العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 17-08-2014


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

هل السوريون في حاجة لإمدادهم بالرجال ؟

د. محمود نديم نحاس

سألني صديق: هل تظن أن أهل سوريا في حاجة لإمدادهم بالرجال؟ قلت: أنا باحث علمي، وأحتاج لدراسة الوضع على الحقيقة لأعطيك الجواب. لكن في تحليل أولي أقول إنهم ليسوا في حاجة لأي مدد بالرجال. ودعني أتحدث بلغة الأرقام.

في سوريا، عدد الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين العشرين والأربعين يبلغ أربعة ملايين، فإذا كان نصف السكان قد خرجوا من ديارهم، أليس فيهم كفاية وغنى للقيام بالواجب؟

قال: ولكن النصرة واجبة. قلت: الفتوى يصدرها أهل العلم، فعليك بهم. لكن الملاحظ أن هؤلاء الذين يذهبون للنصرة يحلمون بالجنة، في حين أن الجنة ليست مقصورة على هذا الطريق. فالطريق العام معروف (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا)، وهناك طرق مخصوصة أوضحتها الأحاديث، وهذه نماذج منها:

(... فقُلتُ يا رسولَ اللَّهِ: إنِّي كنتُ أردتُ الجِهادَ معَكَ أبتغي بذلِكَ وجْهَ اللَّهِ والدَّارَ الآخرةَ، قالَ: ويحَكَ! أحيَّةٌ أمُّكَ؟ قُلتُ: نعَم يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: ويحَكَ! الزَم رِجلَها، فثمَّ الجنَّةُ).

(أنا وَكافلُ اليتيمِ في الجنَّةِ هَكَذا. وأشارَ بالسَّبَّابةِ والوُسطى، وفرَّجَ بينَهما شيئًا).

(من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنةِ...).

(التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مع النَّبيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهداءِ).

لكن هذه الطرق تتطلب من الإنسان أن يلتزم بها طول حياته، في حين يفكر الشاب بأن دقائق معدودة تكفي لأن تجعله في الجنة.

ولا شك أن جميع الناس تستفزهم مشاهد قتل الأطفال والنساء، وانتهاك حقوق الإنسان، ويتمنون أن يعملوا شيئا لإيقاف دم الأبرياء العزل. فهل الالتحاق بهم هو الطريق الوحيد للنصرة؟ وهل هناك طرق أخرى، أجدى وأنفع لدفع الأذى عن المستضعفين المظلومين؟ ربما يود السوريون أن يبقى هؤلاء المناصرين حيث هم، بين أهلهم وشعبهم ومجتمعهم ليشرحوا قضيتهم، ويوضحوا أبعاد معاناتهم، ويذكّروا الآخرين بما يجب عليهم، ويتعاونوا معهم على البر.

لقد التحق بعض الشباب بالساحة السورية تعاطفاً، وهم لا يعرفون الرايات المرفوعة في أرض غريبة عليهم، وربما وقع أحدهم فريسة بيد فئة تستغل حلمه بالجنة ليُقتل، وهم في الظل آمنون.

هناك تقارير موثّقة منشورة على الإنترنت تتحدث عن إقدام عدد من الجهلة على قتل مدنيين بدعوى رِدّتِهم، ومن ذلك التحقيق مع شخص وهو خارج من صلاة الفجر ثم إعدامه. وعندما تمّ سؤالهم عن التفاصيل أو عن الشرعي الذي قام بإصدار الحكم عليه، لم يرضوا أن يفصحوا عنه بحجة السريّة واكتفوا بوصفه بأنّه على قدر مناسب من العلم الشرعي!

قال صديقي: وما يدريك أن هؤلاء مدسوسون؟ قلت: يمكن أن نقول إن أبا لؤلؤة المجوسي، قاتل عمر رضي الله عنه، مدسوس، لكن هل يمكن أن نقول إن عبد الرحمن بن ملجم، قاتل علي رضي الله عنه، مدسوس؟ أو أن نقول: إن عمران بن حطان مدسوس، وهو الذي مدح ابن ملجم بقوله:

يا ضربة من تقي ما أراد بها *** إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

يا صاحبي، إن هذا فكر متطرف، ومازال يجد له مكاناً عند بعض الشباب. فهؤلاء وإن كانوا قلة لكنهم يشوهون صورة الشعب السوري الذي ثار على الظلم والطغيان ولم يصدر عنه أي تصرف يؤاخذ عليه. أما القادمون من الخارج فيمكن بكل بساطة أن تستغلهم أي فئة، بل إن وجودهم يطيل في عمر النظام الذي يدّعي محاربة الإرهاب. وفي الحقيقة فإن القضاء على الإرهاب يكون في مساعدة الشعب الثائر وليس بالاصطفاف مع التطرف.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مسرحية حزب الله في عرسال

محمد فاروق الإمام

أطنبت وسائل الإعلام في الحديث عما جرى في عرسال؛ البلدة الحدودية بين سورية ولبنان، وجعلت من الحبة قبة، لصرف النظر عما يواجه النظام السوري من مأزق في مواجهة الجيش الحر الذي يحقق انتصارات كبيرة في كل جبهات القتال مع فلول جيش النظام وميليشياته ومرتزقة حزب اللات وأبي الفضل العباس التي تساند الأسد في جرائمه وبوائقه وآثامه وفظائعه التي يرتكبها ضد الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين وتدمير المنشآت والبيوت ودور العبادة على رؤوس ساكنيها، ففي دمشق يتقدم الجيش الحر نحو مطار دمشق للسيطرة على المطار ولمحاصرة بقايا جنود النظام في قلب العاصمة دمشق، وقد تمكن بالفعل من السيطرة على عدة نقاط قرب مطاحن الغزلانية بريف دمشق وتدمــير معظم التحصينات العسكرية التابعة لفلول النظام، وتدمير وإعطاب عدد من آلياته ودباباته، إضافة لـقتل العشرات من عناصر جيشه ومرتزقته.

وفي الشمال في حلب وبعد أن تمكن النظام من احتلال المنطقة الصناعية في الشيخ نجار وظن أنه بات محاصراً لكتائب الجيش الحر وأن احتلال كامل حلب بات بالنسبة إليه مسألة وقت فاجأه الجيش الحر بهجوم كاسح ومدمر، تمكن من خلاله الاستيلاء على مركز الأمن العسكري أحد أهم معاقل النظام في حلب، والاستيلاء على عدد من العمارات المهمة التي كان من خلالها قناصة مرتزقة النظام تقنص المارة وتشكل مصدر خوف وقلق للمدنيين والتقدم باتجاه قلعة حلب، وبالتالي بات شبيحة النظام ومرتزقته محاصرين من قبل فصائل الجيش الحر، ناهيك عن التقدم الكبير للجيش الحر في محافظة درعا ومحافظة القنيطرة، إضافة إلى إلحاق الجيش الحر هزائم كبيرة بالشبيحة والمرتزقة في ريف حماة.

ولو رجعنا إلى الحصيلة الأخيرة لقتلى شبيحة النظام ومرتزقته خلال شهر تموز الفائت التي نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان لوجدنا أنها أعلى نسبة مئوية منذ اضطرار الثوار للجوء إلى السلاح لإسقاط النظام، فقد أعلن المرصد أنه وثّق مقتل ومصرع 2013 من عناصر نظام بشار الأسد وميليشياته المقاتلة ضمن صفوفه وهم يتوزعون على الشكل التالي:

961 عناصر من بقايا فلول جيش نظام بشار الأسد.

937 عناصر اللجان الشعبية، وقوات الدفاع الوطني، والمخبرين الموالين للنظام.

28 عناصر من حزب الله اللبناني.

87 مقاتلون موالون للنظام من جنسيات غير سورية غالبيتهم من لواء أبي الفضل العباس العراقي.

ولفت المرصد إلى أن “نحو 38 % من الخسائر البشرية، خلال الشهر الفائت، هي من عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين له، وهي أعلى نسبة مئوية شهرية لخسائر النظام، منذ انطلاق الثورة السورية.

إن هذا الضجيج المفتعل في عرسال هو مسرحية رديئة الإخراج وسخيفة السيناريو من إنتاج وفبركة حزب الله الهدف منها شرعنة تدخله في الشأن السوري وشد الأنظار عما يتعرض له النظام ومؤيدوه في المناطق الساخنة من هزائم على يد الجيش الحر الذي استعاد روح المبادرة وبدأ في عملية مواجهة مع النظام بهدف كسر شوكته وإعادته إلى وضعه الطبيعي وهو الدفاع عن بقايا مواقع يحتلها ويبسط نفوذه عليها.

لقد ظن البعض أن دخول المسلحين السوريين كان الهدف منه إجبار عناصر حزب الله على مغادرة الأراضي السورية في مقابل مغادرة المسلحين السوريين من عرسال، ولكن الحقيقة بانت وانفضح المستور وبانت اللعبة القذرة التي يلعبها حزب الله في محاولته جر الجيش اللبناني ليكون إلى جانب النظام، وليجد لنفسه المبرر في دخوله الأراضي السورية والقتال إلى جانب باغي دمشق ونمرودها دفاعاً عن لبنان واللبنانيين كما يدعي، ودليلنا أن في كل مراحل المفاوضات التي جرت بين المسلحين الذين دخلوا عرسال واللبنانيين لم يكن هناك أي طلب أو شرط في خروجهم من عرساليقترن بخروج عناصر حزب الله من سورية، وقد أشار إلى ذلك الكاتب اللبناني علي حماده في مقاله الذي يقول فيه: "خطفت عرسال الأضواء هذا الأسبوع وسلّطت الضوء على الحدود المفتوحة بين لبنان وسوريا وعلى تحول القلمون وجرود عرسال الى جبهة قتالية واحدة بعدما نأت الدولة اللبنانية بنفسها عن الأزمة السورية وغضّت الطرف عن مشاركة حزب الله في القتال الى جانب النظام السوري، الأمر الذي ربط لبنان بحروب المنطقة وهدّد بانزلاقه الى أتون الصراع.ولعلّ هذا الخطر المتربّص بالبلد هو الذي دفع قوى 14 آذار الى مطالبة الحكومة اللبنانية بإصدار أوامرها لكل المؤسسات العسكرية والأمنية للعمل على إغلاق الحدود بين لبنان وسوريا أمام كل مسلح يأتي من سوريا إلى لبنان أو يذهب من لبنان إلى سوريا".

وكتب آخر قائلا: "في قضية عرسال لا يختلف اثنان حول دعم الجيش. ولكن الالتفاف خلف المؤسسة العسكرية، لا يعني أن علينا تغييب أسس المشكلة التي لا تقتصر على دخول مسلحين سوريين بلدة عرسال واستيلائهم عليها، بقدر ما تتعلق بالسبب الاول لاستدراج الازمة السورية الى لبنان امنياً وعسكرياً، عنينا تورط “حزب الله” العلني في قتل السوريين على أرضهم طوال عامين ونيف. واذا كانت من محاسبة بعد محاسبة المسلحين الذين دخلوا عرسال، فقد وجب توجيهها صوب السياسة الجهنمية التي يمارسها “حزب الله” في سوريا كما في الداخل اللبناني، كونه استدرج عمليات تفجير ضد بيئته الحاضنة، مثلما يستدرج اليوم من خلال حروبه “القلمونية” دخول مسلحين سوريين كان “حزب الله” شن عليهم حرباً على ارضهم في الشهور الماضية. و لذلك فإن من يتحمل وزر دماء شهداء الجيش، وعذابات عرسال هو “حزب الله” واجندته الخارجية".

ولو أن الدولة اللبنانية قامت بواجباتها في ضبط حدودها مع سورية، وقامت بنشر الجيش منذ تحول الصراع في سورية من سلمي إلى عسكري، لما استسهل حزب الله دفع عناصره لاجتياز الحدود السورية والقتال إلى جانب باغي دمشق، وكان الجيش الحر السوري من المؤكد أنه سيلتزم باحترام الحدود اللبنانية ويمنع أي من عناصره تخطيها إلى داخل الأراضي اللبنانية، وبعكس ذلك ولطالماأن الحكومة اللبنانية ستظل تتعامل مع الجميع بمكاييل ومعاير متعددة غاضة الطرف عن دخول عناصر حزب الله إلى سورية فإن عليها أن تتحمل النتائج وتداعياتها على لبنان وعلى العلاقات السورية اللبنانية الآنية والمستقبلية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

موقفنا : الحرب على الإرهاب حين تكافئ القاتل بالسارين .. عهد في ذكرى المجزرة الأثيمة

زهير سالم*

كل البشر الأسوياء يرفضون الإرهاب . بمعنى أنهم يرفضون العدوان على الإنسان ؛ عقيدته وحياته وعقله وعرضه وماله . البشر الأسوياء يرفضون ممارسة الإرهاب على كل الناس مهما كانت أديانهم أو أعراقهم أو انتماءاتهم أو أجناسهم أو أعمارهم ، وأما الإرهابيون والعنصريون فهم الذين تتعدد معاييرهم ، وتطيش موازينهم ، ويجعلون من حولهم يحار في فهم سياساتهم ، وتفسير قراراتهم . فهم وهم يعلنون حربهم على الإرهاب يمارسونه أو يؤيدونه أو يدعمون مرتكبه أو يكافئوه كما كافأ أوباما العنصري الإرهابي بشار الأسد قاتل الأطفال بالسارين ، المتفوق بما ارتكب على كل الإرهابيين في أبشع صورهم وأحط أساليبهم ، وأقذر أدواتهم ..

والإرهابيون الكبار في هذا العالم هم الذين يدينون الإرهاب ، حسب دين مرتكبه، أو هوية ضحيته . فإرهاب محارب ومدان وهو وأهله ومرتكبه وقومه وأزهار حديقة بيته ، وإرهاب هو طورا دفاع عن النفس كإرهاب نتنياهو ، أو دفاعا عمن يلذ لبعض القوى التمسك بالدفاع عنه كإرهاب بشار الأسد والمالكي وحسن نصر الله وكل عصابات الولي الفقيه على خطوط الطول والعرض .

 لن تنفك هذه المقدمة عن حقيقة ما أقدمت عليه بالأمس الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي تسارع لإعلان الحرب على ما يسمى ( الدولة الإسلامية وجبهة النصرة ) !! حرب لن تنفك في عقول وقلوب أبناء منطقتنا عن كونها حربا مباشرة صريحة واضحة على الإسلام والمسلمين ، دون أن يعني هذا الفهم أي تبن لأي مجموعة أو تنظيم إرهابي . ودون أن يعني هذا دفاعا عن كثير من الممارسات والتصرفات المدانة التي يصفها بالإرهابية كل العقلاء الجادين والقاصدين ، على خلفيتها الشرعية الإسلامية التي ترتكب زورا باسمها ، أو على خلفيتها المدنية الإنسانية باعتبارها بعض المعروف الذي تعارف عليه العقلاء من البشر ..

تقترن جرائر هذه المجموعات مباشرة وعن طريق التداعي الذكري أو العهدي أو الشرطي البافلوفي بكل ما ارتكبه ويرتكبه إرهابيو المنطقة ( طبقا عن طبق ) بشار الأسد والمالكي وحسن نصر الله وخمنئي وأذرعه الضاربة في الأرض وميليشياته ؛ ويستحضر الخاصة والعامة من أبناء منطقتنا وهم يتابعون كوميديا إعلان الحرب على الإرهاب قرارا يتخذه جلاوزة الإرهاب العالمي بحكمة فيلسوف المعرة العربي يوم قال للدجاجة وقد وصفوها لشفائه وقدموها على طبق :( استضعفوك فوصفوك فلم لم يصفوا لي الأسد ؟! )

وحين كان ( دهاقنة ) الإرهاب العالمي بالأمس يصفق بعضهم لبعض على مقاعد مجلس الأمن ، وحين كانوا يعطون الفرصة لوكيل الإرهابي الأول في العالم ( بشار الجعفري ) ليعظ ضد الإرهاب باسم الإرهابي ( بشار الأسد ) كما يعظ الأنبياء الكذبة الذين سبق السيد المسيح إلى التحذير منهم والتأشير عليهم بقوله ( من ثمارهم تعرفونهم )؛ كانت الذكرى الأولى للجريمة الإرهابية الأولى في القرن الحادي والعشرين ضد إنسان سورية وأطفالها ، جريمة القتل أو الخنق ( بغاز السارين ) الذي تم يوم 21 / 8 / 2013 تطرق بعنف على عقول وقلوب أصحاب العقول والقلوب من البشر الأسوياء ..

يوم وقعت تلك الجريمة النكراء واخترق المجرم الإرهابي ما أعلنه السيد أوباما رئيس، ما كانت تُوصف بزعيمة العالم الحر ، خطا أحمر ، تظاهر منافقو العالم وجلادوه وإرهابيوه بالصدمة أمام مشهد ألف وست مائة جثمان إنسان آدمي كامل الإنسانية ، منهم خمس مائة طفل زغب القطا حملوا على الأيدي بوجوههم التي عصف بنضارتها غاز السارين الذي ملأ رئاتهم الصغيرة الغضة . تظاهر الإرهابيون المنافقون أوباما وكيري وأولاند وكاميرون وميركل بالصدمة ، ونفاقا ورياء دمعت أعين بعضهم ، وتذكروا أمام الكاميرات أبناءهم ، وذكرونا أنهم أيضا آباء ، وأنهم يملكون اسرا وأبناء واحفادا ...!!!

ثم طلبوا فرصة للتحقيق والتأكد والتوثق ، وأثبتت الوثائق فيما بعد أنهم كانوا على علم بالجريمة قبل أن تقع ، وأن لواقطهم كانت تتبعها خطوة خطوة ، بل كلمة كلمة ، ثم جاءت نتائج التحقيقات ، وليس التحقيق الواحد، كلها تسمي المجرم الإرهابي الأثيم ، مرتكب جريمة الإبادة من موقعه الرسمي وليس من موقع الطريد الذي لا يعرف نظاما ولا يقدر عاقبة ..

ثم كان ماذا ..

أدخلوا الجريمة الأكبر في تاريخ العالم الحديث في دوامات التدوير والتبريد والتحوير حتى ابيّض أو اخضّر الأحمر ، فكافؤوا المجرم على جريمته ، وجعلوا وراء ظهورهم فعلته ، وهدروا دماء الف وست مائة إنسان سوري لم يكن دمهم يوما ليعنيهم . وداسوا عذابات خمس مائة طفل لم يكونوا ليروا في قتلهم إلا فعلا استباقيا وقائيا لأمن دولهم . حسب قاعدتهم الذهبية: اقتلوهم قبل أن يكبروا حذر أن يكونوا إرهابيين.

اليوم ونحن في حضن ذكرى مجزرة السارين الرهيبة ، اليوم ونحن نحتضن جثامين أطفالنا ورجالنا ونسائنا ، ونتابع أنفاسهم المتقطعة ، ونضع أيدينا على جباههم تتنزى بالعرق والجهد ، يقف على رؤوسنا إرهابيو العالم الكبار يدعوننا إلى معاركهم ، معارك ذرائعهم وادعاءاتهم وباطلهم وزورهم وبهتانهم ..

اليوم ونحن في حضن أعظم جريمة إرهابية شهدها العالم في القرن الحادي والعشرين، جريمة خنق أطفالنا بغاز السارين التي ارتكبها بشار الأسد وعصاباته وداعموه من ميليشيات حسن نصر الله وخمنئ وبوتين والساكتين عليه ؛عاهدوا معي قلوب الأطفال الغضة ، ورئاتهم التي ملأها السارين ، عاهدوا معي أرواح الشهداء ، عهدا مع الله الملك الحق العدل الأول والآخر الظاهر والباطن أن دماء كل شهداء سورية الأبرار لن تذهب هدرا ، وأن عذابات ضحايا مجزرة السارين وحشرجات صدورهم وأنفاسهم المتقطعة لن تكون مادة للمساومة بأيدي النخاسين ...

(( وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ))

لندن : 20 شوال 1435

16 / 8 / 2014

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هل تحولت وسائل الإعلام إلى أجهزة إعدام؟

د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 9/8/2014

وسائل الإعلام ليست مجرد سلاح ذي حدين أبداً، بل هي سلاح متعدد الحدود، فبقدر ما يمكن الاستفادة منها للتثقيف والتعليم والاطلاع، بقدر ما يمكن أن تكون أداة خبيثة للفبركة والتوهيم والإيهام وخلق عوالم افتراضية لا وجود لها إلا على الهواء. ولعل أكثر دورين يتم تناولهما عند الحديث عن أدوار وسائل الإعلام، هما التنوير والتزييف. لكن الدور الذي لا يقل خطورة يكمن في كون تلك الوسائل أداة رهيبة للتبليد ونزع المشاعر والأحاسيس وتحويل الناس إلى قطعان وماكينات استهلاكية مجردة من الإنسانية. وبما أن وسائل الإعلام تستخدم كل تقنيات علم النفس القديم منها والحديث، فقد نجحت في التلاعب بمشاعر الجماهير، إن لم نقل تمكنت من إزالتها في أحيان كثيرة من الصدور ليتحول ملايين المشاهدين والمستمعين والقراء إلى مجرد قطعان فاقدة الإحساس.

لا شك أنها نعمة كبرى أن يتأقلم الإنسان مع أي بيئة جديدة، وأن يتحمل كل المصاعب والمشقات والألم بعد سنوات من العيش الرغيد، وان يقبل بالعيش في عالم مليء بكل أنواع المآسي بعد أن تعود على العيش في عالم جميل. ومن المعروف في علم النفس أن الإنسان بحكم العادة يتعود على أفظع العادات والتجارب على قساوتها وبشاعتها. صحيح أن الصدمة تكون قوية عندما يشاهد الإنسان منظراً دموياً للمرة الأولى، لكن عندما يشاهده اكثر من مرة يفقد المشهد دمويته ووحشيته، وربما يصبح شيئاً مألوفاً. وذكر لي أحد سكان دمشق أنهم في المرة الأولى التي سمعوا فيها اصوات القذائف بالقرب من مسكنهم كادوا يموتون من الرعب، لكن مع الأيام، بدأ الأطفال يجلسون على شرفة المنزل ويشاهدون القذائف، لا بل يتجادلون بطريقة لا تخلو من المتعة حول فيما إذا كانت صاروخية أو رصاصية أو غير ذلك. وفي أحد المسلسلات الكوميدية اللبنانية، بدأ يشتكي البعض بعد انتهاء الحرب من اضطرابات في النوم، وفي أحد المشاهد يشتكي صديق لصديقه من عدم قدرته على النوم بعد أن هدأت أوضاع البلد، فيقوم الصديق بتشغيل شريط مُسجل من الانفجارات، ويضع آلة التسجيل بالقرب من سرير الشخص الذي يعاني من قلة النوم، فعندما يسمع أصوات الانفجارات يغط في نوم عميق.

لقد كنا نتألم ونتضور حزناً لمجرد مشاهدة دجاجة تـُذبح أو عنزة تـُسلخ أو شجرة تـُقلع أو طفل يبكي. أما الآن في عصر «على الهواء مباشرة»، فقد كدنا نفقد أحاسيسنا ومشاعرنا لكثرة ما شاهدناه من فواجع ولحوم بشرية متطايرة وكوارث يشيب لها الولدان. إن أعصابنا في طريقها إلى التبلد فعلاً. لا شك أننا كنا نُصاب بكم هائل من الانزعاج والتوتر والألم عندما كانت الشاشات تنقل لنا مباشرة مناظر القصف والتدمير والفواجع، لكن من سخرية القدر فقد بدأنا نألف الفظائع وسفك الدماء والشواء البشري بعد أن أصبحت مادة يومية لأجهزة الإعلام. لقد كان البعض يفقد شهيته للطعام لأيام بلياليها لمجرد أنه شاهد منظراً مزعجاً، أما الآن فترانا ندخن الشيشة، وننفخ دخانها باسترخاء عجيب ونحن نشاهد بناية كبيرة انهارت فوق رؤوس أصحابها أو زلزالاً فظيعاً ضرب مدناً وقرى فمحاها عن وجه الأرض. لم تعد مناظر الدمار والخراب والبؤس الإنساني تثير فينا الكثير من الألم والأسى حتى ونحن نتناول طعامنا. وقلما تجد شخصاً يتوقف عن تناول وجبته لمجرد أنه شاهد منظراً فظيعاً على الشاشة. ربما يغير القناة، لكنه على الأرجح لن يضحي بصحنه اللذيذ حزناً على ما رآه من أهوال حية ومباشرة.

لقد زادت قدرتنا على النسيان بشكل عجيب في عصر السماوات المفتوحة والنقل الحي لمآسي المعمورة. فقد غدا الكثير من الكوارث التي مرت بنا قبل أشهر مجرد ذكريات عابرة. وليس صحيحاً أبداً أن التليفزيون الحديث زاد من قدرة الشعوب على الانتفاض والتحدي والثورة. لقد فعل العكس تماماً كما لو كان مُخدراً عجيباً في بعض الأحيان. كثيرون زعموا أنه لو توفرت وسائل العولمة الإعلامية عام 1948 لما ضاعت فلسطين، ولكان الناس ثاروا وحرروها على الفور. وهذا طبعاً هراء في هراء. لقد نقلت لنا التليفزيونات غزو العراق لحظة بلحظة، وأظهرت لنا هول الفواجع والمآسي والأجساد الممزقة والرؤوس المقطوعة وصور الأطفال المخنوقين بالأسلحة الكيماوية في سوريا وفلسطين، لكننا اكتفينا بالتعلق بالشاشة كما لو كنا نشاهد مباراة كرة قدم بين فريقين لدودين، واستمتعنا بكل ثانية ودقيقة من تلك المبارزة الدموية الجهنمية الرهيبة.

لقد غدونا كالعاملين في برادات الجثث في المستشفيات. فعندما يدخل طبيب التشريح أو عامل التبريد غرفة الجثث للمرة الأولى، لا شك أنه يُصاب بشعور مرعب، لكن مع الأيام يصبح هو والجثث أصحاباً، فينام بالقرب منها قرير العين دون أن يرمش له جفن. وهكذا حالنا مع عولمة الفواجع، نرتعب ونـتأسى في البداية ليصبح الأمر روتينياً مع الوقت.

ألم تتحول وسائل الإعلام إلى أجهزة إعدام للإحساس الإنساني بامتياز؟

٭ كاتب واعلامي سوري

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الحريري في لبنان.. «فسحة أمل» ...ما بعد عودة الحريري.. ما بعد عرسال 

أسعد حيدر

المستقبل

السبت 9/8/2014

عاد «عمود خيمة» الاعتدال الرئيس سعد الحريري الى بيروت. وطلته من السرايا أثارت موجة من الفرح والامل عند اللبنانيين، بأن الحل اقترب. لم يعد الحريري، لأنه اشتاق الى لبنان فقط. عاد لأنه يحمل معه على الأقل مشروع حل اقليمي ودولي، عنوانه الاعتدال لبقاء لبنان.

قبل سنوات ثلاث، اعتبر الممانعون، انهم انتصروا، وان بطاقة سفر بالذهاب دون العودة قد وصلت الى الحريري وسُلّمت إليه يداً بيد. الآن، لولا الخجل لقالوا للحريري: «سامحنا نحن بحاجة إليك». هذه الاستعادة ليست للثأر وانما اولاً وأخيراً للتأكيد أن أحدا لا يمكنه ان ينتصر على أحد في لبنان وأن يلغيه. وأنه كان وسيبقى دوماً جسراً تمر عليه التحولات والانقلابات والمتغيرات، وانها في مرورها توزع بصماتها على لبنان.

عاد الحريري الى لبنان من سرايا الدولة. اختار الدولة بداية لمسار قديم آمن به وعمل به كما عمل به الرئيس الشهيد رفيق الحريري. الاعتدال وحده يؤمن بالدولة حاضنة طبيعية وشرعية ومشروعة لكل اللبنانيين. اللبناني الذي يخرج عن الدولة، مهما بدا قوياً ومستقوياً فإنه يخسر عاجلاً أو آجلاً.

في زمن التطرف والاصولية والعنف الأسود والمتوحش لا يكفي الاعتدال. يجب ان يحاط بالرعاية والقوة والدعم، لكي يقاوم ويصمد ويواجه وينتصر. «خيمة» الاعتدال «الحريرية« تصبح بناء قوياً وراسخاً، اذا دعمت اقليمياً ودولياً. الدعم الاقليمي، بدايته عربية. السعودية فتحت الطريق، وهي قادرة على جمع الآخرين لدعم لبنان، ليس لأنه بلد عربي، ولا لان اللبنانيين يستحقون الحياة والامن والاستقرار فقط، وانما لأن بقاء لبنان بداية لربح المعركة ضد الإرهاب، ولأن بقاء لبنان المتنوع، يشكل «سلاحاً» للمحافظة على المجتمعات العربية المتنوعة، خصوصاً في زمن الهجمة الوحشية على المسيحيين في العراق. ايضاً المجتمع الدولي خصوصاً الولايات المتحدة الاميركية بدأ يعي ان ترك منظمات الإرهاب والتخلف التي تجتاح العراق اليوم وكادت تحرق لبنان من عرسال ناشطة في تمددها وستحرق منطقة الشرق الاوسط وما يحوط به.

إيران مدعوة اكثر من غيرها من القوى الاقليمية، الى الخروج من استراتيجية «التدخل السلبي« ، كفى صبّاً للزيت على النار في سوريا والعراق واليمن وغزة والبحرين، وإبقاء حزب الله عريناً للاستقواء والتشدد في لبنان، الذي أحرق المنطقة فدمرها ولم تنتصر. إيران تخوض مواجهة خاسرة مع الولايات المتحدة الاميركية، كان يمكنها ان تساهم في تشكيل حلف قوي ومتضامن يجعلها تنجح وتكون مقبولة بدلاً من ان تكون عنواناً لمذهبية مرفوضة. من المؤكد ان الإمام الخميني كان حاربها وانتصر عليها.

امام إيران فرصة ذهبية لأن تربح، والبداية من لبنان. يكفي ان تدفع حزب الله باتجاه انتخاب رئيس للجمهورية بدلاً من دعم الفراغ وتوسيعه بحجة الوفاء، علماً ان الوفاء الحقيقي هو في إخراج لبنان من الفراغ الذي يكاد يصبح قاتلاً. اما مسألة خروج حزب الله من سوريا فإنها ليست الآن مفتاح الحل للازمة في لبنان. مشكلة الحزب ان قرار الخروج من سوريا ليس بيده وانما بيد المرشد آية الله علي خامنئي. يشدد الحزب انه قادر على تحمل الخسائر في سوريا وخصوصا في القلمون. هذا امر يعنيه. لكن على الحزب ان يعرف انه دفع الطائفة الشيعية نحو خسارة كارثية معنوية وانسانية ومذهبية. اهل القصير الذين دمرت منازلهم منهجياً لن ينسوا ان الحزب هو الذي دمرها، بهذا اصبحوا يملكون في ذاكرتهم الشعبية كربلاء معاكسة كانت تاريخاً جهادياً مشرفاً للشيعة وحدهم.

اما عرسال، فانه يجب استذكار كل فاصلة وقعت. البداية ان عرسال ليست ولم تكن حاضنة للتطرف. لقد استفاد بعض أهلها من التعامل مع المجموعات السورية، لانهم استبدلوا التهريب مع النظام القديم في سوريا بالتعامل التجاري مع القادمين. البداية في سحب الاتهامات التي وجهت الى عرسال بأنها مصنع ومنتج للارهاب والارهابيين، واحتضان اهلها بأخوة ورعاية بعد الكارثة التي حلت بهم. حزب الله الذي بدأت تفوق خسائره في القلمون طاقته، اعتقد أن إسقاط عرسال ينقذه، اكتشف اليوم ان التغيير الديموغرافي في عرسال اصبح «سيفاً ذا حدين«. ايضاً وهو مهم جداً أن عرسال ليست «نهر البارد« لأحد، ليستثمرها في اي مشروع او مناسبة. سكان عرسال لبنانيون لا يمكن لأحد اقتلاعهم وأي عمل جديد من الذي حصل لن تكون ناره خصوصاً المذهبية منها محصورة في جرود عرسال. يجب عدم اللعب بالنار. القبض على عماد جمعة ومثله كثير مدخل لحروب طويلة. السوريون النازحون حملوا كل جراح الحرب الطويلة. عماد جمعة ومجموعته من القصير. هذا مثل من الف.

دخول الجميع واولهم «حزب الله« خيمة الاعتدال ينقذ لبنان ويشكل نهجاً للآخرين لإنقاذ بلادهم خصوصا في العراق وسوريا.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

التغيير على وقع أحداث فلسطين والعراق

د. رضوان السيد

الاتحاد

الاحد 10/8/2014

يُعتبر الحدثان العراقي والفلسطيني أهمَّ ما وقع في الشرق الأوسط في عام 2014. فالحدث العراقي أظهر فشل المشروع الإيراني لاصطناع مناطق نفوذ تمتد ما بين أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان وغزة. والحدث الفلسطيني أَظهر أزمتين بدلا من أزمة واحدة؛ استحالة استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ودخول المنطقة في زمن ما بعد الإسلام السياسي (والجهادي).

والطريف أن الإسلام الثوري أو الجهادي هو الذي فجّر الأزمتين أو أظهر فشل المشروعين: مشروع استمرار الاحتلال في فلسطين، ومشروع استمرار الهيمنة الإيرانية في المنطقة. وقد فعل الإسلام الداعشي وشبه الداعشي ذلك وهو يقوم بغزواته الانتحارية، التي تدمِّر الذات والعدوّ في الوقت نفسه.

عندما كان الأميركيون يخرجون من العراق (2010-2011) أجروا ترتيبين: ترتيب مع إيران، وترتيب بين إيران وإسرائيل. في الترتيب مع إيران منحوها الاستيلاء شبه الكامل على العراق ولبنان وسوريا. أما الترتيب بين إيران وإسرائيل فتمثّل في أخذ ضمانة من إيران أن لا تعود إلى التحرش بإسرائيل. وهكذا اطمأنّ الطرفان أحدهما إلى الآخر، وظلّت هناك مشكلات بالطبع بين أميركا وإيران، لكنها المشكلات المتعلقة بالنووي، والتي تلقّت إيران بشأنها ضمانات لا تسمح بتطور النزاع إلى حرب علنية.

بيد أنّ الأطراف الثلاثة ما حسبت حسابات كافية لعوامل أُخرى، وهي: إمكانيات التفجر الداخلي بالدول العربية، ومنها تلك الدول التي تُعتبر مناطق نفوذ لإيران، وانزعاج أطراف مثل تركيا وروسيا والصين والهند لعدم إشراكها في الصفقة الاستراتيجية، والقلق الشديد لدول الجوارين الإيراني والإسرائيلي مثل السعودية والأردن.

كانت الولايات المتحدة تعرفُ أن إسرائيل دولة محتلة، وأن احتلالها لا يمكن أن يستمر إلى الأبد لحريات وأراضي ومواطن عشرة ملايين فلسطيني بفلسطين والأردن ولبنان وسوريا. لكنها اعتقدت أنها تستطيع فعل شيء لحلّ هذه المشكلة عبر احتضان حكومة السلطة الفلسطينية، ومحاولة الوصول إلى حل ما ولو مؤقت عن طريق التفاوض. وكانت الولايات المتحدة تعرف أن حكومة المالكي إيرانية، وأن حكومة بشار الأسد طغيانية، وأنّ «حزب الله» الإيراني لا يستطيع السيطرة على لبنان للأبد. لكنها اعتقدت أن السيطرة الإيرانية يمكن الاستمرار في الضغط عليها بالحصار، ثم التفاوض على الموضوع النووي.

أما على الجانب الإسرائيلي من الصفقة؛ فإن حسابات أوباما وكيري ومساعيهما فشلت في تحريك الحل وخلال فترتي أوباما في الرئاسة. إذ اعتقدت إسرائيل أن الفلسطينيين ما عادوا قادرين على رفع درجة التحدي، وأنها آمنة من جهة أدوات إيران («حزب الله» و«حماس») بسبب الصفقة السالفة الذكر. أما على الجانب الإيراني من الصفقة؛ فإن إيران أمنت إلى تغير السياسات الأميركية، وإلى أنه لا أولوية للولايات المتحدة غير النووي وأمن إسرائيل. وهي مستعدة للتفاوض ضمن ثنائية وقف النووي مقابل فك الحصار. وقد حدث «التمرد السوري»، كما سمّاه فؤاد عجمي، والصفقة في أوج استتبابها. والواقع أن ذلك «التمرد» أزعج الولايات المتحدة، بقدر ما أزعج إيران. لذلك ما حرَّك الأميركيون ساكناً عندما تدخل الروس وتدخل الإيرانيون لدعم الأسد عسكرياً ومالياً. وخلال عامي 2011 و2012 تبادل الإيرانيون والإسرائيليون رسائل الطمأنينة، باعتبار أنّ الحراك السوري «مؤامرة» تركية. وازداد الاطمئنان عندما دخل الأميركيون والإيرانيون في مفاوضات حول النووي، فحتى إسرائيل لم يعد لديها مبرر للشكوى من احتمال حصول إيران على السلاح النووي.

ولم ترتكب إسرائيل خطأً لجهة سوريا وأحداثها، بل دعمت من طرف خفي بشار الأسد، وتبادلت رسائل وزيارات الاستحسان مع روسيا الاتحادية لموقفها من الثورة السورية. الذين ارتكبوا الخطأ بل الخطيئة كانوا الإيرانيين فهم لم يكتفوا، مثل الروس، بالدعم العسكري والسياسي للنظام السوري؛ بل أشعلوا حرباً طائفيةً شيعيةً على الشعب السوري، عندما استجلبوا مقاتلي «حزب الله» والمليشيات العراقية للقتال في سوريا، باسم حماية المزارات ومصارعة التكفيريين! وبذلك غذّوا التكفيريين الذين قالوا إنهم إنما جاؤوا إلى سورية لمقاتلتهم! وقد بدا لأول وهلة، في صيف 2013، أنّ الثورة السورية تتآكل تحت وطأة حروب الإبادة التي شنّها الأسد والإيرانيون.

ووسط الإبادات والدماء الهائلة في سوريا (2013-2014)، نهضت الأصوليات السنية القاتلة أيضاً، والتي انطلقت من عقالها بسبب الحرب الطائفية التي شنتها إيران وأتباعها في سوريا. وفرح الإيرانيون والمالكي والأسد وبالصعود الداعشي، والذي بدا أنه يُسهم في تآكل التمرد. بيد أنّ «داعش» المهادِنة للأسد والمالكي، مستندةً إلى الغليان بسبب المذابح الإيرانية ضد السنّة، ضربت ضربتها في العراق وصولا إلى الموصل (10 يونيو 2014). وتلك نتيجة لم يتوقعها الإيرانيون أبداً وأثارت جنونهم إلى حدود القول إن الأمة الإيرانية مستعدة للتدخل في العراق لحماية المراقد المقدسة! والجنون الإيراني هذا كانت له نتائج سريعة. فقد أثاروا الحوثيين باليمن، وطلبوا من النظام السوري بإلحاح الاصطدام بـ«داعش» المستولية على آبار النفط بشمال سوريا. بيد أن أكبر خطايا الإيرانيين بعد الحرب الطائفية التي أثاروها، كانت دفعهم «حماس» إلى التحرك بغزة. وهنا بدأ الدور على إسرائيل في ارتكاب الأخطاء. فقد شنّت حربها الإبادية على المدنيين بغزة بحجة إزالة الأنفاق، فأضعفت «حماس» كثيراً، لكن جرائمها فتحت المجال للحديث في العالم عن ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين بأي ثمن. إذ أن غزة والضفة، قبل «حماس» وبعدها، أرضٌ محتلةٌ من جانب إسرائيل.

والحروب الطائفية التي شنتها إيران في كل مكان، والتي أجابتها عليها الداعشية اللابسة لباس الدفاع عن أهل السنة ضد «الصفويين»، فتحت الباب على مصراعيه للبحث في كيفية إخراج إيران من مناطق نفوذها. وهو بحثٌ إن أصغى الإيرانيون المصدومون لضروراته، كفيل بإخراج بلدان النفوذ الإيراني العربية، المصابة بمليشيات الحرس الثوري ومليشيات «داعش» معاً.

ما الذي يحدث الآن وما هي تداعياته المتوالية؟ الذي يحدث أن النصف مليون عربي المقتولين، والملايين العشرة من المهجرين، في أقل من خمس سنوات، صار صوت استغاثاتهم مسموعاً الآن. فالنار تنتشر فيما بين الموصل والعريش والمتوسط. ومن جهة العريش ورفح والصحراء الغربية وليبيا، تتقدم مصر للتعامل مع الخطرين: الاحتلال الإسرائيلي، والهيجان الإرهابي. أما من جهة العراق والشام فتتقدم السعودية لصون الدماء والعمران ووحدة المجتمعات واستقرارها في وجه الفتن والحروب الطائفية والإرهاب معاً.

قال لي أستاذ ألماني مختص بالدراسات الشرق أوسطية: لو أن الإيرانيين والإسرائيليين والأميركيين أصغوا إلى «صوت العقل والمصلحة»، لما كانت «داعش»، ولا كانت الخسائر الهائلة. ثم تابع: لكنْ أين كان يمكن التماسُ العقل؟ عند سليماني أم المالكي أم الأسد أم أبو بكر البغدادي ومليشيات أبو الفضل العباس؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

وطنيات مستعادة في مواجهة «داعش»

بكر صدقي

الحياة

الاحد 10/8/2014

في عرسال أو في سنجار، أكثر ما يثير الخوف هو التعتيم الإعلامي الذي نعرف، بتجربتنا السورية، أنه عادةً ما يخفي من الفظاعات الكثير. وإذا كان التعتيم في سنجار يمكن إرجاعه إلى كونها منطقة جبلية نائية بعيدة من وسائل الإعلام، فهو في حالة عرسال اللبنانية إختياري وطوعي في بلد لم يتفوق على جواره العربي إلا بهامش واسع نسبياً من الحريات الإعلامية. الجيش اللبناني الذي تحول فجأةً إلى أيقونة وطنية جامعة، حظي في عمليته الأمنية ضد المسلحين الذين تسللوا إلى بلدة عرسال عبر الحدود السورية، بتأييد يعدّ سابقة من كل الفرقاء اللبنانيين، ومن قادة الرأي العام، فمرت مأساة الاثنين في مخيم النازحين السوريين، وقد حصدت 35 قتيلاً بينهم نساء وأطفال، مروراً باهتاً بالقياس إلى التركيز على أسرى الجيش اللبناني السبعة عشر الذين عاد بعضهم إلى أهاليهم في إطار التسوية التي تمت.

اشترط بعض المثقفين اللبنانيين دعمه الجيش اللبناني بوجوب الضغط على «حزب الله» ليسحب مقاتليه من سورية، مع معرفتهم بأن هذا لن يحصل إلا طرداً تحت ضغط مقاتلي المجموعات السورية المسلحة المعارضة لنظام الأسد، أو بقرار إيراني في إطار تسويات اقليمية واسعة تمتد من العراق إلى سورية ولبنان. هذا يعني، بصورة مداورة، أن دعم الجيش اللبناني غير مشروط بأي قيد، بما في ذلك ممارسة رقابة ذاتية على الإعلام.

يعرف جميع اللبنانيين أن النار التي امتدت إلى بلدهم، سواء في عرسال الجريحة أو في السيارات المفخخة التي انفجرت في الضاحية الجنوبية مراراً أو في الحرب المذهبية في طرابلس، لا يمكن اختزالها بـ «الإرهاب» المغفل لتكون المواجهة عسكرية محضة. ويعرف اللبنانيون أيضاً أن لمنظمات مُجمَعاً على أبلستها كـ «النصرة» و «داعش» خلايا لبنانية من صميم الاجتماع اللبناني، مثلها في ذلك مثل «حزب الله» المتغول على الدولة اللبنانية بسلاحه وظهيره الإيراني، والمنخرط في «الجهاد» الشيعي على الأرض السورية، من ضواحي دمشق جنوباً إلى حلب شمالاً.

لعلها روح وطنية لبنانية فشلت في الظهور في الحرب الإسرائيلية على لبنان صيف 2006، لتنجح أخيراً أمام خطر دولة «الخلافة» التي أُعلِنَ قيامها في الموصل.

كذلك تمددت قوات «الخليفة» البغدادي نحو بلدة سنجار النائية في محافظة الموصل، لتعلن النائبة اليزيدية فيان خليل في البرلمان العراقي أن أهلها يتعرضون على يد «داعش» لإبادة، وتسبى نساؤهم كجوارٍ. قوات «البيشمركة»، بعديدها الضعيف، فشلت في الدفاع عن سنجار وانسحبت، فعرض القائد الميداني لحزب العمال الكردستاني مراد قرة يلان على حكومة اقليم كردستان مشاركة قواته في صد هجوم «داعش» وتشكيل قيادة عسكرية مشتركة مع «البيشمركة». هذه أيضاً سابقة لافتة في العلاقة القائمة على خصومة مديدة بين مسعود بارزاني وحزب العمال الكردستاني. وثمة أخبار غير أكيدة عن وصول قوات حماية الشعب التابعة للفرع السوري للحزب الكردستاني إلى سنجار، وانخراطها في قتال قوات «الخليفة» البغدادي.

لم يقتصر «مفعول داعش» على توحيد الخصوم حول الوطنية الكردية المستجدة بين الخصمين المزمنين، الحزب الديموقراطي الكردستاني وحزب العمال الكردستاني، بل امتد إلى بغداد التي أعلنت حكومتها دعمها العسكري لـ «بيشمركة» خصمها بارزاني في مواجهة «داعش» في سنجار ومناطق أخرى، كأن «وطنية عراقية» تولد بعد الوطنيتين اللبنانية والكردية، وإن اقتصرت الأولى على المكونين الشيعي والكردي نابذةً المكون السنّي الذي ضاع في عجاج دولة «الخلافة» وصليل سيوف مقاتليها.

والحال أن المكون السنّي هذا، في لبنان وسورية بخــاصة، هو الذي يتصرف دائماً برائز التبرؤ من الإسلاميين الجهاديين، في مقابل وحدة شــيعية صلبة عابرة للحدود تمتد من إيران إلى ســـورية ولبنان فاليمن، لا يعكرها إلا بعض التشققات في العراق بدافع الصراع على الســـلطة المركزية في بغداد والتي باتت «بحكم العُرف» حكراً على الشيعة. لم يكن مفاجئاً، من زاوية النظر هذه، منع أهالي بلدة اللــــبوة قافلة المساعدات الإنــسانية التي كانت متجهة إلى جارتهم عرسال المحاصرة، تحت إشراف الجيش اللبناني. فهذا ما سبقهم إليه بعض سكان حمص الموالين لنظام الأسد في حق جيرانهم في المناطق المحاصرة.

أما في سورية فلم يقتصر الأمر على التبرؤ من الجهاديين، بل تعداه إلى إعلان الحرب عليهم، من قبل فصائل مسلحة، منذ مطلع 2014. لعله نوع من التطهير الذاتي الذي يخضع له السنّة طوعاً لأنهم، بصفتهم الأكثرية، لا بد أن يشكلوا العمود الفقري لأي وطنية سورية محتملة فشلت في الظهور إلى اليوم في مواجهة نظام الأسد الدموي، منذ اندلاع ثورة الحرية قبل ثلاث سنوات ونصف سنة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حتى لا نذهب أبعد من عرسال

فايز سارة

الشرق الاوسط

الاحد 10/8/2014

  مما لا شك فيه أن ما حدث في بلدة عرسال اللبنانية ومحيطها هو أمر مأساوي بالمعنى الإنساني، بما حدث فيه من تطورات، وما ترتب عليه من نتائج، كان بينها قتل وجرح وتشريد آلاف من اللاجئين السوريين الذين كانوا يقيمون في البلدة، وفي مخيمات قريبة منها، كما قُتل وجُرح لبنانيون من البلدة ومن خارجها بفعل الأحداث المؤسفة، التي كانت في جانبها السياسي والأمني لا تقل سوءا في نتائجها الكارثية على السوريين واللبنانيين، حيث ذهبت بالطرفين إلى مسارات أبعد من الصراع والاختلاف، في وقت يفترض أن يكون بينهما مساحات أوسع من أجل التوافق والاتفاق، أقله فيما يتعلق بالوجود السوري في لبنان، وكيفية معالجة ظروفه، وتطوير أشكال التعامل معه.

واستند ما حدث في عرسال إلى موضوعين أساسيين؛ أولهما تطورات واقعية تتصل بالوجود السوري في لبنان، والثاني واقع لبناني معقد، يتصل بموضوع السياسة اللبنانية في القضية السورية، والأبرز في الموضوع الأول يستند إلى زيادات كبيرة في أعداد اللاجئين، وأعداد كبيرة منهم تمركزت في عرسال ومحيطها لأسباب متعددة، وهذه شكلت أساسا لتغييرات في الواقع الديموغرافي السياسي والأمني في المنطقة، وفرضت مستويات من التغيير الاقتصادي - الاجتماعي وصولا إلى الثقافي، ويؤدي ما سبق لخلق أرضية لتوترات مرتقبة في المنطقة، يشكل الوجود السوري فيها عامل تفجير.

أما الموضوع الثاني، فيتصل بالسياسة اللبنانية في الموقف من القضية السورية، والمنقسمة بصورة حادة حيال الوضع السوري، حيث قسمٌ معظمه من تيار «8 آذار» على رأسه «حزب الله»، يدعم سياسات نظام بشار الأسد، ويرسل مقاتلين للمشاركة في حرب النظام على السوريين، وقسم أكثره من «14 آذار»، يعلن وقوفه إلى جانب الثورة ومطالب الشعب السوري، وأبرز قواه تيار المستقبل، وفي صفوفه جماعات إسلامية متشددة.

ووسط تلك الحالة من عوامل الشد والتوتر، انطلقت شرارة أحداث عرسال، التي لم تكن معزولة عن أجندات ثلاث، وإن كانت متباينة في ظاهرها، فقد كانت متوافقة في أهدافها من حيث خلق توتر في لبنان يغطي على استمرار وتصعيد جرائم نظام الأسد ضد السوريين، ويعطي مبررات لاستمرار مواقف «حزب الله» وسياسات أنصاره في الموضوع السوري، إضافة إلى أنه يظهر جماعات التطرف الديني في سوريا على أنها صارت حاضرة وذات وزن وتأثير في لبنان، والأهداف الثلاثة تتناقض مع مصلحة اللاجئين السوريين من جهة، ومصلحة لبنان وعموم اللبنانيين من جهة ثانية.

إن الأبرز في نتائج ما حدث في عرسال، من الناحية السياسية، أنه وتر الأجواء السياسية والأمنية في منطقة عرسال خصوصا، وفي لبنان على نحو عام، وعمق واقع الانقسام والصراع في الداخل اللبناني من جهة، وفي الموقف من القضية السورية من جهة ثانية، ومن الناحية الإنسانية عرض اللاجئين السوريين ومواطنين لبنانيين من أبناء عرسال وغيرهم للموت والتشرد وإلى مزيد من المعاناة الإنسانية، كما ألحق الضرر بالسلطات اللبنانية المسؤولة بصورة مباشرة، ليس فقط عن حماية مواطنيها، إنما عن حماية وتأمين اللاجئين على أراضيها، طبقا لمحتويات القانون الدولي. لقد بُذلت محاولات متعددة من أطراف مختلفة لحصار أحداث عرسال، والحد من نتائجها الكارثية، والأهم عدم تكرارها. لكن النتائج كانت محدودة، بسبب موقف أصحاب الأجندات المتدخلين في الأحداث، وأولهم نظام الأسد وأجهزته، وكذلك أنصاره في لبنان، وخاصة «حزب الله»، وجماعات التطرف السورية، ومنها «داعش» و«النصرة» التي تسللت إلى هناك، وما زالت لديهم الأهداف ذاتها في تفجير الوضع في لبنان، وحول اللاجئين فيه بشكل خاص.

وما لم يحصل تبدل في المواقف والأجندات، فإن الوضع في لبنان سوف يسير إلى ترديات أوسع، وأكثر خطرا، تقوده نحو انفجار، يتجاوز موضوع اللاجئين إلى كل لبنان، وإن كان موضوع اللاجئين سيظل النقطة التي ينطلق منها موضوع الصراع اللبناني - اللبناني.

إن الخطوة الأولى التي يمكن أن تغير سيناريو انفجار الوضع اللبناني، تكمن في تثبيت ابتعاد لبنان عن تدخل مباشر أو غير مباشر في القضية السورية، وهذا لا يمكن أن يحصل مع استمرار إرسال «حزب الله» قواته للقتال إلى جانب النظام السوري، ومع استخدام «حزب الله» الجيش اللبناني واجهة له في التعدي على السوريين في لبنان، والخطوة الثانية، تبدو في التعامل مع موضوع اللاجئين بوصفه قضية إنسانية تتصل بالسوريين بوصفهم إخوة وجيرانا للبنانيين، ووفاء الدولة اللبنانية بالتزاماتها الدولية حيالهم، بما في ذلك وقف حملة التجييش والتحشيد العنصري ضدهم، التي تصاعدت في الفترة الأخيرة.

ولعله لا يحتاج إلى تأكيد أنه، وبالتزامن مع ما سبق، لا بد من تدخل سوري تقوم به قوى المعارضة، وعلى رأسها الائتلاف الوطني، أساسه التواصل مع السلطات اللبنانية ومع الفعاليات السياسية والاجتماعية، وتأكيد أن السوريين، بمن فيهم اللاجئون السوريون، معنيون بأمن وسلامة لبنان واللبنانيين، وبسيادة السلطات اللبنانية على أراضيها، وأن وجود اللاجئين هناك ظرف مؤقت، وأنهم ليسوا جزءا أو طرفا في الصراعات اللبنانية، وأنهم يعارضون تمدد جماعات التطرف الديني من «القاعدة» وأخواتها عبرهم، أو في أوساطهم في لبنان.

ولعله من المؤكد أن خطوات بهذا المحتوى، سوف تساهم في عدم تكرار عرسال أخرى، بل إنها يمكن أن تساهم في تصفية ما خلفته عرسال من آثار ونتائج سلبية في لبنان، وعلى صعيد العلاقات السورية - اللبنانية الآن وفي المستقبل.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

في فهم الإسلام وتنزيله على الواقع سوريًّا.. دروسٌ من ماليزيا (2)

د. وائل مرزا

الشرق القطرية

الاحد 10/8/2014

لا يوجد في الثقافة الإسلامية الماليزية ذلك الرعبُ السائدُ عند الآخرين من الخلط بين الإبداع والابتداع، ومدخلُ (سدّ الذرائع) ليس أبداً المدخل الرئيسي للتفكير في شؤون الحياة، والقيودُ والشروطُ والموانعُ ليست هي الأصل، وإنما الأصلُ الإباحة.

لهذا كله، لا تتمحور حياة المسلمين الماليزيين إلى حدّ الهوس حول التفكير بالمُحرَّمات، ولا يجعلون هذا التفكير المدخل الأساسي لعلاقتهم بالإسلام، ولا مقياساً لتديُّنهم، ولا تنشغل عقولهم وكتبهم ونشاطاتهم الثقافية والاجتماعية بالوهم الذي يوحي بأن فعاليات الحياة البشرية المختلفة إنما هي مصائدُ شيطانيةُ كبرى، لا يمكن للإنسان أن يتعايش معها إلا بوجود واستمرار أقصى مشاعر التوجُّس والحذر والشك والخوف والريبة، في النفس وفي الآخرين، وفي متغيرات الواقع وأحداثه.

كثيرةٌ هي مظاهر التجديد والابتكار في الحياة الماليزية، ولا يمكن حصرها في مثل هذا المقام، ويمكن لكل مهتم أن يقرأ عنها، لأن الكثير مكتوب عن التجربة الماليزية بمختلف اللغات، تكفينا هنا الإشارة إلى أن التجربة بأسرها تبدو معجونة بقيم الإبداع والابتكار والانفتاح والمرونة والوعي والشجاعة.

ومن جوانب المصالحة مع الحياة في الفهم الماليزي للإسلام، المصالحةُ مع الابتسام والبهجة والفرح، ففي مقابل ثقافة العبوس والتجهم والحزن السائدة في كثير من بلاد المسلمين، سريعاً ما يكتشف المرء أن أهل ماليزيا عرفوا منذ زمن أنه لا توجد خصومةٌ بين الإسلام وبين الفرح والابتسام، فالبسمة الماليزية الجميلة تطالعك في كل مكان وتدعوك للحياة. والسماحة السائدة بين الناس تجعلك تدرك دون كثيرِ عَناء أن مثل هؤلاء البشر يستحقون موقعاً مميزاً في الحياة المعاصرة، لأنهم يعرفون معنى هذه الحياة (الحاضرة) وقيمتها، ويؤكدون على ضرورة العيش فيها، وليس في التاريخ أو في عالم الغيب، أكثرَ من معرفتهم بأي شيءٍ آخر وتأكيدهم عليه.

وفي إطار مصالحة الثقافة الإسلامية مع الحياة تأتي المصالحة الواضحة في ماليزيا مع المرأة، فالمرأة الماليزية ليست الحاضر الغائب في المجتمع الماليزي، وإنما هي حاضرةٌ بقوة في كل مجال من مجالات الحياة، فمنذ بداية التجربة المعاصرة، حرصت الحكومات الماليزية المتعاقبة، ولا تزال، على وضع قوانين تحفظ حقوق المرأة وتخلق الظروف المناسبة لتطوير مكانتها ودورها في الحياة بشكلٍ مباشرٍ وواضحٍ وصريح.

لم تقف ثقافة المجتمع الماليزي عند تلك النقطة التي يقفُ عندها البعض، حين يرفعون الشعارات بأنه لا ضرورة لصياغة مثل تلك القوانين الخاصة، بدعوى أن وجود الإسلام في حد ذاته يكفي لضمان حقوق المرأة. يُؤمن أهل ماليزيا بصواب النظرية، لكنهم يعرفون أن ذلك لا يعني بالضرورة صواب التطبيق الاجتماعي العفوي لها. هنا أيضا تنتفي التناقضات الموهومة على أكثر من مستوى، ففتحُ الباب للمرأة للمشاركة في بناء المجتمع وإعمار الحياة لا يعني بالضرورة فقدانها لخصوصيتها وهويتها والتزامها، وحركةُ المرأة في المجتمع ليست سبباً لشيوع الفساد والرذيلة، ومساهمة المرأة في العمل العام لا يجب أن تكون لزاماً سبباً لتفكك الأسرة وضياعها. ولكن، مرةً أخرى، في وجود الابتكار والشمولية في التخطيط الثقافي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي..

والحقيقة أن من أهم ما يميز التجربة الماليزية تلك الشمولية في التخطيط، فنحن هنا بإزاء محاولةٍ جدية لبناء منظومة متكاملة من السياسات في كل مجال، وهذا في غاية الحساسية، لأن التركيز على جانبٍ واحد من جوانب البناء والتطوير والتغيير في أي مجتمع أو دولة لا يحل المشكلات القائمة راهناً، ولا يزرع بذور نهضة مستقبلية حقيقية.

أدركت السلطة في ماليزيا هذا مبكراً، أدركت أنها لا تستطيع أن تطلب من المواطنين التعايش والانفتاح على الآخر ما لم يتم زرع بذور تلك الممارسة ثقافياً في مناهج التعليم والإعلام، وما لم يتم وضع سياسات تسمح بالتعايش وتُشجع عليه عملياً.

وأدركت أنها لا تستطيع أن تتوقع للمرأة دوراً فعالاً في المجتمع يحقق الإيجابيات ويتجنب السلبيات، ما لم تقم أيضا بتخطيطٍ ثقافي واجتماعي وقانوني يساعد على ذلك.

وأدركت أنها لا تستطيع أن تطلب من أفراد المجتمع استعمال المواصلات العامة، ما لم تؤمّن لهم وسائل نقل عام نظيفة وسريعة ورخيصة، وقُل مثلَ هذا في كثير من حقول الحياة.

باختصار، أدركت السلطة أنها لا تستطيع أن تطلب من المجتمع التضحية في بعض المجالات، وهي تضحيةٌ مطلوبة في مراحل بناء الدول والحضارات، ما لم يشعر ذلك المجتمع بأن تلك السلطة جديةٌ في رؤيتها وفي ممارساتها وفي سياساتها. وبأنها تقوم بكل ذلك على أسس من العدل والمساواة، ووفقَ مفاهيم التخطيط العلمي ومقاييسه على جميع المستويات.

لا يعني هذا أن ماليزيا أصبحت (المدينة الفاضلة) وأنها حلَّت كل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية التي تواجهها، فهي لا تزال تعيش الكثير من التحديات في كل تلك المجالات. لكن هذه النقطة تُظهرُ، بذاتِها، وجهاً آخر من وجوه المصالحة مع الحياة، تحاول ماليزيا الاحتفاظ به يتمثل في المصالحة مع عملية المراجعات والنقد والذاتي.

لهذا، يبدو طبيعياً استمرارُ التقدم في كثيرٍ من الحقول، رغم التحديات والمشاكل، ففي دراسةٍ دولية لتصنيف العواصم الرئيسية في جميع أنحاء العالم من حيث مدى النجاح المتمثل في كونها مصدراً لجذب الزائرين وإمكانية العيش والنجاح فيها هذا العام، جاءت كوالالمبور، العاصمة الماليزية، في المركز الـ 17 من أصل 30 مدينة رئيسية في العالم، لتنافس مدناً مثل لندن وباريس وشيكاغو ونيويورك وسيدني.

ولهذا أيضاً، لا يبدو غريباً أن تُسجل ماليزيا أداء قوياً للتجارة خلال النصف الأول من عام 2014م مع ارتفاع حجمها بنسبة 9.9%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وأن تُسجل الصادرات الماليزية نمواً بمقدار 12.5% هذه السنة.

ولهذا، كانت ماليزيا الدولة التي اقترحت إنشاء صندوق للابتكار والإبداع في اجتماعات البنك الإسلامي للتنمية منذ أسابيع، وذلك لمعالجة قضية ارتفاع معدل بطالة الشباب في الدول الأعضاء بشكل إستراتيجي.

ما علاقة الاقتصاد والتجارة والأرقام والمدن والشباب والبطالة والتخطيط والقوانين والابتسام والمرأة بفهم الإسلام وتنزيله على الواقع؟ وما علاقة الموضوع كله بسوريا وثورتها ابتداءً؟

نعم.. هناك من سيفكر بهذه الأسئلة وهناك من سيطرحها بكل جدﱢية، وهو لا يشعر فقط أنه يعيشُ الإسلام بكل معانيه، بل إنه يُمثلهُ ويُمثلُ المسلمين في كل زمانٍ ومكان.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مواطنون لا رعايا

حسين العودات

البيان

الاثنين 11/8/2014   

تنتشر في معظم البلدان العربية، مفاهيم سياسية وقومية واجتماعية ووطنية يعود معظمها إلى مرحلة ما قبل النهضة العربية، وأخص منها مفهوم المواطنة حيث لم يكن هذا المفهوم، بمعناه الحديث، معروفاً تقريباً، لا كمصطلح ولا كحقوق وواجبات في ذلك الوقت، وكانت له مدلولات أخرى بدائية مثل »الرعية« و»الرعايا«، أخذت تكتسب مضامين جديدة مع مرور الزمن، تأثراً بما كان يجري في بلدان أوروبا، حيث توصل الأوروبيون، منذ بدء العصور الحديثة، إلى مفاهيم جديدة للمواطنة أكثر تطوراً وشمولاً مما كانت عليه قبلاً، وانتقلت المفاهيم هذه إلى البلدان العربية، وأخذت تتطور بما يناسب واقع هذه البلدان وظروفها واحتياجاتها.

وكان من الطبيعي أن يتطور مفهوم المواطنة، لأنه مفهوم تاريخي شامل يرتبط بالزمان والمكان والتطور الحضاري والسياسي.

تقضي المواطنة، حسب أشمل مفاهيمها، مشاركة سكان الوطن في تطويره وتنميته وبنائه، وفي تقرير مصيره، وتحديد هيكلية الدولة التي تقوم عليه ووظائفها، وتطبّع المواطن بالعادات والتقاليد والهوية والقيم الروحية واللغة والتاريخ المشترك، وما يشبه ذلك من معايير وقيم، بحيث تكون المواطنة بدورها نتيجة لهذه القيم، وللعيش المشترك والتفاعل والآمال والمطامح الناشئة عن الوجود المشترك على أرض الوطن، والعلاقات الجدلية بين المواطنين ونتائجها، وخاصة ما تؤدي إليه من التلاحم والتكافل وتأسيس هوية وطنية مشتركة.

وهكذا تقوم المواطنة على مجموعة من القيم تتراكم في أعماق ثقافة المواطنين، منها قيم المساواة والعدالة والتكافؤ، مهما كان الدين والمذهب والطائفة والإثنية، إضافة إلى تأدية الواجبات المترتبة على المواطن. وينبغي أن تتحقق في وعي المواطن وثقافته معطيات الهوية الوطنية ومتطلباتها، كالانتماء للوطن باعتباره فوق كل انتماء، والولاء له، والدفاع عنه، ودفع الضرائب لتنمية دولته، والتعاون مع جميع المواطنين في إطار المساواة أمام القانون، والعمل على رفض الطائفية السياسية باعتبارها تحرض مجموعة من المواطنين ضد أخرى.

تطور مفهوم المواطنة خلال التاريخ الإنساني، فقد كانت المواطنة في دولة أثينا (المدينة ـ الدولة) لا تعطى إلا للذكور الذين تجاوزت أعمارهم الثلاثين عاماً، أما النساء والأطفال والعبيد فيحرمون منها. والأمر نفسه في روما القديمة، التي أكدت الجانب القانوني للمواطنة أكثر من الجانب الفلسفي، ثم غاب هذا المفهوم في أوروبا مئات السنين حتى بداية عصر النهضة الأوروبية، بعد أن أكدت عليه الثورتان الأميركية والفرنسية، وصار متداولاً وأساس بناء الدولة الحديثة، وغدت المواطنة هي المرجعية الأولى لهذه الدولة، بل المرجعية الوحيدة، وأُهملت أي مرجعية أخرى غيرها، وخاصة تلك المرجعيات التي تفرق بين المواطنين (حسب دينهم أو مذهبهم أو منبتهم الاجتماعي أو اتساع ممتلكاتهم أو غير ذلك)، وغدا مفهوم المواطنة هو أساس العلاقة المتينة بين الذين يعيشون على أرض واحدة ولهم دولة واحدة.

كان لمفهوم المواطنة تاريخه أيضاً في البلدان العربية، فقد عرفت هذه البلدان نظام »المدينة الدولة« وطبّقته، كما كان الحال في مدن إيبلا وأوغاريت وتدمر في سوريا، وكذا الأمر في مدن سبأ وحمير في اليمن، وفي مدن عربية قديمة أخرى.. ثم خبا المفهوم واختفت التسمية قروناً عدة، ولا توجد في القواميس العربية القديمة كلمة أو اصطلاح مواطن أو مواطنة، سواء في القاموس المحيط أو لسان العرب أو تاج العروس أو الصحاح.

وقد أشار المرحوم محمد عابد الجابري إلى أن كلمة مواطن وردت أول مرة على لسان الأصفهاني في مؤلفه »خريدة القصر وجريدة العصر«، الذي ألفه في القرن السادس الهجري، وقد ذُكرت فيه لمرة واحدة، وبمدلول لا يشبه تماماً مدلولها اليوم، حيث رأى الأصفهاني أن المواطنة تعني »المصاحبة، أو العيش مع...«.

ولم ينتشر اصطلاح المواطنة إلا مع بداية النهضة العربية الحديثة، اقتباساً من الدول الأوروبية بواسطة النهضويين العرب، واتسع هذا المفهوم مع مرور السنين ومع التطور، فقد ذكره قاموس »المنجد« في القرن العشرين، واعتبر أن هذا المصطلح أتى من »وطٌن ومن وطأَه«، أي شاركه أو أسكنه أرضاً بعينها وعلى سبيل الديمومة.

يختلف معنى اصطلاح المواطنة عن اصطلاح الجنسية، وهذا ما يلتبس علينا هذه الأيام، فيمكن إعطاء الجنسية (قانونياً) ضمن شروط بعينها، تتعلق بالتواجد على أرض الوطن مدة محددة أو توفر شروط أخرى، وبالتالي فهي حالة قانونية لا تشترط (غالباً وفي دول عدة) أن تتوفر في من يحصل عليها كل مفاهيم المواطنة، وخاصة المعنوية والإنسانية، كالتشبع بالقيم والثقافة والولاء الحقيقي للوطن، والإيمان الحقيقي بالعيش المشترك، وتوفر شروط الهوية الوطنية الأخرى، والانتماء الوطني.. بينما يتم الاكتفاء في حال الجنسية غالباً، بجملة شروط قانونية أو مادية، كمدة الإقامة أو ما يشبهها.

ومع أن الجنسية هي مواطنة قانونية دون شك، تعطي لحاملها الحقوق كاملة وتطالبه بواجباته كاملة، إلا أن معاييرها لا تتماثل مع معايير المواطنة الكاملة الحقيقية، التي تشمل الانتماء والولاء ذاتياً وجوهرياً للوطن، والمضامين الثقافية والروحية والقيم الاجتماعية للمجتمع، فضلاً عن تمثل الهوية الوطنية. وعليه يمكن للمواطن أن يحمل جنسية دولة وهوية دولة أخرى، كأن يكون أميركي الجنسية مصري الهوية.

* عنوان المادة مقتبس من عنوان كتاب للمفكر المصري المرحوم خالد محمد خالد، أصدره في الخمسينات.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

موقفنا : ندين ونستنكر العدوان على الإنسان مسلماً ومسيحياً ويزيدياً، سنياً وشيعياً وعلوياً، عربياً وكردياً.. ندين المجرم القاتل مسلماً كان أو مسيحياً سنياً كان أو شيعياً أو علوياً .. ندين ازدواجية المعايير ونلحق أصحابها بالقتلة المجرمين

زهير سالم*

ليست حضارتنا الإسلامية العريقة التي تُعطى الدروس في حماية الإنسان وتكريمه والحفاظ عليه مهما تعددت أعراقه وثقافاته وعقائده . ولسنا نحن الذين تُلقى علينا المواعظ في حماية المخالفين دينا وعقيدة أو جنسا وعرقا . إن وجود هؤلاء المخالفين بين ظهرانينا على مر القرون وكر الدهور هو وحده الكفيل بالرد على المشككين والمنددين والمدّعين .

لم يسجل علينا التاريخ أننا نصبنا محاكم للتفتيش على قلوب البشر وعقائدهم من المسيحيين واليهود والمسلمين . ولم يعرف عنا أننا باركنا جريمة إبادة في حجم الهولكست النازي ، بالتشجيع الضمني أو الصمت المريب .

وأربعون شهرا وجريمة الإبادة يرتكبها القاتل المبير بشار الأسد بحق إنسان سورية ، بحق رجالها ونسائها وأطفالها ، بحق مسلميها ومسيحييها وبحق عربها وكردها ، وبحق أشجارها وعمرانها وما سمعنا كلمة استنكار للجريمة صريحة واضحة نافذة لا تلعثم ولا تردد فيها ممن قدرنا فيهم أنهم الأحق بها وأهلها ..

وكان من تمام الجريمة التي ارتكبها بشار الأسد وداعموه وممولوه والصامتون عليه ما قاموا به من استنبات ميليشيات هجينة غريبة بين ظهرانينا، ثبتوا أقدامها ، وظللوا عليها ، وفتحوا عليها أبواب التمويل ، وصنعوا لها راياتها المموهة الكاذبة ؛ لكي يحاربوا بها الصدق وأهله ، ومكنّوها من ارتكاب الجرائر لكي يحسبوها على الدين الحق والشريعة السمحة ، ولكي يقطعوا الطريق بممارساتها على مشروع السوريين الوطني الذي خرج ينشد العدل والحرية والكرامة والسواء الوطني في مجتمع أسنان المشط . الذي كان لنا فخربوه بكيدهم وتآمرهم علينا .

رايات عميّة رُفعت بالباطل فوق ديارنا ، تصديقا أصلا لدعوى المجرم السفاح قاتل الأطفال ومؤيديه وداعميه والصامتين عليه ، وليؤكدوا دعواه أنه إنما يقاتل إرهابيين ومجرمين فيبرر ويبررون معه الفعل الأثيم والجرائم النُّكر الذي ما زالوا صامتين عليها على مدى أكثر من ثلاث سنين ..

إن ما أصاب مسلمي سورية ومسلمي العراق ومسلمي العالم على أيدي هذه العصابات ( الذريعة ) و الهجينة والضالة المضلة هو أكبر في عمقه وحجمه وأثره وتداعياته من أي مصاب عدا على غيرهم ونزل بسواهم . ليبقى لنا اننا ما زلنا نتمسك أن الاستبداد والفساد والقتل الذي يمثله بشار الأسد هو العود وأن هذه العصابات هي ظله . وأننا ما زلنا ننظر إلى محنة مجتمعاتنا بعين واحدة هي محنة الإنسان مسلما ومسيحيا سنيا وعلويا عربيا وكرديا بالأصل وفرعه على السواء . رافضين أي تفتيت فئوي أو ديني او مذهبي لمجتمع سننظل نجاهد ونناضل باسمه وتحت رايته ، ومن أجل حماية وجوده وحريته وكرامته ..

 وكالة الأنباء الأمريكية ( السي ان ان ) استغربت هذه الحمية غير المسبوقة للدفع في طريق القتل التي دبت فجأة في رؤوس أساقفة الكنيسة الكاثولكية في ( الفاتيكان ) و في غيرالفاتيكان . والذين اندفعوا على غير روية في تأييد مشروع حرب غير مضمون العواقب والنتائج في العراق وهم الذين دمدموا وحمحموا وجمجموا على مدى أربع سنوات على هولكست حقيقي مازال ينفذ على إنسان سورية رجالها ونسائها وأطفالها ..

وتساءلت الوكالة الأمريكية بالأمس فقط ...: لماذا ؟! وما الفرق ؟!

وخرج علينا ناطقهم يفسر ، وليته صمت ، خرج يتحدث بلغة طائفية مقيتة من قرونهم القروسطية بأن تقديرهم أن المسيحيين السوريين سيكونون ، في ظل المجرم القاتل المبير بشار الأسد ، أوفر حظا وأسعد حالا !! ولذلك فقد قرروا أن يحدبوا دعما وتأييدا ودفاعا وصلواتٍ للدفاع عن مجرم أثيم مغتصب نساء وقاتل أطفال ، مبيرٍ لأكثر من ربع مليون سوري ومثلهم من المعتقلين ، ومعهم عشرة ملايين مشرد ضاق الفضاء المسكوني بهم..!!

وعلى الإثر سارع الأساقفة الفرنسيون إلى الدعوة إلى استخدام القوة لحماية من يطلقون عليهم ( مسيحيي العراق ) . ومسيحيو العراق هم كما أكدنا بعض أبنائه ، مثلهم مثل مسلمي العراق مثل سنته وشيعته مثل عربه وكرده ، وحين يتعرضون لبعض الفتنة التي يتعرض لها كل أبناء العراق فإنهم يثبتون مواطنة أصيلة ويعبرون عن حجم الظلم الذي يصيب كل أبناء المنطقة في العراق والشام ( سورية وفلسطين ولبنان ) وإنها لمحاولة طائفية بغيضة عزلهم عن مواطنيهم أو تخصيصهم بما يظن البعض أنه تمييز وهو في حقيقته اتهام خطير ..

وحسب الغارديان البريطانية يدعو الفاتيكان المسلمين اليوم إلى إدانة الجرائم بحق المسيحيين ، ويهدد ، بحسب الجريدة نفسها ،بمقاطعة دول العالم الإسلامي إذا تجاهلت إدانة ما تسميه مذابح المسيحيين في العراق ..!!

الفاتيكان هذه المؤسسة أو المرجعية العالمية الذي أعلن (الحرب المقدسة ) على إنسان عالمنا على لسان البابا أوربان الثاني في الخامس والعشرين من تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1095 ، والذي أدان الإنسان مسيحيا ومسلما ويهوديا بأبشع أنواع محاكم الضمير التي عرفت باسم محاكم التفتيش ، والفاتيكان الذي تغافل عن الهولكست النازي تشجيعا حتى اضطر إلى الاعتذار عن ذلك عن وقت قريب ؛ والذي يضم اليوم إلى خطاياه التاريخية الكبرى مناورة ومراوغة عن إدانة صريحة واضحة حاسمة لحرب الإبادة التي يشنها بشار الأسد وعصاباته الغارقة في الجريمة ضد الإنسان السوري رجلا وامراة وطفلا ، مسلما ومسيحيا عربيا وكرديا ؛ هذا الفاتيكان يهدد اليوم بوقف الحوار مع المسلمين إن لم يبادروا إلى إدانة ما يسميه ( العدوان على مسيحيي العراق ) . مما يدل على أن القائمين على هذه المرجعية التاريخية لمسيحية الروح والمحبة ما يزالون يرسفون في أغلال أوربان الثاني وبطرس الناسك .

نحن في حضارتنا نتبادل الوصية : تعلموا قبل أن تسوّدوا ..

لأنه من المعيب لمرجعية في حجم الفاتيكان الذي نتمنى للقائمين عليه كل الرشد لخير الإنسان ، أن يتخبط بمثل هذا الوحل في الخطاب وفي الأداء ..

نقول لأساقفة الفاتيكان هلموا فقولوا بقولنا إذا كنتم تريدون حقا إدانة القتل والقاتلين والإرهاب والإرهابيين . قولوا بقولنا إذا كنتم حقا صادقين ، قولوا كما نقول

ندين ونستنكر العدوان على الإنسان

مسلما ومسيحيا ويزيديا وسنيا وشيعيا وعلويا وعربيا وكرديا

ندين المجرم القاتل مسلما كان أو مسيحيا سنيا كان أو شيعيا أو علويا

ندين ازدواجية المعايير ونلحق أصحابها بالقتلة المجرمين

ونحن باسم ربنا رب العالمين : نقول آمين ...

قال لهم السيد المسيح : أعط ما لقيصر لقيصر فأبوا فلا جناح على من خاض مع الخائضين أن يصيبه من وحل الطريق ما يصيب الناس أجمعين ...

لندن : 17 / شوال / 1435

13 / 8 / 2014

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

في النظام السوري واحتكار الحقل العام

لؤي حسين

الحياة

الثلاثاء 12/8/2014

من المعروف أن السلطات السورية التي وصلت إلى سدة الحكم بوسائل انقلابية، بخاصة تلك التي قادتها أحزاب يسارية تدّعي تمثيل الطبقات والفئات الاجتماعية الفقيرة، أي تمثيل أكثر من تسعين في المئة من قطاعات المجتمع، كحزب البعث، أصدرت قرارات في أزمنة مختلفة صادرت وأممت من خلالها عدداً من الحقول والقطاعات الرئيسة في البلاد. وكان من أشهرها القطاع الاقتصادي الذي احتكرته السلطات السورية لفترات طويلة قبل أن يلتف قادتها عليه ويدخلون حقل الاستثمارات تحت صيغ الاستثناءات، إلى أن تم تحريره ضمن ضوابط تبقي الكسب المالي الكبير لمصلحة قيادات السلطة وأقربائهم ومقربيهم.

كذلك فعلت بقطاع التعليم، حيث صادرت كل المؤسسات التعليمية وأممتها اعتماداً على قرارات ومراسيم عليا. وفعلت شيئاً مشابهاً بالقطاع الثقافي حيث احتكرت تدريجاً الحقل الثقافي بكل مستويـــاتــــه من دون إصدار قرارات بالمصادرة والتأميم.

كانت السلطات السورية تسير بهذا النهج تحت شعار الاشتراكية، التي اعتمدتها في ذلك الحين الأحزاب التي اصطلح على توصيفها باليسارية. وكانت هذه الاشتراكية تقوم في أساسها على القصاص من البورجوازيين والملاكين، من خلال سلبهم ممتلكاتهم باسم «الغالبية الساحقة» من الشعب، وتأميم هذه الممتلكات (أي تحويل ملكيتها الى الدولة) أو توزيعها على غير الملاكين (قانون الإصلاح الزراعي). فكانت هذه الأيديولوجيا التي تؤسس بنيوياً للاستبداد كنظام حُكم يقوم على ما سمّوه «شرعية ثورية» (تعبيراً أكثر أخلاقية من الشرعية الانقلابية) بادعاء، لا يمتلك أدنى حد من الاثبات، أنه يمثل الغالبية الساحقة من السوريين.

وسرعان ما أنتجت وبلورت هذه الأيديولوجيا، وهذا النوع من الاشتراكية، سلطات مستبدة أو أكثر استبداداً من خلال المصادرة الأخطر وهي مصادرة الشأن العام والحقل العام بشكل شبه مطلق. هذه المصادرة جاءت من دون قرار تأميمي واضح، بل تمت بشكل تدريجي متسارع جداً. إذ بدأت السلطات بمنع جميع الفعاليات الأهلية التي تهتم بالشأن العام لسبب أو لآخر، واحتكار العمل بهذا الشأن. فمنعت قيام الأحزاب لتحتكر العمل الحزبي وتحصره بحزب السلطة (حزب البعث)، أو «أممت» الأحزاب التي قبلت الانصياع لها ومشاركتها ما سمّي «الجبهة الوطنية التقدمية». واحتكرت الإعلام بشكل مطلق، وكذلك فعلت بالنقابات ومؤسسات العمل المدني وكل أشكال التنظيم المجتمعي، إلى أن احتكرت الحقل العام بجميع مستوياته، أو بمعنى آخر تم إلغاء كل دور للطبقة الوسطى والحيلولة دون تمكنها من ممارسة مهماتها.

تحوّل الحقل العام بمجمله إلى حقل خاص للسلطة وأجهزة تسلطها، وبات السوري لا يحق له الاهتمام بأي أمر غير أموره الشخصية البحتة، حتى أنه لا يحق له التدخل في شأن تنظيف حيّه أو مدرسة أبنائه، فكل هذا من شأن السلطات حتى لو لم توجد مؤسسات متخصصة في ذلك. وانقلبت، عرفياً، إثر ذلك القاعدة الدستورية والقانونية التي تقوم على الإباحة، أي كل شيء مباح للمواطنين ما لم يُمنع بقانون، لتحل محلها قاعدة المنع، أي كل شيء ممنوع على أي مواطن ما لم يسمح به وينظمه نص قانوني. وصارت الإباحة حكراً على السلطة وأجهزتها التي تبيح لنفسها السيطرة على كل شيء متعدية بذلك على أي بند دستوري أو قانوني.

قامت الانتفاضة السورية، في آذار (مارس) 2011، مخترقة احتكار السلطة للشأن العام على مستويين، الأول: تثبيت حق المواطنين بالبت بالقضايا التي تمسهم كجماعات، بدءاً من الحق بتقويم المحافظ والعمل على تنحيته، وليس انتهاء بتقويم رئيس الجمهورية والعمل على إسقاط حكمه. والثاني، وهو ربما الأهم: أن هذا الحراك كان بشكل علني. فالعلن هو المستوى الأهم الذي احتلته السلطة واحتكرته بالمطلق. فإن كانت تقبل تدخل العموم بالقضايا العامة ضمن مؤسسات ومنظمات مسيطر عليها من قبلها، فإنها لم تقبل ولا مرة أن يكون ذلك علنياً. لهذا كان من الملاحظ تشدد السلطة بمعاقبة المعلنين عن التظاهرات أكثر بكثير من معاقبة المتظاهرين.

العلن هو الميدان الرئيس لمصارعة الاستبداد وتقويضه. هذا الأمر الذي فات الكثيرين من المعارضين والناشطين، الذين آثروا العمل السري أو الخفي، أو سارعوا إلى مغادرة البلاد ليمارسوا دورهم المعارض من خارج الحدود، ولينادوا من الخارج بتحرير الأرض من «احتلال» النظام، بدل بقائهم على الأرض ذاتها والعمل على تحرير الحقل العام من احتلال النظام. فالنظام لم يكن محتلاً الأرض بل محتلاً الحقل العام.

ليس صحيحاً أن السبيل إلى تحرير الحقل العام يكون حصراً من خلال إسقاط النظام أو إطاحة قيادته. إذ ليس كافياً أحياناً إنهاء ظاهرة ما بإلغاء أو انتفاء المسبب أو «السبب الأول». فبعض الظواهر تولّد آليات حياة ذاتية، وتستقل كلياً عن مسببها. وبعض الوجودات، كالنظام، يمكن إنهاؤه بإلغاء أو إضعاف تمظهراته. أي أن العمل على إنهاء احتكار السلطة للحقل العام، من خلال تحرير الشأن العام بعمل علني متعيّن كان أضمن نتيجة وأوفر ثمناً لإنهاء النظام الاستبدادي.

مع ذلك، فالانتفاضة، بطابعها السلمي الحقوقي، حررت حيّزاً، ولو صغيراً، من الشأن العام. إذ بات من الاعتيادي أن يتحدث العموم بقضايا كالاعتقال والقصف والمعارضة في الأماكن العامة. وبات من المعتاد أيضاً أن توجد في هذه الأماكن العامة شخصيات معارضة معروفة. ولم يعد وجود مجموعات سياسية معارضة داخل البلاد أمراً مستحيلاً.

مواجهة نظام سياسي استبدادي، تحكمه سلطة قمعية باطشة، كالنظام السوري وكالسلطة السورية، ليس أمراً سهلاً ولا قصيراً ولا بسيطاً. وليس عبر وجود جهة عنفية أقوى منه، فها هو «داعش» يزداد كل يوم قوة عنفية، ويزداد النظام ضعفاً عنفياً، لكن هذا المسار لن ينهي البتة الاستبداد في سورية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سعد الحريري in نوري المالكي out

بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 14/8/2014

خرج سعد الحريري من لبنان إلى منفاه الاختياري في باريس مطلع العام 2011، أي حين كانت بداية ثورات «الربيع العربي» من تونس، والنظام السوري يتلمس على رأسه خوفاً من امتدادها إلى سوريا، على رغم تظاهره بالاطمئنان على صفحات ال»وول ستريت جورنال». كان انقلاب حزب الله على حكومة الحريري بمثابة الاستعداد لمواجهة المخاطر الثورية المحتملة في سوريا. شعار «النأي بالنفس» عن مجريات الثورة السورية الذي ستتخذه الرئاسة والحكومة اللبنانيتان سياسةً لها، تبين أنه صمم ليربط طرفاً واحداً في المعادلة الداخلية اللبنانية (14 آذار)، في حين سينتقل حزب الله، في انخراطه في الصراع السوري لصالح نظام الأسد، من السرية إلى العلنية.

يعود سعد الحريري اليوم إلى لبنان وفي جيبه مليار دولار سعودي للجيش والأمن، أي الدولة اللبنانية، لمواجهة «الإرهاب» (السني التكفيري) الذي بات في أعلى سلم أولويات الحكم السعودي بعدما انتهى هذا من «خطر الإخوان المسلمين» في مصر والبلدان الأخرى.

هذا من الجانب السعودي في المعادلة، فماذا عن جانبه الإيراني؟

قبل كل شيء لا يمكن تصور عودة الحريري إلى بيروت من غير ضمانات أمنية من حزب الله، أي بالمحصلة من إيران. لطالما تحدث اللبنانيون عن التوافق السعودي – الإيراني الذي وحده يضمن الأمن في بلدهم. اختلت هذه المعادلة بالانخراط المطرد لحزب الله في الحرب السورية الذي جلب السيارات المفخخة إلى الضاحية الجنوبية، وأشعل نار الفتنة السنية – العلوية، مرة بعد مرة، في طرابلس، واستحضر أخيراً جبهة النصرة وداعش إلى داخل عرسال. لم يكن تعيين نهاد المشنوق، أحد أبرز المقربين إلى الحريري، وزيراً للداخلية في حكومة تمام سلام بلا مغزى. كان هذا التعيين التوافقي بين القطبين اللبنانيين المتنازعين، مقدمة للدور الذي سيقوم به الجيش اللبناني في مواجهة «الإرهاب» في عرسال.

حزب الله الذي تتواتر الأخبار، منذ حين، عن خسائره المتفاقمة في معركة القلمون، بعدما كان من أمر «انتصاراته» في القصير ويبرود، يقوم الآن بتراجع منظم على أمل أن يحافظ على شيء من اعتباره ووزنه في المعادلة الداخلية اللبنانية. ترى هل انتهت مغامرته الدامية والمكلفة في سوريا؟ هل نشهد، في الأسابيع القادمة، انسحاباً صامتاً لقواته من الأراضي السورية؟ لعلنا نعثر على مؤشرات الجواب بالإيجاب على هذا السؤال في العراق.

بعد مخاض طويل عسير تقرر إزاحة نوري المالكي عن المنصب السياسي الأول الذي توهم أنه حكر عليه. من الذي قرر ذلك؟ إيران أولاً، بتوافق مع الولايات المتحدة وجميع القوى الاقليمية الفاعلة التي رحبت بترحيله. يقف الرجل اليوم وحده في مواجهة الجميع بلا أي سند، مهدداً بما يشبه الانقلاب العسكري. حتى حزبه، حزب الدعوة، لم يعد وراءه ككتلة متماسكة، فرئيس الوزراء الجديد حيدر عبادي هو من أبرز أركان حزب المالكي، ناهيكم عن المراجع الدينية والسياسية، علي السيستاني والمجلس الأعلى والتيار الصدري جميعاً. أجمعوا، عن حق، على جعله يدفع ثمن قيام دولة الخلافة الداعشية وتمددها.

توافق أمريكي – إيراني في العراق، وسعودي – إيراني في لبنان. هذا كثير، بالقياس إلى الصراع الإقليمي الضاري الذي اندلع بمناسبة الثورة السورية ومن حولها. هل نأمل، نحن السوريين، أن ينالنا شيء من هذه «الحلحلات»، أم أنها ستكون، كما اعتدنا بتشاؤمنا المشروع، على حساب السوريين؟

ما حدث في عرسال من إحراق مخيمات اللاجئين السوريين وطردهم إلى سوريا، لا يدعو إلى التفاؤل. ما زال الدم السوري أرخص الدماء. أسر جندي إسرائيلي على يد المقاومة الفلسطينية في غزة، أثناء الحرب الإسرائيلية عليها، يثير قلق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في حين أنه ربما لا يسمع شيئاً من أخبار البراميل المتفجرة التي يسقطها طاغية دمشق على المدنيين في حلب. المأساة الإنسانية الفظيعة التي تعرض لها أزيديو العراق دفعت الإدارة الأمريكية أخيراً إلى التحرك وتوجيه بعض الضربات الجوية لقوات داعش، الأمر الذي امتنعت عنه تجاه نظام الأسد بعدما ضرب غوطة دمشق، قبل عام من الآن، بالسلاح الكيماوي.

العنصر الجديد الذي دفع الخصوم إلى التوافقات التي نشهدها اليوم، في العراق ولبنان، إنما هو دولة الخلافة التي أعلنها أبو بكر البغدادي، قبل نحو شهرين، من الموصل. هذا الكيان المتوحش الذي يقف خارج العصر وفي مواجهة العالم أجمع ويضطهد السكان في المناطق الخاضعة لسيطرته، تمكن من دفع إيران إلى مراجعة سياستها الإقليمية وقرَّبها من خصومها. خسرت إيران في غزة والعراق ولبنان، وقبلها جميعاً في سوريا. تبدو القيادة الإيرانية اليوم كأنها تتبع سياسة إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تصل نار خسائرها إلى الداخل الإيراني نفسه.

٭ كاتب سوري

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مداخل ومخارج المشكلة الطائفية في سورية

شمس الدين الكيلاني

الحياة

الخميس 14/8/2014

كشفت الثورة السورية إلى حد كبير التفاوت العميق في أدوار شركاء الوطن فيها، فبينما أظهرت غالبية الجماعة السنية تعاطفها مع الثورة وشاركت في فعالياتها، وقفت غالبية العلويين حذرة ومتشككة في الثورة ومقاصدها، وتضاءلت مشاركتها المتواضعة مع تقدم الصراع واتساعه. هذا التفاوت في المواقف والمشاركة لا تعود أسبابه إلى الفهم المختلف للدين أو للاختلاف في معايير الإيمان، فالإيمان يتعلق بالعلاقة الفردية مع الله، بينما النزعة الطائفية تنتسب إلى المجال السياسي حين يتعامل صاحبها مع الطائفة كجسم سياسي صلب، وليس كشعيرة وإيمان، تصيب المؤمن والمتحلل من الدين، وتزداد خطورتها بمقدار ارتكازها الى تمييزات جلية في السلطة والمجتمع، وتحيزات تقوم بها السلطة تحابي بها جماعة طائفية على حساب أخرى، ويمكن أن يتجلى ذلك التحيُّز والتمييز في تمفصلات اجتماعية واقتصادية سلطوية واضحة للعيان، كما جرى في علاقة النظام/السلطة بالمجتمع السوري بتنوعاته المختلفة. وعكس نفسه على تباين مواقف الجماعات الدينية من الثورة في اللاذقية والساحل وفي سورية عموماً.

فما بدأته مراحل تكوُّن الدولة السورية الحديثة من إعلاء شأن الوطنية السورية على حساب الروابط ما قبل القومية عملت العائلة الأسدية على تقويضه وتدميره. وكما هو معروف جرى بين السوريين، في خضم معركة الاستقلال، نقاش صريح حول الخصوصيات والمخاوف، والخيار بين الاستقلال الذاتي أو الانضمام إلى الوحدة السورية. رفض السوريون أن تكون الهويات المحلية قاعدة للاجتماع السياسي، وإن كانوا حافظوا عليها كجزء من الهوية السورية أو العربية التي تحتوي التعدد. وعندما جاءت حركة 8 آذار (مارس) 1963، قوّضت الفرص التي نشأت عن الاستقلال. وضيّقت الباب على إمكانيات الوفاق بين السوريين على حل هذه المسألة بشفافية ووضوح، فتوسع بين هذا النظام والشعب شرخ كبير، كان أحد عوامله تفاقم المسألة الطائفية المسكوت عنها، والتي لم تبرز بتأثير الدعاية، أو بسبب التنوع المذهبي فحسب، فالطائفية، أساساً، هي وليد غير شرعي للدهرية. هي خضوع الدين للسياسة لتحقيق أهداف دنيوية. فلا تحمل التمايزات بين الطوائف أية شحنة سياسية خطيرة في أثناء الازدهار وتطوير حركة استيعاب واندماج قوميين بما يخلقانه من فرص الاقتراب من نموذج حياة واحدة لمختلف الجماعات، لكنها تنفجر في مجتمع عصبوي. فالطائفية هي التعبير المباشر عن انحطاط الدولة بقدر ما أن الأصولية هي التعبير عن مأزق الهوية.

ترجع بذور صعود الطائفية إلى الانتداب الفرنسي الذي كان يُجند علوييِّن في كتائبه في المشرق. فأحيت سلطة آل الأسد هذا النهج، فقوت مواقعهم في سلك الجيش والمراكز الأمنية والوظائف الحكومية وشركات الدولة وحديثاً في القطاع الخاص على حساب بقية السكان. فتشكلت في القوات المسلحة والأمن الداخلي عصبية علوية سلطوية واضحة للعيان اعتاد السوريون رياءً أو خوفاً أو تواطؤاً السكوت عنها وتحويلها إلى مجال الثقافة الشفوية، ولقد ذكر علي ديوب: أنه «مع صعود سلطة البعث تصدّر الجيش ضباط من الطائفة العلوية... وخلقت الحركة التصحيحية وضعاً استثنائياً في بروز (ظواهر طائفية) لدى السلطة... وحالما بدأت الانتفاضة ظهر للطائفة أنّ ما يحدث موجه ضدها، وليس ضد النظام فقط»، ولاحظ منذر خدام أن نظام الأسد «أوهم كثيراً من العلويين بأنه أتاح لهم أن يتسلموا السلطة وأن يستفيدوا من مزاياها ومن الفرص التي تتيحها، وأن يتحولوا إلى قوة حقيقية في المجتمع والدولة، وإذا ذهب ذهبوا معه. ومنذ ذلك التاريخ عمل بصورة ممنهجة على تكثيف حضور العلويين في المؤسسات العسكرية والأمنية ... فجعل منهم أدوات لتثبيت حكمه فقط». هذا الاقتناع أو التوهم تحوَّل بالممارسة إلى قوة مادية فعلية داعمة للنظام. ولقد أصبح للتمييز الطائفي ركائزه الاجتماعية /السلطوية، وذلك باحتلال العلويين مواقع اجتماعية سلطوية. وتجلى هذا في توزيع المواقع الاجتماعية والإدارية والسلطوية في ما بين الطوائف بإعطاء العلويين الموقع الأول في السلطة والمجتمع، فأخذت الطوائف والمذاهب مواقعها الاجتماعية والسلطوية المتمايزة، وأصبح بين الهويات المذهبية تخوم وتراتبية اجتماعية بفعل تدخل السلطة نالت من مبدأ المواطنة المتساوية. ولاحظ ميشال كيلو من خلال قراءته أوراق النعي في اللاذقية، أن أبناء الريف (العلويين) يكونون في غالبية الأحيان من العسكريين، «فبينما يندر أن تلمس وجود عسكري ما في أوراق النعي الخاصة بابن المدينة (السنية)، وهذا عكس افتراقهما، افتراق واقع وحياة أبناء الريف، الذين يعيش معظمهم على ريع السلطة وبخاصة العسكري منه، وواقع أبناء المدينة، الذين هم غالباً أصحاب حرف أو أعمال حرة أو موظفون متوسطون وصغار». فضلاً عن ذلك فقد استغل الأسد التاريخ الطويل للقمع الذي عاشه العلويون وكثيراً ما لوح باحتمال حدوث حمام دم جديد.

هكذا انطوت السلطة الأسدية على تشكيل عصبية علوية سلطوية، عملت على اللعب على التنوع الطائفي، وتحويله إلى أسوار عازلة بين الطوائف، وذلك بأن يحظى أبناء الطائفة العلوية بموقع متميز وقيادي في المؤسسة العسكرية وفي الأجهزة الأمنية، فشكلوا في القوات المسلحة والأمن الداخلي قلب عصبية السلطة. كتب الشاعر محمد ديبو «بدأ النظام العمل على محاور عدّة، ففي الجانب الدينيّ حاول إحداث مؤسسة دينية مرتبطة بسلطته... وأظهروا الأسدَ الأب وكأنّه «وليٌّ من أولياء الله». وتجلّى ذلك لحظة وفاته، إذ انتشرتْ شائعةٌ في مناطق العلويين تقولُ إنّ وجهَه على القمر. وفي الجانب السياسيُّ، قضى على التنوّع الذي تميزت به الطائفة. وفي الجانب الاقتصادي/ الأمنيّ: أخذت السلطة تبني كلّ سياساتها على أن يكونَ للعلويّين النسبةُ الكبرى في الجيش والأمن. وقد مسَّ التمييز الطائفي أهالي اللاذقية وبانياس وجبلة وطرطوس ودمشق وحمص، حيث أتت الهجرة الريفية العلوية لكلا المدينتين مع استحواذهم على الوظيفة الحكومية لا سيما في المخابرات والمؤسسة العسكرية، ثم بقية الوظائف الإدارية للدولة، فسيطر العلويون على الدوائر الرسمية وعلى التوظيف والعمالة في دوائر الدولة وشركاتها ومؤسساتها، وذلك بدعم من الأجهزة المخابراتية والجيش، بالإضافة إلى الدور التدخلي الملموس لعائلة الأسد ومخلوف وشاليش وديب والشبيحة الدائرين في فلكهم. فظاهرة سيطرة جميل الأسد وأبنائه وأعوانه على اقتصاد واجتماع اللاذقية بدءاً من المرفأ وانتهاء بمكاتب السفر لا تحتاج إلى شهادة أحد. وبالتالي فالمخرج الحقيقي للخروج من هذه الطائفية المدمرة هو بناء نظام المواطنة الديموقراطي الذي يقوّض التمييز ويعامل أفراد المجتمع بالتساوي أمام القانون والفرص، ويقفل الطريق على احتكار جماعة ما وحدها مؤسسة الجيش والأمن ومؤسسات الدولة الأخرى التي يصبح هدفها حماية القانون وتطبيقه بالتساوي على الجميع.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

عرسال: هل هي تنويع جديد لمحاصصات فاسدة؟

صبحي حديدي

القدس العربي

الجمعة 8/8/2014

إذا كانت «داعش» قد قدّمت للنظام السوري هدايا كثيرة، منذ صعودها كتنظيم عسكري مواظب على ارتكاب الجرائم الفظائع والقبائح التي توفّر نظائر مطابقة لما ترتكبه وحدات بشار الأسد العسكرية، وأجهزته، وميليشياته الطائفية منها بصفة خاصة؛ أفليس طبيعياً، والحال هذه، أن تقدّم «داعش» هدايا مماثلة لحلفاء النظام، في لبنان والعراق تحديداً؟ أليس ما جرى في عرسال، مراراً قبلئذ، في المواجهات مع «حزب الله»، وما يجري منذ أيام في مواجهات جديدة مع الجيش اللبناني، مدعوماً من «حزب الله» و»أمل» وفصائل أخرى حليفة للنظام السوري؛ بمثابة «ستراتيجية مخرج»، حتى إذا كانت ركيكة ومفضوحة ومكشوفة، يعتمدها حلفاء الأسد اللبنانيون لتبرير قتالهم إلى جانب نظامه، داخل سوريا؟

خلاصة قد تبدو بديهية، في نهاية المطاف، او حتى بسيطة وتبسيطية؛ الأمر الذي لا يلغي أهميتها في التحريض الميداني ضدّ النزوح السوري في لبنان، بادىء ذي بدء، وفي الخلفية البعيدة (كما تُقرأ ردود الفعل الغاضبة في اللبوة، وقطع الطريق على قافلة المساعدات الإنسانية إلى النازحين السوريين المحاصرين في عرسال)؛ وكذلك، استطراداً، وفي الخلفية السياسية الأقرب، ضدّ قوى الانتفاضة السورية، التي تعاني من «داعش» أكثر بكثير ممّا عانت عرسال. كذلك لا ينبغي لخلاصة كهذه أن تطمس حقيقة أخرى جوهرية، موازية بقدر ما هي وازنة، في المعادلة ذاتها: أنّ جماهير عرسال، في سوادهم الأعظم، كانوا على الدوام متعاطفين مع الانتفاضة، وقدّموا ما استطاعوا لإغاثة السوريين، حتى حين كانت طائرات الأسد تقصف بيوتهم، على مرأى ومسمع من وحدات الجيش اللبناني.

خلاصة أخرى، بديهية بدورها، وإنْ كانت أكثر احتفاءً بالتهويل الدرامي؛ هي أنّ مناخات «الالتفاف الوطني» الحارّ حول الجيش اللبناني، واتفاق جميع القوى والساسة والفئات على اجترار العبارة المكرورة التي تقول إنّ هذا الجيش «خطّ أحمر»… كانت، في الواقع، تعيد عزف أسطوانات مشروخة، كاذبة تماماً، ومنافقة مرائية، تفيد العكس… تماماً، أو تكاد: أنّ هذا الجيش منتهَك الكرامة، عسكرياً ومعنوياً، على يد مسلّحي «حزب الله» أوّلاً، والميليشيات كافة ثانياً؛ وأنّ الجوهر الأقصى لوظائفه بات منحصراً في… ترقية قائد الجيش إلى رتبة رئيس الجمهورية، حيث يسود الوئام الوطني ساعة، وتهيمن الانشطارات الطائفية والمذهبية والطبقية كلّ ساعة.

وللوهلة الأولى، قد يبدو مدهشاً أنّ هذه الخلاصة تعيد ترجيع أصداء ترددت عشية الانتخابات النيابية، صيف 2009، حين أكّدت النتائج مآلَيْن، منتظَرَيْن تماماً في الواقع: انتخاب نبيه برّي، لولاية خامسة، في رئاسة المجلس النيابي، أي المؤسسة ذاتها التي عطّلها عن سابق قصد وانحياز سياسي، وحوّلها إلى أضحوكة، طيلة أشهر؛ وتكريس سلطة المال السياسي الحريري في سدّة رئاسة الوزارة، استمراراً للنهج الذي دشّنه رفيق الحريري سنة 1992، في وزارته الأولى، وتوجّب أن يتابعه وريثه السياسي سعد الحريري. آنذاك، كما اليوم، بدت «الوحدة الوطنية» مختزَلة في هذا الوئام القديم/ الجديد حول مؤسسة الجيش، ثمّ بعدئذ في شخص الرئيس (العسكري) العتيد.

في عرسال، اليوم، تتكاتف آلة عسكرية متنافرة، وليست البتة تعددية «تحت سقف الوطن اللبناني»، إذا جازت الاستعارة من خطاب إعلام النظام السوري؛ لم يسبق لها ان تكاتفت على هذا النحو، العسكري أو التعبوي، في أية واقعة وطنية سابقة، وربما على امتداد تاريخ لبنان. في باطن هذا السياق، بدا «حزب الله» وكأنه عاد خطوة إلى الوراء ـ واحدة فقط، أغلب الظنّ! ـ عن التبشير الأحدث الذي طلع به حسن نصر الله قبل أشهر، في خطاب حماسي عاطفي مشبوب: «نحن شيعة علي بن أبي طالب في العالم»؛ «ونحن الحزب الإسلامي الشيعي الإمامي الإثنا عشري». كان ذاك هو الإعلان الأكثر وضوحاً عن هوية مذهبية للحزب، شيعية، لكنها تشدّد أيضاً على الركنَيْن، «الإماميّ» و«الإثنا عشري»، تحديداً. في عرسال الراهنة، يلوح أنّ الحزب عاد، وإنْ بمعدّل خطوة واحدة يتيمة، إلى خطاب سابق، حُرق واستُهلك واستُنفد، يشدد على الانتماء إلى الاجتماع السياسي اللبناني، «الوطني» هذه المرّة، وليس «الإماميّ» و»الإثنا عشري».

يُراد لنا، إذاً، أن نكون في منأى عن ـ وعلى مبعدة بعيدة… بعيدة من ـ «غزوة بيروت» في أيار (مايو) 2008 (ساعة اتضح أنّ «حزب التحرير» استدار ببندقيته، على عكس ما أقسم قادته مراراً، نحو خصم محلّي، ونحو المجتمع اللبناني في المحصلة)؛ والعجز عن الثأر لمقتل عماد مغنية، في سياق ما أسماه نصر الله «الحرب المفتوحة» على إسرائيل؛ وعدم ترجمة مبادىء الميثاق الجديد، حتى تلك الفضفاضة في مصطلحاتها «الوطنية»، إلى تطبيقات سياسية واجتماعية على الأرض… كلّ هذه كانت عوامل تعيد «حزب الله» إلى صياغات تأسيسه الأولى، وتضعه في قلب ارتباطات أحلاف الخارج، هذه التي لم يسبق له أن انفكّ عنها تماماً في الواقع.

في تلك الحقبة، تحديداً، ويا لمحاسن الصدف التي ليست مصادفات عشوائية أبداً، أجرى وزير خارجية النظام السوري، وليد المعلّم، حواراً مع غابرييلا رفكند، من صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، قال فيه: «يمكن للانسحاب من الجولان أن يتمّ على مراحل، تنطوي توقيتاتها على شكل من التطبيع. نصف الجولان يمكن أن يفضي إلى إنهاء العداء.

ثلاثة أرباع الجولان، تفتح ممثلية لرعاية المصالح الإسرائيلية في السفارة الأمريكية. الانسحاب الكامل سوف يسمح بسفارة سوريا في إسرائيل».

وحين سألته رفكند عن العلاقات مع إيران و«حزب الله»، لم يقل المعلّم إنها «خطّ أحمر»، جرياً على الموضة الشائعة، بل أجاب ببساطة: نتولى أمرها بعد الانسحاب!

فإذا صحّ، في العودة إلى استهلال هذه السطور، أنّ «داعش» قدّمت في عرسال هدايا ثمينة إلى «حزب الله»، وخاصة لجهة اعتصار تسويغات جديدة لقتال الحزب إلى جانب الأسد في سوريا؛ فهل يصحّ أن تكون عرسال الراهنة واقعة منقطعة عن سياقاتها اللبنانية ـ اللبنانية، وخاصة تلك المتصلة بمعادلات سلاح «حزب الله»؟ أم أنّ عرسال الراهنة، ضمن استطرادات منطقية بسيطة وتبسيطية، ليست أقلّ من تنويع جديد لتلك المحاصصات الفاسدة، السياسية والطائفية والمالية، التي عاثت فساداً بحياة لبنان واللبنانيين، طيلة عقود، وشارك في صناعتها جميع الساسة والأحزب والقوى والفئات؛ بلا استثناء تقريباً، وفي الطليعة «حزب الله»، الشيعي، والإمامي، والإثنا عشري… من غير أهلّة اقتباس هذه المرّة؟

في صياغة أخرى، حين تفشل قوى 14 آذار، أو ما تبقى من ركام تكوينها السياسي، في التمييز بين ثلاثة مستويات للنقاش حول عرسال (حقّ أهل عرسال في طرد «داعش» من البلدة، ثمّ واجب الحكومة اللبنانية في الإبقاء على سلاح واحد شرعي في البلدة، هو سلاح الجيش؛ وأخيراً، ردّ واقعة حضور «داعش» في عرسال إلى جذورها، أي تدخّل «حزب الله» عسكرياً في سوريا لصالح نظام الأسد)؛ فإنّ مآلات هذا الفشل سوف تنتهي إلى اختزال عرسال لا كما يعلن الجيش اللبناني، أو يتشدّق الساسة الحريصون على قدسية «الخطّ الأحمر»؛ بل على النحو الذي يشتهيه «حزب الله» وحلفاؤه (لبنان إثنا عشري أمس، وطني اليوم، وغداً… لكلّ حادث حديث)، وبالتالي تسفر عن، وتفسح المجال كلّه أمام، تعبيرات عنصرية ومشاعر كراهية وحقد ضدّ السوريين.

أسئلة متروكة لإجابات اللبنانيين، ليس على مبدأ أنهم أدرى بشعابهم، فحسب؛ بل، كذلك، لأنّ الليالي من الزمان حبالى… مثقلات يلدن كلّ عجيب!

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الحرائق الإيرانية تصل إلى لبنان

رضوان السيد

الشرق الاوسط

الجمعة 8/8/2014

 منذ سقوط الموصل بأيدي المسلَّحين في 10-11 يونيو (حزيران) 2014، انصرفتُ مثل كثيرين غيري إلى تعداد الحرائق التي أقبل الإيرانيون على إشعالها في العالم العربي، ردا على خسارتهم الصاعقة في العراق. ذكرتُ الحوثيين باليمن، وذكرت المصائب التي نزلت بغزة في الثوران الحماسي المفاجئ للمقاومة، وذكرْتُ استشراس النظام السوري و«حزب الله» لأخذ حلب بعد حمص، وذكرتُ إصرار الإيرانيين على النظام السوري لمواجهة «داعش» بسوريا بعد أن لم يعد استخدام «داعش» مفيدا. وما خطر لأحدٍ منا أن يحاول الإيرانيون إشعال الموقف بشرق لبنان. نحن نعلم منذ أكثر من سنتين أنّ عرسال تحولت إلى شوكةٍ في خاصرة حزب الله، بسبب موقعها على الحدود، والجرود والجبال الوعرة التي تمتدُّ فوقها على مساحة مائة كيلومتر، وأنّ عرسال تؤوي عائلات مهجَّرين سوريين ارتفعت أعدادهم لأكثر من مائة ألف؛ في حين أنّ سكان البلدة لا تزيد أعدادُهم في الأصل على الثلاثين ألفا! ما توقعتُ هذا الاشتعال لأنّ الحزب أعلن انتصاره في كل مكانٍ، وزايَدَ في ذلك على النظام السوري نفسه. ثم لأنّ بدء النزاع إن أمكن توجيهه؛ فإنّ المآلات لا يمكن ضبطها. إنما والحقُّ يقال؛ فإنّ أهل تلك المنطقة من السنة والشيعة العقلاء حذّروا وأنذروا من ذلك خلال الشهرين الماضيين. إذ خلال الأسابيع الماضية قال لنا أهالي ثلاث قرى بمنطقة بعلبك إنّ صدامات كرّ وفرّ جرت وتجري بين الحزب ومسلَّحين منتشرين في تلك الجرود. وبالغ الحزب وإعلاميوه في أعداد أولئك المسلَّحين والذين يريدون الدخول إلى لبنان والحزب يمنعهم. ويقول أهالي تلك القرى إنّ الحزب فقد عشرات القتلى في مكامن تلك الجماعات، وفي إغاراتها المفاجئة.

وعلى أي حال؛ فالذي حصل في الأسابيع الماضية أنّ الحزب دفع الجيش اللبناني إلى الواجهة بعد أن كان قد ألغى وجوده على الحدود لينفردَ بها هو خلال نحو العامين! وهكذا فقد تزايدت صدامات الجيش مع المسلَّحين خلال شهر يوليو (تموز)، إلى أن أوقف الجيش أحد هؤلاء على حاجزٍ له، فردَّ المسلَّحون بإغاراتٍ على سائر مراكز الجيش على الطرقات، وفاجأوا مقرَّ فصيلةٍ لقوى الأمن الداخلي فقتلوا وخطفوا كما فعلوا بمراكز ومخافر الجيش. وخلال ثلاثة أو أربعة أيام فقد الجيش بحسب بياناته خمسة عشر عسكريا أحدهم برتبة مقدَّم، أمّا المخطوفون فتختلف الرواياتُ في أعدادهم. وخلال تبادل القصف بين الجيش والمسلَّحين في الجبال وعلى أطراف عرسال، فعل حزب الله ما فعله بصيدا عندما اشتبك الجيش مع جماعة أحمد الأسير، بمعنى أنه قصف بلدة عرسال بالمدفعية فخرَّب وقتل، ودفع أعدادا من أهل البلدة للهجرة إلى مناطق البقاع الأُخرى.

أحداث عرسال ما أتت إذن من فراغ. ففي نظر الحزب والنظام السوري؛ فإنّ هؤلاء باعتبارهم سُنّةً متعاطفين مع المعارضة السورية، يشكّلون بيئةً حاضنةً «للإرهاب» الذي صارت «داعش» رَمْزَهُ الآن! أما البراميل المتفجرة للنظام، والقتل المستمر للحزب في السوريين منذ سنةٍ ونصفٍ وأكثر؛ كلُّ ذلك لا يشكّل إرهابا، ولا تكفيرا، وليس من حق المقتولين أن يقاوموا بأي وسيلةٍ مُتاحةٍ لهم أو قد تتاح. والمطلوب الآن دفع العراسلة بالقتل والقصف إلى الهجرة لتصبح عرسال مثل القُصير ومدنٍ وبلداتٍ أُخرى كثيرة. وكما استتر الحزب بالجيش في صيدا وغير صيدا، فهو يستتر به مرةً ثالثةً أو رابعةً لبلوغ الهدف ذاته. وإذا أمكن بلوغ ذلك تتحقق عدةُ أهداف: لا يستطيع المسلَّحون البقاء بالجبال دون إمداد، وتخلو المنطقة من السنة، ولا يعترض طريق القلمون - حمص - الساحل حاجز سكاني من أي نوع بعد تهجير أهل القُصير وقرى وبلدات محافظة حمص لجهة لبنان. وبعد هَيعة العراق، وفشل سليماني فيه، يأتي حريقٌ آخر، يزيد الخراب والفرز السكّاني.

لماذا نقول هذا الكلام بمناسبة مصيبة عرسال؟ لأنّ لبنان عرف أشكالا متعددةً من الحروب الداخلية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، ومن تلك الأشكال الحرب الطائفية. لكنّ تلك الظاهرة كانت لبنانيةً بحتةً في المنطقة، وكان السوريون والعراقيون والفلسطينيون يعيروننا بها. أمّا هذه المرة؛ فإنّ إيران نشرت الحرب الطائفية في سائر بلدان المشرق العربي التي فيها شيعةٌ وسنة. إذ كيف أُتيح لطهران أن تحشد شبان الشيعة العرب، وماذا تقول لهم وكيف تثيرهم؟ بالطبع ليس من أجل قتال إسرائيل، ولا حتى للخروج على الظلم مثلا. بل السائد القول لهم إنّ مراقد أهل البيت مستهدفة، والشيعة مستهدَفون من التكفيريين. فعندما مضى «حزب الله» لغزو القصير قال أمينه العام إنه ذاهبٌ لقتال التكفيريين، وما كان في القصير ولا القلمون مزارٌ لآل البيت، ولا أحد يكفّر الشيعة أو غيرهم. نعم، ما جرؤ نصر الله على القول إنه ذاهبٌ لمساعدة الأسد، بل هو ذاهبٌ بزعمه لإنقاذ الشيعة والتشيع! وهكذا استطاعت إيران وخلال سنواتٍ قليلةٍ إثارة حروبٍ طائفيةٍ بين المسلمين في العراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن. والسؤال العاقل هنا غير مطروح، لأنّ الوسيلة ميثولوجية وتتعلق بالدين واستغلاله. السؤال العاقل: ماذا تستفيد إيران من شرذمة المجتمعات، والحروب الطائفية، وتدمير الدول؟

مضت على إيران أعوامٌ وهي تستمتعُ بالسطوة في العراق وسوريا ولبنان بالتنظيمات المسلَّحة، والأنظمة الاستبدادية التي أنشأتها أو استولت عليها بمساعدة الأميركيين وبالتبادلات والابتزازات. وعندما ما عادت الأغطية البهلوانية بالمقاومة وبمصارعة أميركا كافية، شنّت إيران حربا طائفيةً على العرب، مستخدمةً في ذلك الطوائف الشيعية تارةً لنُصرة التشيع المستضعف، وطورا لنشره باعتباره الطائفة المنصورة! وثار العراق - وليس من طريق العشائر و«داعش» وحسْب - بل ومن طريق مرجعية النجف الشيعية التي اعتبرت أنّ إيران تريد تدمير العراق بالتشبث بالمالكي، كما دمّرت سوريا للإبقاء على بشار الأسد قابعا على ذلك الخراب الجميل!

بعد «خراب البصرة» عرف الحرس الثوري أنّ الاستيلاء الطائفي فاشلٌ وغير ممكن. ولذلك راح يُشعل الحرائق في العراق وسوريا واليمن وغزة. وقد وصلت حرائقه إلى لبنان الآن، وهي تُهدّد بالحرب الطائفية فيه بين الشيعة والسنة. إنه مسارٌ دخلنا فيه منذ سيطر الحزب على القرار في البلاد! وهو مسارٌ مدمِّرٌ كما حصل في العراق وسوريا.

سمعتُ سياسيا لبنانيا يعاتب الرئيس ميشال سليمان على عدم تدخله (وقد كان قائدا للجيش) عندما غزا «حزب الله» بيروت عام 2008! فسارع للقول: لو فعلتُ لانقسم الجيش! أما بعد طرابلس وبيروت وعكار وصيدا ومجدل عنجر وعرسال:

فلا مهر أغلى من علي وإن غلا

ولا فتك إلاّ دون فتك ابن مُلجمِ

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ماذا ينتظر السوريون؟

د. رياض نعسان أغا

الاتحاد

الجمعة 8/8/2014

مع ظهور دولة «داعش» بين الشام والعراق بات شبح التقسيم يتجسد حقيقة وواقعاً في المشهد السوري، فقد غابت سوريا التي نعرفها دولة قوية متينة وتحولت إلى أشلاء يتقاسمها أصحاب المصالح الكبرى، ويعبث بها العابثون من كل صوب، ولم يكن أحد من السوريين يريد هذا المآل المفجع الذي عمّ فيه الخراب والدمار، ولم ينتصر سوى طوفان الدم، وما تزال دائرته تتسع، ولم يعد خبر نزيفه يثير أحداً مهما كان الحدث مريعاً.

وكان من أخطر النتائج نزوح وتشرد ملايين السورين باحثين عن الأمان وعن مكان يأوون إليه بعد أن تم تدمير قراهم ومدنهم وبعد مقتل مئات الآلاف من ذويهم أو تعرضهم للاعتقال، وقد رحب الأشقاء العرب والأتراك بأفواج النازحين، ولكن القضية كبرت، ولم تعد دول الجوار ولا الدول المضيفة قادرة على القيام بواجبات استضافة ملايين اللاجئين وقد تحولوا إلى عبء كبير، وضاقت بهم الأرض على رحابتها، ولم تعد المعالجات الإغاثية قادرة على سد الاحتياجات. وبعض الدول بدأت بتعقيد قبول اللجوء إليها، وبات كثير من السوريين لا يجدون سوى الخوض في البحار وقبول مغامرة الموت غرقاً على أمل الوصول إلى بعض الدول الأوروبية التي تقبل اللجوء، وقد بدأت تستقبل المئات في البداية ولكنها وجدت نفسها أمام مئات الآلاف! ومع دخول القضية سنتها الرابعة وانسداد الآفاق كبرت مشكلة انتهاء صلاحية جوازات السفر التي لا يقبل النظام تجديدها لمعارضيه، واضطر كثير من السوريين إلى استخدام جوازات مزورة، وتعرض آلاف منهم إلى السجن في دول العبور، وبعضهم تسلق الجبال البلغارية واليونانية للوصول إلى الدول الاسكندنافية. وأما اللاجئون في تركيا فقد صاروا وقود حملات انتخابية ومادة صراع سياسي، وانعكست عليهم التجاذبات فباتوا قلقين، ولا ننكر أن بعض الشباب السوريين قد يتصرف بطريقة انفعالية أو غير لائقة فينعكس تصرفه على السوريين جميعاً، وقد شهدت بعض المدن التركية مشكلات سرعان ما تمت معالجتها ولكنها ألقت بظلال الخوف من المستقبل على قرابة مليوني سوري يعيشون حالة مضطربة داخل تركيا. ومع أننا نقدر رحابة صدر الشعب التركي إلا أننا ندرك أن العبء كبير.

وتبدو القضية أشد صعوبة في الأردن حيث تعجز إمكاناته عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، أما في لبنان فقد بدأت قضية السوريين تتجه إلى تصعيد دموي وسط الصراعات الطائفية التي عانى منها لبنان قبل أن تحتدم بسوريا. والمجتمع الدولي ما زال سلبياً أمام مأساة التغريبة السورية المعاصرة التي فاقت كل ما سبقها من هجرات ونزوح جماعي في العالم، وإن يكن المجتمع الدولي قد تنادى لموقف إنساني فقد تراخى كثيراً في السعي إلى حلول سياسية جذرية.

واليوم يواجه السوريون مأساة وجود ستة ملايين طفل وتلميذ بلا مدارس في مخيمات اللجوء وفي أصقاع التشرد السوري، والمدارس التي أنشأها الناشطون بإمكانات بسيطة، لا تستوعب أكثر من بضع آلاف في الداخل والخارج. وهناك مئات الآلاف من الطلاب الجامعيين الذين انقطعوا عن مواصلة الدراسة في السنوات الأخيرة وبات مستقبلهم مهدداً. وثمة عدد محدود من الذين تمكنوا من إيجاد حلول عبر الخلاص الفردي، فبعض السوريين وجدوا رحابة في بعض الدول الشقيقة التي قدرت الظروف وتساهلت معهم كما هو الحال في دولة الإمارات الشقيقة التي قبلت كثيراً من التلاميذ السوريين بظروفهم الاستثنائية، وكذلك فعلت دول أخرى، ولكن الخلاص الفردي لا يشكل حلاً للأكثرية التي تواجه فقراً مدقعاً، وتعيش حالة نزوح مقفرة في داخل سوريا وخارجها.

واليوم لم يبق على دخول العام الدراسي الجديد سوى شهر ونصف تقريباً، ولا مدارس، وبالطبع لامشافي ولا مرافق خدمات في كثير من مناطق اللجوء، وقد كان مفجعاً أن تتعرض المدارس والمشافي البسيطة التي بناها السوريون في ملاجئهم وحتى تلك التي بنيت في المخيمات على الحدود مع تركيا للقصف أو التفجير.

ومع الصمت الدولي المريب وغياب المبادرات لأي حل ممكن، ومع حالة الارتباك التي تسيطر على النظام الذي لم يقم بأية مراجعة أو تقييم لحله الأمني وما حقق من نتائج على الأرض، ومع الجمود الذي يسيطر على المعارضة بعد أن تمزقت وصارت موضع تهكم شعبي ولم تعد موضع أمل أو تفاؤل، ومع انتهاء حكومتها الافتراضية دون أن تحقق ما سعت إليه من حضور وهي التي لم تتفاعل معها دول العالم، ولم يعتد بها أصدقاء سوريا أنفسهم، ومع الذهول المفجع الذي يعيشه ملايين السوريين، تسارع دولة «داعش» المزعومة التي بات السوريون مقتنعين بأنها نتاج دعم دولي خفي، ببناء قدراتها وتنظيم إداراتها، وتضم المزيد من المناطق وليس بعيداً أن يرضح كثير من المشردين للقبول بها أمراً واقعاً، وأن ينضموا إليها مضطرين إذا وفرت لهم شيئاً من الحماية والخدمات الضرورية كالماء والغذاء والكهرباء! وهذا ما بدأ يحدث في بعض مناطق دولة «داعش»، وقد قبل آخرون أن يتنازلوا للنظام عن أحلامهم ببناء دولة مدنية يحققون فيها ما طمحوا إليه من حرية وكرامة بعد أن رأوا أحلامهم صارت هباء وقد تعرضوا لخذلان مفجع. وهكذا يكون التقسيم قد أصبح حقيقة وأخشى أن تقترب ساعة اندلاع حرب لا مهرب منها بين كل الأطراف المتصارعة يكون وقودها الأبرياء الباحثون عن الأمان.

ولقد تنادينا للدعوة إلى مؤتمر وطني شامل يكون هدفه إنقاذ سوريا وليس إنقاذ النظام أو المعارضة، فقد آن الأوان لأن يعود الجميع إلى وقفة أمام النتائج، وهذا لا يعني دعوة للرضوخ أو الخنوع، ولا إذلال طرف لطرف، وإنما يعني مواجهة حقيقة أننا فشلنا جميعاً بسبب العناد والمكابرة، وسنورث أبناءنا وأحفادنا فواجع ستمتد إلى عقود طويلة. وقد خسرنا جميعاً وطناً يستحيل أن نجد بديلاً عنه، وكل من يحلم بإفناء الآخر وإبادته أو هزيمته سطحي وجاهل ولا يرى المستقبل، ولن تنجح خطة التغيير الديموغرافي بجعل الأكثرية السكانية أقلية، مهما ازداد عدد النازحين منها، ولا نريد أن يلجؤوا إلى دولة دينية تعلن حرباً طويلة المدى، فلن تحقق الحروب سوى مزيد من الدمار للجميع.

إننا نستغرب هذا الصمت الدولي المريع على ما يحدث، ونستنكر تجاهل البحث دولياً عن حلول لمأساة تتفاقم، حتى لقد بات السوريون يتساءلون هل تريد الدول الكبرى أن تستمر مأساة هذا الشعب كما استمرت من قبل مأساة الفلسطينيين والعراقيين؟ وهل تريد لـ«داعش» أن تظهر صورة إسلام عنيف قاتل تنفر منه البشرية؟ وأعتقد أن على السوريين ألا ينتظروا الحلول من الآخرين، فلابد من مبادرات وطنية تسمو فوق الجراح لإنقاذ سوريا، فهل من مجيب؟

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com