العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18 / 06 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط 

موقفنا من

"جبهة الخلاص الوطني في سوريا"

بداية نعلن بأننا في المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا نرحب بكل تكتل أو جبهة أو تحالف أو أي عمل تعاوني آخر يهدف إلى تعزيز صف العاملين من أجل الحرية والديموقراطية والسلام وتصفية الدكتاتورية وتفكيك الأجهزة القمعية ورفض العنف والإرهاب، وبناء مجتمعات حرة في كل مكان من أنحاء العالم لأن مجلسنا بنفسه قد بني على أسس العمل الجماعي والديموقراطي، ويقدّر كل الجهود في هذا المجال ولا يتوانى عن المشاركة فيها إذا ما توافرت الشروط الموضوعية لذلك.

وعليه فإننا متفائلين بصدد قيام "جبهة الخلاص الوطني في سوريا" على أساس مشروع وطني – ديموقراطي يؤمن بالتعددية السياسية والفكرية والاثنية والدينية، ويرفض القمع والدكتاتورية والاقصاء القومي أو الديني، ويعمل من أجل تكافؤ الفرص والوحدة الوطنية والسلام في المنطقة...

إلا أننا نستغرب كيف تتكوّن جبهة للخلاص الوطني والحركة الوطنية الكوردية على مرمى حجر من الداعين لها، ولا ينظرون إليها إلاّ من منظار ضيق العدسة، بحيث لم يكلّفوا أنفسهم عناء دعوة إلا فئة معيّنة من الكورد، متجاهلين بذلك تواجداً لايغيب عن النظر من المكوّن الكوردي الديموقراطي الهام في البلاد.  

ما يزيد المسافة أو يقصرها بيننا وبين أية قوة أحادية أو ثنائية أو جماعية داخل الحركة الوطنية والديموقراطية السورية هو مدى اقتراب هذه القوة من ثلاثة نقاط هامة، لا بد من ذكرها هنا، ألا وهي:

- مدى اعترافها بالوجود القومي للشعب الكوردي كقومية أساسية إلى جانب القومية العربية وسواها من الأقليات القومية في البلاد. هل الاعتراف صريح وواضح لا يشوبه شائب.. وهذا يجرنا إلى موضوع الشراكة في الوطن والمصير.. كيف سيتم حل القضية الكوردية ؟ وما مشروعها في هذا المجال ؟ وهل يمكن اعتبار مجرد ذكر "الشعب الكوردي" أو "حقوقه السياسية والثقافية" اعترافاً بأن الشعب الكوردي يعيش على أرض وطنه التاريخي كوردستان أم لا؟... هذه مسألة حيوية وحاسمة بالنسبة لكل القوى الديموقراطية الكوردية – السورية.

ورد في مشروع الجبهة أنه قد"...أفرزت سياسة العزل والاقصاء والتمييز اضرارا كبرى صدعت الوحدة الوطنية وفي مقدمة هذه الاضرار الظلم الفادح الذي اصاب الشعب الكردي شركاءنا في الوطن والمصير مما يوجب ازالة اسباب الظلم ومعالجة نتائجه في اطار الوحدة الوطنية وفي المقدمة ممارسة حقوقه السياسية والثقافية كغيره من مكونات الشعب السوري".

إننا نرى في هذا اختزالاً وتقزيماً لقضية شعب له دولياً حق تقرير المصير ويعتبر من مكونات المجتمع السوري الأساسية، ولم يتوضح لنا كيف ستتم معالجة نتائج سياسة العزل والاقصاء والتمييز والظلم الفادح الذي أصاب شعبنا الكوردي.. كما أن الجملة التالية " ممارسة حقوقه السياسية والثقافية كغيره من مكونات الشعب السوري." جملة غامضة لا تسعفنا في الحديث عن حل عادل وحاسم لهذه القضية ، إذ ما المقصود ب"كغيره" هنا؟...

نحن مع الحوار والتلاقي والتقارب والتعارف ، ولكن ليس مع الذين سلبوا الشعب الكوردي حريته وسائر حقوقه الإنسانية والقومية والثقافية... ماذا يعني نداء جبهة الخلاص لانتزاع البعث من أيدي النظام بالنسبة إلى الشعب الكوردي الذي عانى الأمرّين على أيدي هذا الحزب، ليس بسبب تبعيته أو مشاركته في النظام الأأسدي فحسب، وانما بسبب عقيدته العنصرية وفلسفته العفلقية ومشروعه التعريبي الواسع لكل ما هو كوردي.. فالبعث مارس هذه السياسة القمعية الإرهابية ضد شعب أعزل ، قبل أن يصل الأسد الأب إلى السلطة... فهل تخلى هذا البعث عن أفكاره العنصرية المعادية للشعب الكوردي؟ وهل غيّر موقفه من موضوع العقلية الانقلابية التي يؤمن بها وتفسيراته البدائية لمسألة الديموقراطية التي نراها تحريفاً خطيراً للأساس الديموقراطي الذي تبنى عليه المجتمعات الحديثة المتطورة...طبعاً نحن الكورد نستغرب لمثل هذه الدعوة التي وجهتها جبهة الخلاص الوطني للبعث الذي لا يزال تابعاً أميناً للنظام الأسدي الحاكم...

إننا نريد مشروعاً واضحاً ومفصلاً للحل الديموقراطي– الوطني العادل للقضية الكوردية حسب واقع وحجم وأهمية التواجد القومي للشعب الكوردي في البلاد، ولا يجوز أن تعتبر جبهة الخلاص هذا الموضوع الأساسي لدى شعبنا مجرّد قضية ثانوية يمكن الانتهاء منها بجملة أو جملتين.

طبعاً على الحركة الوطنية الكوردية أيضاً أن تحدد إطار الحقوق القومية والسياسية والثقافية التي تطالب بها. ولذا فإن ميثاق المجلس الوطني الكوردستاني– سوريا يرى في اقامة نظام فيدرالي حديث في سوريا، على غرار العديد من الدول المتقدمة في العالم أفضل سبيل لحل عادل وديموقراطي يضمن حقوق الشعب الكوردي ويصون وحدة البلاد في آن واحد.

الشق الآخر من المسألة يكمن في مدى اعتراف هذه القوة الساعية للتغيير في البلاد بالديموقراطية كما تتم ممارستها في الدول الحديثة المتقدمة من فصل للسلطات ورقابة للمعارضة على الحاكم وحريات سياسية واعلامية وثقافية واعتراف بالآخر... فالموضوع لدينا ليس مجرد إظهار نوايا أو طرح مشاريع ، وانما قبول العمل بالنظام الديموقراطي منذ البداية... إن جبهة الخلاص الوطني مدعوّة إلى ترسيخ المبادىء الديموقراطية في صفوفها وفي صفوف المعارضة السورية، قبل المطالبة بذلك على مستوى الحكم. وهناك أسئلة هامة يجب أن تطرح، منها: ما الموقف من الإرهاب الذي يمارس الآن في المنطقة والعالم بإسم الدين الإسلامي الحنيف؟ ما مشروع جبهة الخلاص الوطني والخطوات العملية للمساهمة في إطفاء هذا الحريق الذي يذهب ضحيته كل يوم عشرات المدنيين العراقيين في الأسواق العامة والمساجد والمستشفيات والمدارس؟ ماذا إذا وصلت ألسنة اللهيب إلى بلادنا؟ هل يمكن حل هذه المشكلة اقليمياً ودون تعاون دولي؟ .. طبعاً هذا سيطرح سؤالاً آخر: هل يمكن تحويل بلد حكمه نظام استبدادي عقوداً من الزمن إلى بلد ديموقراطي في معزل عن العالم الديموقراطي الحر، وبدون مساعدته؟...

هذه موضوعات هامة يجب أن تأخذ من النقاش الصريح والواضح مساحة كبيرة، حتى يمكن لنا على ضوء نتائجه تحديد موقفنا بنعم أولا تجاه جبهة الخلاص الوطني هذه أو غيرها من التكتلات الوطنية والديموقراطية السورية...

من أجل تقريب وجهات النظر في هذين المجالين وحول نقاط هامة أخرى نعلن بأننا في المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا مستعدون للبدء بحوار هادىء وطويل مع ممثلين من جبهة الخلاص الوطني في سورية ومع كل السوريين الذين يرون سوريا لكل السوريين ويعملون من أجل تحقيق ذلك عملياً وفعلياً....

10.06.2006

المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org