العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 15 / 08 / 2004


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط 

الأحزاب والرقابة*

أيمن الدقر**

 بات صدور قانون الأحزاب ضرورة ملحة تمليها طبيعة المستجدات والقضايا التي اتفقنا على تسميتها (بعملية الإصلاح الإداري والاقتصادي والسياسي) فمن الواضح أن عناصر عملية الإصلاح الثلاث لا يمكن إنجاز أحدها بمعزل عن الآخر بسبب العلاقة التفاعلية فيما بينها، ولا يمكن أيضاً تقديم أحدها عن الآخر، أو تأخيره، فالإدارة بحاجة إلى تطوير وتغيير الطرق القديمة التي استحكمت بها والتي أصبحت ـ نتيجة لتطور الزمن ـ تفتقد مبررات استمراريتها، مع ملاحظة أن أهم ما يساهم في تطويرها يتعلق باستيعاب أهمية الاستثمار في الكوادر البشرية المؤهلة، والاقتصاد الذي يميل الآن نحو تحرير السوق مبتعداً عن الإشتراكية والتي لا يمكن وصفها بالفشل فقط على اعتبار أن لكل زمن تجربته النابعة من واقعه.

أصبح من الضروري التغيير في البنية والطريقة التي نتعامل من خلالها مع واقعنا المتغير بدءاً من مكافحة الرشوة والفساد وانتهاء بتأمين ما يضمن سلامة وكرامة المواطن الذي مازال يئن تحت وطأة الفقر المتزايد.

لن ندخل هنا بتفصيلات، فقد حُفظت جميع التفصيلات، من كثرة ترديدها كما يُحفظ النشيد الوطني، لكن كيف لنا الارتقاء بالإدارة والاقتصاد إن لم نكن فعلاً قادرين على لجم الفساد الذي إن لم يتم إيقافه بأسرع وقت، فإنه سيتحول إلى ملكة من الصعب جداً بترها أو إيقافها في المستقبل.

إن الإصلاح السياسي هو الضلع المتمم في مثلث عملية الإصلاح، وهو الحل الأنجع لهذه الإشكالات جميعاً، لأنه يؤدي إلى حراك في الشارع والإدارة أو في كل موقع يكون فيه المواطن، والحاجة للأحزاب السياسية ينبع من أهمية دورها كجهة رقابية من خلال إعلامها ورجالها المكونين لغالبية شرائح المجتمع ومؤسساته المختلفة، فكلما راقبت الأحزاب أداء بعضها كلما تقدم الوطن نحو الأفضل، لأن الرقابة تعني البناء، وهو ما يصب في النهاية في مصلحة الوطن، فلا رقابة جدية على الاقتصاد أو على الإدارة أو الأداء الحكومي إلا رقابة الأحزاب.

قد تكون شعارات الأحزاب وتكتيكاتها مختلفة، لكن هدفاً واحداً يجب أن يجمعها هو الانتماء والولاء المطلق لسوريا، فمهما اختلفت مسميات هذه الأهداف والشعارات، ومهما تنوعت التكتيكات لتحقيقها، فهي في النهاية يجب أن تصب في مصلحة الوطن والمواطن، طالما يحكمها، وينظم مسار عملها، القانون الوطني فقط.

فهل يصدر هذا القانون قريباً؟

**رئيس التحرير

*افتتاحية مجلة أبيض وأسود السورية المستقلة

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org