العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 15 / 11 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

مقاهي العولمة في سوريا تكرس قيم وتطرد تقاليد وسط جدل اجتماعي

(جوني عبو - د ب أ)

لم يعد مشهد انتشار زبائن المقاهي الحديثة في دمشق وهم يستخدمون كومبيوتراتهم المحمولة حدثا يثير الانتباه لأن هذا المشهد بات هو المألوف بعد سنوات من انطلاق مقاهي العولمة اثر الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي الذي بدأته سوريا منذ سنوات بانتظار انضمام الانفتاح السياسي إلى المشهد العام .

وبات هذا المشهد الذي يستقطب معظم جيل الشباب الجامعي أو ما دون عمرهم بقليل وشريحة اجتماعية أخرى هي موظفو قطاع الشركات الكبيرة كالمصارف والتأمين او شركتي الهاتف النقال وبعض من شركات الميديا وبالتأكيد العائدين من الاغتراب و معظم الدبلوماسيين الاجانب و العرب .

وتشير الاحصاءات شبه الرسمية إلى أن أكثر من 300 مقهى او سناك منتشرين في العاصمة تقوم بتوفير خدمة ال wireless في شتى أنحاء المدينة، وقد باتت ملاذا لاستقطاب آلاف الزبائن يدفعون بالعملة السورية ثمنا لفنجان قهوة يوازي ما يدفعه أي مواطن في باريس أو روما أو أمستردام، التي تتمتع بدخول عالية لا تقارن بدخول السوريين.

ويبدو أن الشبيبة خاصة تجد ملاذا خاصا في تلك المقاهي، يخرجها من واقعها الذي تعيش فيه على مدار الساعة. ويقول سامر الاوس، طالب في السنة الثالثة في كلية الهندسة، أنه يشعر بإنسانيته في تلك المقاهي.

يقول سامر: "اشعر بانسانيتي كثيرا عندما ارتاد هذه المقاهي لان كل شيء فيها يوحي بحرية الاختيار و الحركة و احترام الآخر , اعتقد انه نوع من الوعي الحضاري ثم ان هناك عدة خيارات منها من حيث ما تقدمه من مشروبات مأكولات سريعة وهي نظيفة جدا و تسمح اجوؤها أن تكون صلة وصل بيني وبين العالم من خلال خدمة الانترنت وبيني وبين عملي اذا كنت على اتصال دائم معه فضلا عن أنها تحول المكان اإلى مصدر للمعلومات و كأنه مكتبة.

ويرى سامر أن ذلك "جزء هام من الحرية الشخصية" مضيفا "لم يعد الامر كالسابق مجرد شاي وقهوة وزهورات وروائح كريهة أو أوامر فرض من النادل العبوس."

بيد أن ثمة من لا يشاطر سامر وجهة نظره حول هذا الموضوع. ويرى البعض أن هذه المقاهي غالية بشكل غير منطقي وقد أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار كل السلع الأخرى. كما ينتقد البعض هذه المقاهي بسبب ما اسمته "حرية زائدة" للشباب فيها.

تقول سمر محمد إن هذه المقاهي "جلبت لنا الغلاء و الحرية الزائدة للشباب و الشابات ,وكثيرا ما وجدت كل اثنين منهم يتمدد بقرب الآخر على الاريكة و يشاهدان افلام او يعملان سويا على جهاز كومبيوتر بحجة انهما متحضران".

وتضيف الشابة السورية التي تخرجت قبل عام من كلية اللغة العربية ووجدت عملا في احد المدارس الخاصة والحديثة في دمشق "أنا لا اقول انها ليست مقاهي جيدة لكن علينا ان نستفيد من ايجابياتها مثل خدمة الانترنت او حرية التصرف بما لا يؤذي مشاعر الآخرين" .

يقول مشهور عباس وهو نادل في مقهى كنوسبر السلسلة الالمانية العالمية التي افتتحت فرعا لها في دمشق مؤخرا: "الزبائن انواع لكن معظمهم يتمتع بقاسم مشترك هو البحث عن الحرية العامة او الخاصة كاسلوب للعيش او طريقة تفكير انا اعرف ذلك من خلال علاقتي القوية مع الزبائن هم يتحدثون الي وانا اسمع منهم دوما واسألهم من باب اللطف والاهتما م عن احوالهم وصحتهم فيبدؤون الحديث ... يريدون عالما خاصا بهم أو ربما هي ساعات الجلسة المسترخية التي يريد المرء قول ما لديه كنوع من المنولوج الداخلي." .

ويوجد في سوريا عشرات مواقع الانترنت قلة منها متخصص في السياسة وبعضها في الاقتصاد أو المجتمع ومؤخرا اطلقت مواقع باللغة الانجليزية.

ويجد زوار دمشق من الأجانب والعرب ضالتهم في هذه المقاهي الجدية، كما يعتمدها الدبلوماسيون المعتمدون في سوريا، كمكان للقاء مع أقرانهم وتبادل الآراء، وتناول وجبات تذكرهم بوطنهم.

وينتشر هؤلاء الدبلوماسيون في المقاهي المتمركزة في أحياء أبو رمانة والمالكي العريقة، ويتجهون أحيانا إلى حي المزة الحديث نسبيا.

ويرى وسيم قات وهو مهندس تقني أن هذه المقاهي وفرت الاجواء المفتوحة التي تتيح له التعرف "إلى كثير من الصبايا في هذه المقاهي وهو الامر الذي لم يكن سابقا متاحا بهذه الطريقة للقاء بين الشباب والشابات , اعتقد انني افضلها ايضا لانها اماكن بلا جدران لكنها بالتاكيد غير متناسبة مع دخل المواطن السوري ."

ويشرح الموسيقي السوري المعروف معن خليفة الذي يعتبر من ابرز عازفي وملحني اعمال الفرقة السمفونية السورية وجهة نظره حول الموضوع بقوله ان ما يميز الحياة الثقافية الفرنسية على سبيل المثال هو مفهوم المقهى اعرف ذلك لأنني اقمت في فرنسا لسنوات قبل ان اعود الى دمشق وتعرفت عن قرب على مفهوم المقهى حيث أنها في صلب الحياة اليومية لكل فرنسي والمقاهي انواع طبعا لذلك نجد أنه لكل مقهى خصوصيته التي تجذب زبائنه واعتقد ان مقاهي العولمة التي سمح بها في السنوات الاخيرة في عموم سوريا إنما هي نتيجة تطور منطقي للمجتمع وتطور العلاقات فيه و آليات العمل والحياة اليومية وأي تطور بطبيعة الحال والمنطق يحمل معه سلبياته و ايجابياته , فالمدن تختزن ذاكرتها في مقاهيها، ومقاهي العولمة اليوم نوع من الذاكرة المعاصرة وهي نوع من التماهي مع ثقافة العولمة التي تحوي كل الخصوصيات وتقبلها ومن يبتعد عن العولمة اليوم يعزل نفسه .

ومما يؤكد صواب رأي كل الشعب السوري أن مقهى الروضة وسط العاصمة دمشق وهو مقهى شعبي معروف وعمره عدة عقود من الزمن وله تاريخ و ترتاده مختلف الشرائح الاجتماعية اضطر مؤخرا لتطوير خدماته و اضاف ايضا خدمة الانترنت لزبائنه قبل فترة لم يكن احد يتجرأ على ان يتخيل ان مقهى الروضة سيوفر الانترنت بطريقة ال wireless.

يقول موريس عائق وهو صحفي من رواد المقاهي الحديثة "إن هذه المقاهي تذهب بنا بعيدا حتى من ناحية الكراسي و الاثاث فهي تحاول أن تؤمن كل الراحة لزبائنها، نجد فيها الاريكة الكبيرة وكأننا في منازلنا. اعتقد ان معظم الاصدقاء الذين اعرفهم والتقي بهم يشعرون بكثير من الراحة النفسية والحميمة في هذه المقاهي." ولكن موريس يشارك السوريين انتقادهم للارتفاع الكبير في الأسعار التي لا تناسب دخل الفرد العادي.

يقول موريس: "ربما يتمثل الشيء الوحيد الذي أجد ان السوريين يعترضون عليه في هذه المقاهي في عدم تناسب اسعارها مع الشرائح الاجتماعية الاوسع على سبيل المثال لا نجد فيها موظفي القطاع العام."

ويتفق غالبية السوريين على هذه النقطة. ويقول حامد، وهو مدرس متقاعد، إن هذه المقاهي ليس سوى "كلام فارغ ووسيلة لسلب الشباب أموالهم." ويضيف إنه لا يزال يفضل المقاهي القديمة، "فبثمن فنجان واحد من القهوة في تلك المقاهي يستطيع أن يشرب عشرين فنجانا في مقهى الكمال الصيفي." ويضيف: "هناك أجد أصحابي والناس الذين يشبهونني، أما في المقاهي المودرن فلا أحد يشبهني."

ويعتقد رئيس تحرير موقع الوطن اونلاين الاعلامي السوري زياد حيدر انه يمكن ان نعتبر ان مقاهي العولمة هي نمط متطور من مقاهي الانترنت وهي بمثابة شرفة اطلالتها جميلة على العالم هذا من منظور معين ومن منظور آخر ان الذين لديهم مواقع انترنت قد يبحثون في اساليب تطور هذه الخدمة الهامة. والموقع الناجح هو من يجيب عن اسئلة الناس و ويشبع فضولهم المعرفي أو الخبري الى حد واسع. وبالتالي فان الانترنت اليوم هو مزيج من التلفزيون و الاذاعة و الصحافة الورقية و يجب ان يتذكر أي مدير لموقع انترنت ان الخيارات امام الجمهور اصبحت بلا حدود ويضيف حيدر اعتقد ان التميز و المصداقية هما من ابرز عناصر النجاح فضلا عن عناصر اضافية من حيث الشكل او المقدرة على المواكبة والسرعة حيث يصبح الموقع الالكتروني متابعة من قبل الشرائح التي ترتاد مقاهي العولمة .

اما ابو محمد والذي كان يتسوق من امام احد اصحاب المحال التجارية في سوق الشعلان المعروف وسط العاصمة دمشق فهو يرى حسب وجهت نظره التي رواها لوكالة الانباء الالمانية(د.ب.أ) ان هذه المقاهي غير ملتزمة بآداب الدين والمجتمع المحافظ وهو لا يشجع أي من ابنائه او بناته الجامعيات على ارتيادها لا بل انه تدخل ذات مرة ليطلب من جاره ابو عماد ان يلزم ابنائه وبناته غير المحجبات بان يواظبوا جميعا على تلقي العلوم الدينية بدل الضياع الذي هم فيه على حد وصفه .

بالمقابل لا تستغرب سارة الدبلوماسية الغربية عدم تقبل هذه المقاهي من قبل جماعات معينة في المجتمع السوري ولكنها تبدي خشية من اتساع مساحة التشدد مقابل العلمانية تقول سارة" انا اعرف سوريا منذ سنوات وفي السنوات الاخيرة شعرت ان الانفتاح الاجتماعي بدأ يتقلص او ان المنفتحين بدأت اعدادهم تقل أو ربما هم ينحصرون في اماكن واحياء معينة ولا اعرف ان كان غيري يشاركني الرأي او يراقب هذه الظاهرة التي ارى انها ليست من المواصفات التقليدية او المعروفة عن المجتمع السوري فهذه المقاهي هي مقاهي عامة وعادية لا يوجد فيها أي شيء يثير المجتمع ثم ان الحياة اصبحت مفتوحة على كل الاحتمالات.. الانترنت والفضائيات والسفر وغيرها المهم هو تحصين الانسان بالقيم الصحيحة وليس الحل بالمنع او المحاربة العشوائية" لكن سارة تستدرك بقولها "اعتقد ان العامل الاقتصادي الضعيف يلعب دورا مهما في تكوين شخصيات الناس في هذه المجتمعات او ربما اساليب التربية المدرسية" .

وسارة واحدة من مئات الطلاب والدبلوماسيين العرب والاجانب الذين يرتادون هذه المقاهي يوميا.

يقول الدكتور سامي مبيض استاذ العلاقات الدولية في جامعة القلمون " ذات مرة سألت طلابي هل ذهبتم الى مبنى البريد ووضعت كرت بوستال او رسالة لاحد معارفكم او ذويكم وانتم الآن في ال22 من العمر لقد كان الجواب بالاجماع تقريبا لا , والسبب ان الطلبة من هذا الجيل يدمنون على الانترنت كل شيء بالنسبة لهم له علاقة بالمعرفة او التواصل هو عن طريق الانترنت , بعضه يقول لي انه يقضي ساعات طويلة في مقهى فيه انترنت ".

__________******************__________

نقص مياه الشبكات يخفض المساحات المروية بالحسكة من 56780 إلى 18296 هكتاراً

يبدو من خلال أرقام الخطة الزراعية الجديدة بالحسكة التي أقرت في اجتماع اللجنة الزراعية قبل أيام أن هناك انخفاضاً وتراجعاً في الأرقام .

المهندس أفرام زخاريا معاون مدير الزراعة بالحسكة أوضح أن سبب الاختلافات والانحرافات بين الخطة الانتاجية الحالية والسابقة هو نقص في المساحة المروية على شبكات الري الحكومية حيث كانت 56780 هكتاراً وأصبحت 18296 هكتاراً على الآبار المساعدة للشبكات ونقص المساحة المروية على السدود السطحية حيث كانت 7020 هكتاراً وأصبحت 460 هكتارا،ً أما بالنسبة لتلبية كميات المياه اللازمة للسقاية فإن ذلك يتم بموجب كميات المياه المتاحة والمتفق عليها مع مديرية الموارد المائية وموافقة اللجنة الفرعية الزراعية على الكميات المتاحة ثم وضع الخطة الإنتاجية الزراعية وبنيت على هذه الكميات المساحة المروية الواردة في الخطة وتتوقف الإنتاجية ليس على كمية المياه المتاحة وإنما على كمية الهطلات المطرية السنوية.‏

 

أما الحالة العامة لمحصول القطن فقد تم رصد الإصابات الحشرية من قبل الفنيين المشرفين على الحقول في عموم أنحاء المحافظة وتبين إصابة المحصول بالتربس والدودة الخضراء والمن والعناكب بنسب خفيفة ودون العتبة الاقتصادية ومجموع المساحة المصابة بهذه الآفات 769 هكتاراً ولم تحدث أية أضرار على المحصول بسببها وتم رصد مساحة 2375 هكتاراً مصابة بديدان اللوز الأميركية والشوكية وبلغت نسبة الإصابة فيها من 1-6٪ وهي دون العتبة الاقتصادية ورغم ذلك تم مكافحتها حيوياً حيث تم إطلاق الأعداء الحيوية ضمن المساحات المصابة بالحشرات في أنحاء المحافظة.‏

 

أما بالنسبة للاستعداد للموسم الشتوي 2009 /2010 فقد تم تسمية الفنيين المكلفين بمنح التنظيم الزراعي على مستوى الوحدات الإرشادية في المحافظة وتأمين متطلبات التنظيم الزراعي وباشرت الوحدات الإرشادية عمليات منح التنظيم الزراعي للأخوة المنتجين بعد التصديق على الخطة الإنتاجية من قبل الجهات المعنية وبلغت المساحات المخططة لمحصول القمح البعل 396684 والمساحة المخططة للقمح المروي 298207 والشعير البعل 318733 والشعير المروي 61400 هكتار.‏

 

وحول أهم القضايا التي تتطلب الاهتمام والمتابعة أكد معاون مدير الزراعة ضرورة تأمين مستلزمات الإنتاج لكافة المحاصيل المقررة في الخطة وتأمين احتياجات الثروة الحيوانية من لقاحات وأدوية وأعلاف بكميات كافية والعمل على تسهيل تسويق المحاصيل الزراعية الواردة في الخطة والعمل لإيجاد أصناف من العدس مقاومة لمرض الذبول وأصناف من الحمص مقاومة لمرض الاسكوكانيا وتشجيع زراعة البقوليات والعمل على استلام المحاصيل البقولية أسوة بالقمح وتشجيع الزراعات العضوية والمطلوبة حالياً في الأسواق العالمية.‏

المصدر:صحيفة الثورة السورية

___________*********************__________

خصخصة الكهرباء في سورية وعقبال تخصيص الرواتب الحكومية

المشكلة أن حكومة العطري الموقرة تختار من الخصخصة مايناسب مصالحها فقط

تقول شام القابضة:

أن المواطن سيجد الكهرباء عندما يحتاجها وفي المكان الذي يريد، لكنها لم تقل لا هي ولا الحكومة عن سعر هذه الكهرباء ذات النجوم الخمسة

من يريد خصخصة الكهرباء فليخصخص الرواتب الحكومية أيضا

ثم هل يعقل أن تؤمم الحكومة القطاع الخاص في الستينيات، وأن تخصخص في الألفين، دون أن تغير كلمة واحدة من شعاراتها ومنطلقاتها النظرية.؟؟؟

ونريد ان نسأل ما الرابط بين استقبال سوريا لرئيسة فنلندا والاعلان عن شراكة رامي مخلوف والكونسورتيوم الفنلندي ؟

 

هذا هو الخبر كما قرأته :

قال مسؤول تنفيذي كبير في كونسورتيوم عربي فنلندي يوم الاثنين، إن الكونسورتيوم في وضع جيد للفوز بأول امتياز خاص للكهرباء في سورية والمساعدة في سد النقص الكبير في الكهرباء في البلاد.

وتسعى سورية إلى اجتذاب استثمارات من القطاع الخاص بهدف إصلاح البنية الأساسية المتداعية وتعزيز إنتاج الكهرباء الذي يفي بثلثي الطلب فقط.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة مرافق "محمود الخشمان"، وهي مشروع مشترك بين شام القابضة السورية ومجموعة الخرافي الكويتية: "تتحول سورية بدافع الضرورة لا الرفاهية إلى نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص لأنه ليست لديهم أموال كافية لتمويل البنية الأساسية".

وأضاف: "سنضمن شيئاً واحداً للمستهلكين.. أن نكون جديرين بالاعتماد علينا.. فعندما يحتاجون الكهرباء سيجدونها"، وذلك في إشارة إلى مشروع بطاقة 240 ميجاوات في الناصرية بشمال شرق العاصمة السورية.

وتقدمت "مرافق" بعطاء للفوز بالمشروع قبل عدة أشهر ضمن كونسورتيوم مع شركة وارتسيلا الهندسية الفنلندية، التي قال "الخشمان": "إن دوره سيشمل عقداً بنظام تسليم المفتاح لأعمال التصميم والإنشاء والتشغيل للمحطة التي تبلغ تكلفتها 200 مليون يورو".

وقال وزير الكهرباء السوري "أحمد الكيالي": "إن شركتي مرافق وتيرنا انرجي اليونانية تأهلتا للمرحلة الأخيرة من تقديم العطاءات".

والمشروع هو أول اتفاق تبرمه سورية لخصخصة الكهرباء منذ عقود، لكن مسؤولون يتجنبون الإشارة إليه على هذا النحو.

وبموجب الاتفاق وهو بنظام البناء والامتلاك والتشغيل وتبلغ مدته 25 عاماً، ستوفر سوريا الوقود بالمجان لتشغيل المحطة وستشتري وتوزع الكهرباء.

وتنتج سورية حالياً نحو سبعة آلاف ميجاوات من الكهرباء مقارنة مع طلب يبلغ عشرة آلاف ميجاوات.

وقال "الخشمان" وهو أردني: "ما يعطل السوريون بالأساس هو غياب المعرفة بشأن كيفية إنشاء ذلك المشروع.. يجب أن تمضي العملية بشكل سليم"، مضيفاً إن البنوك الدولية ما كانت لتموله لولا ذلك.

وأضاف: "إن مرافق تسعى للحصول على قروض قيمتها 100 مليون يورو (147.7 مليون دولار) من أجل محطة الكهرباء من أوروبا، بما في ذلك من دي.إي.جي وهي وحدة تابعة لمجموعة كيه.إف.دبليو المصرفية التي تسيطر عليها الحكومة الألمانية، و45 مليون يورو من ستة بنوك سورية".

رامي عيسى

____________****************____________

تغييب الصحافة الآشورية وتراجع الحريات في سوريا

بقلم: سليمان يوسف يوسف *

أخبار الشرق - 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009

قبل أيام، احتفلت الصحافة الآشورية (السريانية) بعيدها الستين بعد المائة – ذكرى صدور أول صحيفة آشورية باللغة السريانية وهي" زهريرا دبهرا- أشعة النور " في الأول من تشرين الثاني عام1849-. بهذه المناسبة، تحية اكبار واجلال لروح فقيد الصحافة العالمية الكاتب والصحفي الآشوري "جميل روفائيل" الذي وافته المنية في الاول من أكتوبر الماضي في مقدونيا. رحيله، شكل خسارة كبيرة للصحافة الآشورية والعراقية عموماً، كما ترك فراغاً في الساحة الاعلامية الآشورية.

- يوم الصحافة الآشورية مناسبة للتوقف عند الواقع المرير الذي تعاني منه الصحافة الآشورية والصحافة السورية عموماً، نتيجة سياسة الحصار والتضييق التي تمارسها السلطة على حقوق النشر والطبع وعلى الحريات الصحفية في البلاد التي دخلت مع حكم حزب البعث مرحلة "الاعلام الحكومي الموجه والمؤدلج" ليكون في خدمة النظام وأهداف البعث، ادراكاً منه لأهمية "الاعلام" في تكوين الراي العام والتنشئة السياسية والفكرية للأجيال الجديدة. ربما، استطاع حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم تطويع الصحافة والسيطرة على مختلف وسائل الاعلام(المقروءة والمسموعة والمرئية)، لكن الغاء الصوت الحر في الاعلام وتغييب الراي الآخر في البلاد، افقد الاعلام السوري جاذبيته وحيويته لا بل خسر مصداقيته حتى بات من غير جماهير. ولم يعد مصدراً شفافاً للمعلومات والأخبار. كما أن الصحافة السورية في ظل حكم البعث فقدت وظيفتها الأساسية (كشف عيوب الحكم وفساد الإدارة وتقويم الخطأ)، وتحولت من مهنة المتاعب الى مهنة المكاسب. وليس من المبالغة القول، أن تغييب الصحافة المعارضة والصحافة الحرة عموماً ساعد كثيراً على انتشار الفساد وتفشيه في مختلف مفاصل الدولة والمجتمع السوري.

معلوم أن الدولة السورية لم تعترف بالآشوريين (سريان- كلدان) كقومية متميزة لها خصوصيتها الثقافية، وذلك لتبرر تهميشها لهم وحرمانهم من حقوقهم القومية، رغم أنهم من الشعوب السورية الأصيلة والقديمة. أن الصحافة الآشورية في سوريا لا تعاني فقط من الحصار والتضييق ومن القوانين الجائرة وانما ايضاً من الاستبداد القومي المتجلي بعدم الاعتراف بها والتنكر لها، وحرمان الآشوريين من حق الطبع والنشر في لغتهم الأم" السريانية"رغم أنها اللغة الوطنية القديمة لسوريا التاريخية، حتى كادت أن تغيب الصحافة الورقية الآشورية من الساحة الاعلامية السورية، علماً أن في خمسينات القرن الماضي كان للآشوريين (سريان/كلدان) عدة صحف مرخصة تصدر باللغات السريانية والعربية، منها "الرافدين" و"الجزيرة" و"الخابور". بينما اليوم، عصر ثورة الاتصالات والكمبيوتر، تقتصر الصحافة الآشورية(السريانية)، حتى الثقافية منها، على الصحافة الحزبية، وهي محدودة الانتشار ومتواضعة في الشكل والمضمون، تصدرها الأحزاب والمنظمات الآشورية المحظورة. لأن المسموح به فقط هو بعض "المجلات والمنشورات الدينية" التي تهتم بالشؤون والأخبار الكنسية والدينية للآشوريين المسيحيين، مثل "المجلة البطريركية" التي تصدرها الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في دمشق و"المبشر"تصدرها الكنيسة الآشورية.

فيما يتعلق ب"قانون المطبوعات" لعام 2001 والمعمول به حالياً، جاء دون مستوى طموحات الشعب السوري ولم يواكب التحولات الثقافية والسياسية والاجتماعية التي حصلت في سوريا في العقود الأخيرة. من هذا المنظور شكل القانون المذكور انتكاسة كبيرة لحرية الصحافة والصحفيين، وخيب آمال الآشوريين السوريين وكل القوميات الغير عربية من أكراد وغيرهم بفرصة انشاء مؤسسات اعلامية واصدار صحف قومية خاصة بهم. أن القانون المذكور زاد من القيود والشروط على حقوق الطبع والنشر وترك الصحفيين عرضاً للاعتقال والملاحقات الأمنية ومن غير حصانة قانونية تصون حقوقهم وحرياتهم. جدير بالذكر أن بعد صدور قانون المطبوعات الجديد تم توقيف ومحاكمة واعتقال العديد من الكتاب الصحفيين والاعلاميين السوريين ومن مختلف القوميات والانتماءات السياسية بسبب آراءهم وعلى خلفية كتاباتهم ونشاطهم الثقافي والاعلامي، فضلاً عن استمرار مسلسل الاستدعاءات الأمنية لعشرات الكتاب والصحفيين- وأنا منهم- الى الدوائر الأمنية بدمشق. وبالمحصلة عزز القانون الجديد سيطرة الدولة على الاعلام من خلال تدخل اجهزتها التنفيذية والأمنية بجميع مفاصل العملية الاعلامية وعلى جميع المستويات والأصعدة وفي كافة المراحل بدءاً من منح الترخيص وسحبه وتوزيع المطبوعات وعدم قوننة الحق في الوصول الى المعلومات وفرض الرقابة الذاتية- تجنب العقاب- التي تقضي على روح الصحفي وعلى تقاليد وقيم مهنة الصحافة. حتى ما ظهر من اعلام سوري خاص في السنوات الأخيرة بمعظمه هو ليس باعلام حر ولا هو بمنأى عن هيمنة وتدخلات السلطة. وما يشذ منه عن الخطوط الحمر المحددة له يكون مصيره التوقيف والاغلاق والحبس والغرامة المالية الكبيرة للقائمين عليه.

في اطار سياسة التحكم بما يجب أن يقرأه وما يجب أن لا يقرأه السوريون، يمنع توزيع أعداد معينة من الصحف والمجلات السورية وذلك بسبب تضمينه مقال أو تصريح لم يعجب هذا المسؤول أو ذاك الوزير السوري. كما تمنع الكثير من المجلات والصحف والمطبوعات السورية (التي تطبع في الخارج) والعربية من دخول سوريا (قبل أيام منع العدد الأخير من مجلة الآداب اللبنانية)، فضلاً عن حجب عشرات مواقع الانترنيت لصحف وجرائد الكترونية عربية وآشورية وكردية. وكان المركز السوري للإعلام قد رصد منع وزارة الإعلام من توزيع نحو 50 مطبوعة سورية في السنوات القليلة الأخيرة. ولم تكتف وزارة الاعلام باغلاق الصحف السورية أمام عشرات الكتاب والصحفيين السوريين من كل القوميات والاتجاهات السياسية الذين أغنوا الصحف اللبنانية والعربية بنتاجاتهم الفكرية والثقافية وبالمقالات السياسية، اتهم وزير اعلام سوري (سابق) هؤلاء "بأنهم سيكونون في المستقبل كتاب جريدة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية". طبعاً، كلام ينطوي على التشكيك بولاء هؤلاء ويحرض على اعتقالهم.

في ظل هذه البيئة السياسية والقانونية القاصرة في مجال الحقوق والحريات الصحفية والاعلامية والمشبعة بنزعة استبدادية تجاه الرأي الآخر وأخرى شوفينية تجاه ثقافة وصحافة القوميات الغير عربية في سوريا مثل الآشورية والكردية، لا يمكن للآشوريين وغير الآشوريين أن ينشئوا صحافة أو أن يقيموا مؤسسات اعلامية خاصة بهم. وفي ظل دولة الحزب الواحد والرأي الواحد والاتجاه الواحد والصوت الواحد وصحافة اللون الواحد لا يمكن أن تتطور الصحافة السورية عموماً لتواكب ظاهرة العولمة واستحقاقاتها. كما لا يمكن لها أن ترتقي الى مستوى الصحافة العالمية الحرة التي تعد اليوم أحد أهم أركان النظام الديمقراطي الليبرالي الحر.

_____

* كاتب سوري مهتم بقضايا الأقليات

_______________*******************_________

آفاق العمل أمام قوى المعارضة السورية

بقلم: محمد زهير الخطيب *

أخبار الشرق - 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009

سالني الصديق العزيز سلمان بارودو: ما هي آفاق وأساليب وأدوات العمل أمام قوى المعارضة والتغيير في سوريا؟ لعلّكم تشاركوا بجهد ما أو بتصور في إنارة الطريق وحلّ (الألغاز) وتساهموا في تنشيط الحوار الوطني عبر جريدة الوحدة – صفحات آراء ومواقف – لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا.

فقلت له: امام المعارضة السورية مهمات جسام للعودة بالوطن الى الديمقراطية، وفي كل مهمة تفاصيل كثيرة صالحة للنزاع والاختلاف اذا لم يتوفر النضج وسعة الافق.

فاما ان نبقى نراوح في مكاننا تعيقنا خلافاتنا وتشلنا نزاعاتنا او نلتقي على الخطوط العامة للمواطنة التي لا تحابي أحد ولا تمييز جهة، ثم نسدد ونقارب.

ان ما يجمعنا اكثر كثيرا مما يفرقنا فلنلتف حوله ونمضي قدما الى الامام.

البنود الاساسية للدستور يجب أن تؤكد وتضمن الحرية والمساواة والعدالة والديمقراطية لكل المواطنين، وفي حال توفر الثقة والمحبة والعدالة، لا مانع ان تكون هناك بنود في الدستور، تصف الوطن والمواطنين او تصف اطياف المواطنين قوميةً وديناً وطائفةً، على ان لا يكون لهذا الوصف اثر في التمييز بين المواطنين، كان نقول مثلا ان سورية عربية او مسلمة من حيث ان فيها اكثرية عربية او مسلمة، فهذا لو قيل يجب ان يكون من قبيل الوصف واقرار واقع موجود وليس سببا للتمييز، ولكن اذا كان هناك خشية وغلبة ظن بان هذه الوصف سيكون مدخلا للاخلال بالدستور والحاق التمييز والضرر ببعض اطياف الوطن، فالاولى تجنبه لسد الذرائع، فدرء المفاسد مقدم على جلب المنافع.

ومن خلال اجواء ضعف الثقة الحالي الذي عشعش بين ابناء الوطن الواحد وفي اجواء الاستبداد والاستغلال الحزبي والطائفي والقومي الذي عكر الصفو الوطني، فقد يكون الاولى تجنيب الدستور اي وصف من هذا النوع، أي وصف للمواطنين يحتمل ان يكون مدخلا للظلم والشقاق وخلق مواطنة من الدرجة الاولى واخرى من الدرجة الثانية...

وبكل الاحوال هذه أمر يقدره ويحدده المجلس النيابي الشرعي الديمقراطي المنتخب بشكل نزيه من الشعب والذي سيكون من اولى مهامه اقرار دستور ديمقراطي عادل للوطن يعيش الجميع في ظلاله بامن وعدل وحرية.

وعلى كل حال فانا شخصيا ليس لدي مشكلة قومية مع احد، فانا عربي وصهري (زوج ابنتي) واحفادي كرد، ومن حق حفيدي ان يتعلم لغة ابيه الكردية ولغة امه العربيه، والافضل ان يتعلم كذلك الانجليزية لانها لغة العلم اليوم.

_____

* كاتب سوري

___________**************************________

صوت نسائي: أين "المعتقد الديني" في تعميم المكتب الحزبي؟!

سوسن زكزك: كلنا شركاء

11/ 11/ 2009

انتقدت رسالة "بعثية مصدومة" نشرت في نشرة كلنا شركاء الالكترونية في 2/11/2009 قرار مكتب الإعداد والثقافة والإعلام القطري في القيادة القطرية لحزب البعث الذي تحدث عن موقف الحزب من جماعة الشيخ عبد الهادي الباني في دمشق وريفها. وانتقد العديد هذا التعميم، مبدين استنكارهم، أو دهشتهم على الأقل، من صدور هذا التعميم عن هذه الجهة! وبخاصة أن ما جاء فيه يؤكد على أنه ".. لا يوجد للشيخ تلاميذ نساء. هدف هذه الجماعة هو إقامة أمة إسلامية وليست عربية، وتؤمن بعدم تحرير المرأة وعدم مخالطتها للرجال وتقف ضد عملها وخروجها من المنزل، وتعتبر وجود التلفزيون في المنزل حراماَ". ومع كل ما سبق من تعريف بهذه الجماعة الأصولية أكد التعميم على أن ".. موقف الحزب منها ليس سلبياَ طالما أنها بقيت في مجال المعتقد الديني.." والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل موقف هذه الجماعة المشار إليه في تعميم المكتب الحزبي هو في مجال المعتقد الديني فقط؟!

وسأبدأ بالموقف من المرأة "الإنسان" أولا وأخيرا، والتي ينص دستور البلاد وجميع المواثيق الدولية التي صادقت سورية على الانضمام إليها على أن حقوقها مكفولة باعتبارها مواطنا كامل الأهلية، كما يتناقض موقف المكتب الحزبي (غير السلبي من هذه الجماعة) كليا مع دستور حزب البعث في المادة 12: "تتمتع المرأة العربية بحقوق المواطن كلها، والحزب ناضل في رفع مستوى المرأة حتى تصبح جديرة بتمتعها بهذه الحقوق"، كما يتناقض مع المادة 13: "تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص في التعليم والحياة الاقتصادية كي يظهر المواطنون في جميع مجالات النشاط الإنساني كفاءاتهم على وجهها الحقيقي وفي حدودها القصوى".

إضافة إلى أن الخطط التنموية بعامة، وبخاصة الخطة الخمسية العاشرة، التي أقرها حزب البعث نفسه، أكدت على أن عملية التمية في البلاد لن تنهض إلا بتعزيز مشاركة المرأة فيها، حيث اعتبرت الخطة العاشرة أن ارتفاع معدلات الأمية بين النساء وتراجع مساهمتهن في سوق العمل من أكبر المؤشرات السلبية.

ومع هذا وذاك "يصدمنا" التعميم بأن الموقف من المرأة لا يتعدى "مجال المعتقد الديني"!

أما فيما يخص الثقافة، ورغم أن التعميم يشير صراحة إلى أن هذه الجماعة "تعتبر وجود التلفزيون في المنزل حراماَ"، إلا أنه (التعميم) يعود ليعتبر أن الموقف من التقنيات الثقافية الحضارية، والتي حققت ثورة في عالم الاتصال والتواصل والانفتاح على الذات وعلى الآخر، على الصعيد الوطني والعالمي، ليسن إلا شأنا دينيا! وربما غاب عن ذهن العاملين في المكتب الحزبي ما ورد في المادة (41) من دستور الحزب "ثقافة المجتمع:- البند الأول :يعمل الحزب في سبيل إيجاد ثقافة عامة للوطن العربي (قومية  عربية  حرة  تقدمية  شاملة  عميقة  وإنسانية في مراميها، وتعميمها في جميع أوساط الشعب. ." فأين الثقافة الحرة والتقدمية والإنسانية في الموقف من هذه الجماعة؟!

ولن أخوض في الموقف من "هدف هذه الجماعة .. إقامة أمة إسلامية وليست عربية" فهو موقف على البعثيين أنفسهم توضيحه، بل سأكتفي بالإشارة إلى ما جاء في المادة (15) من دستور الحزب "الرابطة القومية هي الرابطة الوحيدة القائمة في الدولة العربية التي تكفل الانسجام بين المواطنين وانصهارهم في بوتقة أمة واحدة، وتكافح سائر العصبيات المذهبية والطائفية والقبلية والعرقية والإقليمية".

لقد راهنت النساء والحركة الثقافية في سوريا طويلا على علمانية حزب البعث الذي يقود الدولة والمجتمع بموجب المادة الثامنة من الدستور، ومع تقديري لتاريخ الحزب، إلا أن هذا التعميم لايعكس، بأي حال من الأحوال، الموقف المطلوب من الحزب، وبخاصة مع تنامي خطر الحركات الأصولية، والتي تبدأ أول ما تبدأ بالانقضاض على حقوق النساء وعلى الثقافة التنويرية كمدخل لضمان تخلف المجتمع.

لقد كانت تجربة مشروع قانون الأحوال الشخصية السلفي، الذي تسرب منذ شهور قليلة، تجربة "مرعبة" بدلالتها على عمق التأثير الذي يمكن أن تحدثه مثل هذه الجماعات، والخطر الذي يمكن أن يلحق، ليس بحقوق النساء فقط، بل بالوحدة الوطنية بعامة!

لذلك لابد من التأكيد على أن الموقف من قضايا النساء ومن الثقافة الحرة وانفتاح المجتمع وضمان حقوق أفراده كافة ليست شأنا دينيا أبدا، أو تساهلا وغض نظر عن شؤون دينية، بل هو مؤشر على الموقف من حقوق المواطنين والمواطنات كافة، وبالتالي هي مؤشر على عمق الموقف الوطني الحقيقي، وفي نفس الوقت هو المؤشر الرئيسي على "التقدمية".

لقد علمتنا التجارب أن نقطة انطلاق هذه الجماعات معروفة، وكذلك النهاية التي تريد الوصول إليها، والتي أشار إليها التعميم الحزبي بوضوح لا لبس فيه، ولا يحتاج إلى أي تفسير!

فهل سيكون هناك تصحيح لهذا الموقف من هذه الجماعات، أو بالأحرى هل سيحسم الخيار في سوريا لصالح ضمان حقوق النساء وتصحيح الوضع القائم (القوانين التمييزية ...)، وكذلك لصالح إيجاد البيئة الملائمة، بكل ما تحتاجه، لتمكين الثقافة التنويرية من الانتشار؟!

هذا ما نتمناه، بل وما يفرضه الحال التي وصلنا إليها، وشوارع دمشق، وغيرها، تشهد بهذا!

_________**************************___________

عجز العرب عن ايجاد قواسم قومية مشتركة

ميشيل كيلو - الخليج

11/ 11/ 2009

حين تتكور أمة على ذاتها، وتصير قوة تقرر مصيرها بنفسها، وحين يقبل الآخرون وضعها ويقرون بشرعيته، تصير الأمة صانعة الواقع وتشارك بفاعلية في عصرها، الذي يصير بدوره من صنعها. وعندما تتمحور أمة حول غيرها، وتتعين بما يقرره لها، فإنها تفقد حقها في تقرير مصيرها، وقدرتها على لعب دور حاسم في شؤونها.

مر تطور الأمة العربية الحديث في مراحل ثلاث:

1 - بعد استقلال الأقطار العربية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، بدأت الأمة العربية تصنع مصيرها بنفسها منذ أوائل الخمسينيات. هذه الانعطافة بدأت مرحلة نوعية مع ثورة يوليو في مصر، التي عرفت بالثورة الناصرية، وتركز جهدها على تأسيس مركز عربي في مصر يمكن لبلدان ودول وشعوب الأمة التكور حوله، أول واجباته وضع نفسه في خدمة تنميتها الشاملة، وفرز مصالحها عن مصالح غيرها من الأمم وتعريفها كمصلح عربية قائمة بذاتها، ليتمكن العرب من تلمس ذاتهم ككيان مستقل، يبني حياته القومية انطلاقا من مفرداته الخاصة وحقائق عصره، ويكون قادرا على تعبئة مجاله الأموي بوجوده المميز، ومؤهلا للانخراط في الحياة الدولية عبر واقعه الجديد، ومعدا لتوسيع مكانه في العالم وزيادة تأثيره على أحداثه وعلاقاته بطرق مشروعة تعود عليه بنفع يعزز وجوده ودوره.

كانت ثورة يوليو خطوة مهمة على طريق إدخال الأمة العربية إلى عصرها ونحو إشراكها في الزمن الدولي المعاصر. وبسبب نجاح مسعاها، أول لأمر، صار العالم يرى في العرب كيانا واحدا، وصارت كل دولة عربية تعرّف بعبد الناصر ومصر، فيقال لمن يسأل عن هويته ويجيب بأنه عربي : آه، عبد الناصر، أو ايجيبت (مصر). لبرهة من الزمن، تحول العرب إلى أمة واحدة في نظر العالم، واعتبر الوطن العربي حيزا جغرافيا / سياسيا واحدا، تعامل الآخرون معه بصفته هذه، بعد أن خبروا صعوبة الانفراد بجزء أو بقطر منه دون رد فعل من بقية أجزائه وأقطاره. وفي هذا الوقت، تحول العرب إلى قوة مؤثرة في إقليمهم، فكانت خطبة يلقيها عبد الناصر كافية لهز وإسقاط الحكومات، كما حدث في تركيا وباكستان، حيث سقط رئيس الوزراء مندريس في الأولى، وسهروردي في الثانية. وكان شباب الأمة يصدقون ما يقوله مفكرون كبار عن تحول أمتهم من موضوع للآخرين إلى ذات تاريخية فاعلة، تقرر مصيرها وبعضا من مصائرهم.

وكان الدليل على صدق هذا القول ملموسا، فالأمة تتحرك وتتفاعل وتدافع عن نفسها كجسم واحد يشد بعضه بعضا من المحيط إلى الخليج، حتى أنه عندما قاطع عمال أمريكا عام 1958 السفينة المصرية 'كليوباترا' في أحد المرافئ، قام العمال العرب في اليوم التالي لإذاعة الخبر بمقاطعة شاملة لوسائل النقل الأمريكية: البحرية والبرية والجوية، وأوقفوا شحنات النفط، فرفع الأمريكيون مقاطعتهم وشحنوا السفينة بالقمح. المثير للاهتمام هو أن العمال العرب فعلوا ما فعلوه بمبادرة ذاتية، دون أن تدعوهم مصر أو أية دولة عربية إليه.

2- مثل كسر هذا الوضع هدفا استراتيجيا لاحقه أعداء العرب، وخاصة منهم الصهاينة. وكان قد قام خلال فترة التقدم العربي القصيرة مركزان متجاوران داخل الوطن العربي : أولهما مصر وثانيهما الكيان الصهيوني. كما قام على حوافي الوطن العربي مركز إيراني وآخر تركي، أقصاهما المركز العربي عن الفعل داخل مجاله القومي، فعملا، بتنسيق مع إسرائيل أو بدون تنسيق، إلى شطبه، لأن شطبه خطوة أولى على طريق تفتيته وإدخال العرب في متاهة يتخبطون فيها إلى أن يفقدوا رشدهم، بالتزامن مع انفجار أو تفجير خلافاتهم وتناقضاتهم، التي لطت وكمنت في طور صعودهم القومي، دون أن تختفي تماما، وسيهشم انفجارها ما في الحياة العربية من قواسم عامة ومشتركات وأفكار جامعة وموجهة.

بعد حرب حزيران عامة، واتفاق كامب ديفيد خاصة، بدأ تلاشي المركز العربي، وتصاعد دور المراكز الثلاثة، ثم تجدد الثاني منها الإيراني - على أسس دينية / مذهبية، والثالث التركي بفضل توليفة فكرية / سياسية غربية حديثة، بينما هيمنت إسرائيل، بعد عام 1967، في منطقة الفراغ، التي نشأت نتيجة انهيار دور مصر القومي وانكفائها على ذاتها، ومنعت قيام مركز عربي بديل فيها. وللعلم، فإن أحدا من عرب المشرق والمغرب لم يتقدم لملء الفراغ في هذه المنطقة وللعب دور يعوض دور مصر كمركز وحدوي، بزعم أن بناءه سيكون صعبا أو مستحيلا. بدل بناء مركز قومي بديل، سارعت الدول إلى تقاسم دور مصر، وتصارعت بشراسة لتكبير حصتها منه، بموافقة القوى الكبرى وتشجيعها. افتقر العرب إلى رؤية يواجهون بمعونتها الواقع الجديد، تسد فراغا قوميا صار ملموسا وقاتلا، وتم الإجهاز على دور المركز المصري الغائب والمغيب، الذي ترتبت على تغييبه وغيابه آثار سلبية كثيرة جعلت الملك عبد الله بن عبد العزيز يتحسر، فيما بعد، عليه، ويتمنى لو انه بقي ودام.

واليوم، تحاول كل واحدة من القوى الكبرى الثلاث في منطقتنا: تركيا وإيران وإسرائيل، ممارسة دور قوة إقليمية ترعب العرب في حالة إسرائيل، ويتمركزون حولها في حالتي إيران وتركيا. لا تترك القوى الثلاثة وسيلة تحقق هدفها إلا واستخدمتها: من القوة (إسرائيل) إلى التخويف (ايران) إلى المصالح (تركيا)، كي لا يعي العرب أنفسهم ويتصرفوا كأمة، ويقلعوا عن السعي إلى التكور على ذاتهم، وإلى الانفراد في تقرير مصير منطقتهم ووطنهم، ومتابعة طريقهم نحو العصر بإرادتهم الحرة وقواهم الخاصة، وكي لا يتحولوا مجددا من موضوع لغيرهم، كما هم اليوم، إلى ذات تاريخية فاعلة يصعب على أية قوة في المنطقة مضاهاتها أو معاداتها أو التدخل في شؤونها.

هذه هي، باختصار شديد، مراحل التطور القومي العربي الحديثة: في أولاها بدأ العرب يتشكلون كأمة بالمعنى السياسي، وحرروا مجالهم القومي الخاص من الوجود الأجنبي.

وفي الثانية غاب المركز وتشتتت الإرادات وتضاربت الخيارات، وبرز تكوين بديل ضم مصر وسورية والسعودية، نظم العلاقات العربية في ضوء مصالح وأدوار أطرافه الثلاثة، غير المنسجمة في قضايا وأمور كثيرة. في المرحلة الثالثة، الحالية، بدأ العرب ينشدون إلى مراكز غير عربية، دولية وإقليمية، بعد أن فقدوا قدرتهم على التعامل مع غيرهم بوصفهم أمة موحدة الإرادة، وانفرط عقد الحلف الثلاثي (المصري / السوري / السعودي)، الذي كبح تدهور أوضاعهم لبعض الوقت، ثم اختفى بدوره.

إنه زمن عربي أخر، أذهب العرب إليه عجزهم عن إيجاد قواسم قومية مشتركة على قضايا العصر المهمة، وخوفهم من التطورات العالمية والإقليمية، واقتناعهم أن الإطار القومي لم يعد قادرا على حماية أحد، أو على ضمان مصالحه، أو على تلبية حاجة أطرافه إلى العمل المشترك. وعندما يعجز الإطار القومي عن احتواء خلافات وتناقضات العرب وعن خدمة مصالحهم، فإن باب تطورات غير مسيطر عليها وخطيرة يكون قد انفتح!

_________*********************________

سوريا  تركيا: عودة العثمانية أم إقليم جديد يتأسس؟

ميخائيل عوض : كلنا شركاء

11/ 11/ 2009

العثمانية عائدة، بل العثمانية بائدة، والعود أحمد.. وقول البعض سارٍ ألا ليت الشباب يعود يوما.

عاصفة ضربت في المساحات الإعلامية، وفي ساحات اهتمام السياسيين والمحليين، فأوصدت أبوابا كانت مشرعة لقرن، وفتحت بوابات على مصاريعها، فأربكت إسرائيل وقادتها، وهزت تحالفاً استراتيجياً لنصف قرن ونيف.. وطاولت شظاياها بعض العرب وسياساتهم.

تركيا تنعطف شرقا وجنوبا، وتنفتح على العرب والمسلمين، وتعلق مشاركة إسرائيل في مناورات نسر الأناضول وتفقد سلاح الجو الإسرائيلي أهم عمق للتدريب والإعداد، ورفضت من قبل برغم قاعدة انجرليك، والعلاقات الاستراتيجية الأميركية التركية استخدام أراضيها لغزو العراق، ما عجز عنه أغلبية العرب، ورفضت برغم عضويتها في الأطلسي والضغط الإسرائيلي أن تحاصر سوريا، فحصار سوريا من وجهة نظرها يفجر المنطقة ويغير معالمها، ثم رفضت العدوان على غزة، ولمعت نجماً في تصدي رئيس وزرائها لرئيس إسرائيل في منتدى دافوس، ثم ضربت ضربتها المؤلمة بحرمان الطيران الإسرائيلي من التحليق في فضائها.

تركيا تتأسس من جديد، وتسهم في تأسيس جديد في الإقليم بوابتها إلى العرب شرقا وجنوبا وغربا، ورصيدها الإسلام وشعارها بيت المقدس وفلسطين.

تأسس حزب العدالة والتنمية 2001 ووصل إلى السلطة في تشرين الثاني 2002 بأغلبية حاكمة بنتيجة انتخابات مبكرة فرضتها أزمة حكومة أجاويد تحت ضغط الخلافات والتباينات فيها، وعجز الطبقة السياسية من الإحاطة بتفاعلات الأزمة الاقتصادية التي ضربت تركيا، ووضعتها على شفير انهيار أو تسليم قيادها لصندوق النقد الدولي، واستمر في الحكم يعزز رصيده الشعبي ويسقط المحاولات لإسقاطه حتى الساعة ويتعمق نفوذه وتزداد قوته الثالثة ثابتة، وعندما تتكرر الظاهرة مرات ثلاثاً تصبح قانون، فتركيا رفضت الخضوع ورفضت استخدام أراضيها لغزو العراق، ثم امتنعت ومنعت حصار سوريا، فتبنت حماس وقضيتها، ودافعت عنها، وأوقفت الوساطة بين إسرائيل وسوريا ردا على خديعة أولمرت، وعلقت الكثير من العلاقات مع إسرائيل على فك الحصار عن غزة، ووقف تهويد القدس، وإيجاد حلول للصراع العربي الصهيوني تنسجم مع القرارات الدولية.. ولم توافق يوماً على ضرب إيران، وأسهمت في إسقاط حلف الاعتدال العربي الإسلامي، سني الطابع لتغطية فتنة مذهبية... خط سير واضح، وثبات، وتوثب، بلغ حداً نوعياً في فتح الحدود مع سوريا، وإلغاء التأشيرات مع دمشق والدوحة، خطوات نوعية تأسيسية سريعة تلبي احتياجات طال زمن انتظار خطواتها ومساراتها.

وحزبها الحاكم، علماني مؤمن، ديموقراطي يعود للناس في قضايا الفصل، ويقف على رأيهم في السياسات الخارجية، وعندما لم يعد يحتمل الأتراك صورة الاعتداءات والغطرسة الإسرائيلية كان لا بد من صفعة تلامس قرار فك التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل والذرائع كثيرة: الخلافات على مسائل عسكرية وصفقات إلى تلبية حاجات الناس والانسجام مع مواقفهم وصولا لفك الحصار الظالم عن غزة، وكلها تصب في طاحونة واحدة تجزم برغبة بل حاجة تركيا لفك التحالف والتحرر منه استعدادا وتمهيدا لانتقال يراه الإسرائيليون أخطر مما أنتجته الثورة الإسلامية في إيران من تحولات وهم على حق ومعرفة بالحقائق والتاريخ والظروف والخاصيات.

لحزب العدالة نظرية، ومنظر في الشؤون السياسية والدبلوماسية، بلغ موقعه عن حكمة ومعرفة، ولمشروع، هو عينه وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو صاحب كتاب المدى الاستراتيجي، يضع رؤيته موضع التطبيق العملي وبالسرعة الكلية اللازمة، فالزمن زمن الأسود والغزلان، والحق أن أضعف الغزلان يجب أن يركض أسرع من أقوى الأسود أو مات نهشاً، وأضعف الأسود يجب أن يلحق بأقوى الغزلان وإلا مات جوعا.. والوقت كالسيف أن لم تقطعه قطعك ...

هذا في التوصيف، والتعرف إلى العامل الذاتي، العاقل والذكي والحيوي، ونتائج ما فعل، وعن الأزمة الاقتصادية وإفلاس الطبقة السياسية القديمة، والشهادات بالغلة الاقتصادية الوافرة المحققة من الانفتاح شرقا وجنوبا، أما عن الظروف الموضوعية والحاجات والضرورات فيمكن رصد الآتي:

1 تركيا ذهبت إلى الخيار الأوروبي شكلا ومضمونا مع الأتاتوركية تيمناً بتجربة أوروبا الصاعدة بداية القرن المنصرم، وخروجاً مستعجلاً على تخلف العثمانية، وما آلت إليه فانبهرت وحاولت التقليد...

2 تركيا الخارجة من الحرب العالمية مهزومة، يتصيدها الروس والاتحاد السوفياتي ونموذجه الشيوعي، ترتمي في أحضان الحلف الأطلسي ولها فيه هدفان، الحماية، والدعم والحلف، يدعمها كخط دفاع أول يجب أن تكون واجهة جميلة وجذابة لتحمي نفسها وتغري شقيقاتها من الجمهوريات السوفياتية الإسلامية..

3 تركيا المهزومة في مواجهة أوروبا، تنظر إلى نفسها ضعيفة، تريد تسلق القطار ولو في آخر قاطراته قبل أن يفوتها الزمن، فتقبل أية شروط، ما دام المشروع الأميركي الأطلسي صاعداً، وصغيره الإسرائيلي يتعملق فتقع في حلف مع الأطلسي وحلف استراتيجي مع أميركا وحلف مع إسرائيل لتتشكل قاعدة صلبة متساندة مع إيران الشاه، وإسرائيل وباكستان، وإثيوبيا كمنصات ارتكاز لمشروع الغرب الانكلو /ساكسو/ صهيوني يعبث بالمنطقة العربية ويسقطها لينهبها ويبدد قدراتها وطاقاتها.

4 والعرب في حالة أزمة، وانقسامات، والقطبان الدوليان يستخدمانهم، وقد أخطأوا مع تركيا بسعيهم للتحرر منها وامتلاك دولتهم الوطنية، بوهم أن الغرب يدعمهم ثم انقلب عليهم وخدعهم. لا ترى بهم تركيا قوة ولا فرصة، ولا من يحزنون.

5 بينما الوقوف على أعتاب الاتحاد الأوروبي واستجداؤه، وتلبية كل شروطه جواز مرور إلى العالمية والتقدم. فالتطلع إلى الوراء لا يجلب إلا الفوضى والتخلف والنزف كحال العرب في ما بينهم ومع الجيران الأقربين.

[[[

هي ظروف ودوافع، وأسباب ومصالح وضعت تركيا في المكانة التي كانت، أما بعد فتغير الحال وتركيا بموقعها الاستراتيجي الحاكم تنشطر عاصمتها بين القارتين، وتتربع على مربع خطوط النقل، واتجاهاته الأربعة، وهي في بنية إثنية خلاقة، وانتربيولوجية حافزة، وشباب يغلي ويبدع، يتعلم ويلتمس الحقائق لا بد أن تتغير انسجاما مع المتغيرات وتلبية للحاجات، والأسباب الدوافع عديدة منها:

1 سقط الاتحاد السوفياتي وتراجعت الشيوعية ولم تعد خطراً على أحد، وانكفأ الغرب عن تبني ودعم وتخصيص تركيا كواجهة لعرض يغري الآخرين، وصارت مجرد مستعمرة تنهب وتُلبرِل، وتفرض عليها قيادات من نمط موظفي صندوق النقد والبنك الدولي.

2 شن الغرب حملة على الإسلام وقيمه، وأعلن حرب الحضارات والأديان، فأصيبت تركيا بأخطر السهام، وغزو العراق وأفغانستان، ومشروعات التفتيت الإثنية والدينية والمذهبية خطر يدمر تركيا، ويذيبها إن نجح كأول من يصاب، ثم صدت أبواب الاتحاد الأوروبي، في الحين ذاته فتحت على مصراعيها أمام أوروبا الشرقية، والحافز لن تدخل تركيا النادي المسيحي كلاما معلنا وممارسة فاقعة.

3 إيران المتمردة، والساعية إلى تحرير بيت المقدس تماسكت، وتعاظم دورها وشأنها وصارت قوة إقليمية يلامس الغرب الاعتراف بشرعيتها ومصالحها، بينما لا يعامل الحلفاء بالمثل.

4 والمقاومات العربية تصنع انتصارات، وتستنزف الغرب، وتهلكه، وخطه البياني في المنطقة والعالم يهبط بعد أن بلغ ذروة الهيمنة الأحادية ومثالبها، ومنها ما أصاب تركيا نفسها وأحيانا كاد يقتلها.. وصار خيار ركوب القاطرة الأخيرة عبئا محفوفا بصدامات تدمي إن لم تقتل، فلماذا البقاء في القارب الغارق ما دام هناك فرصة قيادة مركب يتحول إلى أسطول قاطر.

5 والليبرالية الاقتصادية بتفاهمات واشنطن وموظفيها اختبرت وأنتجت إفقارا وانهيارات، والأزمة الاقتصادية الرأسمالية حافز للبحث عن الفرص والأسواق، والأموال والموارد وكلها في الجنوب والشرق امتدادا إلى أطراف آسيا وتركيا في وسطها على خط تماس بين المسلمين والأطلسي والقوات الأميركية، ونموذج باكستان يحكي عن نفسه بلا رتوش...

تركيا تغيرت، وهي في طريق تغيير يسهم في تغيير الإقليم، وبيئته، ودوره ومستقبله، وتفاعله مع متغيرات العالم وتوازناته الجديدة، فهل هو سعي للعثمانية؟

[[[

لتكون عثمانية، يجب أن يكون امتداد لإمبراطوريات طابعها ومادتها عرب وفرس وأكراد، وحاملها كتاب مقدس، وحروف لغة، وقيم، ونمط حكم، وثقافة قيم، وبيئتها وراثة ما كان من نفوذ وسطوة وحضور، ويجب أن يعود العالم إلى ما كان عليه قبل تسعة قرون ونيف.. وهذا لن يكون..

فالعرب، ينهضون، يقاومون، ويهزمون الغرب وإن لم يمتلكوا بعد مشروعهم للنهوض والقيام.. والإيرانيون قوة مرهوبة، ومتمكنة، وساعية بجد واجتهاد لمكانة تحت الشمس في قلب العالم المحرك للأحداث، وميزان توازن قواه يتحكم بحركة الهبوط والصعود للإمبراطوريات والقوى العظمى.. والتحالف بين سوريا وإيران راسخ لا يهتز وإن اعتورته بعض العقبات والصعاب وربما الإشكالات على نحو التناقض في الوحدة، وسوريا المستقوية بتركيا كانت قد صمدت في وجه أعتى وأخطر وأسوأ حقبة في تاريخيها لم ترفع الراية البيضاء، ولا بدلت بثوابتها والتزاماتها برغم الصعاب والعصاب، والتضامن العربي هدف ثابت بين أهدافها ومعالم عودة المياه لمجاريها واضحة في تبادل الزيارات مع السعودية وما بلغته القمتان الأخيرتان من مرتبة ..

والصراع العربي الصهيوني، المفصل المتحكم في الصعود والهبوط، وفي تحريك دفات الأشرعة ما زال عربياً بامتياز، ولو استمرت مصر تحاصر غزة فذلك إلى حين كما في موقف السلطة الفلسطينية والأردنية، ما دام التغيير ساريا في أوصال السعودية وبين الدوافع الانشغال بأحداث اليمين والصومال، والتحوط من تراجع هيمنة الغرب، بما يقتضيه الأمر من تلزيم سوريا ببلاد الشام وإدارة شؤونها وتسوية أزماتها بالحسنى على قول التاريخ بين الشام والحجاز حبل سرة، وطوق نجاة.

تخرج تركيا من الجغرافية لتعود إلى تاريخها ولتقرأ في كتاب المستقبل، وبيئتها تتغير فتسهم في تسريع المتغيرات وقلب التوازنات.. لكنها ليست العثمانية ولا تستطيع استعادة عهد سلطنة ولى ولا يعود..

هي تركيا تعود، فكيف تفهم العلاقات السورية السعودية: فراغ يبحث عن العرب، فهل يحضرون؟

وما مستقبل العلاقات السورية الإيرانية: حلف استراتيجي شاخ أم يجدد شبابه، أما عن سوريا ومصر فالسؤال عن الفرص والضياع وعمن يقود، وسوريا نفسها لا تنجو من أسئلة والشائع من قول: أعز الله من عرف قدره فوقف عنده..

___________**********************_________

موقع لبنان في العلاقة الفرنسية – السورية

الاربعاء, 11 نوفمبر 2009

رندة تقي الدين

الحياة

كان تشكيل الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري عشية وصول الرئيس السوري بشار الأسد الى باريس، موضوع الأحاديث في كل الأوساط اللبنانية. والكل كان يردد أن الحكومة ستشكل قبل زيارة الأسد وكأنها رغبة سورية أن تظهر للجانب الفرنسي أنها مارست ضغوطاً إيجابية في لبنان لولادة هذه الحكومة. وقد يكون ذلك فعلاً ما حدث خصوصاً بعد تولي الوزير سليمان فرنجية القيام بمساع حميدة مع العماد ميشال عون الى أن انفكت عقدته.

ولكن واقع الحال ان العلاقة الفرنسية – السورية لم تعد تحتاج الى مثل هذه البادرات الإيجابية لتتحسن. فهناك علاقة صداقة بين الرئيسين ساركوزي والأسد وفتح هذا الخط كل من رئيس حكومة قطر الشيخ حمد بن جاسم وأمين عام الرئاسة الفرنسية كلود غيان.

فعلى رغم الرسالة الودية التي أرسلها الرئيس ساركوزي مهنئاً سعد الحريري وداعياً إياه لزيارة فرنسا، أصبحت العلاقة السورية – الفرنسية أهم بكثير من الموضوع اللبناني. فقد أدرك ساركوزي نتيجة محاولاته مع الرئيس ميشال سليمان أن قرار التفاوض أو السلم مع إسرائيل ليس في الملعب اللبناني لأن حلفاء سورية في لبنان يتصدون لمثل هذه النوايا طالما أن سورية ترفض ذلك. فهؤلاء الحلفاء اللبنانيون، مثل «حزب الله»، يتساءلون أحياناً عن النوايا السورية عندما تفاوض سورية إسرائيل من دون التشاور مسبقاً معهم، ولكنهم في النهاية يعرفون أن قرار السلم يعود الى سورية.

والحقيقة أن السلطات العليا الفرنسية استاءت من ضعف القيادة اللبنانية وملّت من الخلافات الداخلية. ففرنسا ترى الآن أن سورية مفتاح مهم للمنطقة لذا نسج ساركوزي علاقة صداقة مع الأسد على غرار علاقته بالرئيس المصري حسني مبارك. حتى أن ساركوزي بدأ بتكليف الأسد وحليفه الفلسطيني خالد مشعل بالقيام بمساع للإفراج عن الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليت الذي يحمل الجنسية الفرنسية، مما أزعج الجانب المصري الذي كان يتعامل مع هذه القضية.

لا شك في أنه على رغم الود الذي يربط غالبية السياسيين الفرنسيين بلبنان نتيجة العلاقات التاريخية بين البلدين، فالرئيس ساركوزي مهتم الآن بلعب دور على المسار السلمي مع إسرائيل وهو يدرك أن سورية وحدها بإمكانها أن تعطيه هذا الدور، فلبنان ليس مفتاحاً في المنطقة. فهو كان معقل الفرنكوفونية والمسيحيون فيه كانت تربطهم علاقة تاريخية بفرنسا، لكنها تغيّرت مع إهمال عهد ساركوزي للبطريرك صفير. فقد زار الرئيس الفرنسي لبنان مرتين ولم يجد الوقت لزيارة البطريرك، وكذلك الأمر بالنسبة الى رئيس الوزراء فرانسوا فيون ووزير الخارجية برنار كوشنير. ففرنسا ساركوزي غيّرت علاقتها مع بطريرك الموارنة الذي كان لديه موقع أساسي في عهدي الرئيسين فرانسوا ميتران وجاك شيراك.

يريد ساركوزي نتائج من علاقاته في المنطقة. وسورية هي مفتاح أساسي. فهي تملك ورقة «حماس» وتتقاسم ورقة «حزب الله» في لبنان مع إيران. وسورية أيضاً مفيدة في تحالفها مع إيران، مثلما أثبتت عندما ساعدت الى إخراج الرهينة الفرنسية كلوتيلد رايس من السجن الإيراني الى السفارة الفرنسية في طهران حيث لا تزال. وساركوزي على قناعة خاطئة أن صداقته مع سورية ستبعدها عن إيران.

خلال زيارة الأسد الى باريس يوم الجمعة عندما يستقبله ساركوزي بإمكانه شكر سورية على مساعدتها على تشكيل الحكومة اللبنانية كما فعل بالنسبة الى عودة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين. ويعتبر ساركوزي أن كل ما طلبه من سورية تم تنفيذه حتى الآن. ففرنسا لم تحرج سورية ولم تطلب منها يوماً أن تتوقف عن إمداد «حزب الله» بالسلاح. فساركوزي سيغض النظر عن ذلك طالما أنه يحاول لعب دور للسلام. إلاّ أن صديقه الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي يلتقيه مساء اليوم وهو في طريق العودة من واشنطن يرفض أي تنازل. فهو لا يريد التنازل عن الجولان ولا يريد إيقاف الاستيطان ولا الدولة الفلسطينية. ويفضل عدم الاستقرار في المنطقة على السلام. لكن ساركوزي سيحاول مع صديقه الجديد بشار الأسد أن يدفع عجلة السلام. والتمني أن ينجح ولو كان ذلك مهمة مستحيلة مع نتانياهو. فالسلام بين سورية وإسرائيل أفضل الأمور للبنان والمنطقة مهما كان لبنان ضعيفاً.

__________***********___________

آسيا الناشئة ولدت من انهيار جدار برلين

الاربعاء, 11 نوفمبر 2009

براهما شيلاني *

الحياة

قبل عشرين عاماً، آذن هدم جدار برلين بانتهاء الحرب الباردة، وتفكك معسكر الشرق، وأسهم في إعادة صوغ خريطة العام الجيو سياسية. والقارة الآسيوية هي أبرز المستفيدين من هذا الفصل من التاريخ. فطي الشيوعية قلب موازين القوى في العالم، وغلب كفة القوة الاقتصادية على كفة القوة العسكرية. وعلى خلاف موازين القوى، بعد الحرب العالمية الثانية، أصبح النمو الاقتصادي هو الفيصل في موازين القوى العالمية.

وفي 1989، قمعت مجازر ساحة تيان آن - مين قمعاً دامياً التظاهرات المطالبة بالديموقراطية في بكين. ولكن انتهاء الحرب الباردة حمل الغرب على ترك بكين تفلت من العقاب، وغض نظره عما يجري في الصين. ولم يفرض الغرب عقوبات تجارية على الصين، وانتهج نهجاً سياسياً عملياً معها، وأسهم في اندماجها في النظام الاقتصادي العالمي، ودخولها المؤسسات الدولية. ورفعت الصين القيود عن حركة التجارة والاستثمارات الأجنبية. ولو فرضت الولايات المتحدة هي وحلفاؤها عقوبات على الصين، مثل تلك التي فرضت على بورما وكوبا، لما تعاظم ازدهار الصين الاقتصادي، وانفتاحها على الخارج.

ويعود الفضل في ازدهار الصين، وتسجيلها فائضاً تجارياً قياسياً وادخارها احتياطياً ضخماً من العملات الاجنبية، الى قرار الغرب الامتناع عن فرض عقوبات تجارية عليها، إثر مجازر تيان آن - مين. وحلّت الصين محل ألمانيا أكبر قوة مصدرة في العالم. واليوم، تسعى الصين في التفوق على اليابان اقتصادياً، والحلول في مرتبة ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم.

وشأن الصين، استفادت الهند من حوادث ما بعد 1989 وغداتها. فإثر تفكك كتلة الشرق وأفول الاتحاد السوفياتي، اضطرت الهند، وهي ربطتها علاقات اقتصادية وثيقة بالاتحاد السوفياتي ودول شرق أوروبا قوامها اقتصاد المقايضة، الى أن تسدد ثمن وارداتها نقداً وبالعملة الصعبة. وفي 1991، استنفدت الهند احتياطها المتواضع من العملات الاجنبية. فانزلقت الى أزمة مالية حادة حملتها على القيام بإصلاح اقتصادي جذري. والإصلاحات هذه كانت عجلة بعث الاقتصاد الهندي.

والحق أن هزيمة الماركسية الرمزية في 1989 عبّدت الطريق أمام انتهاج دول آسيا، وخصوصاً الصين والهند، سياسات رأسمالية اقتصادية. فالنهضة الاقتصادية تعود الى عهد دينغ زياوبينغ. ولكن الحزب الشيوعي الصيني لم يسعه تغليب كفة جمع الثروة على كفة الايديولوجيا الحزبية، قبل 1989. واحتذت الأحزاب الشيوعية الآسيوية حذو الحزب الشيوعي الصيني، وسارت على خطاه.

وفي ختام الحرب الباردة، عانت الهند أزمة ديبلوماسية. فهي فقدت دعم حليفها السوفياتي. وفي أزمة 1991 المالية، أفلحت الهند في تجاوز مصاعب الأزمة هذه من طريق انتهاج سياسة خارجية عملانية وواقعية جديدة وتخففت من أثقال الماضي. وأبرمت الهند شراكات ثنائية اقتصادية مع دول آسيوية بارزة، ودول أخرى. والشراكة الهندية – الأميركية هي أبرز التحالفات الجديدة في عقد التسعينات. وليس كل ما ترتب على طي الحرب الباردة وردياً. ففي مرحلة ما بعد 1989، برزت ظاهرة الدول الفاشلة بآسيا. ولم يعد المعسكر السوفياتي الآفل، أو الغربي المنتصر، يهب لنجدة هذه الدول. وأصبح بعض الدول، مثل أفغانستان وباكستان والصومال وإيران وكوريا الشمالية، ملاذ الإرهابيين الدوليين أو القراصنة أو بؤرة ازدراء القوانين الدولية وتحدي أعرافها وموجباتها.

وبعد عشرين عاماً على انهيار جدار برلين، طويت مساعي نشر الديموقراطية في العالم، وتقهقرت إجراءاتها في روسيا والصين، وهي أقدم الانظمة الاستبدادية في العالم. والصين هي خير دليل على أن الافكار السياسية تنضب في ظل نظام استبدادي يلتزم رأسمالية انتاج الثروة والسلع. فرأسمالية الأنظمة الاستبدادية هي حجر عثرة في وجه انتشار القيم الديموقراطية.

* أستاذ العلاقات الاستراتيجية في مركز الابحاث السياسية بنيودلهي، عن موقع «بروجيكت سانديكايت» الدول، 4/11/2009، إعداد م.ن.

__________******************_________

عشرات العائلات مهددة بالتشرد و المبيت في الشارع خلال أيام .. وانتظار لقرار " مسؤول "

عكاش عشير  عكس السير

الاربعاء - 11 تشرين الثاني - 2009

تشغل قضية المأوى فكر عشرات العائلات في حي الأنصاري الشعبي في مدينة حلببعد قرارات وصفت ب "الجائرة" صدرت بحقهم بإخلاء منازل يسكنونها منذ سنوات , بعد أن أتىشخص و أعاد فرز المنطقة من جديد و طالبهم بالإخلاء بشكل فوري و جبري , بحسب شكوى الأهالي التي تلقى عكس السير نسخة منها .

و قال أحد السكان المهددين بالتشرد ل عكس السير أن "شخصا يدعى "خالد. ح " زعم أنه مالك الأرض استصدر عدة قرارات لهدم الأبنية في المحضر رقم 16233 بحجة أنها مخالفة "

و يتابع " إن الأبنية الموجودة في المحضر المذكور قديمة و يعود تاريخ إنشاء بعضها إلى أكثر من 15 عاما و يعيش فيها أكثر من 40 عائلة و جميعهم اشتروا منازلهم بناء على قرارات المحكمة من المالك السابق , إلا أن المالك الجديد راجع عدة جهات معنية في الموضوع و استصدر قرارات تفيد بهدم منازلنا "

"المالك" ليس مالك و القضاء يتدخل في الموضوع ..

و قال الأهالي لعكس السير أن شخصا من أبناء الحي قام بشراء المحضر المذكور من "المالك" المزعوم إلا أن الأخير حاول الاحتيال عليه , لذلك لجأ الطرفين إلى القضاء و القضية أمام محكمة القضاء الاداري في دمشق و لم يبت فيها إلى الآن .

و تساءل الأهالي " كيف تصدر قرارات بالهدم و المحكمة لم تحسم الأمر بعد ؟"

و تابعوا في شكواهم " و ماذا لو ان القضاء حكم بعدم أحقية المدعي ,ماذا سنستفيد من القرار القضائي و منازلنا قد هدمت على رؤوسنا ".

و كانت عدة قرارات بالهدم أوقفت لمدة شهرين بناء على اقتراح من المحكمة بسبب "جدية الطلبو ترتب نتائج يتعذر تداركها عن تنفيذ التدبير المشكو منه ".

رئيس مجلس المدينة يرفض التنفيذ منعا لتشريد الأهالي .. ومؤخرا إنذار بالإخلاء

 

و توجه "المالك" (خ. ح ) بكتاب بتاريخ 14  7  2009 إلى فرع الحزب يطلب منه التوجيه بعمليةالإسراع بهدم ما أسماه "المخالفات" و بدوره أحال الكتاب إلى رئيس مجلس المدينة للنظر في الموضوع .

و جاء في رد الدكتور معن الشبلي أنه "صدر ثلاثة قرارات هدم للمحضر المذكور كما صدر خمسة قرارات إخلاء جبري للقاطنين في هذه الأبنية ,و ان شعبة المراقبة جاهزة لتنفيذ قرارات الهدم كاملة و لكن تنفيذها يؤدي إلى تشريد أكثر من عشرين عائلة و جعلها بدون ماوى" , بحسب ما جاء في الرد.

إلا انه وعلى الرغم من ذلك فقد ورد إلى عكس السير مجموعة من الاتصالات من الأهالي تقولإن قطاع الأنصاري ابلغ القاطنين في المنطقة أول أمس الاثنين بإنذارات للإخلاء الفوري و الجبري خلال ثلاثة أيام , غير مكترثين بحال المواطنين علما أن هناك عدة منازل يقطنها أرامل مع أطفالهم و شيوخ و نساء ".

ولم يتوقف الأمر عند هذا , فقال "أبو عمر"أحد سكان المنطقة لعكس السير أن المحضر المتنازع عليها هو المحضر 16233 بينما قرارات الهدم تأتي على أبنية موجودة على المحضر 16232 مشيرا إلى وجود "خطأ" في مخططات القطاع.

 

و علم عكس السير أنه و في حال أصدرت المحكمة قرارها لصالح "المالك"(خالد) فيجب عليه تقديم تعهد بتعويض العائلات ماديا قبل إخلائهم لمنازلهم و خاصة أن الأرض تم فرزها بوجود الأبنية المراد هدمها .

 

يذكر أن أكثر من 60 رجلا يقومون باعالة عشرات العائلات يعيشون في حالة استنفار الآن بانتظار قرار "مسؤول" ينصفهم و يجعل شتاء عائلاتهم دافئا .

__________******************_________

حجب الخفايا عن البرايا

ميشيل كيلو

هناك مسلمة تدمغ حياتنا، نجدها في أسلوب من التعامل مع المواطن يعتبره ضيفاً في بلاده، ليس له الحق في معرفة ما يجري من حوله، ناهيك عن حق المشاركة فيه.

وقد سادت في السنوات الأربعين الماضية صيغة للإعلام، تقول للمواطن: إن فلاناً وفلاناً قد التقيا وبحثا الشؤون المشتركة لبلديهما، وتدارسا ما يهمهما من أوضاع. هذه اللغة الخشبية تحجب حقيقة ما حدث، فلا يعرف أحد شيئاً، مع أن موضوع البحث والتدارس قد يهم المواطن وربما انعكس عليه.

تعكس هذه الصيغ طرقا في التفكير والتعامل، تتنكر للشفافية وتحصر الشأن العام في أشخاص بعينهم لهم وحدهم حق تقرير الأمور، فلا حاجة إلى مشاركة أي شخص من خارج دائرتهم في أعمالهم، وإلا تبلبلت أفكارهم، واضطربت رؤيتهم، وغابت الحقائق عنهم، واختلط الحابل بالنابل، واختلطت الأمور، وخاصة منها تلك المكرسة لخدمة المجتمع والدولة، التي يوجد عادة خلافات كبيرة حولها بين المواطنين، بحكم انتماءاتهم إلى مواقع اجتماعية ومنابت فكرية وأيديولوجية متباينة ومتناقضة، وبسبب مصالحهم المتشعبة والمتفاوتة.

ثم إن للعمل العام أسراره التقنية ومتطلباته النفسية والمعرفية، التي لا تتوفر في كل شخص، فهي، على حد قول أصحاب هذه النظرة، اختصاص نخبة قليلة من ذوي المواهب الخاصة، التي يفتقر إليها المواطن، بما أنها لا تنتمي إلى حياته الطبيعية، ولا يمكنه تعلمها. وتالياً، فإن نظام الأشياء يحتم ابتعاده عنها، وتركها لمن يصلون ليلهم بنهارهم كي يتملكوها لصالح الشعب والوطن. صحيح أن هؤلاء يخفون بواطن الأمور عن مواطنيهم، لكنهم يفعلون ذلك لمصلحتهم، وليس لأنهم ينكرون حقهم في معرفة ما يجري، أو يرغبون في إخفاء الوقائع عنهم. إلى هذا، فإن سلوكهم لا تمليه رغبتهم في الانفراد بأسرار لا يريدون أن تكون معرفتها عامة، وإن بدا احتكارهم لها جزءاً تكوينياً ورئيسياً من رأسمالهم الرمزي، المتصل بتفرد مواقعهم وأشخاصهم، ويعد مصلحة وطنية قبل أن يكون مكسباً شخصياً، فلا يجوز لهم التخلي عنه حباً بالشفافية أو بالعلنية أو بسواهما من ألفاظ براقة تخلب لبّ البسطاء، لكنها ليست من مستلزمات الإدارة الرشيدة والوطنية الصادقة.

يضيف أصحاب هذه النظرة أن معرفة الأمور يجب أن تبقى مقتصرة على النخبة، التي تكتسب شرعيتها من تمثيل الشعب، بقوة أفعالها صحيحة، فالمعيار هو هنا صحة الأفعال وليس عدد من يبتّون فيها ويتخذون القرارات بشأنها. وصحة الأفعال تتصل مباشرة بالرؤية الصائبة، التي لا تشوبها شائبة، ولا يخالطها ما ليس منها كالتشاور المفتوح الذي يدخل كل من هبّ ودبّ على خط القرار، بمن في ذلك من يعرفون جزءاً من الحقيقة، إما لنقص ما يملكونه من معلومات، أو لقصور في نظرتهم. من الخطأ الجسيم، إذاً، أن يستمع صاحب القرار إلى رأي هؤلاء، وأن يركن إلى مصادر معلومات خلاف مصادره، ومن ينفرد بالجلوس على قمة السلطة يرى ما لا يراه من هم أدنى منه، فلا يحق لهم التدخل في خياراته وقراراته، ولا بد أن ينفذوا ما يراه من دون تردد أو عوج، ويتبنوا ما يصدر عنه، لأنه الجهة الوحيدة العارفة بالواقع والمؤهلة للتحكم في مساراته.

لا عجب أن تكون شؤون الحكم من أسرار الدولة في عالم عربي تحكمه هذه النظرة، وأن تكون لغته وقنوات تواصله وأشخاصه ووقائعه اختصاص مهنة من نمط جديد تشبه مهنة كاهن العصر الفرعوني، الذي أتقن اللغة الهيروغليفية: وكانت سراً يجهله عامة الناس، تحفظ بواسطته ملفات الدولة ووقائعها وتتحول بفضله إلى أسرار مقدسة، خاصة بفرعون: الشخص الذي أضفت السرية طابعاً إلهياً وسرمدياً عليه، وحولت مساعديه وموظفيه إلى كهنة، لاتصالهم به، وإتقانهم اللغة التي لا يتقنها غيرهم من الشعب. في أيامنا كما في زمن الفراعنة: المعرفة سلطة، والسلطة تنتج معرفة، لكنها تحرص على ألا تدعها تصبح عامة، لأنها معرفة أسرار عمل الدولة، الذي يتوقف نجاحه على جهل العامة بمفاتيحه، ومنع تدخلهم فيه، إلا إذا أخذ صورة تأييد مطلق، أعمى، يحدد كهنة السلطة مضمونه ومداه وديمومته، فهو، في نظرهم، طقس من طقوس عبادة فرعون وليس تعبيراً عن رأي الناس.

تقدم العرب باتجاه الفرعونية وهم يظنون أنهم يتقدمون باتجاه العصر الحديث. واكتسبت حياتهم العامة، وخاصة السياسية / الرسمية منها، طابعاً نافياً للشفافية والعلنية والعمومية، حوّل الشأن العام إلى طقوس سرية، البشر أضاحيها وليسوا حملتها العارفين بأمورها المشاركين في تقريرها. لا داعي للقول: إن هذا النمط من تقسيم العمل السياسي أبعد الناس عن أوطانهم، وجعلهم يستغنون بالخوف عن شفافية السياسة، وبالعزلة الطوعية عن المشاركة فيها، وبالتقوقع الكامل على النفس عن حقوقهم. مع هذه الإنجازات، استراح الحاكم من الناس، واستراح الناس من السياسة، وها هي أمة العرب تعيش في سبات ونبات وتخلف صبياناً وبنات، بينما يعم الاستقرار كل قطر ومصر، وتبدو الأمة من بعيد، ولمن لا يعرفها، أسعد أمم العالم قاطبة، ينطبق عليها ما أطلقته عبقرية من عباقرة السينما في المغرب العربي على فيلم لها، يلخص اسمه “صمت الحملان” حالنا أحسن تلخيص.

يقول اللسان الشعبي العربي، وهو يكثف خبرته في الخيبات والمآسي: فالج، لا تعالج. ونقول مع هذا اللسان: ذنب الكلب أعوج. ونضيف بحزن: فالج، لا تعالج.

الخليج

__________********************__________

الرقابة في سوريا: حديث الشجون أو السجون

مها حسن

منذ سبع سنوات تقريبا، في عام 2002، خصصت مجلة الآداب اللبنانية، ملفا عن الرقابة في سوريا. ثمة من قال بأن عدد الآداب مُنع آنذاك، وثمة من قال العكس. ولكن الحادثة اليوم مؤكدة، حيث مُنع العدد الأخير من مجلة الآداب في سوريا، لاحتوائه على مادة أدبية، تجد العقلية الرقابية ضررا في دخولها وتداولها في الشارع السوري.

من الغريب أن نتحدث عن الرقابة وكأننا في عزلة عن العالم. يعرف السوريون» المعنيون بممارسة المنع» أنه صار من الصعب منع أي فكر من الانتشار والتداول، فأغلب المهتمين لديهم عناوين الكترونية، ويسهل عليهم تداول الملف عبر الرسائل الإلكترونية، في حال أنهم لم يتمكنوا من فتح المواقع التي أعادت نشر الملف الذي تسبب في منع المجلة والذي حمل عنوان «ملامح من الأدب السوري الحديث» من إعداد وتقديم الشاعر الطبيب عبد الوهاب عزاوي، كما فعل موقع الحوار المتمدن، وكلنا شركاء، ناهيك على أنه يمكن تصفح العدد كاملا عبر موقع مجلة الآداب، وهو متوفر كجميع الأعداد الأخرى.

فإذا كان المعني بالمنع المثقف أو القارئ الباحث والمتتبع للمجلة يستطيع بسهولة الحصول على الملف، فما هي جدوى المنع، إلا حماقة واضحة، للأسباب التالية:

 بحالة المنع هذه، فإن الرقيب يلفت النظر إلى أهمية الملف، ويشجع على البحث عنه، عملا بقاعدة كل ممنوع مرغوب، وهذا فعلا ما حصل، إذ جرى تداول الملف وإعادة نشره في عدة أماكن.

 خسارة الأصدقاء، والاتجاه إلى خانة المنبوذين والمعزولين. فالرقابة السورية صارت سيئة السمعة إلى درجة احتلالها للمراكز المتقدمة في حالات المنع والحجب واعتقال أصحاب الأقلام ....وهاهو الرقيب يخسر الأصدقاء، قبل غيرهم « حتى لا أقول الأعداء، رافضة استعمال لفظة العداوة، حتى ولو رمزيا»، حيث كانت الآداب «صديقة» لسورية، بالمعنى الإيديولوجي، وأستشهد هنا بما ذكره موقع إعلان دمشق عن مجلة الآداب: ومن الملفت أن مجلة الآداب ذات مواقف قومية معلنة وهي من المجلات اللبنانية القليلة التي دافعت عن العمال السوريين في لبنان، ويرأس تحريرها د.سماح إدريس المعروف بمواقفه القومية اليسارية المؤيدة للمقاومة والمهتمة بالقضية الفلسطينية..... ناهيك عن منع توزيع العدد 943 من جريدة الأخبار اللبنانية، رغم التناغم والتقارب بين الأخبار والنظام السوري، إلى أن جريدة الأخبار اللبنانية كانت قد قررت بتاريخ 11/10/2007 وقف إرسال أي نسخ من الجريدة إلى سورية، إلا أن الجريدة عاودت (إرسال الأعداد إلى سورية بناء على اتفاق مع وزارة الإعلام السورية يقضي بتلافي الأسباب التي حملت إدارة الجريدة على قرارها التي وصفته في حينها بأنه: ( قرار ليس له أيّ بعد سياسي، وهو مرتبط حصراً بمسائل ذات طابع مهني وتجاري). حسب ما ود في بيان صحافي صادر عن المركز السوري للإعلام و حرية التعبير بتاريخ 13/10/09. يبدو أنه ليس للرقيب صاحب!

 المزيد من العزلة الدولية في مجال احترام حقوق الإنسان وحريات التعبير ... وأستشهد أيضا بما قاله السيد إدريس منتصرا للثقافة : «حتى لو صدرت هذه الممارسات عن بلد يتخذ مواقف سياسية أفضل بكثير من باقي الأنظمة العربيّة، إلا أنّ سؤال الحريات يبقى أولويّة مطلقة بالنسبة إلى كلّ مثقف وناشر».

ما الفائدة التي يمكن أن يجنيها الرقيب من المنع؟ إن هذه التصرفات تؤكد أن الرقيب السوري لا يزال غبياً وجاهلاً لقواعد اللعبة الثقافية. فالمنع لا يجلب إلا مزيدا من القرّاء، ومزيدا من انتشار الأفكار الممنوعة، وقد أثبتت جميع التجارب أن التسلط والديكتاتورية والانفراد بالقرار، تؤدي بأصحابها، مهما طال الطريق، إلى «مزابل التاريخ»، وأن المستقبل هو لحرية الرأي، ومفاهيم الديمقراطية، والمسألة كلها قضية وقت فقط.

الطريف في الأمر، أن مقالة الدكتور حسان عباس «حكايات ضدّ النسيان: قراءةٌ في بعض النتاج الروائي المعاصر في سوريا»، والمرجح أنها كانت السبب وراء المنع، تعرضت لفكرة الرقابة، والطريف أيضا أن الدكتور عباس لم يتوقع المنع في رده على « كلنا شركاء»، الموقع الذي كتب : « وفي اتصال خاص ب كلنا شركاء مع الدكتور حسان عباس، أوضح أنه فوجئ بالمنع وأسف له وقال: «سواء كان المنع بسبب مقالي أو بسبب مقال غيري فأنا آسف له لأن هذا المنع لا يتناسب مع الوضع الثقافي في سوريا ولا مع الصورة التي تحاول سوريا إظهارها عن نفسها وعن ثقافتها».

علما أنه تطرق، كما نوهت أعلاه، لموقف الرقابة في مقالته المشار إليها، حيث يشرح فكرة « الكتابة ضد النسيان»، ويبرر هذا الميل الكتابي، بسببين:

وممّا يعزِّز هذا الادّعاءَ أمران: أولهما أننا نصادف أسماءَ الأدباء الذين يقْدِمون على الكتابة ضدّ النسيان في فعاليّاتٍ ثقافيّةٍ واجتماعيّةٍ وسياسيّةٍ (منتديات، بيانات، اعتصامات...) تندرج في سياق النشاط المدنيّ الذي يناهض هيمنةَ الحزب الواحد والرؤية الأحاديّة ويطالب بالإصلاح والانفتاح. وثانيهما أنّ الكتابات المندرجة في هذه الفئة قد عانتِ الرقابةَ بمختلف أشكالها: فمن رقابةٍ تمنع عملاً من النشر داخل البلاد، إلى ملاحقةٍ تسْحبه من التداول بعد عبوره حواجزَ الرقابة «قصر المطر» لممدوح عزام مثلاً)، إلى رقابةٍ ثالثةٍ تمنعه من التداول في حالِ نشرِه خارج البلاد («القوقعة» لمصطفى خليفة مثلاً) .

وأنا أعتقد بحساسيتي السورية، وخبرتي بعقلية الرقيب، الخبرة التي لا أمتلكها وحدي، بل يتمتع بها معظم المشتغلين في الوسط الثقافي، من موالين أو معارضين، مع احترامي لاعتراض الدكتور عباس على مفهوم المعارضة، الذي أستخدمه هنا بالمعنى الفكري، لا السياسي. إذن بخبرتي المتواضعة هذه، أستطيع أن ألتقط العبارات التي تثير حنق الرقيب، إذ أن جملة « هيمنة الحزب الواحد» تبدو ملغومة، ومحشوة بالخطر، ناهيك عن «تابوات» وعبارات وردت في المقالة، بنزاهة أدبية، بحثية، يمكن إدراجها تحت مسمى «حسن النية الفكري»، حيث عزل الكتابة هنا، عن السياسة، وسوف أقتطف أدناه، بعض الألغام الموجودة في النص، ربما يتمكن الكاتب السوري، إذا كان يهمه ألا يكون ممنوعا سوريا، من استحداث قاموس بالممنوعات، يمرر نصه فيه، ليتأكد أنه ضمن الأصول الرقابية، المرعية.

 التطرق لكتاب هبة الدباغ، وكل من لم يقرأ هذا الكتاب، لا يتصور كمية التعاطف الذي تخلقه القراءة، التعاطف مع العذاب المجاني للكاتبة، مع «حقد» على السلطة، حقد لا يمكن ضبطه، بسبب العنف المرتبط بالكراهية، واللإنسانية.

 أن يذكر حسيبة عبد الرحمن قائلا «عضوٌ في حزب العمل الشيوعيّ الذي لم يَشفعْ له امتناعُه عن ممارسة العنف من معاناة عنف السلطة». فأن يصف حزب معارض ومحظور بأنه حزب سلمي، بينما يشير إلى عنف السلطة، أظن أن هذا لا يروق للسيد الرقيب. كما أنه أشار إلى عنف السلطة في روايتي يزبك « المسكونتين بهاجس الكشف عن علاقات التجاذب والتنافر القائمة بين عنف الثقافة الدينيّة وعنف السلطة الأمنيّة» .

 التوقف عند مفهوم « أدب السجون»، حيث تصر العقلية الرسمية في سورية، أنه ليس لديها معتقلو رأي، بل تصف أغلب المعتقلين بأنهم خطر يهدد أمن الدولة، وأن يفرد للأدب السياسي مكان رحب في المقال، فهذا يؤكد وجود معتقلات رأي، بل ومعتقلين سياسيين ومفكرين وفنانين، كما ورد في المقال ذاته: «تجْمع بين كلّ هذه الأعمال رغبةُ كتّابها في التذكير بالسجن السياسيّ الذي كان خلال فترة طويلة، ولا يزال إلى حدٍّ ما، حقيقةً مؤلمةً من حقائق عيش شريحةٍ من الناس، هي شريحةُ الأفراد العاملين في السياسة وفي الشأن العامّ في سوريا، ولكنها حقيقةٌ مسكوتٌ عنها في أدبيّات الأجهزة المندرجة في بنية السلطة».

يبدو أن الدكتور عباس  وهو الحاصل على الدكتوراه في النقد الأدبي من جامعة السوربون، إضافة لكونه أستاذاً في المعهد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق  مثله كالكثرة من المثقفين المسكونين بالشغف الفكري، الباحثين عن دوحة هادئة، جزيرة آمنة، يعبرون فيها، دون المس بالعمل السياسي، حيث أضمن الطرق إلى مواصلة نشاطاتهم، ضد النسيان، يبدو أنه أيضا أحد أبطال الكتابة ضد النسيان، ولكنه شاء أم أبى، فإن الرقابة لن تغفر له تملصه من السياسي وإخلاصه للثقافي، لأنها مستعدة وبلمح البصر، أن تتنكر لكل العلاقات والنوايا الحسنة التي يتمتع بها الآخر، أمام عبارة واحدة قد لا تروق للرقيب، فماذا إن حظي النص بكل تلك العبارات والتحليلات.

ثمة خطيئة ارتكبها الدكتور عباس، لا خطيئة صناعتنا لتاريخنا بأيدينا، بل خطيئة التذكير بتلك الخطيئة، كما لو أن ناقل الكفر، كافر.

وبهذا المفهوم الرقابي، فمن منا غير كافر، ومن منا، بلا خطيئة... خطيئة الكتابة ضد النسيان.

عن المستقبل اللبنانية

___________************************__________

هيثم المالح ابن الثمانين يوهن نفسية الأمة...!!!

بقلم: بدر الدين حسن قربي *

أخبار الشرق – 9 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009

في كل مرة يعبّر فيها مواطن سوري عن رأيه، ويمارس فيها حريته كاتباً أو متكلماً وفي ظل حالة إعلان قانون طوارئ وأحكام عرفية قرابة خمسة وأربعين عاماً متواصلة، يواجَه هذا المواطن الآبق من قبل الجهات الرسمية بتهمٍ، أقلها توهين نفسية الأمة وإضعاف عزمها وأكثرها التخوين والارتباط والعمالة للأجنبي، وما بين الأكثر والأقل من التهم يبرر النظام الأمني لنفسه ضرب مواطنيه تحت الحزام بالاعتقال والزجّ بهم في غيابات سجون سمّاها باسم معالم مقدسة أرضاً من مثل معتقل فرع فلسطين أو نساءً لها كل التقدير والتبجيل من مثل سجني صيدنايا وعدرا اللذين حملا اسم مدينتين يرتبط اسمهما باسم القديسة الطاهرة مريم (العدرا) تأكيداً أن مُعارضَ النظام فسادُه ثابت، وتآمره مُثبت وخيانته أثبت وإن كان من الصالحين، وعدته في ذلك جاهزة مجهزة، من أجهزة أمن متوحشة تعتقل، ومدع عام اسمه ليس أوكامبو يتهم، وقاض ياحسرة على هالقضاة يؤكد سلامة الإجراءات ويحكم، وإعلام يغطي ويبخّر، ومثقفون وقادة أحزاب عروبية وقومية وإسلامية، وليبراليون ومحافطون يباركون الديكتاتورية والفساد، ولئن سألتهم حجتهم قالوا: دعماً للمقاومة والممانعة ولمنازلة أعداء الله والأمة وانتصاراً للوطن.

نقول هذا الكلام بعد ثلاثة أسابيع من اعتقال هيثم المالح المحامي الأبرز الذي وقف نفسه للدفاع عن قضايا معتقلي الرأي والفكر وبالتهمة المعتادة والجاهزة طبعاً، من نشر أنباء كاذبة من شأنها أن توهن نفسية الأمة، التي يعتقد أنها وجهت له وهو من هو استقامةً وكرامةً ودفاعاً عن الحريات والحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية، إثر بعض كلام قاله على فضائية سورية، كان من أهم ما قال فيه:

الوضع المأساوي للناس هو في كل جوانب الحياة، وليس فقط في جانب الحريات العامة وحقوق الإنسان، فالفقير يزداد فقراً، والغني يزداد تخمةً في دولة غنية، ابتُليت بالفساد المستشري ونهب المال العام والهَدْر والتبذير من قِبَل السلطة على حساب الشعب وخزينة الدولة.

القوانين في الكتب، والكتب على الرفّ منذ زمن بعيد، والبلد تُدار بواسطة أوامر وبلاغات وتعليمات، وليس في سوريا أي شخص على رأسه مظلة تحميه من عَسْف السلطة وعدوان الأجهزة الأمنية، والقانون لا يُطبَّق إلا على الضعيف بينما القوي لديه عدة وسائط وعدة طرق لعمل أي شيء. ومن يُعتقَل من الفاسدين فهو يمثل الحالات الضعيفة، علماً أن محاربة الفساد تبدأ من الأقوياء على طريقة أن درج البناء يتمّ (شطفه) من الأعلى إلى الأسفل وليس العكس.

القبضة الأمنية في سوريا تشتدّ من شهر إلى آخر، ومن سنة إلى أخرى، وأحوالنا هذا العام هي أسوأ من العام الماضي مع زيادة الاعتقالات.

لاأحد ممن يتحرّك في سوريا في الجانبين السياسي أو الاجتماعي، يعتقد بالعنف أو الثورة طريقاً للتغيير. وإنما هي السلطة التي لديها إمكانيات ضخمة من جيش ومخابرات وشرطة وأسلحة ووسائل قمع، وتتمترس خلف قوانين خارجة عن أي مفهوم حقوقي أو مفهوم عدالة.

ورغم أن فعلة شيخ الحقوقيين السوريين حقيقة لم تكن أكثر من بعض كلام يقوله رجل مودع لدنياه كلها، مسكون بحب وطنٍ يتآكل ويحترق بفعل قوى الاستبداد والفساد وحيتان التشبيح والنهب في إطار إيمانه بحرية التعبير عن رأيه وقناعته حباً وإخلاصاً لوطن مستباح فساداً واستبداداً، فإن ما فعلته الجهات الأمنية باعتقال هذا الرجل الذي يدق أبواب الثمانين من العمر لأمر قميء، وأكبر من الإدانة والشجب والاستنكار، ويؤكد أن الجهات القابضة والممسكة بكل مرافق الدولة ومفاصلها قرابة أربعين عاماً، مابين والد وما ولد، مازالت تؤكد من خلال ممارستها أنها في ريب من سلامة بنائها الذي بنت، وشكٍ من أنه مازال ضعيفاً فاقداً للمناعة، فهو رغم عقوده الأربعة لا يحتمل ولا يتحمّل لمسة أو إشارة، ولا حتى كلمة من نقدٍ أو تصويب خشية انفراط الأمة وذهاب هيبتها. كما يتأكد أن المسؤولين في هذا النظام يحسَبون كل ممارسة لحريةٍ من رأي أو فكر أو نصيحةٍ صيحةً عليهم، ومن ثمّ فهي تكسيرٌ وتوهينٌ وإضعاف لنفسية أمة صامدة ومقاومة وممانعة تجسدت في نظام مستبد، لكنها في الوقت نفسه تتعامى عن عمليات القمع والتعذيب لمواطنيها، ولصوصية النهابين والقراصنة من الهوامير والحيتان، وكأن ليس فيها شيئاً مذكوراً من توهينٍ وإضعافٍ للوطن والأمة.

وعليه، وإذ ينعقد في دمشق في العاشر من الشهر الحالي مؤتمر الأحزاب والتنظيمات العربية والإسلامية والذي تحضره أيضاً بعض الشخصيات العربية والإسلامية، فمن المناسب تذكّر الجميع وتذكيرهم بعشرات الألوف من الأسر المنكوبة في سورية التي ما زالت تعيش محنة تغييب أبنائها أو اعتقالهم أو تشريدهم أو حرمانهم من حقوقهم، وأن سجون مضيفهم مليئة بمعتقلي الرأي وأحرار الفكر ورافضي القمع والفساد، ولعل آخرهم مؤسس أول جمعية سورية لحقوق الإنسان المحامي المالح ابن الثمانين عاماً، ومعتقلو إعلان دمشق وفي مقدمتهم الدكتورة فداء الحوراني، والتأكيد بأن اجتماعهم بلا نتيجة مالم يتحرك منهم أهل النخوة والمروءة والشهامة لحل مشاكل إنسانية يعاني منها السورييون منذ عشرات السنين، والعمل على إطلاق سراح معتقلي الرأي والفكر والحريات. ولئن عجزوا عن حل مثل هذه المشاكل فهم عن غيرها أعجز، والحر تكفيه الإشارة.

يا ناس..!! ياجماعة...!! يا أهل النخوة والمروءة...!! كان عهد هيثم المالح على نفسه وربه وأمام ناسه ومواطنيه بعدما قضى في سجنه سبعاً عجافاُ من السنين: لقد خرجتُ وعندي إرادة وتصميم أن لا يبقى سجين قد سجن لرأيه أو فكره، وسأبذل لذلك كل جهدي واستطاعتي. ومن ثم ندب هذا الرجل حياته نخوةً ومروءةً وشهامة للدفاع بكلمته وقلمه عن حقه وحق أبناء وطنه في حياةٍ حرةٍ كريمةٍ ترفض فواحش الاستبداد والقرصنة لعتاولة القهر وحيتان الشفط وهوامير النهب.

لقد سجل التاريخ ياأباأنس لسورية الحديثة أن للحق وللحرية فيها رجال ورايات. شهد الله أنك منهم، وشهد أهل النخوة والمروءة أنك منهم، وشهدت أرضنا وسماؤنا أنك منهم. وسيسجل لك تاريخ كفاحها من أجل الحق والحرية ودولة القانون أنك أحد قادتها وطنية وإخلاصاً ووفاءً ومحبةً لوطن تداعى عليه الشبيحة والنهابون والقراصنة والقامعون كما تداعى الأكلة إلى قصعتها.

شيخنا الجليل هيثم المالح..!! لو أنطق ربي قيعان سجون الشام لشهدت، ومآذن مساجدها لتشهّدت، ومنارات كنائسها لدَقّت، وحرائرها لتنهّدت وأحرارها لتأوهّت، ولقالت كلها لك ولمن معك في السجون والمعتقلات من كرام الأحرار وأفاضلهم نساءً ورجالاً: لأنكم لستم الفاسدين ولاالمفسدين، ولستم اللصوص ولا النهّابين، وإنما الطامحون إلى حياةٍ حرةٍ كريمةٍ لكم ولكل مواطنيكم بعيدةٍ عن القمع والاستبداد والقرصنة، فأنتم في قلوب الأحرار والشرفاء من مواطنيكم ومحبيكم.

سأله: لماذا ترفض معارضتكم العنف والثورة (القوة العسكرية الباطشة) سبيلاً للتغيير السياسي والاجتماعي؟

فأجابه: بعد أن رأت ومعها جماهير الناس ما فعله هالثوار ومن بعدهم المصححون نهباً وفساداً واستبداداً، تأكدوا أن القوة العسكرية والعنف طريق يوصل إلى حال من الفساد والاستبداد لا توصف، لصوصيةً ونهباً وقمعاً للبلاد والعباد.

_____

* كاتب سوري

__________________*****************_______

1500عامل في حلب ينفذون إضرابا احتجاجاً على ظروف العمل السيئة

بدأ أكثر من /1500/ عامل سوري يعملون لدى شركة "أوراسكوم" المصرية التي تبني بالشراكة مع مجموعة ماس الاقتصادية معملا للإسمنت إضراباً عن العمل احتجاجاً على ظروف العمل السيئة التي يعملون بها في المعمل التي تبنيه الشركة على بعد 25 كم عن الحدود التركية شرق مدينة حلب.

 

للوقوف على تفاصيل الإضراب اتصلنامع عدد من العمال الذين أكدوا أنهم يعملون في ظروف عمل غاية في الصعوبة دون أن يحصلوا على حقوق العمل التي يكفلها لهم قانون العمل السوري كونهم "يعملون على الأراضي السورية"، وأكد العمال "أن إضرابهم سلمي ولا يوجد أي مشاكل".

 

وطلب العمال الذين تحدثنا معهم فضلوا عدم نشر أسمائهم حتى لا يتعرضون لمشاكل مع إدارتهم.

 

وقال أحد العمال: "منذ إنشاء الشركة قبل عامين وأنا اعمل فيها دون وجود حقوق لنا فالرواتب جداً متدنية نعمل من الساعة ( 7 صباحاً ولغاية 4،30 ) بأجر لا يتجاوز 350 ليرة سورية وكل ساعة عمل إضافي تحسب بساعة وأحيانا لا تحسب".

 

وأضاف "لا يوجد أي ضمان صحي أو اجتماعي رغم ظروف العمل الخطرة وكلما طالبنا بتحسين رواتبنا يرد علينا المصريون "إلي عاجبوه يبقى ولي مش عاجبوه الباب يوسع جمل".

 

بينما وصف عامل آخر تصرفات إدارة المعمل مع العمال بأنها غير إنسانية "بصراحة هم لا ينظرون الينا كعمال بل يعاملوننا كالعبيد ونحن على أرضنا، وأضاف: منذ أيام تأخر بعض العمال خمس دقائق فقط فجمعنا مدير الأمن الصناعي "مجدي أنيس" عند مدخل المعمل وطلب سيارة الإطفاء ورشنا بالماء فهل هذه معاملة إنسانية، وقال: "عندما ينتهي الدوام اليومي يخضع العمال لطريقة تفتيش من العمال المصريين لطريقة تفتيش جداً مذلة".

 

وأضاف العامل "يبلغ عدد العمال السوريين في المعمل نحو 1500 عامل سوري ويوجد حوالي 800 عامل مصري بشكل مخالف للوانين التي تسمح بدخول ما نسبته 10 % من العمال، مؤكدين أن هؤلاء "دخلوا إلى سورية تحت بداعي السياحة".

 

وطالب العامل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اتحاد العمال الغائبين تماماً عن هذا المعمل" لا يوجد أي تنظيم نقابي يدافع عن حقوقنا ".

 

بينما قال عامل آخر "حتى الآلات يمكن أن تصاب بعطل ولكن ممنوع على أي عامل سوري ان يغيب عن الدوام تحت أي ظرف.. مرض.. وفاة.. وإذا لم يحضر الى العمل فهو مرفوض... اغلب العمال يأتون من مناطق بعيدة أحيانا تزيد على 80 كم هم يصرفون لنا بدل تنقل ما قيمته 35 ليرة سورية فقط".

 

وفي اتصال هاتفي مع إدارة المشروع حول إضراب العمال قال مدير المشروع المهندس اشرف صبري "هناك مشاكل بسيطة وسوف يتم حلها".

 

وقال مدير مكتب الشركة في حلب اشرف إلفي: "هناك مشاكل وسنجري اجتماعات لحلها"، وأضاف تم تسريح 300 عامل منذ فترة بسبب انتهاء أعمال الورش التي يعملون فيها كون أعمال الإنشاء في المعمل شارفت على الانتهاء، وأنه سيتم تسريح العمال الذي ينهون أعمالهم تدريجيا.

 

وحول عدد العمال المصريين العاملين في المشروع قال مدير مكتب الشركة إن عددهم لا يتجاوز ال340 عاملا وأن جميع هؤلاء العمال يعملون بموجب عقود عمل نظامية مسجلة لدى الجهات المختصة".

 

ولدى الاتصال مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل للاستفسار حول هذا الموضوع كان الجواب: "لا علم لدينا بالموضوع".

 

وبدأ بناء المعمل أواخر عام 2007 وهو عبارة عن شراكة إستراتيجية بين مجموعة ماس الاقتصادية التي يملكها رجل الأعمال السوري فراس طلاس وشركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة حيث تتوزع الحصص في الشركة على المؤسستين كالتالي: 75% باسم أوراسكوم للإنشاء والصناعة أما حصة مجموعة ماس والبالغة 25% فتقسم على فراس طلاس وناهد العجة طلاس وأكرم العجة.

المصدر:محطة أخبار سورية

_____________**************____________

مسؤولة بالبنك الدولي: كلفة الفساد بالدول الفقيرة باهظة وربما تصل الى 20 - 40 مليار دولار سنويا

قالت مسؤولة كبيرة بالبنك الدولي إن الفساد في الدول النامية يكلفها ما يتراوح بين 20 و40 مليار دولار سنويا في الوقت الذي تعد فيه الأسواق والمراكز المالية الناشئة ملاذات للأصول المسروقة.

وقالت نجوزي أوكونجو إيويالا العضو المنتدب بالبنك الدولي إن هناك حاجة إلى 'عمل تعاوني عالمي' تقوم به الدول النامية والمتقدمة على السواء بهدف الحد من تدفق الأموال غير المشروعة إلى جانب حث الحكومات للتصديق على اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد.

وقالت أوكونجو إيويالا - التي كانت تشغل سابقا منصب وزيرة المالية في نيجيريا- لرويترز قبل مؤتمر لمكافحة الفساد بدأ السبت في العاصمة القطرية الدوحة 'يقدر أن ما بين 20 مليار و40 مليار دولار من الاموال المسروقة عن طريق الفساد تخرج من الدول النامية كل عام إلى الدول المتقدمة. ونجد في الوقت الراهن أن دول الاقتصادات الناشئة والمراكز المالية تعد أيضا وعلى نحو متزايد ملاجئ آمنة لهذا المال'.

وأضافت مسؤولة البنك الدولي أن التعهد - الذي صدر عن اجتماع مجموعة العشرين في اجتماعه باسكوتلندا يوم السبت - بالمساعدة في منع تدفقات رأس المال غير المشروعة والسعي نحو استعادة الدول النامية لأصولها المسروقة يعد خطوة أولى موضع ترحيب.

وقالت 'ما نحتاجه الآن هو التحرك نحو العمل. فالدول المتقدمة التي توجد على أراضيها هذه الأصول يجب أن تطبق اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد وتعيد هذه الأصول. وتحتاج الدول النامية إلى اتخاذ خطوة باتجاه طلب المساعدة من الدول المتقدمة'.

وأضافت أن تبني اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد سيعمل على توفير نظام لمكافحة الفساد والمساعدة في تجاوز العراقيل القانونية الشائكة الموجودة في التشريعات المختلفة.

وقالت 'ولهذا فإذا كانت الدول تريد تحقيق هذا بحق فستستطيع لأن بوسعها إلغاء كافة هذه المطالب التشريعية وتجميد هذه الأصول ومصادرتها ثم إعادتها'.

وأعربت أوكونجو إيويالا عن أملها ألا تكون اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد 'خطة جيدة لا يستخدمها أحد وتذهب في غياهب النسيان'. وإنما تصبح خطة تحتاج جميع البلدان للتوقيع عليها.

وقالت 'عندما تصدق دولة على هذه المعاهدة فإنها ستضطر إلى تبنيها وإدماجها بنظامها القانوني'.

واستطردت قائلة إن سويسرا وبريطانيا والولايات المتحدة بين الدول التي تسعى 'حثيثا' لإعادة الأموال إلى الدول النامية.

وأضافت أوكونجو إيويالا أن إدارة النزاهة المؤسسية منعت بعض الشركات التي أدينت بالفساد من المشاركة في عمليات التوريد وهو الأمر الذي أثبت أنه 'رادع فعال'.

وقالت 'بين هذه الشركات شركات كبرى من الغرب ومن الدول النامية أيضا'. وقالت ايضا إن البنك الدولي يقدر أن الأعوام الخمسة عشر الماضية شهدت استعادة خمسة مليارات دولار من خلال جميع التشريعات. وأضافت أن هذا لا يمثل سوى 'نقطة في بحر مقارنة بما يحدث كل عام'.

وأضافت 'على الدول النامية أن تعمل حثيثا لمحاربة الفساد وأن توقف من يسرقون أموالها. وعلى الدول التي تذهب إليها الأصول المسروقة أن تعيدها حتى تظهر لهؤلاء السارقين أن لا أحدا يفلت بجريمته من العقوبة'.

القدس العربي

____________***************______________

الحالةَ الطائفيةَ في سوريا تزدادُ تأزّماً وتجذّراً

علي صدر الدين البيانوني: الإسلاميون والعلمانيون خارج معادلة النظام السوري

علي عبدالعال - الإسلاميون.نت

من خلال رسالة كتبها علي صدر الدين البيانوني المراقب العام ل"الإخوان المسلمين" في سوريا إلى عدد من الأحزاب الإسلامية وتنظيمات الإخوان في أقطار عربية يدعوهم فيها إلى مقاطعة مؤتمر الأحزاب العربية المقرر عقده في دمشق (10 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري)، أعلنت الحركة انهيار الهدنة التي كانت قائمة بينها وبين نظام الأسد في دمشق على خلفية أحداث غزة، ورأت في إعلانها أنه من غير المناسب عقد مؤتمر الأحزاب في سوريا، خاصة أنه غير مصرح بإقامة أحزاب فيها.

وبينما أكد الإخوان السوريون دعمهم وتأييدهم لحق إخوانهم في فلسطين والعراق "أن يستفيدوا في سوريا من المفارقات السياسية لخدمة مشروعهم وقضيتهم"، فإنهم قالوا في الوقت نفسه إنهم ينظرون "بألم بالغ لأي علاقة بين النظام السوري وأي تنظيم إخواني أو إسلامي أو أي شخصية إسلامية"، دون مراعاة لأوضاع إخوانهم المضطهدين في سوريا.

وفي محاولة لفهم تفاصيل وأبعاد هذه القضية وموقف الجماعة منها اتصل "الإسلاميون.نت" بالمراقب العام لإخوان سوريا، المقيم بمنفاه في بريطانيا، وطرح عليه هذه الأسئلة:

* هل حقاً انهارت الهدنة التي كنتم أعلنتموها من جانب واحد بينكم وبين النظام السوري؟

- في الحقيقة إن الحديث عن هدنة أمر مبالغ فيه، حقيقة الأمر أن جماعتنا في ظروف الحرب العدوانية الإسرائيلية الوحشية على غزة، ومن خلال رؤيتنا وقراءتنا للمخططات الدولية، ومحاولات فرضها على المنطقة.. ارتأت تعليق أنشطتها المعارضة للنظام السوري، وطالبت النظام في المقابل بالمصالحة مع شعبه، توفيراً للأسباب الضرورية اللازمة لتحرير الأرض المحتلة، ومواجهة العدوان الصهيوني، ولدعم صمود أهلنا في فلسطين.

نعتقد أن هذه الظروف والمخططات المريبة ما تزال قائمة، وقد تتكشف أبعادها في المستقبل القريب، وموقف جماعتنا ألا تكون معيناً على إنفاذ هذه المخططات، وألا تعطي ذريعة للمنخرطين فيها، هذا موقف مبدئي نتمسك به.

وإخواننا في الأقطار الإسلامية ليسوا بعيدين عن هذه الرؤية، والرسالة التي تم توجيهها إليهم إنما كانت على سبيل التذكير والتوضيح.

لم يكن الوضع الداخلي في سوريا غائباً عن رؤيتنا عند اتخاذ قرار تعليق الأنشطة، لكننا نؤكد أن عوامل إستراتيجية مهمة كانت وراء اتخاذ القرار، ومنها رؤية ومواقف إخواننا المقصودين بالرسالة محل التعليق.. كانت الرسالة خاصة، ولم يكن المقصود أن تصل إلى الإعلام، ربما حصل سوء فهم لدى بعض الإخوان أدى إلى نشرها، وأعتقد أن من الطبيعي أن يكون هناك تنسيق بين التنظيمات القطرية في مثل هذه القضايا، وسواء كانت الرسالة سياسية أو إعلامية فإنها في اعتقادي لا تشكل خرقاً لقرار تعليق الأنشطة المعارضة الذي لا يزال هو الموقف المعتمد في الجماعة.

* هل تجاهل نظام الأسد للمبادرة يشي بضعف إخوان سوريا؟ بمعنى أن النظام لا يخشى جانبهم ومن ثم لا يرى حاجة للتفاوض معهم أو النظر في مطالبهم؟

- هذا تبسيط شديد للقضية السورية.. إن مجرد طرح القضية على أنها بين النظام والجماعة فيه ابتعاد عن واقع الحال، وخروج على مقتضيات القراءة الاستراتيجية للأوضاع في سوريا.. نعتقد أن لقياس الضعف والقوة معايير أخرى.

كانت هناك عبر التاريخ القديم والحديث أنظمة وأحزاب شمولية كثيرة، وكانت هناك شعوب تطالب بالحرية.. الدكتاتوريات كانت دائماً هي التي تذهب، والشعوب هي التي تبقى، هذه هي القراءة الواقعية، الشعب السوري اليوم وفيهم الإسلاميون والعلمانيون والعرب والأكراد.. كلهم خارج معادلة النظام.

لا شك أن خياراتنا ليست سهلة مع موقفنا المبدئي الرافض للخيار الخارجي تحت أي عنوان أو ذريعة، وهذا موقف إستراتيجي قد يحد من مجال حركتنا ومواقفنا التكتيكية، لكننا مصرون على التمسك به، ومستعدون لدفع ثمنه.

المستبدون أمام خيارين (إما اعتدلت وإما اعتزلت).

* ما هي الخيارات المتاحة في هذه الفترة أمام الجماعة لمواجهة ما ترونه تعنتاً من النظام؟

- قلت إن خياراتنا الإستراتيجية واضحة ومستقرة، ونحن متمسكون بها، وماضون بها إلى غايتها، أما خياراتنا المرحلية فهي رغم صعوبتها متعددة ومفتوحة، وربما لا يكون من المصلحة الإفصاح عنها إلا في وقتها.. تقول العرب: عند الصباح يحمد القوم السرى، أو يسفر الصبح لذي عينين، لقد راهن الغرب على أنظمة الاستبداد أكثر من قرن، وكانت شعوبنا خارجة من لجج الأمية والجهل، واليوم وهم يقررون استئناف المراهنة بأساليب جديدة، ينسون أن الشعوب تتقدم، وتسير حثيثاً نحو التحرر، أما المستبدون أنفسهم فسيحاصرهم قريباً خيار (إما اعتدلت وإما اعتزلت)؛ لأن حركة الشعوب نامية، وتسير في الاتجاه المعاكس لحركتهم.

مرة أخرى أؤكد أنه لا يجوز أن نفكر في إطار حزب أو تنظيم أو حتى معارضة.. بل يجب أن نفكر في إطار الشعب وفي إطار الأمة، وأن نبني خياراتنا على هذا الأساس، موقنين أن الله الذي هو فوق الجميع، وهو الملك الحق، وهو العدل السلام.. هو معنا، كما أن حركة التاريخ هي أيضا معنا.

* لكن ما الفائدة التي قد تعود عليكم بعد أن يقاطع الإسلاميون مؤتمر دمشق للأحزاب العربية؟

- قلت إن الرسالة كانت سياسية بالدرجة الأولى، وكان المقصود منها التذكير.. المطلوب من السياسي أن يكون حاضراً، وإذا كان ثمة حضور سياسي للأحزاب العربية في دمشق فالمفترض أن نكون نحن وجميع الأحزاب السورية حاضرين في هذا المؤتمر، بل من المنظمين فيه والمستقبلين.. هذه حقيقة لابد من التذكير بها.

من المتوقع أن تتفاوت تقديرات التنظيمات الإسلامية في الأقطار، فيقاطع بعضها المؤتمر، ويحضر بعضها الآخر، وستكون في أذهان الحاضرين بعض الحقائق عن الوضع الداخلي في سوريا، وبالمناسبة -وفي السياق نفسه- كنا ننوي أن نوجه كتاباً مفتوحاً إلى الأمانة العامة للمؤتمر والمؤتمرين، نؤكد فيه وجودنا ونشرح وجهة نظرنا، هذه هي طبيعة العمل السياسي، إذا رجعت إلى صيغة الرسالة تجدنا نقول: (إننا ننظر بألم بالغ) إلى كل علاقة مع النظام السوري لا تراعي أوضاع المضطهدين ومعاناتهم.. ولم نقل: (إننا ننظر باستنكار) مثلاً، ربما يكون الركود السياسي العام في المنطقة، هو الذي ضخم من وقع الرسالة التي تسربت إلى الإعلام، وربما أراد البعض أن يحملها أكثر مما تحتمل.

* هل تواصلتم بشكل مباشر مع الجهات الإسلامية بهذا الشأن؟

- إن العلاقة بين التنظيمات الإخوانية القطرية هي علاقة تشاور وتنسيق لا أكثر، والواقعة التي بين أيدينا تؤكد ذلك.. إن المفارقات القطرية ترخي بظلالها على الموقف العام، فالظروف القطرية والتنظيمية لا تسمح بأكثر من ذلك، مشاكل العراق مثلاً أكثر تعقيداً، والوضع في لبنان البلد الصغير قد يصعب فهمه في مدينة مليونية مثل القاهرة، ربما يكون الأصعب في الموقف العام، اختصار مشاكل الأمة في مشكلة قطرية، وعدم التمييز عند حساب المواقف بين العناوين والمضامين.

* ألم يكن من الجائز أن علاقة النظام السوري بالإخوان في أقطار عربية أخرى عامل من عوامل التهدئة مع إخوان الداخل؟

- أولاً أحب أن أؤكد أنه لا يوجد تنظيم للإخوان في الداخل، لأن القانون ذا الرقم (49/1980) الذي يحكم بالإعدام لمجرد الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين ما يزال نافذاً ومفعلاً، يتناول في تطبيقه أبناء الإخوان وأحفادهم وأصدقاءهم، وكل من يمت بصلة إليهم.. ثم لا شك أن علاقة النظام السوري بالتنظيمات الإخوانية القطرية يمكن أن توضع في الميزان بما لها وما عليها، كما يمكن أن توظف لمصلحة الأطراف التي تثبت حضوراً أفضل.

* تحدثتم في الرسالة عما اعتبرتموه "معاناة أهل السنة" في سوريا فماذا قصدتم؟

الوضع الطائفي في سوريا وضع مزمن، ولدينا في الجماعة مشروع وطني لاحتواء سلبياته، وتمتين اللحمة الوطنية، على أساس دولة المواطنة، التي يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات، كل المؤشرات تؤكد أن الحالة الطائفية في سوريا تزداد تأزما وتجذراً، لقد كانت الإشارة في الرسالة إلى حقيقة قائمة يدركها كل مواطن سوري، ولا علاقة لها بالمذهب الشيعي الذي لا يتبعه في سوريا إلا نسبة ضئيلة من المواطنين، ولم يكن القصد منها الإثارة أو تقليب المواجع، لقد أكدنا في مشروعنا السياسي المستقبلي -وما زلنا نؤكد- ضرورة تجاوز الحالة الطائفية، وبناء دولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع.

* لكن علاقة جهات إخوانية عديدة جيدة بالنظام الإيراني، كما في حال حركة حماس في فلسطين، بل الجماعة الأم في مصر، وحتى إخوان إيران أنفسهم دائماً ما يدافعون عن طهران.. كيف ترون هذه المفارقة؟

- في العلاقة مع إيران علينا أن نميز بين إيران (الدولة) كوجود حضاري وإسلامي وقوة سياسية وبين إيران كمشروع مذهبي يحاول الهيمنة والتمدد في المجتمعات السنية.. لا أحد في التنظيمات الإسلامية يعادي إيران (الدولة) على الصعيد الأول، ولكن الحديث والخوف يكون دائماً على الصعيد الثاني من مشروع التمدد المذهبي والغزو الثقافي، هناك فريق متعصب في إيران يحاول في هذه الظروف الصعبة أن يدير معركة في المجتمعات الإسلامية.. إن ما تخسره إيران من هذا المشروع هو أكبر بكثير مما تربحه.

09/11/2009

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org