العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 16/10/ 2011


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

لقد فهم النظام السوري الفيتو الروسي على طريقته .. محمد فاروق الإمام

هكذا يفهم النظام السوري وعلى طريقته الخاصة ما يعنيه الفيتو الروسي الذي حال دون إصدار قرار إدانة باهت من مجلس الأمن يدين النظام السوري على جرائمه بحق الشعب السوري وعلى مدار سبعة أشهر، وَفَهمُ هذا النظام السادي للفيتو الروسي يعني إعطاءه المزيد من الوقت ليوغل بدم السوريين والتنكيل بهم، وسوق الآلاف إلى أقبية الأمن والمعتقلات والسجون، وتهجير الآلاف إلى خارج الحدود، وتقطيع أوصال المدن ومحاصرتها وقطع الماء والغذاء والكهرباء والاتصالات عنها، وتحويل مدارسها إلى معتقلات وساحاتها إلى مسارح تعذيب وتنكيل لأهلها، بهدف تركيع الشعب وقهره وإذلاله وإعادته إلى بيت الطاعة الأسدي الذي تمرد عليه متطلعاً إلى الحرية التي انتزعها بوقفة عز وشموخ ما سبقه إليها شعب من الشعوب أو أمة من الأمم التي ثارت على طغاتها ومستبديها، هاتفاً بكل تحدي وعنفوان وكبرياء وشموخ (هي.. يا الله.. ما بنركع إلا لأ الله).

وبعد أن خاب النظام وأفلس من حصد أي مكاسب من قمعه ووحشيته طوّر من أساليب جرائمه بتوجهه إلى رموز المعارضة السورية، ظناً منه أنه قد ينجح في هذا التوجه بعد أن أخفق في كسر إرادة الجماهير السورية، وقد عمل على قمعها بكل ما يملك من أدوات وأسلحة ومرتزقة وشبيحة وأبواق مضللة دون نتيجة، اللهم إلا من تصاعد وتيرة هذه الثورة وتوسع حجمها لتغطي المدن السورية وبلداتها وقراها من الجزيرة شرقاً إلى البحر غرباً، وبدأ – وفق خطته الجديدة.. القديمة - بأحد رموز المعارضة الذي ظل عصياً على النظام رافضاً دعوته للحوار معه، معلناً في كل المناسبات وقوفه إلى جانب الثورة والثائرين، مردداً مقولته الشهيرة (نحن وإياكم يداً بيد لنتحرر من السجن الكبير).

بدأ باغتيال الزعيم الوطني الكردي "مشعل التمو" الذي يحظى باحترام كل السوريين بجميع أطيافهم، والذي صعب على النظام تشويه مواقفه الواضحة من الظلم والاستبداد، ومواقفه الجريئة والصريحة من أماني وتطلعات شعبه الكردي، بهدف تشتيت الأنظار عن الجهة الغادرة التي قامت باغتياله يوم (جمعة المجلس الوطني يمثلني) الذي كان وقعه كوقع الصاعقة، ليس على أهله في القامشلي فقط، بل على كل السوريين من أقصى البلاد إلى أقصاها، وقد أخفق النظام في اغتياله يوم التاسع من أيلول الماضي ونجح بالأمس في الوصول إليه واغتياله، ليضيف إلى سجل جرائمه الأسود رمزاً جديداً من رموز الوطن.. إنه "مشعل التمو".

ولم يكتف هذا النظام بفعلته الدنيئة الجبانة، بل راحت صحفه الصفراء تسعى إلى تلويث سمعة هذا المناضل وتزوير حقائق مواقفه من نظام آل الأسد الاستبدادي، فراحت تبث المعلومات المضللة عن مواقف هذا المناضل المشرفة بهدف تبرئة النظام من عملية الاغتيال.. فقد كتبت إحدى هذه الصحف تقول: إن (تمو رفض الاعتراف بمجلس العملاء والخونة – تقصد المجلس الوطني للثورة السورية الذي أعلن عن تشكيله من اسطنبول)، وكل السوريين يعرفون أن هذا الاتهام باطل، لأن "تمو" كان أول المؤيدين للمجلس، ووصفته الصحيفة بأنه (أحد المعارضين الذين يدعون لإجراء حوار مع الحكومة وله دور بارز في التصدي لمحاولات التدخل الخارجي في سورية)، مع أن "تمو" كان أول الرافضين للحوار مع النظام ورفض المشاركة في لقاءات بعض الأكراد مع بشار الأسد منذ خمسة أشهر، إلا أن تلك الصحيفة المأجورة قالت إن "تمو" (كان يحضّر لحضور جلسات الحوار الوطني). وقالت الصحيفة (الآن الخونة وضعوا اسم المعارض السوري عضواً في الأمانة العامة لكي يتاجروا على دمه)، وختمت الصحيفة روايتها الملفقة باتهام (تركيا باغتيال تمو).

وفقيد الوطن من مواليد الدرباسيّة عام 1958 متزوج وله ستة أولاد ويقيم في مدينة القامشلي.

 

ودرس الهندسة الزراعية وعمل بين قيادات "حزب الاتحاد الشعبي الكردي" في سورية لأكثر من 20 عاماً، وفي عام 1999 أسس "مشعل تمو" لجان إحياء المجتمع المدني برفقة العديد من النشطاء السوريين أمثال علي العبد الله وميشيل كيلو، كما أسس منتدى "جلادت بدرخان" في مدينة القامشلي بالتزامن مع ما سمي "ربيع دمشق" في عام 2000 بداية استيلاء بشار الأسد على السلطة في سورية. وتم إغلاق المنتدى على خلفية مشاكل أمنية كما كل منتديات ربيع دمشق، ثم أسس تيار المستقبل الكردي في سورية وهو تيار شبابي ليبرالي يرفض اعتباره حزباً سياسياً ويعتبر أن الأكراد جزء لا يتجزأ من تركيبة النسيج السوري.

وعُرف مشعل التمو بقوة في الأوساط الكردية بعد أحداث 12 آذار الدّامية في القامشلي.

 

ثم اعتقل ووجهت له تهمة (إثارة الفتنة لإثارة الحرب الأهلية) وأسقط عنه القاضي تهمتي (نشر أنباء كاذبة وتشكيل جمعية سرية بقصد تغيير كيان الدولة الاقتصادي والاجتماعي) وحكم عليه لمدة 3 سنوات ونصف.

وخرج "مشعل التمو" من السّجن في الآونة الأخيرة أشد صلابة وثباتاً على مبادئه، وعرض عليه بشار الأسد الحوار بعد أسبوعين من خروجه وذلك في معرٍض عرض السلطة الحوار على مجموعة من الأحزاب الكردية، ورفض "التمو" على أثرها الحوار مع النظام ووقف إلى جانب الثوار في الشارع السوري بحزم.

وشارك "مشعل التمو" في (مؤتمر الإنقاذ الوطني) الذي عقد في اسطنبول عبر رسالة صوتية وجهها للمؤتمرين من داخل سورية، أكد فيها على وحدة الشعب السوري. كما أنه كان من المشاركين وبفعالية كبيرة في تأسيس وبلورة (المجلس الوطني السوري) الذي انطلق مؤخراً في اسطنبول.

هذه سيرة مناضلنا "مشعل التمو" الذي كان له نصيب كبير من اسمه، فقد كان شعلة تضيء درب الجماهير السورية وتقوي من وحدتها على مدار سنين طويلة، وأراد النظام الباغي – واهماً – أن يطفئ، باغتيال هذا المناضل، أوج شعلة هذه الثورة أو يحد من إوار لهيبها، وما درى أن مثل هذه الجرائم لن تزيد الجماهير إلا إصراراً وثباتاً على مسيرتها والمضي بها إلى غايتها في إسقاط النظام وإعادة سورية إلى ماضيها الديمقراطي العريق، ووحدتها الوطنية ودولتها المدنية القائمة على المؤسسات الشرعية التي تحترم الإنسان وتصون حقوقه وكرامته وتسعى إلى إسعاده وتأمين العدالة والرفاهية والعيش الكريم له، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الطائفة أو المذهب، في تعايش سلمي حضاري عرفه ومارسه لسنين طويلة قبل أن يصادر كل ذلك حفنة من مغامري حزب البعث الذين تسلقوا جدران الحكم في دمشق غيلة وغدراً على ظهر دبابة ضالة أدارت ظهرها للعدو الصهيوني، ولا تزال، فجر الثامن من آذار عام 1963.

ذهب " التمو" إلى جوار ربه وحيداً مخلفاً في سورية 23 مليون تمو آخر يعاهدونه على المضي في نفس الدرب الذي سار عليه حتى تحقيق كل الأهداف التي دعا إليها واستشهد من أجلها!!

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

المفتي وإعلان الإفلاس .. د / نورالدين صلاح

مركز الدراسات الاستراتيجية لدعم الثورة السورية

11/10/2011م

أن يطلق وئام وهاب ورفيق نصر الله وناصر قنديل وأنيس نقاش وفرقة الشبيحة الإعلامية اللبنانية تهديداتهم فشيء مفهوم لا يستغرب، فالأول تحدث في قناة الدنيا عن مائة ألف صاروخ ستطال تركيا في كل منشآتها الحيوية وقواعدها العسكرية في أول يوم تتجاوز فيه تركيا شبراً من الأراضي السورية، وتوعد الثاني أثناء حديثه في عزاء المفتي (حسون) بأن عشرات آلاف الصواريخ جاهزة في جنوب لبنان للانطلاق إلى فلسطين المحتلة (إسرائيل) وتنتظر الإشارة من الرئيس القائد، والثالث يعلن من فندق (النبلاء) في دمشق عن إنشاء أكبر مؤسسة فضائية إعلامية في العالم العربي (توب نيوز) لها عشرة آلاف مراسل متطوع سينتشرون في أرجاء المعمورة، وبدأ يسرّب لنا الأخبار الخاصة جداً بحيث يوهمنا أن قناته وكالة استخبارات عالمية تتفوق على (سي آي إي) أو (ف بي آي) ليمارس التشبيح الإعلامي الممزوج بالكذب والشطحات التي تثير الضحك والاشمئزاز، أن يتحدث هؤلاء فهو أمر متوقع من هذه الجوقة المحترفة للصياح والنباح، وهكذا تابعنا هذه الحفنة من الإعلاميين في رمال السياسة اللبنانية المتحركة يعملون كهاتف العملة الذي يتحدث في يد كل من يدفع، ولقد جمع هذا النظام الآسن المتعفن حوله من قطيع الإعلاميين كل متردية ومنخنقة وموقوذة ونطيحة، ومن أولئك الذين يذبحون على أنصاب السياسة والنفاق والدجل، ويسوقون الأكاذيب من تجار الشعارات وخبثاء النفوس ومزوري الحقائق

وأن تنقل لنا الصحافة (على ذمتها) بعض تفاصيل لقاء الأسد بوزير خارجية تركيا (أوغلو) والوعيد الذي أطلق فيه الأسد تهديداته بإشعال الشرق الأوسط خلال ست ساعات، وبغض النظر عن صحة هذه الرواية فإن من روج لها الصحف الإيرانية من جوقة الشبيحة الإعلامية، وكذلك ما نقل عن (آصف شوكت) نائب وزير الدفاع من تهديدات للأردن في لقائه لملكها بكل استخفاف بقوله (لدينا صواريخ سكود لا ندري ما نفعل بها) كل هذا مفهوم لمن يرتجف قلبه خوفاً وهو يرى من سلفه مطارداً أو يستجدي بمظهره المريض على السرير في أقفاص الاتهام

وأن نسمع تهديدات (المعلم) بالإجراءات المشددة الصارمة التي ستوقع على رأس كل من سيعترف بالمجلس الوطني السوري فأمر مفهوم من الذي أراد للمخيلة السياسية أن تنسى أوربا من الخارطة وقد رأيناه مؤخراً تحط قدماه في (فيينا) ويستجدي الأوربيين في لقائه الأخير مع مجموعة (ألبا) الأمريكية الجنوبية

وأن يتوعد رامي مخلوف بأنه سيقاتل حتى النهاية وليهمس في أذن إسرائيل بتهديد غبي مبطن (بأن أمن إسرائيل من أمن سوريا) واضح وجلي ولا يحتاج لذكاء شديد

وأن يهدد قائد عسكري إيراني رفيع تركيا بأن تحسن التعامل مع النظام السوري وإلا ستتوحد سوريا والعراق وإيران في وجه تركيا مفهوم من دولة طائفية عنصرية تسوق لامبراطورية أكل الدهر عليها وشرب وتقف في وجه الثورات التي اقتاتت عليها في كل أدبياتها وتضليلاتها للعالم

لكن أن نستمع لهذه النغمة وتلك النبرة العالية في التحدي والتهديد والوعيد من (المفتي) الذي كان يجوب أوربا ليحدثهم عن التسامح الديني ووحدة الأديان ويفسح له منبر البرلمان الأوربي ليتحدث عن هذه المضامين ويستقبل البابا ويزوره، ويستقبل قافلة (مريم) رمز السلم ونصرة المظلومين ليفاجئهم بهذا التصريح وهو الذي يقف ضد الإرهاب ويصف المجموعات الإسلامية الأخرى بالإرهاب، ويفتي بحرمة التظاهرات السلمية ويتحدث بملء فيه عن العصابات المسلحة السلفية ويدأب في كل مناسبة لذم التكفيريين والذين يستبيحون الدماء، فما باله اليوم يتحدث عن عمليات استشهادية في أوربا وأمريكا وإسرائيل، ومن سيقتل بهذه العمليات الاستشهادية، وما الفرق بين خطابه وخطاب من يسميهم الجماعات الإرهابية أو الجهادية السلفية، وما منزع الاستدلال بقوله العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم، هل هذا يروق من فقيه بل من (مفتي) أن يتكلم بمثل هذا، فلو اغتصب العدو نساء المسلمين فهل يبرر هذا للمسلين أن يغتصبوا نساءهم، وإذا قتلوا أطفال المسلمين فهل يجوز استهداف أطفالهم، ولست الآن في معرض التأصيل الشرعي لمسألة العمليات الاستشهادية ضد عدو محتل اغتصب الأرض والبيت واستباح العرض كالصائل الذي يدفع وبين من أراد أن ينقل هذا إلى أرضهم ولا يفرق بين نسائهم ورجالهم، وأنا أسأل ههنا ما الفرق بين هذا الخطاب وخطاب من يحذرنا المفتي دائماً منهم، وإذا كان جاز للمفتي أن يفتي بمثل هذا عند تعرض سوريا لأول صاروخ فقد نزلت مئات بل آلاف الصواريخ على عواصم عربية وإسلامية أخرى فأين كانت فتوى المفتي آنذاك ؟ وأين صواريخكم عندما كانت إسرائيل تسرح وتمرح في أجوائكم وتعربد حيث شاءت ؟ ولماذا كان يسم من يتبنى هذا التوجه بالتطرف والإرهاب ويتباهى نظامه بأنه يعطي الدروس ويملك الخبرة في مكافحة الإرهاب والإرهابيين !!!!

ويا سماحة المفتي إذا كنتم تتحدثون عن التدخل الخارجي فلماذا تزج اللبنانيين في معركتكم ؟ أليس هذا تدخلاً خارجياً بشؤونهم ؟ أم حلال لكم حرام على غيركم ؟؟

وهل فكر سماحة المفتي بما سوف يترتب على تصريحه من عقبات ومشاكل ومتاعب للسوريين في تلكم البلاد وعلى حدودها وفي سفاراتها ومطاراتها، أما يكفي المواطن السوري ما يعانيه من سفاراتكم في الخارج التي غدت مراكز أمنية وتمارس الإرهاب على السوريين بشهادة المنظمات الدولية، وسماحة المفتي يؤكد هذا بقوله إن هؤلاء الاستشهاديين موجودون عندكم وفي بلادكم الآن ولسنا بحاجة إلى إرسالهم، أليس يثبت هذا الدور الذي تقوم به سفارات النظام في الخارج؟ نعم هذا هو دورها وهذه مهمتها، أوكار تجسس على المواطنين ومراكز للتشبيح وإرسال الإرهابيين لزرع الرعب والقتل

ما دخل المفتي بكل هذا ؟

نحن نعلم أن الرئيس هو الشبيح الأكبر لقد رأينا كذبه عندما حدثنا عن تفخيخ مآذن المساجد وأنها سقطت بفعل التفخيخ وكأن المسلمين والمصلين الذين بداخلها هم فخخوها لتسقط فوقهم أو على إخوانهم من المصلين، ولقد رأى العالم كله كيف استهدفت المآذن بقذائف صاروخية أو مدفعية، والرئيس ما زال يصر أنه لم تستعمل إلا الأسلحة الخفيفة حتى الآن، اقتحمت حماة في أول رمضان بالدبابات وقصفت بالراجمات ويطل علينا في آخر رمضان ليخبرنا أنه لم تستعمل إلى الآن إلا الأسلحة الخفيفة، ونعلم كذلك أن قارون النظام (مخلوف) هو أحد ممولي الشبيحة الكبار ونعلم عن جوقة الدجل السورية واللبنانية الذين يسوقون الأكاذيب ويصيحون في كل واد وينفخون في كل رماد، أما أن يصبح المفتي شبيحاً فهذا مما سأقف عليه باختصار شديد :

أولاً : يدل هذا على الإفلاس الكامل والتخبط الواضح والترنح الظاهر لهذا النظام، لقد رأيناه يتخبط في الإعلام ورأيناه يتخبط في الاقتصاد فيصدر القرارات ثم يلغيها بعد أيام كقرار منع الاستيراد مثلاً، أما أن يتخبط بتحويل المفتي إلى زعيم عصابة

بالأمس كان يحدثنا المفتي ويقسم الأيمان أن الرئيس لا مطمع له بالرئاسة وأنه يريد أن يوصل البلاد إلى بر الأمان ثم يقول السلام عليكم (أي يرحل) فهل تصريحات المفتي الأخيرة تبشرنا بأن الرئيس سيحمل البلد إلى شاطئ النجاة وبر الأمان !!!!

ثانياً : وبالأمس كان المفتي يتأسى بأبي عبدالله الحسين ويتذكر مصابه به ليسلو مصابه بولده، لكن نسي أن من قتل أبا عبدالله الحسين هو في خندق من قتل ولده، إن الذي قتل ويقتل الحسين في سوريا كل يوم هو النظام المتجبر الطاغي، لقد كان حرياً بالمفتي بدل هذه التصريحات أن يبحث جاداً عمن قتل ولده ولماذا قتل ؟ ولقد قال في التعزية مستعطفاً على عادته لماذا لم يطلقوا الرصاص على صدري ويدعوا ولدي ؟ وأنا أقول له أسأل النظام هذا السؤال، لكني سأجيبك ببساطة لأن النظام لا مصلحة له في قتلك فأنت أكبر شبيح بأكبر عمامة لأسوأ نظام، ولا مصلحة له بوجود ولدك فلا مانع من قتله، ولو كان هناك عصابات كما يزعم النظام لقتلوك ولما قتلوا ولدك فلا مصلحة لهم به، لكن لا يوجد من يقتل إلا النظام فهم قتلوا ابنك وسيقتلون غيره بحجة أنه قاتل ابنك، وهذه رواية القتل المستمرة وشلال الدم المتدفق لن يتوقف ما دام هذا النظام القاتل الذي يستبيح كل شيء، ولا ندري لعل ولدك يبعث من جديد في التلفزيون السوري كما بعثت زينب الحصني، فكل شيء ممكن في عالم الدجل والخداع

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

صطيف جندلي الحمصي أم ستيف جوبز الأمريكي .. بدرالدين حسن قربي

وفاة ستيف جوبز الأمريكي رائد التقنية المعلوماتية التي اشتهرت بعلامتها المميزة التفاحة المقضومة الأسبوع الفارط كانت حدثاً خبره أغلب سكان العالم لأهمية المتوفّى وأثره الكبير الذي كان على حياتهم من الناحية التقنية والمعلوماتية. فإذا كان اسم ستيف هو ماسماه به أبوه الحقيقي عبدالفتاح جندلي الشاب السوري الحمصي الذي جاء أمريكا في خمسينات القرن الماضي للدراسة، وأن جوبز هو اسم العائلة التي تبنته وربته مذ كان رضيعاً. وإذا علمنا أن أهل حلب يرققون حرف الصاد حيناً فيلفظونه سيناً فيقولون عن الصباغ سبّاغاً، ويرققون حرف الطاء أحياناً فيلفظونه تاءً فيقولون عن البطاطا بتاتي، وإذا أعملنا القاعدة بإبطال التبني ونسب الولد لأبيه وأمه الحقيقيين، ادعوهم لآبائهم، فإن ستيف جوبز الأمريكي يصبح صطيف جندلي الحمصي الذي وإن لم يشارك بجسمه في التظاهرات الحمصية المطالبة بإسقاط النظام، فإن التكنولوجيا بتاعه عملت عملها وهي من أكبر المشاركين في التصوير وتمرير المعلومات إلى خارج السور الحديدي للوطن السوري.

تلفتنا كلمات بليغة، وصف بها الرئيس الأمريكي أوباما مواطنه الفقيدبالرجل الشجاع، والمخترع الأهم في أمريكا، لأنه فكر بتغيير العالم بوسائل مبتكرة.ويلفتنا أيضاً ماقاله بوك مارك زيكربرغ مؤسس موقع الفيس بوك من أنه تعلم من ستيف أن تغيير العالم ليس بمستحيل، وما عبّر به أبوالمايكروسوفت بيل غيتس بأن تأثير ستيف جوبز على العالم سيستمر لعدة أجيال قادمة. ولعل ماقاله الدكتور أحمد كنعان ابن مدينة حمص فيما كتب عن صطيف الحمصي يختصر رؤيةً عن مدينته وناسها يوافقه عليها الكثير من الناس،بأنها أضحكت العالم وضحكت عليه، وغيّرته.

إن مضمون التصريحات عن ستيف جوبز يتقارب ليبدو في أحد وجوهه، أن تغيير العالم ليس بمستحيل فكيف ببلد، وأن من فكر بالتغيير العالمي وبوسائل مبتكرة هو حمصي أصلي، فكيف إذا اجتمع الحماصنة على التغيير واستمراره وتواصله لعدة أجيال قادمة. وعليه، فليس غريباً على حمص الضاحكة المستبشرة والمضحكةبخفة دمها ودماثة نكاتها، أن تكون قادرة بعون الله بطريقتها وثباتها وشجاعتها وبسالتها أن تقود التغيير السوري، وتكون في المقدمة لإزالة نظام روجوا لقدومه يوم ورّثوه بمزاعم التقانة والحداثة وأشعلوا له المباخر ودوّخونا ببخورات المعلوماتية، ولتؤكد بأنه لاشيء أمام أبناء حمص وأبطالها المعلوماتيين وغير المعلوماتيين، الذي أثروا العالم بصنديدهم صطيف جندلي زعيم التغيير العالمي ونفي المستحيل فيه، وهاهم قالوها منذ أسابيع في تظاهراتهم: ياأهالي الشام ، عنّا في حمص، سقط النظام.

في حمص سقط النظام، وإذا سقط في حمص فلا نهوض له بعدها ولاقيامة، وإنما هي أيام، لينبلج فجر سوريا الجديد وينقشع الظلام. لست ممن يقول بأن ستيف جوبز سوري، بل هو على وجه الخصوص حمصي همام، فعليه وعلى حمص وعلى أهلها سلام وسلام. لأنهم أذّنوا فينا وبشروا الشام كل الشام، أنه قد سقط النظام.

يتندر السورييون بأن ستيف الأمريكي لو قدر له أن يكون صطيف جندلي ويعيش حياته في حمص، فبالتأكيد لسوف يكون أحد عشرات الألوف من المتظاهرين اليوميين المنادين بإسقاط النظام، وقد يكون واحداً ممن أصابتهم إحدى رصاصات التشبيح أو ضرب ولكم ورفس الشبيحة كما كان مع قراباته والدَي مالك جندلي وهم في السبعينات من العمر.

 

ويسأل السورييون أيضاً مع كل الاستغراب والدهشة، وفي مقدمتهم الدكتور أحمد كنعان بما مضمونه: لقد ظل الإعلام السوري طويلاً يدعي أن بشار الأسد هو مؤسس المعلوماتية في سوريا، وأنه هو رائدها ومبدعها بلا منازع. فإذا كان الأمر كذلك، فما بال هذا التدمير الرهيب الذي تمارسه قوات الأمن وعصابات الشبيحة ضد مدينة حمص التي أنجبت أكبر عقل معلوماتي في العالم ..!؟دهشة السوريين لسوف تزول يوم يتأكدون أن كلمة السر في هذا العقل المعلوماتي هي التغيير وبوسائل مبتكرة، وأنه ليس بمستحيل، وهي بعض ألغاز العقل الحمصي الذي كان أول من أكّد سقوط النظام عندهم في وقت كان السورييون ينادون بإسقاطه.

http://www.youtube.com/watch?v=__gUWZL6Yu4

http://www.youtube.com/watch?v=CYdEzaZTz4I

http://www.youtube.com/watch?v=ZA_TWfwKWag

http://www.youtube.com/watch?v=7qAKZ-Avn4I

http://www.youtube.com/watch?v=m4DYKEmC2KY&feature=related

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

هل من علاقة بين تهديدات رموز النظام السوري وما كانت تخطط له إيران؟! .. محمد فاروق الإمام

قد يتساءل المرء - وهذا تساؤل مشروع – هل هناك من علاقة بين ما كانت تخطط له إيران من عملية إرهابية في الولايات المتحدة لاغتيال السفير السعودي في واشنطن، والتهديدات التي أطلقها كل من مهندس الدبلوماسية للنظام السوري وليد المعلم ومفتي النظام أحمد حسون، الذي كان صريحاً جداً في تهديداته وتوعداته للغرب وأمريكا، فقد جاء في مقطع فيديو تم بثه على اليوتيوب قوله: "مع انطلاق أول قذيفة صوب سورية فلبنان وسورية سينطلق كل واحد من أبنائها وبناتها ليكونوا استشهاديين على أرض أوروبا وفلسطين", ولا أعرف لماذا حشر حسون فلسطين في تهديداته وهو القائل قبل أشهر "لو طلب مني نبينا محمد أن أكفر بالمسيحية أو باليهودية لكفرت بمحمد، ولو أن محمدًا أمرني بقتل الناس لقلت له أنتَ لست نبيًا"، وأين كان هؤلاء الاستشهاديين الذين يهدد بهم حسون طيلة أربعين سنة لم نسمع عنهم بأن عكروا صفو وأمن المستوطنين الصهاينة في الجولان بأزيز رصاصة واحدة؟

وأوضح حسون تهديداته " أقولها لكل أوروبا وأقولها لأميركا سنعد استشهاديين هم الآن عندكم إن قصفتم سورية أو قصفتم لبنان فبعد اليوم العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم وأنتم من ظلمتمونا".

وأضاف حسون "سنقول لكل عربي ولكل إنساني لا تعتقدوا أن من سيقوم بالاستشهاد في أراضي فرنسا وبريطانيا وأميركا سيكونون عرباً ومسلمين بل سيكون محمد درة جديد وسيكونون كل الصادقين الجدد"، وهكذا يثبت حسون على نفسه ونظامه أنهم عصابة مافيا يمتد خطرها إلى دول العالم قريبها وبعيدها يشاركها في ذلك نظام ملالي قم والمؤمنين بولاية الفقيه في الضاحية الجنوبية في بيروت، وأنها تزرع خلايا نائمة من الإرهابيين الذين سيفجرون السلم العالمي والأمن الدولي، وبالتالي فإن على المجتمع الدولي التحرك سريعاً لوضع حد لهذه العصابة بعد كشف أوراقها للعالم أجمع.

أما المعلم فقد قال في مؤتمره الصحفي الذي عقده مع وزراء خارجية دول أمريكا اللاتينية التهريجي "إن أي دولة تعترف بالمجلس الوطني غير الشرعي – يقصد المجلس الوطني الذي شكلته المعارضة السورية والذي أعلن عن تشكيله في اسطنبول ولاقى اعترافاً وقبولاً من الجماهير السورية الثائرة في الداخل وترحيباً كبيراً من العديد من دول العالم - سوف نتخذ بحقها إجراءات خاصة ورادعة".

وقبل تهديدات المعلم وحسون هدد رأس النظام بشار الأسد - كما جاء على لسان أحد أبواقه من المرتزقة اللبنانيين "وئام وهاب" على قناة الدنيا الناطقة باسم النظام يوم 2 تشرين الأول الحالي – بأن بشار الأسد أبلغ وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو خلال زيارة للعاصمة السورية دمشق قبل نحو شهرين "إذا حصل أي جنون تجاه دمشق، فأنا لا أحتاج أكثر من ست ساعات لنقل مئات الصواريخ إلى هضاب الجولان، لإطلاقها على تل أبيب، وفي الوقت نفسه سنطلب من حزب الله اللبناني فتح قوة نيرانية على إسرائيل لا تتوقعها كل أجهزة الاستخبارات، كل هذا في الثلاث ساعات الأولى من الست ساعات، وفي الساعات الثلاث الأخرى ستتولى إيران ضرب بوارج أميركية ضخمة راسية في مياه الخليج، فيما سيتحرك الشيعة الخليجيين لضرب أهداف غربية كبرى، وقتل أميركيين وأوروبيين حول العالم، إذ سيتحول الشيعة في العالم العربي إلى مجموعة فدائيين انتحاريين صوب كل هدف يرونه سانحا، وسيخطفون طائرات شرق أوسطية".

هذه التهديدات التي أطلقها الأسد الصغير وصبيانه المعلم وحسون ووئام وهاب لم تقابل إلا بمزيد من الإصرار والعزيمة والتحدي من قبل الثائرين الذين صعدوا من ثورتهم كماً وكيفاً.. عمودياً وأفقياً، لتشمل الثورة كل المدن والبلدات والقرى السورية وفي مقدمتها العاصمة دمشق وحلب كبرى المدن السورية، التي طالما كان يدعي النظام أن ملايين هاتين المدينتين تؤيد النظام وتدافع عنه وتتمسك به.

أما المجتمع العربي والدولي فقد قابل هذه التهديدات الكونتيشية المضحكة بمزيد من القرارات الفاعلة للتصدي لهذا النظام الوحشي المتخلف، لوقف تغوله في سفك دماء المتظاهرين السوريين السلميين الذين قدموا خلال سبعة شهور من ثورتهم المباركة أكثر من خمسة آلاف شهيد، بينهم نحو مئتي طفل وعشرات النساء وأكثر من عشرة آلاف جريح وضعفهم من المهجرين إلى الدول المجاورة، فقد دعت الجامعة العربية إلى اجتماع عاجل لوزراء الخارجية سيعقد يوم غد الأحد في القاهرة، لاتخاذ القرارات المناسبة ضد هذا النظام الذي يقتل شعبه بدم بارد، في حين صعدت الدول الغربية وأمريكا من عقوباتها ضد النظام ورموزه والتي بدأت تشل النظام وتربكه، وتسعى إلى استصدار قرارات من مجلس الأمن والمجتمع الدولي لمعاقبة هذا النظام الذي يرتكب مجازر ضد الإنسانية كما جاء في تقارير منظمة حقوق الإنسان العالمية.

نتمنى على روسيا والصين أن لا تبقيان تغردان خارج سرب المجتمع الدولي نصرة للنظام السوري السادي، الذي استلهم من قرار النقض الذي اتخذته موسكو وبيجين في مجلس الأمن ضد قرار يدين هذا النظام، المزيد من ارتكاب جرائمه الوحشية بحق الأطفال والنساء والشيوخ والمتظاهرين السلميين الذين يواجهون آلته العسكرية الفتاكة بصدورهم العارية.. نتمنى على روسيا والصين أن تُعمل العقل في تعاملها مع الملف السوري وتبتعد عن الاعتبارات المصلحية والمادية، فهناك شعب يذبح في سورية من الوريد إلى الوريد منذ سبعة أشهر، والشعب في سورية مصمم على ثورته حتى تحقيق النصر وفرض إرادته على قاتليه مهما طال الزمن وكبر الثمن، فعلاقتكم مع هذا الشعب ومصالحكم ترتبط بمصالحه، وليس بدعم وتأييد حفنة من القتلة هم في طريقهم إلى مزابل التاريخ، وعندها ستفقدون كل هذه المصالح دفعة واحدة فالشعوب لا تنسى الصديق فتكرمه ولا تنسى العدو فتجافيه!!

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

"المجلس السوري": الترحيب... اعتراف .. علي حماده

النهار

11/10/2011

خطا المجلس الوطني السوري الذي يضم ائتلافا معارضا عريضا، خطوة كبيرة الى الامام بعدما رحب الاتحاد الاوروبي بتشكيله في اطار ترحيبه بجهود الشعب السوري لوضع برنامج (للمعارضة) "موحد"، وفي اطار دعوته المجموعة الدولية الى الترحيب ايضا بهذه الخطوة، بما يؤشر الى ان المجتمع الدولي وفي مقدمه اوروبا بأعضائها التسعة والعشرين، والولايات المتحدة، والدول العربية المركزية، كانت تنتظر عملا توحيديا للمعارضة كي يكون في الامكان فتح قنوات جدية مع معارضة لها صدقية في الداخل والخارج في آن واحد. ولعل اهمية الترحيب الاوروبي، وما سيتبعه على مستوى تركيا ودول المركز العربي، مصر السعودية والاردن، دفعت وزيرخارجية النظام في سوريا وليد المعلم الى توجيه تهديدات بأن النظام سيتخذ اجراءات مشددة بحق الدول التي تعترف بالمجلس الوطني السوري. طبعا لم يفصح المعلم عن الاجراءات التي يمكن نظاما منبوذا كالنظام في سوريا ان يتخذها ضد اوروبا واميركا ودول المركز العربي.

على الرغم من ان اوروبا اكتفت بالترحيب بالمجلس الوطني السوري ولن تتعداه الى الاعتراف به، فإن الخطوة كبيرة جدا بالمقاييس السابقة، وهي بمعنى ما اعتراف دولي بالمعارضة السورية كبديل من النظام القائم. فالاخير بسلوكه وادائه في الاشهر الاخيرة زاد المجتمع الدولي اقتناعا بضرورة دعم التغيير في سوريا. ومن هنا يبدو الموقف الروسي الاخير بالتصويت ب"الفيتو" على مشروع قرار الادانة للنظام في سوريا الذي تقدم به الاوروبيون في مجلس الامن اقرب الى موقف ابتزازي للغرب منه الى موقف صلب وثابت. من هنا مسارعة موسكو عبر مواقف مسؤوليها الكبار الى التأكيد انها لم توقع لنظام بشار الاسد على "شيك ابيض" لعلمها ان اصرار الاوروبيين على طرح مشروع القرار على التصويت قد وضع روسيا الاتحادية في زاوية صعبة، ودفعها الى الجلوس الى طاولة المساومات الكبيرة مع الاميركيين. اكثر من ذلك، فإن الفيتو الروسي الصيني المزدوج يطلق ايدي الاوروبيين والاميركيين ودول المركز العربي الى الابتعاد في اجراءات احادية ضد النظام في سوريا، على غرار ما حصل سابقا في بقاع عدة من العالم. ان الموقف الروسي صعب، واستمراره في تغطية النظام في سياسة القتل المنهجي للشعب، سيدفن طموحات موسكو ومصالحها في سوريا الى الابد. فمن المستحيل ان يكون للروس مستقبل في تلك البلاد في ظل كراهية الشعب لهم بسبب مواقفهم. ولكن من المهم بمكان الاضاءة على ما يسمى "وفد معارضة" سورية يزور موسكو، وقد حيّا اعضاؤه "الفيتو" الروسي الذي جنب على حد قولهم التدخل الدولي في سوريا! ونقول ان هذا النوع من المعارضات هو الوجه الآخر للنظام، وهو ما كان ليتمكن من التحرك في دمشق بالحرية التي نراها، ويسافر الى موسكو عن طريق المطار بحرية لافتة لولا تواطؤ النظام معه. والنظام لا يتواطأ إلا مع تابعيه! مع ولادة المجلس الوطني السوري بدأت مرحلة جديدة. واملنا ان تتوسع مروحة المجلس التمثيلية الى اقصى الحدود.

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

الحراك الشعبي السوري.. بين التأييد التركي والالتفاف الإيراني../ علي الرشيد

الشرق القطرية

واضح أن إيران تبدو في غاية الانزعاج من المكافئ الإقليمي لها في المنطقة (تركيا) بعد أن اختارت الأخيرة ببساطة الانحياز إلى خيار الشعب السوري ضد جلاده، وتوجيه انتقادات قوية لمجازره ضد الاحتجاجات الجماهيرية السلمية، ومعاقبته اقتصادياً، بعد أن فقدت الأمل بأية إمكانية لإصلاحه.

وقد جاء الانزعاج الإيراني عبر انتقادات وتحذيرات على لسان يحيى رحيم صفوي المستشار العسكري للزعيم الإيراني آية الله خامنئي، والذي اعتبر سلوك أنقرة تجاه سوريا وإيران خاطئاً، باعتبار أنه يتماشى مع الأهداف الأمريكية، وحذر أنقرة من أنه "إذا لم تنأ بنفسها عن هذا السلوك السياسي غير التقليدي فإن الشعب التركي سينصرف عنها داخلياً وستقوم الدول المجاورة لها (سوريا والعراق وإيران) بإعادة تقييم روابطها السياسية معها.

والصحيح أن ربيع الثورات العربي جاء ليفضح حقيقة الصورة الذهنية لإيران التي عملت لعقود ثلاثة على رسمها في أذهان الشعوب العربية، وفي مقدمتها الشعب السوري، كقطب مناهض لظلم قوى الاستكبار العالمي، ونصير عنيد للمقاومة مع حلفائها مع دول وقوى وأحزاب الممانعة في المنطقة العربية، فإذا بها عند لحظة الحقيقة تكيل بأكثر من مكيال، وتؤثر مصالحها السياسية الإقليمية على المبادئ التي أقرتها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية بحق الشعوب في الحرية والكرامة، فتؤيد الحراك الشعبي في البحرين ومصر وتونس وترفضه في ليبيا وسوريا وتعتبره مؤامرة خارجية تدار بأياد داخلية، هدفها النيل من دمشق ومواقفها السياسية.

النظام الإيراني يعتقد أنه يمكنه أن يغطي شمس الحقيقة الساطعة بغربال، لأن الخوف الفعلي على إيران، وليس على تركيا، فالشعب السوري الثائر قال كلمته في النظام الإيراني في شعاراته التي يرفعها يومياً في لوحاته ولافتاته أو التي تصدح بها حناجره، أو لدى قيامه بحرق علم طهران، في ميادين الحرية وساحات التغيير، رفضاً لمواقفه الداعمة للنظام السوري سياسياً وعسكرياً. أما الشعوب العربية التي تعاطفت مع أشقائها من أبناء الشعب السوري، بسبب ما يتعرضون له من ظلم وسفك دماء، فوجدت أنها على النقيض من دفاع النظام الإيراني عن نظام ديكتاتوري، وتبني الأول للأطروحات الرسمية للثاني، حفاظاً على موطئ قدمه المتقدم في المنطقة، وعلى أحلافه ومطامعه الإقليمية فيها، وهو ما دفعها لتغيير الصورة الذهنية القديمة المغشوشة واستبدالها بالصورة الحقيقية الراهنة.

لقد بدا النظام الإيراني في نظر الشعب السوري ونظر الشعوب العربية متناقضاً متهماً في موقفه، لأكثر من سبب:

/ فهو لم ير في الحراك الشعبي السوري المتطلع للحرية والخلاص من الديكتاتورية / في البداية / سوى مؤامرة خارجية تسعى للنيل من دمشق، ومن تيار الممانعة في المنطقة، ثم اضطر في تصريحات خجولة ومحدودة بعد تعاظم قمع النظام السوري وتواصل الاحتجاجات في الشارع للحديث عن ضرورة إجراء حوار بين النظام والمعارضة، وأخذ الحقوق المشروعة للشعب السوري بعين الاعتبار.

/ تبرير سفك الدماء وكبح جماح التغيير المطلوب سوريا مقابل حفاظ على دولة مقاومة، ومع افتراض صحة مقولة "دولة مقاومة" على نظام لم يحرك أسلحته الثقيلة أو الخفيفة باتجاه استعادة هضبة الجولان أو الاختراقات الصهيونية لأجواء بلاده واستهداف منشآته العسكرية، طيلة أربعة عقود، بينما حرّك هذه الترسانة ضد شعبه الأعزل.. مع افتراض صحة ذلك، فإنه لا ينبغي تخوين الشعوب وكأنها في حال استعادتها لحريتها وكرامتها ستتنكر لخيار المقاومة، كما أن حصول الشعوب على حريتها من شأنه تدعيم موقفها في مواجهة أعدائها من الصهاينة وغيرهم والعكس صحيح، ولأن جوهر المقاومة هو رفض ظلم الاحتلال، والسعي لدحره نضالياً، فإن من المستغرب أن نشرعن لبقائه وبقاء أصحابه، ونرفض أي مقاومة شعبية له، ويفترض بمن يشتكي من الظلم ألا يمارسه على الآخرين، لذا فالأحرى بإيران أن تقف مع الحق وليس مع مصالحها الضيقة.

وبالمقابل؛ فقد كانت الحكومة التركية المنتخبة ديمقراطياً والتي تتمتع بشعبية كبيرة من قبل مواطنيها منسجمة مع نفسها، وموفّقة في الانحياز إلى قيم الحق، وخيار الشعوب العربية في التغيير والتحرر من الديكتاتورية والظلم ولو جاء على حساب مصالحها الخاصة كدولة.

ومعروف أن تركيا كانت قبل الربيع العربي على علاقة وطيدة مع سوريا، ومع جوارها الإقليمي بما في ذلك إيران، وكانت دبلوماسيتها حريصة على تصفير مشاكلها مع الدول العربية والإسلامية وغيرها، وحاولت مع النظام في دمشق خلال عدة أشهر أن يقوم بإصلاحات جادة وحقيقية ويوقف شلال الدماء، ولما شعرت بخداع النظام وتنصله من وعوده كان لابد لها أن تنحاز إلى مطالب الشعب العادلة، وطالبت / كما يطالب / بإسقاط النظام نهائياً، فكانت بذلك أقرب إلى قيمها كدولة ديمقراطية، وإلى نبض الشارع المطالب بحقوقه المشروعة.

لن يضرّ الحكومة التركية التي تستمد قوتها من تأييد شعبها لها عبر انتخابات نزيهة وشفافة وبنسبة كاسحة، ومن وقوفها إلى جانب قيم الحق والعدل ضد الظلم والقمع تحذيرات النظام الإيراني وحليفيه (النظامان السوري والعراقي) اللذين لوحا بإمكانية أن يقوم معهما بإعادة الروابط السياسية والدبلوماسية مع تركيا، لأن هذه الدول تعاني من المشروعية الشعبية / وإن بنسب متفاوتة، كما أن خيارات الأمم والشعوب دوماً هي الأبقى من الأنظمة والأشخاص والمصالح الشخصية الضيقة.

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

صراع على بديل! .. مشيل كيلو

الشرق الاوسط

12/10/2011

لا مبالغة في القول: إن منطقتنا العربية تعيش حالة من إعادة الترتيب، تتصارع وتتنافس فيها حول بديل لأوضاعها الراهنة قوى محلية وإقليمية ودولية متنوعة، هي أولا: أهل المنطقة أنفسهم من عرب وغير عرب، وقوى إقليمية تجسدها قبل كل شيء تركيا وإيران وإسرائيل، وقوى دولية وكتل كبرى متعددة المصالح متضاربة السياسات تمسك أساسا بمجلس الأمن الدولي، هي بصورة خاصة أميركا والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا.

تأخذ عملية إعادة الترتيب صورتين متناقضتين، إحداهما خاصة بالمجالين الوطني والقومي، والأخرى بالمجال العربي / الإقليمي:

/ أما الأولى فهي ستتظاهر على الأرجح من خلال إعادة صياغة الأوضاع الداخلية لبعض البلدان العربية على أسس جديدة، تستند على الإقرار بحقوق جديدة لمواطنيها ومكوناتها القومية والإثنية المختلفة، مع ما سيحمله ذلك من احتمالات تضمر مخاطر قد تؤدي إلى تفكيكها أو، على العكس من ذلك، إلى بناء وحدتها الداخلية على أسس متينة لم يسبق لها أن قامت على ما يماثلها، إن التزمت أطرافها بالخيار الديمقراطي الوطني الجامع كخيار نهائي وأخير. ومع أن النتائج الملموسة لهذه العملية لن تتضح في أمد قريب، وينتظر ألا تكون واضحة قبل مرور بعض الوقت، فإن بداياتها التي انطلقت من انتفاضات تونس ومصر / وتوشك أن تجتاز في أيامنا المحطتين الليبية واليمنية، وتدخل منذ قرابة نصف عام بزخم إلى المحطة السورية، ووصلت إلى بلدان عربية أخرى بادرت إلى ملاقاتها في منتصف الطريق عبر إصلاحات محدودة تطاول المجال الاجتماعي وبعض جوانب الفسحة السياسية / فإنها ستكون على الأغلب نتائج عامة شاملة، ستتباين من بلد إلى آخر بسبب تباين بعض الظروف المحلية والوطنية، وستستهدف جميعها إعادة نظر أو ترتيب الأوضاع العربية العامة، وخاصة منها أبنية السلطة وأدوار المجتمعات والعلاقات بينهما. وبالنظ إلى أنه يصعب أن يستفيض المرء في تلمس المآل الذي ستنتهي إليه هذه البدايات، لأنه سيكون مرتبطا بتحولات تصعب معرفتها لموازين قوى متحولة تميز عادة حقب التحول التاريخية الكبرى، فإن من شبه المؤكد أن نستعين بمدرستين سياسيتين تتقاربان في المطالب وتختلفان في الخلفيات والمرامي وآليات العمل، هما المدرسة الديمقراطية والمدرسة الإسلامية، اللتان تتداخلان في نقاط كثيرة، وسيتوقف مستقبل العرب على تقاربهما وافتراقهما، لكونهما ستعيدان كلتاهما إنتاج مسائل عامة متنوعة طويت صفحتها خلال قرابة نصف القرن الماضي، ربما كان أهمها المسألة القومية وما يتصل بها من صراع عربي / إسرائيلي.

/ بدأت الصورة الثانية تتخلق تحت أنظارنا، حيث يتم تفكيك النظام الإقليمي الثلاثي الأركان: الإسرائيلي / التركي / الإيراني، دون أن يدري أحد ما الذي سيحل محله من علاقات قوى وتوازنات إقليمية بديلة، وما إذا كان الترتيب الجديد سيتم دون قتال مباشر بين هذه القوى، أم أن مراحل منه ستنجز عن طريق صراع غير مباشر أيضا بينها، تنخرط فيه قوى محلية وداخلية تدعمها قوى إقليمية، وخاصة منها تركيا وإيران، اللتين يبدو الصراع على سوريا وكأنه صراع بينهما أيضا، بينما تراقب إسرائيل مجرياته محتفظة لنفسها بحق التدخل فيه ساعة ترى لها مصلحة في ذلك. وللعلم، فإن محطات الصراع الداخلي تدخل أكثر فأكثر في ثنايا العلاقات بين هاتين القوتين، أو أن هذا العلاقات تفرض نفسها عليها، بحيث يبدو وكأن تركيا تقف إلى جانب المحتجين السوريين، بينما تساند إيران النظام، ويقف وراء كل منهما، بالفعل أو بالقوة، عدد من الدول الكبرى المتنافسة أو المتكاملة الجهود، التي يخال من يراقبها أنها لم تتخذ بعد قرارات نهائية بصدد صراع لا يضمن هوية البديل الذي سينبثق منه، لذلك تتركه ينضج ويتبلور رغم ما يسببه من آلام للداخل السوري. في هذه الأثناء، يظهر الطرف الإيراني / السلطوي مصمما عى أن يقاوم حتى النهاية محورا تركيا / غربيا هشا، يكتفي حتى الآن بمراقبة حراك مجتمع سوري يفترض أنه متعاطف معه، وقد ينتقل في أي حين إلى موقع حليف داعم له، بعد أن أعلن انفكاكه الصريح عن السلطة، بل وعداءه لها، ولمح مرارا وتكرارا إلى أنه قد ينقلب إلى طرف في صراع مباشر أو غير مباشر ضدها، الأمر الذي سيكون مرجحا في حال أوشك الطرف الخصم على حسم أو كسب الصراع، أو بانت عليه علامات ضعف ووهن تجعل من الضروري تدخل المحور التركي / الغربي لتحقيق مآربه الخاصة: تحويل تركيا العثمانية السنية إلى قوة مهيمنة على المنطقة، صارعت خلال قرنين إيران الفارسية الشيعية على العراق، وها هي تسعى إلى إخراجها من ساحل المتوسط الشرقي، علما بأن صراعهما يدور في ظل صعودهما الصاعق كقوتين قوميتين / إسلاميتين ناهضتين، تقرآن كل شيء بطرق تنافسية ومتباينة، بما في ذلك القرآن الكريم والأوضاع الدولية.

لا يدور هذا الصراع المركب في فراغ، بل هو يندرج في سياقات دولية يزيده طابعها التنافسي تعقيدا، ويضيف إليه عناصر خارجة عن السيطرة، تجعل إدارته بالغة الصعوبة ومكلفة جدا بالنسبة إلى أطرافه الداخلية، التي تدفع منذ قرابة نصف عام أثمانا باهظة، لأن السلطة أدارت الصراع بطريقة وضعته منذ البداية في سياقات مغايرة لطبيعته كصراع من أجل حقوق سياسية / اجتماعية، يأخذ بعين الاعتبار متغيرات الداخل ونموه المجتمعي والتعليمي والثقافي ويبدل أو يعدل أو يضع حدا لنظام الحزب الواحد وما ترتب عليه من أشكال حكم تقادمت وصارت عبئا ثقيلا على تطور البلاد والعباد.

والغريب أن السلطة نفسها لم تنكر الحاجة إلى بديل للأمر القائم، وإن أرادته قريبا قدر الإمكان من صورته الراهنة، بينما يريد المحتجون نظاما مختلفا، جديدا ومختلفا، يماشي العصر ويشبهه ويستطيع العيش فيه، ويلبي حاجتهم إلى المشاركة (الحرية) والثروة (العدالة). والأغرب أن السلطة اختارت طريقا كان من الجلي أنه سيقود إلى التعقيدات التي تعيشها سوريا الآن، وحاولت في هذه العجالة شرح بعض جوانبها البرانية ومقتضياتها العملية، وما قد تنتهي إليه من لهيب لا قدرة لها على إخماده، أخذ يحرق مجتمعها ودولتها حتى صار المرء يخاف ألا يبقي منهما شيء، إلا إذا تم وقفه بمعجزة في زمن لا تسيره معجزات.

أخيرا، هذا الأسلوب في المعالجة يبقي أبواب الاحتمالات الإقليمية والدولية مفتوحة، خاصة إن تغيرت توازنات الداخل بين السلطة والمحتجين. وإذا كان ما حدث في ليبيا قد لا يتكرر في الحالة السورية، كما يعتقد كثيرون، فإن هذا لا يعني بتاتا عدم وجود نماذج أخرى قابلة للابتكار أو للتجريب، كفيلة باستنزاف قدرات وطاقات السوريين فضلا عن قدرات وطاقات حلفائهم. ومن يعتقد أن هذا مستحيل، عليه أن يتذكر كم استنزفت الحرب الأهلية في لبنان الصغير بقدراته المحدودة دول المنطقة وقوضت إمكاناتها وغلت أيديها ودفعتها إلى حالات من العداء لم تتم تسويتها إلى اليوم، كان بين أخطر نتائجها سقوط العراق وخروج العرب من الصراع مع إسرائيل.

هل نستطيع فصل الصراع الداخلي عن إلزامات هذه البيئة الإقليمية والدولية، كي نحصل على سوريا التي نريدها، أم أننا تجاوزنا هذه المرحلة إلى البديل الذي يراد لنا؟. ذلك هو سؤال اليوم والغد، الذي لا بد أن يكون لنا، نحن المواطنين العرب، دور في تحديد هوية الرد عليه!

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

المندسون .. محمد كريشان

2011/10/11

القدس العربي

 عاد لفظ 'المندسين' ليستعيد بعض ألقه بعد ما أرهقته الحكومة السورية استعمالا حتى سقط مغشيا عليه!

عاد هذه المرة للظهور في القاهرة بعد الأحداث الأليمة أمام مبنى التلفزيون التي سقط فيها عدد كبير من القتلى والجرحى بين صفوف المتظاهرين الأقباط وكذلك رجال الجيش. جاء هذا التعبير الشهير في بيان الكنيسة بعد اجتماع البابا شنودة وسبعين أسقفا، حين ذكر أن الإيمان المسيحي يرفض العنف، ولمح إلى أن غرباء 'اندسوا' في المسيرة وارتكبوا هذه الجرائم التي ألصقت بالأقباط. ولم يقف الأمر عند المرجع المسيحي الأعلى في مصر فقد استبعد وزير الإعلام أسامة هيكل أن يكون ما حصل مجرد مطالب للأقباط لبناء كنيسة أو الحصول على بعض الحقوق، معتبرا أن 'الموضوع تجاوز هذا الأمر حيث بات من الواضح أن هناك من اندس وسط هذه المظاهرات القبطية في محاولة لتأجيج المشاعر وإثارة الفتن'.

لا أحد بإمكانه في الوقت الحالي الفصل في مدى صحة واقعة 'الاندساس' هذه في أحداث ماسبيرو (مبنى التلفزيون) الأخيرة في العاصمة المصرية. القطع بالجزم أو النفي يقتضي تحقيقا مهنيا موسعا لعل لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الوزراء المصري في جلسته الطارئة أمس الأول تكون قادرة عليه. ما يمكن طرحه حاليا لا يتعدى أسئلة حائرة عن هوية هؤلاء المندسين والسر في وجودهم الدائم في أماكن الصدامات والتوتر، جاهزين للتدخل لتعكير الأجواء؟ كيف يستطيعون تجميع صفوفهم بسرعة فائقة حتى يكونوا في الموعد بالضبط؟ هم ليسوا كتيبة تقف في ثكنة أو على الرصيف تنتظر أوامر من هذا القبيل، إذن كيف لهم أن يأتوا سريعا من كل جهة، خاصة في عاصمة مزدحمة كالقاهرة؟ هل يملك هؤلاء المندسون قيادة عليا تعرف سلفا بؤر التوتر فتعطي الأوامر بالتوجه إليها فورا؟ وكيف لا يمكن كشفهم بسرعة من قبل المنظمين الأصليين فيقع إجهاض مسعاهم أو تحييدهم على الأقل؟

ربما لو تم القبض على بعض هؤلاء المندسين وقدموا إلى محاكمة عادلة تتوفر فيها كل ضمانات الدفاع واحترام القوانين لأمكن معرفة الحقيقة، خاصة إذا سبق تلك المحاكمة تحقيق مهني ذو مصداقية يقوم به خبراء مختصون وليس ضباط أمن أسرتهم لعقود عقلية المؤامرة وكبلهم البحث السريع عن كبش فداء.

في سورية المتميزة في كل شيء يعترف المندسون أمام كاميرات التلفزيون. لا غرابة في أن يقول المرء أنه مندس أبا عن جد وبأن شيخ طريقة الاندساس في البلد طلب منه القيام بكذا وكذا بعد أن تسلم الأموال من فلان والسلاح من علان بعد مكالمة هاتفية من البيت الأبيض وبرقية بالحبر السري من رئاسة الوزراء الإسرائيلية. ربما لو فتحت سورية الباب للإعلام الخارجي لارتاحت من كل هذه التسجيلات التي لا يصدقها أحد ولتسابقت القنوات العالمية للظفر بمقابلات حصرية مع مندسين كثر في حمص وحماه ودير الزور وجسر الشغور، ولكان لتلك المقابلات وقع مختلف. فرق بين أن يخرج مندس مكسور الخاطر على شاشة التلفزيون السوري وبين أن يخرج متبجحا طليقا على شاشة ال'سي أن أن' أو ال'بي بي سي' أو أي من قنوات المغالطة والتحريض العربية الأخرى!

المندسون الذين لا تكشفهم وسائل الإعلام التقليدية يمكن أن تكشفهم مواقع الإنترنت النشيطة، ففي تونس مثلا كشفت كاميرات الهواتف النقالة قبل أشهر قليلة مندسين بين صفوف السلفيين المتظاهرين أمام إحدى قاعات العرض السينمائي للاحتجاج على ما اعتبروه فيلما مسيئا للإسلام. كان أحد هؤلاء قد ركب لحية مزيفة، على طريقة المسلسلات الدينية في الخمسينات، لكن تلك اللحية اللعينة كانت تتحرك يمينا ويسارا تحت أنظار من يحملق فيه حتى يتدارك الأمر! هل كان صاحبنا هذا رجل أمن مندسا بين هؤلاء أم هو سلفي لم تسعفه الأيام بإطالة لحيته فعمد إلى هذه الحيلة حتى لا يتهمه أصحابه بضعف الإيمان لغيابها؟ من يمكنه أن يجزم بهوية هؤلاء براحة بال وضمير سواء في تونس أو سورية أو مصر طالما أنه لا أحد يتحدث عن مندسين في العالم سوى نحن العرب!

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

تحديات المجلس الوطني السوري .. د. عبدالله تركماني

2011/10/11

القدس العربي

 بعد إعلان البيان التأسيسي للمجلس الوطني السوري المعارض، تدخل الحالة السورية مرحلة جديدة أشد صعوبة وخطورة، عنوانها الرئيسي العمل الدؤوب من أجل تفكيك نظام الاستبداد، وفتح الآفاق أمام نظام بديل قوامه الدولة المدنية الديمقراطية.

ولكن على المجلس أن يبدأ فوراً بوضع آليات للتعامل مع الواقع السوري بما يضمن حماية أرواح المدنيين أولاً، ومن ثم العمل على استمرارية التظاهرات السلمية ومنع محاولات النظام لعسكرة الثورة الشعبية.

ومما يسهّل مهمة المجلس أنه حظي باعتراف متظاهري الميدان في الداخل السوري، حيث شهدت الأيام التي تلت الإعلان عن المجلس مظاهرات مرحبة به، ومطالبة بأن يقوم بدوره لحمايتهم، كما جرت مظاهرات الجمعة الماضية تحت شعار ' المجلس الوطني يمثلنا'.

وهكذا، ستكون من أولى مهام المجلس الوطني، كما حددها عضو الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي علي العبدالله، نصرة الثورة السورية وإنجاحها وإسقاط النظام، كما سيعمل على ضمان استمرار التظاهرات والحفاظ على سلميتها، فضلاً عن مساعدة المتظاهرين وتقديم العون لأهالي الشهداء والجرحى والمعتقلين في السجون السورية.

مما يعني أنّ المهمة الملقاة على عاتق أطياف المعارضة السورية ستكون أكبر بكثير مما قد يعتقده البعض، ومما يفرض على المجلس أن يبذل أقصى جهده من أجل انضمام باقي أطياف المعارضة إليه، كي يوفر له أرضية تمثيلية أكبر مما هو عليه الآن. إذ يبدو أنّ إمكانية إيجاد صيغة توافقية أمر يمكن أن يتم، خاصة إذا التفت الأخوة في هيئة التنسيق لمطالب المتظاهرين في الشارع، وما يعانونه من قبل أجهزة أمن السلطة وشبيحتها. ومما يساعد على الوصول إلى هذه الصيغة التوافقية أنّ البيان التأسيسي للمجلس الوطني جاء فيه: 'يشكل المجلس العنوان الرئيس للثورة السورية ويمثلها في الداخل والخارج ويوفر الدعم اللازم بتحقيق تطلعات شعبنا بإسقاط النظام القائم بكل أركانه بمن فيهم رأس النظام، وإقامة دولة مدنية من دون تمييز على أساس القومية أو الجنس أو المعتقد الديني أو السياسي... وهو مجلس منفتح على جميع السوريين الملتزمين بمبادئ الثورة السلمية وأهدافها '.

إنّ الجميع مدعو إلى العمل تحت العنوان الذي يمثله المجلس، خاصة وأنّ أصحاب الثورة السورية الحقيقيين من رجالٍ ونساءٍ وأطفالٍ، الذين هم وقود الثورة، هم الآن جزءٌ أساسي من المجلس، كما يحوز باقي أعضائه على ثقتهم، وقد سارعوا إلى منحه الشرعية وعمّدوا قرارهم هذا بتظاهرات بطولية لم تخلُ من إراقة الدماء الزكية.

وإذا كان الجميع داخل المجلس الوطني السوري متفقين على ضرورة عدم التدخل العسكري، فإنّ ذلك لا يعني عدم الاستعانة بالأطراف العربية والدولية من أجل حماية المدنيين وتوفير المظلة للمتظاهرين من أجل أن يواصلوا تظاهراتهم لإسقاط النظام. ولا شك أنّ تفعيل القانون الدولي الإنساني، المتجاوز سيادة الدول، يمكن أن يشكل مدخلاً للنفاذ / ولو إنسانياً / إلى الحالة السورية.

إنّ موقف المجلس من التعامل مع الخارج كان واضحاً، حين ربط العمل مع الحكومات ب 'مبدأ الاحترام المتبادل وصون المصالح الوطنية العليا، ورفض أي تدخل خارجي يمس السيادة الوطنية'، وهو ميّز بين التدخل والحماية. وفي هذا السياق، من أهم الواجبات الملقاة على عاتق المجلس أن يبدأ الاتصال الفعّال مع الدول المختلفة، لنقل ضغط الحراك الشعبي السوري إلى أروقة المجتمع الدولي، والضغط باتجاه تأمين الحماية الدولية للمدنيين، ودفع المجتمع الدولي للوقوف أمام التزاماته التي يفرضها مبدأ 'التضامن الإنساني'، والذي هو روح ميثاق الأمم المتحدة، وسورية هي عضو مؤسس فيها، وللشعب السوري حق على المجتمع الدولي لحمايته من الجرائم التي تُرتكب أمام بصر العالم.

كما يواجه المجلس الوطني السوري تحدي تشجيع ثوار الميدان على التمسك بسلمية الثورة، طالما أنهم يطمحون لتثمير تضحياتهم. وهناك الكثير مما يمكن عمله في الإطار السلمي ولم يجرّب بعد، ومن ذلك مثلاً الدعوة إلى العصيان المدني، ومن شأن أعضاء المجلس في الداخل أن يزوّدوا الحراك الشعبي بأفكار وابتكارات جديدة. وبذلك يثبت المجلس نجاحه في إدارة فعاليات الثورة واستثمار شرعيته المستمدة من الداخل ورفدها بنشاطه الخارجي. مما يشجع معظم الدول على التعاون معه، تمهيداً للاعتراف به وإكسابه شرعية دولية. وفي حال حصوله على اعتراف دولي واسع سيكون المجلس أكثر قدرة على مخاطبة جامعة الدول العربية وهيئة الأمم المتحدة والعالم، وسيكون أقدر على المطالبة بحماية المدنيين، عبر تفعيل المواد القانونية في القانون الدولي الإنساني.

المهم هنا أنّ البيان التأسيسي للمجلس الوطني أشار، في معرض حديثه عن التدخل، إلى أنه يعمل مع كل الهيئات والحكومات، وهو وضع الحكومات العربية في مقدمة الدول التي ينوي العمل معها.

مما يتطلب تحركاً عربياً عاجلاً وموحداً، لاحتضان المجلس، وفتح العواصم العربية للتحركات السياسية للمعارضة السورية، واستقبال رئيس المجلس الوطني وممثليه، وإعطائه صفة في الجامعة العربية، تمهيداً للاعتراف الرسمي به كممثل للشعب السوري.

وأخيرا، حسب تعبير الكاتب السوري ياسين الحاج صالح، من وجهة نظر تاريخية يُفترض أن تستجيب الجمهورية السورية الثالثة لحاجات الاستقرار السياسي والتحكم بالذات، وقد افتقرت إليهما الجمهورية الأولى، وأن توفر ما افتقرت إليه الجمهورية الثانية، المملكة الأسدية في الواقع، من حريات عامة وحكم القانون والمساواة بين المواطنين والسيادة الشعبية. وفي الوقت نفسه يفترض أن تجري عملية إعادة هيكلة الهوية الوطنية بصورة تمنح السورية الهيمنة على العروبة وعلى الإسلامية، السورية هي قاعدة المواطنة والحريات والحقوق العامة، فيما يمكن للعروبة أن تكون سنداً ثقافياً واستراتيجياً، وللإسلام أن يكون أرضية ثقافية وقيمية.

إنً أهم ما في المجلس الوطني السوري أنه صار أمراً واقعاً وعنواناً رئيسياً للمعارضة السورية، وهو إنجاز مهم، إذ صار هناك جسم مركزي معارض، لا يختصر جميع المعارضات السورية، لكنه اكتسب من شباب الثورة مصداقية إضافية لا شك فيها، تعزز من شعبيته في الداخل وتؤهله للدور الحيوي والملح، وهو ترجمة بيانه التأسيسي بما قد يوفر مخرجاً من الحرب الأهلية التي تلوح في الأفق السوري. كما تكمن أهمية المجلس في أنّ الحراك الشعبي الذي انطلق منذ 15 آذار/مارس الماضي أصبح يمتلك مظلة سياسية يمكن لها أن تمثله في المحافل الدولية المختلفة.

ومما لاشك فيه أنّ الإعلان عن المجلس ليس نهاية الطريق، بل بداية مشوار طويل صعب وشاق، فالمواجهة مع سلطة الاستبداد هي أصعب المواجهات وأخطرها على الإطلاق. ويبقى من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان المجلس سينجح فعلاً في التعبير بصوت موحد عن مطالب الشعب السوري. الكل سوف ينتظر أداء المجلس وتحالفاته ومدى رضى قوى الداخل عنه، وإلى أي مدى سوف يدير شؤونه الداخلية وفق آليات ديمقراطية وتمثيل مكوّنات الشعب السوري بأسره،إنه الاختبار الأصعب الذي يجب اجتيازه بنجاح قبل أن يحصل الاعتراف العربي والدولي المنتظر.

والمهم أن يقدم المجلس رؤية متكاملة لما سيفعله من أجل إسقاط النظام أولاً، ثم بناء سورية جديدة مؤمنة بحقوق الإنسان وضامنة للتعددية السورية وفق آليات ديمقراطية.

كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

الى أين سيأخذنا السلاح؟ .. فايز سارة

السفير

12/10/2011

تزايدت في الآونة الاخيرة الدعوات لتسليح الحراك الشعبي في سوريا، واستندت تلك الدعوات الى فكرة، ان النظام مستمر في خياراته الأمنية بالتصدي من خلال القوة، للتظاهرات والاحتجاجات المتواصلة في المدن والقرى السورية، الأمر الذي يؤدي الى مزيد من الإصابات في صفوف المتظاهرين، وهو وضع يجد فيه انصار تسليح الحراك الشعبي مبرراً لهذا التوجه.

ودعمت عمليات اقتحام المدن والقرى التي يقوم بها الجيش والقوى الامنية بمشاركة مليشيات الشبيحة، الدعوات من اجل تسليح الحراك الشعبي، ذلك ان عمليات الاقتحام تترافق مع أعمال قتل واعتقال وتدمير ممتلكات مختلفة، ولا يمكن لهذه العمليات، ان تتم بسهولة لو تم تنظيم مقاومة مسلحة ضدها، كما يقول انصار التسلح ودعاته.

وتتعزز ذرائع الدعوة الى التسلح بالقول والسلوك الرسميين، وتدعمها حملات التحشيد والتجييش التي يتابعها الاعلام السوري بالحديث عن الجماعات الارهابية والعصابات المسلحة، وما تقوم به من عمليات تستهدف الجيش والأمن والمواطنين الآمنين، الامر الذي يوحي وكأن البلاد وسكانها، صاروا في اتون حرب شاملة، وتصب هذه جميعها في سياق ما يعتبر حملة تحريض مباشر هدفه دفع السوريين الى حمل السلاح للدفاع عن حياتهم وممتلكاتهم في وجه تهديدات ليست واقعية، او انها على الاقل لا تستحق مثل هذا التحشيد.

غير ان محرضات التسليح، التي تمهد للدخول في المواجهات المسلحة وتوسيعها، ما زالت تصطدم بمعارضة شعبية وسياسية واسعتين، كان قد تم التأسيس لهما منذ زمن طويل عندما قيل، إن مستقبل التغيير الديموقراطي سلمي الطابع، ثم جرى تأكيد ذلك مع انطلاق حركة التظاهر والاحتجاج في اواسط آذار الماضي، حيث بدأت تظاهرات السوريين واحتجاجاتهم بصورة سلمية، وكان شعار «سلمية سلمية» أحد أول وأهم وأكثر شعارات التظاهر شيوعاً.

ولم يخفف من حضور وأهمية الشعار، استمرار السلطات السورية بإطلاق الرصاص على التظاهرات، وإيقاع مزيد من القتلى والجرحى، ولم يحدث أي تغيير في مزاج وتوجهات المتظاهرين، بل إن الواقع زادهم إصراراً في القول والفعل نحو تأكيد سلمية الثورة، وإن كان ذلك لم يمنع من حدوث ردات فعل مسلحة من جانب اشخاص او مجموعات من افراد في بعض الاماكن والمناطق في إطار الرد على عمليات امنية وعسكرية، وربما تكون بعض هذه الاعمال اتخذت طابع الهجوم، لكنها في كل الاحوال، وبحسب ما هو معروف وشائع، ظلت عمليات محدودة، لا يمكن القول إنها اصبحت ظاهرة ملموسة ومكرسة، وإن كان الاعلام السوري وخاصة الرسمي ذهب الى قول إنها ظاهرة وواسعة الانتشار في اطار تبرير استمرار العمليات الأمنية والعسكرية في انحاء مختلفة من البلاد خاصة في ظل استمرار الانشقاقات في صفوف قوات الامن والجيش.

ورفض السوريين دعوات التسلح، وبالتالي الانخراط في مواجهات مسلحة سواء في مواجهة الجيش او في اطار حرب اهلية، انما يستند الى جملة من الاسباب، ومن الأسباب ان لدى السوريين ذاكرة محزنة عن تجربة العنف المسلح التي شهدتها البلاد في الثمانينيات، وما يزال السوريون يعانون من تبعاتها وتداعياتها.

إن الأهم في أخطار اللجوء الى التسلح، يبدو في انتقال المتظاهرين من تمثيلهم للاغلبية الشعبية بهمومها وطموحاتها بالتغيير الى صيروتهم طرفاً في مواجهة مع طرف آخر، وإن يكن بقدرات وإمكانيات اقل، والأخطر في تماثلهم المشوه مع قوة القتل التي ما زالت تتابع تدخلاتها العنيفة والدموية ضدهم منذ انطلاق الثورة، وأهم جوانب التماثل في انتقالهم من ثوار احرار الى قتلة، بكل ما يعنيه ذلك من تداعيات سياسية وأخلاقية، لا يستطيع احد تحمل تبعاتها.

كما يندرج في أخطار اللجوء الى التسلح، إمكانية دفع الفئات «المحايدة» و«الانتظاريين» لدخول بوابة التسلح وما بعده، لأنه لن يكون في حالة التسلح العامة مكان لأشخاص او كتل غير مسلحة، ما سيؤدي الى تهيئة البلاد للذهاب الى حرب اهلية، وهي حرب ستكون في مستويات متعددة، سوف يتنقل المنخرطون فيها من حروب بين الجماعات والمناطق الى اخرى داخل الجماعات والمناطق وبالعكس. ان اندلاع الحروب الداخلية سوف يؤدي الى انتشار الحرب في المحيط الاقليمي الذي يعاني من حساسيات متعددة فيها السياسي والقومي والديني والطائفي.

لقد برهن السوريون في الاشهر الماضية من عمر ثورتهم على الطابع السلمي للثورة، وأكدوا رفضهم السلاح والعنف رغم الضغوطات التي مورست عليهم للتحول باتجاه السلاح وطريق العنف من جانب النظام الحاكم ومن جانب بعض المحسوبين على معسكر الثورة، وهم يؤكدون عبر مواقف جماعاتهم السياسية وكثير من قياداتهم الميدانية سلمية الثورة، ورفض فكرة التسلح، التي يمكن ان تأخذ ليس الثورة فقط، وإنما السوريين وكيانهم الى الخطر الأكيد.

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

جدلية الحق والقوة .. د.خالص جلبي

تاريخ النشر: الأربعاء 12 أكتوبر 2011

الاتحاد

ينقل عن الفيلسوف الفرنسي "روسو" قوله إن "القوة لاتصنع الحق"، فهل كان مصيباً في ذلك؟ وهل في ذلك القول ما يجلب العزاء للشعب السوري في مواجهة القمع؟

ينقل لنا التاريخ عكس هذه المقولة، ومن ذلك أن هنري الثامن في بريطانيا أسس كنيسته بالسيف، حيث طارت رؤوس أربع زوجات، من أصل ست، بالبلطة. وحكمت إليزابيث الأولى ثم فيكتوريا، وصولاً إلى إليزابيث الثانية، بنفس التاج الدموي لهنري! ولم تنتشر البوذية من الهند إلى اليابان لولا الملك أشوكا. وانتصر الإسبان ولغتهم في أميركا الوسطى والجنوبية بعد إهلاك ثمانين مليوناً من الأنام، فانتشرت الكثلكة والصليب، وماتت حضارة الآنكا والأزتيك بحد السيف على يدي فيرناندو وكورتيس والبيزارو.

وفي فرنسا تم ذبح كل الهوجنوت في عيد القديس برتيليميوس، وألقيت جثثهم في السين، وتعقمت فرنسا من اللوثرية ومازالت. كذلك فعل الجزار الصربي في البوسنة وفي مذبحة سبرينتشا التي تمت بموافقة الهولنديين فكانت مقبرة لم يشهد لها العالم مثيلًا منذ الحرب العالمية الثانية. وتم تطهير حضارة أميركا من أي أثر للهنود الحمر، الذين صادهم المهاجرون الأوربيون بالبنادق مثل العصافير، حيث ماتت ثقافة كاملة ولم يبق منها إلا حفنات من الراقصين بريش على الرؤوس. وفي إسبانيا اكتملت حركة الاسترداد، وقضي على الموريسكيين فلم يبق من المساجد إلا المحاريب تبكي وهي عيدان.

وانتصرت الدولة الصفوية، وامتد التشيع إلى المسجد الأموي في دمشق، حيث يراهن الأسد حالياً على تصفية الاعتراضات بآلة القتل الجهنمية، وقد ينجح كما نجح أبوه عام 1982 في ذبح أربعين ألف نسمة والعالم يتفرج ببلاهة، بل قد يقتل الابن هذه المرة أربعمئة ألف، ويتابع الركوب على ظهور العباد قائداً أبدياً!

ينبغي إعادة النظر في جدلية الحق والقوة، فهي قد تستقيم إذا تحدثنا عن مواجهة بين قوة عارية من دون فكرة داعمة، كما في نموذج أتيلا والهون والمغول الذين أبادوا الحضارات على جبال من الجماجم قبل أن يعتنقوا دين المغلوب. كما أن العكس قد يحدث، فهناك أفكار جيدة طمرت كما المسيحية في اليابان، والطاوية في الصين مقابل انتشار الكونفوشيوسية مدعومة بالإمبراطور. ويبدو ذلك أيضا في انتشار المذاهب الإسلامية، فمن أصل 13 مجتهداً كبيراً في العالم الإسلامي لم تنتشر سوى مذاهب أربعة منهم فقط.

وفي ألمانيا انتشرت اللوثرية التي قادت إلى حرب الثلاثين عاماً ورسخت البروتستانتية التي اعتبرها ماكس فيبر روح الرأسمالية.

وفي التراث الإسلامي إن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن. وينص القرآن على قانون التدافع لحماية الرأي كي لا تكون فتنة، وهو أمر اختلط لدى البعض بمفهوم الجهاد، لذلك وجب فك الارتباط.

وقد استفدنا من الجزائري مالك بنبي تفصيله عن الفرق بين فعالية الفكرة وصدقها، فلا يشترط لصدق فكرة ما أن تكون فعالة، والعكس كذلك؛ فقد تنتشر فكرة غير صادقة لوجود فعالية لنشرها. إن بعض الأفكار، مهما بلغ سخفها، قد تنتشر ويجتمع حولها الناس إذا توافر الناشطون والمال والسلطة وضعفت المقاومة.

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

نعم إسقاط النظام وليس غيره .. عقاب يحيى

 كأننا اليوم في مرحلة المماحكة حول المصطلحات ومداليلها : بين إسقاط النظام، أو إسقاط السلطة.. فندخل في نقاشات نخبوية عن الفرق بين النظام والسلطة.. وصولاً إلى تخطيء مطلب الشعب الثائر في الساحات العربية الذي ابتدع شعاره الرائع، الرائج : الشعب يريد إسقاط النظام ، وراح يتفنن في نطقه وتلحينه كشيء خاص يحمل مدلولاً واحداً، واضحاً : إسقاط القائم جملة وتفصيلاً.. وبشكل كامل وشامل.. وإقامة البديل المختلف : النظام المدني الديمقراطي، التعددي .

ورغم عفوية الشعار الذي فرضته عقود الاستبداد المكين لنظم الطغم التي دمّرت الدولة والوطن إلا أن الشعب يدرك بحسّه العفوي، وعبر الممارسة الفرق الكبير بين الدولة والنظام، وبين مؤسساته الأمنية، والقمعية، وعناوينه السياسية والجبروتية وبين الملكية العامة لمؤسسات الدولة التي لم يقترب منها، بل حماها وصانها في عديد البلدان من شبابيح النظام ومرتزقة الفرص السانحة ..

 نعم.. الدولة ملكية عامة، هي التجسيد للوطن : أرضاً، وشعباً، ومؤسسات بناها عبر الأجيال بعرقه وماله وجهده، وهي لا تعود لنظام معين، ولا لعائلة وزمرة ومافيا، ويجب صونها، وحمايتها، وترقيتها وفصلها عن مؤسسات النظام وبنيانه .

 ورغم أن نظام الطغمة العائلية، الفئوية عندنا قزّم الدولة فعلاً، وادخلها ملكيته الخاصة، ودمجها ليس بسلطته وحسب بل ضمن ملكيته الخاصة حتى صارت سورية تسمى عنده وعند عديد المبوقين : سورية الأسد.. ناهيك عن آلاف المؤسسات والمراكز والساحات والميادين والشوارع والنصب التي تقترن بتلك الملكية الخاصة للعائلة : الأب وأبنائه.. حتى الابن باسل الذي توفي في حادث عادي بات عنوان الشيوع للشهادة.. والابتزاز، والنفاق..حيث تمتلئ البلاد بالأماكن التي تسمى باسمه ..

 الدولة السورية التي كانت هدفاً رئيساً ضمن مشروع النهوض والحداثة اغتيلت عملياً بإقحامها جبرياً عرش المملكة الخاصة التي أقامها الأسد فلم يعد المواطن يعرف تخومها فعلاً، وأين تبدأ وأين تنتهي، وما الفرق بينها وبين النظام أو السلطة فاختلط الحابل بالنابل، وبحيث يمكن للكثير الوقوع في الخلط ، وهو خلط لا يخص الفئات الشعبية بل الجميع بالنظر لما حدث من تشويه لكافة مؤسسات الدولة وإخضاعها بالكامل للسلطة، بل ولمرتكزها الرئيس : الأجهزة الأمنية .

 نعم الدولة هي الكيانية السورية . هي المؤسسات المستقلة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية والقضائية.. وغيرها وغيرها.. وإن تعرّضت جميعها للتشويه والإخضاع والقولبة.. الأمر الذي يدعو النظام الجديد القادم إلى بذل جهود جبارة لإعادة نظر جذرية فيها وتحويلها من تابع إلى عام ، وبما يجعلها متناسبة مع أسّ النظام الديمقراطي التعددي الذي يرسخها كملكية عامة فوق النظم والسلط، والتي لا تتأثر بتغيير السلطة .

 وهي الدستور والتشريعات الناظمة والقوانين المحددة، والنظام التشريعي والقضائي، وواجبات وحقوق المواطن، ومجاميع قوانين ومؤسسات الصحة والتعليم والبنى التحتية والفوقية..

بالمقابل.. فإن سورية ومذ دخلت حقبة الحزب الواحد عرفت تغييراً جوهرياً بالنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي بشكل جوهري، وبحيث لم يعد الفرق واضحاً بين النظام والسلطة . هنا تسود الأحادية، والحزب الواحد، والنظام الشمولي القائم على التخطيط المركزي وإخضاع الدولة بجميع مؤسساتها لتلك الفلسفة (الأديولوجيا) وما تفرّع عنها من سياسات تخص كافة الميادين، حيث اندمجت السلطة بالنظام ولم تعد الحدود واضحة بين الدولة والنظام، وبينهما وبين السلطة، خاصة وان السلطة هي نتاج تلك الآلية ولا تعرف التداول، ولا الفصل بين التشريعية والتنفيذية والقضائية ..

 حين أسس الأسد الأب نظامه، أو مملكته الاستبدادية الفردية المرتكزة حول الشخص القائد، وليس غيره، استناداً على الأجهزة الأمنية الحامية والقامعة، والمتدخلة بكل الشؤون، قام بعملية عجن ودهس وخلط لكل شيء لتشكيل مكوّنه الخاص : دولته، ونظامه، وسلطته التي لا فروق بين حدودها، فبات هو الدولة، وأساس النظام، وهو السلطة الذي تساعده مرتكزات ومجاميع يتحكم بها حيث باتت الجمهورية أقرب للملكية، بل شكلاً من الملكية الملغومة، أو "مملكة الخوف والصمت" فتداخلت المؤسسات ببعضها وخضعت جميعها لإرادة فئوية ينظمها دستور شكلي ينص على أن " حزب البعث" هو القائد للمجتمع والدولة، وبما يعني أن الدولة، وليست السلطة أو النظام، خاضعة للحزب، وطالما أن الحزب واجهة المستبدّ وأداته باتت الدولة كلها خاضعة له، ناهيك عن توابعها : النظام، أو السلطة بكل المؤسسات التي تداخلت وخضعت جميعها للأجهزة التي تتلاعب بها .

 أكثر من ذلك فالتوريث الفضيحة، والتوريث الأمر الواقع ألغى حتى القشور المظهرية للجمهورية والدولة، وحولهما إلى " جملكية" تأخذ من النظامين : الجمهوري والملكي أسوأ ما فيهما : القمع والدولة الأمنية، والأحادية المغرقة والغارقة بالإخضاع والتخويف، والفئوية .

 وعلى ذكر الدولة الأمنية يلاحظ التداخل بين النظام والدولة، وخضوع الدولة لصالح النظام، بما في ذلك المؤسسات التي يُفترض أن تكون عماد قيام الدول كالدستور والقوانين والتشريعات، ناهيك عن كافة المجالات الأخرى كالتعليم والصحة.. وقد بلغ التدخل الأمني ذروته في جميع شؤون الحياة، في التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية، وما دون ذلك حتى إلى الأعراس التي تحتاج موافقات مسبقة .. وجميع مرافق الحياة ..

 ****

لهذا فعندما يرفع الشعب شعار : إسقاط النظام فإنه يعنيه تماماً : حرفياً، وعلمياً، وعملياً، وعلمياً، وهو هنا : نظام الاستبداد الشمولي بكل مرتكزاته وقوانينه وتشريعاته وما نجم عنه .

الإسقاط المطروح لا يطال الدولة بمعنى الكيان، على العكس من ذلك فإن الهدف الرئيس لثورة الحرية هو بناء الدولة المستقلة عن النظام . الدولة المدنية الديمقراطية، التعددية . دولة المواطنة والقوانين الناظمة لعلاقات البشر بها وفيما بينهم، ودولة التداول السلمي على السلطة. دولة المؤسسات المستقلة وفي مقدمها : المجلس التشريعي السيد الذي يصوغ القوانين ويراقب السلطة التنفيذية، وينتخب رئيس الجمهورية لفترتين محددتين غير قابلتين للتمديد أو التجديد، واستقلال القضاء، ودولة المواطنة التي تطلق الحريات العامة، وفي أساسها حرية التعبير والاعتقاد والتحزب والصحافة والعمل النقابي المستقل، وتنمي الوحدة الوطنية وهي تلبي حقوق الأقليات القومية والإثنية بتناغم التنوّع والتوحد، وكذا حرية العبادة والتدين، وحرية الاعتقاد وغيرها من مفردات النظام الديمقراطي .

النظام الديمقراطي يختلف كلياً عن نظام الاستبداد وهو نقيضه، ولا بدّ أن يتناول نسف مرتكزاته كلها التشريعية والقانونية، وفي مقدمها وضع دستور عصري يؤمن الفصل بين الدولة والسلطة، وبين الدولة واستخدام الدين لأغراض سياسية، وبينها وبين السلطة المتعاقبة التي يقررها صندوق الانتخاب .

إن شعار إسقاط النظام المرفوع من قبل شعبنا دقيق في محتواه وأبعاده، وهو لا يقيم خلطاً بين النظام والدولة لأنه بالأصل يرمي إلى قيام الدولة الديمقراطية الحديثة على أنقاض الدولة الأمنية ونظام الاستبداد الشمولي ......

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

أيها المجلس الوطني الإنتقالي السوري: أنا اعترف بك  .. أ.د. ناصر أحمد سنه

كاتب وأكاديمي من مصر

nasenna62@hotmail.com

قرر "المجلس الانتقالي الوطني الليبي" الاثنين /10 اكتوبرالحالي الاعتراف "بالمجلس الوطني السوري"، كممثل وحيد للشعب السوري، و"إغلاق السفارة السورية في ليبيا".. وكذلك نقلت وسائل الإعلام إعتراف "التحالف الديمقراطي المصري"، الذي يضم عشرات الأحزاب والحركات والتكتلات المصرية إعترافه "بالمجلس الوطني السوري". وقد تقدم الاتحاد الأوروبي، الذى يستعد لفرض عقوبات جديدة على دمشق، خطوة باتجاه المجلس الوطني السورى من خلال ترحيبه بإنشائه ولكن من دون الذهاب بعد إلى حد الاعتراف به. إذ قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبى "كاثرين اشتون" أن "الاعتراف خطوة كبيرة ولن نقوم بها إلا عندما يرى الوزراء أنها الأمر الصائب".

هذا الإعتراف إنما اعتراف بثورة الشعب السورى الشقيق. وإعتراف بتحقيق حلمه في الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية شأنه شأن باقي الشعوب العربية.. في تونس مصر، وليبيا واليمن. فكما عانى الشعب الليبى، واليمني فإن معاناة الشعب السورى مماثلة. هناك نظام فى سوريا واليمن يقتل الشعب ويعتقله ويهجره، ويمارس الإرهاب، وقد دعما فى السابق نظام القذافى، فالأمور جد متشابهة بين ليبيا وسوريا واليمن".

تأسس، رسميا فى الثانى من أكتوبر الجاري في اسطنبول، المجلس الوطني السوري، وضم للمرة الأولى ما يزيد عن 80% من التيارات السياسية المعارضة للنظام السوري، لا سيما لجان التنسيق المحلية التي تشرف على التظاهرات. فضلاً عن الليبراليين وجماعة الإخوان المسلمين، وأحزابا كردية وآشوريين، ومستقلين. وقد أكد الدكتور "برهان غليون"، المعارض السياسي العضو البارز في المجلس الوطني الانتقالي، أن تشكيل المجلس في صيغته الأخيرة "خطوة مهمة جاءت بعد ستة أشهر من المساعي لتقريب وجهات النظر بين تيارات المعارضة". وأوضح أن المعارضة "نجحت بالدوحة في تأسيس أو الإعلان عن ائتلاف وطني يضم الكتل الرئيسة من الهيئة التنسيقية وإعلان دمشق والإخوان المسلمين". ويري أن "المجال لا يزال مفتوحاً أمام الجميع، فالمجلس فكرته أن لا يكون ممثلاً لتيار أو طيف واحد، ولكنْ إطار لجميع السوريين المؤمنين بضرورة إسقاط النظام، وهي النقطة التي يتفق عليها الجميع".

ويتألف المجلس الوطني من ثلاثة هياكل رئيسة وهي: الهيئة العامة والأمانة العامة والمكتب التنفيذي، وتتكون الهيئة العامة من 230 عضواً تنقسم الى كتل هي: كتلة الإخوان المسلمين، وكتلة إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي، وتستثنى منه الأحزاب الكردية لكونها ممثلة في الكتلة الكردية، وكتلة مجلس اسطنبول الذي عقد في 15/9/2011، وكتلة المستقلين، والكتلة الكردية التي تضم أحزاباً وشخصيات مستقلة وتنسيقيات، وكتلة تنسيقيات الثورة وتضم لجان التنسيق المحلية، والمجلس الأعلى لقيادة الثورة، وبعض التنسيقيات المحلية.

أما الأمانة العامة فتتكون من 29 مقعداً موزعة بين مختلف التيارات والطوائف .وأخيراً المكتب التنفيذي ويتكون من ستة أعضاء قد يتم زيادتهم الى سبعة اعضاء خلال المشاورات التي يجريها اعضاء المجلس.

كان المجلس السوري قد أعرب عن رغبته في القيام بجولة في بعض الدول الأجنبية لانتزاع الاعتراف به كممثل وحيد للشعب السوري. وكان وزير خارجية النظام السورى حذر من أن دمشق ستتخذ "إجراءات مشددة" ضد البلدان التى ستعترف بالمجلس الوطنى السورى، الهيئة التى وصفها ب"غير الشرعية".

الشرعية هي التي يعطيها الشعب لمن يشاء، وينزعها عمن يشاء في تصويت فعلي عملي، وتظاهرات سلمية. لقد تحمل الشعب السوري، والليبي واليمني من قبل ولشهور عديدة القتل والتمثيل والتشريد والإعتقال والتعذيب والإغتيال (وآخرها إغتيال المعارض السوري الكردي "مشعل تمو").

فعلي كل من يتردد حكومات وشعوب وأحزاب وجماعات وأفراد ويعيد حساباته مرة ومرة،أن يبادر إلي الإعتراف بهذه المجالس علي طريق التحرر والحرية والدولة الحديثة. فشرعية هذه المجالس مُستمدة من الشعوب التى تخرج فى تظاهرات تأييداً لها، وإضفاءً علي شرعيتها، والشعوب إلي إنتصار، والنظم إلي زوال. فما واجهه شعب نظام إستبدادي طاغوتي فاسد مفسد إلا وأنتصر عليه.

الإعتبار من درس "كوسوفا"

في الأسبوع الأخير من شهر أبريل من العام الماضي 2010م، نشر كاتب هذه السطور مقالاً الكترونياً في عدد من المواقع عنوانه:" يا كوسوفا: عذراً لقد تأخرت في الاعتراف بك". يحكي فيه خواطر/ خلفيات/ شجون نشأت بمتابعة مشكلة "الجمهورية الوليدة".. جمهورية "كوسوفا" المستقلة منذ 17 فبراير 2008م. وتمر الأيام.. وتتغير الأحوال، بل تنقلب بالثورات العربية رأساُ علي عقب. ويفرح الكوسوفيون رسمياً وشعبياً كما فرحنا. فقد "هرموا أيضا كما هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية".

وشاعت أنباء وتجليات ومظاهر تلكم "الفرحة الكوسوفية العارمة" بسقوط "رأس النظام المصري". فقد عبروا عنها خلال لقائهم بالوفد الشعبي المصري الذي زار العاصمة برشتينا مؤخرا برئاسة السفير "محمد رفاعة الطهطاوي" مساعد وزير الخارجية السابق، وعضو ائتلاف الثورة (ومعه ثلة من الصحفيين).

لقد خرج الدبلوماسيون والساسة الرسميون الكوسوفيون عن" تحفظاتهم التقليدية" للتعبير عن هذه الفرحة فأبدت رئيسة الجمهورية "عطيفة يحيي" تهنئتها لثوار التحرير وانتصار ارادة المصريين. كما عبر رئيس الوزراء الكوسوفي "هاشم تاجي" للوفد الشعبي: أزحتم ديكتاتوراً وعلي الثورة المصرية/ العربية ألا تتوقف حتي يتم التحرر من رموز الفساد والديكتاتورية التي أهدرت طاقات المسلمين والعرب.

علي جانب آخر.. طلب "أنور هوشيه" وزير الخارجية في الدولة الوليدة من الوفد الشعبي نقل تهنئة شعب كوسوفا بالقضاء علي "نظام كان معيناً للانظمة الفاشية والديكتاتورية في العالم". كل هذه التصريحات وغيرها من مظاهر معبرة عن فرحة عمت كوسوفا لها أسبابها وحيثياتها. لقد كان الكثيرون يستغربون هذا الحلف والتحالف بينه وبين النظام الصربي/ اليوغوسلافي البائد أيضا. والذي حاكمه المجتمع الدولي بتهمة التطهير العرقي والإبادة الجماعية لشعب كوسوفا. لقد وقف "رأس" النظام المصري البائد بالمرصاد للشعب الكوسوفي المسلم حيث رفض الاعتراف باعلان دولته منذ عامين. مما ساعد النظام الصربي الذي أباد المسلمين وقتل منهم نحو نصف مليون شخص علي مدي 10 سنوات من التطهير العرقي.

ويبقي الشاهد: إن تنسي الدول والشعوب مواقف بعينها لكنها لا تنسي أبداً من بادر وسارع وشارك في "ولادتها" وأعترف بها دولة مستقلة كغيرها من دول العالم. كما لا تنس من رفض وحرّض ووقف ضد الإعتراف بدولة قدمت تضحيات وتحملت فظاعات إحتلال عنصري دموي شوفيني بشع. وقد كان نظام مصر البائد/ المتخلي من هذا الصنف الأخير. فحُق لكسوفا أن تفرح بذهابه، إلي حيث ذهب، كما فرح الشعب المصري بتخليه.

ينتظر الشعب السوري واليمني من الحكومات والشعوب العربية والإسلامية: الاعتراف بثورته السلمية، وتفهم توقه إلي الإنعتاق من ربقة الإستبداد والطغيان والفساد والإفساد. ودعمهما بكافة السبل.

لذا فمرحبا بتلكم المبادرات في الإعتراف بالمجلس الوطني الليبي والسوري واليمني، والأمل معقود علي إستتباعها بأخري رسمية. ويا جمهورية "كوسوفا"، ويا أيها المجلس الوطني السوري واليمني، ومن قبل الليبي: مرة ثانية وثالثة ورابعة: أنا اعترف بكم جميعاً. وعذرا إن جاء الاعتراف متأخراً.. فأن يأتي متأخراً خير من أن لا يأتي علي الإطلاق.

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

الانتفاضة السورية ومخاطر الانزلاق إلى العسكرة! .. أكرم البني *

الإثنين, 10 أكتوبر 2011

الحياة

يخطئ من يبرر الصيحات الجديدة لعسكرة الانتفاضة الشعبية في سورية، على أهمية ما يساق عن نفاد صبر المحتجين وقدرتهم على تحمل القمع المروع، أو فقدان أملهم بدور عربي أو عالمي يمكنه أن يوقف أو يعترض هذا الاستخدام المفرط للقوة، مع عجز المجتمع الدولي عن إصدار قرار أممي يدين ما يحصل، ومبادرة عربية يتيمة بدت أشبه برفع العتب، وضاعت في زحمة الحدث.

وأيضاً يخطئ من لا يعترف بحدوث اندفاعات عنيفة، أغلبها من قبل أفراد أو جماعات صغيرة كرد فعل على ممارسات سلطوية مغالية في القهر والتنكيل، وبعضها لمتعصبين وجدوا فرصة لوضع أجندتهم الخاصة موضع التنفيذ، ومنها اضطرار بعض المنشقين من الجيش لاستخدام سلاحهم دفاعاً عن أنفسهم وهرباً من تعذيب وموت شبه محقق في حال اعتقالهم، لكن يخطئ أكثر من تقوده العوامل السابقة إلى تشجيع اللجوء إلى السلاح وإغفال المخاطر العديدة التي يخلفها هذا الخيار على راهن الانتفاضة السورية ومستقبلها.

إذا كانت أهم نتائج الاحتجاجات الشعبية هي إعادة المجتمع إلى السياسة وبعث دور الناس في الحياة العامة بعد غياب دام أكثر من أربعة عقود، فإن الصورة التي يكرسها العنف حين يغطي المشهد تهدد هذا التحول النوعي وتعجل في إعادة الأمور إلى المربع الأول. فاللجوء إلى السلاح طلباً لحسم سريع، إذ يكشف عن ضيق أفق سياسي وجنوح واهم للتعويض عن عجز في التعبئة والتحشيد، فهو يدل على ضعف إيمان بالناس وقلة ثقة بدورهم وقدرتهم على فرض التغيير بوسائل سلمية، والمعنى إنه مقابل حضور طرائق القوة تنحط السياسة ومقابل المسلكيات العنيفة والموتورة يزداد الاحتقان الأهلي وتتشجع العصبيات، ما يهدد بتدمير التراكمات الايجابية التي حققتها المظاهرات السلمية طيلة شهور ويضعف شرعية المطالب التي نهضت من أجلها، والأهم أنه يفقد الحراك الشعبي فئات متعاطفة معه لكنها لا تزال سلبية ومترددة، تخيفها لغة السلاح ويصعب كسبها من دون إظهار صورة إيجابية لانتفاضة تنبذ العنف وتستمد على النقيض من الماضي شرعيتها ليس من منطق القوة والإرهاب بل من ممارسات سلمية وحضارية تنسجم مع شعارات الحرية والكرامة والديموقراطية التي تتبناها.

من جهة أخرى ينهض السؤال عن جدوى التحولات التي يحدثها هذا الأسلوب النضالي في تعديل توازنات القوى؟! أليس من السذاجة تصور نجاح انتفاضة مسلحة في إسقاط نظام من نوع النظام السوري القائم تاريخياً على منطق القهر والغلبة؟!. ثم ألا يفترض بدعاة العسكرة أن يعرفوا قبل غيرهم أنهم بدعوتهم هذه إنما يذهبون بأقدامهم إلى فخ نصبه أهل الحكم للإيقاع بالاحتجاجات الشعبية ودفعها إلى دوامة العنف، ما يسهل عزلها وتسويغ كل أنواع القهر والتنكيل ضدها، وتالياً أن يدركوا أن اللجوء إلى العنف قد يشفي غليل البعض لكنه الطريق الأقصر للهزيمة، ويرجح أن يفضي إلى صراع أهلي سيكون ثمنه إرادة التعايش والاستقرار وشروط الاجتماع الوطني، تأثراً بخصوصية المجتمع السوري وتركيبته التعددية وإصرار السلطة القائمة على مواقعها حتى لو كان الطوفان؟!.

الحقيقة ثمة مصلحة عند أصحاب الحل الأمني في تحويل الاحتجاجات من مسارها السلمي والسياسي الى مسار عنفي وأهلي، والرهان على دور القمع المفرط في شحن الغرائز والانفعالات وتأجيج ردود الأفعال الثأرية لدفع الناس نحو تبني أساليب المقاومة العنيفة، وهم لا يضيعون فرصة لتغذية ما يمكن من صراعات متخلفة، واستيلاد القوى المتطرفة وسربلتها بسربال السلفية أو ربطها بتنظيم «القاعدة»، والغرض سوق حجج وذرائع إضافية عن مواجهة الإرهاب والحفاظ على الأمن والمنشآت العامة وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، لشرعنه الممارسات القمعية وتخفيف ردود الأفعال المحتملة، والنتيجة إخضاع المجتمع ككل لقواعد لعبة يتقنونها جيداً وتمكنهم من إطلاق أياديهم كي تتوغل أكثر في القهر والتنكيل مدعومة بما يملكونه من خبرات أمنية ومن توازن قوى يميل على نحو كاسح لمصلحتهم.

لا يختلف اثنان على أن آفة الاحتكام إلى السلاح إذا أصابت الكيانات البشرية، مزقت أواصرها، وعمقت شروخها، وأفضت في حال استحوذت على الفضاء السياسي والمجتمعي إلى تحويل فئات المجتمع إلى ما يشبه الجيوش المعبأة والمتصارعة، خالقة حواجز نفسية حادة بين أبناء الوطن الواحد، ومسهلة انتهاك أبسط حقوقهم، والإجهاز على مشروع التغيير الديموقراطي من أساسه.

وأيضاً لا يختلف اثنان أن اللجوء إلى العنف والعسكرة يعني خسارة التفوق الأخلاقي للشعب على حكامه، وإطاحة القيمة الكبيرة للعلاقة الواجب بناؤها بين الأهداف النبيلة الذي ينادي المحتجون بها وبين الوسائل السلمية المفترض أن تفضي إليها، والتي تستدعي بداهة إظهار احترام حياة الناس وأمنهم وحقوقهم، فلا يصح وتحت أية ذريعة كانت، تحرير وسائل الكفاح من معاييرها الأخلاقية، فالمسألة تتعلق بالحفاظ على سلامة بنيتنا الإنسانية وعافية الأهداف التي نتطلع إليها، وحين يختار دعاة الحرية والكرامة طريق النضال السلمي فهم يختارون أيضاً حماية شعاراتهم من كافة الموبقات والتشويهات التي لا بد من أن تطاولها في مناخات العنف.

صحيح أن الخيار السلمي لا يزال الوجه الرئيس للانتفاضة السورية على رغم مما شهدته من اندفاعات عنيفة، وصحيح أن التظاهرات لا تزال تتمسك بشعارات السلمية والوحدة الوطنية ونبذ الفرقة الطائفية أو الأثنية، لكن الصحيح أنه يصعب تطويق وضبط ردود أفعال الناس ضد شدة ما يتعرضون له من قهر وتنكيل، والصحيح أيضاً أن التمسك بالنضال السلمي واللاعنفي هو خيار قاسٍ يتطلب تحصيناً أخلاقياً رفيعاً وتدريب الذات على مزيد من الصبر وضبط النفس ولنقل قدرة عالية على الإيثار والتضحية وعلى تحمل الأذى والضرر، كما حال الشبان الأبطال دعاة الحرية الذين وقفوا عراة الصدور يطلبون الموت في مواجهة الرصاص الحي وتقدم الدبابات والمدرعات.

من الخطورة بمكان أن يقودنا ضيق النفس وقلة الصبر إلى تشجيع العنف ومنطق السلاح للرد على إفراط السلطة في ممارساتها العنيفة، ونغفل تالياً ما يخلفه من مخاطر وأثار مدمرة على مجتمعنا وفرص تطور انتفاضته التي تمر اليوم بمرحلة مفصلية وحساسة تتطلب ملاقاتها مسؤولية عالية وإعلان موقف واضح وحاسم ينبذ محاولات الاستفزاز وإثارة الحقد والبغضاء ويرفض منطق العسكرة وأساليب العنف في إدارة الصراع السياسي، ويؤكد في المقابل، مع تثمين كل قطرة دم تراق وكل صرخة ألم وأنة معذب أو معتقل، على أهمية استمرار النضال السلمي كضرورة حيوية لنجاح الانتفاضة السورية، وكشرط لازم ليس فقط لهزم العنف المفرط ذاته ومحاسبة مرتكبيه، وإنما لربح المعركة أخلاقياً أيضاً.

* كاتب سوري

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

مشعل الكرد وصورة الجزيرة .. صبحي حديدي

2011/10/09

القدس العربي

لم تكن مفاجأة، في يقيني الشخصي، أن تلجأ أجهزة النظام السوري إلى اغتيال الصديق المهندس مشعل التمو، المناضل والناشط الكردي البارز، مؤسس 'تيار المستقبل' الكردي والناطق باسمه، وعضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري. كان من المنطقي أن تدرج تلك الأجهزة اسم التمو على لوائح التصفية الجسدية لعدد من قادة المعارضة الناشطين على الأرض، بالنظر إلى أنّ خيار الاغتيال المباشر لا يكتفي بإبعاد الناشط عن ساحة العمل الميداني المباشر؛ بل يسعى أيضاً إلى استفزاز مواطنيه ومناصريه وأحبّته وأهله، وشحن ما يمتزج في نفوسهم من مشاعر الحزن والغضب إلى مستويات عارمة، قد تتيح استدراجهم إلى ردود قصوى، بينها العنف المضادّ.

ليست مصادفة، كما يشير المنطق البسيط، أن يكون أوّل عضو/ شهيد، في الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري، حاملاً للمواصفات التالية: كردي، مثقف، معارض مخضرم جرّب التظاهر والاعتصام والاعتقال والحياة السرّية، مدافع عريق عن حقوق الشعب الكردي القومية والديمقراطية في إطار نظام ديمقراطي تعددي، وناقد يقظ لشتى أنماط القصور في العمل السياسي الكردي... ولم يكن مدهشاً، أيضاً، أن تُنفّذ جريمة اغتياله على هذا النحو الصارخ والهمجي، ولكن المتعمَّد تماماً في أدقّ تفاصيله، على مرأى من نجله مارسيل، ورفيقته زهيدة رشكيلو عضو مكتب العلاقات العامة في 'تيار المستقبل'. أخيراً، لم يكن غريباً أن تفتح الأجهزة الأمنية النار على مشيّعي الجنازة في مدينة القامشلي، حيث وقعت جريمة الاغتيال، وأن تتعمّد الواقعة بدماء المزيد من شهداء الانتفاضة.

بيد أنّ المدينة في ذاتها كانت مستهدفة أيضاً، بالأصالة عن تمثيلاتها ورموزها ومكوّناتها، وبالنيابة عن منطقة فريدة وذات مقام خاصّ، اسمها 'الجزيرة السورية'. وبالمعنيين السوسيولوجي والاقتصادي، كانت علاقة البشر مع المواسم الزراعية قد جعلت هذه المنطقة تنفرد عن بقية المناطق السورية في أنّ معظم سكانها خليط ثنائي التركيب: إمّا من الوافدين الذين قَدِموا من مناطق الداخل السوري بحثاً عن العمل الزراعي الموسمي ثم استقرّوا، أو من المهاجرين الذين توافدوا من تركيا والعراق وأرمينيا هرباً من الاضطهاد العرقي أو السياسي.

وذات يوم، في شهر أيلول/سبتمبر من العام 1973، أعلنت إذاعة دمشق أنّ حافظ الأسد سوف يزور المحافظات الشرقية، وكان الخبر مفاجئاً لأنّ الأسد دشّن عهده بزيارات استعراضية صاخبة إلى جميع المحافظات السورية، باستثناء الشرقية منها، الرقة ودير الزور والحسكة. ويُقال إنه كان يعتبر هذه المحافظات معادية له شخصياً، مثلما هي مناهضة لنظامه؛ أمّا أبناء المحافظات فلم تكن لديهم أوهام حول مدى ما يتعرّضون له من إهمال، فبدا الإعلان عن زيارة الأسد غريباً وباعثاً على الآمال في آن معاً. إلى حين فقط، لأنّ الوقائع اللاحقة كشفت أنّ إشاعة أنباء الزيارة كانت تستهدف خداع إسرائيل، بعد اتفاق الأسد وأنور السادات والملك حسين على موعد بدء الأعمال الحربية في سياق ما سيُعرف باسم 'حرب تشرين'. ومضت 27 سنة، ورحل الأسد من دون أن تطأ قدماه شبراً في تلك 'الأصقاع المعادية'!

المثير في الأمر أنّ هذه المحافظات الشمالية هي 'أهراء سورية' على نحو أو آخر، وفيها تتمركز ثروات البلاد ومواردها الأساسية: في الحسكة النفط وزراعة الحبوب التي تعدّ محاصيل استراتيجية، وفي دير الزور النفط، وفي الرقّة الكهرباء وسدّ الفرات. وإذا كان التمييز البيّن يقع على مواطني هذه المحافظات الشمالية بالمقارنة مع سواهم، فإنّ التمييز الذي يعاني منه المواطنون الأكراد أشدّ وأبعد أثراً، وهو بلغ ويبلغ مستوى التجريد من الجنسية والحرمان تالياً من حقوق التعليم وتسجيل الولادات الجديدة والسفر، فضلاً عن التهجير، والتحريم شبه التامّ المفروض على الحقوق الثقافية والسياسية الأساسية.

أمّا 'عروس الجزيرة' بامتياز فهي مدينة القامشلي، التي صارت موطناً لأقوام من الأكراد واليزيديين والأرمن والسريان والآشوريين و'المردلية' و'المحلمية' والبدو الرحّل والعشائر المستوطنة... الأمر الذي استدعي تعدّدية أخرى على صعيد اللغات والأديان والمذاهب والتراث والأساطير والفنون، فضلاً عن طقوس الأفراح والأتراح. حكومات حزب البعث المتعاقبة، ومنذ استلام السلطة سنة 1963، تكفّلت بالإجهاز على الكثير من أخلاقيات التعدّد الراقية هذه، أو رسّخت نقائضها على نحو منهجي مقصود، اعتمد سياسة اللعب على حساسيات طائفية ومذهبية بين المسلم والمسيحي، أو بين المسلم العربي والمسلم الكردي أو اليزيدي، وإيقاظ ما كان منها خاملاً نائماً، وإحياء ما اندثر وانطوى.

لكنّ صورة القامشلي هي أنموذج عن سورية المستقبل، التي من أجل بنائها ينتفض السوريون كلّ يوم، ويضحّون كلّ ساعة؛ وهي، على نحو ما، أمثولة تجعل تعددية البلد، الثقافية والدينية والإثنية، منابع اغتناء متبادل، وموارد خصب وإخصاب. إنها، في المقابل، صورة لا تنسجم مع أغراض النظام، لا سيما في الطور الراهن من خطوط دفاعه الأخيرة: إثارة النعرات، وزرع الفتن، والاشتغال على التفتيت المنهجي في مختلف أشكاله، المناطقية والطائفية والدينية والأقوامية. وهكذا فإنّ اغتيال مشعل التمو ليس سوى خطوة تالية، سبقتها خطوات لم تكن أقلّ خبثاً، في مسعى النظام إلى تدمير الأمثولة، وإلى إشعال الحريق في ثوب العروس، المطرّز بأزاهير النوروز وقمح الفقراء وحداء السهوب...

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

دلالات اغتيال المعارضين! .. صالح القلاب

الرأي الاردنية

10/10/2011

عندما يبدأ النظام ,وأيُّ نظام, باللجوء إلى التصفية الجسدية والى الاعتداءات والعنف والى سياسة «الزعران» و«الشبيحة» للتخلص من معارضيه فإن هذا يعني أن أيامه باتت قليلة وأنه لم يعد يثق بنفسه ولا بالنظام الذي يتربع فوق قمته.. وهذا هو التاريخ أمامنا وفيه في هذا المجال عبر ودروس كثيرة.

كانت الضربة القاضية التي تلقاها رئيس الفلبين الأسبق فرديناند ماركوس فخرج من الحكم والبلاد وبقي طريداً مشرداً لم تقبل أي دولة في العالم بإيوائه ,حتى بما في ذلك الولايات المتحدة التي كان ضابط شرطتها في تلك المنطقة الإستراتيجية من العالم, هي اغتيال معارضه العنيد بنينو أكينو في الحادي والعشرين من آب 1983 في مطار مانيلا لدى عودته ليقود المعارضة بعد أن بقي في المنافي والغربة سنوات طويلة.

وحقيقة أن هذا ما كان فعله شاه إيران السابق رضا بهلوي عندما أطلق جهاز «السافاك» الرهيب ليطارد المعارضين حتى خارج البلاد وليغتال من استطاع الوصول إليهم في منافيهم وأن هذا ما فعله معمر القذافي عندما اشترى قادة بعض الفصائل الفلسطينية وكواتم أصوات مسدساتهم وأرسلهم ليلاحقوا رموز المعارضة الليبية من الذين فروا بأرواحهم وبأبنائهم واختاروا أن يعملوا ضد النظام «الجماهيري» من الخارج.

والمعروف أن القذافي كدلالة على الرعب الذي كان ينتابه وعلى أن أيامه أصبحت قليلة قد رتب اختطاف منصور الكيخيا ,الذي كان يعتبر أبرز قادة المعارضة الليبية, من القاهرة خلال تواجده لحضور مؤتمر دولي حيث تمت تصفيته بعد نقله إلى ليبيا في عملية بوليسية شاركت فيها تنظيمات وأجهزة استخبارية عربية يجب أن يفتح النظام الجديد ملفها لينال كل من لعب دوراً فيها العقاب الذي يستحقه.

الآن ها هو الرئيس بشار الأسد يفعل ما كان فعله فرديناند ماركوس عشية إطاحته وهروبه إلى خارج بلاده طريداً وشريداً لم يقبل به حتى أصدقاؤه الأميركيون فاغتيال المعارض المعتدل فعلاً مشعل تمو يدل على ضيق الأفق وعلى الرعب وعدم الثقة لا بالنفس لا بالنظام ولا بالمستقبل وهذا ما سيتأكد عندما يفر أعوان الرئيس السوري من حوله وعندما يصبح هو لاجئاً لا يجد من يأويه حتى بما في ذلك أصدقاؤه الروس الذين حاولوا بيع حقهم بالنقض «الفيتو» لكنهم عندما لم يجدوا من يدفع الثمن الذي يريدونه اتخذوا ذلك الموقف الذي اتخذوه والذي سيكون وصمة عار ستلاحقهم على مدى حُقَب التاريخ.

عندما يلجأ هذا النظام لإرسال «شبيحتة» لإغتيال مشعل تمو وهو في منزله وبين أبنائه وعندما يرسل هذا النظام «جلاوزته» لتكسير أصابع الرسام العالمي المبدع علي فرزات وعندما لا يجد ما يرد به على المعارض المعتدل رياض سيف إلا بإرسال زعرانه ليعترضوا طريقه وهو خارج من صلاة الجمعة الماضية ويملأوا وجهه وجسمه بالرضوض والكدمات فإن هذا يدل على أن مصير الأسد حتى وإن طال سيكون مثل مصير فرديناند ماركوس ومثل مصير القذافي وشاه إيران فأحداث التاريخ عبارة عن دروس وعبر والحديث النبوي الشريف يقول :«الشقي مَن اتعظ بنفسه والسعيد مَن اتعظ بغيره».

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

مشعل تمو القائد الكردي،شهيد الحرية والمستقبل في سورية الجديدة...!!! .. د.خالد ممدوح العزي*

لقد تحول يوم 8 أكتوبر يوم كردي بامتياز في سورية ،بسبب تشيع جنازة الشهيد القائد مشعل تمو من خلال مهرجان شعبي وعرس وطني "كردي وعربي" بامتياز، لقد واكبت الشهيد إلى مثواه الأخير جماهير كثيفة أكثر من نصف مليون مشيع،بالرغم من محاولات القمع وإطلاق النار ضد المشيعين من قبل القوات الأمني السورية، ضد الجماهير المتظاهرة ،بالطبع المدن العربية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الجريمة البشعة ،لقد انتفضت العرب لشهيد سورية وقائدها الكردي، فالنظام السوري حاول تغيب الكتلة الكردية عن لعب دورا مميزا في قيادة الشارع الكردي الذي حاول النظام مغازلة قيادتهم وأحزابهم من اجل إبعادهم عن المشاركة في حركة التغير العاصفة بربيع سورية ،فالنظام الذي حاول ويحاول اللعب على الورقة الكردية وجزها في سوق العرض والطلب الرخيص ،من خلال إعطائها بعض الامتيازات للأكراد ك"الجنسية وتحسين الأوضاع المعيشية وإشراك بعض أحزاب الكرد في سلطة الأسد"والمحاولة المستميتة للنظام في استعمال الورقة الكردية مجددا في التفاوض مع تركيا كما كان يستعملها والده الراحل ،فالأسد الأب،طرح معادلة قديمة"حزب العمال الكردي مقابل حركة الإخوان المسلمين"وهذه المعادلة، كادت أن تشعل نار الحرب بين تركيا وسورية والتي انتهت بتسليم رأس عبدالله أوجلان الزعيم القومي الكردي المعتقل لدى أنقرة، فالابن الأسد سر أبيه لقد حاول اللعب مجددا بعد الثورة السورية محاول إعادة طرح تلك المعادلة السابقة "حزب العمال الكردي مقابل المعارضة السورية"لكن هذه المعادلة الرخيصة، وكذلك كل المحاولات المطروحة من قبل النظام لم تلقى صدى فعلي لدى نفوس الأكراد. فكان اغتيال مشعل تمو هي رسالة أولى للأكراد وللمعارضة السورية الداخلية بشكل عام .

لماذا اغتيل التمو: مشعل نهايت التمو، الناطق الرسمي باسم تيار المستقبل الكردي، المنطوي تحت لواء لجنة التنسيق الكردية، والتي تضم إضافة إلى تيار المستقبل، حزب يكيتي الكردي في سوريا، وحزب أزادي الكردي في سوريا، ولجنة التنسيق خارج إطار إعلان دمشق. ويعد من أبزر القيادات السياسية الكردية الشابة، الناشطة في الشأن السوري العام والكردي بشكل خاص، وهو يحظى باحترام كافة شرائح المجتمع السوري، من مواليد الدرباسية 1958 يقيم في مدينة القامشلي، مهندس زراعي، متزوج وأب لستة أبناء. شارك مشعل التمو بفعالية في الثورة السورية الكبرى منذ اندلاعها في آذار 2011، و اختير عضواً في المجلس الوطني الذي أنشأ في الخارج ليكون ممثلاً للشعب السوري و داعماً للثورة،

“بتاريخ 18"اب"2008 أحال قاضي دمشق مشعل التمو إلى محكمة الجنايات بتهمة إثارة الفتنة لإثارة الحرب الأهلية المنصوص عنها في المادة 298 من قانون العقوبات السوري، ويعاقب بالأشغال الشاقة مؤبداً على الاعتداء الذي يستهدف الحرب الأهلية أو الاقتتال الطائفي بتسليح السوريين أو بحملهم على التسليح بعضهم ضد البعض الآخر وإما بالحض على التقتيل والنهب في محلة أو محلات، ويقضي بالإعدام إذا تم الاعتداء، إضافة إلى اتهامه بالنيل من هيبة الدولة وإضعاف الشعور القومي .

بتاريخ 11 أيار"مايو" 2009 أصدرت محكمة الجنايات حكماً بالسجن لمدة 3 سنوات ونصف بحق مشعل التمو الناطق باسم تيار المستقبل الكردي في سوريا وجرمته بتهم (النيل من هيبة الدولة وإضعاف الشعور القومي ووهن نفسية الأمة .

في بداية حزيران من هذا العام اطلق النظام سراح التمو من السجن ،فيما بعدعرض النظام عليه المشاركة في الحوار التي تديره السلطة السورية ،لكن رفض المشاركة في الحوار التي تديره السلطة وتحاور بيد وترفع المسدس بالاخرة.

بتاريخ 8/ايلول/2011 الساعة الرابعة بعد الظهر , الناطق باسم التيار مشعل التمو إلى محاولة اغتيال من قبل مجموعة من الشبيحة يوم الجمعة 7 أيلول 2011 قامت مجموعة مسلحة باطلاق النار على مشعل التمو و كان برفقة ابنه مارسيل و ناشطة كردية اسمها زاهدة رش كيلو، مما أدى إلى استشهاد مشعل التمو على الفور و إصابة ابنه مارسيل في بطنه و زاهدة في رجلها، و قد وحمّل اتحاد تنسيقيات شباب الكرد الأجهزة الامنية السورية مسؤولية اغتيال تمو، وقال الناشطون إن مسلحين مجهولين في القامشلي (شمال شرق سوريا) اغتالوا المعارض التمو الناطق باسم تيار المستقبل الكردي.

فالقاعدة الشعبية الكردية ملتزمة بطرح المعارضة السورية التي تعتبر نفسها جزءا أساسيا من مكونات الشعب السوري،فالحركة الشبابية الكردية تعتبر نفسها معنية بتغير نظام البعث وكل محاولة النظام ما هي إلا أهزوجة جديدة يحول تغريدها بواسطة أحزاب الكرد ، ومن خلال هذا الطرح تفرد مشعل تمو الذي تميز بحزبه تيار المستقبل مع حزب أزادي"الحرية"وحزب يكيتي ،الذين يشكلون الأغلبية الساحقة في الساحة الكردي وهذه الكتلة الكردية لا تختلف في طرحهم عن طرح الشعب السوري الثائر من اجل الحرية والتغير ، والأكراد هم من هذا التغير وليس إعاقة له ،لأن الشعب الكردي والقومية الكردي بظل التغير سوف يكون حاله أفضل وأجمل دون سلطة القمع و البعث والعائلة الحكمة ، التي حرمتهم من حقوقهم المدنية والسياسية والقومية وليس العرب من ظلمهم بل سلطات القمع والبطش العربية هي التي ظلمتهم إلى جانب ظلم الشعوب العربية الأخرى.

مشعل تمو شهيد سورية ومستقبلها القادم الذي عمد الدم الكردي بالدم العربي لان قادة الكرد هم قادة العرب وشهداء العرب هم شهداء الكرد ،فالقادة الحاليين ليس قيادة لأحد وإسقاطهم واجب قومي وعربي وديني وأخلاقي وأنساني وسياسي.

لينتبه الكرد لمأرب النظام السوري ،وليعرفوا جيدا مستقبلهم الفعلي في التغير والحرية لهم ولكل شعب سورية والوطن العربي والإسلامي.

فالشعب السوري تلقى تشكيل المجلس بصدمة ايجابية بالرغم الصدمة السلبية من الفيتو الروسي والصيني ،والتي عبرت فيها تنسيقيات الثورة السورية في لافتات المتظاهرين تقول بان:" الدب الروسي، والتنين الصيني، انظموا إلى غابة الأسد"،فالثوار السوريون يعرفون جيدا بان ثمن الثورة الحرية غالي جدا وثمنه الدم والشباب السوري،لان بشار الأسد لن يسلم السلطة ويرحل بسلام وأمان ،فالأسد لن يحرق العرش فقط من اجل الكرسي ،بل سوف يحرق الشعب من اجل بقاءه في السلطة الساقطة ،فكل شيء مسموح في مملكة الأسد ليس حرق الشرق الأوسط وفتح جبهات عسكرية التي يهدد العالم بها وتدفيع إسرائيل الثمن الباهظ ،لكن العكس بل انه مصصم على حرق الشعب السوري وقتل الأطفال والشباب الثائر ،ومشعل تمو هل هو البداية الانتقامية لقادة سورية ومعارضيها،بشار الأسد قرر قرارا نهائيا أو الأسد أو سورية .

لكن السؤال الذي يطرح نفسها أمام هذه الجريمة البشعة الذي ارتكبها النظام السوري بحق الشهيد تمو،كيف سيكون رد الشعب الكردي وتنسيقياتها في التعاطي مع مسار الثورة السورية ،فهل ستكون كما قال فارس تم في كلمتها التي شيع بها ذاك الأسد الفعلي الراحل بجثثه والخالد فينا كلنا ،بأنها ابتدأت ثورة الكرد الفعلية التي لا عودة عنها ابد ،ودن التراجع مهما كلف الدرب لا الثمن دم الشهيد تم الذي تم دفعه سلفا،واحتلال السفارات السورية في أوروبا هي البداية التصعيدية الفعلية لطرح إستراتيجية فعالة مع الثورة السورية.

لقد حان الوقت ليكون رد فعل الأكراد هو الاندماج الحقيقي بالثورة السورية بشكل أكثر واكبر، لأنهم إحدى ومكونتها، فالتلاقي الكردي العربي في الشارع السوري من اجل هدف واحد هو إسقاط النظام ،وبناء سورية الجديدة التي من حق كل أبناءها النقاش الفعلي والفعال في الإستراتيجية القادمة لسورية المتنوعة والمتعددة ،وعلى الأكراد طرح كل الأفكار لمناقشتها وليس للعرقلة لا مشعل التمو كان قائد حلول وليس معاكس ،فالمعارضة السورية مطالبة اليوم بوضع برنامج سياسي قادم يخاطب كل الفئات والإطراف كي تعرف دورها وموقعها في سورية الجديدة ،لكي يتم وضع نقطة نهائية للخوف الكامن في المستقبل والتي يلعب عليها النظام الحالي .

الجميع معني بإسقاط هذا النظام وسلطته السياسية والأمنية والاقتصادية والأخلاقية،فالمجلس الوطني السوري الانتقالي وضع أمام أزمة فعلية من خلال اغتيال مشعل تمو الزعيم الكردي والسوري المعارض عضو المجلس الانتقالي المنافس للسلطة السورية الحالية،والذي بدأ انتزاع زمام المبادرة السورية.

عندما سأل أحد الضباط الفرنسيين المجاهد الكردي ابراهيم هنانو (قائد ثورة جبل الزاوية) : " أنت كردي, فلماذا تدافع عن العرب؟". فرد عليه هنانو: " أنا أدافع عن وطني "واليوم يستشهد التموالكردي دفعا عن بلده سورية القابعة تحت سيطرت نظام و ظلم الاسد.

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

في مناسبة إعلان المجلس الوطني السوري../ رياض الترك

المركز الإعلامي

منذ بداية تفتح الربيع العربي، وتصدع جدار الخوف في تونس ومن ثمّ مصر، كان واضحاً لكل ذي بصيرة أن رياح التغيير ستطرق أبواب السجن السوري الكبير، وأن سورية لن تكون بعد اليوم مملكة للصمت.

منذ سبعة أشهر وبنات سورية وأبناؤها يصنعون التاريخ بدمائهم وصمودهم وبطولاتهم، في ثورة شعبية سلمية هي واحدة من أهم ثورات العرب في تاريخهم الحديث. لقد أثبت الشعب السوري، بمختلف فئاته، أنه قرر استعادة وطنه من براثن المافيا العائلية المتسلطة، وأن شعار ثورته هو إسقاط النظام الاستبدادي، ومحو عاره، ومحاسبة السفاحين والقتلة الذين أذاقوا الشعب الهوان طوال أربعة عقود.

منذ البداية خطّ الشباب الثائر أهداف الثورة السورية، وكان جلياً أن شرط بناء تحالف بين مختلف قوى المعارضة هو تبني الشعار الذي أطلقته الثورة، وأن لا تنازل ولا مفاوضات حول هدف إسقاط نظام الاستبداد وإنهاء اغتصاب الجمهورية الوراثية للسلطة، وأن لا مكان لرموز النظام الذين تلوثت أيديهم بدماء الشعب في سورية الجديدة والحرّة والديمقراطية.

واليوم نعلن ترحيبنا بولادة المجلس الوطني السوري، وندعو جميع قوى الثورة للتوحد حول شعار إسقاط النظام، وبناء نظام ديمقراطي مدني، يرفع المظالم عن الشعب، ويكون في خدمة الحرّية التي هي هدفنا الأسمى.

المعركة طويلة مع نظام يتغوّل معتقداً أنه يستطيع كسر إرادة الشعب عبر القتل والقصف والتعذيب والاعتقال. وهي معركة إرادة وإيمان بأن الشعوب لا يمكن أن تُهزم، وأن الاستبداد الأسدي إلى زوال.

الشارع ملك الشعب، والحرية تولد في الحناجر والأيدي المرفوعة والقامات الشامخة، والأرض التي رويناها بدماء شهدائنا صارت اليوم ملك الشهداء وإرث الأحياء الذي لا يمكن لأحد أن يفرط به.

ثورتنا سلمية وشعبية، ترفض الطائفية التي يحاول الاستبداد الاحتماء بها. الشعب السوري واحد، ولا يمكن لأحد أن يكسر وحدته. ألمنا واحد وآمالنا واحدة ومستقبلنا واحد.

النظام في احتضاره الطويل يستخدم كل حقده على الشعب، معتقداً أنه يستطيع استخدام الجيش أداة لسفك الدماء. الجيش جيشنا، ومن واجبه اليوم أن يصون سلاحه عن ارتكاب المحرمات، فهذا السلاح وُجد للدفاع عن الوطن وليس لاستباحته، وجنود الجيش وضباطه الشرفاء يعلمون أن حمايتهم لوحدة الجيش تمرّ عبر حماية الجيش للشعب، وأن يد الشعب الممدودة إلى الجيش تنتظر يد الجيش الوطني، كي ننقذ سورية معاً من كابوس الاستبداد.

نحن على موعد مع الحرية، وهي باتت على الأبواب، فليتحد الجميع في الفعل والنضال كي نستحق هذا الوطن، وتكسر سورية أسوار سجنها وتلتقي.

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

السوريون شركاء بالدم .. طارق الحميد

الشرق الاوسط

9/10/2011

لطالما قال المتشككون في الثورة السورية إن المعارضة لم تستطع توحيد صفوفها، وكانوا يستشهدون بتأخر تشكيل المجلس الوطني، والتباين بين المعارضة السورية والأكراد، لكن استطاع النظام الأسدي توحيد صفوف السوريين بشكل مذهل.

فإلى فترة قريبة كان البعض يتشكك في نوايا ودوافع أكراد سوريا تجاه الثورة غير المسبوقة ضد نظام بشار الأسد. وكان البعض أيضا / دولا وشخصيات اعتبارية / يتشككون في دور حلب في الثورة، وأنه ما دام لم تشارك حلب ودمشق فإن النظام الأسدي لا يزال بخير. لكن النظام الأسدي كفى الجميع عناء التشكك، والتحليل، حيث ساهم بشكل كبير في توحيد صفوف المعارضة السورية، بل وجعلهم شركاء بالدم. وآخر مثال على ذلك اغتيال الزعيم الكردي المعارض مشعل تمو، الذي يعني اغتياله أن النظام الأسدي أجبر أكراد سوريا على أن يكونوا شركاء لكل الثوار السوريين، وإن لم يريدوا ذلك، ليس تواطئا، بل لحسابات أخرى معقدة.

كما أن اغتيال تمو لا يعني تحرك الأكراد فقط، بل يعني أن حلب باتت على وشك الانفجار، وهو ما ذكرناه سابقا حين قلنا إن أمرا ما يغلي هناك، فاغتيال الزعيم الكردي يمثل نقطة تحول في الثورة السورية، مثله مثل عملية الاعتداء على المعارض السوري رياض السيف، التي تذكر، مثلها مثل عملية اغتيال التمو، بأن النظام في دمشق قد تحرك الآن للخطة رقم 2، وهي خطة تصفية رموز المعارضة السورية بعد أن فشل في فرض الرؤية الأمنية.

فالواضح اليوم أن النظام الأسدي قد فقد صوابه من عملية تشكيل المجلس الوطني السوري في إسطنبول، التي باتت تجلب اعترافات دولية، وإن كانت محدودة. فتلك المجالس كانت هي نذير الشؤم على نظام صدام حسين، ومن خلالها زال حكم معمر القذافي، ويبدو أن لهذه الأسباب بتنا نرى تكثيفا في عمليات اغتيال رموز المعارضة السورية. والحقيقة أنها عمليات لم تقمع الثورة السورية، بل وحدت صفوفها، كما وحدت الشارع من خلفها. فأخطاء النظام الأسدي باتت تجمع الفرقاء السوريين بشكل يفوق طموح كل الراغبين بزوال هذا النظام القمعي. وها نحن اليوم نسمع الروس، مثلا، وهم أصحاب النفاق السياسي الواضح، يقولون للأسد بأن عليه الإصلاح أو التنحي، حتى بعد استخدام موسكو لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد قرار لإدانة نظام بشار الأسد، حيث لم يعد هناك مجال للدفاع عن النظام الأسدي الذي بات ألد أعداء نفسه، وليس الغرب، أو الخارج، أو حتى الثوار السوريين. ولذلك، فإن من يرتكب هذه الأخطاء لا يمكن أن يستمر في الحكم، ومهما فعل.

فاغتيال الزعيم الكردي جاء كورقة رابحة للمعارضة السورية، بكافة أطيافها، كما جاء ورقة رابحة أيضا للأتراك الذين يواجهون مؤامرات النظام الأسدي في تحريك بعض الجهات الكردية ضدهم. وبعد اغتيال الزعيم الكردي مشعل تمو، فلم يعد بإمكان أي من الأكراد أن يكون حليفا للنظام الأسدي، ناهيك حتى عمن يلتزم الحياد. فأخطاء النظام الأسدي تلزم المجنون اتخاذ خطوات عقلانية. لذا، فإن السوريين اليوم، وبكافة مشاربهم، شركاء بالدم الذي أساله النظام الأسدي في سوريا!

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

المجلس الوطني السوري: هل ينجح في مهمته؟ .. خالد الدخيل *

الأحد, 09 أكتوبر 2011

الحياة

ربما أن إعلان المجلس الوطني السوري الاسبوع الماضي، وبعد أكثر من ستة أشهر على انطلاق الثورة، جاء متأخراً. لكن ربما ينطوي هذا التأخير على شيء إيجابي، فخلال الستة أشهر الماضية كانت الثورة من دون تمثيل سياسي لها في الخارج. كانت أصوات المعارضة متعددة، وأحياناً متناقضة في مواقفها، بين مُطالب بإسقاط النظام وآخَر بإصلاح النظام، بين الاستعانة بالخارج ورافض لهذه الاستعانة. وخلال الشهرين الأولين من بدايتها، لم يكن للثورة صوت سياسي واحد يعبر عنها، وكان الجميع في حالة ارتباك. بعبارة أخرى، كانت الساحة السياسية خالية أمام النظام الحاكم: وحده كان يملك السلطة، والمال، وأدوات العنف، والمؤسسة الإعلامية، والعلاقات الخارجية. كان شعبه الثائر من دون تدخل أو غطاء من أحد. المعارضة مرتبكة، والدول العربية صامتة، والمجتمع الدولي يعتبر النظام قابلاً لأن يكون إصلاحياً. كان بإمكان النظام استعادة المبادرة، وأن يكون الإطارَ الشرعيَّ الأوسع، الذي يستوعب ويستجيب لمطالب الشعب، لكنه لم يفكر في شيء من هذا القبيل، وليس في هذا من جديد، فما كان متاحاً للنظام مع بداية الثورة كان أكبر من ذلك بكثير على مدى أربعين سنة. هل كان النظام في حالة ارتباك؟ كانت الثورة السورية من حيث الترتيب الزمني هي الخامسة من بين ثورات الربيع العربي التي انطلقت في أواسط كانون الاول (ديسمبر) من العام الماضي، أي أنه كانت أمام النظام السوري ثلاثة أشهر للاستعداد، لكنه لم يتصرف إلا بما يشبه تاريخه تماماً. لم يستعدّ إلا للقمع، ونشر الرعب في مفاصل المجتمع السوري، تمشِّياً مع مبدأ «إما أن أحكمكم أو أقتلكم».

اعتبرالنظام الثورة مؤامرة خارجية، وفي الوقت نفسه أطلق ما يسميه حزمة «إصلاحات»! كيف يمكن أن يستجيب نظام سياسي لمؤامرة خارجية ينفّذها الشعب بحزمة إصلاحات سياسية لمصلحة هذا الشعب المتآمر؟ ما يعني أن أسباب الثورة داخلية، وأن النظام السياسي غير قابل للإصلاح، وأن رصيده في الداخل والخارج يتآكل باستمرار. واللافت أنه بعد ستة أشهر من الثورة، لم يجد النظام ما يحتفل به إلا الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن الاسبوع الماضي. لم يجد شيئاً من الداخل يحتفل به، ولو فكرت قيادة النظام مليّاً، وأظنها فعلت، لتبيَّن لها، وأظنه تبيَّن، بأن هذا التصويت يشكل في المدى القريب عبئاً سياسياً عليها، فالمطلوب من النظام حلٌّ في الداخل، وليس البحث عن أصوات مؤيدة له في الخارج. لا تستطيع روسيا ولا الصين تغطية الحل الأمني للنظام في كل جلسة لمجلس الأمن وقتاً طويلاً، من دون شيء يقدمه لها النظام: إما تراجع الحل الأمني، أو تراجع في زخم الثورة، أو إصلاحات حقيقية يمكن تسويقها في الداخل والخارج. وقد قالها الرئيس الروسي نفسه بعد أيام من الفيتو، بأن امام الرئيس السوري «إما الإصلاح أو الرحيل». وهنا يتبدى مأزق النظام، لأنه لا يملك في الواقع شيئاً من ذلك، كل ما يملكه شعار إصلاح تحت ما يسميه «سقف الوطن»، أي بقاء حكم أسرة الأسد وبقاء النظام كما هو، مع بعض الإصلاحات الشكلية التي تعيد سورية إلى تجربة حسني مبارك في مصر ما قبل الثورة. طبيعة النظام تجبره على البقاء في حلقة مفرغة: لا يملك زمام الثورة ولا يستطيع الاستجابة لمطالبها، لا يمكنه التخلي عن الحل الأمني ولا يمكنه الانخراط في إصلاح حقيقي، لأن هذا يعني ولادة نظام جديد لا يشبهه أبداً.

هنا تأتي فرصة المجلس الوطني السوري: هو أمام نظام يواجه انتفاضة شعبية، وعزلته مرشحة للازدياد في الخارج، ولا يملك ورقة في الداخل إلا قوة السلاح العارية. البديل لمثل هذا النظام واضح: الانعتاق صوب الحرية والديموقراطية، لكن صعوبة هذا البديل وما يمثله من تحدٍّ ليست أقل وضوحاً، ويتمثل أحد أوجه هذه الصعوبة في مطلب «إسقاط النظام» الذي جعله المجلس هدفه الأول، وذلك تمسكاً بشعار الثورة. لماذا تبدو مهمة إسقاط النظام أصعب مما كانت عليه في تونس ومصر؟ يقال إن السبب يكمن في استقلال المؤسسة العسكرية في كل من مصر وتونس عن النظام السياسي، ما سهل مهمة انحيازها إلى جماهير الثورة وإقناع قيادة النظام بالتنحي أو الهروب. في الحالة السورية تتداخل المؤسسة العسكرية مع النظام السياسي، بل ومع الأسرة الحاكمة وحلفائها، ويضاف إلى ذلك أن الجيش السوري عقائدي، تتمحور عقيدته حول حماية النظام قبل أي شيء آخر. هل هذا هو السبب في عدم انشقاق المؤسسة العسكرية وانقسامها بين الثورة والنظام؟ ربما يصح ذلك في حالة مواجهة عدو خارجي، لكن أن يتورط الجيش في قمع المواطنين وقتلهم على مدى أكثر من ستة أشهر متواصلة، وأن يبلغ ضحايا هذه العملية عشرات الآلاف، ما بين قتيل وجريح ومفقود ومعتقل، ولا يزال القمع مستمراً، فإنه يصعب في هذه الحالة تقبُّل ما يقال عن علاقة المؤسسة العسكرية بالنظام كمبرر لعدم انشقاق هذه المؤسسة.

يكمن السبب في تضافر عوامل عدة: شراسة السياسة الأمنية للنظام، بقاء الغطاء العربي له، المتمثل في عدم التعاون مع المعارضة وعدم السماح بتوفير ملاذات آمنة لمنشقّيها وثوارها في البلدان المجاورة. جوار سورية إما معاد للثورة (العراق وحكومة «حزب الله» في لبنان)، أو عدو (إسرائيل)، أو الأردن، دولة صغيرة ذات موقع حساس بين دول كبيرة، لا تستطيع استقبال معارضين ومنشقين سوريين من دون دعم عربي.

تبقى تركيا هي الاستثناء الوحيد هنا، وهذه مفارقة تشبه ما كانت عليه إيران في السنتين الأخيرتين من حكم صدام حسين. لكن حتى تركيا تحتاج إلى غطاء سياسي عربي إذا ما قررت أن تتخذ خطوة كبيرة في هذا الاتجاه، أضف إلى ذلك تردُّدَ المجتمع الدولي على خلفية الأزمة المالية التي تعصف بأوروبا وأميركا، والتدخل العسكري في ليبيا، وقرار أميركا الانسحاب من العراق وأفغانستان.

يتضح مما سبق، أن الموقف العربي حاسم /بعد الداخل/ في تقرير مآل الحالة السورية، وتبعاً لذلك تتضح صعوبة المهمة التي تنتظر المجلس الوطني. يدرك أعضاء المجلس، وهم من أبرز وجوه سورية الفكرية والسياسية، أن مهمتهم المباشرة تتمثل في إنجاز ثلاث خطوات ملحة، أولاً: تقديم بديل سياسي قابل للتطبيق ويحظى بإجماع الداخل. ثانيا: تحييد فكرة تحالف الأقليات التي تمثل محوراً مركزياً في الثقافة السياسية لمنطقة الشام، والتي يوظفها النظام في الداخل ومع الخارج، من خلال تحالفه مع إيران و»حزب الله» في لبنان، والأهم من ذلك، وهذا ثالثا: إقناع الدول العربية بأن موقفها الملتبس من النظام والثورة لا يخدمها ولا يخدم السوريين.

اتخذت هذه الدول في ظروف مختلفة الموقف الملتبس نفسه من النظام العراقي السابق، فماذا كانت النتيجة؟ سقط العراق في براثن الاحتلال الأميركي والنفوذ الإيراني والاحتراب الأهلي من منطلقات طائفية، ما ترتب عليه اختلال التوازنات في المنطقة ضداً على المصالح العربية. النظام السوري لا يختلف عن النظام العراقي السابق، فكلاهما يستند في بقائه على قوة القبضة الأمنية، ومعادٍ لطموحات الداخل، وفي حالة صِدَام مستمرة مع الخارج. لا يبدو أن الدول العربية، أو على الأقل أغلبها، معنيٌّ كثيراً ببقاء النظام، فما يقلق هذه الدول هو التداعيات التي يمكن أن تترتب على سقوطه داخلياً وخارجياً: هل يؤدي ذلك إلى حرب أهلية في سورية؟ وهل هناك بديل قادر على الإمساك بالوضع السياسي الذي قد ينجم عن ذلك؟ والسؤال الذي يأتي قبل غيره: هل يمكن أن ينجح النظام في القضاء على الثورة والمحافظة على بقائه؟ هذا سؤال ملحٌّ في الكثير من العواصم العربية، والمجلس الوطني هو الجهة الوحيدة التي يجب أن تقدم إجابة واضحة وذات مصداقية على مثل هذ السؤال. تبقى بعد ذلك مسألة العلاقة بين وحشية الحل الأمني الذي يطبقه النظام، وبين الحاجة الملحة لحماية المدنيين من القتل، وطبيعة الدور الذي ينبغي أن يناط بالخارج لتحقيق ذلك. يستطيع المجلس أن يكشف انتهازية النظام في استخدام الخارج (إيران و «حزب الله» وروسيا)، ومحاولة منع المعارضة من ذلك للاستفراد بالمدنيين في الداخل. هنا تبدو مفارقة السياسة في أسوأ صورها: نظام لا تتعاطف معه إلا قلة من المستفيدين، يعتاش على الخوف، وليس على الإنجاز. لكن الظروف الإقليمية والدولية تجعل من البديل هدفاً صعباً وفي المتناوَل في الآن نفسه. مهمة المجلس إذاً من نوع السهل الممتنع، الذي يتطلب إيماناً راسخاً بالقضية، وفكراً سياسياً مشعاً، ومهارة في الأداء، وتقديم بديل يلتف حوله السوريون قبل غيرهم.

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

أيها السوريون لا تعطوهم الفرصة ليكذبوا عليكم .. زهير سالم*

*مدير مركز الشرق العربي 

الثلاثاء 11/10/2011م

يظن السيد ميدفيديف في نفسه الذكاء. يعتقد أن بإمكانه أن يشارك في ذبح أطفال سورية وهو يبتسم لآبائهم وأمهاتهم. ولذا هو يبحث اليوم عن مجموعة يقدر فيهم السذاجة ليجعل منهم حاملا لخطابه المخادع المدهون بزبدة النفاق.

 

منذ الأيام الأولى للثورة السورية انخرط السليل الستاليني في روسيا في توجيه الاتهامات للثائرين في سورية المطالبين بالحرية والعدل. ثم حين فضحت شمس الحقيقة فظاعة الموقف المنحاز للقتلة والمجرمين سارع حلفاء الطغاة  إلى خداعهم ، بطريقتهم القديمة الجديدة التي لم يكن نظام البعث إلا نسخة محسنة عنها.

 

خلال ثلاثة أرباع القرن من الحرب الباردة ظلت سورية مقبرة نفايات الأسلحة السوفييتية التي لم تساعد الشعب ولا الجيش السوري في أي وقت لا على دفاع ولا على تحرير. ووجدت القيادات السوفيتية ومن ثم الروسية على الطرف السوري دائما السذج والفاسدين الذين تبيعهم حديد الخردة من الأسلحة ( المنسقة ) بدماء الشعب السوري وجهده وما تزال، مع الكثير من مهترئ الشعارات..

 

حين تدافع القيادة الروسية اليوم عن عمليات القتل والانتهاك في سورية فهي تدافع عن زبائن النفايات المادية والمعنوية، الذين ما زالوا مستعدين للوفاء بالتوقيع على تلك العقود.  لو كان ما استوردناه طوال ستة عقود وما نستورده من هؤلاء الناس ( سلاحا ) لكان جيشنا قادرا على حماية مقر بناه في عمق العمق من أرضه في دير الزور، بل لكان قادرا على تحرير أرضنا التي ساعدنا السلاح  السوفييتي - الروسي على إضاعتها في السابعة والستين. ومع أطنان من مخزون حديد الخردة في مستودعات الجيش والقوات المسلحة، وقواعد عسكرية على الشاطئ السوري يستحم فيها الجنود الروس في المياه الدافئة تهدر الحكومة الروسية القيمة الإنسانية للشعب السوري والإرادة الوطنية المتطلعة إلى الحرية والكرامة ،وتختار الانحياز إلى جانب مشروع الاستبداد والقمع دون أن تنسى تمويه هذا الموقف الكريه بالمرقط والمبرقع من الشعارات..

 

تبحث إدارة ميدفيديف في المعارضة السورية عن شركاء من طراز شركائها في النظام. فهي بعد أن غمست يديها حتى المرفقين في دم  آلاف الشهداء السوريين وصولا إلى الشهيد مشعل التمو الذي لن يكون آخر الشهداء؛ تبحث عن حامل لغربالها الذي تظن فيه القدرة على حجب شمس الإرادة الشعبية..

 

وعلى الطرف الآخر يخادع بعض الناس أنفسهم وهم يظنون أن بإمكانهم أن يوضحوا للروس ولقيادتهم حقائق لا يعرفونها، أو تفاصيل من الوضع السوري هم غير مطلعين عليها!!! وهم بهذا الظن البائس إنما يسيئون إلى دولة كانت إلى الأمس القريب تحتل مكانة قطب العالم المخترق للواقع السوري على مستوييه الرسمي والشعبي. أي حقيقة من طبيعة النظام أو من حقائق الواقع السوري تغيب عن القيادة الروسية، ويمكن لوفد معارض جاد أن يوضحها...؟!

 

يقولون إن الفودكا مسكر سيء لا يشجع أحدا أن يقصد موسكو لاحتساء كأس منه.  هذه حقيقة لا بد من إيصالها لمن يريد أن يسافر لتبادل الأنخاب. وعلى المعارضة السورية الجادة أن تبادر للبحث عن خيار آخر للرد على الفيتو الروسي قبل أن يشارك هذا الفيتو في إطفاء المزيد من المشاعل وإحراق المزيد من الزينبات.

 

ليس لأحد أن يدخل طرفا في مراواغات ميدفيديف أو لافروف فشعبنا في شغل عن الخوض في العبث مع العابثين.

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

الثورة السورية والمجلس الوطني.. مشاهد للتاريخ .. د. وائل مرزا

الأحد 09/10/2011

المدينة

المشهد الأول

أطرافٌ من المعارضة السورية تجتمع في استانبول، وتحقق وحدةً طالب الشعب السوري وثورته بتحقيقها. قد يقول قائلٌ أنها لاتمثل (جميع) أطراف المعارضة قاطبة، لكن ثمة إجابة على المسألة. فقد تمّت دعوة جميع القوى الأساسية للحوار ولبتها، وحين يرفض أحد الأطراف التوقيع على الاتفاق (هيئة التنسيق تحديداً) وينسحب لأي سبب فإن هذا لايُلزم الأطراف الأخرى بأن تنتظر عملية التوحيد حتى يتفق الجميع لأن هذا قد لايحصل إلى يوم الدين.. خاصةً في ظلّ المقولات التي يطرحها البعض تلميحاً وتصريحاً بأنهم ضد موقف الثورة والمعارضة الأساسي المتمثل في مركزية هدف إسقاط النظام.

المشهد الثاني

أصواتٌ من المعارضة ترفض الاتفاق واتهاماتٌ ودعاوى. مثالاً عليها ما سبق أن قلته: «لم يعد هناك مجال للدبلوماسية وستُعلن الأمور للشعب السوري البطل.لماذا يشنّ الأستاذ هيثم المناع هذا الهجوم على المجلس الوطني ويتهمه بتلقي الدعم الأمريكي؟ هل المستقلون وتنسيقيات الثورة وإعلان دمشق وبرهان غليون وغيرهم كلهم عملاء للأمريكان؟ دُعيت هيئة التنسيق الوطني لاجتماعات توحيد المعارضة رسمياً.. وعلى أساس المشاركة الكاملة وليس (الالتحاق) كما قال. وحضر الدكتور حازم نهار من قبلهم يومين ثم اختفى عندما طُلب من الهيئة أخذ موقف رسمي ونهائي من شعار إسقاط النظام.. المجلس مفتوح للهيئة وغيرها، ولكن يجب عليها أن تحسم رأيها تجاه الموقف من النظام،خاصة في ظل تصريحات السيدين حسن عبد العظيم ولؤي حسين الإعلامية المعلنة التي تُخفض سقف مطالب الثورة كثيراً.. الشفافية والجدية مطلوبة الآن.. يكفي خلطاً للأوراق.. ويدعو الجميع الشعب السوري إلى حسم موقفه باتجاه هذه القضايا وبشكل معلن.

للأمانة والتوضيح، أوضح الدكتور حازم نهار في رسالة تفيد بأن اعتراضه كان على اللقاء في استانبول وأنه لم يعد هناك معنى لوجوده في ظل ذلك الاعتراض ولهذا غادر ولم يختفِ.. مؤكداً أن الهيئة طيف واسع وأن هناك تباينات واختلافات بين القوى وبين الشخصيات داخل الهيئة وأن هذا أمر طبيعي، مع تمنياته للجميع بالتوفيق.

المشهدالثالث

رجل من مؤيدي النظام. السيد أنس الشامي عضو مايُسمى (مجلس الشعب) السوري يقوم بتخوين مباشر للمجلس الوطني ويتهمه بالتآمر وتلقي التمويل من الأمريكان.يعرف الجميع ان عمليات التخوين صارت مُبتذلةً في نظر الثوار ولم يعد أحدٌ يُصدقها.. ولكن بشيءٍ من التبسيط قد يجوز هنا سؤال السيد المذكور: لو كان للمجلس تمويل من تركيا أو أمريكا أو غيرها.. لما انتقل أعضاؤه أثناء العمل على مدى أسابيع وأثناء المفاوضات من فندق لفندق في جنح الليل لعدم وجود حماية أمنية وتحسّباً من أفاعيل شبيحة النظام.. لو كان لديهم تمويل لما حُشر كثيرٌ منهم في غرف ثنائية وأحياناً ثلاثية في الفنادق.. لو كان لديهم تمويل وأرصدة لرأى حضرتهُ ومعه العالم بأسره الإعلان عن توحيد المعارضة يجري في أفخم قاعة داخل أفخم فندق من فنادق استانبول، وليس في قاعة صغيرة كما رأى القاصي والداني.. كان الجميع في المجلس يتجنبون الردّ بكلمة واحدة على الأشخاص.. ويكفي أعضاء المجلس فخراً أنهم لم يتعرضوا لأحدٍ رغم كل الاتهامات والتجريح والإساءات. لكن حداً أدنى من التوضيح بات مطلوباً في هذه المرحلة ليعرف الشعب الحقائق ويحكم بنفسه عليها.

المشهد الرابع

الشعب السوري يسمي الجمعة الماضية باسم (المجلس الوطني يمثلني)، ويخرج تأييداً لمجلس يريد منه حصراً خدمة ثورته والالتزام بثوابتها وتحقيق أهدافها. وتلك مسؤوليةٌ كبرى يدركها جميع أعضاء المجلس فيما نعتقد ولابد من الارتقاء إلى مستواها على جميع المستويات. انتهى اليوم زمن المفاوضات إلى درجةٍ كبيرة بين أطراف المعارضة، وإذا كان ثمة أطرافٌ تريد أن تساهم في خدمة الثورة فيمكنها ذلك من خلال المجلس كشريك أصيل، أو بالتنسيق معه ، خاصةً مع إعلانه المتواصل عن انفتاحه على الجميع. وعضويةُ المجلس مقامُ تكليفٍ وليست مقام تشريف وشهرةٍ وظهور. ورغم الحاجة السياسية لظهور المجلس إلا أن الثورة بدأت قبله وستستمر وتنتصر معه أو بدونه. بمعنى أن هناك ألف طريقةٍ وطريقة للعمل والعطاء لاتنحصر في عضوية المجلس. الأمثلة كثيرةٌ على وجود شرفاء من أبناء هذا الشعب العظيم يعتبرون أنفسهم جنوداً في هذه الثورة أياً كان موقعهم ومكانهم، وبغض النظر عن عضوية المجلس من عدمها. يكفي في هذا الإطار مثالاً الكلمةُ التي بثّها على موقع اليوتيوب من قلب الثورة المناضل العفيف الأستاذ رياض الترك مؤيداً المجلس وداعياً المعارضة إلى مزيدٍ من الوحدة، ومؤكداً بأن هذا الأمر هو أحد السبل التي تؤكد حتمية انتصار الثورة.

المشهد الخامس

إن إنشاء المجلس الوطني لايشكل عصاً سحرية تُحقق جميع أهداف الثورة السورية في أيام وأسابيع.. مسؤوليات المجلس كبيرة.. لكنها بدايةُ مرحلةٍ مؤسسيةٍ جديةٍ من عمر الثورة السورية المباركة.. يخطط المجلس للقيام بأدواره وسط ظروف دولية وإقليمية في غاية الصعوبة، ويواجه حرباً شرسة من النظام وعملائه وشبيحته الداخليين والخارجيين من الأشخاص والجهات السياسية وبعض الدول.. فأعضاء المجلس لايعملون في ظروف مثالية، وإنما على العكس من ذلك في ظروف بالغة التعقيد. وبدون دعم الشعب بكل قواه ومنظماته ونشطائه ومبدعيه، خاصة من الشباب، فسيكون تحقيق أهداف المجلس صعباً بكل صراحة.. أما إذا شارك الجميع بإخلاص وتجرد وإبداع، فسيحقق المجلس الهدف حتماً.. وسيسقط النظام، وستظهر سورية الديمقراطية المدنية التعددية، وسيرى العالم من هو الشعب السوري وما يملكه من طاقات.

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

السوريون والتدخل الدولي .. فايز سارة

الشرق الاوسط

9/10/2011

يمثل موقف السوريين من قضية التدخل الدولي أحد أهم الإشكالات المطروحة على السياسيين والمجتمع أيا ما كان موقفهم في السلطة كما في المعارضة وفي الداخل والخارج على السواء. والأساس في إشكالية الموقف السوري، بالنسبة للسوريين، هو الالتباس القائم في فهمهم للتدخل الدولي، وهو فهم يحاول كل طرف أن يضع له ملامح معينة تخدمه من الناحية السياسية. لكنه، في الوقت نفسه، يصر على تجاوز ملامح ذلك التعريف طالما اقتضت مصلحته ذلك، كما في مثال موقف النظام الذي يعارض التدخل الدولي في الشأن السوري الداخلي، لكنه يقبل بدور تقوم به الحكومة الروسية وغيرها، طالما كان هذا الدور قريبا من تصورات النظام، أو أنه يخدم تلك التصورات في مرحلة من المراحل، وهو يرفض تدخلات الجار التركي الذي كان على مدى السنوات الماضية أكثر حلفاء النظام قربا، وكان التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بينهما الأهم في علاقات سوريا الخارجية بما فيها علاقاتها العربية، التي طالما أكدت الحرص عليها، وتباهت بمسارها في العلاقات القومية، بينما يظهر تناقض فهم بعض جماعات المعارضة في رفضها التدخل الدولي في وقت تدرك فيه أهمية العوامل الخارجية في تأثيراتها على الوضع في سوريا.

وحسب فكرة التدخل الدولي، يمكن القول: إن التدخلات الدولية اليوم في الشؤون الداخلية لأي دولة في العالم هي أمر واقع، نتيجة شبكة معقدة من الوقائع والمعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تضاف إليها شبكة مماثلة من التطورات التقنية والمعرفية. وبفعل ما تقدم، مضافا إليه تداخل المصالح، فإنه لم يعد بإمكان أي دولة العيش داخل ستار عازل والهروب من تأثيرات الدول الأخرى في شؤونها الداخلية بدرجة أو بأخرى وفي مجالات مختلفة وفي مستويات من هذه المجالات، إن لم يكن في أغلب المجالات والمستويات، وبالنتيجة فقد أدت هذه التبدلات إلى تغيير جوهري في فكرة ومفهوم السيادة الوطنية على نحو ما كان معروفا وشائعا في القرن الماضي. وإذا كانت التدخلات الدولية على نحو ما تقدم تحدث في عموم الدول، بما فيها دول كبرى وعظمى، فمن البديهي القول: إن هذه التدخلات تكون أشد وأوضح في حالة الدول الصغرى والدول محدودة القوة، وتزداد هذه التدخلات في الحالات التي تعاني فيها الدول اضطرابات أو أزمات داخلية، ولعل الواقع السوري في لحظته الراهنة يمثل حالة هي الأكثر استعدادا للتدخلات الدولية؛ ذلك أن سوريا بلد صغير ومحدود القوة، وله موقع خاص في الإطار الإقليمي، وهو إلى ذلك يواجه أزمة داخلية عميقة، تشمل جوانب سياسة واقتصادية واجتماعية وثقافية، تعبر عن نفسها في الصراع القائم بين النظام والحراك الشعبي العام.

إن التعبير الأبرز عن التدخلات الخارجية في الموضوع السوري، يمكن ملاحظته في مستويين اثنين، أولهما: تدخل إقليمي كما في تدخلات دول الإقليم من جوار سوريا، وأهمه موقف تركيا وإيران، والثاني: تدخل دولي، يظهر في بعدين، أحدهما: تدخلات الدول الكبرى التي لها مصالح في سوريا والمنطقة، والثاني يجسده تدخل الهيئات والمنظمات الدولية، وبخاصة الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة.

وعلى الرغم من الفارق في عدد ومحتوى المواقف من الوضع السوري، فقد تبلور اتجاه مؤيد وقريب من مواقف السلطات السورية، اتخذته قلة من الدول بينها إيران ولبنان في منطقة الإقليم وكل من روسيا والصين في المستوى الدولي، بينما ظهر الاتجاه المعارض إقليميا للموقف الرسمي بصورته الأوضح في موقف تركيا، وفي المستوى الدولي برزت أوروبا والولايات المتحدة، وكانت العلاقات الإقليمية والدولية والمواقف في الهيئات الدولية محكومة بهذا التجاذب في أشهر الأزمة الماضية، ولا تزال بانتظار تبدلات حاسمة، يتغلب على أساسها أحد التجاذبين على الآخر ويضع أفقا معينا لحسم الموقف من السياسات السورية في التعامل مع الأزمة الداخلية.

وإذا كانت أشكال التدخل الدولي، سواء في الموضوع السوري أو غيره، أشكالا مختلفة ومتعددة وذات مستويات متنوعة في السياسة والاقتصاد والأمن، فإن الأهم فيها هي تدخلات القوة المسلحة، التي يمكن أن تكون في إطار الشرعية الدولية إذا حازت موافقة مجلس الأمن الدولي على نحو ما كان التدخل الدولي في ليبيا إبان أزمتها الأخيرة، أو أن التدخل يتم خارج ذلك الإطار بتوافق دول وتشاركها على نحو ما كانت الحرب على العراق عام 2003، التي لم يوافق عليها مجلس الأمن الدولي في حينها. لقد أظهر السوريون معارضة واضحة لفكرة التدخلات العسكرية في بلدهم، غير أن هذه المعارضة قد تتعرض للتبدل في حال استمر تطور الأزمة على نحو ما هو مسارها الحالي؛ إذ لا يمكن رؤية الأفق الذي تتوالى فيه سياسات السلطات السورية الأمنية / العسكرية، واستمرار عمليات القتل والاعتقال إلا باعتبارها استدعاء للتدخلات الخارجية العسكرية سواء تحت غطاء الشرعية الدولية أو من خارجها؛ لأن المجتمع الدولي لن يستطيع الصبر إلى ما لا نهاية على تلك السياسات، كما أن مواقف المعارضة والشارع السوري، بما فيه قوى الحراك، ستذهب في اتجاه تأييد تدخل دولي عسكري، إذا تواصلت السياسات الأمنية / العسكرية في سياقها الحالي، والأمر في الحالتين يعكس موافقة ضمنية على الحد الأقصى من التدخلات الدولية في الشأن السوري، وإن كانت مشروطة ومستقبلية.

إن مكمن الخطورة في الأزمة السورية الراهنة هو أن النظام لم يفتح أي أفق لمعالجة الأزمة في مستواها الداخلي عندما بدأت في مارس (آذار) الماضي، مما جعلها تمتد خارجا، ومرة ثانية، أدت مواقف السلطات في امتناعها عن معالجة الأزمة، ورفض التعامل مع مبادرات معالجتها، إلى مفاقمة الوضع، فتصاعدت التدخلات من الاصطفافات في الموقف من الأزمة إلى فرض عقوبات سياسية واقتصادية على مسؤولين ومؤسسات، تهيئ الوضع للتدخلات الأعنف.

وعلى الرغم من أنه من الصعب القول: إن ثمة مخرجا ظاهرا يأخذ سوريا بعيدا عن التدخلات الدولية والحد من تصاعدها، فقد تكون هناك فرصة ضعيفة، بينما إذا قرر النظام تغيير استراتيجيته الحالية، واعتماد أخرى، تقوم وقف المعالجات الأمنية / العسكرية وإطلاق المعتقلين وتقديم المسؤولين عن عمليات القتل للقضاء والسماح بالتظاهر وإطلاق حزمة إصلاحات قانونية وإجرائية، تضع البلاد في مرحلة انتقالية، وما لم تحصل هذه المعجزة، فإن السوريين يسيرون نحو خيار التدخل الدولي بحده الأقصى في شؤون بلدهم ولو بتوافقات غير معلنة.

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

مشعل التمو شهيد بحجم الوطن وعبق بنقاء القضية .. لافا خالد

اغتالوا المناضل الصوت المجلجل في ثورة سوريا مشعل التمو، اغتالوا صوت قامشلو ... اغتالو ابن قامشلو وحامل راية الخزنوي الشهيد معشوق، قتلة يولدون من رحم نظام دموي, أبطال ينبعث من صمت النبضة اﻻخيرة فيهم امة جديدة ﻻ تعرف الخضوع.

هل رحلت أيها المناضل والصديق الصدوق كي تؤكد ما قلته قبل شهر في احد الفضائيات بان" قامشلو هي بوابة النصر السوري" ونستذكر كلماتك المزلزلة في انتفاضة قامشلو والتي ارعبت الجبناء من هذه العصابة" أن معركتنا نحن كل السوريين هي مع هرم النظام الفاشي في دمشق " ابصقوا في وجه جلاديكم ............

توعدتهم أيها الصديق بأنك ستحمل راية الحرية عاجلا مع كل السوريين ليقتلعوا النظام المستبد من الجذور"ابصقوا في وجه جلاديكم .............

أيها المناضل الشهيد ستنهض اليوم من جديد مع الحناجر التي تنطلق بوضوح مرددة شعار اسقاط النظام "النظام ساقط ابصقوا في وجه جلاديكم..........

 ستنهض من جامع قاسمو ستنهض لتعانق الذين يحملونك في قلوبهم قبل ان يحملونك على اكتافهم جسد بحجم الوطن وعبق بنقاء القضية " ابصقوا في وجه جلاديكم............

مشعل صورتنا وشعاعه الذي يولد مع الشمس أه والله إنا على فراقك لمحزونون

، مارسيل اخي أخ كل السوريين في الثورة، سنكمل رحلة الحلم بسوريا حرة معا بدون شبيحة " كرمى لمارسيل ورفاقه الثوار الشهداء الأحياء استمروا في الثورة وابصقوا كل لحظة في وجه جلاديكم..........

زاهدة قامشلوكنت زاهدة في كل شيء ﻻن الثورة كانت طريقة صوفية في التقرب الى الله كرمى لعينيك أيتها الثائرة الجميلة سنستمر في الثورة وننتصر ونبصق في وجه جلاديك.............

أهلي في قامشلوالحبيبة، الطريق الى جامع قاسمو هو الطريق الى مشعلنا المضرج بالدم ، دم الكوردي السوري مشعل التمو اخبرنا بان الشهيد اﻻول في انتفاضتنا الجديدة هو لقائد بحجم مشعل التمو، الدم الكوردي ليس برخيص وسيثبت الكورد ومعهم ابطال درعا وحمص بان الرحلة مشتركة وان النظام اعلن عن موته الرسمي حينما اعلن عن استشهاد مشعل قامشلو... الجمعة المقبلة هي جمعة مشعل قامشلوا.. سنخرج جميعا وسيردد معنا حتى الذين سكتوا او ترددوا ( الشعب يريد اسقاط النظام) وهذه هي كلمة سر للنصر الذي نسمعه في قامشلو الذي بدأ رحلته بألف خطوة، ولم تبقى اﻻ خطوة

أيها السوريون أقسمناها ثورة حتى النصر

ابصقوا في وجه جلاديكم فالمستقبل لنا

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

الدكتور قصي غريب: المهمة الأساس للمجلس الوطني السوري

موقع أخبار الشرق / الإثنين، 10 تشرين1/أكتوير 2011

في 2 تشرين الأول 2011 أعلن في مدينة اسطنبول التركية عن تشكيل المجلس الوطني السوري، من أجل اسقاط النظام الاستبدادي في سورية واقامة النظام الديمقراطي، وقد ورد ان المجلس الوطني السوري يشكل اطاراً موحداً للمعارضة السورية يضم كل الاطياف السياسية، وهو العنوان الرئيس للثورة السورية، ويمثلها في الداخل والخارج، ويوفر الدعم اللازم لتحقيق تطلعات الشعب السوري باسقاط النظام القائم بكل أركانه بما فيها رأس النظام، واقامة دولة مدنية ديمقراطية من دون تمييز، وانفتاحه على جميع السوريين الملتزمين بمبادئ الثورة السلمية وأهدافها، ورفضه أي تدخل خارجي يمس السيادة الوطنية، مع مطالبة المنظمات والهيئات الدولية بتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري، والعمل على حمايته من الحرب المعلنة عليه، ووقف الجرائم والانتهاكات الخطرة بحقوق الانسان التي يرتكبها النظام عبر كل الوسائل المشروعة، ومنها تفعيل المواد القانونية في القانون الدولي، وادانة سياسات التجييش الطائفي من قبل النظام، الذي يدفع بالبلاد نحو الحرب الأهلية والتدخل الخارجي، واعرب عن أمله في انضمام تيارات اخرى للمجلس.

ومن هذا المنطلق يعد تشكيل المجلس الوطني السوري خطوة ايجابية جادة ومسؤولة في حالة تطور المعارضة السورية أمام تحمل المسؤولية الوطنية للاعتبارات الآتية:

الاعتبار الأول: ان المجلس الوطني السوري قد أعلن على ان كيانه السياسي هو الواجهة السياسية للانتفاضة الشعبية، وانه يمثلها في الداخل / امام النظام المستبد / والخارج / امام المجتمع الدولي /، ويوفر الدعم اللازم لتحقيق أهدافها في اسقاط النظام برمته، واقامة الدولة المدنية الديمقراطية لكل السوريين.

الاعتبار الثاني: ان المجلس الوطني السوري قد جاء تلبية وتحقيقاً لمطلب ورغبة الانتفاضة الشعبية، فمنذ اندلاعها في 15 اذار 2011، ويطالب المنتفضون من كافة قوى المعارضة السورية في الداخل والخارج بالوحدة تحت راية واحدة من أجل اسقاط النظام الباغي.

الاعتبار الثالث: ان المجلس الوطني السوري هو نواة لمحاولة تأطير جامع مانع لكافة قوى المعارضة السورية في الداخل والخارج، من أجل أن تكون واجهة سياسية للانتفاضة الشعبية السلمية، وبديل سياسي عن النظام المستبد.

الا أن هنالك الكثير من قوى المعارضة السورية في الداخل والخارج ما تزال خارج اطاره الكياني السياسي، وهذا ما يجعل منه يفتقر الى التفويض والقدرة التمثيلية السياسية التامة للشعب السوري وانتفاضته الشعبية الى حين، ولهذا ومن أجل أن يتمتع المجلس الوطني السوري بهذا التفويض والتمثيل السياسي التام من قبل أغلبية الشعب السوري، ويكون له حق تمثيله على المستوى الدولي والاقليمي والعربي، وينال الاعتراف به وبسرعة كبديل سياسي عن النظام المجرم في هذه المرحلة، وانسجاماً بما أعلن عنه المجلس الوطني السوري نفسه بانه الاطار الموحد لكافة قوى المعارضة السورية في الداخل والخارج، وانفتاحه على جميع السوريين الملتزمين بمبادئ الثورة السلمية وأهدافها، وأمله في انضمام تيارات اخرى للمجلس، فان الواجب والمسؤولية الوطنية تفرض على أهل الحل والعقد فيه وبالسرعة القصوى أن يدعوا بروح وطنية شفافة، وبعيداً عن استخدام أساليب المناورات والتي ليس محلها الآن كافة قوى المعارضة السورية في الداخل والخارج للانضمام اليه، عبر الدخول في حوار وتفاهم وتوافق وطني جاد ومسؤول معهم، وخاصة ان المرحلة هي انتقالية وستنتهي بعد فترة قصيرة.

وكذلك ان يبقى المجلس الوطني السوري على تواصل دائم ومستمر مع قيادات الانتفاضة الشعبية في الداخل، من خلال مواصلة التشاور والتحاور والتنسيق معهم، وخاصة ان الكثير من المنتفضين يؤيدون تشكيل المجلس الوطني السوري في هذه المرحلة الحرجة جداً من تغول النظام وارتكابه الفظائع والجرائم ضد الشعب السوري امام صمت دولي وعربي مخزي، ولاسيما بعد أن أعلن من كيانه السياسي بانه العنوان الرئيس للثورة السورية، ويمثلها في الداخل والخارج.

ان قيام المجلس الوطني السوري بهذه المهمة الوطنية الكبيرة والمسؤولة تعد من أهم مهامه الكثيرة، اذ بها سيكون قد خطى الخطوة التاريخية المطلوبة على المستوى الوطني، بحيث ستكون وراء تقدمه في المجال الدولي والاقليمي والعربي، من خلال الاعتراف به رسمياً بانه المتحدث باسم الانتفاضة الشعبية، والممثل لتطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة، ومن ثم فان هذا يسرع من اسقاط النظام الطائفي المتخلف، والشروع في تأسيس بناء الدولة السورية المدنية الديمقراطية الحديثة لكافة السوريين، والقائمة على مبدأ سيادة القانون، وقيم المواطنة، والحرية والكرامة، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش المشترك الكريم، والمساواة، وتكافؤ الفرص، والتعددية السياسية، وتداول السلطة سلمياً، والشعور بالأمن والاستقرار، في ظل نظام وطني سياسي واقتصادي واجتماعي عادل.

ولكن على الرغم من ذلك فان المجلس الوطني السوري الذي أصبح يمثل خيار ورهان وطني للكثير من أبناء الشعب السوري وفي مقدمتهم الانتفاضة الشعبية، سيبقى ادائه الوطني والدولي والاقليمي والعربي مراقباً من قبل الكثير من الغيورين على المصلحة الوطنية، وخاصة على تحقيق تطلعات الشعب السوري وانتفاضته الشعبية بالحرية والكرامة، ومن ثم سيثنى عليه اذا أصاب، وسينتقد اذا أخطأ.

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

زينب الحصني.. شهيدة.. وإعلام النظام، كاذب وأحمق../ ربحان رمضان

المركز الإعلامي

أعتقد أن الكثير من الناس اطلعوا على ما نشر في الفيسبوك ومواقع أخرى حول المخططات التي أعدتها أجهزة قمعه ومخابراته في محاولة لتشويه مصداقية المعارضة السورية وذلك بنشر أنباء كاذبة عن اختفاء، ثم قتل الشهيدة زينب الحصني ثم التمثيل بجثتها.

والآن يحاول إعلام النظام أن يشكك في مصداقية المعارضة الوطنية السورية كما فعلوا بقصة الشهيدة زينب الحصني.

فقد قدم تلفزيون النظام وبشكل مفبرك فتاة محجبة عرفت نفسها باسم "زينب عمر الحصني" كاشفة عن هويتها التي كتب عليها اسمها واسم والدها "عمر الحصني" ووالدتها "فتاة ملوك"، مشيرة إلى أنها من مواليد 1/1/1993 تسكن بحي فوزي القصيري في باب السباع بمدينة حمص.

لكن الفتاة ليست هي زينب وذلك استناداً إلى المعطيات التالية:

أولاً وحسب رأي الكاتب الأخ قهار رمكو في مقالة كتبها حول نفس الموضوع لهجتها ليست بلهجة أهالي مدينة ابن الوليد، وثانياً اختلف اسم الأم لكل من الفتاتين، وثالثاً أنه اختلف طول كل من الفتاتين، ورابعاً، أسلوب فتاة التلفاز مختلف في الكلام.

ثم إن الإعلان عن اختفاءها جاء من أهلها حيث ورد أن أخيها يوسف الحصني أعلن عن اختفائها قائلاً:

"أختي زينب وعمرها 18 عاماً اختطفت من الشارع من قبل سيارات الأمن والشبيحة بتاريخ 27/7/2011".

ذلك يعني أنها لم تهرب من بيت أهلها، ولو كانت قد هربت كما روى إعلام النظام لما أبلغ أخيها عن اختفائها خجلاً من المجتمع الحمصي الرافض لمثل هذه التلفيقات، مما يؤكد تكذيب الخبر الصادر عن أجهزة وإعلام النظام.

كما يؤكد تماماً تكذيب المفترية بشرى كنفاني التي صرحت تصريحاً كاذباً حول اعتقال النابغة طل الملوحي واتهامها زوراً ودون ذرة حياء بالعلاقة مع ضابط نمساوي وهي في الخامسة عشر من العمر، وبالتجسس لصالح أميركا بموافقة أهلها..

وفي كل الأحوال يتحمل هذا النظام كذب ممثليه المفترون، يتحمل مسؤولية قتل الناس، ولو أنه لم يقتل زينب فقد قتل غيرها، وإلا فمن أين أتت إلى بيت أهلها أشلاء فتاة مقتولة حيث تم تسليم الجثة /وفق الشاب المتحدث/ بتاريخ 17/9 من المشفى العسكري بحمص "وهي مقطعة لأربعة أجزاء: رأس ويدين وجسم، وفي المناسبة، كان الجسم مسلوخ كلياً" مشيراً إلى آثار التعذيب على الجسد ويداها مقيدة بسلك كهربائي.

إزاء ما سبق طالبت منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان يوم 28 سبتمبر/أيلول الماضي الأمم المتحدة بإجراء تحقيق إزاء دور النظام السوري في مقتل الشابة زينب الحصني.

وفي هذا الصدد صرح السيد "جو ستورك" نائب مدير المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط بأن "قوات المخابرات السورية هي التي قتلت زينب ومثلت بجثتها، أو أنها واستناداً إلى تصريح السيد جو: تتستر على العصابات التي ترتكب هذه الاغتيالات البشعة بحق النشطاء المناهضين للحكومة وعائلاتهم".

إزاء كل هذا الكذب والتلفيق الذي تعودت عليه أجهزة مخابرات النظام يجب على القوى الوطنية، وعلى النشطاء السياسيين، وكل المعارضين للقمع والاستبداد أن لا يصدق أي خبر صادر عن إعلامه الكاذب، وان شاء الله سيسقط النظام، وننتهي من الافتراءات الموجهة ضد الوطنيين السوريين الجادين في إسقاط هذا النظام.

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

شرعية الممثل الوحيد للسوريين .. مصطفى زين

السبت, 08 أكتوبر 2011

الحياة

منذ اندلاع الاحتجاجات في سورية، والمعارضة في الخارج تبحث عن شرعيتها في تمثيل المحتجين وانتزاع الاعتراف بها «ممثلاً وحيداً» للشعب السوري. اصطدمت هذه المساعي بمعوقات كثيرة، أهمها انقسام المعارضة بين داخلية وخارجية، وخلافات الخارجية بين مؤيد ورافض للتدخل العسكري الخارجي، فضلاً عن رفض المعارضة الداخلية هذا التدخل في أي شكل كان، عدا الذين يواجهون آلة النظام بالسلاح ويستدرجون أي «مساعدة» من أي جهة أتت، مبررين ذلك بالدفاع عن النفس وعن «الشعب»، غير عابئين بالثمن الذي يطلبه من يمد يد المساعدة إليهم.

والآن، بعد أن تم لمعارضي الخارج ما أرادوا واستطاعوا التوافق بدأوا اتصالاتهم للاعتراف ب «المجلس الوطني» الذي شكلوه في إسطنبول «ممثلاً وحيداً» للشعب السوري، مستبشرين بحماسة وخفة ساركوزي، وكراهية البيت الأبيض وآل كلينتون لدمشق، واندفاعة أردوغان واستعجاله تكريس نفسه زعيماً للشرق الأوسط، ورأس جسر للحلف الأطلسي في الإقليم.

اجتازت المعارضة السورية في الخارج «المرحلة الأصعب»، على ما قال الناطق باسم المجلس برهان غليون، وبدأت المرحلة السهلة، أي استدراج الاعترافات (اقرأ العروض) الدولية والعربية. اعترافات «مضمونة»، على ما أكد أكثر من عضو في المجلس، فواشنطن وباريس وأنقرة وعواصم أخرى اتخذت موقفاً مناهضاً للنظام السوري ومارست ضغوطاً كبيرة على زعماء المعارضة الخارجية وقدمت إليهم مغريات كثيرة كي يتوافقوا على تقاسم الحصص داخل المجلس الآن، وربما بعد «الثورة».

وحين يسأل هؤلاء عن الموقف الروسي والصيني المعارض لأي تدخل عسكري في سورية، يعودون إلى مواقف الدولتين من العراق وليبيا. عارضت موسكو وبكين إصدار أي قرار من مجلس الأمن ضد صدام حسين والقذافي، ثم حاولتا الالتحاق بالمجتمع الدولي (اقرأ الولايات المتحدة)، بعد فوات الأوان، لذا ينصحونهما بالمبادرة إلى فك تحالفهما مع النظام الآن «لأن عجلة الاعترافات بالمجلس بدأت بالدوران».

هذا التبسيط للسياسات الدولية، وعدم قراءتها بواقعها في العراق وليبيا جعلت معارضاً مثل هيثم مناع يتخذ موقفاً من صديقه برهان غليون، ويقول إن «واشنطن تدير المجلس الوطني».

أما في دمشق فللمعارضة وجهة نظر أخرى. ينتقد معارضو الداخل «المجلس الوطني»، ويقول أحدهم إن وراءه أنقرة والأطلسي. ويتابع أن تركيا تحاول الإفادة من انهيار النظام العربي، ومن اندفاعة الأطلسي، لمد نفوذها إلى سائر المنطقة. ويؤكد أن حزب «العدالة والتنمية» يلعب اللعبة المذهبية السائدة ، مصوراً نفسه معادلاً للنظام الإيراني، لذا يراهن على «الإخوان» في الدرجة الأولى، وعلى باقي الأطراف في المجلس، وبينهم مثقفون علمانيون يتساوون في تبسيط الأمور مع العشائر.

مثلما احتضنت إيران المعارضة العراقية، في عهد صدام حسين، وقدمت إليها كل مساعدة ممكنة، مستغلة تأثيرها المعنوي على أطرافها جميعاً، تحاول تركيا احتضان المعارضة السورية لتكون شريكها الرئيسي في إعادة تشكيل النظام السوري. لكن تكرار التجربة الإيرانية في العراق مع سورية يصطدم بمعوقات كثيرة، منها عدم استعداد المعارضة الداخلية، وهي الأساس، للتعاون مع أي غزو خارجي، والمعارضة التركية في البرلمان لهذا السيناريو.

ويبقى موقف الدول العربية المناهضة للنفوذ الإيراني في العراق. هل ستقبل أن ترسم أنقرة وطهران، فضلاً عن إسرائيل، مستقبلها ومستقبل المنطقة كلها؟

خيل لكثيرين أن تركيا فقدت دورها بعد انتهاء الحرب الباردة، وأن الأطلسي أصبح حلفاً مسالماً. لكن أنقرة ترسم لنفسها دوراً جديداً في المنطقة، وعلى المستوى العالمي، وتستعد لذلك بنشر الدرع الصاروخية الأميركية على أراضيها في مواجهة روسيا وإيران. وبمد نفوذها إلى سورية. أما الأطلسي فيستعيد طموحاته الاستعمارية، وسط ضعف عربي لا مثيل له.

باسم الشعب السوري نزع البيت الأبيض الشرعية عن الأسد. وباسم هذا الشعب أيضاً دعته فرنسا وألمانيا وتركيا ودول أخرى إلى التنحي. والآن يأتي «المجلس الوطني» ليطالب بهذه الشرعية. وطموحه أن تتعامل معه الأمم المتحدة مثلما تعاملت مع «المجلس الانتقالي العراقي»، و «الانتقالي الليبي». فلنستعد لحرب أهلية أخرى، بعد لبنان والعراق وليبيا واليمن، في ظل الشرعية الدولية.

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

زمن "السلمية" يوشك أن ينتهي.. حذار السلاح! .. ميشيل كيلو

السفير

8/10/2011

قبل خمسة أشهر كاملة، كتبت مؤكدا أن الحل الأمني من فوق سيستدعي في مرحلة ما من الصراع السوري حلا أمنيا من تحت، وقلت إن مخاطر ثلاثة رئيسة ستنجم عنه، هي:

/ تغيير طابع الاحتجاج من سلمي علني إلى مسلح سري، ومن مدني مفتوح إلى مذهبي مغلق، ومن مجتمعي عام إلى عصبوي جزئي.

/ إغلاق جميع أبواب الحل السياسي ومدخله الرئيس: الحوار السلمي والندي بين أطياف العمل العام الداخلي، وتحويل العنف إلى ثقب أسود قادر على ابتلاع كل شيء وجهة .

/ فتح أبواب سوريا أمام جميع أنواع التدخل الخارجي، وإعطاء فرصة لكل من هب ودب كي يفعل ما يريده في هذا الاتجاه أو ذاك، إلى جانب هذا الفريق أو ذلك، وصولا إلى: لحظة قاتلة يفلت فيها زمام الأمور من أيدي الأطراف الداخلية، ويستحيل أي حل مهما كان نوعه :بدءا من إيجاد حل متوافق عليه مع النظام إلى العمل على إسقاطه، مرورا بجميع الاحتمالات السيئة والحسنة الواقعة بين هاتين الإمكانيتين، وجعل أي حل داخلي مهما دار حوله من إجماع محكوما بشروط خارجية، مع ما يعنيه الإمعان في العنف، الذي ستتسع دائرته باضطراد وستنضم إليه قطاعات لا تني تتزايد من المواطنين، من تمزيق لوحدة الشعب وتقويض لأسس وجود الدولة والمجتمع .

واليوم، وبينما تتزايد المؤشرات التي تدل على أننا بلغنا أو نكاد نهاية مرحلة من الصراع، وأخذنا ننخرط في مرحلة جديدة مختلفة نوعيا عنها، أقله من حيث أدواتها، حيث الدعوة إلى حمل السلاح تعم وتنتشر أكثر فأكثر، والمجتمعان المدني والأهلي يفقدان إيمانهما بالتظاهر السلمي، ومفاتيح الحل تنتقل بصورة متزايدة إلى الأيدي الدولية، التي صارت تتدخل بشتى الصور في الشأن السوري، وتتصرف كأن سوريا دولة تحت الوصاية، أو كأن المسألة الرئيسة تقتصر اليوم على الجهة التي ستمسك بمصير بلادنا في الحقبة القادمة، مع ما يعنيه هذا كله من تبدل في طابع الحدث السوري، الذي أخضعه الحل الأمني لآليات ومنطق القوة، وحرفه عن طابعه وطبيعته، وجعله معقدا إلى درجة وضعته خارج قدرات جميع أطرافه (مجتمعة ومتفرقة)، فلم يعد لدى أي منها ما يكفي من وسائل ويلزم من علاقات بوسعها تسهيل حله أو جعله ممكنا. في أجواء كهذه، يسودها الافتقار إلى الثقة، وتسيطر عليها الشكوك، ويشحنها العنف بالدم والألم والعذاب، صار من المفهوم، وإن لم يكن من المقبول، أن لا تقبل السلطة بمحاورة المعارضة، وان تتعالى لغة الاتهامات المتبادلة، وتبلغ حدة الصراع حدا تضيع معه معايير الخطأ والصواب، الخيانة واوطنية، وأن يختلط الحابل بالنابل وتنفتح أبواب النفوس على إلغاء الآخر والقضاء على وجوده، في سياق لا يبقى معه أي بديل قادر على فرض نفسه غير العنف: مع ما يعنيه ذلك من حوار بالسلاح يلغي جميع أشكال الحوار بالعقول والوقائع.

في الأصل: كانت حسابات الخيار الأمني ترمي إلى تحقيق هدفين: نزع الطابع المدني للحراك المجتمعي ودفعه إلى اكتساب طابع مذهبي يفترق معه القسم المدني عن القسم الأهلي في مكوناته المجتمعية، وتحويله إلى حراك عنيف يسهل القضاء عليه، باعتبار أن الجمهور العريض سينفك عنه وسيلزم بيوته خوفا من السلاح.

لكن هذا يستبعد أن يحدث. أولا: لأن حجم الملاحقين والمطاردين والمقتولين والمعتقلين من المجتمعين المدني والأهلي هو الذي يوحد إرادتهما حول ضرورة حمل السلاح، علما بان توافقهما على المواطنة والحرية والمدنية والديموقراطية لم يكن أمرا عابرا، بل كان فرصة كبيرة لتجديد المشروع النهضوي العربي، السياسي والاجتماعي، بما أنه كان أول فرصة نوعية تتاح له من خارج الإطار التقليدي / المذهبي لعلاقة هذين المجتمعين في تاريخ الشرق العربي الحديث، ولأن تفويت هذه الفرصة ورفض الاستجابة لمطالبهما سيدفعهما إلى العمل المشترك ضد السلطة: الجهة التي يحملانها المسؤولية عن عدم تحقيقها. وهكذا، فإن ما في المجتمع الأهلي من ميل مفترض إلى المذهبية لن يؤدي بالضرورة إلى انفكاكه عن المجتمع المدني، وبالعكس، ما دام هدف العداء للنظام يوحد معظم قطاعاتهما وقمعه ينصب عليهما كليهما بقدر واحد. وثانيا: لأن اتساع رقعة الاحتجاج الشعبي يجعل من الصعب احتواءه بالقوة، بأي حجم من القوة، فإذا أضفنا إلى انسداد الحل الأمني، مهما كانت تسميته هنا أو هناك، نقطة ضعف حقيقية تميز وضع النظام، تتمثل في اتساع رقعة انتشار الجيش والأمن والقوى غير الرسمية المساندة لهما، الذي يتيح لخصومه مهاجمته بالطريقة التي يختارونها والتوقيت الذي يناسبهم، ويمكنهم من تشكيل توازن قوى محلي لغير صالحه في النقاط التي يريدونها، مع ما سيسببه هذا من استنزاف جدي ومتواصل لقدراته، لا يترك له غير أحد احتمالين: الانكفاء عن مناطق معينة ستخرج عندئذ عن سيطرته، أو القيام بجهود مبعثرة تتميز بلا مركزية القيادة الميدانية، التي ستقع في صغار القادة وستعطيهم دورا حاسما في الصراع، مما يتناقض مع أسس القتال ضد أعمال مسلحة تدور في مناطق، هي نقاط ضعف بنيوية للسلطة، فإذا أضفنا إلى ذلك ما يمكن أن يحدثه التدخل الخارجي من تبدل سريع في نوع وفاعلية أسلحة المقاتلين ضد جيش مبعثر. ليست طرق إمداده ومواصلاته آمنة، ينتشر جزء كبير منه في مناطق ومواقع نائية وحدودية تضع أمنه في يد متدخلين خارجيين، أدركنا مدى العنف الذي ستزج بلادنا فيه، ونوع النار التي ستحرق كل جزء من أجزائها ومنطقة من مناطقها، وحجم التضحيات البشرية وغير البشرية التي ستجد نفسها مرغمة على تقديمها، والرمال المتحركة التي ستبتلعها .

نحن اليوم أمام مرحلة هذه آفاقها، مهما كانت تقديرات المسؤولين الرسميين أو المتظاهرين: مرحلة لا يريد أحد أن يخرج مهزوما منها، فهي مفتوحة إذاً على أسوأ الاحتمالات والممكنات، يعلن طرفها الرسمي أنه وضع حدا لها لمجرد أنه يوشك أن يتخلص من طابعها السلمي، ويتجاهل أنه سيواجه نمطا مختلفا من الصراع في مرحلته الثانية: المسلحة، وأن حرية الحركة لن تكون متوفرة له خلالها بالقدر الذي امتلكه في طورها الأول، لأنه سيكون غالبا تحت النار حيث يرابط ويتحرك، وسيواجه ليس فقط مسلحين أفراداً بل مجاميع واسعة من مواطنين تعرضوا لقمع لا يرحم وقتل منهم كثيرون، سيردون عليه بعنف لا حدود له ولا رحمة فيه. وهناك منذ اليوم إشارات مرعبة إلى ما سيحدث، يرويها سكان مناطق كثيرة من سوريا: شرقا وغربا، ساحلا وجبلا، تؤكد أن تفككا وطنيا عاما يحدث، وأن تضميد جراح سوريا لن يكون مسألة سهلة أو سريعة، حتى في حال انتهى الصراع اليوم، وأن السلاح لم يستعد الأمن، حتى في المناطق التي تراجع التظاهر فيها، وأنه نجح فقط في تغييّر طبيعة المعركة، وفي جعل المسالمين السابقين يفكرون بالتحول إلى مقاتلين، آمل بيأس أن لا يصيروا قريبا مجاهدين. ومن يستمع إلى القصص حول ما يجري في أرياف ومدن محافظات حماه ودير الزور وادلب وحمص ودرعا وريف حلب، يدرك أن زمن السلمية يوشك أن ينتهي في كل مكان، وأن الرصاص سيكون لغة الخطاب من الآن فصاعدا، بعد أن شرع يتلاشى حضور دعاة التظاهر المدني والسلمي، ويتضاءل دورهم ويزاحون جانبا في معظم المناطق، وأخذت تحل لغة الثأر والرد على القوة بالقوة محل أية لغة أخرى.

لا للسلاح: الرسمي منه قبل كل شيء، الذي استخدمته وتستخدمه السلطة لحل نزاع سياسي الطابع والمسائل، يستحيل أن يحل بالسلاح أو القوة. ولا للسلاح غير الرسمي، الذي يتزايد الإيمان بقدرته على إسقاط نظام فشل العمل السلمي في إسقاطه حتى الآن، فخال من انخرطوا فيه أن السلاح سيتكفل بتحقيق هدفهم، مع أنه لم ينجح في أي مكان كان فيه ردا على احتجاز أو فشل سياسي، ونجح حيثما ترتب على نجاح الخط السياسي ومثل تطورا طبيعيا له: مدروسا ومحسوبا وليس عشوائيا وانفعاليا.

لا للسلاح، لان الحراك المجتمعي سيفقد بدوره سيطرته عليه، مثلما فقدت جماعة الخيار الأمني سيطرتها على الوضع عموما، وقوضت حلوله السياسية والحوارية، وصارت أسيرة له، وملزمة بإبقاء النظام معبئا حوله، أي فاقدا لقدرته على الحركة الحرة، وعلى الخروج بالتالي من مأزقه العصيب.

هذا هو الوضع الفعلي الذي قاد الحل الأمني سوريا إليه، وهذه هي آفاقه. إنه لم يكن أسوأ الحلول فقط، بل فتح أبواب بلادنا أمام هلاك خارجي وداخلي استنزافي وأكيد. مع ذلك، لا يلوح في الأفق أي ميل إلى الرجوع عن عنف السلاح، الذي دفع جميع أطراف الشأن العام إلى الهاوية، التي إن لم يتوقفوا ابتلعتهم قبل أي أحد آخر، بعد أن تتدفق عليهم أعاصير التدخل الخارجي من كل مكان: تركيا والعراق ولبنان والأردن، وتهب عليهم زوابع الحل الأمني المقابل من أربع جهات الأرض السورية.

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

سورية الثورة والتدخل العسكري الأجنبي .. ما الذي سيصنعه المجلس الوطني السوري .. نبيل شبيب

منطلقات المرحلة الحالية / ما الذي يريده الشعب الثائر؟.. / من يريد تدخلا عسكريا؟.. / طريق الثوار ومسؤولية السياسيين

هل قام المجلس الوطني السوري تمهيدا لتدخل عسكري أجنبي؟.. هذا على الأقل ما دأب على ذكره فريق من المعارضين السياسيين ممّن اختاروا طريقا أقرب إلى حل وسطي مع النظام القمعي المتهالك، من قبل أن يتم تشكيل المجلس، وتابعوا ذلك في معرض تعليلهم عدم الانضمام إليه، وهذا ما أثاره في كثير من التعليقات الأخرى حول المجلس ما يتردّد بشأن حماية دولية للمدنيين، وما يقال عن تمسّك المجلس بألاّ تصنع القوى الدولية شيئا دون التفاهم معه، هذا علاوة على أنّ الإنجازات الكبيرة للثورة السلمية لا تواري أنّ الإجرام القمعي في سورية بلغ درجة فاحشة تدفع أصواتا عديدة إلى القول إنّ التدخّل العسكري الأجنبي المرفوض في الأصل، أصبح بمثابة دواء كالعلقم، للتخلص من وباء الاستبداد الفاسد القمعي.

منطلقات المرحلة الحالية

قبل النظر في احتمالات التدخلّ العسكري الخارجي، ينبغي تأكيد عدد من الحقائق الأساسية:

1/ لا يصحّ اختزال الحديث حول المرحلة التالية في مسار ثورة شعب سورية في السؤال: هل يقع تدخل عسكري أجنبي، ولا في السؤال: هل يمهّد المجلس الوطني السوري لمثل هذا التدخل؟.. فالأسئلة المطروحة الآن أوسع من ذلك بكثير.

2/ بتصل بذلك أنّ شعب سورية الثائر الذي يدفع الثمن يوميا لكلّ ما يعمل من أجل تحقيقه عبر ثورته الحافلة بالتضحيات، لم يطالب المعارضة السياسية بالتلاقي على بند "التدخل العسكري الأجنبي"، بل على "نهج مشترك" شامل لجميع ما ينقل سورية من حقبة الإجرام الاستبدادي إلى حقبة سيادة الإرادة الشعبية، وضمان الوحدة الوطنية والجغرافية، وترسيخ دعائم دولة دستورية قويمة.

3/ أما عن دور المجلس الوطني، فلا ينبغي تبعا لما سبق التعامل معه من خلال "حشر مهمّته" في إطار بند واحد مهما بلغت أهميته، كالسؤال عن تدخل أجنبي، وإغفال مهام جسيمة أخرى ملقاة على عاتقه.. ولا يبدو أنّه يصنع ذلك أصلا، وإن ركّز بعض وسائل الإعلام على ذاك السؤال تحديدا.

4/ ثمّ إنّ المجلس وجميع ما يحمله من مهامّ جسيمة، لا يمثل كامل المشهد، بل هو جزء من خارطة الحدث التاريخي: الثورة الشعبية في سورية، وهو الحدث الشامل لجوانب داخلية وخارجية، سياسية وغير سياسية، ولعلاقات أطراف نسيج الشعب السوري فيما بينهم، ومع أي طرف خارجي، عربي وإقليمي ودولي.

5/ وينبغي التذكير أيضا بأنّ شعب سورية الثائر الذي نادى يوم الجمعة 7/10/2011م بتأييد مجلسه الوطني الجديد، كان هو مصدر الدفعة الحاسمة لتشكيل المجلس بعد انتظار طويل، وهذا ما ظهر للعيان عبر تأكيد توحيد المعارضة السياسية خلال فعاليات جمعة سابقة، ولا يمكن للمجلس /وفق هذا التفويض المشروط/ أن يستقرّ طويلا إذا ما تجاوز إرادة الشعب /الذي صنع الثورة وصنع المجلس/ في أي ميدان من ميادين عمله، بما في ذلك ما يتعلّق بحماية مدنية أو بتدخّل عسكري أجنبي.

6/ أما أنّ الموقف الصيني والروسي سيمنع تدخلا عسكريا أطلسيا، فكلام لا يقوم على إدراك طبيعة هذا الموقف، الذي لا يمرّ يوم دون أن تظهر ثغرة ما فيه، ولا على إدراك مفعول "المقايضات" المستمرة على المسرح الدولي، إنّما يتأخر التدخل /في حال وجود قرار غربي بشأنه/ لمجرد تأمين معطيات تسمح بتحقيق "مآرب ذاتية"، بما في ذلك انتظار مزيد من القمع الهمجي المتصاعد لشعب الأعزل، حتى يصل إلى درجة تعبّر عنها مقولة "كالمستجير من الرمضاء بالنار"!..

ما الذي يريده الشعب الثائر؟..

الشعب يريد الحرية.. الكرامة.. الأمن.. العدالة.. يريد ببساطة حقوقه الأساسية الأصيلة المغتصبة عبر عشرات السنين.. وبدأ التعبير عن ذلك من خلال ثورته السلمية، ووصل مسار الثورة إلى مظاهرات لا تهدّأ ودبابات تصول وتجول وتقتل وتدمّر وعشرات الألوف من الضحايا..

مهما بلغ حجم الحالات الانفرادية للدفاع عن الأنفس والأعراض، أو بلغ حجم العمليات الجزئية من جانب الجنود والضباط الذين تحرّروا من أغلال المخابرات والميليشيات وسواها من قضبان المعتقل الاستبدادي المفروضة على الجيش الوطني السوري.. فجميع ذلك لا يغيّر من أن الثورة انطلقت سلمية وما تزال سلمية، وأن "المعركة" جارية من جانب جبهة واحدة هي جبهة الميليشيات الإجرامية المسلحة ضدّ الشعب.

ويلفت النظر في هتافات الشعب الثائر في يوم جمعة "المجلس الوطني يمثلني" أنّها تركزت على كلمات معبّرة باللهجة العامية السورية: "يا ألله.. مالْنا غيرك يا ألله"، التي سبق تكرارها في أيام سابقة.. بينما حملت اللافتات عبارات تأييد المجلس الوطني، والمطالبة بحماية دولية، والتنديد بموقف روسيا والصين.. فما الذي تقول به هذه الهتافات واللافتات، وقد أصبحت هي "لسان الثورة الشعبية" التي تعبر عن نفسها بنفسها؟..

ثم ما الذي يستطيع أن يصنعه السياسيون في هذا الإطار، كأولئك الذين جمعهم المجلس الوطني السوري الآن؟..

من يريد تدخلا عسكريا؟..

ساسة المجلس الوطني السوري يؤكّدون أنّهم ملتزمون بإرادة الشعب، ويؤكّدون حرصهم على دعم تحقيق أهداف ثورة الشعب، ويؤكّدون أنهم يريدون العمل لتأمين متطلبات قيام دولة ديمقراطية في سورية.

والثورة الشعبية تضع على عاتقهم مهمة بالغة الصعوبة، أن يجدوا طريقا توصل إلى الأهداف الجليلة المشروعة، بما يضمن في وقت واحد:

/ حماية المدنيين عبر إجراءات معروفة دوليا، ولا تصل إلى مستوى التدخل العسكري، كطلب موجّه إلى المنظمات الدولية المعنية، بما فيها مجلس الأمن الدولي..

/ إن وقع تدخل عسكري فلا ينبغي أن يتجاوز حدود حظر جوي، في إشارة لما يمكن أن يقوم به آنذاك الجنود والضباط الأحرار على الأرض، مع استمرار الثورة الشعبية السلمية..

/ وصياغة مشروع سياسي لمرحلة انتقالية ما بين سقوط حتمي لبقايا النظام القمعي وبين تثبيت دعائم الدولة الجديدة، وتأمين المتطلبات اللازمة لذلك على كل صعيد..

في هذا الإطار يُطرح السؤال: من يريد تدخلا عسكريا أجنبيا؟..

إنّ ما تمارسه السلطة القمعية حتى الآن، من تصعيد همجي للقمع، وتجاهل مطلق لكل دعوة تتحدّث عن "إصلاحات" يؤدّي على المسرح السياسي الدولي بالضرورة إلى:

/ سقوط الذرائع الشكلية التي تلجأ إليه روسيا والصين تخصيصا لمنع صدور مجرّد قرار دولي يدين ما تصنعه السلطات

/ تعزيز الذرائع التي يمكن أن تعتمد عليها القوى الغربية، الأمريكية والأوروبية، لدفع الموقف الدولي في اتجاه.. تهديد وربما تدخل عسكري..

فهل يُعقل أنّ السلطة القمعية في سورية تريد أن يقع تدخل عسكري، رغم أنّه قد يطيح بها؟..

لا يمكن أن تكون الإجابة السياسية المنطقية بالإيجاب على هذا السؤال.. إنّما أين المنطق السياسي في مجموع ما صنعته السلطة غير الشرعية أصلا، منذ اندلاع الثورة الشعبية بمطالب لم تصل إلى مستوى "الرحيل.. الإسقاط.. المحاكمة.. الإعدام" إلاّ بعد أن أوغلت السلطة في دماء الشعب؟..

الاحتمال كبير أنّ السلطة لا تزال تعيش في أوهام ادّعاءاتها تحت شعارات "الممانعة والمقاومة"، ولا تدرك أنّ هذه الشعارات فقدت مفعولها.. في سورية وخارجها!.. بتعبير آخر: تحسب السلطة القمعية أنّ وقوع عدوان في صيغة تدخل عسكري خارجي، سيستنفر القوى الشعبية السورية والعربية للدفاع عنها.. مهما بلغت همجية جرائمها!..

ربما كان ذلك واقعيا قبل الثورة.. أي قبل القمع الهمجي الدموي للشعب الثائر في سورية، ولم يعد واقعيا الآن، فقد أوصل الإجرام "المواطن" الذي يعاني من همجية الجرائم المتواصلة، إلى الاستعداد للمخاطرة بمواجهة نتائج عدوان خارجي بعد سقوط الاستبداد القمعي.. بدلا من الوقوف مع عصابات إجرامية داخلية ضدّ عدوان خارجي لا يمكن أن يخلو من مآرب لا علاقة لها بالثورة ونصرة الشعب الثائر.

هذا وضع بالغ الخطورة، لا يحمل الشعب بثورته السلمية المشروعة مسؤولية عنه، ولا يحمل السياسيون في المجلس الوطني المسؤولية عنه أيضا، بل ينفرد بحمل المسؤولية نظام استبدادي إجرامي، على استعداد لتعريض الوطن والشعب والمنطقة بأسرها وسكانها والقضايا المصيرية، لأكبر خطر عسكري دولي أجنبي، يمكن أن ينطوي على تدمير الطاقات الذاتية للشعوب والأوطان، وتوجيه ضربة أخرى للقضايا المصيرية..

جميع ذلك.. هو من قبيل ما عمل انتقامي انتحاري محض، يريده واعيا أو يخاطر به جهلا /سيّان/ ليكون ثمنا لسقوطه المحتم، علاوة على الثمن الذي ينتزعه يوميا من دماء الشهداء والجرحى، وعذابات المعتقلين والمشرّدين، وثروات الوطن وأهله.

ولا تنفي هذه المسؤولية مسؤولية القوى الأجنبية عمّا تريد تحقيقه من مآرب ذاتية عبر تدخل عسكري محتمل، إنّما لم تكن هذه المآرب غائبة في يوم من الأيام، قبل ربيع الثورات العربية، ولن تغيب في المرحلة التاريخية الراهنة والانتقالية الحاسمة على طريق قطف ثمار هذه الثورات، ولن تغيب في المستقبل أيضا.

طريق الثوار ومسؤولية السياسيين

ليس السؤال الحاسم عن احتمالات تدخل عسكري أجنبي مرفوض، يجب العمل بكل وسيلة لمواجهة نتائجه إن وقع، إنّما السؤال الحاسم هو عمّا يمكن أن يصنعه ثوار سورية الأبطال الأبرار، مما قد يؤدّي إلى سقوط النظام باهترائه داخليا قبل استكمال الذرائع والمعطيات لتدخل عسكري أجنبي، ثم ما ينبغي أن يصنعه السياسيون في المجلس الوطني ومن ينضم إليهم في قادم الأيام، ليواجهوا في وقت واحد، الإجرام الاستبدادي، والمخططات العدوانية الدولية، واحتياجات الثورة كي تصل بعزيمة شعب سورية الثائر إلى أهدافها الجليلة المشروعة.

الثوار حسموا أمرهم ولا تنقطع إبداعاتهم في صناعة الثورة مثل تضحياتهم البطولية، ويريدون بوضوح إسقاط الاستبداد الإجرامي بأنفسهم، وهم يدركون الثمن الذي يدفعه الشعب من دمائه.. وهذا بالذات ما يعنيه انتشار عبارة (يا ألله.. مالْنا غيرك يا ألله) أكثر من أي وقت مضى من الشهور السبعة الفائتة..

أما السياسيون في المجلس الوطني السوري، فهم الذين يقفون في بداية طريقهم السياسي الجديد، الذي يضعهم أمام امتحان تاريخي كبير لقدرتهم هم على أن يبدعوا ما لا يمكن التنبؤ به في هذا الموضع، من أجل التحرّك في وقت واحد مع الثوار وفق وتيرة الثورة، وعلى المسرح العربي والإسلامي والدولي وفق وتيرة المواقف السلبية والإيجابية، بما يجنّب سورية الوطن، وسورية الدولة، وسورية المستقبل، وسورية التي كانت وستبقى حجر الزاوية في العمل من أجل القضايا المصيرية، أكبر قدر يمكن تجنّبه من التضحيات على مستوى الشعب.. ومن المخاطر على مستوى ما يراد إقليميا ودوليا بثورته وبمستقبله.

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

كيف نتصرف مع المخبرين (العواينية)؟../ مجاهد مأمون ديرانية

المركز الإعلامي

في مقالة سابقة رتّبتُ أعداء الثورة اعتماداً على حجم الضرر الذي يصيب الثورة بسببهم، فوجدت أن عناصر الجيش هم الأقل إيذاء لأنهم غالباً يوفرون الحماية والغطاء لعصابات الأمن المجرمة لكنهم لا يمارسون الإجرام بأنفسهم، وهؤلاء أكثرهم مجنَّدون مُجبَرون على الخدمة العسكرية لم يلتحقوا بها مختارين. أسوأ منهم بعشرين مرة عناصر الأمن والمخابرات الذين يمارسون التعذيب والقتل، ومثلهم عناصر القوات العسكرية التي شكّلها النظام لحمايته وليس لحماية الوطن (الفرقة الرابعة وفرقة الحرس الجمهوري وأفواج القوات الخاصة). الشبيحة أسوأ بخمسين مرة، وهؤلاء ليسوا /في أبسط التعريفات/ سوى عصابات من القَتَلة والمجرمين يستخدمهم النظام لترويع المدنيين وقمعهم. أخيراً وأسوأ بمئة مرة وعلى رأس الهرم يتربع أسوأ أعداء الثورة، بل وأسوأ أنواع المخلوقات قاطبة… الخَوَنة من الجواسيس والمخبرين.

هؤلاء لا تنبغي لهم الرحمة لأنهم باعوا قومهم وأهليهم بالثمن البخس، ولأنهم تسببوا في اعتقال وتعذيب وموت الآلاف من الأبرياء الشرفاء الكرماء في سوريا، ولأنهم لا شرف لهم ولا مروءة ولا دين ولا أخلاق… إن الذين لا يَرحمون لا يُرحمون. ماذا تقترحون أن نصنع بهم؟ سأقول لكم:

أولاً ضعوا في أذهانكم أننا لا ننتقم منهم مهما فعلنا بهم، ولو كان الانتقام هو هدفنا فإن له طريقاً قانونياً لا بد أن يسلكه، لم يأتِ بعدُ وقتُه لأنه سيكون تحت راية الدولة الحرّة القادمة بإذن الله. ببساطة نحن الآن مهتمون فقط بثورتنا وسلامتها واستمرارها حتى تحقق هدفها، إسقاط النظام، وإذا بقي هؤلاء الخونة في طريقنا فقد لا تستمر ثورتنا لأنهم سببٌ مباشر وأكيد في أشد إصاباتها ضرراً. إنهم يعيشون بيننا ويطّلعون على خفايا حركتنا ويكشفون المشاركين في الثورة منّا، بل يعرفون الناشط الذي ينظّم النشاطات والذي يحمل اللافتات والذي يردد الهتافات والذي يصور المظاهرات، ثم يبلّغون عن هؤلاء جميعاً ويَدلّون مجرمي الأمن والمخابرات على بيوتهم وأماكن عملهم. وربما اختفى الناشط فاختبأ في بيتٍ غير بيته فيكشفونه ويَشُون به ويكونون سبباً في اعتقاله، وربما فشل مجرمو الأمن في اعتقاله فتكون دلالة المخبرين على بيته سبباً في اعتقال غيره من أهله، وربما يكون فيهم أخته الحرّة أو أبوه العاجز أو أخوه الصغير… إن آلافاً من حوادث اعتقال الرهائن هم سببُها، وآلافاً من حالات اعتقال الناشطين هم سببها، وما لا يُحصَى من أرواحٍ أزهقها مجرمو الأمن معلَّقةٌ في رقابهم… فوالله لو قَصَصْنا رقابَهم وقصفنا أعمارهم ما خالفنا فيهم شريعة الله ولا قانون البشر ولا صوت الضمير.

على أننا لسنا قَصّاصي رِقاب ولا قَصّافي أعمار؛ إن ثورتنا ثورة سلمية لا تستحلّ الدماء وأرجو أن لا تلوّث نفسها بها، ولكنهم إنْ ألجؤونا إلى العنف فإن حكمنا معهم هو حكم المُضطر الذي تُباح له المِيتة. على أننا سنتدرّج معهم في الخطوات، وأقترح أن تكون كما يلي:

(1) الخطوة الأولى التي يُبنى عليها كل ما بعدها هي الجزم والتأكيد والثقة والتوثيق. إن المعالجة الحاسمة لخيانة المخبر أشد وأعظم من أن تُحمَل على الظن، وحتى لو بلغ الظن تسعة وتسعين بالمئة فإنه يبقى ظناً، لا يكون الأمرُ يقيناً إلا إذا انتفى الظن بالكلّية. ثم إن الأمر أكبر من أن يوكَل إلى فرد من الأفراد مهما بلغ في الفطنة والمهارة، لذلك أشترط أن تجتمع على الرأي والفعل جماعةٌ من عقلاء الثوار في المنطقة أو الحي الذي يقيم فيه المخبر الخائن، وأن يُجمعوا كلهم على خيانته، وأن يوثّقوا الخيانة بالأدلة (حوادث موصوفة بالزمان والمكان، كأن يكون قد رافق مثلاً عناصر الأمن في اقتحام بعض المنازل واعتقال بعض المطلوبين). إياكم أن تعلنوا اسم خائن عميل إلا بعد التوثق من عمالته وخيانته مئة بالمئة، فإن التشهير بالأبرياء جريمة لا تُغتفَر، ولو أنكم أخطأتم خطأ من هذا النوع /لا سمح الله/ فلن تستطيعوا إقناع كل الناس ببراءته بعد اكتشافكم أنه بريء. إذن لا تتعجلوا ولا تتحركوا إلا بعد التأكد الجازم، هذه الأولى.

(2) بعد كشف خيانة المخبر قد يعمد بعض الثوار إلى التشهير به، ورأيي أن تكون تلك مرحلةً لاحقة، ولنبدأ بالتحذير قبل التشهير. إن التحذير مفيد من ناحيتين: ردع المخبر وتخويفه ومنحه فرصة للتوبة والتراجع، وزيادة توثيق جريمته أو نفيها من خلال منحه الحق المشروع في الدفاع عن النفس. أقترح أن يتلقى المخبر الخائن تهديداً وإنذاراً قاطعاً محدداً يطالبه بالتوبة والإقلاع من عمالته خلال ثلاثة أيام مثلاً، وليكن التهديد مكتوباً لا شفهياً (مطبوعاً بالكمبيوتر لإخفاء خط اليد) مع الحذر من انكشاف هوية من يوصل إليه التهديد (يمكن أن يمرَّر من تحت باب بيته أو دكانه مثلاً)، وأفضّل أن يُطلَب منه أن يعلن براءته في الجامع على رؤوس الأشهاد لو كان بريئاً فعلاً، فهو متّهَم والمتهم من حقه أن يدافع عن نفسه في المحكمة؛ ليكن الجامع هو قاعة المحكمة العلنية والمصلون هم الشهود.

(3) إذا لم يستجب المخبر الخائن للإنذار وانقضت أيام المهلة المحددة فينبغي أن تُشْهَر خيانته، إما بإشاعة أمره بين أهل الحي بالأخبار الشفهية، أو بكتابة تفاصيل خيانته في منشور يُطبَع ويُلصَق على الحيطان، أو برشّ اسمه وكشف خيانته برشّاشات الدهان على جدران الحارة التي يسكنها والحارات القريبة، والأفضل أن يكون بالطرق الثلاثة معاً. هذا النشر والإشهار مهم جداً لأنه يحذّر أهل الحي فيحتاطون منه ويُخفون عنه أخبارهم، والفائدة الأخرى هي الإنذار والإعذار، فلو افترضنا أنه لم يتسلم الإنذار الأول لسبب ما أو أنه أنكر استلامه فإنه لا يستطيع إنكار الإنذار العلني، وهي فرصة أخيرة له للتوبة والإقلاع عن الخيانة.

(4) بعد معرفة الجاسوس الخائن وفضحه يجب الاتفاق على موقف يشترك فيه أهل الحي، وأقل درجاته المقاطعةُ الشخصية فلا مجاملات ولا زيارات، والمقاطعةُ الاقتصادية فلا يُشترى من متجره (لو كان صاحب متجر) ولا يبيعه أصحاب المتاجر الآخرون. مع التنبيه على أن لا تشمل العقوباتُ أسرةَ المخبر لأن البريء لا يؤخَذ بجريرة المذنب، لكنْ يتوجّب الاحتياط وإخفاء الأخبار عن زوجات المخبرين وأبنائهم وبناتهم حتى لا تنتقل إليهم، وأقصد بالأخبار كل ما يمكن أن يسبب الضرر للثوار، كأسماء المتظاهرين وخطط التجمع وتحريك المظاهرات وغيرها من النشاطات الثورية.

(5) الإجراءات السابقة ينبغي أن تنفي الشكّ وتُثبت التهمة على الخائن، ما دام هو نفسه لم ينكر جريمته ولم يعلن توبته منها. بعد انقضاء المهلة وعندما يثبت ثبوتاً قطعياً أنه لم يتب فعلى شبان الثورة وحرّاسها أن يبدؤوا بالتحرك الفوري لدرء خطره، فقد آن الأوان لتوجيه الرسالة العملية الأولى إليه. ليجتمع عليه بعض “زكرتية” الثورة في كمين ويوسعوه ضرباً، ولا بأس في أن يكسروا بعض عظامه وأضلاعه، بل إن هذا مستحسَن، على أن يُحْسنوا التخفي: فلا يرتدوا شيئاً من ملابسهم المعروفة، ولا حتى الحذاء إذا كان متميزاً ويسهل التعرف عليه، ويلفّوا وجوههم جيداً حتى لا ينكشف أي وجه لو حصل بينهم وبينه اشتباك، وأن لا يكلّموه ولا يتبادلوا الكلام بينهم حتى لا يتعرّف إلى أصواتهم. مع ملاحظة أن الأمن لن يهتم كثيراً بمصير المخبرين ولن يُتعب نفسه بملاحقة المعتدين عليهم، فقد رُويت حوادث كثيرة تدل على أن قيمة العواينية عند الأجهزة الأمنية لا تزيد كثيراً على قيمة الكلاب الضالّة!

(6) إذا أصرّ المخبر على الخيانة واستمر في الوشاية بالثوار فعلينا أن نصرّ نحن أيضاً على ردعه. غالباً يكون المال هو الدافع الذي يدفع المخبر إلى الخيانة، هؤلاء الناس يقدّمون عبادة الدراهم على عبادة الله ويبيعون أرواحهم للشيطان في سبيل حفنة قليلة منها، فلنضربهم في أعز ما يملكون، لنستهدف أملاكهم التي يبيعوننا من أجلها: سياراتهم إن كانت لهم سيارات ومتاجرهم إن كانت لهم متاجر، أو أية أملاك أخرى قابلة للاستهداف؛ لا بأس أن تهاجمهما ثلة من أبطال الثورة متخفّيةً بتغطية الرؤوس والوجوه ومُستتِرة بظلام الليل فتدمرها كلياً أو جزئياً. ليس هذا انتقاماً وإنما هو ردع ومبالغة في التحذير.

(7) لا أستطيع أن أفكر في إجراءات رادعة أكثر مما ذكرته في النقاط السابقة، هل يستطيع أحدٌ منكم؟ لم يبقَ إلا القتل. هؤلاء الخونة يستحقونه بالتأكيد، ولكنه أمر جلل ولا ينبغي أن يكون إلا من خلال القانون والقضاء، وسوف يأتي يوم قريب بإذن الله يدفع فيه كل مجرم ثمن جريمته، أما أنتم /يا شرفاء الثورة/ فلا تلوثوا أياديكم بدم ولا تفسدوا سلمية ثورتكم بدافع الانتقام. ولكني أقول: إن عاد فعودوا؛ إذا أصرّ المخبر على الخيانة بعد الإجراءات السابقة كلها فلا ضير في إعادة تأديبه وضربه وتكسيره هو وممتلكاته من جديد.

(8) أكرر بإيجاز الشروط الثلاثة لتطبيق العقوبات الصارمة على المخبرين: (أ) المرور عبر الخطوات الثلاث الأولى للتأكد من الذنب قبل تنفيذ العقوبة. (ب) لا يتخذ قرارَ معاقبة الخائن فردٌ من الثوار، بل تشترك فيه جماعة منهم، فكأنها “هيئة محلّفين” قانونية، وأقل الجماعة ثلاثة. (ج) العقوبة تقتصر على الخائن وحده. إياكم ثم إياكم أن تؤذوا أحداً من أهله، لا زوجةً ولا أحداً من الولد، فنحن لسنا عصابة من المجرمين ولا نصنع ما يصنعه سفّاحو النظام الذين يرتهنون الرهائن ويعذبون الأبرياء.

(9) أخيراً: لا بد من توثيق الخيانات بالأدلة والشهود لأننا لا نريد أن يُفلت مجرم خائن من العقاب، والطريق القانوني الذي سنسلكه لمحاسبة كل الخونة والمجرمين في سوريا الحرة /في المستقبل القريب بإذن الله/ يحتاج إلى أدلة وإلى شهود، وهذا أمر يحتمل الطبخ على نار هادئة لكن لا بد من الاهتمام به، والأَولى أن يتفرغ بعض الشباب لمتابعته وأن ينشئوا له صفحات ومواقع توثق الخيانات على مستوى الأحياء والمدن وعلى مستوى سوريا كلها، وقد رأيت مَن صنع شيئاً من ذلك وقطع فيه شوطاً مشكوراً بحمد الله.

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

الأسد يهدد بحرق الشرق الأوسط! .. حلمي الأسمر

الدستور

6/10/2011

وفق صحيفة القدس الفلسطينية فإن الرئيس السورية بشار الأسد هدد بإحراق الشرق الأوسط خلال 6 ساعات وإسقاط الأنظمة القائمة فيه إذا ما هوجمت سوريا، الأسد قال بالحرف الواحد.. «لا أحتاج لأكثر من ست ساعات حتى أشعل الشرق الأوسط وأسقط الأنظمة القائمة فيه.. بعد ست ساعات من سقوط أول صاروخ على دمشق سيحترق الشرق الأوسط وستسقط الأنظمة».. هذا التهديد الواضح أسمعه بشار الأسد لوزير خارجية تركيا داود أوغلو، أثناء زيارته لسوريا وفقاً لمصدر عربي مطلع روى القصة لوكالة الأنباء الإيرانية «فارس».. ويقال أن وزير خارجية تركيا الذي زار دمشق قبل شهرين نقل للأسد رسالة مفادها بأنه سيواجه حرباً على الطريقة الليبية إذا استمر بقمع شعبه الأمر الذي أجاب عليه الأسد بعصبية وغضب صدمت الضيف التركي!

الى ذلك ترصد وسائل الإعلام جانباً آخر شديد الدلالة من الأزمة السورية حيث تقول الأنباء أن تركيا بدأت مناورات عسكرية برية على مقربة من الحدود مع سوريا، كما تعتزم فرض رزمة عقوبات على نظام الرئيس بشار الأسد، بسبب مواصلته القمع الدامي ضد المتظاهرين المعارضين، وفي الأثناء يعلن الجيش التركي في بيان نشر على موقعه الرسمي على الانترنت، يوم الثلاثاء، أن مناورة التعبئة «يلديريم /2011»، وهي من المناورات المقررة للعام 2011، ستجري في اسكندرونة بمحافظة هاتاي، بين الخامس والثالث عشر من الشهر الجاري، وفي الأثناء، لا يبدو في الأفق أي مؤشرات على إمكانية تراجع عصابة آل الأسد عن خيارهم العدمي باستمرار قمع الثورة السورية الشعبية وسحقها، ومواجهتها بالحديد والناس، وسط تحركات دولية تبدو أنها خجولة حتى الآن، خوفا على إسرائيل وما يمكن أن تُصاب به من أي مخاطر تنجم عن تغيير النظام، واستبداله بنظام ديمقراطي شعبي، للإسلاميين نصيب منه!

وكل هذا يصب في خيار شمشون المجنون، علي وعلى أعدائي، طبعا تبرز هنا بعض الآراء الداعية لتحرك عربي من قبل دول الجوار السوري، وهو امر مستبعد جدا، فالطرفان الجاران المحتمل أن يكون لهما دور فاعل هما فقط إيران وتركيا، وبقدر أقل كثيرا مصر، أما باقي الدول فهي في مكانة لا تسمح لها بأي تحرك جدي، لمليون سبب أقلها أنها مشغولة بربيعها الداخلي وتداعياته وتفاعلاته على مكونات كياناتها، ويبقى الطرف الأكثر قدرة على التحرك ما يسمى المجتمع الدولي، وهو حتى الآن لم يستشعر ما يكفي من خطر (على إسرائيل تحديدا!) للتحرك، أما الدم السوري الذي يراق كل يوم، فلم يكف ما أريق منه كي يتحرك ضمير العالم، ويبدو أن هذا الضمير يحتاج إلى المزيد والمزيد، وحتى هذا المزيد لن يستطيع تحريك هذا الضمير دون أن يترافق هذا مع حركة فاعلة للمعارضة السورية، التي يتعين عليها أن تكون اكثر فاعلية، وأن تؤجل الصراع على جلد الدب (أو الأسد!) إلى حين اصطياده!

خيار شمشون الأسد، قد يبدو خيارا بعيدا، أو حتى مستحيلا، لكنه تفكير لا يغيب عن صناع القرار في عصابة آل الأسد الحاكمة، ولا يمكن تنحية هذا الخيار بالأماني، بل أولا وآخرا بثبات الثوار وتوحيد صفوفهم سواء كانوا في الداخل أو الخارج، فهذا هو الأمر الوحيد الذي سيدفع العرب والعجم للاعتراف بهم والتعامل معهم كواقع لا محيد عنه، للبدء في حصار النظام واعوانه وملاحقتهم والتخلص منهم، قتلا او تشريدا أو محاكمة!.

ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*

المجلس الوطني السوري.. المهام والخيارات .. رضوان السيد

الشرق الاوسط

7/10/2011

تشكل المجلس الوطني (الانتقالي) السوري أخيرا في إسطنبول، وهذه خطوة واسعة إلى الأمام، لأن السوريين يستطيعون عن طريقه التحدث بصوت واحد إلى المجتمعين العربي والدولي وإلى تركيا.. ثم إنهم يستطيعون عن طريق ذلك مبدئيا أن يصبحوا عنوانا يمكن التوجه إليه ليس من العرب والدوليين فقط؛ بل ومن جانب كل الأطراف التي تريد تقديم دعم إنساني أو سياسي للثورة السورية.

وليس من المعروف بعد هل ستكون للمجلس أو أمانته العامة قدرات وإمكانيات للحركة لتنظيم المساعدة والدعم، وللتواصل مع الأطراف المتشككة أو التي لا تزال تدعم النظام السوري مثل روسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا. وقد أثار بعض التساؤلات، ولا شك، خروج أصوات سورية معترضة من الخارج الغربي، وأخرى من دمشق والقاهرة. وكل هؤلاء سوريون أفراد أو جهات ما شاركت أو ما أشركت في المجال الجديد.

والسوريون الدمشقيون منهم يفضلون العمل من الداخل ويعتبرونه ممكنا، ويخشون من التدخل الأجنبي في الشأن السوري شأن ما حدث في ليبيا. أما سوريو القاهرة، فيخشون أن ينحرف المجلس عن أهداف الثورة، ويريدون منه عدم الاتصال أو التفاوض مع إيران وحزب الله، لمشاركتهما مع النظام في قتل الشعب السوري. والذين اعترضوا أو لاحظوا من دمشق والقاهرة معارضون معروفون، قضى العديد منهم سنوات في سجون النظام.

لذا، فإن وجهة نظرهم ينبغي أن تعالَج بتفهم واحترام. إنما الذي أراه / ورغم عدم المعرفة بالتفاصيل / أنه ما عاد مجديا ولا مقبولا الإعراض عن العمل الموحد بذريعة هذا التفصيل أو ذاك. وذلك لثلاثة أسباب: ضخامة ما يحدث بالداخل السوري، والأهوال المحيطة بالشعب سواء أكان ثائرا أم ساكنا. ووصول العمل الخارجي والدولي إلى طريق شبه مسدود، بعد أن بلغت ضغوط العقوبات أقصى مداها، دون أن يتزعزع النظام، وعدم تقدم الموقفين الروسي والصيني. وعدم تقدم العمل العربي المشترك تجاه سوريا بعد مبادرة الجامعة العربية. ففي الداخل السوري هناك نحو خمسة آلاف قتيل، وبضع مئات من الجيش وقوات الأمن، وهناك عشرون ألف معتقل، وانشقاقات بالآلاف من الجيش، ونحو المائة ألف مواطن خارج منازلهم بسبب الملاحقة أو التضييق.

وباستثناء لبنان؛ فإن علاقات النظام بجواره العربي والتركي تزعزعت أو انقطعت. أما في الجوار العراقي، فنظام المالكي الموالي لإيران / مثل النظام السوري / مع الأسد، لكن الجمهور على الحدود بين البلدين معاد منذ عشرات السنين، خاصة منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003. وهناك، كما هو معروف، لجوء ونزوح إلى تركيا ولبنان والأردن وبعض مناطق الحدود مع العراق. وقد ازداد القتل الذريع بسبب اعتماد خطة تصفية المدن والبلدات واحدة واحدة من منسقي المظاهرات، ومن الناشطين. وكذلك بسبب الإغارات المتوالية على المدن والبلدات التي لا تزال ثائرة، ويقول النظام إن المنشقين من الجيش، والإرهابيين المسلحين، يتمترسون في أحيائها الداخلية. وهكذا، فإن سوريا كلها صارت مسرح عمليات لقوى الأمن والجيش؛ دونما استثناء لحلب ودمشق، بسبب الحضور الوقائي الكثيف للعسكر وعناصر الأجهزة المختلفة. ولا شك أن بعض مظاهر التعب / وليس الانكسار / داخلت تحركات الاحتجاج، كما داخلت عناصر وقوى الأمن والجيش لاتساع مسرح العمليات واستمرار الاضطراب لأكثر من ستة أشهر.

أما بالنسبة للأفق الدولي؛ فإن الأميركيين والأوروبيين آثروا منذ الشهر الثالث تكتيك العقوبات في الضغط، الذي بلغ ذروته في الشهر السادس بفرض حظر على استيراد النفط. وكانوا قد مرروا قرارا بمجلس الأمن جاء ضعيفا بسبب الاعتراضات الروسية والصينية على الخصوص. ثم نجحوا هذا الأسبوع في طرح مشروع قرار آخر أكثر قوة، لكنه لا يصل إلى الوضع تحت الفصل السابع إن لم تنفذ الشروط الواردة فيه.

ويتحدث الأميركيون والأوروبيون منذ أكثر من شهرين عن نفاد شرعية النظام، وضرورة ذهابه. لكن الأميركيين آثروا البقاء في الصف الثاني، كما فعلوا في حالة ليبيا دون أن يعني ذلك عدم الإسهام ما دامت طائرات الأطلسي هي التي عملت وتعمل. لكن وزير الدفاع الأميركي جاء إلى إسرائيل، وذكر أمرين مهمين: عزلة إسرائيل، واقتراب النظام السوري من السقوط؛ إنما لا توقيت. وصدور هذا الكلام من عند نتنياهو هو إنذار له أيضا وليس للنظام السوري فقط. فقد راهنت إسرائيل طويلا على تأمين سوريا للحدود معها، رغم احتلال الجولان. وها هو بانيتا يقول لهم إن خط الأمان هذا قد انتهى، والأفضل لكم أيها الإسرائيليون إيقاف الاستيطان والعودة للتفاوض مع الفلسطينيين، واستعادة العلاقات الحسنة بكل من مصر وتركيا، التي زعزعها الربيع العربي.

وهكذا ما عاد موقف الولايات المتحدة مختلفا عن مواقف فرنسا وبريطانيا وألمانيا، التي بدأت تفكر بمرحلة ما بعد الأسد. ومع ذلك، فإن الأمر يستدعي تفصيلا.. ذلك أن الحديث عن الطريق الدولي المسدود ليس سببه الفيتو الروسي والصيني وحسب؛ بل تقنية السبيل الذي ينبغي سلوكه لحماية الشعب السوري من جهة، والمساعدة في إسقاط نظام الأسد، من جهة أخرى.

وفي هذا الصدد، فإن روسيا والصين لا تنفردان بالإصرار على عدم تكرار التجربة الليبية، وإن اعتبر الجميع أن النظام السوري أكثر سوءا وشراسة من أخيه الليبي الهارب! وهنا يأتي الموقف التركي الذي تطور أخيرا وقال إن هناك قطيعة مع النظام في سوريا، وإن النظام لم يعد شرعيا، وإنه يفكر بحظر التصدير إلى سوريا. لكن هل تتدخل تركيا في سوريا عسكريا ولو تحت قناع الناتو؟ لا يبدو ذلك متاحا، للأعباء العالية من النواحي السياسية والأمنية. فالإيرانيون والسوريون يستطيعون تشغيل الأكراد ضد الداخل التركي، كما أن هناك عددا من الملفات الاستراتيجية بين إيران وتركيا، تجعل من تركيا مقيدة اليدين؛ وهذا فضلا عن تكاثر مشكلاتها مع أوروبا في الفترة الأخيرة. إنما من ناحية ثانية، لا تستطيع تركيا تحمل الاضطراب والنزاع على الحدود الطويلة مع سوريا إلى ما لا نهاية. ولذلك، فقد اتجهت في البحث عن مخرج إلى العرب أولا، ثم إلى الولايات المتحدة وحتى أوروبا. وهي تقصد بهذه الحركة الدؤوب؛ أنها مستعدة لعمل مشترك مع العرب من أجل الإنقاذ.

المفهوم أن المجلس الوطني (الانتقالي) السوري هذا، له أبوان: تركيا وقطر. وقد توافق روسيا على العودة إلى الجامعة العربية لتنظيم حوار بين النظام ومعارضيه إن لم يكن ممكنا بدمشق، ففي القاهرة. وهذه العملية التعويقية إن تمت تكون عكس ما حدث في حالة ليبيا، وشبيها بما يحدث في حالة اليمن؛ ففي حالة ليبيا، طلبت الجامعة من مجلس الأمن التدخل، وفي حالة اليمن أعاد مجلس الأمن الأمر إلى مجلس التعاون الخليجي ومبادرته. وأنا أذهب إلى أن سيناريو العودة إلى الجامعة تعويقي ولصالح النظام السوري، لأن الأمر بدأ قبل أكثر من شهرين، وقد تجاوزته الأحداث المفجعة. وكل جماعات المعارضة بالداخل والخارج ما عادت تقول بالحوار مع النظام، باعتباره غير مجد ولا مفيد إن لم يتضمن وقف العنف الذي صار ضحاياه بالآلاف.

لقد استعرضت بشيء من التفصيل المشهد الذي يرتسم أمام المجلس الوطني الجديد، الذي يكون عليه من الخارج ثم من الداخل أن يقود المرحلة الانتقالية التي ينبغي أن تبدأ قريبا. ورغم الصعوبات والعقبات الظاهرة؛ فإن الاستجابة الشعبية السريعة من الداخل السوري الثائر لتشكل المجلس الوطني، تبعث على التفاؤل: «والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون» صدق الله العظيم.

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com