النبع الذي تنبجس منه كل تلك الرطانة الثورية. فمن مشترط العلمانية بأشد أشكالها التعصبية، كي يتنازل ويكفّ عن اتهام االمُنتفضين بالسلفية. ومن يكره لحيةَ المتدين الفقير ليبرر اصطفافه مع علمانية ابن الخال "رامي مخلوف" الباذخة . ومنهم من يشترط عدم الخروج من الجامع كي يصنّف الاحتجاجات في علم الثورات.

إنهم واقعياً يهينون ويبخسون حق الملايين الباحثين عن إنسانيتهم.

---------*****************--------------

من التداعيات السياسية لتدخل عسكري أجنبي في سورية../ نبيل شبيب

مداد القلم

ومؤشرات انتصار الثورة الشعبية دون تدخل عسكري؟..

الحماية الدولية، التي كانت عنوان يوم الجمعة 9/9/2011م، كلمة يمكن تحميلها ما لا يحصى من المعاني، ومن ذلك هذا الموقف الصادر يوم 8/9/2011م والذي يعبّر أكثر من سواه عن المقصود بشعار الحماية الدولية وحدوده:

(إنّ الهيئة العامة للثورة السورية تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته واتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها فرض حماية للمدنيين وفق ما نصّت عليه قوانين ومواثيق الأمم المتحدة ذات الصلة. ومع أنّنا لا نسعى للتدخل العسكري العربي أو الدولي على الأراضي السورية، ونرفض الوصاية من أيّ طرف كان، لكننا نحمّل النظام المسؤولية المباشرة لأي تدخل قد يحصل بسبب تعنته وإصراره على القتل بدم بارد وارتكاب المجازر بحق المدنين العزل والمتطلعين للحرية والكرامة والديمقراطية والمساواة).

حماية المدنيين هدف نسبي

حماية المدنيين هدف نسبي.. فسيان ما هي الطرق المتبعة لن تتحقق بصورة شاملة ما بقي لهذا النظام القمعي الهمجي بقية من رمق، فلن يجد المواطنون في سورية حماية كاملة إلا بانتصار الثورة واسترداد الوطن وبناء دولة جديدة تحمي مواطنيها. وبتعبير آخر: سيبقى تحقيق هذا الهدف نسبيا أثناء الثورة، ولا تصحّ المقارنة عند الحديث عن الوسائل (كالحماية الدولية) بين بلوغ الغاية القصوى أو استمرار الوضع الراهن، بل ينبغي المقارنة بين ما يمكن تحقيقه -نسبيا- عبر هذه الوسيلة أو تلك.

ضمن هذا الإطار: لا ريب في أنّ هدف حماية المدنيين هدف عسير التحقيق (وليس مستحيل التحقيق نسبيا) من خلال مزيد من الضغوط السياسية والدبلوماسية والمالية، وعبر قرارات دولية بشأن فتح الحدود أمام البعثات الدولية والإعلام الدولي والمراقبين الدوليين، لا سيما بمشاركة عربية مكثفة، ولكن دون تدخل عسكري مباشر، أمّا الحجّة القائلة إن السلطات القمعية لن تستجيب، فلا ريب في صحتها، ولكنّ عدم الاستجابة هو بحدّ ذاته جزء من تداعيات الضغوط المطلوبة على السلطات القمعية، فهي التي تعزل بذلك نفسها بنفسها، مع ما يمكن أن يترتّب على ذلك من تصدّعات داخل نطاقها، يزداد ظهور معالمها تدريجيا.

لم تظهر خلال يوم جمعة "الحماية الدولية" لافتات تدعو إلى تدخل عسكري إلا بنسبة منخفضة للغاية، فالشعب الثائر يدرك من وراء تضحياته الكبرى، أنّ فتح الأبواب أمام تدخل عسكري لا يمكن ضبطه في حدود معينة، ومثال ذلك الحديث عن حظر جوي، وقد سبق ظهور المثال عليه في ليبيا، فأول ما تصنعه قوات عسكرية أجنبية هو محاولة تدمير جميع الدفاعات الجوية.. وتدميرها يعني حرمان سورية المستقبل -وليس حرمان العصابات الحاكمة حاليا فحسب- منها، وهي العصابات التي لا توجّه الرصاص والقذائف للشعب فقط، بل توجّهها في الوقت نفسه لكلّ من يرفض من عناصر الجيش الانصياع لأوامر التقتيل والبطش الهمجي.

وفي حالة التدخل العسكري لا يمكن السيطرة على "القرارات السياسية الدولية الكامنة من ورائه"، بحيث تتقيد بإرادة الشعب الثائر وممثليه من الثوار، ناهيك عن المعارضة التي لم تستطع حتى الآن توحيد كلمتها، أو طرح مشروع يرتبط بالثورة وإرادة الثوار وليس بالاتجاهات التقليدية للمعارضة على تنوّعها أو عبر إقصاء بعضها بعضا، وفي مقالة د. مازن هاشم (نوع التدخل الخارجي في سورية وتبعات ذلك) ما يغني عن التفصيل في هذا الموضع حول التدخل العسكري بحد ذاته.

التدخل العسكري بمنظور سياسي

على أنّ السؤال المطروح حول التدخل العسكري الخارجي لا يقتصر على الجانب العسكري المحض وتبعاته الخطيرة، بل يشمل الجانب السياسي أيضا، وعلى هذا الصعيد يمكن التأكيد:

1- الجبهة الحالية هي جبهة الثورة الشعبية ضد الاستبداد القمعي الفاسد.. ومن شأن التدخل العسكري الخارجي أن يوجد معالم "جبهة مواجهة" إضافية، بين ذلك النظام المهترئ داخليا وطرف خارجي يستهدفه، وهو ما يمكن طرحه بصيغة "أنّ سورية -وليس النظام الاستبدادي الفاسد فيها- تتعرّض لعدوان خارجي".. ممّا قد يؤثّر على مَن يريد الآن التبرؤ من ذلك النظام القمعي، فيتحوّل -ولو بذريعة: أهون الضررين- إلى العمل معه من أجل "مواجهة العدوان الأجنبي!"، فيخفّف -دون قصد- تسارع تصدّعه على جبهة الثورة الشعبية.

2- لا يمكن أن تخلو أهداف أي تدخل عسكري خارجي -غربي/ أطلسي- من هدف العمل لإيجاد ركائز سياسية بديلة، تضمن التعويض عن بعض ما تقوّضه الثورة، وكان يتمثلّ في خدمات جلّى يقدّمها نظام "الممانعة والمقاومة" لواقع الهيمنة الأجنبية والهيمنة الصهيونية، عالميا وإقليميا.. أي تضمن نشأة مرتكزات سياسية وريثة، أقرب إلى التلاقي على أرضية جديدة مع القوى المشاركة في تدخلّ عسكري، أي مع القوى الغربية/ الأطلسية، وهو ما يمكن أن يفضي في نهاية المطاف إلى تثبيت وضع سياسي وريثٍ لِما كان قبل الثورة، لا يمثل الثورة الشعبية، ولا يضمن التعددية النزيهة، بقدر ما يمثل سيطرةً سياسية فئوية مدعومة دوليا لصالح قطاع سياسي أقرب إلى الغرب فكرا وسياسة وممارسة.

3- يرتبط بذلك أنّ التدخل العسكري ينقل الثورة من مرحلة استنفار القوى الشعبية جميعا، في مواجهة الاستبداد الفاسد، وفرض الإرادة الشعبية على كل تحرّك سياسي باسم "المعارضة"، إلى مرحلة تصبح فعاليات الثورة نفسها في المرتبة الثانية على صعيد صناعة الحدث، وآنذاك لن يمكن بسهولة تكرار مسيرة التضحيات البطولية لتستعيد الثورة قوتها مجددا، وتمسك بزمام صناعة الحدث وفرضه على أرض الواقع، على غرار ما أمكن تحقيقه خلال ستة شهور منذ اندلاع الثورة ميدانيا.

4- لا تزال القوى الإقليمية، ذات العلاقة المتفاوتة الدرجات مع القوى الغربية/ الأطلسية، متردّدة عن حسم مواقفها بشأن التعامل مع نظام مهترئ يستحيل بقاؤه، وكذلك في حسم مواقفها في التعامل مع أطراف المعارضة، فهي تبحث عمّن يكون من بينها هو الأقرب إليها، وليس إلى الشعب الثائر بالضرورة، ومن شأن التدخّل الدولي أن يعجّل عملية الحسم هذه، ولكن ليس في صالح الثورة الشعبية، بل في صالح القوى المعارضة التي تريد أن تستفيد من واقع ثوري جديد، صنعه الشعب الثائر، ليكون ثغرة تنفذ من خلالها لتحقيق تصوراتها الذاتية هي (بغضّ النظر عن تقويمها هنا) وستجد آنذاك دعما إقليميا ودوليا، وإن لم تجد ما يكفي من الدعم الشعبي في سورية.

5- تحرير إرادة الشعوب في مسار الثورات العربية ومنها ثورة شعب سورية، هو المحور الأهمّ فيها جميعا، وهو في الوقت نفسه ما يتناقض مع سياسات الهيمنة الأجنبية بجميع تجلّياتها، لا سيما على صعيد قضية فلسطين، ومن المؤكّد أن كلّ دعم خارجي/ غربي -يكثر الحديث عنه حاليا- لأهداف التحرر والديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان، هو دعم مشروط.. بألاّ تفرض الإرادة الشعبية المتحرّرة مسارا سياسيا يتناقض مع "الخطوط الحمراء" لسياسات الهيمنة الأجنبية، ومنها ما يرتبط بقضية فلسطين ارتباطا وثيقا.. إنّ كل تدخل عسكري أجنبي سينطوي بأهدافه السياسية قطعا على محاولة أن يكون الهدف المحوري للثورات العربية ومنها ثورة سورية، أي تحرير الإرادة الشعبية، مقيّدا بما تمليه تلك الخطوط الحمراء.. وهذا ما يعني إجهاض تلك الثورات في نهاية المطاف.

هل من بديل؟..

يمكن تعداد المزيد من التبعات السياسية الخطيرة المترتبة على تدخل عسكري أجنبي، وليست خافية من حيث الأساس على فريق محدود العدد للغاية من المعارضين التقليديين الذين يجهرون بالدعوة إليه، ولكن غالبا ما يتحدّثون بمنطق المثل الشعبي القائل: "الرمَد.. أهون من العمى" وهو منطق مرفوض بموازين الثورة وما صنعته حتى الآن وما دفع الشعب ثمنه من تضحيات جسام، لا سيما عندما يوصل ذاك الذي يعتبرونه في مستوى "الرمد"، أي التدخّل، إلى "العمى".. أي إلى إعادة تفريخ الاستبداد بصيغة جديدة، فالاستبداد هو في جوهره: تقييد الإرادة الشعبية، وأخطر أشكاله تقييدها عبر "إقصاء داخلي" أو عبر "نفوذ أجنبي".

أمّا الثائرون أنفسهم، أو الفريق الأكبر من فعالياتهم الميدانية -وهم واعون بما يعنيه التدخل العسكري إلى حدّ بعيد- فيطرحون سؤالا مشابها ولكن من منطلق الإخلاص مع الألم: ما هو البديل إذن؟..

لا يوجد جواب جاهز متكامل المعالم على هذا السؤال، إنّما توجد بعض المؤشرات والمنطلقات الأساسية للعثور على الجواب، ولن يعثر على الجواب -القابل للتطبيق ميدانيا- سوى الثائرين أنفسهم، فهم من سلك طريقا حقق الكثير، وهم الأقدر على متابعة الطريق لتحقيق المزيد.. أي الوصول بالثورة إلى أهدافها الجليلة، غير منقوصة. ومن هذه المؤشرات والمنطلقات:

أولا- كلّ ما بدأ من حراك سياسي عربي وإقليمي ودولي بعد مرور فترة زمنية طويلة نسبيا، كان من إنجازات الثورة السلمية البطولية الشعبية في سورية نفسها.. وكل إنجاز حقيقي مستقبلي لا يمكن تحقيقه إلا عبر مواصلة هذه الثورة، رغم الألم الكبير الذي تنطوي عليه كلمة "مواصلة" عندما نستحضر ما تعنيه على أرض الواقع.

ثانيا- كلّ خطوة تخطوها الثورة، أي الفعاليات الميدانية في سورية، نحو إيجاد كيان متماسك، لا تهدّده انشقاقات وخلافات بين المخلصين على التفاصيل، لتصدر عنه رؤية سياسية مستقبلية لمسار المرحلة الانتقالية وما يجب أن تسفر عنه وفق إرادة الشعب في سورية.. هي خطوة في اتجاه يحقق عدة أهداف في وقت واحد:

1- تضييق مجال الحركة على من ينطلق في التحرك السياسي بأساليب تقليدية تعود إلى "عصر ما قبل الثورة"، ولا تخلو من ظواهر مرضية، أهمها: "الأنانية السياسية.. والتشرذم السياسي.. والاستعداد للمساومة على حلول وسطية".

وتضييق مجال الحركة يعني تصعيد ضغوط الثورة في اتجاه يُرجى أن يدفع إلى التخلّص من هذه المظاهر المرضية تحديدا.. فآنذاك فقط يمكن أن تتلاقى قوى الثورة والقوى السياسية التقليدية على قواسم مشتركة.

2- تضييق مجال الحركة على القوى الدولية والإقليمية، عندما تدرك أنّه لا يوجد بديل عن التعامل مع الثورة نفسها، وليس مع أيّ جهة من الجهات، الأقرب إلى تلك القوى الدولية والإقليمية من حيث "القوالب السياسية" التقليدية للتفكير والممارسة، حتى وإن تباينت بعض الأهداف والوسائل..

ويعني ذلك تقليص مفعول ما يجري حاليا، ومحوره أن تكون الأهداف المختلف عليها مادة "مفاوضات ومساومات"، مقابل استحالة التأثير على أهداف الثورة الشعبية عبر مفاوضات ومساومات.

3- كل رؤية سياسية تطرحها الثورة طرحا جادّا موضوعيا متوازنا مقنعا بصياغة واضحة قاطعة، من شأنها أن تؤثّر إيجابيا على القوى الشعبية في الداخل، المترّددة عن المشاركة، وعلى الفئات الشعبية التي تتعرّض لحملات التشكيك في الثورة وحملات التضليل بشأن ما ستتعرّض إليه عندما تحقق الثورة انتصارها الحاسم الأول بإسقاط النظام.

ويعني هذا وجوب بذل الجهود الهادفة والسريعة لطرح الرؤية السياسة المتكاملة، للثورة ومسارها وأهدافها، من داخل نطاق فعالياتها الميدانية.

ثالثا: إفلاس النظام الاستبدادي القمعي الفاسد، سياسيا على الصعيدين الداخلي والخارجي، وإفلاسه من حيث ما يعتمد عليه من ثروات الشعب المنهوبة لتمويل حربه الشاملة ضدّ الشعب الثائر، هو الإفلاس الذي يعبّر عن نفسه الآن من خلال أمرين (1) سقوط جميع الأقنعة والألبسة التنكرية عبر بضعة عقود وظهوره عريانا: عصابات مسلّحة تمارس القتل فحسب.. ويتبرّأ منها تدريجيا حلفاؤها الأقدمون وخصومها المساومون على بقائها (2) تحوّل الحالات الانفرادية لما يوصف بالانشقاقات، أي التخلص من وصمة الانتساب إلى طرف إجرامي، إلى وقائع تتكرّر يوميا، ويتنامى تأثيرها ميدانيا بالتدريج، ومع الحرص على حسن التخطيط والتنفيذ يمكن أن يكون لها مفعول بالغ التأثير.

والحصيلة: ليس صحيحا أنّه لا بديل عن التدخل العسكري الخارجي، والأهم من ذلك: ليس صحيحا أن مثل ذلك التدخل يوصل الثورة الشعبية البطولية في سورية إلى أهدافها الجليلة المشروعة دون نقصان خطير.

ويبقى القول ختاما:

الصحيح في سائر الأحوال أنّ تأكيد هذا القلم لضرورة مواصلة الثورة الشعبية اعتمادا على الشعب نفسه، يقترن بأشدّ درجات الإحساس بالألم، لا سيما عندما يدرك صاحب القلم والرأي في ذلك، أنه يسكب بعض المداد، ولا يستطيع من موقعه أن يكون مع مَن يسكبون دماءهم من أجل سورية وتحرّرها ومستقبلها، فلا يملك أكثر من الانحناء ألما والانحناء إجلالا وإكبارا لشعب سورية وشهدائه وجرحاه وسائر أبطاله رجالا ونساء، شيبا وشبّانا، أطفالا وشيوخا.

---------*****************--------------

سوريا ودورها في المنطقة .. فايز سارة

الشرق الاوسط

11-9-2011

تحتل سوريا مكانة مميزة في فضاء الشرق الأوسط، وهي مكانة لا تعود إلى موقعها فقط، إنما إلى ما كرسته في العقود الماضية من دور في الفضاء الإقليمي المحيط من جهة، وتأثيرات الدور على علاقات المنطقة بالمحيط الدولي من جهة ثانية.

إن الأهم في دور سوريا، بما يتصل بمحيطها الإقليمي لعقود طويلة من السنوات، ارتبط بالقضية الفلسطينية والصراع العربي - الإسرائيلي، حيث كانت سوريا طرفا في الصراع من جهة، وقوة تأثير على أطراف أخرى، ومنها الطرف الفلسطيني من جهة ثانية، مما جعل الدور السوري في هذا الصراع وتداعياته أكثر بروزا من دور أطراف عربية وإقليمية ذات صلة بالموضوع، بما فيها الدول المحيطة بفلسطين.

كما عززت سوريا دورها في لبنان منذ بداية السبعينات عبر دخولها على خط الصراعات الداخلية، وعلاقة الأطراف الداخلية بالموضوعات الإقليمية، ثم عززت هذا الدور بدخول عسكري مباشر إلى لبنان منذ أواسط السبعينات، لتصبح اللاعب الرئيسي في السياسة اللبنانية وامتداداتها الخارجية، وهو دور لم يتغير جوهريا بعد انسحاب القوات السورية عام 2005 إثر اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، إنما تبدل شكله بتبدل أدوات الحضور السوري وانتقاله مما يقوم به الجيش إلى ما يقوم به حلفاء سوريا هناك، وخاصة حزب الله.

ورغم أن الحضور السوري المباشر وغير المباشر في السياسة العراقية كان موجودا على مدار عقود مضت، فإن هذا الحضور تعزز بعد احتلال العراق عام 2003 عبر سلسلة معقدة من العلاقات، لدرجة بدت متناقضة، إذ إضافة إلى علاقات سوريا القديمة مع أطراف المعارضة العراقية لنظام صدام حسين ومنها المعارضة الكردية، فقد أقامت علاقات مع الجماعات المناهضة للاحتلال، ومنها الجماعات المسلحة وبقايا النظام السابق، ووصلت خيوط العلاقة السورية، ولا سيما في المجال الأمني، إلى الأميركيين في العراق، وكله يضاف إلى تعزيز علاقات سوريا مع إيران صاحبة النفوذ والتأثير الكبيرين في عراق اليوم، وكله جعل من سوريا ذات تأثير قوي في الحاضر العراقي.

ولا يقل أهمية عما سبق، في الدور الإقليمي لسوريا، علاقة الأخيرة مع إيران، وهي علاقة جرى اختبار قوتها وفعاليتها مرات بصورة جدية، ولا سيما خلال الحرب الإيرانية – العراقية في ثمانينات القرن الماضي، حيث أكدت متانة تلك العلاقات واستمرارها، وتأثيرات الحلف السوري – الإيراني على مجمل السياسات الإقليمية، ولا سيما في موضوعين شديدي الحساسية، أولهما سياسة إيران العربية وخاصة في الخليج، والثاني ملف إيران النووي، وكلاهما يترك ظلاله القاتمة على المنطقة وعلاقاتها.

لقد خلق الدور السوري أدوات وعلاقات وتأثيرات إقليمية كثيرة، جعلت من سوريا قوة مؤثرة وظاهرة في عموم المنطقة، وقد يفسر ذلك في الأهم من جوانبه وهو الحذر والتخوف من الاشتباك مع سياسة دمشق، وانعكس ذلك على بطء التفاعل الإيجابي مع الحراك الشعبي السوري المطالب بالحرية والكرامة والتغيير، وقد مضت أشهر قبل أن تتحول السياسات العربية والأجنبية في المنطقة باتجاه إعلانها رفض سياسة العلاجات الأمنية - العسكرية للأزمة السياسية في سوريا بدل الانخراط في عملية سياسية إصلاحية ووقف الإجراءات الأمنية، وتبع ذلك الانتقال اللاحق إلى مطالب مباشرة أو غير مباشرة تقود إلى تغيير النظام، ومن ذلك بيان مجلس الأمن، ومبادرة الجامعة العربية الأخيرة.

ومما لا شك فيه أن انتقال السياسات العربية والإقليمية باتجاه تغيير النظام في سوريا بالتوازي مع موقف الحراك السوري المطالب بالتغيير يعني، في أحد جوانبه، أن التغيير حاصل، وأن خطوات إجرائية في المستويين الإقليمي والدولي سوف تتواصل في سياق زمني محدد، تؤدي إلى التبدل في النظام السوري، وتاليا تبدل في مكانته ودوره الإقليمي اللذين تكرسا وتعززا على مدار العقود السابقة.

ولعله لا يحتاج إلى تأكيد قول بأن من نتائج التحول السابق ما سوف ينعكس سلبا على مكانة سوريا المميزة في فضاء الشرق الأوسط، كما سيصيب دورها وتأثيرها في الفضاء الإقليمي المحيط بالتراجع، ويترك تأثيره على علاقات المنطقة بالمحيط الدولي، وكلها أمور ستفتح مجالا لتوزيع حدود الدور السوري الإقليمي الذي انتهى، أو سوف يتم التخلي عنه، وهذا يطرح بدوره السؤال عمن يمكن أن يرث هذا الدور بكليته أو بأجزاء منه. والمرشحون للوراثة كثر بينهم النظام المقبل في سوريا، ودول صاعدة مثل تركيا، وأخرى تستعد للصعود مثل مصر، ودول تقليدية، مثل المملكة العربية السعودية والأردن، يمكن أن تكون من بين ورثة ذلك الدور، لكن دون أن يكون لتلك الدول ملامح التدخل المباشر والأدوات العنيفة، بل ملامح الدور السياسي فحسب!

---------*****************--------------

حقوق الانسان ووهم السيادة .. د.طيب تيزيني

العرب اليوم

2011-09-11

حين خرج بيان حقوق الانسان الى العلن عام ,1948 اعترض الكثير على النظر الى هذه الحقوق بمثابة كونها ملزمة لكل البشر, بما في ذلك الدول والمؤسسات الدولية. أتى ذلك الاعتراض من موقع الاعتقاد بان الناس احرار في تقبُل فكرة ما, او في رفضها, فهذا -بحسب ذلك - امر شخصي لا شأن للآخرين فيه, وقياسا على ذلك اعتُبر نمط العلاقة بين الرجل والمرأة - الزوجة والرجل واطفاله - شأنا خاصا بالرجل, وكان ذلك تعبيرا حقوقيا واجتماعيا عن هيمنة الرجل على المرأة ومن معها.

ولم يفقد الرجال والمؤسسات, في حينه, الحجة في ذلك, سواء استنادا الى العرف والعادة والتقاليد الوضعية والاعتقادية الدينية, او انطلاقا من منطق التميز »الطبيعي« بين الرجال والنساء, من قبيل القول بأن الرجل اكثر عقلانية ورجاحة وموضوعية مما هو الحال لدى المرأة »الذاتية« وقد تقونن هذا في الصيغة الحقوقية القائلة بأن شهادة رجل تعادل شهادتين اثنتين لدى المرأة. ويلاحظ الباحث في المجتمعات المتخلفة »الرجالية« كثيرا من مثل تلك التعبيرات عن العلاقة بين الفريقين القائمة على عدم المساواة.

لن نتعرض هنا للأسباب الكامنة وراء ذلك كله, ولكننا سنشير الى التراتبية التي تكمن في العلاقات الحقوقية الناظمة لتلك الاطراف: فالرجال عموما يهيمنون على النساء. وضمن الفئة الاخيرة تهيمن تراتبية حسب الثروة والموقع الاجتماعي ومقاييس اخرى. وكذلك الرجال, الذين يهيمنون على النساء, تبرز بينهم تراتبية تجعل قسما منهم يهيمن على القسم الاخر الاكثري, كما يهيمن على النساء عامة وفي ذلك يظهر مقياس آخر غير الاقتصادي والاجتماعي, هو الجنسي والثقافي وثمة تراتبيات اخرى تظهر في العلاقات القائمة بين اولئك جميعا, وذلك ظهور واقعي على ارض الواقع لكن هذه التراتبيات, من طرف آخر, تغيب عنه الاعتبار, حين ينظر الى المسألة كلها في ضوء معيار واحد, هو الانسان والانسانية, وهنا نكون امام المجتمع بوصفه بنية واحدة كل افرادها متساوون في الحقوق والواجبات.

ها هنا نجد انفسنا امام »بيان حقوق الانسان الذي اشرنا اليه والذي توافق عليه كل الناس في العالم, ممثلين بدول ومنظمات ومؤسسات مدنية تدخل في اطار »المجتمع المدني« لقد جاء في ذلك البيان, ان كل البشر متساوون في حقوق عامة تتجلى في: حق الحياة, وحق العمل, وحق الكرامة, وحق التعبير الحر, وحق الاعتقاد, وحق الدفاع عن النفس, وحق الاختلاف, وغير ذلك من الحقوق التي تجسد حقوقا مكتسبة مع ولادة البشر. وقد كان الخليفة عمر بن الخطاب قد وضع يده في القرن السابع. الميلادي, حين اعلن في قولته الشهيرة : متى استعبدتم الناس, وقد ولدتهم امهاتهم احرارا, مميّزا بين حقوق طبيعية توجد مع الولادة, وبين اخرى تتمحور على ما ينتج من حقوق في معمعان صراعات مفتوحة باتجاهات عدة, كالاجتماعي والفئوي والطبقي والسياسي, مع العلم بان هنالك انماطا من التداخل بين كلا الفريقين.

ها هنا, نجد أنفسنا امام قرارات فظة يقترفها النظام الحاكم في سورية, تقوم على ان هذا الاخير رفض مؤخرا مطالب الجامعة العربية تجاه ما يحدث في البلد, حين اعلن ان »ذلك انما هو تدخل في الشؤون الداخلية«, اذ كيف يسوغ هذا النظام لنفسه الاستفراد بشعبه قتلا بالرصاص الحي, وبالاعتقال البشع وبالتنكيل البربري, منطلقا من ان ذلك من حقوقه الداخلية ? وبغض النظر عن ان هذا النظام وقّع على »بيان حقوق الانسان« الدولي, وعن ان العرب »الاخرين« حين يدافعون عن احد شعوبهم, لا يكونون متدخلين في شؤونهم الداخلية وفق الانتماء الواحد الى العروبة, التي يمجدها النظام, نقول, بغض النظر عن ذلك كله, فهنالك الانتماء الاعظم, الذي يوحد الناس من حيث الاساس ويجرّم كل من يخترقه, ان ما يفعله النظام من جرائم بحق الشعب السوري لا يغتفر ولا يغيب باسم ملفّق هو »المؤامرة الخارجية« بان الداخل وما يحدث هو سر الموقف بحسب »جدلية الداخل والخارج«.

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com