العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18/11/ 2012م


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

 

وفاز أوباما .. وماذا بعد ؟!

محمد بن علي الهرفي

عكاظ

10-11-2012

الإعلام العالمي كله كان يتابع بدقة خطوات الانتخابات الأمريكية في منتصف الأسبوع الماضي، ولا أشك أن حكام هذا العالم ونخبه الثقافية كانوا يفعلون الشيء نفسه، فهذه الانتخابات تعني الكثير بالنسبة لسياسة العالم واقتصاده واستقراره وأمنه، فكل من المرشحين له أجندته الخاصة التي تتفق مع البعض وتختلف مع البعض الآخر، كما أن مكانة أمريكا تجعل لها تأثيرا كبيرا على معظم مجريات الأحداث في العالم ومن هنا جاء هذا الاهتمام الذي أشرت إليه.

كثيرون تحدثوا عن هذه الانتخابات قبل ظهور نتائجها وبعد ظهور تلك النتائج وأثناء انتظارها، وأخذت أحاديثهم عنها مناحي متعددة، ولعل من علامات الاهتمام بها ــ بحسب العربية ــ أن هناك إحدى وثلاثين مليون تغريدة قيلت في هذه الانتخابات وهو ما لم يحصل في أي مناسبة أخرى في العالم، وهذا يؤكد ــ مرة أخرى ــ أهمية هذه المناسبة على المستوى العالمي.

الرئيس أوباما فاز للمرة الثانية واحتفل هو وحزبه بهذا الفوز، ولكن ما قيمة فوزه بالنسبة لعالمنا العربي والإسلامي الذي ما فتئ يشتكي من ظلم الحكومات الأمريكية وتحيزها ضده ؟!، في فترته الأولى تعهد أوباما بتغيير نظرة العالم عن أمريكا التي تكونت بعد فترة بوش التي كانت سيئة بالإجماع.. لكن الرئيس أوباما لم يفعل شيئا جادا لتحقيق ذلك التغيير الذي تحدث عنه بإسهاب في خطابه الشهير الذي ألقاه في جامعة القاهرة.

المسلمون والعرب يعدون فلسطين قضيتهم الأولى ومع أن الرئيس أوباما تعهد بحل الدولتين ووقف الاستيطان إلا أن سنواته الأربع الأولى مضت ولم نر دولة فلسطينية، أما الاستيطان فقد زاد كثيرا ومازال الصهاينة ماضين في بناء الوحدات السكنية وهو لم يحرك ساكنا مع علمه أن هذا العمل مخالف للقوانين الدولية كما أنه سيجعل حل الدولتين شبه مستحيل.

أما موقفه من وجود دولة فلسطينية على حدود 1967م فهو أكثر سوءا فقد وقف ضد هذا المشروع إلا من كلمات بين آونة وأخرى لا تسمن ولا تغني من جوع، وربما نراه يقف ضد التوجه الفلسطيني والعربي لإعطاء فلسطين صفة دولة غير مكتملة العضوية في الأمم المتحدة، وهذه المواقف تجعله متناقضا بين ما قاله وبين ما يقوم به فعلا.

في سنواته الأربع الأولى لم تتغير نظرة العرب السيئة إلى أمريكا فهل يستطيع الرئيس أوباما تغييرها في سنواته الأربع القادمة ؟!. بدون شك يستطيع فعل الكثير خاصة أن الضغوط التي عليه ليست كما كانت سابقا ؛ فهو لا يتطلع إلى فترة رئاسية ثالثة وهذا لن يجعله تحت رحمة اللوبي اليهودي وأعوانه، كما أن فوزه الساحق والذي يؤكد الدعم الشعبي الكبير له يعطيه ميزة أخرى لاتخاذ قرارات عادلة تجاه الشعوب العربية عامة والفلسطينيين خاصة.

قضية سوريا كان موقفه منها سلبيا وهذا الموقف أثر على مواقف دول أخرى كان بودها أن تقدم مساعدات كبيرة للشعب السوري لولا الموقف السلبي للأمريكان.

فهل يتغير موقف أوباما بعد هذا الفوز ؟!. يستطيع أن يغير موقفه وأن يحقق مكانة طيبة للأمريكان في نفوس العرب والمسلمين لأن الجرائم التي ارتكبها النظام السوري لا يصمت عنها إلا مجرم مثله..

كثيرون أظهروا سعادتهم بفوز أوباما لأنه في رأيهم أفضل من ميترومني المتشدد كما يوصف، كما أن بعض العرب وحكامهم أظهروا الفرح ــ أيضا ــ على مبدأ ( وجه تعرفه ولا وجه تنكره ) ولست أدري هل سيحقق لهم تلك المساعدة أم أنه سيفعل شيئا آخر !!.

أوباما ــ كما أفهم ــ سيعمل على تحقيق مصالح الشعب الأمريكي لأنهم هم من انتخبه وليسوا العرب، والعرب ــ كما أفهم ــ لن يستطيعوا الحصول على أي شيء مهم من الرئيس أوباما إلا إذا استطاعوا الاستفادة من إمكاناتهم الكبيرة في جعله ينظر إليهم باحترام وأنهم ليسوا مجرد دمى يحركها كيف يشاء ومتى يشاء وهم قادرون على ذلك.

أمام أوباما قضايا كبرى ستكون محل اهتمامه منها قضية إيران وسوريا وفلسطين، والقضايا الاقتصادية وهذه كلها ستؤثر على العرب جميعا وعليهم التخطيط السليم لكيفية التعاطي معها بحكمه..

نتطلع إلى أن يكون القادم أفضل وأن نرى من الرئيس أوباما ما يجعلنا نغير نظرتنا إلى أمريكا كما وعد من قبل.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

وحدة المعارضة السورية

الأهرام المصرية

التاريخ: 10 نوفمبر 2012

بينما تتواصل آلة القتل التابعة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد‏,‏ في حصد أرواح العشرات من المدنيين الأبرياء يوميا‏,‏ يبدو أن المعارضة السورية لا تزال غير قادرة علي توحيد صفوفها المشتتة المبعثرة في أكثر من اتجاة.

, على الرغم من مرور20 شهرا, منذ بدء ثورة السوريين للتخلص من نظام ديكتاتوري لا يعرف سوى لغة القمع والإرهاب. فنجاح الثورة السورية وقدرتها على حسم المعركة الدائرة حاليا لصالحها مرهون بتجاوز جماعات المعارضة خلافاتها الهامشية, التي ستؤدي لإطالة أمد معاناة سوريا وشعبها, ولا وقت للحديث عن توزيع كعكة السلطة, فهناك هدف واحد يجمع عليه الكل, هو إنقاذ سوريا من نظام مستعد للفتك بشعبه في مقابل البقاء في السلطة.

كذلك فإن المعارضة السورية مطالبة بأن تضع في اعتبارها أن السوريين في الداخل استنفدت طاقتهم في تحمل الضربات والغارات الجوية الوحشية لجيش بشار الأسد, وينتظرون رؤيتهم يخرجون من مرحلة التشتت إلى مرحلة الاتفاق, وتلك كانت الرسالة الأساسية للاجتماع الموسع الذي عقد الخميس الماضي في العاصمة القطرية الدوحة, بحضور عربي ودولي لافت.

فهذا ليس وقت البحث عن المكاسب الشخصية, بل وقت العمل الدءوب من خلال إنشاء قيادة سياسية موحدة يكون لها الكلمة الفصل في كل ما يتعلق بالرؤية المستقبلية لسوريا, وان تعد خطة واضحة المعالم للتحرك, عقب انهيار نظام بشار الأسد, وكجزء من هذا التحرك عليهم الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية, لتجنب حالة الفراغ السياسي وما سيقود إليه من انفلات أمني واخلاقي, مثلما حدث في بعض البلدان العربية اثر ثورات الربيع العربي.

وأخيرا على المعارضة السورية إدراك أن الوقت ليس في مصلحتها, إذا قدمت الخلاف على الاتفاق, وانه لا بديل أمامها سوي الوحدة ولا شئ آخر.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

زين الشامي / رياض سيف ... انتبهوا إلى هذا «الزعيم» السوري القادم

الرأي العام

10-11-2012

وجهت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون انتقادات لاذعة إلى المعارضة السورية ومنها المجلس الوطني، وتحدثت عن دعمها لإطار وهيئة جديدة تضم طيفا اوسع واشمل من المعارضين السوريين، وهي المهمة التي لم يستطع المجلس الوطني انجازها مرة واحدة رغم أنه تحدث عنها عشرات المرات. ويبدو ان الإدارة الاميركية رأت في رياض سيف، عضو مجلس الشعب السابق عن دمشق، وأحد أبرز منتقدي النظام، الشخصية الجامعة التي تتمتع بالمصداقية والتي يمكن الاتكال عليها في توحيد المعارضة السورية اليوم كخطوة ضرورية لسد أي فراغ سياسي قد ينشأ في حال سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، وهو الامر الذي تعتبره الإدارة الاميركية مجرد مسألة وقت.

لا ينتمي رياض سيف، أو حتى هو ذاته يدعي ذلك، إلى طبقة المثقفين السوريين وغالبيتهم من اصول يسارية وعرفوا انتماءات حزبية موزعة بين الاحزاب الشيوعية والناصرية والقومية وما إلى ذلك. هو رجل مختلف تماما عن هذه الشريحة، ليست له القدرة على مجاراتها في التنظير السياسي والفلسفي ولا يحمل أيضا امراضها وعلاتها وهي علات وامراض مجمل الاحزاب القومية واليسارية العربية.

لقد دخل رياض سيف معترك الحياة السياسية منتصف التسعينات حين قرر خوض انتخابات مجلس الشعب عن مدينة دمشق عن فئة المستقلين، ووقت ذاك كانت سورية تحت حكم حزب البعث والرئيس حافظ الاسد قد افسحت هامشا ضيقا لرجال الاعمال والقطاع الخاص بحكم المتغيرات الدولية والاقليمية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، لكنه الهامش الذي سيبقى تحت مراقبة واشراف المؤسسات الامنية بحيث لا يسمح بالترشح لشخص معارض للنظام او له سجل بمعاداة النظام. في ذلك الوقت لم يكن رياض سيف رجلا سياسيا معارضا بل صناعيا معروفا في دمشق وعلى المستوى الوطني، وهو ينتمي لعائلة دمشقية «ميدانية» محافظة ومعروفة بنجاحاتها التجارية وتميزها في مجال صناعة المنسوجات.

عندما قرر رياض سيف خوض تلك الانتخابات كان يستند على شعبية هائلة بحكم ملكيته لعدد من المصانع ولعل ابرزها مصانع شركة «اديداس» للمنتجات الرياضية في سورية.

في ذلك الوقت تسنى لي ان أكون قريبا من هذه التجربة حيث عملت في ذلك المصنع عندما كنت طالبا في جامعة دمشق ولم ابدأ بعد حياتي المهنية كصحافي. هذه التجربة جعلتني اعرف رياض سيف عن قرب.

كان المصنع في ذلك الوقت من اوائل التسعينات تجربة نادرة ومميزة مقارنة بالواقع القائم في كل المصانع والشركات سواء منها التابعة للقطاع الخاص او التي تملكها الدولة.

كان مصنع «اديداس» الكائن في منطقة «صحنايا» جنوب دمشق، بمثابة حديقة كبيرة وعصرية الطراز تجمع كل الزهور السورية. هناك ترى كل السوريين بمختلف طوائفهم واديانهم واثنياتهم ومناطقهم، ويعاملون بمساواة كاملة ودون اي تمييز. في ذلك المصنع رأيت الدمشقيين والدمشقيات و«الحوارنة» والاكراد والفلسطينيين وابناء الساحل وابناء الطائفتين الاسماعيلية والدرزية وكذلك المسيحيين بكل طوائفهم يعملون هناك. فوق ذلك كانت الرواتب التي يتلقونها مجزية للغاية وكانوا يحصلون على امتيازات ومساعدات مالية في المناسبات الخاصة، كالزواج وحالات الوفاة او حتى من كان يرغب بشراء منزل. كذلك كان يتلقى العمال وجبات طعام مجانية وتتوفر لهم عيادات طبية داخل المصنع.

عندما بدأت العمل لم اكن اصدق اني في سورية، كنت اعتقد مثل غيري اننا في جزيرة اوروبية منعزلة عن محيطها السوري. وحين سمعت عن قرب رياض سيف يتكلم مخاطبا العمال والموظفين لديه، كنت للمرة الاولى في حياتي استمع للغة لم اكن معتادا عليها من قبل الصناعيين او رجال الاعمال او حتى السياسيين او مسؤولين حزب البعث الحاكم، كان هذا الرجل يتمتع بشخصية كارزمية جذابة.

عندما خاض رياض سيف انتخابات مجلس الشعب في ذلك الوقت، حصل على المركز الاول في دمشق عن فئة المستقلين، ويبدو ان اهل دمشق ومن يعيشون فيها ارادوا منح اصواتهم لرجل ناجح يثقون به ويعتقدون انه سيمثل حقوقهم ومصالحهم اليومية.

حين صار في مجلس الشعب، بدأ سيف ينغمس اكثر في الحياة السياسية على حساب شؤونه ومصالحه الاقتصادية، ويبدو ان احلامه وتصوراته عن سورية المستقبل وما يريدها ان تكون عليه قد اصطدمت بالواقع السياسي القائم، ويبدو انه ادرك بعد اعادة انتخابه لدورة ثانية عام 1998 وبعد العديد من «المعارك» في مجلس الشعب المتعلقة بالفساد وهيمنة الدولة على كل تفاصيل حياة السوريين انه كما الجميع محكوم لواقع لا يمكن القفز عليه او تجاوزه بسهولة، انه واقع سورية الدولة البوليسية ونظام حكم الفرد.

لكن ما كان لافتاً في هذه الفترة ان خطاب سيف اصطبغ بمزيد من الجرأة والنقد للاقتصاد والسياسة الاقتصادية. هنا يمكن القول انه دخل عالم السياسة وغادر مرة واحدة عالم الصناعة والاعمال. ولعل معركته التي فتحها عام 2001 ضد رامي مخلوف رجل الاعمال و قريب الرئيس السوري والتي عرفت لاحقا بمعركة «صفقة عقود الهاتف الخليوي»، والتي ادت لاحقا إلى سجنه بسبب ما كشفه من فساد، جعلته بنظر الكثيرين من السوريين بطلاً حقيقياً. خلال هذه الفترة كانت سورية تعيش في فترة ما عرف بربيع دمشق وكان سيف احد ابرز واهم نشطاء المنتديات السياسية والفكرية ولجان إحياء المجتمع المدني، تلك المنتديات التي نشطت في الفترة التي تلت وصول بشار الاسد إلى الرئاسة.

لقد طالب رياض سيف خلال تلك المنتديات بإعادة الاعتبار للوطن والمواطن، وإطلاق العنان لكل طاقات الشعب الإنتاجية والإبداعية والاستثمار الأمثل لكل الموارد والثروات وصون الحريات العامة ومحاربة الفساد وأخذ يزور الأحياء والمدن ويحضر الندوات والمنتديات ويجتمع بالمثقفين والناس موضحا أراءه ومدللا على مواطن الخلل والفساد والشراكة المعلنة والخفية بين بعض التجار والصناعيين وبعض كبار المسؤولين وأبنائهم ومحاسيبهم.

خلال تلك الفترة كان يوجه انتقاداته تلك في عز ضوء النهار وكان ما يقوله في النهار يقوله ذاته في المساء، وهو ذاته ما كان يقوله في مجلس الشعب وفي لقاءاته الصحافية. ويبدو ان هذه الشجاعة والوضوح في الرؤية وهذا النموذج من السياسيين، جعل السلطات السورية تخاف من انتشاره بين الناس فقامت باعتقاله عام 2001 وسجنه خمسة أعوام بعد ان وجهت اليه تهما غريبة مثل «اثارة النعرات الطائفية» و«إضعاف الشعور القومي»؟

كانت فترة السجن فترة مهمة في حياة رجل دمشقي وبرجوازي مثل رياض سيف، ويبدو انه كما اي رجل ناجح ومتفائل في المستقبل، عمل على الاستفادة منها إلى اقصاها بحيث يحقق هدفين، قتل الزمن والوقت الذي يمشي ببطء في السجون، وثانيا، اعداد نفسه للمرحلة المقبلة. خلال سجنه تسنى لي زيارته برفقة ابنته السيدة جمانة سيف، هناك سألته عن برنامجه اليومي في السجن وماذا يفعل، وقد لفت نظري وقتها تقبله للامر وارادته الفولاذية في تجاوز هذه المرحلة وتحديها والاستفادة منها بنفس الوقت. أخبرني انه يستيقظ باكراً ثم يقوم بممارسة رياضة الجري والمشي منفردا لمدة 40 دقيقة، وكان مصرا على تناول طعام السجن مثل بقية السجناء رغم انه بامكانه بحكم وضعه المالي والاجتماعي تأمين طعام خاص من خارج السجن، كذلك اخبرني انه يقرأ عددا من الصحف العربية وانه قرأ حوالي 150 كتابا، غالبيتها لها علاقة بسورية، بتاريخها السياسي، ومنها كتب عن الاقتصاد السوري، وكتب لها علاقة بالسياسة بشكل عام وبحقوق الإنسان. كذلك قرأ في السجن مذكرات أكرم الحوراني وجميل مردم وخالد العظم ولطفي الحفار. وقرأ روايات لجورج أوريل ورواية لباولو كويلو وكتاب مجتمع الرفاه لإيرهارت وكتاب تفسير القرآن لوهبي الزحيلي وغيرها.

ورغم ان السلطات السورية اطلقت سراحه في 2006 الا انها عادت واعتقلته في عام 2008 بسبب توقيع اعلان دمشق وحكم عليه بالسجن سنتين ونصف السنة. بعد نحو أشهر قليلة من خروجه من السجن، اندلعت الانتفاضة في سورية، وما كان منه الا ان شارك في التظاهرات المناهضة للنظام وألقى كلمات في الناس يؤكد فيها على السلمية، لكن ذلك لم يشفع له حيث ارسلت القوى الامنية «الشبيحة» ليضربوه ويعتدوا عليه ما تسبب له في كسور وجروح.

ان ميزة رياض سيف هذه الأيام، وبعد ما طرح في الإعلام من خطة ورؤية لتوحيد المعارضة السورية وما يمكن عمله لأجل وفي معركة اسقاط النظام السوري، تكمن في انه قد يشكل جسرا جامعا بين غالبية من الطيف السوري الاجتماعي والسياسي المتنوع وبين عموم حركات وتجمعات المعارضة نظرا لما يتمتع به من مصداقية وشجاعة ووضوح في الرؤية بعكس الكثير من المعارضين الذين تورطوا في معارك جانبية وصراعات صغيرة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

بشار الأسد وصناديق الاقتراع

علي حماده

2012-11-10

النهار

في مقابلته التلفزيونية الاخيرة مع قناة "روسيا اليوم" قال بشار الاسد ان تغيير الرئيس او بقاءه يكون عبر صناديق الاقتراع ! طبعا لم يفصح عن بشار عما اذا كان يتحدث عن سوريا التي اغرقها ببراميل متفجرات، وقتل من صغارها وكبارها ورجالها ونسائها ما يزيد على خمسة وثلاثين الفا. لقد جاء حديثه الاخير بينما كانت مشارف دمشق تلتهب بالقتال والقصف بالط ائرات وهو يتعمق في الحديث عن جيشه الذي ما كان - حسب اقواله - ليبقى موحدا لو انه كان يقتل شعبه كما يشاع! لن نتوقف طويلا عند هذا النوع من الكلام الذي لا يمكن ان يستدرج نقاشا بين عاقلين. بل نكتفي بالقول ان طبيعة هذا النوع من الخطاب تشي برغبة في مواصلة القتل حتى النهاية، وهذه ما عادت بعيدة المنال مع وصول النار الى قلب العاصمة ومشارف القصر الرئاسي. وحسب روايات متقاطعة لسكان دمشق أن المدينة يغلب عليها الشعور بقرب حدوث شيء كبير، وهذا يجعل الحفاظ على سعر صرف الليرة السورية مستحيلا. اكثر من ذلك لا تتوقف محاولات رجال اعمال سوريين لتسييل ممتلكاتهم وتهريب اموالهم النقدية بحقائب الى لبنان من اجل حفظها هنا، وربما لاحقا ادخالها في الدورة المصرفية اللبنانية على رغم أن هذه العملية صارت أصعب مع تشديد رقابة الخزانة الاميركية على القطاع المصرفي اللبناني المخترق اساسا من "حزب الله"، والذي يلقى صعوبة اكبر في تبييض اموال رجالات النظام في سوريا.انما ثمة استثناءات تحصل هنا وهناك في خمسة مصارف لم تقرر الالتزام التام للقانون.

في مطلق الاحوال ليس هنا مقام الحديث عن تبييض الاموال في لبنان، انما الاشارة الى حجم التهريب النقدي من سوريا الى لبنان لها دلالاتها وتضيء على انهيار الثقة بالنظام وبمستقبله. واول المؤشرات رأس المال الذي غالبا ما يوصف بأنه "جبان".

وفي حين يتراجع النظام تحت وطأة ضربات مقاتلي الثورة، ثمة محاولات لا يجوز التقليل منها لتوحيد صفوف المعارضة السياسية الداخلية والخارجية تحضيرا لمرحلة ما بعد بشار وقد صار مداها منظورا. وبالامس جمعتني طاولة العشاء بعدد من العارفين بمسارات اللعبة الدولية في المنطقة، ولاحظت ان المخضرمين بينهم واصحاب التجربة الطويلة في العلاقات الدولية والاتصالات مع عواصم القرار بدوا اكثر تشاؤما مني انا الاقل خبرة. اكثرهم توقدا وخبرة قال: "ان بشار انتهى، لكن الحرب طويلة، ولا أستبعد إمكانية تحقيق مخطط تقسيم سوريا وهرب بشار الى الكانتون العلوي المتصل بلبنان الواقع تحت سيطرة "حزب الله". واضاف: "في حال قيام الكانتون العلوي ستطول الحرب والاضطرابات وتتغير حسابات كثيرة ، ولن يكون من الحكمة تجاهل الدور الروسي، بل ينبغي التعامل مع موسكو باعتبارها قوة نشيطة في المنطقة سيكون لها دور اكثر فاعلية في مرحلة آتية في لبنان وسوريا".

في مطلق الاحوال طالت الحرب ام لا، لن يرى بشار صناديق الاقتراع.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

صراع لا يشبه غيره: سوريا ليست لبنان أو العراق

ميشيل كيلو

السفير

10-11-2012

ما أن تتحدث إلى مواطن عراقي عن أزمة سوريا حتى يبدأ بشرح اوجه التشابه بين الوضعين العراقي والسوري، وبتحذيرك من عقابيل «العرقنة»، التي تعيشها بلاد الرافدين منذ الغزو الأميركي العام 2003. فإن أنت التقيت بأخ لبناني، بدأ يقارن بين الحرب الطائفية التي شهدها لبنان مراراً وتكراراً طيلة عقد ونصف وبين ما يجري في سوريا باعتباره أمراً يشبهها ويتماهى معها. بهذه المناسبة، من المنطقي أن يحذرك المتحدث من عواقب الاقتتال الطائفي، ويقدم لك الحلول الكفيلة بتحصين بلادك المنكوبة، المستوحاة جميعها من تجربة بلاده .

ليست سوريا بلداً خلواً من الطوائف، لكنه ليس بلداً طائفي التركيب والتكوين: مجتمعياً وسياسياً. ولم يسبق للتنوع الطائفي والإتني السوري أن قاد إلى صدامات او حروب طائفية، متكررة أو متفرقة، ولم يوهن يوماً وحدتها الوطنية إلى درجة تستوجب إعادة النظر فيها، ولم يدفع بأطراف طائفية إلى الاستعانة بالأجانب من أجل حسم خلافاتها أو وقف اقتتالها. وكانت سيرورة اندماج حثيثة قائمة على قدم وساق في سوريا عقب انفكاكها عن الإمبراطورية العثمانية وبداية تكون دولتها الوطنية في اعقاب الحرب العالمية الأولى. ثم زاد من ابتعاد السوريين سياسيا عن طوائفهم نضالهم المشترك في سبيل الاستقلال، وواقعة أن فرنسا أرادت تقسيم وطنهم انطلاقا من أسس وحسابات طائفية ومناطقية، فكان رفضهم له وتمسكهم بوحدتهم رفضاً إضافياً لإضفاء أي طابع سياسي خاص على انتماءاتهم الطائفية، أو لاعتبار مذاهبهم وقائع ذات اولوية تحد من هويتهم كسوريين، ومن حاجتهم إلى المواطنة كمبدأ يجب ان تنهض عليه حياتهم العامة ومشاركتهم في شأن عام، يستجيب لحرية الفرد ولوحدة الدولة والمجتمع واستقلالهما. بكلام آخر: كان تاريخ سوريا يمضي في اتجاه يتخطي الانتماءات الدنيا والجزئية، طائفية كانت أم مناطقية أم اتنية، وكانت الانتماءات العليا والجامعة، انتماءات الوطنية والحرية والنزعة الديموقراطية، تصهر في بوتقة الصالح العام المصالح النابعة من توجّهات جزئية ودنيا، بينما كان التطور الاجتماعي يأخذ البلاد إلى عتبات قريبة من تلك التي دخلت عبرها البلدان المتقدمة إلى رحاب تطورها المفتوح، وكانت السياسة تتجسّد في مؤسسات قانونية وأحزاب متنوعة ونقابات وجمعيات ونواد، فضلاً عن نظم تعليم متطورة وعلاقات سوق متنامية، ورسملة طاولت قطاعات زراعية ومناطق ريفية متزايدة الاتساع، في حين بدت طرق المستقبل مفتوحة نسبياً أمام خيارات العدالة والمساوة، وبدت إرادة الشعب مهمة في تقرير مصير الوطن، مثلما حدث مع قيام وحدة العام 1958 مع مصر.

كان مجتمع سوريا يندمج في الداخل وينفتح على أمته العربية في الخارج، ويشارك في الصراعات الإقليمية والدولية، حتى أن مفكراً كبيراً كالياس مرقص اعتبره هو وليس أي مجتمع عربي آخر، الحامل الاكبر للمشروع القومي / التحرري في عالم العرب. هذا التطور الايجابي، تم كبحه تماماً بعد انقلاب 8 آذار 1963، الذي ما لبث أن قام على أسس قوضت الوحدة الوطنية والتطور الحر والدولة المستقلة، وأبرزت السلطة الحاكمة كبديل عن الدولة، وكسرت باسم الثورة كل ما يتخطى مكونات المجتمع الدنيا ويمثل حالة نوعية تتجاوزها. فهل نجح الانقلاب في رد سوريا إلى حال ماضية، قامت على ولاءات جزئية وعصبوية وانتماءات دنيا لطالما همشها وقوضها التطور الذي كانت تشهده البلاد قبل البعث؟ اعتقد جازماً انه لم ينجح، رغم ارساء قواعده على ما في سوريا من تكوينات وكيانات ما قبل مجتمعية، وتنظيمه المنتمين إليها باعتبارهم حالة خاصة: شعباً سلطوياً رباه على العداء للشعب المجتمعي، لعامة الناس العاديين الذين تعرضوا بالامس للقمع والافقار والافساد، ويتعرضون اليوم للذبح بدم بارد.

إذا كان النظام لم ينجح، فهذا معناه أن محاولته وقف تطور سوريا الاندماجي / الوطني لن تنجح في وقف تلاشي الطائفية، وأن فشله سيعني، بين اشياء اخرى، انه لا يمكن ان تختلف في سوريا طوائف من النمطين اللبناني والعراقي، وأن مجتمع سوريا يختلف كثيراً عن هذين المجتمعين الشقيقين: عن العراق الذي عاش قرونا من المذابح بين سنته وشيعته، بشهادة موثقة قدمها الدكتور علي الوردي في كتابه المهم: «لمحات اجتماعية من تاريخ العراق السياسي»، حيث يصف بإسهاب ودقة ما وقع بين العراقيين من صراعات ومذابح خلال قرون عديدة. وعن لبنان، لان نظام سوريا السياسي ليس مبنيا على توازنات طائفية، ولان الطائفية ليست حامل حياة السوريين العامة وإطارها ومقرر مآلاتها، وأخيرا، لأن نمط الطائفية السلطوية السوري أفضى إلى بلورة «طائفة سلطة» غير مجتمعية وغير منتمية إلى اية طائفة بعينها، ما يفسر فشل النظام في تحويل الصراع السوري الحالي من صراع مجتمع تنشد أغلبية مكوناته الحرية إلى اقتتال بين طوائف تتصارع تحت إشراف السلطة.

ليست سوريا العراق او لبنان، وهي لم تعرف في تاريخها قتالا طائفيا او صراعا طائفيا مديدا، ولم تكن طوائفها تكوينات سياسية/ اجتماعية ذات مصالح خاصة مستقلة او منفصلة عن غيرها، وليس في سوريا طوائف تمارس رعاية او تنمية ذاتية من خلال مدارس وجمعيات ومؤسسات ومرافق وشركات وجامعات ومعاهد ونواد رياضية واجتماعية... خاصة بها وحدها، ولا توجد في سوريا أحزاب طائفية باستثناء «جماعة الأخوان المسلمين»، التي لا تقبل غير السنة في صفوفها، لكنها تعد بتشكيل حزب يتخطى طابعها الطائفي، فليس للعلويين أو للمسيحيين او للدروز أو للاسماعيليين أحزاب خاصة بهم تمثل مصالحهم في مواجهة المجتمع والدولة والطوائف الاخرى، أو تقيم شراكة مصالح بين قيادتها ركيزتها المحاصصة والتقاسم، وفيما عدا الأحزاب الكردية، ليس في سوريا احزاب اتنية، علماً بأن معظم أحزاب الكرد يتبنى مشتركات وطنية جامعة مستمدة من قيم الحرية والمواطنة والديموقراطية وحقوق الانسان والمجتمع المدني، تتعارض مع انفصالها عن بقية المجتمع واقامة كيان كردي خاص بها، وتمكنها، بالمقابل، من الحصول على حقوقها المشروعة في إطار مجتمع مندمج قائم على حقوق متساوية.

ليس في تاريخ سوريا حقب انطبعت بسمات طائفية خاصة وسمت علاقات مكوناتها أو حددتها. ولم يذهب تاريخها من الاندماج الوطني إلى التمزق أو التمييز الفئوي/ الطائفي، بل سار في اتجاه معاكس تحوّلت معه طوائف وفئات كان نظام الملل العثماني يرعاها إلى كيان سياسي ازداد اندماجاً، تحول بمرور الوقت الى تشكيل وطني الملامح والوظائف، عروبي الابعاد والاهداف، تكور على ذاته انطلاقاً من قيم ومقاصد تتخطى انقساماته الذاتية وفئاته الدنيا، صهرته في كلية مجتمعية رفضت اية تسويات مصالحية أو وقتية بين مكوناتها المختلفة. ومع أن سلطة «البعث» اعتمدت بعد العام 1970 بصورة خاصة سياسات فئوية استغلت ما في المجتمع من عوالق طائفية وتفاوت جهوي، وراهنت على التناقض بين الارياف والمدن، والفقراء والأغنياء، والأقوياء والضعفاء، وركزت بصورة خاصة على منطقة الساحل السوري وحمص، حيث توجد كتلة سكانية كبيرة من ريفيين ضاقت بهم جبالهم شبه الجرداء والمزدحمة، وحرموا لفترة طويلة من حقوقهم كفلاحين وكفقراء، لكن درجة تعليمهم المرتفعة نسبياً أهلتهم للدخول في بيروقراطية الدولة كموظفين وعسكريين، فإن تطور السلطة ما لبث أن همش هذه القاعدة الاجتماعية، واستبدلها بحامل مغاير قدمته بالدرجة الاولى قواعد الأجهزة الأمنية والحزبية، التي غلب عليها الطابع الريفي، لكنها ارتبطت بالسلطة واقتصادها وأيديولوجيتها ومصالحها إلى حد جعل منها فئة خاصة انفصلت بصورة متزايدة عن ماضيها واصولها، بينما ابتعدت فئة السلطة القائدة عنها طبقيا وانخرطت في تحالف فوقي ضم اشخاصاً من جميع المذاهب، جسد طائفة سياسية ذات مصالح وانماط عيش وسلوك وتفكير مشتركة انفردت بها دون فئات المجتمع الاخرى، حولت كتلة الفلاحين السابقين، العاملين في أجهزة الأمن والجيش، الى خدم لديها وحراس على أبوابها وشعب بديل لشعب الكد والعمل والفكر: شعب المجتمع الوطني العام.

ليست معركة سوريا الحالية طائفية أو بين طوائف. إنها بالأحرى معركة بين مجتمع مظلوم ومضطهد ومنهوب وبين ظالميه ومضطهديه وناهبيه، وهؤلاء ليسوا بالتأكيد جمهرة منتسبي الأمن والجيش ممن يستخدمون لحماية امتيازات وتسلط طائفة الحكام السياسية /الاقتصادية، ويرابطون اليوم في الشوارع دفاعاً عنها، بما تضمه من لصوص وفاسدين وظلمة، تناضل قطاعات واسعة من الشعب منذ قرابة عامين للتخلص منها، ولا توفر جهدا إلا وبذلته من اجل ازالتها عن قمة الهرم السياسي /الاجتماعي، الذي استخدمت ما يتيحه لها من ادوات ووسائل وقوى من اجل اقامة واقع مصطنع حال بين السوريين وبين استكمال اندماجهم الوطني بما هو ارضية لا بد منها لإحرز الحرية والديموقراطية، ولإقامة دولة العدالة والمساواة، التي اضعفت «طائفة السلطة» ما كان في بلادنا من مقدماتها.

لسنا لبنان أو العراق أو مصر. هذه سوريا، التي تذهب إلى حريتها معلنة أن الشعب السوري واحد، وأن السوري ليس ولا يريد أن يكون سنيا أو علويا أو مسيحيا أو درزيا او اسماعيليا، وإنما يريد أن يكون هذا كله في آن معا، ليكون وطنيا وسوريا بحق!

كاتب سياسي ـ سوريا

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الزعتري .. ابكتني الطفلة رغد !

سلطان الحطاب

الرأي الاردنية

11-10-2012

أمس الاول كنت في مخيم الزعتري الذي أصبح عدد سكانه بحجم عدد سكان مدينة أردنية اذ تجاوز الأربعين الفاً بزيادة التدفقات الكبيرة من اللاجئين الذين ازداد عددهم ايام العيد .. انتفخ المخيم وقامت فيه شوراع حاصرت الغبار ودخلته الكهرباء وانتشرت في خيامه لتنصب دشات المشاهدة التلفزيونية.. كما انتشرت دكاكين صغيرة لبسطات على طول الشوارع الداخليه وحتى في الزنقات المتفرعة وتكاثرت لدرجة اعتقدت فيها ان كل خيمة اقامت أمامها بسطة للبيع فالكل يبيع على الكل وهناك معروض كثير وبيع قليل لعدم وجود سيولة بين يدي اللاجئيين ..

في المخيم تباع سلع قديمة ومستعملة من الملابس وأخرى من الأغذية لا توجد رقابة على زمن انتهائها وصلاحيتها وأنواع من السجائر المهربة من تلك التي لا تباع في عمان .

وفي المخيم سوق سوداء ومراكز قوى تتحكم في البيع والشراء ويبدو ان معظم البسطات إما لجهة واحدة أو لجهات قليلة تفرض شراكتها عليها لتسمح لها باستمرار العرض ..

عدت الى الزعتري للمرة الخامسة وقد تغير عما كان عليه حين زرته آخر مرة فقد استبدلت بعض خيامه بكرفانات مازال عددها قليلاً فالمخيم يحتاج في حد ادنى الى (8) الآف كرفان اذا ما وضع كل خمسة أفراد من عائلة في واحد منها . واذا ما بقي العدد يتزايد فإن الرقم سيزداد . ولم يتوفر من هذه الكرفانات في المخيم حتى الان سوى(200) فقط، مائة اقامتها الامارات العربية ومائة اخرى اقامتها سلطنة عمان. وتبرعت المملكة العربية السعودية ب(2500) كرفان مازالت لم تنصب في مواقعها ولم تصل حيث جرى اعداد مكان مجاور للمخيم لاستيعاب الكرفانات بعد ان جرى رش الارض بالحصمة وضغطها لمنع ثوران الغبار ..

نحن على ابواب الشتاء وهناك تقارير دولية متضاربة عن المخيم وموقعه وجدواه وحجم العمل فيه . ومازال الأردن يبذل جهوداً كبيرة رآها الزوار الدوليون وآخرهم رئيس الوزراء البريطاني كاميرون أمس الاول والذي زار المخيم واستمع لايجاز عن العمل والحاجات وقد تابعت زيارته وسبقنا حضوره لافتتاح صالة العاب للاطفال اقامتها «جمعية البداد الخيرية» في خيام ضخمة خصصت احداها كدار عرض لأفلام الأطفال في حين انتشرت الالعاب داخل الصالة الأخرى وخارجها .. كان وزير الاشغال العامة يحيى الكسبي ورئيس جمعية البداد الخيرية والسفير العماني قد افتتحوا مركز الترفيه للاطفال نواة لنشاطات رياضية وترفيهية وثقافية أخرى ..

جاء من يوزع من الجمعية العاباً..وفجأة وجدنا ان عدد الاطفال الذين تجمهروا يزيد عن الآلف طفل وطفلة لم تكن الالعاب تكفي لهم فكان الصراخ والبكاء والألم .. كان المشهد مأساوياً ..

الطفلة رغد الصغيرة لم ينلها الا غلاف أحد الالعاب وهو صندوق كرتوني في حين كانت اللعبة من نصيب طفل آخر فالكمية لم تكن تتجاوز(500) قطعة .. حين خرجت وجدت رغد الصغيرة ذات الاعوام الخمسة قد جلست تبكي بحرارة وتلطم على وجهها في منظر استوقفني خارج الخيمة واعتقدت انها اضاعت امها في الزحام فاقتربت واستمعت كانت تكلم صورة اللعبة وتضع اصبعها الصغيرة على عينها وتقول «بدي اياكِ .بدي اياكِ» ..تكلم نفسها وتقول بدي لعبة و تبكي بحرارة ثم بدأت تُقّبل الصورة وتحضنها.. كان صوت البكاء فيها قد أجهش وبدأت تلطم وجهها بيدها .. اقتربت منها وقلت: اين لعبتك؟ .. قالت: ما في اعطوني هذا بس! .. لم اكن استطيع ان اعوضها .. لم تتوقف عن البكاء وعتاب العلبة الفارغة .. بعد دقائق جاء اخيها الصغير يبكي فقد وقع عن المرجوحة التي ازدحم عليها المئات كان مدمي اليدين وجلس الى جوارها وراح يبكي .. كان المنظر مأساوياً .. هزتني الحسرة وتألمت .. اكثر من 70% من سكان مخيم الزعتري من الأطفال دون الثانية عشرة . انه اشبه بمدرسة رياض أطفال معظمهم لا يلبس في قدميه شيئاً.. مغبري الرؤوس .. يائسين.. قلت هذه الآلاف اين تذهب؟ . والى ماذا يجري اعدادها؟ .. أصبت بتداعيات في التفكير الداخلي كيف يعد اعداؤنا اطفالهم لمقاتلتنا كعرب؟ وكيف نعد كعرب اطفالنا؟ غرقت في الحزن والبؤس لدقائق .. ولم يوقظني من هذه الحالة سوى زميلي الذي توجهت الى المخيم بسيارته وهو يقول .. لقد غادروا هل ستبقى هنا !!!

صعدت للسيارة وفي فمي مرارة ... وقلت كم لعبة في كل بيت من بيوت القادرين منا.. الا يوجد حتى العاب مستعملة او كبر عنها صغارنا؟ .. الا يوجد دفاتر واقلام واصابع الوان؟ .. ألا يوجد؟ .. لماذا لا نطفيء بهذه الاشياء البسيطة حزن هؤلاء الاطفال وحرقة قلوبهم . فالعيد لم يصلهم وحين وصلتهم اطلالته أمس من جمعية البداد لم تكمل فرحتهم فقد بقيت دموع رغد تنهمر ومازالت يد اخيها في الرابعة تنزف لوقوعة عن المرجوحة التي اغتصبها من هم اكبر منه !!!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

على السوريين أن لا ينتظروا الاصدقاء!

طارق مصاروة

الرأي الاردنية

11-10-2012

على المعارضين السوريين المجتمعين الان في الدوحة ان يفهموا أن انتظار الدور الاميركي العسكري هو انتظار عبثي, لأن خطة اوباما هي اعادة الجنود الاميركيين من قواعد المغامرات العسكرية. وليس دفعهم الى مزيد من الحروب!!

ما حدث في ليبيا, لم يكن دوراً اميركياً إلا في حدود توريط الاطلسيين وحلفهم, فلم يشترك سلاح الجو الاميركي الا في الاسبوعين الاولين, وتحمل الباقي الفرنسيون والايطاليون والانجليز.. ودولتان عربيتان خليجيتان!!

التدخل الاميركي في مناطق الربيع العربي لم يكن تدخلاً عسكرياً, فقد اعتمدوا على التحالفات مع التيار الاسلامي المعتدل, وشجعوا دولاً عربية معينة على تمويل معاركه الانتخابية واعلامه الذي استورده للفضائيات التي شنت حروباً قاسية على أنظمة مصر وتونس وليبيا واليمن.

الان ينتظر المتفائلون السوريون في المعارضة سياسة اوباما بعد اعادة انتخابيه, ولذا نقول عليهم أن ينتظروا طويلاً.. وأن يأخذوا الموقف التركي ثيرمومترا لرصد التحرك الاميركي والاوروبي والثيرموتر التركي يتراجع بشكل سريع فرئيس الوزراء اردوغان يناشد الحلف الاطلسي استحضار بطاريات صواريخ باتريوت بجنوب تركيا «لمواجهة الخطر السوري» ويتحدث بالكثير من المسكنة عن «حق تركيا بالدفاع عن سيادتها وارضها في وجه العدوانية السورية».

على السوريين ان يعتمدوا على انفسهم فقط، وحتى تمويل ثورتهم فبعد نشر ميزانية السنة الماضية عن مساعدة «اصدقاء سوريا» البالغة 4ر40 مليون دولار نصفها من ليبيا وخمسة عشر مليون من قطر، وخمسة ملايين من الامارات، فان «المعونة» يمكن الاستغناء عنها، وهناك اغنياء سوريون في المهاجر يستطيع واحد منهم ان يدفع ما يعادل كل «الاصدقاء».

سوريا حالة غير العراق، وغير ليبيا، وحتى غير مصر وتونس، فالذين حاولوا ان يلعبوا لعبة شرطي العالم، ويفرضوا الديمقراطية على الشعوب التائقة الى حريتها.. اخذوا النتيجة السريعة في نتائج غزو العراق وافغانستان.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

معارضة موحدة بلا "إخوان"

منار الرشواني

الغد الاردنية

10-11-2012

ربما يكون عمر محاولات توحيد المعارضة السورية وتفعيلها، لاسيما "معارضة الخارج"، بعمر استبداد نظام الأسد الأب والابن، على أقل تقدير. ولعل أبرز هذه المحاولات هي "التحالف الوطني لإنقاذ سورية" الذي أسس في آذار (مارس) 1982، ثم "جبهة الخلاص الوطني" التي تأسست في آذار (مارس) 2006، وصولاً إلى تشكيل "المجلس الوطني السوري" في تشرين الأول (أكتوبر) 2011 عقب اندلاع ثورة الكرامة.

وإذا كانت الحقيقة المعروفة للجميع هي فشل كل هذه المحاولات "التوحيدية"، فإن الملاحظة -إنما الجديرة بالتأمل- هي أن القاسم المشترك بين كل تلك المحاولات الفاشلة هو وجود جماعة الإخوان المسلمين فيها.

حتماً ثمة أسباب عديدة تفسر الدور السلبي أو حتى المدمر للإخوان السوريين، بينها قصر نظرهم وقدرتهم السياسية، كما تجلى ذلك خصوصاً في تحالفهم الحماسي مع أحد رموز نظام الأسد؛ عبدالحليم خدام، في العام 2006، مع محاولتهم غسل ماضيه الدنس الفاسد. لكن السبب الأهم، والذي ربما يفسر كل سبب سواه، يمكن إيجاده اليوم في المبادرة الأخيرة التي طرحها المجلس الوطني الخاضع للإخوان، "رداً" على مبادرة النائب السابق رياض سيف المعروفة باسم "المبادرة الوطنية السورية".

فبموجب مبادرة المجلس/ الإخوان، يفترض أن تتوحد المعارضة السورية ضمن "مؤتمر وطني عام"، إنما بشرط أن "يكون للمجلس الوطني النسبة الأكبر فيه". وتغدو هذه الوحدة المزعومة إخضاعاً فعلياً صريحاً وفق البند الخامس من المبادرة المكونة من ثمانية بنود فقط، بتقرير أنه "بعد تشكيل الحكومة الانتقالية (من قبل المؤتمر العام) يستمر المجلس الوطني في عمله ومؤسساته بهدف تشكيل الحاضنة للحكومة وحمايتها ودعمها"؛ ما يعني تحويل كل قوى وشخصيات "المؤتمر" الوحدوي من خارج المجلس الوطني إلى مجرد "كومبارس" أو شهود زور على شرعية "المجلس الحاكم"!

وإذا كان من المستبعد تماماً قبول أي فريق فاعل بالانضمام (الخضوع) للمجلس ضمن هكذا شروط، فليس متوقعاً أبداً، في المقابل، تبني المجلس لمبادرة النائب سيف التي تمس سلطته "المطلقة"، وهو ما أكده فعلاً عضو مكتب العلاقات الخارجية في المجلس الوطني عبدالرحمن الحاج، بوجود "شبه توافق على رفض" مبادرة سيف. يحدث ذلك، أو يستمر في الواقع، مع تزايد قتل وتشريد السوريين منذ آذار (مارس) 2011 على يد نظام الأسد، وتدمير سورية مادياً واقتصادياً واجتماعياً؛ حالياً ومستقبلاً!

إزاء ذلك، ربما لا يبقى من حل إلا بتوحيد المعارضة السورية، في الداخل والخارج، بدون الإخوان المسلمين، وبعيداً عن طموحات أو أوهام هيمنتهم. ومثل هذا التحدي الذي يواجه المعارضة السورية (غير الإخوانية) الفاعلة بحق، لا يعني تحييد أو إقصاء الجماعة الراسخة؛ فمثل هذا الأمر مرفوض ناهيك عن أنه غير ممكن أبداً. إنما الهدف هو محاولة احتواء التشرذم السوري ما أمكن، خطوة على طريق مزيد من التوافق الذي يخدم الثورة. ويظل وجود قطبين أو ثلاثة للمعارضة السورية أفضل حتماً مما نشهده اليوم من تعدد رؤوس لا يساوي فعلياً إلا غياب أي تأثير حقيقي ومقنع، سواء للداخل السوري الذي يشكل وقود الثورة، أو للمجتمع الدولي الذي يريد الجميع دعمه عسكرياً ومادياً وسياسياً.

manar.rachwani@alghad.jo

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا بين الحل السياسي والحسم العسكري * ياسر الزعاترة

الدستور

10-11-2012

هناك جملة من المؤشرات على أن الأزمة السورية تسير حثيثا نحو حل عسكري أو سياسي، ربما لا يطول كثيرا، خلافا لبعض التوقعات المتشائمة هنا أو هناك.

لا يرتبط الأمر بنهاية الانتخابات الأمريكية وحدها، وإن حضرت بقوة في السياق، لكن العامل الأبرز في دفع الجهود السياسية المحمومة حيال الأزمة (أبرزها جولة لافروف) يتعلق أولا وقبل كل شيء بتقدم الثوار عسكريا على الأرض، وما ينطوي عليه ذلك من بث للخوف في أوصال الكثيرين من مغبة أن يتم الحسم على نحو يعطل قدرة كثيرين على التأثير في المشهد التالي.

وإذا كانت السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط عموما تتحدد بناءً على هواجس الكيان الصهيوني، بصرف النظر عن الرئيس الجالس في البيت الأبيض بعد سيطرة اللوبي الصهيوني على الكونغرس بمجلسيه، فإنها في الحالة السورية أكثر تأكيدا نظرا لتأثيرها المباشر على مصالح الكيان.

والحال أن البرنامج الصهيوني قد حقق نجاحا كبيرا في الأزمة السورية بإصراره على دفع الموقف الأمريكي والغربي، بل وحتى الروسي، نحو خيار إطالة المعركة وصولا إلى تدمير البلد، وهو البرنامج الذي حقق نجاحا لافتا عبر سياسة التدمير التي انتهجها النظام، والتي تبنتها إيران أيضا خلال الشهور الأخيرة من أجل ان تنشغل سوريا بعد الأسد بنفسها ولا تؤثر على مصالح إيران في العراق ولبنان.

الآن وصل التدمير مداه، ولا حاجة للمزيد في ظل اقتراب الحسم العسكري، وأقله احتمالاته القوية (ماذا يعني إلغاء زيارة وفد الفاتيكان بسبب تدهور الوضع الأمني؟)، وبالتالي، فإن المطلوب إسرائيليا هو التوصل إلى حل سياسي مناسب، ويتمثل هذا الحل كما عبر عنه إيهود باراك في واشنطن قبل شهور في الإبقاء على المؤسسة العسكرية والأمنية مقابل إجراء تغييرات في البنية السياسية للنظام.

هذا الحل سيلقى قبولا من الجيش الذي يسيطر عمليا على مفاصل السلطة ويدير المعركة أكثر من بشار، وهو (أي الجيش) لا يريد لنفسه مصيرا مثل مصير الجيش العراقي بعد حله، في ذات الوقت الذي تتسع انشقاقاته بسبب ملامح الحسم الثوري. وحين يتوفر حل يبقيه في مكانه، فسيكون بوسع قادته أن يفرضوا على بشار التنحي، لاسيما أن حلا كهذا سيكون مدعوما أيضا من العلويين (أهم قادة الجيش والمؤسسة الأمنية) الذين سيجدون فيه مخرجا من استهداف كبير في حال سقط النظام بطريقة قوة السلاح؛ جيشا ومؤسسة أمنية. ولا شك أن روسيا التي ترتبط بعلاقة وثيقة مع الجيش، سترضى بحل كهذا يحافظ على الحد الأدنى من مصالحها بدل سقوط مدوٍ ستكون له تداعياته الكبيرة على مصالحها، وهو ما ينطبق بشكل أكبر على إيران التي ستتجنب بذلك هزيمة مدوية ستؤثر تاليا على مجمل إنجازاتها السياسية في المنطقة.

إسرائيليا أيضا يمكن القول إن سقوط النظام يعني احتمال وقوع الأسلحة الكيماوية في أيد “غير أمينة”، (هي اليوم في أيدٍ أمينة)، الأمر الذي ينطبق على منصات الصواريخ بعيدة المدى أيضا؛ ولا شك أن الدوائر الصهيونية قد تابعت ما حصل لأسلحة نظام القذافي بعد سقوطه، وكيف انتشرت في طول المنطقة وعرضها، ووصل بعضها إلى قطاع غزة المحاصر.

من المؤكد أن زيادة حضور الجهاديين في مشهد الصراع السوري يبدو مخيفا بدوره، ويستدعي لملمة الموقف وإيجاد حل سياسي يضع البلاد رهن مشاكلها الداخلية العويصة التي ستحتاج ردحا طويلا من الزمن كي يتم التعاطي معها.

تبقى أسئلة كثيرة تتعلق بماهية الحل وتفاصيله ومن سيشاركون فيه، وهنا سيجيب مؤتمر الدوحة بعد اختتامه على جزء من هذه الأسئلة، فيما سيكون الباقي رهنا بتطورات ميزان القوى على الأرض، وكذلك بين القوى المؤثرة في المشهد السوري بشكل عام.

من الصعب وضع إجابات محددة لهذا المشهد المعقد، لكن ما يمكن ترجيحه إلى حد كبير هو أن المشهد يقترب من نهايته، وأنه لن يمضي وقت طويل حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود فيما يتصل بمسار الأزمة، من دون استبعاد أن يستبق الثوار كل ذلك بحسم عسكري في حال حدوث انهيارات داخلية في نظام أمني يصعب التنبؤ بلحظة انهياره.

التاريخ : 10-11-2012

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هل سيتدخل الأردن في جنوب سورية؟! * ماهر ابو طير

الدستور

10-11-2012

يرى محللون سياسيون ان الاردن سيبدأ بتغيير موقفه الميداني والسياسي ازاء الازمة السورية،خلال الفترة المقبلة،والمحللون لهم في هذا الرأي تفسيرات لما قد يستجد على موقف الاردن.

وقف الاردن مع الحل السياسي للازمة السورية ومازال،ومع الجهد الانساني المبذول فوق الجانب اللوجستي والامني للتعامل مع تداعيات الحدود المفتوحة،والاردن بقي في درجة الحياد الجزئي الى حد كبير،اذ منع تدفق السلاح الى سورية،ولم يشتبك ميدانيا مع الملف السوري،في منطقة جنوب سورية تحديداً.

في ذات الوقت ترك الاردن مساحة محدودة للغاية لغزل علاقات مع المعارضة السورية،اذ منح مجالا لمعارضين سوريين بالحركة بشكل محدود،وفتح قنوات علنية وسرية وضمن سقف محدد مع هذه المعارضة.

موقف الاردن لم يرض ثلاثة اطراف للمفارقة،فدمشق الرسمية تريد موقفا لصالحها بالكامل،والمعسكر التركي القطري المصري،يريد تدخلا عسكريا كاملا يصب في المحصلة باتجاه تنصيب الاسلاميين على ُملك دمشق،وعواصم عربية خليجية كبيرة تريد تدخلا عسكريا اخر يؤدي الى سقوط الاسد،لكنه لايؤدي الى وراثة الاسلاميين للحكم في دمشق.

اليوم فأن المحللين يعتقدون ان الاردن قرر الخروج من حصارات هذا المثلث السياسي،لانه اكتشف ان هذا المثلث تسبب بعزلة له، ولانه يريد فك طوق هذه العزلة،والتجاوب مع مايجري في العالم،ولحساباته ايضا.

مخاوف عمان غير المعلنة تتعلق بتأسيس نموذج متطرف من العنف القائم على الشعار الديني في كل سورية،وتحديداً في مناطق جنوبها المحاذية للاردن،وخطر هذا التطرف مفتوح باتجاه الاردن والجزيرة العربية.

يرى خبراء ان المعسكر التركي القطري المصري،المؤسس سياسيا وعسكريا وبشريا ولوجستيا لايهتم بهذه القراءة،وقد يتسبب في المحصلة ببناء نموذج متطرف،او نموذج مفتوح في ألوانه الدينية السياسية،يتحالف مع بقية السلسلة القائمة حاليا.

هذا يضغط على خاصرة الاردن كثيرا.الخبراء يعتقدون ان الاردن لن يقف مكتوف اليد امام الوضع الحالي او امام مرحلة مابعد بشار الاسد،ولهذا سيرفع من سقف مداخلاته خلال الفترة المقبلة،بشأن الملف السوري،عبر عدة اصعدة.

الاول سياسيا اذ سيسعى الاردن الى تأسيس حاضنة للمعارضة السورية موازية للحاضنة الموجودة في تركيا،وتلك الحاضنة الموجودة في الدوحة،لضمان تأثيراته خلال الفترة المقبلة،وعدم ترك المشهد لحاضنة من لون واحد.

الثاني يأتي اجتماعيا اذ يقول المحللون ان الاردن سيستفيد من العلاقات العشائرية والاجتماعية في منطقة حوران التاريخية الممتدة في درعا والرمثا،لتثبيت روابط معينة وتعزيزها بهدف حماية جنوب سورية من امتداد التطرف،وبالتالي احتمال انتقاله الى الاردن.

اما العنصر الثالث فهو اللوجستي والميداني،والمؤكد هنا ان الحياد الميداني قد تنخفض درجته لصالح مداخلات اعلى في مناطق جنوب سورية تحديدا،وهذا كلام يفتح الباب امام شكل جديد من المداخلات اقل من عمل عسكري كبير،وفي مسار مواز للنموذج التركي،لكنه لاينسخه بنتائجه،وقد ينسخه بتفاصيله،وسيكون اعلى من حالة الحياد والمراوحة والتفرج التي كانت قائمة.

الاردن في حساباته لايتخوف من الاسلام السياسي،بمعناه الحرفي،وان كان يتطلع الى كل تداعيات المشهد،لكنه يتأمل مناطق جنوب سورية وخطر انقسامها،او وقوعها بيد القاعدة والسلفيين،وغير ذلك،والارجح انه قرر بدء مداخلة مختلفة خلال الفترة المقبلة.

تبقى الاسئلة معلقة حول من سيكون الاب المرجعي لهذه المداخلة الاردنية الجديدة المقبلة على الطريق،فهي من جهة تأتي معاندة للمعسكر القطري التركي المصري،وهي من جهة مثيرة لتخوفات النظام السوري،وهي من جهة اخرى،تقترب جزئيا من رغبة عواصم عربية كبرى تريد مداخلة شاملة،لاتصب في خزان النموذج الذي يتأسس بمعزل عن هذه العواصم.

كل مايمكن ان يقال هذه الايام،ان الاردن بات على وشك الدخول في مواجهة اعلى مع الملف السوري،خصوصا،ان سياسته الفترة الماضية لم ترض احدا،ولان حياده كان مكلفا،ولانه يتخوف على الداخل الاردني من تداعيات المستقبل،ويرى في حياده الجزئي السابق،قرارا يتوجب الخروج منه اليوم،ولايعرف احد هل ستأتي هذه المداخلة ضمن خطة اقليمية،ام انها اردنية حصرية فقط؟

اراء المحللين تبقى قابلة للرد والتصحيح،وعلينا ان ننتظر ماسيجري على ارض الواقع.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أميركا بين ساندي وسوريا!

الشرق الاوسط

اكرم البني

10-11-2012

لم يكن أوباما يمثل ولم تكن الدموع التي ذرفها على ضحايا الإعصار ساندي كاذبة، فالرجل يتعاطف إنسانيا وبلا شك مع الأرواح التي حصدتها الأمواج والعواصف بصفتهم بشرا حرمهم جنون الطبيعة من حقهم في الحياة، وكمواطنين أميركيين ينتمي لهم وهو مسؤول ومعني بمصائرهم، والأوضح بصفتهم اليوم جزءا من كتلة انتخابية يهمه كسب أصواتها في معركة تجديد ولايته.

والمفارقة، فإن الهدف السياسي من وراء الاهتمام الكبير للنخبة السياسية الأميركية بالإعصار ساندي وإظهار ما سبقه من استعدادات للحد من تأثيره وأضراره، هو الهدف ذاته الذي جعلهم يتهربون من المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه ما يحل بالمدنيين السوريين، والرهان على السلبية في كسب أصوات الناخبين وضمان عبور آمن إلى البيت الأبيض دون التباسات قد تجرها سياسة نشطة وتصعيديه في الشرق الأوسط.

هي المصالح السياسية تطل برأسها وتطغى على القيم الأخلاقية والمبادئ، ولعل الزعماء الأميركيين لا تهمهم حقيقة أن عدد قتلاهم من الإعصار ساندي لا يصل إلى ما يحصده الفتك والتنكيل في سوريا بيوم واحد، وأن منظر مناطقهم المتضررة من هيجان الطبيعة لا يقارب صور المناطق والأحياء المدمرة في بلادنا، فالمهم عندهم اليوم هو مغازلة مزاج الأميركيين الذي لا يميلون إلى تورط خارجي أينما كان ولأي سبب كان، وهؤلاء وقد ذاقوا مرارة الثمار في العراق وأفغانستان وطالبوا بإنهاء الحروب وسحب جنودهم من ميادين القتال، هم الآن ومع تفاقم مشكلاتهم الاجتماعية أكثر استعدادا للانكماش والانزواء والتخلي عن دور بلدهم في أحداث إنسانية لا تمسهم مباشرة، ويعتقدون بأنهم سيدفعون ثمن ذلك من شروط حياتهم وعافية اقتصادهم.

قالوا: إن خسائر الإعصار ساندي تقارب وربما تزيد عما تكبدته الولايات المتحدة جراء أحداث سبتمبر (أيلول) 2001 والاستدراك، هو الدرس وإدراك واشنطن بأن أحد أسباب تلك الأحداث هي رعاية أنظمة الاستبداد وإهمال حقوق الإنسان العربي، والاستنتاج، بأن دعم التحول الديمقراطي هو أحد أهم العوامل المساعدة على سحب البساط من تحت أقدام قوى التطرف، وأن تنمية المنطقة اقتصاديا وتعليميا ودعم الحريات السياسية وحقوق الإنسان فيها يخفف إلى حد كبير من عداء المجتمعات العربية لأميركا ونمو ردود فعل حادة وعنيفة ضدها.

والحال، على الزعماء الأميركيين أن يصغوا جيدا إلى عبارات التشفي والشماتة مع قدوم الإعصار ساندي، عبارات خاطئة ومرفوضة، لكنها انتشرت في أوساط الشارع العربي وأوضحها أن الطبيعة ثأرت للسوريين من مواقف واشنطن المخزية ومن استرخاصها دماءهم واستهتارها بما يحل بهم من خراب ودمار. وعليهم أن يدركوا تاليا بأن سلبيتهم كدولة عظمى تجاه ما يحصل وإطالة زمن المأساة سيكون مكلفا ليس فقط للشعب السوري وإنما لاحقا للشعب الأميركي عندما ينمو التطرف جراء الشعور بالغبن والظلم ويطرق مجددا أبواب الغرب وأميركا انتقاما، والمعنى أن على واشنطن تجنب الوقوع في الفخ مرة أخرى وعليها معرفة أن ثمن ترددها في دعم التحول الديمقراطي العربي قد يكون أكبر بكثير من مضيها قدما في درب التغيير، فالتردد والتلويح بمقايضتها دعم الحراك الشعبي بمحاربة الإرهاب وبحسابات التكلفة سوف يعزز الطعن بصدقية ادعاءاتها عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ويقوي معسكر القوى المعادية للتغيير، بما في ذلك الثقافات والتقاليد الرافضة للحرية والديمقراطية، لنقف في نهاية المطاف أمام هوة واسعة سوف تفصل الشعوب العربية عن الحضارة العالمية، بما قد يؤلبها ضد كل ما هو أممي وأميركي على غرار ما أفرزته تداعيات احتلال العراق.

يبدو عتب السوريين الكبير على المجتمع الدولي وعلى الإدارة الأميركية المؤثرة في قرارات مؤسساته الأممية والتي تبدو كأنها تخلت عن واجبها الإنساني، ويبدو سؤالهم الكبير عن المعنى في أننا نعيش اليوم في قرية صغيرة، وعن الجدوى في القول بأن حقوق الإنسان وقيم الحرية والعدالة هي معايير عالمية لا يجوز لأحد أن يتخطاها؟! يصيب من يذهب للتذكير بالاجتهاد الأميركي في دعم الربيع العربي ورياح التغيير، وعن المصلحة من وراء ذلك في ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، السلطات والأنظمة الاستبدادية التي لا تزال تعيق وتجهض أي تنمية وتطوير سياسيين يساعدان واشنطن في مد هيمنتها ونموذجها الليبرالي، وأيضا تنظيم القاعدة وأشقاؤه من الجماعات الجهادية السنية، ثم الجهادية في أوساط الشيعة وكلاهما يستمدان من أجواء التخلف والاستبداد أسباب الحضور والاستمرار، وربما يصيب أيضا من يذهب إلى القول بأن ليس ثمة تحول نوعي في الحدث السوري ما لم تتخذ أميركا موقفا حاسما، بالاستناد إلى تجارب مقاربة وإلى ما تملكه الولايات المتحدة من قوة نافذة، سياسيا وعسكريا واقتصاديا، تضعها في موقع اللاعب الأول وغالبا المقرر لمصير الكثير من الصراعات الوطنية والأزمات الإقليمية.

خلال الشهور المنصرمة شكلت الانتخابات الرئاسية الأميركية ذريعة لتهرب المجتمع الدولي من الاستحقاق السوري، واليوم، تسقط هذه الذريعة ويقف العالم وجها لوجه أمام تحد إنساني في وقف العنف المفرط وحماية المدنيين، فهل سيقف الرئيس الأميركي المنتخب أمام مسؤوليته الأخلاقية كزعيم لدولة عظمى وقائدة للعالم تجاه ما يحصل في سوريا، أم سيعاد التركيز على حجج أخرى، كالتذرع بتفكك العمل المعارض وتشتت رؤيته السياسية، أو الخشية من بديل قادم يهدد حقوق الأقليات، بما في ذلك المبالغة بخطر تسلل جماعات «القاعدة» إلى بلاد الشام وسعيها لقطف ثمار الحراك الشعبي.

هو الإعصار ساندي كان مالئ الدنيا وشاغل الناس لأيام خلت، هو صراع الإنسان مع الطبيعة الذي لا مفر من خوضه وإن شابته عيوب في الاستعداد والإغاثة والإنقاذ، وهي الكوارث الطبيعية تتابع باهتمام علمي مسبق للحد من آثارها السلبية، لكن أين نحن من الكوارث البشرية التي يصنعها عنف الإنسان ضد أخيه الإنسان!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

في تقدير الموقف: هل تغرب شمس حزب الطوائف وينجح العقل المدني في مصادرة العقل الطائفي ؟! .. زهير سالم*

يحاول بشار الأسد هذه الأيام جاهدا أن يستعيد أوراق لعبة أبيه التاريخية . اللعبة التي جعلت الشعب السوري مستعمرة للفرد الظالم المستبد . فخلال نصف قرن من حكم ( البعث ) كسر هذا المستبد كل درجات السلم التي ارتقى عليها . حتى تخلص الأخ منهم من أخيه ، ثم عادى ابن الأخ ( عمه ) صنو أبيه . وما أن أطلت الثورة على المجتمع السوري حتى عاد البهلوان الذي يظن في نفسه المهارة والذكاء ليحاول اللعب على أوراقه من جديد ، ويقلبها ظهرا لبطن ، ويفتل عقول الممسكين بها بالذروة والغارب ؛ آملا أن يساعدوه على النزول ولو قليلا عن المرتقى الصعب الذي ارتقاه ، بعد أن تخلى عنهم أو تناساهم دهرا طويلا ..

 

نحن في مقام لا تنفع فيه المجاملة ولابد من مواجهة الحقيقة التي يصر الكثيرون على تجاهلها وهي أن خيارات جميع الذين يحبون الاستئثار صعبة . وهذا الوطن إما أن يكون لأبنائه جميعا بالسوية والعدل والبر والقسط ، وإما أن يكون لظالم مستبد سيظل يحرّش بينهم ويحرض بعضهم على بعض ، حتى يكون هو الرابح الأخير والرابح الوحيد ..

 

يتنامى على الساحة الوطنية هذه الأيام إحساس بقلق من استمرار العقل الطائفي في ( غزله ونسجه ) تحت العناوين الكريهة التي عمل عليها طيلة عقود مع هذا النظام . إن استمرار خطاب النبذ والاتهام والاستعلاء الذي نتابعه في أكثر من سياق داخلي وخارجي يستدعي ردودا قد لا يحتملها السياق الوطني . يُقلق المشروع الوطني المدني من أن يقطع الطريق عليه هذا الأسلوب من الخطاب ، و هذه الطريقة من إجراء الموازنات ، وعلاج المقاربات . والأشد إثارة للتخوف هذه النبرة الاتهامية بالطرق المستمر على سندان الظالم المستبد وبمطرقته نفسها . ومن أخطر ما يثير الخوف أيضا هو ما قد تستدعيه هذه المواقف من ردود فعل سينوء المشروع المدني الوطني الوليد بحملها .

 

لقد كان إطلاق اسم ( حزب الطوائف ) على حزب البعث العربي من فعل أمينه العام ( منيف الرزاز ) . إن مجاميع الطوائف أو الأقليات التي شارك كثير من أبنائها في تشكيل ملامح البعث من الخمسينات حتى أواسط الستينات قد أدت دورها في صناعة هذا الواقع البئيس الذي نعيش اليوم . ولقد انتهى دور هؤلاء الفرقاء على أنحاء متفاوتة دون أن يسحب ظلاله عن الساحة تماما. نقول هذا ليس للتمترس وراء التاريخ وإنما لكي لا يستمر الخلط بين صناع الواقع وضحاياه . إن الذين صنعوا عالم ما بعد الثامن من آذار سنة 1963 لم يكن ينقصهم حق . ولو نقصهم ما تمكنوا من صنعه . كانت شركة ظالمة قامت على عوامل كثيرة أبرز ما فيها عمليا الرغبة في الاستئثار .

 

لقد اعتبرت ثورة البعث بحلفائه وداعميه السواد الوطني العام هيئة ( الثورة المضادة ) حسب التصنيف الماركسي ، بينما شكلوا هم مرتكزاتها وداعميها بحساب أو بدون حساب .

 

وحين يتردد البعض اليوم وهم يراجعون حساباتهم فهم يدركون جيدا ماذا يفعلون ، وعلى أي مستقبل يقبلون ، وأي مركب يغادرون . الذي يرفض العدل والمساواة يتبجح أمامك بازدراء للآخرين أتريدني أن أقف أنا في هذا الطابور ( الوطني ) الطويل ؟! أتريدني أن اخضع لنفس المعايير ..؟! ( هو سوقة وأنا ملك ) كما قالها جبلة بن الأيهم من قبل . أستغرب أن بعضهم يفزع إلى اسم ( جبلة ) و( أيهم ) العنصري ويرغب عن اسم ( عمر ) الذي رفع منار العدل . في المجتمع المدني الذي ننشد لن يلطم جبلة جبين أعرابي لأن جبلة ملك ...

 

وحين نطالب اليوم جميعا بالعدل والأمن والاحترام المتبادل فيجب على ( أبناء ماوية ) أن يقبلوا هذا . يجب أن يقبلوا جميعا أن يكون السواء قاعدة المجتمع المدني. وإذا لم ننجح في غرس عقيدة أن أي ظلم يقع على أي فرد من أفراد المجتمع هو ظلم يقع علينا جميعا فلن ينعم أحد بالعدل ولا بالأمن ؛ لأن الظلم لا يثمر أمنا ولا استقرارا . وإذا لم ننجح في جعل الاعتراف بالأخر الوطني ، ليس على كره وإنما مع الاحترام والحب ، ثقافة متجذرة وعميقة وعفوية في الوقت نفسه ؛ لن ننجح في التأسيس لمجتمع ديمقراطي يزعم البعض أنهم يبشرون به.

 

ومع أن مشروع المجتمع المدني وثقافته لا تحتمل مصطلحات الأقلية والأكثرية والمركز والهامش فإن من الحق أن نطالب في هذا السياق الوطني جميع الأقليات الطائفية والإيديولوجية والثقافية أن تعترف بالأكثريات المقابلة لها , وأن تتعامل معها بالاحترام الوطني الذي تنتظره منها . وأن تتوقف عن السير في سياق الخطاب الاتهامي الذي استثمرت فيه طويلا مع هذا النظام .

 

عليها أن تفعل ذلك بنفس الطريقة التي تطالب بها الأكثريات على خلفياتها المتعددة أيضا باحترام الأقليات .

 

 من المقلق أن نستمر في سياق التبشير بمجتمعنا المدني وفي دعوتنا إليه أن نستمع إلى الخطاب الاتهامي الذرائعي في التعبير عن مخاوف لا سياق تاريخي لها . والأكثر إثارة للقلق أن يشعر البعض أن نصيره لما يريد أجندة دولية خارجية .

 

يجب أن تكون الثقة المتبادلة هي معبرنا إلى الغد . وإن رصف آلاف البيانات والكلمات لخلق هذه الثقة لن يكون كافيا . وإذا أردنا أن نؤسس لمجتمع الثقة فعلينا أن نتوقف عن سياسات الاستقواء والاستعلاء والاتهام . ولكي نؤسس لمجتمع الأمن علينا أن نقبل بمجتمع العدل . في غدنا الذي نحلم به لن يكون أي مواطن على خلفية أي انتماء أولى بفرصة وطنية من أخيه . إن أي مناورة أو مراوغة أو مؤامرة للحفاظ على معادلة الاستئثار لن تصمد ليس فقط أمام رياح الثورة وإنما أيضا أمام روح العصر ..

 

وحين يقول مواطن سوري ( أخاف أن أظلم على خلفية انتمائي الديني أو المذهبي أو الفكري ...) سيجيبه الآخر بثقة ( لقد ظُلمتُ على الخلفية نفسها بما جاوز كل حد خلال نصف قرن وقد قررت أن لا يظلم أحدٌ بعدي في هذا الوطن قط..)

لندن :29 ذو الحجة / 1433

14 / 11 / 2012

____________

*مدير مركز الشرق العربي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الأسد.. علماني «يعيش ويموت» في سوريا

طارق الحميد

الشرق الاوسط

10-11-2012

كساعة الرمل يتداعى بشار الأسد ونظامه، وهذه ليست أماني، بل واقع تؤكده تصرفات النظام، بل وتصريحات الأسد نفسه، وآخرها مقابلته مع قناة «روسيا اليوم»، التي قال فيها الأسد إنه «سيعيش ويموت» بسوريا، وإنه آخر معقل للعلمانية في المنطقة حيث تحمى الأقليات وتتعايش! وبكل تأكيد، فإن هذا بمثابة خطاب الوداع! قد يقول البعض: كيف؟

الإجابة بسيطة جدا؛ فبنظرة لتاريخ جل الطغاة في منطقتنا، حديثا، وحتى من أعميت أعينهم عن الحقائق، مثل الرئيس المصري السابق مبارك، قال جميعهم إنهم سيعيشون ويموتون ببلادهم. قالها صدام حسين، وبعده معمر القذافي.. جميعهم قالوها بغرور متناهٍ، كما قالها مبارك بسوء تقدير وعناد، والنهاية معروفة؛ فمنهم من قُتل، ومنهم من انتهى بسجن، ولو كان مشفى. واليوم يعاود الأسد ارتكاب نفس الأخطاء، وبغرور متناهٍ يوحي بأن الرجل منفصل عن الواقع، حيث يقول: «لست دمية، ولم يصنعني الغرب كي أذهب إلى الغرب، أو إلى أي بلد آخر. أنا سوري، أنا من صنع سوريا، وسأعيش وسأموت في سوريا». ومن الواضح أن الأسد تناسى أن من سيخرجه من الحكم هم السوريون أيضا، وإلا فكيف سيحكم، ويعيش، بدولة يقصف حتى أحياء عاصمتها بالطائرات الحربية؟ بالتأكيد هذا حديث رجل منفصل عن الواقع، مما يوحي بأن نهايته باتت قريبة، وبالتأكيد أن أكثر من بات مقتنعا بذلك هم من حوله، وخصوصا عندما يسمعون تصريحاته هذه، فالمقربون منه يدركون حقيقة الأوضاع، وتصريحاته هذه ستزيدهم قناعة بأن الأسد يقوم بعملية انتحارية ستقضي عليهم جميعا.

وبالنسبة لحديث الأسد عن أنه علماني، وقوله: «إننا المعقل الأخير للعلمانية والتعايش في المنطقة»، مؤكدا أن «ذلك سيكون له أثر الدومينو الذي سيؤثر في العالم من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي»، فهذا دليل آخر على أن هذا النظام قد انتهى وأفلس، فالملاحظة الأولى هي أن الأسد لم يعد يبني مشروعيته، ومشروعية نظامه، على الممانعة والمقاومة، بل إنه يلجأ الآن لشعار حماية الأقليات، والعلمانية، وهذا استخفاف آخر، حيث يتناسى الأسد، ومن لف لفيفه، أن هتلر لم يكن علمانيا وحسب، بل وجاء بانتخابات ديمقراطية. ونظام الأسد نفسه يعد أسوأ مثال في منطقتنا للأنظمة التي تدعي العلمانية، أو حتى التشدق بحماية الأقليات، فصدام حسين كان علمانيا، والقذافي كذلك، لكنهما كانا مثل الأسد دمويين. والإسلاميون الذين يريد أن يقول الأسد إنه عدوهم بالمنطقة هم حلفاؤه الأساسيون، بعضهم لليوم، والبعض الآخر كان حليفه إلى قبل ساعات! فإيران، الإسلامية، حليفته اللصيقة، وحزب الله حليفه، وكذلك حماس، وغيرها من الأحزاب الفلسطينية «الجهادية»، كانت حليفته إلى قبل فترة بسيطة، مثلهم مثل الإخوان المسلمين، وكذلك الأحزاب الشيعية الإسلامية في العراق حليفته أيضا، أما «القاعدة»، فإن الأسد من أكثر من استثمروا فيها، خصوصا بالعراق.

لذا فإن تصريحات الأسد الأخيرة تقول لنا إن هذا النظام قد أفلس حتى من الحجج، ونهايته باتت قاب قوسين أو أدنى.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الأسد يتحدث عن نهايته!

عبدالرحمن الراشد

الشرق الاوسط

10-11-2012

كان واضحا استعجال الرئيس السوري بشار الأسد للرد على ديفيد كاميرون، رئيس وزراء بريطانيا، الذي صرح لأول مرة بوضوح شديد أنه مع خروج آمن للأسد من سوريا إن كان ذلك يحقن الدماء وينقل السلطة. لن يكون مصير الأسد قراره لوحده بل الدائرة تضيق عليه ولن تكون خياراته سوى أن يموت في قصره أو يفر إلى الخارج.

تصريح كاميرون أقلق الأسد وأثار الكثير من التكهنات إن كانت هناك مؤامرة خلف الأبواب المغلقة بحل سياسي ثمنه نفيه إلى الخارج بلا محاكمة، هكذا فهمنا معنى كلمة خروج آمن. وتوافق وجود كاميرون الذي تنقل بين عواصم دول المنطقة، مع وجود وزير الخارجية الروسي لافروف الذي التقى لأول مرة رياض حجاب، الشخصية السورية البارزة في المعارضة والمقيم في منفاه في العاصمة الأردنية. حجاب كان رئيس وزراء حكومة الأسد ثم انشق بعد بضعة أسابيع من تكليفه.

ولا شك أن الأسد يدري أن الروس يتحدثون خلف ظهره عن حل يتضمن خروجه من الحكم، بعد فشلهم في طرح فكرة حكومة مصالحة فيها الأسد والمعارضة. ويؤكد أحدهم أن الروس يتحدثون عن تفاصيل خروج، أو إخراج، الأسد، لكن الطرح الروسي لا يزال غير عملي من جوانب كثيرة من حيث إدارة سوريا بعد إخراج جزار دمشق.

وأنا أعتقد أن الأسد بلغه شيء من هذا الهمس، ويدري أن كاميرون لم يطلق تصريحه اعتباطا خاصة أنه أشار إلى أنه لا يتمنى أن ينجو الرئيس السوري من المحاسبة على جرائمه، بما يشير إلى أنه جزء من نقاش وشرط مطروح لقبول حل إخراج الأسد إلى المنفى.

الروس يطرحون مع إبعاد الأسد كذلك دويلات في غرب سوريا، والإسرائيليون يؤيدونهم في هذا الخيار. والمثير ما قاله الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس بعد لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. حيث صرح بعد اللقاء بأنه ضد أي تدخل خارجي في سوريا، أي ضد التدخل الغربي المقترح، وأنه يفضل الحل «العربي» الذي سبق ان طرحته الجامعة العربية بأن تقوم قوات عربية بالتدخل في سوريا.

طبعا، بيريس يعرف أن قوات عربية ستكون ضعيفة، وستتسبب في توسيع دائرة النزاع بدلا من إسقاط النظام، لتكون حروبا عربية عربية، ومن ثم إشغال المنطقة في معارك تلهيهم عشرين سنة أخرى عن القضية الفلسطينية. أما التدخل الأجنبي، وخاصة عندما يكون تحت علم الأمم المتحدة، فإنه قادر على حسم المعركة الكبرى سريعا، وإسقاط الأسد وضمان شرعية للنظام السوري البديل، ولاحقا مواجهة إشكالات الفراغ الناجم مثل استمرار ميليشيات الأسد في المعارك الصغيرة، وكذلك مواجهة تنظيمات «القاعدة» التي وإن كانت تشارك في الحرب ضد قوات النظام تبقى هدفا للملاحقة سورياً ودولياً، كما يحدث في ليبيا اليوم.

نحن الآن في مرحلة جديدة من الصراع؛ قريبون من خروج الأسد لكن الأخطار المرافقة والملغومة ليست بالهينة. فخروج الأسد بلا محاكمة مشكلة ستواجه الجميع، وإخراجه مع شق سوريا إلى دويلات أمر مرفوض تماما.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أوهام بقاء الأسد!

عماد الدين اديب

الشرق الاوسط

10-11-2013

قرر الرئيس السوري أن يبقى في سوريا حيا أو ميتا، وهدد العالم بأن شن أي حرب على سوريا سوف يؤدي إلى ردود فعل لا قِبل للعالم بها.

هكذا قال الزعيم، القائد، الملهم، الجزار، بشار الأسد، في حواره الصحافي مع التلفزيون الروسي.

يأتي ذلك في وقت تبدو فيه وساطة الأخضر الإبراهيمي ومهمته مهددة بالفشل، وذلك عقب انهيار مشروع هدنة عيد الأضحى. ويأتي كلام الرئيس بشار عقب اكتشاف محاولات تهريب سلاح روسي وكوري شمالي وإيراني في البر والبحر والجو.

إذن الوساطة في طريقها للفشل، والقتال مستمر، وصفقات السلاح في ازدياد. وآخر ما سمعناه مؤخرا من وزير الخارجية الروسي لافروف، أن الرئيس السوري لن يرحل أبدا مرغما عن بلاده، وأنه مستمر في إدارته لشؤون البلاد. وآخر ما سمعناه من سي الأخضر الإبراهيمي أن سوريا مهددة بحالة «الصوملة» نسبة إلى نموذج الدولة الفاشلة في الصومال.

يأتي ذلك عقب فوز أوباما، وبدء ترتيب الإدارة الأميركية في ولايتها الثانية بفريق من الصقور في الخارجية والدفاع.

وما نشر أمس عن قيام أوباما بدراسة تعيينات جديدة في الإدارة بتعيين السناتور جون كيري لوزارة الخارجية، والسيناتور الجمهوري السابق تشاك هاغل لحقيبة الدفاع، بجانب ما يتم الحديث عنه - ولكن بتكتم - بشأن تعديلات في مجموعة الأمن القومي في البيت الأبيض، يعكس رغبة قوية لدور متشدد في علاقات واشنطن بأزمات العالم.

حسابات الرئيس بشار الأسد أن العالم سوف يقتنع بأنه لا حل عسكريا في سوريا سواء من الداخل أو الخارج، وأن النظام السوري الرسمي باق رغم أنف الجميع.. لذلك، وحسب هذا التصور، فإن الأسد وأسرته وطائفته وفريق عمله باقون حتى قيام الساعة!

إنها مداعبة ساذجة للأوهام.

هذا النظام لن يبقى طويلا، ولن يقبل العالم بتلك الفاتورة الباهظة الثمن من دماء البشر.

لا مصلحة دولية لبقاء الأسد إلا في طهران وكوريا الشمالية. أما الصين وروسيا الآن فتجدان أن رهانهما على هذا النظام لا يمكن أن يستمر طويلا، بل من الممكن أن يكون «ورقة مبادلة سياسية» في أول مفاوضات مقبلة مع إدارة أوباما الجديدة.

أما حزب الله فإنه يعيش حالة من الصراع الداخلي للإجابة عن سؤال عظيم: ماذا سيحدث لنا في لبنان عقب سقوط نظام الأسد وظهور نظام سوري جديد يرانا العدو رقم واحد له؟!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مخرج وحيد لورطة الدبلوماسية الروسية

الوطن السعودية

التاريخ: 10 نوفمبر 2012

تحركت الدبلوماسية الروسية ممثلة بوزير خارجيتها سيرجي لافروف بشكل لافت خلال الأيام الماضية في محاولة لإيجاد مخرج لورطتها في دعم النظام السوري قبل أن يحدث ما يضع روسيا في موقف لا تحسد عليه.

فالانتخابات الأميركية انتهت وفاز باراك أوباما الذي قد يضغط بقوة لفرض حل ربما لا يرضي روسيا بعد أن ضمن ولاية جديدة. ومجموعات المعارضة السورية اجتمعت في العاصمة القطرية الدوحة وأظهرت توافقا غير متوقع بالنسبة لمؤيدي النظام السوري، وهذا ما قد يربك حساباتهم وحسابات غيرهم التي من ضمن شروطها توحد المعارضة لإزاحة النظام.

إلى ذلك، يعود رئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب إلى الواجهة ويلتقيه لافروف في عمان لبحث وقف العنف، وكأن روسيا مستمرة في قناعتها بأن المعارضة تستطيع وقف العنف وأن النظام ليس هو مصدر العنف. كما يرفض حجاب دعوة لزيارة موسكو احتجاجا على دعمها للنظام. واللقاء والدعوة اعتراف ضمني من روسيا بقوة المعارضة، وحركة التفاف منها على المجلس الوطني السوري وغيره من الفصائل المجتمعة وقتها في الدوحة.

تلك الحركة تشير إلى أن روسيا تزمع السير في غير طريق المجتمع الدولي. وهي تسعى من خلال ذلك إلى إفشال اجتماع الدوحة عبر التوجه إلى معارضة مختلفة عن الموجودين فيه، أو إلى تمديد زمن الأزمة عبر الدخول في اجتماعات ولقاءات ومفاوضات لن تفيد الشعب السوري ولن توقف مسلسل القتل الذي يمارسه النظام على شعبه.

قبل ذلك، ويوم الأحد الماضي خرج الاجتماع الثلاثي في القاهرة بين العربي ولافروف والإبراهيمي – كما توقعت "الوطن" في افتتاحيتها لليوم ذاته - بالدعوة إلى تطبيق اتفاق جنيف، بكل ما فيه من عثرات والتباس في مسألة تنحي الرئيس السوري بشار الأسد أو عدم تنحيه. وقد لا يتجاوز الأمر عناد روسيا لإثبات أنها على صواب.

على روسيا أن تكون واقعية وتدرك أن النظام السوري زائل، ومخرجها الوحيد من ورطتها في الأزمة السورية هو انضمامها إلى المجتمع الدولي لمساندة جهوده لإنهاء الأزمة، وإن استمرت روسيا على سياستها الحالية الفاشلة فالنتيجة مزيد من دم السوريين، والتاريخ سيكتب أنها شريكة النظام السوري في سفكه.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

قواعد المواجهة الجديدة بين حماس وإسرائيل

صالح النعامي

المصدر:الجزيرة

9/11/2012

بعكس ما أملت إسرائيل، فإن ردود حركة حماس على التصعيد الصهيوني الأخير على القطاع شذت عما كان مألوفاً، وهو ما أربك الحسابات الإسرائيلية بشكل واضح. لقد باتت حركة حماس تحرص على الرد على الاعتداءات الإسرائيلية، حتى عندما تطال الفصائل الأخرى، وفي بعض الأحيان يبادر الجناح العسكري للحركة "كتائب عز الدين القسام" إلى تنفيذ عمليات هجومية ضد ألوية جيش الاحتلال ووحداته الخاصة التي تتحرك على الحدود مع قطاع غزة.

ليس هذا فحسب، بل عمدت "كتائب القسام" -وفي خطوة تظاهرية لها دلالاتها- إلى تنفيذ عمليات مشتركة مع الفصائل الأخرى، التي كان بعضها يتهم الحركة بأنها لا تمنحها الحرية لتنفيذ عمليات ضد قوات الاحتلال.

على مدى العامين اللذين أعقبا الحرب على غزة، درجت إسرائيل على تنفيذ عمليات الاغتيال ضد نشطاء حركات المقاومة واستهداف ما تعتبره "بنى تحتية" لها، دون أن تشارك حركة حماس في الغالب في الرد على هذه الاعتداءات، وهو ما فسرته دوائر التقدير الإستراتيجي والاستخباري في تل أبيب على أنه تجسيد لقوة الردع التي راكمها الجيش الإسرائيلي في مواجهة الحركة في أعقاب حرب 2008، ولخشية حركة حماس من أن يؤدي التصعيد إلى فتح مواجهة واسعة تؤدي في النهاية إلى سقوط حكمها في القطاع.

إن هذا التحول يطرح العديد من الأسئلة: لماذا تغير سلوك حركة حماس؟ وما هي الخيارات المتاحة أمام إسرائيل لمواجهة الواقع الجديد، سيما وأنها باتت الآن في ذروة حملة انتخابية؟ وما يتوجب على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة القيام به لتقليص هامش المناورة أمام الكيان الصهيوني؟

حماس تبلور قواعد جديدة للمواجهة

لقد بات من الواضح أن حركة حماس قد بلورت قواعد جديدة للمواجهة مع إسرائيل، بحيث أن الحركة تسارع في الغالب للرد على العمليات الإسرائيلية، وفي بعض الأحيان تسعى إلى جر جيش الاحتلال إلى مواجهات محدودة، وهذا ما يجسده عمليات نصب الكمائن وزرع العبوات الناسفة التي تنفذها الحركة، والتي تستهدف جيش الاحتلال.

واللافت أن حجم وطابع ردود حركة حماس لا تندرج في إطار ردود "رفع العتب" بل إن الحركة تتعمد، رداً على عمليات الاغتيال، قصف التجمعات الاستيطانية ذات الكثافة السكانية العالية، في محيط قطاع غزة، مع كل ما يمثله هذا من إحراج لدوائر الحكم في تل أبيب.

لقد أدركت حركة حماس أن غضها الطرف عن عمليات التصعيد الإسرائيلية وعدم مشاركتها في عمليات الرد على الاعتداءات الإسرائيلية أسهم فقط في فتح شهية الكيان الصهيوني، وشجعه على مواصلة الاعتداءات على غزة، مما أحرجها أمام الجمهور الفلسطيني؛ وجعلها عرضة لانتقادات حادة من الفصائل الفلسطينية.

لقد فسر الكثيرون سلوك حركة حماس على أنه تخل تدريجي عن خيار المقاومة واستلاب لخيار الحكم، الذي فرغه الحصار السياسي والاقتصادي من أي مضمون حقيقي. لقد أسهم سلوك حركة حماس في تآكل شعبيتها تحديداً في قطاع غزة، علاوة على أنه منح المجموعات المتطرفة، سيما تلك المحسوبة على تيار السلفية الجهادية القدرة على المزايدة على الحركة، ناهيك عن أنه كان يهدد بتسرب عناصر الحركة للحركات الفلسطينية ذات التوجه الإسلامي، وضمنها مجموعات السلفية الجهادية.

على ما يبدو أن حركة حماس أدركت أن صيغة الحكم القائم في غزة، التي تورطت فيها، مثلت في الواقع طوقاً أطبق على عنق الحركة، وقلص هامش المناورة أمامها، وهو ما أراح إسرائيل. ومن الواضح أن كل المؤشرات تدلل على أن التوجه الجديد لحركة حماس يمثل تحولاً إستراتيجياً يهدف بشكل أساسي إلى الحفاظ على الطابع المقاوم للحركة وعدم السماح بأن تتحول الحركة –مع مرور الزمن– إلى نسخة أخرى من حركة فتح.

من الواضح أن حركة حماس تعي أن هذا التحول يعني بالضرورة التعرض لرد فعل إسرائيلي غير متناسب ضد الحركة؛ لذا فإن الحركة تحاول أن تكون عملياتها متناسبة من حيث الحجم وطابع الأهداف مع العدوان الإسرائيلي.

المأزق الإسرائيلي

مما لا شك أن التحول في موقف حماس قد أربك الحسابات الإسرائيلية؛ حيث أن هذا التحول جاء في ذروة تحولات إقليمية تقلص من قدرة إسرائيل على الرد على المقاومة بشكل كبير، وتجعل من الصعب على الكيان الصهيوني شن حرب على غرار الحرب التي شنها أواخر عام 2008.

وتفترض إسرائيل أن أية عملية عسكرية كيبرة على قطاع غزة، في أعقاب الثورات العربية ستقابل بردة فعل قوية، على الأقل على المستوى السياسي والدبلوماسي من دول الإقليم، سيما من مصر وتركيا. إن إسرائيل ترى أن إحدى أخطر نتائج الربيع العربي تتمثل في تعاظم الدور الذي بات يلعبه الرأي العام في عملية صنع القرار في العالم العربي، سيما في الدول التي تمت فيها ثورات التحول الديمقراطي، وعلى وجه الخصوص مصر.

وبالتالي فإن هناك مخاوف حقيقية لدى صناع القرار في تل أبيب أن ترغم الضغوط التي يمارسها الرأي العام المصري، في أعقاب حملة عسكرية إسرائيلية كبيرة على قطاع غزة، دوائر الحكم في مصر على إعادة النظر في اتفاقات "كامب ديفيد" التي تعتبرها إسرائيل أحد أعمدة أمنها القومي.

تدرك إسرائيل أن أي عمل عسكري كبير على غزة قد يؤدي إلى القضاء على أي فرصة لإصلاح العلاقات مع تركيا؛ مع العلم أن الدعوات تصاعدت في تل أبيب للعمل على إصلاح هذه العلاقات بأقصى سرعة، وذلك لتقليص الأضرار الإستراتيجية التي لحقت بالكيان الصهيوني في أعقاب الربيع العربي.

في الوقت ذاته، فإن إسرائيل تخشى أن تؤدي نتائج أية حملة عسكرية كبيرة على قطاع غزة إلى لفت أنظار العالم عن البرنامج النووي الإيراني وستهدد تماسك التحالف الدولي المتبلور ضد إيران، وستقلص من هامش المناورة أمام بعض الدول العربية للعب دور ضمن هذا التحالف. إلى جانب ذلك، فإن إسرائيل تخشى أن يطرأ مزيد من التآكل على مكانتها الدولية في أعقاب أية حملة عسكرية على القطاع، حيث أن وسائل الإعلام العالمية ستنقل مجدداً مشاهد الفظائع التي نقلتها أثناء حرب 2008، ممثلة في عرض الأشلاء الممزقة للأطفال والنساء والشيوخ.

لكن أكثر ما يقلص هامش المناورة في إسرائيل هو الإدراك المتعاظم لدى دوائر صنع القرار السياسي ومحافل التقدير الإستراتيجي بأنه لا يوجد في الواقع حلول عسكرية حقيقية لتهديد الصواريخ في قطاع غزة؛ بمعنى أنه حتى عملية عسكرية كبيرة على قطاع غزة لن تؤدي إلى وقف عمليات إطلاق الصواريخ، حتى وإن أدت إلى مقتل المئات من المقاومين.

ومما يدلل على ذلك، مسار حرب 2008، حيث ظلت الصواريخ تتساقط على المستوطنات والمدن الصهيونية حتى نهاية الحرب. بالطبع لا أحد في إسرائيل –وحتى أكثر المتشددين– يقترح إعادة احتلال قطاع غزة والمكوث فيه.

عامل الانتخابات

إن كل المحاذير التي تمت الإشارة إليها أعلاه لا تعني بحال من الأحوال أن إسرائيل لا يمكن أن تشن حملة عسكرية كبيرة على قطاع غزة، وذلك لأن إسرائيل حالياً تمر في أوج حملة انتخابية، وهذا ما يجعل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مرغماً للتدليل على حزمه أمام الرأي العام الإسرائيلي، عبر الحرص على الرد بشكل غير متناسب على عمليات إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، سيما إن أدت إلى خسائر في أرواح المستوطنين.

إن هناك عددا من الأمثلة التي تؤكد أن صناع القرار في تل أبيب تخلوا عشية الانتخابات عن الاعتبارات الموضوعية وقاموا بتصعيد عدوانهم على العرب، لمجرد أنهم اعتقدوا أن هذا التصعيد قد يسهم في تعزيز فرصهم بالفوز.

هذا ما فعله شمعون بيريز في عملية "عناقيد الغضب" عام 1996، ونتنياهو عام 1999، وإيهود باراك عام 2001، مع العلم أنه قد تبين أن تصعيد العدوان لم يحقق الأهداف المرجوة منه. وبكل تأكيد، فإن دافعية نتنياهو للتصعيد ضد غزة ستتعاظم في حال أسفرت الانتخابات الرئاسية الأميركية عن فوز صديقه الجمهوري مت رومني، الذي لن يتردد في دعمه في عدوانه على القطاع.

المقاومة الفلسطينية والحكمة المطلوبة

واضح تماماً أن الشواهد تدلل على أن حركة حماس قد نجحت حتى الآن في إملاء معادلة واضحة المعالم في المواجهة مع إسرائيل، بحيث أنها باتت تمارس حقها في الرد على العمليات العدائية الإسرائيلية؛ ولم تعد الأمور كما كانت عليه في الماضي. وهناك حتى الآن ما يكفي من الدلائل التي تؤكد أن إسرائيل باتت تسلم بهذا النسق مع العلاقة، على اعتبار أن خيارات التصعيد الواسع لا تخدم مصالحها.

وهذا الواقع يمثل إنجازا للمقاومة الفلسطينية كلها، لأنه يدلل على أن زعم إسرائيل بأنها نجحت في مراكمة الردع في مواجهة حماس كان سابقا لأوانه ومبالغا فيه. لكن هذا الإنجاز يتطلب من المقاومة التعامل بحكمة شديدة، وأن تراعي المتغيرات الإقليمية والدولية والواقع الداخلي الإسرائيلي، وبكل تأكيد مراعاة موازين القوى العسكرية. وكما تقول القاعدة الذهبية: "لا يكفي أن تكون محقاً، بل يجب أن تكون حكيماً أيضاً".

من هنا يتوجب الحذر، وعدم السماح بتوفير البيئة والظروف لإسرائيل التي تسمح لها بتغيير القواعد الجديدة للمواجهة، مع الأخذ بعين الاعتبار طابع موازين القوى العسكرية الذي يميل لصالح إسرائيل بشكل كبير.

للأسف الشديد، فإن سلوك بعض المجموعات الفلسطينية يخضع لاعتبارات غير موضوعية لدي قيامها بالتصعيد ضد إسرائيل؛ حيث أن البعض، من منطلق خلافاته الأيديولوجية مع حركة حماس، يوظف عمليات إطلاق الصواريخ فقط لإحراج الحركة وحكومتها، دون أدنى اعتبار لعوامل الزمان والمكان والظروف الإقليمية والدولية والمحلية.

فضلاً عن ذلك، فإن سلوك المقاومة الإعلامي في بعض الأحيان، وضمنها حركة حماس، يمثل في الواقع أهدافاً ذاتية في شباكها. فعلى سبيل المثال، قامت "كتائب القسام" مؤخراً بعرض أشرطة فيديو توثق عمليات إطلاق الصواريخ؛ وهذا ما وجدت فيه إسرائيل مناسبة للزعم أمام العالم بأن حماس تقوم بإطلاق الصواريخ من قبل المناطق السكانية، مع كل ما ينطوي عليه هذا من محاولة لتوفير شرعية دولية لضرب المقاومة.

قصارى القول، المقاومة الفلسطينية مطالبة من جانب بعدم التسليم بمنح إسرائيل هامش المناورة في التصعيد والتهدئة كما كانت عليه الأمور في السابق، وفي الوقت ذاته يتوجب التصرف بحكمة، وعدم منح تل أبيب المسوغات لتتغول على الشعب الفلسطيني الأعزل.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

«إبستمولوجيا» الأزمة السورية

المستقبل - الاحد 11 تشرين الثاني 2012 - العدد 4516 - نوافذ - صفحة 11

دمشق ـ غازي دحمان

تغري حالة الإستعصاء التي تمر بها الأزمة السورية، والسقوط المذل للحقل السياسي، بكامل بيدر أدواته وجلال هيبته وعنجهيته، بالانتقال إلى حقول معرفية أخرى علها تساعد في توصيف الأزمة، تمهيداً للوصول إلى مخرج لحلها.على إعتبار أن التوصيف الدقيق للازمة يشكل نصف الطريق لحلها.

ثمة في مجالات المعرفة حقول عدة يمكن الركون إليها لتشخيص طبيعة الأزمة، فمن حقل الفيزياء يمكن قراءة الأزمة بوصفها حركة ضمن عملية انفكاك بواسطة قوة دفع إجتماعية، هدفها إعادة تشغيل منظومة العمل بطريقة تجعلها أكثر قدرة على الإنطلاق صوب الأهداف المأمولة ( إجتماعياً وسياسياً )، من خلال تجديد ميكانيزمات عمل تلك المنظومة، ولا شك أن إنجاز هذه العملية يتطلب التخلص من أجزاء كثيرة من الجسم المراد ترشيقه ودفعه، وهو هنا الدولة بمؤسساتها وبناها وهياكلها وقوانينها وأيديولوجياتها.

ولكن عند هذا الحد تبرز إشكالية تجعل من قدرة الحقل الفيزيائي أقل تأثيرا في ضمان إيجاد التفسير المناسب لها، وبالتالي تضعّف من قدرته على إيجاد العلاج المناسب لها، وهي إشكالية تماهي الدولة ( الجسم المراد تجديده) كمتغير ثابت، مع النظام ( الإطار أو الأطر الحاكمة) بوصفه متغيرا مستقلاً، ذلك أن حالة الإلتصاق العضوي المفروضة تستدعي عملاً جراحياً، وأدوات من نوع المشارط والمقصات الأمر الذي يحيل القضية إلى الحقل الطبي، وإستعارة يعض مفاهيمه.

وهنا يمكن توصيف الحالة السورية على الشكل التالي، أن النظام إستطاع، وفي لحظة ضعف مناعة في الجسم السوري أن يغرز مخالبه في هذا الجسم، وصار أن تكيف هذا الجسم مع هذه الحالة الطارئة وبنى حولها لحما وجهز لها شبكة متكاملة من الشرايين والأوردة لتنقل له الغذاء والدماء اللازمة لضمان إستمراره وربطها بأحد أعضاء الجسم، وصارت مع الزمن جزءا لا يتجزأ منه، صحيح أن هذا الجزء بقي أقرب إلى صفة اللحم العاطل لكنه انتشر على مساحة واسعة من الجسم.

واليوم ولدى محاولة الجسم السوري التخلص من هذا الجزء فإنه سيقتلع معه أجزاء من لحمه مما يجعل جروحه مفتوحة ومهددة بالإلتهاب والتعفن، الأمر الذي يتطلب تدخلاً إسعافيا وغرفة إنعاش كي لا تفتك الإلتهابات ببقية الجسم؟

غير ان معادلات التدخل هنا، في رياضيات العلاقات الدولية، تبدو عملية معقدة جداً، نظرا لحساباتها الكثيرة، التي نبدأ بحسبة التكاليف الاقتصادية وقراءة معادلات القوة وموازينها، ولا تنتهي عند حدود الهندسات الإستراتيجية والقسمة الدولية، بعد جمع وطرح الخيارات وتركيب وتفكيك الاحتمالات ورسم الأفاق الجغرافية، ناهيك عن تدخل تأثير عناصر الكيمياء العنصرية التي لاترى في أهمية أو قيمة لشعب شرق اوسطي مختلف في اللون والعقيدة، وغير ذي جدوى إقتصادية.

ولعل فلسفة ذلك تكمن في حقيقة أن عالم القرن الواحد والعشرين، والقوى الكبرى فيه، باتت ترى أنه من الحكمة عدم الإنجرار إلى المواقع التي تحمل شبهة إمكانية إستنفاذ مقدراتها، مع الإصرار على إستثمار هذه المواقع وتوظيفها في إستنفاذ جهود خصومها، وعمل ما يلزم لإستمرار ذلك.

أمام كل ذلك هل نستغرب إذا إزدهرت الميتافيزيقيا في الوعي الشعبي لدى الشعوب المسحوقة، ولماذا نستنكر صيحات( ياالله مالنا غيرك ياالله، ياالله عجل نصرك ياالله)؟. وامام هذه اللوحة المعقدة تنتصب عقد المشرق، خارج العيادة النفسية، حاملة لواء المؤامرة لوصف ثورة فقراء الحرية ومظلومي الإستعباد والإستبداد المديد.

لكن ورغم كل ما سبق لامناص من العودة إلى حقل السياسة والإستناس به، وذلك لقدرته الهائلة على هضم وإستبطان، ومن ثم توظيف كل المعارف في خدمته، ولمصلحة تحليلاته وتنبؤاته، وفي المثال السوري، ثمة ثورة ضد الإستبداد والفساد والتهميش، وهذه الثورة أثبتت قدرتها على الصمود والإستمرار نتيجة قدرة حاملها الإجتماعي والسياسي، رغم بعض الأخطاء وقلة الخبرة، في مواجهة نظام لم يملك يوماً شرعية سياسية للحكم، والتنبؤ السياسي السليم هو إنتصار هذه الثورة نظراً للممكنات الهائلة التي لاتزال تختزنها.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

اشتداد الأزمة السورية والداخل الأردني

د.باسم الطويسي

الغد الاردنية

11-11-2012

ثلاثة تحولات أساسية تقود إلى إعادة التفكير في التدابير الأردنية الداخلية المتعلقة بالتعامل مع تداعيات الأزمة السورية، في الوقت الذي تتجه فيه الأمور في سورية نحو تصعيد غير مسبوق وإعادة تموضع في التقديرات الاستراتيجية؛ ليس في المحيط الإقليمي، بل وسط قوى المعارضة وتحالفاتها، هذه التحولات هي:

أولا: ازدياد حركة اللجوء نحو الأردن بشكل فاق التوقعات الأردنية التقليدية في كافة مراحل الأزمة، تلك التوقعات التي تعاملت على أساس أن أعداد اللاجئين لن تتجاوز 200 ألف لاجئ في اسوأ الظروف، ولكن الأرقام الرسمية تتحدث اليوم عن تجاوز الرقم ربع مليون لاجئ، بينما الأرقام غير الرسمية قد تضيف مائة ألف أخرى جلهم أولئك المنتشرون في المحافظات، في الوقت الذي ازدادت فيه حركة اللجوء بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة حتى وصل معدلها في بعض الأيام الى الف لاجئ في يوم واحد، وحسب رئيس الوزراء أصبح الأردن الدولة الأولى في العالم التي تستضيف لاجئين بالمقارنة مع عدد السكان، ما يطرح أسئلة حرجة على الدولة الأردنية تحتاج إجابات سريعة وحكيمة توازن بين المسؤولية الأخلاقية والقومية وبين المصالح والظروف والمحددات الداخلية، وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية العاصفة، ما يعني عمليا متى سيكون خيار إغلاق الحدود وتحت أي ظروف، بعدما أصبح احد الخيارات الموضوعة على الطاولة.

ثانيا: ازدياد حدة العمليات العسكرية في جنوب سورية خلال الأسابيع الماضية، وأردنيا يقصد بالجنوب السوري من دمشق مرورا بدرعا وصولا الى المنفذ الحدودي. والأخطر من ذلك أن العمليات العسكرية المتبادلة التي تضرب دمشق في العمق باتت تستهدف مخيم اليرموك بشكل مباشر، وهو أقدم وأكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في سورية، أنشئ العام 1957 ويضم نحو 200 ألف فلسطيني مع تجمعات اللاجئين القريبة منه. يستهدف المخيم في هذا الوقت من قبل كافة الأطراف من الجيش النظامي ومن الجيش الحر ومن التنظيمات السلفية، كل يصفي حساباته وعلى طريقته؛ وتحديدا بعد محاولات تنظيم أحمد جبريل (الجبهة الشعبية - القيادة العامة) بالزج بعناصر مسلحة من المخيم في المعركة الدائرة في سورية.

انعكاسات اشتداد الأزمة السورية تضع المخيم على فوهة بركان، وتفرض عدة سيناريوهات في معركة دمشق؛ منها تحويل المخيم إلى ساحة لصراع عنيف بين الجيشين النظامي والحر، وسيناريو آخر يذهب نحو مواجهة بين الجيش الحر والجبهة الشعبية التي تسيطر على مفاصل هامة في المخيم، والسيناريو الثالث اقتتال فلسطيني – فلسطيني داخل المخيم على خطوط التماس بين طرفي المعادلة السورية. كل السيناريوهات تذهب الى أن المخيم سيدفع الثمن وسيكون ضحية مرحلة الحسم أومرحلة ما قبل الحسم، ما سيدفع نحو عملية تهجير ولجوء هائلة. وهنا يحتاج هذا الأمر إلى تفكير أردني معمق بعيدا عن المواقف المعلبة والحساسيات المسبقة والمعارك الواهمة التي تثار بين وقت وآخر على الساحة الأردنية، كلما جاءت سيرة اللاجئين وحق العودة.

ثالثا: إعادة التموضع في السياسة الخارجية الأردنية من الأزمة السورية، حيث تزداد القراءات التي تمهد إلى تغير في الموقف الاستراتيجي والسياسي المعلن والممارس عمليا إزاء الأزمة السورية منذ ما يقارب عاما ونصف العام والذي اتسم بالحياد والدعوة الى الحل السياسي. يأتي تبرير الموقف الاستراتيجي المنتظر الذي يحتمل أن يكون أكثر اشتباكا سياسيا في الأزمة تحت قائمة طويلة من المبررات أهمها ازدياد ضغط المحاور الإقليمية على الأردن والذي انعكس في تعبيرات سياسية واستراتيجية، لعل أهمها الضغوط الاقتصادية التي تمارس على الأردن بكل وضوح.

اشتداد الأزمة السورية يتطلب أردنيا تأثيرا في مسار الأحداث، وأي تغير في الموقف السياسي يحتاج تقديرا دقيقا للموقف الداخلي.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

في خطاب الوداع: بشار ينعى العلمانية!

ياسر أبو هلالة

الغد الاردنية

11-11-2012

اختيار بشار الأسد لقناة روسيا اليوم لبث "خطاب الوداع" يعادل إعطاء المقابلة لتلفزيون المنار أو دنيا. فهو ومستشاروه الإعلاميون يدركون أن الغرب، بعد كل هذه المجازر، لم يعد أذنا صاغية له. هو يخاطب حلفاءه الذين يشاركونه في الجرائم، ويحاول أن يستنهض هممهم لتقديم المزيد من الدعم. وفي نداء الاستغاثة، يحذر بشار من مغبة سقوطه، "خصوصا أننا المعقل الأخير للعلمانية والاستقرار والتعايش في المنطقة، فإن ذلك سيكون له أثر "الدومينو" الذي سيؤثر في العالم من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي".

في أسلوب الأستذة الذي يمارسه، لم يكشف لنا ما هي العلمانية والتعايش والاستقرار بعد عقود من أسوأ نظام طائفي دموي حطم دولة الاستقلال التي تأسست على ركني العروبة والإسلام. وفيها تحولت الأقليات الدينية والإثنية إلى أكثريات سياسية في ظل دولة المواطنة. في سورية وبدون افتعال وصل المسيحي والكردي إلى موقع رئيس الوزراء، وفتح الجيش أبوابه لأبناء الطوائف كافة ولم يكن جيش العرب السنة. وبسبب التسامح هذا تمكن الطائفيون من اختراق الجيش والهيمنة عليه، هؤلاء الضباط ومنهم حافظ الأسد هم من أنهوا تجربة الوحدة العربية مع مصر، كما أنهوا تجربة الديمقراطية.

السوري قبل النظام الطائفي، كان منسجما مع إرثه الحضاري، ومع الديمقراطية، وصنع وحدة وطنية مع ذاته وعربية مع مصر بدون بساطير العسكر. دستور سورية الاستقلال، كما يكشف الباحث في مركز دراسات الوحدة العربية عبدالرحمن باروت، ويؤيده في ذلك المراقب العام للإخوان المسلمين سابقا علي صدر الدين البيانوني كان من أبرز من صاغوه مؤسس الإخوان في سورية وعميد كلية الشريعة الدكتور مصطفى السباعي. وفي مداولات الدستور كان الشيخ السباعي تقدميا، كما يكشف باروت وهو بعثي سابق، في صياغة علاقة الدين بالدولة وبناء مفهوم المواطنة. وهذا الرأي التقدمي لم يكن في مقابلة صحفية وإنما في مداولات الدستور.

جاءت انتخابات الجمعية العامة واللجنة التنفيذية والرئيس في المجلس الوطني السوري، منسجمة مع إرث السباعي، عندما انتخب المناضل جورج صبرا في تجربة هي التجربة الديمقراطية الأولى للشعب السوري بعد سنوات طويلة، واعتبرها صبرا درسا في الوحدة الوطنية، و"بروفة" للانتخابات المحلية والعامة وانتخاب رئيس الجمهورية في سورية بعد رحيل الأسد.

وأضاف: "دعم حركة الإخوان المسلمين لمرشح مسيحي من أجل رئاسة المجلس الوطني دليل على نضجها ووعيها لإمكانية عيش الفئات المختلفة معًا"، لافتا إلى أن المسلمين والمسيحيين في سورية عاشوا بسلام على مدى قرون، وأن أحد وزراء الأوقاف في سورية، قبل عهد الأسد، كان مسيحيا.

صحيح أن العلمانية بمفهوم آل الأسد انتهت. وليس مطلوبا اليوم الدخول في سجال حول العلمانية. المطلوب العودة إلى سورية الحقيقية التي ينتخب فيها فارس الخوري وجورج صبرا وميشيل كيلو وغيرهم. لا سورية التي تفرض طائفة نفسها بالحديد والنار والمجازر. إن سورية الغد ستكون لكل أبنائها، والعلويون سيكونون الكاسب الأكبر من سقوط النظام. سيكتشفون أن قوة المواطنة التي قدمت طوعا ورضا أوباما ابن الأقلية السوداء ورومني ابن أقلية المورمون أبقى وأقوى من قوة أجهزة الأمن والشبيحة، وسيفاجؤون بأن العدالة والتنمية هي التي تنهض بمناطقهم وتعطيهم خيارات واسعة. أما احتكار الأمن والجيش فلم يعد لمناطقهم بغير الفقر والبؤس.

يحتاج بشار الأسد لقراءة الواقع قبل قراءة التاريخ. من الواضح في مقابلته الوداعية أنه يجهل أو يتجاهل تاريخ سورية وواقعها ومستقبلها أيضا.

yaser.hilala@alghad.jo

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الطائفية في جدلية الأقليات والثورات * ياسر الزعاترة

الدستور

11-11-2012

من بين حالة ما يشبه الاجماع الفلسطيني خلف الثورة السورية، تماما كما هو الحال في غالبية الدول العربية، خرج 70 مثقفا وكاتبا وشاعرا كما وصفوا أنفسهم (من فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 48) ليجدفوا ضد التيار، وليعيدوا على مسامع الناس ذات المعزوفة التقليدية التي رددها بعض اليساريين والقوميين الذين يقفون خلف النظام السوري، والتي لخصها أحدهم بالقول “أعداء سوريا يستعملون كل الطرق والوسائل لتفتيت العالم العربي، حيث إنهم فتتوا العراق واليوم يريدون تفتيت سورية ولكن شعبنا العربي فيها وأمتنا العربية سيقفان أمام هذه المؤامرة الاجرامية التي تقودها الولايات المتحدة ضد العالم العربي”.

حين تنظر في أسماء الموقعين على البيان، ستجد دون عناء أن كثيرا منهم ينتمون إلى أقليات غير مسلمة، إلى جانب شيوعيين ويساريين وقوميين (يتحدرون من عائلات مسلمة)، وهو ذات الحشد الذي يقف إلى جانب بشار الأسد داخل سوريا نفسها، وبالضرورة في لبنان أيضا.

ورغم أن الشيعة ينتمون إلى فئة الأقليات في العالم العربي والإسلامي، إلا أننا سنستثنيهم بعض الشيء هنا، أولا لأن السبب الأساسي في انقلاب مواقفهم يتعلق بسوريا وعلاقتها بالمحور الإيراني (في المحصلة تبعيتهم العملية لموقف إيران)، وثانيا لأنهم يشكلون أغلبية مثلا (أي النصف أو أكثر قليلا) في بلدين هما العراق والبحرين. ولعل موقفهم السلبي من الحراك الإصلاحي في الكويت يكشف بعض التناقض في مواقفهم، مقابل انحيازهم الشامل للحراك البحريني الذي يتقدم عندهم على أي حراك آخر.

الفئات التي تعنينا هنا هي تلك التي اتخذت موقفها بناء على هواجس طائفية تتعلق بالصورة التي رسمها الربيع العربي لنفسه؛ أولا من خلال اللون الإسلامي الذي طبع حراكه (المساجد وأيام الجمعة)، وثانيا بسبب نتائج الانتخابات التي أجريت لاحقا في أكثر من بلد عربي.

هنا يمكن القول إن الأمر لا يتعلق بالتحول الذي طرأ على صيرورة المواقف بعد الثورة السورية، بل سبقها أيضا، بدليل موقف الأقلية القبطية في مصر والتي دعمت غالبيتها نظام مبارك حتى الرمق الأخير، فيما وقفت بقضها وقضيضها إلى جانب أحمد شفيق خلال الانتخابات في محاولة لاستعادة النظام القديم من خلال الآليات التي فرضتها الثورة.

دعك هنا من لعبة المناكفة والتقليل من شأن هذا الطرح التي سيحاولها البعض من خلال الحديث عن عدم صحته عبر القول إن من الأقباط من وقفوا مع الثورة وضد أحمد شفيق، أو وقوف تيار سمير جعجع في لبنان مع الثورة. نقول ذلك لأن الشذوذ لا ينفي القاعدة وإنما يثبتها، والأقليات كغيرها ليست كتلا مصمتة لا وجود لاختراقات فيها.

اللافت هنا أن الأقليات المذكورة لم تقصر في استخدام المبررات التي ساقها عناصر التيارين اليساري والقومي في سعيهم لإثبات صحة موقفهم من الربيع العربي عموما، ومن محطته السورية على وجه الخصوص، وبالطبع كي لا ينكشف البعد الطائفي لموقفها وهواجسها على نحو يستفز الأغلبية، مع العلم أن كثيرا من منظري التيارين إياهما ينتمون لتلك الأقليات أيضا، بخاصة التيار اليساري.

لكن ذلك لم يكن ليغطي الموقف بحال من الأحوال، إذ أن الناس ليسوا جهلة حتى يعجزوا عن تمييز دوافع المواقف لهذا الفريق أو ذاك؛ بين الدافع الحزبي والأيديولوجي، وبين الدافع الطائفي، فضلا عن المذهبي كما هو الحال بالنسبة للشيعة الذي يرون بالمناسبة أن العلويين (في سوريا) كفار وليسوا مسلمين، لكن التحالف الإيراني فرض نفسه وحساباته، بما في ذلك على حزب الله الذي لم يكن ليتمرد على “الولي الفقيه” بحال من الأحوال رغم إدراكه لحجم الخسارة التي ترتبت وستترتب على موقفه من الثورة السورية.

وحين يتباكى المثقف الذي أوردنا كلامه في البداية على وحدة سوريا، فإن الرد عليه جد بسيط، وخلاصته أن ما دفع سوريا إلى هذا المستوى من الاحتراب، وبالتالي مخاطر التقسيم هو وقوف الأقليات إلى جانب بشار، ولو انحازت للثورة لانتهى المشهد إلى ما انتهت إليه الثورات الأخرى، ما يعني أن موقفها هو الذي دعم مسار التفتيت وليس الشعب الذي خرج يطلب الحرية وكان شعاره “واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد”.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل من حق الأقليات أن تفرض رأيها وموقفها على الأغلبية ضمن أية هواجس كانت؟ الجواب لا. وهل حقا أن الأنظمة الحالية هي الأكثر ضمانا لحقوق الأقليات؟ ألم تكن الأقلية القبطية في مصر تشتكي التمييز من نظام مبارك، وقبله السادات وقبله عبد الناصر؟!

إن جوهر الربيع العربي هو التعددية والمجتمع المدني، وليس الاقصاء حتى لو وصل الإسلاميون إلى السلطة، ما يعني أننا إزاء هواجس غير حقيقية دفعت كثيرين إلى القناعة بأن شعار بعض تلك الأقليات الحقيقي هو: “نار الأنظمة ولا جنة الإسلاميين”.

دعك في الختام من شعارات أمريكا والإمبريالية والمؤامرة، لأن أكثر تلك الأقليات لم تكن سعيدة بها أصلا، ولم تكن تنحاز إليها، لاسيما بعد أن تبنتها القوى الإسلامية خلال العقدين الماضيين.

هنا لا تملك إلا أن تشعر بكثير من الاحترام لمثقفين من تلك الأقليات تمردوا على محيطهم الاجتماعي ووقفوا إلى جانب حق الشعوب في الثورة على الظلم، وحقها بعد ذلك في تجريب خياراتها أيا كانت، ولا عجب أن ترى كيف يتعرض بعضهم لأبشع أنواع التشكيك، بل التخوين من آخرين داخل تلك الأقليات، فضلا عن شبيحة يتبعون نظام بشار لأسباب حزبية وأيديولوجية أيضا.

التاريخ : 11-11-2012

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

"حزب الله" والدماء السورية!

علي حماده

2012-11-11

النهار

مرة جديدة تأتينا الاخبار من سوريا، من ميدان المعركة الكبرى لتحريرها من نظام بشار الاسد: مسؤول جديد من "حزب الله" يسقط مع عدد من مرافقيه في منطقة حمص خلال القتال ضد "الجيش السوري الحر". لم نستغرب هذا النبأ، لكننا توقفنا عند "صدق" مسؤولي الحزب على مختلف مستوياتهم، الذين يقولون تارة انهم لا يتدخلون في الصراع السوري، وطورا يقولون انهم يضطلعون بمهمات حماية لبنانيين يقطنون سوريا. ونسأل لماذا هذا التورط المتمادي في الزمان والمكان والزخم؟ فسقوط قتلى ذهبوا الى سوريا ليتورطوا الى جانب النظام في قتل السوريين يثبت ان حجم هذا التورط اكبر مما كنا نتصور. انهم منغمسون في الحرب على السوريين، ويقاتلون على الارض في العديد من الاماكن، والحكومة اللبنانية التي يستقتل البعض في الابقاء عليها تمنح "اشرف الناس" غطاء لبنانيا عبر التعامي عما يدور هناك على الحدود المشتركة مع سوريا المتاخمة لمنطقة البقاع الشمالي، حيث دولة "حزب الله" ولا دولة لبنانية ولا ميقاتي ولا نأي بالنفس.

لم يعد انغماس "حزب الله" في سفك دماء السوريين في حاجة الى مزيد من الادلة. لقد صار جزءا من الحرب الدائرة ضد الثورة السورية، ويتصرف على قاعدة ان سقوط بشار هو ضربة كبيرة للحزب نفسه وقبله لمرجعيته الاقليمية اي ايران.

وبما أن تورط "حزب الله" العسكري والامني في قتل السوريين ما عاد في حاجة الى مزيد من الادلة، فإن انزلاق لبنان بأسره الى اتون الصراع في سوريا لن يتأخر كثيرا. فبين تأييد بشار وقتلة الاطفال والاشتراك في قتل ابناء سوريا بون شاسع، وستكون له تداعيات سلبية هائلة على الساحة اللبنانية. ان "حزب الله" وبتواطؤ حكومة نجيب ميقاتي، وكل الساكتين خوفا او انتهازية، يورط لبنان بأسره في معركة اكبر منه، وتتجاوز طاقته على الاحتمال. فهل صار علينا نحن اللبنانيين وباسم الحفاظ على استقرارنا الزائف ان نغطي حرب رسم حدود الكانتون العلوي في منطقة الساحل السوري وصولا الى حمص، وربطها بالكانتون الشيعي في البقاع؟ هل هذا دورنا ودور الخائفين؟

في لبنان كل الناس والاطراف يكرهون "حزب الله"، لكن ثمة وجهتا نظر حول كيفية التعامل معه: الاولى تهادن ويصل بها الامر الى التحالف اما خوفا او انتهازية او غباء، وفي اعتقادها انها تشتري الوقت وتترك امر هذه الآلة الجهنمية الى تغيّر الظروف. اما الثانية فتواجه بكل ما تملك من وسائل غير عنيفة، وترى ان التخاذل لن يغير في مسار "حزب الله" الجهنمي ولن تخفف آثاره على جميع المستويات، بل انها ستسهل له تنفيذ اجندته بشقيها الاقليمي والداخلي، وكلاهما يعني نهاية لبنان.

ان السكوت عن تورط "اشرف الناس" في احداث سوريا هو بمثابة التواطؤ علينا كلبنانيين بجرائم في حق شعب ثائر.

في مطلق الاحوال نقول، فليدفن "حزب الله" آخر قتلاه بسلام، ولينسحب من الفخ السوري قبل فوات الاوان.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

للوصول إلى حكومة انتقالية سورية

2012-11-11 12:00 AM

الوطن السعودية

كان من الجيد أن الخلافات الجانبية مع لجان التنسيق المحلية لم تعطل المجلس الوطني السوري عن ممارسة ديموقراطيته ـ أول من أمس ـ بانتخاب رئيس جديد له، قبل أن تستمر اللقاءات مع مجموعات المعارضة الأخرى في العاصمة القطرية الدوحة، للاتفاق على رؤية واقعية مستقبلية لدولة تظهر كل أفعال وتصريحات رئيسها المرفوض شعبيا أنه يعيش خارج الواقع، ويصر على البقاء على رأس النظام حتى ولو كلف الأمر عشرات الألوف من الضحايا. وبينما تابعت قوات "بشار الأسد" قصف المدن، أعلن في تصريحات منذ أيام أنه سوف "يعيش ويموت في سورية" التي هي برأيه "المعقل الأخير للعلمانية والاستقرار والتعايش في المنطقة" غير عارف أن المادة الثالثة من دستور دولته "العلمانية" تشير إلى أن دين رئيس الجمهورية هو الإسلام. وهدد بأن "كلفة الغزو الأجنبي لسورية ستكون أكبر من أن يستطيع العالم بأسره تحملها"، متجاهلا أن شعبه هو من ثار عليه، والثورة ليست "مؤامرة كونية" من القوى الأجنبية التي يتحدث عن غزوها.

من خلال تصريحاته يبدو "الأسد" كأنه لا يعلم ما يدور حوله وتلك كارثة، أو أنه يعلم ويتعامى عن الحقيقة وتلك كارثة كبرى. ومن هنا تظهر أهمية توافق مكونات المعارضة السورية المجتمعة في الدوحة للخروج بمبادرة تساعد المجتمع الدولي على تخليص سورية من أزمتها المستعصية. فالواضح أن نظام "الأسد" استغل خلافات المعارضة وانقسام مجلس الأمن لكسب الوقت معتقدا أنه قد يتمكن من إخماد الثورة بالقمع والعنف بما لديه من قوات موالية.

المطلوب من المجتمعين في الدوحة بذل الجهد لتجاوز السلبيات والعمل بإيجابية على تسهيل السبل للآخرين لمد يد العون للشعب. فالمرحلة تتطلب وضع الخلافات جانبا، والاتفاق على العمل لمصلحة الشعب السوري عبر تشكيل جبهة معارضة موحدة تخرج عنها حكومة انتقالية تسعى للحصول على اعتراف رسمي من الدول العربية وغير العربية، وحين يحدث ذلك فإن الدول الداعمة للنظام السوري الحالي ستصطدم بواقع مختلف عما اعتادت عليه، وربما تضطر إلى تغيير مواقفها أو الضغط على النظام لإنهاء الأزمة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

 “جايينك يا بشار”.. كيف يحول السوريون الأقوال إلى أفعال

د. وائل مرزا

الأحد 11/11/2012

المدينة

ثمة معلومات متواترة من أوساط قريبة من رأس النظام السوري تؤكد أن أكثر هتافٍ يثير غضبه وتوتره يتمثل في الكلمتين الواردتين في عنوان هذا المقال.

«جايينك يابشار». عندما أطلق ثائرٌ مجهول الهوية هذا النداء لأول مرة منذ قرابة عام، كان الكثيرون يعتقدون أنه مجرد شعار عاطفي خرج عفوياً في لحظة حماس.

لكن السوريين يثبتون في هذه الحالة، كما فعلوا في كثيرٍ من الحالات، أنهم يحولون الأقوال إلى أفعال.

كثيرةٌ هي الشواهد والدلائل على صدقية هذا الكلام.

فعلى امتداد أيام الأسبوع الماضي، تقصف قوات النظام مناطق المدن والأرياف في دمشق وحمص وإدلب وحلب ودرعا ودير الزور وغيرها، في محاولة تجمع بين إرادة إبادة الشعب والرغبة في إرهابه.

بالمقابل، لا يكتفي ثوار سوريا باستمرار الكفاح المسلّح والسيطرة على مزيد من المساحات في تلك المناطق. وإنما هاهم يوم الجمعة، مع كتابة هذه الكلمات، يخرجون أيضاً في تظاهرات سلمية تطالب بسقوط النظام، وتحديداً في نفس تلك المناطق التي استهدفها النظام.

تقول تجارب البشرية أن الإنسان يملُّ من التجربة لمحاولة الوصول إلى النجاح في أمرٍ معين إذا كرر المحاولة مرة أو اثنتين ولم ينجح، وأن هذا يمكن أن يحدث في ظروف طبيعية وبعيداً عن أي ضغوطٍ نفسية أو عملية، ناهيك عن تعرّضه لممارسات وحشية مقصودة تواجههُ ليزهد في التجربة ويتوقف عن تكرارها.

هذه طبيعة بشرية لايُلام أحدٌ إذا عاشها.

لكن السؤال يفرض نفسه: كيف نُفسّر إذاً إصرار هذا الشعب على تكرار التجربة حتى ينجح فيها ويصل إلى تحقيق أهدافه؟ أيُّ نظريات وأي فلسفةٍ وأي تحليل وأي كلامٍ من كلام البشر يمكن أن يلقي شيئاً من ضوء التفسير على هذه الظاهرة؟

هناك ضرورةٌ لإحصاء عدد المرات التي اقتحمت فيها عصابات الأسد كل قرية ومنطقة ومدينة في سورية أو قامت بقصفها. لأن الظاهرة تحمل دلالات يجب التأمل فيها بتمعّن. فأن تقصف أو تقتحم المنطقة نفسها مرة ومرتين وعشر مرات لايعني أنك انتصرت على الناس أو على إرادتهم. وإنما على العكس تماماً. تعطي هذه الممارسة فرصة فريدة ليُظهر الثوار بلسان الحال وليس بلسان المقال أن إرادتهم لاتنكسر، وأنها أصلب من الفولاذ، وأن تصميمهم وعزيمتهم أقوى من كل ممارساتك القبيحة كمجرم.

مرةً إثر مرة، ومابين فترةٍ وأخرى،تقصف عصابات الأسد على مدى أشهر داعل وإنخل ودرعا البلد والحراك وتلبيسة والبياضة وباب الدريب وحرستا وداريا وجوبر ودوما والقابون والحجر الأسود وبرزة والقورية والحولة وعامودا وكفرنبل وعين العرب وطيبة الإمام وغيرها وغيرها من مدن وقرى ومناطق أرض سوريا الطاهرة..

تقصف العصابات هذه المناطق أو تقتحمها لتقتل وتُعذَب وتعتقل وتدمّر وتُشرّد وتُهين. تقوم بهذا لتكسر الإنسان بألف طريقة وطريقة. والأهم من هذا، لتكسر عزيمته وإرادته.. هذه الإرادة التي تعلم أنها مصدر كل قوة ومصدر كل صمود ومصدر كل صبرٍ وإصرار..

ثم يتوقف القصف وتخرج العصابات في النهاية، وهي تعتقد أنها أنجزت هدفها. تتوقف وتخرج في كل مرة وهي تعيش على أملٍ بأن تكون المرة الأخيرة.

فلا يكون من هذا الشعب العظيم إلا أن يُخيّب ظنها ويُصيبه في مقتل..

وهذا هو الوجه الثاني للحقيقة التي نتحدث عنها. الوجه الذي يتمثل في التأثير النفسي والعملي لهذا الواقع على أفراد عصابات لايمكن أن تفهم ماذا يجري. لأنها، ببساطة، لاتملك أي أداةٍ تساعد على ذلك مما يملكه باقي البشر، وأهلنا الثوار تحديداً. وإذ يُفكّر هؤلاء ببلاهةٍ ليس لها نهاية في محاولتهم لتفسير مايجري،فإنهم يبقون في متاهات الفراغ.

لايدرك أفراد هذه العصابات معاني الكرامة والعزة والحرية والشرف، فضلاً عن أن يتخيلوا أن يموت في سبيل تحقيقها بشر. وليس غريباً أن تثير فيهم هذه الظاهرة الحيرة وصولاً إلى الجنون.

لهذا تحديداً يتقدم الثوار تدريجياً حتى يصلوا إلى رأس النظام في (مخبئه) أينما كان.

وحين تُنشرُ تصريحاته الأخيرة عن إصراره على الحياة والموت في سوريا، وحين يهدد بإحراق الدنيا إذا حصل تدخلٌ عسكري، لم يعد السوريون ينتظرونه أصلاً لأنهم أخذوا زمام المبادرة، حين يجري هذا بعد وصول قذائف الثوار إلى القصر الجمهوري، فإن هذا الأمر يُرسل هو الآخر كثيراً من الإشارات والرسائل.

قد يكون الأمر قدَراً مقدوراً، فعندما يكرر الطغاة ممارساتهم قبل سقوطهم بأشكاله المتنوعة، بل ويكررون أقوالهم بالألفاظ والكلمات، فهذا يؤكد أن قوانين الاجتماع البشري تفرض نفسها في نهاية المطاف. دون أن يتناقض هذا مع حقيقة أنهم جميعاً (تعلّموا لدى نفس المعلم) كما يقول المثل..

وفي مسارٍ آخر يترافق مع تراجع النظام على جميع المسارات، يأتي الزخم السياسي للمعارضة ليكون رافداً آخر على طريق تحقيق وعد الثوار: «جايينك يابشار». من هنا، تبلغ مسؤولية المعارضة السورية أقصاها وهي تجتمع، قبل نشر هذا المقال، لتتفق على قيادة سياسية قوية ومحترفة وموحّدة، تلتزم بثوابت الثورة وتتحرك بفعالية لتحقيق أهدافها.

ولايمكن إدراك حجم المسؤولية المذكورة إلا إذا انتبهنا إلى الدلالات الكبرى في تصريحات الثوار العسكريين، ومنها مثلاً ماصدر عن الرائد ماهر النعيمي عن تأييد الجيش الحر لوجود قيادة سياسية قوية أكّد أن الوضع الطبيعي يتمثل في كونها مرجعية العسكر وقيادتهم.

«جايينك يابشار». كل الدلائل تشير إلى صدق هذا الوعد. ومن بينها فيديو يُظهر فتاة محجبة تكتب بالبخاخ على حائط في حماة في يوم عيد الفصح عبارة (أخي المسيحي: سأحمي صليبك بدمي.. فصحٌ مجيد)، وصورةٌ يقف فيها شابان ممشوقا القامة على ركام منزلٍ مُهدّم يحملان لافتةً كُتب عليها (من تحت الرُّكام.. سنُسقط النظام).

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

كيف أديرت سوريا؟

ميشيل كيلو

الشرق الاوسط

11-11-2012

قبل الثورة، كان الخوف يدفع السوريين إلى الحديث عن أنفسهم وكأنهم ضيوف لدى النظام. وكان النظام يتحدث عنهم وكأنهم خدم لديه. كان الخوف يدفع السوريين إلى عزو كل ما هو سلبي في حياتهم إلى أنفسهم، وكل ما هو إيجابي إلى القيادة، إلى رجل خصهم الله به دون جميع شعوب الأرض، مع أنهم لا يستحقونه، ويعد رئيسا مظلوما لأنه يحكم شعبا صغيرا لا يرقى إلى مستواه الاستثنائي والفريد. كانت دعاية النظام الرسمية تؤكد: لو أن رئيسه حكم أميركا لنال المكانة التي تتفق مع مواهبه وأهميته، لكنه لحسن حظ السوريين وسوء حظه الشخصي مبتلى بشعب صغير، لولا قيادته الحكيمة لكان أحد أكثر شعوب الأرض تأخرا وهامشية، ولما كان لديه شيء يثير الاهتمام. لذلك، من الحتمي تقسيم التاريخ السوري إلى مرحلتين: واحدة بائسة سبقت وصوله إلى الحكم، كانت البلاد غارقة خلالها في شقاء لا يوصف وعاجزة عن مواجهة أي مشكلة مهما كانت صغيرة، وأخرى تلت لحظة فريدة في حياتها بدأت مع توليه القيادة، هي حقبة سعد فيها المواطنون به وشقي هو بهم، لأنه يعمل ليلا ونهارا لإخراجهم من حال ميؤوس منها كانوا يعيشون فيها بلا أمل أو رجاء، وبلا ما وفره لهم بجهوده الاستثنائية الملهمة من حاضر تليد ومستقبل مجيد.

روى أحد الاقتصاديين قصة تبين هذا الواقع حدثت خلال لقاء جمعه مع ضابط كبير أخبره أن الفضل فيما يصل سوريا من مساعدات يرجع إلى السيد الرئيس، فلا ضير إن هو اعتبره ملكه الشخصي، الذي يدفعه نبله وكرمه إلى الجود به على شعب لا حق له فيه. سأل الرجل إن كان المال لا يمنح لسوريا، فنهره الضابط بحدة وقال: ولماذا لم تكن الأموال تأتي إلى سوريا قبل الآن؟ إن سوريا ليست هي التي تتلقى المعونات، ولو كنت مكان السيد الرئيس لما أعطيتها قرشا واحدا مما يأتيني، ولنر عندئذ ماذا كان بوسعك أن تفعله أنت وسورياك! من هذا المنطق، كانت السلطة تسمي زيادات الرواتب «أعطيات»، فهي ليست مستحقات الموظفين، التي يحتم القانون دفعها لهم وفق نسب معروفة ومحددة بصورة مسبقة زمانيا وحسابيا، بل هي «منح» توهب لهم من واجبهم شكر سيدهم عليها وكأنها من ماله الخاص، أو كأنه أخرجها من جيبه ووضعها في جيوبهم، على الرغم من أنهم ليسوا بحاجة إليها. يحرم السيد الرئيس نفسه مما يحصل عليه الرؤساء عادة، بل إنه يجوع كي يشبعوا، ويعاني الحرمان كي ينعموا بالوفرة، ويسكن في بيت عادي كي يسكنوا بيوتا فارهة.

ثمة طرفة تكشف النظرة الرسمية إلى علاقة الرئيس مع سوريا شعبا ووطنا. أخبر عنصر في الأمن عنصرا آخر أن السيد الرئيس أصدر مرسوما حول الزلازل، فعلق هذا بتلقائية: لا يستحق الشعب ما يفعله السيد الرئيس من أجله، ولو كنت مكانه لما أصدرت مرسوما يمنع وقوع الزلازل، ولتركتها تفتك به. تصور أن هذا الشعب اللعين لم ينظم إلى الآن مسيرات تشكره على هذا الإنجاز.

هذه ليست مجرد أحداث عابرة ونكات. إنها وصف لعقلية آمنت أن البلاد تصنع من فوق، وأن كل ما فيها يرجع إلى جهود شخص واحد هو «السيد الرئيس»، فهي إذن بلاده: ملكه الشخصي والخاص، الذي يعيش منه وبفضله شعب طفيلي يبقيه هو حيا بفضل مكرمات تعيله وتكفل استمراره.

بهذه الصورة الآيديولوجية، التي لا تتفق مع أي واقع في أي زمان أو مكان، وتقلب الحقائق رأسا على عقب، فتجعل النظام منتجا وعاملا والشعب سلابا نهابا وكسولا، وتوقف الواقع على رأسه بدل قدميه، وتنتج الدولة والشرعية من غير مكانها التقليدي: الشعب وسيادته. لا عجب أن تتشوه حياة المواطن، وأن يكون الخوف أكثر أشكال وعيه تعبيرا عن وجوده وتحصينا له، وأن تكمن سلامته في هامشيته وابتعاده عن الشؤون العامة، وترك مصيره ومصير وطنه لإرادة فرد واحد لا سلطة لأحد عليه هو «سيده» الذي يملك كل ما يلزم من أدوات وقوة وموارد للتحكم به وإعادة إنتاجه على الصورة التي تخدم سلطانه، ويقرر وحده كيف تكون شؤونه وما هي مصالحه وكيف تتحقق وما النتائج المترتبة عليها في حياة كل تابع من هؤلاء الذين يسميهم في مفتتح خطبه: «مواطنيه الأعزاء أو إخوته المواطنين».

ربما كان هذا الوضع العبثي هو الذي يفسر ما يجري في سوريا اليوم من عنف، فالتابعون الذي يعيشون من نعم «سيدهم» ليس من حقهم بالطبع التمرد أو الثورة عليه، ولا يجوز أن يعتمدوا حيال أفضاله لغة غير لغة التسبيح بحمده وشكره على عطاياه ومكرماته، فإن هم تمردوا أو ثاروا أو احتجوا، كان من حقه وواجبه معاملتهم كعصاة قضوا على مسوغات وجودهم بأيديهم، وغدا من المنطقي والحتمي أن يستعيد ما حصلوا عليه منه: أي كل ما يملكونه، بما فيه حياتهم.

يجد ما يجري في سوريا تفسيره في هذه الآيديولوجيا السلطوية، التي تنتج عقلية تعتبر المواطن شيئا نافلا لا لزوم له، وممارسة همها التخلص منه كعبء زائد لا لزوم له، خاصة إن كانت مطالباته تهدد توازنات السلطة وتبدل طابع علاقاته معها.

يحار العالم في فهم ما يجري من عنف لا مسوغ له في سوريا، ولن يكون له أي مسوغ في أي مجتمع آخر أو في أي علاقة سياسية بين سلطة حاكمة ومواطنين محكومين. لذلك ترى بين مراقبي الوضع السوري من يرد عنفه إلى طبيعة خاصة بالقابضين على أعنته، لا تشبه طبيعة أي مجموعة سياسية أخرى. والحال، لا يرجع العنف الرسمي السوري إلى طبيعة بشرية ما، بل هو نتاج مركب ومعقد لآيديولوجية سلطوية مشحونة بمصالح فئوية وحسابات خلاصية تنزه الحاكم وتضعه في مرتبة تبيح له قلب الجرائم التي يرتكبها نظامه إلى فعل أخلاقي على صعيده الخاص ووطنيا في المجال العام. من يستمع إلى تصريحات وأحاديث المسؤولين السوريين يرى هذا الجانب مبثوثا بوضوح في كل جملة يقولونها، ويراه في القول الصريح، الذي ينفي أن يكون قتل الشعب جريمة، ويؤكد بعد مرور قرابة عامين أن موت الشعب فعل أخلاقي ووطني وإنساني، يطهره من العناصر الفاسدة والخائنة. هذه العقلية بالذات هي، بنتائجها العملية، البلاء الأعظم الذي حل بسوريا!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مسيحي زعيما للمعارضة السورية

طارق الحميد

الشرق الاوسط

11-11-2012

قل في المعارضة السورية ما تشاء، وحتى في إخوان سوريا، لكن الأهم أنهم استطاعوا انتخاب زعيم مسيحي للمعارضة الممثلة بالمجلس الوطني، وقد يقول قائل إن ذلك ما كان ليتم لولا الجهد الدولي المكثف بالدوحة، عربيا وإقليميا، ودوليا، وهذا صحيح، وهو ما كنا نقوله منذ انطلاق الثورة السورية تماما.

فمنذ انطلاق الثورة الشجاعة كان البعض يتحجج صادقا، أو بكلمة حق يراد بها باطل، بأن إشكالية الثورة السورية أنها بلا معارضة موحدة، وكنا نفند، ومعنا آخرون، وإن تأخروا، بأن هذا كلام غير دقيق، فالمعارضة السورية ستتوحد حالما تجد دعما دوليا حقيقيا، على غرار ما حدث للمعارضة العراقية بمؤتمر لندن قبل احتلال العراق، والأمر نفسه بالنسبة للمعارضة الليبية قبل تدخل الناتو ضد قوات معمر القذافي، ولو كان بشار الأسد يعي ما يرى، وما يدور حوله، فإن عليه أن يتمعن جيدا في الصورة التاريخية التي بثتها وكالات الأنباء العالمية من الدوحة، وتصدرت صدر صحيفتنا يوم الجمعة لكل من رئيس وزراء قطر، ووزيري خارجية كل من الإمارات وتركيا، فلو كان لدى الأسد ذرة من وعي فإن تلك الصورة تشبه تماما صورا مماثلة وقت مؤتمر أصدقاء ليبيا الذي أسقط القذافي.

وعليه فقد استوعبت المعارضة السورية، ومعها بالطبع إخوان سوريا، أن المشهد الدولي قد اختلف، وأن المسألة تتطلب كثيرا من الجدية الآن، وإنكار الذات، من أجل تجهيز اللحظات ما قبل النهائية لإسقاط الأسد، سياسيا، أو عسكريا، ولذا فقد تم انتخاب زعيم مسيحي للمجلس الوطني السوري، وهو السيد جورج صبرا، والحقيقة أنه مرونة من قبل المعارضة، وإصرار من قبل الرعاة العرب، والإقليميين، والدوليين بمؤتمر الدوحة، مما نجم عنه انتخاب زعيم سوري مسيحي ليسقط ورقة الخوف على الأقليات التي لوّح بها الأسد في مقابلته الأخيرة مع قناة «روسيا اليوم»، والمضحك أنه يمكن اعتبار أن الأسد هو من أعطى الدفعة القوية الأخيرة للمعارضة السورية لتنتخب زعيما مسيحيا، خصوصا عندما قال إن نظامه يمثل «المعقل الأخير للعلمانية، والتعايش في المنطقة»، فعلينا ألا ننكر أن أحد أبرز أسباب الثورة السورية هو الأسد نفسه بقراراته المتعنتة والخاطئة، وأعماله الإجرامية، حيث كان بمقدوره، أي الأسد، أن يقدم على تنازلات لا تذكر مقارنة بأنظمة عربية أخرى سقطت، ليبقى في الحكم، لكنه عمى البصيرة.

وبالطبع فإن انتخاب صبرا لا يمثل غاية الأمل بالإصلاح المنشود في منطقتنا، فقبل عقود من الزمان، وتحديدا قبل الانقلابات العسكرية الكارثية التي لم تجلب لمنطقتنا إلا الخسائر والتخلف، لم تكن هناك إشكالية في تولي الأقليات، مسيحيين، وغيرهم، للمناصب العامة، أو الحضور النجومي بالمجتمعات العربية، سياسيا، واقتصاديا، وفنيا، والأمر نفسه كان ينطبق على الأكراد، وغيرهم من ديانات أخرى حتى يهود المنطقة، لكن أهمية انتخاب صبرا تكمن في إسقاط ورقة الأقليات، كما أنه يحد من جشع الإخوان المسلمين الذين أحرقوا بغبائهم السياسي كل رصيدهم في عام واحد، وذلك بسبب الجشع السياسي والإقصاء.

المهم اليوم أن المعارضة السورية خطت خطوة مهمة، وبإشراف عربي ودولي، وهذا ما كنا نردده طوال عامين، مما يرسل رسالة للأسد مفادها: إن أيامك معدودة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

عن «الجهاديين» في سوريا

فايز سارة

الشرق الاوسط

11-11-2012

يكثر الحديث عن الجهاديين وسلاحهم في سوريا، وهي أحاديث تأتي من جهات مختلفة، ينتظم في عدادها النظام ومعارضوه وكذلك أنصارهما ليس في داخل سوريا فقط، وإنما في الخارج عبر المستويين الإقليمي والدولي، وفي كل الأحوال، يظهر البعض تخوفه من الجهاديين وسلاحهم، خلافا لما يقوم به البعض من تخفيف أثر حضور الجهاديين وسلاحهم وتأثيرهما على الوضع السوري واحتمالاته.

ويقصد بالجهاديين الذين تتم الإشارة إليهم، مجموع المسلحين الوافدين من البلدان العربية والإسلامية مع تركيز خاص على المقبلين من أفغانستان والعراق ولبنان والجزائر وليبيا واليمن، وهي البلدان التي شهدت في العقد الماضي حضورا لتنظيم القاعدة، وتنظيمات شقيقة تماثله في تبني الخط الآيديولوجي والعسكري مثل الجيش الإسلامي في العراق وفتح الإسلام في لبنان. وفي أهم الإشارات التي تناولت مجيء هؤلاء إلى سوريا، قالت لجنة التحقيق الدولية حول سوريا التابعة للأمم المتحدة، إن مئات منهم وفدوا من إحدى عشرة دولة إلى البلاد، وفي الحالات العملية التي تم فيها ضبط بعض هؤلاء، وهم يعبرون من دول الجوار، كانت مجموعاتهم لا تتعدى عدد أصابع اليد الواحدة، وكانت أسلحتهم فردية مؤلفة من بنادق ومسدسات، وقدرت مصادر الأمم المتحدة أن دور هؤلاء الرئيسي يتمثل في تأثيرهم الآيديولوجي على المعارضين المسلحين وخاصة على جنود الجيش السوري الحر.

وإذا كانت المعطيات المحيطة بالجهاديين وسلاحهم، تؤكد على ضعف وهامشية وجودهم، فإن ثمة معطيات سورية أخرى، تؤكد المعنى نفسه، لعل أبرزها حقيقة، عدم توفر بيئة فكرية وسياسية حاضنة للجهاديين وخطهم الآيديولوجي، وهناك دلالات راهنة على ذلك بينها صدور نداءات علنية من أوساط كثيرة بما فيها إسلاميون ومعارضون مسلحون تطلب عدم مجيء هؤلاء إلى سوريا، وضرورة أن يغادر من وصل منهم، ويعود إلى بلاده، وأن تقتصر مساعدتهم إذا رغبوا على الإغاثة. والدلالة الثانية، أن مجموعاتهم القليلة والمحدودة العدد، تعيش حالة من العزلة السياسية والعسكرية والاجتماعية في المناطق التي توجد فيها والمثال الأوضح في ذلك موجود في محافظة درعا.

والأمر الثاني في المعطيات التي تشير إلى ضعف وهامشية حضور وتأثير الجهاديين، هو الاختلاف الواضح بين أهداف الحراك السوري السياسي والعسكري، وأهداف الجهاديين، ذلك أن أهداف الحراك هي إسقاط النظام وتغييره، وإقامة نظام ديمقراطي يوفر الحريات والكرامة والعدالة والمساواة للسوريين، فيما هدف الجهاديين إقامة دولة إسلامية، وهو هدف لا يملك سندا سياسيا وقوة واقعية في بلد فيه تعددية وتنوع حاضران وفاعلان في حياة عامة، تضم مسلمين ومسيحيين وعددا كبيرا من طوائف الديانتين، إضافة إلى تنوع السكان إلى عرب وأكراد وسريان وأرمن وشركس وغيرهم ممن يصعب توطينهم في دولة ذات طابع إسلامي محكومة بالسلاح.

وثمة أمر ثالث يضاف إلى ما سبق، وهو أن السوريين قاوموا فكرة التوجه إلى السلاح في بداية الثورة، ولهذا أسباب متعددة أبرزها إرثهم الصعب الموروث من صراعات السلاح في الثمانينات، وحتى من توجه منهم إلى السلاح، فهو أخذ مساره مضطرا تحت ضغط السياسة الأمنية العسكرية التي اتبعها النظام في تعامله مع الحراك الشعبي، ويستمر في مواصلتها حاليا ضد عشرات المدن والقرى، وفي كل الحالات، التي توقف أو جرى تخفيف عنف السلطة، فإن سكان تلك المناطق بمن فيهم المعارضون المسلحون، انطلقوا للتظاهر المدني مجددا، بمعنى أن خيار العنف والسلاح ليس خيارا أصيلا عندهم كما هو الحال لدى الجهاديين.

والأمر الرابع في معطيات ضعف وهامشية الجهاديين وسلاحهم، أن عددهم محدود في ضوء العدد الإجمالي لعناصر المعارضة المسلحة ومساحات انتشارها الجغرافي. وقد قيل، إن أقل تقديرات حول عدد عناصر المعارضة المسلحة تتجاوز المائة ألف من العسكريين المنشقين إضافة إلى المتطوعين المدنيين، وهم يتوزعون على ثماني محافظات من درعا جنوبا إلى حلب في الشمال ومن اللاذقية في الغرب إلى دير الزور شرقا، مقابل بضع مئات من الجهاديين محصورين في مناطق محدودة.

وتضعنا المعطيات السابقة في تأكيدها هامشية وضعف حضور الجهاديين وسلاحهم في سوريا، أمام سؤال عن معنى التضخيم الإعلامي والسياسي للموضوع، وهو لا شك يتصل بأمرين اثنين؛ أولهما أنه يبرر عجز أو عدم رغبة أطراف معينة ممن يقولون إنهم يعارضون ما يجري في سوريا في اتخاذ مواقف وإجراءات حاسمة في الموضوع السوري، والثاني أنه يعطي النظام في سوريا وحلفاءه مبرر الاستمرار في مواقفهم حيال ثورة السوريين من أجل الحرية والكرامة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مؤتمر الدوحة ومستقبل سوريا

أنور بن ماجد عشفي

عكاظ

12-11-2012

يعتبر مؤتمر الدوحة مرحلة فاصلة في الموقف الاستراتيجي في سوريا، إذ إنه ركز على نوع الهيكل السياسي الذي ينبغي أن يأتي بعد الأسد ونظامه، مع أن النظام في سوريا لا يزال قائما، وأن طريقة إنهائه تستلزم إعداد من سيعجل بسقوطه. إن الصراع القائم بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة تنبئ عن أن الأسد يتجه نحو الاندحار، ومع أنه لا يمكن التنبؤ بالإطار الزمني الذي يتم فيه إسقاط النظام، إلا أن الموقف يؤكد على أن النظام لا يزال مسلحا بشكل جيد، لكن حرية الحركة لديه قد تقلصت على الأرض.

فالمقاتلون من المعارضة يستعدون لتحديد مسار السياسة السورية، كما أن نفوذ العناصر المسلحة أخذت تتنامى، لكن التمييز بين المقاتلين والنشطاء السياسيين أصبح يشكل صعوبة بالغة، والتطور الزمني يؤكد على أن كثيرا من النشطاء اصطفوا إلى جانب الجماعات المسلحة، التي أصبحت أكثر تنظيما. لقد انصب الاهتمام الأمريكي على العناصر الخارجية التي يأتي في مقدمتها المجلس الوطني، ومع هذا فإن اتصال المجلس المباشر محدود مع العناصر التي تقود المعركة في الداخل، لهذا جاء التركيز على نوع الهيكل السياسي الذي يجب أن يأتي بعد الرئيس بشار ونظامه.

فالعناصر المعارضة المسلحة في الداخل تعبر على الدوام عن إحباطها من المجلس الوطني السوري الذي لا يوفر لها الدعم الكافي، لهذا جاء مؤتمر الدوحة لإيقاف التدهور الذي قد يفضي إلى صراع طائفي من شأنه أن يزعزع الاستقرار في المنطقة بأسرها. ما نأمله هو أن يساهم مؤتمر الدوحة في إيجاد معارضة سورية موحدة وليست مشرذمة؛ لأن تشرذم المعارضة في مصلحة النظام.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

"الائتلاف الوطني السوري".. خطوة نحو الحكومة الانتقالية

الوطن السعودية

التاريخ: 12 نوفمبر 2012

ليست تسمية الائتلاف السوري المعارض مهمة، وليس توصل مجموعات من المعارضة السورية ـ في الدوحة أمس ـ إلى اتفاق بإنشاء "الائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة والثورة"، خطوة حقيقية إلى الأمام، إلا في حال صار هذا الائتلاف هو الهيئة التنفيذية الوحيدة بعيداً عن تحزبات لا تحتملها المرحلة، ولا تخدم أهداف الثورة، ولا تنقذ الشعب السوري مما هو فيه من مجازر يومية، وتشرد وهجرات جماعية.

إن من المهم بعد توقيع هذا الاتفاق النظر إلى المستقبل بعين جديدة لا ترى الأطماع الشخصية، ولا تعترف إلا بالمصلحة الجمعية لوطن يئن، وشعب ينزف.

المجلس الوطني السوري كان يرفض تجاوزه، أو إنهاء دوره بوصفه الكيان السوري المعارض الرئيس منذ بدايات الثورة، وله ذلك لو كانت الأوضاع تحتمل، بيد أن التطورات على الأرض، واختلاف المرجعيات والنزعات السياسية، تحتم على رؤوس هذا المجلس تجاوز الأنا الجمعية المحدودة، من أجل الأنا الوطنية الشاملة؛ ذلك أنه لا سبيل إلى إسقاط النظام ـ وهو الهدف الذي تتحد عليه جميع الأطراف ـ إلا باتحاد العمل والقيادة وتحديد الأطر، وتمثيل هذه القيادة لجميع الشرائح السورية.

الخطوة التي يتحتم أن تلي توقيع الاتفاق، هي توحيد العمل العسكري في مواجهة جيش النظام، وتوحيد المجالس العسكرية المختلفة، لتعمل تحت قيادة واحدة، تستطيع جمع أشتات الجهد العسكري، وتحويلها إلى خطط استراتيجية تحقق الهدف بأقل الخسائر، وخلال أسرع وقت.

اليقين هو أن نجاح هذا الاتفاق خطوة نحو تشكيل الحكومة الانتقالية، سواء أكان ذلك بالتوافق، أم بالانتخاب، فالمهم هو وجود حكومة انتقالية مهيأة، لئلا يصبح سقوط النظام مدعاة للفوضى أو التقسيم، أويكون سببا في تهيئة الأرض السورية لدخول الدول والجماعات المتربصة بسورية.

الواقع لا يحتمل أي تحفظات شكلية، والوقت لا يتسع للمزيد من الخلافات، فالوطن السوري، والشعب النازف، يحتاجان إلى تنازلات تطرح الأطماع السياسية، وتضع ـ نصب الأعين ـ الأهداف السامية التي ثار من أجلها الشعب، وضحى في سبيلها بالكثير... والكثير.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مواقف الأسد فقدت أي اهتمام دولي

هل تحدث التحذيرات الإسرائيلية فارقاً؟

روزانا بومنصف

2012-11-12

النهار

تابعت مصادر ديبلوماسية باهتمام في الايام الاخيرة التحذيرات الاسرائيلية مع امتداد الاشتباكات بين قوات النظام السوري والمعارضة الى الجولان، في ضوء اعتقاد أن الأخطار التي يمكن ان تشكلها تداعيات الحرب في سوريا على اسرائيل قد تكون من ابرز العوامل لتحريك الجهد الخارجي بجدية وبقوة اكبر للتعجيل في محاولة ايجاد تسوية لما يحصل في سوريا. وحتى اليوم يسود اقتناع بان استمرار الوضع السوري على حاله وانحداره الى اهتراء على كل الأصعدة يخدم المصلحة الاسرائيلية في ان يكون احد ابرز جيرانها معطلا لسنوات كثيرة مقبلة، ولذلك أيّدت اسرائيل بقاء الرئيس السوري في موقعه معترضة على التغيير الذي يمكن ان يأتي بنظام آخر، ولكن مع تحذيرين اسرائيليين خلال اسبوع من رد اسرائيلي محتمل على سقوط قذائف نتيجة اشتباكات في الجولان، يخشى كثر ان تدخل عوامل جديدة ضاغطة على الخط بحيث لا يستبعد ان تدخل تعقيدات على الجهود الجارية من أجل تسوية. فحتى الامس القريب كان السؤال ما هو المدى الذي يمكن تقبله دوليا في تداعيات الحرب السورية داخليا وعلى الخارج قبل ان يطرح بالحاح ضرورة العمل بقوة على الانتقال الى مرحلة مختلفة من مقاربة الوضع السوري؟ فالوضع الخطر الذي شهده لبنان والذي ساهم في مسارعة الدول الكبرى الى زيارته من اجل احتواء الوضع ومنع تفاقمه وتجميد الستاتيكو الحالي قدر الامكان، مرشح لمزيد من الأخطار ليس فقط مع تزايد الانعكاسات السياسية بل مع تزايد اعداد اللاجئين الفلسطينيين من المخيمات السورية الى لبنان. ولا تقل سلبية هذه التداعيات على تركيا والاردن اللذين يحظيان بقدر لبنان بالزيارات الخارجية تأكيدا على السعي الى ابقاء الامور مضبوطة وطمأنة المسؤولين فيهما الى استمرار العمل على حلول واشراكهما فيها، علما ان العراق بدوره ليس في منأى عن هذه التداعيات. وقد برزت في الايام الاخيرة عوامل اخرى ضاغطة من بينها في شكل اساسي العامل الانساني الذي تمثل في لجوء ما يزيد على 11 الف سوري في يوم واحد الى تركيا ولبنان والاردن على نحو يزيد التبعات على هذه الدول على أصعدة عدة. وهذا الامر بات يضغط بقوة على الدول الغربية التي لن تستطيع الاكتفاء بالاستمرار في القول ان الوضع السوري لم يعد يحتمل وانها في انتظار تغير الموقف الروسي او ان تحمل المسؤولية لمجلس الامن الدولي. فهل يحدث دخول العامل الاسرائيلي على الخط هذا الفارق ام لا، وفي اي اتجاه؟

وتقول المصادر المعنية ان هناك اجحافا في اعتبار ان لا تحرك دولياً لاخراج الوضع السوري من حال الحرب خصوصا مع فشل الجهود التي بذلها الاخضر الابرهيمي حتى اليوم. فهناك جهود حقيقية تبذل، وقد خرج الرئيس السوري الى الاعلام بعد انقطاع طويل من اجل الرد على سيناريوات متداولة للتسوية في سوريا اثيرت مع زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للقاهرة وعمان الاسبوع الماضي والضغوط الدولية لتوحيد المعارضة السورية. ورغم ان مواقف الرئيس السوري لم تعد تحظى بالاهتمام الذي كانت تحظى به سابقا حين كان هناك امل في ان يقدم على خطوات اصلاحية توقف الانزلاق نحو الحرب، فان اطلالته الاعلامية كانت من اجل رفض اعتبار خروجه من سوريا بندا يمكن التفاوض عليه، ولتكرار ما سوقه الايرانيون والروس سابقا من مشاريع حلول تلحظ بقاءه حتى موعد الانتخابات الرئاسية السورية سنة 2014، وذلك تحت وطأة استمرار ما تشهده سوريا عسكريا وامنيا واجتماعيا وما يفيض منها الى دول الجوار.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أميركا وصفقة سلاح العراق مع روسيا

سركيس نعوم

2012-11-12

النهار

شكا المسؤولون العراقيون خلال السنوات الماضية من عدم تجاوب الولايات المتحدة مع مطالبة حكومتهم اياها تزويدها ما تحتاج اليه من سلاح ثقيل لتمكين جيشها وقواتها الامنية من مواجهة التحديات التي يعيشها العراق يومياً في الداخل ومع الخارج.

طبعاً ملّ هؤلاء المسؤولون عدم تجاوب واشنطن واتفقوا مع روسيا الاتحادية الشهر الماضي على صفقة أسلحة قيمتها خمسة مليارات دولار اميركي.

هل الملل من اميركا كان السبب الوحيد لتوجه العراق نحو روسيا لتسليح جيشه؟

طبعاً لا، يجيب متابعون من قرب للعراق واوضاعه. ذلك ان خطوة كهذه من شأنها توتير العلاقة بين العراق واميركا. فضلاً عن انه ليس للمالكي وحلفائه الاقليميين مصلحة في استعداء اميركا.

أما السبب الفعلي لتوجّه بغداد نحو موسكو للتسلح فهو عدم ممانعة اميركا فيه. فهي كانت تفضل طبعاً ان يكون سلاحاً اميركياً. لكنها ادركت ومن خلال المفاوضات الطويلة والصعبة معه حول تسلّحه انه يتمسك بالاسلحة التي يريدها. و ادركت ايضاً انها عاجزة عن التلبية السريعة للمطالب العراقية لأسباب بيروقراطية وأخرى تتعلق بصراعات عراق الداخل والوضع الاقليمي. وادركت واشنطن اخيراً انها لا تستطيع تجاهل حق في ان يكون له جيش مسلح قادر على القيام بمهماته الوطنية. لهذه الأسباب كلها، يقول المتابعون انفسهم، دفعت العراق نحو موسكو من أجل التسلح، وقامت ربما بدور ما مع الأخيرة لاقناعها بالتجاوب. كما انها لم تعترض على تزويد العراقيين كل السلاح الذي طلبوه منها (اميركا) سواء من حيث النوع او المواصفات أو الفاعلية. ويرجح هؤلاء ان يكون الجنرال بتريوس رئيس المخابرات الذي استقال السبت الماضي عراب الصفقة المشار اليها.

هل من استنتاجات يمكن استخلاصها من "التفاهم الروسي – الاميركي" على تسليح العراق؟

الاستنتاج الأول، يجيب المتابعون انفسهم، هو ان روسيا واميركا ليستا في حرب حياة أو موت كما يظن العرب وتحديداً السوريون والمتورطون منهم في الحرب بين غالبية هؤلاء ونظامهم. ويعني ذلك ان الحفاظ على الأسد ونظامه ليس خياراً استراتيجياً نهائياً لروسيا، وان تفاهماً لا بد ان يحصل يوماً بين موسكو وواشنطن على ما يجري في سوريا فتنتهي حربهما بالوكالة على اراضيها. والتفاهم قد لا يكون نتيجة اعطاء اميركا روسيا كل ما تريد. ذلك انها تعرف ان اوضاع روسيا الداخل وعلى غالبية الصعد ليست جيدة، وانها في حاجة الى "نفضة" كاملة، وانها لولا نفطها وارتفاع اسعاره عالمياً لكانت في ورطة اليوم.

والاستنتاج الثاني هو ان باراك اوباما المُجدَّدة ولايته الرئاسية لا يزال يؤمن بسياسة القيادة من الخلف. وهي تعني "إشراك" القوى الدولية الكبرى وان كانت اوضاعها صعبة في مسؤولية البحث عن الحلول للأزمات الكبرى في العالم وتطبيقها او فرضها.

والاستنتاج الثالث هو ان ما يجمع اميركا وروسيا في هذه المرحلة كبير رغم خلافاتهما المهمة المعروفة. وابرز اثنان: الأول، مواجهة الارهاب وخصوصاً الذي تقوم به في رأيهما جهات اصولية اسلامية تكفيرية مثل "القاعدة" واشباهه. والثاني رفض تحول ايران دولة نووية عسكرياً.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أوباما الثاني: لا مفر من الشرق الأوسط

جورج سمعان

الإثنين ١٢ نوفمبر ٢٠١٢

الحياة

لا يمكن الولايات المتحدة أن تستقيل من مسؤولياتها، أياً كانت العقبات والصعوبات الذاتية والموضوعية التي تعترض أداء دورها الريادي في العالم، علماً أنها لا تريد ولا ترغب في التنازل عن هذا الموقع الذي تحتله بامتياز منذ سقوط الحرب الباردة. لكن أداء هذا الدور يمكن أن يجد له تعابير وسبلاً مختلفة، بل إن المستجدات الدولية في أقاليم عدة تستدعي أولاً إعادة النظر في السبل التي تحافظ على موقع أميركا. هناك تحديات قديمة وجديدة تفرض على إدارة باراك أوباما في ولايته الثانية التعامل معها. لا يمكن الولايات المتحدة أن تنكفئ إلى الداخل أياً كانت متاعبها الاقتصادية والاجتماعية.

الرئيس السابق جورج بوش الابن قرر، مطلع ولايته الأولى، الابتعاد عن القضية الفلسطينية بعد الجهود الطويلة التي بذلها سلفه بيل كلينتون مع القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية ولم تثمر سوى الفشل. قرر الابتعاد عن كل ما يشغل إدارته عن قضايا الداخل. استهاب الأوروبيون هذا المنحى. أقلقتهم فكرة انعزال أميركا، وإن كان شبح الحرب مع المعسكر السوفياتي في ساحاتهم توارى مع سقوط جدار برلين. وما لبثت «غزوتا واشنطن ونيويورك» أن دفعتا إدارة بوش إلى الخروج عبر الأطلسي. ليس هذا فحسب، بل دفعتاها إلى «الهجوم» على العالم كما لم يحدث في التاريخ من قبل، فكان احتلال أفغانستان. ثم الحرب على العراق، فالحرب التي لم تتوقف على الإرهاب. وانتشار القوات الأميركية في كل مكان. هذا «الهجوم» لم يتجاوز آليات الأمم المتحدة وباقي المؤسسات الدولية فحسب، بل تجاهل وجود قوى كبرى أخرى في العالم لها مصالح وشبكة علاقات معقدة في أقاليم مختلفة. حتى بات العالم الذي صفق لسقوط الكتلة الشرقية يتمنى قيام قوة كبرى أخرى تفرض توازناً مع الولايات المتحدة لترسيخ حد أدنى من الاستقرار والسلم الدوليين، على رغم ما عانت دول كثيرة من تجاذب وآلام وصراعات في حقبة «الجبارين».

الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في الداخل الأميركي ستفرض نفسها بنداً أول في أجندة الإدارة الجديدة، خصوصاً في ظل الاستقطاب الحاد الذي يقسم البلاد. لكن هذه لا يمكنها تغييب التحديات الخارجية، خصوصاً أن الاقتصاد الأميركي لا يمكن عزله عما تعانيه أوروبا من متاعب اقتصادية. ولا يمكن عزله عن الصين التي رسم رئيسها هو جينتاو لخلفه قبل أيام من تنحيه «نموذج نمو جديداً» يقوم على نهاية الامتيازات في قطاع الدولة القوي وإعادة تركيز النمو على الاستهلاك الداخلي. ودعا في مؤتمر الحزب الشيوعي الحاكم إلى تسريع إستراتيجية «الخروج من الحدود» وتشكيل «عدد كبير من الشركات المتعددة الجنسية على الصعيد العالمي». حدد هدفاً مزدوجاً يتمثل في مضاعفة إجمالي الناتج الداخلي وعائدات المواطنين بين 2010 و2020 في بلد لا يزال يعتمد على الاستثمارات والصادرات على حساب استهلاك العائلات.

الهم الصيني كان حاضراً في البيت الأبيض منذ اليوم الأول لدخول أوباما. لم يغب ولن يغيب. وكان أعلن مطلع هذه السنة إستراتيجية دفاعية جديدة تركز أولاً على آسيا والمحيط الهادئ، ولكن من دون إهمال التزام واشنطن استقرار الشرق الأوسط. ولن يحيد عن هذه الاستراتيجية التي تعطي الأولوية لمواجهة طموح الصين إلى كسر القطب الواحد عسكرياً في تلك المنطقة. فالولايات المتحدة تنتمي إلى المحيط الهادئ انتماءها إلى الأطلسي. ولجأت إلى تعزيز وجودها العسكري شمال أستراليا التي منحت قواتها قواعد تسهل لها الانتشار في الإقليم. ولم تتخل عن دعمها الدائم لتايوان. وسعت وتسعى إلى تمتين الروابط التجارية بين بلدان منطقة المحيط الهادئ لعلها تحد من هيمنة بكين على الإقليم، وتدفعها إلى شراكة وتعاون.

قد يجادل بعضهم أن أوباما لم يمتلك في ولايته الأولى برنامجاً أو استراتيجية محددة، لذلك طبع التردد وغياب المبادرة كثيراً من قراراته في أزمات عدة، من القضية الفلسطينية إلى الأزمة السورية فالمواجهة مع إيران... ولكن يجب الإقرار بأنه رسم نهجاً لم يحد عنه. وفي ضوء طي صفحة الحروب التي أثارها سلفه، أولى أهمية كبيرة لصيغ التعاون مع الدول الكبرى، من الصين إلى أوروبا مروراً بروسيا. وأعاد الاعتبار إلى المؤسسات الدولية. خط سياسة واضحة لبناء هيكليات تعاون في الأقاليم المختلفة. ومنح القوى الكبرى في هذه الأقاليم دوراً في إدارة شؤونها وحل أزماتها. كما هي الحال في شرق وجنوب شرق آسيا حيث تتعاون أميركا مع اليابان وكوريا الجنوبية وأندونيسيا والفليبين وفيتنام لاحتواء الصين. وكما هي الحال في شمال أفريقيا حيث تقيم علاقات تعاون وشراكة مع المغرب والجزائر لمواجهة التحديات في هذا الإقليم. ومثل ذلك في منطقة الخليج حيث تنتشر القواعد والقوات والأساطيل الأميركية للرد على التهديدات الإيرانية. وينطبق هذا على تركيا وبعض دول حلف الناتو في التعاون على نشر «الدرع الصاروخية»، والتنسيق في شأن الأزمة السورية والملف النووي الإيراني. فضلاً عن الاهتمام بمجموعة العشرين على المستوى الاقتصادي...

أولى الرئيس أوباما في مستهل ولايته الأولى اهتماماً خاصاً بالشرق الأوسط. توجه إلى العالم الإسلامي من تركيا ومصر طالباً المصالحة وفتح صفحة جديدة. وبعث برسائل إلى الشعب الإيراني. واستعجل التفاوض لقيام الدولتين في فلسطين. لكنه أخفق لاعتبارات كثيرة. واعترف هو صراحة بعجزه عن وعده تحقيق قيام الدولتين. وبعجزه عن إقناع نتانياهو بوقف بناء المستوطنات. ولكن في مقابل هذا التراخي في هذا المجال، أثبت قدرة على الثبات والتمسك بسياسته حيال إيران. رفض الانجرار إلى مواجهة عسكرية مع الجمهورية الإسلامية، على رغم الضغوط التي مارستها حكومة «الليكود» ودوائر إسرائيلية كثيرة. ولم يتردد في دعم «الربيع العربي» وإن سجل عليه غياب المبادرة حيال الحراك في سورية.

يصعب القول إن «أوباما الثاني» سيدير ظهره للشرق الأوسط، أو أنه لن يبدل مواقفه حيال أزمات الإقليم. ثمة عنصران ثابتان في سلة المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة يشكلان جزءاً لا يتجزأ من هذه المصالح هما: أمن إسرائيل وأمن منابع النفط وممراته. وإذا كانت الحملة الانتخابية الأخيرة كبلت حركته وديبلوماسيته، فإن التحرر من هذا العبء سيطلق يده ويتيح له هامشاً واسعاً من حرية التحرك. من السذاجة أن يتوقع بعضهم انقلاباً في المواقف، مثلما من السذاجة أن يتوقع بعض آخر ثباتاً في السياسة. حتى لو صح ذلك، فإن التطورات المتسارعة في المنطقة، وما جرفته من حسابات وعلاقات ومصالح وما دمرت من منظومات سياسية واقتصادية وأمنية، سترغمه على الانخراط فيها. لذلك قد لا يصح بعد اليوم الاعتماد على الشركاء أو القوى الإقليمية أو على مبعوثين لمواجهة التطورات وتحدياتها. تفترض هذه في ساعات الحسم اتخاذ قرارات مصيرية، وتدخلاً مباشراً من الرأس والقيادة، أي من الرئيس الأميركي وإدارته.

في القضية الفلسطينية قد يتردد أوباما لئلا يحرق أصابعه ثانية. لكن توجه السلطة إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة للاعتراف بفلسطين «دولة غير عضو» على رغم اعتراض واشنطن، سيرغمه على الانخراط باكراً في هذه القضية. لن يدخلها من باب الانتقام من بنيامين نتانياهو الذي ناصر غريمه ميت رومني في الانتخابات الأخيرة. لكنه بلا شك بات في وضع يسمح له بممارسة أعتى الضغوط عليه إذا شاء. وستكشف الأيام المقبلة قدرة واشنطن على بلورة موقف جديد وربما التزامات في هذا المجال تعجل في العودة إلى المفاوضات. فهل تقدر على تسويق مقايضة تقوم على تأجيل السلطة الذهاب إلى الأمم المتحدة في مقابل إرغام نتانياهو على العودة إلى المفاوضات في ظل قرار بوقف بناء المستوطنات؟

أما إيران التي تحاول التمدد العسكري، من السودان وسيناء إلى شمال اليمن وجنوبه، ومن غزة ولبنان وسورية إلى العراق وأفغانستان، فقد لا تجد مفراً من الحوار والرضوخ لشروطه من أجل فك طوق العقوبات «الوحشية» التي تهددها بانهيار اقتصادي شامل. كما لا يمكن قيادتها تجاهل التعهد الذي قطعه أوباما على نفسه بمنعها من الحصول على السلاح النووي أثناء ولايته. وهو تعهد لا تخالفه روسيا ولا الصين، المشاركتان في العقوبات الدولية على طهران. وإذا كان أطراف الصراع على الملف النووي لا يرغبون في الحرب، فإن استعداداتهم الميدانية قد لا تعدو كونها سعياً إلى تحسين شروط الحوار أو التفاوض حين تحين ساعته. وعندها ستتبدل حسابات كثيرة وتحالفات من روسيا إلى العالم العربي.

وإذا كان أحد أوجه الأزمة السورية جزءاً من الصراع بين طهران وواشنطن، فإن تداعيات هذه الأزمة على الإقليم لا تسمح بلعبة الوقت. أي أنها لا يمكن أن تنتظر نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية في حزيران (يونيو) المقبل. من هنا، إن الضغوط التي تمارسها أميركا وأوروبا ودول عربية على المعارضة السورية لتوحيد صفوفها السياسية والعسكرية هدفها كسر ميزان القوى العسكري على الأرض، ودفع النظام وحلفائه (خصوصاً إيران وروسيا) إلى تعديل موقفهما والتسليم بهذه الورقة. وهذا ما يفسر أيضاً استماتة نظام بشار الأسد وطيرانه الحربي لكسر ميزان القوى لمصلحته... استعداداً لوقت التسوية الحاسمة.

ثلاثة ملفات ساخنة في الشرق الأوسط لا تحتمل الإغراق في التكهن بسياسة أوباما لولايته الثانية. ولا تحتمل ترف انتظار ما سيؤول إليه الحوار بين واشنطن وموسكو، أو بينها وبين بكين أو طهران. بل إن الحسم في هذه الملفات قد يعجل في خطوات الحوار وما سيؤول إليه... وإلا فإن تطوراً نوعياً كبيراً ومفاجئاً في المنطقة قد يقلب كل الحسابات والخطط رأساً على عقب.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

خطة (ب) في سورية!

محمد أبو رمان

الغد الاردنية

12-11-2012

وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال"، استناداً إلى مصادر من داخل الثورة السورية، فإنّ الأردن خرج عن حياده تجاه الأوضاع في سورية، وبدأ بتسهيل عملية مرور السلاح إلى داخل الأراضي السورية، واندمج بصورة أكثر فاعلية في الاقتراب لترتيبات اليوم التالي لسقوط النظام السوري.

على الفور، قام وزير الإعلام، الزميل سميح المعايطة، بنفي ما ورد في هذا التقرير. وبغض النظر عن المعلومات التفصيلية فيه، إلاّ أنّ المؤشرات الموضوعية والواقعية تؤكّد أنّ تحولاً جوهرياً حدث في قراءة "مطبخ القرار" في عمان، باتجاه ضرورة المساعدة في تسريع الوصول إلى المرحلة الانتقالية، ما يعني إضعاف أوراق قوة الرئيس الأسد، وتسهيل قبوله بالحل السياسي.

تفضّل الأطراف الدولية الأساسية، الولايات المتحدة وروسيا، اليوم، الحلّ السياسي والمرحلة الانتقالية، ورحيل الأسد. إلاّ أنّ إحدى نقاط الخلاف التي تحول دون الوصول إلى هذا الاتفاق، تتمثّل اليوم فيما إذا كان رحيل الأسد شرطاً للحل السياسي (موقف أميركا والمعارضة السورية)، أم أنّه نهاية المرحلة الانتقالية من خلال انتخابات (موقف روسيا والأسد نفسه).

لم يعد مطروحاً بقاء النظام السوري الحالي، حتى ضمن الحل السياسي. لكن، يحاول كل طرف دولي وإقليمي ومحلي تجيير هذا الحل لصالح رؤيته. وهو ما يدفع بـ"المعسكرين"، في سياق الحرب بالوكالة التي تدور حالياً في سورية، إلى العمل على ترجيح كفّة كل منهما على الأرض، عبر تحقيق مكتسبات جوهرية لتغيير موازين القوى وفرض أجندته ضمن هذه الصفقة.

نقطة التحول التي أدت وستدفع باتجاه تغييرات كبيرة في المقاربات الدولية والإقليمية تتمثّل في أنّ الإدارة الأميركية بدأت تشعر بخطر "القاعدة" وانتشار السلفية الجهادية مع استمرار الصراع. وهي تجد أمامها للوقوف في وجه هذا الانتشار خيارين: الأول، دعم الرئيس الأسد، وهذا مستحيل في سياق المعادلات الراهنة، بالرغم من محاولة الأسد اللعب على هذه الورقة مؤخراً؛ والثاني، دعم الطرف المعتدل أو الذي يمكن أن يواجه "القاعدة" ويقف ضد أجندتها في سورية (كما حدث في تحول الصحوات في العراق في العام 2007؛ ومثّلت الضربة القاضية للقاعدة)، ويتمثّل بدرجة رئيسة في مجموعات مضمونة في الجيش السوري الحرّ، وهذا ما تمّ إقراره فعلاً.

ضمن هذه القراءة، فإنّ "مطبخ القرار" في عمان ينظر بقلق شديد لصعود "القاعدة"، ويدرك تماماً أنّ إطالة الصراع على الحدود الشمالية ستعزز من حضورها، وضرب الأمن الوطني الأردني، ما يعني ضرورة إعادة النظر في المقاربة الرسمية تجاه ما يحدث في الشمال، مع بروز قناعة جديدة في عمان بعدم إمكانية نجاة الأسد وبقاء نظامه.

صحيح أنّ عمان تفضّل –بالضرورة- الحل السياسي، وتقاوم ضغوط التدخل العسكري المباشرة في سورية، إلاّ أنّها بدأت تدرك تماماً أنّ البقاء على الحياد يعني موقفاً سلبياً تجاه المصالح الأردنية، وانتظار انتشار "القاعدة" وتمدّدها، وحربا أهلية على الحدود الشمالية.

ما هو أخطر من ذلك، أنّ المعطيات الواقعية تشير إلى أنّ النظام السوري بدأ عملياً بتنفيذ خطة (ب)، وتتمثل في تقسيم سورية واقعياً، لإغراق المنطقة في حالة من الفوضى. وهو ما بدأ فعلاً عبر تسليم النظام السوري مدناً كاملة للأكراد، وقيامه بتسليح العلويين، وتنظيف المنطقة المحيطة بهم، ومحاولة تسليح المسيحيين.

أمّا خطة (ب) الأردنية، فتتمثّل حالياً في المساهمة في تغيير موازين القوى على الأرض، عبر دعم المعارضة وتوحيد صفوفها، والإعداد لليوم التالي لنظام الأسد سياسياً وأمنياً، ما سيجبر الروس على تليين موقفهم في "الحل السياسي"، ويحدّ من خطر الحرب الأهلية والتقسيم والفوضى، ويفشل خطة (ب) للنظام السوري!

التطورات الأخيرة تؤذن بتسارع كبير في الأوضاع في سورية، بعد أن انتقل الجميع إلى خطة (ب)!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أردوغان.. السلطان العثماني الجديد!

طارق الحميد

الشرق الاوسط

12-11-2012

شن طاغية دمشق بشار الأسد في مقابلته التلفزيونية الأخيرة هجوما على رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالقول إن أردوغان يعتقد نفسه «السلطان العثماني الجديد»، و«الخليفة»، متهما إياه بأنه هو من يدعم المعارضة السورية، وليس الشعب التركي!

وبالطبع هذا هجوم متوقع، بل وتأخر، حيث يبدو أن الأسد لم يستطع إطالة العض على الأصابع، ولذا خرج بنفسه للهجوم على أردوغان بالقول إنه «يعتقد شخصيا أنه السلطان العثماني الجديد، وأنه يستطيع السيطرة على المنطقة كما كان الأمر خلال عهد الإمبراطورية العثمانية وتحت مظلة جديدة. إنه يفكر في أعماقه بأنه خليفة»، أو عندما يقول الأسد بتندر على السياسة التركية، وعلاقاتها الدولية، إنها تحولت «من صفر مشكلات إلى صفر أصدقاء»!

وعندما نقول إن هجوم الأسد ليس بالغريب، فهذا لسبب بسيط، حيث سبقه حسن نصر الله بالهجوم على تركيا التي سبق له (أي نصر الله) أن قال إن أهلها (الأتراك) عرب أكثر من بعض العرب! ولذا فإن هجوم الأسد على تركيا متوقع، لكنه تأخر.

ما يجب أن نتذكره الآن أن الأسد يهاجم تركيا اليوم، وتحديدا أردوغان، بعد أن أراد (أي الأسد) استغلال تركيا واللعب برئيس وزرائها ذات يوم لضرب المملكة العربية السعودية، ومصر مبارك، حينها، وللتذاكي على الفرنسيين والأميركيين، واللعب على الأتراك والإسرائيليين بورقة المفاوضات. بل إن الأسد نفسه قال عندما انفعل أردوغان أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي في «دافوس» إنه من المصلحة أن تكون علاقة تركيا بالجميع جيدة.

هكذا بلغ حد تذاكي الأسد على الأتراك، خصوصا بعد أن قام بفتح كل الأبواب لتركيا «السلطان العثماني الجديد»، ووقع مع حكومة أردوغان اتفاقيات غير مسبوقة، وألغى تأشيرات «الفيزا» بين سوريا وتركيا. وبالطبع لم يكن الأسد وحده الذي يتذاكى في الملف التركي، فقد كانت معه إيران، وحزب الله، الذي تعامل مع الأتراك على أنهم العرب الجدد، وليس «الأتراك الجدد»، على أمل ضرب الدول السنية الكبرى في المنطقة ببعضها البعض، السعودية ومصر وتركيا، وذلك لتعزيز نفوذ إيران وعملائها بالمنطقة.

تم كل ذلك رغم انتقادات العقلاء بأن الزواج التركي - الأسدي غير قابل للاستمرار، وأن نظرية «تصفير المشاكل» التي يتهكم عليها الأسد الآن غير قابلة للتنفيذ، ليس في منطقتنا وحسب بل في السياسة ككل، فصديق الجميع عدو الجميع. ولذا، ولأن حبل الكذب قصير، فها هو الأسد، مثله مثل الإيرانيين ونصر الله، يشكو اليوم من الأتراك، مع محاولة التذاكي مجددا بالقول إن أردوغان هو من يدعم المعارضة السورية، وليس الشعب التركي، وهي الحيل نفسها التي استخدمها النظام السوري في العراق يوم كان يتعاون مع الأميركيين صباحا، ويصدر لهم الإرهابيين ليلا.

اليوم انتهت حيل طاغية دمشق، حتى مع الأتراك، والأهم أن حيل الأسد انتهت مع السوريين أنفسهم، حيث لم يعد ينطلي عليهم شعار الممانعة والمقاومة، أو أن الأسد آخر معاقل العلمانية في المنطقة.

المهم، والأهم، أن أكاذيب الأسد كلها قد انتهت، مثلما انتهى نظامه الإجرامي.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الثوار يزحفون والمعارضة جالسة!

عبدالرحمن الراشد

الشرق الاوسط

12-11-2012

ربما يسقط الأسد من على كرسيه والمعارضة لاهية في خلافاتها حول قيادة المجالس وكراسيها، ويكون الثوار قد ذهبوا بالحكم إلى عالم آخر، أو أن المعارضة في الخارج تجزأت فئات شتى وقسمت الأرض المحررة.

اجتماع الدوحة، بعد لقاء عمان، سد جزءا من الشقوق، لكن بقيت المجالس الكبيرة تعيش في دوائر متنافسة والوقت يمضي سريعا داخل سوريا والمخاطر تتعاظم.

رياض سيف معارض يحظى بتقدير معظم المعارضة، والمشروع السياسي الذي قدمه حديثا يرقى إلى مستوى المناسبة، ويضع إطارا واضحا في الكيفية التي يمكن أن تسير بها المعارضة بشكل عام، بغض النظر عن مضيفيها والضغوط الخارجية المعاكسة. إنما لا قيمة للمبادرة دون تنازلات حقيقية عند كل الأطراف للعمل داخل إطار واحد، تكون كيان النظام البديل.

المجلس الوطني الحر له الريادة في قيادة المعارضة في الخارج مبكرا، مع هذا أخفق في استيعاب القوى السورية المتعددة، التي تمثل الأطياف المختلفة. ولأنه صار ناديا شبه مغلق، قامت لقاءات ومجالس أخرى حتى أيقظت سوريي إسطنبول. من وجهة نظر الجالس بعيدا، ستشكل الأيام الحالية مستقبل سوريا، فإن اتفق الجميع ستكون سوريا موحدة، أما إن ظلت الخلافات قائمة فستنقسم سوريا وتفشل الثورة، وربما تتحول إلى حرب أهلية؟ هل يدرك الجالسون في الغرف المكيفة هذه المعادلة الخطيرة على مستقبل بلادهم بسببهم؟

لا يعقل أن تلام الدول الإقليمية الرئيسية، والدول الغربية، عندما تتلكأ، والمعارضة نفسها ترفض التضحية بمصالحها من أجل دعم شعبها. الإطار العام الذي طرحه وأيده الرياضان، رياض سيف ورياض حجاب، يبقى الأوسع في جمع الفئات المختلفة، إن قبلت به.

وطالما أننا نحاول فهم أعراض مرض فشل المعارضة السورية، نتذكر سيرة المعارضة العراقية التي فشلت في إسقاط نظام صدام ما بين أعوام 1993 و2003. على الرغم من تهشيم معظم قدرات قوات صدام حينها، ومحاصرته، وتطبيق الحظر الجوي على ثلثي سماء العراق، ونجاح الأكراد في تأسيس منطقة محررة في الشمال، ظل صدام واقفا على قدميه والمعارضة تتناحر في الفنادق، وتلقي باللوم على الغرب، مشككة ومتهمة. لماذا لم يسقط جزار بغداد؟ كانت تريد من غيرها أن يقوم بوظيفتها. طبعا لو أن ظروف الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) لم تحدث، لربما بقي صدام يحكم العراق إلى اليوم.

لا نستطيع تشبيه حال سوريا اليوم بحال العراق آنذاك، لكن نرى قواسم مشتركة عند المعارضين، لوم الغير، وإيثار المصالح الضيقة، وهي ليست بالضرورة شخصية، إنما التمسك بالمصالح الفئوية وتقديمها على مصالح البلد الذي يجلس على حافة الهاوية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

المهمة الأصعب للمعارضة السورية

عكاظ

13-11-2012

• انتهت مجموعات المعارضة السورية بعد جهود ذاتية وضغوط خارجية من تشكيل «الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية» ليكون المظلة الشاملة لتلك القوى.. وأبرز ما تم الاتفاق عليه هو : عدم الدخول في أي حوارات مع نظام بشار وتوحيد المجالس العسكرية الثورية ووضعها تحت مظلة مجلس عسكري أعلى والالتزام بالمضي في وسائل إسقاط النظام وتفكيك أجهزته الأمنية، والعمل على تشكيل حكومة مؤقتة بعد الحصول على الاعتراف الدولي بمشروعية الائتلاف وتمثيله للسوريين.

• لا شك أن الاتفاق يعد خطوة مهمة تضع القضية السورية في محطة جديدة تقوي الجهود الداعمة وتنفي حجة عدم وجود رأي موحد.. وهذا هو التحدي الأكبر أمام المجلس في هذه المرحلة.. فالقضية، رغم أنها قضية شعب رفض الظلم ويريد التخلص من نظام متجبر يستخدم آلة البطش لإسكات خصومه، إلا أنها قضية ملتبسة بقضايا إقليمية ودولية مختلفة الحسابات، وكل طرف يريد توظيفها لصالحه.. ومن هنا تصبح المهمة الأصعب أمام الائتلاف هي الثبات على الوحدة، وتنقية أعمال المقاومة من الاختلاط بأي عناصر تفسد مشروعية المقاومة المسلحة ضد النظام.

• الائتلاف سيحقق الأهداف المهمة بقدرته على الاستمرار موحد الرأي والإرادة والاستمرار في فتح الباب لمن يريد الانضمام والاحتفاظ بثقة الجبهة الداخلية، إلى جانب ذلك إقناع الخارج بأنه حركة وطنية تمهد لسوريا الديمقراطية المدركة لموقعها وتأثيرها الإقليمي والدولي وعدم إفساح المجال إلى أي نشاط ينحرف بهذا التوجه.

• المهمة ليست سهلة لكن تجربة الثورة السورية وإنجازات أبنائها وروحهم الوطنية وفهمهم للواقع كلها أسباب موضوعية تسهم في جعل المهمة ممكنة رغم التحديات التي تواجهها.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

النظام الأسدي واستراتيجية الخراب

تحليل د. محمد الدندل

عكاظ

13-11-2012

دمر الأسد كافة المدن السورية، لتبدو سوريا الآن في أسوأ حالاتها منذ بداية تأسيسها، بل لم يمر على هذه الدولة من دمرها عبر التاريخ كما فعل بشار الأسد، وفي كل يوم يسأل السوريون ويقولون، من سيعيد بيوتنا، إن هذا السؤال البسيط تجده على لسان كل سوري. لكن المثير في الأمر أن الأسد يمعن في الدماء لا من أجل كسب المعركة، وإنما من أجل الدمار، معتمدا استراتيجية الخراب.

مع مطلع كل شمس يطلع علينا الأسد بإبداع جديد من إبداعات ذهنية التدمير والقسوة لديه، تلك الذهنية التي أعماها الصلف وعشق السلطة لدرجة لم يعرفها بشر إلا فيما ندر، فقد شهدنا كل أنواع التنكيل والقتل للسوريين المطالبين بحققوقهم المشروعة بالحرية والكرامة، منذ اليوم الأول للثورة السورية، وكلما ازداد إصرار السوريين على مطالبهم الحقّة، ازداد النظام الأسدي وحشية، ومع مرور الوقت وبسبب العجز الدولي والعربي، ازدادت جرأة الأسد في استخدام كل أنواع السلاح لديه عدى السلاح الكيماوي، والذي كان هو الخط الأحمر الوحيد لسيد العالم الحر السيد أوباما، مما يعني ضمنا تشجيع النظام على استخدام ما تبقى له من ترسانته الحربية بعد استثناء السلاح الكيماوي طبعا، ونتيجة للاستخدام المفرط إلى درجة الجنون لكل أشكال السلاح الثقيل، قفز مستوى الدمار وأعداد الشهداء إلى درجة مرعبة، وبات مشهد الطائرات الحربية وهي تلقي البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية من يوميات السوريين، وكل يوم نرى على الشاشات مناظر لحارات وأحياء وقد سويت بالأرض، كل ذلك بمناطق مدنية ليس من الضروري أن يكون فيها أي تواجد للجيش الحر، خصوصا أن القذائف المستخدمة كالبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية، ليس هدفها إصابة أهداف بعينها ومحددة بدقة بقدر ما يكون هدفها إحداث أكبر قدر من التدمير للمناطق السكنية، فهذا النوع من القذائف هي أصلا قذائف عمياء وعشوائية، هذه الاستراتيجية الجديدة من تدمير المدن والمتصاعدة يوميا والتي بات النظام يتبعها الأسد، تبعث بعض المراقبين للتساؤل عن الهدف الذي يبتغيه من هذه الوحشية، هل هو الانتقام الأعمى دون هدف آخر والتدمير من أجل التدمير فقط؟، وأظن أن البعض يغريهم الجواب بنعم على هذا التساؤل المر، وذلك لما يعرفونه من القدر الهائل من الوحشية والإجرام لدى نظام الأسد، لكن هذا الاعتقاد برأيي متسرع ويشي بنوع من الاستخفاف بخبث وجهنمية هذا النظام، ورغم أني لا أستغرب أو أستبعد ما يذهبون إليه في تفسير ذلك بأنه تدمير صرف وغير هادف، إلا إنني أعتقد شبه جازم بأن النظام يسعى من خلال ذلك إلى تحقيق هدف خطير جدا يخدم في نهاية المطاف سعيه المرعب لاستعادة السيطرة على سوريا بأي ثمن مهما كان، حتى لو كانت هذه السيطرة على تلال من جماجم السوريين وركام من خرائب المدن والبلدات، فالهدف من هذا الدمار الوحشي المجنون هو سحق الحاضنة الشعبية للثورة، وتحويل حياة الناس هناك إلى جحيم لا يطاق، مما يدفع الناس إلى حالة من التسليم للنظام والقبول بما يطرحه من فتات الإصلاحات الشكلية، وفي حال لم يستتب له ذلك واضطر النظام إلى الانتقال إلى الخطة البديلة، والتي يعمل عليها منذ فترة وهي خطة التقسيم وإقامة دولته الطائفية على أنقاض الوطن السوري، يكون عندها قد ألحق قدرا هائلا من الدمار لدى ما تبقى من سوريا والتي أصبحت أرض العدو، والتي سترزح لعقود تحت وطئة هذا الدمار وتعطيه بذلك الوقت الكافي لإرساء دعائم دولته المنشودة كما يظن ويعتقد، وهنا يعود من جديد نفس السؤال القديم الهام والأكثر مرارة على الإطلاق، عن القدر المزري من تخاذل وعجز المجتمع الدولي أمام وحشية العصر التي يمارسها الأسد دون أن يرف له جفن وعلى مرأى ومسمع العالم أجمع؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

في تقدير الموقف: الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية .. زهير سالم*

كانت جماعة الإخوان المسلمين في سورية في صراع مفتوح مع هذا النظام منذ قيامه سنة 1963 ولقد شهد هذا الصراع  أشكالا ووتائر عديدة . وفي الوقت الذي ظن فيه هذا النظام أنه أسكت الكثير من الأصوات الوطنية في سورية . إلا أن صوت جماعة الإخوان المسلمين المرتبط دائما بإعلان المؤذن الله أكبر لم يخمد قط ، وجذوة مشروعهم الداعي إلى رحمة الإسلام وعدل وعدالة شريعته لم تنطفئ  . ..

 

وعندما قامت هذه الثورة المباركة بإرادة شعبية وتحت راية وطنية أعلن الإخوان المسلمون التحامهم بها ودعمهم لها بكل ما يستطيعون ..

 

وحين بدأت المبادرات الوطنية في لقاءات المعارضة تتقدم أعلن الإخوان موقفهم الإيجابي من كل المبادرات . وشاركوا بإيجابية مشهودة تحت سقف وطنية الثورة وبعيدا عن أي خلفية ايديولوجية أو برامج حزبية قناعة منهم  أن المرحلة هي مرحلة توافق وطني لإسقاط هذا النظام المستبد والفاسد في أفق المطالب الشعبية الثورية وبعيدا عن أي برامج حزبية أو أهداف فئوية .

 

اندمج الإخوان في كل المبادرات كداعم وشريك إيجابي وشاركوا في بناء المجلس الوطني بالروحية الوطنية نفسها . واحتملوا في سبيل إنجاحه الكثير من القيل والقال ..

 

ثم كان المبادرة الوطنية الأخيرة التي قامت عليها بعض الشخصيات الوطنية . وقد تعاملت جماعة الإخوان من خلال الشخصيات الوطنية الإخوانية التي دعيت للمشاركة في دراستها بالروح الإيجابية الوطنية نفسها . وتعاملت معها في أفقها الوطني المفتوح وليس في أي إطار لصراعات ضيقة ..

 

ومن هنا فإننا ننظر إلى الإعلان عن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية على أنه خطوة إيجابية نتمنى أن تنجح في تحقيق آمال الشعب السوري وتطلعاته في خدمة مشروع الثورة على جميع المستويات .

 

من حق الائتلاف الجديد على جميع القوى والشخصيات الوطنية أن تمنحه من الثقة والتأييد والفرصة ما يعينه على النجاح في أداء دوره ..

 

نتمنى على قنوات الإعلام العربي أن تلجم أصوات المشككين والمخذلين في هذا الظرف الوطني الحساس ..

نأمل أن يكون تشكيل هذا الائتلاف الجولة الأخيرة لانشغال المعارضة السورية أو إشغالها بنفسها لتلتفت لخدمة المشروع الثوري التحاما مع الثورة وأداء لحق الثوار ..

ندعو للزملاء الذين تحملوا الأمانة بالتوفيق ونسأل الله أن يعينهم على أداء الأمانة .

لندن : 28 / ذو الحجة 1433

13 /  11 /    2012

____________

*مدير مركز الشرق العربي 

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

إنجاز للمعارضة السورية

رأي المدينة

الثلاثاء 13/11/2012

أخيرًا وبعد مخاض عسير تمت مساء أمس الأول ولادة كيان سوري موحد تحت اسم "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة" يضم تحت مظلته كافة أطياف المعارضة السورية التي يوحّدها هدف أساس هو إسقاط الطاغية نظام بشار الأسد، وحيث يتضح من الاسم أن الائتلاف سيكون المسؤول الرئيس عن أنشطة كافة قوى المعارضة في الداخل والخارج، بما في ذلك الأنشطة العسكرية داخل سوريا من خلال تشكيل قيادة عسكرية عليا موحدة.

ولعل فتح "الائتلاف" الباب أمام انضمام أي قوة وطنية للانضمام إليه لاحقًا يعكس رغبة المعارضة السورية في توسيع قاعدتها وتطوير أدائها وتفعيل إمكاناتها من أجل التعجيل بإسقاط نظام بشار الاستبدادي، ودعم تطلعات الشعب السوري في الحرية والخلاص. هذا الإنجاز الذي تحقق مؤخرًا للمعارضة السورية، ورغم أنه تطلب ثلاثة أيام إضافية عن المدة التي كانت محددة لاجتماعاته، حمل في طياته عوامل النجاح عندما زاوج في الصيغة النهائية التي تم التوافق عليها بين مبادرة المعارض السوري البارز رياض سيف، وبين الثوابت التي يصر المجلس الوطني على التمسك بها، وفي مقدمتها إسقاط النظام، وحل أجهزته الأمنية، ومحاسبة المتورطين في إراقة دماء أبناء الشعب السوري وفي عمليات القمع والتعذيب، ورفض إجراء أي مفاوضات مع النظام أو رموزه.

كما ينبغي الأخذ في الاعتبار عند الحديث عن عوامل ومظاهر هذا النجاح أن الكيان الجديد لم يلغِ الكيان القديم، لجهة أن "الائتلاف" يضم غالبية أعضاء المجلس الوطني. بالطبع فإن هذا الإنجاز الكبير لقوى المعارضة السورية، ليس إلاّ البداية لمسيرة تتطلب جهدًا شاقًا ومشتركًا من كافة أعضائه من أجل تحقيق الأهداف الوطنية لقوى المعارضة التي تعتبر أيضًا الأهداف ذاتها التي يتطلع الشعب السوري المرابط إلى تحقيقها، وحيث تتركز الجهود الآن على كسب اعتراف العالم بـ"الائتلاف" باعتباره الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري إيذانًا بإعلان حكومة مؤقتة، وهو ما يعني أيضًا ضرورة ومسارعة دول العالم لتلبية مطالب تلك الحكومة المؤمل تشكيلها في القريب العاجل، وتوفير كافة وسائل الدعم المادي والمعنوي لها. إنجاز المعارضة السورية الذي تحقق في الدوحة مؤخرًا يوجه ضربة موجعة للنظام، ويؤذن بزواله الذي بات وشيكًا أكثر من أي وقت سابق.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

"الائتلاف الوطني السوري" وائتلاف المجالس العسكرية أيضا

2012-11-13 12:00 AM

الوطن السعودية

نص بنود اتفاق فصائل المعارضة السورية، الصادر في الدوحة أمس، والقاضي بإنشاء "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية"، بوصفه هيئة موحدة للمعارضة تنبثق عنها حكومة مؤقتة، يدل بشكل مباشر على أن إسقاط النظام خيار لا تراجع عنه، وأن النظر يتجاوز الراهن إلى ما بعده؛ فقد جاء في البند الثاني: "اتفقت الأطراف على إسقاط النظام بكل رموزه وأركانه، وتفكيك أجهزته الأمنية بمحاسبة من تورط في جرائم ضد السوريين"، وفي البند الثالث: "يلتزم الائتلاف بعدم الدخول بأي حوار أو مفاوضات مع النظام".

إن جعل خيار إسقاط النظام خيارا وحيدا، يستلزم أن يتطلع الائتلاف السوري للحصول على الاعتراف الدولي الكامل، بما يجعل وجوده شرعيا، ويخوله – حينئذ – الحصول على الدعم بجميع أشكاله، بما في ذلك إبرام العقود للحصول على الأسلحة بشكل قانوني، بيد أن ذلك يحتم على الائتلاف السيطرة على الأرض، من خلال توحيد المجالس العسكرية المتنافرة تحت قيادة مجلس عسكري أعلى، وقائد واحد ترتضيه الأجنحة كافة، مما يسهم في الإسراع بإسقاط النظام، وذلك ما يتضمنه البند الخامس من بنود الاتفاق الذي ينص على أن: "يقوم الائتلاف بدعم توحيد المجالس العسكرية الثورية ووضعها تحت مظلة مجلس عسكري أعلى"، لكن الصياغة هنا غير حازمة، فالدعم لا يقتضي التوحيد، وكان من الأجدى أن تكون لغة هذا البند أكثر تعبيرا عن العزم على توحيد المجالس العسكرية، بما يضمن توحيد الجهد الدولي الداعم، ولذا فإن من المهم الإسراع إلى التحاور مع الفصائل العسكرية، والعمل على توحيدها، لأن المرحلة لا تحتمل التشتت، أو فصل العمل السياسي عن العمل العسكري.

لا أحد يشكك في أن وحدة المعارضة السورية خطوة مهمة جدا، وأنها لم تأت إلا بعد إدراك جماعي لأهميتها بوصفها السبيل إلى إسقاط النظام الدموي الذي لا يردعه عن التمسك بالسلطة رادع من إنسانية أو مصلحة وطنية أو إرادة شعبية، لكن هذه الوحدة السياسية المعارضة، تستلزم – عاجلا – وحدة عسكرية حقيقية.

-*-*-*-*-*-*-*

شرعية الخطيب... وشرعية الأسد !

راجح الخوري

2012-11-13

النهار

عندما ينص البند الثالث من الاتفاق الذي انبثق منه "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" على عدم الدخول في اي مفاوضات مع النظام والتعهد بالعمل لإسقاطه مع رموزه واركانه وتفكيك بنيته الامنية، فذلك يعني ان الحديث عن سعي روسي - اميركي الى حل سياسي ليس صحيحاً، وخصوصاً ان اجتماعات الدوحة قررت تشكيل "حكومة موقتة" مقرّها المناطق المحررة بدلاً من الحديث سابقاً عن "حكومة انتقالية" وفق "الحل اليمني"، وهو ما سيؤجج العنف ما لم تقنع موسكو الاسد بالخروج من البوابة الخلفية !

ما جرى في الدوحة مهم الى درجة تجعل كل ما سبق لقطر ان قدمته الى المعارضة في كفة وما أنجزته بالتعاون مع السعوديين والاميركيين والاتراك في كفة، فليس سراً ان الاجتماع عقد بعدما رفعت هيلاري كلينتون غطاء التمثيل عن "المجلس الوطني"، وبعدما قال قائد المجلس العسكري لـ"الجيش الحر" العميد مصطفى الشيخ لصحيفة "الدايلي تلغراف": "اذا لم يتخذ قرار سريع بدعمنا سنتحول كلنا إرهابيين، وان الارهاب سينمو بسرعة".

توحيد صفوف المعارضة إنجاز مهم لأنه يفتح افقاً سياسياً مقبولاً يشكل مقدمة لدعم اكثر جدية للمعارضة، ولهذا حرصت الدوحة على استضافة المؤتمر ومارست كل وسائل الاقناع وحتى الضغط للوصول الى هذه النتيجة لانهاء الانقسام الذي طالما انعكس سلباً على الموقف الدولي من الثورة وكذلك على معنويات الثوار.

امس اصطحب الشيخ حمد بن جاسم رئيس الائتلاف احمد معاذ الخطيب لإبلاغ الجامعة العربية رسمياً بالاتفاق، ودعا العالم الى الإعتراف بالتنظيم ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري، متعهداً العمل مع مجلس التعاون الخليجي لاقناع اميركا والاوروبيين و"اصدقاء الشعب السوري" الذين سيجتمعون نهاية الشهر في طوكيو لتقديم المساعدة اليه، وقت سارعت واشنطن ولندن وباريس الى اعلان دعمها للمعارضة في شكلها الموحّد، لكنها اكتفت بالحديث عن "مساعدات سلمية وانسانية" فيما يرتفع صراخ الثوار طلباً لمساعدات عسكرية في وجه طائرات النظام ودباباته!

أحمد داود اوغلو قال: "إن زمن التبرير بأن المعارضة منقسمة قد ولى وذهب"، لكن النتيجة العملية تبقى منوطة بما سيقدمه المجتمع الدولي. فهل سيبارك الجميع الائتلاف ممثلاً شرعياً وحيداً للسوريين؟ وماذا عن موقف روسيا وايران والصين الداعم لبشار الاسد الذي قال للتلفزيون الروسي قبل ايام انه ولد وسيموت في سوريا، وهو ما يذكّر بتصريح للقذافي قبل سقوطه؟

إتفاق الدوحة يقدم جسماً سياسياً لمعارضة سورية مقبولة من العالم، لكنه سيفضي الى تصعيد النظام للعنف، وهو ما اشار اليه الاسد بقوله "إن الحرب ستطول". نعم ستطول لأنها كما وصفتها هذه الزاوية دائماً حرب "يا قاتل يا مقتول" !

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

لافروف في الرياض .. تُرى ما المطلوب من روسيا؟!

د. زهير فهد الحارثي

13-11-2012

حالة الجفاء التي تشهدها العلاقات ما بين العرب وروسيا لاسيما بعد موقفها من الأزمة السورية، ووقوفها إلى جانب النظام ضد الشعب السوري، تثير العديد من التساؤلات إزاء السياسة الروسية، وابتعادها عن نهجها الذي عرف عنه تاريخياً وهو دعم القضايا وحقوق الشعوب العربية. فيا تُرى ما الذي حدث حتى أصبحت علاقة روسيا بالعرب تعاني من شرخ بعدما كانت توصف بأنها ايجابية ومتميزة؟!

الخلاصة أن روسيا قد ارتكبت خطأ فادحا بوقوفها مع نظام دموي. وان خشيتها من تمدد النفوذ الأميركي وحفاظها على مصالحها الإستراتيجية مع دمشق وطهران لا يبرران لها عدم التحرك إزاء الوضع في سورية. ولذا فهي معنية بدعم استقرار المنطقة وذلك بالتدخل الايجابي في الملفين الإيراني والسوري وإلا ستدفع مستقبلًا ثمنا باهظا لقاء ذلك التواطؤ والتغاضي.

لاشك أن ثمة تحولا قد حدث، ولكن قبل الدخول في مناقشة ذلك، لابد ان نشير إلى أن العلاقات العربية - الروسية لاسيما مع السعودية، قد مرت عبر التاريخ بمراحل متعددة من فتور وعتاب وجفاء وانقطاع وحيوية.

ولعل إعادة الحيوية جاءت بعد أن تفكك الاتحاد السوفياتي وبروز روسيا الجديدة بفكر ورؤية منسلخة من أيديولوجيتها الفائتة، ما انعكس على موقعها في المنظومة الدولية.

على أن روسيا، تاريخيا، تتعاطف مع قضايا العرب بل ويتطابق الكثير من آرائها مع توجهات العالمين العربي والإسلامي.

ولعل هذا الشعور اليقظ بقضايانا، جعل العرب وفي مقدمتهم السعودية يلتفتون بعناية إلى دور وتأثير روسيا، ولذا لم يكن مستغربا ان تكون السعودية من بين أوائل الدول التي أيدت انضمام روسيا إلى منظمة المؤتمر الإسلامي بصفة مراقب.

كما ان القواسم المشتركة ما بينهما تتمثل في النفط كورقة مهمة لديهما خصوصا وهما القادران على لعب دور أساسي في توازن واستقرار أسعار النفط. أما وجود الأقليات المسلمة في روسيا فهو بالطبع أمر ايجابي يساهم في تعميق رابطة التواصل مع العالم الإسلامي ويهم السعودية من منظورها الديني أن تحظى هذه الأقليات بمعاملة عادلة تمكنهم من ممارسة واجباتهم الدينية.

وليس سراً ان روسيا سبق أن طلبت دعم السعودية في دخولها لمنظمة التجارة الدولية. ولذ فالمراقب يلحظ ان ما يجمع بين المملكة وجمهورية روسيا الاتحادية هو أكثر بكثير من نقاط الاختلاف، فالقضية لم تكن تبادل مصالح بقدر ما هي شراكة مهمة.

ولكن يبدو ان تلك الأجواء لم تعد كما هي فقد غطتها غشاوة في الآونة الأخيرة بسبب التحولات في السياسة الروسية الخارجية.

هذا الحديث يتزامن مع زيارة وزير الخارجية الروسي الذي يصل الرياض غدا حيث يلتقي القيادة السعودية ويحضر الاجتماع الوزاري الثاني للحوار الاستراتيجي بين روسيا ودول مجلس التعاون. وطالما ان الزيارة تتعلق بتطوير العلاقات، فإن الظرف ودقة المرحلة تتطلبان وقفة جادة وهذا يعني ان رسالة خليجية صريحة يجب ان تصل للروس في انه ما لم يتغير الموقف الروسي إزاء ما يحدث في سوري فإن على موسكو أن تتوقع ان مصالحها في المنطقة قد تتضرر اي بعبارة أخرى إذا كانت الدول الخليجية جدية فعلاً، فإن عليها أن تتحدث مع روسيا بلغة المصالح الحيوية وهي اللغة التي يفهمها الروس جيدا.

ومع ذلك فالدبلوماسية السعودية تؤمن بالحوار واللقاءات المباشرة، ولذا فلقاء الوزير الروسي مع القيادة سيكون له دلالاته العميقة، ولا أحد يستطيع ان يقلل من أهمية روسيا في المسرح الدولي، ولذلك فعلاقات البلدين اتسمت بالتميز على مدى عقود من الزمان، ولعل التاريخ يبرهن على تلك العلاقة.

ففي عام 1926 اعلن الاتحاد السوفياتي (روسيا فيما بعد) اعترافه بالكيان السعودي ليكون أول دولة تعترف به، ولم تمض ست سنوات حتى استقبلت موسكو الملك فيصل، وكان أميرا وقتها، كما استقبلت الملك عبدالله بن عبدالعزيز في عام 2003 حين كان ولياً للعهد، حيث شكلت تلك الزيارة نقلة نوعية في منظومة العلاقات السعودية - الروسية. ثم ما لبث ان قام سمو ولي العهد الأمير سلمان عام 2006 بزيارة موسكو حيث دشنت لشراكة جديدة آنذاك، ولترسخ علاقة تجاوزت السبعين عاما رغم ما شابها من انقطاع في مرحلة من المراحل نتيجة لظروف سياسية.

ولذلك من المهم ان يتم تصويب الموقف الروسي الآن، لاسيما وأن هناك تناقضا في الموقف الروسي.

ألم يقل لافروف منذ عام وهو في الرياض ان المبادرة الخليجية في الشأن اليمني تعتبر نموذجاً يحتذى به لحل الأزمات السياسية ومنها الأزمة السورية، ولكننا نسمع اليوم نغمة أخرى متشددة بعيدة كل البعد عن الحق والعدالة.

في حين ان خادم الحرمين سبق ان عبر صراحة للرئيس الروسي بأن السعودية لايمكن إطلاقا أن تتخلى عن موقفها الديني والأخلاقي تجاه الأحداث الجارية في سورية، منتقدا الروس على خطوتهم في مجلس الأمن كونهم لم ينسقوا مع العرب قبل استخدام الفيتو. وهذا يعني ان السعودية تؤمن بمعادلة تقديم المبدأ على المصلحة لارتباطها بالمرجعية الدينية، فلا مساومة ولا تنازل حتى ولو اضطرها الأمر إلى التخلي عن مصالحها في سبيل حماية المبادئ.

غير أن هناك من يفسر التشدد الروسي بسبب أن لها مصالح وعلاقات إستراتيجية مع دمشق وطهران. فضلا عن قلقها من أن وصول الإسلاميين للحكم في سورية سيحفز الإسلاميين داخل الجمهوريات الإسلامية التي هي بجوارها. ناهيك عن خشيتها لتمدد النفوذ الأميركي وهو ما يفسر عودة أجواء الحرب الباردة بدليل وجود القوات الأميركية والروسية في المنطقة.

الخلاصة أن روسيا قد ارتكبت خطأ فادحا بوقوفها مع نظام دموي. وان خشيتها من تمدد النفوذ الأميركي وحفاظها على مصالحها الإستراتيجية مع دمشق وطهران لا يبرران لها عدم التحرك إزاء الوضع في سورية. ولذا فهي معنية بدعم استقرار المنطقة وذلك بالتدخل الايجابي في الملفين الإيراني والسوري وإلا ستدفع مستقبلًا ثمنا باهظا لقاء ذلك التواطؤ والتغاضي.

هكذا يجب أن تكون الرسالة إن أردنا مخرجاً للأزمة السورية!!.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

إسرائيل تحاول إنقاذ الأسد!

طارق الحميد

الشرق الاوسط

13-11-2012

الواضح الآن من الرد الإسرائيلي العسكري، وإن كان محدودا، على قوات الأسد في الجولان، أن إسرائيل تحاول إنقاذ بشار الأسد، والعمل على إغراق المنطقة في فوضى مستمرة، وذلك من خلال تعقيد الأزمة السورية، مما يحول دون اتخاذ قرارات حاسمة من أجل الإسراع في إسقاط طاغية دمشق.

فمنذ اندلاع الثورة السورية والسيناريوهات المحتملة للرد الأسدي متوقعة تماما، ولا جديد فيها، وهي إشعال لبنان، وإغراق تركيا باللاجئين، ومحاولة استغلال العلويين في تركيا، وكذلك توريط الأردن وإغراقه أيضا باللاجئين، وجر العراق للأزمة من باب طائفي، وقبل كل شيء اللعب على الورقة الطائفية في سوريا نفسها، وأخيرا وليس آخرا إقحام إسرائيل في الأزمة، وبالطبع فعل النظام الأسدي كل ذلك، حيث حاول استفزاز تركيا ولم ينجح، علما أنه لو تحرك الجيش التركي ووصل إلى قلب دمشق لوجد دعما، وغطاء، عربيا. وحاول الأسد ويحاول استفزاز الأردن، لكن عمان ما زالت تواصل ضبط النفس، وفعل الأسد ما فعله بلبنان وما زالت بيروت صامدة، لكن الغريب أنه مع أول استفزاز أسدي لإسرائيل تحركت تل أبيب وردت!

نقول «غريب»، لأن ما فعله الأسد مؤخرا في الجولان الصامتة قرابة أربعة عقود، هو نفس الذي فعله صدام حسين وقت احتلال الكويت، حيث أطلق صواريخ «سكود» على إسرائيل من أجل جرها لتلك الأزمة و«لخبطة» الأوراق، ووقتها تصدى الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب لإسرائيل وأجبرها على ضبط النفس، وعدم إقحام نفسها في أزمة احتلال العراق للكويت. اليوم الأمر نفسه يكرره الأسد مع إسرائيل، وعلى نفس خطى صدام حسين، والأمر لا يحتاج إلى ذكاء لمعرفة أن الأسد يريد الهروب إلى الأمام. فلماذا إذن تتدخل إسرائيل الآن، وتحاول إنقاذ الأسد من خلال خدمة أهدافه؟ لماذا الآن ونحن نشاهد ملف الأزمة السورية يتحرك بشكل سريع ودراماتيكي، عسكريا في دمشق، وسياسيا على مستوى المعارضة التي باتت تتوحد، والموقف الدولي الداعم لذلك التوحد، مما يوحي بأن أيام الأسد فعلا باتت معدودة؟ ونقول «غريب»، لأنه من العجيب أن يكون حلفاء الأسد في هذه الأزمة كلا من إيران، وحزب الله، وإسرائيل، وبالطبع فإن لكل دوافعه، وكلها دوافع تخريبية تدل على خطورة هذا الثلاثي على منطقتنا، يضاف إليهم الأسد.

ما تريده إسرائيل هو إغراق المنطقة كلها في الفوضى، فلا مانع لدى تل أبيب من أن ترى الأزمة السورية تستمر لسنوات، ويطال حريقها كل المحيط السوري، فلا إشكالية لدى إسرائيل من إغراق الأردن، وتركيا، ولبنان، بالفوضى. فكلما ضعفت الدول العربية كانت إسرائيل أقوى، وهذا ما تريده تل أبيب حتى في مصر، فإن كانت مشاكلنا بصنع أيدينا نحن العرب، فإن إسرائيل لا تتوانى عن صب الزيت على النار.

ولذا، فمن الواجب أن يكون هناك موقف دبلوماسي عربي فاعل تجاه التصرفات الإسرائيلية، ومن خلال المجتمع الدولي، وتحديدا أميركا وبريطانيا، من أجل اتخاذ موقف مشابه لما اتخذه بوش الأب تجاه إسرائيل إبان احتلال العراق للكويت، فيجب ألا يسمح للإسرائيليين الآن بـ«لخبطة» أوراق الثورة السورية، ومنح الأسد ولو فرصة لإطالة عمر نظامه المنتهي أصلا.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مسيحيون مناضلون

ميشيل كيلو

الشرق الاوسط

13-11-2012

يكاد من يتحدث عن سوريا ينسى في الأعم الأغلب حقيقة أن جمهرة كبيرة العدد من بنات وأبناء الأقليات شاركت في الحراك الشعبي، وأن الشباب المسيحي لعب فيه دورا جديا وإن بقي مجهولا أو منسيا، رغم أنه كان مهما إلى أبعد حد على الصعيدين المادي والرمزي.

ليس صحيحا أن ثورة سوريا الحالية هي تمرد للسُنيّين ضد العلويين، يمثل الأولون فيه الشعب والأخيرون السلطة القاتلة والظالمة، الأولون الخير والأخيرون الشر. وليس صحيحا أنها ثورة إسلامية أو مذهبية، وأن إطارها العام ديني أو مذهبي. وليس صحيحا في النهاية أن كل مسلم هو إسلامي حتما وبالضرورة، وأن كل مؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر تابع - أراد ذلك أم لم يرده - لحزب إسلامي، أو لجماعة إسلامية مسلحة، أو لعصابة من القتلة المأجورين الذين يخالفون أول ما يخالفون دين الله وكتابه العزيز. من غير الصحيح كذلك القول بأن السوريين يخوضون اليوم حربا مقدسة ضد كفرة مارقين يحتلون السلطة، فبعض أهل التأسلم يشبهون أهل السلطة كما تشبه عين الأخرى، وبعض ممارساتهم لا تقل إجراما عن ممارسات النظام، وليس بين السوريين من يريد أن ينتقل من حكم عصابة جعلت العلمانية دين سلطة ربها الرئيس، إلى عصابة يزعم أي جاهل فيها أنه نائب الله على الأرض، وأن مخالفته الرأي والموقف كفر يستوجب القتل.

شارك آلاف الشباب المسيحي في الثورة منذ بداياتها، سواء داخل دمشق أو خارجها، وأسهم في الإعداد لها، ولولا الاعتبارات الأمنية لنشرت قوائم بأسماء مئات من الذين كانوا يخرجون في المظاهرات من مساجد الميدان وجوبر والقابون وعربين وزملكا وبرزة وكفر سوسة.. إلخ.. ويشكلون تنسيقيات واحدة منها نشطت في حي مسيحي صغير وضمت عددا من الشابات والشبان زاد على الثلاثمائة، ولعبت دورا مبكرا في إفشال احتفالات لدعم السلطة نظمها عميل لها في إحدى كنائس حي القصاع. كما عبأت جمهورا كبيرا من الشباب المسيحي دعما لثورة الحرية، تم اعتقال كثيرين منهم وهم يوزعون المنشورات والبيانات في عمق المناطق المسيحية، في حين أمضى بعضهم أشهرا طويلة في الزنازين وتحت السياط، بعد اعتقالهم، وعندما خرجوا عادوا في اليوم التالي إلى الشارع للمشاركة في المظاهرات، رغم أن رجال الأمن هددوهم بالتصفية في حال ألقي القبض عليهم من جديد، أو شاركوا من جديد في الحراك الثوري.

وكنت قبل الثورة بأسبوعين قد التقيت في بلدة جرمانا، القريبة من العاصمة السورية، بمجموعة شبان وشابات من مسيحيي المدينة كانوا قد تخرجوا لتوهم في كليتي الهندسة والطب بجامعة دمشق. وقد تساءل هؤلاء خلال النقاش كيف استطاع جيلنا تحمل أربعين عاما من الإذلال والعار، وأضافوا: «نحن لن نقبل العيش على طريقتكم، فإما أن ننال الحرية أو نموت، ولا تسوية أو حل وسط بين هذين الأمرين عندنا، لأننا لا ننتظر من نمط حياة كحياتكم غير الإذلال الذي قبلتموه خانعين، ومن الخير والأفضل لنا أن نموت بكرامة على أن نمضي حياتنا غارقين في الخوف وفقدان الرجاء، من دون أن يكون لنا أي دور في وجودنا وأي قرار حول مصيرنا، تتلاعب بنا إرادات فاسدة وتقرر شؤوننا جهات تحتقرنا، لا نساوي عندها شروى نقير».

كان موقف الشباب المسيحيين معاكسا على طول الخط لموقف الكنائس التي ينتمون إليها. لكن سلوكهم، إلى جانب استمرار الصمود الشعبي الثوري لفترة تقارب العامين، أحدث أثرا على كثير من رجال الدين، الذين غيروا خياراتهم وتفهموا قضية الشعب، بدلالة بيان صدر مؤخرا عن اجتماع رجال دين أرثوذكس تم في البلمند بلبنان، ذكرهم بالحقيقة وهي أنهم جزء من الشعب، وأن عليهم التضامن معه والدفاع عن حقه في الحرية، وإدانة ما يمارس ضده من عنف. حدث هذا التحول في أعقاب موقف سابق عارضت الكنائس فيه تسليح المسيحيين وإجبارهم على القتال في إطار الشبيحة، وبعد انفجار وقع في باب توما أدى إلى مقتل وجرح مسيحيين عديدين، وأخيرا بعد اختطاف وقتل الأب فادي حداد، كاهن مدينة قطنا للروم الأرثوذكس، الذي كان واحدا من وجوه النضال الديمقراطي وحظي باحترام شعبي واسع، وقتل في سياق العمل لإثارة فتنة بين المسلمين والمسيحيين، وإخافة الأخيرين من بدائل النظام القائم، التي يزعم هذا أنها لن تكون غير أصولية وقاعدية ومتطرفة وعنيفة وعدوة للأقليات، لكن رهان السلطة على الفتنة أخفق بسبب موقف مسلمي قطنا وخروجهم زرافات ووحدانا في جنازة الأب الشهيد، وما يبدونه من تعاطف وتضامن مع إخوتهم مسيحيي البلدة.

استشهد مئات الشبان المسيحيين، واعتقلت ولوحقت واستشهدت واختفت شابات من أعمار مختلفة، كن قد شاركن في تأسيس جمعيات لدعم الثورة وإغاثة المتضررين من عنف النظام، ومعالجة وإسعاف الجرحى، وإخفاء المطلوبات والمطلوبين. وستبقى قصص الدعم الذي قدمه بعض آباء الكنيسة في حمص إلى الثورة خالدة في ذاكرة الشعب السوري، فقد أقام هؤلاء مشافي ميدانية في أقبية كنائسهم، التي حولوها إلى مأوى للمتضررين وأماكن إغاثة للمشردين والجائعين، بينما فتح مسيحيو المدينة بيوتهم أمام إخوانهم المسلمين من أبناء المناطق الذين دمر القصف بيوتهم. إلى هذا، فإن الذين هجروا من قراهم أو مدنهم من المسلمين قصدوا قرى ومدنا مسيحية مجاورة، حيث لقوا ما اعتاد الناس على تقديمه من كرم الضيافة وحسن الوفادة. حدث هذا على سبيل المثال في منطقة الغاب، حيث أجبر النظام بعض الشباب المسيحي على حمل السلاح وإقامة الحواجز بحجة الدفاع عن أنفسهم، وحين دمرت مدافعه بلدة قلعة المضيق المجاورة وهجرت سكانها، قصد هؤلاء أصدقاءهم التاريخيين في بلدة الصقيلبية المسيحية المجاورة، حيث كان مسلحو الحواجز بين مستقبليهم والمرحبين بقدومهم.

شارك المسيحيون بدرجات متفاوتة في معركة الحرية التي يخوضها شعبهم، وكان الشباب المسيحيون بين أوائل النازلين إلى الشوارع، ومع أنه لا توجد أرقام دقيقة حول خسائرهم، فإن عدد شهيداتهم وشهدائهم وصل إلى أكثر من ثلاثمائة خلال الأشهر التسعة الأولى من الثورة، سقطوا في مختلف مناطق سوريا، فلا عجب أن تشكلت تنسيقيات مسيحية عديدة في مناطق سورية مختلفة، وأن يقاتل مسيحيون في صفوف الجيش الحر والكتائب المسلحة والمجالس الثورية، وينشط عشرات الآلاف منهم في الحراك المدني والإغاثي والإعلامي، داخل البلاد وخارجها.

للأسف، تحجم معظم الفضائيات عن التركيز على هذه الوقائع المهمة، وتتجاهل دور الشباب المسيحي في الثورة، مما يترك الانطباع الخاطئ تماما بأن هؤلاء كانوا ضدها أو مع النظام، أو أحجموا عن المشاركة فيها، ويؤثر سلبيا على الوحدة الوطنية، ويخدم سياسات وضع أبناء الأديان والمذاهب المختلفة بعضهم في مواجهة البعض الآخر!

-*-*-*-*-*-*

الكيان السوري الوليد.. أجندة صعبة ومسؤولية مضاعفة

إبراهيم عباس - جدة

الأربعاء 14/11/2012

المدينة

حمل الاتفاق الذي أمكن لقوى المعارضة السورية التوصل إليه في العاصمة القطرية الدوحة بعد مفاوضات ماراثونية مساء الأحد الماضي تحت مسمى «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» شحنة عالية من التفاؤل على طريق وضع نهاية سريعة لمعاناة الشعب السوري ووقف نزيف الدم المفتوح منذ فبراير 2011، لا سيما بعد إعلان دول مجلس التعاون الخليجي ومجلس جامعة الدول العربية الاعتراف به بوصفه الممثل الشرعي للشعب السوري الشقيق، إضافة إلى ترحيب العديد من دول العالم -وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا- بهذه الخطوة، عبر إعلان واشنطن عن نيتها دعم المعارضة السورية الموحدة لدعم الائتلاف الوطني، وهو ما تمثل في قول مساعد المتحدث باسم الخارجية مارك تونر في بيان: «نحن على عجلة من أمرنا لدعم الائتلاف الوطني الذي فتح الطريق أمام نهاية نظام الأسد الدموي وإلى مستقبل السلام والعدالة والديمقراطية الذي يستحقه الشعب السوري بأسره»، وما تمثل أيضًا في إعلان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن بلاده تقدم دعمًا كاملًا لهذا الائتلاف، واصفًا إياه بأنه خطوة مهمة في عملية توحيد المعارضة السورية التي لا بد منها، وقطعه الوعد بأن تقدم فرنسا دعمًا كاملًا لهذه العملية.

بيد أن الدفعة الأكبر التي تلقاها الائتلاف الوليد جاءت بعد مباركة مجلس الوزراء السعودي في اجتماعه أمس الأول برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للائتلاف الجديد الأكثر تمثيلًا وواقعية لقوى المعارضة السياسية والعسكرية داخل سوريا وخارجها.

سقوط أمل الأسد الأخير

يمكن القول إن نجاح المعارضة السورية في مسعاها الجاد لتوحيد قواها عبر كيان موحد جديد يضم قوى معارضة جديدة وقابل في نفس الوقت لانضمام قوى المعارضة الأخرى مستقبلًا، وجه لطمة قاسية على وجه نظام الأسد الذي كان يراهن على فشل المعارضة في تحقيق هذا الهدف.

ولعل أهم نتائج اجتماعات الدوحة، إضافة إلى توحيد أطياف المعارضة وتوسيع قاعدتها، أنها أوصدت أبواب الحوار نهائيًا مع نظام الأسد للتوصل إلى حل، بما في ذلك الحوار حول تغيير رأس النظام. كما أن توصل قوى المعارضة إلى صيغة واقعية ومتوازنة لتركيبته القيادية من خلال ترؤس المسيحي جورج صبرة للمجلس الوطني السوري الجديد وترؤس أحمد معاذ الخطيب المحسوب على التيار الإسلامي للائتلاف كلها مؤشرات واضحة ومباشرة على أن الأزمة السورية دخلت طور الحسم، وأنه لم يعد هنالك مخرج للنظام للخروج من أزمة فقدان الثقة مع شعبه عندما تبنى الحل الأمني كحل نهائي في التعامل مع شعبه.

مؤشرات هامة

جاءت ردود أفعال نجاح المعارضة السورية في التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن توافق جميع قواها على أجندة وطنية واضحة المعالم والأهداف على بشار الأسد سريعة ومربكة، وهو ما تمثل في تخبطه في قراراته وتحركاته، الأمر الذي تمثل بشكل واضح في قصفه المكثف على الحدود التركية، إلى جانب تبادل إطلاق النار مع القوات الإسرائيلية في الجولان لأول مرة منذ حرب أكتوبر 73.

وماذا بعد؟

يبدو من الواضح أن الكرة الآن في ملعب المعارضة السورية التي عليها أن تثبت أهليتها للاضطلاع بمسؤولياتها الجديدة والحفاظ على وحدتها حتى تتمكن من الانتقال إلى الخطوة التالية التي يتطلع إليها الشعب السوري بعين الأمل والتفاؤل من خلال نقل التوافق الذي تم نظريًا في الدوحة إلى خطوات مدروسة يمكن ترجمتها على أرض الواقع من خلال إيجاد قيادة عسكرية موحدة لقوى المعارضة العسكرية في الداخل وتحقيق التوافق والتعاون والتنسيق بين جميع قوى المعارضة في الداخل والخارج، ونقل معاناة هذا الشعب إلى العالم، وهي مهمة صعبة بطبيعة الحال، مع الأخذ في الاعتبار انه لا يمكن تحقيق الاعتراف الكامل والدعم والمؤازرة الكافية للائتلاف الوليد من قبل المجتمع الدولي بدون تحقيق هذا الهدف.

-*-*-*-*-*-*-*-*

بماذا سيتحدث لافروف ؟!

يوسف الكويليت

الرياض

14-11-2012

ليست البيئة العربية تنطلق من فكر الخمسينات والستينات أثناء الحرب الباردة وترجيح المنضوين للاتحاد السوفيتي أكثر من الغرب، ولا روسيا الراهنة هي نموذج مستنسخ من السوفييت بعد أن تقلص نفوذها على اتحادها فقط، وتخليها عن بقية الجمهوريات، وعملية السعي لإيجاد علاقات متطورة مع العرب بظرفهم الراهن، تختلف فكرياً وسياسياً، وحتى اقتصادياً إذ لم تعد المشكلة بالتوجه شرقاً أو غرباً طالما الجهتان تنتميان لمدرسة الرأسمالية الحديثة وإن اختلفنا على النفوذ وتوسيع الأدوار في العالم..

لافروف وزير الخارجية الروسي، هو الواجهة السياسية في أحداث المنطقة وخارجها، وبحكم أن بلاده تأخذ بنزعة إثبات وجودها كقوة عظمى حق طبيعي، لكن إدارة البوصلة باتجاه واحد كمناصرتها لنظام الأسد، ودعم إيران عسكرياً وسياسياً أخلت بتوازنها لأنه من غير المقبول السكوت على ما يجري بذبح الشعب السوري من نظامه وإعطائه المبررات مرة بالغالبية الشعبية التي تؤيد النظام، وأخرى اعتبار المعارضة فلولاً ارهابية، ثم النزوع لحوار بين طرفين لا يمكنهما الالتقاء على عمل مشترك، وبصرف النظر عن الموقف الروسي الذي اختار اتجاهاً يراه يخدم مصالحه، إلاّ أن عدم وضع رؤية تنصف الحق الشعبي السوري أضاع عليها أن تكون فاعلاً مقبولاً من بقية الدول العربية حتى لو ذهب لافروف لأكثر من عاصمة لاقناعها بوجاهة نظر بلده..

الوزير الروسي سيكون ضيفاً على الحوار الاستراتيجي بين الروس ودول مجلس التعاون الخليجي، وقطعاً إلى جانب الروابط المشتركة، سيحضر الملفان السوري والإيراني، وكلاهما حساس بما فيه الكفاية لدول مجلس التعاون، وروسيا تدرك أن ايقاع الأحداث لا يضبط بجملة آراء تضع هذه الدول في مواجهة بين خلافات أطلسية مع روسيا والصين، لأن دول المجلس لها استقلالية قرارها وفكرها وتعدد سياساتها..

فمثلما الغرب شريك تقليدي لأزمنة طويلة فعملية فك الارتباط معه مستحيلة، بنفس الوقت تبقى العلاقات مع روسيا ضرورية، ليس لمعادلة القوتين في المنطقة، وإنما لتوسيع دائرة التعامل من أفق يحتمل وجود تميز معين لحل الاشكالات والاتفاق على قاعدة المصالح المهمة، وموضوع الحوار الاستراتيجي إذا ما دخل لعبة السياسة فقط ودون مراعاة للمطالب الخليجية فيما يخدم استراتيجياتها ومصالحها، فإن الحوار يبقى مجرد تبادل وجهات نظر، لا تأسيس علاقة موسعة تشمل الجوانب الهامة في الاقتصاد والثقافة وتبادل الخبرات والتجارة وغيرها، لا قصرها على جانب لا يتعدى الصيغ التقليدية والتي لم تعد صالحة لتسويق الايدولوجيا، أو التحذير من غرب مقابل شرق بينما العلاقة بينهما لا تطرح مثل هذه الأفكار لوجود ضرورات تلتقي عندها السياسات بينهما..

لا نقول إن سوريا وإيران ليستا مهمتين لروسيا، لكن أيضاً هناك من يرفع سقف مخاوفه من تحالفهما ثم إن الشعب العربي برمته أصبح منحازاً لأمنه ومصالحه والشعب السوري له الأولوية في الاهتمام والدعم مهما كانت الظروف وروسيا عليها أن تدرك ذلك بعيون مفتوحة لا الأخذ بالبعد الواحد والابتعاد عمن يخدم مصالحها..

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أوباما الثاني أردوغان الثالث

سمير صالحة

الشرق الاوسط

14-11-2012

على الرغم من أن كثيرا من السياسيين والمثقفين والإعلاميين الأتراك رجحوا كفة باراك أوباما على منافسه ميت رومني في الانتخابات الأخيرة لأن كلام ومواقف الأخير حول خططه وتطلعاته لمسار الأمور في الشرق الأوسط والعلاقات الأميركية الإسرائيلية ستتعارض تماما مع السياسة التركية في المنطقة، إلا أنهم يعرفون أن أوباما نفسه لم يقدم كثيرا في هذه المسائل حتى لا نقول إنه أسهم في إيصال سياسة تركيا الإقليمية إلى طريق محفوف بالمخاطر.

لا أحد في تركيا يرى أن حرارة رسائل التهنئة التي بعثت بها قيادات العدالة والتنمية لأوباما بعد فوزه بالانتخابات ستنجح في تبريد سخونة العلاقات بين البلدين وتحريرها من قيود تكبلها منذ عامين بسبب القراءات المتباعدة في السياسات والمواقف.

أوباما الذي حصل باكرا على جائزة نوبل كخطوة تشجيعية وألقى التحية على شعوب المنطقة من أنقرة والقاهرة واعدا بالعمل على حمل السلام إليها، خيب آمال كثير من الأتراك الـذين فتحوا الأبواب على وسعها أمامه بسبب التغاضي عن سياسة إسرائيل التصعيدية وعدم التزامه بتعهدات دعم فرص الحوار والمصالحة التي طرحتها تركيا في أكثر من مكان.

هم يرون أن أوباما في سلوكه التركي الحالي يتحرك تماما بالاتجاه نفسه الذي اعتمده وردده وتعهد به مع وصوله إلى السلطة عندما خص تركيا بأول زيارة يقوم بها إلى الخارج وأطلق كثيرا من الثناء والمديح على أردوغان وحكومته لناحية الموقع والدور والأهمية وحمل لنا فكرة النموذج التركي التي وترت أصلا علاقات تركيا بكثير من دول الجوار.

حاول أن يقدم أنقرة كحصان طروادة في سياسة بلاده الإقليمية فأغضب أردوغان أكثر فأكثر ودفعه للتشدد والتصلب.

أسلوبه هذا وكما يرى الأتراك أسهم في إيصال سياسة تركيا في أكثر من مكان إلى طريق مسدود إما بسبب ما أوحى به حول سياسة أميركية حيادية كما فعل في الأزمات السورية والليبية واليمنية أو نتيجة تمسكه وترجيحه خيار الوقوف إلى جانب خصوم تركيا بصمته، كما فعل في أزمات تدهور وتراجع العلاقات التركية الإسرائيلية والتركية العراقية عندما وقف إلى جانب تل أبيب وبغداد.

أوباما خذل أردوغان في أكثر من مناسبة. في الحرب على غزة عندما وقف يتفرج من بعيد على المواجهة الشهيرة مع بيريز في دافوس والاعتداء على أسطول الحرية ولم يوقف نتنياهو عند حده.

هو أخذ من أنقرة ما يريد ولم يقدم لها كثيرا. اختار عدم تفجير العلاقات مع نتنياهو وإيصالها إلى القطيعة الكاملة على الرغم من كل البرودة والجمود وتمسك بنشر المظلات الصاروخية على الحدود الشرقية لتركيا التي أغضبت طهران وموسكو ودفعتهما للتلويح الدائم بقدرتهما على تهديد مصالح تركيا في الإقليم، ولم يساعد أنقرة في موضوع الضغط بما فيه الكفاية على تل أبيب للخروج بنتائج في المفاوضات السورية الإسرائيلية أو الإسرائيلية الفلسطينية أو الإيرانية الغربية. دعم انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي فزاد من غضب الأوروبيين الكبار في المجموعة وتشددهم مثل ألمانيا وفرنسا.

ترك تركيا وحيدة في المأزق السوري وتحديدا في موضوع المنطقة العازلة وتسليح المعارضة وعدم الضغط بما فيه الكفاية على حلفاء النظام في دمشق على الرغم من أن أردوغان أطلق حملة التعرض للنظام السوري وإعلان حرب الإسقاط من أمام أبواب البيت الأبيض وفي أعقاب لقاء مطول مع أوباما نفسه.

هو سمح لنائبه جو بايدن بتفجير العلاقات أكثر من مرة بين البلدين بسبب تصريحاته وتخليه عن أنقرة في مواجهتها مع المالكي وحربها على حزب العمال الكردستاني والأزمات القبرصية والأرمينية.

تركيا وأميركا تستعدان للمسألة السورية والملف الإيراني وحسم قضية صعود الإسلاميين التي تعارضها واشنطن وتصر أنقرة على مواصلة دعمها على ما يبدو في الفترة التي تعيش فيها هي لحظات الصعود هذه.

تركيا عليها أن تستعد للمفاجآت في حقبة أوباما الثانية التي قد تحمل لنا أوباما ثانيا يحاور أردوغان الثالث الذي لا يقل عنه تصلبا وتشددا وهو الذي عزز رصيده وشعبيته في الداخل والخارج. أوباما وضع مصالح بلاده فوق مصالح الآخرين وأردوغان يصر على فعل الشيء نفسه وربما هذا ما قد يقود إلى الجمود المستمر في حواراتهما.

ومع ذلك فالبعض في أنقرة ما زال يراهن على تحرك قوي على الأرض لأوباما بعدما أزال عبء الانتخابات عن كاهله، وإنه سينتقل في حقبة حكمه الجديدة للانطلاق بحرية أوسع في قراراته السياسة التزاما بتعهداته التي قطعها والعمل على تخفيف أعباء شريكه الاستراتيجي تركيا. حتى إن بعض وسائل الإعلام التركية بدأت منذ الآن تتحدث عن احتمال أن تكون أول زيارة يقوم بها أوباما للخارج هذه المرة أيضا إلى تركيا تماما كما فعل عام 2009.

ربما الأفضل هنا قد يكون إطلاق يد أقرب أعوانهما هيلاري كلينتون وأحمد داود أوغلو ببراغماتيتهما المعروفة للجلوس والاتفاق على حل وسط يرضي الطرفين ويحمي شعرة معاوية في علاقاتهما.

-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا.. يا له من يوم تاريخي

طارق الحميد

الشرق الاوسط

14-11-2012

لن تهنأ المنطقة إلا بعد سقوط نظام بشار الأسد غير مأسوف عليه لنتخلص من أسوأ الأنظمة العربية على الإطلاق، لكن يجوز القول الآن إن يوم الاثنين الماضي كان يوما تاريخيا للسوريين، وللمنطقة، حيث سحب العرب شرعية نظام الأسد، واعترفوا أخيرا بالائتلاف الوطني السوري باعتباره الممثل الشرعي للشعب السوري والمحاور الأساسي مع الجامعة العربية.

إنه يوم تاريخي يسعد كل صاحب ضمير، وكل محب لهذه المنطقة، وكل مؤمن بالعدالة، والحفاظ على مصالح المنطقة، وتطهيرها من الأنظمة الإجرامية. يوم تاريخي طالما طالبنا به، نعم طالبنا به، ويحق لنا ترداد ذلك اليوم، وكل يوم حتى يسقط الأسد. فطوال عشرين شهرا من الجرائم الأسدية كنا، وقلة من العقلاء في هذه الصحيفة، نقول إن العرب يضيعون الوقت في سوريا، ويمنحون الأسد الفرصة تلو الأخرى، وأكثر من لعب هذا الدور المخزي هو الجامعة العربية نفسها، وأيا كانت أعذارها، حيث استجابت لحيل الأسد، وسلمت نفسها لكل مخططاته الشريرة، والنتيجة اليوم ما يزيد على ستة وثلاثين ألف قتيل!

لكن، وكما يقول المثل، أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي على الإطلاق، فقد جاء العرب متأخرين، واعترفوا بالائتلاف الوطني السوري باعتباره الممثل الشرعي للشعب السوري والمحاور الأساسي مع الجامعة العربية بعد أن قاد الخليجيون، والمجتمع الدولي، بالدوحة جهد توحيد المعارضة السورية، على غرار ما حدث في ليبيا. وها هم يتوجون جهودهم باعتراف الجامعة بالائتلاف الوطني السوري كممثل شرعي للشعب السوري، وعلى غرار ما حدث في ليبيا أيضا قبيل إسقاط طاغية طرابلس معمر القذافي.

لكن للأمانة، وللتاريخ، فمثلما أن هناك دولا خذلت الشعب السوري، وهذا ما سيسجله التاريخ، وعلى رأسها الجزائر، والعراق، وبالطبع الحكومة اللبنانية الحالية، فإن التاريخ سيسجل للخليجيين، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، ومنذ خطاب العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في رمضان قبل الماضي، الذي طالب فيه بوقف آلة القتل الأسدية، أنهم هم الرافعة الأخلاقية والسياسية في سوريا. وها هم الخليجيون أول من يعترفون بالائتلاف الوطني السوري كممثل شرعي للشعب السوري، وطالبوا الدول العربية، والمجتمع الدولي، بالسير على ذلك النحو، وهو ما تم في الجامعة، وما سوف يتم دوليا.

ومن المهم، واللافت في قرار الجامعة العربية الذي تضمن الاعتراف بالائتلاف الوطني السوري، الدعوة إلى ضرورة مواصلة الجهود من أجل تحقيق التوافق بمجلس الأمن، ودعوة المجلس لإصدار قرار الوقف الفوري لإطلاق النار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهذا يعني أن العرب هم من يطالبون بتجهيز المشهد الأخير لطي صفحة المجرم الأسد، ووفقا للقرارات الدولية. والحقيقة أن نهاية الأسد لن تكون محصورة في القرارات الدولية وحسب، بل هي عملية يومية لم تتوقف في الداخل السوري.، وها نحن نقترب من لحظة النهاية تلك، من دون شك، وأهم خطوة بهذا الاتجاه كانت الاعتراف بالائتلاف الوطني السوري عربيا.

ملخص القول إنه يوم تاريخي يستحق الإشادة مع الحذر حتى يأتي اليوم الأهم وهو يوم رحيل طاغية دمشق، وهو أقرب من أي وقت مضى.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

تحطيم الوَثَن في المشهد السوري

طلال المَيْهَني *

الأربعاء ١٤ نوفمبر ٢٠١٢

الحياة

اجتاحتْ سورية في مطلع الثمانينات حملةٌ ممنهجةٌ لصناعة «القائد الرمز» وتلميعه. فانتشرتْ طقوس التبجيل، والمسيرات الكرنفالية، والأناشيد والشعارات، والصور التي تمجد الديكتاتور، لتغدو جزءاً من التقليد اليومي السوري.

وتحوّل منصب رئاسة الجمهورية من منصبٍ يُفْتَرَض أن يشغله الموظف الأول في الدولة، إلى منصبٍ يحجزه ويحتله «قائدٌ رمز» مدى الحياة. وخلال فترةٍ وجيزةٍ تطور تشويشٌ في المفاهيم حين تجاوز «القائد الرمز» حدود المنصب، وبات تجسيداً وامتداداً للوطن بحدّ ذاته، وكأن الوطن لا يمكنه أن يوجد، أو يحيا، أو يزدهر، أو يقارع الأعداء من دون حنكة، أو حكمة، أو بصيرة «القائد الرمز».

يشكّل الرئيس الحالي بشار الأسد استمراراً لهذا التقليد. فمنذ لحظة التوريث «المُقَنّنة» سَعَتْ آلة النظام إلى تلميع «القائد الرمز» الجديد لكن تحت عباءة «القائد الخالد». ليُعاد إطلاق عملية التلميع في شكلٍ مستقلٍ (بخاصة بعد حرب 2006) في سيرورةٍ تصاعديةٍ تُراكِم الهذيان وتستأنفه، وتُرَسّخ عبادة الفرد الذي تحول تدريجاً إلى «وثن».

في الحقيقة لا يمكن فكرة «القائد الرمز» أن توجد أصلاً لولا توافر عقليةٍ مُسْتكينةٍ مُبَرْمَجةٍ تميل إلى تقبل ذلك. إذ تسودُ في منطقتنا، وبسبب الاستبداد المزمن، عقليةٌ مشبعةٌ بالصمت والشَّخْصَنَة وحضور الفرد، عقليةٌ اعتادتْ الدوران في فلك «البطل الأسطوري» الذي يوفّر لها استقراراً موهوماً تتوق إليه. حيث يختصر هذا «البطل الأسطوري» في ذاته الكمال المُتَخَيّل في واقعٍ مَوْسومٍ بالخطيئة والضعف، ويخلق حالةً من الأمل بإعادة المجد الضائع والمستباح. وتُنْتِجُ هذه العقلية مواطناً مبتوراً لا يدرك من حقوقه سوى رغيف الخبز، والحصيرة، وتمجيد «البطل الأسطوري». ويُعَزّز ما سبق جهلٌ منتشرٌ، وانكفاءٌ عن الشأن العام، وضعفٌ في الطبقة الوسطى المُنْكَسِرة، والمتشبّعة بالخوف، وانعدام الثقة.

لكن قلّما تبقى المجتمعات على جمودها. فقد أقبلتْ لحظة الانفجار في سورية مع انطلاق انتفاضةٍ شعبيةٍ تطالب بالتغيير. انتفاضةٌ من أجل الحرية والكرامة، ترفض الوثن، وتحطم الوثن الذي بات نقطة تقاطعٍ مثيرةٍ للاهتمام عند الأطراف الفاعلة في المشهد السوري. فالحضور التمجيدي الصاخب لبشار الأسد في خطاب النظام ومؤيديه يجعل منه «وثناً معبوداً» لا بديل من استمراره. ويقابل ذلك، وبطريقةٍ معكوسة، حضورٌ شتائميٌ صاخبٌ في خطاب شريحةٍ واسعةٍ من معارضيه، ليجعل منه «وثناً لا بد من تحطيمه».

من الطبيعي أن يكون تنحي بشار الأسد، وتحطيم الوثن، رمزاً من رموز التغيير في وطنٍ تم اختزاله لعقودٍ عدةٍ في شخص. لكن التركيز المفرط أو محورة الخطاب حول «تحطيم الوثن»، الذي هو في النهاية مجرد شخص، قد أخذ أكبر من حجمه بخاصة على المستوى الإعلامي، وترك بعض الآثار السلبية سأناقش منها أثَرَيْن اثنين.

يتمثل الأثر الأول في ترسيخ حضور الشّخْصَنَة في الخطاب السائد، مما أدى إلى تقزيم الثورة، واختصار أهدافها الكبرى في فكرة التنحّي فقط. وعلى ما في ذلك من رمزيةٍ ظاهرة، إلا أن التنحي لا يعدو أن يكون موضوعاً عابراً جداً يصب في سياق «تحصيل الحاصل»، ويتوجب النظر إليه كجزءٍ ثانويٍ وملحقٍ بحلٍّ واسعٍ يشمل إزالة المستبد، والحفاظ على الوطن، ويضمن البناء.

أما الأثر الثاني فهو أن «تحطيم الوثن» قد أدّى إلى فراغٍ في مقعد «البطل الأسطوري» الذي أصبح شاغراً. وأثار ذلك حالةً من القلق واللاإستقرار اللاواعي في عقلية كثيرٍ من الأطراف المعارضة التي لا تزال آثار الاستبداد متجذرةً فيها، مما دفعها إلى إعادة تشكيل «بطلٍ أسطوريٍ جديد». ومع أنه قد تم تلميع بعض الشخصيات المعارضة والميدانية إعلامياً، إلا أن موقع «البطل الأسطوري الجديد» بقي عَصِيّاً على الأفراد. ويعود ذلك إلى غياب القيادات الواضحة، والطبيعة العفوية، واللامتعيّنة، والمنتشرة للحراك الشعبي. ولهذا فقد عَمَدَتْ العقلية السائدة إلى اتباع مقاربةٍ بديلةٍ تم فيها رفع الثورة بحدّ ذاتها، أو غيرها من العناصر التي تُلحق بها (كالجيش الحر مثلاً) إلى مقام «البطل الأسطوري الجديد» الذي ما لبث أن تحول إلى «وثنٍ جديد».

ويدل ما سبق على تشارك كثيرٍ من الأطراف المتصارعة في العقلية السائدة ذاتها، والمتمحورة حول «البطل الأسطوري» المنظور إليه كـ «وثن». ويعيد ذلك طرح إشكاليةٍ قديمة/جديدة تتلخّص في عدم قدرة هذه العقلية السائدة، سواء في النظام أو في أطرافٍ في المعارضة، على تخيّل «الوثن» وهو يرتكب الخطأ.

«الوثن القديم/الجديد» متعالٍ ومنزّهٌ، ومعصومٌ من كل الذنوب، هو فوق المعايير السائدة، وصورةٌ كاملةٌ لا مكان فيها للنواقص، وحالةٌ أبديةٌ مستمرةٌ في ملائِكِيّتها وحكمتها وَبصِيرتها النافذة التي تتجاوز الجميع. أدى ذلك إلى انزياحٍ في معادلة الصراع في المشهد السوري: من صراعٍ بين الطموحات الكبرى والاستبداد، إلى تصارعٍ للأوثان المعبودة مع بعضها. في هذا المشهد السوري يُنْظَر إلى الأوثان على أنها مُكوّناتٌ ثابتةٌ لا يمكن أن تُجارى، مما يضعها تلقائياً في نطاق المُحَرّم مساءلته. يظهر ذلك بوضوح في صورة بشار الأسد في عيون مؤيديه (ظاهرة تشبيح النظام)، وفي صورة الثورة في عيون من يدّعي النطق باسمها (ظاهرة التشبيح الثوري). فالتشبيح، في كلتا الحالتين، لا يُبْقِي مكاناً للنقد، أو للأخذ والرد، أو للمناقشة، أو للتغيير.

هذه العقلية السائدة المتمحورة حول «البطل الأسطوري القديم/الجديد»، واللاهثة وراء «الوثن القديم/الجديد»، هي عقليةٌ موغلةٌ في قروسطيتها وميثولوجيتها ولا حداثيتها، وعلةٌ متجذرةٌ في ثقافة منطقتنا، وسببٌ من أسباب إعادة إنتاج الاستبداد، والارتهان للمستبد. وعليه، فالدرب أمامنا محفوفةٌ بالصعاب التي يرتبط تجاوزها، جزئياً على الأقل، بتغييرٍ ثقافيٍ عميقٍ يزيل هذه العقلية حتى نصل إلى مرحلةٍ نحطّم فيها الوثن القديم، ونمضي قُدُماً من دون وثنٍ جديد.

* أكاديمي وعضو مؤسس في تيار بناء الدولة السورية

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حول ائتلاف الثورة السورية * ياسر الزعاترة

الدستور

14-11-2012

بعد مخاض عسير من المساومات والضغوط والمداولات انتهت اجتماعات الدوحة لقوى المعارضة إلى إنشاء “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة والسورية” بصيغة أقل ما يقال فيها إنها جد موفقة في تركيبتها القيادية، فضلا عن بيان العمل الذي تم التوصل إليه مع المجلس الوطني السوري الذي كان قد سبق تشكيل الائتلاف باختيار قيادته التي تصدرها المناضل (المسيحي) جورج صبرا.

حضور عدد من المسؤولين العرب، وكذلك وزير خارجية تركيا حفل إعلان الائتلاف إلى جانب رئيس الوزراء القطري كان إعلانا بتبني الائتلاف من قبل القوى الداعمة للثورة، ما يعني حسما لمسألة تمثيل السوريين وثورتهم.

قيادة الائتلاف كانت موفقة إلى حد كبير، فالشيخ أحمد معاذ الخطيب هو خطيب الجامع الأموي، ورجل يحظى بمصداقية عالية في صفوف السوريين بشتى أطيافهم، أقله الإسلامية السنية، وهو رجل معتدل ومحبوب ممن يعرفونه. وكان لافتا ذلك الإجماع عليه من قبل الحضور.

نواب الرئيس مثلوا أطياف المجتمع، فهناك المناضلة سهير الأتاسي، وهناك المناضل رياض سيف ومصطفى الصباغ، فيما كان جورج صبرا حاضرا أيضا كرئيس للمجلس الوطني الذي سيبقى ممثلا داخل الائتلاف بحصوله على 22 مقعدا من أصل 60 يمكن القول إنهم يشكلون مجلس الشورى أو مرجعية القيادة. لا ننسى أن مقعدا بقي للأكراد في القيادة العليا، ومن المؤسف أن تخلفهم عن اللقاء لا زال يعكس روحية الانفصال التي يتصرف بعض رموزهم على أساسها من دون مبرر مقنع، لاسيما أنهم مقدرون ومحترمون ولهم ما للآخرين ضمن سوريا الحرة والموحدة وليس أي شيء آخر. ومن العبث بالطبع أن يعاقبوا سوريا وطنا ودولة على اضطهاد النظام لهم، هو الذي لم يوفر من اضطهاده وبطشه أحد، بما في ذلك الطائفة التي ينتمي إليها.

من الصعب القول إن ما جرى قد لبى مطالب الولايات المتحدة والغرب كما كانت المخاوف السائدة، فقد صمد الحضور وممثلو الثورة بدعم الدولة المضيفة، فكان أن ثبّتوا جزءا كبيرا من مواقفهم، ولن يكون بوسع أي أحد بعد الآن التشكيك في شرعية الائتلاف، مع أن أمثال هيثم مناع سيخرجون عليه ولن يعترفوا به ممثلا للثورة، لكن هؤلاء بلا وزن عملي، لا في الداخل بعد أن وقفوا ضد السلاح، ولا في الخارج، هم الذين ينحصر تأييدهم في الدول التي تدعم النظام.

اليوم بوسعنا أن نقول إننا أمام ممثل شرعي للثورة، بل إن بالإمكان إضافة الوحيد لها ما دامت تحظى بدعم تركيا ودول الخليج ودول عربية أخرى، والمجموعات التي سترفض وتتمرد ستغدو معزولة عن السياق العام، حتى لو استمر فعلها خلال الثورة، مع العلم أن الائتلاف لا زال مفتوحا لانضمام الجميع إليه.

هناك بالطبع بعض المقاتلين القادمين من الخارج، وهؤلاء لن يفرضوا على السوريين ما لا يريدون، ولا أظنهم يفكرون في ذلك رغم الدور المقدر الذي قاموا ويقومون به، لأننا إزاء ثورة حرية وليس انقلابا عسكريا يتصدره أكثر الناس بلاء في المعركة، ويبقى أن الوضع التالي سيكون باختيار الناس الذين سيقدرون الأكثر عطاءً كما هو دأبهم.

اليوم يمكن القول إن عنوان الثورة بات واضحا ومحسوما، ومن يريد أن يدعم، فهنا يكون الدعم، ومن يريد التفاوض، فمع الائتلاف يكون التفاوض، وقد كان لافتا أن بيان الائتلاف كان واضحا في إرادة إسقاط النظام ورفض التفاوض معه، والمطالبة بحل أجهزته الأمنية، مع عدم الإشارة إلى الجيش، وهذه رسالة مهمة لأن التفاوض مع الجيش سيكون ممكنا إذا انقلب على بشار، لاسيما أن قادة الجيش هم من يديرون المعركة خوفا على أنفسهم من مصير كمصير قادة جيش العراق، وعموم الجيش، مع أن ذلك ليس مبررا بحال لاستمرار العمل ضد خيار الشعب في الحرية والتعددية، لكن الجيش عموما ليس كتلة مصمتة.

وفيما كان بيان مجلس التعاون الخليجي صريحا في الاعتراف بالائتلاف ممثلا شرعيا للسوريين، جاء بيان الجامعة العربية أقل وضوحا، لكنه جيد في العموم ويشبه إلى حد كبير الموقف الذي اتخذته الجامعة حيال المجلس الوطني الانتقالي الليبي، ما يعني أن الائتلاف سيكون مؤهلا لتشكيل حكومة انتقالية تدير الوضع بعد سقوط النظام.

ما جرى في الدوحة نقطة تحول في مسار الثورة السورية، وهي في العموم تقترب من نهايتها على ما يبدو، ليس فقط بتقدم الثوار على الأرض، بل أيضا بقناعة الأطراف الداعمة للنظام بذلك، ومن ثم إمكانية قبولها بإقصاء الأسد ضمن تسوية مقبولة، أما إذا تواصل التلكؤ، فإن الحسم سيكون قريبا بإذن الله، لاسيما إذا صدقت الوعود، وجرى تقديم السلاح النوعي للثوار بعد رفع الفيتو الأمريكي الذي عطل ذلك طوال الشهور الماضية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

"إخوان" سورية.. حتى لا يحملوا فوق طاقتهم

الغد الاردنية

14-11-2012

ياسر أبو هلالة

من المضحكات المبكيات أن التردد في دعم الثورة السورية من الغرب عموما ودول عربية وازنة، اعتمد على تصديق ما أشاعه النظام السوري بأن "الإخوان" هم البديل. والمجلس الوطني الذي ترأسه بداية المفكر العلماني برهان غليون، اعتبر ذراعا سياسية للإخوان، وجرى توسيعه في الدوحة ليشمل أطيافا أوسع.

للأسف، النظرية غير صحيحة. فوجود تنظيم إخواني يوفر جهدا كبير في تأطير الثورة وتوجيهها وضمان المرحلة الانتقالية. وهذا ما حدث في مصر واليمن بشكل أساسي، وفي تونس وليبيا بدرجة أقل. فكثير من الجهد الذي يبذل اليوم لدعم الثورة السورية كان يمكن توفيره لو كان للإخوان جسم تنظيمي في سورية.

الواقع أن تنظيم الإخوان دُمر تماما في سورية بعد مجزرة حماة، واستؤصل بشكل منهجي من خلال قانون 49 الفريد على مستوى العالم، والذي يحكم بإعدام كل من انتسب لجماعة الإخوان المسلمين، ولم يبق غير التنظيم الخارجي وهو بالكاد يدير نفسه.

لم يسمح نظام بشار بقبر للإخوان في سورية. وفي عمان دفن عدنان سعدالدين، وسعيد حوى وغيرهما. وبعد الحرب على العراق العام 2003، اعتقلت عائلات من نساء وأطفال هاموا على وجوههم صوب الحدود هربا من نيران الاحتلال والمليشيات الطائفية. وكان من أسوأ أشكال المعاناة تلك التي يتعرض لها أقارب الإخوان من مختلف الدرجات في دراستهم وسفرهم وتوظيفهم. تلك المأساة المفتوحة جزء من الثورة السورية ولا يمكن فصلها عنها.

لم يكن تنظيم الإخوان طارئا على الحياة السورية. يمكن قراءة الأدب المنشور من تاريخهم للتعرف على دورهم الإيجابي داخليا وخارجيا. شخصية مثل الدكتور مصطفى السباعي كانت تمثل وجاهة فكرية واجتماعية في آن. ولم تكن الجماعة "عصابات مسلحة" إلا عندما قاتلت في فلسطين. في مداولات الدستور السوري، كان السباعي، بشهادة الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عبدالرحمن باروت، وهو من أصول بعثية، تقدميا في صياغة علاقة الدين بالدولة وبناء مفهوم المواطنة. وهو المفهوم ذاته الذي تبنته جماعة الإخوان المسلمين في ميثاقها الأخير.

المفكر الإسلامي وقائد التنظيم والمقاتل لم يشعر بالتناقض بين العروبة والإسلام. وعندما اشترط عبدالناصر حل التنظيمات للوحدة مع مصر، لم يقاتل حتى يبقي على زعامة التنظيم، بل حل التنظيم لصالح الوحدة العربية، وكان التنظيم الوحيد الذي رفض التوقيع على بيان الانفصال.

لم يكن عصام العطار الذي تولى القيادة بعد السباعي مختلفا عن خطه، وللمفارقة هو شقيق نائبة الرئيس السوري السابقة، البعثية نجاح العطار. وكان صاحب بصيرة عندما تنبأ بمصير سورية في انقلاب البعث في 8 آذار "إنّني أُعلن لكم، ولشعبنا كلّه، بغاية الصراحةِ والوضوح، رفضي لهذا الانقلاب. وأقول لأصحاب الانقلاب القائم ومَنْ وراءهم، ولكل مواطن عاقل شريف: إنّ الذين يسلبون شعوبهم حريّتها وإرادتها وقرارها يسلبونها روحها وحياتها وكرامتها وقدرتها على التحرّر والتقدّم...".

هؤلاء هم الإخوان. ومن حملوا السلاح في وجه حافظ الأسد من الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين، لم يحملوه في وجه نظام ديمقراطي، بل في وجه دكتاتور اغتصب السلطة وعطل الدستور بقوة السلاح.

إن إرث الإخوان في بناء الدولة السورية الحديثة وصياغة دستورها، لا يقل حضورا عن إرث الثورة على النظام الاستبدادي أول مرة. وفي الثورة الأخيرة، لم يدع الإخوان أنهم صناعها، بل فوجئوا بها، وساروا في ركابها. وحضورهم مستقبلا يعتمد على إرثهم كما يعتمد على موقفهم الآن وأدائهم. وفي المجمل، سيكون لهم حضور مؤثر، لكن ليس طاغيا أو حاسما. سيكون مستقبل سورية توافقيا تشاركيا، كما كان لحظة الاستقلال.

ان الاّراء المذكورة هنا

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سرِّهم في إسرائيل!

الرأي الاردنية

صالح القلاب

14-11-2012

عندما قلنا وقال غيرنا أنَّ إسرائيل هي التي تُعطِّل الحسم في سوريا وهي التي تحول دون إسقاط بشار الاسد فإن منْ بقي من فلول ما سمي «فسطاط الممانعة والمقاومة» قد «برموا» شفاههم تعجباً واستنكاراً وقالوا بل أن الإسرائيليين ومعهم الغرب و»الإمبريالية العالمية» ،التي تقف وراء كل هذا الذي جرى ويجري، هم الذين يريدون التخلص من نظام ممانع يقف في وجه التفريط والمساومة والذي لم يعد هناك غيره مساندٍ للمقاومة الفلسطينية واللبنانية وكل «المقاومات» في الكرة الأرضية!!.

وأيضاً وعندما قلنا وقال غيرنا أن هذا الدور الذي تقوم به روسيا ،التي عطَّلت كل حلول الأزمة السورية المعقولة السابقة واللاحقة، هو دورٌ إسرائيلي بالدرجة الأولى لأن إسرائيل إن هي لا تستطيع الحفاظ على هذا النظام الذي حافظ على حدود الجولان المحتل هادئة وصامتة صمت أهل القبور لنحو أربعين عاماً فإنها مع إفشال كل محاولات التهدئة والحلول السلمية كي يدمِّر هذا البلد نفسه بنفسه وهذا هو ما حصل فعلاً وهذا هو ما قام به سيرجي لافروف ولا يزال يقوم به والمتوقع أن يواصل القيام به.

في آخر زيارة للرئيس الإسرائيلي إلى موسكو ،التي كانت قبل أيام قليلة، قال شمعون بيريز مخاطباً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تدل مواقفه وأفعاله على أنه صهيوني أكثر حتى من مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هيرتزل :»على مدى سنوات طويلة ساد الهدوء على حدودها مع سوريا ونحن نريد لهذا الهدوء أن يستمر» ومعنى هذا ان الإسرائيليين يريدون بقاء بشار الاسد لتبقى حدودهم على جبهة الجولان هادئة وبالطبع فإن هذا هو الدور الذي تقوم به روسيا «البوتينية» والذي ينكره ماركسيوا باقي ما تبقى من فلول الشيوعيين العرب.

والمؤكد أن هذا الذي قاله شمعون بيريز هو الجواب الشافي على الأسئلة التي طُرحت والتي لا تزال تطرح إزاء تراجع الأوروبيين عن مواقفهم السابقة تجاه «المسألة السورية» وإزاء كل هذا التخاذل الذي طرأ على موقف الولايات المتحدة فسِرُّ هذه الدول كلها ،وإنْ كان هناك بعض التفاوت بين دول وأخرى، موجود في إسرائيل ولذلك وما دام ان إسرائيل مع بقاء بشار الاسد حتى تبقى حدودها في هضبة الجولان السورية المحتلة هادئة وكما بقيت عليه «على مدى سنوات طويلة» فقد طرأت كل هذه التحولات على المواقف الأوروبية والأميركية.

إنه لا يمكن فهم كل هذا التشكيك الأميركي والغربي بالمعارضة السورية وإتهامها بأنها قد تحولت إلى «شراذم إرهابية»!! لايجوز تركها حتى لا تتحول سوريا إلى أفغانستان أخرى وإلى عراق ثانية إلاّ على أنه من قبيل صبِّ الحنطة في الطاحونة الإسرائيلية فالإسرائيليون ،الذين باتوا يشعرون أنهم يفقدون وظيفتهم السابقة في هذه المنطقة الإستراتيجية الهامة ،حيث بقوا يقولون للغرب أنهم خندقه المتقدم ومخفره الأمامي في وجه الإتحاد السوفياتي والمد الشيوعي، مع أنْ يُوصف المعارضون السوريون بهذا الوصف المجحف والظالم ومع أن تسود القناعة لدى الغرب والشرق وكل مكان بأن بشار الأسد يواجه مجموعات إرهابية متطرفة!!.

لكن ،وهذا يجب أن يفهمه العرب الذين لا زالوا يعزفون على مزمار «المقاومة والممانعة» رغم أنهم يعرفون أنهم يكذبون على أنفسهم وعلى غيرهم، فإن ما بات واضحاً ومحسوماً هو ان هذا النظام زائلٌ لا محالة وأن الشعب السوري ومقاومته منتصرون بالتأكيد وأن سوريا ستنهض من تحت الركام ومن بين ألسنة النيران المتأججة كطائر العنقاء الذي تحدثت عنه الأساطير اليونانية وعندها فإن إسرائيل إما أن تعيد الحق لأصحابه وأن تتخلى عن الجولان كل الجولان إلى أهله وإلاّ فإن حدودها التي سادها الهدوء على مدى سنوات طويلة لن تعرف الهدوء ولا للحظة واحدة.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com