العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 15 /05/ 2011


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الدكتور عبدالله تركماني: ما يمكن أن تتعلمه سورية من الأنموذج التركي

الدكتور عبدالله تركماني: كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

كان منبر اسطنبول للحوار السياسي، الذي عقد فعاليات "لقاء اسطنبول من أجل سورية" في 26 أبريل/نيسان الماضي بمشاركة مفكرين وباحثين وخبراء وناشطي المجتمع المدني في كل من سورية وتركيا، محقاً عندما أعلن أنّ سورية تقف على مفترق طريقين: إما أن تسلك طريق الحرية والديمقراطية والازدهار أو تبقى عنواناً للظلم والقهر والاستبداد.

وهكذا تستطيع تركيا، بمجتمعيها المدني والسياسي، أن تكون مرشحاً محتملاً للتدخل وتقديم حلول نافعة للوضع البالغ التعقيد في سورية. فقد نجحت في تحييد جيشها، الذي كان ميالاً إلى تدبير الانقلابات، والكف عن التدخل في الشؤون المدنية التركية. كما استطاعت تحقيق توازن نسبي بين كل مكوناتها الفكرية والسياسية والإثنية، من خلال مؤسساتها الديمقراطية وتقاليد الدولة العميقة واقتصاد السوق الحرة، والانفتاح المتزايد على محيطها الإقليمي والعالم.

إنّ أهم درس يقدمه الأنموذج التركي يكمن في أنّ القوة الداخلية هي الشرط الأهم لأية سياسة ناجحة، فلعل أهم ما يميز دور تركيا المتزايد في الشرق الأوسط هو استناده إلى مقوّمات داخلية، تؤهلها لأن تكون أنموذجاً يثير الإلهام. فقد وفرت السياسة التركية، خاصة منذ وصول حزب " العدالة والتنمية " إلى السلطة في العام 2002، أسساً داخلية مهمة لدور إقليمي من خلال المضي في طريق الديمقراطية عبر نظام انتخابي تمثيلي، وكسر حدة التطرف، سواء من جانب ذوي النزعة الطورانية أو من جانب جماعات الإسلام السياسي المتطرف. كما عملت باتجاه إيجاد أسس لمعالجة مشاكل الأقليات القومية وبخاصة المسألتين الكردية والأرمنية، بعد أن أرهقتا الداخل التركي على مدار أكثر من عقدين. إضافة إلى تحريك الواقع الاجتماعي في الداخل، بما يعطي فرصة أفضل لتعبير الجماعات التركية عن نفسها وتطوير أوضاعها نحو الارتقاء والتقدم.

وفي الواقع لم تتوقف تركيا عن التغيير منذ عقود تكوينها الأولى، فقد كانت القناعة التي أخذت في التبلور، منذ أيام مصطفى كمال أتاتورك الأخيرة، في أنّ الدولة قد أصبحت عبئاً ثقيلاً على المجتمع، وأنّ إطلاق قوى النهوض لدى الأتراك يتطلب التخفيف من قبضتها على الحياة العامة وأنماط الاجتماع والعقائد. وبالرغم من التدخلات العسكرية المستمرة ومن ثلاثة انقلابات سافرة خلال نصف قرن، فقد حافظت تركيا على مسار ديمقراطي تعددي، على هذا النحو أو ذاك.

كما أنّ تركيا الجديدة تتسم بحيوية اقتصادية هائلة، وبمراجعة العديد من القوانين المقيدة للحريات، وتعيش مناخاً من الإبداع لم تعرفه منذ قيام الجمهورية. وقد استطاعت حكومة حزب "  العدالة  والتنمية "، بعد مواجهة عقبات ملموسة كادت تطيح بالحياة السياسية المدنية، تقليم أجنحة المؤسسة العسكرية وإعادة التوازن السياسي في البلاد للمرة الأولى منذ انقلاب 1960،  لصالح دمقرطة الحياة السياسية التركية وإرادة الشعب التركي. ففي علاقتهم بالحكم المدني أصبح الضباط أكثر تواضعاً واهتماماً بمجال عملهم الخاص بالدفاع عن البلاد وحماية أمنها.

إنّ السياسة التركية المستقلة أصبحت واضحة، بعد أن استطاعت السلطة، بشفافية ومنهجية علمية، أن تبني جسراً من الثقة والتواصل بين جميع الأطياف في المجتمع التركي الكبير، لتصبح القاعدة في تركيا أنّ المصلحة العامة ليست شعاراً لفظياً تتقاذفه الأحزاب لغايات سياسية، بل هو حقيقة واقعية تعمل الحكومة التركية على ترسيخها فعلاً، فتكون العوائد للجميع، والمنفعة عامة.

إنّ تركيا بلد ديمقراطي، فيها مؤسسات فاعلة ومجتمع مدني متكامل: أحزاب، ونقابات، وصحف مستقلة من جهة، ومهيأة للاختراق من مؤسسات المجتمع المدني التركي من جهة أخرى. ففي تركيا يسمح النظام التركي للمجتمع المدني أن يقوم بأنشطته المختلفة في ظل القانون الميسَّر، مثل حرية تأسيس المنتديات والجمعيات، وهذه الجمعيات تلعب دوراً مباشراً وغير مباشر في الحياة السياسية.

أما المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية فإنّ الأرقام في تركيا تتحدث عن تقلص أرقام البطالة بشكل كبير، وزيادة في الناتج القومي، والصادرات التركية المبنية على صناعات تركية ذات جودة عالية أصبحت تنافس في السوق العالمية بجدارة. فبعد أن كانت الأوضاع الاقتصادية في تركيا لا توصف إلا بـ " الأزمة والانهيار والزلزال " لعقود طويلة، غدا الاقتصاد التركي اليوم في تمام عافيته وصعوده، وهو يعتبر واحداً من الاقتصاديات العشرة الصاعدة في العالم، إلى جانب الصين والبرازيل وروسيا والهند والمكسيك والأرجنتين وأندونيسيا. وقد أصبح السابع عشر في العالم وسادس أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي.

وهكذا، فإنّ تركيا هي البلد الوحيد في الشرق الأوسط برمته الذي اندمج بالحداثة، إذ تحوز الآن على نظام سياسي ديمقراطي فعّال، واقتصاد مُنتج، كما أنها اكتشفت توازنات ناجعة بين الدين والعلمانية، وبين الإيمان والعلم، والهوية الفردية والجماعية، والقومية وحكم القانون... إلخ. وعليه فإنّ ما تتمتع به من مقدرة فائقة على لعب دورٍ إقليمي متميز، لم يأتِ في غفلة من الزمن ولا من جيرانها. فبمقدار ما كانت تتقدم نحو استقرار حياتها السياسية الداخلية، كانت دول الجوار تنحدر إلى مزيد من الفساد والتآكل والحروب الأهلية.

وبالنسبة إلى سورية لعل الحلم التركي، الذي راهن على قدرة الرئيس بشار الأسد في تحقيق الإصلاح والتغيير بدعم تركي، بات اليوم على المحك، مع تصاعد الحراك الشعبي السوري المطالب بالحرية والكرامة، وبعد سقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى على أيدي قوات الأمن السورية وشبّيحتها. إذ أنّ حزب " العدالة والتنمية " الحاكم، الذي بنى سمعته وشعبيته على ترسيخ الديمقراطية ودعم مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي، لا يمكنه أن يستمر في علاقة مميزة مع النظام السوري إن فشل الرئيس الأسد في تحقيق الإصلاحات السياسية المطلوبة بسرعة ومصداقية، أو غلّب الهاجس الأمني على حساب الحريات والإصلاح. وفي الوقت نفسه فإنّ تركيا قلقة من تداعيات الأزمة السورية على حدودها الجنوبية، وهو ما يبرر هذا المشهد الذي تبدو فيه وكأنها تتدخل في الشأن الداخلي السوري بصورة صديق يقدم النصيحة أحياناً وبصورة أخ أكبر يبدي قلقه وخشيته، لكنه لا يخفي انتقاده ورفضه لما يراه من سلوك أحياناً أخرى.

ومن ملامح هذا التدخل أنّ وزير الخارجية أحمد داوؤد أوغلو انفرد بالرئيس الأسد ساعات عديدة خلال زيارات متعددة، قدم له فيها التجربة التركية في عملية الانتقال من نظام الحزب الواحد إلى نظام التعددية الحزبية منذ عام 1950، وكذلك مسيرة الإصلاحات التي قام بها حزب " العدالة والتنمية " من أجل إنهاء سيطرة المؤسسة العسكرية على مفاصل الدولة، وبعض مواد الدستور والقانون التركيين من أجل الاستفادة منهما في ما يتعلق بقانون الإعلام والتعددية الحزبية، وكذلك التعليم الديني.

وفي الحقيقة لم تكن تلك المجالسات، التي امتدت ساعات وتجاوزت في أريحيتها وصراحتها حدود البروتوكولات الرسمية لاجتماع بين رئيس دولة ووزير خارجية دولة أخرى، درساً في التاريخ السياسي، وإنما كانت محاولة لإيصال رسالة واحدة هي أنّ الرئيس الذي ينضم إلى مطالب شعبه ويستقوي به على ذوي النزعة الأمنية ينجح في تخطّي أصعب الامتحانات. ولكن، يبدو أنّ النصيحة التركية لم تؤخذ في الاعتبار، حيث تصاعد الحل الأمني على حساب الحل السياسي للأزمة السورية، مما دفع الإعلام التركي إلى زيادة جرعة الانتقادات للرئيس السوري. وهكذا فإنّ الآمال التركية كلها بدأت تتبخر سريعاً وتصطدم بالرصاص الذي انهمر كالمطر من بنادق قوات الأمن السورية على المتظاهرين، ولا شك في أنّ الرئيس بشار الأسد، الصديق المقرب للمسئولين الأتراك، لم يستجب للنصائح التركية، بل التحم بأصحاب الرؤوس الحامية من الحرس القديم، وأنّ أية محاولة للفصل بينهما شبه مستحيلة، فهما وجهان لعملة واحدة: إما أن يبقيا معاً أو يرحلا معاً.

وعليه، فقد صعّدت تركيا من لهجتها تجاه النظام السوري، حيث تضمّن بيان وزارة الخارجية التركية يوم 23 إبريل/نيسان ما وصفته صحف تركية بـ"تحذير من خمسة بنود": المطالبة بالامتناع عن الاستخدام المفرط للقوة تجاه التحركات الشعبية، والاستمرار بخطوات أسرع في مشروع الإصلاح، والتحرك بما يتناسب مع جوهر الإصلاحات نصاً وروحاً، وإعادة تأسيس السلم الاجتماعي والامتناع عن أية خطوات تصعيدية، والتصرف بصبر وحكمة لعدم تصاعد العنف.

وفي المقابل، فإنّ الحراك الشعبي السوري المطالب بالكرامة والحرية مافتئ يتصاعد وتتوسع قاعدته الاجتماعية في كافة المحافظات، مستنداً إلى مرتكزين أساسيين: سلمية الحراك "سلمية سلمية .. بدنابدنا حرية"، والوحدة الوطنية " واحد .. واحد .. واحد .. الشعب السوري واحد ".

---------*****************--------

سهير الأتاسي: “من يقوم بنصف ثورة كمن يحفر قبره بيده”

بشجاعة كبيرة تغذي إصرارها على تحدي نظام بشار الأسد، رددت الناشطة السورية سهير الأتاسي في حوار مع فرانس 24 شعار "من يقتل شعبه خائن".الأتاسي سجنت عدة مرات وهي تعيش في بلدها بمكان مجهول.

فرانس 24 (نص)

استغربت الناشطة والمعارضة السورية سهير الأتاسي استبعاد اسم الرئيس بشار الأسد في كل مرة يتحدث فيها عن فرض عقوبات دولية على شخصيات سورية مع أنه هو رئيس الدولة التي تحدث فيها كل هذه الجرائم. وقالت الأتاسي في تصريح حصري لفرانس 24: "من المستغرب أن يستبعد اسم بشار الأسد في كل مرة يثار فيها الحديث عن فرض عقوبات دولية ضد شخصيات سورية، وكأن ماهر الأسد [شقيق الرئيس بشار وقائد الحرس الجمهوري] هو فقط الذي يأمر بإطلاق النار وبشار الأسد بعيد عن كل هذه الجرائم؟ فحتى ولو كان هذا معقولا، وهو غير معقول فعليه في هذه الحال التنحي فهو رئيس الدولة التي تحدث فيها كل هذه الجرائم".

"منذ متى كان النظام السوري شرعيا؟"

وتساءلت الناشطة السورية التي تدير مجموعة "جمال الأتاسي فوروم" [باسم والدها، جمال الدين، وزير سابق وأحد مؤسسي حزب البعث] على موقع "فيس بوك" والتي تطالب من خلاله بإصلاحات سياسية وضمان الحقوق المدنية للسوريين عن معنى حديث البعض مؤخرا عن فقدان النظام السوري لشرعيته الدولية. واستغربت "تصريحات مفادها أن النظام السوري فقد شرعيته نتيجة عمليات القتل التي يمارسها بحق مدنيين عزل يطالبون بالحرية، فمنذ متى كان النظام السوري شرعيا؟ هو نظام جاء عن طريق التوريث وعبر تعديل للدستور تم في ظرف خمس دقائق". وتضيف سهير الأتاسي أن النظام كشف عبر عمليات قتل المدنيين العزل التي تحدث الآن عن قناع "لا أكثر ولا أقل" "، وتتابع: "عدنا اليوم إلى سنوات الثمانينات (من القرن الماضي) بل أبشع من ذلك هنالك اقتحام للمنازل. السوريون تحولوا إلى رهائن بالنسبة للنظام السوري، الأمهات والأطفال يساقون كرهائن عن معتقلين مطلوبين، هنالك عائلات تؤخذ بكاملها بدلا عن معتقل أو ناشط واحد مطلوب يحدث هذا في بحرستا ودوما وفي كل المناطق".

"هنالك أناس عندكم يريدون الحرية ونحن نريدهم"

وعادت الأتاسي إلى ظروف اعتقال بعض المعارضين كديانا جوابرة، التي اعتقلت في 16 مارس/آذار بسبب تضامنها مع عائلات معتقلين، وأعيد اعتقالها مجددا "بطريقة وحشية أمام منزلها بدرعا حيث صوبوا رشاشاتهم الروسية على رأسها فقط لأنها كانت تصرخ. فالاعتقال صار أقرب إلى عملية اختطاف". واعتقل المعارض ناصر كحلوس في ظروف مماثلة "دخل 40 عنصرا من الأمن إلى الشركة التي يعمل فيها، قالوا لمديرها نأسف عن الإزعاج، هنالك أناس عندكم يريدون الحرية ونحن نريدهم".

ورغم التهديد بالقتل،عبر رسائل مباشرة وغير مباشرة تصلها، تواصل سهير الأتاسي بكل شجاعة تحدي النظام السوري. حيث تقول "قلناها أشهرا قبل اشتعال شرارة الثورة بأن من يقتل شعبه خائن، وليس بغريب عن هذا النظام ما يقوم به من قتل واعتقال وتجويع وحصار". وتضيف: "الطريق الذي نسلكه لا رجعة عنه، وكما قال شاب جامعي من يقوم بنصف ثورة كمن يحفر قبرا بيده. فهنالك شهداء سقطوا ودماء سفكت من أجل الحرية ومن المستحيل أن نخذلهم".

"الأسد يحرم أطفال درعا من الحليب والحرية معا"

وتعود الأتاسي إلى سياسة "التجييش الطائفي" التي يتبعها النظام السوري الذي "يترك أسلحة في أماكن معينة" بهدف تأجيج الانقسام الطائفي بين السوريين الذين "لن ينجروا إلى هذا الفخ".

وحول الظروف الصعبة التي تعيشها مدينة درعا تتساءل سهير"هل يعقل في بلد تحدث فيه عمليات قتل وتجويع وحصار وقصف ويطلع بشار الأسد ليلقي خطابه الشهير من دون أن يقف ولو دقيقة صمت واحدة على أرواح شهداء درعا ويقول بعدها بأن حليب الأطفال أهم من الحرية بالنسبة إليه؟ واليوم يثبت عكس ذلك تماما فهو يحرم أطفال درعا من كل شيء الحليب والحرية معا".

---------*****************--------

غياب المثقف السوري.. الأكفان والطبول

الجزيرة نت-خاص

9-5-2011

ما إن اندلعت حركة الاحتجاجات في سوريا، حتى اختفى العديد من المثقفين السوريين من على مواقع التواصل الاجتماعي وأبرزها الفيسبوك وتويتر، وهرب كثيرون من التوقيع على البيانات العديدة التي صدرت لإدانة ما أسماها معارضون "وحشية" النظام السوري في تصديه وقتله للمحتجين العزل.

اعتقالات واسعة طالت العديد من المثقفين الناشطين والمتضامنين مع المحتجين، وكان من أبرزهم الشاعران السوريان عمر ادلبي ومحمد ديبو اللذان اعتقلا ثم أفرج عنهما فيما بعد.

هذه الممارسات وغيرها أكدت أن النظام السوري لا يتقبل فكرة الاعتراض على سياساته، وربما أعلن بعض المثقفين بعد حركة الاعتقالات -صراحة- وقوفهم في صف النظام بصورة مستفزة، في حين حمل آخرون أكفانهم على أكفهم وهم ينددون بجرائم نظام الأسد في درعا، وتعذيب وترهيب النساء والأطفال في مدن سورية أخرى.

الجزيرة نت تستطلع في السطور التالية آراء عدد من المثقفين السوريين في الداخل والخارج حول غياب المثقف السوري في الداخل، هل هو خوف من بطش النظام أم مهادنة؟ بحث عن طريق للسلامة أم سياسة صمت تنتظر لحظة الحسم؟

طبل النظام

الكاتبة والروائية السورية المقيمة في لندن غالية قباني تستعير في بداية حديثها عبارة للمفكر الفلسطيني إدوارد سعيد، يقول فيها "إن أولى نزعات الاستقلالية والتحرر لدى المثقف هي قدرته على خلق الظروف المواتية التي تسمح له بقول الحق في وجه السلطة، واستعداده لتحمل عواقب هذا الموقف".

"التهرب من العواقب" دفع قباني للقول "ضبطنا قبل شهرين حالات في مصر من هؤلاء المثقفين الذين بدؤوا بفك ارتباطهم مع الثقافة والشعب معا للدخول في فرقة الترفيه عن السلطة والترويج لأفكارها معاً.. بقيت نسبياً في حدود ضيقة، وها نحن الآن نضبط حالات فاقعة جداً في سوريا".

صاحبة رواية "أسرار وأكاذيب" تتوقع أن الآلاف من العرب لاحظوا هذا "العار المستشري" بين بعض أفراد النخبة المثقفة، تحديداً بين الفنانين (ليس كلهم)، إلى حد أنها تزاود على خطاب السلطة نفسه وتبدع في تأليف الحكايات عن مخلوقات غير مرئية تقتل الشعب والجيش معاً وتثير الطائفية في البلد.

وترى قباني أن أفراد هذه الفئة من إعلاميين وفنانين وكتاب وأكاديميين، هم "شركاء في المجازر" التي حدثت بذريعة "محاربة جماعات مسلحة" و"المندسين" و"السلفيين"، وكلها تشير إلى كائنات وهمية لم تعلن عن نفسها ولا رآها المتظاهرون الذين لم يلتقوا بغير "الشبّيحة" ورجال الأمن يعتلون أسطح المباني الرسمية ويقنصون الشباب.

"لقد أبدعت هذه المجموعة من المثقفين في خيانتها لشعبها وتطبيلها لنظام سيذهبون بذهابه لا محالة، بعدما وقفت معه تتفرج على اعتقال أطباء ومهندسين ومحامين وناشطين حقوقيين وكتاب وصحفيين وشباب وأطفال وكبار سنّ.. نظام يقتل المتظاهرين المسالمين ويوجه اتهاماته لابن الثمانين ولابن الثمانية على حد سواء"، تضيف قباني.

خيانة الفنان

وتعتقد أن هؤلاء الفنانين قدموا النسبة الأكبر من هذا الاستعراض المخجل، واضعين أنفسهم في خانة "الفرجة" عليهم، وهم ينهارون أخلاقيا بعدما كانوا يقدمون لهم موضوعات عن الفساد والتسلط واستغلال المنصب الرسمي والقمع..إلخ، وظهروا ليكذبوا أنفسهم بفرجة أخرى مخزية.

وتتفهم قباني "من يصمت" ويبقى موقفه محسوبا على سمات الضعف الإنساني، والخوف "في بلادنا" مقيم في النفوس ومتجذر، وليس سهلا اقتلاعه، لكنها وغيرها لن يغفروا لمن شدّ على الأيدي الملوثة بدماء شعبها، وبرر لها وصفق، فهو يخون دماء الشهداء ويحتقر جثثهم المرمية في الشوارع لأيام.

و"خيانة" هؤلاء لا تتوقف عند "خيانة الأهل" فحسب وفق قباني، بل تتجاوزها إلى خيانة الحريات والكرامة البشرية وغيرها من مصطلحات كان يرددها "الخائنون" دون أن يعوا معناها أو ربما يقصدوها، فقط لأنها كانت من كليشيهات تلك المرحلة.

"وصلت الوقاحة بالبعض أنه خوّن زملاءه الذين وقعوا على نداء لرفع الحصار عن درعا، وإيصال الحليب والغذاء إلى أهلها وأطفالها، ووصف البيان بأنه أشبه بتوجيه الرصاص! أي مرجعية أخلاقية يرجعون إليها وهم يهرجون ويرددون هذا الكلام؟! لا أدري!"، تختم قباني.

عجائب المثقف

الشاعر السوري المقيم في ألمانيا حسين حبش يؤكد "خشية" المثقف السوري من آلة القمع الرهيبة ومن بطش النظام الذي يضرب في كل مكان، ويجعل كل المواطنين سواسية في ترهيبه وبطشه وقمعه الذي لا يفرق بين كبير وصغير باستثناء أعوانه وبصاصيه ومخبريه.

ويلفت حبش إلى أنه من حق المثقف أن يخاف، لكن ليس من حقه أن يخرس ويهادن ويراوغ ويجد المبررات لنفسه بهروبه أو وقوفه في المنطقة الرمادية، أو الحياد التام وسط كل هذا الدم الطاهر والبريء الذي يراق برصاص أجهزة الأمن و"الشبيحة" ومن شابههم، تحت حجج واهية لا تنطلي على أحد.

تنطبق "الرمادية" بحسب حبش على المثقفين الذين "يغمغمون" فقط، ولا يُعرف ما يقولون كأنهم أصيبوا فجأة "بعقدة التأتأة" و"اللعثمة المقيتة".

"من غرائب المثقف السوري أنه بدأ "بطلاً" مع ثورات الشعوب العربية وعلى رأسها ثورتا تونس ومصر العظيمتين، وعبر عن فرحه وغبطته ورأيه بهما بكل حماس ووضوح لا ريبة ولا شك فيهما، لكن عندما بدأت ثورة الشعب السوري -أي ثورة شعبه- بدأ بالتواري والاختفاء وإيجاد الذرائع الكاذبة للتهرب من المسؤولية"، يضيف حبش.

خوف المجهول

السينمائية السورية المقيمة في لندن هالة العبد الله ترى أن موقف المثقفين السوريين ظاهريا "متشابه"، لكن أسباب صمتهم "مختلفة"، فهناك من يخشى على "ضياع" مكاسبه، ومنهم من يخاف على مستقبل تغتاله التنظيمات المتطرفة دينياً، وآخرون يخشون بطش السلطة، وغيرهم يخاف التغيير، وبعضهم يخشى المجهول.

وهناك من يفزع "لفكرة أن الشارع سبقه"، وفئة تفضل الانتظار والصمت، يضاف إليهم فصيل آخر من المثقفين أخذ وجهاً غريباً وغير مفهوم في مثل هذه الظروف، ورغم كل هذا ليس بيدي إلا أن أتساءل: لماذا هذا الصمت؟

التخوين والرعب

الشاعر السوري تمام التلاوي قال "يمكن اختصار حالة المثقف السوري في الوقت الراهن بكلمة واحدة هي: الرعب".

المثقف السوري مرعوب بكل ما تحويه الكلمة من معنى وفق التلاوي، ولهذا الرعب عدة وجوه حسب رأيه، فهناك المثقف المرعوب الذي يخشى المجاهرة برأيه لكي لا يكون مصيره الاعتقال، كما حدث مع العديد من الكتاب والصحفيين والشعراء الذين اعتقلوا لفترات متفاوتة, فمنهم من خرج مثل محمد ديبو وعبد الناصر العايد وعامر مطر، ومنهم من لم يخرج حتى اللحظة كفايز سارة ومنهل باريش وغيرهما من الحقوقيين والناشطين.

التلاوي أشار كذلك إلى المثقف المرعوب من التبعات الأخلاقية جراء اتخاذ موقف ما، قد يأخذ بلدا مثل سوريا ذات الطوائف المتعددة إلى حرب أهلية أو انقسام, وهذا النوع من المثقفين يحاول إعلاء صوته الآن داعياً إلى التعقل والحوار بين السلطة والمعارضة ومختلف وجوه وفعاليات المجتمع السوري للوصول إلى نقطة تتلاقى عندها جميع الأطراف.

يفسّر التلاوي خوف هؤلاء المثقفين من مغبات انقسام سوريا أو الدخول في صراعات أهلية لن تصب في النهاية إلا في مصلحة "إسرائيل", بالنظر إلى موقع سوريا الجيوسياسي الحيوي المعقد والمهم في المنطقة, واضطراب الأوضاع بها سينعكس مباشرة على كامل المنطقة.

"الصوت الوسطي" غالباً ما يضيع في زحمة الصراخ وتبادل الاتهامات والتخوينات بين المعارضة الداعية إلى "إسقاط النظام" من جهة، والنظام ومؤيديه من جهة أخرى"، يوضح التلاوي.

سخرية سوداء

"قراءة" التلاوي "المعقلنة" لواقع سوريا لا يسوّغ الصمت إزاء ما يجري على حد قوله، مستشهداً ببيان لمائة مثقف سوري -غالبيتهم من داخل سوريا- يدعو إلى نبذ القمع الذي يزيد الأمور تعقيداً ودموية ويدعو السلطة إلى الحوار, وكان هو أحد هؤلاء الموقعين, رغم معرفته بمقدار المجازفة.

"المجازفة" تستلزم التذكير "بمنع" المثقف السوري من الكلام حتى على صفحته الشخصية في الفيسبوك، ولا ينسى التلاوي الإشارة إلى رسائل تخوينات وشتائم وتهديدات بالقتل أو الاختطاف تصل المثقفين من قبل مؤيدي النظام, والأمثلة كثيرة.

صدمة الأولى

الكاتب والناقد السوري المقيم بالولايات المتحدة حسين سليمان شدد على أن اختفاء المثقف السوري عن إبداء رأيه حيال ما يحدث الآن في بلاده هو دليل على "اختفاء" الحرية.

هذا الاختفاء يستدعي تذكير سليمان بتجارب المثقفين السوريين في السجون والمعتقلات وما ذاقوه من هوان وذل، لكن ذلك لا يُخفي أن "المثقف السوري أو المواطن السوري وطنيّ يعشق الحرية ويعشق العروبة، وأن الجو الستاليني المهيمن على البلاد سلبه العقل وأنبت داخله الخوف الذي تخلقه أجواء المعتقلات الدموية".

"خوف" المثقف السوري ليس تعبيراً عن مهادنة أو "اختيار" للسلامة، إنما هو يقيس ويحسب: إن كان صوته حين يقول "لا" سيفعل أثراً، فسيقولها، وإن كان لن يترك أثراً فسيصمت، يضيف سليمان.

وفق "القياس والحساب"، المثقف السوري الآن في حيرة الصدمة الأولى وبداية التحرر من الخوف، يرى سليمان الذي يدلل بتعليقات الصديق الشاعر منذر المصري في الفيسبوك وتلميحات الكاتبة والناشطة د. مي الرحبي والصديق الكاتب ياسر الظاهر وغيرهم ممن تحرروا من الخوف الأولي، لكنهم "لا يرقصون" بل "يحجلون" كما يقول المثل السوري.

"الحجل" -بحسب سليمان- يفضي إلى القول "لقد قدم المثقف السوري واجبه، ولنا مثل في عارف دليلة وفرج بيرقدار وآخرين كثر.. الزمام الآن بيد الشعب وانتهى مؤقتاً صوت المثقف، لأن صوته الآن قد اخترق منذ أزمان العقل وذهب نحو أعماق النفس السورية وقال لها ما عليها أن تفعله".

---------*****************--------

يصر النظام على إسقاطه

محمد زكريا السقال*

القدس العربي

9-5-2011

شهران والشعب السوري منتفض محتج على كل الظلم والقهر والتهميش الذي عاناه ما يقرب الخمسين عاما. صحيح ان الشرارة انطلقت من تونس فاستجابت لها كل جوانب الوطن العربي، والشعب السوري لم يكن خارج الحياة ليطلق الشرارة من أجل كرامته وحريته وهو الجدير بها ويمتلك كل الأسباب المحفزة والواجبة للمطالبة بها، فهو بالأساس أمام سلطة غير شرعية ومارقة، وقد تعامل'هذا الشعب معها بسلم وهدوء، درءاً للمخاطر وللكثير من الأسباب، منها متابعته كل ما يحيط بالمنطقة من تعقيدات ومشاريع استباحتها، وثانيها حالة من الانتظار التي عقبت وراثة الأسد لموقع أبيه في رئاسة الدولة، الذي بدوره وعد بإصلاحات تعيد الحياة السياسية الى البلد وتعترف بالرأي الآخر وتخفف من وطأة الحياة الأمنية الاستخبارية، التي هيمنت على كل شيء بوطن مثل سورية، الذي يعتبر من أهم حلقات المنطقة العربية.

كان الشعب السوري يرقب حراك النظام ويردد لعل القادم يساهم في تحرير أرض ما زالت محتلة وجزء من الشعب السوري ما يزال يرزح تحت نير الاستعمار. لكن كل هذا الانتظار ذهب عبثاً، فالأرض المحتلة لم تحرر وحرية الرأي بقيت شعارا يرفعه النظام كلما أراد تجميل صورته. وعلى ارض الواقع كانت الاعتقالات وتكميم أفواه كل من له رأي مخالف، فلا اصلاحات سياسية حصلت ولا تغيرت الممارسات القمعية لأجهزته الأمنية. استطاع النظام على مر السنوات الماضية الحفاظ على امساكه بمجموعة من الملفات على المستوى الأقليمي ليزايد بها على الشعب السوري، واستثمرها كلها ليديم حالة القمع والسرقة والنهب بالداخل السوري، وباسم محاربة المشاريع الخارجية وباسم تحرير الأرض المغتصبة ديس على كل خيارات التغيير الديمقراطي، الذي سعت اليه النخب السورية المختلفة.

كل هذا الأمور لم تكن غامضة أو خافية ولم تكتشف حديثا، إلا أن وعود الإصلاح التي لم تتحقق، أوصلت السوريين الى قناعة انه ليس بالإمكان انتظار اصلاح من نظام لا مقومات لديه لإجراء أي شكل من أشكال الإصلاح، فكل تغيير في سورية ينظر له هذا النظام على اعتباره يشكل تهديداً لوجوده، خاصة أنه أورث المجتمع السوري ارثا ثقيلا في ثمانينيات القرن الماضي، زعزع المجتمع وهز وحدته الوطنية وهو يدرك الى الان أن هذا الملف ما زال جرحاً مفتوحاً ولا يتجرأ أبداً على الاقتراب منه لازاحة آثاره على المجتمع السوري وأجياله القادمة. ومع فهم وادراك الوطنيين السوريين لفداحة اغفال هذا الملف وتأثيره على النسيج الاجتماعي وتهديده للوحدة الوطنية السورية بادروا في المرحلة الماضية على صياغة برنامج سلمي وهادئ للتغيير، يساهم في حفظ وحدة المجتمع ويعزز تماسكه، يساهم في تحديث مؤسسات الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويشيع روح الديمقراطية والحرية في الوطن، ووضع هدفاً له في اجراء إصلاحات توصل الى إشراك الشعب بالسلطة من خلال ممثليه، الذين ينتخبهم عبر صناديق اقتراع، هذا الاصلاح التدريجي هدف في اعادة سورية الى الحياة المدنية الدستورية في نظام ديمقراطي حر.

أثبتت السنوات الماضية أن النظام في سورية ورأسه لا يفقه هذا الفهم لموضوعة الديمقراطية واستحقاقاتها، ولا يستوعب تماما هموم النخب والناس الذين يريدون وبوضوح كف اليد الأمنية وتفكيك أجهزتها التي أرعبت المجتمع على مدى عقود مديدة. يظن النظام أنه بتلويحه باجراء إصلاح سوف يقدم مكرمة يتحسن بها على المجتمع، كزيادة راتب ورفع شكلي لقانون الطوارئ، والحديث عن إطلاق قانون حديث للأحزاب. يلوح لنا بقانون يستلب من خلاله اي امكانية لوجود احزاب حقيقية، فهو لديه نموذج يرغب في استنساخه، حيث يشرع لأحزاب كي يضمها لخزانة محتوياته الدعائية، كما يفهم من الجبهة الوطنية التقدمية الموضوعة'في 'الفاترينة' تخرج الى العلن فقط ساعة حاجته لها. يتحسن عليها ببعض الهبات من المال والسيارات، مقابل شراء الضمائر والذمم وتكفلها بالابتعاد عن أي شأن يخص تطوير ونقاش آليات تطوير هذا الوطن.

هذا الفهم الإقطاعي لسلطة مستبدة أعطيت من الفرص الكثير لتحسن شروط الانتقال السلمي للديمقراطية، إلا أنها وكما كل الأنظمة المارقة، تعتبر نفسها مؤبدة ووارثة للوطن. مزرعة تستحلبه وتستعبد شعبه. فاتها ان هذا الشعب يصبر لكنه عندما يطفح الكيل به يثور، وها هو يثور وينتفض ويحدد مطالبه باسترجاع كرامته المهدورة وحريته المسلوبة، بما يعني إنهاء ظاهرة التفرد والاستفراد ببلد كسورية حاضنة التاريخ والمناط بها دور ريادي من اجل حل الكثير من القضايا العالقة وأولها قضية وحدة المجتمع السوري وحل كل الاحتقانات، ومعالجة كل الأمراض الذي فرخها النظام وغذاها من اجل إحكام سيطرته وتأبيد حكمه.

ها هو النظام اليوم يدير ظهره لكل أحلام وهموم الشعب ويسفر عن وجهه البشع بقمعه لكل الاحتجاجات والمظاهرات عوضا عن تأطير كل المطالب بحاضنة وطنية تستطيع الاجتماع والحوار بكل تفاصيل القضايا التي تعيد لسورية وجهها الحضاري ودورها الريادي، بعد ان يتصالح المجتمع ويبدع مناخه الحر من خلال إبعاد حالة الرعب الأمنية وتفكيكها ومحاسبة كل جلادي شعبنا وسافكي دمائه.

النظام اليوم لا يطل بوجهه القمعي فقط بل ولا يلتفت لكل هذه الأصوات التي حاولت وتحاول تحفيزه على تحقيق اصلاحات حقيقية في سورية، بل على العكس فانه يمارس أبشع أنواع الذل والمهانة، من خلال إفلات قطعانه الأمنية وصبيان 'شبيحته' يستبيحون دماء وحرمة وكرامة المواطنين في درعا وحمص وبانياس ودوما، بالإضافة لجره الجيش الى مواجهة الشعب، متذرعا بحجج واهية ومنطق يسوده الدجل، وكذب صريح، ويطل علينا إعلامه السخيف الذي لا يحترم أي عقل، ولا'يراعي حرمة، ويستهين بكل مشاعر الضمير الإنساني، بل يمارس نوعا من القمع منقطع النظير على فئات من شرائح المجتمع من الذين لا يملكون تجاه لقمة العيش والقمع سوى الرضوخ لمنطقه وتدبيجهم إعلامه وهم يعرفون أنهم بذلك يفقدون أعز ما يملكون، الكرامة والضمير. نحن ندرك ان هناك الكثير ممن باعوا أنفسهم للشيطان، ولا فرق لديهم فالكذب والدجل والتلفيق والتزوير أصبح الهواء الذي يتنفسونه، يدفع بهم النظام كي يكونوا واجهة لتلفيق أكاذيبه ولتوزيع التهم على كل من يعارض. لكن كل هذا لم يصمد أمام المنطق والعقل، فالنظام معروف وحاصل على شهادة امتياز بالقمع والفساد والتزوير ومصداقيته لا تتجاوز الصفر، وهذه حقيقة يعرفها القاصي والداني. ناهيك عن المواطن السوري الذي يتجرع مرارتها يوميا. لهذا ايضاً يلجأ النظام الى ان يفرض وبكل صلافة على شرائح اجتماعية فنية ورياضية وثقافية ونسائية الظهور الاعلامي لتمرير كذبه وتدجيل فتنته وعبث قمعه، واستمراء استباحته للبلد بشعبه وجيشه وبيوته وكرامة مواطنيه، وهذا ما لا يغفره المواطن السوري لكنه يعرف بأن كثيرا من الألسن تتحدث بعكس ما تؤمن نظراً لخضوعها للابتزاز. كما ان المواطن السوري يدرك اليوم وبكل وضوح كذب وتدجيل النظام عن المشاريع الخارجية وتدخلاتها، فها هو يمسك بها ورقة وفزاعة بوجه شعبه، الذي يثبت أصالته وشرف وطنيته، من خلال رفضه للتدخل الخارجي والذي يؤكده دائما ويحرص ويشدد عليه، بالوقت الذي يصر النظام وبكل صلافة على إنهاء حكمه الذي لم يكن مطروحا وإسقاط تسلطه بعد أن اختار استباحة دماء شعبه واستسهال إراقته، وبهذا يقدم عنقه غير مؤسوف عليه.

*كاتب وشاعر'سوري'يقيم'في'برلين

---------*****************--------

«الفيسبوك» في مواجهة الدبابة

زين الشامي

الرأي العام

9-5-2011

لو كنت مقرباً من الرئيس بشار الأسد لنصحته بالتالي: توقف عن لقاءات الوجهاء والطاعنين في السن الذين يعينهم ويرسلهم أمناء فرع «حزب البعث» في المحافظات للقاءك والتباحث معك في الوسائل الناجعة لإخماد الاحتجاجات في المدن السورية، فهذه عدا عن كونها أساليب غالباً ما كانت تلجأ إليها سلطات الانتداب الفرنسية خلال مرحلة الثورة الفرنسية لشق صفوف الثوار السوريين، هي في الوقت ذاته أساليب بدائية وغير مجدية. ان الأفضل لك أيها الرئيس ان تلتقي وتعقد حوارات مباشرة مع «أولاد الفيسبوك». هم كل شيء، هم من يخططون ويرتبون وينفذون. هم عقل الثورة وجمهورها.

لكن وبما أن الرئيس السوري الذي تلقى تعليماً غربياً وقيل انه يقضي ساعات مطولة أمام الكمبيوتر والشبكة العنكبوتية، قد قرر خيار قمع التظاهرات عن طريق العنف، فإن نصيحتي لن تصل إليه، وهي متأخرة أيضاً.

صدق جون ريتش حينما قال ان «غوغل هي واحدة من درر تاج الأمبراطورية الأميركية، وقد تكون الأثمن على الإطلاق».

هذا ما أثبتته وقائع الأحداث في كل من إيران 2009 حين أبدع الشبان هناك في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي العالمية وبالأخص منها «تويتر» ثم المصريون والتونسيون من خلال استخدامهم موقع «يوتيوب» ولاحقاً السوريون الذين أبدعوا في استخدام الهواتف النقالة وتقنية التصوير و«الفيسبوك». فلولا هؤلاء الشبان، جيل التكنولوجيا وثورة الاتصالات الحديثة، لما وصلتنا الصورة الحقيقية لما حدث في تونس ومصر وما يحدث الآن في سورية. بشكل أدق وصريح، ربما لولا الصورة المأخوذة من الهواتف النقالة ونشرها لاحقاً على مواقع التواصل الاجتماعي، لما كانت هناك ثورة.

هذا لا يعني أن الأصل هو في هذه التقنيات، نحن ندرك أن أصل الثورات دائماً وعبر التاريخ ارتبط بالظلم والقمع والاحباط وبروز قوى اجتماعية جديدة، لكن في هذا العصر ونتيجة لحجم القوة العسكرية الباطشة التي تملكها الدولة، أي دولة، وحجم النفوذ والسيطرة التي تملكها في الإعلام والمال واستحواذها على كل مناحي الحياة العامة، صار من الصعب جداً أن تنجح أي ثورة اجتماعية وفقاً لمعادلة الثورات التقليدية، كان لا بد من تقنيات اتصال عامة تجمع كل شرائح المجتمع حول هدف، وتلعب الدور الجمعي نفسه الذي كان يلعبه القائد أو الدين أو الأيديولوجيا في التاريخ.

بعيداً عن إيران وتونس ومصر وسورية، ألم تحصل ثورة حقيقية في الولايات المتحدة حين انتخب المجتمع الأميركي، الذي ألغى قوانين التمييز العنصرية فقط عام 1964، رجلاً أسود هو باراك اوباما، من ساعد هذه الثورة أن تتحقق في المجتمع الأميركي، أليست مواقع التواصل الاجتماعي والشبان الأميركيين الذين يستخدمونها بشكل بارع ولديهم ثقافة مختلفة تماماً عن ثقافة الآباء الذين لم ينظفوا بعد من تأثيرات ما قبل إلغاء قوانين الفصل العنصري؟

سياق الحملة الانتخابية الأميركية في عام 2008 وإدراك أوباما والفريق الذي كان حوله لأهمية هذه الوسائل الحديثة التي صارت في متناول كل شاب ودخلت كل بيت هو ما جعله يحقق الانتصار التاريخي في مواجهة الساسة التقليديين وأساليبهم القديمة.

الشبان في سورية، ينتمون للجيل نفسه الذي اتى بأوباما إلى الحكم، وإلى الجيل نفسه الذي صنع الثورة في مصر وتونس. إنه جيل الهاتف النقال والفيسبوك واليوتيوب وتوتير، على عكس جيل «المنطلقات النظرية ل «حزب البعث الاشتراكي» وجيل «ما العمل؟» لكارل ماركس، وجيل «هكذا تكلم القائد» للعماد مصطفى طلاس.

في ظل غياب، أو تغييب الإعلام العالمي عن تغطية ما يجري في سورية، لاعتقاد السلطات أنها ستنفرد في الشعب وتفعل ما تشاء كما فعلت في 1982 خلال صراعها مع «الإخوان المسلمين» حين دمرت مدينة حماة، وبالتالي انهاء الاحتجاجات خلال بضعة أيام، اكتشف العالم من خلال سورية، أن لا أهمية تذكر اليوم لوسائل الإعلام التقليدية والمراسلين الحربيين والميدانيين على الأرض، لقد تحول كل شاب سوري إلى مراسل حربي على الأرض، ينقل ويعلق خلال تسجيله المجزرة أو موت الرفيق والصديق أو الأخ، لا بل ان «أولاد الفيسبوك» أثبتوا أنهم يملكون قلباً قاسياً، حين صوروا الأشلاء والدم والرأس المفجور برصاصة، والعين المقلوعة للأحباب والمقربين، بيد ثابتة لم ترتجف... من خلال صورهم، من خلال أجهزة الهواتف النقالة، من خلال كمبيوتر مرتبط بغوغل والشبكة العنكبوتية، أوصلوا للعالم، وخلال دقائق، ما يجري في سورية، لكن قبل ذلك، وقبل أن يعرف العالم، فمن خلالهم عرف السوريون أنفسهم ماذا يجري في بلادهم. على عكس ما حصل في حماة في الثمانينات حين احتاجت بعض المحافظات السورية إلى أعوام لتعرف حقيقة ما جرى على الأرض.

الفرق بين الأنظمة السياسية العربية التقليدية وبين جيل «أولاد الفيسبوك» أن الأنظمة، تخاطب الوجهاء والمنتهية صلاحياتهم، والمرفوضين من قبل أبنائهم والجيل الجديد لاعتبارات تتعلق بصراع الأجيال، هذا عدا عن أن الجيل القديم لا يتكلم ولا يفكر بلغة العصر، وربما أن بعضهم لا يستخدم الكمبيوتر أبداً. على عكس الجيل الجديد الذي يستخدم هذه التقنيات ما يزيد على عشر ساعات يومياً ومن خلالها يتواصل مع كل ما يجري في العالم.

النظام العربي القديم خسر لأنه أنزل الجمال والأحصنة إلى الساحة لتدهس المتظاهرين. بينما «أولاد الفيسبوك» سينتصرون لأنهم ينزلون صوراً على الفيسبوك، صوراً تروي حكاياتهم وأحلامهم.

هذا الجيل هو ما دفعني لتحطيم جهازي النقال القديم واستبداله ب «الآيفون» الحديث، فقبل نجاح «الأولاد» في صناعة الثورات هنا وهناك، كانت نظريتي تقول ان «الهاتف النقال خلق وصمم لنتكلم به عند الضرورة وليس للعب وصرف الوقت وتبادل الرسائل النصية، و...، لقد كنت مخطئاً جداً، كان علي أن أغير هاتفي وعقلي لأفهم ما يجري حولي.

---------*****************--------

عصام العطار: ما نريده لسورية والبلاد العربيّة والإسلاميّة

إنّنا عندما نرفُضُ الظلمَ والاستبدادَ والاستِعْبَادَ والفسادَ لا نرفضُهُ في سورية وحدَها، وإنّما نرفضُهُ أيضاً في كلِّ بلدٍ عربيٍّ وإسلاميّ، وفي كلِّ مكان آخرَ مِنَ العالم.

وعندما نطلُبُ الحرّيةَ والكرامةَ والعدالةَ والمساواةَ وسائرَ حقوقِ الإنسانِ والشعبِ لا نطلُبُها لسوريةَ وحدَها، وإنّما نطلبُها أيضاً لكلِّ بلدٍ عربيٍّ وإسلاميّ، ولكلّ بلدٍ آخَرَ في العالم.

إنّنا لا نُريدُ في سوريةَ ولا في غيرِها من البلادِ العربيّةِ والإسلاميّةِ انتقاماً من أحد، ولا اسْتِئْثاراً دونَ أحداً، وإنّما نريدُ أن تسترِدَّ شعوبُنا حرِّيَتها وكرامَتها وإرادتَها المسلوبَة، وسائرَ حقوقِها العقيديّةِ والثقافيّةِ والفكريّةِ والسياسيّةِ والاجتماعيّةِ والاقتصاديّةِ، وأن تستردَّ بذلك تماسُكَهَا ووحدتَها وقدرتَها في ميادينِ البناءِ والتقدّمِ، وفي مواجهةِ تحدِّياتِ عالَمِها وعصرِها في حاضرِها ومستقبلِها، ومواجهةِ ما يتَهَدَّدُ وجودَها كلَّه الآنَ من التفكُّكِ والتخلُّفِ والفسادِ والانهيارِ المستمرّ.

إنّنا نريدُ ونطلُبُ وَحْدَةً وطنيةً حقيقيّةً صادقةً واعيةً فاعلةً في مختلفِ الميادينِ الداخليةِ والخارجيةِ، فهذه الوحدةُ في كلِّ قطرٍ عربيّ وبينَ الأقطارِ العربيةِ جميعاً، هي ضرورةُ وجودٍ ومصيرٍ فيزيائيّ ماديّ، كما هي ضرورةُ وجودٍ عزيزٍ كريم؛ ولكنّ هذه الوحدةَ الحقيقيةَ الضروريةَ الحيَويّةَ الواجبةَ -واسْمَعُوني جيّداً يا حكامَ سوريةَ ويا حُكَّامَ العرب- لا يمكنُ أن تكونَ أبداً بينَ سادةٍ وعبيد، ظالمينَ ومظلومين، مستكبرينَ ومُسْتَضْعَفين، مُتْخَمينَ مُسْتَأْثِرينَ ومحرومينَ معذَّبين.. لا يمكنُ أبداً أن تكون، لا يمكنُ أبداً أن تكون، لا يمكن أن تكون.

لا بدّ للوَحدة الحقيقية من حريةٍ وأحرار، وتلاقٍ حُرٍّ بصيرٍ على الأهدافِ والمصالحِ المشتركةِ والنهجِ السديد.. ومن قدْرٍ مقبولٍ من الثقةِ والاحترامِ المتبادلِ والالتزامِ الخلُقيِّ في القولِ والعمل.

يا حكّامَ سوريةَ ويا حكامَ العرب..

إنّ مَطْلَبَ الحريّةِ والكرامةِ والعدلِ والمساواةِ والتغيّيرِ الجذريِّ الشامل الذي تهتفُ به القلوب والحناجرُ الآنَ، ليسَ مطلبَ فَرْدٍ أو أفراد، أو حِزبٍ أو أحزاب، أو معارضةٍ أو مولاة؛ ولكنه نداءُ الحقِّ والواجب، نداءُ الأمةِ والبلاد، نداءُ الماضي والحاضرِ والمستقبل، ونداءُ الحياةِ نفسِها إنْ أردنا لأنفسِنا الحياة.

__________

عصام العطار: زعيم وطني سوري

---------*****************--------

أرجوك يا أبي

رسالة من ابن بار

أبي الحبيب

أرجوك يا أبي لا توقفني، لا أريد أن أعيش حياة ذليلة كالتي عشتها أنت، لا أريد أن أكون حشرة في وطني، لا أريد أن أعيش بلا صوت وبلا رأي وبلا شعور.

إذا كنت رضيت تلك الحياة لأنك تخاف على نفسك وعلى أولادك فأنا لا أريد هذه الحياة لأنني أيضاً أخاف على نفسي وعلى أولادي.

أرجوك يا أبي لا تقنعني، فأنا لا أفكر مثلك، لقد فهمنا ياأبي ورأينا كيف تعيش الأمم من حولنا، عَلِمنا معنا الكرامة ورأينا كيف يُعامل المواطنون في بلدانهم التي تحترمهم.

بماذا تحاول أن تقنعني؟ بان الحكومة تريد الإصلاح؟ نعم أنا أرى إصلاحها في دماء أصدقائي الذين قتلوا، وأرى إصلاحها في عذابات الذين اعتقلوا وأرى إصلاحها في بكاء أطفال درعا الذين حرموا الحليب بعد أن حرموا آباءهم!

بماذا تحاول أن تقنعني؟ بهمجية هذا النظام ووحشيته؟ أنا أعرف ذلك ويعرفه كل من له عينان مفتوحتان، لكن متى كانت همجية خصمك سبباً للاستسلام؟ إن وحشيتهم لا تزيدني إلا إصراراً على عدم الرضوخ لهم، نعم يا أبي لن يحكمنا بعد اليوم هؤلاء المتوحشون، لن أقبل أن تدير بلدي هذه العصابة المجرمة بعد الآن.

أبي : إن كنتم قبلتم الذل حتى تعيشوا، فإن شعار جيلنا هو الموت ولا المذلة. هل سمعت هذا يا أبي، لن يخيفنا الموت ولا السجن، انتهى عصر الخوف يا أبي.

إن كنت تحبني حقيقة يا أبي فاتبعني، أو على الأقل ادع لي بالتوفيق والسلامة.

---------*****************--------

الخداع

المحامي هيثم المالح

دمشق في 5\5\2011

المصدر : موقع مؤسسة هيثم المالح 6/5/2011

منذ أن اندلعت الاحتجاجات في الشارع السوري والسلطة تعد بإجراء إصلاحات ،وتناشد الشعب إعطاءها المهلة الكافية،وتكلف لجاناً لإصدار قوانين لإلغاء حالة الطوارئ وما شابه ذلك، وأخيراً طلعت علينا السلطة بمرسوم إلغاء حالة الطوارئ - المنقضية في الواقع- وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا التي أصدرت أحكاماً لها أول وليس لها آخر لا تنتمي إلى القانون ولا إلى أدنى معايير المحاكمات العادلة ،وتسببت بإزهاق أرواح وزجت بالآلاف في السجون،ولم يكتف النظام بهذا النوع من المحاكم الاستثنائية بل أطلق يد محاكم الميدان العسكرية "الأسوء سمعة"لمحاكمة المدنيين ونصبت المحاكمات في سجني المزة العسكري وتدمر السيئ الصيت وصدرت الأحكام خارج القانون بإعدامات لا حصر لها،وتم تنفيذ الأحكام من غير أن يوقع رئيس الجمهورية عليها كما هو منصوص عليه في قانوني العقوبات العام والعسكري.

إلا أن السلطة كما يبدو لا تستطيع التخلي عن مستند يجعل يدها طليقة في كل شيء ،فأصدرت مع حزمة ما سمته"إصلاحات"المرسوم التشريعي رقم 55 والذي نص على ما يلي :

تختص الضابطة العدلية أو المفوضون بمهامها باستقصاء الجرائم المنصوص عليها في المواد من 260حتى 339 والمواد 221 و388و393 من قانون العقوبات، وجمع أدلتها والاستماع إلى المشتبه بهم فيها على ألا يتجاوز مدة التحفظ عليهم سبعة أيام قابلة للتجديد من النائب العام وفقاً لمعطيات كل ملف على حدة وعلى ألا تزيد هذه المدة على ستين يوماً .

وقد كان اصل المادة كما يلي:

المادة17:

1- النائب العام مكلف باستقصاء الجرائم وتعقب مرتكبيها.

2- ويقوم بذلك على السواء النواب العامون المختصون وفقاً لأحكام المادة 3 من هذا القانون.

علماً أن المواد التي شملها مرسوم التعديل تحتوي ما يلي : الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي000 النيل من هيبة الدولة ومن الشعور القومي000 والجنايات الواقعة على الدستور000 واغتصاب سلطة سياسية أو مدنية أو قيادة عسكرية000 والجرائم التي تنال من الوحدة الوطنية أو تعكر الصفاء بين عناصر الأمة،والجمعيات غير المشروعة،والتظاهرات وتجمعات الشغب000 إلخ ،والمادة 221المتعلقة بإخفاء الأشخاص والمادتين 338 و393 المتعلقة بسير القضاء.

إن التعديل الذي صدر بمرسوم تشريعي لقانون صدر عن هيئة تشريعية فيه الكثير من التسرع ومع ذلك فهو يدل على :

عدم الثقة بالنيابة العامة والتي هي جزء من القضاء لأن الأصل في التحقيق في الجرائم جميعاً بما فيها المواد المبينة أعلاه يعود للنيابة العامة،فسحب البساط من تحتها إنما يعني عدم الثقة بها .

ثم إعطاء الصلاحية للضابطة العدلية بمباشرة التحقيق والتوقيف لأسبوع الغرض منه احتجاز الناس دون مذكرة قضائية ،مع تسليمنا بأن القضاء فقد استقلاله منذ بداية الاستبداد السياسي وهو يستجيب لإملاءات السلطة التنفيذية وبالتحديد سلطة الأجهزة الأمنية التي تتحكم في البلد منذ أمد بعيد.

من هذا نرى كيف أن النظام يحاول خداع الرأي العام الداخلي والرأي العام الخارجي بتقديم صورته على انه ساع للإصلاح في حين نراه يأخذ بيد ما أعطى باليد الأخرى ،والبقاء على الأوضاع كما هي دون تعديل أو التعديل للأسوأ.

---------*****************--------

حصار درعا ومجازر النظام

07/05/2011

الكاتب : المهندس ناصر المنصور الدرعاوي

الحصار عقوبة جماعية ترتقي لمصاف جريمة الحرب بين الدول ، والجريمة ضد الإنسانية إن ارتكبت داخل حدود الدولة من قبل حكامها .

الحصار العسكري على المواطنين العزل مرفوض في الشرائع السماوية والقانون الدولي لحقوق الإنسان ، وأن قيام أي قوة عسكرية بهذا العمل مخالفة جسيمة لقوانين الجيش السوري التي تعتبر الدفاع عن الحدود والسيادة الوطنية المهمة الوحيدة للجيش والقوات المسلحة وليس الاعتداء على المواطنين وحرمانهم من أبسط أسباب العيش.

درعا ما زالت محاصرة بالدبابات وبقية الأسلحة الثقيلة والأجهزة الأمنية ، وقد قام النظام بإخراج الدبابات والمدفعية من شوارع درعاً مؤقتاً ريثما تنهي اللجنة الدولية للصليب الأحمر دخولها درعا وتقديم مساعداتها من ماء وغذاء ودواء يوم الخميس 5\5\2011 ، حيث قاموا بتنظيف الشوارع من جثث الشهدا والجرحى ودفنوا الجميع ليلاً في مقبرة جماعية شرق المدينة ، بما فيهم الجرحى الأحياء الذين كانوا يئنون من جراحاتهم ، واحتفظوا بعدد قليل من الجثث والجرحى وأعلنوا للمواطنين أن من يرغب بإستلام جثة أو جريح عليه أن يوقع على تعهد خطي ، بأن قريبه قد قتلته عصابات السلفية وأن يصرح بذلك أمام اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، الا أن السكان رفضوا ذلك ، وقد تم إبلاغ السكان أن أي شخص يذكر كلمة ضد النظام سوف يتم إعدامه

 وبعد خروج اللجنة في نفس اليوم عادت الدبابات لمواقعها وعاد البطش بشدة على السكان وقاموا بتفتيش البيوت بعشرات الجنود وأعتقلوا أكثر من ألف شخص خلال يوم الخميس والجمعة فقط ، وكانوا يجبرون الرجال على خلع ملابسهم أمام زوجاتهم وأولادهم ويضربونهم ويبصقون عليهم ويشتمون الله ورسوله ويشتمونهم بأقذع الأوصاف التي أخجل من ذكرها ، وكانوا يكسرون كل شيئ في البيوت من أجهزة وتلفزيونات حتى الصحون وأدوات المطبخ لم تسلم منهم ، أما المحلات التجارية فقد خلعوها وسرقوا محتوياتها بما فيها محلات الذهب ، وحطموا كل السيارات الموجودة في الشوارع أو في البيوت ، بلغ شهداء درعا حتى هذه اللحظة أكثر من 500 شهيد و2000جريح و5000 معتقل . ولا يعرف مصير الجرحى والمعتقلين .

حكام سوريا ومنذ التصحيح ليسوا طبقة بل عصابة والعصابة لا تملك نظاما للحكم ولا تعترف بالقوانين ، من يقولون بإصلاح النظام هم عملياً يخدمون النظام.

لا مفاوضات مع العصابة فالعصابة لا تملك قيماً تحرص عليها ولا أمانة تلتزم بها.

إن أي مفاوضات مع العصابة تؤدي مباشرة إلى هزيمة الثورة والتي لن تقوم لها قائمة لجيل قادم، ولذلك ترى عملاء النظام يطالبون بإعطاء فرصة للنظام ليقوم بالإصلاح.

اعلان توقف الثورة ليوم واحد فقط يعني هزيمتها المؤكدة ، لذا لا تراجع عنها مهما حصل وعلى الشعب السوري أن يواصل ثورته السلمية حتى إسقاط النظام مهما كلف الثمن .

الأحزاب التي لم تعلن انسحابها من الجبهة الرجعية كما انسحب الإتحاد الإشتراكي إنما هي أحزاب خائنة للشعب ومناصرة للعصابة الحاكمة مما يستوجب محاكمة قادتها في المستقبل .

على قوى الثورة أن تعلن إنذارها للأحزاب المشاركة في الجبهة ومنها الحزبان الشيوعيان اسماً لا فعلاً وتبين لهما خطورة موقفهماالمهادن.

الشعب السوري عليه أن يدفع دماً أضعاف ما يدفعه الشعب الليبي فالقذافي مجنون أحمق لكن الأسد طاغٍ وقاتل ومجرم وطائفي حاقد .

المجد لشهداء الثورة والخزي والعار لمهادني العصابة .

---------*****************--------

النظام السوري والنداء الأخير

بدرالدين حسن قربي

للتاريخ نكتب أن الشعب السوري الأعزل والمسالم يقف اليوم وجهاً لوجه أمام سلطة باطشة ومسلحة، خيارها المعروض على الشعب ليس كخيار القذافي للشعب الليبي: إما أن أحكمكم أو أقتلكم، بل زاد عليه بالفعل: وأدعسكم رؤوساً وظهوراً بالبساطير، وأدوس وجوهكم بالأحذية وأمرّغ أنوفكم بالتراب، وأقلب عاليها سافلها.  ومانشهده من القتل بالمئات في الشوارع والمشافي والاعتقال بالآلاف، وفي همجية الحصار للمدن بالدبّابات والآليات، وفي الممارسات الطائفية للشبيحة، يؤكد ذلك ويتهدد السلم الأهلي أيضاً.  وعليه، فإذا كان الخيار الشعبي فيما آلت إليه المطالبات قد أصبح محسوماً بإسقاط النظام لاغير أمام خيار السلطة القاتل والمُذل، فهذا يعني أن الطرفين قد دخلا في طريق اللاعودة مهما كانت التكاليف والأثمان، وهي معركة نتيجتها للعقلاء معروفة بأن إرادة الشعب في مواجهة إرادة القمع والقتل والقهر هي الغالبة، فالشعب والوطن أبقى من الحاكم والنظام.  ورغم أن مرد الاحتجاجات يأس الناس وقنوطهم من وعودٍ بالإصلاح تكررت عبر عشرات السنين من أيام الأب، وتجددت أيام الابن، والتي رغم مضي أكثر من أربعين عاماً من حكم الأب والابن فإنها لم تأت بعد، ومع  ذلك فإن النظام ينسب التظاهرات الشعبية السلمية المطالبة بالحرية والكرامة إلى ارتباطاتٍ ومؤامرات خارجية مزعومة.

في اعتقادنا أن خيار العنف والقتل الذي اختاره النظام على مستوى المدن كلها منذ الساعات الأولى لمواجهة التظاهرات والاحتجاجات، مهّد ويمهّد لجعل مصير سورية الوطن والشعب في مهب الريح للتدخلات الخارجية بمبررات متعددة، وهو خيار مرّ يضعنا أمامه النظام مؤدّاه أن إسقاطه معناه الخراب والدمار وتسليم سورية لمن بعده بلداً تعصف فيه الأشباح.

إن اعتقاد المؤامرة الخارجية الذي يتكلم عنه النظام مع فرض صحته، كان يمكن إسقاطه لو أراد بإنفاذ فوري للمطالب الشعبية الإصلاحية التي اعترف بمشروعيتها.  أمّا وأنه لم يفعل، بل جاءت إصلاحاته زيادةً في اعتقالات الآلاف ومزيداً من  العنف والقمع ومئات من الشهداء وتوحش في القتل، فقد باتت ممارساته حقيقةً هي المؤامرة وهي مايريده المتآمرون والحاقدون على سورية وطناً وشعباً.

وعليه، فإن إسقاط المؤامرة المزعومة في الوقت الحالي والحرص على سورية، يستوجب تصرفاً فورياً وجريئاً لاتردد فيه من قبل النظام، يكون اليوم وليس غداً، حزمة واحدة بنقل الرئيس لسلطاته الرسمية والدستورية إلى أحد نوّابه، مع إعلان فوري لوقفٍ تام لإستخدام السلاح ومنع الإعتقال، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومحتجزي الرأي والفكر والضمير، وإعلان عفو عام عن جميع المحكومين السياسيين والمبعدين خارج البلاد والمهجرين القسريين وعودتهم دون قيد أو شرط، مع الدعوة إلى مؤتمر وطني عام تشارك فيه كل المكونات الوطنية الناشطة والفاعلة بحضور شهود عرب ودوليين، تنتج عنه حكومة انتقالية مكونة من كفاءات وطنية مستقلة مدتها لاتزيد عن ستة أشهر تعمل على متابعة وضمان الإنتقال السلمي للسلطة، وكتابة دستور جديد يؤسس لدولة مدنية مبنية على الحرية والعدالة والديقراطية تُتداول فيها السلطة سلما،ً ويعمل على إصدار قانون للأحزاب السياسية يقعّد لحركة سياسية مدنية ديمقراطية تداولية، وانتخابات برلمانية حرة بشهود عرب ودوليين أيضاً تتم في نفس الفترة.

إننا نعتقد يقيناً بأن تأخير مثل هذه الإجراءات العاجلة والفورية والتي لايستطيع أحد القيام بها حصراً سوى النظام الحاكم معناه تنفيذ المؤامرة المزعومة وإدخال سورية في المجهول من خلال الممارسات الوحشية في قتل الأبرياء وسفك الدماء.

إن تصريحات النظام السوري السابقة بإشعال الشرق الأوسط وحرقه فيما لو تم المساس به رغم رفضه الإصلاح بضغوط وبغير ضغوط، والمتجددة هذه الأيام على لسان أنصاره وحلفائه فضلاً عن بث شبّيحته لرسائل قصيرة على الهواتف الجوالة مع بدء الاحتجاجات مفادها أن الشعوب تحرق نفسها لتغيير رئيسها، ونحن نحرق العالم وأنفسنا وأولادنا ليبقى قائدنا الأسد، هي تصريحات تدلّنا على من يريد أن يأخذ سورية إلى الحريق والخراب والدمار، وتخبرنا عمّن يريد أن يأخذ سورية إلى المجهول، ويدفع بقوافل الهجرة الشعبية إلى دول الجوار هرباً من إرهاب السلطة ودمويتها، وممارسات شبيحتها الطائفية، أمام قرار شعبي بعد صبر على الأب والابن امتدّ واحداً وأربعين عاماً مفاده: (مسلمين) ومسيحية، وسنة وعلوية، وعرب وكرد ودروز وأشورية كله بدو كرامة وحرية، وكله يصرخ بسلميّة: الشعب يريد إسقاط النظام. 

إنه نداء الفرصة الأخيرة للنظام بإجراء فوري بتسليم السلطة سلماً لإبطال كيد الكائدين وإحباط المؤامرة المزعومة على سورية الوطن والشعب.  إن في ذلك لذكرى لمن كان في قلبه ذرة عشق لبلادٍ اسمها شام، وبعض وفاء لأرض تعطّرت بالياسيمن وارتوت بدماء الشهداء.

---------*****************--------

سورية . . . درس من دروس الحرية العربية

07.05.2011

اذربيجان ، باكو وكالة ترند،

بقلم : أحمد عبده طرابيك

مع وصول ربيع الحرية العربي إلي سورية ، وهبوب رياح التغيير عليها ، كان البعض يظن أن الأمر مختلف في تلك البلاد عن غيرها من الدول العربية التي سبقتها إلي ربيع الحرية ، سوف تكون المعاملة بين الشعب المطالب بالحرية وبين السلطة مختلف عما جري في تونس ومصر ، ويجري حاليا في ليبيا واليمن والبحرين وغيرها ، كان البعض يتصور أن الظروف في هذه الدول تختلف عن الظروف التي تعيشها سورية ، فلماذا كان هذا الاعتقاد ؟

بني أصحاب هذا الاعتقاد رأيهم علي أساس أن سورية التي يقبع علي رأس السلطة بها حاكم ينتمي إلي طبقة الشباب ، من المفترض أن يكون تفكيره قريبا من فكر الشباب ، وأن تكون استجابته لمطالب الشباب أكثر سرعة وتجاوبا ، وأن تعامله معهم أكثر تحضراً وتماشيا مع متطلبات العصر الحديث الذي أصبحت فيه الشعوب أكثر وعيا ، بفضل ثورة المعلومات التي ربطت بين أفكار الشباب في مختلف أنحاء العالم ، لكن يبدو أن الميراث الذي ورثه ذلك الشاب لم يشمل حكم البلاد وحسب ، بل ورث أيضاً أسلوب ونمط الحكم ، ورث الطباع والخصال لأنه ورث نظام متكامل ، وإلا فلماذا قبل بالميراث وهو يعلم أن ذلك الميراث ليس من حقه منذ البداية .

ما زالت تجارب الذين سبقوه في تونس ومصر ماثلة للعيان ، ولكن للأسف لم يتعلم منها أي شئ ، لم يتعلم أن استخدام أسلوب القمع والقتل والترويع لم يعد ذات جدوي ، مع شعوب عانت من آلام الكبت والظلم والاستبداد ، فأصبح الموت أهون لديها من تلك الحياة المهينة ، لم يتعلم أن المعالجة الأمنية لا تزيد الشعوب إلا إصراراً علي المضي في طريق الحرية واستعادة الكرامة مهما كلفه ذلك من تضحيات غالية ، بهذا الأسلوب القمعي ، فقد النظام السوري كثيرا من شرعيته ، وبات عليه استعادة هذه الثقة مرة أخري ، والتي لن تأتي إلا بأحد أمرين :

الأمر الأول : هو ترك السلطة والرحيل عن حكم البلاد ، وترك الشعب السوري ليقرر مصيره بنفسه ، حتي يظل التاريخ يتذكر أن حاكم هذه البلاد ترك السلطة بها " طواعية " عندما أراد الشعب ذلك ، وإن كان هذا الأمر له الكثير من المخاطر علي أمن واستقرار البلاد السياسية والأمنية والاقتصادية ، نظراً لعدم وجود بنية سياسية ودستورية تتيح انتقال السلطة بشكل آمن وسلس ، ودون نشوب أي صراعات علي السلطة بين الجبهات المختلفة ، وحدوث فراغ سياسي ، وفوضي أمنية تهدد استقرار البلاد سياسيا واقتصاديا .

الأمر الثاني : البدء في تحقيق إجراءات وإصلاحات جذرية وفورية في الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد ، والتي هي أساس المشكلة التي تعانيها سورية في الوقت الراهن ، وليس مجرد قرارات نظرية ، أو تحقيق مطالب لا ترتقي إلي تلبية الحد الأدني لمطالب الشعب السوري ، ويجب تلبية هذه المطالب - والتي أصبحت تشكل ضروريات لا رجعة عنها ، أو تأجيل بعضها أو تجزأتها ، فقد كانت التجارب السابقة مع والده قاسية ومريرة ، لذلك فإن الثقة تظل مفقودة بين الشعب والنظام الحاكم إلي أن يثبت النظام عكس ذلك بالإجراءات العملية علي أرض الواقع .

لقد أضاع الرئيس بشار الأسد فرصة كبيرة لإثبات قدرته علي التغيير ، وذلك عندما تولي السلطة قبل أحد عشر عاما ، فقد كان لزاما عليه أن يثبت للشعب الثوري أنه يختلف عن والده ، الذي يتذكر له الأجيال أنه ارتكب أبشع المجازر في حق الشعب السوري في فبراير 1982 عندما قتل ما قُدر بنحو عشرون ألف قتيل في مدينة حماه ، مستخدما الدبابات والطيران الحربي في دك المدينة ، هذا بالإضافة إلي آلاف المختطفين والمعتقلين الذي لقوا أبشع أنواع العذاب في السجون السورية .

لقد كان علي الرئيس الشاب أن يبدأ مع الشعب السوري صفحة جديدة ، محاولا محو الصورة المحفورة في ذاكرتهم رغم مرور ثلاثون عاما عليها ، لكن يبدو أن هذا الشبل من ذاك " الأسد " وما شابه أباه ما ظلم ، فالرئيس بشار الأسد يحاول تكرار المأساة في درعا ، وكأن قدر المدن السورية أن يكون لكل منها ذكري أليمة ، وفاجعة إنسانية علي يد حكامه تظل محفورة في ذاكرة الأجيال .

ليت الرئيس السوري يحاول إنقاذ ما تبقي من روابط بينه وبين شعبه ، قبل أن تتقطع كل الروابط والصلات بينهما ، ويحقن دماء الشعب السوري ، ويكتفي بما سال من دماء الشهداء الأبرياء ، الذين لم يرتكبوا أي ذنب إلا أنهم خرجوا مسالمين للمطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية ، شأنهم في ذلك شأن أي إنسان يريد العيش في عزة وكرامة .

أمام الشعب السوري معارك أكبر مع العدو الصهيوني الذي يحتل جزءا عزيزا من الأراضي العربية السورية ، وكان من الأجدر علي القيادة السورية تحقيق المناخ الملائم أمام الشعب السوري ، لتحرير أرضه المحتلة ، وتسخير طاقاته لمحاربة العدو الخارجي الذي يتربص بالوطن السوري والأمة العربية ، بدلا من تلك المعارك التي يخوضها مع نظامه الحاكم ، والتي أهميتها لا تقل أهمية عن معركة العدو المحتل ، لأنه لا تطهير للأرض قبل تطهير النفس ، ولا تحرير للأرض قبل صيانة الكرامة الإنسانية التي ستخوض معارك التحرير ضد أعداء الخارج .

الرئيس بشار الأسد الشاب يجب أن يكون أقرب لأبناء جيله ، يفهم كيف يفكرون ، وماذا يريدون ، وخاصة بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة ، الأفكار فيها تتلاقي بسرعة البرق ، ولن يكون بمقدور هؤلاء الثوار التراجع عما وصلوا إليه في طريق الحرية ، وخاصة بعد ما نزيف الدماء الكبير الذي وري الأراضي السورية الطاهرة ، وفي نفس الوقت ليس عيبا ، أو تقليل من مكانة الحاكم النزول عند رغبة شعبه ، علي العكس تماما تزداد مكانة الحاكم الذي يتراجع عن أفكاره ومعتقداته تلبية لرغبات وتطلعات وطموحات شعبه التي يصبوا إليها ، والتي تمثل أحد أهم أولويات الحياة في هذا العصر في كل دول العالم ، ألا وهي الحرية والحياة الكريمة ، خاصة بعد اجتياز الشعب السوري كغيره من الشعوب العربية حاجز الخوف والرهبة من الأنظمة الأمنية ، وأصبحت لديهم القدرة والرغبة علي مواجهة طلقات نيران المدافع والدبابات بصدورهم العارية .

ويبقي علي أصدقاء النظام السوري في الدول العربية والإسلامية إقناع الرئيس السوري بالكف عن أعمال القتل والترهيب بحق الشعب السوري ، والاستجابة لمطالب شعبه المشروعة إما بتحقيق مطالب الحرية السياسية ، وإتاحة الفرصة أمام جميع القوي السياسية بالمشاركة الديمقراطية في حكم والمساهمة في بناء وتقدم الوطن السوري ، وتحقيق العدالة الاجتماعية ، وتكافؤ الفرص للجميع ، أو إذا لم يستطيع الرئيس السوري تحقيق ذلك لشعبه فعليه الرحيل ، وترك مقاليد الأمور للشعب ليقرر مصيره ، ويبني مؤسساته بما يحقق العدالة والحرية والديمقراطية .

---------*****************--------

من قلب الأزمة السورية

أسامة الرنتيسي

 تاريخ النشر 09/05/2011

الغد الاردنية

معلومتان مؤكدتان تكشفان عمق ما يجري في الجارة الشمالية، بعد أن امتد الغضب الشعبي إلى معظم المناطق، وبات منظر الدبابات في شوارع حمص وبانياس ودرعا وريف دمشق وقراها مألوفا في وسائل الإعلام التي تستطيع بالكاد الحصول على صور عبر الهواتف المحمولة.

المعلومة الأولى تفيد بأن القيادة السورية طلبت من قادة حماس والجهاد الإسلامي ترتيب مغادرة أراضيها بالسرعة الممكنة. وبالفعل بدأت القيادات ترتيب المغادرة، حيث وصلت عائلات بعض القيادات إلى لبنان والسودان كنقطتين أوليين لترتيب شؤون الإقامة الدائمة، بعد أن أبلغت قطر قادة حماس أنها ترحب بهم بشكل مؤقت وليس إقامة دائمة، ولم تردّ مصر حتى الآن بشكل نهائي على طلب الحركتين بإمكانية استضافتهما في رفح والعريش، وبالتالي لم يبق أمامهما سوى موافقة سودانية.

المعلومة الثانية: تسربت معلومات عن اجتماع عقدته القيادة الأمنية المصغرة التي تدير الأزمة السورية مع أعضاء في القيادة القومية، بحضور قائد قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة ماهر الأسد ومدير الاستخبارات آصف شوكت ومدير المخابرات العامة علي مملوك، حيث خلص الاجتماع إلى أن الخطة التي تتبعها القيادة السورية تعتمد على حلين: أولهما الحل الأمني، وفرض القبضة الأمنية المشددة على كل الفعاليات الشعبية، وقد أشار عدد من المجتمعين إلى أن هذا سيطيل عمر الأزمة ويعمقها، بخاصة أن عدد القتلى وصل إلى 708 أشخاص بحسب حصيلة نشرتها "لجنة شهداء ثورة 15 آذار (مارس)"، وأن الدم يجرّ دماً. والحل الثاني أن تقدم القيادة السورية جملة إصلاحات سياسية تؤكد أن القرارات لم تفرضها الثورة الشعبية، وأنها نابعة من فهم النظام لضرورات المرحلة التي تمرّ بها المنطقة.

ما يحدث في سورية يؤكد فشل الحل الأمني، وبات البحث عن حلول سياسية أنفع للقيادة السورية والمعارضة معاً، لهذا لابد من البحث عن مخارج مرضية للخصوم. ورغم كل ما حدث ويحدث ما يزال لهذه المخارج مساحة في المعادلة السورية، انطلاقاً من حل يبدأ بوقف إطلاق النار على المتظاهرين، والسماح بالتظاهر السلمي، والإفراج عن المعتقلين الذين وصل عددهم إلى الآلاف، وكفّ يد الأمن، ومحاسبة المتسببين بنزف الدماء، وإعلان الحوار الوطني، والسماح بالتعددية الحزبية، وتنظيم انتخابات حرة وديمقراطية بعد ستة أشهر، وذلك لإنهاء الأزمة في سورية، لأن قوة الاحتجاجات أقل بكثير من أن تتمكن من إسقاط نظام قائم منذ نحو نصف قرن.

على القيادة السورية أن تعي أنّ الحل السياسي هو الذي يجب أن يكون، وأن البلاد ذاهبة إلى المجهول، رغم أن شعلة الثورة في سورية بدأت تخبو، حسب ما ينقل مشاركون في الاحتجاجات السورية، وأن موجة الاحتجاجات لم ترقَ إلى مستوى الثورة الشعبية، نظراً لضعف الضغط العالمي الممارس على رؤوس النظام مثل ما حدث في مصر وغيرها، ولعدم وجود إجماع على طريقة التغيير، حيث إن الشعارات التي ظهرت بعد شعارات "الشعب يريد إصلاح النظام"، وتدعو إلى إسقاط النظام، جعلت بعض المشاركين يتراجعون لأنهم كانوا يرغبون بالإصلاح وليس بالإسقاط.

بعد الزخم الذي أطاح بنظامي تونس ومصر تعثرت ثورات الشعوب في ليبيا واليمن وسورية، وليس هناك من مجال للشك أنه بعد مصر وتونس كان هناك شعور بأن هذا الزخم الشعبي سيطيح بكل شيء على طريقة تسونامي، إلا أن الأنظمة العربية التي نجت من موجة المد الأولى لا تنوي الاستسلام، رغم أن الاحتجاجات ستتواصل، لأن من يصنع نصف ثورة هو كمن يحفر قبره بيده، فإذا توقف عن التظاهر أعطى الفرصة للنظام لزيادة القمع.

لم تعد تنطلي على أحد مقولة النظام السوري بأن مؤامرة خارجية وراء ما يحدث، لذلك فإن أي نظام لم يسع إلى إصلاح ذاته، مع عصف التغييرات التي شهدها العالم كله حين كان الإصلاح طبيعياً وسهلاً، لا يمكن أن يصلح ذاته بعد أن أصبح التغيير صعباً، وأصبحت له مصالح وامتيازات، وبعد أن نمت وتقوّت في صفوفه قوى ضغط ومراكز نفوذ قوية التأثير.

---------*****************--------

دعايات النظام السوري ضد المحتجين

مهند فراتي

القدس العربي

10-5-2011

بدأت في مقالة سابقة تحمل العنوان نفسه بتفصيل بعض النقاط في دعاية النظام السوري، الذي يحاول ان يخفي من ورائها جرائمه المستمرة ضد الاحتجاجات. ونواصل هذا من خلال الحديث على دوره في مجال المقاومة.

المؤامرة على الصمود والمقاومة

يبدو هذا العنوان أبرز ما يحاول النظام ستر عوراته وترقيعها به ولتفصيله لا بد من بعض الرجوع للتاريخ الذي يشهد أن نظام عائلة الأسد منذ بداية وصوله للمناصب القيادية كان همه الأكبر هو السلطة وما سواها ثانوي مهما كانت اهميته، ففي عام 67 أعلن حافظ الأسد (وزير الدفاع يومها) سقوط الجولان والقنيطرة أثناء عدوان حزيران قبل وصول أي جندي صهيوني إليها والقصة متواترة يذكرها ويستنكرها وزير الصحة السوري آنذاك محمود الأكتع، الذي كان في جولة للجولان وأكد ان اعلان السقوط العسكري كان كاذبا. ويوردها أيضا الرائد خليل مصطفى مسؤول الاستخبارات في الجولان عام 67 في كتابه' سقوط الجولان'، الذي سجن بسببه بين عامي 75 و2005. كما ينقلها د محمود جامع عن السادات وجمال عبد الناصر ويؤكدها وزير الخارجية المصري السابق اسماعيل فهمي في احد كتبه نقلا عن مشادة وقعت بين الاسد والملك فيصل في قمة رباعية بالجزائر بخصوص الموضوع نفسه. أما باتريك سيل صديق الأسد ومصنف سيرته الذاتية بناء على مقابلات عدة معه فيعلق على الحادثة بعد ذكرها بأن هم الأسد في ذلك الوقت كان الالتفات للداخل لتثبيت السلطة بيد المجموعة العسكرية الحاكمة آنذاك، ولذلك آثر الهرب من الحرب الخارجية بالتخلي عن الجولان، وللقصة شواهدها من عام 69 مثلا يوم رفض الأسد تقديم الدعم الجوي للمقاومة الفلسطينية للسبب نفسه، كما يقول باتريك سيل، وهو الأمر الذي دعا صلاح جديد وقتها إلى اجتماع طارئ للقيادة القومية يحاسب فيه الأسد على حادثتي 67 و69 بالخيانة ويعزله فيها من منصبه، وانتهى الحدث طبعا بالانقلاب الذي ذهب بصلاح جديد إلى سجن المزة وسماه الأسد الحركة التصحيحية.

وتبقى فكرة تثبيت السلطة والحكم في عائلة الأسد بعيدا عن الحرب الخارجية سياسة مستمرة إلى يومنا هذا، فهي تتجلى في ما ذكره السفير السوفييتي للرئيس السادات بعد 6 ساعات فقط من بداية حرب تشرين عام 73 من ان الأسد طلب منه العمل على وقف لاطلاق النار! ومن ثم تظهر ملامحها بصورة أكثر في ما بعد 1991 حيث اعلن الرئيس حافظ الأسد عبارته الشهيرة التي يرددها وريثه بشار إلى يومنا هذا كنهج للدولة وهي 'السلام خيارنا الاستراتيجي'، وهي عبارة تعني في لغة السياسة جملة أخرى نصها المبطن 'المقاومة خيار مرحلي'، وحتى لا يفهم كلامي بشكل خاطئ فأنا لا أعني بهذا النقل التاريخي الحديث عن مؤامرة بيتها نظام الأسد في الخفاء، فالبحث الموضوعي يقتضي الحديث عن الوقائع لا عن الاجتماعات السرية. ومن الوقائع ان نظام عائلة الأسد قدم الكثير من الدعم لفصائل المقاومة في العقد الأخير، لكن هذا ينتمي إلى ما يسمى بالتفاهمات السياسية محدودة السقف، فهناك حواجز لا يستطيع نظام الأسد اختراقها، اهمها الجولان الذي لم تطلق فيه طلقة منذ عام 1973 ولم يذكر اسمه في مؤتمر القيادة القطرية عام 2005.. وفكرة التفاهمات والسقف هذه ليست بدعة سياسية فهي موجودة في اماكن عدة كالحدود بين لبنان والكيان.

وكذلك في حدود قطاع غزة، إذ يرتبط تجاوز السقف والتصعيد بتصعيد وحرب غالبا. وطبعا تجاوز السقف او التصعيد هذا غير موجود تقريبا في الحالة السورية منذ عقود إلا في حالات نادرة وغالبا ما يبدأ من طرف الكيان الصهيوني كسرقة الطيارة المحدثة ميج 23 عام 1989 عن طريق الجاسوس الطيار بسام العدل، واغتيال اللواء محمد سليمان في الداخل السوري وقصف المبنى الذي قيل انه سيصبح منشأة نووية في ما بعد، والجواب السوري في جميع هذه الحالات كان الاحتفاظ بحق الرد، ولا ندري إلى متى سيبقى محفوظا! لكن المهم ان الحالة التي لم يسكت عنها النظام السوري كانت حديث ليبرمان الذي أشار فيه إلى ان الأسد الذي لا تهمه خسارة الحرب او الأرواح أو القيم الانسانية يجب ان يعرف ان خسارة الحرب تعني' خسارته وعائلته للسلطة ' فهذه المفاضحة السياسية واللعب على المكشوف التي قام بها ليبرمان قبل عام تقريبا احرجت النظام السوري واخرجت رئيس الحكومة عطري يومها للحديث عن قدرات صاروخية سورية والعجب أكبر العجب أن يخرج نتنياهو بعدها فورا لتخفيف كلمات ليبرمان هذه بعبارات غيرها وتنتقد هذه الكلمات من الولايات المتحدة ويطالب رؤساء عدد من الاحزاب الصهيونية باقالة ليبرمان، ثم يخرج باراك لينتقدها علنا وكل هذا ينتمي إلى عدم المساس بأولويات النظام السوري في تثبيت حكم العائلة، ولذلك لا عجب أن تضج الصحافة العبرية منذ اندلاع الثورة السورية بالحديث عن الخوف من زوال النظام المهادن وتغييره بنظام يغير معادلة السقف المقاوم المحدود واستدعى هذا الهلع في الصحافة ومقالات بعض المحللين والسياسيين تصريحات وزير الحرب باراك لطمأنة الشارع بقدرات الكيان الحربية، وأشار فيها الى أنه لا داعي لاظهار كل هذا الخوف من زوال نظام الأسد.

مع ذلك يحاول النظام السوري استغلال هذا الدعم محدود السقف للمقاومة في الحديث عن مؤامرة تستهدف المقاومة نفسها ولذلك هو يضغط على فصائل المقاومة الفلسطينية لتصدير مواقف مؤيدة له بينما تصر المقاومة على الحياد لئلا تخسر الشعب السوري ولا شك ان ضغوط النظام هذه كانت احد أسباب المصالحة الفلسطينية التي أسرعت إليها حماس مؤخرا.

أما في حالة حزب الله فيبدو الأمر مختلفا ذلك أن الحزب يستخدم طريقة النظام السوري نفسها في توظيف المقاومة للسياسات الداخلية، وكثيرا ما يجيب الحزب على انتقاد سياسته هذه بحديث التخوين والمؤامرة على المقاومة، والحقيقة أن ما يخشى عليه الحزب من زوال النظام السوري ليس زوال الدعم عن المقاومة لأن الشعب السوري هو الحاضن الحقيقي والفعلي لها ولكنها الخشية من زوال الدعم السياسي لمصالح الحزب في لبنان.

وأخيرا لا ننسى الحديث عن المواقف الغربية المتأرجحة التي تبدو باردة في الرد على جرائم النظام بحق المتظاهرين وتتأرجح بين الأخذ والجذب، ففي حين طالبت الولايات المتحدة حليفها مبارك بالتنحي في الأسبوع الرابع للاحتجاجات فإن شهرين من القمع والقتل مرا على سورية بين صعود التصريحات الغربية ونزولها، وآخرها استثناء الرئيس الأسد من العقوبات الاوروبية وحديث كلينتون عن قدرته على الاصلاح!

صحيح أن زوال النظام السوري يبدو مغريا لكل من الكيان الصهيوني والغرب من زاوية إضعاف جناح إيران في المنطقة، لكن المخاوف من أن يأتي التغيير بنظام شعبي يدعم خيارات الشعب الواسعة في دعم المقاومة تبدو أكبر، وهي كفيلة بجعل موقف الغرب أكثر مهادنة مع حكم الأسد لاسيما بعد فشل مؤتمر استانبول للمعارضة في طرح بديل يمكن ان يكون مقنعا للغرب في مواصلة دور الأسد في تأمين حدود الجولان.

في ظل هذا كله يتضح أن محاولات النظام إلباس جرائمه لباس الدفاع عن نهج المقاومة تبدو عارية من الصحة، ومثلها محاولة احتكار المقاومة في شخص هذا النظام من خلال ايهام الناس بأن من سيخلف النظام هم اعداء المقاومة وحقيقة هذه الدعوى تخوين لكامل الشعب السوري الذي كان ولا يزال الحاضن الشعبي الحقيقي لهذه المقاومة. ولا شك ان تحرر هذا الشعب من قيوده الداخلية ومن القمع سيطلق يده أكثر في مجال دعم هذه المقاومة دعما حقيقيا لا محدودا بالتفاهمات من تحت الطاولة .. وهنا تستحضرنا كلمة قالها شداد لابنه عنترة يوما حين رأى القبائل تغزو بني عبس فقال: كرّ ياعنترة .. فأجابه عنترة: إن العبد لا يتقن الكر والفر. فقال شداد: كر وانت حر .. وعندها قدم عنترة معاركه التي سجلتها له الأيام في الدفاع عن قومه ..

' إعلامي من سورية

---------*****************--------

رامي مخلوف وتصريحاته المفاجئة

رأي القدس

2011-05-10

القدس العربي

 فاجأنا السيد رامي مخلوف رجل الاعمال السوري، وابن خال الرئيس بشار الاسد بالتصريحات التي ادلى بها الى صحيفة 'نيويورك تايمز'، وقال فيها انه 'لن يكون هناك استقرار في اسرائيل اذا لم يكن هناك استقرار في سورية'.

مصدر المفاجأة ان مثل هذا الربط، الذي لجأ الى مثله العقيد الليبي معمر القذافي، لا يمكن ان يخدم النظام السوري الذي يفترض ان ينتمي اليه السيد مخلوف، وجرى وضعه على رأس قائمة العقوبات الامريكية المفروضة على مجموعة من المسؤولين السوريين المتهمين بلعب دور كبير في تنفيذ سياسة القمع الدموي التي استخدمت لمواجهة الانتفاضة السورية.

الورقة الاقوى في يد السلطات السورية كانت تتمثل في كونها دولة ممانعة تدعم المقاومة في كل من لبنان وفلسطين، وتتصدى للمشروع الاستيطاني التوسعي الاسرائيلي، ومثل هذه التصريحات ربما تخدم الكثيرين الذين يشككون في هذا الطرح، وتضعف الكثيرين في المقابل الذين يدافعون عن سورية بحماسة بسبب هذا الطرح ايضاً.

استقرار سورية لا يمكن ان يكون مرتبطاً باستقرار اسرائيل، بل هو نقيضه تماماً، لان اسرائيل التي تحتل الاراضي العربية، وبما فيها هضبة الجولان السورية، والمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس المحتلة يجب ان لا تنعم بالامن والاستقرار، سواء استقرت سورية او لم تستقر، واذا كان هناك تهديد للاستقرار والامن السوريين فهو يأتي من اسرائيل نفسها، ومؤامراتها، وليس من ابناء الشعب السوري الذين يمارسون حقهم الطبيعي في المطالبة بالاصلاح الديمقراطي، وما يتفرع عنه من حريات، وشفافية واحترام لحقوق الانسان والقضاء العادل المستقل.

فالاسرائيليون هم الذين اغاروا على المفاعل النووي الوليد قرب دير الزور، وهم الذين اغتالوا الشهيد عماد مغنية قائد الجناح العسكري لحزب الله، واللواء محمد سليمان احد ابرز العقول السورية الامنية والشخص الذي قيل انه يقف خلف الطموحات السورية النووية. ولا ننسى الغارات الاسرائيلية على منطقة عين الصاحب تحت ذريعة وجود قاعدة لتدريب قوات المقاومة، والامثلة في هذا المضمار عديدة لا يتسع المجال لذكرها جميعاً.

الغرب عادى ويعادي سورية، ويفرض الحصار عليها لانها رفضت مشاريع الهيمنة الامريكية في المنطقة، والغزو الامريكي للعراق وغضت النظر عن توجه المقاومين عبر حدودها الى العراق المحتل، مثلما دعمت حزب الله في لبنان في مواجهة العدوان الاسرائيلي صيف عام 2006.

ان يدافع السيد مخلوف عن النظام الذي فتح امامه ابواب الرزق حتى كون ثروته الهائلة، فهذا امر منطقي ومتوقع، لكن ان يقع في الخطأ نفسه الذي وقع فيه الزعيم الليبي معمر القذافي حتى لو كان ذلك من خلال زلة لسان، او لعدم التبصر بالامر، نتيجة لعدم الخبرة في السياسة، فهذا امر ربما تترتب عليه عواقب غير محمودة، خاصة اذا جاء هذا الربط غير الموفق بين الاستقرارين السوري والاسرائيلي مرفوقاً بالعزم على مواصلة الحرب ضد ابناء الشعب السوري المنتفضين من اجل الحرية والعدالة والاصلاحات الديمقراطية.

---------*****************--------

قالت بثينة

إبراهيم توتونجي

التاريخ: 11 مايو 2011

البيان

وقالت السيدة بثينة لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن «الأصعب قد مرّ، وكل شيء بات تحت السيطرة». ومرت شحنة كهربائية مباغتة في دماغي، لا أدري إن كانت لفرط الصدمة أم «فرط» العائلات التي تذكرت أن جل رجالها ونسائها باتوا في المعتقلات. ومرت فكرة تغيير موجة الإذاعة التي نقلت النبأ، أو إحراق المذياع، أو التحليق بالسيارة فوق الجسر. كنت بحاجة لأي رد فعل عظيم يوازي التصريح العظيم للسيدة بثينة.

والسيدة بثينة، لمن لا يعرفها، «مبشرة». ليس في الدين ولا الوعظ الأخلاقي، «لا سمح الله»، ولكن في السياسة. وهي متخصصة في التبشير بالإصلاح. وهي تتمتع بكلمة حاذقة وفكرة حاضرة وشعارات حاضنة، وربما، في أعماقها نوايا صادقة. لكن كل ذلك لم يمنع أحد القراء من مكاتبتي بالعبارة التالية: «بتنا نخاف من إطلالاتها، حين تعد بالإصلاح القريب، انهمرت طلقات الرصاص على صدور أبنائنا كما زخات المطر، وقتلت نساؤنا واعتقل الأطفال وجاعت المدن وذبلت البيادر. نخاف أن تتكلم بثينة أكثر فنفنى ولا يبقى لنا أثر».

وقد تكون ألطف من الموجة المتشظية على صخرة نبت عليها الطحلب، وقد تكون أرق من عاصفة تخلّع الأبواب والنوافذ وتأتي بالوحل إلى طاولة الطعام والوسادة، وقد تكون امرأة، تبكي لأم فقدت وليدها، وترثي أباً فقد عياله، ويحترق قلبها لطفل سقط رأسه عن عنقه بسبب شظية استهدفت منارة الجامع.. وقد تكون إنسانة، من لحم ودم، لكن لها وظيفة محددة لا ترغب بالتخلي عنها: أن تدافع عن ضحالة الصخرة ووسخ الوحل والشظية القاتلة.

لكنها لو صمتت.. قليلاً. فيما الشموع تضاء على أرواح من فقدوا ومن سيفقدون. فيما الأسئلة معلقة حول أسماء من اختفوا ومن سيختفون. فيما رائحة الموت تفوح أكثر من رائحة الطحين من مخابز الصباح، والأرض من سيقان العشب بعد المطر، والصابون من قمصان معلقة على سطوح البيوت الفقيرة. قمصان لن يرتديها أحد. فقد رحل أصحابها إلى غير رجعة وبات «الأمر تحت السيطرة».

---------*****************--------

زوبعة «بيان الحليب» السورية

معن البياري

الدستور

11-5-2011

القصَّةُ وما فيها أَنَّ نحو 400 فنان ومثقف سوري أَشهروا في اليوم الخامس للحصار العسكريِّ على درعا «نداءً عاجلاً» إِلى الحكومةِ السوريةِ من أَجل أَطفال المدينة، عُرِف لاحقاً ب «بيان الحليب»، ثم استنفرَ الإِعلام الحكوميُّ السوريُّ حملةَ تخوينٍ ضدَّهم، شارك فيها التلفزيون ومن استدعاهم من المشتغلين في الدراما والتمثيل، منهم المخرج هشام شربتجي الذي وصفَ النداءَ بأَنَّه «خيانةٌ، ولا يختلفُ عن الرصاص»، وقال إِنَّ الفنانين الموقِّعين عليه «شرذمةٌ وحُثالة»، والمتظاهرين «غوغاءُ يجب التخلُّصُ منهم برشِّهم مثل الصراصير». واضطر بعضُ أَصحاب النداءِ للظهور على التلفزيون لتوضيح أَنهم ما أَرادوا غير التنبيه إِلى وضعٍ إِنسانيٍّ محدَّد، يُعاني منه أَهل درعا وأَطفالُهم الذين هم جزءٌ من سوريا، غير أَنَّ محاوريهم المذيعين عيَّروهم بأَنهم لم يَذكُروا شيئاً عن معاناةِ أَطفال الشهداءِ من الجيش، فأَصدر موقّعون على النداءِ بياناتٍ وتصريحاتٍ تُؤَكِّد حبَّهم لسورية وقناعتَهم بالنظام، وأَنَّ ما ارتكبوه عملٌ إِنسانيٌّ بحت موجهٌ إِلى وزارةِ الصحة، على ما ذكرت المخرجة رشا شربتجي، ابنة ذلك الأخرق. وفي غضونِ دعواتٍ إِلى سحبِ وسام الاستحقاق الذي منحه إِياها الرئيس بشار الأسد، ذكّرت منى واصف بأَنها كانت من موقّعي بيانٍ سابقٍ يتضامنُ مع الجيش وأَبناء الشهداء.

وفيما نتابعُ هذا الهراء السقيم الذي يكادُ يُتلف الأَعصاب، بأَسىً كثير على القاعِ الذي يقيم فيه فنانون طالما انجذبْنا إِلى إِبداعاتهم، نقرأُ أَنَّ المخرج نجدت أَنزور أَطلق حملة لمقاطعةِ الموقعين على «نداء الحليب»، ونجحَ في غرضِه الأَسود، فقد أَعلنت 22 شركة للإِنتاج الفني في سورية مقاطعتَها لهم، ووصفت بيانَهم بأَنَّه «سياسيٌّ مغلفٌ بصيغةٍ إِنسانية، ويهدفُ بشكل مباشر للإِساءَة لسوريةَ شعباً وحكومةً ووطناً»، واعتبرته مُنحازاً «لحملةِ السلاح الإِرهابي والقتلةِ والمخربين الذين ارتكبوا فظائعَ ينْدى لها جبينُ الإِنسانية». وكانت الكاتبة ريما فليحان التي صاغت النداءَ قد شدَّدت، في بيانٍ توضيحيٍّ، على أَنها كتبته بحسنِ نيَّةٍ وفي لحظةٍ عاطفيةٍ تنطلقُ ربما من أُمومتها، ولم تكنْ تعرِف أَنَّه «سيُضخَّمُ على نحو مخالفٍ لمُبتغاه الذي لا يتعدّى التوجهَ إِلى الحكومةِ السوريةِ التي نثقُ بها جميعا».

تُرى، بماذا يمكنُ التعقيبُ على هذه المسخرة؟ وبأّيِّ كلامٍ يمكنُ التعليقُ على النفاقِ والتملقِ المقرفِ الذي يُمارسُه دريد لحام وزملاؤه تجاه السلطةِ في بلادِهم، فيما التقتيلُ والرصاصُ غزيران في مواجهةِ متظاهرين لا يُطالبون بغير الحريةِ والكرامة اللتين طالما احتفت بهما مسرحياتُ غوار الطوشة وأَعمالٌ بديعةٌ في المسرحِ والدراما السورييْن. وهذه نقابة الفنانين في سورية تدينُ «حملةَ التجييش الإِعلاميِّ ضد سورية وشعبِها الآمن وكل أَشكال المؤامرات». وفي هذا المشهد الرديء، يلتقي المطبلون للنظام هناك، من أَمثال أُولئك الممثلين، معه تماماً في أَنَّ الجاري في بلدِهم مجرَّدُ مؤامرة، واستهدافٌ إِعلاميٌّ من الخارج. أَما قتلُ مائةِ سوريٍّ في نهارٍ واحد، واعتقالُ ثمانية آلاف آدميٍّ في أُسبوع، فمن أَكاذيب «الجزيرة» و»العربية»، ومن يقولُ غير ذلك شريكٌ في المؤامرةِ على سورية وصمودِ قيادتِها، ومن هؤلاء عزمي بشارة الذي كان مُخزياً من دريد لحام التطاولُ عليه بأَوصافٍ نستحي هنا من إِيرادِها، دلَّت على سقطةٍ أَخلاقيةٍ مضاعفةٍ لدى قائِلها الذي صمتَ في زوبعةِ «بيان الحليب»، ولو صمتَ عن كل الجاري في بلادِه لكان أَحسنَ له، ولأَعصابِنا أَيضاً.

---------*****************--------

جمعة التحدي في سورية

عبد الباري عطوان

2011-05-06

القدس العربي

 نزول عشرات الآلاف من المتظاهرين الى شوارع وميادين معظم المدن السورية في 'جمعة التحدي' يوم امس، وسقوط اكثر من عشرين شهيداً برصاص قوات الامن في حمص وحماة يؤكد ان قطاعاً عريضاً من الشعب السوري لا يخاف الموت، وان انزال الدبابات لمحاصرة المدن لم ينجح في قتل، او اخماد، الانتفاضة السورية.

الانتفاضة في سورية ما زالت سلمية، ترفض كل استفزازات رصاص رجال الامن لتحويلها الى تمرد عسكري رغم الاغراءات وعمليات التحريض الكبيرة القادمة من خارج الحدود، لان درجة الوعي السياسي والاخلاقي عالية جداً في صفوف ابناء الشعب السوري، فهم يدركون مخاطر اندلاع شرارة الحرب الاهلية، وانفجار الفتنة الطائفية، مثلما يدركون ايضاً ان المعركة لن تكون متكافئة مع نظام يملك ترسانة قوية تطفح بأحدث الاسلحة وجيش لن يتردد في استخدامها لسحق اي تمرد اهلي مسلح.

من المؤكد ان الدبابات اقوى من المتظاهرين العزل، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه وهو حول قدرة هذه الدبابات على قتل اكثر من عشرين مليون سوري تخلصوا من عقدة الخوف، ولم يعد يرهبهم الموت، وباتوا يتطلعون، او اعداد كبيرة منهم الى الشهادة.

يخطئ صقور النظام في سورية اذا اعتقدوا انهم يستطيعون سحق الانتفاضة من خلال التغول في القتل، واتباع الحلول الامنية، فها هي الاحتجاجات تدخل اسبوعها السابع تقريباً دون ان تظهر اي علامات وهن او خوف لدى المشاركين فيها، بل ما حدث ويحدث هو ازديادها قوة واتساعاً، بدليل انزال الجيش للدبابات الى الشوارع لحصار المدن والتصدي للمتظاهرين.

صحيح ان الانتفاضة لم تنجح في فرض الاصلاحات الديمقراطية التي تطالب بها منذ اليوم الاول، او تغيير النظام، ولكن الصحيح ايضاً ان الاجهزة الامنية والعسكرية التي تتصدى لها، رغم قوتها وجبروتها لم تنتصر، ولم تحقق هدفها الاساسي في اخماد الاحتجاجات.

المتشددون في النظام السوري، الذين يملكون اليد العليا حتى الآن، يعتقدون ان تقديم تنازلات حقيقية تتجاوب مع مطالب المنتفضين ربما يفسر على انه يعكس ضعف النظام، ولذلك يزيدون من جرعة القمع في التصدي للاحتجاجات، والاستمرار في اعطاء الاوامر بالقتل بالرصاص الحي، وهذا اسلوب انتحاري يفتقد الى الرؤية الواعية التي تستند الى الاستفادة من دروس الاخرين الذين ساروا على النهج نفسه وانتهوا نهاية بائسة.

' ' '

 

من المفارقة انه بينما كان الرئيس بشار الاسد يقوم يوم امس بوضع اكليل من الزهور على قبر شهداء سوريين سقطوا في مواجهات مع الجيش التركي قبل مئة عام، عندما اطلق النار اي الجيش العثماني، على المتظاهرين الذين كانوا يطالبون بانهاء الاحتلال التركي، كانت قوات الامن والجيش السوري تطلق النار على المحتجين في حمص وحماة. ولا نعرف ما اذا كان الرئيس بشار قد استخلص العبرة من هذه المفارقة، وكيف ان الاحتلال التركي انتهى، وامبراطوريته انهارت، بينما بقي الشعب السوري، وبقيت سورية؟

اجهزة الاعلام السورية تشكك بوطنية المحتجين، وتركز على وجود مؤامرة تستهدف سورية متورطة فيها دول خارجية، وربما يكون الحديث عن المؤامرة ينطوي على بعض الصحة، فسورية مستهدفة دائماً، ولكن الرد على المؤامرة يتأتى من خلال اصلاح البيت الداخلي، وتعزيز الوحدة الوطنية، واطلاق مسيرة الاصلاح الحقيقي.

المعارضة السورية، الداخلية منها او الخارجية، على درجة عالية من الوطنية، واذا كانت هناك جماعات مرتبطة بمشاريع خارجية، وامريكية بالذات، فهي جماعات معزولة كلياً ومنبوذة من كل اطياف الشعب السوري، والشيء نفسه يقال عن وسائلها الاعلامية وقياداتها الممولة من جهات مشبوهة.

الشعب السوري نزل الى الشوارع وواجه الرصاص الحي، لانه لم يعط الفرصة للمشاركة الحقيقية في العملية السياسية، وبالتالي في دوائر وآليات صنع القرار التي تقرر مصيره، وتدير شؤونه، فهذا الشعب الذي يحمل في دمائه جينات العظمة الامبراطورية والحضارية لا يمكن بل لا يجب التعاطي معه وكأنه شعب قاصر.

مازالت هناك فرصة للانقاذ، ولكن عبر الحوار وليس الحلول الامنية وانزال الدبابات لحصار المدن واطلاق النار على المحتجين، ومن المؤلم اننا لا نرى اي مؤشر يطمئننا بان النظام يريد مثل هذا الحوار لان الجناح المتشدد فيه لا يؤمن به، ويراه احد علامات الضعف والوهن، وهو مفهوم خاطئ يعكس رؤية تفتقر الى قراءة صحيحة للمتغيرات العالمية الحديثة التي ابرز عناوينها ثورة المعلومات، واتساع نفوذ وسائل الاتصال الحديثة.

الهجوم على الفضائيات العربية التي تبث وقائع المظاهرات الاحتجاجية، وتعرض صور الشهداء والجرحى التي نراها بين الفينة والاخرى على شاشات التلفزة السورية الرسمية ليس هو الرد الامثل، والشيء نفسه نقوله عن استضافة فنانين كبار لانتقاد هذه الفضائيات وبعض العاملين فيها، فالرد الامثل في رأينا يأتي من خلال فتح البلاد امام الفضائيات والصحف الحرة المستقلة لنقل الوقائع من الميدان، والتعرف على جميع وجهات النظر دون رقابة او ضغوط.

' ' '

الفنانون السوريون قدموا اعمالاً درامية اثرت في الوعي العربي والاجيال الجديدة لمهنيتها الاحترافية العالية، والمواضيع التاريخية والوطنية التي تناولتها وابرزت قيم العدالة والمساواة والثورة على الظلم في العهود المظلمة من تاريخ الامة العربية، بل لا نبالغ اذا قلنا ان هذه الاعمال الدرامية السورية هي التي ساهمت، بل عجلت، باندلاع الانتفاضات العربية في مواجهة الانظمة القمعية والديكتاتورية العربية. ولذلك نتمنى ان تحافظ هذه الدراما ونجومها على صورتها الناصعة في اذهاننا وعشرات الملايين من امثالنا على طول العالم العربي وعرضه.

لا نريد الدمار لسورية، ولا نريد انزلاقها الى هاوية حرب اهلية وفتنة طائفية، تهز استقرارها، وتمزق وحدتها الوطنية، ولا نشك مطلقاً بان الشعب السوري بمختلف قطع فسيفسائه المذهبية، والعرقية والدينية يشاطرنا الحرص نفسه، ولكن القوى التي تدفع نحو الدمار والقتل والحرب الاهلية تزداد قوة ونقولها بكل حسرة والم.

فعندما تفرض قوى غربية عقوبات على بعض الشخصيات السورية داخل النظام وحوله، وتستثني الرئيس بشار الاسد، فهذا يؤكد لنا ما قلناه دائماً، ان العلة تكمن في حرس قديم مازال يفكر بعقلية مرحلة مجازر حماة، ويستخدم ادواتها، ويرفض الحوار، ويعتبر من يطالب بالاصلاح عدواً يجب قتله، ولهذا يستمر حصار درعا ويتواصل سقوط الشهداء في حمص وحماة ومدن اخرى.

بالأمس كانت جمعة التحدي، وقبلها كانت جمعة الغضب، ولا نعرف ماذا سيكون اسم الجمعة المقبلة، وكل ما نعرفه ان الانتفاضة مستمرة ولن تتوقف طالما يرفض اهل الحكم في دمشق الحوار والاصلاح والاستماع الى انين ابناء شعبهم.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com