العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 17 / 08 / 2008


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

القمة اللبنانية - السورية أول اختبار للنيات

بماذا سيعود الرئيس سليمان من لقائه والرئيس الأسد ؟

اللقاء بين الرئيس سليمان والرئيس الاسد غدا في دمشق، قد يكون امتحانا لنيات الحكم في سوريا حيال لبنان في عهده الجديد ومعرفة مدى استعداده لتغيير سلوكه فعلا لا قولا، او تطلب سوريا من لبنان تغيير سلوكه حيالها. وقد يكون ايضا امتحانا لقدرة الرئيس سليمان في الحصول على ما يريده للبنان وذلك تأكيدا لقوله الذي استبق به هذا اللقاء:"بازاء ما يعتقده البعض من ان سوريا لا تعطي لبنان، فستثبت لجميع المشككين ان سوريا تعطي لبنان ما يريده وما يريحه"...

لن يكون هذا اللقاء بنتائجه، مثل اللقاء الذي عقد بين الرئيس فؤاد شهاب والرئيس عبد الناصر داخل خيمة نصبت وكان نصفها داخل الحدود اللبنانية ونصفها الآخر داخل الحدود السورية، وهذه الخيمة لم تكن لتنصب على الحدود بين البلدين لولا الرئيس عبد الناصر الذي اراد من خلال ذلك تأكيد سيادة لبنان واستقلاله فيما رفض مسؤولون سوريون ذلك وطلبوا عقد اللقاء داخل الاراضي السورية لتأكيد تبعية لبنان لسوريا...

ولم يكن الرئيس شهاب والرئيس عبد الناصر يحتاجان الى اكثر من هذا اللقاء الذي عقد بينهما كي يتم فيه التفاهم على كل شيء يهمهما، فلبنان مع الرئيس عبد الناصر في السياسة الدفاعية وفي السياسة الخارجية والرئيس عبد الناصر مع الرئيس شهاب في الشؤون اللبنانية الداخلية بكل تفاصيلها ولا تدخل فيها.

اما الامر مع سوريا فمختلف جدا لان نظرتها الى لبنان تختلف كثيرا عن نظرة مصر اليه، ولو لم تكن سوريا في وحدة معها يومذاك لما كان الرئيس شهاب حكم بارادة حرة وقرار وطني مستقل وكان الامن الثابت شعارا لعهده ووضع اسس الاصلاح الاداري من خلال اقامة مؤسسات الرقابة والتفتيش والتأديب من اجل مكافحة الفساد ومحاسبة كل مرتكب.

ولان لسوريا نظرة الى لبنان تختلف عن نظرة كل دولة عربية، فان اللقاءات بين رؤساء البلدين كانت تعقد اكثر من مرة في السنة الواحدة كي تظل عين الحكم في سوريا على الحكم في لبنان لتراقب خطواته وقراراته وسلوكه... فيشعر الحكم في لبنان بالراحة اذا عرف كيف يتعاطى مع الحكم في سوريا والا فانه يواجه المتاعب والارباكات. فسوريا ترى من حقها، كي تكون مطمئنة، ان تتدخل في الانتخابات الرئاسية وتأتي بالرئيس الذي ترضى به او عنه وان تتدخل في تشكيل الحكومات ويكون لها فيها وزراء "ثوابت" وان تتدخل في الانتخابات النيابية ليكون لها نواب طيعون في المجلس، وان تتدخل في التعيينات الادارية والديبلوماسية والامنية والعسكرية كي يبقى الحكم تحت وصايتها، وان تجعل لبنان يوافق على الاتفاقات والمعاهدات سواء كانت في مصلحتها او في مصلحة لبنان، ما دام تطبيقها يتم وفقا لما تريده سوريا خصوصا في المجال الامني، ومن الطبيعي ان يطبق القوي على الضعيف اي اتفاق او عقد كما يريد، بدليل ان لبنان واجه حوادث امنية كثيرة، واعمال عنف وجرائم اغتيال ولم يطبق شيء من "معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق" ولا من اتفاق الامن والدفاع واذا كانت لا تزال تصر على بقاء المجلس الاعلى اللبناني – السوري وترفض الغاءه مع قيام تمثيل ديبلوماسي بين البلدين، فلكي تجعل هذا التمثيل صوريا وشكليا وتبقى القرارات المهمة لهذا المجلس.

والسؤال المطروح لمناسبة انعقاد القمة اللبنانية – السورية غدا هو: بماذا سيعود الرئيس سليمان من هذه القمة؟ هل يعود بلائحة اسماء المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية وليس بلائحة المفقودين التي يتطلب البحث فيها وقتا خصوصا اذا طلبت سوريا في المقابل لائحة بالمفقودين السوريين في لبنان... لانه اذا كانت اسرائيل الدولة العدوة قد اطلقت الاسرى اللبنانيين في سجونها، فهل يعقل ان لا تطلق سوريا وهي الدولة الشقيقة، المعتقلين اللبنانيين في سجونها؟ هل يعود الرئيس سليمان بقرار يقضي باقامة  تمثيل ديبلوماسي بين البلدين ويترك للاجراءات القانونية الوقت الكافي لتنفيذ هذا القرار؟ هل يعود بقرار يقضي بترسيم الحدود بين البلدين لاسيما تلك المتنازع عليها في مزارع شبعا، ام ان هذا القرار، حتى في حال اتخاذه، يبقى بدون تنفيذ او يتأخر تنفيذه الى حين تظهر نتائج المفاوضات بين اسرائيل وسوريا بحجة انه لا يمكن ترسيم الحدود في هذه المزارع مع وجود الاحتلال الاسرائيلي، او الى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان عل نتائجها تأتي لمصلحة حلفاء سوريا في لبنان فيكون لهم الحكم، ولا تعود القضايا العالقة بين البلدين موضوع خلاف وتصبح النظرة اليها تختلف عن النظرة الحالية، هل يعود بقرار يقضي بازالة سلاح الفلسطينيين خارج المخيمات وضبطه داخلها تنفيذا لما تقرر بالاجماع في مؤتمر الحوار الوطني، ام ان هذا السلاح ينبغي ان يبقى مع سلاح المقاومة الى ان يتحقق السلام مع اسرائيل ويتأمن حق العودة... وهل ان ما سيعود به الرئيس سليمان من لقائه والرئيس الاسد سوف يكون كافيا لجعل الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي يزور دمشق في ايلول المقبل لان الرئيس السوري يكون وفى بوعوده له، وينسى عندئذ ما قاله في تصريح له بتاريخ 19/12/2007: "لقد تحادثت معه (الرئيس الاسد) ثلاث مرات وكلمته بصراحة ونزاهة وقمت بالمخاطرة معه بينما لم يكن احد يحادثه. لقد قمت بمبادرة تجاهه وقلت له: يحق للبنان ان يكون له رئيس وان يتمتع باستقلاله وان تكون له حكومة وحدة وطنية. وقلت له: انني وصلت الى نهاية مسار معه. الآن لم تعد تكفيني الكلمات اريد افعالا"...

ولو لم تحصل الانتخابات الرئاسية بعد لقاء الدوحة، لكان الرئيس الفرنسي كما اعلن: "سأقول بصراحة ما افكر به واعرض التحليل الذي هو تحليلي".

اما وقد تم انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية، اعتبرت فرنسا ذلك خطوة ايجابية من قبل سوريا، فان المطلوب الآن معرفة كيف ستتعامل سوريا مع رئيس لبنان، هل ستتعامل معه كرئيس دولة سيدة حرة مستقلة وبندية، ام كما تعاملت مع رؤساء سابقين وكأنهم ملحقون بها...

في كتاب "في عين الحدث" للواء سامي الخطيب اشارة الى النقاط الآتية التي ينبغي التوقف عندها:

"ان السوريين لا يحبون الشراكة في لبنان فهم مستعدون للمسامحة بكل شيء في سياسة المنطقة العربية شرق المتوسط، الا في موضوع لبنان، فهو كالشرك بالله. فلبنان هو عطية الله للسوريين وهم غير مستعدين على الاطلاق للتنازل عن درهم واحد مما اعطاه الله لهم في لبنان، وانهم يتجاوزون السلطة الشرعية في لبنان ليقيموا علاقات جانبية مع الافراد والاحزاب والسياسيين... وقد يستخدمون هؤلاء ضد السلطة، ومنذ 1976 يرى السوريون ان التعيينات الامنية يجب اختيارها بالشراكة والتنسيق معهم، واحيانا تتقاطع مصلحة اسرائيل مع مصالح اقليمية سواء فلسطينية او سورية او غيرها، لابقاء لبنان ساحة لحروب الآخرين"...

اميل خوري     

emile.khoury@annahar.com.lb

_________************___________

المطلوب: مباحثات مباشرة مع المجتمع السوري

بقلم: هيثم مناع *

من الناحية الشاعرية، ليس ثمة أجمل من كلمة السلام لمناضل حقوق الإنسان. ولكن الحركة الحقوقية على الصعيد العالمي لم تعد تتعامل مع الكلمة بشكل شاعري أو بالنوايا الطيبة. فكما قال فريدريك إنجلز ضاحكا من أحد المدافعين عن طيبة القصد، "النوايا الطيبة قد تؤدي إلى جهنم". من هنا نجد اليوم أهم منظري الحركة الحقوق إنسانية والفكر النقدي يطرحون مفهوم السلام ضمن نظرة شاملة تجمع العدالة والسلام والأمن الإنساني. لهذا يوجد تنسيق عالمي اسمه (لا سلام بدون عدالة)، ومنظمة لإصلاح الأمم المتحدة اسمها منتدى السياسات الشاملة GPF، ومنظمات تعمل على البعد المتعدد الأسباب للصراع وضرورة بعدٍ متعدد الميادين لمواجهة الصراعات.

تردنا من وكالات الأنباء أخبار عن المباحثات غير المباشرة بين الحكومتين السورية والإسرائيلية بوساطة تركية. وحتى لا يتصور البعض أن غاية هذه الأسطر قرع طبول الحرب، أسارع للقول إنه من وجهة نظري، سورية والمنطقة لم تعد تحتمل "حالة الحرب بدون حرب". فهي حالة عدم استقرار نفسية مجتمعية، وعامل زعزعة اقتصادي تنموي، وحالة استثنائية تبرر كل أشكال القمع. فسورية تعيش في قوانين الطوارئ منذ 1963 باسم الصراع العربي الإسرائيلي. 45 سنة من القوانين الاستثنائية مقابل أقل من 45 يوم من حالة الحرب الفعلية. كما وأن الجبهة السورية أهدأ من المصرية. لذا هناك مشكلة.

المتابع لخيار التسوية منذ مدريد، يلاحظ أن الحكومات السورية المتعاقبة كان لها خيار واحد لم يتغير: هو السلام الكامل بين البلدين مقابل العودة لحدود 1967. في حين أن السياسة الإسرائيلية كانت تتراقص على انغام صعود التطرف اليميني في الحياة السياسية، وتفوق الجيش الإسرائيلي عسكريا، وأخيرا شبه الإندماج بين السياستين الإسرائيلية والأمريكية في ظل إدارة بوش. في الدولة العبرية، هناك من بدأ يدرك أن السياسة الإسرائيلية قامت منذ ستين عاما على التحالفات الغربية لدفع خطر دول الجوار. الأمر الذي لم يحقق السلام مع أحد، وبقيت اتفاقياته على الورق يحترمها المسئول السياسي في مصر والأردن الخ.

في الجانب الإسرائيلي، لا بد من تغيير جراحي في نمط التفكير القائم على أن بقاء الآخر ضعيفا وهزيلا وتحت السيطرة يسمح لهذا الكيان بالحياة. وأن التفوق لدولة هو فرصة تاريخية لا تتكرر كل يوم، على الإسرائيليين استثمارها بأكبر قدر ممكن من المكاسب وبأقل قدر من التنازلات. هكذا نمط تفكير سيوصل، بتوافق مختصين أصدقاء للكيان العبري، إلى أحد أمرين على الأغلب: إما الاستمرار في خيار العسكرة الدائمة المسدودة الأفق، أو ولادة تيار يدافع عن استراتيجية جديدة لمفهوم الجوار الجغرافي. نعلم أن تقدم الدول وأمنها ودمقرطتها ترتبط عضويا بالعلاقة مع الجوار. فالجار قبل الدار في المنطق الشعبي وفي النظريات السياسية الحديثة. وما لم يستوعب الإسرائيليون هذه الفكرة البسيطة، فإن وجودهم هو الذي سيكون على كف عفريت، وليس وجود أكثر من مليار مسلم!

بدأت المباحثات السورية - الإسرائيلية غير المباشرة في مرحلة انتقالية بكل معاني الكلمة. بين مرحلة بوش - تشيني وما بعدها، بين مرحلة أولمرت ومن يليه، بين دور إقليمي هام لتركيا بفضل سياسة أردوغان ومشكلات داخلية عند الوسيط الأساسي. كذلك بين وجهين غربيين للتعامل مع السلطة السورية: الأول اعتبارها غير مرغوب بها، والثاني قبولها في لعبة الأمم الإقليمية. حالة الانتقال هذه تجعلنا نعتقد بأن أولمرت فتح الملف السوري لتخفيف ضغط الملف الداخلي، والحكومة السورية تخفف الخسائر في الوقت الضائع بانتظار 2009.

لكن كيف يمكن الخوض في مباحثات تسوية سياسية (وليس سلام، لأن السلام كلمة كبيرة بالنظر لما يحدث وحدث في المنطقة حتى الآن) بين السوريين والإسرائيليين، دون إعادة النظر في سياسة السلطات السورية الداخلية بكل معاني الكلمة؟ سورية اليوم أضعف عسكرياً، وليست بأحسن حالاتها مع النظامين السعودي والمصري. وهي تحاول بصعوبة تمزيق الحصار الأوربي المفروض عليها منذ أزمة الحريري. مصادر قوتها تكمن في الجبهة الممانعة لأية تسوية (المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين والتحالف مع إيران). في حين أن الجبهة الداخلية ضعيفة سياسيا وقوية أمنيا. لكن السيطرة الأمنية شيء، والقوة السياسية الداخلية شيء آخر.

جوزف ستالين خاض مناقشات يالطا بوضع أمني وحزبي قوي، وملايين دفعوا حياتهم في الحرب العالمية الثانية، مع ذلك نجاحه كان محدودا. وفشل أنور السادات في كامب دافيد في تحويل مباحثاته لقضية سلام، لأنه فرضها من فوق على المجتمع المصري وعلى المنطقة. في حين نجح الحسن الثاني في تغيير مسار الوضع في قضية الصحراء، لأنه لجأ لسياسة انفتاح مختلفة راديكاليا على المعارضة السياسية المغربية.

كيف يمكن الحديث عن مباحثات جدية وفي نفس اليوم، ويالها من مصادفة، يقف أمام محكمة الجنايات الأولى في دمشق 12 ناشطة وناشطا سياسيا ومدنيا؟ هؤلاء يعرفهم الناس بأقلامهم المتميزة ونشاطهم السلمي ودورهم الاجتماعي الثقافي الخاص ومواقفهم الوطنية. كيف بالإمكان ضرب الجبهة الداخلية بخنجر الاعتقال التعسفي وتكميم الأفواه ورصد الكلمة الحرة وملاحقة المدافعين عن الحريات والكرامة الإنسانية، ثم الحديث عن مواجهة الجبهة الإسرائيلية بشكل جدي؟

يمكن لسورية أن تكون بوضع أقوى بكثير في أية تسوية إذا عززت جبهتها الداخلية بإصلاحات ضرورية وعاجلة، تشمل عفواً تشريعياً عاماً وإصلاحات دستورية تخرج الدستور الحالي من قمقم الحزب الواحد والاستفتاء الرئاسي. هذا الأمر يفتح الباب لقانون أحزاب وجمعيات عصري، وقانون صحافة غير متخلف ومتسلط، وحوار وطني واسع حول إشكاليات وتحديات التسوية السياسية مع الدولة العبرية.

_________************___________

خوف الشعب السوري، من بطش حكّامه، يزيد الحكّام شراسة وبطشاً!

ماجد زاهد الشيباني

  أمضى سلاح، يمكن أن يقدّمه إنسان لعدوّه، هو الخوف منه!.

  الخائف المذعور، أو المرعوب، لا يحتاج أن يـُشهَر ضدّه مسدس، أو خنجر، أو عصا..! يكفيه رعبـُه، ليجعل منه فأراً هزيلاً تافهاً، أو خرقة بالية، أمام جلاّده، ينفّذ كل ما يأمره به، دون تذمّر، أو تردّد، أو تفكير؛ مجرّد تفكير، بالرفض، أو التلكّؤ!.

  الخوف يسبّب الخنوع، والخنوع يسبّب العبودية، والعبودية تسبّب الذلّ والمهانة، وفقدانَ الآدميّ إحساسَه بآدميّته، فضلاً عن إحساسه بشرفه، وكرامته، وعزّة نفسه!.

  رقيب في المخابرات، أو عريف، أو جندي.. قادر على إدخال الرعب، أو الفزع، في نفس أيّ مواطن سوري، في أيّ موقع كان، وفي أيّة ساعة، من ليل أو نهار!.

  رقيب في المخابرات، أو عريف، أو جندي.. قادر على اقتحام أيّ بيت في سورية، في أيّة محافظة، أو مدينة، أو قرية.. واقتياد أهل البيت، جميعاً، إلى أيّ معتقل من معتقلات الأمن، وتعريضهم للإهانة والتعذيب، دون أن يجرؤ أحد، من أهل المدينة، أو الحيّ، أو القرية.. على رفع صوته، احتجاجاً على ما يرى أمامه، من تجبّر على أهله، أو أهل حيّه، أو أهل قريته! حتّى لو كان لأصحاب البيت المنكوب، عشيرة، بل قبيلة، تعدّ بمئات الآلاف من الرجال، ووقفوا، كلهم، ينظرون، ويشاهدون ما يجري!.

  لقد أوصل حافظ أسد، شعب سورية -عن عمد وإصرار، وتصميم، وبتخطيط مركّز- إلى حالة من الرعب، لا يَحتاج معها، رجال المخابرات، إلى أن يشهروا سلاحاً، في وجوه المواطنين، في سورية.. ولا حتى أن يكشّروا عن أنيابهم؛ فوجوههم، نفسها، كافية لبثّ الرعب..! بل، اسم المخابرات، نفسه، سلاح كافٍ، لنشر الذعر والإذعان، في نفس أيّ مواطن، مهما كان لديه من الشجاعة، والأنفة، والإباء!.

  حافظ أسد، لم يصدّق، حين استولى على حكم سورية، بانقلابه العسكري.. لم يصدّق -وهو الخائن المكشوف.. بائع الجولان- أن شعب سورية، يمكن أن يقبل به حاكماً، ولو انطبقت السماء على الأرض! فظلّ، الرئيس الخائن، في السنوات الأولى من حكمه، مذعوراً من الشعب، كله، بمن فيه بقايا حزبه، الذي غدرَ به، وشتّت شمله، وبَعثر قياداته، بين السجون والقبور والمنافي! وعزمَ الرئيس الخائن، على نقل الخوف الكامن في نفسه، إلى نفوس المواطنين السوريين، كي يشعر، هو، بنوع من الأمان الداخلي، في أعماقه! وأسرف في تعزيز هذا الخوف، في نفوس المواطنين، حتى بلغ به حدّه الأقصى! أيْ أنه قذف كمّية من الخوف الذي في صدره، إلى صدر الشعب.. وظلّت كمّية هائلة، مستقرّة بين أضلاعه، تحرمه الإحساسَ بالأمن والاستقرار، وتدفعه إلى نشر المزيد من الخوف، بين الناس، في كل ساعة، ليقلّل من خوفه القاتل، المتأجّج في أعماقه، أو يخفّف من حدّته، في أقل تقدير!.

  حين مات حافظ، ووجد المواطنون السوريون، ابنَه قد حلّ محلّه، وراثياً.. لم يجرؤ أحد، في أيّ موقع، على الاعتراض، على هذه العملية الوراثية، القبيحة! لأن الهالك، قد رتّب الأمور، قبل موته، من خلال أجهزة المخابرات.. التي بادرت إلى جمع الكادر الوظيفي الأعلى، كله، وتلقين كل موظّف دورَه، الذي يجب عليه أن يؤدّيه، دون أن تظهر على ملامحه، أيّة علامة من علامات الرفض، أو التذمّر، أو الاحتجاج!.

  بشار الأسد، استلم من أبيه، بالوراثة، دولة، فيها كل خيرات الدنيا.. ومِن حوله قطعان من الذئاب المفترسة، القادرة على تمزيق أيّ فرد، أو تجمّع، في أيّة بقعة، من بقاع الوطن، الميراث..! والتزم بتعليمات أبيه، في نشر الرعب، وتعزيزه، إلى أبعد مدى، في نفوس المواطنين! لأنه، هو، السلاح الوحيد، الفعّال، الذي يحفظ للأسرة، ملكَ سورية! وقد ابتدع مبدأ : (الاستمرار مع التطوير!) ليدلّل على النهج الأسدي، المستقرّ لدى الأسرة (الكريمة).. في التعامل مع شعبها!.

  الخوف الكامن، في نفوس آل أسد، بعد موت كبيرهم، ما يزال هو الدافع الأول والأكبر، في الحرص على تثبيت الخوف، في نفوس المواطنين! لأن كسر هذا الخوف، لدى الشعب، سيعني، بالضرورة، كشف ما تعانيه الأسرة وأعوانها، من رعب كامن في أعماقهم! وسيزداد هذا الخوف، ويتّسع، حتى يشمل كل جلاّد من جلاّدي الأسرة، المنتشرين في البلاد! وهذا يعني كارثة محقّقة للأسرة، ولمَن رهَن مصيره بمصيرها!.

  كسر سيف الخوف، الكامن في نفوس الشعب، لا يحتاج إلاّ إلى مجموعة من الرجال الأباة، يحقظ كل منها، بيتَ الشعر القائل:

وإذا لمْ يكنْ مِن الموت بدّ     فمِن العَجزِ أن تَموت جبانا!

فالموت قائم في سورية، تحت حكم آل أسد! ومستمرّ، ويتعزّز بالخوف، كل يوم، بل كل ساعة! وهو متنوّع الأشكال: موت الأجساد في السجون والمقابر.. وموت النفوس بالذلّ والهوان.. وموت الكرامات، وموت الإحساس بإنسانية الإنسان، في أعماق كل مواطن! وأهمّ عامل، من عوامل استمرار الموت، بأشكاله كلها، هو الحاجة إلى الرجال، الذين يجمعون الناس من حولهم، ويخرجون بهم إلى الشوارع، معرّضين صدورهم لأنياب الذئاب الهشّة، التي تُقلَع لدى أول هبّة شعبيّة ضخمة، تزأر في وجوه الذئاب! وهذه الحاجة، بات التغلب، عليها قاب قوسين، أو أدنى بإذن الله، بعدما أثبت العشرات، بل المئات، من رجال سورية الأباة، من سائر التوجهات السياسية والفكرية، ومن شتى الأعمار.. استعداداً حقيقياً، لدفع ضريبة الحرّية، والعزّة،  والكرامة، والإطاحة بالفساد والاستبداد!. 

  متى يتمكّن رجال سورية الأحرار، من حشد جماهير شعبهم، والانطلاق بهم، في الهبّة الشعبية، المزلزِلة لأركان السلطة المتوحّشة!؟ هذا هو الأمل، الذي ينتظره شعب سورية، كله.. ويحلم كل مواطن حرّ، بأن يشارك في تحقيقه، لينقذ نفسه، وكرامته، ولقمة عيشه.. من ذئاب آل أسد المسعورة!

  ويسألونك متى هو قلْ عسى أن يكون قريباً.

_________************___________

أزمة الحكم في سورية.. من أين.. وإلى أين..؟

د. محمد سيف

ثمة أزمة مستحكمة مزمنة، تأخذ بعناق أهل الحكم في سورية، الذين اغتصبوا الكرسي في دمشق منذ أكثر من أربعة عقود من الزمان. ومعلوم أن لكل أزمة أسبابها ودواعيها، التي تطوق زمان ومكان أصحابها، ومعلوم أن أزمة الحاكمين المستحكمة في دمشق مستحكمة، لا حلّ لها، لأن أسبابها ودواعيها تتمثل في وجودهم نفسه على رأس السلطة؛ وسعيهم المستمر ليس لإيجاد الحلول للأزمات المتلاحقة، بل إصرارهم على الاستمرار في التحكم بإدارة البلاد، واستعمال أية وسيلة للإمساك بمقدرات سورية وقرارها وثرواتها. ولنلقي الضوء على المعادلة المستحيلة الحلّ، التي رسخها في سورية الغاصبون للحكم هناك، نتطرق في حديثنا اليوم إلى بندين اثنين: الأول يتعلق باستعراض المشهد السوري هذه الأيام (من أين)؟، والثاني يتعلق بالمآلات والتوقعات (إلى أين)؟..

أولاً: فيما يتعلق بالمشهد السوري هذه الأيام (من أين)؟:

يكفي استعراض بعض من الممارسات الرسمية في سورية خلال الأسابيع الأخيرة، كي نأخذ فكرة واضحة عن سوء استعمال زمرة الحكم هناك للسلطة، ثم مدى تردي العلاقة بين هذه الزمرة والشعب السوري.

- قبيل أسبوع تقريباً من الآن، تمّ اعتقال عضو المجلس الوطني لإعلان دمشق المهندس أسامة عاشور من حلب، مع أنه سجين سابق لمدة ستة عشر عاماً، وذلك من قبل الاستخبارات العسكرية، ومصيره حتى الآن مجهول، حسب إفادة زوجته المحامية فائقة مدرس.

- منذ عدة أسابيع اعتقل الدكتور كمال المويل من الزبداني، وهو إسلامي ديمقراطي وعضو المجلس الوطني لإعلان دمشق،  وسجين سابق لمدة عشر سنوات، وما يزال مصيره مجهولاً كمصير الشعب السوري  كله، علماً أنه طبيب ويقوم بإعطاء دروس دينية بترخيص من مديرية الأوقاف.

- ساءت حالة الدكتور كمال لبواني الصحية، السجين بحكم محكمة غير عادلة لمدة 12 عاماً، وكان سجنه على خلفية نشاط سياسي، كان يقوم به لصالح سورية وحرية شعبها، وذلك بالكلمة والرأي لا غير وحسب إفادة شقيقته الدكتورة ليلى لبواني في مقابلة لها مع لجنة مراقبة المجتمع السوري وحقوق الإنسان، قالت فيها: تبين من خلال تحليل الدم لدى شقيقها أن هناك مؤشرات تذهب باتجاه احتمال وجود سرطان البروستات لديه، ومع ذلك لم يقم السجانون بواجب متابعة مرضه وإجراء اللازم كما يجري في بلاد العالم.

- اعتقل الصيدلاني ضياء الدين الزامل من حلب منذ شهر، وذلك بتهمة (إسلامي سلفي)، وهي تهمة توجه إلى الكثيرين الذين تتمّ ملاحقتهم واعتقالهم، باسم مكافحة الإرهاب، فالحاكمون يجرون  وراء هذه التهمة للوصول إلى قلب أمريكا الحنون، ولعلها ترنو بعين العطف إلى الحكم الأسدي، فتلين له، وهو -بظنهم- ما يشكل عاملاً مهماً جداً في إطالة عمرهم، جاثمين على صدر الشعب السوري، قمعاً وقتلاً وتشريداً ونهباً وإقصاءً عن المشاركة في اتخاذ القرار المتعلق بمصيره ومصير الوطن، فقانونهم ودستورهم لعام (1973)، المصنوع على عين حافظ الأسد، يقنن انتخابات تشريعية وانتخابات محلية وانتخابات نقابية بصيغة تفرض الثلثين لحزب السلطة من كل مقاعد تلك الانتخابات، والثلث الباقي يُعطى للمستقلين، الذين يحاولون غربلتهم، بحيث لا يبقى فيهم معارضون من الإسلاميين أو الوطنيين أو اليساريين. ثم تأتي المادة (8) من دستور 1973.. لتنص على أن الحزب هو (بالتحديد والحصر) قائد الدولة والمجتمع.. وهو نص ينفي العمل السياسي كاملاً، ويبقي على فئة مارقة منافقة، تتداول بينها المقاعد التشريعية والمحلية والنقابية ومراكز السلطة والحراك السياسي في صورة كاريكاتورية للوضع السوري، تغيب عنها بشكل كامل العصرية والتقدم؛ فهي أشبه ما يكون بأوضاع المافيات.

- الحملة الأمنية الشرسة ضد (إعلان دمشق) ومجلسه الوطني مستمرة، فمنذ شهر أو أكثر اعتقل كل من د. محمود نجار والسيد حسن قاسم، ثم أفرج عنهما بعد تعرضهما لحفلات التعذيب المعهودة مما أدى إلى تدهور صحتهما واضطرار المجرمين للإفراج عنهما، وهما عضوان في المجلس الوطني لإعلان دمشق. وكان السيد غازي قدور قد لوحق، وحاولوا اعتقاله، ولكن إصابته بأزمة صدرية حال دون ذلك.

- وحدث ولا حرج عن مجزرة صيدنايا شمالي دمشق قبل عدة أسابيع، تلك المجزرة التي تذكر القاصي والداني بمجزرة سجن تدمر سيء الذكر عام 1980 التي راح ضحيتها أكثر من ألف سجين من خيرة أبناء الشعب السوري. وقد تكتمت السلطات المتسلطة في سورية على المجزرة المأساوية في صيدنايا حتى الآن، ولكن تقارير وسائل الإعلام كان لديها شبه إجماع على أن العشرات إن لم يكن المئات من السجناء قد راحوا ضحية رصاص السجانين، الذين أهانوا المصحف الشريف، مما أثار حفيظة سجناء الرأي من الإسلاميين، فهبوا للدفاع عن كتاب الأمة العظيم من عبث المارقين في الأمة، الذين صمت العالم على جريمتهم (حتى الإسلاميين)، لأنها وقعت في عين المراد الذي يريدون.. وهو الاعتداء على الرموز الإسلامية.

- وقال مراسل صحيفة الغارديان البريطانية، نقلاً عن المحلل السياسي (أندرو تابلر) المقيم في دمشق: إن اغتيال العميد محمد سليمان مستشار الأسد الأمني ويده (اليسرى) يرتبط بمتاعب العلاقات السورية مع إيران، وعلى خلفية الحوار السوري-الإسرائيلي.. وهذا يعني : أن صراعاً بين مراكز القوى يدور في سورية، وهو يتعلق بإيران وحزب الله.

 ومن قبل كان اغتيال عماد مغنية أحد المؤشرات على ذلك الصراع، وقد أدى إلى تحجيم (آصف شوكت) صهر الأسد ومزاحمه.

- منعت السلطات الأسدية الصحفي الأردني والمحلل السياسي والكاتب في صحيفة الدستور ورئيس مركز دراسات القدس.. من دخول الأراضي السورية الأسبوع الماضي، دون إبداء الأسباب.. ومن عندنا نقول: لعل الأسباب تتمحور حول تحليلات الرنتاوي للأوضاع السورية، التي تحاول أن تضع النقاط على الحروف، و لا تعجب الحكم الأسدي، أو لعل -وذلك ليس سراً- دعوة الرنتاوي للإخوان السوريين منذ شهور لحضور إحدى ندوات مركز الدراسات الذي يديره كان أحد أسباب منع الأستاذ عريب من دخول سورية.. وهو ما يذكرنا بحادثة اعتقال واغتيال المفكر السوري الدكتور الشيخ (معشوق الخزنوي)، وقد قيل وقتها: إن لقاء الشيخ مع المراقب العام للإخوان السوريين الأستاذ علي صدر الدين البيانوني في أوروبا، كان أحد أهم الأسباب، التي أدت إلى اغتياله واستشهاده _ رحمه الله _، فالمجرمون عادة يصبح الدم عندهم مطلباً لأقل الأسباب، وهي حالة نفسية أثبتتها وقائع علم النفس الحديث لدى البشر.

- استقبل بعض اللبنانيين وزير خارجية الأسد (وليد المعلم) بطلب إطلاق سراح أسراهم، المعتقلين في السجون السورية منذ زمن طويل، دون أن يعرفوا شيئاً عن مصيرهم، وكان جواب المعلم غريباً عجيباً.. إذ قال لهم: "من صبر (على غيابهم) ثلاثين عاماً ألا يصبر بضع أسابيع أخرى!!". إنها أزمة الحكم السوري مع محيطه الإقليمي والدولي، يتنازل فيها، ثم يمسك حسب بندول استراتيجيته في الحرص على البقاء في الحكم.

- إن هذا التصريح من وليد المعلم الدبلوماسي المخضرم، الذي نزل بمقامه وخبراته، ليكون عضواً في عصابة تتحكم في مصير سورية على غير رضىً من أهلها. بل بغضبٍ منهم، يغلي في قلوبهم وعواطفهم.. نقول: إن هذا التصريح مناقض لكل التصريحات السابقة من مسؤولي العصابة، بدءاً برأسهم بشار وحتى وليد المعلم.. الذي اعترف للّبنانيين بأن لهم أبناءً في سجون العصابة.؛ إذ كانوا من قبل ينكرون وجود أيِّ معتقل لبناني في سجونهم. وهذا التناقض هو سمة ملازمة لسياسة الأسديين، لأنهم يعيشون اغتصابهم لحكم سورية يوماً بيوم وساعة بساعة، هاجسهم البقاء والاستمرار، وحاديهم الخوف من الانزلاق عن الكرسي، وما يؤدي إليه ذلك الانزلاق من مآلات كارثية، لمن لم يتركوا لهم صديقاً في سورية، على مدى القمع والقتل والتشريد، الذي لم يتوان المجرمون لحظة عن ممارسته، كل تلك الأربعين عاماً من حكمهم البغيض المتخبط.

- إن مشهد إدارة العصابة لحكم سورية واسع وافر الأحداث والأزمات والتناقض والإجرام وليس آخره ذلك الغلاء الفاحش لأسعار النفط المنتج السوري الأهم، هذا الغلاء الذي عمّ وطم ولحق بكل السلع حتى حوَّل اقتصاد البلد إلى دمار وعيش الإنسان إلى ضنك، مع أن كل البلاد المنتجة للبترول لم ترفع سعره على الناس. و نحن نكتفي بما أوردناه عن هذا المشهد خلال بضعة أسابيع لنقول إن المشهد جِدُّ مكفهر وحزين ومتأزم ومقهور.. فإلى أين..؟..

- ثانياً- المآلات والتوقعات (إلى أين)؟ :

- ليس في السياسة حتميات توردنا إلى الحقيقة، ماثلة بموارد تردها الأحداث، بشكل حتمي نمطي. لذا فإن جل ما يقال في السياسة  لا يعدو كونه تحليلات وتوقعات، منها ما يكون تهويمات، تحدوها أماني ورؤى عريضة مريضة في كثير من الأحيان، ومنها ما هو مبني على المعلومة والوقائع، وهذه وإن كانت أقرب إلى الحقيقة، إلا أنها أيضاً قد يقابلها في الطريق إلى التحقق ما لم يكن في حسبان أصحابها وخططهم المرسومة.. وأكبر مثال على ذلك ما حدث للأمريكان وحلفائهم في العراق وأفغانستان وغيرهما...

- لذا وبناءً على هذه المقدمة، نستطيع القول: إن مآلات أزمة حكم الأسديين في دمشق بناءً على ما هو حاضر من وقائع وأحداث ومشاهد ذكرنا شيئاً منها، واضطرتنا المساحة المتاحة للقول أن نختصر الكثير مما هو كائن أو ما يمكن أن يكون.. نقول : إن مآلات الوضع توحي للمراقب بأحد موانئ الوصول التالية :

1- إما أن تتخلى العصابة الحاكمة عن صلفها وإدارة الظهر للشعب والوطن، وبيع موجوداته في سوق المزايدات الدولية الأمريكية والإسرائيلية، وذلك على ضوء حادي السلطة بالرغبة في الاستمرار بالتسلط.. ثم تعود تلك السلطة للشعب، تستفتيه، وتعيد إليه حقوقه، وتنهي حالة الاحتقان، وتهادن المعارضة، وتلغي القوانين الاستثنائية وقانون الطوارئ، وتلغي الاستئثار بالسلطة واحتكار مقاعد الحكم... وهي بذلك تحقق الذي يجب أن يكون، وتعود إلى أحضان الوطن الدافئة والمصالحة الوطنية المغدقة بالخير، غير أن ميناء الوصول هذا يبدو مستحيل الحدوث من سلطات لا تنمّ تصريحات مسؤوليها وممارساتهم المستمرة منذ أربعين عاماً ونيّف عن إمكانية التراجع إلى هذا الحدِّ من التفاؤل الذي ذكرناه..

2- وإما أن تستمر السلطة الحاكمة المتسلطة في دمشق، على نهجها، للوصول إلى ميناء يطمئنها على بقاء الكرسي في حوزتها، ويكون فيه بعض الرضا الأمريكي متحققاً، وبعض الحلّ مع الصهاينة ممهوراً بتوقيعهم وتطبيعاتهم المشروطة، وذلك مع بعض انفتاح على السوريين محدود السقف محسوب النتائج والخطوات، فتقيم العصابة حيئنذٍ آمنة على مصيرها، تحميها عين الرضى الأمريكية وبعض التطبيع مع الصهاينة، في حدود محدودة من حراك شعبي محسوب.. وهذا أقرب المآلات إلى التحقيق على ما يبدو، وإن كان غير مضمون الوقوع؛ لأنه لا يحقق آمال الشعب وأهدافه.

3- وإما أن يستطيع الشعب السوري أن ينظم صفوفه، ويشدّ من أزره، ويوحد قواه، بفعلٍ من المعارضة والمخلصين الكثيرين المؤثرين من هذا الشعب، ثم ليعلن عصيانه المدني على حكم العصابة، يحدوه الإصرار على الوصول إلى ميناء الحكم المدني الحرّ المتعدّد المشارك المؤتلف، المنتقل سلمياً، وباختصار حكم (تكون فيه سورية لكل السوريين بحرية اختيار نزيهة ديمقراطية مؤتلفة). وليظلّ مشهد الشعب المصرّ على تحقيق أهدافه بالعصيان المدني مستمراً إلى أن يأذن الله بالقبول والنصر.. وهذا الميناء هو أفضل وأحق الموانئ للتمسك به من قبل الشعب السوري، وإن كان ذلك يحتاج إلى معارضة قوية متينة، متفقة على المشتركات الفذة للشعب السوري، وضامنة لاجتماع هذا الشعب على تلك المشتركات والعمل لها بكل قوة وجهد وإخلاص وتضحيات، ومتأكدة من أن الجميع قد حسب حسابه بأنه لن يكون هناك تحقيق للآمال والغايات إلا بالغالي والثمين من الأنفس والثمرات والأموال.. فإذا أراد الشعب ذلك وتوجه إليه بقوة، فإن التجارب والخبرات تقول: إن المراد آتٍ بإذن الله.. والجميع ينتظر تلك اللحظة بفارغ الصبر.. فهل نعمل جميعاً من أجل ذلك بلا تردد ولا توانٍ ولا تواكل.. نرجو الله أن يكون ذلك.. فليس من حلٍّ غيره لسورية.

_________************___________

أول غيث فسـاد تهريب الجـرارات

رب صدفة خير من الف ميعاد، او لأن لاجريمة كاملة مهما برع منفذوها ومخططوها ومن حولهم ولعل في استهتار مزوري اضابير الجرارات او ربما لظنهم ان الرشا ستعمي العين عن فسادهم ارسلوا ضمن اضابير خداعهم ورقة مكتوبة بخط اليد على انها وثيقة رسمية موجهة من مديرية جمارك اللاذقية الى مديرية نقل حلب، فكانت غلطة الشاطر ربما او رأس الخيط الذي اعاد قضية تهريب الجرارات بأوراق مزورة لتطفو على السطح من جديد.

تكنولوجيا

لو علم انيشتاين بما ستؤول اليه استخدامات النسبية لعد للالف قبل ان يقتدي بأرخميدس ويصرخ «وجدتها» ولو علم بيل غيتس ان «السكنر» الذي قدمته مايكروسوفته سيصل الى ايدي مزوري وثائق الجرارات ليقلدوا الاوراق والاختام ويغرروا بالفلاحين ويحتالوا على القانون لأتبعه-السكنر- بآخر يكشف التزوير او لاعتذر الى من اشترى الجرارات المهربة وضاع بين حانا ومانا.

 مزورو وثائق الجرارات استخدموا اخر الابتكارات البشرية واعتمدوا على الانفورماتيك في تسجيل نحو 900 جرار بوثائق مزورة في محافظات حلب والرقة وحمص وطرطوس، وحصة حلب- حتى الان- 180 جراراً مهرباً كشفتهم البعثة التفتيشية المشكلة بالقرار 51/ر.هـ التي انطلقت من تدقيق الشهادات الجمركية المسجلة في امانة جمارك اللاذقية، فتبين ان الشهادات غير صادرة عن جمارك اللاذقية ولا اصل لها لديها.

المفتشون استعانوا بالخبرة الجنائية في حلب والتي اكدت-الخبرة- ان الاوراق التي تم تسجيل الجرارات بموجبها(محضر فحص مبدئي -اجازة استيراد- كتاب مديرية مالية اللاذقية- ايصال جمركي )انما تم تزوير الاختام الممهورة بها على جهاز الطابعة الملونة(السكنر).

 وكذا بعض الوكالات التي تم بموجبها نقل ملكية الجرارات الصادرة عن دائرة الكاتب بالعدل في ادلب.

 برودة اعصاب

 مصادر خاصة قالت: ان الجرارات التي دخلت القطر تهريباً منذ عام 1996 وقت تم ايقاف استيراد الجرارات الزراعية زادت عن 1200 جرار وان غراماتها الجمركية (ثلاثة امثال القيمة والرسوم) تزيد عن مليار ليرة.

 وقالت المصادر ايضاً: ان بداية كشف تزوير وثائق الجرارات اتت من ابلاغ مديرية نقل القنيطرة وجمارك اللاذقية في 1/12/2005 حول تزوير وثائق الجرار الزراعي ذي الرقم 33175 الا ان مديرية نقل حلب بردت اعصابها ولم تول الامر ما يستحق الى ان وضعت الرقابة الداخلية في مديرية نقل حلب يدها على تسجيل المديرية(شعبة الجرارات) لعدد كبير من الجرارات بوثائق مزورة، فجاءت ردود أفعال المديرية عكس ما تشتهي السفن الى ان كلفت البعثة وكشفت مبدئياً عن ملابسات تسجيل 180 جراراً مهرباً.

 الى من يهمه الامر

 بين ايدينا من نتائج التحقيق ما يثبت تورط اطراف كثيرة إن اهمالاً او تآمراً ولعل الملفت في النتائج امران اثنان: اولهما عدم التعاطي مع القضية منذ اكتشاف اول حالة عام 2005 بالشكل الذي تستحق مضافاً اليه-اولاً- اعتراف بعض الموظفين بالرشا والسكوت عن التزوير وتفرد بعض اطراف اللجان بالقرار والبت بصحة الاوراق ومساومته لمن امتنع من اللجنة عن التوقيع.

 اما الامر الثاني الملفت هو: دخول اطراف غير سورية (يوناني الجنسية) على عملية التهريب والتزوير.

حسن النية

 لعل في اغراءات اسعار الجرارات المهربة وعدم دفع الرسوم المالية كاملة دفع بالفلاحين للشراء لذا قد يكون السؤال الان: هل ضاعت الجرارات على الفلاحين الذين دفعوا اثمانها لانها مهربة والقانون لايحمي المغفلين، ام ان دقة التزوير انطلت على الجميع ولسنوات طويلة مايعني ضرورة انصاف الفلاحين بعد تسوية اوضاع باقي الجرارات وتسديد قيمها لصالح ادارة الجمارك بعد التقدير.

(الآخرة يا فاخرة)

 قد يكون من المهم الوقوف عليه في قضية التزوير والتهريب هذه انها لم تنته بعد، بل ماكشف يعد بداية وان كانت القبعة ترفع للمفتشين كما ان من زور وثائق لادخال جرارات  على مرأى ومسمع الجميع قد يكون أدخل غيرها من الآليات وبخاصة أن ثمة 2500 سيارة حصينة تدور حول تزويرها الشبهات منذ منحت الحكومة الموافقة لمربي المواشي لسيارات شاحنة صغيرة لنقل المياه.

كما ان الاخذ بالمقترحات لإنزال العقوبات بحجم الذنب اظنه اساساً في ردع المهربين والمزورين ومن ناصرهم لان بعض المصادر افادتنا باحتمال الالتفاف او التسويف في تطبيق  اقتراحات بعثة التفتيش.

عدنان عبد الرزاق - البعث

_________************___________

آل "البيت السوري"

مرح البقاعي

في لحظة سياسية دقيقة وملحّة، يدقّ أجراسَها فراغٌ مؤسسي مدني وسياسي تعيشه سوريا اليوم ـ اللهم إلا ما اتصل بالحضور الطاغي للمؤسسة الأمنية السورية القابضة ـ، وفي حمأة الاستقطاب والاصطفاف السياسيين البليغين بين مكوّنات المجتمع الواحد، تصبح إعادة قراءة التاريخ فرض عين ملزِم.

فالذي حدث في سوريا منذ بداية عقد الستينات كان أشبه بعملية "تغريب" منظّم للأدمغة السورية التي زُجّت في الملفات الأمنية المبكّرة تحت مسمّى الخوارج على منظومة الرعيل "الأحادي" القابض على السلطة، وكذا إجهاض دوري مبرمج لتيارات الفكر التنويري الحرّ، وسلخ موتور لمقدرات الاقتصادات البرجوازية؛ وكان قد نُفّذ ذلك، مُجْتمِعاً، بأدوات وتوجيهات رسمية، تفاوتت مفاعيلها بين إخماد حراك الرموز الفكرية، أو تركيعها، أو دفعها ـ قانطة ـ للهجرة خارج البلد. لقد كانت تلك الرموز/الصفوة، والتي تشكّلت من حوامل المجتمع السوري الثلاثة: الثقافيّ والسياسيّ والاقتصاديّ، كانت عقل الحراك السوسيولوجي في سوريا ما قبل النظام الأحاديّ، في مناخ تمتّع في حينها بقدر من التنوير الثقافي، والحريات السياسية، والاقتصاد الحيوي في ظل نظام للسوق شبه مفتوح وتداول لرؤوس الأموال بصورة معلنة ومقوننة وبشفافية ومساءلة عاليتين. غادرت تلك القوى والفعاليات الفكرية والسياسية والاقتصادية ـ مكرهةً ـ سوريا، وانتشرت في العالم، مُخلِية الساحة لما تطور بصورة مطردة، وعبر عقدين من الزمن، إلى طبقة من الأليجاريكية القابضة، ماليا وأمنيا، على زمام العباد قبل البلاد، هذا في ظل صراع شرس على السلطة بين تيارين سياسيين متناطحين:"القومي" بتمظهراته العسكرية، و"الديني" بإسقاطاته الأصولية؛ التياران اللذان لم يتمكنا من بناء دعائم الدولة السورية المعاصرة والمرتجاة من كل مواطن مغلوب على أمره ومصاب في سبل عيشه؛ التياران اللذان جعلا من أولوياتهما الجلوس إلى كرسي الحكم، لا إدارة الشأن العام وصون أسس الدولة؛ الدولة التي عمادها الديمقراطية وصنوها القانون.

 

في هذا التوقيت السياسي الدقيق والملحّ كان لابد للفرد السوري، من حملة المعرفة والتجربة والنوستالجيا أيضا، والمغيّب عن مجاله الجغرافي الحيوي منذ عقود، كان لا بد من أن يجاوز الصمت ليؤسس لكيان مستقل ورديف ملزِم في المعادلة الجيوسياسية للوطن السوري الأم؛ كيان يؤسس لحوار وطني شامل يكوّن نواة لمصالحة وطنية عميمة.

إن النهج السياسي التجديديّ الذي يدعو إلى تحرير الفكر وتفعيل الحريات وتداول السلطة وإحياء مفهوم المواطنة في الحق والواجب ونبذ التمييز العرقي والطائفي والمذهبي وتطبيق التعددية السياسية وتمكين المرأة وفصل السلطات، إنما هو حامل فعلي لمشروع تحديث مجتمعي بعيد المدى يطال بالتغيير البنى التحتية وهيكلية المؤسسات ومركزية رؤوس المال. وهنا تبدو الحركة التجديدية تلك علاجا عاجلا وملحّا للحالة السورية الراهنة.

نعم، هو نهج جديد تسوده مبادئ المشاركة وتسوسه دولة المؤسسات؛ نهج يتبنّى إصلاحا اقتصاديا عاجلا لا محسوبيّاتٍ فيه، لا إقطاعاتٍ طائفية، ولا احتكارا سياسيا؛ نهج يحتفي بالحرية ـ جوهر الممارسة الديمقراطية؛ الحرية المسؤولة ذات العمق الأخلاقي القِيَميّ؛ الحرية التي لا تصطدم مع هويتنا، بل تؤكدها في أولويات العمل السياسي من استعادة السيادة الوطنية كاملة على الكرامات الإنسانية والأرض والمقدّرات؛ حرية تنفي النهج العصابي الشوفيني في تقديس الدولة، وتنبذ دورها الضاغط على الحياة العامة بجلّ حمولاته الربوبية التي تتمظهر في علاقة العصا والجزرة بين العبد المستلب (الشعب)، والسيد المتسلّط (القبضة الأمنية)؛ حرية يساهم مريدوها في إعادة بناء دولة المؤسسات التي الديمقراطية أسُّها، والشفافية والمحاسبة نهجُها، وصندوق الاقتراع الشفيف الحَكَمُ الفيصلُ منها.

نعم، هو مشروع مدني أقرب إلى حركة تحديث سوسيوبوليتيكي شامل، منه إلى الانخراط في جوقات المعارضة المجانية ـ أو ما أحب ان أطلق عليه "العراضات" ـ التي بدأت تؤسس لحالة من الاستبداد بين أطيافها قد تكون موازية للفساد والتفسخ السياسيين في ممارسات السلطة ـ التي من المفترض أن تكون نقيضا لها. فالمجتمع الذي عاش عقودا في ظل أفول الفكر الحر يحتاج إلى فعل تجديدي استراتيجي بعيد المدى لا يدخل ضمن نطاق العمل السياسي الضيق في تبعاته وأزماته، فعل تجديدي يكون البعد السياسي حاضرا منه كعمق لعملية شاملة لتحرير المجتمع من "ثقافة الإلغاء" بتجلياتها كافة.

فالشعوب التي تعيش في دائرة القهر والعسف والنهب المنظّم في ظل غياب أية قيمة للحريات الفردية والعامة، تحتاج إلى زمن ليس بالمقتضب، وإلى عمل كثيف وموصول، من أجل التأسيس لهذه الثقافة التغييرية مستندة إلى تجربة الفكر التنويري العالمي في سياقه التاريخي؛ الفكر الذي أسس لحضارة ترفع من شأن الإنسان/الفرد أولا، وتمنحه المساحة الحيوية لممارسة حقوقه وحرياته كافة، موازاةً لما تغرس فيه من مسؤولية أداء واجباته الوطنية غير منقوصة، ليكون ـ نتيجةً ـ شريكا فاعلا في صياغة مستقبل مجتمعه، قياسا إلى كفاءاته، وبغض النظر عن انتمائه الديني أو القومي أو السياسي.

هذا المشروع ليس مشروعا لإعادة ترتيب البيت السوري وحسب، بل هو نموذج تنويري للعالم العربي بأسره من أجل المساهمة في نشر ثقافة مدنية تجديدية فاعلة، تشكل المسألة الديمقراطية جزء لا يتجزء منها، وعنصرا فاتحا للتغيير المنشود في ثقافة المجتمعات العربية. إن الثقافة المدنية، مضافةً إلى القراءة المعاصرة للحريات العامة والفردية، هي أبسط ما ترنو إليه شعوب المنطقة العربية، والتي تكاد تكون متجانسة في أجنداتها السياسية وفضائها الثقافي. وليست التجربة العراقية إلا دليلا مريرا ـ لا نريد له تكرارا ـ لحاجة شعوب هذه الساحة من العالم لمنطق المصالحة الوطنية بين آل البيت الواحد، في رؤية معاصرة للتجديد المؤسسي السياسي، والترشيد الاجتماعي، والتحديث الثقافي، الأمر الذي لا يستوي إلا إذا كان حامله "كتلة وطنية" من جمع الضمائر الوطنية البيض الخُلّّص.

مرح البقاعي

_________************___________

من الجولان المحتل

تهنئة للدكتور عارف دليلة وعائلته والشعب السوري

وهيب أيوب

ألف تحية محبة واعتزاز للدكتور المناضل عارف دليلة الذي قضى سبع سنوات من السجن الانفرادي ظلماً وعدواناً، من نظام لا يقدّر قيمة العلماء والمفكرين والمثقفين الشرفاء الذين لم يقترفوا ذنباً سوى حرصهم وإخلاصهم على مصالح شعبهم وأمتهم، والنضال في سبيل تصحيح وتحسين أوضاع الوطن الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، من خلال ما قدّموه وقدّمه الدكتور دليلة من دراسات ومحاضرات أهمها " الاقتصاد السوري- المشكلات والحلول" في سبيل الخلاص من الفساد والاستبداد، والانتقال بسوريا سلمياً وبهدوء دون أساليب الكيدية والانتقام نحو مجتمع ديمقراطي تعددي، يضمن كرامة الشعب السوري بالحرية والعيش الكريم. وهذا ما أكد عليه مناضلو إعلان دمشق، سواء من هم داخل السجون - والذين يجب إطلاقهم فوراً – أو الذين أُطلق سراحهم وسواهم من مثقفين وسياسيين.

لكن النظام حتى هذه اللحظة ما زال يكابر ويزداد عنجهية، فمن ناحية يطلق سجيناً، ومن ناحية أُخرى يعتقل المزيد لذات الأسباب. هذا الإصرار من قبل النظام تجاه المعارضة السورية لن يقود الأوضاع في سوريا إلا لمزيد من التوتر والاحتقان فيما لو استمر النظام الأمني المخابراتي على نهجه الحالي.

لا شك أن كل الشرفاء والمناضلين في سوريا فرحون ويرحبون بعودة الدكتور دليلة إلى صفوفهم، خاصة بعد تصريحاته التي أعقبت خروجه مباشرة على "الجزيرة" بإصراره على كل مواقفه السابقة والتأكيد عليها، تماماً كما فعل المناضل رياض الترك وسواه.

وإن أي محاولة من قِبلِ النظام تشويه صورة البعض منهم ودقّ الأسافين فيما بينهم آيلة للفشل.

من هنا، لن يكتفي أحد بإطلاق المناضل دليلة بمفرده والإبقاء على باقي مناضلي إعلان دمشق وكافة سجناء الرأي والفكر في السجون، حتى يتم إطلاقهم جميعاً، من المناضلة الدكتورة فداء الحوراني إلى رياض سيف وسواهم من الذين ما زال النظام يعتقلهم دون أي استثناء.

وهيب أيوب

الجولان المحتل – مجدل شمس

_________************___________

هل لديكم وصفة تناسب مقام النظام السوري؟

فلورنس غزلان

يقف النظام السوري بقامته المضطربة ، تتقاذفه الشكوك وينتابه القلق حيال أي حركة يمكنها أن تقع!...يقضي يومه بالتلفت يمنة ويسرة..أمامه وخلفه ...راصداً كل همسة أو نفس يخرج من هذه الرئة أو تلك ...يحدث هذا فقط داخل إطار الجغرافية السورية المقصوصة شمالا و المقتطعة جنوباً والمهدورة الكرامة على كامل المساحة التي يعيش فوقها الرعايا السوريين!...

يبدو لعين المراقب سطحياً ، أن وضع النظام متماسك وزاهي الألوان متبرج بعناية بل بمبالغة تقتضيها مهنة الحكم على طريقة الاستبداد والشمولية الموروثة، حتى يبدو بريقه المصطنع يشبه لوحة إعلانية لبضاعة يسعى تاجرها لتسويقها رغم انعدام جودتها كاشفا عن أسلحته دون خجل أو وجل ...منتفخ الأوداج نافشاً ريشه كطاووس متبختراً فوق ظهور القائم والنائم ، العامل والناشط الساكن أو الملتصق بالحائط ، يمسك هراوته ويلعب بها كأنه صيني أو ياباني محترف ألعاب الكاراتيه أو تمثيل أدوار الننجا التلفزيونية، يمثل مسرحيته هذه أمام المواطن القابع داخل جدران السجن السوري الكبير...

كيف لا ؟!...وكيف يمكنك الخروج عن هذا التوصيف وأنت ترى بأم عينيك وتسمع بأذنيك كل ما تتناقله وسائل الإعلام المرئي منها والمسموع أو المقروء، فتحاول جاهداً أن تضعه في موقع أو ميزان سياسي ما ينطبق عليه ، أو أن تجد له مشابها في التاريخ الحاضر أو الماضي ، كل ما تستعرضه أمامك يفشل قالبه في الانطباق ولو بشكل نسبي، لما تتسم به سلوكياته من تناقضات لا تتناسب مع قامته ومكانته وموقعه وخطابه السياسي وعلاقاته الجوارية والسياسية القائمة، ففي العهد القديم كان يستقيم على التوازنات ، وفي العهد الجديد على المساومة حسب سوق العرض والطلب وبورصة التجارة السياسية لمن يدفع أكثر مقابل تنازل أكثر، وعلى الدوام من يدفع في النهاية الحساب هو هذا الشعب المسكين! ، فسلطته الفاجرة وطرقه الجائرة على أبناء شعبه ــ وقد عًرَّفناهم بالرعايا والعبيدــ ، لأن حالهم البائسة أكبر حتى من هذه التسمية وأدنى منها حقوقيا وإنسانياً ــ وكي لا نُنعَت" بالتطاول ونشر أنباء كاذبة توهن عزيمة الأمة "! أو أننا نتآمر لحساب الآخر الذي يضمر لنا سوءاً ويحشر الوطن في خانة "اليك"...نستعيد معكم آخر الأنباء العذبة!...بل المتناقضة، راجية أن يفيدني أحدكم بوصف لهذا النظام ويريحني من هم البحث والاستقصاء بمثيل يشبهه في السُحنة الجهنمية أو القبضة الخائفة ضعيفة الثقة بالنفس لدرجة أنها تشك بخيالها وتغتال من يخدموها وخدموها، ولا تُفلح سنين الخدمة في العفو حتى عن زلة لسان!

إليكم آخر المضاربات في تناقض السوق السياسية للنظام السوري، الذي يبحث عن الإصلاح ويسير بطريقه ويبدأ بالديمقراطية لكن مشوارها طويل جداً وربما يحتاج لسنين حسب رأي سيادة الرئيس!

ــ تكثر حوادث الانتحار بين قيادات اعتُمد عليها مايزيد عن عقد أو عقدين، فمن الزعبي حتى كنعان، ومن انتفاض خدام لانزواء الشهابي إلى أن وصل الدرب إلى الاغتيالات!...وللمرة الأولى لقيادي في الحزب الإلهي الحليف وغير المعروف إلا من الحلقة الأضيق في هرم السلطة " عماد مغنية " إلى اغتيال أحد مستشاري الرئيس الأقرب والأكثر وفاء " محمد سلمان"!، وماذا بعد؟ بمن يثق النظام إذن؟ ومن تبقى لديه سوى الرئيس وشقيقه ماهر والصهر مجمد الأنشطة ومحسوب الحركات؟!.

ــ ينفتح النظام ويفرح لهذا الانفتاح مبشراً بقدوم الخير ، الذي سيحصده على الصعيد الخارجي طبعا، لكن هذا الانفتاح على عالم الغرب ، الذي وصفه بأقذر وأسوأ النعوت وشحن أبناء الوطن ضده لعقود خلت ، لكنه يبيح لنفسه الجري خلف ظلال التقارب مع هذا الغرب" الكافر والمنافق والذي يكيل بمكيالين" لكنه يريده راعٍ لكل مساعيه الصُلحية وغير الصُلحية ومستعد لخدمته حتى النخاع، هذا الانفتاح على الخارج لم يترافق بمثله نحو المواطن في الداخل،ــ أو عفوا الرعية، الذي تصل حاله للرثاء اقتصاديا وأمنيا واجتماعيا ولن نقول سياسياً فهذه النقطة مؤجلة البحث إلى خطة عشرية أو عشرينية قادمة!.

ــ يقيم علاقات محبة وصداقة وعهود ويعقد اتفاقيات مع إيران وربيبتها حزب الله، ويدير الظهر لأخوة الأمس وأصدقاء وحماة النظام لمدة طويلة " السعودية، الأردن ، مصر"، وفي نفس الوقت يمد اليد لتركيا لإقامة سلام مع إسرائيل ، ولم تبدِ إيران امتعاضها! ــ حتى الآن على الأقل ــ وربما يكون في الأمر لعبة ما من طرف ما على حساب الطرف الآخر، فإسرائيل حمت ورعت النظام ورفضت مرارا أي مساس به سواء شارون أم أولمرت، وهاهو أولمرت يودع الحكم، فأين ستقف مسيرة السلام ومع من سيقيمها النظام؟ هل سيمضي بها موفاز إلى حيث يُراد لها سورياً؟ أم تسيبي ليفني؟ أم ــ وهو الأعتى ــ نيتانياهو؟.

ــ يُطلق سراح الاقتصادي العظيم والناشط الكبير والمنافح عن الحق وعن الوطن " عارف دليلة" ، على الرغم أن هذه الحرية لم تأت مَكرُمة منه ولا مِنَّة، بل جاءت بعد استغاثات وحملات على مستوى العالم ومنظمات حقوق الإنسان ، وبعد أن قضى في سجنه الانفرادي سبعة أعوام عجاف، وهو الرجل السبعيني المصاب بالعديد من الأمراض، وكل تهمته ، أنه حلل خراب الوطن وفساده ووضع يده على جرح لا يريد النظام لأحد أن يرى صديده ولا تقرحاته ، مع أنه يعيش آلامه يومياً!...وباعتقاده أن مبادرته هذه تعبيراً عن حسن نية وتغييراً في الطوية السياسية ، وهذا ما يرتاب به صاحب العين والبصيرة!.

ـــ في الوقت نفسه يلقي القبض على أسامة عاشور أحد أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق والسجين السابق لمدة طويلة، ولا يكتفي بهذا بل نسمع مؤخرا عن اعتقاله لمواطن من ريف دمشق وينتمي أيضاً لهذا التآلف وهو مصطفى دالاتي وبعد أن مر على اعتقاله أكثر من شهر دون أن تسمع به منظمات حقوق الإنسان!.

ــ يلقي القبض على أحد الشبان من إعلان دمشق كذلك " حسن قاسم"، ويجري معه تحقيقات مختلفة الأسلوب، معتقداً أنه بهذه الطريقة سيجعل الركوع والسجود للنظام وأهله الطريق الأمثل ،وسيجعل كل من ينتمي لهذا التآلف خارج على القانون ومطارد حتى مجاهل الأرض، العبرة أدتها ونفذتها عبقرية وجهاء الأقبية المخابراتية، من خلال المساومة والتهديد، ثم تصوير المعتقل أثناء توقيعه البراءة المطلوبة تـحت سياط الخوف والرعب وما هو أكثر، من كرامة وإهانات تطال المحيط ، و من ثمة الإيعاز لأبواقه الإعلامية من أجل التعريض بهذا المواطن لجعله عبرة، لكن مسعاه خاب كما خاب في طرق سابقة ومختلفة يعرفها ويسخر منها أصغر مواطن.

ــ يُلقي القبض ومن الشارع ، على حبيب صالح أثناء تجواله في مدينته طرطوس، ويقتاده إلى دمشق معتقلا ، ثم تُوجه له تهمة من نوع يحمل التجديد في لغة الكليشة المعروفة، وهي" إثارة حرب أهلية واقتتال طائفي"!، حبيب صالح المعتقل لمرتين سابقتين، والذي أعلن سابقا عن توقف نشاطه السياسي واكتفائه بنقد الوضع الاقتصادي والاجتماعي كمواطن حر دون انتماء لأي تنظيم أو جمعية أو منتدى!!، آه منك يا حبيب!!، ماذا كتبت وماذا نظمت حتى تُتهم بالتحريض على حرب أهلية؟!...يبدو أن صوتك مسموع وخطابك يصل عبر الإذاعات والصحف الوطنية لكل بيت حتى يعتقد النظام أن كلماتك تحرض على الحرب الأهلية!...وأين تربية الطلائع والشبيبة والمظليين والاتحادات والنقابات المخصصة للأناشيد والدبكة الشعبية لحماية النظام من أمثال هؤلاء؟.

ــ من شدة الفرح وحياة الرفاهية والبذخ التي يعيشها ابن سورية ، تزداد حالات الموت المفاجيء وخاصة الجلطات القلبية والدماغية ، والتي تطال شبابا بعمر الزهور حتى طلاب الجامعة فقد وصلت نسبة الوفيات بهذه الجلطات بين حالات الوفاة إلى 52%، وكان آخر ضحاياها، المعتقل السابق لما يزيد على أربعة عشر عاما ، والذي أكمل دراسة الهندسة بعد خروجه من السجن ، ويحاول أن يدخل مسارات الحياة ويخطف بعض الفرح الذي حرم منه طويلاً...لكنه ربما لم يفلح في اقتناص الفرح ولا في افتعال البهجة.

فأغمض عينيه محاولا الابتسام في زمن الغم وتكاثر هموم الحياة لمواطن يعيش على هامشها في وطن يحكمه نظام الاستثناء والطواريء وبنفس الوقت ينسل من جيوب العتمة ...ليسرق الحب العائلي على الأقل!

(عدنان محفوض)، جاءته المنية بذبحة قلبية على شاطيء اللاذقية...لم يستطع قلبه الذي قاوم الخوف والسياط والكهرباء، أن يقاوم الموت، حين تكدست فيه آلام الوطن وعذابات الأصدقاء ، حاول أن يشق طريقا نحو الأمل والفرح والحرية...فاغتالت قساوة الماضي قلبه ...حيث لم ينجح إلى اليوم في اغتيال عقله وفكره.

أستحلفكم هل تعرفون لوناً لهذا النظام؟ كيف وأين يمكنكم تصنيفه؟ وهل على الأرض شعب يستطيع الاحتمال كما احتمل الشعب السوري ومازال، وإلى متى؟

المصدر:المرصد  السوري

_________************___________

دفتر المازوت في حلب بـ14 ألف ليرة

ارتفع سعر دفتر المازوت المدعوم الذي يضم 10 قسائم في السوق السوداء الحلبية من 12 ألف ليرة سورية إلى 14 ألفاً بعد نفاد الكثير من الدفاتر المعروضة للبيع من السوق على الرغم من توقيف سماسرة ومتاجرين بالقسائم في الآونة الأخيرة دون وجود ضوابط وقوانين تمنع القيام بالعملية.

ونتيجة لإقبال طالبي القسائم على معروضات السوق، وخصوصاً من الصناعيين الذين لم يوفر لهم أي من مخصصات المشتق النفطي المدعوم، مع استمرار المراكز بتوزيع الدفاتر لمستحقيها زاد هؤلاء من سعر ليتر المازوت في القسيمة إلى 14 ليرة ليتضاءل فرق سعره عن غير المدعوم إلى 2 ليرة سورية مع احتساب سعر الليتر المدعوم بـ9 ليرات.

وسرت شائعات في السوق رجحت إيجاد آلية جديدة لتوزيع المازوت المدعوم على مستحقيه في العام القادم دون توزيع قسائم، ذهب فارق دعمها إلى جيوب القادرين على شرائها على حساب المستحقين الذين اضطر بعضهم إلى البيع بسبب حالته المادية السيئة بغض النظر عن مشروعية العملية والدافع إلى الشروع بها.

وعلى الرغم من ذلك «حافظت القسائم على سعرها الجديد الذي وصلته في الأسبوع الأخير لأن الفقراء اضطروا إلى بيع دفاترهم بثمن بخس في حين من يملك الدفتر حالياً أكثر قدرة على فرض السعر المناسب مع استمرار الطلب على الدفاتر»، كما يقول أحد «المتاجرين» بالدفاتر لـ«الوطن».

المصدر:الوطن  السورية

_________************___________

فلاحو الحسكة يهجرون "موئل الخير" باتجاه لقمة العيش؟!!

بسام المصطفى 

أرخت الظروف الجوية السيئة التي سادت موسم 2008 بظلالها السوداوية على مزارعي القطر عموماً، لكنها أخذت منحى خطيراً على مزارعي وفلاحي الحسكة حيث أدت ظروف الجفاف إلى هجرة الفلاحين للأراضي باتجاه محافظات الجنوب لاسيما محافظتي درعا، ودمشق وريفها ليعملوا في أسواق الهال (عتّالة) وعمال "فعالة" وعمال زراعيين في حقول الفلاحين بدرعا بعد أن كانوا سادة الأرض، ومنتجي محاصيلنا الرئيسية من القمح، والقطن، ويقدمون رغيف الخبز لأفراد الشعب كافة؟!! والطامة الكبرى أن أحداً من مسؤولينا لم يتحرك ليدقق ويعالج أوضاع الفلاحين في هذه المحافظة التي تعتبر سلة الغذاء السوري، ومنبع لثروات الباطنية باستئناء تقديم بعض المعونات الغذائية التي لا تغني، ولا تسمن من جوع، وقد تناست الجهات المعنية أنه بالإمكان أفضل مما كان... وأن التقصير في معالجة أوضاع الفلاحين وعدم التوسع بمشاريع الري وإنعاش المنطقة بمشاريع التنمية الزراعية عوامل أسهمت في زيادة معاناة الفلاحين... وبالتالي فتح أبواب الهجرة على مصراعيها أمامهم بحثاً عن البقاء، وتأمين لقمة العيش... حال فلاحي الحسكة وما وصلوا إليه على كل لسان... وواقع الحال أبلغ من المقال؟!!

"مع الفلاحين"

ذياب الكريم نائب رئيس اتحاد فلاحي الحسكة يقول: أثرت الظروف الجوية القاسية التي مرت بها محافظة الحسكة، وندرة المياه في الآونة الأخيرة على حياة الفلاحين، وأبناء المحافظة بشكل عام ما دفع البعض مرغمين على هجرة ديارهم إلى محافظات أخرى طلباً للعيش بعد أن كانت هذه الأرض موئلاً للخير والعطاء لكل أبناء الوطن، وأن ظاهرة الهجرة كما تعلمون تترتب عليها نتائج غاية في الخطورة الاجتماعية، والاقتصادية، وعدم الاستقرار فضلاً عن منعكساتها السلبية الأخرى، وهذا يتطلب من الجهات المعنية وقفة مع الذات وموقفاً تستنفر فيه كل الجهود والطاقات يعيد للمحافظة ألقها، وحيويتها، ونشاطها الزراعي الذي يعود بالنفع على جميع أبناء الوطن وهذا الأمر يمكن معالجته بإزالة الأسباب التي أدت إلى تلك النتائج.

وأضاف ذياب الكريم: كما تعلمون أن الماء هو عصب الحياة وحيثما وجد وجدت الحياة... ولا ندعي أننا نأتي بجديد عندما نتحدث عن مسألة المياه في هذه المحافظة ولكننا نأمل إيجاد حلول لنقص المياه عن طريق الإسراع في تنفيذ مشروع جر مياه دجلة هذا المشروع الذي ينتظره أبناء المحافظة بفارغ الصبر لأنه سيكون الشريان الذي يعيد نبض الحياة لهذه الأرض لتثمر خيراً عميماً ويوفر العيش الأمن والكريم للفلاحين.

مطالب أخرى

وأكد ذياب الكريم على ضرورة تشجيع ودعم زراعة القطن، وعدم تخفيض نسبة زراعته لأن هذا المحصول الاستراتيجي يشغل عدداً كبيراً من الفلاحين، والعاملين في قطافه وحلجه وتسويقه وتصنيعه أي أنه محصول اجتماعي قبل أن يكون محصولاً اقتصادياً إذ يعمل فيه قرابة 4 ملايين إنسان على مستوى القطن.

وبالتالي لابد من دعمه وزيادة أسعاره وإن كان ولا بد من تخفيض مساحته فلابد من البحث عن زراعات بديلة وهذا غير متوفر حالياً باعتراف وزارة الزراعة.

وعلى صعيد آخر فقد كثر الحديث عن الديون التي صارت عبئاً ثقيلاً على كاهل الفلاحين – بحسب الكريم – لاسيما في هذه الظروف الحرجة، وعجز الفلاحين عن سدادها مكرهين لا مختارين لذلك يطالب فلاحو الحسكة بالعمل على إعادة جدولة تلك الديون وتقسيطها لمدة لا تقل عن 10 سنوات، وبدون فوائد وذلك من أجل التخفيف من الأعباء المادية المترتبة على الواقع المعاشي جراء ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، ومتطلبات العيش.

ونوه نائب رئيس اتحاد الحسكة إلى وجود ديون أخرى تزيد الأعباء على الفلاحين نتيجة تراكم أجور أراضي أملاك الدولة، وأجور رسوم الري وغيرها من الضرائب التي تعود للدولة وتحصل عن طريق مديريات المال في المحافظات، وإلى ضرورة معالجة ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي لاسيما المحروقات وإعادة النظر بأسعار المحاصيل الزراعية بما يتناسب وأسعار مستلزمات الإنتاج لتحقيق هامش ربح للفلاح يحقق له أدنى درجات العيش الكريم والإعلان عنها قبل موعد الزراعة...

حساب جاري للجمعيات

وطالب فلاحو الحسكة بتوجيه فروع المصارف الزراعية بالمحافظة السماح بتحريك الحسابات الجارية بخصوص زراعة أراضي الجمعيات بشخصيتها الاعتبارية، وتحويل رواتب المحاسبين على ملاك الجمعيات على اعتبار أن المصارف الزراعية امتنعت من سحب وتحويل أي مبلغ لحساب جاري الرابطة الفلاحية بالحسكة بحجة أن الجمعيات الفلاحية مدانة للمصارف الزراعية بقروض مستحقة الدفع فيما يبين الفلاحون أن هذه الديون مترتبة على الأعضاء وليس على الجمعية بشخصيتها الاعتبارية وأن معظم أرصدة الحسابات الجارية للجمعيات هي من إيرادات أراضي جمعياتها... أو من آلياتها المستثمرة.

فلاحو المالكية

بدورهم طالب فلاحو المالكية وعلى لسان رئيس الرابطة محمد إسماعيل بالعمل على جر مياه دجلة لتعبئة سدود المنطقة، والعمل مع الإدارة العامة للمصارف من أجل منح قروض الاستبدال للمجموعات المائية دون ربطها بعملية التنقيط، إضافة إلى إعفاء الديون السابقة والمتراكمة على الفلاحين... أو تقسيطها لعدة سنوات قادمة وتعويض الفلاحين المتضررين من جراء حفريات وتنقيب آبار النفط ليس عن موسم واحد بل يشكل دائم كون الفلاح يسدد أجور سنوية عن هذه الأراضي للمالية بالإضافة إلى إعطاء الفلاحين المرخصين قسائم لمادة المازوت على غرار قسائم التدفئة للمواطنين، والسماح بتعزيل، وترخيص الآبار المخالفة.

وما ينطبق على فلاحي المالكية ينطبق أيضاً على فلاحي رأس العين لجهة الصعوبات والمقترحات لكن يضاف إليها مطالب الفلاحين بتعديل المرسوم التشريعي رقم /59/ ولاسيما المادة /19/ منه بما يتناسب وجود، وخصوبة الأراضي الزراعية حسب مناطق الاستقرار، وجعل مخالفة الخطة الزراعية 500 ل.س، ورفع سقف الإقراض النقدي الموسمي للمحاصيل الزراعية الشتوية والصيفية بحيث يكون الإقراض النقدي للشتوي 2500 ل.س بدلاً من 450 ل.س و3500 للزراعات الصيفية (القطن) بدلاً من 1700 ل.س تماشياً مع ارتفاع سعر مادة المازوت. كما طالب الفلاحون الإسراع في إنهاء عملية التوزيع النهائي للأراضي المؤجرة ( أملاك دولة، استيلاء) حسب العقود المؤجرين فيها.

فلاحو القامشلي

وتشرف الرابطة الفلاحية بالقامشلي على 151 جمعية منها 148 جمعية متعددة الأغراض و/3/ جمعيات متخصصة واحدة لتحسين الأغنام والعجول، والثانية كتربية الخيول العربية الأصيلة والثالثة لتربية الإبل وتكمن مطالب الفلاحين بحسب رئيس الرابطة محمد الناصر بتجديد الرخص للآبار الارتوازية وتخفيض أجورها، والترخيص لإقامة منشآت وحظائر لتربية الأبقار والأغنام إذ يدفع الفلاح حالياً آلاف الليرات السورية لتصديق تلك المخططات إلى نقابة المهندسين، علماً أن تلك المخططات من شأن مديرية الزراعة سابقاً ومعتمدة وفق نموذج محدد لتربية الحيوان. ويطالب الفلاحون أيضاً بإعادة النظر بالخطة الزراعية، وتأمين المواد العلفية للثروة الحيوانية.

رابطة الحسكة

وأوجز جلال كوكو رئيس الرابطة الفلاحية لمنطقة الحسكة مطالب الفلاحين بعبارات تحمل الكثير من الأسس، واللوعة على الحال الذي وصل إليه فلاحو الحسكة على امتداد المحافظة متوقفاً عند ظاهرة الفقر المنتشرة في الوسط الفلاحي، والهجرة إلى المحافظات الداخلية طلباً للعمل متحملين عناء السفر، والإقامة ووقوعهم تحت رحمة أصحاب العمل الخاص حيث أصبحت المحافظات الداخلية تغص بالعوائل المهاجرة، وضيق السكن، وسبل العيش الكريم.

موضحاً أن هذا الواقع المتردي أتى نتيجة أن أغلب الأسر المهاجرة من سكان منطقتي الاستقرار الثالثة والرابعة وتبعهم من سكان منطقتي الاستقرار الأولى والثانية بسبب الجفاف الذي ساد المحافظة خلال الأعوام الماضية، وعدم جودة الأراضي بمناطق الاستقرار الثالثة، والرابعة وتمويلها ذاتياً لسنوات عديدة، وعدم حصادها نتيجة للجفاف وانحباس الأمطار، فضلاً عن عدم وجود مشاريع تنموية للدولة لامتصاص البطالة والحد من تلك الهجرات وتأمين فرص العمل، وعدم إسراع الدولة بتنفيذ المشاريع التنموية في منطقة الحسكة التي تنوي الدولة إقامتها في التجمعات السكانية للحد من البطالة ورفع مستوى معيشة المواطن، ورفع أسعار المواد التموينية لبعض المواد الضرورية مثل ( السكر، الزيت، الرز، والسمنة) وبدون أي مبرر لذلك. ويقترح رئيس رابطة الحسكة مجموعة من الحلول لتفادي استمرار موجات الهجرة من الحسكة... إلى محافظات الجنوب منها: إلغاء تخصيص الشركات المتوضعة في المحافظة على مساحة 459743 دونماً كون تلك الشركات لم تدخل أي طرق حديثة على الزراعة، وتوزع المساحة على الفلاحين المستحقين في مناطق الاستقرار الثالثة والرابعة وتقديم الإعلانات المالية والغذائية شهرياً على العوائل المستحقة لتأمين أبسط سبل العيش لأسرهم.

- إقامة مشاريع للدولة بالمحافظة (معمل اسمنت، معمل زيوت نباتية) وغيرها لتوفر المواد الأولية بالمحافظة لامتصاص البطالة.

- معالجة وضع الأسعار للمواد التموينية وخاصة الوطنية منها: (الزيوت النباتية، السمنة، الرز، البرغل)

- العمل على جدولة الديون المترتبة على الأخوة الفلاحين لمدة لا تقل عن 10 سنوات وإعفائها من الفوائد وغرامات التأخير التي أصبحت تساوي رأس المال.

- العمل على تأمين مستلزمات الإنتاج من بذار وأسمدة في الأوقات المحددة والإعلان عن توفرها قبل البدء بعملية الترخيص لعدم الوقوع بأزمات.

- تأمين جريان المياه في سرير نهر الخابور بدءاً من حدود منطقة الحسكة، رأس العين وحتى مدينة الحسكة، والتوسع بحفر الآبار الارتوازية وضخها في سرير النهر ريثما يتم الانتهاء من مشروع جر المياه إلى دجلة لخلق نوع من الاستقرار للقاطنين على ضفتي سرير نهر الخابور.

- العمل مع الجهات ذات العلاقة لتأمين مياه الشرب لسكان قرى (جبل عبد العزيز، أم مدفع، الهول) من خلال حفر آبار ارتوازية عميقة على نفقة الدولة لأن معاناة السكان كبيرة في هذا المجال.

- العمل على تفويض السيد المحافظ لمنح موافقات تعزيل الآبار... أو الحفر بدلاً عن التي تتعرض للردم، ولا يمكن تعزيلها كون هذا الموضوع مرتبط حالياً بوزارة الري.

- العمل على زيادة المقنن العلفي للرأس الواحد من الحيازات للثروة الحيوانية كون المقنن الحالي لا يفي بالحاجة خاصة في مواسم الجفاف لتجنب وقوع المربي تحت رحمة السوق السوداء.

وهنا يقترح جلال كوكو رئيس الرابطة فتح الإعتمادات اللازمة لجمعيات تربية الأغنام للشراء وفق خططها لخلق نوع من الترابط ما بين تلك الجمعيات والمنظمة.

- التوسع في بناء المستوصفات في التجمعات السكانية المحدثة لتأمين المعالجة للسكان.

- الاهتمام بالتعليم، وخاصة بالريف، وتعيين الخريجين من أبناء الريف.

- العمل مع الجهة ذات العلاقة لتشكيل لجنة من القيادة القطرية، ووزارة الزراعة، والمصرف الزراعي والاتحاد العام للفلاحين لدراسة واقع المحافظة والحال التي وصل إليها الفلاحون بهدف إيجاد الحلول المناسبة لتمكين الفلاحين في أراضيهم والعمل على استقرارهم...

وبعد: إن حال الفلاحين في محافظة الحسكة وواقع الهجرة من الشرق إلى الجنوب بحثاً عن سبل العيش والبقاء تستحق أن تلفت نظر المعنيين وعنايتهم وأن يتخذ حولها رأي عام وطني فالأمر لا يقتصر على مجموعة فلاحين هجرت الأرض فقط بل على محافظة كبرى زراعية بامتياز تكاد تفقد خيراتها والتي هي بالنهاية خيرات وطن، وشعب، وأن كل ما تفكر أن تنفقه الدولة من خدمات لتنمية هذه المحافظة وغيرها من المحافظات الشمالية الشرقية سيعود خيره أضعافاً مضاعفة على إنتاجنا وسلتنا الزراعية ويحول دون هجرة السكان إلى داخل وخارج حدود الوطن، وبالتالي تكون الخسارة مزدوجة خسارة الأرض والإنسان والفلاح تحديداً الذي من طبعه الجود والعطاء...

وبالتالي من حقنا أن نسأل أين هي مشاريع التنمية الموعودة على أرض الواقع... ولماذا التأخير في إنجاز المخطط منها... وماذا أثمر ما هو قائم وما هي المشاريع الجديدة التي يمكن أن تعد الحكومة بها الفلاح للحد من هجرته... وتمكينه في الأرض...

المصدر:بورصات واسواق

_________************___________

الفساد في مديرية نقل حلب ... حرم الخزينة مئات ملايين الليرات السورية

علمت سيريانديز من مصادر مطلعة أن مديرية نقل حلب تجاوزت في فسادها جميع الخطوط ... إذ قامت المديرية المذكورة بتسجيل /900/ جرار زراعي دخلت إلى سورية تهريباً بشكل نظامي وتم منحها أوراق نظامية بعد إجراء عمليات تزوير متقنة .. حرمت الخزينة مئات ملايين الليرات السورية.

لم يستطع أحد إثباتها سوى موظف في مديرية نقل القنيطرة الذي دقق فكشف التزوير ومن هنا كانت نقطة البدء عن الحقيقة ولما علمت الجهات سارعت إلى تشكيل بعثة تفتيشية لتقصي الحقائق تبين لها تسجيل أعداد كبيرة من الجرارات في مديرية نقل حلب .. وبعد تسجيلها يتم بيعها إلى خارج المحافظة.

وخلص التقرير إلى فرض عقوبات وإعفاء بعضهم من مهامه وتحويله إلى القضاء.

يذكر أن معظم موظفي نقل حلب أصبحوا من الأثرياء ويملكون عقارات ومشاريع .. هذا كله بفضل الفساد الذي استشرى في المديرية حتى وصل الأمر إلى ضرورة إعادة هيكلة النقل في حلب ومحاسبة الفاسدين أشد حساب .. وعدم الاكتفاء بالحسم والإعفاء.

المصدر:سيريا نديز

_________************___________

فساد من العيار الثقيل ببلدية اللاذقية ..... أبطالها 5 موظفين... و المستثمر ؟!

 فساد من العيار الثقيل في مجلس مدينة اللاذقية ، ... قضية تلاعب مع سبق الإصرار و الترصد في الاضبارة الاستثمارية لمطعم قمرية 3 ، أبطالها خمسة موظفين يعملون في دوائر عدة بالبلدية بينهم شخصيتين بارزتين ، بالإضافة إلى المستثمر وهو سوري الجنسية .

* كيف حصل هذا التلاعب ؟

( الأبطال ) قاموا بتغيير في إحدى مواد العقد المبرم بين بلدية اللاذقية و المستثمر القديم لقمرية ( 3 ) و التي نصت يجدد العقد بناء على موافقة الطرفين حيث شطبت و أصبحت يجدد تلقائيا ؟! ، و لكن عندما انكشف الأمر، أضيفت بخط المستثمر المذكور عبارة يجدد العقد بناء على موافقة الطرفين أي أعيدت كما كانت .

مخالفة أخرى ارتكبها المستثمر ، حيث قام المذكور بهدم البناء الذي كان قائما ( مطعم المرساة ) و تشييد بناء جديد ( الحالي ) بدون موافقة البلدية ، مع الإشارة إلى أن الأرض هي ملك لبلدية اللاذقية و البناء السابق قبل هدمه ( مطعم المرساة ) شيدته البلدية ، و تخلف المستثمر أيضا عن تسديد بلدية اللاذقية بدل استثمار سنوي مدة ( 6 ) سنوات .

المصدر:سيريا ستيبس