العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 16 /5/ 2010


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

قانون الطوارئ بين القهر والاضطرار

محمد فاروق الإمام

كنت أنوي أن يكون موضوع مقالي اليومي حول ما تتعرض له سورية من ضغوطات من قبل الولايات المتحدة وتهديدات من الدولة العبرية، وعلى أهمية هذا الموضوع إلا أنني أمام الحراك السياسي المبهر الذي عم الشارع المصري الرافض لتمديد العمل بقانون الطوارئ والأحكام العرفية الذي امتد لثلاثين عاماً.

فقد تابعت والملايين ما تناقلته وكالات الأنباء وما عرضته شاشات القنوات الفضائية عما شهده البرلمان المصري يوم الثلاثاء 11 أيار الحالي من مواجهة ساخنة، بعد أن أقر تمديد العمل بقانون الطوارئ لعامين آخرين، وسط معارضة شديدة داخل البرلمان وخارجه. وقد نجح النظام المصري في حشد أعضاء حزب الأغلبية الذين صوتوا ب308 أصوات لصالح القانون ضد101 نددوا بالقانون.

وبينما كان رئيس الوزراء المصري نظيف يحفز نواب البرلمان للتصويت من أجل التمديد للقانون وعدم الالتفات لدعاوى قوى المعارضة كانت القوى السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بتياراتها المختلفة بجانب عدد من النواب والقضاة والمحامين وأساتذة الجامعات وطلبتها تتظاهر أمام مجلس الشعب، وسط استنفار أمني غير مسبوق تنديداً بإصرار النظام تمديد قانون الطوارئ الذي تُحكم به مصر منذ ثلاثة عقود.

وأعلن المتظاهرون تدشين حملة سياسية جماهيرية تحت عنوان (كفاية طوارئ)، بهدف التصدي للقانون وكافة القوانين الاستثنائية والسلطات المطلقة لرئيس الجمهورية، مصدرين بياناً وقع عليه أكثر من 20 ممثلاً للقوى السياسية، وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين وحركتا كفاية والجمعية الوطنية للتغيير وأحزاب الغد والجبهة والكرامة والوسط و6 إبريل وبعض المراكز الحقوقية والعديد من أصحاب المدونات على الشبكة العنكبوتية.

كما ضجت منطقة وسط القاهرة بالهتافات المنددة بالنظام والقوى المستبدة التي تحكم بالحديد والنار، وردد المتظاهرون: (يا حاكمنا بالمباحث كل الشعب بظلمك حاسس) و(الانتفاضة الشعبية طريقنا للحرية).

كما هتف المتظاهرون (قانون الطوارئ باطل.. الحزب اللا ديمقراطي باطل)، وارتدى نواب مجلس الشعب الرافضون للتمديد شارة تحمل علم مصر مكتوباً عليها (لا للطوارئ)، وأعلن النائب الإخواني الدكتور محمد البلتاجي عن اعتزام 100 نائب تقديم بيان لمجلس الشعب يرفض تمديد القانون.

وقال الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين إن مبررات الحكومة لتمديد القانون واهية، موضحاً أن هدفه الرئيسي ملاحقة السياسيين وأصحاب الرأي. وأضاف إن قانون الطوارئ هو سلاح الحزب الوطني خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة مشدداً على أن النظام يرغب في تمديد القانون لإقصاء خصومه السياسيين وفي القلب منهم جماعة الإخوان المسلمين التي أذهلت النظام بشعبيتها الجارفة في الانتخابات البرلمانية السابقة.

وقال الدكتور حسن نافعة منسق الجمعية الوطنية للتغيير إن أول من يطبق عليهم قانون الطوارئ هم نشطاء المعارضة وممارسو العمل السياسي من القوى السياسية الشعبية، بينما يتجنب النظام استخدام قانون الطوارئ في مواجهة أحزاب المعارضة الرسمية التي تربطها علاقات متينة مع الحزب الحاكم وقياداته.

وأضاف نافعة أن الحركات الاحتجاجية الناهضة التي أصبحت هي قوى التغيير الأكثر مصداقية في التعبير عن مطالب المصريين لن تنخدع أمام ما يروجه رموز الحكومة عن وقف اعتقال السياسيين بموجب قانون الطوارئ. فيما أعلن الدكتور أيمن نور مؤسس حزب الغد رفض المعارضة تمديد القانون. وأشار إلى أن الحكومة بدون ذلك القانون سيئ السمعة لن تستطيع أن تصمد يوماً واحداً.

ومن المعروف أن الحكومات تقدم على إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية، عندما تواجه البلاد أزمات كبيرة أو كوارث طبيعية مدمرة، أو حروباً عدوانية تشن عليها، تتطلب تعليق العمل بالدستور للتحرر من أي قيود أو معوقات، تحول دون تعاطيها مع هذه الأزمات بحرية ويسر. وتتساوى في هذه الحالة حكومات الدول المتقدمة أو المتخلفة، لفترة زمنية محدودة حتى انقشاع الخطر أو وقف العدوان.

إلا أن الأنظمة الشمولية التي ابتليت بها معظم بلداننا العربية أدارت ظهرها للعدو الصهيوني، وهي تعرف أنها في عملها هذا لن تحصل على الشرعية في حكمها، فلم تجد مظلة لها إلا قانون الطوارئ والأحكام العرفية لتستظل به في مواجهة الشعب ونخبه الفكرية والثقافية والناشطة في مجال حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني.

لقد ارتبط قانون الطوارئ في عهد النظام الحاكم في سورية أكثر من أي نظام عربي آخر في تاريخ سورية منذ الاستقلال عام 1945، كما أضاف إلى قانون الطوارئ السيئ السمعة قوانين استثنائية جائرة لم يسبقه أحد إلى سنها كالقانون رقم (49/1980) الذي يحكم على أي منتم لجماعة الإخوان المسلمين بالإعدام، فالأرقام التي يتداولها الناس في سورية حول الألوف الذين قضوا على يد أجهزة المخابرات أو اختفوا أو أمضوا عقوداً داخل الأقبية والسجون والمعتقلات، ولا يزال بعضهم خلف القضبان منذ ما يزيد على ثلاثين سنة دون محاكمة أو توجيه أي تهمة إليهم شيء مرعب ومخيف.

إن ما نشهده من حراك سياسي للجماهير المصرية وعلى مختلف المستويات الفكرية والثقافية وفي مقدمتهم أعضاء في مجلس الشعب وقضاة وأساتذة جامعات ومحامين وشباب ورموز وطنية معارضين لقانون الطوارئ، قد تكون حالة صحية تحفز باقي النخب العربية المقهورة بقانون الطوارئ والقوانين الاستثنائية لتحذو حذوها وتنتفض في وجه أنظمتها التي استمرأت قهر الجماهير وابتزازهم وإرهابهم وإفسادهم وتفقيرهم وتجويعهم واعتقالهم وسجنهم وتعذيبهم وتغييبهم وتصفيتهم لعقود طويلة.

------------*********---------

الحكومة السورية بين القمة الثلاثية والحاضن العربي

بقلم: زهير سالم *

أخبار الشرق – 12 أيار/ مايو 2010

تصلني رسائل كثيرة تعتب عليّ انصرافي إلى الهم العام عن الهم الخاص. البعض يفسر ذلك بقرار تعليق الأنشطة الذي اتخذته جماعة الإخوان المسلمين. يتساءل هؤلاء: ما شأن المعارض المشرد المحكوم هو وإخوانه بالإعدام، والذي يحمل هموم عشرات الآلاف من المفقودين والمعتقلين والمشردين، بتهديد يصدر ضد سورية هنا، وبقمة تعقد هناك؟! ويعتقد بعض هؤلاء المنتقدين أن مهمة المعارض هي التنديد بخصمه والانتصار لقضاياه، وشرح المظالم التي تقع عليه وعلى أبناء شعبه فقط.

ومع وجاهة ما يطرحه هؤلاء في أفق الرؤية التبسيطية المباشرة يمكننا أن نتساءل أيضا: ماذا ينفع الإنسان مقعده الخاص في المركب العام يوم يغرق المركب أجمع في قرارة اللجة؟!

الربط التبسيطي المباشر بين قرار تعليق الأنشطة المعارضة الذي اتخذته جماعة الإخوان المسلمين في سورية، وبين السياق العملياتي أثناء الحرب على غزة من جهة، وبين إعطاء جماعة الإخوان المسلمين الفرصة للمصالحة الوطنية العامة والشاملة من جهة أخرى؛ هو ربط قاصر ومحدود إلى حد كبير.

القرار، المعذرة إلى ربنا، أتى في ذروة العدوان على غزة، هذا صحيح، ولكنه جاء أيضا في سياق دولي وإقليمي متضام إلى حد كبير يسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة العربية والإسلامية على الصعد السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية. وفي سبيل تمرير هذا المخطط بأبعاده ومواقعه تتم عمليات ابتزاز مباشر وغير مباشر لحكومات المنطقة جميعا، هذه الحكومات التي تستجيب وتخضع طورا وتتبع سبل الاتقاء والالتواء طورا آخر. ولكل أسبابه ودواعيه. وجاء قرار تعليق الأنشطة ليؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين ستبقى خارج قوسي (الابتزاز – التنازل)، لن تكون سببا مساعدا ولاعاملا دافعا، وستوفر، قدر إمكانها، الأسباب للموقف الأمثل والأقوم لمن يتمسك به أو يسعى إليه، معذرة إلى ربنا أولا، وإلى شعبنا ثانيا، وسطرا مضيئا آخر نضيفه إلى صفحات تاريخنا ثالثا.

أعلنا منذ التسعينات أننا سندعم جهود المفاوض السوري في مفاوضاته مع المحتل الصهيوني، ولم يكن يعني ذلك أننا مع هذا المشروع البئيس المسمى ظلما (مشروع السلام)، كان هذا رأينا منذ شعار غسل آثار العدوان، ومنذ (يانغ)، و(روجرز)، و(كيسنجر)، و(كامب ديفيد)، التي شُردنا من ديارنا لأننا اتهمنا بها، كنا ضد الذهاب إلى مدريد، وضد ما جرى في أوسلو، وسخرنا طويلا من الحديث عن وديعة رابين، ومن قمة جنيف، والرغبة في السباحة في بحيرة طبريا في قمة (كلينتون – حافظ – باراك)، ما زلنا ننظر باستخفاف إلى شعار الخيار الاستراتيجي الوحيد، وإلى المفاوضات المباشرة وغير المباشرة في فنادق اسطنبول، وإلى الدور التركي والفرنسي والبيلاروسي والأرمني في هذه المفاوضات، وإلى جميع المبادرات العجاف؛ ومع كل ذلك نؤكد أننا إذ يجدّ الجدّ، سنكون داعمين لموقف المفاوض السوري والمفاوض العربي، ليس بمعنى أننا سنكون جزءاً من المعادلة، ولا شركاء في تحمل مسئوليتها وتبعاتها، ولكن بمعنى أننا في أي مواجهة وطنية أو قومية نعرف مكاننا ودورنا. فلسنا أبدا معارضة عدمية، ولسنا أبدا قوة مهملة أو ملحقة لا تستطيع أن تميز موقفها، وأن تعبر عن أدق تفصيلاته عند كل منحنى ومنعطف.

طالت هذه المقدمة لأن المقام اقتضاها ونحن نتابع ما يُلقى على وطننا سورية من تهديدات، وما يتعرض له من عمليات ابتزاز، وما نشهده من مواقف مزهوة بنصر حالم، أو ما نتابعه من الإعلان عن الاستعداد لرد أي عدوان بأسلوب يثير القلق أكثر مما يبعث على الاطمئنان، لأن للجاهزية لرد العدوان مصداقية، ما زلنا نتابع برهانها فيما حصل في السكرية، أو في دير الزور، أو في شخص محمد سلمان، أو عماد مغنية...

بقلق أيضا نتابع التردد في صنع السياسات على الصعيد الوطني والعربي حيث تتم المفاصلة والنبذ والقطع على صغائر لا يتوقف عندها صانع سياسة هادف. لا نقرر هذا هنا لنتحدث عن مصيب ومخطئ، ومعتدل وجانح، وإنما نقرر هذا لنتحدث عن صنع مواقف تاريخية بحجم التحديات المفروضة، وسياسات جامعة تكافئ الكيد الذي يبذله الصهاينة كلوبي عالمي، وحلفاؤهم كصناع قرار دولي.

القمة الثلاثية في اسطنبول ليس لأحد أن يعترض عليها. أو أن يقلل من شأنها، أو أن يشكك في نتائجها؛ ولكننا نعتقد أن الذي تحتاجه المنطقة أكثر، وتطمئن إليه أكثر، هو القمة الرباعية (السورية- السعودية- المصرية- الأردنية)؛ فهذه القمة هي الأقدر على صياغة الرد على التهديدات، وهذه القمة هي الأقرب إلى وضع خطة لاسترجاع الهوية العربية للعراق، وهذه القمة هي التي ستعيد صياغة (اللا) العربية من الألف واللام. لا أدري لماذا عندما كنا صغارا كانوا يعلموننا حرفا إضافيا للألفبائية في القاعدة البغدادية هي (لام ألف)، يبدو أنهم كانوا يعلموننا قول (لا)!!

نعم.. لعلاقة استراتيجية مع تركية ومع إيران أيضا، قوة داعمة وليست مخذلة أو دافعة للتهور، وقوة إضافية وليست بديلة. على أن يبقى الحاضن العربي بجغرافيته وشعوبه، بقواعده وآفاقه هو الحاضن الأساس لسورية التاريخ والجغرافيا والثقافة والإنسان. وخارج هذا الحاضن من حق الإنسان السوري أن يشعر بالبرد، ومن واجبه أن يعبر عن هذا الشعور.

__________

* مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

------------*********---------

أبعاد عملية للقمة التركية السورية القطرية

ضمان لدمشق يواكب المفاوضات

روزانا بومنصف

تكتسب الصورة التي نشرتها وسائل الاعلام لقمة جمعت رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان والرئيس السوري بشار الاسد وامير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في اسطنبول في عطلة الاسبوع، أبعادها العملية بالنسبة الى تطورات سياسية في جملة مواضيع تتعلق بالمنطقة. والصورة لا تعني تموضع سوريا في محور جديد باعتبار ان العلاقات التي تقيمها دمشق مع كل من تركيا وقطر جيدة، وتالياً ليست جديدة، بل انها قديمة بعض الشيء في رأي مصادر متابعة وهي تفتقد الى الجانب الفرنسي باعتبار ان هذه الدول الثلاث قطر وتركيا وفرنسا كانت في شكل مباشر عرابة اخراج سوريا من عزلتها الدولية، وإن على نحو مختلف من جانب كل منها. بل هي تكتسب هذا البعد من حيث المضمون والتوقيت والرسائل التي توجهها من خلال لهجة سياسية معتدلة عشية تطورين متزامنين: احدهما هو الاعلان عن اطلاق المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين واسرائيل برعاية اميركية، والآخر هو وصول الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الى سوريا حاملا رسالة من اسرائيل على نحو غير معهود في الاعلان عن تولي رئيس دولة كروسيا عن مهمة من هذا النوع. فهذه الاحاطة من جانب تركيا وقطر القريبتين بدورهما من الولايات المتحدة، تشكل بديلا موضوعيا في رأي مصادر معنية، في مقابل انفتاح لا يزال غير متاح مع واشنطن بالنظر الى علاقات لا تزال مرفوضة، بما في ذلك رفض الكونغرس الاميركي الموافقة على تعيين سفير جديد في دمشق، فضلا عن تمديد العقوبات على سوريا، رغم ان هذه الاخيرة تعتقد ان ذلك ليس عادلا في مقابل ما قدمته. في حين ان القمة تبرر تحولا سوريا تغطيه قطر، سبق ان اعلنته دمشق قبل مدة في مواقف اساسية. والصورة تجميلية الى حد بعيد في ظل استمرار سوريا محاولة تحسين صورتها الدولية، تساعدها في ذلك تركيا وقطر وفرنسا.

وفي مضمون الصورة الثلاثية في اسطنبول والتي يمكن ان توظف في اطار اكتساب سوريا بعدا لدور اقليمي تجهد للعودة اليه على صعد عدة ولا يزال منقوصا، الكثير من الدلالات في ضوء ما اعلن :

- هذه الصورة تشكّل نوعاً من الضمان والحماية المعنوية لسوريا ونظامها في وجه التهديدات الاسرائيلية في الدرجة الاولى التي صدرت اخيرا عن مسؤولين اسرائيليين، وعدم المس بهما من بين الضمانات التي تحتاج اليها سوريا في اي وقت.

- أهمّ الرسائل الصادرة عن القمة التشديد على دعم كل الجهود لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة وادانة كل المواقف التي تؤدي الى زيادة التوتر، مما يعني دعماً في الاساس لمهمة الموفد الاميركي جورج ميتشل الذي يعود الى المنطقة قريبا لرعاية المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. اذ ان سوريا سبق ان عبرت في اجتماع اللجنة الوزارية لدعم المبادرة العربية التي اجتمعت في القاهرة اخيرا ان رفضت للمرة الثانية المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين واسرائيل، في حين تحتاج الولايات المتحدة الى ان تضمن سوريا عدم تحريك التنظيمات الفلسطينية التي تؤثر عليها، كحركة "حماس" وسواها من التنظيمات ضد هذه المفاوضات.

والموقف الثلاثي في اسطنبول يذهب في اتجاه مغاير ضمني للموقف السوري الرافض، ما دامت هذه القمة تدعم كل الجهود لتحقيق الاستقرار والسلام. اضف الى ذلك ان الموقف السوري قبل اقل من شهرين كان يتحدث عن خيار وحيد يتمثل في المقاومة وضرورة تبنيها خيارا وحيدا من جانب الدول العربية. وقد برز ذلك على نحو واضح في القمة السورية الايرانية الاخيرة في دمشق والتي شكل فيها حضور الامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله جزءا كبيرا من الصورة التي تتبنى دور المقاومة حلاً وحيداً في المنطقة. وكان لرئيس الوزراء القطري موقف في بيروت في زيارته الاخيرة اعلن فيه من منزل الرئيس نبيه بري في عين التينة ان الوحدة الوطنية أهمّ من أي سلاح في مواجهة اسرائيل.

- ان البيان الثلاثي استند الى خطاب معتدل تصالحي إذا صح التعبير. اذ اكدت سوريا عشية نقل ميدفيديف رسالة اسرائيلية اليها رغبتها في استمرار الوساطة التركية في المفاوضات، بما يعني أن التشجيع على السلام الحقيقي واستهلاله على المسار الفلسطيني - الاسرائيلي لا يغني عن الموقف المطالب باهمية التفاوض مع سوريا علما انه سبق للرئيس السوري بشار الاسد ان اعلن اكثر من مرة ان اسرائيل الحالية ليست جاهزة للسلام وغير مستعدة له، وهو امر واقعي يلتقي فيه مع الفرنسيين والاتراك الذين يعتبرون ان اسرائيل غير قادرة على الحرب او على اتخاذ قرار الذهاب اليها، ولكنها قادرة على تعطيل السلام بكل مكوناتها السياسية المؤثرة، وهي ليست جاهزة للسلام في ظل حكومة بنيامين نتنياهو. ويسود اعتقاد، لا بل اقتناع واسع، ان أي حل على رغم الجهود الاميركية الراهنة قد يكون في اجراء انتخابات مبكرة في اسرائيل تأتي بغير الحكومة الحالية.

المصدر:صحيفة النهار اللبنانية

------------*********---------

(8) أشخاص يقتلون يومياً بحوادث المرور

شبكة الطرق (فاسدة).. ومنح إجازات السوق دون تأهيل يزيد الطين بلة!!

11/05/2010

بقلم: مروان دراج – سيرياستيبس

رغم أنّ الأرقام الرسمية لحوادث المرور ما زالت تفتقد إلى المصداقية والشفافية، فإنّ ما يصدر عن المرجعيات الرسمية، يشير إلى أنّ الأرقام المتعلقة بالحوادث المرورية آخذة بالازدياد بدلاً من التراجع والانحسار مع بدء تطبيق قانون السير الجديد قبل نحو العامين. ولعلّ جديد هذه الأرقام التي تعود لعام 2009 أنّه كل (18) دقيقة يقع حادث مروري، وكل (32) دقيقة يسقط جريح ويقتل ثمانية أشخاص يومياً، فضلاً عن فواتير الخسائر الاقتصادية والمادية المقدرة بنحو (40) مليون دولار سنوياً، عدا عن حساب تكاليف العلاج وتقدر بدورها بعشرات ملايين الدولارات.

بالإتكاء على الأرقام التي أتينا على ذكرها، يمكن الاستنتاج، بأن المعدل الوسطي السنوي لأعداد ضحايا الحوادث المرورية من القتلى فقط، بات يقدر بنحو (3) آلاف ضحية، بعد أن كان الرقم يصل إلى حدود (1600) قتيلاً لغاية عام 2005، ما يعني أنّ الأرقام وخلال فترة زمنية قصيرة جداً أصبحت مضاعفة، نتيجة مجموعة من الأسباب والعوامل التي سنأتي على ذكرها في سياق هذه المقالة.

من البديهي ومع تزايد أعداد الحوادث المرورية، أن تسعى المرجعيات الرسمية، للقيام بحملات وطنية تنبه من خلالها إلى الأسباب والظروف التي تؤدي إلى ارتفاع أعداد ضحايا المرور، مع الإشارة إلى ضرورة التشدّد في معاقبة الذين يتسببون في وقوع هذه الحوادث، خاصة وأنّ هناك استسهال غير عادي في معالجة هذه القضايا في الدوائر والمرجعيات الرسمية، وهو أمر بات أكثر من ممكن في ظل تسيَّد ثقافة الفساد وإمكان شراء ذمم بعض الذين تناط بهم المسؤولية في هذا الجانب.

وقد يسأل البعض.. ولكن ماذا عن الأولويات لجهة الإجراءات التي يمكن من خلالها تجنب تزايد الحوادث المرورية؟!

الأمر الأساسي الذي يسهم وإلى حدٍ كبير في تزايد الحوادث المرورية، يتمثل أولاً في عدم توفر السلامة الحقيقية على شبكة الطرق الدولية، وللدلالة على هذا الأمر، فإنّه وخلال العودة إلى أرقام ومعلومات رسمية، تبيّن أن النسبة الأكبر والأعلى من هذه الحوادث تقع على الطرق السريعة، ولذلك، فإنّه لم يكن من فراغ أن تبادر بعض المنابر الإعلامية، بإطلاق مصطلح أو تعبير "مصيدة الموت" على بعض الطرق الدولية السريعة. وبالاتكاء على هذه الحقيقة، فإذا أردنا الإسهام في خفض أعداد الضحايا، يتعين أولاً البدء من ضمان سلامة الطرق، خاصة وأنّ هذه الأخيرة، غالباً ما يتم تنفيذها بطرق وأساليب غير سليمة وتفتقد للشروط الفنية، والمقصود بهذا الكلام، أن تلاعب المتعهدين بالشروط اللازمة لجهة مواصفات المواد الأولية، يؤدي وخلال فترة زمنية قصيرة من استثمار هذا الطريق أو ذاك، إلى إحداث الحفر والمطبَّات التي قد تكون سبباً أساسياً في وقوع هذا الحادث أو ذاك، وفي هذا الجانب أيضاً، يتعذر تبرئة قصور الدراسات الهندسية، فهذه الأخيرة تلعب دوراً في تنفيذ المنعطفات والجسور وتقاطعات الطرق ضمن آليات خاطئة. ما يستوجب في بعض الحالات العمل على إعادة تشييدها وتنفيذها مرة أخرى بشروط صحيحة ومن خلال فنيين على دراية وخبرة بعملهم.

وأما السبب الآخر والذي لا يقل أهمية ومكانة عن سابقه، فهو يندرج ضمن عنوان "تأهيل السائقين" بحيث يتم إخضاعهم إلى دورات تمكنهم من قيادة الآليات والمركبات الصغيرة والكبيرة، والمقصود بهذا الكلام، أنّ شريحة واسعة من الذين استطاعوا من الحصول على إجازات قيادة المركبات، كانوا قد فازوا بها من خلال الأساليب الالتوائية الوثيقة الصلة بثقافة الفساد، أي من خلال تسديد فاتورة بعينها من المال لهذا الموظف أو ذاك المسؤول من القائمين على إدارات المرور، وخاصة في مدينة دمشق وريفها، حيث تزداد أعداد الذين يقومون بشراء سيارات من فئة الشريحة العمرية التي تنتمي إلى سن الشباب، وبالمناسبة، الذين يقومون بتجاوز معلن للقانون، يبادرون بتقديم هذه الخدمات، دون الأخذ في الحسبان العواقب الناجمة عن منح إجازات القيادة لغير المؤهلين، وربمّا بسبب مثل هذه التجاوزات، فإنّ النسبة الأعلى في تسجيل حوادث الطرق، تعود إلى شريحة الشباب الذين غالباً ما تأخذهم الرغبة لإثبات رجولتهم من خلال قيادة السيارات دون الخضوع لدورات تأهيل تسمح لهم بالقيادة. وبهذا المعنى، إذا كانت المرجعيات الرسمية، حازمة وحاسمة في معالجة هذا الجانب، يتعين عليها، العمل على اتخاذ إجراءات وتدابير تضمن عدم الإجازات إلاّ لمن يستحقها عن جدارة، ومن يستحقها ليس فقط الذي بمقدوره فقط الجلوس خلف مقود القيادة، وإنما لابدَّ كذلك، من الإحاطة بكل ما له علاقة بالوعي المروري، بدءاً من الدراية الكاملة بما تعنيه اللوحات الطرقية وقوانين السير المعمول بها محلياً ودولياً، وليس انتهاءً في التقيد بالدلالات والشاخصات الطرقية التي تشير إلى ضرورة الالتزام باتجاهات ومسارات محددة. وتنفيذ هذه الاستحقاقات لا يقع على عاتق من يقود السيارة فحسب، وإنما أيضاً على عناصر شرطة المرور، فالتشدّد في تسطير الضبوط وبما يتوافق مع قوانين السير، أمر لابدّ منه، لأنّه يقلل نسبياً من حدوث تجاوزات من جانب السائقين، لكن بالمقابل، فإنّ شرطة المرور قد تتحمل مسؤولية في طرف آخر، إذ يفرض بعض هؤلاء أتاوات دون أن يرتكب السائق أية مخالفة، مما يشجع السائق إلى زيادة السرعة بهدف عدم التعرض إلى ظلم أكيد من جانب شرطة المرور، الأمر الذي قد ينجم عنه التسبب بحادث مروري.

وحين نطالب بالتشدُّد في مراقبة ومتابعة تجاوزات السائقين، فليس ذلك إلاَّ لأنَّ عدد حوادث المرور في سورية قياساً بعدد السكان، يفوق وبنسبة عالية ما هو قائم في بلدان عربية وأوروبية، وأيضاً يتجاوز النسب المسموح بها من جانب منظمات دولية.

إذا كانت الحملات الوطنية المرورية تلعب دوراً في تعميم وترويج الثقافة المرورية، فإنّ الجانب الذي يتعيّن التذكير به، بأنّ ثمة ضرورة للعمل على إجبار أصحاب المركبات في إجراء الكشف الدوري عليها، للتأكد من ضمان سلامتها قبل أن تبدأ برحلتها مع راكبيها. طبعاً لا يجوز في هذا السياق، إغفال مجموعة من العوامل الأخرى، منها: السرعة الزائدة، عدم التقيد بإشارات المرور، التوقف غير النظامي، سوء حالة الإطارات، السير باتجاه ممنوع، رعونة السائقين، الحمولة الزائدة، استخدام الهاتف النقال، عدم صلاحية الأضواء، المخدرات والمسكرات خلال القيادة، وسواها من الأسباب، وبالمناسبة، فإنّ بعض بلدان العالم سبق لها أن لجأت إلى خبراء ومختصين لصوغ بعض الكتب والمبادرة إلى تدريسها كمادة غير صفية ضمن المرحلتين الإعدادية والثانوية، وباعتقادنا أنّه آن الأوان كي نتوجَّه إلى وزارة التربية، كي تبدأ في المستقبل القريب في تدريس هذه المادة من خلال مختصين وفنيين، لأنّ المسؤولية في الحفاظ على سلالة البشر لا تنحصر فقط بجهة بعينها، ويمكن في هذا الجانب التنسيق بين وزارات مثل التربية والداخلية والمواصلات، وسواها من المرجعيات التي يعنيها هذا الأمر.

------------*********---------

خطأ برمجي يؤدي إلى قطع خطوط الهاتف في العديد من المناطق في حلب و مسؤول يعد بالحل خلال فترة قريبة

عكاش عشير - عكس السير - حلب

تشهد معظم مراكز دفع الفواتير في محافظة حلب ازدحاما كبيرا بسبب قيام المراكز بقطع الخطوط المتخلفة عن دفع الفواتير بشكل مفاجئ دون سابق انذار يوم الخميس ما جعل المواطنين ينتظرون إلى يوم الأحد ليتسنى لهم دفع الفواتير .

و قال أحمد (أحد المشتركين في مركز هاتف الأشرفية) ل عكس السير " إن خط الهاتف انقطع ظهر يوم الخميس الماضي ولا استطيع دفع الفاتورة حتى يوم الأحد ".

و أضاف " كانت المؤسسة سابقا تقوم بقطع الخط من طرف واحد أي بامكان الهاتف أن يستقبل المكالمات دون أن يصدر وذلك كتنبيه للمواطنين إلا أننا فوجئنا في هذه الدورة بالقطع الفوري ".

و عبر "أبو أحمد " (مشترك يبلغ من العمر حوالي الستين عاماً ) عن استياءه من نظام المحاسبة الجديد الذي اتخذته الشركة , مذكرا بالمشاكل التي حدثت قبل حوالي ثلاثة أشهر عند اصدار فاتورة الدورة الرابعة من عام 2009 ".

و كانت المؤسسة العامة للاتصالات أجلت اصدار الدورة الرابعة من العام الماضي بسبب خلل فني في البرنامج الجديد الذي تم اعتماده بناء على طلب الاتحاد الأوروبي .

في المقابل , قال رئيس قسم المعلوماتية في مؤسسة الاتصالات "يحيى مؤذن" ل عكس السير " إن البرنامج الجديد يعتبر رائعا في حال عمل بالشكل المطلوب " .

و بين إنه من المفترض أن تقوم الشركة بقطع خطوط الهاتف للمشتركين المتخلفين عن الدفع يومي الأربعاء و الخميس إلا أن المؤسسة تريثت بسبب العطلة يومي الجمعة و السبت.

و عن الخطوط التي انقطعت يوم الخميس بين إن هناك خلل في البرنامج أدى إلى قطع بعض خطوط الهاتف في بعض المراكز .

أما عن المهلة التي كانت تمنح للمشتركين سابقا عبر منحهم فرصة يومين , بين إن هذا الأمر لم يراعى في البرمجية الجديدة حيث يتم القطع فورا دون سابق انذار , مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المؤسسة تمهل المواطن 50 يوما بدءا من تاريخ صدور الدورة قبل أن يقطع الخط .

------------*********---------

الحزب القائد والقضاء والعمل السياسي

عبدالله علي كلنا شركاء

10/ 05/ 2010

على الرغم من تبني الدستور لمبدأ الحزب القائد ، وما ترتب على ذلك من توحد السلطتين التنفيذية والتشريعية ، فإننا نعتقد أن واضع الدستور وإدراكاً منه لأهمية السلطة القضائية ، وأهمية الدور الذي تضطلع به في تحقيق الاستقرار على جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، قد اتجه إلى استثناء هذه السلطة من نطاق السيطرة الحزبية وبالتالي إنقاذها من الاندماج مع السلطتين الأخريين والتبعية لهما ، كما إنه حرص على توفير الاستقلال للسلطة القضائية وتأمين الضمانات اللازمة لحماية هذا الاستقلال . ويدل على ذلك أنه – أي الدستور- لم يكتفِ بالنص على مبدأ استقلال القضاء ، بل ذهب أبعد من ذلك واعتبر أن رئيس الجمهورية ، بذاته ، ضامن لهذا الاستقلال وهذا ما ورد في المادة /131/ من الدستور التي تنص على أن : " السلطة القضائية مستقلة ويضمن رئيس الجمهورية هذا الاستقلال يعاونه في ذلك مجلس القضاء الأعلى " .

 

وهنا لابد من إيضاح الفارق بين نص المادة /131/ السابقة ونص المادة /132/ التي تقضي بأن : " يرأس رئيس الجمهورية مجلس القضاء الأعلى ...." .

فالمادة /132/ تجعل من رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس القضاء الأعلى أي رئيساً للسلطة القضائية . وهو بصفته هذه يغدو ملتزماً حكماً بالحفاظ على استقلال القضاء والسعي من أجل تحقيقه، ويؤكد ذلك أن المادة /67/ من قانون السلطة القضائية تجعل من أولى مهام مجلس القضاء الأعلى ( الذي يترأسه رئيس الجمهورية ) تحقيق استقلال القضاء وضرورة المحافظة عليه . ويلاحظ أن الالتزام السابق ، يتعهد به رئيس الجمهورية بصفته أحد أعضاء السلطة القضائية ورئيس هذه السلطة , مما يوجب عليه العمل على الوفاء به مستخدماً أدوات ووسائل السلطة القضائية نفسها.

أما المادة /131/ من الدستور فإنها تلزم رئيس الجمهورية بأن يضمن استقلال السلطة القضائية بصفته رئيساً للجمهورية ، أي رئيساً للسلطة التنفيذية ، وليس بصفته رئيساً للسلطة القضائية كما هو الحال في المادة /132/ السابقة . ويقتضي ذلك أن على رئيس الجمهورية أن يوازن بين رئاسته للسلطة التنفيذية من جهة وبين رئاسته للسلطة القضائية من جهة أخرى , بحيث لا يسمح للسلطة التنفيذية (وهي السلطة ذات النفوذ الأقوى ) أن تتعرض للقضاء أو تنتهك استقلاله . ولاشك أن هذا الالتزام الدستوري الملقى على عاتق رئيس الجمهورية سواء بصفته القضائية أو التنفيذية ، يعتبر من الضمانات القوية لحماية استقلال القضاء.

نخلص إلى القول ، أنه ليس هناك أي تناقض بين تبني الدستور لمبدأ الحزب القائد الذي يقتضي قيادة الحزب لكافة قطاعات المجتمع والدولة ، وبين النص على مبدأ استقلال القضاء . لأن مراد الدستور ، في الحقيقة ، هو استثناء السلطة القضائية من نطاق قيادة الحزب ، والمحافظة على استقلال هذه السلطة بمواجهته ، بشكل تام. وإلا كان نص المادة /131/ من الدستور من قبيل العبث الذي ننزه واضع الدستور عن مثله . ويؤكد ذلك أن المادة /81 / من قانون السلطة القضائية حظرت على القضاة إبداء الآراء والميول السياسية، فالأولى ألا يكونوا خاضعين لسيطرة حزب معين.

القضاة والعمل السياسي

ففي سبيل ابتعاد القاضي عن المؤثرات والضغوط الخارجية , لجأ المشرع إلى النص الصريح على حظر انتماء القضاة للأحزاب والمنظمات السياسية بمقتضى المادة /81/ من قانون السلطة القضائية التي جاء بنصها :

" يحظر على القضاة إبداء الآراء و الميول السياسية , ويحظر كذلك على القضاة الاشتغال بالسياسة " .

وهذا النص يميز بين حالتين :

أ- إبداء الآراء والميول السياسية :

فالقاضي لا يجوز له ، وفقاً للنص ، أن يظهر رأياً سياسياً ينحاز فيه إلى جهة سياسية دون أخرى لأن الأصل فيه الحياد . والأولى ألا تنطوي سريرة القاضي على ميل تجاه مذهب سياسي معين لأن هذا الميل سيؤثر تلقائياً على القاضي ويدفع به إلى حماية مصالح هذا المذهب وتفضيله على سواه . وأعتقد أن المشرع السوري لم يكن موفقاً بصياغة هذا النص لأن العبرة ليست بمنع القضاة من أن تكون لديهم ميول سياسية معينة . إنما العبرة هي في ألا تؤثر هذه الميول السياسية على عمل القاضي ونتيجة القرارات التي تصدر عنه لدى فصل الدعاوى . وكان الأولى بالمشرع بدلاً من حظر الميول السياسية على القضاة ، أن يعمل على وضع ضوابط قانونية تمنع القاضي من الاندفاع وراء عقيدته السياسية .

ب- يحظر على القاضي الاشتغال بالسياسة :

ويجب أن يفهم هذا الحظر لجهة منع القاضي من ممارسة الأعمال السياسية التي لا تتطلب منه التخلي عن منصبه في القضاء . لأنه لا شيء يمنع القاضي من التفرغ لممارسة عمل سياسي معين كأن يتم تعيين القاضي مثلاً وزيراً أو انتخابه عضواً في مجلس الشعب . فالحظر يشمل ممارسة القاضي لعمل سياسي أثناء توليه منصب القضاء. ومن ذلك حظر انتسابه لحزب معين . إذ لا شك , بأن انتماء القضاة إلى الأحزاب والمنظمات السياسية سيؤدي إلى المساس بحياد القاضي وتجرده ، جراء تعاطفه وميله الضمني مع من يعتنق ذات الانتماء من الخصوم . وليس هذا فحسب بل إن انتماء القاضي لأي اتجاه سياسي قد يجعل من القاضي دون شك أداة طيعة في محاربة الخصوم السياسيين والتصدي والإيقاع بهم من على منصة القضاء. فضلاً عن كون الانتماء الحزبي سيؤدي بلا ريب إلى خضوع القاضي لرغبات وتوجهات الحزب ولضغوطه حال نظره بأي من الدعاوى المقامة من طرفه أو المرفوعة ضده .

ومن هذا المنطلق لجأت العديد من التشريعات في سبيل تحصين القاضي وتجنب إخضاعه لأي من ضروب التأثير أو الحرج الخارجي إلى النص الصريح على حظر انتماء القضاة للأحزاب السياسية.

لكن بما أن معظم القضاة في سوريا , منتظمون في أحد أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية , لذلك ينبغي التساؤل : هل يميز المشرع السوري بين الانتماء الحزبي , وبين العمل السياسي ؟ وهل الحظر الوارد في المادة /81/ يشمل الانتماء إلى الأحزاب ؟

يبدو أن المشرع السوري يتجه إلى التمييز بين مفهوم العمل السياسي ومفهوم الانتماء الحزبي . فهو لا يعتبر الانتماء الحزبي من قبيل الاشتغال بالسياسة المحظور على القضاة بموجب النص السابق , بدليل أن عدداً كبيراً من القضاة منظمون في أحد الأحزاب , بل يلاحظ أن الانتماء لحزب معين يعتبر من الشروط المستحبة لتعيين القضاة .

وأما نحن فإننا نعتقد ، كما ذكرنا أعلاه ، أن الانتماء الحزبي هو من صميم العمل السياسي , لأن الأحزاب هي الإطار العام الذي تمارس السياسة من خلاله , وليس هناك حزب ليس له وظيفة سياسية , بل إن السياسة هي السبب الوحيد لنشوء الأحزاب .

ورغم ذلك فإننا نذهب إلى أن فكرة الانتماء بشكل عام , سواء إلى حزب أو طائفة أو منظمة , لا تناقض واجب الحياد المفروض على القضاة . لأن الحياد لا يعني تجريد القاضي من أصوله وعقائده وقناعاته التي يؤمن بها في الحياة . وإنما يقتصر الحياد على عدم السماح لميول القاضي , السياسية أو الدينية أو الاجتماعية وغيرها , أن تؤثر في عمله القضائي . فالعبرة ليست في عقيدة القاضي وإنما في سلوكه.

------------*********---------

هل تخلّت دمشق عن علاوي وعروبة العراق بضغط من طهران؟

المحرر العربي

10/ 05/ 2010

رغم قناعة رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي وكتلته النيابية »العراقية« الفائزة بالصدارة في الانتخابات النيابية التي جرت في 7 آذار/ مارس الماضي، بأحقيته في تشكيل وترؤس الحكومة استناداً لنصوص الدستور العراقي الدائم، وتمسك واشنطن وحلفائها بضرورة تسلمه منصب رئاسة الوزراء وفقاً لأحكام الدستور، إلا أن »ائتلاف دولة القانون« الفائز الثاني بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته حالياً نوري المالكي يقف حائلاً دون تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وفقاً للأصول وعلى ضوء النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات الأخيرة، بسبب تمسكه بشرط تجديد ولايته مع منحه 10 وزارات موزعة بين سيادية، مهمة وخدمية.

 

عرقلة تشكيل الحكومة

حين وجد المالكي أن لا قدرة له على مواجهة الإجماع الدولي والعربي على تشكيل وترؤس علاوي للحكومة القادمة، لجأ إلى عرقلة وتأجيل المفاوضات الجارية بين كتلته وبقية الكتل النيابية الفائزة، وفي مقدمتها »العراقية« بزعامة علاوي، الذي وجه إليه المالكي الاتهام ب»تدويل قضية تشكيل الحكومة«، بذريعة تمسك علاوي بشرط تدخل الولايات المتحدة والأُمم المتحدة وجامعة الدول العربية وكافة المنظمات الدولية في عملية تشكيل الحكومة، عبر استخدام صلاحيات »الفصل الدولي السابع« الذي يخول القوات الأميركية (المحتلة) للعراق تنحية المالكي عن منصبه وبالقوة، استناداً إلى صلاحيات هذا الفصل الذي يخضع له العراق منذ غزو (الكويت) في العام 1990 وحتى يومنا هذا، والذي تم تجديد العمل ببنوده وبعقوبات القرار الدولي الصادر في أيار/ مايو 2003 بالرقم 1483 والذي عرّف ومنح القوات الأميركية صفة قوات »احتلال« مفوضة لبلد محتل هو العراق.

 

الاستقواء بالدعم الإيراني

أكثر ما يخشاه المالكي هو دعم المحيط العربي الذي تقف تركيا إلى جانبه لغريمه علاوي، لذلك عاد للاستقواء بالدعم الإيراني، في مسعى لعرقلة تشكيل وترؤس علاوي للحكومة الجديدة، بذريعة سعيه لإعادة (البعث) المحظور إلى السلطة، وهو خطاب يفترض أنه انتهى، بدليل عدم ذكر الأميركيين له في أي مناسبة. ومنها عند لقاء نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن في واشنطن بتاريخ 3 الجاري بممثل الأمين العام للأُمم المتحدة في العراق آد ميلكرت حيث اتفقا على ضرورة التعجيل بتشكيل الحكومة العراقية، والاستناد إلى الدستور في مسألة تشكيلها، وكذلك إلى نتائج الانتخابات التي سلكت في 4 الجاري طريق »التصديق« عليها من قبل »مجلس الرئاسة« المكون من الرئيس جلال الطالباني ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي. مع تأجيل مسألة المصادقة على نتائج انتخابات العاصمة بغداد بسبب عدم انتهاء عملية إعادة الفرز اليدوي فيها حتى الآن، والتي أثبتت نتائجها الأولية تطابقها مع النتائج النهائية التي أُعلنت أول مرة في 27 آذار/ مارس الماضي.

وسبق ذلك اجتماع للمجلس قال بيان رئاسي إنه عقد بحضور الرئيس العراقي جلال الطالباني ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي لبحث الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، خصوصاً بعد قرارات »هيئة المساءلة والعدالة«، مشيراً الى أن »المجلس طالب باحترام حقوق الناخب العراقي واحتفاظ كل قائمة بالأصوات التي حصلت عليها بغض النظر عن القرارات الخاصة بالمشمولين بإجراءات هيئة المساءلة والعدالة«.

وأضاف البيان أن »المجلس لا يرى أي سند قانوني أو دستوري لحرمان أي قائمة من أصوات ناخبيها، مطالباً في الوقت نفسه »السلطة القضائية بالمحافظة على حياديتها واستقلاليتها فضلاً عن مطالبة الجميع باحترام استقلالية القضاء وعدم التدخل في شؤونه«.

 

التهديد بتعطيل الحياة السياسية

وتزامن ذلك مع تهديد المالكي بعدم الاعتراف بنتائج الفرز اليدوي للأصوات إن كانت مطابقة للنتائج النهائية التي صدرت قبل شهر ونيف، مع تمسكه بمطلب إعادة الانتخابات، ملوحاً بتعطيل الحياة السياسية في العراق ورفع دعاوى قضائية أمام »مجلس القضاء الأعلى« و»المحكمة الاتحادية العليا« و»المحكمة التمييزية« وهي أجهزة يهيمن عليها »حزب الدعوة الإسلامي«- جناح المالكي، والتحالف الكردستاني، علماً أن الأخير رفض إعادة عملية فرز أصوات محافظتي كركوك والموصل، كما رفض مناورات المالكي مشدداً على ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة، خشية تصاعد أعمال العنف، بسبب الفراغ الدستوري والأمني والسياسي الذي يعيشه العراق.

كما هددَ المالكي بأنه في حال لم يتم زيادة عدد مقاعده البالغة 26 عن محافظة بغداد بعد إعادة عملية الفرز اليدوي للأصوات، فإنه لن يجلس إلى طاولة التفاوض مع بقية الكتل الفائزة عن العراق برمته وبغداد خصوصاً، التي حل فيها علاوي بالمرتبة الثانية ب24 مقعداً، والجعفري ب17 مقعداً، بهدف الإسراع بتشكيل الحكومة القادمة.

وكانت مفوضية الانتخابات العراقية قد أعلنت في الخامس من الجاري أن الهيئة القضائية التمييزية ردت الطعون التي تقدم بها »ائتلاف دولة القانون« بخصوص إعادة العد والفرز من خلال مطابقة أوراق الاقتراع مع سجل الناخبين، مؤكدة أن عمليات العد والفرز تسير بشكل جيد حتى الآن.

وكان ائتلاف المالكي قدم الاثنين الماضي (3 أيار/ مايو) طعناً أمام الهيئة القضائية التمييزية نتيجة رفض مفوضية الانتخابات فتح صناديق الاقتراع ومطابقة الأوراق فيها مع سجل الناخبين لمعرفة العدد الصحيح للناخبين بعد قرار العد والفرز اليدوي لأصوات الناخبين في بغداد بناء على الطعون التي قدمها ائتلاف دولة القانون بشأن نتائج الانتخابات.

وسبق للمالكي أن شدد على أعضاء كتلته »ائتلاف دولة القانون« التمسك بتجديد ولايته، وتحذيرهم في حال رفض المجتمع الدولي وأميركا والمحيط العربي وتركيا عودته، من مغبة موافقة أي منهم على تسلم منصب وزاري في أي حكومة يشكلها غيره، تحت طائلة طرده من الحزب.

كما بدأ المالكي يلوح برفضه تسهيل تشكيل حكومة أو تسلم رئاستها من قبل مرشح معين، إلا في حال كانت حكومة »شراكة وطنية« أو »حكومة ومرشح توافقي« أو »حكومة ومرشح تسووي« محاولاً تطبيق نظرية »اللبننة« على الساحة العراقية، وخلق »أثلاث معطلة« على غرار تلك الموجودة على الساحة اللبنانية.

وفي هذا السياق نفسه برزت أخيراً مفاجأتان شكلتا حدثاً قد يغير خارطة نتائج الانتخابات العراقية.

 

المفاجأة الأولى: التحالف مع كتلة الجعفري

وكان البارز أول من أمس (الخميس 5 أيار/ مايو) نجاح الضغوط الإيرانية على الأطراف العراقية التي أثمرت إعلان تحالف لائحتي »دولة القانون« (بزعامة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي) و«الوطني« (بزعامة ابراهيم الجعفري)، هذا التحالف الذي يضفي مزيداً من التعقيد على المشهد السياسي العراقي بعدما وجدت »القائمة العراقية« بأنه يمثل عودة إلى الاستقطاب الطائفي ومحاولة لإقصائها ومصادرة حقها الدستوري في تشكيل الحكومة المقبلة بعدما تصدرت نتائج الانتخابات.

وأثار التحالف بين لائحتي المالكي والجعفري مواقف متباينة بين مختلف الفرقاء السياسيين خصوصاً أنه يقرب الطريق باتجاه تأليف الحكومة الجديدة، باعتبار أن هذا التحالف يعد الأكبر كونه حصل على 160 مقعداً من مقاعد البرلمان على أقل تقدير.. رغم أن مراقبين سياسيين يرون أن هذا التحالف لا يملك القدرة على تشكيل الحكومة كونه لم يكن اندماجاً كاملاً وإنما هو عبارة عن تحالف سياسي قد لا يستمر بفعل تضارب مصالح طرفيه.. خصوصاً أن أحد مكونات كتلة »الوطني« بل الطرف الرئيسي فيها هو التيار الصدري الذي يكن عداء شديداً للمالكي.

وفي محاولة لتبديد مخاوف الأطراف السياسية المتنافسة، أكد زعيم المجلس الأعلى عمار الحكيم المنضم الى كتلة الجعفري أن »الائتلاف« بين الكتلتين يسعى لتشكيل حكومة ناجحة وتأمين حضور فاعل للجميع«، مبيناً أنهما ستنكبان على الحوار والتباحث والتفاوض من خلال الجلوس على طاولة حوار وسوف يتم تشكيل لجنة يجري من خلالها التصويت على آلية اختيار رئيس الوزراء المقبل.

وأوضح الناطق الرسمي باسم »ائتلاف دولة القانون« حاجم الحسني أن »البيان الصادر بعد اندماج الائتلافين يوضح بما لا يقبل الشك، أن الكتلة الجديدة ستدخل في مفاوضات مع الآخرين للوصول الى رؤية مشتركة للمشهد السياسي المقبل«.

وكان القيادي في »ائتلاف دولة القانون« عدنان السراج قد أعلن قبل يوم من إعلان التحالف أن »أي كتلة أخرى لن تستطيع تشكيل الحكومة في حال إعلان هذا التحالف، لأنه موضوعياًً، فإن أي كتلة يجب أن تجمع 163 صوتاً لتشكيل الحكومة«.

وأشار الناطق باسم »ائتلاف دولة القانون« حاجم الحسني الى أن طرفي التحالف اتفقا على ترك مناقشة المسائل الخلافية إلى ما بعد تشكيل التحالف. وأوضح أن المسائل الخلافية لا تتعلق فقط بآلية اختيار مرشح لمنصب رئيس الوزراء، بل تتمثل بوجود برامج حكومية لدى الائتلافين تختلف في بعض نقاطها.

لائحة علاوي كان لها موقف معارض لهذا التحالف باعتباره سيكون موجهاً ضد ما تعتبره حقاً دستورياً لتشكيل الحكومة باعتبارها القائمة الفائزة في الانتخابات، كما أنها رأت في هذا التحالف الذي تم بناء على ضغط اقليمي »عودة إلى المربع الطائفي«.

فيما أعربت »قائمة التغيير« الكردية المعارضة بلسان الناطق باسمها محمد توفيق رحيم عن خشيتها من أن يعيد هذا التحالف الاصطفافات الطائفية من جديد، وأشارت إلى أن »هذا الاندماج قد يكون جاء بتأثير خارجي«، في اتهام مبطن الى الدور الإيراني.

 

المفاجأة الثانية: الدور السوري

تمسك المالكي بشروطه المجحفة هذه بحق العملية السياسية، جاء بعد لقاء مدير مكتبه الخاص طارق نجم عبد الله في دمشق قبل أسبوعين باللواء محمد ناصيف معاون نائب رئيس الجمهورية السورية للشؤون الأمنية، وهو المشرف على ملفات العراق، إيران، لبنان وفلسطين، رداً على زيارة ناصيف الخاطفة إلى بغداد منتصف شهر نيسان/ أبريل الماضي، والتي لم يعلن عنها. حيث اجتمع بالمالكي سراً بحضور السفير الإيراني في بغداد عميد الحرس الثوري حسن كاظمي قمي، وخرجا بصيغة فرض المالكي شروطه الإيرانية على علاوي وبقية الكتل العراقية الفائزة في الانتخابات.

وحين تسرب نبأ زيارة ناصيف إلى بغداد ولقائه المالكي بحضور السفير الإيراني، زعمت دمشق بأن المالكي وجه عشرات الدعوات لناصيف أو لمن يمثل الرئيس السوري باعتباره المشرف السابق على ملف المعارضين العراقيين لنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، خصوصاً أن المالكي الذي كان مقيماً في دمشق لثلاثة عقود يرتبط بعلاقة وثيقة بناصيف.

وحين استاءت تركيا والدول العربية التي انفتحت على سورية أخيراً محاولةً إبعاد شبح الحرب والعقوبات الدولية عنها، من تصرف دمشق هذا، والذي خرق اتفاق هذه الدول معها حيال رفض تجديد ولاية المالكي في رئاسة الوزراء، بسبب توجيهه الاتهام المباشر لكافة الدول العربية بتغذية العنف العراقي الدامي، تذرعت دمشق ثانيةً بأنها قبلت زيارة المالكي، شرط أن يقدم اعتذاره الرسمي عبر وسائل الإعلام (صوت وصورة) إلى الشعب السوري وليس إلى القيادة السورية، مقابل الموافقة على زيارته سورية ولقائه كبار قادتها.

بالإضافة الى ذلك بررت دمشق لاياد علاوي انفتاحها على المالكي بهذا الشكل المفاجئ، بسبب تجاوز الأخير خطوط أميركا الحمراء، حين قام العام الماضي بزيارة دمشق على رأس وفد عراقي كبير وقام بتوقيع 40 اتفاقية، وأن هذه الاتفاقيات كانت في طور التنفيذ لولا اتهام المالكي لسورية بالوقوف خلف تفجيرات العراق الدامية، وقيام بغداد ودمشق بتبادل سحب سفيريهما على خلفية تلك الاتهامات.

كما تذرعت دمشق لمحيطها العربي والتركي بأنها لن تستطيع توقيع هكذا اتفاقيات مجدداً مع أي رئيس حكومة عراقية جديد بديل للمالكي، ولهذا السبب منحته دعمها شرط قيامه فور تجديد ولايته بدعمٍ منها ومن طهران، بتنفيذ الاتفاقيات الأربعين المذكورة، والتي كانت السبب الرئيسي في تعجيل الكونغرس الأميركي بتجديد العقوبات الأميركية المفروضة على سورية، بسبب مساهمته في تجذير النفوذ الإيراني داخل العراق، الذي عزله المالكي بالكامل عن محيطه العربي.

لهذا السبب حاول المالكي الإيحاء لواشنطن وحلفائها العرب، بأنه يقف ضد الدعم السوري المشروط، عبر توجيهه في 1 الجاري الاتهام لدمشق بمحاولة فرض (البعث) العراقي المحظور على العملية السياسية والديموقراطية الفتية والدستور الدائم للبلاد، وقيامها باستضافة مؤتمر لحزب البعث العراقي لتوحيد جناحيه: جناح محمد يونس الأحمد وجناح نائب الرئيس العراقي السابق عزة الدوري بموافقة شفهية من القيادة الإيرانية.

علماً أن المؤتمر الذي انعقد بدمشق بتاريخ 28 نيسان/ أبريل الماضي تصادف مع مناسبة ميلاد الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وهو أُقيم بموافقة نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي الذي تزامنت زيارته لدمشق مع انعقاد المؤتمر المذكور والتي استغرقت يومي 28 و29 نيسان (أبريل) الماضي، في رسالة واضحة لواشنطن وحلفائها العرب والغربيين، ولحكومة المالكي بأن دمشق وطهران قد سيطرتا على الملف العراقي برمته أي على الحكومة الشيعية الكردية، وعلى المعارضة الداخلية والخارجية السنية.

كما وجه رحيمي من دمشق خلال ترؤسه اللجنة السورية - الإيرانية العليا المشتركة، تحذيرات شديدة اللهجة ل»من يفكر بالاعتداء على سورية ولبنان« قائلاً »في هذه المرة ستقطع أرجلهم بمقدار ما يعتدون«. مؤكداً وقوف بلاده إلى جانب سورية من كل النواحي وبكل ما تملك من قوة. وقال إن »سورية بلد قوي ومقتدر ولديه الاستعداد للتصدي لأي تهديد«.

علماً أن مؤتمر البعث العراقي المحظور الذي تحول عمله (السري) إلى (علني) وبرعاية دمشق وطهران منذ 28 الماضي، جاء نكايةً ب»مؤتمر أسطنبول« المنعقد تحت عنوان »قاوم حتى التحرير« بتاريخ 11 نيسان/ الماضي، والذي كان برعاية الحكومة التركية، والذي ضم مئات الشخصيات العربية والعراقية المعارضة لحكومة نوري المالكي وللاحتلالين الإسرائيلي والأميركي، وكان في مقدمهم أعضاء وقياديو »جبهة الجهاد والإنقاذ والخلاص الوطني« بزعامة نائب الرئيس العراقي السابق عزة الدوري، والتي تضم شخصيات إسلامية وعلمانية بعثية وقومية، بالإضافة لحضور قيادات من منظمات فلسطينية مسلحة مدعومة من دمشق وطهران لمؤتمر أسطنبول في 11 الماضي، وكررت حضورها مؤتمر البعث العراقي في دمشق، بتوجيه من المخابرات السورية والإيرانية؟!

 

واشنطن تسارع للرد

اختلاط أوراق العراق والمنطقة السياسية والأمنية دفع بواشنطن إلى تكليف المندوب السامي الأميركي السابق في العراق زلماي خليل زاد (السفير الأميركي السابق في العراق والأُمم المتحدة) مهمة ايجاد حلول للوضع العراقي المعقد، بسبب خبرته في إدارة أزمات العراق، ناهيك عن كونه »أفغاني بشتوني« الأصل، ويتحدث اللغة الفارسية بطلاقة، مما يسهل عليه التفاوض مع القادة الإيرانيين.

لهذا السبب قام خليل زاد بتشكيل غرفة عمليات في إقليم كردستان (سد دوكان) بهدف هندسة شكل وقيادة الحكومة العراقية المقبلة، خصوصاً بعد الجدل والشد والجذب بين الفرقاء السياسيين العراقيين والذين لن يحسموا أمرهم بشهور إن لم تتدخل الولايات المتحدة، التي أكدت لهؤلاء بأنها ستؤجل عملية انسحاب قواتها مطلع أيلول/ سبتمبر القادم من العراق، في حال طالت فترة تشكيل الحكومة ودخل العراق في فراغ دستوري وسياسي وأمني آخر غير الذي يعيشه الآن.

وذلك لمحاولة خليل زاد ومرجعيته في البيت الأبيض الإسراع في تشكيل الحكومة العراقية من أجل التفرغ لمسألة فرض العقوبات الدولية على إيران في الخريف المقبل، أو نهاية الصيف الجاري، والتعجيل في ما بعد بتوجيه ضربات جوية انتقائية لمنشآت إيران العسكرية والنووية في فصل الشتاء القادم، في ظل برودة الأجواء الإيرانية ومعاناة طهران والمدن الإيرانية من النقص الحاد في المحروقات التي لا تستطيع إيران تعويضها بسبب العقوبات الأميركية المفروضة على كافة الشركات الحكومية والخاصة التي تقوم بتصدير مادة البنزين ومواده الأولية التي تدخل في صناعته إلى إيران

------------*********---------

التهديدات الصهيو–أمريكية

ما وراء الأكمة

زهير سالم*

يتابع الرأي العام حملة من التهديدات ضد سورية ولبنان يقودها رجال العصابات الصهيونية، ويتبارون، كشأن فرسان الكلام، في التصعيد والتسويغ والتفسير. أكثر من تصريح يحاول أن يضرب على الوتر الطائفي، وتصريح يهدد بإعادة سورية إلى لعصر الحجري، ثم نسمع من يهدد ويندد كما نسمع من يفسر ويهدئ، ثم قد يفجؤك أن تجد في السياسة الدولية ظلا للمقولة الشعبية عن طبيعة العلاقة بين ( الجدي والتيس ) وأن عدوى التهديدات قد امتدت إلى الولايات المتحدة ليدخل على خطها البيت الأبيض ووزير الدفاع ووزيرة الخارجية والكونغرس، ولتتناثر في الأجواء العامة الأحاديث التي تندد بنظام (التمرد والرفض والعقوق في سورية)، وليعود الحديث عن التهديد بالعقوبات، وبوقف إجراءات عودة السفير ( رضوان الجنة الأمريكية الموعود )، ولتتسرب اللهجة ذاتها إلى بعض الأقلام الأمريكية التي تكتب باللغة العربية..

نحن متأكدون تماما أن هذا الغبار المثار حول النظام في سورية ليس سببه ملف الحريات العامة وحقوق الإنسان عندنا . وهؤلاء المتظاهرون بالغضب لا يفعلون ذلك من أجل المعتقلين من نساء سورية ، فداء الحوراني وطل الملوحي وآيات أحمد، أو من أجل رجالها رياض سيف وأحمد طعمة ومأمون البني وعلي العبد الله أو مهند الحسني أو الشيخ الإنسان هيثم المالح.

الغرور وحده هو الذي يجعل بعض المالكين لأدوات القوة أو السيطرة على العالم يعتقدون أن السنوات الطوال من الاستئصال والإقصاء والظلم والاضطهاد يمكن أن تكون مدخلا للاستتباع!!

( العبوا غيرها ) هو الجواب الذي يقتضيه المقام يلقي به الشعب السوري في وجه هؤلاء الذين يظنون أن جراح المضطهدين وآلامهم ومعاناتهم يمكن أن تجعل منهم سهاما في كنانة المعتدين يستخدمونها عندما يشاءون.

وحين نعود إلى تفهم أبعاد هذه الحملة الموقوتة للتهديدات الصهيو- الأمريكية الموجهة ضد سورية ندرك في الملمح الأول أن (المايسترو) الأول في هذه الحملة هو مايسترو صهيوني محض. وهي على العكس من الحملة التي تبعت احتلال العراق والتي كانت أمريكية في بواعثها ومطالبها. ونعتقد أن هذا الملمح يجعل هذه التهديدات أكثر خطورة. يزعم الكثيرون أن العدوان على العراق كان بقرار صهيوني، وإخراج وتنفيذ أمريكي!!

ومع أن الرؤية التحليلية تستبعد أن تلد هذه التهديدات حربا وشيكة، أو أن تكون سببا لها، فإنه ليس من الحزم إدارة الظهر لمثلها، أو تجاهلها، ولاسيما حين تقترن هذه التهديدات بقرب إصدار مجلس الأمن قرارا لتشديد العقوبات على إيران. وما يمكن أن يكون وراء هذا القرار من تداعيات.

وإذا كانت صناعة القرارات السياسية الكبرى فعلا تراكميا طويل المدى، فإن عاقلا على الساحة الدولية والإقليمية لا يستطيع أن يصنف التهديدات الصهيونية ومشتقاتها الأمريكية في متوالية التأسيس لما يسمى مشروع السلام الذي ما زال بعض بني قومنا يتمسك عبثا به.

ونعود خطوة إلى الوراء لتفهم أبعاد الحملة الساخنة وإدراك ما وراء الأكمة بطريقة أفضل سنلحظ أن اللعبة الصهيونية التي كانت قد حوصرت تماما بعد زيارة نتنياهو الخائبة إلى واشنطن، وبعد أن دخلت العلاقة الصهيو- الأمريكية حالتها الحرجة بإصرار دولة العدوان على سياسات الاستيطان وتوجيه مجموعة من اللطمات الصهيونية على الجبهة الأمريكية. وهكذا وجدت حالة الاختناق هذه منفساً لها في إثارة الغبار المشترك إيران وسورية وحزب الله وصواريخ سكود وبصيغة معدلة صواريخ ( بعيدة المدى )..

هروب إلى الأمام، ودفع بالمعركة إلى ساحتنا، نرجو ألا تجر وطننا إلى تنازل جديد. نحن نتابع قائمة مطالب كولن باول يوم زار سورية في عام 2003 أمامنا على الطاولة، ونعلّم على المطالب بقلم حديد، ونتخوف أننا لن نجد بعد ما نعلم عليه من جديد..

--------

*مدير مركز الشرق العربي

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com