العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18 / 01 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

مؤسسات حقوقية: الاحتلال الإسرائيلي استخدم أطفال ونساء غزة دروعاً بشرية

غزة-وكالات

ذكرت مؤسسات حقوقية معنية بالأسرى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي استخدمت أسرى العدوان على غزة دروعا بشرية ودفعتهم باتجاه مناطق القتال مع المقاومة الفلسطينية.

واعتقلت قوات الاحتلال العشرات من المواطنين الفلسطينيين العزل والأطفال، بحثا عن معلومات تفصيلية عن المقاومة وطرق عملها وأسماء قادتها الميدانيين في المناطق المستهدفة من التوغلات البرية.

وقال شاهد عيان من بلدة العطاطرة شمال القطاع للجزيرة نت إنه شاهد طفلين من البلدة يتقدمان قوة إسرائيلية خاصة اقتحمت أحد المنازل التي تتعرض لعدوان إسرائيلي بري.

وأوضح أن قوات الاحتلال أجبرت الطفلين على دخول المنزل واستخدمتهما درعا بشريا للتغطية على اقتحام عدة منازل في الحي ذاته، مشيرا إلى أن إسرائيل عمدت إلى استخدام النساء أيضاً في حالات مشابهة.

وفي حي الزيتون جنوب مدينة غزة، قال فلسطيني اعتقل يومين وأفرجت عنه قوات الاحتلال إن تلك الأخيرة استخدمت المواطنين درعا بشريا بينها وبين المقاومين مشيرا إلى أن قوات الاحتلال زجت بالمواطنين إلى منازل الحي وجعلتهم يحولون بينها وبين عناصر المقاومة، مؤكدا إقدام الاحتلال على إعدام عدد من المعتقلين لرفضهم التعاون والإدلال على المقاومين.

ووصف مركز الأسرى للدراسات ما يحدث للمعتقلين بجريمة الحرب خاصة في ممارسة الإرهاب والطرق الوحشية بحقهم كسياسة الرعب، وخلع الملابس في الشتاء ما يعرضهم للخطر الشديد.

وقال أبو محمد ( 55 عاما) أحد المعتقلين الذين أفرج عنهم من سكان العطاطرة شمال القطاع إنه رأى الموت بعينيه خلال الاعتقال.

وأضاف لمركز الأسرى للدراسات .. كنا في البيت جميعا ولم نستطع الخروج بسبب الخطر الذي حاصرنا، وفجأة دهم البيت العشرات من الوحدات الخاصة الإسرائيلية بطريقة همجية أرعبت الأطفال والنساء داخل البيت.

وأضاف قائلا .. كوني أنا وابني من الرجال طلبوا منا خلع كل ملابسنا رغم شدة البرد وقاموا بتقييدنا من الخلف لحد وقف الدم من عروقنا وعصبوا عيوننا وأبقونا أمام ناظر نسائنا وبناتنا اللواتي لم يسكتن من شدة البكاء علينا خشية الموت ثم وضعوا النساء في غرفة والجيش توزع على غرف البيت ثم صادروا الأغطية وافترشوا أثاثنا وقاموا بفتح جدران البيت بالسلاح.

وأضاف أبو محمد أن قوات الاحتلال الإسرائيلي نقلته مع ابنه إلى مخيم للجيش جمع به عشرات الأسرى تحت خط النار الكثيف لدرجة الشعور بالموت المحقق.

وقال .. بعد يومين نقلونا إلى التحقيق في أحد سجون بئر السبع، وتفاجأت بأنهم يعرفون عنا أدق التفاصيل عبر حاسوب، وكانوا يسألون ويجيبون لوحدهم، الشيء الوحيد الذي أرادوا منا الإجابة عنه هو أسماء مطلقي الصواريخ.

وأوضح أبو محمد أن قوات الاحتلال رفضت قبيل الإفراج عنه إعادة مبلغ مالي صادرته منه.

___________*****************___________

الحسين يدعو لتأسيس صندوق لإعادة إعمارغزة

الكويت-سانا

دعا الدكتور محمد الحسين وزير المالية إلى تأسيس صندوق إغاثة وإعادة إعمار لقطاع غزة ورفع اقتراح بهذا الشأن إلى اجتماع القمة الاقتصادية والتنموية الاجتماعية المرتقبة في الكويت يومي التاسع عشر والعشرين من الشهر الجاري.

وأكد الوزير الحسين في كلمة ألقاها في الاجتماع المشترك لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية والمؤسسات التمويلية العربية الذي بدأ في الكويت اليوم ضرورة تطوير النظام المالي الدولي سواء عبر مؤسساته وآليات عمله وطرق صنع القرار فيه باتجاه جعله أكثر ديمقراطية وشفافية وإفساح المجال لكل دول العالم في صنع القرار المالي.

ودعا الدكتور الحسين إلى ضرورة التركيز على جهود التنسيق بين الدول العربية لمواجهة تأثيرات هذه الأزمة وبلورة موقف عربي موحد في إطار الجهود الدولية لمعالجتها وعدم تكرارها مستقبلاً انطلاقاً من حقيقة باتت واضحة ومؤكدة وهي أنه لم ولن ينجو أي اقتصاد في العالم من آثار هذه الأزمة وبالتالي فأن الاقتصاديات العربية تأثرت وستتأثر بهذه الأزمة ولكن مدى هذا تأتير يرتبط بانفتاح كل اقتصاد عربي على الاقتصاد العالمي.

واقترح الوزير الحسين إحداث مكتب مقره صندوق النقد العربي للتنسيق بين القطاعات المالية العربية ويقوم بتبادل الوثائق المتضمنة بعض السياسات والإجراءات المتخذة في أي من الأقطار العربية وتعميم السياسات المقترحة من قبل المؤسسة المالية الدولية على الدول العربية وتتبع التحولات والنتائج والتوقعات لهذه الأزمة على الاقتصاد العالمى وتوزيعاتها على الدول العربية.

كما اقترح عقد اجتماع مشترك لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية العرب كل ستة أشهر أو حسب الضرورة لتقييم الفترة الماضية والتنسيق لمرحلة جديدة إلى جانب الدعوة لعقد اجتماعات تنسيقية على المستوى العربي لتبادل الرأي والمعلومات والتجارب والتركيز على اجتماعات للمسؤولين في البنوك المركزية والمصارف العربية في إطار اتحاد المصارف العربية أو غيرها.

ودعا وزير المالية إلى التنسيق بين السياسات القطاعية المالية وتشكيل لجنة على مستوى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية العرب لطرح الموقف العربي تجاه الجهود الدولية لتحديث النظام المالي الدولي بعد استطلاع رأي الوزراء والمحافظين في الدول العربية.

كما دعا إلى تقديم طلب إلى القمة العربية الحالية وعبر الجامعة العربية لإحداث مجلس لوزراء مالية العرب ومكتب دائم له تكون مهمته الدعوة للاجتماعات الدورية أو الاستثنائية وتحضير الاجتماعات ومتابعة تنفيذ القرارات إلى جانب فتح حوار على المؤسسات المالية الدولية ولاسيما مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتخصيص جزء من معوناته وقروضه الميسرة لبعض الدول العربية.

من جانبه أكد حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور أديب ميالة أن الإجراءات التي تم اتخاذها في مجالات السياسة النقدية والمالية في سورية شملت الإصلاح الضريبي وتوحيد سعر الصرف وتحرير معظم الحساب الجاري لميزان المدفوعات من خلال تحويل كل المستوردات بالقطع الأجنبي من خلال المصارف العاملة.

وحول تحرير التجارة الخارجية أوضح ميالة أنه تم السماح باستيراد معظم المواد اللازمة من مواد أساسية وغيرها مؤكداً أن الخطوات في هذا المجال تسير بخطا وئيدة حيث ثبت صوابية هذه السياسة وفعالية جدواها الاقتصادية ما أدى إلى استقرار سعر صرف الليرة السورية وتدفق رؤوس الأموال والقطع الأجنبي وزيادة متحصلات الخزينة العامة للدولة.

___________*****************___________

المعلم: غير مسموح بعد الآن لأي مسؤول غربي ان يتحدث إلينا عن الديموقراطية

دمشق – أخبار الشرق

اعتبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن "العدالة الدولية" باتت مرفوضة في سورية، وقال إن دمشق لن تسمح بعد الآن لأي مسوؤل غربي "أن يتحدث إلينا عن الديمقراطية"، متسائلاً عن سبب امتناع دول أوروبية، مثل سويسرا والمانيا وفرنسا وبريطانيا عن التصويت على قرار لمجلس حقوق الإنسان التابع للامم المتحدة بشان تشكيل لجنة تقصي حقائق للتحقيق في الانتهاكات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين.

من جهته، طالب الرئيس السوري بشار الاسد الثلاثاء خلال استقباله وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس، الدول الاوروبية بممارسة "الضغط" على اسرائيل حتى توقف هجومها العسكري على قطاع غزة.

وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان الرئيس الاسد اكد خلال لقائه مع موراتينوس "ضرورة تكثيف الدول الاوروبية لجهودها للضغط على اسرائيل لوقف العدوان الاسرائيلي فورا ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني فى قطاع غزة وفتح كافة المعابر دون استثناء".

كما شدد الاسد على "اهمية انفتاح الدول الاوروبية على جميع الاطراف على الساحة الفلسطينية لضمان الوصول الى حلول ناجعة تنعكس ايجابا على الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة".

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري، اعتبر موراتينوس ان "سورية ترغب بالقيام بدور بناء لوضع حد للوضع الماسأوي في غزة".

وقال موراتينوس "اننا نريد ان تقوم جميع الاطراف بادوار لوضع حد لهذه المأساة. ومن الضروري التوصل الى وقف لاطلاق النار في اسرع وقت ممكن". وذكر انه سيتوجه بعد ظهر الثلاثاء الى اسرائيل والى مصر الاربعاء.

واضاف الوزير الاسباني "اننا نعمل على الصعيدين الدبلوماسي والسياسي لوقف (العمليات) الاسرائيلية ووضع حد لاطلاق صواريخ (حماس) ضد اسرائيل".

من جهته قال المعلم انه يتعين على اسرائيل وقف "عدوانها على قطاع غزة". واوضح المعلم ان سورية "تقدمت بافكار" حول وقف اطلاق النار، مضيفا "يجب الا نساوي بين الضحية والجلاد".

وقال ان ما يحدث في غزة "عدوان سافر، ويتعين على اسرائيل ان توقفه" موضحا أتع "عندما نتحدث عن وقف اطلاق النار فهذا يعني وقف العدوان الاسرائيلي ووقف اطلاق الصواريخ".

من جانب آخر، قال المعلم انه "لا يفهم لماذا بلد مثل سويسرا التي هي الدولة المودعة لوثيقة حقوق الانسان تمتنع عن التصويت" على قرار مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الذي أدان الاثنين الهجوم الاسرائيلي على غزة.

وتساءل "لماذا امتنع ممثلو المانيا وفرنسا وايطاليا وهولندا والمملكة المتحدة وسلوفينيا وكلها بلدان اوروبية عن التصويت" على هذا القرار الذي ينص على تشكيل لجنة تقصي حقائق للتحقيق في الانتهاكات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وتابع المعلم "يقتل فرد هنا او هناك فيشكلون لجنة تحقيق دولية وتقام محكمة من اجله" في اشارة الى رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير 2005، "ويباد شعب غزة ولا يسمح بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة".

واضاف الوزير السوري "هذه العدالة الدولية اصبحت مرفوضة من شعبنا ولم نعد نؤمن الا بعدالتنا الوطنية وغير مسموح من الآن وصاعدا لاي مسؤول غربي ان يتحدث الينا عن الديموقراطية وغزة حوصرت لمدة عام وتذبح الآن لان شعبها انتخب حماس"  حسب تعبير المعلم.

___________*****************___________

اعتصام في مخيمي النيرب وعين التل دعماً لأهلنا الصامدين في غزة

نوري معمو

نفذ مكتب حلب لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في سورية / أونروا / حملة دعم لأهلنا الصامدين في قطاع غزة شاركت فيها منشآت ومدارس الاونروا في مخيمي النيرب وعين التل للاجئين الفلسطينيين وذلك من خلال نشر الوعي ازاء مايحصل للمدنيين الابرياء في غزة وجمع التبرعات لهم .

واعتصم طلاب مدرسة ميرون في مخيم النيرب تعبيراً عن ادانتهم واستنكارهم للعدوان الاسرائيلي الوحشي على قطاع غزة وتضامنهم مع الشعب الفلسطيني الذي يعاني من الحصار والقتل والتدمير جراء الحرب الاسرائيلية على القطاع .‏

وردد المعتصمون الهتافات المعبرة عن دعم صمود ابناء غزة الأبية مؤكدين ان ارادة الصمود اقوى من العدوان كما حمل المعتصمون الاعلام الوطنية والفلسطينية واللافتات المعبرة عن الاستنكار للجرائم الاسرائيلية مرددين عبارات ( لا للعدوان – لا للعنف – لا للدمار – لا للحصار – نعم للسلام ) .‏

شارك في الاعتصام السادة لبيبة اسكندراني مديرة مكتب الاونروا بحلب ومحمد عبد ربه عضو قيادة شعبة تيسير الحلبي للحزب ومنذر ابو حسان رئيس قسم التربية في مكتب الاونروا واساتذة المدرسة

___________*****************___________

مسيرة غضب طلابية احتجاجاً على جرائم العدو بغزة

احتجاجا على جرائم الحرب التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق اهلنا في غزة وتضامنا معهم خرج المئات من طلاب حلب بمسيرة غضب جابت شوارع المدينة باتجاه ساحة سعد الله الجابري حيث احرقوا

العلمين الاسرائيلي والامريكي وسط الصيحات التي تطالب بوقف العدوان ومحاسبة مجرمي الحرب الاسرائيليين على مجازرهم وضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف هذه الاعتداءات .‏

وألقى السيد عمر العاروب رئيس فرع حلب للاتحاد الوطني لطلبة سورية كلمة أشار فيها الى ان غزة تشهد اليوم ابشع مجزرة في التاريخ نفذتها ولاتزال تنفذها قوات الاحتلال الصهيوني بدعم ومباركة من الادارة الامريكية والامم المتحدة ومجلس الامن ومن الصمت العربي والدولي مؤكدا ان غزة لن تستسلم وستبقى تقاوم وتدافع عن كرامتها وحقوقها وعن كرامة وحقوق كل فلسطيني وعربي حر مطالبا باسم جماهير الطلاب بالوقف الفوري للعدوان الصهيوني على غزة والضغط على جامعة الدول العربية وكل المنظمات والهيئات الدولية من اجل اتخاذ الاجراءات الرادعة لهذا الكيان المتمرد على القوانين الدولية ومطالبة حكومة مصر من اجل فتح معبر رفح دون أي قيد او شرط وعقد قمة عربية طارئة وطرد سفراء العدو الصهيوني من الدول العربية الموجودين فيها واستخدام سلاحي النفط والمقاطعة كورقتي ضغط حقيقيتين على قوى الامبريالية العالمية التي تدعم الكيان الصهيوني المحتل .‏

شارك في مسيرة الغضب السادة عبد القادر المصري امين فرع حلب لحزب البعث العربي الاشتراكي واعضاء قيادة فرع الحزب .‏

___________*****************___________

يا أمَّة العرب: شيء من التغيير بعد كل هذا الغضب

صبحي غندور*

هل كان العالم عموماً، والعرب خصوصاً، بحاجة إلى مزيد من المشاهد المروعّة عن جرائم إسرائيل في غزّة لكي يدرك الجميع أنّ العدوان الإسرائيلي ليس ب"ردّة فعل" على قذائف محدودة التأثير أطلقتها المقاومة الفلسطينية ولا على انتهاء "حال التهدئة" التي امتزجت باستمرار حصار وتجويع الفلسطينيين في غزّة؟

وهل أنّ إسرائيل بحاجة إلى أعذار حقيقية كي تنفّذ سياسات واستراتيجيات تعدّها عسكرياً وسياسياً وإعلامياً قبل فترة زمنية طويلة تسبق بدء التنفيذ العملي لها؟ أوَلم يكن الغزو الإسرائيلي للبنان في العام 1982 واحتلال أول عاصمة عربية (بيروت) بحجّة محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن؟!

بل هل كان هناك أيّ عذر أصلاً لما قامت إسرائيل به، منذ أربعين عاماً تماماً، حينما احتلّت قوات الكوماندوس الإسرائيلية في نهاية العام 1968 مطار بيروت ودمّرت كل طائراته المدنية دون أي مبرّر معلن لذلك سوى محاولة إقحام لبنان في نتائج حرب العام 1967 بعد أن كان الموقف اللبناني في تلك الحرب محايداً؟

أليس عيباً على بعض العرب اعتبار أو رؤية ما تفعله إسرائيل وكأنّه "ردّة فعل"؟! أو التعامل مع العدوان على غزّة (كما كان العدوان على لبنان صيف العام 2006) وكأنّه صراع إسرائيل مع فصيل فلسطيني (أو لبناني)؟!

وهل أصبح الصراع العربي/الصهيوني مختزلاً إلى هذا المستوى الرديء من التوصيف بعدما جرى اختزاله أولاً بالقول إنّه الآن "صراع فلسطيني/إسرائيلي"، ممّا يبرّر نفض أيدي بعض العرب من مسؤولياتهم الوطنية والقومية والدينية؟

وقد انتقل "هؤلاء العرب" من مقولات تبرير العجز والتقصير الذاتي إلى تبرير العدوان نفسه، على لبنان أولاً في العام 2006، ثمّ الآن على غزّة.

هي حرب متصلة في أهدافها وأطرافها وذرائعها تلك التي بدأت في لبنان بالعام 2006 وتستمرّ الآن في الحرب على غزّة. حربٌ أرادتها إدارة بوش وإسرائيل أن تكون آخر حروب المنطقة قبل فرض التطبيع الكامل مع إسرائيل وبناء "الشرق الأوسط الجديد". وقد ظنّ حكّام إسرائيل وإدارة بوش أنّ ما تعثّر وتعذّر تحقيقه في لبنان يمكن أن يتحقّق في غزّة، فالمقاومة فيها أضعف بالإمكانات العسكرية والقدرات التنظيمية، وهي محاصرة كلّياً في بقعة جغرافية صغيرة. لكن الغباء (أو جنون العظمة العسكرية) حال دون رؤية الجانب الآخر من الصورة حيث أنّ هذا الضعف بالإمكانات العسكرية وبواقع الحصار هو الذي ولّد تضامنا عربياً وإسلامياً ودولياً مع شعب غزّة، الذي هو جزء من شعب فلسطيني واحد يعاني لأكثر من 60 عاماً جرائم القتل والتشريد واغتصاب الحقوق. فغزّة جزء من قضية فلسطينية لها أبعادها القومية والدينية والإنسانية، والحرب عليها الآن أحيت من جديد حيوية هذه الأبعاد رغم كل محاولات الاختزال والتقزيم لها منذ اتفاقية أوسلو في العام 1993.

وستكون من محصّلة هذه الحرب على غزّة، رغم حجم المأساة الإنسانية، إيجابيات كثيرة فلسطينياً وعربياً. وربّما تكون هذه الوحشية في العدوان الإسرائيلي تعبيراً عن حال الإفلاس الذي يصيب أي محتل أو مستعمر حينما يقترب من موعد اندحاره. هكذا حصل بربيع العام 2000 في لبنان قبل اضطرار إسرائيل للانسحاب منه في مطلع صيف العام نفسه. وهكذا كانت سيرة الاحتلال والاستعمار في كلّ مكان بالعالم: تشتدّ قساوته قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة. تماماً كما هي أيضاً سيرة الشعوب التي تقاوم الاحتلال، فهي تقدّم التضحيات الكبيرة وتضطرّ للسكون أحياناً، لكن قانون الشعوب الخاضعة للاحتلال يقضي بأن كلّما جرى إخماد المقاومة هبّت واشتعلت من جديد.

وقد اختلفت الأسماء التي حملت منذ مطلع القرن العشرين مشعل المقاومة الفلسطينية، بل واختلفت الدوافع الأيديولوجية والشعارات، لكن مشعل المقاومة بقي ينتقل من يد إلى يد، بالخيار أو بالاضطرار، وفي كلّ مرّة  يُدخِل المقاومون عليه زيتاً جديداً يقوّي ويزيد من وهج شعلته.

المشكلة الآن أن ليست غزّة وحدها هي المحاصرة، بل القضية الفلسطينية برمّتها. فقد عاشت هذه القضية سنواتها الذهبية في حقبة ما بعد حرب العام 1967 حينما توفّرت لها مرجعية عربية داعمة تجسّدت آنذاك في مصر/عبد الناصر وفي تواصل عربي جماهيري معها بالمال والبشر ومختلف أنواع الدعم والمساندة.

لذلك، هو مؤشّر خير ما يحدث الآن في الشارع العربي من تحرّك شعبي كبير تضامناً مع غزّة، لكن الهوّة كبيرة بين حركة الشعب وشعاراته وبين مواقف العديد من الحكومات العربية التي ترفض حتى الآن مجرّد عقد اجتماع القمّة العربية الطارئة تلبية لدعوة حكومة قطر.

طبعاً ليس اجتماع القمّة هدفاً بحدّ ذاته، لكن غياب الموقف العربي الواحد واستمرار الصراعات بين عواصم عربية فاعلة، وانعكاس ذلك على الجسم الفلسطيني، كلّها عوامل سلبية استند عليها ولا يزال  العدوان الإسرائيلي والسياسة الأميركية الداعمة له.

لقد كان أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة صادقاً ومحقّاً في دعوته للتجاوب أولاً مع ما يريده "المجتمع العربي" قبل الحديث عن "المجتمع الدولي".

أوَليس مخزياً أن يقول رئيس الوزراء التركي أردوغان عن إسرائيل وعن خداع أولمرت له ما لم يقله الرئيس المصري، وأن يحمل أردوغان، لا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، موقف "حركة حماس" إلى مجلس الأمن؟!

أليس سؤالاً مشروعاً كيف تكون قطر، الدولة الخليجية الصغيرة، هي التي تحتضن الآن مؤتمرات ولقاءات مصالحات عربية/عربية، وهي التي رعت اتفاق التسوية اللبنانية الأخير، والداعية الآن لاجتماع طارئ للقمةّ العربية، بينما لا تفعل مصر التي تحتضن مقرّ الجامعة العربية والمسؤولة عن معابر غزّة المحاصرة ذلك بل لا تتجاوب حتى معه؟!!.

 

إنّ الغضب الشديد يعتمر الآن في صدر كلِّ إنسانٍ عربيّ أينما كان. وهذا أمرٌ جيّدٌ ومطلوب. غضب على حكومات عربية تقف عاجزةً أمام عدوٍّ إسرائيلي يمارس القهر والعدوان على الفلسطينين، بينما ترفض بعض هذه الحكومات حتى طرد الإسرائيليين من بلادها، فكيف بمقاتلة إسرائيل؟!

غضب شديد هو أيضاً على جيوش عربية تقبل أن تكون في موقع المتفرّج بدلاً من أن تكون في حال المواجهة مع عدوٍّ يعجز عن تحقيق نصرٍ عسكريٍّ حقيقي ضدَّ فصيل فلسطيني مقاوم في بقعة عربية صغيرة، كما عجز في حربه ضدّ المقاومة اللبنانية.

غضب عربيّ عارم هو أيضاً على الدول الكبرى ومهزلة مجلس الأمن والأمم المتحدة و"غابة المجتمع الدولي".

لكنْ ماذا بعد هذا الغضب؟ هل سيبقى الإنسان العربيّ محلّقاً في فضاء الأخبار على "الفضائيات التلفزيونية" أم أنَّه سيحاول تغيير الواقع ليكون له، ولمن بعده، مستقبل عربيّ أفضل؟

-------------------

*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن.

___________*****************___________

يتقدّم بها "المنتدى الفلسطيني" و"الحملة الأوروبية لرفع الحصار" بالتعاون مع محامين

دعوى قضائية في المحكمة الدولية ضد القيادة الإسرائيلية بسبب جرائم الحرب في غزة

من المقرر أن يرفع حقوقيون وقانونيون من بلدان عدة، الأربعاء (14/1)، دعوى قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ضد الحكومة الإسرائيلية وكبار قادتها السياسيين والعسكريين؛ بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب والإبادة الجماعية الناجمة عن الحرب المتواصلة على قطاع غزة لليوم الثامن عشر على التوالي.

ويقوم بهذا التحرك القضائي الجديد، الذي يأتي في إطار سلسلة دعاوى تقدّم ضد الجانب الإسرائيلي، "المنتدى الفلسطيني" في هولندا و"الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة" التي تتخذ من بروكسيل مقراً لها، بالتعاون مع حقوقيين ومحامين من دول عدَّة.

وبالتزامن مع موعد رفع الدعوى القضائية؛ دعا "المنتدى الفلسطيني" للمشاركة في وقفة احتجاج جماهيرية أمام محكمة الجنايات الدولية، تأكيداً منهم على ضرورة إدانة قادة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمهم ضد الإنسانية في غزة.

وقال أمين أبو راشد، الأمين العام للمنتدى الفلسطيني في هولندا والعضو المؤسس في الحملة الأوروبية، إن هذه الخطوة تأتي في ظل ما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي من مجازر بشعة وجماعية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة"، لافتاً الانتباه إلى ارتفاع عدد الشهداء إلى نحو 950 شهيداً وأكثر من أربعة آلاف جريح خلال ثمانية عشر يوماً.

وشدَّد على أن "استمرار هذه الحرب تفرض التزاماتٍ ملحَّةً على كل المدافعين عن حقوق الإنسان والعدالة، مطالبًا بتكثيف جهود الجميع من أجل وقف هذا العدوان والمجازر الجماعية، وضمان عدم إفلات المتورِّطين في هذه الجريمة المنهجية البشعة من العقاب.

وأضاف أبو راشد: "لم يعد بوسع أصحاب الضمائر أن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء هذا العدوان، فالمجازر الجارية تنتفض لها الأبدان، والآن هو أوان التحرّكات العاجلة في كل اتجاه للجم العدوان وكبح جماح آلة الحرب الإسرائيلية ..

___________*****************___________

إلى متى تفلت إسرائيل من القانون الدولي؟

رندة تقي الدين     الحياة     - 14/01/09//

أحداث غزة والمجازر التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي يومياً في القطاع وما يترتب عليها من مشاهد مؤلمة للأطفال والنساء من ضحايا القصف الوحشي، لا يمكن إلا أن يكون لها أثر في فرنسا، خصوصاً في أوساط الجالية المسلمة والعربية. ولا شك أن الأعمال المعادية للسامية ينبغي أن تدان باستمرار، وأسوأ ما يحدث هو إقدام البعض على اطلاق قنابل على كنيس يهودي أو مطعم خاص باليهود. فكل هذه الأعمال ينبغي أن تدان بشدة. لكن مآسي ما تشهده غزة، وكل ما تعرضه التلفزيونات الفرنسية والعربية والأميركية وغيرها، له أثر عميق في النفوس. فكيف يتحمل الفرنسي المغربي الأصل مثلاً رؤية سكان غزة وهم يُقصفون بوحشية، ويكتفي بمتابعة المشاهد المؤلمة من دون أن يغضب.

فالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي نفسه قال عندما زار الشرق الأوسط إنه قصد المنطقة لأنه يريد «السعي إلى ايجاد حل والعمل على وقف لإطلاق النار بدلاً من البقاء وراء مكتبي». فكيف يمكن إذن للجالية المسلمة في فرنسا التي يقدر عدد أفرادها بأكثر من خمسة ملايين أن ترى إسرائيل وهي تقوم بهذه الأعمال التي وصفها وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير بأنها غير متوازنة مقارنة مع ما تقوم به «حماس»، وأن تتغاضى عما يحصل؟ وكيف يمكن لهذه الجالية أن تتغاضى عن بقاء إسرائيل بمنأى عن أي عقاب على رغم خرقها القانون الدولي وعدم تطبيقها منذ 40 سنة لقرارات دولية ملزمة؟ فالجاليات العربية الأصل في أوروبا ضاقت ذرعاً بسياسات أوروبا القائمة على مكيالين، كما قالت مفوضة فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي ليلى شهيد لكوشنير خلال برنامج تلفزيوني شارك فيه أيضاً سفير إسرائيل لدى فرنسا. وأقر كوشنير بعدم تطبيق إسرائيل لقرارات تم التصويت عليها، كما أقر بأن قيام إسرائيل جاء نتيجة جرائم حرب ألمانيا وأوروبا بحق اليهود. فكيف لا تثور الجاليات العربية في أوروبا عندما تشعر أن القانون الدولي لا يحميها ضد ما ترتكبه اسرائيل؟

لعل أهم مثال على ذلك الجدار الفاصل، الذي قررت أعلى سلطة قضائية في العالم وهي محكمة العدل الدولية في لاهاي انه غير شرعي وتجب إزالته ودفع تعويضات للذين دمرت أراضيهم وزراعاتهم بسببه. وعلى رغم ذلك، فإن الجدار لا يزال حتى اليوم يزداد طولاً. وكذلك الأمر بالنسبة الى العديد من القرارات الدولية والأوروبية التي تدين وتدعو الى إزالة المستوطنات، في حين ان سياسة الاستيطان مستمرة.

في المقابل، فإن اوروبا والولايات المتحدة عملتا على حماية سكان اقليم كوسوفو، بفضل قرارات دولية حرصت الأسرة الدولية على تطبيقها. فلماذا تبقى اسرائيل الاستثناء الوحيد والأبرز، وبمنأى عن اي ضغط أوروبي أو دولي؟

الجواب هو ان القيادات الغربية مستمرة في تأنيب ذاتها على خطيئة تاريخية ارتكبت بحق اليهود، ولكنها ترتكب خطيئة جديدة بحق الفلسطينيين، وايضاً إزاء اسرائيل التي لا يمكن ان تستمر في سياسة القوة والعنف ورفض الآخر. فالواضح ان اسرائيل لا تريد دولة فلسطينية ولا تريد السلام، لكنها تؤسس جحيماً لشعبها على المدى الطويل، لأنها لا تستطيع ان تستمر على هذا النهج العنصري حيال الفلسطينيين، وسط شعوب عربية ومسلمة تشعر بالغليان والاستياء من مواقف غربية ذات وزنين ومكيالين. وطالما لم يصحح هذا الوضع فإن الجاليات العربية اينما كانت في الغرب ستبقى ثائرة ومستاءة من سياسات الدول التي تعيش فيها.

كم بدا لافتاً ان يتأثر شعب النروج بشكل كبير بتقارير طبيب نروجي يعمل منذ أشهر في مستشفى غزة، وجه رسالة هاتفية الى الخارج وصف فيها الكارثة الانسانية التي تسببت بها اسرائيل في غزة من دون عقاب. لقد حان الوقت ليستيقظ قادة الغرب ويدركوا أن الضغط على اسرائيل لتنفيذ القرارات الدولية هو لصالح شعوب العالم كلها بما فيها الشعب الإسرائيلي.

لخصت افتتاحية صحيفة «جيروزاليم بوست» الموقف الاسرائيلي من احداث غزة بالقول: ان العالم يتساءل عما إذا كانت إسرائيل تعتبر أن العالم على خطأ وهي على حق في هذه الحرب، والجواب هو نعم انها فعلاً على حق. وطالما أن هذه هي قناعة الإسرائيليين، فإن الحرب والعنف والإرهاب ستبقى في الشرق الأوسط إلى ما لا نهاية.

___________*****************___________

أما آن لك أيها الرئيس ...

المحامي أحمد المهندس

 إنها الحكمة إنها لرباطة للجأش وتسامٍ عن الآلام والجراح والأحزان إنه موقف المعارضة السورية ممثلة بفصيلها التاريخي والرئيسي جماعة الإخوان المسلمين .

ذلك الموقف النابع من الحرص على تحقيق وحدة العرب والمسلمين بالأفعال لا بالأقوال

والمتجسّد في السعي لصهر القوى الذاتية في بوتقة الوطن في مواجهة العدوان ودعم المقاومة وتعزيز صمود أهلنا في غزة و تحرير أرضنا المغتصبة.

إن تعليق الجماعة لأنشطتها المعارضة للنظام السوري توفيرا لكل الجهود في مواجهة المعركة الأساسية مع استعدادها الكامل بقواعدها وقياداتها لتحمّل مسئوليتها والقيام بدورها الشرعيّ والأخلاقيّ المطلوب في هذه الظروف والانخراط في أيّ نشاطٍ عمليّ لنصرة الشعب الفلسطيني في غزة بالإضافة إلى دعوة النظام السوري للمصالحة مع شعبه وإزالة كلّ العوائق التي تحول دون قيام سورية دولةً وشعباً بواجبها المقدّس في تحرير الأرض المحتلة.

هذه الدعوة وهذا الموقف من النظام لم يكن وليد اللحظة فلا هو رأي من شتات ولا استيقاظ من بعد سبات فعلى مدى عقدين ونيف من الزمن حددّت الجماعة موقفها من الأسلوب الواجب إتباعه في مواجهة النظام والمتمثل بالدعوة إلى الإصلاح والمنهج القويم و إتباع السبل السلمية ونبذ العنف الذي فرض عليها متجاوزة المرحلة المريرة التي ألمت وأصابت الجميع بالآلام والأحزان على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم وإثنياتهم.

لقد شكك المشككون في السابق من مواقف الجماعة ومن أنها تضمر مالا تظهر ومن أنها تخفي ما لا تعلن ومن أنها تناور و لا تحاور ومن أنها لا تزال تتخذ من العنف سبيلا لها

و لم يك تشكيك المشككين إلا حرصا منهم على إزكاء و إبقاء الصراع بين الجماعة والنظام حتى تبقى الأحقاد جاهزة للانفجار وتستنزف الطاقات والمقدرات ولا ينعم الوطن بالأمن والأمان.

نقول للمشككين في نهج الجماعة بأنه قد مضى أكثر من عقدين من الزمن ولم ينسب إلى الجماعة أي عمل ذو طبيعة مسلحة أو مشاركة في انقلاب عسكري ولم تقم الجماعة بأي تجنيد للشباب السوري في صفوفها من داخل الوطن بل إن مفكري وعلماء الجماعة كانوا يحاولون جاهدين أن يبقوا الشباب الملتزم دينيا منفتحا على الآخر متسامحا مع الجميع بعيدا عن التشدّد أو الالتحاق بالمجموعات السلفية المتشددّة .

أقول ذلك وأنا جزء من هذه المعادلة الصعبة العصية على الإدراك واستيعاب البعض ممن هم في السلطة ، فقد أمضيت عقد من الزمن في المعتقلات وقضى أقرب المقربين لي في غياهب السجون ولم ولن ننتهج سبيل العنف ثأرا لذلك أو قصاصا لحق ضائع

السّر في ذلك بأن الوطن أكبر من الجميع وهو وطن للجميع وإذا لم نتسامى على آلامنا وجراحنا وأحزاننا فلن يصلح الوطن لأن يعيش فيه الجميع.

 

آن لك أيها الرئيس أن تمدّ يدك إلى اليد التي مدّت إلى الوطن بالخير والتي نذرت نفسها و دمائها فداء لهذا الوطن ومقدساته وتحرير أراضيه.

آن لك أيها الرئيس أن تنصت إلى أقوال الصادقين من أبناء هذا الوطن وقد صدّقت أفعالهم أقوالهم دون شك أو ريب.

آن لك أيها الرئيس أن تتخذ الموقف الصواب من هذه المبادرة التاريخية في هذا الزمن الصعب وذلك بإعادة جمع شمل جميع السوريين في بوتقة الوطن وطناً للجميع .

______

كاتب المقال / المحامي أحمد المهندس / معتقل سياسي سوري سابق

___________*****************___________

الصلاة في غزة فوق حطام المساجد

مركز البيان للإعلام

بينما كان المئات من المُصلِّين الفلسطينيين يؤدون صلاة المغرب في مسجد مصعب بن عمير الكائن في حي الزيتون شرق قطاع غزة، باغتتهم طائرة حربية صهيونية من طراز (إف 16)؛ حيث سوَّت المسجد بالأرض، مُوقِعةً العشرات من المواطنين بين شهيدٍ وجريحٍ.

ولم يكن الهجوم على مسجد بن عمير وحده، والذي يشهد ببطولة الشهيد عماد عقل؛ حيث لجأ المواطنون والمدنيون إليه هربًا من الصواريخ والقذائف التي تُطلق على منازلهم، بل ذكرت مصادر في وزارة الأوقاف الفلسطينية ل(إخوان أون لاين) أن الاحتلالَ دمَّر أكثر من 18 مسجدًا من بدء العدوان على قطاع غزة، وكافة من قتلوا وأُصيبوا في قصفها كانوا من الأطفال والنساء والمُصلِّين.

ولم تتردَّد الطائرات في إلقاء القنابل الثقيلة على دُور العبادة، متذرعةً بأن المقاومين الفلسطينيين يختبئون داخلها مع أسلحتهم، لكن أيًّا من أولئك المقاومين لم يسقط شهيدًا بعد قصف عدة مساجد، بل كان هدمها وقتل مَن لجئوا إليها من العائلات هو الهدف من إصابتها.

ومن أبرز المساجد التي تم تدميرها بالكامل من جنوب القطاع وحتى شماله، مسجدا عماد عقل والخلفاء الراشدين، وكلاهما في مخيم جباليا شمال القطاع، ومسجد الشهيد إبراهيم المقادمة في بيت لاهيا شمالاً أيضًا، ومسجد أبو حنيفة النعمان جنوب القطاع، ومسجدا الشهيد عز الدين القسام والفاروق عمر في خان يونس، ومسجدا الشفاء والرباط في وسط القطاع، ومسجدا مصعب بن عمير والفضيلة شرق حي الزيتون، ومسجد فتحي الشقاقي شرق الشجاعية، ومسجد الشهداء في منطقة الشعف شرق الشجاعية.

ولم يتهيَّب المواطنون من الوصول إلى المساجد وأداء الصلوات فوق ركامها رغم التحليق المكثف والمتواصل لشتى أنواع الطيران الصهيونية.

وهناك الكثير من المُصلِّين الذين أصروا على التوجه إلى المساجد لأداء الصلوات جماعةً؛ منهم أسامة سلمان (46 عامًا) الذي كان بين العشرات من الأهالي من سكان حي بركة الوز، الذين توجهوا لأداء صلاة الفجر في مسجد المهاجرين في الحي.

وتساءل أسامة، مبررًا قراره: "وهل الصلاة في البيوت تمنع القصف والموت؟!.. الكثير من الناس قتلوا في منازلهم لا في المساجد"، وأضاف: "رغم أن الصلاةَ في المساجد مخاطرة، لكن الأعمار بيد الله، وسأواصل الصلاة فيها".

كذلك اعتبر أبو عدنان (78 عامًا) العجوز الذي يحرص على أداء كل الصلوات في مسجد "المهاجرين" أن الفلسطينيين مطالبون بالإصرار على مواصلة أداء الصلوات في المساجد في ظل هذه الأوضاع؛ "حتى لا تنجح الصهيونية في تمرير مخططها الهادف إلى إبعاد الناس عن المساجد"، على حدِّ قوله.

وقد كان من أبشع الهجمات التي شنتها الطائرات الصهيونية النفاثة من طراز (إف 16) على المساجد إلقاء قنبلة من النوع الثقيل على مسجد إبراهيم المقادمة في بلدة بيت لاهيا أقصى شمال القطاع، منذ عدة أيام، أثناء أداء عشرات المُصلِّين صلاة المغرب؛ ما أسفر عن مجزرة جديدة، راح ضحيتها أكثر من 16 شهيدًا وعشرات الجرحى.

وقال المواطن أبو حاتم كلاب الذي اعتاد الصلاة في المسجد حاضرًا: "إن هذه المجزرة دفعت بعض الفلسطينيين إلى الامتناع عن أداء الصلاة في المساجد، وخاصةً الفجر والمغرب والعشاء، لافتًا إلى أنه بإمكان الجيش الصهيوني أن يقصف أيًّا من المساجد دون مبررات، أو بزعم استخدامه لتخزين السلاح".

وأشار كلاب إلى أن كثيرًا من المُصلِّين أصروا على التوجه إلى المساجد لأداء الصلوات جماعةً، متمنِّين أن يرتقوا إلى العلا وهم في بيوت الله.

 

قتلة الأنبياء دمروا مساجد غزة

وكان الحاج عواد الشاعر (70 عامًا) أول مَن أذَّن لصلاة الفجر وقرأ القرآن فجر المجزرة الصهيونية في جباليا، متحديًا بذلك الإجرام الصهيوني، كما يقول، متسائلاً: "هل هناك أحد يموت وهو ناقص عمر؟! وهل الصلاة في البيوت تمنع القصف والموت؟! فالكثير من الناس استشهدوا في منازلهم لا في المساجد".

وأضاف: "رغم أن الصلاةَ في المساجد مخاطرة، لكنني لن أعزف عنها، وسأواصل الصلاة فيها"، مشيرًا إلى أنه منذ عشرين عامًا وهو يقرأ القرآن ويؤذن لصلاةِ الفجر، ولن يترك هذه العادة إلا إذا أراد الله ذلك.

أما المؤذن أبو عمار الشبطي (52 عامًا) الذي يحرص على أداء كل الصلوات في مسجد "الأبرار" فقد أوضح أن الفلسطينيين مطالبون بالإصرار على مواصلة أداء الصلوات في المساجد في ظل هذه الأوضاع؛ "حتى لا تنجح دولة الكيان الصهيوني في تمرير مخططها الهادف إلى إبعاد الناس عن المساجد".

وأشار الشبطي إلى أن هناك الكثير من الدعايات والإشاعات عن قصف عدد من المساجد، لكنها لن تقلِّل من أعداد المُصلِّين في المساجد، بل زادتهم تقربًا إلى الله وطلبًا للنصر منه على الصهاينة.

من جهته أكد الشيخ وائل الزرد إمام المسجد العمري الكبير والداعية الإسلامي في القطاع، أن المواطنين تجمَّعوا فوق ركام المساجد المُدمَّرة وفي محيطها لإقامة صلاة الجمعة في ظل العدوان الصهيوني.

وأوضح الزرد أن مساجد القطاع كلها، والتي يتجاوز عددها 1200، شهدت إقبالاً شديدًا من المُصلِّين قبل بدء خطبة الجمعة بساعات؛ الأمر الذي لم تألفه تلك المساجد قبل العدوان، معتبرًا أن الاحتلال يستهدف دُور العبادة بسبب نفاد الأهداف أمام الطائرات الحربية، على حدِّ قوله.

 

وأضاف أن استهداف المساجد هو قمة الهمجية الصهيونية؛ فعندما نفدت أهداف القصف صبوا جام غضبهم على المساجد، قاصدين أن ينقلب الناس عنها، وأن تعود المساجد فارغةً، لكن ما حدث كان العكس.

وفنَّد الزرد ذرائع الاحتلال باختباء المقاومين داخل المساجد، قائلاً: "إن المواطنين الذين استشهدوا من جرَّاء قصف المساجد هم من المدنيين ومن سكان المنازل المجاورة لها"، متهمًا الاحتلال بتلفيق المبررات ليتسنَّى له إحداث أكبر دمار ممكن في البنية التحتية للقطاع.

وحول دَور المساجد في قطاع غزة أكد الزرد أنها تُعَد دُورًا للعبادة ولإقامة حلقات الذكر والقرآن والدروس الدينية، كما يتلقَّى فيها طلبة المدارس دروس تقوية في مختلف المواد، لافتًا إلى أن المناسبات الاجتماعية يعلن عنها عبر المساجد، ويتم بداخلها إصلاح ذات البين وتوزيع بعض المعونات للمواطنين، كما تفعل الجمعيات الخيرية من خارج القطاع التي تختار أكبر مسجد لتوزيع مساعداتها على السكان.

ونوَّه الزرد بأن مساجد قطاع غزة توجد في أماكن مأهولة بالسكان، لافتًا إلى أن المواطنين يتهافتون لشراء الأراضي المحيطة بالمساجد وبناء منازلهم عليها.

من جانبه استنكر رئيس هيئة علماء المسلمين في فلسطين والنائب في المجلس التشريعي حامد البيتاوي ما وصفها بجريمة هدم المساجد، قائلاً إن تلك الممارسات لا يُقرُّها شرع ولا دين ولا قانون، وأن الأصلَ في الحروب تجنب دُور العبادة.

واعتبر البيتاوي أن استهداف المساجد في القطاع دليلٌ على كذب ما يدَّعيه الاحتلال بأنه يراعي حرية الأديان والعبادات، مطالبًا بإيقاف العدوان وسياسة هدم المساجد.

وأضاف: "ليست هذه المرة الأولى التي يعتدي فيها الاحتلال على المساجد؛ فقبل أن يهدمها في قطاع غزة حرق المسجد الأقصى وحفر من تحته الأنفاق، وما زال يمنع المُصلِّين من الدخول فيه".

وأكد أن ادِّعاءات الاحتلال باختباء المقاومين داخل المساجد واهية ومكشوفة أمام كل العالم، مُبيِّنًا أن مَن يلجأ إلى المساجد هم من قصَف الاحتلالُ بيوتَهم من النساء والأطفال والشيوخ، وأن المقاومين مأواهم العراء، على حدِّ تعبيره.

ودعا البيتاوي العرب والمسلمين إلى الوقوف مع أهالي قطاع غزة؛ لأنهم يدافعون عن كل الأمة كما قال، معتبرًا أن الواجبَ الديني والإنساني يفرض على الكل أن يهبُّوا لنجدة الشعب الفلسطيني، وأن الوسيلةَ الوحيدة "لاستئصال إسرائيل هو الجهاد"، كما ورد على لسانه.

 

قائمة بالمساجد التي دمرتها "إسرائيل" في غزة

خاص -مركز البيان للإعلام

1 - مسجد الشهيد عماد عقل، وسط مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة وأدى تدميره بالكامل إلى تدمير منزل مجاور واستشهاد خمسة شقيقات من عائلة بعلوشة.

 

2 - مسجد أبو بكر الصديق، في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة وقد تم تدميره بالكامل نتيجة القصف الإسرائيلي المباشر عليه.

 

3 - مسجد النصر، يقع في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، ويعتقد أنه مسجد أثري بني قبل عشرات السنوات.

 

4 - مسجد الشفاء، غرب مدينة غزة وقبالة مجمع الشفاء الطبي وأدى تدميره إلى تضرر المشفى وعدد من المنازل المجاورة له.

 

5 - مسجد عمر بن الخطاب، في مخيم البريج وسط قطاع غزة وهو مكون من خمسة طوابق ويشمل مسجد وروضة ومحطة تحلية للمياه.

 

6 - مسجد الخلفاء الراشدين وسط مخيم جباليا للاجئين وقصف عقب تدمير منزل الشيخ نزار ريان واستشهاد 14 فردا من عائلته.

 

7 - مسجد الأبرار، يقع في بلدة بني سهيلا جنوب شرقي القطاع بالقرب من مدينة خان يونس.

 

8 - مسجد الشهيد عز الدين القسام، يقع في عبسان بخان يونس جنوب قطاع غزة، حيث عملت الطائرات الصهيونية على تسوية المسجد بالأرض.

 

9 - مسجد أبو حنيفة النعمان، يقع في منطقة تل الهوى جنوب مدينة غزة وتضرر عدد كبير من المنازل المجاورة من جراء القصف، والمنطقة هي مجمع لأبراج تضم صحافيين وأطباءً ومدرسين.

 

10 - مسجد الشهيد إبراهيم المقادمة، يقع في مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وقد استشهد عقب قصف بوابته 16 شهيدا بعد أدائهم صلاة المغرب.

 

11 - مسجد التقوى، في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة وقد قُصِفَ على عدة مراحل.

 

12 - مسجد النور المحمدي، تم تدميره بالكامل، وهو من أكبر المساجد في قطاع غزة من حيث المساحة وعدد الطوابق.

___________*****************___________

ماذا فعلت غزة؟!

زهير سالم*

هذا العنف الهمجي الذي يصدر عن هذه الغيلان البشرية هو الذي تفضحه غزة على أعين العالمين. هو الدرس الذي توضح فصوله لكل أبناء منطقتنا ليعرفوا أن هذه الغيلان التي ترتدي الثياب لا تملك من هيولى الإنسانية شروى نقير. هذا القتل وهذا التدمير وهذه الجرأة على اختراق القانون الدولي، وعلى استخدام الأسلحة الفتاكة المحرمة دولياً  كل هذا هو بيان لبعض ما يمكن أن تتلبس به هذه الحثالة وهي تملك غير هذا وفوق هذا بعد الكثير.

غزة تقول:

إن معنى أن تجلسوا غداً مع هذه الغيلان على موائد الحديث، أو أن تفكروا معهم مخادعين أنفسكم بما تسمونه زوراً وبهتانا بالسلام؛ معنى هذا أنكم تهربون من تحمل مسئولياتكم ومواجهة قدركم وتلقون بالمسئولية على كاهل الأجيال من بعدكم وكأنكم تصادقون على حكم الموت الصادر سلفاً بحق الأجنة في أرحام نسائكم، الذين لن يكون لهم خيار سوى أن يعيشوا عبيداً وأقناناً أو أن يلقوا المصير الأقسى والأشنع من هذا الذي ينفذ على أهل غزة اليوم.

ما ذا فعلت غزة....؟

وبموضوعية شديدة وبتحد لكل ما يسمى بالعالم المتحضر نعود لنقف عند جواب السؤال: ماذا فعلت غزة أيها المتمدنون والليبراليون والعلماء والحكماء والعقلاء والزعماء والسياسيون والقادة!! ما ذا فعلت غزة غير أن قالت: لن أٌٌقبل بعدُ بالحصار، لن أقبل بعدُ أن تمنع عن الطفل رضاعة الحليب، وعن المريض جرعة الدواء، لن أقبل أن يغشي الظلام أبصار أبنائي وهم يتهجون الحرف في سعيهم للنور.. هذا كل ما قالته غزة وهذا كل ما فعلته، وهذه هي جريمتها لتستحق عليها كل هذا الدمار الذي يجري على أرضها والذي توثقه عدسات المصورين فلا يطرف جفن في هذا العالم، الذي اختطفه مشتق النازي فكان أكثر تطرفاً من أصله وأقسى، ولا يهتز ضمير.

ماذا فعلت غزة...؟

وما معنى أن القانون الدولي يعطي الحق لكل من احتلت أرضه أن يدفع عن نفسه بما يصل إلى يده، ولا يعطي الحق للمحتل أن يتجاوز حده في القتل والتدمير والانتقام؟!!! غزة أطلقت صواريخها احتجاجاً على حصارها واحتجاجاً على احتلال وطن هي جزء منه واحتجاجاً على مناورات ومداورات ومؤامرات واغتيالات وتعديات... ففي أي قانون دولي وفي أي شرعة إنسانية تتفنن آلة الحرب في طمس أبصار الأطفال والنساء وتذويب عظامهم في أجسامهم وكأن غزة أصبحت مختبراً للتجارب المحرمة دولياً وسكانها... ونترك القول لأدعياء المدنية ورسل الليبرالية الذين يزعقون فوق رؤوسنا ليل نهار بتراتيل السلام.

غزة  تقول:

هذا هو مصيركم أيها المتفرجون، هذا هو مصيركم أيها المتخاذلون ستواجهونه في الشام وفي مصر وفي العراق وفي الحجاز؛ ستواجهونه إن جادلتم القوم على صاع من ماء أو على قارورة غاز أو على برميل نفط أو على شجرة نخيل!! وإن تهربتم اليوم من مسئولية قدركم هذا فسيواجهه من بعدُ أبناؤكم وأحفادكم ولو بعد حين. جيل غزة اختار أن يتحمل مسئولية الموقف اليوم وأن يترك للقادمين فرصة العيش الكريم.

* مدير مركز الشرق العربي

___________*****************___________

عفوا: المقاومة لا تدمر الفلسطينيين

يناير 13, 2009 by The Editor

عبد الباري عطوان

لم يكن السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله موفقا عندما استخدم بعض العبارات الاستفزازية في مؤتمره الصحافي الذي عقده في القاهرة، في ختام اجتماعاته مع الرئيس المصري حسني مبارك، خاصة عندما قال ‘ان المقاومة التي تدمر شعبها لا نريدها’، في اشارة الى الفصائل الفلسطينية، وحركة ‘حماس’ على وجه الخصوص.

وهذه ليست المرة الاولى التي يستخدم فيها السيد عباس مثل هذه الاقوال، فقد وصف العمليات الاستشهادية ب’الحقيرة’ وادانها بأقوى الكلمات. وقال ان الصواريخ التي تنطلق من قطاع غزة ‘عبثية’، ولم يتردد في السخرية من السفن الاوروبية والنشطاء الغربيين والعرب الذين يستقلونها، لكسر الحصار الاسرائيلي على القطاع بقوله إنها ‘لعب عيال’.

السيد عباس يطلق هذه الاقوال المسيئة لمفهوم المقاومة السامية، في وقت تحتفل فيه حركة ‘فتح’ بالذكرى الرابعة والاربعين لاطلاق رصاصتها الاولى ضد الاحتلال الاسرائيلي، وتتصدى فيه نظيراتها في قطاع غزة، ومن بينها كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة ‘فتح’ لهجوم وحشي اسرائيلي يتعمد قتل الاطفال والنساء دون اي شفقة او رحمة.

المقاومة الفلسطينية ليست هي التي تدمر الشعب الفلسطيني، وانما الارهاب الدموي الاسرائيلي الذي نرى ضحاياه بالآلاف، شهداء وجرحى، في مختلف انحاء قطاع غزة، مثلما رأيناهم في جنين والخليل وبيروت وجنوبها ومخيماتها.

فالايحاء بان المقاومة هي التي تدمر الشعب الفلسطيني بصواريخها وعملياتها الاستشهادية، هو تبرير للعدوان الاسرائيلي الحالي، سارع الكثير من المسؤولين والاعلاميين الاسرائيليين والغربيين لاختطافه بتلهف، والتركيز عليه، لادانة المقاومة، وتحميلها مسؤولية كل القتلى والجرحى، خاصة ان هذا الايحاء، جاء على لسان شخص من المفترض انه رئيس للشعب الفلسطيني، ومنتخب من اجل الدفاع عنه، والانحياز الى جانبه في السراء والضراء.

وربما يكون مفيدا تذكير الرئيس عباس، بأنه لولا هذه المقاومة لما وجد اساسا في مقره في رام الله، ولظل حتى هذه اللحظة في المنافي العربية المجاورة لفلسطين المحتلة. فالمقاومة هي التي احيت الهوية الفلسطينية، وفرضت اعتراف اسرائيل والعالم بأسره بها.

لا نعرف ماذا سيقول السيد عباس لآلاف الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا في معارك الشرف والمواجهة مع الاسرائيليين على امتداد المئة عام الماضية، وشهداء حركة ‘فتح’ منهم على وجه الخصوص، او كيف سيواجه احد عشر الف اسير في سجون الاحتلال وأسرهم، قضوا اجمل سنوات عمرهم خلف القضبان، لانهم لبوا نداء الشرف والكرامة، وانخرطوا في صفوف المقاومة، وحركة ‘فتح’ بالذات من اجل استعادة حقوقهم الوطنية المشروعة؟ فهل اخطأ هؤلاء، وهل اخطأ الشهداء ايضا… واخيرا هل اخطأ الجزائريون عندما قدموا مليونا ونصف المليون شهيد في ثورتهم ضد الاحتلال، وهل كان على شارل ديغول ان ينخرط في حكومة ‘فيتشي’ التي اسسها الاحتلال النازي، وهل كان على الحبيب بورقيبة، ومحمد الخامس، ونيلسون مانديلا، ويوسف العظمة، وعمر المختار ان يلقوا البنادق، ويرفعوا رايات الاستسلام للاحتلال؟

ان يتهم السيد عباس حركة ‘حماس’ بالخروج عن ‘الشرعية’ والانقلاب عليها في قطاع غزة، فهذا امر مفهوم، وان كان موضع جدل، لكن ان يشكك، بسبب ذلك، بجدوى المقاومة، في وقت يتعرض فيه اهلنا في قطاع غزة ‘لهولوكوست’ غير مسبوق، فهذا امر مستهجن لا يمكن قبوله، او حتى السماح به.

فالمفاوضات ‘العبثية’، التي هي بنظر السيد عباس بديل عن المقاومة، واطلاق الصواريخ لم تحقق للشعب الفلسطيني حتى الآن غير مضاعفة الاستيطان في الضفة الغربية، وتهويد مدينة القدس، والجدار العنصري، واكثر من ستمئة وثلاثين حاجزا امنيا حولت حياة ثلاثة ملايين انسان في الضفة الغربية الى جحيم لا يطاق.

الرئيس عباس انتخب من قبل الفلسطينيين بناء على برنامج سياسي وعدهم فيه باقامة دولة مستقلة قابلة للحياة على اساس خريطة الطريق ومؤتمر انابوليس، ووعد امريكي من قبل الرئيس بوش بتطبيق حل الدولتين قبل انتهاء ولايته بنهاية العام الماضي.

فترة الرئيس عباس الرئاسية انتهت قبل ثلاثة ايام، وسيغادر حليفه الرئيس بوش البيت الابيض بعد ثمانية ايام، ومعه السيدة كوندوليزا رايس، والمنطق هنا يقول ان يعقد الرئيس عباس مؤتمرا صحافيا في مقره في رام الله، ويعلن فيه ‘تقاعده’، ويدعو شخصا من السلطة نفسها للقيام بمهام الرئيس، ريثما يتم ترتيب انتخابات رئاسية جديدة، وانتخاب رئيس جديد وفق اقتراع شعبي نزيه وحر.

المقربون من الرئيس عباس قالوا في مجالس خاصة، وتصريحات عامة، بأنه، اي الرئيس عباس، سيلجأ الى خيارات اخرى في حال انتهاء فترة رئاسة الرئيس بوش دون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ومن بين هؤلاء المقربين السيد نمر حماد مستشاره السياسي الاول.

السؤال الذي نطرحه الآن هو: اين هذه الخيارات، ولماذا لا نراها تطبق على الارض؟

كنا نتمنى لو ان السيد عباس قد التزم الصمت، ولم يطلق ايا من هذه التصريحات المسيئة للمقاومة، وفي هذا الوقت بالذات، او ان يقول ما قاله زعماء مثل رجب طيب اردوغان (تركيا) او هوغو شافيز (فنزولا) او حتى ساباتيرو رئيس الوزراء الاسباني الذي حمّل اسرائيل وحدها مسؤولية المجازر الحالية في قطاع غزة، دون اي اشارة للمقاومة وصواريخها، ولكن تمنياتنا هذه لم تكن ابدا في مكانها.

السيد ‘ابو الوليد’ الناطق باسم شهداء الاقصى (فتح) في قطاع غزة خرج على قناة ‘الجزيرة’ ليقول لنا ان ابناء ‘فتح’ يقاومون جنبا الى جنب مع اشقائهم في ‘حماس’ والجهاد الاسلامي، والوية الناصر صلاح الدين، والجبهتين الشعبية والديمقراطية، وكتائب الشهداء ابو الريش والقيادة العامة، ويتحدث عن تنسيق كامل، وغرفة عمليات مشتركة، ويبشر بالنصر القريب.

هذه هي ‘فتح’ التي نعرفها، والتي احببناها والشعوب العربية والاسلامية جميعا، وحملت النضال الفلسطيني لاكثر من اربعين عاما، واستحقت القيادة بجدارة بفضل تضحيات شهدائها. ‘فتح’ الشهيد ياسر عرفات وزملائه خليل الوزير (ابو جهاد) وصلاح خلف (ابو اياد) والقائمة تطول.

القدس العربي

___________*****************___________

مجزرة غزة تسقط خيار التطبيع

د. أميمة أحمد    13/ 01/ 2009

أخيرا وبعد ثلاثة عشر يوما يتمخض جبل مجلس الأمن عن فأر القرار 1860 للوقف الفوري لإطلاق النار على غزة، حيث كان المدنيون وقود العدوان الإسرائيلي الدائر منذ 27 ديسمبر الماضي، وقد راح ضحية هذا العدوان الغاشم نحو 800 شهيد وأكثر من ثلاثة آلاف و800 جريح يشكل الأطفال أكثر من 30% من ضحايا العدوان.

إسرائيل وكعادتها مع القرارات الأممية رفضت تنفيذ قرار مجلس الأمن، واعتبرت وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفي أن " إسرائيل تدافع عن مصالحها فقط "، وذكر راديو إسرائيل أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية " قرر مواصلة عملية جيش الدفاع في قطاع غزة رغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي الذي دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار". وجاء في بيان صدر في ختام جلسة المجلس الوزاري أعقاب صدور قرار مجلس الأمن " إن من حق إسرائيل الكامل الدفاع عن مواطنيها فلذلك سيواصل جيش الدفاع العمل من أجل تحقيق أهداف العملية العسكرية ومنها تغيير الوضع الأمني في جنوب البلاد ومنع عمليات تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة، وأكد المجلس الوزاري المصغر إن العملية العسكرية ستستمر لمنع عمليات تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة ".

هذا ومن جهتها الولايات المتحدة تمتنع عن التصويت على قرار مجلس الأمن، كما أنها لم تستخدم حق الفيتو ربما كي لا تتهم بأنها ضد قرار لوقف العدوان ضد المدنيين في غزة، لكنها ترفض الضغط على إسرائيل لتنفيذ قرار مجلس الأمن بحجة " حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ".

وبدأت تظهر أصوات داخل إسرائيل تعارض الحكومة الإسرائيلية، فقد اعتبرت حركة ميرتس قرار المجلس الوزاري المصغر القاضي بمواصلة العملية العسكرية في غزة " يخالف المصلحة الإسرائيلية، ويدل على عدم وجود إستراتيجية لإنهاء العملية " وتضيف حركة ميرتس في بيان لها " أن قرار الحكومة قد يؤدي إلى وقوع خسائر أخرى في الجانب الإسرائيلي، وإصابة أبرياء وفقدان الدعم الدولي الذي كانت تتمتع به إسرائيل، ودعت الحكومة إلى العمل من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، من شأنه أن يضمن سلامة جنوب البلاد.

 

المقاومة الفلسطينية تدرك جيدا عدم التزام إسرائيل بأي قرار دولي، وأيضا تدرك ضآلة الموقف العربي الذي يذهب معظمه بما فيهم أطراف فلسطينية لتصفية حماس رأس حربة المقاومة الفلسطينية، لذا اعتبرت قرار مجلس الأمن غير معنية به.

وهكذا بقي المدنيون في غزة تحت نار الجيش الإسرائيلي يقاومون بصدور عارية لأجل حقهم في الحياة بكرامة على أرضهم.

 فما هي التداعيات المحتملة في ظل " تياسة " الموقف الإسرائيلي وضعف الموقف العربي ؟

إسرائيل التي شنت حربها على غزة في 27 ديسمبر الماضي ولا زالت مستمرة كانت في جعبتها حزمة أهداف، منها :

أولا - القضاء على حماس، أو على الأقل قتل قادتها " تأديب حماس "، وثانيا تدمير البنية التحتية للمقاومة، وثالثا تغيير الواقع الأمني والسياسي في غزة لصالح المناهضين لحماس من أشقائها الفلسطينيين، ورابعا تأليب العرب على حماس كعدو ضد " السلام " وأهداف أخرى العدوان ورقة انتخابية تدفع الناخب الإسرائيلي بالتصويت لحزب أولمرت وتقطيع أوصال الوحدة الوطنية الفلسطينية.

ما حصل على أرض الواقع أن أيا من هذه الأهداف لم يتحقق، وجاءت النتائج عكس التوقعات تماما. فحماس كسبت سياسيا، ووقف الرأي العام مع خيار المقاومة وحق الفلسطيني بالدفاع عن حقوقه المشروعة، عبرت عنها الصرخة الدولية في المظاهرات عبر العالم.

بينما الموقف العربي انقسم كعادته دوما بين مؤيد ومعارض ومناهض لحماس، حتى نقل الرئيس الفرنسي ساركوزي عن الرئيس المصري مبارك دون أن يصدر تكذيب رسمي " لا يجب أن تخرج حماس منتصرة من هذه الحرب "، وذهب التحليل العربي لما يجري في غزة من مذابح أن إيران القوة الإقليمية في المنطقة وراء ما جرى للفلسطينيين، وكأن مقاومة المحتل تحتاج لإذن مسبق من هذا الطرف أو ذاك.

 فخابت آمال المطبلين للتطبيع وصمدت المقاومة في وجه أكبر ترسانة حربية في الشرق الأوسط، أجل صمدت أضعاف ما صمدت الجيوش العربية في حرب 1967، وكبدت إسرائيل خسائر بشرية ومادية رغم صواريخها المتواضعة، صحيح الخسائر ليست متوازنة بما لحق بغزة من خسائر بشرية وخراب ودمار لكنها كبيرة على إسرائيل، أن يقتل ضباط وجنود على دباباتهم.

وصمود المقاومة كان بفضل صمود أهل غزة، وقد دفعوا فلذة أكبادهم دفاعا عن وجودهم، دفاعا عن حقهم في الحياة الذي تمنعه إسرائيل عنهم، وهو ما أدركه العقلاء في إسرائيل وحذروا من مخاطر المغالاة، لأن الغلو يدفع إلى التطرف الذي لا يترك مساحة للحوار والتفاوض مستقبلا.

 إسرائيل وفي عدوانها على غزة أظهرت بما لا يدع مجالا للشك أنها تسعى بكل قوة لتضييق مساحة التفاوض، فهي لا تقاتل لتضعف الخصم وبعدها تتفاوض معه، بل تبيد خصمها وتعمل لتستأصله تماما، فمن الطبيعي أن تكون ردة الفعل عنيفة، على الأقل بحجم العنف الإسرائيلي، وبالتالي ما دعا إليه قرار مجلس الأمن 1860 لتحقيق السلام " يدعو إلى بذل جهود فورية للتوصل إلى سلام شامل بين إسرائيل والفلسطينيين، حيث تعيش دولتان ديمقراطيتان إسرائيلية وفلسطينية جنبا إلى جنب بسلام".أصبح هذا السلام بعيدا جدا بعد هذا العدوان على غزة، وأكد العدوان أن لا خيار بديل عن المقاومة التي تفرض شروط التفاوض مع العدو، بدلا من فرض شروط مذلة على العرب في خيار التطبيع.

___________*****************___________

سيدة سوريا الأولى : أشعر كأم بألم كل أمهات غزة ..القصف الإسرائيلي بربري والضحايا مدنيين أبرياء

الاثنين - 12 كانون الثاني - 2009 - 17:19:59

قالت سيدة سوريا الأولى إنها كأم تشعر بألم كل أمهات غزة، اللاتي توقفن عن النوم بسبب الخوف، وعن الطبخ لعدم وجود أي من الأساسيات، سواء كان ذلك الماء الصحي أو الكهرباء.

وقالت السيدة أسماء الأسد في مقابلة خاصة مع شبكة CNN، إن "قطاع غزة أصبح بمثابة سجن، وهو على هذه الحال منذ ثلاث سنوات.. واضطر نحو 22 ألفاً من الفلسطينيين للنزوح من مناطقهم."

وأضافت السيدة أسماء: "نحن كأمهات نرسل أطفالنا للمدرسة من أجل التعلم مطمئنات لسلامتهم.. أما الأطفال في غزة فهم محرومون من ذلك لأنها غير أمنه بالنسبة لهم."

و أشارت إلى أن الحصار المفروض على غزة، ترك 80 في المائة من الفلسطينيين معتمدين على المساعدات الإنسانية، "ليس من أجل العيش فقط، وإنما للبقاء على قيد الحياة،".

و انتقدت  الخطوات التي اتخذت من أجل الوصول إلى حل فعلي لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، ودعت إلى ضرورة رفع الحصار عن غزة والمباشرة بعملية سلام فعلية.

ووصفت السيدة  أسماء  القصف بالعدوان البربري، الذي راح ضحيته مدنيين فلسطينيين أبرياء، مشددة على ضرورة احترام الوقت الذي "بات ينفذ" بحد تعبيرها.

وأضافت أن "أعداد االشهداء في ارتفاع، ليس فقط بمرور الأيام، بل بمرور الساعات."

وحذرت أسماء الأسد من أثر هذا الصراع على المدى الطويل، حيث قالت "إن مشاهد المعاناة لا تساهم في منح الشعب الفلسطيني والعربي الشعور بالتفاؤل والأمل، وإنما تدفعنا لليأس، وعندما نيأس لا يعود هناك داع للتطلع للمستقبل."

ويواصل الجيش الإسرائيلي عدوانه على الأبرياء في غزة، ليدخل الاثنين يومه السابع عشر، حيث ارتفع عدد الشهداءإلى قرابة 900 فلسطينياً، بالإضافة إلى جرح نحو 3700  .

عكس السير

___________*****************___________

معارض سوري: طي الخلاف بين النظام والإخوان سيحول سورية إلى قاعدة للنضال العربي

 موقع أخبار الشرق – الاثنين 12 كانون الثاني/ يناير 2009

أشاد ناشط سياسي سوري بخطوة جماعة الإخوان المسلمين في سورية، القاضية بتعليق أنشطتها المعارضة للنظام، "لتكريس الجهود في مواجهة العدو"، بأنها "خطوة إيجابية جاءت في التوقيت المناسب"، ودعا النظام إلى التجاوب معها و"ردّ التحية بمثلها او بأحسن منها".

وحث رئيس حزب الاتحاد الاشتراكي العربي والناطق الرسمي باسم التجمع الوطني الديمقراطي، المحامي حسن عبد العظيم، في تصريحات خاصة ل "قدس برس"، النظام في سورية على تجاوز مفاعيل وعقابل أزمة الثمانينيات من القرن الماضي والتجاوب مع خطوة جماعة الإخوان في تعليق أنشطتها المعارضة.

وقال عبد العظيم "موقف الإخوان بتجميد نشاطهم المعارض للنظام خطوة إيجابية، وهي خطوة مهمة يمكنها أن تعيد أجواء الحوار بينهم وبين القيادة السياسية، ليعودوا إلى سورية ويمارسوا حياهم الطبيعية بعد إلغاء القانون 49 (الذي يحكم بالإعدام على الانتماء إلى الإخوان)، وقد اختار الإخوان القضية الصحيحة والوقت المناسب لتعليق أنشطتهم في المعارضة"، وفق تقديره.

وأشار عبد العظيم إلى أنّ وضع حد للخصومة بين الحكومة والإخوان ستمثل منعطفاً تاريخياً مهماً في سورية الحديثة والمعاصرة، وقال "أعتقد أنّ استنكار الإخوان لضرب منطقة البوكمال، ثم تعليق أنشطتهم المعارضة في الوقت الراهن تمثل مواقف إيجابية من دون شك". وتابع عبد العظيم "مع أنّ علاقتهم (الإخوان) بالنظام لا تزال تعيش على مفاعيل وعقابيل أزمة الثمانينيات؛ فإنّ النظام إذا ردّ على هذه الخطوات بخطوات مماثلة أو أحسن منها فإنّ ذلك سيفتح صفحات جديدة تمهد لتطور عميق في الحياة السياسية، وتحوِّل سورية عملياً إلى قاعدة للنضال العربي في مواجهة التحديات التي تواجه الأمة بالكامل"، على حد تعبيره.

على صعيد آخر؛ أشاد عبد العظيم بدعم الحكومة السورية للمقاومة الفلسطينية وبخطوة دمشق في فتح أبواب القناة السورية لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" لمخطابة العالم، وقال "لقد مورست ضغوط كبيرة على سورية من أجل طرد قادة الفصائل الفلسطينية من دمشق، ولا سيما قادة حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي، ولكنها لم تفعل، ولا شك أنّ فتح أبواب القناة التلفزيونية الرسمية يوم أمس (السبت) لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل لبث خطابه للعالم، يمثل إسناداً رسمياً للمقاومة الفلسطينية يجب التنويه به، فقد أكدت سورية سواء في لبنان أو في العراق أنها مع المقاومة، وأنّ العملية الجارية الآن في غزة هدفها تصفية المقاومة والقضية الفلسطينية في محاولة لاستغلال ضعف النظام العربي وانسياق بعض أطرافه مع المنظومة الأمريكية". وقال عبد العظيم "هذا موقف إيجابي لا يمنعنا خلافنا مع النظام في القضايا الداخلية من التنويه به"، كما قال.

وكان إخوان سورية قد أطلقوا مبادرة تتضمّن أربعة بنود أساسية، أولها استعداد الجماعة الكامل بقواعدها وقياداتها "لتحمّل مسؤوليتها، والقيام بدورها الشرعيّ والأخلاقيّ المطلوب في هذه الظروف، والانخراط في أيّ نشاطٍ عمليّ لنصرة الشعب الفلسطيني في غزة، ودعوة أبنائها وأنصارها وأصدقائها في كل مكان، وأبناء الأمة جميعاً، إلى تقديم كلّ عونٍ ممكن لغزة، سواء أكان ذلك بالدعاء، والتبرع بالمال، والدم، أم بالتعبير عن مناصرتهم بالمشاركة في الفعاليات أينما وجدت، وبوسائل الإعلام، ومن خلال الشبكة الإلكترونية (الإنترنت)، وتعليق أنشطتها المعارضة للنظام السوريّ، توفيراً لكلّ الجهود للمعركة الأساسية"، كما تم الإعلان عنه.

___________*****************___________

سورية تطلق الحملة الوطنية (من أجل أطفال غزة) دعماً لصمود الشعب الفلسطيني في غزة

دمشق-سانا

بعد يومين من ملتقى اسطنبول لمساندة غزة الذي عقد في 10 كانون الثاني 2009 والذى ضم سيدات أول من سورية الأردن لبنان تركيا قطر ليبيا أذربيجان أطلقت سورية الحملة الوطنية من أجل أطفال غزة لجمع التبرعات لدعم شعب غزة وذلك من أجل توحيد الجهود في المنطقة لتوفير المساعدات الإنسانية لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة والذي يعاني اليوم من عدوان إسرائيلي سافر ومجازر وحشية تطول المدنيين العزل من نساء وأطفال.

وقال مدير الأونروا في سورية السيد بانوس مومسيس كان واضحاً منذ اليوم الأول تضامن الشعب السوري مع الشعب الفلسطيني في غزة وتأتي هذه الحملة استجابة لمطالب الشعب السورى الراغب فى التعبير عن دعمه وحبه للشعب الفلسطيني.

إن حملة التبرعات هذه طموحة في أهدافها .. في 13 كانون الثاني سيعتصم آلاف الأطفال السوريين والفلسطينيين من جميع أنحاء سورية في ساحات مدارسهم في تعبير رمزي عن دعمهم الكبير لنظرائهم من الأطفال في غزة في ضوء مقتل أكثر من 275 طفلاً فلسطينياً وجرح أكثر من 1333 طفلاً هذا النشاط يهدف إلى توحيد المشاعر التي يكنها أطفال سورية لإخوتهم وأخواتهم في غزة المحاصرين والواقعين تحت القصف الإسرائيلي اليومي.

ويوم الجمعة السادس عشر من كانون الثاني 2009 سيكون يوماً مفتوحاً لدعم التبرع لحملة من أجل أطفال غزة على شاشة التلفزيون العربي السوري الأرضية والفضائية وسيظهر مؤشر على الشاشة وعلى مدار الساعة يبين مقدار التبرعات التي سيتم التبرع بها.

قال الدكتور بشار الشعار وزير الدولة لشؤون الهلال الأحمر نعتبر هذه الحملة فرصة لنا لإظهار تعاطفنا مع الشعب الفلسطيني ليس لدى أدنى شكك أن استجابة الشعب السوري ستظهر بشكل واضح وجلي دعمنا للشعب الفلسطيني في هذه اللحظة الحرجة الهلال الأحمر السوري لديه شبكة واسعة من المراكز المجهزة لاستقبال المساعدات في المدن والريف السوري.

تقدر الأونروا أنها بحاجة إلى أكثر من 270 مليون دولار لتلبية حاجات الشعب في غزة أكثر من 80 بالمئة من السكان فى غزة يعتمدون على المساعدات لتامين غذائهم 000ر25 هدمت منازلهم خلال هذا العدوان والعدد يزداد كل يوم وكل ساعة نتيجة الهدم الإسرائيلي المتعمد للمنازل فوق رؤوس أصحابها مليون شخص من سكان غزة هم الآن دون كهرباء أو ماء المشافي في غزة زادت عن قدرتها الاستيعابية بشكل كبير بالإضافة إلى النقص الحاد في المساعدات الطبية.

من الجدير ذكره أن الجهات الداعمة والمشاركة لهذه الحملة هي وزارة التربية السورية، وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، وزارة الإعلام السورية، فنانو سورية، الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين بالإضافة إلى الأونروا.

تقدم التبرعات عن طريق المصرف التجاري السوري الفرع (4)

اسم الحساب.. وكالة الأونروا لدعم غزة

رقم الحساب 123409-004

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال مع فريق الأونروا لدعم غزة.

برنامج نشاطات الحملة الوطنية من أجل أطفال غزة

يتم تحديد نشاطات حملة "من أجل أطفال غزة" وفق البرنامج التالي:

النشاط: مؤتمر صحفي لإطلاق مبادرة من أجل أطفال غزة، التاريخ الاثنين/12/1/2009/،التوقيت /30ر16، المكان مقر الاونروا في دمشق.

النشاط: مسيرة شموع صامتة، التاريخ الاثنين/12/1/2009/ التوقيت 00ر18 المكان: تبدأ المسيرة من مقر الهلال الاحمر السورى باتجاه مقر الصليب الاحمر.

النشاط: قافلة مساعدات من 40 شاحنة محملة ب800 طن مساعدات، التاريخ:الثلاثاء/13/1/2009التوقيت00ر10 المكان: من مقرالهلال الاحمر حرستا.

النشاط: حملة طلاب المدارس ووقوفهم دقيقة صمت فى مدارس سورية  والشعب السوري كله مدعو للوقوف في هذه الدقيقة.. سيقوم الفنانون السوريون بزيارة المدارس السورية، التاريخ الثلاثاء13/1/2009 التوقيت 18ر12 المكان: جميع أنحاء سورية.

النشاط: مسيرة صامتة للمجتمع الاهلي لتسليم رسالة لممثل الامم المتحدة في سورية  التاريخ: الاربعاء/14/1/2009/  التوقيت: التجمع 00ر12/ الانطلاق30ر12 المكان: امام دار البعث باتجاه مقر الامم المتحدة0.

النشاط: مسيرة تضامنية في حلب  التاريخ: الخميس 15/1/2009/التوقيت: 00ر18 المكان: مقر الهلال الاحمر في حلب.

النشاط:  يوم وطني مفتوح لدعم التبرع لحملة من اجل اطفال غزة، التاريخ الجمعة 16/1/2009/التوقيت على مدار اليوم  المكان: بالاتصال مع ارقام تعلن اليوم الاثنين على شاشة التلفزيون السوري.

النشاط:  لقاء رجال الاعمال في دمشق وحلب من اجل التبرع لحملة من اجل اطفال غزة، التاريخ السبت/17/1/ 2009 التوقيت يحدد لاحقا،المكان:يحدد لاحقا.

النشاط: حملة اكياس الاعانة من كل اسرة سورية الى الاسر في غزة يتم  تقديمها الى الهلال الاحمر فى سورية التاريخ والتوقيت تحدده الاسر المتبرعة.

يتم العمل على نشاطات جديدة سيتم نشرها تباعاً.

___________*****************___________

إلى متى هذا الصمت؟

بقلم: أحمد برغل

من تابع مناقشات مجلس الأمن الدولي قبل صدور القرار 1860 يلحظ على الفور التعنت والإصرار الأميركي على رفض أي مقترح عربي لوقف المجزرة الوحشية على قطاع غزة.

 

وما سمعناه من وزيرة الخارجية الأميركية عن رفضها لأي وقف لإطلاق النار، لايحقق الشروط والأهداف الإسرائيلية من المحرقة الذي تنفذها في غزة، أعاد بلاشك نفس السيناريو التي قامت به هذه المجرمة لمنح المزيد من الوقت لكي يتمكن شذاذ الآفاق من إنجاز جريمتهم بحق الأطفال والنساء والشيوخ في القطاع المحاصر والمجموع منذ حوالي السنتين.‏‏

 

 

 

ووسط انحياز جورج بوش السافر، ونفض باراك أوباما يده من المسؤولية من جرائم الحرب التي ترتكب في غزة تحت ذريعة أن هناك رئيساً واحداً للولايات المتحدة، وهو بوش حتى العشرين من كانون الثاني الحالي، وأنه وحده المخول بالتعليق على الأحداث متناسياً أنه أدلى بتعليقات عديدة حول تطورات الأحداث المختلفة في العالم وآخرها إدانته للهجمات الإرهابية التي حصلت في الهند فور وقوعها والأزمة الاقتصادية التي تجتاح العالم.‏‏

 

صمت أوباما المريب إزاء المحارق الصهيونية المتنقلة في قطاع غزة ضد شعب أعزل محاصر في معتقل كبير يؤكد دون أدنى شك أن سياسة القادم الجديد إلى البيت الأبيض ليست مختلفة عن سياسة سلفه مجرم الحرب جورج بوش الموالية والداعمة لإسرائيل لمواصلة جرائمها في فلسطين المحتلة.‏‏

 

لم يهتز أوباما لموت المئات وجرح الآلاف نصفهم من الأطفال فقط، بل تابع إجازته في هاواي غير عابىء بمجازر السفاحين الذين يستمدون الوحشية من الولايات المتحدة الأميركية.‏‏

 

وسط هذا الصمت الدولي والتواطؤ الرسمي العربي، والانحياز الاوروبي وخصوصاً الألماني والبريطاني، إلى المجازر الاسرائيلية تحت حجة عدم اعتراف حماس بإسرائيل، وعدم اعترافها بالاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل، على عكس الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يحاول وقف العدوان وإيقاف القتل، وصولاً للتهدئة التي رفضتها حكومة الإرهاب في تل أبيب.‏‏

 

تحت عنوان «كفى لمروق إسرائيل.. كفى» كتب باتريك سيل، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط يقول: وتتمتع اسرائيل بحصانة مطلقة في قصفها وقتلها للبشر كيفما تشاء، دون أن تخاف حساباً أو عقاباً.‏‏

 

وبسبب هذه الحصانة من المساءلة، لم تتردد حكومة اسرائيل في اللجوء لاستراتيجية الإبادة الجماعية للفلسطينيين دون أن يهب أحد لإيقافها.‏‏

 

وبكل المقاييس حسب سيل، يبدو النظام الاسرائيلي الحاكم، نظاماً مارقاً عدوانياً وخارجاً عن السيطرة.‏‏

 

فبعد أن ضرب هذا النظام عرض الحائط بالأعراف والمعاهدات والقوانين الدولية، كافة ولم يضع اعتباراً لأبسط الاعتبارات الأخلاقية الأساسية المتعارف عليها بين البشر، هاهو يواصل قصفه الجوي والبري لمجتمع عربي أعزل، ومحاصر، ومغلوب على أمره ويعيش أوضاعاً معيشية أقرب إلى مجتمعات العصر الحجري لا رحمة أو هوادة.‏‏

 

وأخيراً يتساءل سيل: كيف أمكن لإسرائيل أن تنجو بسلوكها العدواني الوحشي هذا من المساءلة؟‏‏

 

والجواب هو غياب أي ضغط دولي أو اقليمي على دولة الاحتلال الإسرائيلية الغاشمة.‏‏

 

ولم يكن لإسرائيل أن تقترف كل هذه الجرائم في القطاع وبحق أهله لولا الاختلال التام لموازين القوى الدولية، الذي كان في وسعه لو عدَّل قليلاً أن يكبح جماح عدوانها الوحشي الرهيب.‏‏

 

إنهاء حرب الإبادة التي يشنها مجرمو الحرب في الكيان الصهيوني يجب أن تكون لها الأولوية على ماعداها، فضحايا المحرقة من الأطفال والنساء تجاوزت كل معقول، والأشلاء التي تبث عبر الفضائيات وتنشر في وسائل الإعلام كافة، تستصرخ الجميع للاهتداء إلى كلمة سواء، وإلى موقف سوي يرتقي إلى مستوى المسؤولية.‏‏

 

الإرهاب الصهيوني واضح وأغراضه معلنة والجثث والأشلاء يتعذر دفنها بفعل القصف الوحشي المتواصل، والمستشفيات غصت بمن فيها وهي نفسها لاتسلم من القصف.‏‏

 

كل شيء معلن ومرئي، وشلال الدم في غزة لايهز أحداً ممن ينفذون المحرقة ويدعمونها ويحمونها.‏‏

الثورة

___________*****************___________

حتى لو كان حبرُ الكلمات دماً أحمرَ

موسى حوامدة

انتهى كتاب عام  2008 م بالقصف الإسرائيلي الوحشي على غزة، وافتتحت اسرائيل رأس السنة الهجرية الجديدة والميلادية أيضا، بهذه الصور الرهيبة للقصف والقتل والإجرام، وبدل أن يذهب الناس للإحتفال برأس السنة بحثا عن ثواني قليلة من الفرح، أصر القادة الإسرائييلون على تقديم كؤوس الدم، على موائد العام الجديد.

   لقد أعادت اسرائيل ذكرى اغتصاب فلسطين مجددا، حتى لدى اولئك الذين لم يكونوا آبهين بها، لقد ذكرتنا الصور مجددا بصور إقتلاع الشعب الفلسطيني من جذوره عام 1948 وبذلك التواطؤ الغربي والامريكي، والإعتراف بقيام اسرائيل والتنكر تماما لمأساة  الشعب الفلسطيني منذ بدايات القرن الماضي..

        ظلت اسرائيل تقوم بتوسيع كيانها إما عبر الحروب وإما عبر الطرد والتهجير، وإما عبر مصادرة الأراضي والبيوت، على حساب الشعب الفلسطيني، وحتى اليوم استمرت اسرائيل في محاولتها لتهويد كل فلسطين، وحين يرفض أي فلسطيني سواء كان مواطنا او فصيلا أو حزبا، وسواء كان ماركسيا أو قوميا أو اسلاميا او مسيحيا او يهوديا صالحا، الإنصياع للمشروع التوراتي الاستعماري، فهي لا تتورع عن القيام باغتياله أو قتله أو طرده، أو استخدام كل أسلحة القتل والدمار، لإبادته، برغبة صهيونية بالسيطرة على فلسطين نقية بلا سكانها الأصليين، وطرد أهلها الشرعيين جميعا منها.

    لا ننسى ما جرى من مجازر ومذابح في مئات القرى الفلسطينية، فقد تم محو 530قرية فلسطينية عن الوجود، هذا في الأراضي التي احتلت عامي 48 و50، ومنذ قيام اسرائيل وحتى حرب ال67 ظلت اسرائيل تواصل عدوانها على القرى الفلسطينة الواقعة في الضفة الغربية، وتم الإعتداء على سكان قلقيلية وقرى القدس وطولكرم وبيت لحم والخليل، وبعد ال67 بدأت بمصادرة الأراضي، وقلع الأشجار، وبناء المستوطنات على أراضي القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، ومن يرى كيف تلتف المستطوطنات الإسرائيلية حول القدس، يدرك بلا ذكاء، أن المحاولة مستمرة لوأد كل أثر عربي فيها، ومن يرى كيفية بناء الجدارا لعازل وسط أراضي الضفة، يعرف أن مخطط إسرائيل للسيطرة على كل أراضي الضفة مستمر.

  لا ننسى تاريخ اسرائيل الأسود معنا، ولا ننسى أنها طاردت الفدائيين الفلسطينيين في الأردن ولبنان وتونس، وعواصم أوروبا وقبرص، لهذا فنحن لسنا متفاجئين بما قامت به اسرائيل من عدوان جديد على غزة، فهذه حلقة من حلقات تهويد فلسطين واجتثاث شعبها، وإخضاعهم لإملاءاتها ووجودها وروايتها التوراتية، وقهرهم بكل الطرق المتاحة، ورميهم خارج حدودها وملاحقتهم فيما بعد، لطمس معالم الجريمة.

  ورغم أن نضال الشعب الفلسطيني لم يتوقف، منذ قرن كامل، ولم يستسلم ولم يعترف بوجود اسرائيل، وظل يؤمن بحقه الكامل في أرض فلسطين كلها، وقد ثبت للحركة الصهيونية أن الشعب الفلسطيني عصي على الفناء والتذويب والتهويد أو التلاشي، لكن قادة اسرائيل يريدون المزيد المزيد من الكتب والسجلات السوداء والجرائم البشعة ليعترفوا ويقروا ببطلان كيانهم وعدوانهم واحتلالهم.

 

     اما الذين جنحوا للسلم، من فلسطينيين وعرب، وظنوا أن اسرائيل تقبل بحق الفلسطينين في جزء، جزء ولو يسير مما تبقى من بلادهم، فقد تبين لهم أن نهج اوسلو ونهج التسوية لم يرفع الظلم عن سنتمتر مربع واحد من الأرض الفلسطينية، لذلك كانت هذه الضربة موجهة أيضا لكل من توهم بقبول اسرائيل للسلام، فقد كانت الصواريخ تقصف أوهام الكثير من المطبعين، والجانحين للتفاوض والتسوية.

 

  ولا نبالغ حين نقول إن ما يجري إنتصار جديد لروح المقاومة التي تبين أن الضمير العربي والشارع العربي والضمير العالمي يقف بقوة معها، ومهما كانت النتائج فإن المقاومة تسطر كتاب فلسطين من جديد، فهذا الصمود الأسطوري يجعل كتاب النصر مفتوحا، حتى لو كان حبر الكلمات دما أحمر، فلا بد من الكتابة لتكتمل الكلمات والصفحات، ويشطب كل نص خارج الحقيقة في هذا الكتاب الزاهر،هذا السجل الذي كتب الشهداء كلمة في مقدمته، قالوا فيها؛ لا تتوهموا أن الاحياء منكم سيعيشون في رخاء، ما دام هذا الكيان العدواني موجودا.

لا بد من إحياء ثقافة الرفض والمقاومة بكل الإشكال، ولا بد من توحيد الصف الفلسطيني أولا والعربي ثانيا لأن القضية الفلسطينية هي ضمير العالم كله وليس العرب فقط، والعرب قبلنا يعرفون واجبهم ومصيرهم وقضيتهم، وهم لا يحتاجون منا الى المزايدة ولا الى الشكر والمديح، كل ما نطلبه مقاومة الإحتلال بكل الإشكال، ولن يتخلوا عنا.

 إن ما جرى حتى الآن انتصار للمقاومة الفلسطينية، بعد الانتصار الذي حققه لبنان عام 2006، ورغم الآلام ورغم اعداد الجرحى والشهداء، ومشاهد الموت والقصف، فإن صمود غزة، مؤشر على فشل العدوان مجددا، صمود عظيم وجبار، لن يمر عبثا، وستكون له نتائج إيجابية في المدى المنظور.

Musa.hawamdeh@gmail.com

___________*****************___________

فكيف ترى حب السلامة يفعل ؟!!

زهير سالم*

يود الفتى طول السلامة جاهداً    فكيف ترى حب السلامة يفعل

هذا القول .. نهديه إلى بناة النظام العربي بمنظومته القطرية المنضوية تحت عنوان الجامعة العربية . وإلى كل ما أنتجته هذه المنظومة خلال ما يزيد على ستين عاما من مواثيق ومعاهدات ونظم وتحالفات وما اعتمدته من آليات وتبنته من مواقف وانتهجته من سياسات . هذا النظام العربي الذي بني من أول يوم قام فيه على استراتيجية ( حب السلامة ) ولين الجانب وتوقي رد يد أي لامس.   

ولقد نهج هذا النظام ، خلال عقود ما بعد الحرب العالمية الثانية، عبر مقدمات بينة النتائج إلى حيث هو اليوم : عجز مطلق وذلة وانكسار . وبغض النظر عن الطرائق التي تواجه بها مفردات هذه المنظومة العربية الواحدة  مخرجات مدخلاتها المحبطة؛ بين التلفع بأردية الحكمة أو التدثر بدثار البطولة  ؛ فإن النتيجة التي وصل إليها القادة العرب واحدة وهي العجز عن تحمل تبعة المسئولية ، والإخفاق في إقناع شعوبهم بصوابية سياساتهم وحكمة قيادتهم ، والنكوص عن الوفاء بما تتطلع إليه هذه الشعوب . إخفاق نتج عنه هذا الفصام الحاد بين ما يزينه الحاكم وبين ما يسعى إليه  المحكوم، مما يجعلنا أمام الكثير من الحالات نستفظع حدة الفصام، مع إدراكنا لصدق ما يصدر عنه ولمرارة ما ينطلق منه .

لقد بنى القادة العرب سياساتهم خلال نصف قرن على مبدأ حب السلامة وإيثارها وشرائها بأي ثمن !!ولقد دفعوا خلال العقود المنصرمة الأثمان التي طلبت منهم طورا _ في أيام الحرب الباردة _  طائعين مختارين ، وطورا_ في ظل القطب الواحد_ مضطرين مرغمين . ولكن اللحظات التاريخية الحرجة فاجأتهم مرارا بما دمر عليهم بنيانهم ونقض قواعدهم؛ وكانت المفاجأة الأولى في حقيقة أن السلامة لا تُشترى بالمصانعة والموادعة والمهادنة دائما، وأن ما يريده الآخرون منهم لا يقف عند حد، وأنهم، أي الآخرون، كلما أُعطوا طلبوا المزيد ، وأنك إن أدرت الخد الأيسر تمادوا إلى صفع القفا، وإن تنازلت لهم عن الرداء طمعوا في الإزار وفيما تحت الإزار أيضا !! القادة العرب يعلمون اليوم أن ما جرى على صدام حسين يمكن أن يجري عليهم ، وأن الذين استحدثوا الذرائع لينالوا منه لن يعجزوا عن إيجاد أمثالها وأضعافها لكل واحد منهم . وهذا الدرس ينكد عليهم عيشهم ويقض مضجعهم ويشل أطرافهم ويعقد ألسنتهم .

كان القادة العرب يطمعون ، في واقعة غزة الأخيرة ، و حسب منهجهم في حب السلامة ، أن تبادر الولايات المتحدة وحلفاؤها ومن دونها إلى التخفيف عنهم ، ووضع حد لمأساتهم المحرجة أمام ضمائرهم !! وأمام شعوبهم؛ ولكن هذا الحلف لم يرحمهم ولم يبال بهم. لاشك أن الرئيس بوش قد (سمع نوح الحمام ) ، ولاشك أنه يدرك النتائج الخطيرة  لتحطيم صور  القادة المموهة على عين ؛ الرئيس بوش الذي خطف بصره حذاء المنتظر ،ولاحظ الاسم الدال المعبر ، لا يملك المزاج لسماع بتهوفن إن كان أصلا يتذوق ما في روائعه من جلال وجمال .

إن ما جرى ويجري في غزة ، وهو سلسلة في سياق كان له ما قبله وسيكون له ما بعده ، هو ما فاجأ القادة العرب ثانيا ، وهو في أحد تجلياته نوع من  صراع الأجيال . لم يستطع القادة العرب من خلال امتلاكهم لمفاصل دولهم ومناهج التلقين والتعليم والتوجيه والتأثير والترغيب والترهيب والابتعاث فيها أن ينقلوا قواعد حكمتهم إلى من يليهم من أبناء شعوبهم . هذه الملايين التي تخرج إلى الشوارع وتقسو في النقد أو تعنف في الهجاء ، وترفض حب السلامة، على طريقة القادة العرب ، منطلقا ومنهجا تعبر عن تمرد جيل على جيل، ليس بالضرورة في إطار تداول الزمان . لن يتفهم الأبناء ،ربما، حكمة الآباء ولا مرامي سياساتهم التي يزعمون أنها ستثمر أمنا وسلاما وازدهارا واحتراما وهم لا يحصدون إلا قتلا وجوعا وحصارا واحتقارا . ولذا فقد كان للأبناء منهج آخر؛ منهج آمن به أيضا أجداد وجدات وآباء وأمهات وأبناء وأحفاد؛ منهج لخصته أم الشهيدين ببساطة معرفية مركزة ( رسول الله قاوم .. رسول الله جاع ) . لا يختلف الجيلان العربيان فيما يبدو على حب السلامة وإنما يختلفان على طرائق حمايتها فقد غزت الولايات المتحدة فيما علمنا أفغانستان والعراق ودفعت من خزائنها المليارات وعرضت أبنائها وهي الضنينة بهم للقتل ؛ فعلت كل ذلك حبا للسلامة وإيثارا لها!! وتقوم إسرائيل بكل ما تقوم به من قتل وتدمير على أعين العالمين ، حرصا فيما تزعم على سلامة بنيها !! وللقادة العرب الدرس من حيث شاؤوا !! من مدرسة أم الشهيدين أو من مدرسة قتلة الشهيدين !!

مرة أخرى : فكيف ترى حب السلامة يفعل

-----------

*مدير مركز الشرق العربي

___________*****************___________

لا خيار آخر بين الانتصار لغزة أو الاستسلام لاسرائيل

برهان غليون

الاثنين/5/كانون الثاني/2009  النداء: www.damdec.org 

النداء / خاص :

حسنا فعل أمير قطر في تجديده الدعوة لعقد مؤتمر قمة طاريء لجامعة الدول العربية. فبعد أكثر من أسبوع من القصف الهمجي على غزة، وسقوط آلاف الضحايا بين قتلى وجرحى، وتحدي الحكومة الاسرائيلية إرادة جميع الدول والمنظمات الدولية، بما في ذلك الامم المتحدة، بتوسيع عملياتها العسكرية، والبدء بهجوم بري يستهدف علنا إخضاع غزة والقضاء على المقاومة الوطنية فيها، لم يعد من الممكن لحكومات العالم العربي أن تتمسك بالسياسة التي اتبعتها خلال الأسبوع الماضي، ولا ان تستمر في إقناع العالم بالتدخل لوقف إطلاق النار. لا يؤكد مثل هذا الموقف استقالة العالم العربي تجاه القضية الفلسطينية، وتصرفه تجاهها من قبيل سقط العتب فحسب، ولكنه يقوض أكثر مما هي عليه اليوم أي صدقية سياسية للدول العربية.

 

من المضحك والمثير للسخرية ان يكون هدف العرب اليوم وقف إطلاق النار، في الوقت الذي يرفض فيه قادة المقاومة في غزة هذا الهدف، ويعبرون عن إرادتهم القوية ومقدرتهم على المقاومة، ورفض العودة، مهما كان الثمن، إلى الوضع الذي كان قائما من قبل، أي إلى تكريس حالة الحصار، ومن ورائها حالة الاحتلال، التي اعترف بها الرئيس المصري كما لو كانت أمرا قانونيا لا حول لنا ولا قوة لنا به. هذا يعني بالفعل، كما أشار إلى ذلك عن حق أمير قطر، قبول العرب بالعمل على مساعدة إسرائيل على قطف ثمار العدوان.

 

المطلوب من العالم العربي حتى يسترجع الحد الأدنى من الاعتبار، ليس في نظر الجمهور العربي، الذي عبر عن غضبه بالنزول إلى شوارع المدن العربية والعالمية كما لم يحصل منذ سنوات طويلة، وإنما في نظر المنظومة الدولية التي كادت تنسى وجودها على الخريطة السياسية، هو أن يستثمر العرب صمود الشعب الفلسطيني واستبساله في غزة، واستعداده الواضح للتضحية، لإعادة طرح قضية الاحتلال بأكملها وإجبار الاسرائيليين على العودة إلى طريق المفاوضات السلمية الجدية.  وهذا ليس في صالح اهل غزة والفلسطينيين وإنما العرب بأجمعهم، وفي مقدمهم الدول التي وقعت اتفاقات سلام مع إسرائيل.

 

يستدعي هذا، قبل أي شيء آخر، أن تكف الدول العربية عن مناشدة الآخرين الضغط على إسرائيل، وتدخل هي نفسها في الصراع، باعتبارها معنية به، ولا تتصرف كدول محايدة او خائفة او مهزومة. وليس من الصحيح أن هذه الدول لا تملك وسائل ضغط كافية لإجبار إسرائيل على مراجعة حساباتها، والكف عن الاستهانة بها، والدوس على الحقوق العربية، والتصرف في فلسطين ولبنان وسورية والعراق وغيرها من البلدان، بحرية، كما لو كانت هي وحدها التي تقرر معنى الحق والقانون أو لو كان عملها هو نفسه القانون في هذه المنطقة المركزية من العالم.

 

ولا أقصد بالضغط هنا إصدار بيانات الإدانة أو الشجب. فهذا هو رد الفعل الأول، او في الدقيقة الأولى للهجوم، بانتظار إجراءات عملية جدية ينبغي اتخاذها. ما ينبغي عمله اليوم هو إجراءات يكون لها آثار عملية مباشرة، إقتصادية وسياسية واستراتيجية على إسرائيل. وأقل ما ينبغي عمله الآن لتعديل كفة الميزان، وتجاوز الخسارة السياسية الكبيرة التي تكبدتها الحكومات العربية نتيجة خوفها، وترددها، وانعدام روح المبادرة السياسية فيها، او حساباتها الجزئية، هو قطع الحكومات العربية جميع علاقاتها مع إسرائيل، ووقف كل أشكال التبادل معها، والتهديد، في حالة عدم استجابة إسرائيل للمطالب العربية، بإلغاء كل الاتفاقيات الموقعة سابقا.

 

وليس المقصود من ذلك إنقاذ شعب غزة من المصير المأساوي الذي رهنته له إسرائيل، منذ سنوات عديدة، نتيجة إدراكها العميق بعدم إمكانية توسيع دائرة الاستيطان في غزة بانتظار ضمها في المستقبل للدولة الاسرائيلية، وإنما لوضع حد لمراوغة الاسرائيليين، واستهزائهم بالعرب جميعا، واستمرارهم في الرهان على القوة والحرب لتحقيق أهدافهم التوسعية. إن المقصود هو إنقاذ سياسة السلام العربية، وحصول العرب على سلام دفعوا ثمنه سلفا، ولم يقطفوا أي ثمرة من ثمراته، لا في تحرير الأرض، ولا في استرجاع الحق الفلسطيني، ولا في إنهاء كابوس الحروب والاستعمار الاستيطاني والتمادي في سياسة الاحتقار والإذلال وزرع الفوضى والدمار في المنطقة.

 

لقد أصبح من الواضح أنه من دون رد فعل قوي من هذا النوع، يظهر استعداد العرب وقف مهزلة السلام، الذي تحول إلى مناورة إسرائيلية للتغطية على الحرب المستمرة، بثمن بخس، والعودة إلى خيار المقاطعة الشاملة لاسرائيل حتى تقر نهائيا بمتطلبات السلام العادل الذي اقترحه العرب منذ عقدين، فسيفقد مفهوم السلام العربي معناه، وتتحول سياساتهم في هذا المجال إلى خدعة تنقلب عليهم أكثر مما تفتح لهم سبل الخروج من أزمة القصور والعجز التي دفعتهم إليها.

 

هكذا، تضع الحرب في غزة العرب أمام تحد كبير، هو اتخاذ مبادرة مؤثرة وقادرة على وقف العدوان. فما لم يظهر العرب مقدرتهم على الرد بفعالية على الأزمة التي فجرتها في وجههم إسرائيل، فسوف يجدون أنفسهم واقعين في فخها، وسيتحملون نتيجة ذلك خسائر مضاعفة.  وأول ما ينتظر من العرب أن يتخذوه في إطار الجامعة لإنقاذ سياتهم الاسرائيلية المفلسة هو الإعلان الصريح والمباشر عن دعمهم الكامل لشعب غزة ومقاومتها، وتهديدهم بتزويدهما بالمعدات والسلاح. وسيكون هذا أول إشارة إلى استعداد العرب لمعاقبة اسرائيل لسخريتها من مئات ملايين العرب، ومن جميع حكوماتهم، خلال أكثر من عقدين من مفاوضات السلام الفارغة، ولرفضها الانصياع إلى نداء وقف العمليات العسكرية في غزة من دون شروط، وإنهاء الحصار اللاإنساني الذي فرضته على شعبها، انتهاكا لكل القوانين الدولية والإرادة العربية.

 

قد يبدو مثل هذا الموقف جزئيا أكثر مما يمكن أن تحتمله حكومات استسلمت منذ عقود لحلم السلام الذي تحول حقيقة إلى استسلام أمام إرادة إسرائيل وغطرستها، كما يدل على ذلك استهتار هذه الأخيرة بكل مبادرات السلام العربية والدولية على حد سواء، ومثابرتها على سياسة الحصار والحرب وتوسيع الاستيطان. لكن مخاطره ستكون أقل على الحكومات العربية من مخاطر ترك إسرائيل تقود المنطقة نحو الفوضى والدمار، والاضطرار في امد قصير إلى تحمل نتائج سياستها العصابية المريضة. فلن يقود مثل هذا العمل إسرائيل إلى شن الحرب على الدول العربية، ولا على أي دولة منها. فلو لم يكن لديها مصلحة في تحييد هذه الدول لما وقعت معها أي اتفاقية، وفضلت الإبقاء على حالة الحرب معها. ما سيحصل هو أن إسرائيل ستجد نفسها في مواجهة خطر حرمانها من جميع ما أنجزته من مكاسب سياسية واستراتيجية هائلة، إقليمية ودولية، نتيجة اختيار العرب طريق التسوية ومفاوضات السلام.

 

والقصد، إذا لم يشعر الاسرائيليون بأن اغتيال عملية السلام، وهذا هو مضمون سياستهم الفعلية، يمكن أن يكلفهم غاليا، لن يكون هناك ما يردعهم عن الإمعان في سياستهم الاستعمارية التقليدية التي درجوا عليها، والتعامل مع السلام كوسيلة لتخدير العرب والضحك عليهم.

 

أما بالنسبة لبعض الحكومات العربية التي تخشى من أن يشكل صمود غزة ومقاومتها انتصارا لمحاور إقليمية منافسة، فليس لديها سياسة أفضل مما ذكرت في سبيل قطع الطريق على مثل هذا الاحتمال، واستعادة مواقعها التي فقدتها في قيادة المجتمعات لصالح الاحزاب والمنظمات الأهلية، الاسلامية وغير الإسلامية، وكسب ثقة الجمهور العربي الواسع من جديد. وربما ساعد ذلك على إنهاء حرب المحاور، التي تقوض حياة المنطقة السياسية، لصالحهم، وأهم من ذلك، استرجاع صدقيتهم كقيادات سياسية، تمثل شعوبا، وتحكم دولا، لا مجرد شبكات مصالح خاصة تستخدم الدول والشعوب وسائل لتحقيق ازدهارها وإندراجها في النظام العالمي.

 

لا يليق بدول تحترم نفسها أن تتسول مواقف ضغط من دول أجنبية، ولا حتى من مجالس دولية. حتى تستحق اسم الدولة ومفهومها، ينبغي أن تكون قادرة على القيام هي نفسها بالضغط، أي بالدفاع عن مصالحها العليا. ومن الخطأ الاعتقاد يأن هناك دولا او منظمات دولية  مستعدة للتضحية بمصالحها لخدمة نظم عربية ترفض هي ذاتها مثل هذه التضحية لخدمة هذه المصالح نقسها. لا يمنع هذا من وضع الدول الغربية الداعمة لاسرائيل، والمنظمات الدولية، أمام مسؤولياتها، وتذكيرها بتعهداتها المتعلقة بحقوق الإنسان، وفي كل مناسبة، إنما لا ينبغي المراهنة على تحريك الضمير الأخلاقي والقانوني، مهما كان نبله، لتحقيق أهداف سياسية، ولا بالأحرى استراتيجية، ومن باب أولى استخدامه كأداة للعمل السياسي. الدولة أو الدول التي ليس لديها وسائل للضغط خاصة بها، أي وسائل للعمل السياسي، ليست دولا ولا مكان لها في العالم، ولا تستفيد، مهما فعلت، أي شيء من استدرار عطف المجتمع الدولي والمنظمات الدولية.

 

تطرح معركة غزة اليوم كل سياسة السلام العريية واستراتيجيتها على الطاولة، وتقوض الأسس التي قامت عليها، ولا تخص غزة او شعبها خاصة. وتهدد بتقويض أسس استقرار الدول والمجتمعات العربية.  فإما أن ينجح القادة العرب في إعادة بث الصدقية في خياراتهم السياسية الاستراتيجية، وتحويلها إلى خيارات جدية ومقنعة وفعالة، أو يدينوا أنفسهم بالاستسلام لسياسات إسرائيلية مرضية ولا مسؤولة تدفع بهم، بالرغم منهم، ومن مناشدات الرأي العام العالمي وإداناته وشجبه اللامتناهي، وغير الفعال، إلى الانهيار، وتدفع البلاد لتي يحكمونها إلى مزرعة للفوضى والدمار السياسي، وتسلمها، عاجلا او آجلا للميليشيات الأهلية المتنافسة.

إن هزيمة إسرائيل في غزة ممكنة، تماما كما كانت هزيمتها في لبنان. وهي لن تكون انتصارا لحماس، ولا للفلسطينيين وحدهم، وإنما للعرب جميعا.

___________*****************___________

افتتاحية النداء

أوقفوا المجزرة الهمجية في أهل غزة

السبت/10/كانون الثاني/ 2009

www.annidaa.org

أعطت الحكومة الإسرائيلية المصغّرة الضوء الأخضر لجيشها باستمرار وتوسيع حربه العدوانية على غزة. وبمرور أسبوعين حتى الآن على ابتداء هذه الجريمة بحق الإنسانية، ارتفع عدد ضحاياها إلى أكثر من أربعة آلاف بين شهيدٍ وجريح، يشكّل الأطفال والنساء أقلّ من نصفهم بقليل.

وقد ماطلت القوى العربية والدولية  وتلكأت طويلا، حتى توصلت مساء الخميس إلى القرار الصادر عن مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، الذي وُلد أعرجَ بسبب امتناع الولايات المتحدة عن التصويت عليه، بغضّ النظر عن تفاصيله.

لكن وقف المجزرة مازال بحاجة لجهود كبيرة كي يصبح واقعا على الأرض، وكي يتوقف شلال الدم الفلسطيني المهدور، وينتهي الحصار، قبل أن يبدأ عمل سياسي لابد منه لترميم الوحدة الوطنية الفلسطينية ، والتي يقر الجميع بأنها مرتبطة بترميم حاضنة عربية فعالة لا تمزقها المحاور والمصالح الإقليمية .

 

ونحن في سورية، إذ تحاصرنا الحرب من كلّ جانب في السنوات الأخيرة، ندرك تماماً أننا معنيون بما يحدث، وأن حياتنا أولاً، ومستقبلنا ثانياً، متعلقان بما يجري حولنا إلى هذا الحدّ أو ذاك. لذلك لا يتملّكنا الألم وحده أمام ما يجري لغزة، بل تتعمّق مشاعر التضامن ودوافع التعبير عن الإدانة والاستنكار والبحث عن كلّ ما يمكن القيام به من أجل دعم أشقائنا.

لكن "العين بصيرة، واليد قصيرة" كما يُقال. فلا نستطيع القيام بكلّ ما نرغب فيه ونريده، لأن حريّتنا منقوصة بعمق من خلال حالة الطوارئ المعلنة منذ ما يقارب الستة والأربعين عاماً، مع توابعها كلّها. وما يجري كان يمكن أن يكون دافعاً لإعادة حريتنا إلينا، لنستطيع إبداء الرأي والتعبير والعمل، لو تمّ تغليب المنطق السياسي والمصلحة الوطنية.

وإن كان النضال السلمي الذي تخوضه المعارضة الديمقراطية في سوريا؛ أو أيّ بلدٍ عربي آخر- هو ما يؤسس لحالة منيعة على الهيمنة والعدوان، وقادرة على استرداد الحقوق الوطنية والقومية، إلاّ أنها تدرك أيضاً أن الأزمات في محيطها؛ وبالخصوص تلك التي تمسّ ضمير شعبنا ووعيه القومي؛ تشكلّ عائقاًً كبيراً في طريق الانتقال من حالة الاستبداد إلى الديمقراطية، ولأسباب مختلفة.

 

إن العمل المعارض حين يكون سليماً مسالماً، وطنياً ديمقراطياً، يخدم قضايا الاستقلال والتقدم في محيطنا، والعكس صحيح تماماً. في حين أن السلطات التي تحتجّ بالمهامّ الوطنية والقومية لوقف أو قمع أيّ عملٍ معارض، تسيء إلى تلك المهام ولا تخدمها بتاتاً.

فمن البديهي والطبيعي إذن، أن نصبّ جهودنا، وبكل ما نقدر عليه من طاقات معنوية ومادية، في خدمة قضية أهلنا في غزة، ونطالب بالصوت العالي بوقف العدوان الإجرامي، وإنهاء المجزرة والدمار والحصار.

 

لقد آن الأوان للحكومات العربية، وللأطراف الفلسطينية المختلفة، وللقوى السياسية العربية كلها في الموالاة أو المعارضة، أن تتقدّم في عملها بحيث لا تعرقل الاختلافات أيّ جهد مشترك ضروري. ومجزرة غزة التي تحدث أمام أعين الجميع الآن، ينبغي أن تكون دافعاً كافياً لمثل هذا الأداء الذي ضاع علينا الكثير بسبب الافتقار إليه.

فلتتحد كلّ الجهود من أجل وقف شلال الدم المتدفق في غزة، في وجه العدوان الهمجي السافر.

ــــــ

هيئة التحرير

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org