العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18 /7/ 2010


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

نيويورك تايمز: إيران ليست سوريا

القبس الكويتية

12/ 07/ 2010

قال روجر كوهين في عموده الأسبوعي بصحيفة نيويورك تايمز إن إسرائيل بتصرفاتها الأخيرة باتت أكثر عزلة من أي وقت مضى، وانها أخطأت بإثارتها الحروب في السنوات العشر الماضية.

وأشار إلى أن تصرفات إسرائيل منذ قصفها لمفاعل سوري في 2007، والتي وصفها بأنها أفعال تكتيكية هوجاء تفتقر إلى الحس الاستراتيجي، جعلتها معزولة أكثر من ذي قبل.

وأضاف أنه يلمس عداء تجاه إسرائيل من كل بقاع العالم أكثر من أي وقت سابق.

وقال إن الولايات المتحدة، التي تأذت من هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ارتكبت أخطاء بعد تلك الأحداث وحادت عن الحكمة، واتسمت تصرفاتها بالخشونة.

واستطرد الكاتب، المنحدر من أسرة يهودية، قائلاً إن إسرائيل تعتبر في بعض الجوانب امتداداً للولايات المتحدة، واصفاً ما يفصل بين ما هو محلي وما هو عالمي في العلاقة بأنه خيط رفيع.

وتابع «ولهذا فليس من قبيل المفاجأة أن تخطئ إسرائيل هي الأخرى بتوجهها المحدد صوب إثارة الحروب خلال العقد الماضي».

لقد كان مصطلح الحرب على الإرهاب – الذي نبذه الرئيس أوباما - تعبيراً جامعاً أتاح للقادة الإسرائيليين ضم الكفاح الوطني للفلسطينيين إلى معسكر الإرهاب الذي يرى كاتب العمود أن جلَّهم لا ينتمي إليه.

ولقد ثبت أن تلك نظرة تنطوي على تشويه مريع للواقع، بحسب روجر كوهين الذي يستدرك قائلاً إن بعض الإسرائيليين أدركوا أخيراً أن هذا المسار لا يقود إلا إلى طريق مسدود.

ومضى إلى القول إن الشرق الأوسط لا يزال منطقة متفجرة، مضيفاً أن إدارة الرئيس السابق جورج بوش كانت قد اعترضت على الضربة الجوية الإسرائيلية للمفاعل السوري عام 2007، مبدية مخاوف من أن السوريين سيردون ويشعلون فتيل حرب واسعة النطاق في المنطقة.

وكانت تلك الإدارة تعتقد أن عملا دبلوماسيا أميركيا مدعوما بتهديد باستخدام القوة من شأنه أن يكفل عدم دخول المفاعل السوري إلى الخدمة أبداً.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت أصيب بخيبة أمل من رد الفعل الأميركي، فأقدم على قصف المفاعل دون الحصول على ضوء أخضر من أميركا.

وبالحيلة جرى احتواء الآثار الجانبية السلبية لهذا الموقف حيث تظاهرت إسرائيل بالجهل، وضُر.ب طوق محكم لعدة أشهر على تسريب معلومات من الاستخبارات الأميركية بهذا الشأن، وعُم.د إلى ألا يشعر الرئيس السوري بشار الأسد أنه في وضع حرج، وكأن المفاعل اختفى من الوجود فجأة.

ويتساءل الكاتب في الختام قائلا «هل بالإمكان أن يختفي مفاعل نطنز الإيراني فجأة؟» قبل أن يضيف أن البعض يفكرون في ذلك بضربة من مكان خفي.

غير أن كوهين يخلص إلى القول إن مثل هذا التوجه ضرب من التفكير الخطير ذلك أن «إيران ليست سوريا».

---------------************-------

النظام السوري وجريمة إعتقال الأطفال

ايلاف / يوليو 12, 2010

داود البصري

وسط المصائب و الكوارث المتوالية التي يعيشها العالم العربي من تمزق وخراب و تشتت و سيادة لأمراض العشائرية و الطائفية النتنة، وفي خضم حالات الإحتلال و التشظي التام الذي تعيشه بعض الشعوب العربية تظل الدكتاتورية الفاشية السائدة في العالم العربي بمثابة أم المشاكل التي أنتجت في النهاية كل هذا الكم الهائل من الخراب الذي نعيش، ومع تزايد و تسارع الملفات الحساسة و تزاحمها في الأجندة الدولية تظل ملفات القمع السلطوية لبعض الأنظمة العربية متوارية و مؤجلة و لربما محجوبة عن العيون!، فالفاشيون بارعون للغاية في التخفي بجرائمهم و في محاولات الإفلات من المحاسبة خصوصا و أن أدوات الضغط ( الغربية ) في معظمها العام أدوات منافقة تستغل معاناة الشعوب لمصالحها الخاصة، فهم اليوم مثلا يركزون على إيران و نظامها متناسين بالكامل مصائب ورزايا أنظمة قمعية أشد هولا من النظام الإيراني الذي يعيش على الأقل حالة ملموسة من الحركية السياسية و الجماهيرية الداخلية تتحرك في إطارها قوى المعارضة المختلفة و تمارس عمليات الكر و الفر مع النظام مما أوقعه في مواقف داخلية محرجة، أما في عالمنا العربي وحيث للإستبداد شرعة و منهج و تاريخ و مؤسسات متوارثة فإنه لا أحد يتحرك! ولا جديد تحت الشمس! وكل ما نسمعه عن إنفراجات و دلالات تحسن ليس سوى أماني و أحلام لم يترجم لواقع ميداني ملموس، و كانت آخر إنجازات النظام القمعي الأمني الإرهابي في دمشق الشام مثلا إعتقال الشابة ( الطفلة ) آيات عصام أحمد البالغة من العمر 18 ربيعا لا غير بتهم خطيرة من بينها الأصولية و السلفية!!

رغم أن عمرها لايسمح أبدا بالتعاطي الطويل و ( الإرهابي ) مع تلك الأفكار التكفيرية المزعومة! و الآنسة أيات لمن لم يسمع بقضيتها هي شابة سورية من مواليد 1990 طالبة في كلية الآداب / جامعة دمشق قسم الأدب الفرنسي ( و أعتقد إن من يدرس لغة العم فولتير لا يمكن أن يكون تكفيريا)!، وهي متدينة شأنها شأن الملايين من المواطنين، وقد تم إعتقالها من قبل الأمن السياسي في 18 أكتوبر من العام الماضي ( 2009 ) ثم إنقطعت أخبارها فقد قيل أنها نقلت لسجن المزة الشهير ثم لزنزانة مخابراتية في المسلخ التعذيبي الكبير / فرع فلسطين!!( يا سلام لقد إختزل نظام البعث السوري إسم فلسطين بمسلخ إعتقال و تعذيب )!

و كانت شهادة إمراءة عراقية كانت سجينة في نفس الزنزانة هي التي أطلقت شرارة البحث عنها، خصوصا و إن أخبار آيات مقطوعة بالكامل وقد قيل أنها تعرضت لتعذيب شديد إنهارت على أثرة ونقلت للمستشفى و أصيبت بقرحة في المعدة!!، وطبعا الحديث عن التعذيب في سجون دمشق تحصيل حاصل لأنه جزء رئيسي وفاعل من حالة الصمود و التصدي و من التحالف الستراتيجي مع الشيطان أيضا، فالنظام السوري يتحمل الإهانات من إسرائيل وهي تقصف منشآت النظام النووية و الصاروخية بينما يمارس أبشع أنواع الإرهاب ضد الأبرياء و حتى الأطفال الذين يمكن إعتبار الآنسة آيات عصام أحمد منهم لكونها في ربيع العمر وهي قد أوصت أهلها بحاجتها ( لدبدوب ) أي لدمية الدب الشهيرة التي يحتضنها الأطفال لتكون رفيقتها في المعتقل الظالم؟ هل من المعقول في هذا الزمن المفتوح أن يسكت الرأي العام الدولي المنافق الحقير عما يدور من إنتهاكات فظيعة بحق الشعوب المظلومة و في طليعتها الشعب السوري الشقيق؟ وهل تهدد آيات الجميلة المسالمة سلامة نظام قمعي إرهابي أدمن الجريمة و إحتقار الإنسان؟ لقد سبق لرئيس النظام الأسبق حافظ الأسد أن إعتقل طفلة لسنوات عديدة لأنها رسمت على كراستها المدرسية صورة الرئيس بصورة مشوهة بعد أن أضافت آذان طويلة لصورته!! و بسبب تقارير الرفاق المنافقين من المعلمين سجنت تلك الطفلة لسنوات طوال!، و اليوم هنالك في سجون نظام دمشق الإرهابية أكثر من 147 طفل معتقل على سبيل الرهينة أي يطلق سراحهم بعد عودة آبائهم المطلوبين للسلطة؟ أرأيتم مقايضة بشعة أحقر مما تقدم؟ لقد مارس نظام البعث العراقي أساليب مشابهة في الإرهاب و الإجرام و أنتهى بالطريقة التي قررتها الإرادة الدولية و بثمن غال للغاية، فلماذا لا يتعظ الدكتاتوريين من مصير أسلافهم!،

ليس للسكوت بعد اليوم من معنى وجرائم الإعتقال التعسفي بحق آيات الطفلة أو بحق المناضل الشرس هيثم المالح ( 80) عاما ينبغي أن تفضح على أعلى المستويات، لقد تعددت الإتهامات الكيدية المفضوحة من أمثال ( الوهن القومي ) و ( إضعاف الصمود و التصدي ) و ( إضعاف الشعور الوطني )!! و التي كان من نتائجها تضييق الخناق على الأحرار في الشام و الذين لن تنقطع قوافلهم أبدا لأن الحرية لا تهزم مهما تفرعن الطغاة و النصر في النهاية للمحرومين لأن الدم أقوى من كل سيوف البغي و الظلم مرتعه وخيم وصرخات آيات المكلومة وهي تئن تحت سياط الجلادين المتوحشين من عناصر المخابرات الإرهابية تفضح جبن وتدني الأساليب التافهة و الجبانة لنظام قد أدمن الهزائم ولم ينتصر سوى على شعبه المحروم،لترفع الأصوات الحرة عاليا من أجل حرية آيات وحرية الأحرار من أهل إعلان دمشق الذين هم ليسوا مشاريع إرهاب و لا تكفير، بل أن من يزرع الريح سيحصد العواصف التي ستطيح في النهاية بأئمة الغدر و القتل و التعذيب، لن يفلت الجلادون أبدا.. ذلك هو الوعد الحق، قد تؤجل المحاسبة وقد يطزل زمن المعاناة و لكن الطغاة في سقر على الدوام وهم يصعدون إلى الهاوية بكل إقتدار و ستكون مصارعهم فرجة للشعوب الحرة.. فيا بعث دمشق المهزوم تأمل جيدا في مصير قادة بعث بغداد البائد وراجعوا مواقفكم قبل أن يلفظكم التاريخ، والحرية للأسيرة آيات عصام أحمد و لكل أحرار الشام الذين لن تنتكس رايتهم الحرة أبدا، بل ستنكس رؤوس القتلة و الجلادين، أما ملف الأطفال السجناء في نظام القمع الإرهابي السوري فهو واحد من اخطر الملفات المسكوت عنها.. لا للتعدي على الطفولة و البراءة، وليخرس الفاشيون القتلة.. نكرر و نقول الحرية لا تهزم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.. و العاقبة للأحرار…

---------------************-------

أشباح الماضي: سوريا ثلاثون عاما من الخوف

الإندبندنت، ترجمة سوريون.نت

ايلاف

يوليو 12, 2010

روبرت فيسك

لم يمض وقت طويل قبل وفاة حافظ الاسد ،والذي توفي في عام 2000 ،عندما تنبأ أحمد الحريري بما يمكن أن يحدث عندما تعلن وكالة الانباء الرسمية وفاة الرئيس. الحريري صديق قديم لي في وزارة الإعلام ، من مدينة تدمر ، شرق دمشق. وكانت المدينة ، والمعروفة باسم بالميرا بالنسبة للرومان والسياح على حد سواء ، موطنا لواحد من سجون النظام المخيفة ، والتي قبعت وراء الأشجار في بقعة ليست بعيدة عن الطريق الصحراوي الى بغداد. كان هذا الموقع شاهدا على مجزرة السجناء الاسلاميين من قبل رفعت الأسد شقيق حافظ الاسد بعد محاولة فاشلة لاغتيال الأخير. ويقال إن الجثث قد القيت ليلا في مقبرة جماعية بالقرب من تلة سرية محلية ، وطمرت وأخفيت دون علامات منذ ذلك الحين.

الحريري — توفي قبل بضع سنوات ، ولهذا السبب استطيع ان اذكره بالاسم , ما زلت أذكر حين نفث نفسا عميقا من سيجارته في الجزء الخلفي من سيارتي ونحن متوجهين بسرعة باتجاه تدمر. قال “عندما يموت رئيسنا المحبوب ” ، : “كل شعب تدمر سيتوجهون الى تلك التلة ، وهم يعرفون أين هم القتلى – وهم (القتلى) أكثر من مجرد الذين قتلوا من قبل رفعت ، وعندما يتيقنوا أن الرئيس قد رحل، فإنهم سوف يلقون الورود على المقبرة ,ذكرى لأولئك المستلقين تحت التلة”.

ولكن عندما مات الأسد من أزمة قلبية ، فان الخلافة البعثية نصّبت ابنه بشار رئيسا , ،و لم يخرج أحد من تدمر الى المقابر الجماعية ,,ولم يكن هناك مشيعين , و لا ورود، ولا اعتراف بالعنف الذي يلطخ هذا السجن الرهيب تحت حكم الاسد لمدة 30 عاما.

كان ثمة شعور بالخلاص في نهاية المطاف يغمر السوريين, مصدره أن بشار طبيب العيون والمتدرب في بريطانيا , هو شخصية ألطف من والده الشرس ,, والاعتقاد بذلك كان كبيرا لدرجة أن احدا لم يرغب بتذكر الماضي. فلم بحفر مقبرة جماعية إلا إذا كنت تنوي ضخ المزيد من الدم في تلك المقبرة؟

إلا أن الحكم اللاحق لبشار لم ينتج الديمقراطية “الربيع” في سوريا ، والذي أمل فيه الكثير من المثقفين العرب ، وهذه الحقيقة واضحة للغاية من خلال تقرير نشر في واشنطن هذا الشهر من قبل العدالة الانتقالية في مشروع العالم العربي ، بدعم من منظمة (دار الحرية ). ووفقا للتقرير ،والمسمى ب ( سنوات الخوف )،فإن مايقارب 17،000 من السوريون قد “اختفوا” خلال حكم حافظ الأسد ، وثيقة من 117 صفحة تحتوي على حسابات يتقطع لها القلب من حالات الاختفاء والإعدام خارج نطاق القضاء والمحاكمات ، والوصف الذي يتناول الانتظار العبثي ولمدة 30 عاما من الأبناء والزوجات والآباء والآمهات لعودة الرجال الذين من شبه المؤكد تقريبا انهم قتلوا في وقت مبكر من عام 1980

ولكن ينبغي لجميع هذه التقاريرأن تعلّم باللون الاحمر. دار الحرية ،وهي التي وصفت في العام الماضي اسرائيل باعتبارها فقط “دولة” حرة في الشرق الأوسط (لبنان حصلت على وصف “حرة جزئيا”) ، تتلقى حوالي 66 في المائة من تمويلها من الحكومة الأمريكية ، بما في ذلك وزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية. وترجع جذورها إلى 1941 — إلينور روزفلت كان واحدا من مقدمي مشروع القرار الأول عندما كان بيت الحرية يشير الى شرور ألمانيا النازية.

في الماضي اتهمت دار الحرية بدعم حركات المعارضة الوحيدة المؤيدة للغرب ، ولكن أهداف دار الحرية في الشرق الأوسط كانت العرب إلى حد كبير. وهي كانت في السابق بقيادة جيمس وولسي ، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية.

أما رضوان زيادة ، واضع التقرير ، فهو مقيم في الولايات المتحدة منذ فترة طويلة ومنفي من سوريا لسنوات عديدة. يدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان. يخبر القراء في مقدمة تقريره انه “ولأسباب أمنية ، تم حجب أسماء الأشخاص الذين تمت مقابلتهم وتغيرت بعض الحقائق لاخفاء هوياتهم. ،أما بالنسبة لتفاصيل كثيرة من نشطاء حقوق الانسان والمعتقلين السابقين الذين قابلناهم “. هذا لا يعني ، بعبارة ملطفة ، انتقاص من هذا التقرير او تقليل قيمته … فهو يحذر قائلا إن السلطات السورية مما لا شك فيه ستحاول الاستيلاء على هذا التقرير لفضح محتوياته. لذلك ، أيها القارئ , تم تحذيرك.!

تقرير(سنوات الخوف) يغطي ثلاثة عقود من حكم الرئيس حافظ الأسد ، قائد القوات الجوية السوري السابق الذي خاض معركة طويلة للحفاظ على السيادة العلوية والذي أدى نضاله الشرس ضد أعدائه الاسلاميين الى انسداد السجون النتنة في سوريا بالآلاف من السجناء السياسيين. لجأ الى استخدام قوات الأمن الذين كانوا في كثير من الأحيان عناصرفاسدة مرتشية ، واجه أكثر من أي وقت مضى المزيد من العنف الطائفي الذي حركتة حرب العصابات,, أول هجوم كبير جاء في 16 يونيو 1979 عندما قاد الضابط إبراهيم يوسف المذبحة التي تعرض لها الطلاب العلويون في مدرسة مدفعية بحلب.

دفعت محاولة اغتيال لاحقة تعرض لها الرئيس , كتائب شرايا الدفاع المنضوية تحت لواء رفعت الى شن هجوم على سجن تدمر والتسبب بمقتل ما يصل إلى ألف سجين من جماعة الإخوان المسلمين بإطلاق نيران الرشاشات حتى الموت في زنزاناتهم. وبحلول عام 1980 ، كان هناك حرب مفتوحة بين النظام ومعارضيه. وفي 7 يوليو 1980 أقر القانون رقم 49 ، عقوبة الإعدام ضد أولئك الذين لم ينبذوا عضوية الاخوان ويتعهدوا بذلك كتابة ، ونفذت حملات اغتيال على غرار نمط القذافى ضد المعارضين في الخارج.وتسببت انتفاضة حماه في شباط / فبراير 1982 ( التي دمرت تقريبا المدينة القديمة ، والتي سيطر عليها المتمردون فقد تم تدميرها بواسطة دبابات وقذائف نارية )وهو ما تسبب بمقتل ما يقارب من 15 ألف شخص و وفقا لتقرير زيادة – فقد قدر البعض عدد القتلى بعشرين ألف شخص .

الغريب أن ما فشل فيه زيادة هو الاشارة إلى القتال السري في مدينة حماة, حين قامت فتاة انتحارية بتفجير نفسها وسط القوات السورية ، وكذلك عدم إشارته إلى العنف السابق في المدينة حيث قام الاسلاميون بذبح عائلات بأكملها من مسؤولي حزب البعث. ولم يذكر شيء خاص عن القتل الجماعي في سوريا

زيادة يعتقد أنه في أوائل الثمانينات وما تبعها ، وصل عدد المفقودين من الرجال إلى 25،000 ، اذ ابتلعتهم مراكز التحقيق والسجون. “فمعظم هذه الحالات وقعت قبل عام 2000 ، كما يقول التقرير, ويستطرد “لقد تم الافراج عن العديد من المعتقلين خلال السنوات القليلة الماضية.” وهي نقطة جيدة لبشار الاسد ، بلا شك.ولكن في السنوات التي سبقت ، لم يكن يحصل ذلك . وينقل التقرير عن أحد المعتقلين السابقين في تدمر.قوله “كانوا ينادون مجموعات من الاخوة صباح كل يوم اثنين وخميس ، ويعدمونهم شنقا في محاكم تقام في سجن تدمر”. انها علامة على القسوة المتوطنة في الشرق الأوسط ، فقسوة الأسد لم تكن تضاهيها إلا قسوة صدام .

قد يكون بعض المعتقلين السوريين الاخرين سجنوا لفترة قصيرة في السجن ، ثم تم تمديد محكوميتهم لمدة 10 سنوات ، وأسرهم قالت مرارا وتكرارا إن أيا من الأجهزة الأمنية لم يكن على علم بهم. “الآن” ، كتب زيادة وهو يصك أسنانه ضابطا للنفس (يسمح للعائلة لزيارة المعتقل بعد عدة سنوات من الاحتجاز).

زيادة يبرز في أقوى طرح له عندما يسرد المادة التشريعية التي يفترض ان تحمي المواطنين السوريين من الاعتقال التعسفي والتعذيب أو الإعدام. البند 3 من المادة 28 من الدستور السوري ، على سبيل المثال ، ينص على أنه “لا يجوز لأحد ان ُيتعرض لتعذيب جسدي أو عقلي أو أن يعامل بطريقة مهينة”. والمفارقة المزدوجة –أن زيادة فشل ، مرة أخرى , أن يذكر أن الحكومة الامريكية والتي للمفارقة تدعم دار الحرية ،تقوم بترحيل السجناء بسعادة الى دمشق برغم معرفتها اليقينية من أن السوريين سيقومون بتجاهل الدستور وتعذيب المشتبه بهم..- قانون سوري أخر يقول ان الدولة يجب ان “تتخذ التدابير التشريعية والإدارية والقضائية لمنع وإنهاء أعمال الاختفاء القسري”.

مرة أخرى ، يستخدم زيادة الأدلة المنشورة لناجي العبد الله ليثبت أن( المحاكم الميدانية) عديمة الرحمة التي اعتمدها النظام — هي مؤسسة أنشئت أصلا للتعامل مع العدو “الاسرائيلي” بدلا من “اعداء سوريا” لحزب البعث العربي الاشتراكي — ويديرها غازي كنعان ، الرئيس السابق لمخابرات الجيش السوري في لبنان, و الذي غدا في وقت لاحق وزيرا للداخلية. كنت أعرف كنعان – رجل بشوش مخيف , ساعدني ذات مرة في تفادي خطفي من قبل خاطفي بيروت، حين طلب مني مشاركته صباحا في الجري غرب بيروت ،و في وقت لاحق انتحربعد توجيه تهمة التآمر اليه كوزير ، ضد بشار الأسد.

اتهام كنعان بالمحاكم الميدانية منطقي,, فقبل حوالي 15 عاما مضت ، في أحد فنادق بوسطن ، سوري اخر حبس في تدمر قال لي انهم كانوايعرفون المواعيد التي تقع فيها الإعدامات . واضاف “إننا كنا نقف على نوافذ الزنزانة ، ونحن جميعا نميز رائحة كولونيا مابعد الحلاقة المفضلة لكنعان. وعندما تفوح …ونشمها ، كنا نعرف أنه سيكون هناك فرق اطلاق النار.” وتعليقا على عمليات الإعدام هذه ، فإن التقرير يعلق بالقول إنه “لا أحد يعلم أين دفن أولئك الذين أعدموا أو ماتوا تحت التعذيب ”

.ويرى التقرير أن حالات الاختفاء هذه تؤثر بصورة غير مباشرة على شريحة تصل إلى مليون مواطن سوري , اي ما يقارب خمسة في المائة من السكان. ذكر عامر ، الذي كان في الثامنة عندما اعتقل والده : “لا أستطيع أن أتكلم مع أي شخص حول هذه المسألة عن والدي ، لأن هذا يخيف الناس مني ويجعلهم يتعاملون معي بريبة وشكك… لقد عشت نصف يتيم ، رغم أن والدي ليس ميتا (رسميا).

وكان بعض الرجال قد أعلنت وفاته, ثم ظهر مرة اخرى أنه على قيد الحياة ، مثل الصبي الذي قبض عليه وعمره 16 عاما في مدينة حلب و قضى 14 عاما في السجن.

تقرير زيادة ، والذي يحتوي على بعض الأخطاء الواضحة – مثل احدى النساء التي تتحدث عن ابنها الذي اعتقل في وقت لاحق ، ومن ثم وبشكل غامض يتبين انه والدها ,, يخلص الى ان “الضحايا وأسرهم… لهم الحق غير القابل للتصرف لمعرفة الحقيقة حول ظروف الانتهاكات التي حصلت وحول مصير الضحية في حالة الوفاة أو الاختفاء. ”

أحد نشطاء حقوق الإنسان أخبر زيادة أنه في بعض الحالات اقيمت مبان على مقابر سرية. في حلب يقال إن مسجدا كبيرا بني على مقبرة جماعية.

هل يجب أن تنتقل خطايا الأب — مهما كانت تلك الخطايا والاثام — دائما إلى الآبناء؟ ربما ايضا يتساءل الرئيس نفسه لماذا في بعض الأحيان يجب ان تنتقل إليه خطايا والده …؟؟. لكن بالتأكيد سيمر وقت طويل قبل أن يتمكن الشعب في تدمر من رمي الورود على تلك القبور…

---------------************-------

سورية وإسرائيل

حوار ظهرا لظهر

( قطع العلاقات بين تركية وإسرائيل يهدد استقرار المنطقة ) ..الرئيس بشار الأسد

زهير سالم*

تتشابك الخيوط السياسية في المنطقة، بل وتتكاثر رؤوسها حتى غدا المرء لا يدري بأي رأس يمسك. وأي رأس من هذه الرؤوس حبله طويل وأيها كما نقول حبله قصير؟ وأين ينتهي بنا تتبع هذه الخيوط؟

 

نتنياهو في البيت الأبيض لقي المزيد من التشجيع، وودعه الرئيس الأسمر إلى باب السيارة، ومع أنه لم يقدم أي وعد يستحق التوقف عنده، إلا أن الرئيس أوباما طالب الحكام العرب أن يُهرعوا إلى الفرصة، وطالب الفلسطينيين أن يستجيبوا إلى القبول بمبادرة نتنياهو بالعودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة.

 

وكان الكثيرون يتوقعون مع زيارة نتنياهو مبادرة أمريكية لوصل ما انقطع بين تركية وإسرائيل، الحليفين الأمريكيين، ولكن ما أعلن عن الزيارة لم يتوقف عند الموضوع، مما يعني أن استمرار الأزمة سيذهب إلى وقت أطول. ربما ريثما يصدر حكم المحكمة الإسرائيلية الخاصة التي ربما تقضي بتعويضات للمصابين الترك، وببعض اعتذار لتركية يكون مدخلا للمصالحة الاستراتيجية. ويبدو أن انقطاع حبال الوصل التركية الإسرائيلية قد تضرر منها أكثر من فريق في المنطقة.

 

وكان على رأس المتضررين من هذه القطيعة بالطبع إسرائيل بالدرجة الأولى ثم سورية بالدرجة الثانية ولعل تركية تصطف ثالثا في هذا السياق.

 

فإسرائيل التي تحاول بكل السبل أن تعزل إيران عن كل مغذيات قوتها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية؛ تمهيدا لتركيعها أو ضربها، لا يسرها أبدا أن تفتح معارك إضافية مع دول وقوى إضافية، ولاسيما دولة مثل تركية هي بالأصل محسوبة على صداقتها.

 

إسرائيل تحاول جاهدة عزل إيران، أو قطع أذرعتها، أو التفاهم مع الحلفاء الأقل سوء بالنسبة إليها. النصيحة الأورو – أمريكية لإسرائيل أن سلاما معقولا في المنطقة يشمل الفلسطينيين وسورية سيضمن إلى حد كبير وضع حد للحماسة العربية لإيران. و يبدو أن نتنياهو المغلول اليد، بشركائه الأكثر تعصبا، يؤمن إلى حد ما بهذه النظرية..

 

بالنسبة لسورية يمكن أن نتحدث عن حوار ما، مازال مستمرا بينها وبين إسرائيل، نستطيع أن نسميه حوار ظهرا لظهر. حيث يدير كل فريق ظهره للآخر ويتحدث معه بصوت مسموع. نعتقد أن هذه الحالة من الحوار هي أكثر تقدما من الحوار غير المباشر. ولكن سورية ما تزال متمسكة بالدور التركي الوسيط وتلح على عودته إلى لساحة.

 

في فهمنا العربي المباشر المستقيم - والمستقيم هنا هي مقابل الملتوي وليس الأعوج _ أن قطع تركية علاقتها مع إسرائيل هو نصر لاستراتيجية الممانعة العربية، ولاسيما ونحن ما زلنا نناشد الدول العربية التي تقيم علاقات مع إسرائيل أن تبادر إلى قطعها!!

 

فاجأنا الرئيس بشار الأسد من إسبانيا وهو يؤكد أن قطع العلاقات الإسرائيلية التركية يهدد استقرار المنطقة...!! سيكون من الصعب على عقولنا أن تفهم هذا!! كيف، ولماذا نُددُ ليل نهار بحسني مبارك لأنه لم يقطع هذه العلاقات؟! كانت تركية تتوسط في المفاوضات بين سورية وإسرائيل، واليوم تتخذ سورية دور الوسيط لتستأنف العلاقات بين إسرائيل وتركية!!

 

رسالة الرئيس السوري بشار الأسد من إسبانيا هي رسالة إلى لاتحاد الأوربي، رسالة ذات معاني ودلالات، وهي عندهم لا تثير الاستغراب!! أي خيط من الخيوط المقطعة والمتشابكة هذا؟ هل الرسالة تركية يؤديها الرئيس السوري. أو هي رسالة سورية تكشف بعض ضرورات الحوار؟ أو هي رسالة...لاستعجال الوسطاء؟!

 

على لغة داود الظاهري سيصعب ربما تفهم كل أو بعض ما يدور، وبين ظاهر النص ودلالة النص ومفهوم المخالفة والتفسير الإشاري تكمن الحقائق التي (وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ)

---------------

*مدير مركز الشرق العربي 

---------------************-------

رسالة إلى الرفيق الأمين القطري لحزب البعث في سورية

كلنا شركاء

يوليو 12, 2010

رامي يوسف

الرفيق الأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي

(في سورية)

تحيةً عربيةً

اسمح لي بمخاطبتك عبر الإعلامِ لأنني عَجزتُ عن مخاطبتكَ عبر القياداتِ المتسلسلةِ كما تقضي الأصولُ المتبعةَ حيث أن كلَّ قيادةٍ لا تقبل بأن يرى الرفاق التابعين لها إلا وفق منظارها ولا تسمحُ لأصواتنا نحن الرفاق في القواعد بالوصولِ إلى القيادات الأعلى ثم الأعلى ما لم تكن هذه الأصواتُ تردِّدُ عباراتَ الحمدِ والشكرِ فقط دون أي نقدٍ أو شكوى كما أنني فَشلتُ في مخاطبةِ قيادةِ الحزبِ عن طريق البريد الالكتروني الموضوع في موقع الحزب أو جريدة البعث التابعةِ له إما لعدمِ صلاحيةِ العنوانِ فنياً أو لعدمِ الرّغبة في الرَّدِ .

بدايةً أودُ الإشارةَ إلى أنّ أهدافَ حزب البعث العربي( الوحدة والحرية والاشتراكية ) التي بُحَّتْ حناجرنا ونحن نرددها مُذْ كُنًّا صِغاراً وفتياناً في المدارس على اختلاف مراحلها وكذلك في معسكرات التدريب الجامعي والخدمة الإلزامية (الجيش) قد تم تغييبها اليوم من فلا تُرَدًّدْ كعبارةٍ أساسيةٍ كاملةٍ بل يُكتَفى فقط بترديدِ الجزء الأول من الشعار عند بدء الاجتماعات الحزبية كافةً وهو “أمةٌ عربيةٌ واحدةْ ذاتُ رسالةٍ خالدةْ ” لكن بلا أهداف!! .

ماذا حصل للأهدافِ بعدَ أربعينَ سنةً من النضال وقيادة البعثِ للدولةِ هل تحققت ؟؟ هل تعذر تحقيقها ؟؟ هل تَّم إلغاءها هذا السُّؤالُ الذي لم أَستطعْ طرحهُ في اجتماعٍ أو مؤتمرٍ لأسباب سأذكرها لاحقاً لكن يجب توضيحه لقواعد الحزب وجماهيره العريضة التي تتساءل أين الأهداف التي آمنت بها و دخلت صفوف الحزب من أجلها سابقاً وكلي يقين أنكم تعلمون أن أغلب من يدخل صفوف الحزب حالياً ليس إيماناً منه بأية أهداف أو شعارات معلنة إنما طمعاً بالحصول على وظيفة أو ترقية حيث تكون الأفضلية للرفاق البعثيين وقلما تعتبر الكفاءة (اليوم) أفضلية … !!!

أما لماذا لا يتم طرحُ السؤال في الاجتماعات الحزبية فالسببُ كما أظن أنكم وكافةَ الرفاقِ في القيادةِ تعلمونَ أنَّ الطريقة التي تدارُ الاجتماعات بها اليوم لا تَدَعُ مجالاً للتساؤلِ أصلاً فالاجتماع قد اختُصِرَ في كلِّ شيءٍ!! حيث يُسْتَهَلُّ بترديدِ الشعارِ المنقوصِ ثم قراءة التفقد ويليه( بتسلسلٍ لا يمكنُ تَغييرهُ ) قراءةَ محضرِ الجلسةِ السابقة على نَحوٍ رَتيبٍ يليه التعميم السياسي (المتأخرُ دوماً عن الحدثِ) الذي يوضح وجهة نظرِ القيادةِ القطرية للمستجدات على الساحةِ السياسية . حيثُ أن وقتَ الاجتماع قد يتأخرُ عن الحدثِ بضعةَ أسابيعٍ فيفقدُ التعميمَ السياسيَّ بريقهُ وألقه ثم يتمُّ تِلاوةَ ما يسمى بالمحاضرة الثقافية من طرفِ أحد الرفاق المكلفين بإعدادها ولَعلَّ من طرائفِ الأمورِ أن المحاضر الثقافيَّ يمكنُ أنْ لا يكونَ من حملةِ الشهاداتِ ويحاضرُ في محامينَ وأطباءَ ومهندسين ليُثَقفهمْ ! وبعد ذلك تتم قراءة البريد الوارد المتعلقِ ببلاغات وأجوبة المحافظة أو البلدية بخصوص تعبيد شارع أو عمود كهرباء أو صرف صحي أو هاتف وبالكادِ يستطيعُ مديرَ الاجتماعِ (أي أمين الفرقة الحزبية) بعد ذلك استبقاءَ الحضورَ ليستوفي الاشتراكات الماليةَ ممن لم يدفع التزاماته وهذا الالتزامُ يُعتبرُ من أهمِّ الالتزامات!! هذه حالنا في الاجتماعات الحزبية بعد تحويلها من اسبوعيةٍ إلى شهريةٍ واختصارُ عَددها من أربعةِ اجتماعاتٍ إلى واحد فقط فهل كان اختصارها بهذا الشكل وإعطاءَها طابعاً تقليدياً وروتيناً دورياً هو خطأ ٌ غيرُ مقصود !! أم هو إبعادٌ مدروس لجماهير الحزب عن الخوض في غمار الحياة السياسة ومناقشتها فرسم شكل الاجتماع وتحديد مساره مسبقاً بترتيب ونمط محدد سلفاً لا يجوز الخروج عليه هو ترويض للشباب المندفع وتسكين للهمة وإحباط للطموح مع أن حزب البعث هو حزب ثوري والثورة تعني الخروج عن المألوف وحرق المراحل !!

الرفيق الأمين القطري :

اسمح لي أن أطرح ما يؤرقني ويقلقني من التساؤلات والعديد من رفاقي يشاركونني الطرح

لقد انعقد المؤتمر القطري العاشر للحزب منذ خمسة أعوام و أحيا الأمل في قلوبنا آنذاك

خصوصاً عندما ألقيتم كلمتكم وشددتم فيها على وضع جداول زمنية للارتقاء بحياة المواطن الأمر الذي سرنا جميعا وأثلج صدورنا .

ولعل من أهم توصيات المؤتمر على الصعيد السياسي كانت :

فصل الحزب عن السلطة بالشكل الذي يقود فيه السلطة ولكن لا يمتلكها بالشكل الكامل ، تعديل قانون المطبوعات وإصدار قانون للإعلام ، إقرار تشكيل مجلس أعلى للإعلام ، مراجعة قانون الانتخابات لمجلس الشعب والإدارة المحلية ، إصدار قانون للأحزاب و إعادة النظر بإحصاء عام 1962 (لإعادة إعطاء الجنسية للأكراد المكتومين ) .

اليوم وبعد انتظار خمسة أعوام وقرب انعقاد المؤتمر القطري الحادي عشر هل يحق لنا كقواعد حزبية مؤمنة بحزب البعث ومبادئه أن نتساءل عما تم إنجازه من هذه التوصيات دون أن نتعرض لتهمة النيل من هيبة الدولة وإضعاف الشعور القومي أو نشر أنباء كاذبة من شأنها أن توهن نفسية الأمة !!

إذا كان لا يمكننا التساؤل ولا حق لنا فيه فتنتهي القصة هنا .

أما إذا كان التساؤل مشروعاً ولنا حق السؤال فعليكم واجب الإجابة التي ننتظرها بفارغ الصبر

فإننا نسال ما تحقق من هذه التوصيات وما لم يتحقق ؟

يمكننا القول أن تهمة النيل من هيبة الدولة وإضعاف الشعور القومي و نشر أنباء كاذبة من شأنها أن توهن نفسية الأمة . تهمة فضفاضة جداً ساهمت إلى حد كبير في القضاء على حرية الكلام وإبداء الرأي ولم ينفع معها أن القانون والدستور ومبادئ الحزب تحمي هذه الحرية وتعتبرها حق مقدس وقد دفع العديد من الوطنيين الغيورين الذين لا يمكن التشكيك في ولائهم الوطني ثمنا كبيراً لآرائهم (المحمية بالقانون ومبادئ الحزب ) علماً أن هذه التهمة تنطبق على معظم مسؤولي الدولة وخصوصا البعثيين !! فكل مسؤول يستغل منصبة لتحقيق منفعة شخصية هو ينال من هيبة الدولة ويُضعِفُ الشعور القومي لاسيما عندما يرى ويعلم المواطنونَ فِعلهُ وهو قدوةً لهم وكل مسؤول صَغُرَ أم كبُرَ (يقولُ ما لا يَفعلُ) يوهنُ نفسيةَ الأمة ويحبطها فهل يوجد مسؤولٌ واحدٌ في بلدنا العزيز لا يستفيدُ بشكلٍ أو بآخرٍ من منصبه لتحقيق منفعةٍ شخصيةٍ سواءً له أو لأقربائه ؟؟؟ كم مسؤول في سورية (اللي الله حاميها) يقول فَيصدُقُ ويَفعلْ !!

إن تهم النيل من هيبة الدولة وإضعاف الشعور القومي ونشر أنباءٍ كاذبةٍ توهن نفسية الأمة تنطبق بشكل كامل ودقيق على مثل هؤلاء المسؤولين عندما نسمع مسؤولاً كبيراً يحاضرُ فينا مُطولاً ليثير شعورنا الوطني و القومي لخدمة الوطن وتحرير الأرض واستعادة الحقوق ثم نكتشف لاحقاً أنه وبطريقة سحرية أعفى أبنائه من الخدمة الإلزامية أو أبعدهم عن الخطوط الأمامية !!! أو حصل لهم على جنسية دولة أجنبية !! لَهُوَ أضعفَ الشعورَ القومي وأوهن الأمة ونال من هيبة الدولة أكثر مما يظن البعض .

وعندما يتهرب مسؤول رفيع المستوى من دفع مئات آلاف الليرات كضرائب على ممتلكاته وعقاراته التي جمعها خلال سنوات نضاله لتحقيق الاشتراكية !!! فهو حطم هيبة الدولة ودمّرَ الشعور القومي من جذوره

إن بعضَ القضاة الذين خانوا ضمائرهم أولاً و خانوا الأمانة الملقاة على كواهلهم قد نالوا من هيبة الدولة وأوهنوا نفسية الأمة وقضوا على أي شعور قومي باقٍ لدى أفراد الوطن فالوطن الذي لا يشعر أبنائه بالعدالة والأمان وإمكانية تحصيلِ الحقوق والمساواة سيتخلون عنه ويشحذون وطنا بديلا على أبواب السفارات .. وكلنا يعلم ويشاهد النزيف البشري الذي تعاني منه بلدان العالم الثالث وخصوصا نزيف العقول وماله من أثر سلبي مدمر .

أما بخصوص مجلس خاص للإعلام وقوانينه التي أوصى المؤتمر بإنجازها فيكفي أن نعرف أن وزير الإعلام وبشكل شخصي أوقف ذاتَ مرةٍ برنامجاً تلفزيونياً يبثُّ على الهواء مباشرةً وأحد ضيوف البرنامج رئيس لجنة العلاقات العامة في مجلس الشعب!! كما تم مراتٍ كثيرةٍ بدون مسوغ قانوني منع توزيع العديد من المجلات والدوريات المرخصة أصولاً وبشكل لا يتفق مع أي قانون للمطبوعات أو للإعلام بل وأغلق بعضها نهائياً إضافةً إلى حجب عشرات المواقع الالكترونية لمجرد أنها تتناول فضائح كبار مسؤولي الحزب والدولة فهل ينسجم ذلك و توصيات المؤتمر القطري ؟

وطبعاً لا يخفاكم أنه لم تتم إعادة النظر في إحصاء عام 1962 كما أنه لم يصدر أي قانون أحزاب حتى اللحظة ونستغرب افتقارنا لمشرعين قادرين على صياغة قانون أحزاب في مدى خمس سنوات ؟؟

أما على صعيد الاقتصاد فقد تم إقرار توصيات عديدة :

وتم التوقف مطولا عند موضوع مكافحة الفساد وهدر المال العام ، والاستمرار في عملية الإصلاح الاقتصادي والإداري وتكليف الحكومة بوضع الخطة العاشرة الخمسية قبل نهاية العام وتضمين برنامج الإصلاح في إطارها ، وتبني مبدأ اقتصاد السوق الاجتماعي وضرورة إلغاء جميع قوانين التقييد والحصر لمواكبة تحرير التجارة والاتفاقيات التي أبرمتها سورية.

فقد تم التسويق لعبارة اقتصاد السوق الاجتماعي التي تم تبنيها رسميا في المؤتمر بدلا من (الاشتراكية) والمساواة وتكافؤ الفرص .

وحقيقة نحن نستغرب كرفاق بعثيين كيف يتم تبني مبدأ اقتصاد السوق الذي يخالف الدستور بشكل صريح !.

ونستغرب أكثر كيف لمن يتبنى اقتصاد السوق أن يحاكم أفراداً من الصحافة (فضحوا بعض جوانب الفساد في القطاع العام ) بتهمة معاداة النظام الاشتراكي أليس من تبنى اقتصاد السوق قد تنازل طواعية عن مبدأ الاشتراكية ؟؟ فكيف له أن يحاكم أحداً بمثل هذه التهمة ؟؟؟؟.

وفي الحالتين هناك تناقض كبير تنبغي إزالته . . الاقتصاد الاشتراكي أو اقتصاد السوق فالاثنان متناقضان لا يجتمعان.

وكنت أظن كما الآخرين أن تغيير أو تعديل أحد أهداف الحزب الرئيسية الثلاثة يستحيل أن يتم إلا بموجب استفتاء شامل يستوجب الحصول على موافقة الأغلبية الساحقة من الرفاق مع احتفاظ من يصر على ثبات الأهداف السابقة وعدم المساس بها على حرية القول والمجاهرة به وله السير في طريق مستقل دون قلق أو وجل فالاعتراف باختلاف الرأي وقبوله ظاهرة حضارية وصحية ومفيدة للوطن .

على كلٍ لننظر بإمعان إلى حال البلد بعد خمس سنوات من السير في ركاب الخطة الخمسية العاشرة و تبني اقتصاد السوق :

على صعيد الزراعة تراجع الإنتاج الزراعي وتأثر سلباً برفع أسعار الطاقة ورفع أسعار الأسمدة والأدوية الزراعية بشكل كبير وخصوصا محاصيل القمح والقطن اللذان يعتبران محصولان استراتيجيان ناهيك عن عدم تقديم كل الدعم اللازم لتصدير الحمضيات وزيت الزيتون كما أنه لم يتم تعويض المزارعين الذين تعرضوا إلى كوارث ومصائب طبيعية دمرت مزروعاتهم كلياً أو جزئياً الأمر الذي دفع العديد منهم إضافة لموسم الجفاف إلى هجرة الريف والعمل الزراعي باتجاه أطراف المدن ما نتج عنه أزمات سكنية واجتماعية وأحزمة فقر وبطالة تطوق المدن الكبرى .

على صعيد الصناعة :

المفروض أن الدولة المُقادةُ من حزبِنَا حزب البعث العربي الاشتراكي تدعمُ وتشجِّعُ القطاع العام لكن وزارة الصناعة قد تلقت كتاباً في الشهر الثالث من هذه السنة يقضي بإحالة 17 شركة من شركات القطاع العام إلى التقاعد الإجباري منها شركات : أخشاب اللاذقية والمحركات الكهربائية و الألمنيوم وحمص للغزل والنسيج وحرير الدريكيش بطاريات القدم وبردى وغيرها وتوزعت هذه الشركات بين قطاعات النسيج والصناعات الغذائية والصناعات الهندسية بدعوى أنها شركات خاسرة لا جدوى اقتصادية منها. من يضمن اليوم أن الشركات الباقية لن تلاقي نفس المصير . ثم لماذا هي خاسرة هل الخسارة بسبب القوانين البالية والقديمة التي يمكن تعديلها وتطويرها بسهولة من قبل الدولة وحزبها القائد !! فيما لو كانت هي السبب الفعلي للخسارة . أم أن السبب هو الفساد والسرقة حيث أن العديد من الإدارات الفاسدة تمت ترقيتها بدل محاسبتها وكمثال صغير فإن معمل الخيوط القطنية الذي احترق العام الماضي وتجاوزت قيمة الأضرار ملياري ليرة سورية لم تتم مساءلة الإدارة ولا الوزارة (وزارة الصناعة) واستمرت الإدارة على رأس عملها كأن شيئا لم يحصل !! ولو تم الأمر في دولة أخرى لربما طارت الحكومة بأكملها من اجل تقصير كهذا أو على الأقل لقدم المدير والوزير استقالتهم.

إن الحكومة تعلن صراحة أن القطاع العام فاشل وغير مجدي مع العلم أن أغلب عائداتها هي ضرائب من القطاع العام في حين لا يقدم القطاع الخاص الذي تدعمه وتسن له التشريعات المناسبة له وتمنحه الامتيازات إلا الجزء اليسير فها هي تعطيه السيادة على مرفأي طرطوس واللاذقية مع العلم أنها جهزت الأخير بروافع وآليات حديثة كلفتها أكثر من خمسمائة مليون دولار قبل تسليمه للقطاع الخاص!!!

وفضائح شركة الطيران والخطوط الحديدية تزكم الأنوف .

أما السياحة فتحدثت تقارير عديدة عن أن الأرقام المعلنة للسياح سنويا مبالغ فيها و تتضمن أعداد المغتربين القادمين في عطلتهم السنوية لتُضيفَهُمْ كسُيَّاحٍ وردوا خلال الموسم إلى القطر وقد نُشِرَ العديد من هذه التقارير في وسائل الإعلام غير الحكومية طبعاً .

أيضا مشاكل الاستملاك السياحي العالقة منذ ثلاثة عقود فلا أصحاب الأرض سُمِحَ لهم بإقامة مشاريع ولا الوزارة أخذت الأرض وعوضت أصحابها واليوم هناك مشاكل عديدة بسبب التقيمات المالية القديمة والبخسة للاستملاكات ناهيك عن أن أغلب المشاريع الاستثمارية التي أعطيت إلى مستثمرين هي في مواقع ذات سمعة رائجة وهذه المواقع لا تحتاج إلى أي تسويق كما لم يراعَ حق المواطنين في الوصول المجاني إلى البحر قرب مدنهم ومناطق سكنهم بل تعذرت رؤيته في بعض المناطق مع العلم أن الشواطء ملكية عامة وأعطيت دون مناقصات أو منافسات .أما عن الخدمات السياحة المقدمة من الوزارة في مناطق الاصطياف أو الرقابة على الخدمات المقدمة من قبل من يعمل بهذا المضمار فهي لا تليق باسم وزارة وتستطيع أي دائرة صغير تقديم أفضل من هذه الخدمات .

في المحصلة إن منفذي الخطة الاقتصادية فشلوا في الوصول إلى الأرقام المرجوة .

وأعلنوا تحقيق أرقام أقل فنسبة النمو الاقتصادي التي أعلنتها الحكومة بين 4و5 % خلال تنفيذ الخطة الخمسية العاشرة تبين بعد نشر تقرير أعده صندوق النقد الدولي أن إجمالي الناتج المحلي السوري قد انخفض من 54.5 مليار دولار عام 2008 إلى 52.5 مليار في العام 2009،أي نمو سلبي بمقدار 3.6 % وربما يزعم احدهم أن صندوق النقد الدولي تابع لجهات مشبوهة ولا يصح اعتماد أرقامه حسنا فلنعتمد أرقام الحكومة المنشورة ولنبحث عن انعكاسها على أرض الواقع :

فانعكاس أرقام النمو إيجابياً على حياة المواطن السوري، يفترض به تقليص الفقر والبطالة، وارتفاع المستوى المعيشي، والذي يؤدي بدوره لحركة نشطة في الأسواق بالدرجة الأولى، وارتياح نفسي لدى المواطن السوري ناتج عن التحسن الاقتصادي.. وهذا لم يحصل، بل شعر المواطن بارتفاع مذهل في الضرائب كماً ونوعاً حتى أن بعضها قد ازداد أكثر من ثلاثة أو أربعة أضعاف دفعة واحدة وقد أعلن النائب الاقتصادي في العام 2005 حين إصدار الخطة أن نسبة البطالة آنذاك 12% وستصل بعد تنفيذ الخطة إلى 8% ليصدر تقرير مكتبه المحدد لنسبة البطالة بعد عام واحد فقط بنسبة 8.2 % ثم لنعرف اليوم أنها لم تنخفض عن 12% (ومكتبه هنا نشر أنباء كاذبة) وربما تقارب النسبة الصحيحة 15% بحسب العديد من المسوح و الإحصائيات والدراسات المختلفة التي تم منعها اليوم (في عصر حرية تداول المعلومات) منعاً باتاً بموجب تعميم السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 2931/15 تاريخ 10/5/2010 إلا بعد الحصول على موافقة إدارة المخابرات العامة!!!

فهل تحتاج دراسة عدد السيارات أوعدد مرضى السكري في القطر إلى موافقة من إدارة المخابرات العامة ؟

مع الإشادة و الاعتراف بالجهود الكبيرة والمميزة للخدمات التي تقدمها الدولة مجاناً لمثل هؤلاء المرضى إلا أن قطاع الصحة أيضا مثل غيره يعاني من نزيف مالي كبير بسبب الفساد الذي ينخر بأوساطه ولو أن نصف ما تنفقه الدولة في هذا القطاع يصل إلى مستحقيه لتغير وضع الصحة في هذا البلد تماماً .

نصت الخطة الخمسية العاشرة على ضرورة ضبط أرقام التضخم عند حدود 5% كحد أعلى لكن ومع نهاية

موعد التنفيذ للخطة تبين أن التضخم جعل المواطن السوري يخسر حوالي 36% من نقوده خلال خمس

سنوات الأمر الذي انعكس على القوة الشرائية وسبب تراجعها .

الرفيق الأمين القطري

إنني ورفاقي في قواعد الحزب نتساءل عن السبب الذي يجعل معظم كبارالرفاق القياديين في الحزب والدولة بدءاً من أعضاء القيادة القطرية يطالبون بتنفيذ التعاميم والبلاغات على غيرهم فقط و لا يلتزمون فيها متناسين أن القانون يشملهم باعتبارهم مواطنين أيضاً فهل يوجد وزير أو مسؤولٌ حزبيٌّ واحد يركب سيارة وطنية التجميع (لا التصنيع ) وهل يستخدم مسؤولٌ واحد البطاريات أو الإطارات الوطنية لسياراته ويلتزم بكلف إصلاحها ونفقات محروقاتها متقيداً بعشرات البلاغات الصادرة عن رئاسة مجلس الوزراء التي ماتزال تدعو إلى إلزام كلِّ الجهات العامة باستجرار حاجاتها من جميع المواد (بما فيها الكابلات والاسمنت والحديد ..)من المصانع العامة والوطنية أولاً . وهل يلتزم أي من أولئك المسؤولين بالتصريح عن ممتلكاتهم وثرواتهم وثروات أبنائهم قبل وبعد توليهم مناصبهم .

الرفيق الأمين القطري

إن سياسة الحكومة المتبعة في الخطة الخمسية العاشرة كما نراها ونلمس نتائجها نحن القواعد الحزبية بكل أرجاء الوطن سياسة فاشلة بامتياز وتتناقض أشد التناقض مع المبادئ والأهداف التي نادى بها الحزب وسعى إلى تحقيقها منذ أربعة عقود حيث يجري القضاء على قانون الإصلاح الزراعي الذي وزع الأرض على الفلاحين وحدد سقف الملكية الزراعية .

إذ يتم اليوم نزع ملكية الفلاحين لأراضي أعطيت لهم من ستينات القرن الماضي بذرائع مختلقة (كما يحصل في منطقة الحسكة) كما تم إقرار قانون رفع سقف الملكية الزراعية بذريعة معالجة تفتيت الحيازات الزراعية في إجراء معاكس لكل ما قام به حزب البعث العربي الاشتراكي منذ ثورة 8 آذار عام 1963 من التعديلات على قانون الإصلاح الزراعي، وآخرها القانون رقم 31 لعام 1980، وكلها خفضت من سقف الملكية الزراعية للحصول على أراض جديدة يتم توزيعها على الفلاحين المحرومين من الأرض.

.بناء على ما ورد في دستور الحزب وخصوصا المواد 26-27-28-29-30 -31 و على كل ما تقدم نناشدكم إقالة الحكومة وفريقها الاقتصادي وإلغاء كافة الإجراءت الاقتصادية التي تمت بشكل متناقض مع أحكام الدستور وإحالتهم إلى محكمة أمن الدولة بتهمِ : نشر أنباء كاذبة والنيل من هيبة الدولة وإضعاف الشعور الوطني ومحاولة تغيير النظام ومعاداة النظام الاشتراكي .

والخلود لرسلتنا

الرفيق رامي يوسف

لعله من المفيد التذكير ببعض مبادئ و مواد الدستور (لحزب البعث العربي الاشتراكي) :

المبدأ الأول: وحدة الأمة العربية وحريتها

المبدأ الثاني: شخصية الأمة العربية وجاء فيه:

الأمة العربية تختص بمزايا متجلية في نهضاتها المتعاقبة، وتتسم بخصب الحيوية والإبداع، وقابلية التجدد والانبعاث، ويتناسب انبعاثها دوماً مع نمو حرية الفرد ومدى الانسجام بين تطوره وبين المصلحة القومية .. ولهذا فإن حزب البعث العربي الاشتراكي يعتبر:

1- حرية الكلام والاجتماع والاعتقاد والفن مقدسة لا يمكن لأي سلطة أن تنتقصها.

2- قيمة المواطنين تقدر بعد منحهم فرصاً متكافئة حسب العمل الذي يقومون به في سبيل تقدم الأمة العربية وازدهارها دون النظر إلى أي اعتبار آخر.

المبدأ الثالث: رسالة الأمة العربية

المادة (26) : حزب (البعث العربي الاشتراكي) اشتراكي يؤمن بأن الثروة الاقتصادية في الوطن ملك

للأمة.

المادة (27) : إن التوزيع الراهن للثروات في الوطن العربي غير عادل ولذلك يعاد النظر في أمرها وتوزع بين المواطنين توزيعاً عادلاً.

المادة (28) : المواطنون جميعاً متساوون بالقيمة الإنسانية ولذا فالحزب يمنع استثمار جهد الآخرين.

المادة (29) : المؤسسات ذات النفع العام وموارد الطبيعة الكبرى ووسائل الإنتاج الكبيرة ووسائل النقل ملك للأمة تديرها الدولة مباشرة وتلغى الشركات والامتيازات الأجنبية.

المادة (30) : تحدد الملكية الزراعية تحديداً يتناسب مع مقدرة المالك على الاستثمار الكامل دون استثمار جهد الآخرين تحت إشراف الدولة ووفق برنامجها الاقتصادي العام.

المادة (31) : تحدد الملكية الصناعية الصغيرة بما يتناسب مع المستوى الاقتصادي الذي يتمتع به بقية المواطنين في الدولة.

---------------************-------

مستقبل المعارضة السورية بعد الإفراج عن قياديي إعلان دمشق

الكاتب: عارف جابو

مراجعة: طارق أنكاي

يوليو 12, 2010

دوتشة فيله

بدأت السلطات السورية بالإفراج عن قياديي إعلان دمشق، ما دفع البعض إلى التفاؤل بتحسن وضع حقوق الإنسان وإعادة الحياة إلى الإعلان وترتيب صفوفه، في حين يرى بعض المراقبين أنه ليس لإعلان دمشق أي أهمية في المشهد السياسي السوري

أعادت السلطات الأمنية اعتقال الكاتب السوري المعارض علي العبد الله بعد يوم واحد فقط من إطلاق سراحه بتهمة إضعاف الروح الوطنية على خلفية نشره لمقالة انتقد فيها علاقات سوريا مع إيران حسب ما صرح به المحامي والمدافع عن حقوق خليل معتوق، الذي لا يرى أي مبرر لاعتقال شخص بسبب مقال كتبه وهو في السجن مسلوب الإرادة والأهلية وقال في حوار مع دويتشه فيله بأن ذلك “أمر مخالف للقانون السوري وللدستور أيضاً الذي ينص على حق كل شخص في الإبداء برأيه بحرية”. وكان قد أفرج عن عبد الله مع بعض قياديي إعلان دمشق الذين أنهوا فترة محكوميتهم، حيث كان قد حكم عليهم بالسجن لمدة عامين ونصف العام.

مستقبل إعلان دمشق وإمكانية التغيير

وبعد الإفراج عن بعض قياديي إعلان دمشق وقرب الإفراج عن آخرين بعد انتهاء فترة محكوميتهم، هل سيبقى الإعلان وآليات عمله وسياسته كما هي، خاصة وأن الجمود سيطر عليه وعلى نشاطاته خلال الفترة الأخيرة؟ عن مستقبل الإعلان وإمكانية تعديل آلية عمله وبرنامجه يقول إسماعيل عمر، عضو المجلس الوطني لإعلان دمشق، في حوار مع دويتشه فيله: “إن ذلك متوقف على انعقاد الدورة الثانية للمجلس الوطني، المقرر عقدها خلال هذا العام بعد إطلاق سراح قياديي الإعلان” مضيفا أن “التغيير مرهون بانعقاد المجلس الوطني الذي من حقه وحده تغيير برنامج الإعلان”.

أما عن تأثير إعلان دمشق والأطراف السياسية والشخصيات الثقافية الأعضاء فيه، فهناك خلاف في وجهات النظر، إذ ينظر إليه المحلل السياسي السوري د. عماد فوزي الشعيبي، رئيس مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية في دمشق، كتجمع لمجموعة صغيرة جداً من النخبة المثقفة ليس لها أرضية وتواجد أو تأثير على المجتمع السوري وينتقدهم في حوار مع دويتشه فيله لعدم تمييزهم بين “الديمقراطية وحقوق الإنسان من ناحية وبين الديمقراطية كتبادل للسلطة وبين الحريات العامة من ناحية أخرى”.

ولكن إسماعيل عمر يخالفه الرأي حول تأثير إعلان دمشق على المجتمع والمشهد السياسي المعارض في سوريا. فهو يرى أن مؤسساته ولجانه موجودة ومنتشرة في كافة أنحاء البلاد وأن لجان الإعلان موجودة أيضا في الخارج. أما سبب ضعف فاعلية الإعلان فيعيده عمر إلى آليات العمل والنشاطات التي تأثرت بقرارات المنع والقمع بحق إعلان دمشق.

هذا وهناك من لا يرى في الإفراج عن قياديي إعلان دمشق ما يدعو إلى التفاؤل بتحسن وضع الحريات العامة وحقوق الإنسان في سوريا، وقد أكد على ذلك المحامي خليل معتوق في حديثه مع دويتشه فيله. وبرر معتوق تشاؤمه بأن المعتقلين: “أنهوا مدة عقوبتهم، بل أنهم بعد خروجهم من السجن بقوا معتقلين عدة أيام إضافية لدى الفرع الأمني الذي كان قد اعتقلهم”. في حين ينظر عضو المجلس الوطني لإعلان دمشق إسماعيل عمر إلى الإفراج عن هؤلاء المعتقلين كبادرة جيدة، وأن “إطلاق سراح المعتقلين بعد إنهاء محكوميتهم مباشرة شيء جيد ويدعو للتفاؤل، ولكن النتيجة مرهونة بالمستقبل”.

غياب المعارضة يعني غياب الديمقراطية

هذا ويدعو اعتقال قياديي إعلان دمشق إلى التساؤل عن سبب وخلفيات الاعتقال وفيما إذا كان الإعلان يشكل قلقاً للحكومة؟ على ذلك يجيب د. عماد فوزي الشعيبي، إذ يرى أن سبب اعتقال د. فداء حوراني وزملاءها في قيادة إعلان دمشق يعود إلى مخالفتها للقانون وليس لأنها معارضة، ويضيف د. الشعيبي في حوار له مع دويشته فيله: “تم اعتقال فداء الحوراني لأنها ترأست مجموعة تحاول أن تشكل ما يسمى تقريبا بحكومة ظل، وهذه إشارة إلى التغيير في منظومة العمل السياسي في سوريا وهذا مخالف للقانون”. في حين يرى إسماعيل عمر عضو المجلس الوطني لإعلان دمشق، بأن هؤلاء اعتقلوا على خلفية حضورهم لاجتماع ” المجلس الوطني لإعلان دمشق آواخر عام 2007 في دمشق، والذي حضره نحو 165 عضواً”. ويضيف عمر بأن الإعلان لا يشكل أي خطورة على الحكومة، ويضيف: “إعلان دمشق يدعو إلى التغيير الديمقراطي السلمي وهو معارضة وطنية تعمل في الداخل، ونعتقد أن غياب المعارضة أصلاً في البلد يعني غياب الديمقراطية وغياب الوحدة الوطنية” ولهذا يرى عمر بأنه كان من الضروري تشجيع إعلان وطني على شاكلة إعلان دمشق أو بنفس آلياته وبرامجه.

وتجدر الإشارة إلى أن إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي تأسس في 16 أكتوبر 2006، وهو إطار واسع لائتلاف يضم أحزابا و قوى وتيارات وهيئات مدنية وشخصيات مستقلة، ذات منابت إيديولوجية مختلفة في برامجها ومشاريعها السياسية، لكنها تلاقت حول هدف مشترك وهو إجراء تغيير وطني سلمي و”الانتقال بالبلاد من الاستبداد إلى الحرية والديمقراطية” حسب ما جاء في بيان الإعلان، كما يدعو إلى الحوار مع السلطة وحزب البعث أيضاً.

---------------************-------

حين يُحكم على أصحاب الرأي في سوريا!.. هيثم المالح أنموذجاً

الطاهر إبراهيم

المركز الإعلامي

عندما أصبح الرئيس "بشار أسد" رئيساً للجمهورية، فإن الذين عارضوا الحكم البوليسي الذي حكم به والده الراحل "حافظ أسد" سورية على مدى ثلاثين عاماً تنادَوا قائلين: ينبغي ألا نحكم على عهد الرئيس بشار بأنه استمرار لعهد والده إذا ما اختلفت سيرته عن سيرة والده، بغض النظر عن الكيفية التي تبوأ بها الرئيس بشار الحكم، خصوصاً وقد بدأ خطاب القسم الرئاسي منادياً بحق الآخر بأن يأخذ دوره في حكم سورية.

صحيح أن عهد الرئيس "بشار أسد" لا يقارن بعهد والده "حافظ أسد"، وأنه أطلق سراح معظم من اعتقل في عهد والده. لكن الصحيح أيضاً أنه كان يطلق سراح ناشطين في حقوق الإنسان من المعتقل ليعتقل ناشطين آخرين غيرهم. وأن الكاتب "علي العبد الله" أطلق سراحه بعد أن قضى الحكم الذي صدر بحقه، ثم ليعتقل في اليوم الثاني لأنه كتب مقالاً قبل عدة سنوات.

عندما نقول إن الرئيس بشار حاول أن يظهر عهده مختلفاً عن عهد أبيه، فلا نتكلم من فراغ. في مقابلة مع"نيويورك تيمز" أواخر عام 2003، امتدح الرئيس بشار معارضي حكمه، ونأى بنفسه عن اتهامهم بالخيانة كما كان يفعل في عهد والده، قال للمحرر: "هم –أي المعارضون- ضد نظام النظام وضد الدستور، لكنهم يرفضون التعاون مع واشنطن، بإمكانك أن تسألهم".

عادة ما يكافأ المحسن على حسن السير والسلوك. لكن المعارضة في السورية، وقد امتدحهم الرئيس السوري، لم يروا مكافأة لهم تتناسب مع مديحه بل العكس هو الذي جرى. فقد اعتقل أعضاء ربيع دمشق وحوكموا وحكم القضاء السوري "المسيّس" عليهم بالسجن.

من جهة أخرى، وفي مقابلة تلفزيونية في باريس قبل عامين، لم يُنكر الرئيس السوري "بشار أسد": "أن بعض قوانين بلاده قاسية في التعامل مع أصحاب الرأي الآخر في البلاد". لكنه في أرض الواقع لم يتغير شيء من هذه القوانين نحو الأحسن.

مؤخراً، حكم القضاء السوري "المسيس" على أحد مؤسسي منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان في سورية المحامي "هيثم المالح" بالسجن ثلاث سنوات بتهمة "نشر أخبار كاذبة من شأنها أن توهن نفسية الأمة"، وهي التهمة "الكليشيه" التي حكم بموجبها كل من اعتقل في عهد الرئيس "بشار أسد"، ما أثار ردود فعل منددة بالحكم محلية وإقليمية ودولية نظرا لما يتمتع به الأستاذ "المالح" من مكانة حقوقية وقضائية ونقابية. فقد كان قاضياً في ستينيات القرن العشرين، ومن ثم محامياً بعد أن سرح من القضاء في بداية حكم حزب البعث، كما اعتقل ضمن من اعتقل من أعضاء النقابات في سورية في 31 آذار عام 1980، بعد أن دعوا للاعتصام العام.

ابتداء لا بد من التأكيد على أن الأنظمة التي تلجأ إلى اعتقال خصومها السياسيين إنما تعبر عن عجزها وفشلها الفكري في مقارعة خصومها الحجة بالحجة، فتلجأ إلى الاعتقال كسلاح للسلطة لإسكاتهم وتغييبهم في المعتقلات بدلا من الحوار معهم.

وإذا كنا شهدنا خلال سنوات حكم الرئيس "بشار أسد" محاكمات خضع فيها القضاء إلى ظلمة السياسة، فلا بد من التنويه بضوء وإن كان خافتاً عند محاكمة عضو مجلس الشعب السوري السابق "رياض سيف" حيث صدر عليه الحكم بأكثرية عضوين وتحفظ العضو الثالث بحبسه خمس سنوات على خلفية انتقاده استشراء "الفساد" في بعض الوزارات في سورية. وقد جرى ذلك من "سيف" تحت قبة البرلمان، أي أنه تكلم في وضح النهار، ومن المكان الطبيعي حيث أدلى برأيه وهو يتمتع بالحصانة التي كفلها الدستور لأعضاء مجلس الشعب. لقد كان مشرفاً أن يستنكف العضو الثالث في هيئة المحكمة عن تأييد الحكم متحفظاً بقوله: "إني تحفظ على الحكم لأن "رياض سيف" يحاكم الآن على أنه متهم. لكنه في ظروف أخرى قد يعتبر بطلاً".

وعادة ما يدلل دعاة حقوق الإنسان على قساوة الحكم الصادر بحق الناشط في حقوق الإنسان وفي حالتنا على المحامي "هيثم المالح" بقولهم: إن الحكم لا يتناسب مع التهمة ولا يتناسب مع سن المتهم، حيث بلغ "المالح" الثمانين من عمره، كما لا يتناسب مع الوظيفة التي تطوع المالح لخدمتها وهي الدفاع عن حقوق الإنسان، و...

أنا أؤكد هنا على سبب هام ورئيس وهو أن النظام –أي نظام- عندما يعتقل مواطناً ويحاكمه لأنه جهر برأيه منتقداً جنوح الحكومة إلى التعسف باستعمال صلاحياتها عندما تعتقل وتحاكم وتحكم، إنما يقع حكمها باطلاً، إذ ليس ثمة تهمة. فالتهم التي توسل بها القضاء "المسيّس" في سورية لإسكات "المالح" تقع تحت عنوان إسلامي واضح في الشريعة الإسلامية وهو "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

على أن هناك أمراً آخر هو أن النظام في سورية فعل مع دعاة الفكر والرأي ما لم يُفعل في عهد الاستعمار الفرنسي لسورية في الربع الثاني من القرن العشرين. فقد كانت فرنس تعتقل لأيام وربما شهور الذين يدعون إلى مقاومة جيشها لإرغامها على الرحيل، ثم تطلق سراحهم من دون محاكمة. أما الآن فإن صاحب الرأي يعتقل ويحاكم ويحكم عليه بالسجن.

وقد سجل لنا تاريخ سورية في حقبة الاستعمار الفرنسي أن معظم الزعماء التاريخيين الذين قارعوا المحتل اعتقلتهم سلطة الاحتلال وأطلق سراحهم من دون محاكمة وقد أصبح هؤلاء فيما بعد حكاماً لسورية بعد أن استقلت سورية ورحل الاحتلال عنها.

 فقد اعتقل الاحتلال الفرنسي عدة شخصيات وطنية، لكنها لم تحاكم أحداً منهم. نذكر على سبيل المثال لا الحصر: "شكري القوتلي" الذي انتخب ثلاث مرات رئيساً لسورية. و"هاشم الأتاسي" الذي انتخب رئيساً لسوريا في عام 1949. و"ناظم القدسي" الذي انتخب رئيساً في عام 1961. و"معروف الدواليبي" الذي أصبح رئيس حكومة في عام 1961. إنه لا يشرّف أي حكم وطني أن يكون أشد قساوة بحق مواطنيه من سلطة الاحتلال الأجنبي.

على أنه لا تتمثل القساوة في أن الحكم على هيثم المالح كونه ثمانينياً ومحامياً وداعية لحقوق الإنسان فحسب، بل إن اعتقال المواطن السوري –أي مواطن- في وطنه عقاباً له على فكره الحر الذي يعترض فيه –سلمياً- على استبداد الأنظمة ثم الحكم عليه، لهو أمر ينخر في وجدان الأمة عندما ترى قائداً من قادة الرأي فيها يقف في قفص الاتهام كأي مجرم قضائي، وهو ما لم تجرؤ على فعله فرنسا أثناء احتلالها سورية.

استطراداً نقف هنا لنتساءل فيما إذا كانت تلك المحاكمات التي يحكم فيها على الحقوقي "هيثم المالح" أو الناشط في حقوق الإنسان "مهند الحسني" أو على الكاتب "علي العبد الله" بتهمة "نشر أخبار كاذبة من شأنها أن توهن نفسية الأمة"، نتساءل فيما إذا كان من ينظّر لهذه المحاكمات في سورية لا يعرف أن المواطن يعيش الآن عصر القنوات الفضائية ومواقع الإنترنت، وأنه يأخذ الأخبار من مقابلات أجريت مباشرة مع هؤلاء الناشطين، وأنه يستطيع أن يستعيد تلك المقابلات متى شاء، وأنه سمع لهؤلاء فلم يجد فيه أي "نشر أخبار كاذبة من شأنها أن توهن نفسية الأمة". بل على العكس فإنه قد يجد في "نص الحكم" الذي أصدره القاضي "المسيس" "ما يوهن نفسية الأمة"، لأنه حكم على رمز من رموز الأمة يحظى بالاحترام والتوقير.

يبقى أن نقول إن الحكم بالسجن على قادة الرأي لا يحتاج إلى حيثيات للتدليل على قساوته، كأن يقال إن المحكوم عليه متقدم في العمر أو قاض أو داعية لحقوق الإنسان، فمجرد الحكم على مواطن غير مذنب بسبب رأيه وفكره هو قاس بحد ذاته.

كاتب سوري

---------------************-------

هيثم المالح: ثمانون عاماً أغلبها طرداً وسجناً

موقع ايلاف - الخميس 8 تموز/ يوليو 2010

أحمد أبو مطر

الحكم الذي أصدرته محكمة الجنايات العسكرية السورية الثانية يوم الأحد الموافق الرابع من يوليو 2010، القاضي بسجن الناشط الحقوقي السوري هيثم المالح ثلاثة سنوات جديدة، على أساس تهمة أطلقت عليها المحكمة اسم "إضعاف الروح الوطنية"، يعتبر كارثة إنسانية بكل المعايير التي منها:

أولا: هذا الناشط الحقوقي يبلغ من العمر عند إصدار الحكم الجائر ثمانين عاما، أمضاها في عمل دؤوب جاد، يكفي التذكر لمن لا يعرفه، أنه من مواليد دمشق عام 1931 (قبل استقلال سوريا بأربعة عشر عاما، وقبل احتلال لواء الإسكندرونة السوري من تركيا بخمسة أعوام)، وحاصل على الإجازة في القانون ودبلوم القانون الدولي العام، مما أهّله للعمل كمحام عام 1957 قبل أن ينتقل بعد عام واحد للقضاء، وفي العام 1966 تمّ تسريحه من عمله، فعاد لعمله كمحام بالإضافة لانشغاله بالعمل السياسي الذي أدّى لاعتقاله لستة أعوام متواصلة بين عامي 1980 – 1986 في زمن الرئيس حافظ الأسد ضمن حملة أمنية عامة، شملت العديد من نشطاء حرية الرأي والمعارضين النقابيين والسياسيين. وهو من النشطاء في منظمة العفو الدولية التي تتابع انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم أجمع. وهذا الحكم وما سبقه من سجن يكاد يكون مستمرا أغلب مراحل حياته التي كان فيها جريئا في محاربة القمع السياسي والفساد بكافة أنواعه.

ثانيا: تنفيذ الحكم الجديد لثلاثة سنوات سجن جديدة، يعني أنه سينتهي منها وهو في الثالثة والثمانين من عمره، وهذا بحد ذاته مأسآة لا يقبلها ضمير أو عقل، خاصة أنّ هيثم المالح لم يرتكب جناية أو خيانة وطنية، بالعكس فكافة انتقاداته للقمع السياسي ومصادرة حرية الرأي والفساد، تنسجم تماما مع مقررات كافة مؤتمرات حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم التي تؤكد دوما على هذه المبادىء، وبالتالي فإن اعتقاله لهذه الأسباب يؤكد ازدواجية واضحة غير مقبولة، أو عدم جدية الحزب الحاكم في إعلاناته هذه، خاصة في ظلّ اعتقالات نشطاء حرية الرأي والتعبير التي تكاد تكون يومية في سورية.

ثالثا: من غير المنطقي أو الطبيعي أو الأخلاقي أن تستمر وضعية حقوق الإنسان وحرية التعبير المقموعة بلا حدود في سورية العظيمة تاريخا وشعبا. وأنا شخصيا عندما أكتب عن ذلك وأنتقد استمراريته لا أنطلق من خلفية حقد شخصي، بل من ضمير وطني يعرف أن هذا الوضع لا يليق بالشعب السوري وصبره ونضالاته وانجازاته المحلية والعربية. ومن المهم أن يعي الجميع خاصة أصحاب القرا ر في سورية أنّ الأوطان لا يدافع عنها إلا أحرارها، ويكفي المثال الرمزي التاريخي الخاص بعنترة العبسي، عندما كان عبدا وهاجمت قبيلة أخرى قبيلة سيده، فطلب منه السيد أن يستل سيفه ويدافع عن القبيلة، فكان رد العبد عنترة:" سيدي.. العبد لا يجيد الكر"، فقال له: كر يا عنترة وأنت حر". فاستل سيفه وأبلى بلاءا حسنا جعله مثال الشجاعة في الأمثال العربية، ولأن التاريخ العربي مشكوك في الكثير من رواياته، أصبح عنترة أيضا مثالا للبطولات الوهمية المبالغ فيها، فنقول دوما لحكامنا أصحاب البطولات الخطابية الأرضية والفضائية:" يا عمي... مجرد عنتريات". لذلك فلا يليق بالشعب السوري العظيم سوى ديمقراطية وتعددية سياسية وحرية رأي سقفها السماء، لأنه من غير المقبول استمرار سيطرة حزب واحد على السلطة والشعب والثروة منذ نصف قرن بالتمام والكمال.

كيف يمكن اضعاف الروح الوطنية؟

أوردت حيثيات حكم السجن الجديد للناشط الحقوقي هيثم المالح أنه في كتاباته وأقواله يسعى إلى (إضعاف الروح الوطنية)، وقد فكّرت طويلا في هذه الجملة فلم أجد لها أي مستند في أقوال وتصريحات وأعمال هيثم المالح، لأنه كما قلت من يسعى للحرية والديمقراطية والتعددية السياسية الحقيقية، إنما يسعى لتقوية الروح الوطنية والتمسك بصلابة الوطن ومناعته الداخلية، وهذا ما جعلني أفسر سقوط بغداد أمام قوات التحالف الدولي دون اطلاق رصاصة واحدة بأن سببه هو تساؤل الشعب والجيش العراقي: نطلق الرصاص دفاعا عن من؟ عن نظام أرهبنا وقتل مئات ألاف منّا؟ لذلك رمى الجميع سلاحهم وعادوا لمنازلهم، فدخلت قوات التحالف الدولي بسهولة وأمان، وفرّ القائد البطل المؤمن صدام، إلى أن لقيّ المصير الذي يليق به تاريخيا وإنسانيا. ويكفي صرخة غوار الطوشة " دريد لحام" الفنان السوري في إحدى مسرحياته، عندما أبلغهم المختار أنّ الضبع احتل الضيعة، كناية عن احتلال إسرائيل للجولان السوري : مختار هيك ضيعة ما بدي إياها... صحتين على قلبك يا ضبع!!!. وكأنه يقصد أدافع عن الضيعة لماذا؟ عن الفساد أو السجون أو القمع فيها؟

وإذا أخذنا على محمل الجد موضوع " إضعاف الروح الوطنية " كتهمة فلي زملاء سوريون كتاب معروفون، لهم عشرات المقالات في نقد قاس وعنيف لما يسمونه"منظومة البداوة والأعراب"، قياسا على ذلك من حق أي مواطن في تلك المنظومة ان يرفع ضدهم قضايا عديدة بتهمة"إضعاف الروح الوطنية" في بلادهم. طبعا وهذا غير مقبول فمن حق أي مواطن النقد ضمن حرية التعبير، بدليل أنّ الأمريكي مايكل مور كتب مجلدات في نقد الإدارة الأمريكية، ومع ذلك أو بسبب ذلك حصل على جائزة الأوسكار بينما في بلادنا جائزته السجن والتعذيب.

والسجن بالسجن يذكر.. قوقعة مصطفى خليفة

من يريد أن يعيش معاناة الناشط الحقوقي الثمانيني هيثم المالح، ولمشاركته في عذاباته، أنصحه بقراءة رواية الروائي السوري مصطفى خليفة (القوقعة.. يوميات متلصص). هذه الرواية كتبها المواطن السوري المسيحي مصطفي خليفة الذي عاد لوطنه سورية بعد ستة سنوات من الدراسة في فرنسا، ليتم اعتقاله بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان السملمين، ويسجن ثلاثة عشر عاما... تصوروا مسيحي عضو في جماعة الإخوان المسلمين وثلاثة عشر عاما من السجن... أتحدى حجرا أن لا يبكي عند قراءة هذه الرواية.. وأنصح من سيقرأها بتناول حبوب مهدئة كي لا يصاب برفع الضغط وربما أعراض أخرى... ولأنها رواية مهمة سوف أقدمها قريبا للقارىء كي يعرف ماذا يعني رفع الضغط لمجرد قراءة تجربة السجن لدى مسيحي متهم بعضوية جماعة الإخوان المسلمين. وفي النهاية لا نملك إلا القول: الحرية...الحرية لهيثم المالح...هذه الحرية التي لم يلتفت لها أي نظام عربي رسمي بينما طالبت بها وأدانت سجنه الولايات المتحدة الأمريكية وكندا...فهل يستطيع العرب الهجرة الجماعية لهاتين الدولتين؟ افتحوا باب الهجرة وستروا كم عربي يبقى في بلاد العرب سجوني!!

---------------************-------

المعضلة التي لم تجد حلاً حتى اليوم

11 سلعة في السوق المحلية ترتفع أسعارها بنسب متباينة

12/07/2010

خاص- سيرياستيبس- زياد غصن :

تبعاً لما كان يقوله المحللون الاقتصاديون و يتوقعونه، فإن الميزة الايجابية الوحيدة للأزمة المالية العالمية هي أنها ستسهم في خفض أسعار السلع و المواد بعد سنوات من الجنون و السباق المحموم نحو الأعلى، لكنها ميزة ستفقد معناها في مقابل التأثيرات السلبية العديدة و التي أبرزها زيادة أعداد العاطلين عن العمل وخفض الرواتب و الأجور، وفي سورية كان الجميع يتوقع أن تبدأ أسعار السلع و المواد لاسيما تلك المستوردة أو التي تدخل في صناعتها مواد أولية مستوردة بالانخفاض تدريجياً، وهذا ما حدث فعلياً مع بعض السلع المحددة كالزيوت والسمون، لكن سرعان ما استعادت السوق المحلية ميزتها بالأسعار المرتفعة، فخلال العامين الماضي و الحالي حافظت أسعار معظم السلع و المواد على أسعارها المتدرجة بالارتفاع، و لعل البيانات الصادرة عن وزارة الاقتصاد و التجارة و الخاصة بمتوسط أسعار المواد و السلع في السوق المحلية تؤكد هذا التوجه.

إذ تكشف قائمة أسعار وزارة الاقتصاد للأسبوع الماضي، و المقارنة مع نظيرتها من الفترة نفسها في العام الماضي، عن وجود ما يقرب من 11 سلعة شهدت أسعارها ارتفاعاً ملحوظاً وذلك من بين 24 سلعة تم رصد أسعارها، فمثلاً أسعار مادة الليمون ارتفعت ما بين 4.16% و 50%، و مادة البن الأخضر ما بين 2.6% و 21.7%، البندورة ارتفعت في بعض الأحيان بنحو 30%، وكذلك بالنسبة لمادة البصل الأحمر التي ارتفعت أحيانا بنحو 29.41%، السكر ارتفعت أسعاره ما بين 14% و 25%، الشاي الخشن ما بين 5% و 14.28%، اللحوم (لحم الذبيحة البلدي بعظمه) ارتفعت ما بين 13% إلى 26.6%، الحديد المبروم ما بين 12.5% إلى 20.6%، زيت الزيتون بنحو 15.6%.

و هكذا فإنه ومقابل انخفاض أسعار بعض المواد و السلع، والذي كان انخفاضاً بسيطاً، شهدت سلع أخرى هامة في سلة المواطن الغذائية ارتفاعاً كان في بعض جوانبه مؤثراً، و غير بسيط، لذلك يتوجب على وزارة الاقتصاد و التجارة و في سياق متابعتها لأسعار السوق أن تحدد لنا أسباب ارتفاع أو انخفاض أسعار السلع و المواد و دور التجار و المستوردين و المصدرين المحليين في ذلك، فالحديث السابق عن تحرك الأسعار في الأسواق العالمية، و الذي كان يقدم كمبرر للارتفاعات التي تحصل لدينا، فقد قدرته على الإقناع..و الأهم من ذلك مصداقيته، فلتبحث الوزارة والجهات الأخرى و على رأسها حماية المستهلك عن سبب آخر لما يحصل في أسواقنا المحلية.

---------------************-------

خطة لرفع نسبة التعليم الخاص من 8 إلى 20%

أكد رئيس مكتب التربية في قيادة حزب البعث ياسر حورية أنه لا خوف على التعليم الحكومي من التعليم الخاص الذي لا تشكل نسبته أكثر من 8% من نسبة التعليم الحكومي، وهناك خطة لإيصالها إلى 20% لافتاً إلى أن المعاهد الخاصة سمح لها في السابق بتعليم اللغات ولكن عددها ازداد بشكل كبير ما شكل عزوفاً عن الدوام في المدارس الحكومية بعد أن سحبت هذه المعاهد أساتذة المدارس لافتاً إلى أنه سيسمح للمدارس الحكومية بتنظيم دورات خاصة للطلاب وهذا سيساهم في ضبط الأمور وفي رفد المدارس بالموارد الذاتية.

 وكشف حورية عن البدء بدراسات لوضع المعايير والآليات الخاصة بقبول طلاب مدارس المتميزين في الجامعات السورية ،وأشار حورية إلى وجود "صعوبات" في اعتماد هذه المناهج ومن أهمها الدوام النصفي في المدارس ولهذا فقد "لحظت الخطة الخمسية الحادية عشرة" بتخصيص اعتماد مقداره /91/ مليار ليرة لمصلحة وزارة التربية لإنهاء "ظاهرة الدوام النصفي" في كل المحافظات والمتوقع أن التخلص من هذه الظاهرة خلال "ثلاث سنوات" الحكومة مشيراً إلى أن محافظة حلب هي "الأسوأ" في اعتماد الدوام النصفي بنسبة تجاوزت 28% مقارنة بالمحافظات الأخرى وقد رصدت الحكومة "ثلاثة مليارات" ليرة سورية لبناء مدارس جديدة في هذه المحافظة بعد أن تأمين الأراضي لبناء مدارس جديدة.

---------------************-------

ابعاد 1200 مدرسة منقبة عن القطاع التربوي في سورية

دمشق (ا ف ب)

اشارت منظمة للدفاع عن حقوق الانسان امس الى ان حوالي 1200 مدرسة يرتدين النقاب ابعدن الشهر الماضي عن القطاع التربوي.

 وصرح رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي لوكالة فرانس برس ان «وزير التربية علي سعد اصدر امرا بنقل 1200 مدرسة منقبة في سوريا من سلك التعليم التابع لوزارة التربية الى وزارة الادارة المحلية».

 ولا يسري هذا القرار الحكومي على المحجبات اللواتي يشكلن نسبة عالية في سورية .

 وعبر ريحاوي الذي يعارض ارتداء النقاب بالمطلق عن تحفظه حيال هذا القرار مشيرا الى ان « قانون العاملين الاساسي لا ينص على مادة تمنع المنقبات من العمل».

 واعتبر ريحاوي ارتداء النقاب «حقا في الاعتقاد والوجدان ضمنته المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الانسان وضمنته ايضا مواد الدستور السوري النافذ».

 وحسب ريحاوي فان القرار تم اتخاذه بعد «تلقي العديد من الشكاوي من بعض اهالي الطلبة بشكل خاص في مرحلة التعليم الاساسي عن تجاوزات للمدرسات المنقبات خاصة بمنهاج تدريس الاديان».

 واثار موضوع ارتداء الحجاب جدلا في اوروبا وبخاصة في فرنسا حيث من المنتظر ان يتم بعد ظهر الثلاثاء التصويت بالايجاب على قانون يمنع ارتداء النقاب او البرقع رغم التحفظات القانونية والاستياء الذي اثاره نص القانون لدى المسلمين.

---------------************-------

السياحة السورية وآفاق التنمية الاقتصادية

الدكتور دنحو داوود - موقع سين سيريا

13/ 07/ 2010

كثيراً ما نردد "السياحة قاطرة التنمية" و "السياحة والاقتصاد" وهذه حقائق أثبتت جدواها وأهميتها في كثير من دول العالم بعد ازدياد أهمية السياحة كنشاط اقتصادي راق تتواصل بين الخدمات والتجارة والصناعة والعمران والإعلام والثقافة التي تتلاصق كل منها بجانب من جوانب الحياة .

ويقيناً " أن السياحة السورية لا تقل بحال من الأحوال عن المستويات العالمية لأركان هذا النشاط في معظم دول العالم السياحية لكونها تجمع بين معظم هذه المواصفات في إطار واحد هو:

"البرنامج السياحي في سورية " ، فعندما يسألنا أحد نريد أن نأتي للتعرف على سورية ..كم من الوقت يلزمنا ؟ يكون جوابنا أن سورية بحاجة إلى عدة أسابيع لتراها كما هي بكل أبعادها الحضارية منذ فجر التاريخ وحتى الآن ولكن إذا اختصرت المسافات والنماذج فيمكن أن تختزل الزيارة بعدة أيام ولكن لابد من العودة ثانية وثالثة لأن الزائر والسائح سيجد في كل مرة شيئاً جديداً ونموذجاً فريداً وهذه حقائق وليست من باب المفاخرة والتباهي بتاريخنا وحضارتنا رغم تنوع المناخ لدينا باختلاف الفصول وتوزع الحضارات باختلاف المناطق وتعدد النشاطات بتنوع الحياة الثقافية للشعب السوري العريق وغنى الإرث التاريخي والحضاري الموغل في القدم .

ولكن لنتعرف أن المواكبة تتطلب جهوداً كبيرة وإضافية حتى نصل في بعض الأحيان إلى نقطة حرق المراحل وتقصير المدد اللازمة في اللحاق بما هو قائم ومستمر في كل دول العالم لترتيب مستلزمات السياحة كأحسن ما يكون انطلاقاً من المحيط المجاور وانتهاء بكل أشكال المنافسة في تقديم الخدمات السياحية ابتداءً من النقل والاستقبال والمبيت والإطعام وتنوع النشاطات والبرامج السياحية التي تشكل العنصر الأساسي في الطلب السياحي للنهوض بسورية السياحية الحديثة والارتقاء بالدخل السياحي رقماً واضحاً متصاعداً في التنمية الاقتصادية للوطن والشعب فالبلاد على مدار الساحة الكونية أضحت تهتم بالسياحة مرفقاً راقياً عالي المستوى نظراً لما تشكله من نشاط متكامل يبتدئ في الخدمات السياحية ويترسخ في الاقتصاد الوطني ويتعزز بالسياسة والاستقرار والأمن والأمان .

وهذا ما تنعم به سورية في ظل القيادة الحكيمة للسيد الرئيس الدكتور بشار الأسد حيث أغنى الوطن سلماً ورخاءً وأماناً في كافة المجالات وهو يتابع بكل اقتدار واهتمام ومن موقعه القيادي شؤون الوطن والمواطن، وهذا يمنح الراحة والاطمئنان إلى مستقبل الحياة الزاهرة في وطن الكرامة والفخار "سورية" .

---------------************-------

سوريا: مرور عشر سنوات على حكم بشار الأسد

داماسكوس بيرو

14/ 07/ 2010

كان فجر الألفية الجديدة بالتأكيد، فاتحة لعصر جديد في سوريا. الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي حكم البلاد بلا رحمة لأكثر من ثلاثة عقود، توفي. واستلم السلطة عندها، ابنه بشار، الشاب وطبيب العيون الذي أخذ تحصيله العلمي من الغرب.

كثيرون هم من عقدوا آمالهم على الرئيس الجديد

يد، معتقدين أنه سيجلب معه التحديث والإصلاحات الديمقراطية. بعض المراقبين على أية حال، استمروا على تشاؤمهم، مراهنين على صعوبة هز الأسس الصلبة لقواعد السلطة في البلاد، وإحداث تغييرات حقيقية، خاصة على المستوى السياسي.

عشر سنوات مرت على وراثة الأسد الابن للسلطة، وربما أن كلا الرؤيتين قد صدقتا بشكل أو بآخر. فمن جهة، أصدر الأسد قوانين جديدة وأحدث إصلاحات للانتقال من اقتصاد منعزل وممركز بيد الدولة إلى شكل أقرب لاقتصاد السوق. هذا التحرك أثر ولا يزال على التركيبة الاجتماعية في سوريا.

الأشكال الجديدة للثروة التي وجدت طريقها إلى الكثير من أوجه حياة السوريين، ترافقت بازدياد معدلات البطالة والفقر. هذه المشاكل ستكون ضاغطة أكثر مع تحديات النمو السكاني السريع واستمرار تضاؤل العائدات النفطية في البلاد.

في هذه الأثناء، كان المشهد السياسي راكدا. رغم الوعود التي قطعت من قبل حزب البعث الحاكم، لا تزال البلاد بدون قانون للأحزاب. استمر قمع الحريات الأساسية، وإن بدرجة أقل من العقود السابقة. وفي مقابل الركود الواضح للحياة العامة واستثناء المجتمع المدني من المشاركة في عمليات صنع القرار، نشأ جيل شاب من مستخدمي الانترنت، يناضل من أجل التعبير عن نفسه والتحدث عن مشاكله عبر العالم الافتراضي.

وفيما يتعلق بالعلاقات الخارجية، قوت دمشق من علاقاتها مع إيران، لمقاومة السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، لكن في الوقت نفسه، حاولت سوريا تأسيس قنوات أكثر صلابة للتواصل مع الدول الغربية النافذة، لتأكيد دور أكثر بروزا لها في المنطقة.

تختلف الآراء اليوم حول ما إذا كانت سوريا تنتظر مرحلة جديدة من الازدهار والقوة على الصعيد الاقليمي، أم أن البلاد ستعاني من تفاقم المشكلات الداخلية والخارجية.

وبينما ندرك أن تقييم أداء الأسد خلال العقد الماضي هو مسألة متنازع عليها، فإن سلسلة المقالات التي سننشرها تباعا، تحاول أن تتفحص عن قرب تلك السنوات العشر من حكمه.

تلك المقالات التي كتبت من قبل فريق من الصحفيين والخبراء، سوف تتناول التغيرات السياسية، الاقتصادية والاجتماعية، التي حصلت في البلاد، في محاولة لإلقاء الضوء على الاتجاه الذي تسلكه سوريا.

 

الإعلام: تغيرات كبيرة، انتكاسات كبيرة

بينما بقيت العديد من أوجه الحياة السياسية السورية راكدة خلال السنوات العشر الماضية، فإن حقل الإعلام شهد العديد من التغيرات المهمة.

قبل عام 2000، سيطر النظام بشكل كامل على كل ماكان ينشر ويذاع. ثلاثة صحف رسمية، وقناة تلفزيونية رسمية كانت المصدر الوحيد المتاح للمعلومات بالنسبة للسورين لسنوات طويلة.

ركز الخطاب الحكومي على ثلاثة محاور أساسية: ترسيخ صورة الرئيس كزعيم منزه كامل القوة، تحويل الانتباه إلى محنة الشعب الفلسطيني، والنيل من السياسات الغربية في الشرق الأوسط. لم يكن من المسموح الحديث عن أية انتقادات فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية.

في عقد التسعينات، سمح انتشار الفضائيات للسوريين بالانفتاح على العالم، لكن لم يسمح لمطبوعات خاصة ومستقلة بالوجود قبل عام 2000.

منذ ذلك الوقت، العديد من الصحفيين والمواطنين العاديين وجدوا مساحة من حرية التعبير خاصة عبر الانترنت. للمرة الأولى، بدأت القضايا الداخلية تناقش علانية.

في الوقت نفسه، استمر قمع الصحفيين. العديد من وسائل الإعلام الخاصة أغلقت أو خضعت للترهيب خلال السنوات الأخيرة.

السياسات الداخلية: استمرار الهيمنة

عكست الشهور القليلة التي تبعت وفاة الأسد، إلى أي مدى كان المجتمع المدني في سوريا مقموعا خلال فترة حكمه. في ذلك الوقت، مثقفون ونشطاء بدؤوا بعقد اللقاءات والدعوة إلى تغيير ديمقراطي سلمي في البلاد.

هذا الحراك الذي اصطلح على تسميته بربيع دمشق، تم سحقه بسرعة من قبل بشار. الحملة القاسية ضد المجتمع المدني دللت على أن السنوات العشر القادمة ستكون ممثلة بقمع الحريات والحقوق.

في عام 2000، لم يكن يعترف رسميا بغير الجبهة الوطنية التقدمية التي أسست عام 1972 كتحالف لعدد من الأحزاب تحت سيطرة حزب البعث. لم تكن توجد أية جماعات تمثل المجتمع المدني. الشبكة الواسعة والقوية من أجهزة الأمن فرضت سيطرتها على النقابات وعلى جميع عناصر المجتمع المدني.

آلاف المعارضين للنظام كانوا يقضون أحكاما بالسجن أو كانوا مفقودين.

بعد عشرة سنوات، ربما يكون القمع قد خف قليلا. الناس أصبحوا يتحدثون أكثر عن أوضاعهم، وعدد سجناء الرأي انخفض، لكن تم تجاهل حقوق الانسان واستمر غياب حياة سياسية حقيقية. لا تزال حالة الطوارئ معلنة منذ عام 1963 حيث تستخدم في تنفيذ الاعتقالات التعسفية، منع السفر وغيرها من أشكال القمع والترهيب التي لا تزال تشكل ممارسات روتينية.

الاقتصاد: السوق ولكن بأي ثمن؟

الصرافات الآلية، سيارات آخر موديل، مطاعم فارهة، ومحلات لبيع الملابس باهظة الثمن، أصبحت من المظاهر الشائعة في بعض أحياء دمشق. لكن تلك المشاهد البراقة لا تعكس الحقيقة كلها حول التغيرات الاقتصادية الأساسية في ظل حكم بشار.

بعيدا عن مظاهر الاستهلاك السريع، ينمو الفقر بسرعة، ومع انتشار التضخم والبطالة، تزيد حدة السخط لدى الناس. عام 2000، عندما تولى بشار السلطة، كانت البلاد لا تزال إلى حد بعيد تتبع النمط السوفييتي القائم على الاقتصاد الاشتراكي ذو المركزية الشديدة. قلة المحاسبة، الفساد وإساءة استخدام الموارد البشرية والطبيعية كانت أمرا شائعا.

ثروة البلاد، كانت مركزة بأيدي عائلة الأسد والمسؤولين المقربين منه. وكانت سوريا تصنف في مراكز منخفضة جدا فيما يتعلق بالتنمية البشرية. الأسد ورث أيضا قطاع عام ضخم يفتقر إلى الكفاءة ويحظى بإنتاجية منخفضة.

بعد عشر سنوات، تفتخر سوريا بوجود العديد من المصارف الخاصة، كما أنها جذبت استثمارات أجنبية، وفتحت حدودها للتجارة. أطلقت البلاد أيضا سوق للبورصة للمرة الأولى في تاريخها. مع ذلك، فإن الثروة الجديدة المستشكفة لم تتدفق بعد.

العلاقات الدولية: حدد خياراتك وامض

عندما جاء بشار إلى السلطة، واجه بالتأكيد تحدي المحافظة على علاقات والده الخارجية غير التقليدية. عرف حافظ بكونه رئيسا ذكيا. كان قادرا على الحفاظ على علاقات جيدة مع الدول العربية المهمة مثل السعودية ومصر، واللعب على اختلافاتهما.

في الوقت نفسه، تلقى مباركة المجتمع الدولي للسيطرة على جارة سوريا الصغيرة لبنان. خلال الحرب الباردة، تدبر الإبقاء على روابط مع الاتحاد السوفييتي بينما حافظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

أيضا، مد يده إلى إيران من دون إغضاب القوى الغربية. بالنسبة للأسد الابن، الحفاظ على هذا التوازن الهش كان أكثر صعوبة.

مع الاستقطاب الذي حصل في العالم بعد هجمات الحادي عشر من أيلول على أمريكا، تصاعد الضغوط على إيران لمحاولاتها المزعومة الحصول على سلاح نووي، والغزو الأمريكي للعراق عام 2003، أجبرت دمشق على الانحياز.

أكثر من ذلك، واجهت السلطة عزلة دولية عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005، الجريمة التي ألقي فيها باللوم بشكل واسع على دمشق. استجاب بشار إلى ذلك بالتقرب أكثر إلى طهران، تعزيز دعم الميليشيا اللبنانية حزب الله، والحركة الفلسطينية الراديكالية حماس.

خلال السنوات الأخيرة على أية حال، بدأ الغرب سياسة جديدة للانخراط مع سوريا لإبعادها عن إيران.

استجابة دمشق كانت متناقضة. بدت البلاد مرة أخرى متورطة في لعبة خطرة لمحاولة إرضاء جميع الأطراف. مثلما كان عليه الحال أثناء حكم والده، أعلن بشار أنه اختار السلام مع إسرائيل “كخيار استراتيجي” لاسترجاع هضبة الجولان المحتلة اسرائيليا منذ عام 1967.

في هذه الأثناء، لم تبد دمشق مستعدة للتخلي عن تحالفها مع إيران في المدى المنظور. مع أيدي واشنطن المكبلة في المنطقة نتيجة فوضى حربين في العراق وأفغانستان، يمكن أن تكون دمشق قادرة على كسب المزيد من الوقت. لكن إلى أي مدى يمكن للنظام أن يبقي على الوضع الراهن؟

الأكراد: لا تزال أقلية مضطهدة

باعتبارهم الأقلية القومية الأكبر في سوريا، كان الأكراد يأملون عام 2000 بأن حقوقهم السياسية والاجتماعية والثقافية سيتم الاعتراف بها أخيرا من قبل الرئيس الجديد.

لكن السنوات العشر الماضية كانت مخيبة للآمال. الأكراد الذين يشكلون تقريبا 10% من مجموع السكان البالغ عددهم 22 مليون، لا يزالون ممنوعون من تدريس لغتهم في المدارس أو الترويج لثقافتهم الخاصة.

نحو 300،000 كردي جردوا من جنسيتهم السورية منذ عام 1962 عقب إجراء إحصاء سكاني اعتبرهم كأجانب.

العقد الأخير أيضا شهد صدامات دامية مع النشطاء الأكراد بالإضافة إلى اعتقال العديد من القيادات الكردية.

المجتمع: تنامي التناقضات والتأثير الإسلامي

عام 2000، كان عدد سكان سوريا 18 مليون نسمة. أكثر من نصفهم كانوا تحت عمر التاسعة عشر، بينما حظيت سوريا بمعدلات نمو سكاني هي من بين الأعلى في العالم.

بعد عشر سنوات، الازدياد السكاني السريع شكل أحد أبرز التحديات الاجتماعية التي تواجه البلاد. اقترن ذلك بازدياد الهوة بين الأغنياء والفقراء، تدهور الطبقة الوسطى، وموجة كبيرة من الهجرة الريفية إلى المناطق المدنية.

ماهو جدير بالملاحظة أيضا كان ازدياد تأثير الإسلام على المجتمع. رجال الدين المسلمون، ارتفاع أعداد النساء المحجبات، المدارس الشرعية، هي بعض الأوجه التي تعكس مكانة الدين في حياة العديد من السوريين.

بينما تعتبر هذه ظاهرة آخذة في التوسع في المنطقة العربية بالمجمل، يقول بعض المراقبين أن جذورها في سوريا تعود إلى سياسات حافظ الأسد في عقدي الثمانينات والتسعينات.

حيث يعتبرون أنه بعد سحق الجماعات الإسلامية في بداية الثمانينات، أراد الأسد الأب احتواء الغضب السني في البلاد بتشجيع بناء الجوامع والمعاهد الإسلامية التي لا تخوض في السياسة، وتشجيع رجال الدين الموالين للسلطة للحصول على دور أكثر بروزا في المجتمع.

في هذه الأثناء، كان المجتمع المدني أيضا يخوض معركته. شهد العقد الأخير جهودا ضد ما يعرف بجرائم الشرف، قوانين الأحوال الشخصية، واللامساواة بين المرأة والرجل.

على المستوى الثقافي، استمرت الرقابة المكثفة على المسرح، السينما، والأدب.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com