العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 17/2/ 2013م


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

 

أمل بإقرار السلام في سوريا

المصدر: صحيفة تشاينا ديلي الصينية

التاريخ: 14 فبراير 2013

البيان

لقد ازدادت فرص إيجاد حل سلمي للأزمة السورية، بعد أن قدم قائد المعارضة الرئيسية في البلاد أحمد معاذ الخطيب، أخيراً، عرضاً مفاجئاً بمحادثات مع الحكومة. ويعود الأمر الآن للمجتمع الدولي لاغتنام الفرصة ومضاعفة الجهود الدبلوماسية لإجراء مفاوضات بين كلا الجانبين في سوريا، وذلك لاستعادة السلام في البلاد في أقرب وقت ممكن.

وفي 5 فبراير، كرر الخطيب قوله: إنه على استعداد لإجراء محادثات مع حكومة بشار الأسد، بشرط الإفراج عن 160 ألف سجين. وهذا تراجع في موقف المعارضة، لأنها كانت قد طالبت في الماضي بما لا يقل عن استقالة الأسد، كشرط مسبق للمحادثات.

وهنالك عاملان ربما دفعا المعارضة لتغيير موقفها، النكسات التي عانت منها أخيراً ضد قوات الحكومة، وسط تضاؤل الدعم العسكري من الدول الأجنبية، والحذر الذي ينظر به الغرب حالياً إلى المعارضة ذات الطوائف المتعددة والتي يتخلل صفوفها المتطرفون.

ومع ذلك، فقد أشعل التغيير جذوة الأمل من جديد بنهاية إراقة الدماء في هذه الدولة الشرق أوسطية، التي استمر العنف فيها لنحو عامين تقريباً.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، حذرت الأمم المتحدة العالم من الوضع الإنساني المتدهور في سوريا. فوفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، مات نحو 60 ألف شخص في الصراع، وهرب أكثر من 700 ألف شخص للدول المجاورة كلاجئين. وإذا ازداد تدهور الوضع، فسيحتاج نحو 4 ملايين سوري لمساعدات إنسانية هذا العام.

نشر حلف شمال الأطلسي «الناتو» خلال الشهر الماضي صواريخ «باتريوت» على طول الحدود السورية التركية، وعقدت الأزمة السورية بشكل أكبر ضربة جوية إسرائيلية داخل سوريا. ويعلم العالم أن سوريا في منعطف حاسم، وأن الضغط من أجل حل سياسي مبكر للأزمة يبقى مهمة عاجلة.

في حين أنه من الضروري أن تسعى المعارضة السورية الموحدة للمحادثات، فإن ما يعادل ذلك في الأهمية أن يحترم المجتمع الدولي المبادئ والأهداف المنصوص عليها في بيان جنيف، الذي أصدرته مجموعة العمل حول سوريا خلال شهر يونيو عام 2012، لحسم الأزمة. ومن شأن حل تدعمه الغالبية من السوريين أن يحقق نتائج راسخة.

تحتاج الأطراف المعنية في سوريا لنهج واقعي، يحترم رغبات الشعب السوري ويدخل عملية الانتقال السياسي بمرونة، لإنهاء الفوضى وإراقة الدماء التي حولت الحياة في البلاد إلى كابوس حي.

=======================

خطاب أوباما والقضايا المغيّبة

رأي البيان

التاريخ: 14 فبراير 2013

البيان

استحوذت قضايا الاقتصاد والتجارة على معظم خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما أول من أمس، وتعهد الرئيس بإعطائها اهتمامه الأول خلال فترته الرئاسية الثانية. ودعا الكونغرس إلى التحرك حول عدد من الملفات الداخلية، وفي طليعتها ضبط انتشار الأسلحة الفردية وإصلاح نظام الهجرة وخصوصاً إنعاش الاقتصاد.

وهذه بادرة جيدة أن يولي الرئيس الأميركي جلّ اهتمامه لقضايا تخص الناس الذين ينتخبونه ودافعي الضرائب. ولم يكن نصيب قضايا الشرق الأوسط سوى بهيئة «عابر سبيل»، وتمت صياغة هذه القضايا بعبارات وجملة تحتمل التأويل باستثناء قضية واحدة، وهي إسرائيل. وقال: «سنقف بثبات مع إسرائيل سعيا إلى أمن وسلام دائم. هذه هي الرسائل التي سأنقلها عندما أزور إسرائيل والشرق الأوسط الشهر المقبل».

كان الفلسطينيون يرددون قبيل الانتخابات الأميركية أن الاستحقاق الكبير هو أن (عملية التسوية) ستتحرك على السكة بعد إعادة انتخاب أوباما مباشرة، وأن الرئيس الأميركي لا يستطيع إغضاب الرأسمال اليهودي هناك، كما يجب عليه أن يركز على القضايا الداخلية التي تهم معيشة الأميركيين في ظل الأزمة الاقتصادية.

الواقع أن ما ورد من تبريرات عربية حول سبب عدم تمكن أوباما من التحرك بحرية هي صحيحة لا شك، ولكنها صحيحة بصفة دائمة وليست مؤقتة، فأمن إسرائيل سيبقى أولوية، وسيظل الشأن المحلي هو الفيصل في سياسة أي رئيس أميركي.

وعلى منوال الفلسطينيين، جرى السوريون وراء وهم «ما بعد الانتخابات الأميركية»، وجرى التسويق أن نهاية نظام بشار الأسد ستكون بعد إعلان فوز أوباما مباشرة. هذا ما كان ينتظره الكثيرون. لكن ماذا قال أوباما في خطاب حالة الاتحاد؟. بدأ مداخلته المقتضبة عن سوريا بالقول: «سنواصل الضغط على النظام السوري»، وهذه العبارة قالها أوباما في الخطاب الأول الذي انتقد فيه الأسد في صيف 2011. بعد نحو عامين، يكرر العبارة ذاتها، فيما تتجه الأمور في سوريا نحو الأسوأ مع التجاهل الدولي للمأساة الحاصلة هناك، والتي سترتد سلباً على المنطقة برمتها.

آن الأوان لتقنين الأحلام المبنية على «النوايا الطيبة» للآخرين.

======================

في تقدير الموقف : قضية الشعب السوري والمحامي الفاشل ... من المطالبة برحيل الطاغية إلى تبني الحوار معه .. زهير سالم*

لم تلق ثورة الشعب السوري – خلال عامين من عمرها ومع نصاعة وجه الحق فيها وشراسة وقسوة عدوها – ما تستحق من تأييد ودعم على المستويين الرسمي والشعبي ، والدولي والإقليمي.

ودائما تبقى معاذير العجزة والمخفقين حاضرة على أفواه العاجزين . فالقضية السورية معقدة مشتبكة متداخلة الخيوط ، وما يسمى حتى اليوم النظام السوري على ألسنة البعض ، رغم كل البشاعات التي يرتكبها ، ما زال يلتحف ألوية المقاومة والممانعة ، والتصدي للمشروع الامبريالي عند قوم ، وما زال حاميا للمشروع العلماني عند آخرين ، ونصيرا لمظلومية آل البيت التاريخية عند فريق ثالث ، وساهرا على حماية مسيحيي الشرق الأرثوذكس منهم عند قوم والكاثوليك عند آخرين ؛ وما يزال هذا القاتل يمسك بعقدة استقرار جيوسياسية تقلق زعزعتها كلا من موسكو وطهران وتل أبيب وبالتالي واشنطن ولندن وباريس ..

ومع صحة كل هذه المعاذير التي يسوقها المسوقون ويختبئ وراءها القاصرون ؛ يبقى أرجوان دم السوريين أصدق قيلا ، مما يتشبث به المتشبسون ...

لم ترقَ قضية الثورة السورية مع حجم المأساة الإنسانية والمدنية لتكون قضية رأي عام لا دولي ولا إسلامي ولا عربي . وكانت هذه علامة الإخفاق الأولى للمحامي الذي أخذ على عاتقه التسويق للقضية وخدمتها والانتصار لها ..

ثم في الوقت الذي تجد فيه مجموعات موضوعة على قوائم الإرهاب الدولية مصادر تمويلها ، ما تزال قوى المعارضة السورية مجتمعة ومتفرقة تشكو ، بطريقة مثيرة للشفقة ، من قلة الدعم وضعف التمويل .هي قيادة المعارضة التي تنتظر !!! هي القيادات التي ترجو وتأمل وتنتظر . حتى التجربة الفلسطينية القريبة في توفير التمويل لم تجد من يدرسها ويستفيد منها بما يخدم مشروع الثورة والثائرين وكان هذا مضمارا آخر من مضامير الإخفاق..

ومع ما كسبته الثورة السورية في بداية أمرها من زخم دعم وتأييد باعتبارها حلقة في سياق الربيع العربي إلا أن هذا الزخم وعلى الرغم من تصاعد مدها الثوري ، بدأ يتراجع بشكل لا تخطئه عين البصير .

بل إن قسوة عدو هذه الثورة ، وشراسته ، وتماديه في العنف والدجل والبروغندا المدعومة معا جعل الكثيرين يرون التفاهم معه ولو على حساب الضحايا والقيم أولى من التمادي في التصدي له . وكانت الكارثة الكبرى عندما انتقلت هذه القناعة إلى وعي المحامي المكلف بتمثيل الشعب السوري والدفاع عنه.

أصبح اليوم مع مستجدات المشهد إخفاق المحامي السوري مشهودا يشار إليه على كل صعيد ، ويؤشر عليه عند كل فريق فيالسوء حظ هذا الشعب البطل الصنديد ..

في سورية أخفق المحامي ( الديمقراطي والليبرالي والعلماني والحداثي ) أن يقنع النظراء الدوليين على كل الخطوط أن الشعب السوري يستحق شيئا من إيجابيات هذه المبادئ الكونية ؛ اللهم إلا بعض ما تحمله هذه المبادئ من معاني الانسلاخ والتخلي والذوبان . ..

إننا حين يخرج علينا جون كيري وزير الخارجية الأمريكي ليتكلم بلغة لافروف الوزير الروسي ، بالحديث عن قدرة القاتل المستبد على تجاوز المرحلة والاشتراك في عملية الانتقال ؛ فيجب علينا أن نتلمس انتكاس الموقف الأمريكي أداء المحامي السوري المتخبط فيما يفعل وفيما يقول والذي لا ينفك عن الزهو علينا ..

وحين تعاني الثورة السورية من وهن الموقف السياسي والعملي في دول يحكمها من يطلق عليهم ( الإسلاميون ) ، في المغرب وتونس وفي السودان ومصر ، وحين يستمع العالم الرئيس مرسي يتنازل عن موقفه في ضرورة رحيل بشار إلى الحديث عن ضرورة ( الحوار ) بين جميع الفرقاء ، ثم تتبع مصر تركية الحليف الأثقل ، محتجة بالقول : كيف لا نقبل بما تقبل به المعارضة السورية نفسها لا بد أن نحكم على المحامي ( الإسلامي ) بالطريقة نفسها التي حكمنا بها عليها على المحامي الحداثي أو العلماني ...

وحين تخف زعانف من التيار القومي العربي لتقديم الدعم المفتوح لمشروع انتهاك العرض وذبح الطفل السوريين ؛ فإن علينا أن نحكم على القوميين العرب السوريين منهم بالحكم الذي أصدرناه على الأولين .

 وحين نتابع في موقف حاضرة الفاتيكان ما لا يفي باستحقاقات ثورة في عظم ثورتنا فإن علينا أن نلتفت بكل الصدق ليس إلى وفاء الرسل المسيحيين بل إلى حسن أدائهم بكل تأكيد ..

إن التردي السياسي في الموقف الدولي والعربي والإسلامي من الجرح السوري ،على عمق الجراح ،هو الثمرة المباشرة للسياسات الخائبة أو الضالة التي ينتهجها الهواة الذين لم يكونوا أبدا في مستوى القضية التي ندبوا أنفسهم للدفاع عنها ثم أداروا ظهورهم لها .. ثم ما زالوا يتصرفون بنرجسية الإعجاب بالذات . هذا الكلام للتوضيح والحث على الرجوع إلى خبرة الخبراء في صناعة السياسات ، وليس للتجريح والتثريب . فأي جرس قرع بالأمس أحمد خاتمي وهو يرد على المعارضة السورية على منبر طهران : بعد أن قتلتم ستين ألف سوري جئتم تطلبون الحوار ؟!!

وإنه بدل أن يجد هؤلاء المحامون المداخل العملية المجدية لخدمة القضية التي نذروا أنفسهم لها وجدوا أن الأسهل عليهم للتهرب من استحقاقات صناعة الموقف السياسي الرشيد أن يغرقوا أنفسهم في مربعات الجمع والطرق والقسمة ..

أي جناية يجنيها المحامي الفاشل على قضية وجه الحق فيها ناصع كقضية الشعب السوري إذا كان سيستهل مرافعته بطلب الرحمة والشفقة للبطل المقاتل العنيد ... ؟!

لندن : 6 / ربيع الثاني / 1434

16 / 2 / 2013

____________

*مدير مركز الشرق العربي 

===========================

ماذا يريد الغرب من الثورة السورية؟

عبد عرابي

2013-02-13

القدس العربي

قد يكون الموقف الروسي والإيراني من الثورة السورية مفهوماً للسوريين، بل ربّما يكون مريحاً لهم لوضوحه، فهاتان الدولتان اختارتا طرفاً في الحالة السورية وانحازتا له، وهما تتحملان تبعات هذا الاختيار فيما بعد، سواء انتصرت الثورة السورية وسقط النظام - وهذا هو المرجّح أو أخفقت الثورة السورية وبقي النظام، فهما جازفتا بعلاقتهما المستقبلية مع السوريين، بغض النظر عن نوع النظام الذي سيحكمهم، وراهنتا على طرف النظام وبقائه، وحاولت كلّ واحدة منهما تبرير اختيارها، وتقديمه للسوريين والعرب والعالم على أنّه الخيار الأنسب والأصوب لمصلحة السوريين، من حيث المحافظة على سيادة الدولة وعدم التدخل في خيارات شعبها - كما يدّعون- وبذلتا الكثير في سبيل ترجيح خيارهما سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، مع اختلاف المنطلق الذي تنطلق منه كلّ من الدولتين في خيارها.

المسألة التي تحيّر السوريين هي موقف الغرب من ثورتهم، فمنذ بداية الثورة تأخرت بعض الدول في إعلان موقف واضح وصريح منها، ولكن بعد صمود الثورة واستمرارها في الأشهر الأولى - رغم القمع الشديد - بدأت هذه الدول في إعلان مواقفها الصريحة في تأييد الثورة السورية، وحقّ السوريين في الحرية والعدالة في ظلّ نظام مدني تعددي، بل ولمحّت بعض هذه الدول إلى استعدادها لدعم هذه الثورة كما فعلت في حالات مشابهة في دول الربيع العربي، ممّا جعل كثيراً من السوريين يعيشون أحلاماً وردية في سقوط سريع للنظام، خصوصاً بعد التصريحات المتكررة من كثير من هذا الدول أنّ أيام نظام الأسد باتت معدودة، وحتى تتجنب هذه الدول الحرج الأخلاقي أمام شعوبها، مقارنة بموقف روسيا وإيران في دعم النظام، قررت أن ترمي الكرة في ملعب المعارضة السورية الناشئة.

بدأ الحديث عن تشتت المعارضة السورية، وعدم انتظامها في إطار واحد يجمع أطياف الشعب السوري، وبدأ ضغط الحراك الشعبي على قوى المعارضة، من حيث أنّها تعطي الذريعة لأمريكا ودول الاتحاد الأوربي في عدم القيام بأيّ خطوات عملية لنصرة الثورة السورية، فتشكل المجلس الوطني بعد مخاض عسير ليكون كياناً جامعاً لأكثر قوى المعارضة، واعترفت به كثير من الدول كممثل للمعارضة، وانتظر المجلس الوطني ومعه الشعب السوري الذي ازداد قمع النظام وتنكيله به بَدْءَ الخطوات العملية للضغط على النظام السوري، وبعد إخفاق مجلس الأمن في اتخاذ أيّ قرار يدين النظام في قسوته ووحشيته في قمعه للحراك الشعبي، بدأت أمريكا والاتحاد الأوربي مسلسل العقوبات الاقتصادية بحقّ أفراد ومؤسسات النظام، وتتالت حزم العقوبات على مراحل زمنية متباعدة بحيث تعتبر كلّ واحدة في حينها إنجازاً كبيراً في اتجاه دعم الثورة السورية، مع أنّ هذه الدول تعلم يقيناً أنّ أقوى وأشدّ من هذه العقوبات بكثير لم تسقط نظاماً في يوم من الأيام، فكيف إذا كانت الدول المؤيدة لهذا النظام تسانده و تدعمه بكلّ طاقاتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

استقر قرار الحراك الشعبي وغالبية قوى المعارضة على رفض أيّ تدخل عسكري خارجي مباشر في سوريا، وهو أمر أعلنت دول الغرب في كلّ المناسبات أنّه ليس خياراً لها، ولكنّ السوريين أملوا ومعهم المعارضة أنّه لا أقلّ من العمل على إيجاد مناطق آمنّة تكون ملجأ للسوريين الهاربين من القتل الذي تزداد وتيرته يوماً بعد يوم، وتجاهل الغرب هذا المطلب، ثمّ نزل أمل السوريين إلى مطلب الحظر الجوي بعد استخدام النظام للطائرات، ولكنّ الغرب استبعد الفكرة بعد أخذ ورد، ثمّ توقّف أمل الحراك الشعبي وغالبية قوى المعارضة عند مطلب تسليح الجيش الحرّ بأسلحة نوعية كمضادات الدروع والطائرات، وهو أمر لوّحت به بعض دول الغرب أول الأمر إذا تجاوز النظام الخطوط الحمراء- وما أكثرها- وتجاوز النظام كلّ الخطوط الحمراء التي كان يظنّ الحراك الشعبي وغالبية المعارضة أن الغرب سيستنفر قواه وجهوده لمنع تجاوزها، وخصوصاً وقد انتهت الانتخابات الأمريكية التي كانت ذريعة إضافية لتبرير العجز والصمت.

بعد تدفق اللاجئين السوريين إلى دول الجوار بعشرات الألوف، اختبأ الغرب خلف المبادرات الدولية لإيجاد حلّ سياسي وقبلها المبادرة العربية - التي أيّدها مجلس الأمن، بدأً من مبادرة كوفي عنان التي لم يكن لها أظافر أو اسنان، بحيث لم يطبّق منها بند واحد، وتمضي الأيام وتفشل المبادرة ويستقيل الرجل ثمّ يكلّف الأخضر الإبراهيمي بأحياء المبادرة، وينشط الرجل مرتحلاً من بلد إلى بلد - ومازال- ومن إخفاق إلى إخفاق، والغرب لا يقدّم شيئاً عملياً لإيقاف أنهار الدماء التي تسيل يومياً ويتجاوز عدد الشهداء السبعين ألفاً وعدد المشردين والمهجرين الملايين، وليعود الغرب إلى إلقاء الكرة في ملعب المعارضة كذريعة قديمة جديدة يخفي الغرب من خلالها تقصيره وتخاذله عن القيام بواجبه كعالم متحضّر ومناصر لحقوق الإنسان - كما يدّعي- فالمجلس الوطني لا يمثل الشريحة الأكبر من قوى المعارضة لذا ينبغي إيجاد إطار أكبر وأشمل، وبعد وعود جازمة بالدعم من جميع الجوانب المالية والسياسية والعسكرية كانت ولادة الائتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة.

استبشر السوريون خيراً بهذا الائتلاف الذي اعترفت به أكثر دول العالم كممثل للحراك الشعبي والمعارضة السورية، ولكن عكّر استبشارهم إدراج الولايات المتحدة الأمريكية لجبهة النصر كتنظيم إرهابي، مع محدودية تأثير جبهة النصرة كفصيل صغير لا يتجاوز تعدّاد أفراده ألفي عنصر- أغلبهم من السوريين مع وجود بضع مئات من العرب والمسلمين- من عداد الجيش الحر الذي يزيد عن مئة وخمسين ألفاً، وهذا التصنيف هو جزء من سياسة اختلاق الذرائع لتبرير عدم مدّ يد العون للثورة في سورية.

وتمضي الأيام و تذهب الوعود أدراج الرياح، وعدّادُ الموت يرتفع باضطراد، والنزوح يزداد، والمأساة تتسع دائرتها، ومن جانب آخر بدأ الثوار يحققون مكاسب كبيرة على الأرض، ويدحرون قوات النظام، ويفرضون مناطق عازلة في الشمال، ثمّ يتفاجأ السوريون بالضغط الغربي على حكومات بعض الدول العربية التي تغض الطرف عن المساعدات غير الرسمية للجيش الحر، وتزداد حيرة السوريين في محاولة فهم هذه السياسة التي ملأت وسائل الإعلام بعبارات التأييد بثورة السوريين والتنديد بوحشية النظام وجرائمه، ومن جانب آخر تختلق الذرائع لعدم القيام بأي خطوة في سبيل نصرة هذه الثورة بل والقيام بالخطوات التي تضعف من تأججها وتفوقها.

قالوا إنّهم يخافون من وقوع هذه الأسلحة في أيد ربما تستخدمها فيما بعد في غير ما أرسلت له، فأتتهم التطمينات بإجراءات منظمة للتعامل مع هذه الأسلحة بحيث تسلّم إلى مجموعات من الضباط المنشقين، وأعدت فعلاً لوائح اسمية لهذا الغرض، بحيث تكون هناك جهات مسؤولة عن كيفية التعامل مع هذه الأسلحة، ومع ذلك لم تأتِ هذه الأسلحة بل وتم نفي إمكانية إمداد الجيش الحر بها في المدى المنظور وآخر تصريح بهذا الشأن كان تصريح الرئيس الفرنسي يوم 9/2 .

لم يتركوا أمراً يمكن أن يجدوا فيه مبرراً لتقاعسهم وتقصيرهم عن نصرة الشعب السوري إلا واستنفذوه، تحدّثوا عن حقوق الأقليات وجاءتهم التطمينات أنّ سورية القادمة بلد لكلّ السوريين، وأنّ حقوق الأقليات ستكفل وتحفظ في كلّ التشريعات القادمة، تحدثوا عن مخزون السلاح الكيمائي الذي يمتلكه النظام، والذي جعلوا استخدامه خطاً أحمر، وقد استخدمه النظام على مستوى ضيّق جداً في حمص، وكذلك جاءت التطمينات باتخاذ كافة الإجراءات الضرورية اللازمة لحفظ هذا المخزون...

أدرك رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة معاذ الخطيب هذا التردد والتقاعس والنكث بالوعود من الغرب خاصة ومن المجتمع الدولي عامة، وكان من الشجاعة بمكان عندما قدّم مبادرته وقبل أن يتحاور مع بعض أركان النظام الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين للعمل على رحيل النظام سلميّاً- مضحّياً بشعبيّته ومستقبله السياسي- وجاءت ردود الفعل من الغرب على المبادرة بالتأييد البارد على استحياء، بينما وجدنا الحماس القوي لها من قبل حلفاء النظام من الروس والإيرانيين، وتجاهل النظام المبادرة.

سيبقى الغرب يبحث عن ذرائع جديدة لتبرير تخاذله وتقاعسه عن نصرة الثورة السورية، وهذا ربّما سيزيد من الثمن الباهظ الذي يقدمه السوريون في طريق حريتهم، ولكن في الوقت نفسه سيزيدهم اعتماداً على أنفسهم وعلى إمكانياتهم، وسيجدون بدائل ووسائل يستطيعون من خلالها الثبات والصمود في سعيهم نحو تحقيق هدفهم المنشود في الحرية والكرامة، لأنّهم حينما قاموا بثورتهم لم يستشيروا الغرب أو الشرق، لم يأخذوا إذن أحد، ولم يكونوا ينتظرون من الغرب أكثر ممّا قدّم، ولكنّهم حينما يتحدثون عن تخاذله وتقاعسه إنّما يدينونه في ادّعائه نصرتهم، وقد دأب النظام من أول أيام الثورة بوصفها مؤامرة كونية على نظامه المقاوم والممانع.

ربّما يكون جواب السؤال الذي حيّر السوريين: ماذا ينتظر الغرب من الثورة السورية؟ هو أحد أمرين أو كليهما معاً:

الأول: التريث قليلاً ليُعلم على أي صورة سيستقر الحال في باقي ثورات الربيع العربي التي نجحت في إسقاط أنظمة الطغيان، من حيث معرفة كيف سيتصرّف الحكّام الجدد، وجلّهم من الإسلاميين في علاقتهم مع الغرب ومع حبيبتهم دولة الصهاينة، ومن ثمّ اتخاذ القرار بشأن سوريّة الجارة الشمالية التي لا تربطها بها اتفاقية سلام.

الثاني: ابحث عن دولة الصهاينة في تردد الغرب عن اتخاذ أي قرار فعّال في شأن الثورة السورية، لأنّ دولة الصهاينة لا تريد سقوط نظام الأسد على الحقيقة فهي تعتبره العدو الودود الرشيد، صاحب الجبهة الهادئة لأربعين عاماً من غير اتفاقية سلام ولا التزامات، فإن كان لابدّ من سقوطه فلتسقط سوريّة معه كدولة وكمؤسسات وبنية تحتية و...لتنتظر عشرات السنين في إعادة البناء.

قد يتساءل المرء وأين ذهبت تركيا ومعها العرب من كلّ هذا السرد الطويل للأحداث؟

الجواب ببساطة: مازالت هذه الدول تدور في فلك الغرب وتأتمر بأمره ظاهراً أو باطناً بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ولو غيّر الغرب موقفه من الثورة واتخذ موقفا مؤثراً وفعّالاً في دعم الثوار لتغيّر موقف هذه الدول في اليوم الثاني، والتجارب التاريخية القريبة أكبر مثال على ذلك من افغانستان إلى العراق إلى ليبيا... فلا حاجة لذكر مواقف هذه الدول فهي تبع للغرب وإن اختلفت درجات هذه التبعية

=======================

إيران... سورية... والعراق... ومسائل اخرى

د. بشير موسى نافع

2013-02-13

القدس العربي 

لم يكن غريباً أن تثير زيارة الرئيس الإيراني، محمد أحمدي نجاد، للعاصمة المصرية الاهتمام والجدل الذي أثارته، بالرغم من الظروف الخاصة جداً المحيطة بالزيارة. جاء نجاد للقاهرة ليس في زيارة رسمية، ولكن للالتحاق بقمة منظمة التعاون الإسلامي، كما جاء عشرات آخرون من قادة الدول الإسلامية.

والمعروف أن نجاد لم يعد رئيساً فعالاً، لا على صعيد السياسة الداخلية ولا الخارجية، بعد أن تفاقمت الخلافات بينه وبين رجال الدولة الملتفين حول مرشد الجمهورية، آية الله خامنئي. ولكن نجاد لم يزل حريصاً على مظهر الرئاسة، وعلى أن يحقق شيئاً ما في رئاسته المنهكة وهي توشك على الأفول. والحقيقة، أن الرئيس الإيراني لم يخرج في زيارته عن الخط الرسمي للجمهورية الإسلامية، ولا عن التوجهات الاستراتيجية لإيران، بغض النظر عن الخلافات التي تعصف بعلاقاته وعلاقات المؤيدين له مع رجال الدولة والحكم الآخرين. تبنى نجاد موقف إيران الرسمي، موقف السيد خامنئي، من سورية والعراق، وحاول أن يصنع انعطافة كبيرة في العلاقات مع مصر الجديدة.

ثمة ما هو إيجابي في المناخ الاستراتيجي المحيط بإيران، ولكن مجمل التحولات في وضع إيران الاستراتيجي سلبي بلا شك. يتعلق ما هو إيجابي بمقاربة الولايات المتحدة للملف النووي الإيراني؛ أو بتزايد الأدلة على تراجع حظوظ الخيار العسكري في الحسابات الأميركية تجاه هذا الملف. من وجهة النظر الأميركية، المختلفة قليلاً عن وجهة النظر الإسرائيلية، لا ينبع خطر الملف النووي الإيراني من التهديد الذي يمكن أن تمثله إيران النووية لمصالح الولايات المتحدة أو حلفائها في الخليج والجزيرة والعربية، ولكن من عواقب مثل هذا الاحتمال على نمط التسلح في المنطقة. إيران النووية لا تستطيع حتى التهديد باستخدام السلاح النووي، وإلا تحول هذا التهديد إلى مسوغ لتدمير إيران نووياً. ولكن إيران النووية ستدفع دول الجوار، من السعودية وتركيا إلى مصر والجزائر، لتبني خيار تسليحي مماثل، وتتحول المنطقة بالتالي إلى غابة من الفوضى النووية. لمواجهة هذا السيناريو أوحت واشنطن في أكثر من مناسبة خلال العامين الماضيين بإمكانية استخدام القوة ضد إيران. لا يمتلك الإسرائيليون الوسائل العسكرية الكافية للحصول على نتائج ملموسة في حال قرروا توجيه ضربة جوية للمنشآت الإيرانية النووية. وحدها الولايات المتحدة تمتلك مثل هذه الوسائل.

بيد أن عدداً من العوامل يجعل الخيار العسكري الأميركي ضد إيران أقل احتمالاً مما كان عليه. العامل الأول أن إيران تبدو عازمة على امتلاك المقدرة النووية وليس السلاح النووي، وأن عقبات تقنية تجعل خطواتها في هذا الاتجاه أبطأ مما كان يظن. الثاني، وهذا هو الأهم، أن الشرق الأوسط (سواء بمعناه التقليدي المحدود، أو معناه الموسع)، لم يعد أولوية لواشنطن أوباما، منذ تبنت إدارته قبل عامين استراتيجية يحتل فيها حوض الباسيفيك رأس الأولويات العالمية الأميركية. هذا لا يعني انسحاباً أميركياً من الشرق الأوسط، ولكن الولايات المتحدة لم تعد على استعداد للتضحية بمقدرات بشرية ومالية وعسكرية في المنطقة كتلك التي قدمتها في أفغانستان والعراق خلال العقد الأول من هذا القرن. أما العامل الثالث فيتعلق بقراءة واشنطن لنتائج العقوبات المالية والاقتصادية التي فرضتها، وحلفاؤها، على إيران، وبالتحولات السياسية في المجال العربي، التي أضرت بإيران وبالمكاسب التي حققتها خلال العقد السابق على اندلاع الثورات العربية. والمؤسف هذه المرة أن التقدير الأميركي لا يجانب الصواب كثيراً.

تشهد إيران تراجعاً حثيثاً في قيمة عملتها أمام العملات الرئيسية في العالم، وقد انخفض دخل إيران النفطي، المصدر الرئيسي للدخل القومي، أكثر من أربعين بالمائة مما كان عليه قبل عام. وبالرغم من أن لإيران خبرة طويلة في التعامل مع الأسواق الموازية، سواء لبيع المنتجات النفطية أو لشراء حاجات البلاد الضرورية، فإن الخسائر التي تقدم لابتزاز شبكات السوق الموازية، دولاً ورجال أعمال، باهظة بطبيعتها. في النتيجة، تعاني إيران من تدهور حثيث في مستوى معيشة عموم الشعب، ومن تراجع متفاقم في البنية التحتية، سواء على في قطاع الخدمات أو قطاع الصناعة، النفطية وغير النفطية.

عقدت إيران تحالفاً ضمنياً بعد 11 ايلول/سبتمبر 2001 مع الجهود الأمريكية (غير المؤيدة من مجلس الأمن الدولي) لإطاحة نظام طالبان في أفغانستان، وأسست تحالفاً بعد ذلك مع حكومة كرزاي. أسس هذا الميراث لخصومة بالغة ومستديمة بين إيران، من جهة، وطالبان الأفغانية وحلفائها في باكستان، من جهة أخرى.

ومع اقتراب موعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان، وفشل كرزاي في التوصل إلى توافق تفاوضي مع طالبان، فإن النفوذ الإيراني في أفغانستان سيواجه المخاطر ذاتها التي تهدد مصير كرزاي وحكومته. أما في الجنوب والغرب، حيث تركيا والمجال العربي المشرقي، فإن خسائر إيران ملموسة بصورة أكبر.

استطاع حزب الله، حليف إيران الأكثر وثوقاً، تحقيق إجماع لبناني وعربي حوله، طالما كان الحزب يقود حركة المقاومة ضد الاحتلال والعدوان الإسرائيليين. وحتى القوى التي استبطنت خصومة مع الحزب، لم تستطع التصريح بهذه الخصومة. ولكن ما إن استدار حزب الله إلى الساحة السياسية اللبنانية، حتى خسر الإجماع حوله، وما يوفره هذا الإجماع من حماية، وأصبح طرفاً في صراعات سياسية وطائفية وإقليمية. وفي سورية، التزمت إيران الإسلامية، التي ولدت من خضم ثورة شعبية ولم تخف تأييدها للثورات العربية في تونس ومصر، موقفاً داعماً للنظام السوري؛ لم تتزحزح عنه قيد أنملة، حتى بعد أن تحول النظام السوري إلى مجرد آلة غاشمة وبالغة الوحشية للقتل والدمار. استخفت القيادة الإيرانية بمشاعر الشعب السوري، ومشاعر الملايين من العرب، وكان أن بادلتهم الملايين العربية الاستخفاف.

أما في العراق، التي استطاعت إيران، في غفلة أميركية، أن تجعله منطقة نفوذ، وأن تسيطر على طبقته الحاكمة الجديدة وعلى قراره وتوجهاته، فإن تجاهل إيران وحلفائها الطويل لعواقب سياسة الهيمنة الطائفية والمحاصصة والاستبداد المقنع وغير المقنع، ترتد الآن على الطرفين. حاول المالكي طوال العام المنصرم، بتشجيع إيراني، على الأرجح، وبنمط حكم أهوج، أن يحتوي آثار الثورة السورية قبل أن تصل إلى العراق، مطيحاً بشركائه في العملية السياسية من العرب العراقيين السنة والأكراد، فانفجر العراق كله تقريباً في وجهه. تدهورت علاقات المالكي، وإيران، بقيادة الإقليم كردستان، أولاً. وطوال الخمسين يوماً الماضية، ومئات الألوف من العراقيين في محافظات الأغلبية العربية السنية تخرج في حركة احتجاج وثورة شعببية، للمطالبة بوضع نهاية لسياسات الهيمنة والتمييز وارتهان القرار العراقي للخارج. ولا تقل معارضة أغلبية القوى السياسية الشيعية للمالكي وسياساته، والخشية من هذه السياسات على مستقبل البلاد؛ ولكن الضغوط الإيرانية فقط من يمنع اتساع نطاق الحركة الشعبية إلى مناطق الأغلبية الشيعية.

بصورة أو بأخرى، وباتباع سياسات لا يمكن وصفها سوى بقصر النظر، تخسر إيران من رصيدها الاستراتيجي، وتفقد مكاسب حققتها خلال العقد أو العقدين الماضيين. ولأن تركيا تتخذ مواقف من الثورات العربية، بما في ذلك وضعا سورية والعراق، مختلفة عن الموقف الإيراني، فإن الدفء الذي أحاط بعلاقات البلدين تبخر إلى حد ملموس؛ ولم يعد يربط طهران بأنقرة سوى الضرورات الاقتصادية الملحة للبلدين. ليس من الواضح، بالطبع، ما إن كانت معضلة الملف النووي ستنتهي إلى تفاوض أميركي إيراني، أو سيظل التعامل مع هذا الملف محصوراً بمباحثات إيران مع مجموعة 5+1؛ أو حتى ما إن كان الخيار العسكري سيعود ليطل برأسه من جديد. ولكن موقف إيران في المباحثات، الدائرة الآن بصورة متقطعة، أو تلك المحتملة، لم يعد بالقوة التي كان عليها قبل سنوات قليلة لتحسين المناخ الاستراتيجي المحيط، ووضع حد للتراجع في موازين القوى، كان لابد لإيران أن تحاول بناء جسر من العلاقات مع مصر.

المسألة التي غابت عن الرئيس نجاد، الذي تحيط شكوك بشرعية توليه مقاليد الرئاسة في دورته الثانية، وهو يعرب للرئيس محمد مرسي عن رغبة إيران في بناء علاقات استراتيجية مع مصر، أن مرسي لا يستطيع تجاهل التوجه العام للشعب المصري، ولا مصالح مصر الاستراتيجية التقليدية في المجال العربي. هذا، فوق مشاعر مرسي الشخصية مما يحدث في سورية وفي العراق. ليس من السياسة ولا الحكمة لرئيس منتخب، رئيس مسؤول أمام الرأي العام لشعبه، أن يقيم علاقات طبيعية، ناهيك عن علاقات استراتيجية، مع دولة يراها المصريون شريكاً في آلة الموت والدمار التي تجتاح سورية طوال عامين، أو دولة تدعم نظام حكم تمييزي وطائفي ومستبد في العراق.

وعلى المستوى الثاني، لم يعد من الصعب ملاحظة عزم مصر الجديدة، مصر ثورة يناير/ كانون الثاني، على استعادة موقعها ودورها في محيطها الإقليمي، وفي مجالها العربي على وجه الخصوص. ولمصر مصالح حيوية وتقليدية في سورية والعراق والخليج، مصالح تصطدم الآن بالسياسة الإيرانية في هذه الدوائر الثلاث. شهدت زيارة نجاد للأزهر تركيزاً مبالغاً فيه على الملف الطائفي، وما يشاع عن جهود تبشير شيعي إيرانية. ولكن مثل هذا الجدل لا يوفر فهماً كافياً لملف العلاقات الإيرانية ـ المصرية. عقدة هذا الملف تتعلق بالرأي العام المصري، وبمصالح مصر الاستراتيجية في دوائر لم تزل إيران تلتزم فيها سياسات غير مقبولة من القاهرة، شعباً ودولة.

وربما بات من الضروري أن تعيد طهران حساباتها الإقليمية من جديد، أن ترى حجم الخسارة التي تجرها سياسات لم يكن لها، ويصعب أن يتوفر لها، من مبرر مقنع. لدولة تمثل أحد ركائز المشرق الحديث، السياسات الصحيحة هي تلك التي تأخذ مصالح شعوب المشرق في الاعتبار، شعوب المشرق جميعاً وليس بعضها وحسب.

======================

في تقدير الموقف : إيران تنقلنا إلى الأخطر .. مطامعها في سورية والبحرين على طاولة دولية والمعارضة ( ما في حدا ) ... زهير سالم*

حسب وكالة مهر الإيرانية صرح مساعد وزير الخارجية الإيراني لشئون دول آسيا ( عباس عراقجي ) أن بلاده تقدمت باقتراح إلى مجموعة ( 5 + 1 ) والمكونة من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ( الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسة والصين وروسيا ) ثم ألمانيا ، والمختصة بالمفاوضات حول الملف النووي الإيراني ؛ بضرورة إدراج ( الأزمة السورية والأزمة البحرينية ) على جدول أعمال مفاوضات إيران مع المجموعة المذكورة ، والمقرر عقدها في كازاخستان في السادس والعشرين من شباط الحالي !!

وأعرب السيد عراقجي عن أمله أن تحظى المقترحات الإيرانية بدمج مستقبل سورية ومستقبل البحرين بفصول الملف النووي الإيراني بموافقة كافة الأطراف الدولية ...

ومع أن الاقتراح يمس مباشرة سيادة دولتين عربيتين تعمل إيران على احتلالهما فإن هذا الاقتراح على خطورته لم يلق ما يستحق من ردود الفعل العربية لا على مستوى الجامعة العربية ولا على مستوى الدول العربية منفردة ...

إن وضع مصير دولتين وشعبين عربيين في ثنايا ملف قضايا إيرانية داخلية ، واعتبار مصير هذين الشعبين أوراقا تفاوضية في المقايضات الإيرانية على طاولة الملف النووي أصبح بعد هذا الاقتراح أكبر من مؤامرة وأكثر من سماجة إيرانية كريهة وتستحق أكثر من الإدانة والشجب . ليس فقط على أصحابه وإنما على كل الذين ما زالوا يعتبرون إيران جزء من الحل

ثم إن تشاغل قيادات المعارضة السورية في مختلف هيئاتها عن القيام بواجبها بالتصدي لكل ما يحوكه بشار الأسد وشركاؤه ( روسيا وإيران ) ضد الدولة والشعب والثورة السورية لهو نوع من التخاذل أو التخلي عن الواجب الأهم . تشاغل أصبح الصمت عنه نوعا من التواطؤ المريب ...

ماذا نتوقع أن تقدم إيران للغرب من حساب ما تدعوه ( حقها في امتلاك الطاقة النووية السلمية ) مقابل السماح لها باستلحاق البحرين ، وباحتلال سورية أرضها وإنسانها وثقافتها عبر وكيلها المعتمد بشار الأسد ؟!

نعتقد أنه ولو لم تستجب دول ( 5 + 1 ) مباشرة للمقترح الإيراني بإدراج ( وجود دولة البحرين و حرية الشعب السوري وكرامته ) على جدول المساومة ؛ فإنها لن تجد مانعا أن تصغي إلى كل تفاصيل عروض الصفقة الإيرانية ، وان تجدّ في عقدها إذا حققت الحد الأدنى الذي يزيل قلق أوباما ويرفع الحرج عنه في ملف ( إيران النووي ) وليس في ملف الشعب السوري حيث يؤمن أوباما أنه في سورية ( لا حرج مما كان ومما يمكن أن يكون ) .

خطورة بالغة الحساسية يمثلها الاقتراح بوضعه المطامع الإيرانية على الطاولة الدولية . إيران تملك الآن الجرأة لتضع مطامحها أو مطامعها في البحرين وفي سورية على طاولة حوار دولية ، وكأنها صاحبة حق مشروع مكتسب أصبح من حقها أن تفاوض عليه !! وهذا الإجراء في بعده الدولي هو الخطوة المكملة لما أعلنته الواشنطن بوست بالأمس عن تشكيل الكتائب الإيرانية على الأرض السورية . وهو يمثل تطور معلن لمحاولة إيران تحويل سورية أرضها وشعبها إلى ولاية إيرانية يتمتع سكانها بمثل حقوق قبائل البشتون أو شعب الأحواز .

إن كل الذين اعتبروا إيران في يوم من الأيام جزء من الحل هم الذين ساهموا ومهدوا لولادة هذه اللحظة الخطيرة في تطور الأطماع الإيرانية في سورية العربية. وشاركهم في ذلك من قابل موقفهم بالصمت المبهم ..

ما تقوم به إيران على هذا المحور هو جهد مستعلن متعدد الأبعاد يستحق من كل قوى المعارضة السورية جهدا مقاوما وموازيا يحبط المخطط ، ويحاصر أصحابه من إيرانيين وغيرهم ، ويخرجهم من دائرة التأثير . ولن ينفع في الموقف سياسات المجاملة والمداهنة ..

من السهل أن نعلن أننا نرفض ونستنكر ونشجب ونأبى ولكننا نعلم علم اليقين أن كل هذا لن يغير من حقيقة الأمر شيئا ولو وقعت على الرفض والشجب كل قوى المعارضة حتى المتشاغلة منها بما تريد أن يكون ..

إيران تبذل جهدا منظما لاستلحاق البحرين واليمن والاستيلاء على سورية ، يشبه إلى حد كبير ما بذلته المنظمات الصهيونية منذ مطلع القرن العشرين للاستيلاء على فلسطين . والجهد المنظم إنما يقابل بالجهد المنظم . ولا بد لقوى المعارضة السورية وتشكيلاتها وهيئاتها وأحزابها أن تعلم ما تريد ..

اللهم فاشهد ...

لندن : 3 / ربيع الثاني / 1434

13 / 2 / 2013

____________

*مدير مركز الشرق العربي

=============================

هل يلتقي المعلم الخطيب في موسكو؟

رأي القدس

2013-02-13

القدس العربي 

بينما تنسحب الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها العرب من الازمة السورية، وتتخلى عن حماسها السابق في دعم المعارضة المسلحة خوفا على اسرائيل وامنها من الحركات الجهادية المنخرطة في اوساطها، تنشط روسيا في المقابل، وتعمل على ملء الفراغ، وتتحول تدريجيا الى قبلة للحكومة والمعارضة معا، تحت عنوان ايجاد حل سياسي للازمة السورية.

ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي اعلن يوم امس ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم ورئيس الائتلاف السوري المعارض احمد معاذ الخطيب سيزوران موسكو في اواخر هذا الشهر في زيارتين منفصلتين.

الشيخ الخطيب التقى سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي على هامش مؤتمر امني انعقد في ميونخ الالمانية، مثلما التقى ايضا علي اكبر صالحي وزير الخارجية الايراني، وهما اللقاءان اللذان اعتبرا خرقا لكل الخطوط الحمراء التي تضعها المعارضة السورية، وكرر الشيخ الخطيب مبادرته واستعداده للحوار مع ممثلي النظام السوري للتوصل الى حل سياسي يحقن الدماء في البلاد.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة عما اذا كان السيدان المعلم والخطيب سيلتقيان وجها لوجه في موسكو مدشنين بدء المفاوضات المنتظرة، ام ان زيارتيهما لموسكو بدعوة روسية، هما تمهيد لهذه المفاوضات؟

من الواضح ان الجانبين الرسمي والمعارض في سورية توصلا الى قناعة راسخة بان حال الجمود الحالية، الناجمة عن فشلهما في حسم الامور على الارض عسكريا تحتم البحث عن طرق ومخارج وحلول اخرى، ووجدا ان موسكو هي الجهة الملائمة، او الاكثر ملاءمة في هذا المضمار.

المعارضة السورية بدأت تشعر بان اصدقاءها في الغرب قد خذلوها تماما، فلا السلاح النوعي الذي طلبته قد وصل، ولا التدخل العسكري لاسقاط النظام قد تحقق، وان جميع الوعود التي قدمتها الولايات المتحدة واوروبا في هذا المضمار قد تبخرت كليا.

الشيخ معاذ الخطيب تحدث عن هذا الخذلان بمرارة عندما اعلن استعداده للحوار مع ممثلي النظام لحقن الدماء، ووقف آلة القتل الجهنمية، وتخفيف ان لم يتم وقف معاناة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين في دول الجوار، علاوة على اضعاف هذا الرقم في الداخل.

موسكو التي تقيم علاقات قوية مع النظام السوري، واستخدمت حق النقض 'الفيتو' مرتين في مجلس الامن لمنع اي تدخل خارجي لاسقاطه، قد تكون الاكثر قبولا للحكم والمعارضة في ظل نفض واشنطن يديها كليا من الملف السوري.

ومن المفارقة ان النظام السوري لا يريد التفرد الروسي في حل الازمة، ويسعى من اجل دور امريكي، وهو الذي كان يتهم واشنطن باقذع التهم بسبب دعمها للمعارضة الممثلة بالائتلاف السوري وقبله المجلس الوطني، وتقديم المال والسلاح لفصائلها من خلال حلفائها في دول خليجية.

النظام السوري يتطلع الى علاقات مع واشنطن، خاصة بعد التقاء الطرفين، السوري والامريكي، على ارضية العداء للجماعات الجهادية الاسلامية، وتنظيم جبهة النصرة على وجه الخصوص، الذي عزز وجوده بشكل ملموس في الاشهر الاخيرة في المناطق الشمالية والغربية، ونفذت عناصره عمليات مشتركة في قلب العاصمة.

الرسالة التي يريد النظام ايصالها الى واشنطن تقول انكم ادركتم الآن خطر هذه الجماعات الاسلامية المتشددة، ووضعتم جبهة النصرة على قائمة الارهاب، فتعالوا نتعاون سويا لمواجهة هذا العدو المشترك.

الشيخ معاذ الخطيب ادرك ان واشنطن تريد ان يتحول ائتلافه المعارض الى قوات صحوات تقاتل جبهة النصرة والجماعات الجهادية التي تتبنى ايديولوجية تنظيم 'القاعدة'، ولهذا عارض بشدة القرار الامريكي بوضعها على قائمة الارهاب، واطلق مبادرته من اجل الحوار مع ممثلي النظام مقابل تحقيق شروط انسانية مثل الافراج عن المعتقلين وتجديد جوازات سفر السوريين في المهجر العربي والغربي.

الحوار بين النظام السوري ومعارضيه بات وشيكا، وربما تكون موسكو الحاضنة لاولى جولاته، وسبحان مغير الاحوال!

=======================

الكلام عن تقسيم سورية!

فايز سارة *

الخميس ١٤ فبراير ٢٠١٣

الحياة

يتردد كلام متعدد المصادر والمستويات عن تقسيم سورية. ويستند الكلام الى ما تعيشه من محنة، تكرس ظروفاً سياسية اقتصادية واجتماعية. فيجزم البعض ان بين سيناريوات نهايتها، احتمال تقسيم البلاد، وهو تقسيم يمكن ان ينتج عنه تعدد وتنوع في الكيانات التي يمكن ان تؤول اليه حال سورية، فتتحول الى كيانات أحدها قومي، وآخر ديني وغيره طائفي، وقد يكون هناك كيان اقليمي، بحيث تتشظى الى اربع او خمس كيانات مختلفة التوجهات والسياسات ومتناقضة الى درجة العداء.

والكلام عن تقسيم سورية له إرث موصول في تاريخ البلاد، وله حضور في الافكار السياسة المطروحة حول مستقبل سورية والمنطقة. ففي الحالة الاولى كان الانتداب الفرنسي على سورية، حاول تقسيم البلاد الى خمسة كيانات في العشرينات، لكنه تراجع تحت ضغط عوامل داخلية وخارجية منعت تكريس الفكرة وتصعيد ما تم اتخاذه في اطارها من خطوات، واضطر الانتداب في النهاية الى الابقاء على كيان سوري موحد. اما في موضوع الافكار السياسية، التي تناولت تقسيم سورية، فالامر ليس جديداً، وقد كانت كثيرة ومكررة، بعضها كان محلي الطابع، طرحته نخب او جماعات في الداخل السوري، والبعض كان خارجياً موزعاً ما بين قوى اقليمية من بينها اسرائيل وقوى دولية بينها الولايات المتحدة، لكن الاخطر في تلك الافكار كان مشروعاً اسرائيلياً جرى طرحه في بداية الثمانينات لتقسيم بلدان المنطقة وبينها سورية، والتي قال مشروع عوديد عينون «استراتيجية اسرائيل في الثمانينات»، انه ينبغي تقسيمها الى خمسة كيانات متناحرة، واهمية الفكرة الاسرائيلية حول تقسيم المنطقة وسورية، انها تتوافق ومصالح اسرائيل القريبة والبعيدة، وتلبي مصالح فئات محلية، غير ان الظروف المحلية والاقليمية والدولية، منعت في ذلك الوقت تنفيذ الفكرة.

ان موروث فكرة تقسيم سورية في التجربة والفكرة، عامل مهم في عودة الكلام عن التقسيم، وهو يضاف الى عامل حاضر وساخن لا يقل اهمية، يشمل الانسداد السياسي المحيط بالوضع السوري، واتساع المواجهات المسلحة واثارها الدموية والمدمرة، وتزايد عمليات التحشيد القومي والديني والطائفي، وصعود دعوات التطرف، التي تنصب وتتركز جهود كثيفة ومتعددة لاعطائها طابعاً قومياً على نحو ما يحصل في مناطق عيش السوريين الاكراد، او دينياً طائفياً كما يحدث في مناطق سورية اخرى، تتساكن فيها مكونات دينية وطائفية سورية متمايزة، ومنها تمايز اسلامي – مسيحي وتمايز سني علوي وغيرهما.

وعلى رغم انه لا يجوز تجاهل العوامل، التي يمكن ان تأخذ سورية الى التقسيم، او التخفيف منها، فإنه ينبغي النظر الى العوامل التي تمنع حصول التقسيم من الزاوية نفسها، إذ تعطى ذات المستوى من التدقيق والاهتمام، والاهم في العوامل المانعة للتقسيم حاضرة في المستويين الداخلي والخارجي. ففي الداخل السوري ثمة فئات واسعة تمانع التقسيم، ليس بفعل ثقافتها وارثها السياسي، انما ايضاً بفعل وعيها للمصالح المشتركة للسوريين، اضافة الى ان ثورة السوريين في انطلاقتها سعت من خلال شعاراتها الى اعادة تأكيد وحدة وتضامن السوريين، والتي جرى التحريض ضدها من جانب النظام وقوى وقفت الى جانبه او بالقرب منه، وبالتالي يمكن القول إن الميزان الداخلي يميل الى مقاومة فكرة التقسيم، وهو الاقرب الى الحفاظ على كيان سوري موحد، ويوفر لسكانه الحرية والكرامة، وتتعايش في اطاره كل المكونات السورية من دون تمييز.

وفي الخارج الاقليمي والدولي ثمة قوى واطراف تمانع بصورة جدية عملية تقسيم سورية. والامر في هذا يتصل بالاقرب من دول الجوار وامتداداً الى الابعد، وكلها تضم بين سكانها جماعات هي امتداد لما هو قائم من تكوينات سكانية في سورية، حيث يوجد أكراد وسنة وعلويون في تركيا، وأكراد وسنة وشيعة في العراق، وسنة في الاردن، ثم سنة وعلويون ومسيحيون في لبنــان، الامر الذي يعني، ان احداً لا يستطيع منع تلك الامتدادات من التفاعل مع فكرة التقسيم، بخاصة اذا جاء التقسيم بسبب العنف او نتيجة له. وقد تركت احداث سورية اثرها المباشر على امتدادات سكانهـــا في بلدان الجوار، وخصوصاً في لبنـــان وتركيا، وهو امر اثر على المواقف السياسية للبلدين حيال الازمة السورية، واظهر قدراً كبيراً من مخاوفهما، وهي مخاوف ترتبت عليها سياسات وممارسات عملية ازاء تطور الاوضاع السورية.

وثمة شق آخر في عوامل الممانعة الخارجية لتقسيم سورية، وهو الشق الذي يتصل بالدول الكبرى، ومنها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، وأغلبها يمانع في تقسيم سورية من زاوية الحفاظ على مصالحه المباشرة وغير المباشرة. والمباشر في هذه المصالح يتمثل في سهولة التعامل مع نظام واحد في دولة تقع ضمن منطقة احتدامات وصراعات، وهي حبلى بالاحتمالات، الامر الذي يتطلب الحفاظ على مستوى من الاستقرار يوفره وجود نظام واحد بدل تعدد الانظمة، التي لا شك في ان بعضها سيذهب نحو مستوى او اكثر من تشدد قومي او ديني او طائفي، مما يتطلب استراتيجيات وخطط وسياسات جديدة وربما متعددة. وضمن المصالح المشتركة، فإن تقسيم سورية سيؤدي الى اهتزازات في الدول المحيطة، وغالباً سيؤدي الى تقسيم بعضها، وهذا سيؤثر - في جملة ما سيؤثر- ولو مرحلياً على استقرار انتاج وتسويق النفط والغاز وامداداته عبر العالم في وقت لا يبدو العالم وبخاصة المتقدم راغباً في توليد ازمات اقتصادية تضاف الى ازماته الراهنة.

ان ما احاط بالقضية الكردية في العراق والنزوع الى انفصال الاقليم الكردي عن العراق، هو مثال قريب في موضوع تقسيم سورية. وفي ذلك المثال، كان هناك من يدفع ومن يمانع في المستوى الداخلي في موضوع انفصال الاقليم، لكن اغلب الخارج الاقليمي والدولي بدا في صف معارضة الانفصال ليس محبة بالعراق او كرهاً بالاكراد، وانما بسبب مصالح الانظمة الاقليمية والقوى الدولية، التي لا شك انها تخوفت من تداعيات خطوة كهذه وأثرها على استقرار كيانات المنطقة ومستقبل علاقاتها البينية من جهة وعلاقاتها بالمحيط الاقليمي والدولي من جهة اخرى.

=======================

مبادرات المعارضة وانكشاف النظام وحلفائه وأميركا

عبدالوهاب بدرخان *

الخميس ١٤ فبراير ٢٠١٣

الحياة

أعلن جون كيري، في تصريحاته الأولى بعد تولّيه الخارجية الاميركية، أن الولايات المتحدة ستطرح قريباً «مبادرة» في شأن الأزمة السورية. جاء ذلك غداة انكشاف أن البيت الابيض، أي الرئيس باراك اوباما، رفض اقتراحاً بتسليح المعارضة السورية، على رغم موافقة وزيري الخارجية والدفاع عليه، وكذلك تأييده من جانب رئيس أركان الجيوش. بل انكشف أيضاً أنه لم يكن لدى اوباما أي بديل لموازنة هذا الرفض للتسليح، أي لم تكن هناك «مبادرة» وإلا لكانت هيلاري كلينتون أو ليون بانيتا أشارا اليها أو عملا على تنفيذها. ويمكن القول إن واشنطن لا تملك أي عناصر لـ «مبادرة» وإنما تنتظرها من المعارضة. ويشي ذلك بمقدار السلبية التي تعامل بها اوباما مع قضية سورية، سلبية لا يضاهيها أو ينافسها سوى الموقف الروسي اللاأخلاقي واللاإنساني حيال الشعب السوري.

الى المبادرات، اذاً، فائتلاف المعارضة السورية أعلن أنه في صدد إعداد واحدة، وهناك فصائل معارضة اخرى استُحثت لإعداد أوراق مماثلة. وفُهم أن الولايات المتحدة وبريطانيا تفكّران بطرح مبادرة مشتركة ستكون من بين بنود المحادثات خلال زيارة كيري الأولى للندن. والهدف أن يصار الى بلورة هذه المبادرة قبل زيارة اوباما الى اسرائيل أواخر الشهر المقبل، وقبل لقائه المرتقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ذاك أن حل الأزمة السورية سياسياً بات حديث الموائد الدولية، وابتعد كثيراً عن دمشق أو عن أي عاصمة عربية قريبة، أي كما أراده النظام السوري نفسه الذي تصرّف دائماً كما لو أن «شرعية» حكمه قامت على ما يشبه «تكليفاً» دولياً بمهادنة اسرائيل من جهة، وحماية الأقليات من جهة اخرى. وربما كان هذا صحيحاً، إلا أن أحداً لم يعطه أيضاً حصانةً في حال أقدم على هذا العنف العاري والقتل الوحشي لأبناء الشعب.

روسيا وإسرائيل هما المحطتان المقبلتان. هناك أولوية الآن لتحسين العلاقة مع موسكو، ومع اليمين الاسرائيلي، قبل أن تبدأ واشنطن التحرك في الملفين السوري والفلسطيني، وليس مؤكداً أنها ستحصل على هذا التمكين الذي تتوخّاه. انها منهجية عجيبة تلك التي تدير التفكير في العقل الأوبامي، ولا شيء يضمن أنه عازمٌ على مغادرة السلبية، لكنه يريد المحاولة، خصوصاً أن اميركا (وإسرائيل) حصلتا على ما تمنتاه - وأكثر - في سورية. والدليل في هذا الدمار الكبير للعمران والاقتصاد والاجتماع، الذي يواصل النظام مفاقمته كل يوم. دمارٌ كأنه أيضاً «تكليف دولي» آخر، ولا يحتاج الى أي برهان أو تنبيه الى أنه يحكم مسبقاً على أي دولة مقبلة بالعجز والفشل والتخبّط.

أصبح الحل السياسي داهماً، ليس رغبة دولية في وقف نزيف الدم السوري وإنما للحد من «الأخطار» التي كانت القوى الدولية ولا تزال تخشاها، اذ اكتشفت أنها تسير بأقدامها الى ما حذّرت منه. فهي لم تتمكّن من لجم «العسكرة» لأن النظام أرادها، ولم تتمكــّن مـــن استبـــاق صعود التطرف لأن النظام سعى اليه تبريراً لتطرفه، بل سعى تحديداً الى وضعه في سياق «الارهاب» الذي باتت اسرائيل تتحدّث عنه باعتبار أنه سيخلق على حدودها حالاً أكثر خطورة من تلك التي تشكو من وجودها في سيناء. لكن أسوأ ما أدركته القوى الدولية أن النظام دأب على إحباط كل حل سياسي. اذ لم تكن لديه، ولا في أي يوم، مبادرة يمكن أن تطرحها «دولة»، أو حتـــى سلطة مستبدة متمتعة بشيء من الوطنية، على شعبها، بل كانت لدى النظام دائماً آمال في أن يعيد التدويل انتاج «التكليف» السابق له، شرط أن يكون هذا التدويل كما رسمه، أي خارج مجلس الأمن ومن دون تدخل عسكري. وقد وفت له روسيا (وإيران) بما تعهّدتاه من هذا التكليف، إلا أن الجانب الغربي لم يستجب. ومع ذلك لا يزال النظام يتوقّع ويتوهّم أن يبلور تحرك اوباما صيغةً ما لمصلحته، فهذه فرصة اسرائيل لإنقاذه.

على رغم حديثه المتكرر عن «حل داخلي» أو «حل سوري» و «رفض للإملاءات»، رفض النظام مبادرة رئيــس الائتلاف المعارض معاذ الخطيب. لماذا؟ لأنه لا يبحث عن مصالحة مع الشعب، بل عن تسوية مع القــــــوى الخارجية يريدها على حساب الشعب. سُئل الخطيــــب: لماذا اشترطت إطلاق المعتقلين فقط ومنح جوازات السفر؟ أجاب: لأنهما مطلبان انسانيان لا يرفضهما إلا مَن ليس من طينة البشر. واستخدم وزير إعلام النظام صيغة اسرائيلية، اذ قال: نعم للحوار «من دون شروط مسبقة». فالنظام لا يعترف بوجود المعارضة، ولا بالخسارة البشرية الأكثر دموية في تاريــــخ سورية، بل إنه يدعو الشعب الى حوار من أجل القتل. اذا كان لمبادرة الخطيب مردود وحيد، فهو أنها أزالت كل الأوهام الدولية حول أهلية النظام للحوار والبحث عن حلول. فهو يعلم، كما الجميع، أن ثمة ثمناً لا بد من أن يبذله ليكون حلٌ سياسي، وأي حل سويّ يرتسم سيعني بالضرورة نهايته.

في أي حال، لم تبدِ المقاربة الاميركية للأزمة أي مؤشرات الى تغليب إنصاف الشعب السوري وتحقيق طموحاته على «أولويات» اخرى مثل: بلورة وفاق مع روسيا، مكافحة الجماعات المتطرفة، مصالح اسرائيل، الحد من النفوذ الايراني... هذه، مرة اخرى، منهجية مقيتة ومسكونة بذهنية «سايكس-بيكوية»، اذ يراد تركيب مستقبل بلد وشعب بناء على معالجات لمخاوف أمنية آيلة للتغيير وهواجس مشروعة لكن مضخّمة أو على ترضيات مصلحية لا تريح سوى حلفاء النظام أو أعداء الشعب... وفي ضوء ذلك، أي مبادرة يصوغها الائتلاف يمكن أن تحظى باهتمام اميركا وأذنها الصاغية، اذا لم تكن قضية الشعب أولويتها في سورية، واذا لم يكن لديها تفهّم واع لما تسميه تطرفاً ولأسباب استشرائه. لا يمكن بناء حل يرأب الصدع الذي أحدثه النظام في الكيان السوري وفقاً لـ «تصوّرات» أو اجتهادات اميركية سبق أن جُرّبت في أمكنة اخرى وفشلت.

في أي مبادرة ستسعى المعارضة الى الإقناع بأنها «بديل من النظام» يمكن الاعتماد عليه، وأن لديها خططاً تستطيع تنفيذها لإدارة البلد بعد سقوط النظام أو رحيله. وليس هناك ما يمكن اختراعه، لأن خرائط الطريق للمرحلة الانتقالية معروفة، لكن يمكن تكييف الخطط بما يتماشى مع خصوصيات الوضع السوري. فالتصوّرات موجودة لحكومة انتقالية ومؤتمر وطني عام وجمعية تأسيسية، والبرامج المدروسة للعمل على الدستور وتحديد المهمات العاجلة والشروع في تفعيل العدالة الانتقالية كلها شبه جاهزة، وكان يمكن رسم ملامح أكثر وضوحاً لها لو أتيح للمعارضة أن تكون على الأرض السورية. اكثر من ذلك، تبدو المعارضة مُطالبة بأن تعطي اجابات وافية عن أسئلة لم تكن تتصورها، خصوصاً في ما يتعلق بإعادة هيكلة الجيش وأجهزة الأمن، لكن الكوادر المنشقّة قادرة على إعداد ما يُطلب منها. ثمة أمر واحد يشقّ على الجميع وهو أن ينزلقوا الى تفكير يمكن أن يؤدي الى نهج «المحاصصة الطائفية»، فهو ضد اقتناعاتهم ومنطلقاتهم. لكن دوائر معنية هنا وهناك سبق أن انخرطت، منذ أيام مهمة كوفي انان، في تشكيل حكومات وفقاً لصيغ تأخذ بالنسب الطائفية، أو بما يطمئن الغالبية والأقليات في آن، أو على الأقل بما يمرّر بدايات المرحلة الانتقالية من دون مضاعفات أمنية وثأرية... على رغم كل شيء، من واجب المعارضة أن يكون لها مشروعها، وهي تفكر في حل لسورية ومن أجلها، لكن اميركا وروسيا وإسرائيل والنظام لا تزال في قوقعة التفكير في حل يريحها من مفاجآت شعب أذهل نفسه قبل أن يذهل الآخرين.

 

=======================

جرأة الأسد على تركيا

عبدالرحمن الراشد

الشرق الاوسط

14-2-2013

عاد النظام السوري إلى استخدام السيارات المفخخة ضد خصومه، وتجرأ حتى على حدوده مع تركيا، في رسالة جديدة بأنه يشعر بالثقة ولن يتردد حتى في تهديد الجارة الشمالية الكبرى. وهذا شعور الواثق بأن أنقرة لن تدخل في حرب معه، بعد التزامها سياسة الحذر لأكثر من عام ونصف العام حتى الآن. تفجير باب الهوى التركي، قبل أيام، استهدف شخصيات سورية معارضة وقتل ما لا يقل عن 14 شخصا بينهم أتراك، من تدبير نظام الأسد، الذي تجرأ على لسان وزير إعلامه بتهديد تركيا قبل يومين من التفجير!

المفارقة أن أول من استنكر وحشية النظام السوري قبل نحو عامين، هو رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في بدايات الثورة، وقبل أن تتحول لحمل السلاح. وصار الزعيم التركي بطلا في نظر الكثير من السوريين والعرب الآخرين لأنه وقف ضد عنف الأسد. لكن بعد أن ارتفعت المواجهات، وزادت وحشية النظام، وصارت أعداد ضحايا النظام في سوريا مخيفة، ومعظمهم من المدنيين - خفت صوت أنقرة إلا من احتجاجات صوتية. وبعد أن مر عام ونصف العام، تجرأ نظام بشار الأسد على الجارة الشمالية الكبيرة مرات بالقول وأحيانا بالقتل، كما فعل قبل أيام.

سوريا في مساحتها أكثر قليلا فقط من ربع مساحة الجارة العملاقة تركيا، وكذلك سكانها. وقد حكم الأتراك سوريا، بوابتهم العربية، لقرون، كدولة خلافة، لكنهم منذ نهايات الحرب العالمية الأولى انسحبوا منها بعد قيام الدولة التركية، وظل الخوف من الجار التركي هاجسا يهيمن على الأنظمة السورية المتعاقبة على حكم دمشق، وكان حافظ الأسد آخر الحكام السوريين الذي روعته التهديدات التركية في التسعينات عندما رأى الدبابات التركية على باب الهوى الحدودي، فورا أوقف نشاط المعارضة الكردية التركية المسلحة وسلم زعيمها عبد الله أوجلان.

ومن المفارقات أن جليد العلاقة الباردة لم يذب، وتفتح البوابات والصدور، إلا في عهد بشار وأردوغان، والأخير مد يده، وحاول استيعاب الجارة العربية بأفكار حديثة ومشاريع سياسية واقتصادية جادة. المشكلة أن بشار الأسد، الذي اشتهر بسياسة اللعب على الحبال المتعددة، وصل نهاية الطريق مع كل الدول التي غرر بها، وكانت آخر الدول التي انتكست علاقته معها قطر، وكانت من حلفائه. مخلصا، حاول رئيس الوزراء التركي، أردوغان، كما يذكر كثيرون، مد حبل النجاة للأسد في بداية الثورة السورية لمساعدته للخروج من الأزمة بعد انتشار المظاهرات، إلا أن الأسد أدار ظهره للأتراك. ومع أن الجار التركي الكبير هو من حذر الأسد مرات كثيرة ضد العنف المسلح، إلا أن الذي تراجع هو الحكومة التركية وفضلت البقاء محايدة، إلا من تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين، وغض النظر عن بعض نشاطات الثوار السوريين، خاصة بعد استيلائهم على منفذين حدوديين ومناطق واسعة في الشمال السوري.

ومن الواضح أن أردوغان في البداية سعى مخلصا لتجنيب سوريا والنظام من المأساة التي نراها اليوم، لكن الأسد ليس بالقيادي القادر على اتخاذ قرارات تاريخية. هكذا، انحدرت البلاد نحو الحرب الأهلية، وقد عمق الأسد عامدا الاحتجاجات ضده وحولها إلى حرب أهلية، ومن الواضح أن خطة الأسد تقوم على الإقرار بهزيمته وجر إيران ونظام العراق وراءه، والانسحاب إلى الساحل وإقامة دولته هناك بعد زرع الفوضى والجهاديين المتطرفين وراءه. وهو مستفيد من الصوم التركي عن التدخل في زراعة المشاكل لعشر سنين لاحقة، يثير في الشمال والشرق والغرب السوري مشاكل حدودية وقومية وطائفية. يريد الانسحاب في اتجاه البحر المتوسط إلى المناطق العلوية - طائفته التي أخذها رهينة وتعمد توريطها كخصم لبقية الشعب السوري. بالنسبة لتركيا، هو يريد نقل مشكلته إليها وخلط الأوراق، مستفيدا من نحو 50 ألف إيراني مسلح، يؤكد مصدري أنهم في ضيافته للقتال دفاعا عن دولته على الساحل!

=======================

حزب الله يعزز قوته بضباط علويين بعد سقوط الأسد!

هدى الحسيني

الشرق الاوسط

14-2-2013

مع تمزق سوريا المتسارع والحتمي الاتجاه، يبرز يوميا الدور المتصاعد لإيران كي تكسب على كل الجبهات وتهرب إلى الأمام من مشكلاتها الداخلية.

في الداخل الإيراني، تتفاقم الصراعات قبل موعد الانتخابات الرئاسية. صف المحافظين المتشددين منقسم على بعضه. المجموعة التي تحتمي بالمرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي «تقاتل» ما تتخوف من حدوثه، وهو تدخل مجموعة الرئيس محمود أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية وتأثيرها على النتيجة.

لم يعد العدو المباشر داخل إيران «الحركة الخضراء»، فزعماء الحركة في السجون وتمت أخيرا ملاحقة أولادهم وسجنهم.

وعلى الرغم من «مظاهر القوة» التي يبديها النظام في ردود فعله تجاه الأحداث العالمية، فإن هذا التحدي لم يستطع أن يخفي تصدعا وضعفا في تركيبة النظام نفسها. إذ إن طرفا واحدا (المحافظين) يواجه المنتمون إليه بعضهم بعضا.

يجمع هؤلاء، إضافة إلى التمسك بالبرنامج النووي، والتلاعب بإحجام الغرب عن اتخاذ موقف موحد لتخوفه من المجهول الفارسي، بعدما واجه «المجهول العربي» وصدمه، يجمعهم مصير سوريا سواء بقي الرئيس بشار الأسد أو سقط نظامه وتحولت سوريا إلى مجموعة كيانات متناحرة، إذ كما قال الدكتور بول سالم مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط: «سيكون من الصعب إعادة سوريا أمة واحدة». («واشنطن بوست» 10 الجاري). لهذا تعمل إيران عبر التمزق السوري على إصابة عدة عصافير بحجر واحد. من جهة تدعم النظام بجيشه النظامي وجيشه الشعبي، وتتهيأ لدعم كيان علوي مكون من المقاطعات السورية المحاذية للبنان، والذي سيشمل مرفأ كبيرا هو مرفأ اللاذقية، إذ عبره تضمن استمرار الإمدادات لحزب الله في لبنان.

لكن في الوقت نفسه تعمل على أن يصبح لبنان كله تحت سيطرتها. لأنه إذا بقي النظام السوري فإن وضعه لن يكون صحيا أو مضمونا، وإذا سقط وعجزت عن مساعدة العلويين على إقامة دولتهم، يبقى «موطئ القدم» لها على البحر المتوسط قائما وحيويا.

لهذا، وحسب مصادر موثوقة بدأ حزب الله منذ الشهر الماضي يعرض على الضباط العلويين في الجيش السوري اللجوء إلى لبنان.

كان الهدف من العرض، من جهة، تهدئة القلق المتزايد لدى الكثير من الضباط العلويين من احتمال محاكمتهم كمجرمي حرب، أو التعرض إلى تصفية دموية، لاقتناعهم بأن النظام سيسقط طال الوقت أو قصر.

وكان العرض من جهة أخرى يهدف إلى تعزيز صفوف مقاتلي الحزب بضباط علويين مخضرمين يتمتعون بخبرة قتالية فائقة.

يقود هذا التحرك من وراء الكواليس أحد المساعدين الأمنيين للأمين العام لحزب الله، عبر عناصر من الحزب تدعم مواجهة النظام للمعارضة المسلحة داخل سوريا.

الشهر الماضي طلب أمين عام الحزب من مساعده الأمني إبلاغ عناصر الحزب الذين يعملون وينسقون مع الضباط السوريين، بأن يعرض عليهم «صفقة شاملة» يستفيد منها الطرفان في اليوم الذي سيلي سقوط الأسد.

تم تحضير العرض، بعد رسائل وإشارات تلقاها مسؤولو الحزب من عناصرهم العسكريين في الميدان، يلمحون فيها إلى القلق المتزايد لدى الضباط العلويين.

عناصر حزب الله المحوَّلون إلى سوريا، ويقدمون التدريب والمساعدة للقوات الموالية للأسد، هم على اتصال مع مختلف الوحدات العسكرية بما فيها الحرس الجمهوري. العرض الذي وضع كجزء من استعدادات حزب الله، لما بعد سقوط الأسد، هدفه ضمان استمرار قوة الحزب سياسيا وعسكريا في لبنان.

والسبب، أنه في ضوء احتمال أن تتوحد المعارضة في لبنان وبمساعدة المجتمع الدولي ودعمه، ستحاول تقويض قوة الحزب في الوقت الذي يكون قد فقد دعم سوريا الاستراتيجي.

ووفقا للصفقة، يُمنح الضباط السوريون وعائلاتهم حق اللجوء في لبنان مقابل أن يقوموا بتقديم خدماتهم الاستشارية لوحدات الحزب في مجالات الهندسة، والحرب البرية والصواريخ والدفاع الجوي والمساعدة في التدريب على الأسلحة المختلفة التي تم نقلها العام الماضي من سوريا إلى مراكز الحزب في لبنان.

في الأسابيع الماضية، وبالفعل وصل سرا إلى بيروت عدد من الضباط السوريين وبحثوا الصفقة مع عناصر التنسيق في الحزب.

أوضح الحزب أنه وعلى نفقته الخاصة، قادر على أن يوفر لهم شققا واسعة في العاصمة اللبنانية ويدفع لهم رواتب تعادل ما يكسبونه حاليا في سوريا وفقا لرتبهم.

مصالح حزب الله تتركز على الضباط السوريين الذين لديهم دراية تامة في أنظمة الأسلحة المتطورة وبالذات الروسية الصنع مثل الصواريخ البعيدة المدى، والصواريخ المضادة للطائرات، ويركز الحزب أيضا على ضباط من وحدات العمليات الخاصة.

تحرك حزب الله تم بعد التنسيق مع «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، والفيلق مسؤول عن تدريب قوات الحزب في لبنان وفي إيران.

ومنذ اندلاع القتال في سوريا قبل 23 شهرا، انشق أكثر من ألف ضابط سوري توجهوا إما إلى تركيا أو إلى الأردن. وهناك عدة أسباب وراء هذا، تبدأ من احتمال سقوط مفاجئ لنظام الأسد، أو بسبب الإحباط من آيديولوجية حزب البعث، أو لرفضهم المشاركة في عمليات القتل الجماعي التي ترتكب ضد الآلاف من المدنيين السوريين.

تزايد هذا الاتجاه بعد الهجوم الانتحاري في 19 يوليو (تموز) 2012 الذي أدى إلى مقتل ثلاثة من كبار قادة النظام: داود راجحة، وآصف شوكت، وحسن تركماني.

المصالح المشتركة للضباط السوريين العلويين وحزب الله تشهد على الشدة التي يتوقعونها لأوضاعهم بعد سقوط الأسد.

مخاوف الضباط السوريين نابعة من نظام جديد انتقامي. أما الحزب فالقلق لديه من مواجهة المعارضة داخل لبنان عندما ترى تنامي عزلة الحزب إقليميا. في غضون ذلك، يواصل الحزب استثمار طاقاته في دعم القوات الموالية للأسد في سوريا، وفي الأشهر الأخيرة زاد من عدد مقاتليه هناك. المناطق الرئيسية لنشاط مقاتليه هي: دمشق، وحلب والمناطق المحيطة بها، والزبداني، وحمص ومنطقة القصير القريبة من الحدود اللبنانية.

نشاط الحزب على كلا الجانبين من الحدود السورية - اللبنانية، هدفه حماية مصالحه الأساسية والمستقبلية خصوصا تأمين طرق إمداداته العسكرية.

التحركات والخطط والاستعدادات قائمة على أساس «مستقبل متوقع ومحسوم» لكن، من هو الطرف القادر على أن يضمن أن المستقبل سيكون كما رسمه في منطقة مليئة بالبراكين المشتعلة؟

=======================

حقيقة الموقف الأردني تجاه الأزمة السورية

صالح القلاب

الشرق الاوسط

14-2-2013

يحلو لبعض الذين ينسبون أنفسهم إلى المعارضة السورية ويدعون، وإن عن بعد، النطق والتحدث باسمها من دون توكيل من الذين يدفعون ضريبة الدم على ساحة المواجهة في الداخل، اللجوء إلى «الغمز» و«اللمز» بالنسبة لموقف الأردن تجاه ما يجري في سوريا، إن لجهة السماح بوصول السلاح إلى الذين يتصدون لبطش نظام بشار الأسد والمذابح التي يرتكبها يوميا وعلى مدار الساعة وخلال نحو عامين، وإن لجهة وضع مخيمات اللاجئين السوريين الذين تجاوز عددهم في هذه المخيمات وحدها السبعين ألفا، وحيث إن عدد الذين يعبرون الحدود الأردنية يوميا بات يصل إلى أكثر من ثلاثة آلاف لاجئ.

ولذلك، ولأن هؤلاء الذين لا يجوز تحميل الثورة السورية ومقاتليها وشعبها العظيم وقياداتها الحقيقية والفعلية وزر ما يقولونه، قد تمادوا كثيرا في هذا الغمز واللمز، وربما استجابة لتوجيهات بعض الأطراف العربية فإنه كي لا يبقى هؤلاء يصطادون في المياه العكرة ولحساب أولياء نعمتهم، لا بد من إيضاح الكثير من الحقائق التي أصبح لا بد من إيضاحها ولكن من دون الوقوع في مطب كشف أمور لا ضرورة لكشفها، وربما أن هناك من يتقصد استفزاز الأردنيين على هذا النحو وبهذه الطريقة الصبيانية كي يتخلوا عن أسلوب العمل بصمت وفي منتهى السرية بالنسبة لمسألة على كل هذا المستوى من الدقة والخطورة.

وبداية فقد كان على هؤلاء، لو أنهم لا يقرأون بعيون غير مصابة بالحول السياسي ولو أنهم لا يسمعون بآذان محشوة بوقر استهداف هذا البلد المعروف بابتعاده عن المواقف الاستعراضية وبالعمل ومساعدة الأشقاء، وبخاصة السوريين الذين هم الأقرب إلى أبناء الشعب الأردني، أن يدركوا ويفهموا ما قاله قبل أيام قليلة المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني ردا على ما كانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية قد كشفت النقاب عنه لجهة رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما تسليح المعارضين السوريين وتدريبهم وفقا لخطة كانت تقدمت بها وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون وأيدها كل من وزير الدفاع ليون بانيتا وقائد القوات المسلحة الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي والمدير السابق لوكالة «سي آي إيه» ديفيد بترايوس.

لقد قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني دفاعا عن رئيسه باراك أوباما الذي كشفت الـ«نيويورك تايمز» عن رفضه خطة هيلاري كلينتون الآنفة الذكر واتخاذ موقف مخز بعدم دعم وتسليح المعارضة السورية: «إن المشكلة في سوريا ليست في نقص السلاح.. وإن المعارضين يتلقون ما يكفي من الأسلحة عبر دول مجاورة وإن نظام بشار الأسد يتلقى الدعم من إيران وإن الأولوية بالنسبة لواشنطن هي ضمان عدم وقوع هذه الأسلحة في أيدي من يمكن أن يهددوا أمن الولايات المتحدة وسوريا!! وإسرائيل».

لقد تحدث الناطق باسم البيت الأبيض، بالنسبة لوصول الأسلحة إلى مقاتلي المعارضة السورية، عن «دول مجاورة» وليس عن دولة مجاورة والمفترض أن الذين ينتدبون أنفسهم للتحدث باسم هذه المعارضة، وإن عن بعد، والذين دأبوا استجابة لتوجهات بعض الأطراف العربية، على الغمز واللمز من جانب الأردن والموقف الأردني تجاه مسألة مرور السلاح إلى مقاتلي ثورة الشعب السوري يعرفون أن الدول المجاورة لسوريا هي: تركيا في الشمال ولبنان في الغرب، وإسرائيل في الجنوب الغربي، والعراق في الشرق، والمملكة الأردنية الهاشمية في الجنوب، وأنهم أي هؤلاء يعرفون أيضا أنه من غير الممكن أن تصل أسلحة إلى المقاتلين السوريين لا من العراق ولا من إسرائيل بالطبع ولا من لبنان أيضا، وبالتالي فإن الدول التي قصدها جاي كارني هي الأردن وتركيا.

إن «الصامتين» هم الذين يصنعون التاريخ لا «الثرثارين» والاستعراضيين وكثيري الكلام، والمؤكد أن ما يعرفه قادة الجيش السوري الحر في ميادين المواجهة والقتال لا يعرفه الذين ليس لديهم إلا الكلام «الفاسخ» والذين دأبوا ومنذ بداية انطلاقة هذه الثورة العظيمة التي تستحق وصف «جوهرة ثورات الربيع العربي»، على الإرغاد والإزباد عن بعد وقذف الذين يعملون بصمت ومن دون أي ادعاء بالتهم المبطنة والمعلنة إرضاء لأولياء نعمهم، والذين يقتضي الحرص على وحدة الموقف، وفي هذا الوقت بالذات، عدم تحديد من هم وما أسماء دولهم!!

إنه لا يجوز إطلاقا أن تصبح أسرار مسائل حساسة وهي في غاية الخطورة والأهمية مضغة لا لوسائل الإعلام ولا للفضوليين ولا لفرسان التصريحات المدوية عن بعد، ولهذا فإن المعروف أنه حتى «الأشقاء» الأتراك الذين يتحملون وزر وصول الجزء الأكبر من الدعم العسكري إلى مقاتلي المعارضة السورية، بقوا يحرصون كل الحرص على ألا يكشفوا النقاب وإن بالتلميح فقط عن الدور الذي يقومون به في هذا المجال، فهذه أمور من أسرار الدول ولعل ما يجب أن يفهمه «تجار الكلام» والمزايدون أنه لا الأردن ولا تركيا على استعداد لكشف أوراق قضايا من المفترض أن تبقى في غاية السرية لا لهم ولا لغيرهم.

ثم وعندما تحرص تركيا التي تبعد عاصمتها عن دمشق آلاف الكيلومترات والتي هي عضو في حلف شمالي الأطلسي ويعتبر جيشها ثاني أكبر جيش في هذا الحلف والتي غدت محروسة بالكثير من بطاريات صواريخ الـ«باتريوت» المضادة للصواريخ والتي يتجاوز عدد سكانها السبعين مليونا واقتصادها الأهم في الشرق الأوسط كله، على ألا تكشف أوراقها لا لتجار هذا الكلام هؤلاء ولا لغيرهم فكيف الأمر بالنسبة للأردن وعمان لا تبعد عن العاصمة السورية إلا نحو مائة وأربعين كيلومترا والأردنيون يعانون من أزمة اقتصادية طاحنة متفاقمة وتجاورهم إسرائيل التي لا تزال ترفض إسقاط نظام بشار الأسد والتي عناها وحدها فقط الناطق باسم البيت الأبيض في تصريحه آنف الذكر عندما قال: «إن الأولوية بالنسبة لواشنطن هي ضمان عدم وقوع السلاح في أيدي من يمكن أن يهددوا به أمن الولايات المتحدة وسوريا وإسرائيل».

ولهذا فإن ما لم يقله الأردن ولا يمكن أن يقوله هو أن أي خطأ في كشف النقاب عن الدور الفعلي الذي يقوم به تجاه الشعب السوري وتجاه مقاتلي الثورة السورية سيؤدي إلى مواجهة عسكرية بينه وبين النظام السوري قد يلجأ فيها بشار الأسد إلى استخدام الأسلحة الكيماوية، والمعروف أن معركة إسقاط هذا النظام هي معركة دمشق، وأن المسافة بين آخر نقطة أردنية عند مدينة الرمثا والعاصمة السورية تبلغ نحو سبعين كيلومترا فقط، وهذا معناه أنه لا بد من التعامل مع هذه المسألة الخطرة جدا بمنتهى الحذر وبمنتهى السرية وعلى أساس أن من الأفضل أن يتم التغيير في هذا البلد الشقيق حرصا عليه وعلى المملكة الأردنية الهاشمية بالوسائل السياسية ولكن تحت الضغط العسكري للجيش السوري الحر المدعوم دعما فعليا وحقيقيا من قبل «الأشقاء» الذين يعتبر هذا الهم هما لهم وتعتبر هذه القضية قضيتهم.

إن هذه هي المسألة الأولى، حيث يستهدف المزايدون وأبطال النضال المريح عن بعد الأردن بغمزهم ولمزهم وبغير أدلة فعلية ولا وجه حق، أما المسألة الثانية فهي أوضاع الأشقاء السوريين الذين لجأوا وما زالوا يلجأون يوميا وبأرقام فلكية إلى المملكة الأردنية الهاشمية، فحقيقة أن هذا البلد يقدم لهم ومن دون أي منة كل ما يستطيعه رغم أن إمكانياته شحيحة وأنه يمر بأزمة اقتصادية خانقة فعلا وأيضا رغم أنه «يستضيف» أكثر من نصف مليون من الأشقاء العراقيين ويستقبل نحو مثل هذا العدد من «الوافدين» المصريين ورغم أنه تحمل ولا يزال يتحمل عبء الأشقاء الفلسطينيين الذين لجأوا إليه خلال وبعد نكبة عام 1948 وخلال وبعد نكبة عام 1967 التي هي أم النكبات.. ومن بين هؤلاء الذين نزحوا إليه من قطاع غزة والذين لم تتوفر لهم حتى الآن أي فرصة لعودة كريمة إلى بلدهم الذي من المفترض أنه لا بلد لهم غيره.

لقد نقلت شاشات الفضائيات في إحدى ندوات «دافوس» الأخيرة، وكانت حول الأزمة السورية عن أحدهم، بعض الادعاءات بالنسبة لما أصاب مخيم الزعتري في موجة البرد والأمطار الأخيرة والذي قد أصاب المدن والقرى الأردنية كلها، وهنا فإنه كان على هذا «الأخ العزيز» أن يتذكر قبل الإساءة للأردن وبطريقة يبدو أنها مقصودة أن نيويورك نفسها قد أصيبت أكثر مما أصيب به هذا المخيم وبمليون مرة عندما ضربتها عاصفة شتائية مماثلة قبل شهور قليلة.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com