العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 17 /1/ 2010


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

غباء البطاقة الذكية يؤجّل إلغاء نظام التعامل بقسائم المحروقات المدفوعة القيمة

13/01/2010

سيريا ستيبس – علي محمود جديد

يبدو أنَّ البطاقة الذكيَّة لم يستطع ذكاؤها – حتى الآن – أن تستخدمه في ضبط استهلاك السيارات الحكوميَّة من الوقود، ولا ندري إن كان السبب قلَّة ذكاء البطاقة أم شدّة ذكاء الشخصيات الحكومية التي استطاعت أنْ تُدوّخ هذه البطاقة في دهاليزها فانتصر ذكاؤها على ذكاء البطاقة لمدَّة عامٍ على الأقل ، صار من المضمون خلاله الاعتراف رسمياً بشلل البطاقة ، والركون إلى الاستمرار بالأسلوب السائد في اعتماد التعامل بقسائم المحروقات المدفوعة القيمة مُسبقاً، حيث أصدر السيد رئيس مجلس الوزراء المهندس محمد ناجي عطري، قراراً عدَّلَ بموجبه تاريخ بدء العمل بإلغاء نظام التعامل بقسائم المحروقات المدفوعة القيمة مسبقاً ( والتي تُزوَّدُ فيها الجهات العامة عادةً ) ونظام التعامل هذا كانت قد حدَّدته المادة 1 من قرار مجلس الوزراء رقم 13/م ولعام 2003وتعديلاته، بحيث يصبح بدءاً من 1/1/2011 بدلاً من 1/1/2010. وزاد القرار تساهلاً حين سمح بتداول قسائم المحروقات العائدة لعام 2010 خلال الفترة من 1/1/2011 ولغاية 15/1/2011. وأوعز رئيس الحكومة بقراره لجميع الوزارات والمؤسسات والإدارات والجهات العامة كافة إعداد ما يلزم لتنفيذ مضمون هذا القرار. الجدير ذكره أنَّ البطاقات الذكيَّة يجري شحنها عادةً بكمية مُحدّدة من الوقود ، بحيث لا يجوز تجاوز هذه الكمية للسيارة الواحدة إلا من حساب سائقها ، أو من كانت في عهدته. قرار السيد رئيس الحكومة لم يأتِ على ذكر السبب الذي دعا إلى تأجيل العمل بنظام البطاقة الذكية للوقود الحكومي .

----------**********----------

اسباب عجز الاحزاب عن مساعدة مجتمعاتها

ميشيل كيلو - مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

13/ 01/ 2010

يعرف من كان مثلنا، عضوا في حزب شيوعي عربي، هذه الجملة عن السلطة ويحفظها عن ظهر قلب، ويؤمن إيمانا لا تشوبه شائبة بصحتها. إنها جملة تنسب إلى لينين، اكتسبت مصداقية هائلة خلال فترة طويلة تقارب القرن، دون أن يشكك أحد في صحتها أو يطرحها للمناقشة، مع أنها قيلت في لحظة محددة وأسهمت في نقاش محدد، ولم يطلقها صاحبها لتكون حكمة سياسية خالدة لا يأتيها الباطل من أمامها أو من خلفها أو من بين يديها.

قال لينين ليلة الثورة، قبل بدئها بساعات، وخلال اجتماع عاصف للجنة الحزب المركزية عقد لمناقشة ما إذا كان يجب إسقاط النظام بالثورة المسلحة: لو قمنا بالانتفاضة البارحة لكنا مستعجلين، وإذا قمنا بها غدا سنكون متأخرين . الانتفاضة الليلة أو لا انتفاضة، والسلطة هي مسألة السياسة المركزية فلا بد من أخذها بالانتفاضة المسلحة.

هذه الجملة، المرتبطة بوضع فائق التحديد والتعين، هو الانتفاضة المسلحة الهادفة إلى الاستيلاء على السلطة في ليلة محددة وميزان قوى ملائم ربما لساعات، تحولت إلى قانون مطلق الصلاحية والصحة، يغطي جميع حالات السياسة وأوضاعها، منذ اليوم السابق لتكون الحزب السياسي إلى الزمن التالي لاستيلائه على السلطة، يتطلب الإيمان بصحتها تحول الثوري إلى درويش يذكر نفسه لحظة بلحظة أن السلطة هي مسألة السياسة المركزية، وأن مهمته الوحيدة، الأولى والأخيرة، هي الاستيلاء عليها . هذا الفهم الغريب يدخل إلى رأس لثوري فكرة خاطئة تزين له الاعتقاد بأن أخذ السلطة ممكن دائما وفي أي وقت، بغض النظر عن وضعه الخاص ووضع حزبه، وموازين القوى السياسية والاجتماعية القائمة في وطنه، ونمط الوعي السائد بين أفراد وطبقات مجتمعه، وقوة السلطة القائمة أو ضعفها؛ فإن تخلى عن الإيمان بمركزية السلطة في السياسة، وأحجم عن العمل اللحظي للاستيلاء عليها، خان الثورة وتخلى عن دوره فيها.

لن أناقش هنا ما ترتب على هذه الفكرة من هوس سلطوي وتشوه سياسي قاتل، ومن اعوجاج في خط الأحزاب العربية، التي ظلت تكرر مقولة لينين، حتى رسخ في عقلها أن لمسألة السلطة أولية مطلقة في جميع الظروف والأحوال، وأن كل شيء يجب أن يسخر لحسمها: من شكل التنظيم، إلى نوع وسوية الوعي المعرفي والأيديولوجي والسياسي، إلى العلاقات والتحالفات السياسية والطبقية، إلى خطة الحزب الاستراتيجية والتكتيكية، التي لن تكون، ولا يجوز أن تكون، غير نسخ أمين لخطة البلاشفة الروس، أو قراءة لا تعرض نموذج الثورة السوفييتية، الذي اعتبر الشكل الوحيد الممكن لأي ثورة بإطلاق، لأي تعديل محلي، ما دام التعديل، أي تعديل، ومهما كان طفيفا وبرانيا، يمس بنقائه ويشوهه. هكذا، اخترقت مسألة طرحت في لحظة محددة، كل زمان ومكان، وغدت عابرة لجميع الأوضاع ومستقلة عنها، واكتسبت قداسة أيديولوجية أفقدتها عقلانيتها، وحالت بين أنصارها وبين مناقشتها أو الشك فيها، فصار الحزبي عامة والشيوعي خاصة درويش سلطة، مع أنه لم يبذل في الواقع أي جهد لإقامة الشروط الضرورية التي تؤسس للحظة تجعل السلطة مسألة السياسة المركزية، واكتفى بترديد هذه المقولة في نقاشاته وسجالاته، وباستخدامها للمزايدة على الغير.

والآن: هل كان لينين سيقول إن السلطة هي مسألة السياسة المركزية، وسيدعو إلى أخذها بانتفاضة مسلحة، لو كان حزبه غير مسلح، أو غير مؤهل للقيام بانتفاضة؟. وهل كان من الممكن أن يقول عام 1897، عندما أسس فريق عمل فكري ونضالي ضم قبضة من الأشخاص شكلوا فيما بعد نواة تنظيمية وفكرية للحزب العمالي، إن مسألة السلطة هي مسألة السياسة المركزية، فإن لم نأخذها الليلة نكون متأخرين؟. ألم يقل إن الوعي والعمل النضالي والعلاقة بينهما هي المسألة التي يتوقف عليها نوع ومستقبل الحركة السياسية للحزب العمالي وللطبقة العاملة، وتاليا للثورة المنشودة؟. لماذا لم يتحدث لسنوات طويلة، شملت معظم الحقبة الأولى من نشاطه السياسي والثوري، عن مركزية مسألة السلطة في السياسة، مع أنه كثيرا ما تحدث عن السلطة وشرّحها وبين طابعها ودرس آليات إعادة إنتاجها، وكتب كتبا مهمة عن الثورة واحتمالاتها ومراحلها ونمطها المحتمل أو المرجح في المجتمع الروسي المتأخر، والمجتمع الأوروبي المتقدم، وفي بلدان 'الشرق'عموما؟. هل كانت مركزية السلطة غائبة عنه يومئذ، ثم اكتشفها قبل الثورة المسلحة بساعات، فصرخ في لجنة الحزب المركزية: مسألة السلطة هي المسألة المركزية في السياسة.

لنتأمل الآن ما حدث. قال لينين قبل ساعات من الثورة، ومن أجل إقناع رفاقه المعترضين عليها في قيادة الحزب (وهم معروفون بالأسماء وإن كانوا أقلية في اللجنة المركزية): الآن، قبل الثورة بساعات معدودة، بل وفي هذه اللحظة بالذات، مسألة السلطة هي المسألة المركزية في السياسة، فلا بد من حسمها الآن، في هذه اللحظة. البارحة لم تكن مسألة السلطة هي المسألة المركزية، التي يتوقف مصير العمل الثوري على حسمها، فلم نقل بحسمها أو ندعو إليه. أما في اللحظة الراهنة، فإنها لن تحسم أبدا إذا لم تحسم الليلة. إنها في هذه الليلة بالذات مسألة السياسة المركزية، وستتحول، إن فوتنا فرصة حسمها إلى مسألة من مسائل السياسة المهمة دون شك، لكنها لن تكون لفترة قادمة لا يعرف أحد كم ستطول، مسألة السياسة المركزية، مسألة الثورة المباشرة؟!.

في كل عمل سياسي: هناك لحظة تطول أو تقصر تصير السلطة فيها مسألة السياسة المركزية. وهناك أيضا لحظات كثيرة لا تكون لها فيها الأولية، بل تكون الأولية للعمل الذي يتراكم حجرا فوق حجر ولبنة فوق لبنة، جاعلا من السلطة، في لحظة معينة، شديدة التحديد وعابرة، مسألة السياسة المركزية: هذه اللحظة هي لحظة الاستيلاء عليها، وليست أية لحظة أخرى.

عندما يقول حزب في طور التأسيس: إن السلطة هي مسألة السياسة المركزية، يكون حزب دراويش بلهاء لا يرون أولويات السياسة بصورة صائبة، ولا يعرفون أن مسائل الوعي والعمل والتنظيم تكون في هذه المرحلة هي مسائل السياسة المركزية والرئيسة، وأن مسألة السلطة تظل ثانوية الأهمية قبل تراكم نمط من التطور يفضي إلى ميزان قوى محدد يجعل الاستيلاء عليها ممكنا في لحظة بعينها، تصبح خلالها بحق مسألة السياسة المركزية. قبل اكتمال هذا التطور التراكمي، تتنوع مسائل السياسة المركزية بتنوع الأوضاع الملموسة، ونمط الوعي السائد، وشكل القطيعة الشعبية مع الأيديولوجيات المهيمنة، وأشكال التنظيم الحزبي والجماهيري، وصور تفاعل الأقلية الحزبية مع الأغلبية الشعبية، واستعداد المجتمع للتحرر من أحواله القائمة، ومواقف القوى السياسية، الرسمية والشعبية، من الحزب الثوري وبرامجه، ومواقف النقابات وهيئات المجتمع المدني والأهلي من النظام القائم واستعدادها للنضال في سبيل بديل له هو أو يشبه - البديل العمالي ... الخ . في سياق هذا التطور التراكمي، تتعاظم أهمية السلطة كمسألة مركزية في السياسة، إلى أن تصبح مسألتها المركزية بإطلاق، لحظة الثورة . ومع أنها تبقى بعد الثورة لوقت غير قصير مسألة مركزية في السياسة، فإن مسائل أخرى تضاف إليها وتصير بمرور الوقت وتراكم التجربة مسائل مركزية بدورها، يتوقف عليها نجاح وفشل الثورة، منها نمط الدولة الجديدة، ونمط البناء الاشتراكي، وأشكال توزيع الدخل والثروة، ومشاركة ودور القوى العاملة في الحياة العامة والنظام السياسي، وعلاقات البيروقراطية الحزبية مع السلطة والمجتمع ... الخ، علما بأن مركزية مسألة السلطة في السياسة تتراجع بقدر ما يتقدم البناء الاشتراكي، وتبرز أشكال حكم غير سلطوية، مباشرة وديمقراطية ولا مركزية، ترفع عن الإنسان عبء التعين بأي شيء من خارجه، وخاصة السلطة.

ثمة خط تطور يبدأ بمسائل سياسية مركزية لا تحتل مسألة السلطة أولية فيها . ثم تتصاعد أهمية السلطة كمسألة مركزية في السياسة بقدر ما تتراكم خبرات وتنشأ وقائع تجعل حسم مسألة السلطة أمرا قريبا أو محتملا، بناء على تحليل دقيق لموازين القوى القائمة. ثم، وفي لحظة معينة هي لحظة الثورة بالذات، تصير قضية السلطة مسألة السياسة المركزية بامتياز، لتبدأ بعد حسمها في التراجع، بقدر ما يتراجع ويتلاشى دور الدولة في الحياة العامة، ويبرز دور المجتمع المدني، مجتمع المواطنين الأحرار والمنتجين، كبديل لها، وينضج المجتمع الاشتراكي كمجتمع إنساني، تشاركي، غير دولوي.

ليست السلطة اليوم مسألة السياسة المركزية في وطننا العربي. المسألة المركزية هي الحريات، التي يتمكن المواطن بواسطتها من تغيير ظروفه في اتجاه يقربه من لحظة ثورية تبدو اليوم جد بعيدة، تصير السلطة فيها مسألة السياسة المركزية. وما لم تقلع الأحزاب والهيئات السياسية عن اعتبار السلطة مسألة السياسة المركزية بإطلاق، فإنها ستبقى غارقة في الدروشة الثورية والبؤس الأيديولوجي، وستظل عاجزة عن مساعدة نفسها ومجتمعاتها على إحراز أي قدر من الحرية والفاعلية، وعن تلمس الواقع وأوليات العمل العام بالصورة الصحيحة، التي اعتبرها شرط أية سياسة تستحق اسمها.

----------**********----------

سوريا عرين الاسد.. أربعون عاماً تزداد فقراً وفسادا‎ً

موقع أخبار الشرق – الثلاثاء 12 كانون الثاني/ يناير 2010

محمد شمس الدين أيكال - سويسرا

أحيانا كثيرة ابتسم في غرار نفسي وأنا أتذكر عندما كنت في المراحل الدراسية الثلاث في مدينة الحسكة شعارا كنا نردده كل صباح قائدنا إلى الأبد... الأمين حافظ الأسد. واعتقد بأن هذا الشعار ساري المفعول حتى يومنا هذا، فليس هناك أي مشكلة أن تغير الاسم من حافظ إلى بشار أو ماهر في ظل النظام الملكي.. عفوا الجمهوري لآل الأسد في سوريا

في عام 2000 توفي الرئيس حافظ الأسد تاركا وراءه أرثا لا بأس به من البؤس والفساد في المجتمع السوري وبعد تعديل دستوري بسيط دام عدة ساعات استلم نجله بشار الأسد دفه الحكم واعدا السوريين بحركة تصحيحية جديدة في عهده

ما يهمني في مقالتي هذه ما وصل إليه وضع الأكراد في المناطق الكردية في سوريا بعد زيارة الرئيس بشار الأسد إلى محافظة

الحسكة عام 2002 وإهدائه إلى المناطق الكردية وأبنائه حصرا حركته التخريبية بإصداره المراسيم العنصرية الشوفينية أولى الوعود لسيادة الرئيس أثناء زيارته للحسكة عند اجتماعه مع الوجهاء وعلماء الدين انه سوف يحل مسألة الأكراد المجردين من الجنسية وقد علقت الجماهير الكردية أمالا عريضة على ذلك الوعد العلني التي قد تصبح مقدمه للبدء بإلغاء المشاريع العنصرية عن كاهل شعبنا الكردي ومن ثم الاعتراف بقوميته وهويته وحقوقه المشروعة ولكن ذلك الوعد ذهب أدراج الرياح وقوله أن الأكراد جزء هام وأصيل من النسيج السوري قد انقطع سريعا

سيادة الرئيس.. لا اعتراض على مشيئة الله بالجفاف واحتباس الأمطار في المناطق الكردية ولكن أن تصدر مرسومك العنصري التدمير المشؤوم رقم 49 عام 2008 ضد المناطق الكردية حصرا والذي أدى الى تهجير اكثر من نصف مليون كردي من شتى المدن والقرى الكردية وما مرسومك المشؤوم هذا إلا استكمالا للمرسوم السيئ الصيت عام 1963 للعنصري الشوفيني محمد طلب هلال وإصدار أمر من قبل أجهزتك الأمنية بمنع تشغيل الأكراد ممن ليس لديهم الجنسية السورية في المدن الكبرى مثل دمشق وحلب وكل من يخالف هذا لأمر يتعرض للملاحقة والسجن

منع نشر الثقافة الكردية والتكلم بلغتها بإصدار أجهزة المخابرات التابعة لك القوانين العنصرية بذلك ونرى بنفس الوقت بالسماح بفتح معاهد لتدريس اللغات العبرية والتركية والفارسية

انتشار حالات الانتحار والسرقات في معظم المناطق السورية وذلك نتيجة الفقر والبطالة المنتشرة في سورية بشكل كبير وخاصة في المناطق الكردية

انتشار الفساد والرشوة وسرقة واختلاس الاموال الطائلة في معظم دوائر ومؤساسات الدولة بشكل كبير ومخيف

من المعروف إن المنطقة الكردية هي الأغنى في سوريا من حيث الموارد الطبيعية من نفط ومياه وغاز بالإضافة إلى المحاصيل الزراعية مثل القمح والقطن وان معظم الأكراد في هذه المنطقة يعيشون تحت خط الفقر وهي نتيجة لسياسات وبرامج حكومية عنصرية وشوفينية تهدف إلى الإبادة والتطهير العرقي لإجبار الأكراد إلى هجرة أراضيهم إلى المدن الأخرى والى الدول الأوربية وأمريكا

ولعل الجريمة الكبرى المستمرة بحق الأكراد سيادة الرئيس وما زالت حلقات مسلسله مستمرة حتى الآن وهو مقتل الجنود الأكراد في الجيش السوري

وقد وصل عددهم الى 34 جنديا كرديا ولم تكلف نفسك بإصدار أمر في التحقيق ومحاسبة المسوؤلين عن هذه الجريمة

هذه هي باختصار الملامح والخطوط العريضة لسياسة سلطتك الديكتاتورية الحاكمة لإبادة الشعب الكردي وإزالته من الوجود

ختاما سيادة الرئيس.. نتمنى إن تنظر في هذه الجرائم والإجراءات الاستثنائية العنصرية بحق الأكراد وان تبدأ بحركة تصحيحية فعلا لا قولا ولتكن هذه الحركة عكس حركة تصحيحية أبيك الراحل عام 1970 لأنها لم تصل الى المناطق الكردية أي أن تكون البداية من المناطق الكردية في أقصى الشمال الشرقي إلى عرينك دمشق... قلب العروبة الهابط

----------**********----------

بعثيون سوريون يتململون إزاء تعيينات طائفية في مفاصل حزب البعث السوري

دمشق سوريون نت

كشفت مصادر حزبية بعثية سورية ل سوريون نت عن تنامي التململ الحزبي وتحديدا بين أعضاء حزب البعث المنتمين إلى أهل السنة إزاء تعيينات فجة وصريحة لقادة الفرق البعثية أو قادة المجموعات البعثية على أساس طائفي وأضافت المصادر بأن الكل يعرف أن ثمة تعيينات طائفية في مفاصل الجيش والأمن وغيرهما لكن أن يصل الأمر إلى الحزب نفسه فهذا يعني أن الحزب طائفي وبشكل معلن ولم يعد الأمر سريا كما كان في السابق ..

وتجنبت المصادر المطلعة الحديث عن أي أسماء لحساسية الموقف وإمكانية معرفة الجهة التي سربت الخبر، لكن المصادر أكدت ل سوريون نت أن ثمة امتعاضا وتململا كبيرا وواسعا لدى القاعدة الحزبية البعثية في سوريا إزاء تعيينات أخيرة لمفاصل حزبية وحتى على مستوى منخفض اقتصرت التعيينات على الطائفة النصيرية الحاكمة في سوريا ..

ويقول مراقبون سياسيون تابعوا مسيرة حزب البعث أن الطائفة النصيرية الحاكمة تمكنت خلال العقود الماضية من خديعة بعض الشرائح البعثية والسنية في أن النظام ليس طائفيا لكن الطائفية التي نخرت مفاصل الجيش والاستخبارات زحفت إلى مفاصل حزب البعث، وكانت قد بدأت منذ الأيام الأولى لوصول الهالك حافظ أسد إلى السلطة عام 1970 وذلك من خلال إقصاء كل الضباط المنتمين إلى أهل السنة وكذلك إلى الفرق الأخرى مثل الإسماعيلية والدروز..

----------**********----------

محافظة دمشق تنفق على نفسها 130 مليون ليرة سورية هذا العام ..وتقدم ضيافة ب24 مليون

12/01/2010

سيريا ستيبس – يارا وهبي

كشفت مصادر مطلعة لسيريا ستيبس أن محافظة دمشق وضعت في ميزانيتها التقديرية لهذا العام مبلغ 130 مليون ليرة سورية تحت بند النفقات الإدارية الخاصة بالمحافظة، 30 مليون ليرة منها ستخصص لشراء 10 سيارات دبل كابين و10 سيارات شام، و20 مليون ثمنا لقرطاسية ومطبوعات وبرامج الكترونية وحواسب بهدف ربط مشاريع الموازنة المستقلة مع كافة المديريات التي لها علاقة بتلك الموازنة الكترونياً، أما المبلغ المرصود على المكافئات التشجيعية فقد وصل إلى 300 ألف فقط، و24 مليون خصصت للضيافة والإعلان، والباقي موزع بين تعويضات ومحروقات الآليات وتكاليف الأحكام القضائية وأعمال تنفيذ المشروع المشترك للبيان الزلزلي، هذا وبلغ إجمالي إنفاق المحافظة في السنة الفائتة مليار و700 مليون من أصل الاعتماد الكلي الذي بلغ في العام الفائت 6 مليارات ليرة سورية، لم تنفق منه المحافظة سوى مليار و700 مليون، هذا ولم تتجاوز نسبة الإنفاق لديها في العام الفائت أكثر من 0,29 على جميع المشاريع، فبلغت نسبة تنفيذ مشاريع المدارس 0,49 %، ونسبة تنفيذ مشاريع الطرق 0,33%، مشاريع الصحة 0,11%، مشاريع الصرف الصحي 0,31%، مشاريع النفايات الصلبة 0,05%، مشاريع النظافة وحماية البيئة 0,13%، مشاريع إدارة الكوارث 0,09%، والمشاريع الطارئة نفذت بنسبة 0,17%، أما إعتمادات النفقات الإدارية فلم تتجاوز أل 55 مليون ليرة في السنة الماضية، أي أنها زادت أكثر من الضعف هذا العام.

----------**********----------

ما وراء تأخير الإنترنت السريع في سورية

(دي برس)

11-1-2010

بشر وزير الاتصالات السوري عماد صابوني أثناء افتتاح معرض شام 2008، بحل سريع لبطء الإنترنت عبر اتفاق مع شركة «سيتا» القبرصية، وبعد تصديق العقد من قبل مجلس الوزراء وتأمين القطع الأجنبي، أعلنت الشركة القبرصية جهوزيتها لوصل سورية بهذه الحزمة العريضة، فما كان من المؤسسة والوزارة حسبما نقلت صحيفة تشرين المحلية إلا أن طلبتا منها تأجيل وصل الدارة من العام 2009 إلى العام 2010.. كل ذلك بصمت، وبعيدا عن الإعلام، وبعد أن عجزت المؤسسة عن تأجيل استجرار الحزمة لعام آخر، باشرت بالاستجرار المتدرج للحزمة، «STM-16» كل ربع عام، لتصل إلى STM-64 في أيلول القادم. ‏

وقالت الصحيفة إذا عدنا إلى واقع أن الربط الحلقي لشبكة «PDN» لا يتسع لأكثر من «STM-4»، فسنعلم بأنها غير قادرة على استيعاب لا الدارة المنتظرة ولا حتى ربع سعتها، وهذا في الحقيقة السبب الذي وقف وراء تأجيل استجرارها من العام 2009 إلى 2010، وصولا إلى اختراع «الاستدراج المتدرج في العام 2010». ‏

وبذلك حسب قول الصحيفة لا يبقى علينا سوى التحضر لاستقبال الحقيقة الصعبة التي سنستقبل معها هذه الحزمة الواسعة جدا 64، لكننا لن نأخذ منها سوى 4 فقط، ونرمي الباقي في «بردى»، إلا إن كانت المؤسسة تفكر بالتحول إلى سمسار يبيعها إلى الأردن أو لبنان بدلاً من الاستفادة منها، هذا إن رضي هؤلاء بأسعارها. ‏

هذه الحقائق ليست غائبة إطلاقا عن أذهان وزارة الاتصالات حسب الصحيفة، ففي اليوم نفسه الذي بشرنا فيه الوزير عن التعاقد مع قبرص لهذه الحزمة وفي العام 2008، قال مدير الإدارة الفنية للإعلام: بأن الحزمة لا يمكن أن تفيد إلا بتوسيع شبكة ال PDN، مشيرا إلى أن «الوصول بالانترنت إلى سرعة عالية محليا يحتاج أيضا إلى توسيع التجهيزات المحلية للاستفادة من السعة الكبيرة جدا التي سوف يوفرها الكابل الجديد». ‏

وخلصت الصحيفة إلى أنه لا يمكننا التنبؤ بالنوايا، إلا أن ثمة وقائع مستمرة لا تفسير لها في قطاع الاتصالات، وجميعها تؤشر إلى تعطيل ممنهج لأي خطوة في الطريق إلى إصلاح الانترنت، بدءاً بما حصل مع هدية «هواوي» التي وقع عليها وزير الاتصالات السابق ودفعها إلى أقصاها، قبل أن تدخل في دوامة التعطيل في العام 2008، وما رافق ذلك من قرار تعيين أصدره وزير الاتصالات ممن أفشلوا بتدخلهم الموثق مشروع «إصلاح الانترنت» في مناصب استشارية رفيعة، قبل تكليفهم بوضع دفاتر الشروط لإصلاحها.. وصولا إلى الفشل المتوقع في دفاتر الشروط الجديدة.. ‏ولأن الوقائع تسير وفق ما هي عليه حاليا، يجدر التساؤل حول القدرة الكبيرة التي يتمتع بها البعض إزاء تعطيل أي تطوير كان، أو يمكن أن يتحقق في قطاع الانترنت؟

----------**********----------

إقالة رئيس هيئة تخطيط الدولة بعد أيام من انتقاده تمركز الثروة بأيدي فئات قليلة

أصدر بشار الأسد المرسوم رقم 19 القاضي بإنهاء العمل بالمرسوم رقم 104تاريخ11-3-2007 المتضمن تعيين الدكتور تيسير سليمان الرداوي رئيسا لهيئة تخطيط الدولة.

وقالت وكالة الأنباء السورية سانا التي أوردت الخبر أن رئيس مجلس الوزراء محمد ناجي عطري، أصدر بدوره قراراً كلف بموجبه نائب رئيس المجلس للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري بتسيير أمور هيئة تخطيط الدولة.

وكان تيسير الرداوي افتتح الثلاثاء الماضي سلسلة ندوات جمعية العلوم الاقتصادية (الثلاثاء الاقتصادي) بمحاضرة حول الخطة الخمسية القادمة، انتقد فيها الخطة الخمسية العاشرة (الحالية)، ورأى أن أن "محرك الاقتصاد السوري هو الاستهلاك وليس الاستثمار الذي يؤدي إلى تقليص معدل البطالة". ورأى الرداوي في محاضرته أن "عائدات النمو تمركزت في أيدي فئات قليلة من السكان كان لها ممارسات استهلاكية وبذخية وادخارية أعاقت عملية النمو ووجهت الطلب على سلع وخدمات خارجية ووجهت الادخار إلى الخارج أو إلى قطاعات ليست إنتاجية". وأوضح الرداوي أيضاً أن فترات النمو السابقة في سورية "تميزت بعدم الاستدامة لأن قطاعات كبيرة من السكان لم تشارك في العمل وبالتالي لم يتحسن دخلها ويزداد طلبها على السلع والخدمات وبالتالي تساهم في زيادة الإنتاج".

وهي ليست المرة الأولى التي ينتقد فيها رئيس هيئة تخطيط الدولة الخطة فقد سبق وأعدت الهيئة دراسة تقويمية عنها لم تكن في صالحها ولا في صالح من أعدها.

وكشف الرداوي في محاضرته على سبيل المثال بأن حجم الإستثمار العام والخاص لايزال متواضعا إذ لايتجاوز 35 % من الناتج الإجمالي خلال السنوات 2006 – 2008 ويؤكد انها نسبة غير كافية اذا ما قورنت بنسب الاستثمار في البلدان المشابهة .‏‏

وكان الرداوي وعد في محاضرته بأن الخطة الخمسية الحادية عشرة قد بدأت، وسوف تظهر بحلَّتها الجديدة بعد أربعة أشهر! مؤكداً أن الخطة الخمسية الجديدة ستعمل على "إشراك كافة الفئات بما في ذلك المهمشة في العملية الإنتاجية من أجل تقليص مساحة الفقر وتقليل التفاوت بين المواطنين وهذا يبدأ من زيادة الإنفاق على التعليم والصحة وتوجيه السياسات التعليمية وفق متطلبات سوق العمل وضمان تحسين في السياسة الضريبية والتشريعية والقانونية الملائمة للعمل"

ويذكر أن الدكتور تيسير سليمان الرداوي، من مواليد دير الزور 1948 تخرج من كلية العلوم الاقتصادية بجامعة حلب عام 1972، ثم أوفد لدراسة الاقتصاد في فرنسا عام 1973 ليحصل على دكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية من جامعة السور بون عام 1980 بدرجة جيد جداً.

عاد لسورية وعمل مدرساً في كلية الاقتصاد بجامعة حلب عام 1980 ثم عين رئيساً لقسم الاقتصاد في الكلية ذاتها عام 1982 وأستاذاً مساعداً عام 1985.

في العام 1986 أوفد إلى الولايات المتحدة الأمريكية بمهمة بحث علمي، ثم أعير إلى جامعة قطر ليعمل أستاذاً في كلية الاقتصاد، وفي عام 1996عمل باحثاً في الدائرة الاقتصادية بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ثم عاد إلى عمله أستاذاً في كلية الاقتصاد في جامعة حلب عام 1998، وأستاذاً للاقتصاد السياسي والأفكار الاقتصادية والتنمية الاقتصادية في جامعة في العام نفسه

----------**********----------

مسؤولية السيد الرئيس

موقع أخبار الشرق - الأحد 10 كانون الثاني/ يناير 2010

أمينة خالد

يعاني المجتمع السوري من وضع معيشي قاسي وصعب، جعل غالبيته تعيش دون أو بالقرب من خط الفقر على الرغم من أن سوريا بلد غني بالثروات والموارد الطبيعية والبشرية، ويعود السبب بلا شك إلى صاحب القرار في المجالات السياسية والإقتصادية والمعيشية في سوريا.

هناك من يزعم بأن بشار الأسد هو صاحب القرار الأول والأخير في سوريا، لكن هناك من يقول بأن مجلس العائلة (والمؤلف من بشار، ماهر، آصف، بشرى، ووالدتها أنيسة، ووكيل أعمال المجلس إبن الخال رامي مخلوف) هو وراء كل القرارت الإقتصادية في سوريا، أما البعض فيؤكد بأن الأجهزة الأمنية (القمعية) هي التي تقرر كل شيء في سوريا علماً بأن الأجهزة الأمنية ترفع تقاريرها للسيد الرئيس، لكن البعض يزعم بأن كبار ضباط الجيش (وعددهم 200 ضابط من لون طائفي واحد حسب زعمهم) هم أصحاب الكلمة الفصل، علماُ بأن بشار الأسد هو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلجة.

بعض النظر عن صدقية أو عدم صدقية تلك التحليلات فإن بشار الأسد يتحمل مسؤولية الوضع الإقتصادي المتردي للمواطن السوري في بلد لا توجد فيه إلا مؤسسات صورية كاريكاتورية هزلية، فعلى الرغم من أن هناك من يتهكم ليقول بأن بشار الأسد لا يفكر أو يهتم بالمستوى المعيشي لأبناء شعبه بل همه الوحيد هو الحفاظ على كرسي الحكم وأن النظام يمارس سياسة منهجية لافقار المواطن حتى لا يفكر إلا في لقمة عيشه ولا يتطلع للأمور السياسية والشأن العام، ولكن علينا أن نؤكد بأن التاريخ لن يرحم السيد الرئيس.

فالتاريخ لا يكتبه المطبلون والمزمرون وجوقة المنافقين للنظام، فالتاريخ يخبرنا بأن الشام عرفت عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز حيث لم تجد الزكاة شخصاً واحداً تستحق الإنفاق عليه، عندما حل العدل وتوزيع الثروة بما يرضي الله تعالى، فرحم الله عمراً فشتان بين عهده وعهد السيد الرئيس من يحكم البلد بالحديد والنار (الأحكام العرفية) وجزء من أراضيه محتلة (الجولان) وشعبه يعاني من الفقر المدقع.

----------**********----------

سورية تغرق في مستنقع ديمغرافي خطير

(دي برس - المتوسط أونلاين )

جاء في تقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة 2009 أن الوطن العربي يسجّل أعلى معدلات التزايد السكاني في العالم، وتعتبر سورية من أكثر بلدان المنطقة العربية تعرّضا لخطر الانفجار السكاني بمعدّل زيادة يبلغ نحو 2,45 بالمئة، وهو أعلى معدلات النمو في العالم، ومن المتوقع أن يبلغ عدد سكان سورية في عام 2025 نحو 31 مليون نسمة؛ وهذه الزيادة المسجلة في معدل النمو السكاني يجعل الدولة في مواجهة تحديات كبيرة تتطلب الاستجابة إلى متطلبات الزيادة السكانية من ناحية الغذاء والتعليم والسكن والخدمات، مما يزيد من عبء الحكومة خاصة في ظل مواسم الجفاف التي ضربت مختلف المناطق السورية في المدة الأخيرة مهددة بإصابة المجتمع السوري بعجز غذائي خطير.

لقد باتت ظاهرة الانفجار السكاني أحد المؤثرات السلبية على الاقتصاد السوري في كافة مجالاته، حيث أن الزيادة السكانية تؤدي إلى زيادة الضغط على النمو الاقتصادي والاجتماعي واستنزاف نسبة عالية من الموارد المائية والطبيعية والاقتصادية؛ وهذا الانفجار الديمغرافي يعتبر من أهم أسباب تأخر مستوى التنمية في سورية، لأن الارتفاع المتسارع في عدد السكّان يعيق تطوّر المجتمع ويعرقل نموّه، فهو يؤثّر على مستوى التنمية، والتغذية، والتشغيل، والتعليم ويساهم في انتشار الفقر والجهل وتدهور الوضع الصحي والاجتماعي، لأنه يستنزف كل المدخرات الاقتصادية والموارد الطبيعية، حيث تؤدي زيادة عدد السكان إلى انخفاض معدل النمو الاقتصادي والدخل الفردي، وتؤثر سلباً على عملية خلق التراكمات اللازمة لعملية التنمية.

 

كما أن ارتفاع عدد السكان يؤدي إلى زيادة عدد المواليد في المجتمع، وهذا يؤدي في المستقبل إلى عدة مشاكل أخرى بدءا من توفير الغذاء، مرورا بمستوى التعليم وصولا إلى ارتفاع نسبة البطالة، فسوق العمل لن يكون قادرا على استيعاب هذا الانفجار الهائل في نسبة التزايد السكاني، خاصة وأن نسبة كبيرة من الشباب وخريجي الجامعات تشكو من شبح البطالة وتردي الأوضاع المعيشية بسبب ذلك؛ وضمن الظروف الحالية من جفاف وتصحر ونمو اقتصادي متأرجح، فإن النمو السكاني يعد نقمة وليس نعمة، وللخروج من هذه المعضلة تحتاج سورية إلى 15 سنة حتى يبدأ هذا النمو بالانخفاض ويستقر.

 

ومما يزيد الوضع سوءا ويعيق تحقق شروط معيشية أفضل للسوريين، هو التباين الكبير جدا بين مستوى النمو الاقتصادي في سورية ومستوى النمو السكاني، حيث أن النمو الاقتصادي ضعيف جدا مقارنة بعدد السكان الذي يتراوح، حسب تصريحات الخبير الاقتصادي حسين العماش لوكالة الأنباء السورية، بين 4 إلى 6 في المائة في حين أن نسبة النمو الاقتصادي يجب أن تتراوح بين 8 إلى 9 في المائة أي ضعفي معدل النمو السكاني، لافتا أن الحل يكمن في رفع معدلات النمو الاقتصادي لتمتص معدلات الزيادة السكانية، إلى جانب الإدارة الرشيدة للموارد والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد.

 

وترى مصادر حكومية أن ارتفاع عدد السكان في سورية، رغم أنه مؤشر خطير يهدد بإحداث خللا اجتماعيا، إلا أنه في المقابل يعكس بعض الجوانب الإيجابية، حيث يعتبر هذا الارتفاع نتيجة مباشرة لتحسن الخدمات الصحية وأدى بالتالي إلى ارتفاع نسب الولادة، وانخفاض عدد الوفيات؛ فيما يرجع باحثون أسباب تواصل الانفجار الديمغرافي في المجتمع السوري إلى ارتفاع نسبة البطالة، ونسبة الأمية العالية، وتآكل الطبقة الوسطى ونقص دخل الطبقات الفقيرة التي باتت تعتمد على عمل الأطفال في دعم معيشة الأسرة.

 

ويشير خبراء إلى أن سوء التخطيط واختلال خطط التنمية ساهم في هذا الارتفاع الخطير في مؤشر الكثافة السكانية في سورية، حيث تم التركيز على توفير الخدمات الأساسية في المدن الكبرى، على غرار العاصمة دمشق، ومدينة حلب، فيما تشكو بعض المدن والأرياف من الإهمال مما زاد من وتيرة الهجرة الداخلية، من المناطق المهمّشة إلى المدن الكبرى.

 

وبما أنها أصبحت مناطق جذب سكاني فقد باتت هذه المدن بدورها تشكو من الضغط السكاني حيث يقطن بدمشق وحلب 20 في المائة من السوريين، إذ يوجد في حلب 4.393 مليون نسمة، يليها ريف حلب ب 2.48 مليون نسمة، ثم دمشق 1.669 مليون نسمة، وإدلب 1.359 مليون، واللاذقية 943 ألف نسمة، والسويداء 346 ألف نسمة، مع العلم أن هذه المحافظات لا تشكل سوى نحو 20% من مساحة سورية، وقد بلغت ظاهرة التحضر نحو 50% وهي مرشحة لتصل إلى 60% في عام 2025. وقد تسبب النمو السكاني المتزايد وازدياد ظاهرة التحضر بانتشار أحزمة السكن العشوائي وانتشار الأحياء الفقيرة الهامشية في ضواحي المدن الكبرى، وظهور أحياء الصفيح التي تعتبر وكرا خصبا لنمو الجرائم ورواج المشاكل الاجتماعية بالخصوص.

 

وجاء في إحصائيات المكتب المركزي للإحصاء في سورية أن عدد سكان سورية المسجلين في سجلات الأحوال المدنية مع بداية 2009 بلغ 23 مليون نسمة، تسعة ملايين من هؤلاء السكان هم من الذكور والباقي إناث. وبين الإحصاء أن الهرم السكاني في سورية ذا قاعدة عريضة تشكل فيه الفئة العمرية من سن 14 سنة وما دون نسبة 5ر40 بالمئة من مجموع السكان وان هذه القاعدة تتسع لتصبح 54 بالمئة إذا ما أضيفت إليها الفئة العمرية من 15 إلى 19 سنة.

 

إن الطوفان السكاني في سورية ومراحل التحول الديمغرافي التي تشكّل صورة المجتمع السوري وتحدد ملامح مستقبله يفرض قراءة جديدة للواقع وعلاقته بالتنمية والتنمية البشرية والصحة ومشكلة البطالة والرعاية الاجتماعية والعشوائيات وتآكل الفئات الوسطى إضافة إلى توزيع الثروة والدخل القومي، ولمواجهة هذا الخطر أشار مدير السياسات الزراعية بوزارة الزراعة السورية عطية الهندي، في حديث لإحدى الصحف المحلية، أن موضوع الزيادة السكانية يتطلب وضع سياسة سكانية حقيقية تتأقلم مع واقع الموارد والزيادة السكانية الكبيرة وزيادة الحاجة إلى فرص العمل. وقال هندي: "يجب أن تكون هناك خطط واضحة للزيادة السكانية بما يتناسب مع الموارد وأن تكون هناك استثمارات كبيرة من أجل توفير فرص لليد العاملة ودراسات تتناسب مع الاحتياجات بين القطاعات المختلفة".

----------**********----------

التقرير العربي الثاني للتنمية الثقافية: سورية الاخيرة

يضع التقرير الثاني للتنمية الثقافية الذي تصدره مؤسسة الفكر العربي للعام الثاني على التوالي، أسئلة الثقافة وأحوالها في الوطن العربي على مشرحة البحث والتحليل، باحثا في خمسة ملفات أساسية على صلة وثيقة بمؤشرات التنمية الثقافية في مجتمعاتنا ومستوى تطورها، في محاولة لرسم معالم الخارطة الثقافية العربية وتحديد مواطن ضعفها وقوتها، والتأسيس لمنهجية عمل ثقافي يتسم بالشمول والرصد لمجالات تتشكل منها البيئة الثقافية العربية.

وكانت المحاور الرئيسية في التقرير هي: المعلوماتية والإعلام والتعليم والإبداع والحصاد السنوي.

بين التقرير فيما يخص المحور الأول «المعلوماتية: أفق بلا حدود للتنمية» الفجوة الرقمية التي تعيشها بلداننا على مستوى البنية المعلوماتية العربية، وحجم الحضور الثقافي العربي على الشبكة العنقودية، والدور المحتمل للمعلوماتية في دعم التنمية الثقافية، بالإضافة إلى ملامح الرؤية المستقبلية في هذا الخصوص. وأظهرت المعطيات المتعلقة بهذا الملف تفوق دولة الإمارات عربيا لجهة استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في المكاتب والمدارس والدوائر الحكومية وأعداد المشتركين، وقد احتلت المركز الخامس دوليا طبقا للمؤشرات الخاصة بمستوى تقنيات المعلومات والاتصالات في قائمة أولويات الحكومات العربية، فيما جاءت المغرب في المركز 111 عالميا. وأظهر التقرير أن دولة الكويت هي الأولى عربيا وال37 عالميا في معدل براءات الاختراع وحرية الصحافة، في حين احتلت السعودية المركز الأول عربيا والسابع عالميا، وفقا لمؤشر القدرة على الإبداع والابتكار، وأيضا المركز الأول عربيا، والثامن عالميا في مؤشر نسبة الإنفاق على التعليم.

وجاءت قطر الأولى عربيا، وفي المركز ال25 عالميا لجهة مدى توافر الخدمات الحكومية عبر الإنترنت، وسورية الأخيرة عربيا وفي المركز 131 عالميا، وأيضا جاءت قطر الأولى عربيا وال16 عالميا في مؤشر جودة النظام التعليمي وقدرته على دعم احتياجات التنمية. واحتلت تونس المركز الأول عربيا وال28 عالميا في مؤشر مدى إقبال الشركات والمؤسسات داخل الدولة على تمويل البحوث، والمغرب الأولى عربيا وال34 عالميا في مؤشر نسبة صادرات تقنيات المعلومات والاتصالات، أما مصر فجاءت الأولى عربيا وال36 عالميا لجهة استخدام الإنترنت تجاريا.

ويظهر التقرير وجود 203 ملايين خط هاتفي (محمول وثابت) في العالم العربي الذي يبلغ عدد سكانه 342 مليون نسمة، ويستخدم 55 مليون شخص الإنترنت بصورة أو بأخرى، ويملك عشرة من كل مائة عربي جهاز كومبيوتر. ويعتبر التقرير أنه من بين الإيجابيات التي حققها العرب حصولهم على متوسط 4.4 درجة من 7 في توظيف تقنية المعلومات لتطوير الأداء الحكومي، وعلى 3.8 من 7 درجات في تأهيل الموظفين على التعامل مع تقنيات المعلومات، وعلى 3.6 من 7 درجات في تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين إلكترونيا، و3.8 في التوظيف التجاري للإنترنت.

في المقابل، يبين التقرير أن المواقع الثقافية العربية لا تعكس الثراء الشديد الذي تتميز به الثقافة العربية والتراث العربي، ويؤكد وجود ضعف في مواقع التعليم الإلكتروني والمكتبات الرقمية والأدب والفولكلور، وضعف شديد أيضا في محتوى مواقع البحث العلمي على شبكة الإنترنت. كما يلحظ غيابا واضحا لمعظم الصيغ التفاعلية مع المواقع الرسمية لوزارات الثقافة والجهات الرسمية، إذ يفاجأ الزائر لعناوين بعض المتاحف عبر الإنترنت أنها قد تحولت إلى مواقع دعائية إعلانية لا علاقة لها بالمحتوى المتاح، في حين أن ثمانية مواقع لمتاحف مصرية تضم أهم المقتنيات الأثرية في العالم لا تعمل.

ويخلص التقرير إلى تأكيد عدم إمكانية إنتاج مجتمع إيجابي ومشارك في الشأن العام وهو يعاني فجوة معرفية ومعلوماتية، مؤكدا أن المجتمعات التي سجلت تقدما فعليا على صعيد حرية الوصول إلى المعلومات وتداولها، هي نفسها التي سجلت تقدما في توظيف تقنية المعلومات كأداة من أدوات التنمية الثقافية. مشددا على ضرورة تطوير المواقع الثقافية العربية وتطوير الخطاب الثقافي الرقمي وتحفيز رأس المال العربي على الاستثمار في مشروعات التوظيف الثقافي لتقنية المعلومات وتقديم خدمات وبوابات ثقافية.

ملف التعليم تناول قضية «التمويل واستقلالية الإدارة في التعليم العالي»، فأكد أن مشكلة التمويل تترك آثارا على أداء الجامعات: نمو المؤسسة بمعدل لا يتناسب مع معدل نمو مخصصاتها، تقلص عدد الأساتذة الذين يجري تأهيلهم في الجامعات الغربية المرموقة واللجوء إلى إعدادهم محليا، عجز الجامعات عن تمويل الإجازات التدريسية والبحثية لأعضائها خارج البلاد.. وأبرز ما طرحه التقرير كان حول معدلات الإنفاق على التعليم العالي في البلدان العربية وإذا ما حقق الجودة التعليمية المنشودة، وأشار التقرير إلى أن الإنفاق الحكومي السنوي على الطالب الجامعي لا يتجاوز 800 دولار في كل من مصر والأردن وسورية والمغرب، ويصل إلى نحو 1800 دولار في لبنان وتونس، ويبلغ 8000 دولار في السعودية، في حين يصل في كل من إسرائيل وفرنسا إلى أكثر من 10000 دولار، وفي الولايات المتحدة الأميركية يبلغ 22000 دولار. ويقدم التقرير نماذج عالمية عن «الوقفيات» الجامعية، وإسهامها في تحقيق أعلى مستويات الجودة التعليمية ارتباطا بتوفير استقلالية الجامعة الإدارية والمالية في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا وتركيا. أما ملف الإعلام فقد بحث هذا العام موضوع «الخطاب الثقافي في وسائل الإعلام» إحدى قضايا «التماس» بين المضمون والوسيلة، وأكد التقرير أن الخطاب الثقافي يأخذ منحى ناقدا للآخر الغربي وخصوصا الأميركي، منطلقا من أطروحة «سيطرة المادية على الحياة في الغرب»، ومن أن التنوع السياسي أو العرقي في الغرب يعكس في جوهره حالة اقتصادية تعتمد على الطبقية الشديدة. ويشير التقرير إلى أن العلاقة بين الثقافة والسلطة في العالم العربي شديدة الالتباس، وهناك نوع من الإصرار من جانب المثقفين الذين يظهرون داخل الخطاب الصحافي للتأكيد على فكرة الاستقلال عن السلطة السياسية، حتى ولو كانوا رسميا جزءا منها، إذ نجدهم يفصلون باستمرار بين فعلهم الثقافي ووظائفهم لدى السلطة. ويشير إلى أن تجذر الهزيمة في الواقع العربي دفع المثقف إلى اتخاذ واحد من ثلاثة طرق: الالتحاق بالسلطة، أو الهروب إلى الغرب، أو البقاء هنا والحفاظ على الحد الأدنى من قيمه وارتباطه بناسه. ملف الإبداع توزع على ثلاثة محاور، هي الإبداع الأدبي والسينمائي والمسرحي. في رصد المشهد الأدبي، أكد التقرير أن الرواية لم تصبح ديوان العرب على حساب الشعر الذي كان حاضرا بشدة مثل الرواية، وإن تمكنت الأخيرة من تخطيه كميا، كونها قادرة على استيعاب الأزمات التي تشهدها المجتمعات العربية ومواجهة الأسئلة المطروحة بإلحاح، مشيرا إلى أن الترجمات الروائية ساعدت على جعل الرواية العربية نفسها على محك الرواية العالمية. في المقابل يطرح التقرير أزمة القارئ الشعري التي كانت هي الأبرز، وتشهد عليها أرقام المبيعات الشعرية، كما هو حال دواوين شعراء محدثين بارزين، وقد يكون لجوء الكثيرين من الشعراء إلى حفلات التوقيع حلا لهذه المشكلة. ويلفت التقرير إلى غياب روائيَين كبيرَين خلال عام 2008، هما اللبناني سهيل إدريس والعراقي فؤاد التكرلي، في حين شهد العام نفسه صدور خمس روايات عربية تدور حول عالم السجون. ولحظ التقرير بقاء العلاقة بين الشرق والغرب موضوعا أثيرا لدى الأدب العربي المعاصر، خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001. وكان لافتا بحسب التقرير مهرجان «سوق عكاظ» السعودي في دورته الثانية التي شهدت تطورا يمكن أن يدل على نهوض مرحلة مهمة بالنسبة للشعر العربي، قد تسهم في إعادته إلى واجهة المشهد الأدبي عربيا.

أما ملف الإبداع السينمائي فقد ركز على النمو المتفاوت لهذا الفن في مجتمعاتنا العربية التي يلعب فيها أفراد متقدمون إن وضعوا في أماكن مناسبة أدوارا تأسيسية في تطور الفن وغير الفن، تفوق في أهميتها ما قد يلعبه تاريخ هذه المؤسسات بأكمله. واعتبر التقرير أنه بقدر ما يكون بلد عربي ما خاليا من الإنتاج، يزداد اهتمامه بالمهرجانات وتمويله لها من دون اهتمام جدي بتمويل حركة إنتاجية أو تدعيم ما يريد المبدعون تحقيقه. ويشير إلى أن المهرجانات الفنية في دبي وأبوظبي وغيرها تبدو الأكثر قدرة على استقطاب الجديد والجيد من السينمائيين. ويشير إلى أن هناك نوعا من العودة إلى اجتماعية السينما في مناخ السينما المصرية بعد أن فقدت جزءا كبيرا منها خلال العقود الفائتة، وأشار إلى أن عام 2008 قدم جديدا على المستوى السينمائي المصري، كما شهد عام 2008 في مصر ظهور ما لا يقل عن 13 مخرجا سينمائيا جديدا تولوا إخراج أفلامهم الأولى. وفي المجال نفسه أنتج المغرب 15 فيلما روائيا طويلا وعشرات الأفلام القصيرة، وأصبحت السينما الفلسطينية حاضرة في مهرجانات عالمية، فيما تراجع عدد الأفلام الطويلة المنتجة في لبنان، وتمكنت مؤسسة السينما السورية في مجال التثقيف السينمائي من إصدار ما لا يقل عن 25 كتابا سينمائيا خلال عام 2008. أما في السعودية فبدأت السينما حضورها الراهن على شكل صالات عرض عام 2008، في حين أصبحت تتوفر لدى كل بيت سعودي مكتبة سينمائية كاملة.

وفي ملف المسرح العربي يؤكد التقرير أن هذا المسرح الذي تبنته الدول وأصبح جزءا من المؤسسة الرسمية لم يبتكر لنفسه آليات تطور تسمح له بالتعامل مع المستجدات السياسية والاجتماعية. ويعتبر أن ثمة إشكالية أساسية لدى المؤسسات المسرحية؛ تتجلى في تهرؤ البنى الثقافية التي تشرع لوجود المسرح في المجتمع، ويشير إلى أنه، ولأسباب عديدة، خرج المسرح العربي إلى فضاءات جديدة تنتمي إلى الحياة اليومية كالشارع والأقبية والأنفاق والبيوت، وهي ظاهرة نمت وتطورت عام 2008. كما لاحظ التقرير ارتباط الإنتاج المسرحي بظاهرة المناسبات كالمهرجانات أو إعلان مدينة ما عاصمة للثقافة كما جرى في دمشق. ويختتم التقرير بالحصاد الفكري السنوي الذي يرصد مسائل وموضوعات شهدها عام 2008، وفي مقدمتها الجدل الملحوظ في أوساط المثقفين والمؤسسات الثقافية حول حرية تداول المعلومات بين ضرورات حقوق الإنسان ومتطلبات الأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي، في وقت أحدثت فيه ثورة الإعلام في العالم فعلها في الحياة العربية، وتنامت مساحة الحوار في المجتمع العربي لكن بقيت المشاحنات حاضرة، الأمر الذي يطرح سؤالا أساسيا حول إشكالية آداب الحوار في ثقافتنا المعاصرة.

وخلص الحصاد إلى أن أكثر ما ميز الاهتمام الفكري العربي بالنظام الدولي هذا العام انتباهه إلى موضوع المجتمع المدني على الصعيد العالمي وموقع مسألة التنمية في نشاطات قواه ومؤسساته، وأشار إلى أنه وعلى الرغم من وفرة الندوات والحلقات النقاشية التي شهدها العام المنصرم، فقد بقيت حصة الفكر والمعرفة هزيلة. وأكد أن هذا الضعف الشديد في الفعاليات الفكرية الجماعية المنصرفة إلى القضايا النظرية يمثل مؤشرا سيئا على تراجع الدور المعرفي للجامعات العربية التي تشكل البيئة الأساسية للبحث العلمي. كما تناول الحصاد مشروعات الترجمة في عالمنا العربي والتي لا تزال مقتصرة على النقل من اللغات العالمية المألوفة في الحياة الثقافية العربية، في حين لا نكاد نعثر على نصوص مترجمة مباشرة من اللغات الصينية واليابانية والهندية وغيرها. كما لحظ حاجة المكتبة العربية إلى معاجم وقواميس علمية متخصصة في الفكر والعلوم الإنسانية باللغة العربية.

الشرق الأوسط

----------**********----------

مازوت سوري مشبع ب140 ضعفاً من الكبريت والنتيجة تلوث فاق كل الحدود المسموحة عالمياً

ليس أمام المحظوظين الذين يقطنون بمحاذاة الشوارع المكتظة سوى انتظار رحمة السماء، أو المراهنة على صدق وعود الجهات الرسمية بتحقيق أحلام المترو والمازوت الأخضر، وباصات الغاز للتخفيف من وطأة أكاسيد الآزوت والكربون التي يتنشقونها كل يوم وعلى مدار الساعة.. أواللجوء إلى طرق أكثر عملية، كأن يصنعوا من رزم التصريحات والتنديدات والدراسات حول تلوث الهواء- الذي فاق كل الحدود المسموح بها عالمياً منذ سنوات- أن يصنعوا منها كمامات أنفية، أو يسدوا بها فتحات النوافذ والأبواب كي لاتتسرب إليهم الروائح المزكمة، وتحكم حصارها على حياتهم، فلا يكاد الواحد منهم يغلق النوافذ حتى تخرج له من تحت الباب!.. ومع دخول الشتاء تنضم مدافىء المازوت إلى الكورس الملوث، وتصبح الدائرة أكثر إحكاماً حتى أصبحت الأمراض التنفسية والتحسس المزمن للكبار والأطفال على وجه الخصوص أمراً اعتيادياً وجزءاً من ملامح الحياة المتمدنة. فإذا كنت تقطن قريباً من أحد الشوارع المزدحمة، كما هي حال الآلاف من الباحثين عن موطىء قدم في المدينة، حيث تبدو الأشياء أكثر بريقاً، فلا بد أنك تعيش تلك التجربة الصعبة كل يوم للبحث عن ذرة هواء نقي وتعاني الأمرّين لاختيار الوقت المناسب لتجديد هواء البيت، دون أن تتنشق العائلة أكسيد الآزوت أو تتشبع حاجيات المنزل برائحة أول أكسيد الكربون. ولربما جربت أن تفتح النافذة بعد منتصف الليل فتفاجئك شاحنة تقضي على نقاء الهواء الذي تتخيله، وتستبدله بالباب لتحاصرك روائح احتراق المازوت القادم من مداخن الجيران. ولاتتوقف المعاناة عند هذا الحد بل تكفي هجمة غبار في أحد أمسيات العاصفة لتغرق وأطفالك في موجة أمراض تحسسية، وقد تربكك الحيرة حين تقف عاجزاً أمام الحساسية المزمنة التي يعاني منها طفل لم يتجازو عامه الثاني تثير عنده بين الحين والآخر نوبات التهاب القصبات المزمن. وحتى أولئك الذين يقطنون بعيداً عن شوارع مكتظة لن يفوتهم شيء، فبمجرد دخولهم المدينة سيأخذون حصتهم من الانبعاثات الغازية السامة، التي لاينفع معها لا حبس النفس ولا الاختباء خلف كمامة، فهي تستمر على مدار اليوم وتتسلل بكل ثقلها وبكامل تأثيرها لتستقر في رئاتنا المرهقة مهددة بكوارث صحية .

المتهم الأول في هذا التلوث هو الوقود الذي تستخدمه السيارات بمختلف أنواعها، ونوعية هذا الوقود. وتشير دراسة أجرتها الجمعية السورية للوقاية من حوادث الطرق بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول تلوث الهواء بعوادم السيارات، إلى أن عوادم السيارات تصدر المواد التالية:

- هباب الفحم

-أكاسيد الآزوت التي تسبب تهيجاً للجهاز التنفسي قد يصل إلى الوفاة إذا زادت عن 50 جزءاً من المليون وهي من المواد المسرطنة .

-بخار الماء

-أول أوكسيد الكربون، ويسبب الصداع وصعوبة التنفس أو اضطراب في أكسجة الدم وربما يؤدي الى الوفاة بالاختناق

-المركبات الهيدروكربونية وهي تسبب حساسية للعينين والأنف والحلق، ولبعضها تأثيرات مسرطنة على الدم والغدد اللمفاوية، وتثبط نقي العظام وتعيق تشكل الخلايا الدموية.

-ثاني أوكسيد الكربون

-الألديهيدات

-ثاني أوكسيد الكبريت، وهو مخرش للجهاز التنفسي خاصة عند الأطفال، ويسبب نوبات ربو وسعال، ويعتبر أحد مسببات السرطان، كما يساهم في تكوين المطر الحامضي الذي يؤثر بشكل سيىء جداً على الثروة النباتية والحيوانية والسمكية.

 

المازوت أول المتهمين

وبما أن أصابع الاتهام توجهت أولاً إلى النقل وحمّلته المسؤولية عن تفاقم تلوث الهواء، بحثنا عن نوعية الوقود ومدى مواءمته للمعايير البيئية المتفق عليها عالمياً والمواصفات التي تتوفر في البنزين السوري.. وحول هذا الأمر يشير المهندس عبد الله خطاب مدير شركة محروقات أن البنزين السوري هو بنزين ممتاز خالٍ من الرصاص أوكتان 90 وفق المواصفة السورية، وأن الشركة توزع البنزين الخالي من الرصاص 100٪ من عام 2000. مشيراً إلى أن أكبر مشكلة في البنزين هي احتواؤه على الرصاص، لأنه مادة سامة تؤثر على البيئة والصحة العامة، وأن البنزين السوري خالٍ من أي إضافات وهو صديق للبيئة.

أما بالنسبة للمازوت يضيف المهندس خطاب: «لدينا نوعان من المازوت أصدرت مواصفاته هيئة المواصفات والمقاييس، فأصبحت هناك مواصفة لمازوت الحرق، ومواصفة لمازوت الديزل «المحركات» الديزل الأخضر. ويوضح أن مازوت الحرق هو ذاك المستخدم في عمليات التدفئة والتسخين، أما الديزل الأخضر فهو يستخدم في محركات الآليات التي تعمل على وقود الديزل، وهو قليل الكبريت نحو 50 جزءاً بالمليون وبالتالي تكون الانبعاثات الغازية الناتجة عن احتراقه قليلة جداً مقارنة بمازوت الحرق. وقد بدأنا في سورية باستيراد مازوت الديزل «الأخضر» وحالياً كل شركات النقل الداخلي تستخدمه، وسيتم التوسع في توزيع هذا الديزل على محطات القطاع الخاص قريباً. منوهاً أن الفرق بالسعر بين مازوت الديزل ومازوت الحرق لا يتجاوز الليرتين في الليتر.

وفي وزارة البيئة كانت للحديث في هذا الموضوع نكهة أخرى:

هيثم نشواتي مدير سلامة الغلاف الجوي يعتبر أن تلوث الهواء من أهم المشاكل البيئية التي نعاني منها، وأن وسائط النقل تساهم في هذا التلوث بنسب كبيرة. منوهاً إلى أن الدراسة الأخيرة التي أجرتها وزارة البيئة حول هذا الموضوع أظهرت أن دمشق تأتي أولاً من حيث تلوث الهواء! ويعود هذا التلوث إلى وسائط النقل بالدرجة الأولى، ثم تليها حلب بسبب النقل والانبعاثات الناتجة عن المنشآت الصناعية، ثم حمص بسبب تركّز صناعات ملوثة فيها.

ويشير نشواتي إلى أن البنزين السوري أصبح خالياً من الرصاص، أما المازوت فله مواصفتان، واحدة خاصة بالديزل، وأخرى خاصة بديزل الحرق ومع ذلك نسبة الكبريت فيها 7000 PDN وهناك محاولات للاعتماد على المازوت الأخضر الذي طبق على باصات النقل الداخلي، وهو يتلاءم مع النوع الأوروبي 50 PDN ويعتبر كذلك نظيفاً وغير ملوث. ويتمنى أن تصل مواصفات أخرى لتعمم على محطات القطاع الخاص ليزداد اتساع رقعة استخدام المازوت الأخضر للتخفيف من تلوث الهواء الذي ازدادت قيمته كثيراً. ويعتبر نشواتي أن هذا التلوث المتزايد هو المسؤول الأول عن الأمراض التحسسية المزمنة كالربو والسرطانات. ويتوقع أن يظهر تحسن واضح في نوعية الهواء إذا ما عممت تجربة المازوت الأخضر على كل وسائط النقل، وأن النتائج ستبدو واضحة خلال أشهر من تطبيقه. وأضاف نشواتي: هناك حلول نعمل عليها، أولها تحسين منظومة النقل، فهناك اتفاق مع وزارة النقل لاستيراد باصات تعمل على الغاز خلال السنة القادمة، وخطة لتحويل بعض السيارات لتعمل على الغاز. أما مترو الأنفاق فأصبحت دراسته جاهزة، ومن المتوقع أن ينتهي تنفيذه في 2016 ونوه إلى ضرورة تحسين منظومة المرور من خلال الأنفاق والجسور التي تمنع الازدحام وتخفف من توقف السيارات لفترة طويلة، فقد تبين أنه عند التوقف الطويل للسيارات تكون الانبعاثات أكثر وأشد تلويثاً ،إضافة إلى أهمية زيادة المسطحات الخضراء.

نشواتي الذي تجنب أن يذكر لنا أرقاماً بعينها مشيراً إلى أن الأرقام ستنشر عندما تصبح الدراسة جاهزة أشار بلغة عابرة إلى أن قيم تلوث الهواء أصبحت عالية وتحتاج إلى إجراءات عملية وسريعة.

غياب المعلومات والأرقام الدقيقة أو تأخرها في وزارة البيئة جعلنا نبحث عنها في مصادر أخرى، ففي ندوة بيئية أقامتها محافظة دمشق وتحدثت في أحد محاورها عن دور وسائط النقل في تلوث الهواء في مدينة دمشق أشارت رونق جبور من مديرية المخابر في وزارة البيئة أن استهلاك الوقود تزايد بين عامي 1995-2006 بنسبة 16٪ وأن آخر القياسات لرصد الملوثات في الهواء لعام 2009 أظهر زيادة في نسب الكربون في الهواء في دمشق، وأن 50٪ من إجمالي وسائل النقل في دمشق تطلق الدخان بنسب مرتفعة في مناطق مثل البحصة والبرامكة والصناعة واليرموك، حيث رصدت المحطات مرور 6500 سيارة في الساعة تطلق السيارات الصغيرة 25٪ من الدخان والسرافيس 58٪ والباصات 80٪ عدا عن الغازات التي ترى بالعين. موضحة أن هناك زيادة كبيرة في أكاسيد الآزوت، وتراكيز الغبار، إضافة إلى هباب الفحم الأسود وأكاسيد الكبريت والهيدروجين التي تتوزع بين المزة والبرامكة

(خسارة فادحة).

وينبه ستالين كغدو رئيس جمعية الحماية من حوادث الطرق إلى ضرورة التعامل مع موضوع تلوث الهواء بطريقة أكثر جدية، والتوجه إلى خطط عملية لتخفيفه، لأن نسب التلوث أصبحت واضحة وكبيرة، وتسبب وفيات تزيد عن وفيات حوادث السير! فالانبعاثات الغازية الناتجة عن عوادم السيارات سامة ومسرطنة. ويضيف كغدو: «الدراسة التي أجريناها بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تظهر أن أربعة آلاف شخص يموتون سنوياً جراء تلوث الهواء، وأن الخسائر الاقتصادية تتراوح بين 5-11 مليار ليرة سورية. ورغم أن قانون السير عاقب على الانبعاثات الغازية الصادرة عن وسائل النقل في المادة (5) بإزالة المخالفة وغرامة تصل إلى 7000 ليرة وحسم 6 نقاط، لكن المشكلة لا تزال مستفحلة. والمشكلة الأكبر أنه ليس لدينا فحص دوري للسيارات مع أن القانون يقضي بعدم ترسيم أي سيارة قبل فحصها فنياً، والتأكيد من أنها صالحة للسير في شوارع المدينة. ورغم أن وزارة النقل استوردت منذ أربع سنوات- على عهد الوزير السابق- أجهزة حديثة للفحص الفني لكنها بقيت حتى الآن في المستودعات دون تركيب، ولا نعرف لحد الآن السبب الكامن وراء ذلك؟!.

وحول المازوت المستخدم اليوم يقول الدكتور ستالين إنه من أردأ أنواع المازوت، ولا يصلح لا للمركبات ولا للبيوت، فهو معد فقط للمصانع والحراقات، لأن نسبة الكبريت فيه عالية جداً تصل إلى 7000 جزء بالمليون بينما المعيار العالمي لا يتجاوز 50 جزءاً بالمليون، والبديل عنه هو المازوت الأخضر الذي يستخدم في الدول التي تضع البيئة في أولوياتها، فهو نقي وصديق للبيئة،

(الحفاز يحل المشكلة).

ويرى الدكتور ستالين أن أحد أهم الحلول العملية التي يمكن أن تخفض نسب التلوث من عوادم السيارات هو المحول الحفاز الذي أصبح يركب بشكل إلزامي في كل دول العالم، ومن قبل مصنعي السيارات. وهو عبارة عن جهاز يتركب من المعادن الثمينة (بلاتينيوم-بلاديوم-راديوم) وتمر فيه الغازات بعد احتراقها فيحول ال co إلى co2 وأكاسيد الآزوت إلى أوكسجين وآزوت والهيدروكربونات إلى co2 وماء، ويعمل بكفاءة جيدة الاستعمال يدوم بين 200-300 ألف كم ولا يعتبر مكلفاً قياساً إلى النتائج التي يقدمها، ويقترح أن تشجع السيارات الخاصة القديمة على تركيبه بإعفاء أصحابها من رسم البيئة لعدة سنوات، ويضيف أن كلية الهندسة الميكانيكية أجرت تجارب على المحول الحفاز وتأكدت من فعاليته وخفضه التلوث بنسب عالية، وأن وزارة البيئة مقتنعة بأهميته، لكنها تحتاج إلى قرار من وزارة النقل لاعتماده ومراسلة وزارة الاقتصاد لمنع دخول السيارات غير المزودة بالحفاز، وعدم ترسيم السيارات إذا لم تركبه.

 

أنماط أخرى

الدكتور راجح سريع معاون وزير النقل عبّر عن اهتمام وزارته بتخفيف التلوث الناجم عن عوادم السيارات، مشيراً إلى أن الشركة العامة للنقل الداخلي ستعلن عن توريد ألف باص يعمل على الغاز وتوريد محطات التزود بالغاز. معتبراً أن هذه خطوة على طريق تخفيف نسب التلوث في الهواء، إضافة إلى خطوات أخرى تنضوي على الانتقال إلى أنماط أخرى من النقل.

وحول تعميم تجربة الغاز وتحويل السيارات للعمل على الغاز أشار الدكتور سريع إلى أن هذا الأمر يحتاج إلى عمل لجان مشتركة وتوفير البنى التحتية، وتوفر الغاز الخاص بالنقل.. وكلها أمور يجري العمل عليها تباعاً.

 

وأخيراً

القيم الكبيرة التي وصل إليها تلوث الهواء لا تحتمل المزيد من التمهل وتشكيل اللجان وإجراء الدراسات، وهي موثقة في الدراسة الأخيرة التي أجرتها وزارة البيئة حول التلوث الناجم عن وسائط النقل، ولو أنها لم تعتمد بعد.. الحلول العملية متوفرة وموجودة، فنحن لن نعيد اختراع الدولاب ولو كانت مكلفة لكنها بلا شك ستوفر الكثير من كلف التدهور البيئي الباهظة، وتخفض الفاتورة الصحية التي بدأت تهدد بكارثة.

سهام طلب

 

حقائق

<المازوت الذي نستخدمه في التدفئة وكوقود لبعض السيارات والسرافيس يحتوي نسب كبريت عالية7000جزء بالمليون متجاوزاً بعدة أضعاف القيم المسموح بها عالمياً!

< أكاسيد الآزوت والمركبات الهيدروكربونية المسرطنة المسجلة في دمشق تفوق القيم المسموح بها بعدة أضعاف!

< تطبيق المحول الحفاز على السيارات إلزامياً سيخفض التلوث بنسب كبيرة واعتماده مرهون بسلسلة موافقات

< وزارة النقل تتجاهل الفحص الفني للمركبات وتركن الأجهزة التي استوردتها لهذه المناسبة في المستودعات منذ أربع سنوات!

< تطبيق المحول الحفاز على السيارات إلزامياً سيخفض التلوث بنسب كبيرة واعتماده مرهون بسلسلة موافقات

المصدر:صحيفة البعث السورية

----------**********----------

على ذمة النقد العربي

10 مليارات دولار الاحتياطيات الخارجية الرسمية لسورية

10/01/2010

كتب زياد غصن:

ارتفعت الاحتياطيات الخارجية الرسمية لسورية إلى 10.7 مليارات دولار خلال العام 2008 مقابل 4.6 مليارات دولار خلال العام 2003 أي بزيادة قدرها6.1 مليارات دولار، و بالتالي فإن نسبة الزيادة تكون قد بلغت 130 %.

 و تؤكد البيانات و الإحصائيات الصادرة عن صندوق النقد العربي إن الاحتياطيات الخارجية الرسمية لسورية بدأت بالارتفاع تدريجياً منذ العام 2003 إلا أنها قفزت قفزات جيدة بين العامين 2006 التي كانت تبلغ فيها نحو 6.9 مليارات دولار و العام 2007 الذي بلغت فيه نحو 8.1 مليارات دولار ومن ثم العام 2008 الذي وصلت فيه لأكثر من 10.7 مليارات دولار.

صندوق النقد الذي اعتمد على استبيان اقتصادي أجراه وعلى إحصائيات مالية دولية أكد في بيانات له أن الجزائر احتلت المرتبة الأولى في حجم الاحتياطيات الخارجية العربية حيث بلغت في العام 2008 نحو 143.2 مليار دولار، ثم جاءت ليبيا بنحو 92.3 مليار دولار فالعراق ثالثا بنحو 50.04 مليار دولار.

و يؤكد الصندوق أنه يلاحظ أن بعض الدول العربية المصدرة الرئيسية للنفط والأكثر انفتاحاً من الناحية المالية على العالم الخارجي، شهدت تراجعاً في احتياطياتها الخارجية الرسمية في عام 2008 تأثراً بالأزمة المالية العالمية،حيث تراجعت احتياطيات الإمارات بنسبة 59.0 في المائة لتصل إلى 31.7 مليار دولار، وتراجعت احتياطيات السعودية بنسبة 10.1 في المائة لتصل إلى 30.3 مليار دولار. وشهد البعض الآخر من الدول المذكورة نمواً معتدلاً في الاحتياطيات، حيث نمت احتياطيات الكويت بنسبة 2.7 في المائة لتصل إلى 17.1 مليار دولار، ونمت احتياطيات قطر بنسبة 0.8 في المائة لتصل إلى 9.5 مليار دولار، بينما نمت احتياطيات عمان بنسبة أعلى بلغت 20.2 في المائة لتصل إلى 11.4 مليار دولار. أما بالنسبة للدول العربية المصدرة الرئيسية للنفط الأقل انفتاحاً من الناحية المالية على العالم الخارجي فقد نمت احتياطياتها الخارجية الرسمية بصورة مرتفعة، حيث ارتفعت احتياطيات الجزائر بنسبة 29.8 في المائة لتبلغ 143.2 مليار دولار، وارتفعت احتياطيات ليبيا بنسبة 16.3 في المائة لتصل إلى 92.3 مليار دولار، بينما نمت احتياطيات العراق بنسبة 59.9 في المائة لتصل إلى 50.0 مليار دولار. وفيما يتعلق بباقي الدول العربية، فقد حقق معظمها ارتفاعاً في الاحتياطيات الخارجية الرسمية في عام 2008 ، حيث ارتفعت احتياطيات مصر بنسبة 6.7 في المائة لتصل إلى 32.2 مليار دولار، وارتفعت احتياطيات لبنان بنسبة 56.8 في المائة لتصل إلى 20.2 مليار دولار، كما ارتفعت أيضاً احتياطيات كل من الأردن واليمن وتونس وسورية وجيبوتي بنسب متفاوتة. أما الاستثناء بالنسبة لهذه المجموعة من الدول، فقد تمثل في كل من المغرب والبحرين والسودان وموريتانيا التي شهدت تراجعاً في الاحتياطيات خلال العام المذكور.

----------**********----------

اتجاهات الشباب العربي ومشكلاته

سورية أنموذجاً

(1)

زهير سالم

تعتبر قضايا الشباب في العالم واحدة من الأولويات المهمة التي تتقدم على جداول أعمال مراكز البحث والمفكرين والساسة، وتشكل اهتماما أوليا لمؤسسات المجتمع المدني بأنشطتها المختلفة، في محاولات جادة، من هذه المراكز والمؤسسات، لاستيعاب (القدرة المضافة) التي يتمتع بها الشباب وتوظيفها. هذه القدرة التي تجعل الشباب أكثر عطاء وأكثر خطراً في الوقت نفسه.

 

وضع الحديث الشريف الشاب الناشئ في طاعة الله مع الإمام العادل في ظل عرش الرحمن. واعتبرت العرب (الشباب شعبة من الجنون). وقرروا أن الشباب ( المرحلة العمرية ) إن لم يُشغل بالنافع المفيد كان مدخلاً من مداخل الفساد.

إن الشباب والفراغ والجدة

مفسدة للمرء أي مفسدة..

أدبيات كثيرة يمكن أن تساق في أهمية هذه المرحلة العمرية، بوصفها مصدرا من مصادر الطاقة الإنسانية الحيوية، وضرورة أن توظف في البناء النافع المفيد، والتحذير من كبت هذه الطاقة أو حرفها أو تجاهلها وهدرها. يمكننا أن نعرف هذه المرحلة بأنها: (إنسان + طاقة + طموح)، وأن نركز أكثر في الحديث عن الطاقة المضافة لدى الشباب، كما يتحدثون عنها في عالم الاقتصاد.

 

طاقة مضافة وموقوتة، وجّه الرسول الكريم، صلى الله وسلم عليه، صاحبها إلى ضرورة اغتنامها في حديث اغتنم خمسا قبل خمس فذكر: ( شبابَك قبل هرمك ). في سياق حديثنا عن الشباب نرفع شعار الرجاء فيه والخوف منه وعليه.

 

على طريق احتواء الشباب، وامتصاص طاقاتهم المتنوعة، ابتدع مهندسو الحياة العامة الكثير من الأنشطة الأممية. وأقاموا لها المحافل والمنتديات والنوادي والمسارح ودور العرض لتمتص ما تستطيع من طاقات الشباب، في أطر مدروسة تستهلك الطاقات الجسدية، والتطلعات الروحية والفكرية، وتوظف الطاقات التنافسية في مساقات منها المجدي ومنها العبثي. يفعلون هذا بإيجاد عالم وهمي يتم الصراع أو التنافس فيه وعليه؛ لتسهيل الانفراد بالعالم الحقيقي والسيطرة عليه. في عوالم الوهم هذه يجري تفريغ الطاقات، أو إشباع الغرائز؛ وليس تهذيبها وتوجيهها وتوظيفها. وتحكُمُ عقيدة إحكام السيطرة على (القطيع)، بمفهوم ما، عالما اعتَبَرَ البعدَ الأخلاقي الشخصي خارجَ دائرة اهتمامه!! فأطلق العنان، وسهل التعبيرات الغرائزية بأنواعها، ففتح آفاق العبثية، وجمّل القبيح، وحسّن الشر، وحول الإنسان إلى هدف استثماري تدور على كتفيه رحى الإنتاج والاستهلاك، والرغبة والإشباع.

 

في نظرة موضوعية فاحصة لواقع شبابنا العربي بشكل عام، ونتخذ في هذه الدراسة الشباب السوري أنموذجا له، يلفتنا وضع غير سوي يعيشه هذا الشباب؛ في حالة من اضطراب الوجهة، وتناقض الموقف، وهروب شبه سائد من تحمل المسؤولية، أو الانخراط في دروب الضياع، أو الإقدام حيث يجب الإحجام، أو الاستغراق في عقائد السلبية، أو التطرف أو التعصب (للعقيدة أو للقوم أو الرأي) أو الاندفاع على طريق تأكيد الذات بركوب الصعب والذلول.

 

تحاول هذه الدراسة تتبع اتجاهات الشباب العربي العامة، وتوجهات أبناء هذه الفئة العمرية الفردية والجماعية، وتتعقب تطلعاتهم ومشكلاتهم وهمومهم ومخاوفهم، والعوائق التي تحد من قدرتهم من التعبير الواقعي عن أنفسهم، وتنفيذ مشروعاتهم. ليس من هدف هذه الدراسة رسم صورة قاتمة لواقع الشباب العربي. ولا النظر بمنظار متشائم لمستقبله. بل لعل الرصد العملي لواقع يقر الجميع بحاجته إلى تغيير نحو الأفضل يظهرها كذلك ، ودراسة مثل هذه لا يلغي وجود الكثير الطيب للسواد العام لشباب هذه الأمة وهذا الوطن. كما لا تستطيع أي دراسة موضوعية أن تتجاوز قدرة هذا الشباب على الاختراق الإيجابي البناء في الظروف الأصعب والأقسى

 

مدخل

مجتمعاتنا الفتية

بينما حولت العقائد السائدة في الغرب المجتمعات الغربية إلى مجتمعات متآكلة، تواجه الشيخوخة والانقراض؛ تشكل مجتمعاتنا العربية والإسلامية مجتمعات فتية واعدة ببسط ظلها المستقبلي على الحضارة والإنسان. وهذه حقيقة تعطي شريحة الشباب في عالمنا العربي أهمية إضافية. وتجعل منهم تحديا استراتيجيا لأمتهم و للأنظمة السياسية في أوطانهم، ولأعدائهم على السواء. يرى البعض في هذا البعد الديمغرافي تحديا سلبيا، فينخرط على غير بصيرة في المطلب الأممي بضرورة وضع حد للنمو السكاني وتطويقه، والالتفاف على بناء الأسرة بشتى الطرق والوسائل، ويرى فيه آخرون تحديا إيجابيا وقوة داعمة للبناء الحضاري الذي لم يستغن يوما عن الإنسان.

 

حسب استطلاع أولي أجرته مؤسسة (غالوب) الأمريكية في نيسان (أبريل) 2009يشكل من يقل عمرهم عن خمسة عشر عاما في العالم العربي ثلث السكان، وتشكل الشريحة العمرية من15 – 29 عاما مائة مليون من أصل 330 مليون نسمة، وهو الرقم الإحصائي المقدر لسكان العالم العربي، أي أن أطفال العالم العربي وشبابه يشكلون ثلثي سكان هذا العالم. وهذا يفرض على القائمين على الأمر في أوطاننا أن يخططوا ليكونوا قادرين على تأمين مليون فرصة عمل خلال العقدين القادمين على مستوى العالم العربي، حسب الاستطلاع المذكور.

 

إن تقديم سياسات تحديد النسل على إطلاقها، وبجميع المدخلات والوسائل التي تطرحها بها مؤتمرات السكان والمنظمات الإنمائية الأممية؛ كحل لمواجهة النمو السكاني هو هروب من تحمل المسئولية، تمارسه الأنظمة العربية والقيادات المدنية التي تحطب في حبالها مباشرة، أو في حبال المنظمات الأممية بأبعادها العسكرية والثقافية والاقتصادية.

 

يمثل شباب الأمة، وشباب سورية جزء منهم، في نظرنا، عامل قوة، وشرطا أساسيا لنجاح مشروع النهضة، ونرى في النكوص عن القيام بحق هذا الشباب نوعا من العجز يتهم النظري والعملي من سياسات الأنظمة الحاكمة في أكثر الأقطار.

 

إن الرصد المباشر لاتجاهات الشباب السوري، والتي هي أنموذج للشباب العربي، سيضعنا مباشرة أمام شرائح عديدة لهذا الشباب، شرائح كثيرة مثيرة للقلق. ونعتقد أن من حقنا أن تكون لنا دواعي قلقنا الخاص، قلقنا على شبابنا أنفسهم، وقلقنا على الهوية وعلى الحاضر والمستقبل. وأن عوامل القلق هذه قد لا تتفق بالضرورة مع دواعي القلق الأمريكي والأممي. نعم يقلقنا التعصب والتطرف ويقلقنا بنفس القدر فقدان الهوية، واضطراب البوصلة، وحياة العبث والخواء والفراغ والوصولية والشخصانية والفساد والجهل والأمية العلمية والفكرية، في حلقات متعددة تحاول هذه الدراسة أن تتتبع اتجاهات الشباب العربي من خلال اتخاذ الشباب السوري أنموذجا...

يتبع شباب الفراغ والجدة

أولاً- شباب الفراغ والجدة:

ومن المفيد أن نعيد التأكيد أن الإدانة ليست من هدف هذه الدراسة. تُكتب هذه الدراسة بروح المسئولية الجمعية إزاء جميع شرائح الشباب واتجاهاتهم. روح الأبوة المرشدة تجاه الشباب المتفلت والمتطرف هي التي يجب أن تقود وأن تسود.

 

شباب الفراغ والجدة شريحة أولى ينبغي أن تثير القلق وأن تثير الاهتمام...

وهي للحقيقة ليست شريحة وطنية أو عربية فقط، فهناك من رفع في العالم عن عمد سن الطفولة إلى الثامنة عشر، وسن الرشد إلى الحادية والعشرين..

 

شباب عالمي لاهث وحسب المفكر المستقبلي إدوارد كورنيش، فقد حلّ العنف والفوضى الأخلاقية وغياب الهدف، التي تحاصر المجتمعات المعاصرة، محل أي تعبئة لرؤية ذات بعد مستقبلي عند الشباب، وصار الركض وراء اللحظة الراهنة أو المتعة أو اللذة ، أو النزعة الاستهلاكية، هي الغالبة على عقولهم وسلوكهم.

 

وينسب أحد المفكرين (بيل مويرن) ذلك إلى عجز الشباب عن التفكير الواقعي والتفكير المبدع، وعن النظر الى المستقبل بتفاؤل وأمل، ومعاناة كثير من الشباب مما يمكن تسميته برهاب المستقبل (Future Phobia) مما يجعلهم يقصرون تفكيرهم على اللحظة الراهنة أو أحوالهم الآنية، (ويدخلون) المستقبل دون استعداد له أو التفكير فيه ويوقعهم في مشكلات جمة.. ( اقتباس عن الرأي الأردنية )

 

ونعود إلى شبابنا العربي والوطني لنرى شريحة من الشباب طالب متعة، ومتسكع شارع، وجليس مقهى، ومتابع فيديو كليب، و مثقف أفلام (xxx)، ومطارد جنس (ولن نقول مطارد فتيات)، لأن المطاردة أصبحت شبه متبادلة، ومدمن مخدرات، لا يعجبه أحد، ولا يقنعه شيء؛ لا يعرف الجِد، ولا يبالي بأمر...تلك شريحة من شباب أمتنا ووطننا سؤالها الأساسي: أين سنسهر الليلة؟ ومع مَن سنخرج؟ أو ماذا سنلبس؟ وكيف سنحتال أو سنختال في الثوب وقصة الشعر والسيارة التي تتبدل مع تبديل كل حذاء!! شباب يتعمدون الرسوب في صفوفهم لأن حياة الجامعة ممتعة. يتتبعون صرعات دور الأزياء، في الملبوسات والمأكولات والمشروبات والمشمومات والمسموعات والمنطوقات، في عوالم لم يرتق من حولهم إلى السماع بمصطلحاتها بعد.. كُتبت تقارير كثيرة عن غزو أمريكي خفي في قلب المدن السورية ( العربية )، بألبسة وأطعمة وأشربة وأمزجة وعناوين ولا فتات تجد رواجها في شريحة من الشباب تتباهى بلثم طرف ردائها؛ غزو يقتحم علينا الحصن من غير صراع، ويجنّد أبناءنا في تدمير بنائنا. وعهدنا بسورية لا تسمح باسم ولا عنوان ولا لافتة لا تنتمي إلى لغة الضاد.

 

يرصد تقرير جديد للأستاذ وليد الزعبي في جريدة البعث 7/ 1 /2010 حال هذه الشريحة من الشباب:

 

 ( شباب مسلوبو الإرادة يتبعون أنماطا استهلاكية، ويحملون ثقافات غريبة عن مجتمعنا فتجدهم يعيشون داخل البلد بسلوكيات مجتمعات أخرى وكأنهم غرباء.)

 

ويرصدهم باحث آخر هو (جاي سولومون) في عدد وول ستريت جورنال 1/9 /2009/ (إن السياسة الاستهلاكية في دمشق تسير بعكس أعراف حزب البعث الحاكم... إن المحال الراقية قد ملأت منطقة المالكي الفارهة، وينطلق الشباب في المراكز التجارية يتكلمون بالهواتف الخلوية ويقودون السيارات الفارهة). و يعلق آخر على ظاهرة لغوية مشينة (وهم يتكلمون لغة ( كوكتيل )، فيها من كل لغات العالم، لغة تنتمي إلى عالم لهم خاص تواضعوا على مفرداتها ومصطلحاتها.)

 

ويستنتج رابع ( إن إصرار الشباب على الوجبات الأمريكية السريعة تعني أن ثقافة العم سام هي التي ستسود)

 

ويلحظ الأستاذ الزعبي في تحقيقه في جريدة البعث، الحرص على التقليد كمؤشر عام في سلوكيات الشباب بشكل عام، . يقول في عدد البعث نفسه( عادة التقليد لدى جيل الشباب – نحن نقول لدى هذه الشريحة من جيل الشباب – إذ تشاهد هذه أو تلك مثلا وهو يلبس الجينز الضيق حتى لو كان لا يتلاءم وتضاريس جسده أو يظهر عدم تناسقها فيكون تشويها للجسد لا أناقة ولا حضارة)

 

بل قد يفجعوك أن يتحول هؤلاء الذين لا تميز فيهم الفتيات من الفتيان إلى لوحات إعلان بما يلبسون من ملابس عليها عبارات وصور لمشاهير عالم ليس فيه غير الخواء والهوان. يقول الأستاذ الزعبي (... رسومات وكتابات تسوق لثقافات بعيدة عن مجتمعنا ليمارس الشباب دور تلك اللوحة الإعلانية التي تروج للإثارة والانحراف..)

 

والأكثر إثارة للقلق في ممارسات شباب الفراغ والجدة هؤلاء هو محاكاة عالم السوبر الستار وستار أكاديمي والمسلسلات العبثية حيث بدأت تدب إلى مجتمعنا، دون أن تثير قلق أحد، أساليب ( النوم واللبس والأكل والحب والاحتكاك بين الجنسين وحتى غرس قيم غريبة عن مجتمعنا لتبدو وكأنها عادية ومن متطلبات الحضارة مثل الإقامة مع الصديق والحبيب والحمل خارج إطار الزواج ) وهذا الذي أورده الأستاذ الزعبي في جريدة البعث السورية، ليس إلا أنموذجا، وأنموذجا عربيا محافظا إلى حد كبير...

 

 أبناء هذه الشريحة من الشباب لا يعرفون هماً ولا غماً ولا هدفاً يخدم أمة أو وطنا، وكثيراً ما تلتقطهم عيناك أو أذناك وهم أمام كاميرات الفضائيات، وسؤال ينزل عليهم من السماء كالصاعقة، (حزورة) في سؤال عن تعداد شهور السنة، أو عن يوسف العظمة، أو عن تاريخ الوحدة المعاصرة بين سورية ومصر، أو عن أبي الطيب المتنبي أو عن شكسبير، أو: من بنى المسجد الأموي؟ فتسمع من الإجابات ما يثير فيك الحزن والفزع!!

 

شباب (الفراغ والجِدَة) هؤلاء، وإن كانوا يمثلون دائرة محدودة، من أبناء الذوات ( الجدد)؛ للسلطة والثروة، هم وجه من وجوه الخطر الذي يهدد الحياة العامة ليس فقط بطريقتهم في تدمير ذواتهم، وفي الإساءة لمن حولهم ؛ بل بانعكاس أثرهم المجتمعي على من حولهم من الشباب، الذين يجدون في هذه الفئة صورة الاستهتار والاستئثار ليس بالشخصي الخاص فقط وإنما بالوطني العام أيضا..

 

أنموذج مثير للغضب، مولد للنقمة، باعث على الردة المجتمعية، مفرخ لما يطلقون عليه التمرد والتعصب والتطرف. أراد أبناء هذه الشريحة ذلك أو لا .

ثم يخترق قادة الغزو الخفي من خلال شباب مثل هؤلاء بيوتات قمة الهرم السياسي والأمني والاقتصادي، يتخطفون الأبناء والبنات، دون أن يسبب كل ذلك قلقاً لأحد!!! فهذه الشريحة المجتمعية الشبابية خارج قوسي المتابعة بكل أبعادها، حتى بمعنى الرعاية المرشدة. كل السوريين يعلمون أن الإدمان على المخدرات قد اخترق معظم بيوتات قمة الهرم، ولاسيما في أشخاص آخر العنقود. وأبناء هذه الشريحة ليس لهم فيش عند أجهزة الأمن، وهم خراجون ولاجون على ما يحلو لهم، ربما علينا أن نخاف من هؤلاء بنفس القدر الذي نخاف به عليهم.

 

ولكي لا نخطئ في التوصيف فإن هذه الفئة من الشباب تمثل الفراغ والعبث ولا تمثل (الحداثة)، لا بمفهومها الفكري ولا بانعكاسها الحضاري العملي. فالحداثة بهذين البعدين، وبغض النظر عن التقويم الموضوعي لأطروحاتها، لا تكاد تجد ظلا واقعيا لها في الحياة العامة العربية أو السورية. فالحداثة، كموقف فلسفي وعملي، ليست تحللا من العقائد والقواعد فقط، وإنما لها موقفها الجاد والملتزم من الكون والحياة، وهي ليست كما يسوّقها البعض في عالمنا ارتدادا لغريزة القطيع وطرائق تعبيراتها..

 

 ( أمن الدولة ) يُخترق في الكبر في دير الزور وفي دمشق، وعلى الساحل السوري في شخص محمد سليمان، وفي دمشق في شخص الحاج رضوان، الماء الذي كان يسبح فيه كمال أمين ثابت المهاجر السوري الذي استعاد وطنه أو استعاده هذا الوطن هو مثل هذا الماء، فهل في هذا بلاغ.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com