العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 14 /11/ 2010


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

إسقاط عضوية أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد التعاوني السكني بحلب وتشكيل مكتب جديد

حلب

الصفحة الأولى

الأربعاء 3-11-2010

محمد العنان

أصدر المهندس عمر ابراهيم غلاونجي وزير الاسكان والتعمير القرار رقم / 4707 / المتضمن اسقاط عضوية كافة أعضاء المكتب التنفيذي التالية أسماؤهم من المكتب التنفيذي ومجلس الاتحاد التعاوني السكني في محافظة حلب : محمد علوش ـ يوسف العيسى ـ أحمد الحسون ـ محمد سعيد كبة ـ محمد أيمن حلاق ومحمد ياسر شمس الدين .

ونص القرار على تشكيل مكتب مؤقت للاتحاد التعاوني السكني في حلب مؤلف من السادة : المهندس غسان السعيد : مدير التعاون السكني بحلب ممثلاً عن وزارة الاسكان والتعمير .‏‏

ـ أحمد بايزيد : ممثلاً عن الاتحاد العام للتعاون السكني .‏‏

ـ حسين شواخ ـ ايمان بابللي ـ فوزي حجار ممثلين عن الاتحاد العام التعاوني السكني بحلب .‏‏

وتضمن القرار مهمة المكتب وهي دعوة مؤتمر الاتحاد للانعقاد وانتخاب مجلس الاتحاد ومن ثم دعوة المجلس لانتخاب مكتب تنفيذي .‏‏

يذكر أن هذا القرار يأتي على خلفية الفساد الذي اكتشف مؤخراً في الاتحاد التعاوني السكني بحلب وبعض الجمعيات التابعة له حيث تم توقيف عدد من المعنيين بهذا الموضوع طال كلاً من رئيس الاتحاد التعاوني السكني ومدير التعاون السكني بحلب إلى جانب التحقيق بعدد من المخالفات والارتكابات التي شهدتها بعض الجمعيات السكنية من بينها جمعيات قوى الأمن الداخلي ـ الشهيد ـ الواثق ـ الأمل ـ النصر ـ زهرة الأندلس ـ العلا وسواها ..‏‏

وقد شهد قطاع التعاون السكني بحلب خلال السنوات الأخيرة اقبالاً غير مسبوق في إشهار جمعيات جديدة وتفاعلاً استثنائياً من حيث الانتساب والمضاربات العقارية ، ولعب التجار والسماسرة دوراً كبيراً مع بعض مجالس ادارات الجمعيات السكنية أدى إلى ظهور تربة خصبة في عملية بيع وشراء الدفاتر وصلت قيمة بعضها إلى أكثر من ثلاثة ملايين ليرة وربما أكثر من ذلك في بعض الجمعيات المميزة .‏‏

وينتظر الشارع الحلبي من الجهات المعنية إسدال الستار عن هذا الملف بعد أن تجمدت عملية توزيع الأراضي وبعد أن دفع الكثير من المكتتبين أموالاً طائلة لهذه الجمعيات على أمل الحصول على مسكن مناسب .‏‏

-------------------**********---------

وزارة الداخلية ترمم علاقتها مع المواطن

لاقت الحملة الأمنية الأخيرة التي تقوم بها وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية الأخرى على المجرمين والفارين والمطلوبين الجنائيين ارتياحا في الشارع السوري، حيث أوشك المواطن السوري أن يفقد ثقته بالمناط بهم حماية أمنه وأمن أبناءه وماله وحياته، كما أن المخلين بالأمن واللصوص والقتلة تجرؤوا لدرجة أن أفعالهم أصبحت تتم في وضح النهار ....لذلك يأتي استنفار قوى الأمن الداخلي منذ أكثر من شهر وتفعيل دورها ليعيد الثقة إلى الناس بأن هناك من يفكر بهم ويسهر على راحتهم..

واللافت أن السيد وزير الداخلية اللواء سعيد سمور اعترف في التعميم الصادر عنه بتاريخ 14/10 /2010 بتقصير عناصر الشرطة في ملاحقة المجرمين والمطلوبين الأمر الذي اقتضى تشكيل لجنة عليا في كل محافظة لمتابعة ملاحقة كل من يخل بأمن البلد والمواطن وتزويد مكتب السيد الوزير بالنتائج يوميا....

فلابد من الاعتراف بشجاعة الوزير وسعيه لتجاوز تقصير بعض ضعاف النفوس من الذين يضرون بسمعة الوزارة وعملها هذا التقصير الذي أدى لفقدان ثقة المواطن ببعض أقسام الشرطة..

ما يتمناه الناس حقيقة هو استمرار تيقظ عناصر الوزارة والمحافظة على هذا النشاط الملحوظ في المدة الأخيرة، فحديث الشارع السوري الآن هو الحملة الأمنية الأخيرة على تجار المخدرات والمطلوبين والفارين من وجه العدالة، لكن رغبة الناس ألا تكون هذه الحملة هبة مؤقتة كما سبق ثم تخمد الحركة ويعود الترهل ليكون سيد الموقف، فيشعر المعتدين على حرمات وحياة الناس بالأمان...فنحن نتذكر الهبة على الفساد في عام 1986 ومبدأ المحاسبة الشهير عام 1978 (من أين لك هذا) والذي توقف بعد أشهر من العمل به بعد أن (وصل البل لذقن) متنفذين كبار.....

فالبعض يتساءل على سبيل المثال لا الحصر : كيف يمكن لشبيح في طرطوس (ح-ع) أن يبقى طليقا عشرات السنين في المدينة يعبث بأمنها وأمن مواطنيها، يقوم بالابتزاز والنصب والتهديد والوعيد على مرأى الناس جميعا ويتساءل الناس من يحمي هكذا أشخاص؟ وهل هم فوق القانون ؟ وكيف يبقى مجرما هاربا من الأجهزة الأمنية عدة سنوات في القابون ويتواجد في الحي وأمام الملأ نهارا وليلا رغم ارتكابه العشرات من الجرائم؟!!

وكيف يتجرأ أزعر ما على تهديد عشرات المثقفين في أحد مقاهي اللاذقية ويجبرهم على النزول تحت الطاولات ويطلق عدة صليات من النيران فوق رؤوسهم ثم يخرج من المقهى مزهوا منتصرا يتبختر في مشيته كالطاووس...دون أن يسأله أحد عن فعلته كما حدث ذلك في ثمانينيات القرن الماضي...؟

هناك مئات الأمثلة بل آلاف يتداولها الناس ورغم تأخر الجواب إلا أن وزارة الداخلية كما يبدو عاقدة العزم على تحسين صورتها وصورة كادرها الذين هم في النهاية أخوتنا وأبناءنا وجيراننا ...فعندما تطال الإجراءات القانونية أشخاص متنفذين ومسؤولين من الصف الأول كما حدث مؤخرا في محافظة حماة ومحافظة الرقة، حيث تمت إزالة مخالفات وتعديات على الأملاك العامة يعود بعضها لمسؤول أول في حماة، فهذا يعني أننا في أمان ولا أحد مهما علا شأنه سيكون بمنأى عن يد القانون الحازمة والتعميم المشار إليه آنفا دليل على أن القانون سيطبق على الجميع ولم يعد هناك خيار وفقوس...

أحمد الخليل

-------------------**********---------

ماذا تريد سورية الوطن والشعب

من حاضنها العربي

زهير سالم*

 هل يقتضينا المقام أن نعيد التذكير بدور الشام وشعبها في صنع تاريخ الأمة وحضارتها ومشروع نهضتها؟! هل هناك من يجادلنا في عروبة شعب سورية وأصوله الممتدة من الغساسنة والمناذرة وبكر وربيعة وطي إلى جيوش الفتح يقودها أبو عبيدة وخالد. إلى مُلْك العرب الأول يؤسسه ابن أبي سفيان..

 

هل نحن بحاجة إلى التذكير بشام الجهاد يحمل العبء الأكبر في رد هجمات الفرنجة والتتار، أو بشام النهضة يحدو لها الكواكبي وكوكبة الشهداء الأحرار يقولون لاستبداد الاتحاديين من الترك: لا..

 

هل نحن بحاجة إلى التذكير بكل هذا لنقول لكل أبناء الأمة العربية من حكام وقادة رأي وفكر، إنَّ لشعب سورية المنسي والمخذول من أهله وعشيرته حقاً، وإنَّ له في معركة الأمة دورا ، وإنَّ تغييب الشام الأصيل عن ساحة الفعل العربي يفتح في جنب الأمة ثغرة لا تسد، ويُحدث في حدها ثلمة لا قوام لأحد بها..

 

وحين يعيد المرء تقويم الواقع العربي، وما فيه من وهن وتفكك واضطراب، فليس له أن يتجاوز الأسباب الحقيقية المؤسِسة لهذا الوضع، الذي أضاع مشروع الأمة، ونال من هيبتها، وأطمع فيها من لا يدفع عن نفسه. إنَّ تلمس الأسباب الحقيقية لهذه المأساة لا يكون بالتعلق بحدث عارض هنا وموقف عابر هناك. ولقد أتى على أمتنا حين من الدهر ونحن نتابع سياسات عربية قامت أصلا على تجاهل الشام وشعبه ودوره الرسالي والحضاري والقومي، ثم أُتبع ذلك بالاسترسال في أمر الشام على ما خططت فرنسة ( غورو )، أو على ما باركت يوما ( مادلين أولبرايت ) !! يسوءك أو يثير عجبك أن تجد ساسة الأمة ونخبها أيضا يخادعون أنفسهم عن الحق، ويتعبون خيلهم في باطل، ثم يتساءلون: أنى هذا؟! قل هو من عند أنفسكم..

 

سنسلم أن لدول الغرب مصالحها التاريخية والاستراتيجية في إخراج سورية وشعبها من معادلة الفعل الحضاري والقومي. وسنسلم أن من مصلحة بعض دول الإقليم أن يجعلوا من سورية سوقا لسلعهم في زمن تقدمت فيه قيمة الدرهم والدينار على قيم الدين والعقيدة ، و سنعترف أن من مصلحة آخرين أن يجعلوا من دار ابن أبي سفيان سوقا لأفكارهم ، ومن مسجد بني أمية مبركا لجمالهم.. ونحن على يقين أن بعض الدخلاء على المنطقة يرهنون أمنهم وبقاءهم بتحويل الجيش السوري إلى مجرد حرس حدود، كما هو الحال منذ الربع الأخير من قرن مضى؛ والسؤال الذي طرحه ويطرحه الإنسان السوري: كيف تنسجم مصالح الأمة الاستراتيجية العليا مع مصالح هؤلاء؟! وكيف سكت ويسكت حاضن سورية العربي عن كل هذا؟! وكيف تم إقناعه أن بني العم والعشيرة هم الخطر الحقيقي الذين يجب تجنبهم، والحذر منهم، وطمس آثارهم، و تعمية أخبارهم، والتعاون في إحكام مشروع تجويعهم وتشريدهم ومحاصرتهم وإقصائهم واستئصالهم؟!

 

حين نحاول إعادة تقويم الواقع العربي وما فيه من خلل ووهن واضطراب لا بد لنا أن نتوقف ثانيا عند السياسات الاتقائية الانكفائية التي أصبحت ركيزة السياسات العربية. القناعة، وإن كانت جميلة مقدرة في القوت، وما أكثر القوت لمن يموت، هي أول مقتل صاحب الملك. قال المستعصم قانعا: إن التتار لن يبخلوا عليّ ببغداد.. ولكن التتار عندما تمكنوا منه وضعوه في كيس وداسوه تحت الأقدام..

 

هذا الحريق الذي سكتت عنه الأمة سيمتد..، سكتت عن الشام وأهله وشعبه ومحنته منذ ثلاثة عقود، سكتت الأمة عن مئات الألوف من الضحايا يقتلون أو يثبتون أو يخرجون..!! أرفع التحية لقداسة بابا الفاتيكان الذي أرسل رسالة إلى حكام العراق ينتصر لرجل من رعاياه اسمه طارق عزيز.. وأرفع التحية له مرة أخرى لأنه أعلن تضامنه مع ضحايا كنيسة سيدة النجاة.. وأرفع التحية له ثالثة لأنه دعا إلى مؤتمر السينودس يتلمس جنبه الذي ظن فيه الوجع في بلاد المسلمين... أرفع التحية لكل صاحب مشروع يسهر على مشروعه اتفقتُ معه أو اختلفتُ .. ولكننا لم نسمع مسئولا عربيا واحدا، ولا قائدا مسلما واحدا.. ينتصر يوما لجرح حلب أو حماة، لم نسمع صوتا واحدا مواسيا يقول في الجرح الذي مضى عليه ثلاثون عاما: كفى..

 

ولحق لبنان بالشام فأخفى الاتقائيون والانكفائيون وجوههم، وصموا آذانهم، ثم لحقت بلبنان العراق، وهاهما المالكي والبرزاني يقتسمان العراق فلا عروبة هناك وتكاد تقول ولا إسلام ولا مسيحية أيضاً.. وهاهو المشروع المريب مرة أخرى يدق أبواب اليمن والبحرين، ويبسط مهادا هنا ويضرب أوتادا هناك، وبعض الساسة العرب يريدها عفوا رهوا، سخية رخيّة. وهي التي جُبلت على كدر، وشعارها: الجود يفقر والإقدام قتال..

 

لم يفهم إلا القليل من المتابعين موقف السيد وليد جنبلاط... كثيرون قالوا إن وليد جنبلاط خاف على طائفته من تكرار أحداث ( 7أيار ) على يد ميليشيات حزب الله. وبعضهم قال إن الرجل جبُن وخاف على نفسه وهو يرى الموت يحصد أنداده.. والحقيقة التي لم يرد ان يفصح عنها أحد أن السيد وليد جنبلاط وبعد أن زار العواصم العربية واطلع على حقيقة المواقف الوادعة الموادعة قرر أن يحتج على طريقته؛ فألقى الألواح أو الأوراق في وجوه الناس أجمعين..

 

لم يكن شعب سورية في يوم من الأيام غائبا عن مشروع أمته، لم يكن في يوم من الأيام غير مبال بهمومها، لم تكن سورية الوطن والإنسان بالنسبة لأمته إلا الميثاق الذي يجمع المتفرق، ويؤلف المختلف، ويبعث الحمية..

 

يتساءل الشعب السوري وهو المنسي في قرارة المحنة، المتابع بصمت لفصول الفتنة: أين الأمة التي تصنع الحضارة؟ وأين القادة الذين ينتصرون للحرمات ؟ وأين الرواد الذين لا يخدعهم رواغ المصابيح؟ فيجد راية عرابة الأوسي قد صارت اليوم في يد الأشباح والأشباه..

 

ما يريده الشعب السوري من أمته أو لأمته: الكثير من الوعي والقليل من الجرأة. وإنما تؤخذ الدنيا غلابا.

-------------------**********---------

خبزنا لا يكفي يومنا...!

حدَّثني العامل أبو حسن الذي يعيل أسرة مؤلفة من خمسة أفراد، أنَّ حلماً شائكاً في اليقظة، تلبَّسه وهو عائد من عمله، عندما مرّ على سوق الخضار، وقرأ تسعيرة كيلو البندورة بـ 60 ليرة سورية فقط لا غير!

بدأ جسمه يهتزّ، ويتصبب العرق على جبينه، واحمرّتَ عيناه فأخرج منديلاً ورقياً، وبدأ يمسح القطرات التي تسرَّبت إلى عينيه وعكَّرتهما، مما دعا البائع إلى إحضار الماء البارد، فشرب أبو حسن وعادت الروح إليه. ولم يصدّق الرقم المثبت، لكنّه في نهاية الأمر تأكّد أن البندورة تشنُّ هجوماً عاصفاً على ذوي الدخل المحدود، بحيث أنه أصبح عاجزاً عن تأمين صحن سلطة إلى جانب المجدرة!

 

تذكَّر الرجل وهو يدير ظهره للبندورة والخيار والفاصولياء، أن الكوسا كان يقدم علفاً للماشية. وبدأ يحاكي روحه، ويشتم، ويقول: (خبزنا لا يكفي يومنا..!)

وخففت أم العيال عنه هذا المصاب الأليم، الذي هزّ كيانها أيضاً، وهدَّأتْ من روعه، ومسحت غضبه بكلمات حنون وابتسامة ودّ. وطمأنته أنها قد اشترت كيلو بندورة ملوّحة بالاصفرار بسعر 35 ليرة فقط. فأكل الرجل وشبع وشكر هذه النّعم، ثمَّ تسللتْ إلى رأسه أفكار وأقوال كان الفقراء يرددونها دائماً في السرّاء والضرّاء (ما دامت الصحة جيدة والأولاد بخير، لا مرض ولا وجع في المعد الخاوية، فالحياة تسير على ما يرام!)

تنفَّس الصُّعداء وهو يتابع مع زوجه حلقة من مسلسل (ضيعة ضايعة) لم يحضرها في رمضان. وتذكَّر الرجل أحد المثقفين الشاطرين المتفوهين بعبقرية هذا الزمن، أنه قال له: (إنَّ الثابت هو المتغير). وانهالت عليه الأفكار المضيئة، وجرفت كل المآسي واللعنات التي تنثر على الفقراء كل يوم، وكل الأحزان المتربّعة على مائدة الهواجس والتداعيات والتأملات، وخيانات الأحلام لأصحابها، والطريق التي يجهل نهايتها، بدءاً من فلتان الأسعار والوصول إلى مرحلة الغثيان والدوخان.. و و و.. لكنّ العامل الفهيم الذي يتقن فن الكلام، وهو على درجة من الوعي الطبقي، يعرف نتائج القيمة الزائدة، وكيف يتمّ سحب دمه من عروقه، وفرم آمال المستقبل، وكيف يُستغل؟! ويسمع كل يوم عن ارتفاع الأسعار. وينتظر الزيادة على الراتب قبل نهاية العام. ولكن ما زاد من إرهاقه، وثقل أحماله تلك الهموم الموصوفة بالرداءة. وكما قال لم يعد بالإمكان الانحناء للرغيف أكثر مما صار!

وعرف أبو حسن من أحد المتخصصين بحسابات الأجور والأسعار، أن الزيادة القادمة ستكون كالتالي: إن ترفيعين يساويان 18 في المئة، نطرحها من 35 بالمئة يساوي 17 في المئة. وهذه هي الزيادة المرتقبة. فنام الرجل وبدأت الأحلام تتجمَّع في سلَّة الذاكرة المستيقظة حتى في النوم، لأنها لا تعرف طعم النوم! وحكى لزوجه في الصباح عن الحلم الصديق الدائم، وما جرى له خلال ساعات تلك الليلة الحمراء. وكيف تشبَّث الحلم في جسده وروحه. وعرف أنَّ أم حسن كانت تسمع ما يقول في المنام. وكانا يتحدثان وهما يشربان القهوة، ويتابعان (كارمن والأبراج) على فضائية المستقبل. ويتداولان بشؤون البيت.

قال أبو حسن: كنتُ أتجوَّل في حقلٍ مساحته أكثر من ثلاثة دونمات، مزروعة بمساكب البندورة البلدية، الحمراء المُشحمة كالهبرة الخالية من الدهون. وأكلت حتى أُتخمتُ. وتورَّد خدَّاي، ووصل الاحمرار إلى عينيَّ. وتلألأت الحبَّات الناضجات في كل الجهات، وكدتُ أن أغرق بين الشتلات الحبيبات. وبدأتُ أبحثُ عن فتحة للخروج من هذه الورطة، خوفاً من الاختناق! وسرعان ما أشعلتُ سيجارة حمراء طويلة ربما أستيقظ على رائحة الدخان، وأشرب عصير البندورة.. وأم حسن تنتظر نهاية الحلم بفارغ الصبر. وحين يتوقف عن الكلام، كانت تزيل العثرات من طريق الحلم. وأبو حسن يقاطعها ويقول لها:

(كأنك يا حُرمة كنتِ تسمعين ما أتكلم به في نومي، أو أنك كنتِ تحلمين كما أنا أحلم!). ضحكتْ أمُّ حسن وقالت: إنه حلمنا المشترك، الذي رافقنا منذ عقدين، وما يزال صديقاً وفيّاً. وأنا وأنت شريكان دائمان على السرَّاء والضرَّاء. وإذا كان قلبانا يتوحدان في أحلام اليقظة، فهما يتوحدان أيضاً في أحلام النَّوم؟!

إنَّ أمّ حسن التي تنهض قبل شروق الشمس، لتحضير مائدة الإفطار لأولادها قبل ذهابهم إلى المدرسة، شاهدت زوجها يحكي كلاماً واضحاً، وهو في حالة اضطراب وارتباك. ويعضُّ إصبعه ويشدُّ عليه، يكاد يقطعه بأسنانه.. وكأنه يطلب النجدة ويستغيث، أو يتصوّر أنه يقضم حبَّة بندورة كبيرة حمراء كالتي رآها عند البائع البارحة!

النور باسم عبدو

-------------------**********---------

حرية الفرد " المواطن السوري"

وضعت كلمة المواطن السوري بين قوسين، وذلك تجنباً للبس وحفاظاً على المكانات والطبقات، فلا يجوز الخلط بين الزيت والماء، كما لايجوز اعتبار أبناء الست بنفس المكانة التي يحظى بها أبناء الجارية، لهذا ارتأينا أن نفصل بين السادة والعبيد، بين طبقة النبلاء، وبقية الرعية ممن خصهم الله دون البرية بهذا البلاء ، فهل من دواء وشفاء لمعضلة عمرها أربعة عقود مازالت تصيد وتسود؟! ، وبما أن الموضوع المطروح له علاقة بتلك الكلمة المبهمة...في عالم " المواطن السوري"...الحرية..فمن الواجب علينا نحوه ، بما أنه منا ونحن منه...علينا التلويح والتوضيح كي لاينزلق أحد منكم في منزلق يأتي بأجله قبل أوانه..وكي لايقع أحد منكم في قبضة من لايرحم من طواقم تزداد مكاتبها ومحاسبيها وأصنافها وتلاوينها، المجهزة والموظفة من أجل استقامتكم!...من أجل " حرياتكم العامة والخاصة" ..فقلت في نفسي...بما أنه تسرب لي من مصادر موثوقة معنى أن يكون المواطن حراً، ويمارس حريته دون أن يقع في المحذور أو تطاله عواقب الأمور..فعاهدت النفس أن أكشف لكم عن هذه القواعد كي تجنبكم الاصطياد أو المطاردة من كلاب البوليس السري القابعة في كل زاوية من بيوتكم والمراقبة لحركاتكم وسكناتكم.

ــ أيها المواطن السوري ..أنت حر ومن قال لك أنك لست حراً؟!..فأنت حر بأن تصرخ..لوحدك دون صوت ..وداخل الحمام.

ــ أنت حر أن تظل طيلة حياتك صغيراً لايكبر، قاصراً لايعقل، حتى لو رأيت العالم من حولك ينضح ويكبر..فلا تقف مذهولا كي لاتتبخر.

ــ أنت حر أن تشعل النار..في بيتك وأن تصرخ ملء فمك بوجه زوجتك وأبنائك ، أن تضربهم الواحد تلو الآخر وتفش خلقك بهم كما يحلو لك، فكل قوانين البلاد تقف معك..كلها ذكورية من أجلك أيها الفحل في البيت فقط...فلا سلطة لك خارج حدوده ولو بمتر واحد.

ــ أنت حر بالتزمير والتطبيل والتهليل...لاكيفما يقول لك عقلك ، بل بالضبط تماماً كما يملى عليك..من فوق..من هناك...حيث تمسك رقبتك ورقاب الرعية مثلك.

ــ أنت حر، ومن قال لك أنك لست حراً في أن تقول للقمر قم وسأجلس مكانك فأنا أجمل منك والذي يليق به أن يكون قمراً منيراً، لكن لاتنس أن هناك أقماراً وشموساً لاتغيب ولا يمكن لأي شخص مهما بلغ جماله ومكانته أن يأخذ مكانها..فهي الثابت وأنت المتحول.

ــ أنت حر في أن تحصل على ترفيع وتسوي أوضاعك ..إن أحسنت تمسيح الجوخ وأتقنت النفاق والتزلف لمن هم أرفع منك منصباً وأطول باعاً وذراعاً ــ " تدخل هنا وهناك في الجيوب وفي الصناديق، في الحسابات والنفقات ، في المصاريف والتصريفات" ــ..احذر فلا تقنع نفسك بأنك حر أن تترفع من باب الاقتناع بأنك جدير ومؤهل...وقدير ومؤمن بما قاله القانون والعرف أن " الرجل المناسب في المكان المناسب"، فالمكان المناسب هنا لاينطبق على جميع المؤهلات وحاملي الشهادات والقدرات ، ولا المتفوقين في العلامات الدراسية والسلوكية، إنه يدخل في حسابات غير حساباتك ..وفي مجالات غير مجالاتك، فإن أتقنت بفضل مواهبك الاستثنائية الأخرى ما يراد منك عمله كي تصبح مناسباً يليق بمقام الترفيع ويحسن الترقيع في مسائل تخص الجميع من آل الغش والبخشيش البديع...حينها وحينها فقط تفوز وعلى أعلى المناصب تحوز..فالمكان المناسب هنا يخص الحكومة في الرد على العدوان..وهذا ليش شأنك كمواطن...فطين ونبيه يحسن من أين تؤكل الكتف.

ــ أنت حر في أن تركب المواصلات العامة من سرافيس " الجرادين والخنافيس" أو باصات السفر برلك..تسير الهوينا دون أن تتوقف وعلى البنزين سائقها يدوس...فعليك تعلم العربشة وإتقان الضحك والفرفشة، في لحظة العصر والدفش أو الفصل والرفس..من أبضاي حاله يشبه حالك لكنه منفاخ باعتباره حضر واستُحضِر من بلاد واق الواق...إلى عش البراق والوقواق..ليُستخدم ملطشة وممسحة في بيوت الحراسة والفراسة..ويتسلبط عليك وعلى أمثالك في لحظة الازدحام واللطام..من باصات إلى ترام، ويحلف بأغلظ الايمان عليك الحلال وعليه الحرام إنه من أهل الشام ناصبي الخيام على ضفاف بردى الناشف وروافده وملحقاتها من نفايات أولاد الست وبقايا موائدهم العامرة..ليقتات عليها أبناء الجارية الفاجرة، الذين لايشبعون من الشكوى ومن البكاء والاستعطاف للحصول على رثاء وحسنات أهل النعم وزكاة أهل الكرم والإيمان

ــ أنت حر في السكن بالعشوائيات، أو بالخيام..أن تهجر قريتك لتصبح من سكان المدن...لأن قريتك جف ضرعها ولم تعد تروى أرضها..واحذر ...السماء هي السبب...فلم تَجُد عليك بالمطر ولا بالسُحُب..أما حصتك من الحكومة من ماء وكهرباء ودواء...فأنت من يكفر بالنعمة ويهوى " عيشة الحرية" في مضارب الخيام البدوية...فما دخل الحكومة في هواياتك الشعرية أو النثرية؟.

ــ أنت حر وتملك كامل الحرية في التعبير عن مكبوتك ورغباتك وأنت نائم..تحلم وترى الكوابيس كما يحلو لك تقفز من فراشك ملدوغاً مرعوباً..فهذا هو المطلوب والمرغوب لتكون المواطن الصالح المحبوب..تعلم الصمت والكبت والخرس في بلاد التطويع والتركيع لأنها وسيلتك للعيش الذليل ووسائلهم في السيطرة على الإنسان المتبقي فيك..وعلاقتك بالحياة لاتتعدى حدود الوهم بإنسانيتك.

ــ لك كامل الحرية في أن تقتني هاتفاً محمولاً..تسجل فيه اسمك ورقم هاتف أمك وأبيك وأخوتك وأشقاءك فقط ..لو كنت ذكياً حريصاً..فهذه وثيقة تحتاجها في أي دقيقة من دقائق التفتيش والتنبيش على أصلك وفصلك في أي سفر ولو قصير بين مدن وقرى الوطن الآمن المسالم!.. الحريص عليك من ألاعيب ابليس العدو المتربص للايقاع بك عميلا وجاسوس ، متعاوناً معه دون علمك ودرايتك!...أما إن سجلت أرقام أصدقاءك وأحبابك...فقم بإلقاء محمولك في أقرب فوهة من الفوهات المفتوحة لمجاري الصرف الصحي المنتشرة في مدينتك...قبل أن يلقى القبض عليك متلبساً بالصداقة والعلاقة مع جارك أو زميلك السجين السابق أو المُوَقع على بيان يدين الحكومة ويشكك بتقصيرها..بحصر سعر كيلو البندورة بستين ليرة فقط..أن تأكل بندورة أو لاتأكل لايهم..فعليك الحذر من مصادقة هؤلاء ...لخطورة صداقتهم على الوطن وأمنه.

ــ لك كامل الحرية أن تضع لبيتك أكثر من باب وتكثر من النوافذ المطلة على معالم الوطن، ولا يهم أن تكون ستائرك سميكة أم رقيقة فأشباح شيوخ الطريقة يصحون في الليل وينامون في النهار...يجوبون الطرقات ويشمون روائح الطبخ في البيوت..ولهم من كل بيت نصيب..ويعلمون علم اليقين أنك كاتب بالحبر السري على بابك " الحيطان لها آذان"..فتعلم الهمس وتغزل بزوجتك بالإشارة أفضل من العبارة..فسجلك بأيدي أشباح الشيوخ...يجب أن يبقى أبيضاً ناصعاً كمواطن حبوب صالح وطيوب.

ــ أنت حر أن ترتدي من " البالة" وأن تأكل من " الزبالة"أو حتى تأكل التراب..أليس تراب الوطن غالي؟ لهذا تحبه لدرجة أكله بدلا من اللحم والعسل والسمن واللبن..المهم أن تفهم معنى كلمة" خوف، صمت، سكوت" تطبق فمك وعيونك وآذانك عندما تكون مولوداً في بقعة من أرض الوطن السوري محكوماً بحكومة دائمة في عزها وبقاءها فوق رأسك وراس أبوك.

ــ أنت حر في أن تفخر بعروبتك وانتصاراتها سابقاً عبر التاريخ التليد والحاضر " الرغيد"!..خاصة منذ تسجيل اسكندرون في باب الهبة والهدية لجيران لنا معهم عهود ووعود..أمجاد لا أحقاد..مياه مشتركة وأخوة وَرَقية مفبركة..نحتاجها اليوم من أجل السلام وعودة مايسمى" بالجولان"..ــ إن كنت مازلت تذكره أو قرأت عن قراه ومدنه في الجغرافيا والتاريخ في مناهجنا الوطنية العظيمةــ !..أما لو تجاسرت وقلت أنها خسارة وضياع ونكبة..فعلى عيون أهلك ستأتي بالمصائب والنكبات ..ففي كتب التاريخ التي يقرأها ابنك وحفيدك منذ عهد القيادة الرشيدة..أننا خسرنا المعركة...لكننا لم نخسر القيادة..وهذا ماكان يخطط له الاستعمار والامبريالية...فقد دحرنا مخططات العدو وأجهضنا محاولاته التآمر على الحكومة...فربحنا معركة الحكومة...وبفضلها سيعم السلام المنطقة ويعود الجولان...بدون أن نطلق طلقة واحدة ولا أن نسيل نقطة دم واحدة من دماء شعبنا الزكية الطاهرة...ألا ترى كيف تحرص الحكومة على حياة أبناءها؟...فلا تقع في مصيدة العدو ومكائد الاستعمار...كن حراً في الوقوف والدعم ورص الصفوف وراء حكومة السلام.وأيد مساعيها ..لتعتبرك الابن البار للنظام.

ــأنت حر في جنونك...في مغامرتك العاطفية وغزواتك النسوية..وليركب جنونك البحر يغادر وينفى لايهم..تغرق أو تموت حسرة في غربتك..المهم ألا يصل صوت جنونك للداخل وألا يغزو الشوارع ويصل لمسامع من يقبعوا هناك...فوق قمة قاسيون.

اغزو حيث تريد واصطد الأسماك الصغيرة والكبيرة من نساء الداخل في الوطن الأشم كما تحب وتشاء، فقد كرست لك الحكومة كل القوانين الشرعية التي تحمي ذكورتك وفحولتك الشرقية من عهر وغواية المرأة ومكيدتها المتربصة بك...فمن يدريك أن أبليس الغرب غالباً مايدخل من خلال عقل المرأة( القاصر) للايقاع برجال الإيمان والعصمة...كي يبتليهم بالتفرقة والشرذمة..فاضرب دون أن تكسر عظماً أو تسيل دماً وربي نساء الوطن على الخضوع والسجود لأزواجهن الميامين...كي ينصروا الوطن في كل الحقول والميادين، وهكذا تضمن الحكومة نصف الوطن بأيديها والنصف الآخر تحت سيطرتها.

ــ أنت حر في أن تكون أرعناً غبياً تضرب بمهاميزك اللغوية خواصر الصديق والشقيق قبل العدو، كي تمهد الطريق أمام نفوذ الحكومة للتدخل في شؤون المنطقة وتمد ذراعيها على مساحات أكبر وملايين أكثر..وبهذا تدخل التاريخ النظامي كمواطن يختم ويبصم ويدعم " حكومة الوطن"...لأنها خير خيار...لمواطنين لايحسنوا الاختيار.

ــ أنت حر في أن تزهد من الحياة وتزهق روحك فتنتحر وتسبق الموت إليك، ولو مت من غضب لم تستطع الإفصاح عنه ..فستفوز بالترحم عليك وتقال فيك الأشعار..وتدفن كما يدفن " المواطن الصالح البار"..

ــ كن حراً في نسيانك ، انس كل شيء حولك..انس حتى نفسك ، وتذكر فقط أن تأكل لتعيش، وأن تنام كما تنام الأنعام، وأن تخور كما تخور الثيران، وأن تضاجع كفحل...وأن تموت وحيداً من القهر.

ــ أنت حر في النهاية أن تخالف فتختار طريق السجن من أجل ماتؤمن به ، وهنا تبدأ مشوار حريتك وحرية الإنسان في وطن لايحتمل بعد حياة العبودية وتسيير الشعب كما القطعان.

فلورنس غزلان

-------------------**********---------

سورية ومنظمة (مراسلون بلا حدود) والعداء المستحكم

محمد فاروق الإمام

منذ أن قامت منظمة (مراسلون بلا حدود) وهي في تقريرها السنوي تترصد الدول التي تقمع الصحفيين وتعتدي على الفكر وحرية النشر والإعلام وتحتكر وسائل الإعلام وتمنع تنوعها وتداولها على نطاق واسع في بلدانها، وكان لسورية على طول هذه السنين نصيب الأسد لتضعها هذه المنظمة في مقدمة تلك البلدان التي تقمع حرية الكلمة وتحارب الصحافة والصحافيين وتلاحق المدونين مهما كانت نوعية ما تنشر من أدب وشعر وثقافة واقتصاد وتاريخ وجغرافيا ودين وقيم وتراث وعلوم وسياسة، فهي لا تريد لأي قلم حر أن يُشرع أو لعقل أن يفكر من خارج قنواتها التي أرست قواعدها منذ العام 1963 بعد أن تمكنت من الإمساك بعنق السلطة ومفاصل الحكم واحتكرت الصحافة ووسائل الإعلام وجعلتها أداة لقمع الناس فكرياً وعقائدياً وثقافياً وتحريفاً للحقائق والوقائع والأحداث وغسل أدمغة الأجيال من أطفالنا، وتسفيهاً لكل فكر أو اعتقاد لا يتطابق مع فكرها ومعتقدها أو لا يطبل ويزمر ويهتف لمجموعة الحكم والحزب الشمولي، الذي جعل منه الدستور الذي وضعوه القائد والموجه للمجتمع والدولة. 

فقد أشارت منظمة مراسلون بلا حدود في تقريرها السنوي الذي أصدرته يوم 20 تشرين الأول الحالي، إلى وقوع المزيد من القمع ضد الصحفيين وحرية النشر والإعلام في سورية خلال العام المنصرم، فقد جاء تصنيف سورية لهذا العام في ذيل القائمة واحتلت المرتبة 173 من مجموع 178 مع رواندا وبورما وكوريا الشمالية، وقالت المنظمة إنه (يمكن تفسير هذا التراجع بازدياد عدد الاعتقالات والمحاكمات، خصوصاً تلك الموجهة ضد المدونين ومستخدمي الإنترنت).

إن هذه المرتبة المتدنية المخزية التي حلت بها سورية في قائمة منظمة مراسلون بلا حدود ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين لتشعرنا (نحن كإعلاميين سوريين) بالخجل من الحديث عن الإعلام في بلدنا سورية المقهور بالقمع والملاحقة والمنع، ونعايش - ونحن في المنافي - إلى أي درجة وصلت الدول المتقدمة التي تحترم الإنسان وعقله وفكره ولا تقف في وجهه مهما تطاول على الحكم وكشف من مستور خباياه وفي أدق الأمور حساسية وأمناً لتلك الدول ونظامها، ولعل ما تقوم به وسائل الإعلام في أمريكا وحتى في الدولة العدوة إسرائيل من فضح لممارساتها سواء تجاه الأفغان والعراقيين بالنسبة لأمريكا، والفلسطينيين والأرض الفلسطينية وحصار غزة بالنسبة للصهاينة!!

لقد عرّف العالم المتحضر الصحافة والإعلام بالسلطة الرابعة التي تقف بالمرصاد لباقي السلطات (التشريعية والقضائية والتنفيذية) كونها العين الساهرة على مصالح الوطن والمواطنين، والكمرة الخفية التي تراقب هذه السلطات وتكشف انحرافها أو طغيان بعضها على بعض، أو فساد أهل الحكم ومن دونهم مرتبة لتصحيح المسار وصيانة حقوق الإنسان وحماية اقتصاد الوطن والمجتمع والدفع إلى التنمية والأخذ بأسباب الرقي والتقدم.

وعندما افتقدت سورية مثل هذه السلطة وهذه العين انغمست في مستنقع الفساد والتخلف وقمع الحريات وإقصاء الرأي الآخر ومحاربته وقهره، وسارت في طريق ظلامي متخلف أوصل سورية إلى ما وصلت إليه، حتى باتت الدولة الأولى السيئة السمعة في تقارير منظمات حقوق الإنسان والمنظمات المدافعة عن المجتمع المدني والمنظمات المدافعة عن الإعلام والصحافيين.    

إن هذه الدلالات التي يصدقها الواقع تدعو السلطات السورية إلى الإسراع بالانفتاح، وفتح فصل جديد من الحريات الصحفية والإعلامية وإعطاء الصحفيين والإعلاميين حقوقهم في التعبير والنشر، وإلى سن قوانين معقولة تنظم العلاقة بين الإعلام والدولة والمجتمع.

وأما ما تنتهجه السلطات السورية حالياً من كبت للصحفيين والإعلاميين وقمع لحرية التعبير عن الرأي والنشر فلا يدل إلا على حقيقة هذه السلطات المستبدة التي لا تعبأ بغير استئثارها بالسلطة وإقصاء وملاحقة وقمع مخالفيها ومعارضي سياستها العقيمة في الداخل والخارج.

-------------------**********---------

لا نريد كفاءات بل نريد ولاءات

قبل سنوات نازع الحنين والشوق البروفيسور برهان غليوم إلى وطنه سورية بعد هجرة طويلة أمضاها بين الكتب والعلوم والدراسات والأبحاث والمختبرات وجامعات الغرب، ممنياً النفس بالعودة إلى الوطن الذي يعشق ويحب ليفرغ ما في جعبته من أفكار وعلوم ومعرفة وخبرة اكتسبها خلال سنوات الهجرة الطويلة في خدمة بلده والمشاركة في دفع عجلة التنمية والتقدم فيها. ولكنه فوجئ بعد أن وضع قدماه على أرض الوطن في مطار دمشق أنه غير مرحب به ولا بكل ما يملك من كفاءات، فقد أفهمه ضابط الأمن الذي كان أول من استقبله قائلاً: نحن هنا لسنا بحاجة إلى كفاءات إنما بحاجة إلى ولاءات!! وعاد البروفيسور برهان غليوم إلى بلاد المهجر مجدداً مخلفاً وراءه وطناً يبحث حكامه عن الولاءات وليس عن الكفاءات.

ما دفعني لاستذكار ما جرى مع البروفيسور برهان غليوم إمكانيات وخبرة وتجربة وكفاءة ونظافة يد القائمين على الحكم في دمشق وفي كل المجالات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والمعلوماتية والدبلوماسية والسياسية والعسكرية والإدارية لأجد العجب العجاب من الفراغ والمحتوى من كل ما ذكرنا، فكل القائمين على الحكم بلا استثناء لا يملكون من الخبرة والمعرفة والتجربة إلا الولاء والتطبيل والتزمير والهتاف والتسبيح والتحميد والتمجيد لقائد المسيرة وترديد الشعارات الجوفاء لحزب البعث التي مجتها الجماهير السورية وقرفت منها لكثرة ما سمعتها على مدار نحو نصف قرن، ولم تجد شعاراً واحداً من هذه الشعارات قد طبق على الأرض!!

أخبار الفساد والقمع وهدر حقوق الناس وملاحقة أصحاب الرأي والصحافيين كل ما يجيده هؤلاء من أصحاب الولاءات للنظام والحزب القائد والموجه للدولة والمجتمع، فوسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية العربية والعالمية تزخر بأخبار سورية المحزنة والمخزية، لما لأهل الحكم في دمشق من باع طويل في الفساد واختلاس الأموال وتبديد الثروات وهدر حقوق الإنسان وقمع أصحاب الرأي الآخر، وهذا دفع العديد من الفنانين السوريين الساخرين من هذا الوضع إلى دبلجة الأفلام والمسلسلات التي تحكي فصول مآسي أهل الحكم في دمشق ومخازيهم، ومنها: (مرايا، وضيعة ضايعة، وبقعة ضوء، ومسرحيات غوار الطوشة وحسني البرظان.. وغيرها كثير)، والمضحك في الأمر – وشر البلية ما يضحك – أن هذه الأفلام والمسلسلات تعرض في الفضائيات السورية للتسلية والضحك والترويح عن النفس، ولتشق طريقها بقوة لتعرض في معظم الفضائيات العربية على مختلف أنواعها وتوجهاتها، تحمل في مضمونها ورمزيتها فضائح القائمين على الأمر في دمشق من (راسها حتى مداسها).

ولعل آخر أخبار أصحاب الولاءات دون الكفاءات في بلدنا ما ذكرته صحيفة (الوطن) السورية الخاصة أن القيادة القطرية أعفت عدنان محمد العزو أمين فرع حزب البعث في مدينة حماه وسط سورية بسبب ما قالت التقارير إنها تجاوزات وسلوكيات شخصية ارتكبها المسؤول وعدد من أقاربه، تخالف قيم البعث ومبادئه، ويعتبر أمين فرع حزب البعث في سورية أعلى سلطة على مستوى المدينة، كون البعث هو الحزب القائد في سورية والمفروض به أن يكون الرقيب على مختلف أوجه النشاط الاقتصادي والإداري والسياسي في المدينة. وما أدلى به رئيس وزراء سورية مؤخراً (الرفيق المهندس ناجي العطري) لجريدة الرأي الكويتية واصفاً فريق الرابع عشر من آذار صاحب الأغلبية النيابية والحاكم في لبنان بأنه (هيكل كرتوني) لدليل قاطع إلى أن أهل الحكم في دمشق هم حقيقة من أصحاب الولاءات وليسوا من أصحاب الكفاءات، فسعادة الرفيق عدنان محمد العزو خان الأمانة واستباح وأقاربه المال العام والمراكز الإدارية الحساسة، وما قاله العطري لا يقوله إلا رجل لا يملك أبسط معاني الكياسة والدبلوماسية والسياسة، فأي ممانعة وأي تصدي وأي تحدي يواجه به أهل الحكم في دمشق العدو الصهيوني وأجندة دوائر المتربصين بالشام وأهله، وكلهم من أهل الولاءات وليسوا من أهل الكفاءات؟!       

-------------------**********---------

" لا  كرامة لوطن ُيذلّ فيه مواطن "*

ربحان رمضان

المواطن ، في أي وطن يعتز بوطنه الذي صان كرامته واحترم خصائصه ، ونمى فيه روح التحرر والتقدم والتطور .

وطن وطن ليس فيه خوف يقوده نظام ديمقراطي منتخب من المواطن الحر ذاته ..

وطن يقوده نظام حر ، لايخاف المواطن ، ولا يوظف لحمايته منه جيش من أجهزة قمع ورعب .

سمعت نكتة عن رئيس عربي أنه كان يمشـي في مسبح على سطح الماء ، لكن لما خرج من الماء خرج معه الغطاسون الذين حملوه على أكتافهم ..

لكني رأيت بأم عيني رئيس دولة في مقاطعة النمسا العليا يلعب رياضة الهرولة في البساتين القريبة من بيته وحده ، وشاهدته يدخل المطعم  الصيني مع أولاده كأي مواطن آخردون حرس و حراس ، ويخدم نفسه بنفسه دون مرافقة من أجهزة أمن أو قمع .

عدل فأمن ..

لقد ورد في المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أنه : " يولد جميع الناس متساوون في الكرامة والحقوق ، وقد وهبوا عقلا وضميرا ً ، وعليهم أن يعامل بعضهم بعضا بروح الإخاء " ..

لكن المواطن السوري مهان ، يهينه عنصر أمن النظام أمام عيون أهله وأبناء عشيرته دون أن يستطيع لا هو ولا عشـــيرته الدفاع عنه وعن كرامته .

المواطن السوري مهدد حسب قانون الطوارئ السئ الصيت بالتغييب والخطف والاعتقال لسنوات طويلة دون محاكمة .

المواطن السوري ممنوع عليه أن يقول :

لا في صندوق الاقتراع ..

 ممنوع عليه الإقتراب من جدار النظام ..

 ممنوع أن يقول : أشتاق إليك ..

وطن ، يعتقل الشعر البرئ الذي رمزت إليه طل الملوحي ، ويسجن رجل القانون المتمثل في شخصية المالح .. ويهين مؤخرا ً مواطن كردي في أحد شوارع القامشلي ..

وطن يقمع مواطنيه ، لا يمكن أن تكون له كرامة ؟

* افتتاحية العدد 98 بعد الصفر من مجلة الخطوة .

-------------------**********---------

القضاء السوري وإلغاء المحكمة الدولية

بعض اللبنانيين وحلفائهم الإقليميين يطالبون رئيس الحكومة سعد الحريري بإلغاء المحكمة الدولية والقرار الظني وبإقناع المحافل الدولية بضرورة دفن الحقيقة. فالمطلوب نسيان الزلزال الذي ألمّ بلبنان مع اغتيال رئيس حكومته رفيق الحريري ورفاقه وسائر الاغتيالات التي تلت مقتله. فكيف يقنع سعد الحريري محافل دولية ودولاً كبرى ديموقراطية بذلك وهي تصرّ على أن المحكمة لها مسار مستقل بينما لا يستطيع النظام السوري التدخل لإيقاف 33 مذكرة توقيف صادرة منه بسبب شكوى من مواطن لبناني الى القضاء السوري؟

 

فالسفير السوري في لبنان يقول إنه أمر قضائي وليس مرتبطاً بالعلاقة السورية - اللبنانية. وماذا عن المحكمة الدولية؟ أليست أمراً قضائياً؟ اليست تحقيقاً في من يقف وراء سلسلة اغتيالات استهدفت بعض خيرة رجال لبنان من رفيق الحريري الى باسل فليحان الى سمير قصير وجبران تويني الى بيار الجميل ووليد عيدو وابنه الخ؟... غريبة هذه المعادلة! رئيس حكومة دولة ضعيفة يُطلب منه إلغاء قرار دولي تبنته الدول الكبرى من أجل إيقاف الاغتيالات والإرهاب ونظام سوري يتطلع الى تحسين علاقته بلبنان لا يمكنه التأثير على قضائه! فكيف يُعقل ذلك؟ ومن يصدق مثل هذه المعادلة؟

 

البعض في الغرب اعتقد أن خروج سورية من عزلتها وفتح أبواب أوروبا وفرنسا لها والحوار الأميركي معها سيريحها وستسعى الى علاقات جيدة ومساواة مع لبنان. فتبادل السفراء بين البلدين تطوّر وهي خطوة كثيراً ما يحب الرئيس الفرنسي التذكير بأنها من صنعه وأن سياسته نجحت. فالرئيس الفرنسي مصر على المحكمة الدولية وأكد ذلك لأكثر من زائر عربي حاول إقناعه بتأخير القرار الظني. ولكن الرئيس الفرنسي له اهتمامات عدة ولبنان ليس أولوية في انشغالاته العديدة. فهو مهتم بدور على المسار السلمي ويدرك أن لبنان الضعيف لا يمكنه أن يقرر الدخول في مفاوضات سلام. وحاول ساركوزي في بداية عهده مع الرئيس ميشال سليمان وسرعان ما أدرك أن القرار اللبناني في سورية. فهو طامح للعب دور على المسار التفاوضي بين سورية وتركيا وإسرائيل، وهذا لن يحدث إلا اذا كانت علاقة فرنسا ممتازة مع سورية. فحماية العلاقة الفرنسية - السورية تمثل مكاسب أكبر وأولوية للرئيس الفرنسي لأنها قد تعطيه دوراً لو وافقت سورية على ذلك. ولكنها مصرة على الدور التركي. وفي كل الأحوال لا سلام في الأفق. فإسرائيل بحسب ديبلوماسي غربي معتمد فيها ليست مهتمة بالسلام مع سورية لأنها في حالة لا حرب ولا سلام معها بل اقرب الى حالة سلم والحدود الشمالية هادئة. وعاد لبنان الى المعادلة الماضية: تراجع السيادة مع موافقة الدول الكبرى في ظل سلطة ضعيفة وهيمنة قوى المعارضة.

 

فالمحكمة الدولية مهمة لمليون لبناني من جميع الطوائف نزلوا الى الشارع غداة سلسلة الاغتيالات التي استهدفت أبرياء ناضلوا بالكلمة والقلم من أجل السيادة. فقد قتلوا للاشيء! والمعركة القائمة حالياً حول المحكمة الدولية والقرار الظني ليست في الواقع على موضوع المحكمة. فالجميع يعرف أن لا معركة التمويل في لبنان ولا الضغوط على سعد الحريري ستلغيها. فهي بالأحرى معركة على أخذ المزيد من النفوذ وتغيير موازين القوى دستورياً. فتعديل اتفاق الطائف هو فعلياً ما تتمناه القوى التي تحرّك معركة المحكمة، فالقوى المهيمنة على الأرض بسلاحها وانتصارها على إسرائيل بحاجة الى دور أكبر مشرّع.

 

أما قتلة الحريري وبقية شهداء لبنان فلا أحد يعرف بعد جنسياتهم طالما لم ينته دانيال بلمار من تحقيقه. فقد تحوّل كل لبنان منذ فترة الى محقق مثل دانيال بلمار، من أمين عام «حزب الله» الذي استبق القرار الاتهامي ودافع عن الحزب متهماً إسرائيل الى رئيس الحكومة الذي أقر بأنه اتهم سورية خطأ. ولكن مَن يعرف ماذا لدى بلمار؟ لا أحد. فالكل في لبنان يتخوّف من مخاطر القرار الظني. ولكن التخوف فعلياً هو من مخاطر تراجع سيادة دامت لفترة وجيزة وأصبحت وهمية بفضل بعض اللبنانيين، والدول الكبرى تغيّرت وتريد القطيعة مع ما سبقها، خصوصاً أن مصالحها هي مع الدول القوية حتى ولو لم تكن ديموقراطية.

 

فرحم الله قتلى لبنان والشهادة من أجل السيادة والاستقلال، فقد اغتيلوا وقلوب أهلهم وأحبائهم معهم! وخسر لبنان معركة السيادة!

رندة تقي الدين

-------------------**********---------

الشفافية في سوريا تتراجع خطوة إلى الوراء

اعلنت منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية في تقريرها السنوي الثلاثاء في برلين، ان 75 % من دول العالم تقريبا شديدة الفساد، بدءا بالدول التي تواجه حروبا مثل العراق وافغانستان.

كما وجهت المنظمة في دليلها للعام 2010 عن الفساد، تحذيرا الى الحكومات، معتبرة ان الفساد يهدد جهودها لدعم الاسواق المالية ومكافحة الاحتباس الحراري والفقر..

وتصدرت الدنمارك ونيوزيلندا وسنغافورة لائحة المنظمة لعام 2010 فيما حلت قطر في المرتبة 19 متصدرة ترتيب الدول العربية وحلّت أفغانستان والصومال في المراتب الأخيرة.

فيما احتلت سوريا المرتبة 127 وحققت مؤشر 2.5، لتتراجع بذلك مرتبة واحدة عن العام الماضي حيث حققت في تقرير الشفافية للعام 2009 المرتبة 126.

وأوضحت المنظمة أن حوالي ثلاثة أرباع الدول الـ178 التي شملها التقرير، حققت مؤشرا من دون الخامسة على سلم صفر إلى 10 (صفر يشير معدلات فساد مرتفعة و10 معدلات فساد منخفضة).

وقالت المنظمة إن الدنمارك ونيوزيلندا وسنغافورا تعادلت في المرتبة الأولى مسجلة مؤشر بلغ 9.3.

وتعادلت فنلندا والسويد في المرتبة الرابعة مع مؤشر 9.2 تليهما كندا في السادسة وهولندا في السابعة وأستراليا وسويسرا في الثامنة والنرويج في العاشرة وأيسلندا وللوكسمبورغ في المرتبة 11 وهونغ كونغ في المرتبة 13 وأيرلندا (14) والنمسا وألمانيا (15) وباربادوس واليابان (17).

وحلت قطر في المرتبة 19 مع مؤشر 7.7 ، متصدرة ترتيب الدول العربية ، تليها المملكة المتحدة في المرتبة 20 وتشيلي (21) وبلجيكا 22، فيما حلت الولايات المتحدة في المرتبة 22 أيضاً مع مؤشر 7.1، في ما يعتبر تراجعاً لها.

وحلت فرنسا في المرتبة 25 والإمارات العربية المتحدة في المرتبة 28، فيما حلّت إسرائيل بالتعادل مع اسبانيا في المرتبة 30 مع مؤشر 6.1 .

وجاءت سلطنة عمان في المرتبة 41 والبحرين في المرتبة 48 والأردن والسعودية في المرتبة 50 والكويت في المرتبة 54 وتركيا في المرتبة 65 وتونس في المرتبة 59 وإيطاليا (67) والصين (78) والهند (87) وجيبوتي (91) ومصر والمكسيك (98) والجزائر (105).

وحلت باكستان في المرتبة 143 وجاءت إيران وليبيا واليمن وهايتي والكامرون وساحل العاج والنيبال والباراغواي في المرتبة 146 مع مؤشر 2.2.

وحلّ العراق في المرتبة 175 مع مؤشر 1.5 وأفغانستان وميانمار في المرتبة 176 فيما حلت الصومال في المرتبة 178 والأخيرة مع مؤشر 1.1.

وقالت رئيسة منظمة الشفافية الدولية هاغيت لابيل إن النتائج تشير إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود من أجل تعزيز الحوكمة حول العالم لضمان التزام الحكومات في مكافحة الفساد، وحثت مجموعة الدول العشرين إلى اتخاذ إجراءات في هذا المجال.

-------------------**********---------

تقييد المظاهر والرموز الدينية… هل له معنى عام؟

نوفمبر 1, 2010 by

ياسين الحاج صالح

تواترت في الشهور الأخيرة إشارات الى انشغال بال المسؤولين السوريين بانتشار ظواهر التدين ورموزه في البلاد، قبل أن يبادروا في الصيف الفائت إلى اتخاذ إجراءات موجهة نحو ضبط هذا الانتشار وتقييده. في نهاية العام الماضي كان نُسب إلى السيدة بثينة شعبان، المستشارة في رئاسة الجمهورية، كلام يفترض أنها قالته في اجتماع بعثي على “مد ديني متعصب”، وعزَتْه إلى “الفراغ السياسي الذي لا بد أن يملأه الآخرون”، وإلى “فشلنا”، نحن (مستمعيها) البعثيين. في أواخر شهر أيار الماضي رأى الرئيس بشار الأسد في حديث الى قناة تلفزيونية أميركية أن التحدي الأكبر الذي يواجه البلاد هو “الحفاظ على علمانية المجتمع”. في نهاية شهر حزيران الماضي تواردت أنباء في شأن إحداث مكتب للشؤون الدينية في رئاسة الوزراء السورية. بعد حين، صدر تعميم بنقل 1200 معلمة منقّبة من التعليم إلى إدارات أخرى، البلديات بخاصة. في الوقت نفسه تقريبا نُسب إلى جهات في وزارة التعليم العالي إعلان حظر دخول المنقّبات إلى أحرام الجامعات السورية (يبدو أنه لم يُطبَّق). في أواسط تشرين الأول الجاري تواترت معلومات عن حظر الرموز الدينية في وسائط النقل. ويبدو أن هذا طاول حتى وسائط نقل خاصة، إن صح ما تناقلته مواقع إلكترونية سورية.

الواقع أن انتشار مظاهر التدين كان لافتا بالفعل في السنوات الأخيرة، وفي العالمين الواقعي والافتراضي. ويبدو أن لهذا الانتشار مفعولا مُعدِياً، نستدل عليه من تعمم إظهار الرموز الدينية، التمييزية تعريفا، بدرجة غير مسبوقة بين أوسع قطاعات السكان، وعلى تنوع منابتهم الدينية والمذهبية. لا ريب أن في هذا ما يشير إلى ارتفاع الطلب الاجتماعي على تعريف الذات بالأصل والفصل، وعلى التمايز عن غيرٍ مُعرَّف بأصله وفصله أيضاً. من شأن سير هذه العملية إلى منتهاها، أن يشكِّل عالماً من غيتوات متعازلة لا تختلط ولا تتعاطف، ولا تشكل مجتمعاً واحدا. بل التي يشعر كلٌّ منها أن “الآخرين” عبء عليه، ويتطلع إلى التخلص منه. من متابعة بعض ما يُكتب في هذا الشأن، يبدو أننا قطعنا سلفاً، شوطا لا بأس به على مستوى الانفصال النفسي، وأنهم ليسوا قلة من قد يرحبون بتعازل أوسع. في المقابل، لا يكاد يكون ثمة مقاومة علنية وعامة لهذا الميل المنتشر.

فهل يحتمل أن السلطات السورية قلقة من هذه المسارات؟ وهل تندرج التصريحات المشار إليها والإجراءات اللاحقة لها في سياق مواجهة هذه التطورات المقلقة؟ وهل يمكن نسبة معنى عام متسق إلى هذه الإجراءات؟ هل هي عناصر في سياسة متكاملة موجهة نحو قطع مسار الانفصال الاجتماعي والنفسي بين السكان، إن لم يكن نحو عكس المسار وتوسيع مساحات المشترك الوطني؟

نتشكك في ذلك مبدئياً، لسببين، أولهما نوعية أولويات نخبة السلطة، وهي موجهة نحو الأمن والبقاء الذاتي، الأمر الذي يقلل من الطاقة التي يمكن تكريسها لقضايا الاندماج الوطني، أو يقصرها على الاكتفاء بـ”الوحدة الوطنية”. وهذه سياسة سلبية تعني غياب المنازعات الأهلية، وإعطاء كل ذي حق حقه من التمثيل في مراتب الحكم غير السياسية (مع تعريف أصحاب الحقوق تعريفاً جمعياً)، وليست سياسة إيجابية موجهة نحو حقوق متساوية للجميع، مُعرّفين كأفراد ومواطنين. السبب الثاني هو المستوى الفكري والسياسي المعهود لنخبة الحكم، وعدم قدرتها على وضع سياسات اجتماعية عامة طويلة الأمد، أطول أمدا من إدارة البقاء الخاص. ومما يزكي التقدير المتشكك أيضاً، أن الإجراءات الأخيرة اعتمدت الأسلوب الفوقي والعريق في الحكم، أسلوب التوجيهات والتعميمات الداخلية، وليس المناقشات العلنية ووضع القوانين والتشريعات العامة. الأسلوب الأوامري الصامت، يحصر عموم السكان بين قوسين، بعيداً من السياسة والمطالبة والتفاوض الجماعي، ويحول بينهم وبين نسبة معنى عام إلى تلك الإجراءات، أو استخلاص عبرة مشتركة منها، أو التفاعل الإيجابي معها. لذلك فإن من المشكوك فيه كثيراً أن تعزز آلية الحكم هذه “علمانية المجتمع”. غاية ما يُنتظر منها، حفظ مظاهر “الوحدة الوطنية” اللائقة.

على أن سلسلة الإجراءات اللافتة المطبّقة في الشهور الأخيرة، تشير إلى أن السلطات قادرة فعلاً على اتخاذ قرارات تدخلية في شأن حساس، كانت تحاذره عموماً (إلا حين يشكل خطراً أمنياً). هذا التدخل يتعارض مع عقيدة هزيلة انتشرت في السنوات الأخيرة، تقول إن نظمنا الحاكمة وسياساتها انعكاس لتكوينات ثقافية وذهنية قارة، هي “البنى التحتية” المحددة لأوضاعنا العامة في مجملها. ولقد زامن انتشار هذه العقيدة الثقافوية انتشار مظاهر التدين، وكان وجهاً من وجوهه، وإن انحصر التركيز غالباً على وجه إسلامي مفترض لهذا التدين، ومع اعتبار المظاهر الأخرى “ردود فعل” عليه. لعل مما سهّل انتشار هذا المعتقد الرث، ما يضمره من أن العامة هم السادة المقرِّرون حقيقة لأوضاع البلاد، فيما نخبة الحكم ضحية لعقليتهم الدينية المتخلفة، أو تكاد. وتتكثف الخلاصة السياسية لهذه العقيدة في عبارة أنه ليس في الإمكان أبدع مما هو كائن.

على أن سلسلة الإجراءات تلك تتعارض أيضاً مع تقدير كنتُ عبّرتُ عنه غير مرة في العام الأخير، يفيد أن نوعية أولوية النظام العليا تعطّل قدرته على التدخل المنظم في الميدان الاجتماعي الديني. لا يسعه المجازفة بتنفير قلوب يحتاج بالأحرى إلى تأليفها. هذا التقدير غير مرن على الأقل. من الواضح أن هناك تدخلاً قوياً اليوم، وأن “الأولوية العليا” المفترضة لم تمنع هذا التدخل في شأن يثير حفيظة قطاعات اجتماعية دينية، وكنت أقدّر أن السلطات أحرص من أن تثير حفيظتها. هذا كله من دون وجود ما يوحي باتصال الأمر بأخطار أمنية، ليس من عادة النظام التساهل في شأنها. الظاهر أن هذه الإجراءات مرّت بسلاسة، بل لقد كان صوت تأييدها أعلى من صوت التحفظ عنها أو الاعتراض عليها.

على أن ذلك كله لا يمس في ما نرى، وجاهة التشكك في اندراج الإجراءات الحكومية في إطار سياسة أوسع وفي إمكان نسبة معنى وطني عام لها. هذا بينما من شأن ذلك فقط، السياسة الأوسع والمعنى العام، أن يسوّغ تأييد تلك الإجراءات ويضمن أن يكون لها مردود تحريري وعلماني. فإن كان لتلك الإجراءات أن تثمر، فلا بد من التنشيط السياسي للمجتمع، بما يمكّن قطاعات منه من مقاومة التطرف الديني والطائفي، مع كون الدولة ذاتها حليفاً في هذه المقاومة. لكن هل هذا ممكن من دون المساس بالتطرف السياسي المتأصل في هياكل ممارسة السلطة في البلد، وتحديداً في مثابرتها على إنكار الأهلية السياسية للمجتمع ككل؟ ومن دون مساءلة “الأولوية العليا”، وربما إثارة نقاش حول الجمهورية والمواطنة وقيمهما المفترضة؟

أكثر من التنشيط السياسي، يلزم التنشيط الثقافي. وهذا أشدّ إلحاحاً بعدُ حيال شؤون تتصل بالأديان والهويات والانتماءات. المجتمع الناشط ثقافياً، يرتفع فوق “الثقافة الطبيعية”، أو ثقافة الكفاف الدينية والمذهبية، المسكونة بالرموز والعلامات التمييزية، لا بالمعاني والمفاهيم والقيم المشتركة. في “الثقافة الطبيعية” يشيع أن تتحول المفاهيم والقيم ذاتها رموزاً وعلامات تمييز، وتتغلب الوظيفة الرمزية التمييزية للثقافة على وظائفها المعرفية والعملية العامة. إنها سمة البيئة التي يرتفع فيها الطلب على التمايز عن الغير والهويات الخاصة، وتبدو الثقافة جانحة إلى الالتحاق بـ”الطبيعة”، لتتشكل الثقافات الطبيعية، القبلية والطائفية وأشباهها. هذه بيئة مدفوعة دفعاً نحو “المظاهر والرموز الدينية”، وبعيداً من المفاهيم والقيم العامة. التنشيط الثقافي، وبمشاركة لا بد منها من الدولة، هو ما يُعوَّل عليه من أجل الاستقلال عن ثقافة الكفاف الطبيعية، وتشكل ثقافة “كمالية”، وطنية وعامة ومفتوحة الآفاق. لكن هنا أيضاً يثور التساؤل في شأن ما إذا كان يمكن السلطات أن لا تشهر مسدسها حيال أي مظاهر تنشيط ثقافي ومعنوي لا بد أن تكون قاعدة نشوء سلطات اجتماعية وحصانات مستقلة. لعلها ستجد في المظاهر والرموز الدينية، التمييزية حتما، البديل من ثقافة تقترن دوما بالتفكير النقدي والمساءلة العامة والاستقلالية السياسية والأخلاقية.

فهل يحتمل أن الإجراءات المعنية تندرج في سعي منظّم إلى فرض سلطة الدولة في وجه أي سلطات فرعية محتملة، دينية أو غير ذلك؟ تواردت حديثاً معلومات عن حملات واسعة للقبض على مطلويين وخارجين على القانون، مع كميات من المخدرات والأسلحة. فرض سلطة الدولة أمر مرغوب وضروري من وجهة نظر المصلحة الوطنية. لكن هل نستطيع، هنا أيضا، ألا نتساءل عن إمكان بلورة سياسة عامة في هذا الشأن؟ عن فرض سلطة الدولة العامة على الأقوياء، وليس على الضعفاء وحدهم؟ عن فرضها من دون استثناءات تلغي أي مفعول عام لها؟

وعما إذا كان ثمة أيّ مسوغات ليتخلّى المرء عن تشككه، من دون مجازفة منه بالسقوط في السذاجة؟

خاص – صفحات سورية

-------------------**********---------

ذاكرة المعتقلات السياسيات

نادين غبّاش

تسجل روزا ياسين حسن في كتابها “نيغاتيف: من ذاكرة المعتقلات السياسيات” تجارب فريدة لنساء سوريات أمضين سنوات طويلة في محابس الاعتقال السياسي في سورية.

وكلمة “نيغاتيف” في أصلها اللاتيني تشير إلى النسخة السلبية للصور المُلتقطة عبر الكاميرا، وهي صور باهتة وناصلة اللون، مطموسة المعالم، تُشبه الذكريات البعيدة، تُوحي ولا تُفصح. وعلى الغلاف سُجلتْ عبارة “رواية توثيقية”، وهذه تُحدث التباساً في هوية، جنس، الكتاب؛ أرواية هو أم عمل توثيقي؟ وبعبارة الكاتبة “الوفاء للتجربة غير العادية، أو الوفاء للكتابة. وتحاول الكاتبة فض الالتباس في الصفحات الأولى من الكتاب؛ فتختار الكتابة. “ما استحوذ على اهتمامي هو أن أستطيع إخراج كتاب ممتع إلى قارئ مفترض، كتاب يحاول أن ينقل، لذلك القارئ أيضاً، بعض الويلات والانتهاكات التي اُرتكبتْ بحق النساء… من دون أن يُعلم بها”.

لكن مادة الكتاب تملصت من صائغتها. وظلت طوال 267 صفحة، منها 4 صفحات للصور، جنساً كتابياً مراوغاً ومتعدد الأوجه، يُشبع فضول القارئ العادي والمؤرخ ومؤرخ الأفكار السياسية والمتلصص على حيوات الآخرين والباحث الاجتماعي والمحلل النفسي و، ربما، مؤرخ مفترض لأساليب ومناهج التعذيب المتبعة في المعتقلات السورية، ولِمَ لا تكون رواية أيضاً؟ إنها سيرة جماعية عن الخيبة والتحدي والعذاب والألم والخوف والوحدة والحب والرغبات المقهورة والقلق والتوق والحلم والجرأة والشجاعة والقسوة ترويها أصوات عدد من النساء.

تجربة الاعتقال السياسي في سورية ليست بالنادرة، لا ينطبق هذا على عالم الرجال وحسب، بل على عدد كبير من النساء أيضاً. فتنبه روزا إلى أن العمل في كتابها هذا “كان من الممكن أن يستمر لسنوات أخرى! ذلك أن عدد المعتقلات، اللواتي رحتُ اكتشفهن كل يوم، كان يزداد ويزداد!”. ولأن المعتقلات السياسيات في سورية ينقسمن، إجمالاً، من حيث ولاءهن أو انتماءهن، أو شبهة الانتماء أو الولاء أو حتى التعاطف، إلى شيوعيات أو إخوانيات، فإن الكاتبة وجدت صعوبة في جمع تجاربهن “بسبب الرعب المعشعش في قلوب الكثيرات من المعتقلات، خاصة المعتقلات الإسلاميات… فإية واحدة قابلتها منهن لم تجرؤ على الكلام، عدا استثناءات قليلة جداً، وسط هيمنة الخوف القديم في دواخلهن”.

لينا و.، ناهد ب.، هند ق.، سحر ب.، حميدة ت.، غرناطة ج.، سناء و. أنطوانيت ل.، مجد أ.، سونا س.، حسيبة ع.، بثينة ت.، مي ح.، لينا ع.، أميرة ح.، وفاء ط.، هدى ك.، فاديا ش.، ضحى ع.، خديجة د. روزيت ع.، خلود ع.، هالة ع.، ليلى ن.، فيروز خ.، سناء ك.، راغدة ع.، رنا س.، صباح ع.، منى أ.، دلال م.، رجاء م.، هتاف ق.، آسيا ص.، سهام م.، مريم ز.، سلوى ح.، يسرى ح.، جميلة ب.، وفاء إ.، رنا م.، تهامة م.، فدوى م.، سامية ح.، هند أ.، سلافة ب.، رماح ب.، لينا م.، فاطمة خ.، شفاء غ.، فاطمة ع.، شفق ع.، عزيزة ج.، تماضر ع.، هالة ف.، هن معتقلات قضين فترات حبس تتراوح ما بين العام الواحد والستة عشر عاماً لكل واحدة منهن، وبسنوات اعتقال مجموعها 216 سنة، في ما بين عامي 1975 و1993. بعضهن عازبات وبعضهن متزوجات، بعضهن اُعتقلن على ذمة حزب أو تنظيم ما وبعضهن اُعتقلن وحبسن لسنوات رهائن في مقابل زوج أو أخ مطلوب اعتقاله، وبعضهن طفلات معتقلات بحكم بنوتهن لمعتقلات أو لأنهن وُلدن أثناء اعتقال أمهاتهن؛ والأغرب، أمٌ تُستقدم إلى السجن لمدة شهر لرعاية ابنتها المريضة بعد تدهور حالتها الصحية إثر تلقيها “ضربة من قبل أحد المحققين على رأسها”.

سوريات وفلسطينيات، عربيات وكرديات، شيوعيات وإخوانيات. هنّ بطلات هذه الرواية التوثيقية، يسردن على امتداد صفحاتها آلاف الذكريات؛ ذكريات ندر تسجيلها، إذ اكتفى الآف الرجال والنساء سواهن، في أحوال أخرى، بنقلها شفوياً ضمن أوساط ضيقة، في حين فضلت آلاف أخرى الصمت عنها نهائياً. بعضهن عُدن للاندماج في تيار الحياة اليومي بعد السجن بعيداً عن العمل في الشأن العام، وبعضهن عُدن وواصلن العمل بآليات وتوجهات أخرى، وبعضهن حصلن على لجوء سياسي وغادرن أسرهن وبلدهن بحثاً عن أماكن يجدن فيها شيئاً من الحرية والكرامة وفرصاً تخلصهن من أوجاع سنوات الاعتقال.

للسجن لغته وجغرافيته وأدواته وأساليبه في التعذيب: المعلم والفرع والتحقيق والكويدور والزنزانه والمنفردة والمهجع والبلاط والعازل والطميشة والكرباج والكبل الرباعي والدولاب والكرسي الألماني والكهرباء؛ وروائحه، رائحة العفونة والدم والصديد. وللسجانين والمحققين والجلادين لغتهم: “عاهرة، كلبة” في الشتم، ولهم أساليبهم في الحصول على الاعترافات الشَبح والفلقة والرفس والجلد والصعق بالكهرباء وحرق أوراق وُضعتْ بين أصابع معتقلة، وتعذيب الزوج على مرأى أو مسمع زوجته أو الحبيب أمام حبيته، رفيقته.

في التعامل مع المعتقلات النساء يكونون “في معظم الأحيان، ضباطاً وليسوا جلادين!”. يضغط أحدهم حذائه في فم إحدى المعتقلات؛ ويستعرض آخر وسائل رفاهه، كأس الويسكي وعلبة دخان المارلبورو وعطره، أمام أخرى ملقاة على الأرض. وآخر يهجم على معتقلة إسلامية “كالوحش، يصفعها ويضربها، وهو يمزق ثيابها قطعة قطعة، وهي مكبلة تقاوم… من دون أن تستطيع الدفع. فلما مزَّقَ كل شيء وصل إلى جواربها وقال لها: سأتركهم عليك حتى لا تبردي… ثم يأتي دور [جلاد] آخر فيُجلسها على كرسي وقد كبَّل يديها ورجليها من الخلف ببعضهم البعض، وجعل يُطفيء أعقاب السجائر في أعف منطقة ببدنها”.

وللمسجونات طرقهن في التواصل وفي نقل الأخبار وفي الترحيب بالمعتقلين والمعتقلات الجُدد وفي التحذير من قدوم السجان وفي التعارف وفي بث الأشواق والتصريح بالعواطف وفي كتابة اليوميات وفي ابتكار أقلام وأحبار، وطرقهن أيضاً في صنع أدوات بديلة مما يُستخدم في الحياة اليومية وفي التسلية وفي حل النزاعات داخل “عالم التفاصيل الصغيرة” في مسعى منهن إلى تأنيثه. ولهن حلولهن في استثمار أماكن النوم التي تضيق بأعدادهن، وفي التحايل على “الجلاد الأول… العدو الأول: الزمن. فالزمن في المعتقل هو الحافة الأمضى التي تنكسر عندها الأحلام”.

كتاب روزا ياسين حسن هذا- في نبشه لذاكرة الثمانينيات المقموعة والمسكوت عنها، وفي إيصاله أصوات ضحايا التعذيب والاغتصاب والقهر والاعتقال خارج القانون والحبس لسنوات من دون محاكمة وفي تقديمه جزءاً من صورة الواقع الفعلي لحياة آلاف السوريين اليومية وفي كشفه عن أشكال من التمييز الاجتماعي والمناطقي والسياسي حتى داخل المعتقل- يدخل دائرة المحظورات السورية بجدارة. ولهذا صدر في القاهرة عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في العام 2008. ولهذا، أيضاً، فإن مكتبات بيع الكتب في سورية لم ولن تضع، في المدى المنظور، هذا الكتاب في واجهات عرضها، ولم ولن تقدم صحف سورية مراجعات وقراءات نقدية له، ولم ولن تتمكن غالبية السوريون من اقتنائه أو تداوله أو النقاش حوله بحرية وعلنية. فالجروح التي نكأها لا تزال راعفة، والخطوط الحمراء التي تجاوزها لا تزال حمراء تفرضها سطوة الديكتاتورية. والآراء التي حملتها المعتقلات لا تزال مُحاربة وممنوعة. وبهذا ستبقى رواية “نيغاتيف” سجلاً مخفياً لصوت مقموع

-------------------**********---------

علوش: الملوثات ارتفعت بنسبة 10% خلال خمس سنوات

أصبح التصحر يهدد مساحات كبيرة من الأراضي يقدر بنحو 59% من مساحة القطر وتقدر نسبة المناطق المنجرفة بفعل العامل الريحي بـ25% من أراضي البادية، كما أدت ضغوط تأمين الغذاء المترافقة بوسائل الري التقليدية إلى تدهور التربة، هذا ما أكده مدير البيئة في هيئة تخطيط الدولة محمد علوش في محاضرة ألقاها في مؤتمر إدارة الطاقة والنفايات والمياه الذي أقامته وزارات الصحة والبيئة والتعليم.

علوش أشار إلى أن نسبة المناطق المحمية الطبيعية والغابوية والحراجية والبحرية تقدر بـ1.6% من مجمل المساحة وتصل إلى 6% عند ضم المحميات الرعوية علماً أن هذا الرقم كان يجب أن يرتفع إلى 10% في نهاية 2010.

وأوضح علوش أن الهواء الملوث ينتشر في المدن التي تمتاز بكثافة سكانية عالية وما يصاحبها من كثافة للمركبات الملوثة وخاصة في محافظتي (دمشق وحلب) وقرب المصانع ومحطات توليد الطاقة (حمص وطرطوس).

مضيفاً إن الملوثات ارتفعت بنسبة 8 – 10% من سنة 2005 إلى اليوم وذلك يعود إلى تدني نسبة تنفيذ المشاريع المتعلقة بالإصحاح البيئي (صرف صحي، نفايات صلبة، مخلفات صناعية وزراعية، وغيرها من المشاريع).

وحول التحديات التي تواجه قطاع البيئة حالياً أكد علوش أن ضعف التنسيق بين القطاعات الاقتصادية والإنتاجية المختلفة يعد من الصعوبات التي تعوق العمل البيئي إضافة إلى ضعف تنفيذ القوانين البيئية وعدم تطبيق نظم الإدارة البيئية في مؤسسات الشركات العامة والخاصة.

مضيفاً إن الواقع بحاجة لتأمين الكوادر المؤهلة وإلى قواعد بيانات بيئية في المحافظات.

علوش أشار إلى أن الخطة الخمسية الحادية عشرة تهدف إلى إجراء مسح بيئي على مستوى البلديات وتحسين مؤشرات نوعية (المياه، الهواء، التربة، والسكن) في كل منطقة بنسبة 10% سنوياً.

كما تتضمن الخطة الخمسية الحادية عشرة هدف تحقيق نسبة 25 – 30% من مجموع حجم الاستثمار الصناعي والزراعي والسياحي في المشاريع الصديقة للبيئة ورفع نسبة مشاريع آلية التنمية النظيفة إلى ما لا يقل عن 100 مشروع، واستقطاب نسبة من 10 – 15% من مجموع حجم طلاب المدارس والجامعات سنوياً للعمل ضمن النشاطات.

منار ديب

-------------------**********---------

أنظمة القاع ومواطنو القمة - المثال السوري

سعيد لحدو - كلنا شركاء

30/ 10/ 2010

أن تعيش ثلثي عمرك في وطن تعتقد أنك كنت مواطناً فيه، وتدفع كل ماجنيته من شقاوة عمرك هذا لتشتري بطاقة سفر وحيدة الاتجاه، لبلد تحلم أن تتوطن فيه ولو إلى حين، لهو أمر ليس نادر الحدوث بل حالة عامة في بلدان تفلت حدود الجغرافيا من أيدي أنظمتها في حين تتمترس تلك الأنظمة خلف أسوار قوانين الطوارئ وقمع الحريات والتنكيل بكل من وشوشت له نفسه الاعتزاز بوطنيته والتعبير عن ذلك بحسب رؤيته الخاصة لموجبات المسؤولية الوطنية التي لا تنسجم بالضرورة مع تعابير الأنظمة وتجسيداتها لهذا المفهوم في الواقع العملي. وسوريا أقرب مثال على هذه الحالة. هذا البلد الذي وصفه تقرير منظمة (مراسلون بلا حدود) بـمملكة تلوذ بالصمت المطبق.

 

 

لم تكن مفاجأة لأحد قط أن تأتي سورية في قاع قائمة الحريات الصحفية في التقرير السنوي الذي تصدره تلك المنظمة عن واقع الحريات الصحفية في العالم. فهذا أمر يعيشه ويعاني من مرارته يومياً أكثر من عشرين مليون سوري. لكن الأمر الأكثر مرارة وإيلاماً أن تتقدم دولة مثل الصومال بكل مافيها وما عليها على سورية بإحدى عشرة درجة في قائمة الترتيب تلك. ولم نخلف وراءنا إلا أشقاءنا (القدامى-الجدد) كإيران وكوريا الشمالية. ولا بأس أن نضيف إليهما النظام الأريتيري المنشغل بنشاط مفرط بنار (الثورات) في الصومال واليمن.. وربما في أماكن أخرى، مما أقعده عن تلبية المتطلبات الأساسية للحياة اليومية لمواطنيه!!!

سورية التي لا تزال إحدى الدول الأكثر انغلاقاً في مجال حرية التعبير وحرية الصحافة، على حد تعبير التقرير، ارتفع فيها عدد وسائل الإعلام بمختلف أشكالها بطريقة الاستنساخ، في السنوات الأخيرة، دون أن يتبع ذلك تعددية بالآراء ووجهات النظر بالطبع. ذلك لأن التعددية وحرية الرأي، ومنذ انقلاب حزب البعث عام 1963، مازالتا في عرف النظام الجريمة التي تستحق أن يُعلق في رقبتها كل اتهام ممكن، يقود صاحبه صاغراً ليقبع في ضيافة أحد سجون النظام الضيقة على كثرتها وكثرة نزلائها،عدداً من السنوات لا تحددها إلا إرادة المريد ورضى المستفيد. وهذه الاتهامات حاضرة ومعلبة ومتوفرة على الدوام في سوبرماركات محاكم النظام وبصلاحية استعمال لاتنتهي في أمد معلوم. ولا يمكن أن تخضع لأية رقابة من أي نوع كان.

أن تظلَّ مسكوناً بالانتماء لبلد كسورية قضيتَ قرابة نصف قرن فيه حيث تضرب جذوره و جذورك في أعماق تاريخ المدنية رغم حجزه منذ عقود مرتبة القاع في تلك القائمة، وأن تضطر بعد كل هذا للعيش كلاجئ في بلد مازال يتربع وعلى الدوام على قمة تلك القائمة مثل هولندا ، لهي مفارقة يصعب على المرء تخيلها. وتثير فوق ذلك الكثير من مشاعر الألم والمرارة في النفس. ذلك لأن المواطن السوري يستحق أفضل من هذا بكثير. هذا المواطن الذي أينما حل، خارج سورية احتفظ بسمعته العطرة وعدم سماحه بالمساومة على قدرته على الإبداع بمجرد أن تتاح له الفرصة لذلك. إن آلاف الوطنيين الشرفاء رهائن القمع في معتقلات النظام، وعشرات آلاف السوريين المنفيين طوعاً أو قسراً،الناجحين في مختلف المجالات هم السفراء الحقيقون لسورية والوجه المشرق لبلد كان يوماً مهداً للحضارة الإنسانية. إنهم التعبير الأصدق عن أصالة هذا الشعب وتمدنه، لا أزلام النظام والمتنفعين من سرايا المنافقين والمداهنين على حساب الحس والكرامة الوطنية.

إن الشعارات التي ثُقبت آذاننا من كثرة ترديدها مثل المقاومة والممانعة والتصدي والكفاح والجهاد والتحرير ....إلخ، من أنظمة ومنظمات وحركات وأحزاب سماوية وأرضية تدور كلها في فلك الصمود السوري المزعوم، وفي كل (ساحات النضال) العربية، لم تكن يوماً وفي الواقع الفعلي إلا لممانعة ومقاومة وصدِّ كل رأي أو موقف حر أراد أن يعبر بصدق وشفافية عن روح المعاناة التي يعانيها المواطن جراء الغياب التام لأبسط وسائل وإمكانات التعبير الحر في بلد يندر أن يوجد بلد مثله تتكرر فيه كلمة الحرية بهذه الصورة من المبالغة المقززة والمفرغة من كل مضمون.

سورية ليست إلا نموذجاً لحال المواطنين في مساحة جغرافية اصطلح على تسميتها زوراً وبهتاناً بالوطن العربي وما هي إلا موطناً للتخلف والقهر والظلم والقمع، مع فوارق نسبية بين منطقة وأخرى أو نظام وآخر، دون أن يغير هذا من جوهر الحقيقة الموجعة إلى درجة التخدير العام لشعوبها بهدف إفقادها كل إحساس بالحياة والحرية والكرامة. وذلك ليتسنى للأنظمة أن تستمر في ممارساتها المعتادة التي تكفل لها احتلال موقعها الدائم في قاع أي تصنيف يصدر إلا إذا كان متعلقاً بالقمع والتسلط والحكم التعسفي والانتخابات الصورية المفبركة.

لكن مهما ازداد القمع والتنكيل من دوائر الأنظمة ومريديها، فسيظل يبرز من بين أبناء الوطن ممن يهولهم أن يؤخذ الوطن كله رهينة بيد زمرة أو فرد حاكم. وسيبقون يرفعون أصواتهم وهم يتصدرون قوائم الشرف، ليرتفع بهم الوطن إلى حيث يستحق. مواطنو القمة أولئك هم الشرف الذي يجب أن نستميت في الدفاع عنه حتى الرمق الأخير، والذي لا يكون الوطن ولامعنى له بدونه. أما أنظمة القاع هذه، فستبقى في القاع الذي ليس لها سواه مستقر. ولن يقيض لها أن تطفو على السطح إلا عندما تتحول إلى فقاعة فارغة لتزول ويمحى كل أثر لها.

سعيد لحدو - كلنا شركاء

-------------------**********---------

الدردي: ثلثا الناتج القومي السوري يأتي من التجارة الخارجية

كشف نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردي أن ثلثي الناتج القومي السوري يأتي من عملية التجارة الخارجية، ولذلك يمكن القول إن الاقتصاد السوري هو جزء متكامل مع النظام الاقتصادي العالمي، لكنه لم يتأثر كثيراً بالأزمة المالية العالمية.

وأوضح الدردي في حديث لصحيفة "الأمة الهنغارية" خلال زيارة اقتصادية قام بها لهنغاريا أنه "بسبب خصوصية النظام المالي السوري فإنه لم يتأثر كثيراً بالأزمة المالية العالمية على عكس الحال في منطقة أوروبا الشرقية حيث خلفت الأزمة المالية العالمية آثاراً كبيرة لاعتمادها على دول أوروبا الغربية التي تأثرت هي أيضاً بهذه الأزمة".

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن المسؤول الاقتصادي الرفيع قوله في المقابلة الصحفية "في سورية فالوضع مختلف حيث أن الصادرات السورية بنسبة 40 بالمئة تذهب إلى الدول العربية التي لم تتأثر كثيراً بدورها بالأزمة المالية العالمية".

وأنهى الدردري ووفداً اقتصادياً سورياً زيارة إلى هنغاريا، ركزت المباحثات خلالها على احتمالات التعاون المشترك في مجالات تطوير السكك الحديدية والاستثمار في الموانئ ومسألة الغاز والنفط والطاقة الكهربائية والإنتاج والسياحة وصناعات البناء.

وقال الدردي في مقابلته مع الصحيفة الهنغارية "إننا نرغب بالدرجة الأولى بمساعدة هنغاريا لسورية في مجال التكنولوجيا وتبادل الخبرات وكذلك توسيع التحالف والتعاون المشترك في المجال التجاري بحيث تصل المنتجات السورية إلى الأسواق الأوروبية وتصل المنتجات الهنغارية إلى الأسواق العربية".

وأوضح أن سورية بدأت ببرنامج اقتصادي يعتمد على تحرير السوق الاقتصادي يتضمن جزء منه الاتجاه نحو البلاد العربية، كما انطلق منذ فترة ليست بعيدة نوع جديد ضمن هذا البرنامج وهو عملية الدبلوماسية الاقتصادية وهي مرحلة جديدة تعتمد على تنويع الحلفاء في ساحة العلاقات الخارجية والتجارية والخروج عن المحيط الاعتيادي.

ورداً على سؤال عما حققته البورصة في سورية، قال الدردري إن سوق الأسهم في سورية تنمو وتتطور ولكن ببطء لأسباب عديدة منها أنه لا توجد شركات كثيرة في طرف العرض، كما أنه لا توجد خصخصة للشركات "ومازلنا نفكر بشكل تقليدي في مسألة البورصة، فمثلاً تتوقف عملية التداول في حال كان تأرجح أسعار الأوراق أكبر من 2 بالمئة ولذلك فإن النمو سيكون بطيئاً ولكن مستقر".

وفي ختام الزيارة، افتتح الدردي المعرض السوري حول آثار قلعة المرقب وما أنجزته بعثة التنقيب الهنغارية التي تقوم بأعمال التنقيب في القلعة منذ سنوات، وذلك في مدينة بيتش الهنغارية عاصمة الثقافة الأوروبية 2010. وقبلها أجرى مباحثات مع غولت بافا محافظ مدينة بيتش وممثلين عن شركة مول الهنغارية للطاقة وشركة اينا الكرواتية في مبنى مجلس بلدية المدينة، في حين شارك عمدة المدينة في افتتاح المعرض السوري.

كما افتتح الدردري الخميس في مدينة ديوشد الهنغارية التي تبعد 30 كم غرب العاصمة بودابست شركة بيوتيك لصناعة المعدات الطبية وخاصة صناعة أجزاء من العظام الصناعية للتعويضات العظمية والتي يديرها الدكتور السوري الأصل غازي القيسي والتي تعتمد على تقنية ألمانية. وحضر الافتتاح إضافة الى الوفد السوري الدكتور أمير صمادي رئيس الهيئة الدبلوماسية السورية في بودابست والسيد يانوش بوداي سفير هنغاريا في دمشق والسفير الجزائري في بودابست والدكتور تمام الأسعد رئيس جمعية الأطباء السوريين في هنغاريا.

-------------------**********---------

بانتظار الويكليكس السوري

وليد سفور* - مركز الشرق العربي

تابعت بشغف واهتمام الحوار الذي أجراه معد برنامج بلا حدود مع مؤسس موقع ويكليكس الأمريكي. وتابعت معه الحرص على إظهار الحقيقة مهما حاول أصحابها إخفاءها عن أعين العالم. واستمعت إلى شهادة الضيف وهو يتحدث عن وجود فريق كبير متطوع من الإعلاميين همهم الأول الكشف عن الحقائق وعرضها أمام أعين البشر بلا رتوش. واستمعت أيضاً إلى شرح مؤسس الموقع وهو يتحدث عن الصعوبات والعقبات الكبيرة وعن الحرب الضروس التي تدار ضدهم سواء كانت إعلامية أم قانونية وقضائية أم تقنية أم نفسية. لكن كل ذلك لم يفت في عضدهم. لم يعتبر ضيف البرنامج أن كشف الحقائق خيانة لوطنه الأمريكي أو لجيشه ولا توهينا لنفسية الأمة أو نشر أخبار ملفقة بل اعتبر ذلك خدمة للحقيقة وللإنسانية وللشفافية التي يجب أن يتمتع بها بنو البشر قاطبة من مغرب الأرض إلى مشرقها دون تمييز.

 لست بصدد الإشادة بالحلقة ولا بضيفها، وإنما كانت الأفكار والخواطر تتداعى على ذاكرتي مع كل مخيبات الآمال وأنا أتابع الحلقة بل وكانت تلح علي وخزات الضمير قائلة: لماذا نحن في سورية مختلفون عن الآخرين؟ لماذا يخيم صمت القبور على مآسينا؟ لماذا يلف الإهمال وثائقنا؟ لماذا يحتجز السوريون أطناناً من المعلومات عن القتل والتعذيب والإخفاء والإقصاء والتمييز والفساد والمظالم؟ أسئلة كثيرة كانت تنهمر علي كالشلال الذي ينصب من علٍ وأنا أستمع إلى ضيف حلقة بلا حدود يتحدث بطلاقة على الرغم من الوعكة الصحية الظاهرة عليه.

لا شك أن عقد الثمانينات شهد الكثير من المآسي الفردية والجماعية على كل الأصعدة، فقد ابتلعت السجون خيرة شباب الوطن، وحصدت مناجل القتل المئات من مواطنينا الأبرياء، وخيمت على حياتنا أنواع البؤس والشقاء وطرح الآلاف خارج الوطن مشردين في الأرض هم وذراريهم بلا اعتراف حتى بشخصياتهم القانونية، وأصبحت معركة الحصول على جواز السفر يهون دونها الغالي والنفيس، ولا تزال حياتنا السورية تزخر بكل أنواع التسلط والعنف والإقصاء ضد المواطنين بتوجهاتهم المختلفة وعرباً وكرداً بينما الفساد منتشر على أوسع نطاق ... على الرغم من ذلك فمن الذي استيقظ ضميره من داخل أجهزة الأمن وأفاد ببعض ما يحصل داخل السجون والمعتقلات وغرف التحقيق المظلمة التي تكسر فيها الأضلاع وتزهق فيها الأرواح وتهدر فيها الكرامة البشرية بكل ما فيها، لم نسمع عن تسريبات أمنية أو إعلامية على نحو ما جرى في أبو غريب الذي استغلته السلطة السورية للتشنيع على غيرها وبيتها ليس من زجاج وحسب بل أوهى من بيت العنكبوت، ما يمنع من كشفه إلا الغطاء الذي لا تزال مشمولة به. ولم نسمع عن آخرين استيقظت ضمائرهم وانشقوا أو سربوا من داخل طغمة الفساد ما أزكم الأنوف! هل ماتت ضمائر السوريين إلى هذا الحد ونحن نتحدث في كل يوم عن الشيم العربية التي تأبى الضيم وترفض الظلم وتتعاطف مع حلف الفضول. وحتى الذين انشقوا عن النظام ووعدوا بكشف المستور في ملفاتهم التي اصطحبوها معهم لم يلبثوا أن صمتوا صمت القبور.

سأكون في حديثي هذا أكثر صراحة ووضوحاً وجرأة، فالنائحة ليست كالثكلى، فما بال الثكالى لا ينوحون! هل قطع الخوف والإرهاب نياط قلوبهم! أم هل استسلموا لليأس القاتل! أم تغيرت قناعاتهم فأصبح الساكت عن الحق ملاكاً طاهراً! وهل تغيرت الحقائق فعاد الموتى من قبورهم، والمفقودون من زنازينهم والمعتقلون من سجونهم. وهل استرد الشعب البلايين المسروقة والكرامة المهدورة، وهل تحولت الفضائح إلى فضائل! وهل ساد العدل والأمن وأصبح الناس كأسنان المشط! لن ألوم الأحزاب العربية التي أصبحت تحج إلى نظام الممانعة والصمود والتصدي! ولن ألوم الجماعات الإسلامية التي نسيت تدمر وحماة وخلع الحجاب وطرد المحجبات من الجامعات وسلك التعليم فهم يعتبرون التقرب من نظام القمع والفساد والتستر عليه لا يعدو لمماً أمام القضايا الاستراتيجية التي تهدد كيان الأمة! اللوم موجه للثكلى التي سرعان ما جف دمعها ولأمها التي سرعان ما توقفت عن النواح لأن خلف الباب غول مفترس يتهددها إن تنهدت. اللوم للذين أنساهم الخوف على لعاعات الحياة والحرص عليها بعد أن صاروا إلى بلاد الدعة والرفاه، نسوا أن يتذكروا أحباءهم ولو بتسريب كلمة تؤثر عنهم في الآخرين.

في سابق الأيام كنت أستمع إلى بعضهم وهو يتحدث عن ملاحم الدم فأقول لهم ليتنا نركز على ملاحم الدمع، ونتحول إلى ملاحم كشف المستور من الحقيقة! ودارت الأيام وإذا بي بنفس الأشخاص وبأعيانهم ينتحلون الأعذار لأنفسهم ولغيرهم من المقربين منهم لكي لا (يتيكلكسوا) بأي معلومة تنشر ضياء الحقيقة على ضبابية مشاهد الماضي.

لن أقنط بل سأنتظر الويكليكس السوري القادم من وراء غبار الماضي بكل أثقاله ليسرب شهاداته ووثائقه الواحدة تلو الأخرى، لتنكشف أوزار الحقيقة، ويرى المضللون قرص الشمس، ويخسأ الذين يحجبونه بغربال الإرهاب أوالخوف والمصلحة... وإني لمنتظر ... بانتظار ويكليكس.

-------------------**********---------

عقوباته قد تصل للحبس..سوريا تقر قانونا ينظم عمل المواقع الالكترونية

دمشق: اقر مجلس الوزراء السوري الثلاثاء للمرة الاولى قانون التواصل مع العموم على الشبكة "قانون الاعلام الالكتروني" والذي يهدف الى تنظيم عمل المواقع الالكترونية، متضمنا عقوبات جزائية يمكن ان توصل الصحفيين الى الحبس.

ويأتي اقرار القانون في اطار ما وصفه بـ"مبدأ التوازن بين الحقوق والواجبات وتحديد هويتها ومراكز نشاطها ودعم دورها في العملية الاعلامية اضافة الى تنظيم فعاليات التواصل على الشبكة بغية تعزيز عملية صناعة المحتوى الرقمي العربي للتوجه نحو مجتمع المعرفة".

ويقع مشروع القانون في 43 مادة يسجل عليه العديد من الملاحظات الإجرائية والقانونية والمهنية .

ولعل أبرزها ما يتعلق بالعقوبات الجزائية واحالة الصحفيين للمحاكم الجزائية رغم التصريحات التي كانت قد اطلقتها وزارة الاعلام واتحاد الصحفيين من ان عقوبات حبس الصحفيين في سوريا سوف تلغى من قانون المطبوعات.

-------------------**********---------

سورية الثانية عربيا من حيث الدين العام

كشفت أرقام حديثة نشرتها مجلة «إيكونوميست» البريطانية على موقعها الإلكتروني، أن حجم الدين العام في 15 دولة عربية، هي الأهم والأكثر تأثيراً وسط الدول العربية الـ22، وصل إلى 649 مليار دولار، أي ما نسبته 1.6% من إجمالي حجم الدين العام العالمي في عام 2010، البالغ 40.5 تريليون دولار.

وشملت الدول التي تم استعراض بياناتها كلاً من: سوريا، مصر، السعودية، الكويت، الإمارات، سلطنة عمان، البحرين، الأردن، قطر، لبنان، ليبيا، الجزائر، المغرب، تونس، والسودان.

وأظهرت الأرقام أن الدين العام للدول العربية المذكورة أعلاه كان 630 مليار دولار في عام 2009، أي ما نسبته 1.66% من حجم الدين العالمي في العام نفسه، ما يدل على أن ارتفاع الدين العام الإجمالي في الدول العربية المعنية رافقه بالمقابل انخفاض في نسبة هذا الدين إلى نظيره العالمي، وإن كان معدل الانخفاض طفيفا ولا يتعدى 0.06% تقريباً.

وبينت تفاصيل الأرقام التي عرضتها «إيكونوميست» أن سوريا حلت في المركز الثاني بين الدول العربية الـ15، التي زادت فيها نسبة الدين العام خلال 2010، حيث بلغت هذه الزيادة 17.6%، متأخرة عن الجزائر (الأولى) التي زاد دينها العام بنسبة 21.4%، أما البحرين فقد جاءت ثالثاً بنسبة 16.8%، ثم مصر رابعاً بنسبة 15.2%.

وعلى الطرف الآخر نجح عدد من الدول في تقليص حجم الدين العام في عام 2010 مقارنة بما كان عليه في عام 2009، حيث تمكنت المملكة العربية السعودية من تخفيض دينها بنسبة 20.7%، تلاها السوادن بنسبة 10% ثم عمان بنسبة 7.3%.

وفيما يخص نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، فقد ارتفعت هذه النسبة في سوريا من 28.90% في 2009 إلى 32.50% في 2010، ما وضع سورية في مرتبة متوسطة بين الدول العربية في هذا المضمار، حيث جاء لبنان في المقدمة بنسبة دين عام يمثل 152.7% من الناتج المحلي، تلاه السودان بنسبة 97.7%، ثم مصر بنسبة 80.8%.

أما أقل الدول في نسبة دينها العام للناتج المحلي، فقد تصدرتها ليبيا بنسبة 3.50%، تلتها سلطنة عمان بنسبة 4%، ثم الكويت بنسبة 7.10%.

وبشأن العبء المالي المترتب على الفرد الواحد من الدين العام للدولة، فقد جاءت النسبة في سوريا متدنية جداً مع 820 دولاراً للفرد في سنة 2010، ما وضع سورية ثانياً خلف سلطنة عمان التي توقف نصيب الفرد فيها من الدين العام عند 660 دولاراً.

أما الدول العربية الأعلى في عبء الدين على أفرادها، فقد تصدرتها الإمارات بمعدل 18 ألف دولار، ثم لبنان بـ12.67 ألف دولار، فدولة قطر بـ7.66 آلاف دولار.

وفي الأرقام الإجمالية لحجم الدين العام بين الدول الخمس عشرة، سجلت مصر أعلى حجم ديون بـ173.4 مليار دولار في 2010، تلتها الإمارات بـ121 مليار دولار، ثم السعودية بـ67.9 مليار دولار.

وأظهرت الأرقام أن سلطنة عمان هي من أقل الدول العربية المعنية في حجم دينها العام برقم يعادل 2.2 مليار دولار، ثم ليبيا بـ2.7 مليار دولار، فمملكة البحرين بـ8.7 مليارات دولار، على حين بلغ حجم الدين العام في سوريا 18.4 مليار دولار في 2010، مقابل 15.65 مليار دولار في 2009.

-------------------**********---------

بسبب الأسعار والبطالة والفقر..39 بالمئة نسبة العزوبية في سورية

دمشق- سيرياستيبس:

قالت دراسة حكومية بأن تركيب السكان من 15 سنة فأكثر حسب الحالة الزواجية يشير إلى أن نسبة العزوبية في المجتمع السوري قد وصلت خلال الفترة الواقعة ما بين 2004-2007 إلى 39%

وأرجعت الدراسة سبب ارتفاع هذا النسبة إلى ارتفاع متوسط السن عند الزواج الأول لأسباب اقتصادية واجتماعية عديدة منها ارتفاع تكاليف الزواج وأجور وأسعار المساكن وارتفاع معدل البطالة بين الشباب مبينة أن هذه النسبة أعلى بين الذكور منها عند الإناث

وقالت الدراسة أن انخفاض مستوى الخصوبة على المستوى الإجمالي قد أدى إلى تقليص متوسط حجم الأسرة المعيشية من 5.5 فرد عامي 2004-2006 ليصل إلى 5.2 فرد في عام 2007 مشيرة إلى أن محافظة دير الزور سجلت الرقم الأعلى لمستوى حجم الأسرة بـ 6.7 فرد, في حين سجلت محافظة اللاذقية الرقم الأدنى بواقع 4/4 فرد وذلك وفقاً لمعطيات 2007 مؤكدة أن هذا الحجم يزيد بمقدار فرد واحد في الريف عن مستواه في الحضر مرجعة ارتفاع عدد أفراد الأسرة إلى ارتفاع معدل الخصوبة وأكدت الدراسة بأن حجم الأسرة الكبير وتركيبها العمري والتعليمي يترك أثراً سلبياً على مستوى المعيشة فالأسر الكبيرة وخاصة التي تحتوي عدداً أكبر من الأطفال تكون عرضة للفقر أكثر من الأسر الأصغر حجماً لكون الموارد المتاحة للفرد فيها تكون أقل وكون معدل الإعالة يكون أكبر بما يؤدي في النهاية إلى تنامي ظاهرة الفقر.

يذكر أن الأسعار محلقة...والبطالة منتشرة والفقر متأصل في بلادنا وبشهادة النائب الاقتصادي...

-------------------**********---------

عامل يكشف فساداو هدر مال عام بالملايين في مديرية حدائق دمشق

خالد سميسم : (كلنا شركاء) 1/11/2010

تعرض أحد عمال حدائق دمشق الى الفصل النهائي من العمل بأمر من السيد محافظ دمشق بعد أن كشف تجاوزات و فساد في مديرية الحدائق بدمشق، و أكد العامل محمود القلاع أنه تعرض للتهديد بالقتل من قبل مهندس موظف في مديرية الحدائق و من المتعهد الذي يعمل في حديقة الفيحاء الواقعة في حي التجارة بدمشق.

و علمت كلنا شركاء أن لجنة من الرقابة الداخلية في المحافظة تقوم حاليا بالتحقيق و تضم كل من المهندسين إياد خميس و أحمد طالب و مهند مرعشلي تقوم و حسب المعلومات التي حصلنا عليها من داخل محافظة دمشق تحقق في التجاوزات التي حصلت مؤخرا في حديقة الفيحاء الواقعة في حي التجارة، و التحقيق يشمل آليات تنفيذ مشروع الحديقة من بناء و أعمال بيتون مطبع، و كذلك التحقيق في نوعية المواد التي قدمها المتعهد للبناء و المواد الزراعية المقدمة أيضا من رولات و نباتات و أي من المواد الإنشائية و الحدائقية و كل ما يتعلق بالعقد الذي ينفذه كل من المتعهد ( أ ـ آ) و بإشراف مباشر من المهندس رئيس القطاع السادس في الحدائق (ب ـ ح) و إشراف غير مباشر من مدير الحدائق بشار بسطاطي.

و جاء العقد الذي كان بين المتعهد (أ ـ آ) و محافظة دمشق مديرية الحدائق تحت تسمية تأهيل حديقة الفيحاء حيث أن مجموع الكشف التقديري بلغ 10015642 ليرة سورية، حيث يبدأ التنفيذ في 27 /8 / 2009 و ينتهي العمل بمدة تصل حسب العقد المذكور نحو 180 يوما.

و لا بد من الإشارة ان المتعهد ذاته قد نفذ عقد تأهيل حديقة دمشق في حي العدوي أيضا، و كان العامل محمود قلاع و هو عامل مؤقت في مديرية حدائق دمشق يعمل في المشروعين، أي مشروع تاهيل حديقة الفيحاء و مشروع تأهيل حديقة دمشق، و تبدأ مشكلته حين وصل إلى كم من المعلومات التي تضر بكل من المتعهد (أ ـ آ) و رئيس القطاع السادس و هو المشرف المسؤول ( ب ـ ح) و كذلك بمدير الحدائق حيث عملوا على فصله من العمل نهائيا بعد أن حصلوا على أمر من السيد محافظ دمشق، و كان الفصل تحت ذريعة الغياب المتكرر، و يؤكد القلاع بأن هذه الذريعة غير صحيحة أبدا، و بأنه تعرض هو و عائلته إلى ظلم شديد بعد أن أوقف عمله و راتبه الذي لا يتجاوز الستة آلاف ليرة سورية.

و كشف العامل محمود القلاع في شكواه الذي تقدم بها إلى أكثر من جهة مسؤولة علها تنصفه من الفاسدين كما وصفهم ليعود على عمله مصدر رزقه الوحيد عن تلاعب كبير يقوم به كل من المهندس المسؤول في مديرية الحدائق و المتعهد حيث أن دعمهما يأتي مباشرة من مدير الحدائق.

يقول: ( تم التلاعب في العقود و تحديدا في الكرستة و بمضمون الجودة المشترطة عليها مثل السيراميك في مشروع تأهيل حديقة دمشق، حيث طلب مني المتعهد تمزيق الغلاف الخارجي للعلب الكرتونية التي تحوي السيراميك و حرقه فورا، إذ كان السيراميك من نوع ستوك و ليس جيد أو ممتاز حسب العقد المبرم).

العامل محمود القلاع يحدثنا ثم يلوذ بالصمت، الصمت خوفا من الدعم الذي يدعيه حسب ما أخبرنا كل من ظلمه و قطع رزق أولاده، و يدعو ما بين الحين و الآخر الله ليأخذ له حقه أو يسلط عليهم جهة في الحكومة أقوى منهم، جهة عندها ضمير و تحترم العمال الفقراء.

يتابع العامل ما حصل معه بقوله : ( أخذت علبة فارغة للسيراميك لتقديمها إلى الرقابة الداخلية في المحافظة، و عندما علم المتعهد اتصل بالمهندس المشرف على الحديقة و هو رئيس القطاع السادس الذي طلبني إلى مكتبه و هددني بأني إذا ما اقتربت من عمل المتعهد سينقلني إلى مكان آخر، و بالفعل نقلني من حديقة دمشق إلى حديقة الفيحاء، و بعد ذلك اتصل معي المتعهد ليقول لي إذا ما دخلت الحديقة سوف أكسر قدمك و لا تلوم إلا نفسك).

 

قرار المتعهد بنقل ثم فصل العامل محمود القلاع ربما أتى بشكل اعتيادي لأن المتعهد و حسب العامل ذاته يعتبر أن عمال الحديقة الذين يتبعون إلى محافظة دمشق و إلى مديرية الحدائق يعملون تحت أمرة المتعهد و بعلم مدير القطاع و مدير الحدائق أيضا، و كذلك يستخدم المتعهد آليات المحافظة دون أن يستقدم أي آلية من طرفه.

يشرح العامل : ( المهندس المشرف على الحديقة ( ب ـ ح) استخدم عمال الحديقة أثناء الدوام الرسمي لمصلحة المتعهد الخاصة و ذلك بإشراف أحد المراقبين، و تم تغيير مضخات البحرة في حديقة الفيحاء و بدلا أن توضع و تركب من نوع كوري قد وضعت و ركبت صينية الصنع).

و تبين أيضا من خلال الكشف أن المتعهد حول الحديقة التي يؤهلها إلى مكب للنفايات حيث يأتي بها أماكن عمله الأخرى و عن طريق عمال الحدائق و يرمها في الحديقة، عدا عن إتلافه للأعشاب حين يضع أكواما كبيرة من الرمل عليها و التخريب الذي يحصل جراء استخدام الآليات التي تعمل في الحديقة.

و تبين أيضا أن الكهرباء التي تستخدم في تأهيل مشروع الحديقة يستجرها المتعهد و بعلم مديرية الحدائق من أعمدة الإنارة التابعة للحديقة دون وجود آلية لدفع ما يستجره للجهة صاحبة الأعمدة.

و مع ذلك لم يتوقف العامل محمود القلاع عند مضايقات المتعهد المذكور و المهندس رئيس القطاع و تحديدا في قضية موضوع السيراميك الستوك، بل أخذ علبة فارغة و سلمها للآنسة سمر في المكتب الفني بمديرية الحدائق، و لكن تبريرهما كان بأن تلك الصناديق قد أحضرت خطأ إلى الحديقة و تم (لفلفة) الموضوع، ما دفع للعامل إلى تقديم شكوى إلى الرقابة و التفتيش..مع كل ذلك تم فصله من العمل.

-------------------**********---------

تطهير الفساد متواصل بدرعا

طالت حملة الفساد المعلنة من محافظ درعا الدكتور فيصل كلثوم في جديدها رئيسة دائرة آثار بصرى وزوجها وأحد المتعهدين إضافة إلى بعض العاملين في الدائرة ليصدر قراره الذي حصل «الوطن أونلاين» على نسخة منه تحت عنوان: عاجل وسري إلى فرع الأمن الجنائي للتحقيق معهم في شأن المخالفات الواردة.

وبحسب الكتاب المرسل إلى الجنائية فإن معلومات تفيد بوجود حفريات قامت بها رئيسة الدائرة مع زوجها الطبيب بمنطقة البرج العاشر داخل القلعة وبشكل سري بالتنسيق مع أشخاص آخرين بحثاً عن الكنوز الأثرية علماً بأن تصريحاتها أمام ورشة الحفر كانت بقصد سبر المنطقة والترميم إضافة إلى وجود تصاريح خطية من أحد البنائين في المدينة تفيد بأن رئيسة الدائرة طلبت منه إعمار قبرين لذويها ووعدها للبناء بالوظيفة المزعومة وأضاف تصريح البناء: إنه أشار إلى نوعية الأحجار الأثرية وعدم قدرته على البناء بها على حين تدخل المتعهد مقدماً نوعية أخرى من الأحجار وعندما لم تصل الوظيفة تأججت مشاعر الخلاف والتباين.

وأكدت مصادر متابعة في المحافظة أن محافظ درعا أصدر أمراً إدارياً بتشكيل لجنة فنية من 5 مهندسين معماريين وآثاريين مهمتها تدقيق الإضبارة العقدية الخاصة بأعمال ترميم في قصر تراجان في مدينة بصرى ومطابقتها على أرض الواقع وبيان مدى واقع التنفيذ وانسجامه مع النسيج المعماري والأثري بما يحقق أهداف ذلك التعاقد والبيان لأي أعمال أدت إلى تشويه معالم القصر وطمس معالمه وقيمته الأثرية وقد باشرت اللجان أعمالها فوراً.

وكان محافظ درعا قد عاقب رئيسة دائرة الآثار منذ أسبوعين على خلفية واقع النظافة بالمدينة القديمة التي تدفع المحافظة من موازنتها المستقلة لنظافتها رغم مركزية الدائرة وتبعيتها للمديرية العامة للآثار والمتاحف.

وكانت ضربات متتالية قد شهدتها مدينة بصرى من السلطة التنفيذية أودت بالمهندسة الحالية لتعود إلى عملها لاحقاً إضافة إلى إنهاء تكليف ثلاثة رؤساء لمجلس المدينة وهو ما يعني بحسب بعض المتابعين أن مدينة بصرى باتت لا تفارق اهتمام سلطة المحافظة ومتابعتها.

-------------------**********---------

لماذا اهتم التقرير الوطني الثالث للتنمية بالإيدز وتجاهل الإعاقة؟ ..بين "و" وَ "أو" الحكومة .. نحو250 ألف معاق في حلب بحاجة إلى جميع أدوات العطف

سبق لتقرير حكومي رسمي أن صنف ريف حلب على أنه الريف السوري الأكثر احتياجاً، باحتوائه 52 قرية هي الأشد فقراً على مستوى القطر، وفي محافظة يسكنها ربع السوريون (5,5 مليون نسمة) من المنطقي حسب القائمين عليها أن تكون نسب الإعاقة في حلب الأعلى، ورغم أن العشر سنوات الأخيرة شهدت تحركاً وديا ُ تجاه هذه الشريحة من المجتمع، إن المجتمع الأهلي على الصعيد الرسمي، و الذي كان آخره إصدار رئيس الحكومة م.ناجي عطري قراراً، يلغي اشتراطاً بتعيين الشخص المعوق بأن يكون مؤهلاً علمياً أوعملياً بعد أن كان القانون السابق يشترط أن يكون مؤهلاً علمياً وعملياً، مع الاحتفاظ بنسبة 4% من المقاعد الوظيفية في القطاع العام لذوي الاحتياجات الخاصة.

رغم أن تغيير شروط التعيين تسهل إلى حد ما التوظيف و لكن المفارقة في حلب تبدو بحاجة إلى مزيد من الدراسة و ربما استخدام أدوات العطف

يقول مدير الشؤون الاجتماعية والعمل بحلب ربيع تامر رغم أنه لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة تحدد نسب الإعاقة في حلب ولكن التقديرات تشير إلى وجود ما يقارب 250 ألف معوق، على أدنى تقدير باعتماد نسبة 10% من السكان في سوريا، ولكن المناطق النائية في ريف حلب تنذر بوجود أكبر نسب إعاقة عالمياً، كما هو الحال في منطقة السفيرة حيث أسر بالكامل تصنف من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويضيف تامر أن هناك تقصير تتحمله الشؤون الاجتماعية والعمل، إلى جانب تقصير الأسرة وعدم وعيها بخطورة زواج الأقارب والذي يعد السبب الرئيسي للإعاقة في الريف مثل السفيرة و منبج .

حكي جرائد

وفقاً للقانون 34 الخاص بالمعوقين يحتفظ بتوظيف 4% من ملاك المؤسسات الحكومية لتوظيف المعاقين، وبعملية حسابية بسيطة يفترض أن يكون عدد الموظفين من ذوي الاحتياجات الخاصة في حلب على الأقل (14,000موظف) باعتبار أن العدد الكلي للموظفين في حلب 350ألف موظف حكومي وهنا يستبعد مدير الشؤون الاجتماعية أن يكون هذا العدد قد تم توظيفه فعلياً، متوقعاً أن تكون نسبة الموظفين من ذوي الإعاقات على مستوى القطر قد لا تتجاوز الـ10 آلاف.

و لمزيد من التأكيد على أن هذا الرقم(14 ألف موظف معاق في حلب) قد يكون نوعاً من الخيال العلمي، يكفي فقط الرجوع إلى بيانات مكتب العمل بحلب والتي تظهر خلو بياناتها وجداولها تماما من أي معاق تم توظيفه خلال العام الماضي 2009 و كذلك خلال النصف الأول من العام الحالي، يرى مدير الشؤون أن ثمة خطأ قد يكون في عدم ترقين قيودد المعاقين الموظفين وموافاة المديرية بأعدادهم، لافتاً إلى أن المحافظة عممت منذ عام على المؤسسات الحكومية موافاتها باستكمال نسبة الـ4% من الشواغر الوظيفية.

أما عدد الحاصلين على بطاقة معاق في حلب حتى 30/9/2010 لم يتجاوز 40 ألف مواطن وهو العدد التراكمي بنسبة 16% من إجمالي أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة، وهنا يمكن التساؤل عن عدد المعاقين الموظفين إذا كان إجمالي من يحملون البطاقة الزرقاء لا يتجاوز الرقم المذكور؟

التحول من الشؤون الاجتماعية إلى الصناعة هل يكون حلاً؟

تبنت وزارة الصناعة منذ السبعينيات إقامة مركز للتدريب المهني كمؤسسة حكومية تعنى بتدريب كوادر فنية يحتاجها القطاع العام والخاص دون أن تشترط في المتقدم الحصول على شهادة التعليم الأساسي.

وهي اليوم بالتعاون مع غرفة صناعة حلب تحاول للمرة الأولى أن تدرب 40 شاب وشابة من ذوي الاحتياجات الخاصة، يقول غسان عبه جي منسق غرفة الصناعة لشؤون التدريب المهني، تقوم حالياً بترشيح عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة وصل لـ40 مرشحاً ليصار إلى تدريبهم في المركز وحصولهم على شهادة مهنية، كما أننا نتابع كغرفة صناعة توظيف هؤلاء وليس تدريبهم فحسب من خلال مراسلة شركات القطاع الخاص والتي باتت تطلب موارد بشرية عن طريق الغرفة، وسنستمر بالعمل تدريب المعاقين إلى حين أن نتمكن من استصدار قرار رسمي بتدريب هذه الشريحة في المجتمع.

من جهته يقول م.يحيى موالدي مدير مجمع التدريب المهني بحلب، إنه وفقاً للنظام الداخلي للمجمع لا يوجد مادة تنص على تدريب ذوي الاحتياجات، إنما موافقات رسمية نحصل عليها من وزير الصناعة بتدريب و قبول متدربين من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولكن الأمور في الواقع ليست بهذه السهولة فقد شهد العام الماضي نسبة تسرب من المنتسبين من ذوي الاحتياجات ممن تدربوا في قسم الصناعات الجلدية، فمن بين 40 مسجلاً للعام الماضي تسرب 30 معاق وبقي 10 فقط.

أما الأسباب تعود حسب موالدي إلى الضغط الذي يدفع به الأهل ابنهم للتسجيل، إضافة إلى عدم توفر تجهيزات خاصة بهم من حيث الأدراج الخاصة أو الآلات المكيفة مع احتياجاتهم، كما نفتقد لمدربين مؤهلين لتدريبهم، وفي رأيي الشخصي أن المعاق لايجب أن يفشل لأن الأمر سيكون كارثة له بمعنى إن لم توفر لهذه التجربة أدوات النجاح قد تكون خطراً على نفسية المعاق فيما لو تراجع أو انسحب.

هل أنصف التقرير الوطني الثالث للتنمية " الإعاقة "

أفرد التقرير الوطني الثالث للتنمية والذي أطلق من حلب في آب الماضي، هدفاً خاصاً لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) والملاريا كواحد من بين الأهداف الثمانية التي تضمنها، حيث أشار التقرير إلى أن أياً من الإيدز أو الملاريا لا تشكلان خطرا على السوريين الذين لا تتجاوز نسبة المصابين منهم بالإيدز(0,1%)، فيما لم تسجل أية إصابة بالملاريا منذ 2005 بحسب التقرير، وبالتالي لماذا التركيز على مكافحة أمراض لا تشكل عبئاً مرضياً؟ وتجاهل الإعاقة التي تشير إحصاءات غير رسمية إلى أن نسبتها في سوريا 10% !

وهنا يمكن التساؤل أيضاً عن مدى تكييف عمل المنظمات الدولية العاملة في مجال التنمية البشرية في سوريا مع أمراض السوريين ومدى انسجامها مع شروط البيئة المحلية، بدل السعي لإحراز تقدم في تحقيق أهداف تنموية قد تكون ملحة في بلاد جنوب أفريقيا مثلاً.

هذا فيما حددت الأهداف الإنمائية للألفية وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة مجموعة موحدة من الأهداف الإنمائية للمجتمع العالمي. حول ثماني قضايا إنمائية رئيسية، مصممة خصيصا للاستجابة لاحتياجات أشد مواطني العالم فقرا وأشد سكان العالم تهميشا، كما يؤكد برنامج تمكين التابع لهيئة الأمم المتحدة، والذي يضيف أنه لا سبيل إلى تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية من دون إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة وإشراكهم على نحو كامل وفعال في جميع مراحل عمليات الأهداف الإنمائية للألفية.

ومع ذلك يرى حقوقيون أن الاهتمام الحكومي والشعبي بقضايا الإعاقة تزايد خلال السنوات العشر الأخيرة ، وأصدرت سوريا عشرات القوانين والتشريعات الخاصة بموضوع الإعاقة والمعاقين لكن وفقا لمرصد نساء سوريا الذي يعنى بالدراسات الحقوقية يرى ناشطون في المجتمع الأهلي في سوريا انه لو طبقت القوانين الموجودة كما هي لأحدثت نقلة نوعية في واقع المعاق السوري.

معتبرين أن القانون 34 لعام 2004...قانون للخدمات وليس قانونا للحقوق، و الذي لم يتضمن كلمة حقوق في أي من بنوده ويدرس حالياً إمكانية تعديله.

كل ذلك فيما لا يزال التضارب واضحاً في بيانات الإعاقة

 

يلاحظ أن الإعاقة الحركية (اللون الأصفر) تشكل النصف من كامل الإعاقات

 

شاهد على الإعاقة

يقول د.شارل توتل (طبيب عظمية) أحد مؤسسي جمعية أسرة الإخاء للمعاقين، ويعمل فها منذ 30 عاماً أن العشر سنوات الأخيرة قد شهدت تراجعا ملحوظا في نسب الإعاقة خاصة في حلب، حيث السبب يعود إلى الوعي بخطورة زواج الأقارب الذي يعد عاماً أساسياُ في انتشار الإعاقة بين أفراد الأسرة الواحدة، إضافة إلى العناية بأخذ اللقاحات، ولكن هذا لايعني أن المعاق قد حصل على حقوقه فهو لا يزال بحاجة إلى اهتمام باحتياجاته مثل تخصيص أدراج لهم، ودعم الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة.

يمكن لأي مهتم أن يراقب عدد المعوقين الذين يقصدون القصر البلدي كل يوم ثلاثاء لمقابلة المحافظ، وأن يراقب عددهم وبؤس الحال الذي يعيشون فيه، يقول أحدهم تبدأ معاناتي لحظة خروجي من المنزل، تصادفني الأرصفة العالية والمؤسسات المتجاهلة تماماً لوجودنا فلا أدراج خاصة تسمح بتنقلي على الكرسي، ولا وسائط نقل تراعي، إضافة لقلة عدد المواقف الخاصة بنا و بعدها عن مركز البلد ..، فالمطلوب مزيداً من أدوات العطف الحكومية والأهم من ذلك رصد تطبيق القوانين التي كثيراً ما تولد صحيحة ثم تتعوق لحظة تطبيقها على الأرض.

كريمة السعيد - عكس السير – حلب

-------------------**********---------

اسقاط كافة أعضاءالمكتب التنفيذي في الاتحاد التعاوني السكني بحلب بقرار وزاري

أصدر وزير الاسكان و التعمير عمر ابراهيم غلاونجي قرارا أسقط بموجبه عضوية كافة اعضاء المكتب التنفيذي و مجلس الاتحاد التعاوني السكني في محافظة حلب .

و جاء في المادة الاولى من القرار الصادر بتاريخ 28 / 10 " تسقط عضوية كافة أعضاء المكتب التنففيذي التالية اسماؤهم : 1-محمد علوش، 2-يوسف العيسى، 3-أحمد الحسون، 4-محمد سعيد كبة، 5-محمد أيمن حلاق، 6-محمد ياسر شمس الدين.

ويأتي القرار كتحصيل حاصل بعد أن فاحت رائحة الفساد في الاتحاد , وداس رؤوس المكتب المذكور وهم " ب ح " مدير التعاون السكني بحلب و " م ع " رئيس الاتحاد التعاوني السكني بحلب على أحلام الناس البسطاء , وكان عكس السير نشر تحقيقا موسعا حول ذلك, و تابع التحقيقات التي توسعت وطالت آخرين في مجلس مدينة حلب وهم جميعا اليوم في قبضة العدالة .

وشملت التوقيفات المرتبطة بقضايا الفساد في الجمعيات السكنية عضو المكتب التنفيذي في مجلس مدينة حلب " ش . ص " , وتناقل الشارع الحلبي شائعات كثيرة عن " تجاوزات " هذا الشخص , وكلاماً عن " شركاء " , إلا أنه يبق كلاماً بانتظار نتائج التحقيقات والتي ما تزال جارية حتى تاريخه .

يشار إلى موضوع الجمعيات السكنية لا يزال حديث الشارع الحلبي الأول , فيما لا تزال التحقيقات جارية .

ونص القرار في مادته الثانية على تشكيل مكتب مؤقت للاتحاد التعاوني السكني في حلب مؤلف من السادة: 1-المهندس غسان السعيد مدير التعاون السكني بحلب ممثلاً عن وزارة الإسكان والتعمير، 2-أحمد بايزيد ممثلاً عن الاتحاد العام للتعاون السكني، 3- حسين شواخ 4- السيدة إيمان بابللي 5-فوزي حجار ممثلين عن الاتحاد التعاوني السكني بحلب.

وحدد القرار مهمة المكتب المؤقت بدعوة الاتحاد للانعقاد و انتخاب مجلس الاتحاد ثم دعوة المجلس لانتخاب مكتب تنفيذي جديد .

-------------------**********---------

وزارة الصحة تغلق مشفيين خاصين بالشمع الأحمر لوجود مخالفات

صدر قرار من وزارة الصحة مؤخرا بإغلاق وختم بالشمع الأحمر لمشفيين خاصيين في مدينة حلب بناء على وجود بعض المخالفات .

وتم تنفيذ القرار بالمشفى الأول (المركزي الخاص) في حين تم التريث بتنفيذه في المشفى الثاني (الفرقان) لمدة 15 يوما كمهلة لتخريج المرضى الموجودين شريطة عدم قبول مرضى جدد .

وقال مدير الصحة في محافظة حلب عمار طلس لسيريانيوز :" تم إغلاق المستشفى المركزي نتيجة مخالفته لعدم تعيين مدير فني جديد تطبيقا لنظام المشافي الخاصة وبسبب فتح قسم جديد غير مرخص في المشفى وبشكل مخالف مختص بالأمراض النسائية والتوليد" .

مضيفا " كما أن دائرة الرقابة الدوائية قامت بتسجيل مخالفة أخرى هي حيازة أدوية أجنبية وأدوية غير إسعافية يمنع بيعها داخل صيدلية المستشفى" .

متابعا: " في شهر آب الماضي تم توجيه إنذار لتعين مدير فني بعد تنازل القديم لكن لم يستجيبوا فأرسلت المخالفات إلى الوزارة و أخذت التدابير اللازمة " .

وبحسب طلس فإن المشفى "قام سابقا بتعين مدير فني لكن رفض لأنه متعاقد مع مديرية الصحة " وحاليا حلت المشكلة واستكملت النواقص و"عين مدير فني متعاقد تعهد بعدم بيع أدوية أجنبية أو إجراء أي عمل جراحي إلا في الاختصاصات المرخص بها" وتمت مراسلة الوزارة بذلك ونحن في "انتظار قرار الطي لفتح المشفى" .

 

أما عن مستشفى الفرقان أوضح مدير الصحة أنه " تم إصدار قرار في الشهر الثامن بإغلاق إداري لمخالفتها بفتح قسم خاص بجراحة القلب والقثطرة القلبية من دون ترخيص فحصل بعض المماطلة إلى حين صدر قرار التشميع الحالي ".

وأضاف " تقدم مدير مشفى الفرقان بطلب إعطائه مهلة 15يوم من السيد المحامي العام الأول ليتمكن من تخريج المرضى الموجودين فتمت الموافقة على الطلب ".

وعن السبب عدم منح المشفى الآخر المهلة ذاتها بين طلس:" لم يتم تقديم طلب مماثل من قبل المشفى المركزي لعدم وجود مدير فني قائم عليها فتم التشميع مباشرة بعد إعطائهم مهلة بسيطة لتخريج المرضى وتأمينهم في مشافي أخرى ".

في المقابل تحدث مدير مشفى الفرقان محمد كردي لسيريانيوز قائلا :" قدمنا منذ بداية العام الحالي طلب لترخيص قسم جديد للقثطرة القلبية أعترف أنه حصل بعض التقصير من قبلنا لكن الموضوع تأخر لأسباب روتينية وقانونية بحتة ".

مضيفا " بدأنا العمل قبل نهاية الترخيص وهذا يعتبر مخالف لكن السبب في تسرعنا هو الحاجة الماسة لمدينة مثل حلب لهذا الاختصاص فأعداد المرضى الذين هم بحاجة لعمليات القثطرة كبير جدا ".

 وتابع قائلا : " مدينة بهذا الحجم تخدم أكثر من محافظة في شمال القطر وشرقه تحتاج إلى أكثر من 20 مشفى مختص بهذه العمليات في حين أنه لا يوجد حاليا بحلب سوى 3 مراكز فقط ".

ويرى كردي أن الشروط المطلوبة لمنح الترخيص موضوعية وسليمة ولا "يوجد تعقيد من قبل الوزارة " وأنه تم الطلب من المشفى بعض الأمور التي يجب استكمالها لتمنح الرخصة وحاليا يجري العمل على تلبيتها وذلك بهدف " رفع مستوى الخدمة المقدمة وحسب المواصفات المطلوبة ".

كما وطالب مدير المشفى ببعض "التسهيلات لمنح الرخصة " لأن التعقيد في التفاصيل الصغيرة " يضر بمصالح المواطن ويحرمه من خدمة مهمة هو بحاجة لها ".

مؤكدا أن تأمين هذه المراكز في حلب "يوفر على المرضى المال الكثير وجهد وعناء السفر للاستشفاء خارجا ".

جبرائيل سعود - سيريانيوز- حلب

-------------------**********---------

تقرير اقتصادي: الأجور تراجعت رغم زيادتها بنسبة 65% !

قال اتحاد العمال إنه على الرغم من زيادة الأجور في سورية خلال السنوات الخمس الماضية، التي بلغت 65% حتى الآن، فإنها لم تتجاوز معدلات التضخم المسجلة منذ عام 2005، مما يشير إلى تراجع الأجور عمليا.

وأشار الاتحاد في تقريره الاقتصادي لعام 2010، الذي جرت العادة على تقديمه إلى المجلس العام لنقابات العمال إلى «أن الارتفاع الكبير في الأسعار أدى إلى زيادة الأعباء على شرائح الدخل المتوسط والضعيف, الأمر الذي زاد في معدل الفقر على الرغم من انخفاض معدل الفقر البشري».

 وكان النائب الاقتصادي عبد الله الدردري اعترف قبل أيام، وأمام مجلس اتحاد العمال نفسه، بأن الحكومة لم تتمكن من خفض معدلات الفقر في البلاد

ويظهر التقرير الاقتصادي «أنه إذا ما استقرت معدلات البطالة في سوريا عند حدود 8%, فإن الحاجة ما زالت ملحة لخلق المزيد من فرص العمل، حيث لم يتم تنفيذ إلا (50%) من هدف الخطة الخمسية العاشرة، التي توشك أن تنتهي، المتمثلة في خلق 625 ألف فرصة عمل جديد مع منتصف الخطة. كما ازداد حجم العمالة في القطاع الخاص غير المنظم».

وأشار الاتحاد في تقريره «إلى بروز خلل بين الأجور والأسعار في السنوات الأخيرة، مقارنة مع الفترات السابقة، عندما بنيت معادلة نظام الأجور والأسعار المتمثلة بالحصول على أجور قليلة مقابل سلع وخدمات أساسية منخفضة السعر أو مجانية. حيث يتم الآن تحرير أحد طرفي المعادلة، أي زيادة أسعار السلع والخدمات بشكل جوهري، مقارنة بتحريك الأجور بشكل ضعيف.

 فعلى الرغم من رفع مستوى الشريحة المعفاة من الضرائب (إعفاء الحد الأدنى للأجور من الضريبة)، والزيادات المتتالية لرواتب عمال القطاع العام، ورفع الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين (6010 ليرات سورية)، والشروع في تطبيق وتعميم الضمان الصحي على موظفي القطاع العام، فإن تقليص الدعم والتضخم وارتفاع أسعار السلع الغذائية والمحروقات يؤدي إلى عجز الكثير من الفئات الاجتماعية العاملة في القطاع العام على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويزداد الأمر سوءا بالنسبة للعمالة غير المؤهلة التي تعمل في القطاع الخاص، وتحديدا القطاع غير المنظم، الذي يضم أوسع الفئات الاجتماعية هشاشة وضعفا، حيث يضغط قطاع الأعمال (بدوافع خفض التكلفة ومواجهة المنافسة) على عدم تحريك سلم الأجور، بالتوازي مع زيادات الرواتب في القطاع العام، وبما يتوافق مع معدلات التضخم».

 وتطرق التقرير الاقتصادي إلى النمو الاقتصادي المتحقق في سورية؛ فأشار «إلى أن تحقيق معدل نمو اقتصادي يجاوز حاجز الـ7 في المائة، يعتبر هدفا محوريا من أهداف الخطة الخمسية العاشرة، وتدور حوله، وترتبط به باقي الأهداف الكمية الأخرى بالخطة، لكن المتغيرات الاقتصادية المحلية والدولية، التي حصلت منذ بداية فترة الخطة وحتى الآن لا تنبئ بتحقيق ذلك المعدل من النمو الحقيقي».

وشير دراسة أعدتها مديرية الاقتصاد الكلي في هيئة تخطيط الدولة إلى «أن النمو الاقتصادي في سورية قد تراجع خلال عامي 2008 و2009 ليصل إلى 3%، بعدما كان قد وصل إلى 5.5% عام 2007.

وستلعب مجموعة عوامل دورا سلبيا على معدلات النمو الاقتصادي خلال سنوات الخطة أهمها: ارتفاع تكاليف الإنتاج الصناعي والخدمي بسبب رفع أسعار الطاقة، وانخفاض المساحات المزروعة بشكل واضح نتيجة للجفاف والهجرة الريفية وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي, واستمرار العجز في ميزان التجارة الخارجية، وتراجع دور النفط كمصدر أساسي للتمويل، وارتفاع أسعار الوقود والمشتقات النفطية الأخرى في الأسواق الدولية، وتداعيات الأزمة المالية العالمية على بعض قطاعات الاقتصاد السوري، ومنها المؤسسات الصناعية العامة».

كما أشار الملخص الاقتصادي للتقرير الوطني الأول للسكان في سورية لعام 2009 إلى «أن النمو في قطاعات

الاقتصاد الحقيقي كان سالبا خلال تلك السنوات، وهو ما يضعف معدل النمو الاقتصادي بشكل عام».

وأوضح اتحاد العمال السوري في تقريره «أن عدم القدرة على تحقيق معدل النمو الاقتصادي المستهدف يعني في النهاية عدم القدرة بطريقة مباشرة وغير مباشرة على تحقيق أكثر الأهداف الكمية الأخرى في الخطة، مثل معدلات الاستثمار، والادخار، والتشغيل، والتضخم، والإنتاج وغيرها، ومن جهة أخرى يمكن تفسير عدم القدرة على تحقيق معدل النمو المخطط له بعدم قدرة السياسات الاقتصادية على التأثير في الاقتصاد خلال السنوات الأربع الأولى من عمر الخطة».

-----------************------------

مزيد من التدهور للحريات الصحفية والإعلامية: سورية في المرتبة 173

موقع أخبار الشرق

الأربعاء، 20 تشرين1/أكتوير 2010

المجتمع المدني - حقوق الإنسان

وضعت منظمة مراسلون بلا حدود سورية في المرتبة ال173 ضمن قائمة تضم 178 دولة مرتبة بحسب احترامها لحرية الإعلام والنشر.

وأشارت المنظمة في تقريرها السنوي الذي صدر الأربعاء (20/10/2010)؛ إلى وقوع المزيد من القمع ضد الصحفيين وحرية النشر والإعلام في سورية خلال العام المنصرم.

وجاء تصنيف سورية لهذا العام في ذيل القائمة، حيث احتلت المرتبة 173 من مجموع 178 متراجعة ثمانية مراكز عن العام الماضي (2009) الذي حلت فيه في المرتبة 165، من بين 175 دولة شملها التصنيف.

من جهتها، علقت اللجنة السورية لحقوق الإنسان بأن "هذه الدلالات التي يصدقها الواقع تدعو السلطات السورية إلى الإسراع الانفتاح وفتح فصل جديد من الحريات الصحفية والإعلامية وإعطاء الصحفيين والإعلاميين حقوقهم في التعبير والنشر وإلى وجود قوانين معقولة تنظم العلاقة بين الإعلام والدولة والمجتمع".

وأوضحت اللجنة أن "ما تنهجه السلطات السورية حالياً من كبت للصحفيين والإعلاميين وقمع لحرية التعبير عن الرأي والنشر فلا يدل إلا على حقيقة هذه السلطات المستبدة التي لا تعبأ بغير استئثارها بالسلطة".

-----------************------------

49٪ من الشباب دخلهم أقل من 8000 ل.س شهرياً

تشهر الهيئة السورية لشؤون الأسرة اليوم الدراسات الخمس المعمقة لواقع الشباب، وتشمل «الشباب والتعليم، الشباب والمشاركة المجتمعية، الصحة العامة والصحة الإنجابية للشباب في سورية،

 ومؤشرات النوع الاجتماعي، والتمكين الاقتصادي للشباب السوري».

تمخضت تلك الدراسات عن مجموعة توصيات، فقد أظهرت نتائج المسح أن النسبة العظمى للعمالة المبكرة كانت بين من بدأ العمل بسن 15 سنة، وكانت بين الشباب بعمر (15-18 سنة) وتصل نسبة العمالة ضمن هذه الفئة إلى 34.8 %. وهذا دليل على توجه الشباب صغار السن حالياً للعمل بسن مبكرة بشكل أكبر مما كانت عليه قبل ثلاث سنوات وهذا مرده إلى زيادة التسرب المدرسي، وتراجع المستوى المعيشي للأسر وارتفاع الأسعار ما يستوجب الاهتمام بتطوير برامج التفتيش والرقابة على العمل للحد من ظاهرة عمالة الأطفال خاصة مع ظهور نسب من العمالة المبكرة حيث بدأت العمل بسن بين 8 إلى 11 سنة، رغم أن هذه الأعمار هي بمرحلة الطفولة وتكوين الجسم البشري، وهذه العمالة تصنف ضمن القطاع غير المنظم وغير الآمن مهنياً واجتماعياً ما يعني الحاجة الملحة إلى تطوير قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية وما يرتبط بها من إجراءات تضمن تحقيق أسس العمل اللائق والأمان والسلامة المهنية مع توافر مراقبة دقيقة لبيئة الأعمال لمنع الاستغلال والإساءة وضمان عدم التمييز في العمل بجميع أشكاله ومنع عمالة الأطفال.

ولذا طالبت الدراسة بتأسيس وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي وفق ما أوردته الخطة الخمسية العاشرة، ومنها قانون التقاعد وتفعيل صندوق التأمين ضد البطالة والتوسع بالمظلة التأمينية، مع إيجاد صناديق ادخار لأصحاب المهن الحرة تضمن لهم رواتب تقاعدية من مدخراته، مع الأخذ بعين الاعتبار زيادة رواتب المتقاعدين بحسب متطلبات المستوى المعيشي.

ومن النتائج أيضاً توجه نسب مرتفعة من الذكور للعمل بعد انتهائهم من المرحلة الثانوية أو عند وصولهم إلى سن مناسبة للعمل، مع ارتفاع نسب العمالة المتقطعة إضافة إلى أن العمالة الدائمة ذات دخل منخفض لدى القطاع الخاص، كل ذلك يظهر ضرورة الترويج للأعمال والمشاريع كثيفة العمل من أجل ضمان وصول فئات العمال ضعيفي التأهيل إلى فرص العمل والاهتمام ببرامج التدريب المهني بحسب حاجة السوق وزيادة الإنتاجية والتركيز على دراسة مدة تلبية العمالة المتوافرة لحاجات سوق العمل الجديد وإشراك القطاع الخاص وتحفيزه على الإسهام في تفعيله ليدرس الطالب على حساب تلك القطاعات والعمل لديها بعد التخرج.

وهنا طالبت الدراسة باتخاذ خطوات لتحفيز ارتفاع سن العمل إلى 18 سنة، عبر وضع برامج للحد من التسرب من التعليم عبر تحسين المستوى المعيشي للأسر وخاصة التي يعمل أربابها بمهن هامشية والموسمية غير دائمة الدخل (كالزراعة والبناء والتشييد).

وفي سياق النتائج أيضاً توصلت الدراسة إلى أن تركز العمالة بين الذكور وبشكل أساسي في الحضر (49.2% مقابل 34% في الريف وهم من ذوي دخل 8000 ليرة سورية فأقل، ما يخلق عدم توازن جغرافي في توزيع الأعمال وعدم عدالة في قيمة الدخول بين الحضر والريف وبين الذكور والإناث، حيث إن متوسط الدخل أعلى في الحضر مقارنة بالريف، لذلك فإن تنفيذ برامج استهدافية حكومية وخاصة وأهلية ودولية لتوليد الدخل والنهوض بعوائد الأعمال بين الشرائح الاجتماعية والمناطق الجغرافية الأقل نمواً والأكثر فقراً، والتوجه نحو النساء لتأسيس مشاريع وتطوير مهارات.

وفي سياق النتائج أيضاً اكتشفت الدراسة شيوع التدخين في أوساط الشباب الذي يصل إلى (20%) منذراً بالخطر وخاصة في ضوء زيادة انتشار أنواع التدخين المختلفة كالنرجيلة ومن الضروري وضع بعض القوانين والقواعد حول السماح بالتدخين في الأماكن العامة والمقاهي المغلقة دون أي قيد حول عمل الشاب المدخن.

ولتمكين الشباب بينت الدراسة أن استهداف غير الملتحقين بالدراسة حالياً والذين لم يلتحقوا بها مطلقاً إحدى الإستراتيجيات الرئيسية في التثقيف لمضار التدخين حيث أظهرت الدراسة انتشار التدخين بشكل أكبر بين هاتين الفئتين مقارنة بالمنتظمين بالدراسة حالياً، ورغم صغر نسبة الشباب الذين يتعاطون المشروبات الكحولية إلا أن التحليل الذي أظهر المستوى التعليمي المرتفع لوالدي متعاطي المشروبات الكحولية يوجه إلى ضرورة توسيع دائرة التثقيف والتوعية لتشمل الأهل.

كما أظهرت الدراسة ضرورة استمرار خدمات المرافق الصحية للقطاع العام وتجويدها في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة لشرائح مختلفة من الناس، لذلك طرحت الدراسة الكيفية مشكلة تعامل الكادر الصحي مع طالبي الخدمة وأوصت نتائج هذه الدراسة بتدريس مادة مهارات التواصل لكل العاملين الصحيين (في سياق التدريب أثناء العمل) بعد أن تمت إضافتها حديثاً لمناهج كليات الطب.

وفي سياق الدراسة والتحصيل العلمي بينت الدراسة أن نحو أربعة من بين كل عشرة شباب مشمولين بالبحث ينتظمون حالياً بالدراسة، ونحو ستة من بين كل عشرة التحقوا بها سابقاً، على حين أن (2.4%) أفادوا بأنهم لم يلتحقوا مطلقاً بالتعليم.

ستة فقط من بين كل عشرة من الشباب الذين يقعون في الفئة العمرية (15-17) سنة (وهم ثلث العينة المشمولة بالدراسة تقريباً) منتظمة، حالياً بالدراسة، أي إن هناك أربعة من بين كل عشرة شباب يتركون التعليم قبل بلوغهم سن (18) سنة، مكلفين بالغالب التعليم الأساسي كحد أعلى لتأهيلهم التعليمي.

نحو نصف المبحوثين يدرسون في مرحلة التعليم الثانوي، في حين ينتظم ربعهم في مرحلة التعليم الجامعي، وتجاوزت نسبة الذكور المنتظمين حالياً في مرحلة التعليم الأساسي والمهني نظيرتها لدى الإناث، وتتضاءل الفروقات بين نسب الالتحاق الحالي للجنسين في مراحل التعليم المتوسط لترتفع في مرحلة التعليم العالي لمصلحة الإناث وبمقدار الضعف تقريباً (63.5% إناثاً مقابل 36.45% ذكوراً).

ومن نتائج الدراسة أيضاً رأى (71.4%) من الشباب أن جميع الناس لهم الحقوق والواجبات نفسها، وترتفع النسبة عندما يتعلق الأمر بحق الفرد في العمل وتولي الوظائف العامة، وحقه بحرية الرأي والتعبير، لكن هذه النسبة تنخفض إلى (63.7%) عندما يتعلق الأمر بتساوي حقوق المرأة مع الرجل.

في حين اقترحت الدراسة في المجال الاقتصادي إيجاد بيئة تشريعية ملائمة لمشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي لضمان تكافؤ الفرص بين الجنسين والحقوق المتساوية للمرأة وتيسير سبل وصولها إلى الموارد الاقتصادية والانتفاع بها، وفي مجال الصحة طالبت الدراسة بضمان التوزيع العادل لمقدمي الخدمات الصحية بين الريف والمدينة والتوزيع الجندري المناسب، إضافة لتعزيز الخدمات الصحية بالوقاية والكشف المبكر وتوسيعها وتعزيز التدبيرات الصحية للأمراض المزمنة.

ويأتي إطلاق اليوم في قاعة رضا سعيد عند الساعة العاشرة صباحاً لمجموعة التقارير السالفة الذكر والهادفة إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة ومتكاملة حول قضايا الشباب المختلفة، كما أوضح بيان الهيئة السورية لشؤون الأسرة الذي وضح بأن الهدف الرئيس هو التعرف على الواقع التعليمي والمهني والصحي والمشاركة المجتمعية للشباب، إضافة لتشخيص العوامل التي تعوق تمكين الشباب ومشاركتهم المجتمعية، ورصد المواقف والآراء حيال آليات تمكين الشباب في مجال التعليم والعمل والصحة، وتقديم تصور عملي يتضمن الاقتراحات والتوصيات التي يمكن أن تساهم في رسم إستراتيجية شاملة لدعم الشباب وتمكينهم.

-----------************------------

بينما تجهد الحكومة لمكافحة الفقر المدقع على ضفافه

هدم 42 فيلا مخالفة لأصحاب نفوذ على الفرات

محمود الصالح

قامت لجنة الهدم المركزية في محافظة الرقة بإزالة 42 فيلا ومزرعة مقامة على شاطئ نهر الفرات في مدينة الرقة بإيعاز من محافظ الرقة الدكتور المهندس عدنان السخني وبعد دراسة وتدقيق من اللجان المختصة وأخذ موافقة المحامي العام بالرقة وبناء على كتاب محافظ الرقة رقم 43/ش.م تاريخ 30/8/2010 تم هدم هذه المخالفات التي أقيمت منذ عدة سنوات وتحت أنظار الجهات المعنية

وشكلت عدة لجان لإزالتها لكنها لم تنفذ الإزالة بسبب نفوذ عدد كبير من أصحاب هذه الفيلات والمزارع التي أقيمت على أراضي أملاك الدولة في سرير نهر الفرات ما أدى لحرمان الأهالي من الوصول إلى شاطئ النهر وأكدت مصادر خاصة ل«الوطن» أن هذه المزارع التي تمت إزالتها غير مرخصة وبلغت تكاليفها مبالغ كثيرة وفيها من البذخ الكثير وتمت إزالة هذه الفلل والمزارع وترحيل أنقاضها ووجه محافظ الرقة بوضع تصوينة من الأسلاك الشائكة حول الأرض التي أزيلت منها المزارع والفلل والتي يصل طولها إلى أكثر من 3 كم على الضفة اليسرى لنهر الفرات لمنع التعدي عليها مجدداً وتم تنظيم الضبوط اللازمة بحق أصحاب الفيلات والمزارع وإحالتهم على القضاء وأكد عدد من أصحاب هذه الفيلات أنهم قاموا بالبناء تحت أنظار كل الجهات وتم إيصال المياه والكهرباء والهاتف إلى هذه المزارع ويسألون أين كانت الجهات المعنية منذ سنوات؟ ولماذا تغاضت عن هذه المخالفات التي رآها القاصي والداني. إضافة إلى ذلك تمت إزالة 72 مخالفة سكنية في مدينة الرقة بنيت بشكل مخالف لأحكام المرسوم 59، هذا وعلمت «الوطن» أنه تجري الآن عمليات تدقيق الوضع القانوني ل30 مخالفة موجودة في ريف المحافظة بين مزرعتي الأسدية وحطين سيتم اتخاذ القرار بشأنها خلال الأيام القادمة.

-----------************------------

مع انتعاش شركات الألمنيوم الخاصة .. تزداد غرابةُ انهيار الشركة الألمنيوميّة الوحيدة للدولة..!

سيريا ستيبس – علي محمود جديد

على الرغم من أننا تجاوزنا الموضوع وهضمناه هضماً عسيراً، وصرنا نتقبّل بشكل طبيعي أن الشركة العامة لصناعة الألمنيوم في اللاذقية كان الله سبحانه قد خلقها لتصير منتجعاً سياحياً، وكان المخططين السابقين قد أخطأوا خطأً جسيماً بجعلها إحدى الشركات الهندسية التي تنتج الألمنيوم، ولكن ما أن نحاول استيعاب هذه المسألة، حتى توقفنا نجاحات القطاع الخاص في استثماراتها بصناعة الألمنيوم، في الوقت الذي عجزت فيه وزارة الصناعة من إنقاذ شركتها الألمنيوميَّة اللاذقية المتعثّرة، وقادتها – بكفاءة – نحو الانهيار ، حيث نفضت يدها منها بالكامل – كما هو معروف – ولم تجد أمامها حلاً سوى رفع راية الاستسلام لأي تعاطي مع الألمنيوم، والهروب بهذه الشركة بعيداً عن مختلف أصناف الصناعة، وعرض مبناها وأرضها للاستثمار السياحي.

الكلام بطبيعة الحال ليس جديداً، ولكن الجديد في الأمر هو أنَّ وقائع ما يجري على الأرض تؤكّد أنَّ المسألة لا تتعلّق بسوء اختيار هذا الصنف من الصناعة، فهي صناعة ناجحة ورابحة، ولكن يبدو أنّ إدارة صناعة القطاع العام أساءت استثمار شركة الألمنيوم، أو على الأقل لم تعرف كيف تستثمرها، فهناك شركات خاصة عديدة لصناعة الألمنيوم ناجحة ورابحة واستطاعت أن تثبت جدارتها، وأن تغزو العديد من أسواق العالم، كشركة مدار لرجل الأعمال السوري محمد دعبول، وشركة عوض عمّورة، وغيرهما، ولا تزال صناعة الألمنيوم تثير شهية المستثمرين فمؤخراً صادقت السيدة وزيرة الاقتصاد والتجارة على النظام الأساسي لشركة نورال لصناعة الألمنيوم المحدودة المسؤولية لإنتاج البروفيلات ومقاطع الألمنيوم وأكسدتها وطلائها وطباعتها وفق أحكام المرسوم التشريعي رقم /8/ لعام 2007 الخاص بتشجيع الاستثمار، وإنتاج الأباجورات ومعالجة أسطح البروفيلات وصناعتها وصناعة موادها الأولية واستيراد وتصدير وبيع جميع موادها الأولية ومستلزماتها والاتجار بها بالجملة والمفرق وتمثيل الشركات والوكالات ودخول المناقصات بجميع أنواعها ومسمياتها وإقامة المعارض والاشتراك بها والقيام بجميع الأعمال التجارية والصناعية المسموح بها وذات العلاقة بنشاط الشركة الصناعي والتجاري والاستيراد، وذلك برأسمال 500 مليون ليرة سورية، على أن تُقام في محافظة ريف دمشق ولمدة خمسين عاماً قابلة للتمديد.

هذا كله غير الشركات الجديدة الأخرى التي رُخّصت وبعضها قيد الإنجاز وبعضها الآخر انطلق بالإنتاج أيضاً، فهذا كله يقودنا للاستغراب والتساؤل: كيف فشلت الصناعة بمثل هذه الصناعة المجدية .. وكيف نجح القطاع الخاص ..؟! إنه لأمر عجيب وغريب فعلاً ..!

-----------************------------

نظرة عامة إلى بعض ملامح الاجتماع السياسي السوري المعاصر

ياسين الحاج صالح

كان لافتاً ضعفُ المكون الحزبي في أول موجة عمل عام علنية عرفتها سورية في عهدها الحالي، الذي تزامن مطلعه مع أول صيف من هذا القرن. سُميت هذه الموجة "ربيع دمشق" لكونها أعقبت جدبا سياسيا قاسيا استغرق العقدين الأخيرين من القرن العشرين، وكذلك استبشارا بمناخات سياسية ومعنوية أخصب وأقل قسوة. تكثفت شخصية "ربيع دمشق" في "المنتديات" بخاصة، وهي تجمعات من عشرات المهتمين، تُعقد في منازل خاصة للتداول في شأن القضايا العامة. وقد برز فيها دور مثقفين ومعتقلين سياسيين سابقين وناشطين حقوقيين أكثر من الأحزاب السياسية. وتمثل الوعي الذاتي لتلك المرحلة في مدركات مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني والمواطنة، وليس في إيديولوجيات حزبية كالشيوعية والقومية العربية، تعود إليها منابت معظم المشاركين في ذلك الموسم الربيعي الذي لم يحل عليه الحوْل. إلى المنتديات، ظهرت في تلك الفترة وبصورة علنية جمعيات تُعرِّف نفسها بقضية حقوق الإنسان، ونشأ أيضا تجمع مثقفين مختلفي الأصول والمشارب، أطلق على نفسه "لجان إحياء المجتمع المدني". وكانت المشاركة النسوية حاضرة في كل هذه التجمعات، وكذلك في المنتديات، لكنها ربما تتدنى عن خمس المشاركين. المشترك بين هذه المجموعات أنها غير سياسية، لا تستهدف النظام السياسي ولا ترتب على نفسها مهمة تغييره. إلا أنها اعتبرت معارضة مع ذلك. من جهة لكونها مستقلة، ومن جهة ثانية لأنها طرحت مطالب عامة ذات مضمون سياسي واضح، ويقتضي تحققها تغييرا سياسيا كبيرا، ومن جهة أخيرة لكون معظم المنخرطين في أنشطتها من أصول معارضة، وغير قليل منهم معتقلون سياسيون سابقون

ومن أبرز سمات ذلك الطور من النشاط العام غياب الإسلاميين التام عنه. الأمر مفهوم. كان هؤلاء خاضوا معركة عنيفة مع النظام بين أواخر سبعينات القرن العشرين ومطالع ثمانيناته، انتهت بخسارتهم وبإخضاعهم لمعاملة بالغة القسوة. على أن الإسلاميين المقيمين في الخارج واكبوا "ربيع دمشق" من مغترباتهم، وأصدروا وثائق تتقاطع مع اللغة الديمقراطية لناشطي تلك المرحلة، واستفادوا من شبكة الانترنت لإيصالها إلى جمهور واسع نسبيا. أما الأحزاب السياسة المستقلة والمعارضة في الداخل فكانت تتحرك ببطء عاملة على إعادة تأهيل نفسها ضمن هذا المشهد الجديد. لم تكن منعزلة عن العمل العام، لكنها بالقطع لم تكن في موقع قيادته أو توجيهه. كل ذلك يتعارض مع ثوابت تاريخ العمل العام في سورية، وقد كان تاريخ أحزاب وإيديولوجيات سياسية، فضلا عن تطلع بديهي إلى الحكم، لم يكن يندر أن ينجح قبل أن يقيم آخر الناجحين في الحكم ثلاثين عاما، ويورثه لنجله. من جهتها دفعت السلطات بالإصلاح الاقتصادي كبديل عن الإصلاح السياسي الذي تمحورت حوله مطالب الربيعيين. ثم تحولت إلى "التطوير والتحديث"، أو إلى "الإصلاح الإداري". كان ذلك (ووثائق الإسلاميين) مؤشرا على أن مبادرات المثقفين والناشطين السوريين هي التي تحدد أجندة النقاش العام في البلاد حينها، وإن رفضت السلطات الاستجابة لمطلبهم الجوهري المتمثل في الإصلاح السياسي

على أن المشهد السوري لم يتغير جديا حتى العام 2005. والمفارقة أن هذا حصل أثناء أعنف أزمة مر بها نظام الرئيس بشار الأسد، وبدا لبعض الوقت أنها قد تطيح به. في صيف 2005 عقد حزب البعث الذي يحكم البلاد منذ عام 1963 مؤتمرا دشن فيه التحول نحو "اقتصاد السوق الاجتماعي"، أي عمليا نحو تحرير الاقتصاد بعد أزيد من أربعين عاما من الاقتصاد الحكومي المدوّل. وفي أواخر عام 2007، وبعد أن كان الطور الحاد من الأزمة قد انطوى، وجهت السلطات ضربة لائتلاف "إعلان دمشق" المعارض الذي كان تشكل في خريف 2005، ومثل الجسم الأساسي للمعارضة السياسية. وكان في أيار 2005 أغلق آخر رمز لربيع دمشق، "منتدى الأتاسي للحوار الديمقراطي". وعلى هذا النحو هيمن النظام على ملعب اقتصادي موسع، وعزز قبضته على ملعب سياسي مُضيّق. كا! ;ن ائتلاف "إعلان دمشق" مكونا أساسا من أحزاب، وقد شاركت فيه أحزاب كردية، وانضم إليه من منفاهم "الإخوان المسلمون" السوريون فور إعلانه. لكن حتى قبل أن تعتقل السلطات قياداته في أواخر 2007 ومطلع 2008 عرف الإئتلاف تجاذبات وصراعات أسهمت في إضعافه.

واليوم، في خريف 2010، يبدو الطيف الحزبي والإيديولوجي السوري شاحبا محدود النشاط، ومكتهلا غير جذاب للجيل الشاب. ويبدو أن هذا ينطبق حتى على حزب البعث الحاكم، وكذلك على أحزاب موالية يفترض أنها تساعده في حكم البلاد ومنضوية تحت قيادته في "الجبهة الوطني التقدمية". وبالمثل يبدو أن المثقفين، وقد كانوا في قيادة العمل العام أيام "ربيع دمشق"، ينأون بأنفسهم عن أية أنشطة عامة اليوم. أما "الدولة" ذاتها، ففوق أنها حزبية منذ 47 عاما، فقد عرضت تمركزا مفرطا حول وظيفة السلطة ودوامها منذ الأيام الأولى لعهد الرئيس الراجل حافظ الأسد، الأمر الذي تحقق دوما على حساب بنيتها ودورها العامين. وفي بيئة كهذه، يعاني فيها الحزب السياسي والإيديولوجية السياسية الحديثة والمثقف، وهم ركائز الحداثة السياسة، من أزمة، يضاف إليها الضعف المؤسسي للدولة وضمور السلطات التشريعية والقضائية والإعلامية أمام السلطة التنفيذية التي يغلب مكونها العضلي على مكونها القانوني، وتعرض طابعا "مشخصنا" فوق ذلك، أقول في بيئة كهذه تضيق فرص التماهي الوطني المشترك، يرجح أن تنتعش التشكلات الأهلية الجزئية، بما فيها الروابط الدينية. هذا محقق فعلاً.

في السنوات الأخيرة سجلت مظاهر التدين ورموزه ظهورا أوسع في الفضاء العام إلى درجة أنها أثارت حفيظة السلطات. في أواخر شهر أيار الفائت، وفي حديث لقناة بي بي إس الأميركية، قال الرئيس بشار الأسد إن "التحدي الأكبر" الذي يواجه سورية هو "الحفاظ على علمانية المجتمع"، وفي أواخر الشهر التالي، حزيران، قامت وزارة التربية بنقل 1200 معلمة منقبة من المدارس إلى وظائف أخرى، في البلديات بخاصة، وقال وزير التربية إن وزارات أخرى ستنهج النهج نفسه. وقد تبعتها بالفعل وزارة التعليم العالي بأن حظرت أواسط تموز دخول المنقبات أحرام الجامعات السورية. وبينما يحتمل أن وراء مثل هذه التوجهات رسالة تفيد أن سورية ليس مثل إيران و"حزب الله" و"حماس"، على ما رأى متابعون (كان الرئيس في الحوار نفسه قال إن دعمنا "حزب الله" و"حماس" لا يعني أننا نحبهم)، إلا أنها ربما تشير كذلك إلى حيرة السلطات في كيفية التعامل مع ظاهرة مقلقة، لا توفر سببا لضربها بالقوة، ولا مجال لكبحها دون تجدد معنوي وثقافي وسياسي واسع، لا يبدو أن السلطات قادرة عليه أو راغبة فيه. يبدو لنا أن التدين الاجتماعي، وتنامي الوعي الذاتي الفئوي عموما، مرتبط بعمليات اقتصادية واجتماعية غير عكوسة جارية في البلاد. من هذه "تحرير الاقتصاد" نسبيا، ودرجة من اللبرلة الاجتماعية والإعلامية المرافقة له، وتوسع التعليم الخاص. ومنها تدهور الخدمات العامة، التعليمية والصحية بخاصة، وانتشار البطالة ونمو القطاع الاقتصادي غير النظامي. ومن جهة أخرى ثمة تدهور مواز في أجهزة التعبئة الاجتماعية التي رافقت حكم حزب البعث، أعني "المنظمات الشعبية"، الطلابية والشبابية والنسوية، وحزب البعث نفسه، وكذلك النقابات. يتعلق الأمر بتغير بعيد المدى في "العقد الاجتماعي الشعبوي" الذي كانت الدولة الحزبية تحتكر بموجبه التنظيم الاجتماعي والسياسي مقابل التكفل بأساسيات الحياة للجمهور العام (والدفاع عن البلاد). اليوم "يتحرر" الاقتصاد، وتتراجع الدولة عمليا عن التزامها بشروط حياة مقبولة لقطاعات واسعة من السكان، بينما تبقى محتكرة للتنظيم ومضادة بقوة لنشوء منظمات ونقابات مستقلة. ويضاف إلى ذلك حالة من الفراغ القيمي والثقافي، بفعل التحول الاجتماعي نفسه وتدهور قيمة الإيديولوجيات القومية واليسارية التي كانت مهيمنة في سورية حتى ثمانينات القرن العشرين. كل ذلك يرفع الطلب على التدين وعلاماته ورموزه. والأكيد أن هذا ليس تدينا سياسيا. إنه تدين اجتماعي يعرض الإسلاميون السياسيون بالذات تقربا منه، وابتعادا عن المخاصمة السياسية للسلطات وعن الشراكة السياسية مع معارضين آخرين.

تتعزز مجمل هذه التحولات بتكنولوجيات الاتصال الجديدة التي تكسر السيادة المعلوماتية للدولة من جهة، وتشجع الحياة الخاصة والانسحاب من الفضاء العام من جهة أخرى. وكذلك بأزمة عالمية للحداثة ومؤسساتها. الحزب السياسي في أزمة في كل مكان، ومثله الإيديولوجيات أو السرديات الكبرى الخلاصية على ما يقول منظرو ما بعد الحداثة. تنحاز هذه بصورة منظومية للسرديات الصغيرة ولكل ما هو هامشي وعرضي ومتنحي، فتقوي نزعات التجزؤ الاجتماعي الناشطة أصلا في مجتمعاتنا أو تضفي عليها الشرعية، بينما تضعف أو تنال من شرعية مدركات مثل الشعب والأمة والدولة والمواطن. ويضاف إلى ذلك كله ظاهرة تدويل النخب عبر "المنظمات غير الحكومية" التي لا يزال انتشارها محدودا في سورية قياسا إلى مصر وفلسطين ولبنان. لسنا خارج هذا المناخ العالمي المحمول على العولمة وتكنولوجياتها، وعلى تغير في بنى الإنتاج والطلب في المراكز الرأسمالية، في اتجاه مُفرّد أكثر وأكثر، ومتزايد الابتعاد عن الإنتاج بالجملة لجمهور غُفْل وموحد.

وما يمكن ترتيبه على ذلك أن جملة هذه التحولات لا تشير إلى نهوض مفترض للمجتمع المدني في سورية. كانت السياسات الحكومية أضعفت مدنية المجتمع المحكوم (حظر المبادرات والانتظامات الاجتماعية المستقلة)، ويبدو اليوم أن الرسملة الزاحفة في غياب لبرلة سياسية تدفع نحو ضعف أكبر للمشتركات الاجتماعية. ومن جهتها تؤدي أزمة أدوات الحداثة وقيمها في سياقاتنا الاجتماعية والثقافية إلى انتعاش قيم وصيغ انتظام ما قبل حداثية أو محاكية للصيغ ما قبل الحداثية، تتسم بتجزؤ كبير. المجتمع المدني أحد مفهومات الحداثة، وحين تكون هذه في أزمة فإنه لن يكون بمنجى عنها. نفضل الكلام على أزمة البنية الوطنية للدولة والمجتمع، على مجتمع عضوي مجزأ، وعلى شكل حديث للدولة السلطانية.

في أي اتجاه يتطور هذا التشكل الاجتماعي؟ وقبل ذلك ما هي القوى التي تحدد وجهة تطوره؟ أولا وقبل الجميع التغيرات الاقتصادية. وقد قلنا إنها ذات مفعول مجزأ اجتماعيا. نضيف إن الصلة بينها وبين انتشار الفقر وارتفاع معدل البطالة واتساع الهامشية مؤكد. في المقام الثاني ثمة عمليات العولمة الاقتصادية والاتصالية ومناخات ما بعد الحداثة المرتبطة بها. هذه تقلص العالم اقتصاديا واتصاليا، لكنها تبلقنه ثقافيا على قول ريجيس دوبريه، وتثير فيها منازعات الهوية و"الحضارة" والدين، مما هو ظاهر عيانا بيانا. وهي فوق ذلك تنال من سيادة الدولة الاقتصادية والمعلوماتية والرمزية. وقد نضيف في المقام الثالث دور الديناميات الإقليمية الذي قد يقفز في كل وقت إلى الصدارة. في محيط إقليمي فيه إسرائيل، وفيه العراق ولبنان، وفيه إيران ونزاعها مع الغرب، في هذا "الشرق الأوسط" المدول بعمق لا تنفرد الديناميات الداخلية باتجاهات تطور البلدان. في أية لحظة قد يحدث ما ليس بالحسبان، فيدفع في اتجاهات مغايرة، قد تكون معاكسة لما يجري الآن. وتأثير "العامل الخارجي" هذا يتناسب طردا مع نقص تشكل الداخل المحلي أو تبنينه. والحال إننا نفتقر إلى نموذج نظري لضبط اجتماعنا السياسي المعاصر مفهوميا ولشرح تحولاته. هذا تحد كبير يواجه المثقفين السوريين والعرب، لا نرى أن مدرك "المجتمع المدني" يستجيب لمواجهته.

__________

ياسين الحاج صالح: كاتب سوري

-----------************------------

إقالة أمين فرع حزب البعث في حماه..وصحيفة رسمية تقول بان السبب مخالفات بناء

أصدرت القيادة القطرية لحزب البعث اليوم الأربعاء، قراراً بإقالة أمين فرع الحزب بحماة المهندس عدنان العزو من منصبه، على خلفية إشادة أبنية مخالفة في مدينته صوران (شمال حماه) لمصلحته الشخصية ومصلحة أقاربه بحسب صحيفة تشرين الرسمية.

أمين سر مكتب الأمانة في فرع حزب البعث بمحافظة حماه أكد لسيريانيوز خبر الإقالة، مع عدم معرفته بتفاصيل الموضوع وقال "صدر قرارا بإعفاء أمين فرع الحزب عدنان العزو، ولكن لا علم لي عن أسباب الإعفاء وعن خلفياته"

وبحسب صحيفة " تشرين" الرسمية حول مخالفات البناء فإنه "فور إعلام محافظ حماة أحمد شحادة خليل بتاريخ 26 أيلول الماضي، أعطى تعليماته بالتدقيق فيها، وقد تأكد خلال زيارة ميدانية إلى مدينة صوران شمال حماه أوائل الشهر الحالي من وجود هذه المخالفات، وأوعز بإزالتها فوراً كما تمت إحالة رئيس مجلس المدينة (علي عثمان) إلى الجهات المعنية للتحقيق معه حول الموضوع، وتبين أن عدداً من هذه المخالفات يعود لأمين فرع الحزب عدنان العزو وبعض أقاربه وعدد من المواطنين".

و"تنوعت المخالفات بين تشييد أبنية طابقية وغرف وأعمدة وغيرها وتوزعت بين جنبات المدينة(صوران) وأحيائها والمحيط من الأراضي الزراعية" وذلك بحسب الصحيفة أيضا . ‏

من جهتها قالت عضو المكتب التنفيذي لشؤون البلديات في محافظة حماه هناء الأحمد لسيريانيوز" خلال جولات المتابعة التي نقوم بها، حيث نقوم بدور الإشراف، لاحظنا من خلال دورياتنا وجود شيء غير سليم فيما يتعلق بالمخالفات المبنية في مدينة صوران، وبناء عليه كلفنا الرقابة الداخلية بالموضوع، من خلال تقريرنا الذي رفعناه بتاريخ 26/9/2010".

وعن المخالفات التي تم هدمها في المدينة المذكورة قالت الأحمد" وصل عدد المخالفات التي تم هدمها إلى 17 مخالفة، منها 14 نظمت بها ضبوط نظامية، وهي مستحقة الهدم بشكل قانوني وأصولي، وباقي المخالفات تم تحويلها مع ملف المدينة كاملاً إلى الجهات الرقابية للتأكد منها والتحقيق في كيفية وملابسات إنشائها، وإن كان منها ما هو مشيد قديماً قبل تطبيق المرسوم 59 كيلا يظلم أحد".

أما بخصوص تورط أمين فرع الحزب المقال قالت" التحقيقات ما تزال جارية، ودورنا يقتصر على الإشراف ومتابعة البلديات، ومكافحة المخالفات في وحال وجودها، أما تفاصيل الأمر فستظهر كاملة فور نهاية التحقيقات".

وفي متابعة لخبر إقالة أمين فرع حزب البعث في حماه، أجرت سيريانيوز اتصالا هاتفيا مع مدير الرقابة الداخلية في محافظة حماه خالد العبد وقال" تم تكليفنا من محافظ حماه بمتابعة بعض المخالفات في قضاء صوران، وتم الكشف مع مديرية المتابعة على القضاء، ونظمت ضبوط مخالفات وقرارات هدم عديدة".

وتابع" حاليا يوجد توجيهات للرقابة، من خلال تدقيق ومعرفة زمن المخالفات وفقا للشكاوي الكثيرة، التي وردت للمحافظة، كما يتم التدقيق بالرخص الممنوحة لبعض المواطنين في المدينة".

وعن تورط أمين فرع الحزب المقال عدنان العزو قال" الموضوع خارج عن صلاحيتنا، ولا يمكنني التدخل في مثل هذه الأمور، حيث أن اسم عدنان العزو ليس عندي بالأساس، وهناك العشرات الأسماء الواردة في المخالفات".

ورفض مدير الرقابة الداخلية إفادتنا بالأسماء الواردة في الملف، وقال" لا أستطيع البوح بالأسماء، كونها ضمن سرية عملنا، عدا على أنها كثيرة ولا يمكن عدها بسهولة".

-----------************------------

تعليم التلاميذ الوضوء بات من "المخالفات": السلطات السورية تحدد المدارس "المتشددة" دينياً وترسل مندوبين لمراقبتها.. والنقاب محظور في كلية الشريعة والمدارس الشرعية

موقع أخبار الشرق

الجمعة، 22 تشرين1/أكتوير 2010

سورية اليوم - سياسة

بعد الحديث عن قرار من مكتب الأمن القومي صادق عليه الرئيس السوري بشار الأسد بشأن محاربة "التطرف" الإسلامي، بدأت وزارة التربية في سورية بمراقبة عدد من المدارس الخاصة عبر مندوبين بدوام رسمي بحجة أن متدينين يديرون هذه المدارس.

وكانت السلطات السورية قد بدأت حملة لإبعاد من يوصفون بأنهم إسلاميون عن إدارة الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني، ثم قامت بنقل أكثر من 1000 مدرسة منقبة من المدارس الرسمية إلى وظائف إدارية في وزارة الإدارة المحلية، وتبع ذلك قرار شفهي بمنع المنقبات من دخول الجامعات. وأخيراً، تم فصل سبعة مدرسين بارزين من كلية الشريعة في جامعة دمشق بدعوى "تشددهم الديني".

من جهة أخرى، أفادت مصادر سورية أنه تم التوجيه لكلية الشريعة بمنع دخول الطالبات بالنقاب إلى الكلية ووجوب نزعه قبل ما لا يقل عن خمسين متراً من الكلية. كما تم توجيه ذات التعليمات إلى المدرسات والطالبات في الثانويات الشرعية.

مراقبة المدارس:

وفي هذا السياق، ذكر موقع "كلنا شركاء" الالكتروني أن مندوبين من وزارة التربية السورية قد باشروا دوامهم منذ أيام قليلة في مدارس خاصة تم تصنيفها من جهة امنية على انها مدارس متشددة، بهدف التأكد من صحة هذه المعلومات ومراقبة سير العمل التربوي فيها.

وقالت المصادر إن الوزارة قامت قبل عدة أيام بإعلام عدد من المدارس الخاصة في سورية بهذا الأمر حيث دعتهم لاجتماع ترأسه معاون وزير التربية. وأوضحت أن لا مخالفات مكتوبة تم توجيهها لتلك المدارس كما يقتضي القانون، إنما اكتفت الوزارة بالكلام الشفهي عبر الهاتف. وأشارت المصادر على سبيل المثال لا الحصر إلى بعض التجاوزات التي ذكرتها الوزارة، مثل مدرسة تقوم بتعليم التلاميذ الوضوء صباحاً، وأخرى طلبت من الوزارة اعتماد كتاب تربية دينية تراثية.

وكانت أرقام رسمية قد أشارت، وبالرغم مما هو معلن عن توقف تحويل رخص المدارس المؤممة إلى مدارس ابتدائية خاصة منذ فترة طويلة، إلى نمو عدد تلاميذ المدارس الخاصة.

وحسب المصادر، فإن "هناك جهات دينية تسيطر على معظم تلك المدارس الخاصة التي بلغ عددها حتى الآن حوالي 200 مدرسة، وأن المعلمات في تلك المدارس جميعهن من المنقبات، وهن تلميذات دين عند داعيات إسلاميات" حسب قول المصادر.

لكن المصادر ذاتها تلفت إلى أن "الانطباع الذي يتم تداوله بين أصحاب هذه المدارس، يختلف عما ساقته الوزارة من مبررات، ويركز أكثر على كون المدارس التي شملتها قائمة الوزارة، هي ذاتها المدارس التي تشكل تهديداً لمدارس من أسمتهم المصادر ب(القطط السمان) كونها تأخذ أقساطاً تقل عن 100 ألف ليرة، بينما تعتبر الأفضل اختياراً من قبل أهالي دمشق بسبب مستوى التعليم والانضباط. وما قضية التشدد الا ذريعة للضغط على تلك المدارس". وتعود ملكية معظم المدارس الخاصة التي تتقاضى أقساطاً تزيد عن 100 ألف ليرة سورية إلى متنفذين كبار، مثل مخلوف، طلاس، فاكوش، ودعبول.

وكانت مصادر سورية قد ذكرت أن التصعيد ضد تلك المدارس لم يأت دفعة واحدة. فقد وجه وزيرا التربية الحالي والسابق عدة كتب لمديريات التربية والمدارس المعنية بضرورة الالتزام بكتب ومراسلات وزارة التربية فيما يخص اللباس والمناهج ولكن المسؤولين عن تلك المدارس كانوا يتجاهلون الأمر بسبب صلاتهم العالية المستوى "فكان لا بد من صدور قرار من مكتب الامن القومي تمت المصادقة عليه من الرئاسة ويتضمن خطة متدرجة لمحاربة الأصولية والتطرف في عدة مواقع (مدارس - جامعات - معاهد شرعية - اكاديميات اسلامية - وزارة الاوقاف - الافتاء - الجمعيات الخيرية - أئمة المساجد..)".

-----------************------------

في تطبيقات الفساد العملية

علامة سورية 2.5 من عشرة...يعني ضعيف ولابد من العقاب

وكالات

27/10/2010

أعلنت منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية في تقريرها السنوي اليوم في برلين، ان 75 بالمئة من دول العالم تقريبا شديدة الفساد، بدءا بالدول التي تواجه حروبا مثل العراق وافغانستان.

كما وجهت المنظمة في دليلها للعام 2010 عن الفساد، تحذيرا الى الحكومات، معتبرة ان الفساد يهدد جهودها لدعم الاسواق المالية ومكافحة الاحتباس الحراري والفقر..

وتصدرت الدنمارك ونيوزيلندا وسنغافورة لائحة المنظمة لعام 2010 فيما حلت قطر في المرتبة 19 متصدرة ترتيب الدول العربية وحلّت أفغانستان والصومال في المراتب الأخيرة.

فيما احتلت سوريا المرتبة 127 وحققت مؤشر 2.5، لتتراجع بذلك مرتبة واحدة عن العام الماضي حيث حققت في تقرير الشفافية للعام 2009 المرتبة 126.

وأوضحت المنظمة أن حوالي ثلاثة أرباع الدول ال178 التي شملها التقرير، حققت مؤشرا من دون الخامسة على سلم صفر إلى 10 (صفر يشير معدلات فساد مرتفعة و10 معدلات فساد منخفضة).

وقالت المنظمة إن الدنمارك ونيوزيلندا وسنغافورا تعادلت في المرتبة الأولى مسجلة مؤشر بلغ 9.3.

وتعادلت فنلندا والسويد في المرتبة الرابعة مع مؤشر 9.2 تليهما كندا في السادسة وهولندا في السابعة وأستراليا وسويسرا في الثامنة والنرويج في العاشرة وأيسلندا وللوكسمبورغ في المرتبة 11 وهونغ كونغ في المرتبة 13 وأيرلندا (14) والنمسا وألمانيا (15) وباربادوس واليابان (17).

وحلت قطر في المرتبة 19 مع مؤشر 7.7 ، متصدرة ترتيب الدول العربية ، تليها المملكة المتحدة في المرتبة 20 وتشيلي (21) وبلجيكا 22، فيما حلت الولايات المتحدة في المرتبة 22 أيضاً مع مؤشر 7.1، في ما يعتبر تراجعاً لها.

وحلت فرنسا في المرتبة 25 والإمارات العربية المتحدة في المرتبة 28، فيما حلّت إسرائيل بالتعادل مع اسبانيا في المرتبة 30 مع مؤشر 6.1 .

وجاءت سلطنة عمان في المرتبة 41 والبحرين في المرتبة 48 والأردن والسعودية في المرتبة 50 والكويت في المرتبة 54 وتركيا في المرتبة 65 وتونس في المرتبة 59 وإيطاليا (67) والصين (78) والهند (87) وجيبوتي (91) ومصر والمكسيك (98) والجزائر (105).

وحلت باكستان في المرتبة 143 وجاءت إيران وليبيا واليمن وهايتي والكامرون وساحل العاج والنيبال والباراغواي في المرتبة 146 مع مؤشر 2.2.

وحلّ العراق في المرتبة 175 مع مؤشر 1.5 وأفغانستان وميانمار في المرتبة 176 فيما حلت الصومال في المرتبة 178 والأخيرة مع مؤشر 1.1.

وقالت رئيسة منظمة الشفافية الدولية هاغيت لابيل إن النتائج تشير إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود من أجل تعزيز الحوكمة حول العالم لضمان التزام الحكومات في مكافحة الفساد، وحثت مجموعة الدول العشرين إلى اتخاذ إجراءات في هذا المجال.

-----------************------------

بين مفاجأة منتظرة.....ومفاجأة الدردري المعلنة

من قال أن زيادة الرواتب ليست لمكافحة الفقر أيضاً

دمشق- سيرياستيبس:

ليس من السهل على أي مسؤول حكومي التصريح بأن هناك زيادة رواتب...نظراً للآلية التي درجت فيما يخص قرار الزيادة والذي غالباً ما يحمل عنصر المفاجأة خاصة وأن التحضير له يتم ضمن نطاق دائرة ضيقة من المسؤولين المعنيين من الحكومة تطلب منهم القيادة دراسة توفر الموارد اللازمة للزيادة ودراسة مقدار الزيادة في ضوء الإمكانيات المتاحة.

ولعل تحديد رئيس الحكومة لنسبة زيادة ممكنة على الرواتب والأجور ب 17% شكل اختراقاً غير مسبوق إلا أن المهم هو الآمال التي علقت على التصريح وتيقن الشارع السوري بأن الزيادة قادمة بكل تأكيد وقد يكون هو تيقننا نحن أيضاً مع حصولنا على معلومات بأن الموضوع قد درس في أروقة الحكومة وتم تحديد الموارد التي يمكن أن تغطى الزيادة من خلالها بانتظار أن يصدر قرار عن القيادة (نعتقد أنها لن تتأخر فيه أكثر من ذلك) بالنظر إلى جملة المعطيات والظروف التي باتت تفرضهُ على أرض الواقع خاصة الغلاء الذي يجتاح السلع الضرورية لحياة المواطن والتي لا يمكن الاستغناء عنها نهائياً...وثانياً لجهة الإلتزام بالوعد الذي قطعته الحكومة خلال سنوات الخطة الخمسية العاشرة التي لم يبقى من عمرها إلا شهرين...لذلك نعتقد أن صمت نائب رئيس الحكومة عبدالله الدردري وتمنعه عن أي إجابة تتعلق بزيادة الرواتب خلال اجتماع المجلس العام لاتحاد العمال ربما يكون من قبيل إعطاء إشارة إيجابية إلى أن الأمور تسير نحو شكلها المعتمد على عنصر المفاجأة.

على أننا نعتقد أن ما يجب أن يقلقنا في الأمر فعلاً هو اعتراف النائب الاقتصادي ( مما قد يكون مفاجأة أكثر من زيادة الرواتب نفسها) هو أن الفقر لازال على حاله في البلاد مما يعني في حقيقة الأمر عبء مضاعف على خزينة الدولة وبشكل يجعل من زيادة الرواتب أمراً ثانوياً وسهلاً أمام ما يتوجب فعله تجاه معالجة الفقر وحيث لابد من توجه المزيد من الاموال نحو معالجته بشكل أو بآخر وجميعنا يدرك على سبيل المثال الأموال التي تم توجيهها لتقويض آثار الجفاف في المنطقة الشرقية والتي هي في الحقيقة أموال تم توجيهها لمكافحة الفقر هناك.

والآن مع ما يتم طرحه من صندوق للمعونة الاجتماعية فإننا نعتقد أن أموال غير قليلة مطلوب من الحكومة تقديمها لفقراء سورية أموال يمكن أن تشكل ضغطاً حقيقياً إذا ما كان هنا نية بأن تطال يد الحكومة الفقراء في كل الاتجاهات.

هذا بالإضافة إلى عامل البطالة الذي لايبدو مريحاً في ظل تناقض الأرقام المعلنة والهوة الشاسعة بين ما يقدره اتحاد العمال الذي يقول أن البطالة فوق 18% والحكومة التي تقول أنها 8%.

على كل نعتقد أن زيادة الرواتب والأجور (في حقيقة الأمر) ستطال في النهاية شريحة لا بأس بها من ذوي الدخل المحدود الذين لا يمكن تصنيفهم كطبقة متوسطة ولا كطبقة غنية....على اعتبار أنها قد تكون أميل للطبقة الفقيرة ونعني طبعاً الموظفين العاديين الذين يعيشون على رواتبهم فقط. لذلك فإننا نجزم أن زيادة الرواتب والأجور إنما هي جهد يبذل على طريق مكافحة جزء من الفقر الموجود في البلاد, فكيف إذا ألزم القطاع الخاص بها..وبالتالي يمكن إخراج فئة الموظفين من استهداف برامج المعونة الاجتماعية وتوجيهها نحو الفئات الفقيرة التي لا تملك عملاً ولا دخلاً, مما يعني تركيزاً في الأهداف ربما.

-----------************------------

المعلم في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة: سحب إسرائيل لمياه بحيرة مسعدة خرق فاضح للقانون الدولي ولاتفاقيات جنيف الرابعة

دمشق-سانا

وجه وزير الخارجية وليد المعلم رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى رئيس الجمعية العامة تناولت قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بسحب مياه بحيرة مسعدة في الجولان السوري المحتل وتحويلها إلى مزارع المستوطنين وإلى مجمعات المياه الاصطناعية التي أقامتها.

عرضت الرسالة لسياسات سلطات الاحتلال الإسرائيلية المدروسة والهادفة إلى السيطرة على مياه الجولان وحرمان المواطنين السوريين من حقوقهم الطبيعية في هذه المياه وقالت إن سحب إسرائيل لمياه بحيرة مسعدة يشكل كارثة اقتصادية وبيئية كبيرة بالنسبة للمواطنين السوريين الجولانيين وهو في الوقت نفسه خرق فاضح للقانون الدولي ولاتفاقيات جنيف الرابعة في الالتزامات المفروضة على السلطة القائمة بالاحتلال فضلاً عن انه انتهاك لقرار مجلس الامن 465 لعام 1980 الذي يدعو سلطة الاحتلال إلى اتخاذ إجراءات متكاملة لحماية الأرض والملكية العامة والخاصة ومصادر المياه.

وفيما أكدت الرسالة أن ماتقوم به إسرائيل يشكل استخفافاً بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الرابعة وقرارات الشرعية الدولية طالبت الجمعية العامة للامم المتحدة والمجتمع الدولي بتحمل المسؤولية في منع إسرائيل من مواصلة هذه الانتهاكات وخاصة في مجال سلب الموارد الطبيعية في الأراضي العربية المحتلة بما فيها المياه في الجولان السوري المحتل.

هذا وقد طلبت سورية اعتبار الرسالة وثيقة رسمية من وثائق الجمعية العامة للأمم المتحدة في البند الخاص بالحالة في الشرق الأوسط من جدول أعمال الجمعية العامة وكذلك بالبندين المتعلقين بالممارسات الإسرائيلية التي تمس الحقوق والسيادة على الموارد الطبيعية بالنسبة للشعب الفلسطيني وغيره من المواطنين العرب تحت الاحتلال الإسرائيلي.

-----------************------------

اغتيال العلماء

في عزل الخيرة من المعلمات وأساتذة الجامعات

سياسات الضلال الشامل

زهير سالم*

يحسب البعض أن صلاتنا المتكررة: (اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ.) تتعلق بصراط يوم الدين فقط ... نحن مع كل صلاة ندعو الله أن ييسرنا لليسرى، أن يهدينا الصراط المستقيم في أمور دنيانا وأخرانا، وأن يثبتنا عليه، وأن يسددنا في كبير أمرنا وصغيره ..

نحن في صلاتنا المتكررة كل يوم ندعوه، ربنا تبارك وتعالى، أن ينعم علينا بالهداية وأن يجنبنا طريق الضلال، كل الضلال. إن اعتبار الضلال من مصطلحات علوم الدين فقط، وقصرِ مفهومه على ميادين الآخرة، فيه الكثيرَ من الجَنَف والضيق. نعوذ بالله من الضلال أن يكتنف حياتنا العامة والخاصة فيردينا على المستويات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية. يردينا فتكون معيشتنا ضنكا ويكون معادنا أعمى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)..

وإنه الضلال السياسي الذي يجعل أمة تعجز ، وقد توفرت لها الإمكانات المادية، عن أن تحمي وجودها، وتحقق ذاتها..

وإنه لضلال ثقافي وفكري أن تظل أمة (اقرأ ) تتردى في غمرات الجهل والأمية والانقطاع عن معطيات العصر الذي تعيش فيه.

وإنه لضلال اقتصادي أن تسقط بلاد الميرة والخير في حبال الجوع.. وأن تستحكم الأزمات في حياة الناس، وتغرق المعيشة الضنك الفرد والجماعة، ويكون الكدح بغير ثمر، والنَّصَب مع الجوع ، فريق من الناس يكد ويتعب وآخر يجني ويكسب..

وإنه لضلال مبين أن تعرض دولة أو حكومة عن الخطط التربوية الراشدة التي تؤهل الفرد لكي يكون عضوا فعالا منتجا في مجتمعه، فيستهلك رءوس الضلالة أعمار أجيال من أبناء المجتمع في علوم لا تنفع، ومهارات لا تُرتجى..

وإنها لضلالة ما بعدها ضلالة أن يُنحى كل خبير صالح عن موقعه، تحت أي ذريعة أو شعار أو عنوان ليوسد الأمر إلى غير أهله، على صعد الحياة كافة؛ فيكون فينا كالذين قال الله فيهم (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ .. فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ).

ويوما بعد يوم، تلتف سياسات الضلال الشامل على أعناق شعوبنا، وتضرب بظلمائها مربعات وجودنا، وتغلق على أمتنا طريق مستقبلها.. يمسك بأمرها رءوس جهال يَضلون ويُضلون

تقوم سياسات الضلال الشامل في أول أمرها على اغتيال الرشد في أشخاص الراشدين، واغتيال العلم باغتيال العلماء، وتتكرس بنفي أهل الطهر عن مرابعهم (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ).

في عصر الضلالة الممنهجة لم يعد الموت هو السبيل الوحيد لانتقاص ثمرات العقول. ففي بلادنا المبتلاة بألوان الشر والسوء تتعدد أساليب الغيلة، تطفئ مصابيح العقول لتضرب العنكبوت على حياة الأمة بنسجها. فيغتال دعاة الخير، ويعزل حملة مصابيح الهدى، ولتكون الكلمة لرءوس الجهل على كل صعيد يَضلون ويُضلون..

وتأمل

كم صاحب عقل رشيد ذوى عقله في أعماق الزنازين؟! وكم صاحب علم حوصر وعلمَه في الرطب المظلم، وتحكم فيه من لا خلاق له من الجهلة والأغمار. لأن رءوس الضلالة لا يحتملون بهرَ نور المعرفة ولو وصوص من بعيد..

تأمل هذه العقول المهاجرة أو المهجّرة التي لم تجد في موطنها موضعا لبذار حبة ولو كانت لتنبت سبع سنابل.. تأملها تعمر بعيد الديار، تبني فتعلي، وتعلّم فتهدي، وتشير فترشد ؟!

تساءل ..حين يدفعون عالما إلى التلبس في موقف يسقطه من أعين الناس، فيضطر المفتي إلى إصدار الفتوى التي تعجب صاحب السلطان، أو حين يوضع على كرسي الإفتاء آخر لا هم له إلا إرضاء صاحب السلطان في الأولى اغتالوا العالم وفي الثانية اغتالوا العالم والمنصب معا..

تذكر أنهم في بعض الأوطان أمروا أئمة المساجد أن يصطفوا بعمائمهم في حلقة رقص احتفالا مهينا .. ألم تكن تلك جريمة مدبرة لاغتيال العمامة قبل صاحبها..

وحين يعزل الخطيب عن منبره، والمدرس عن كرسيه، والناصح لله ولرسوله ولعامة المسلمين عن موقعه..

حين تأتيك الأخبار أن فاطمة وعائشة ونسيبة وخولة والخنساء لم يعد لهن منبر في مدارس الشام تذكر حديث الرسول الكريم:

"إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلمَ بقبض العلماء. حتى إذا لم يترك عالما، اتخذ الناس رءوساً جهالاً. فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا..". رواه مسلم

وهاهم اليوم يسجنون، ويهجرون، ويفسدون، ويعزلون، ويعينون .. فيَضلون ويُضلون..

----------------

*مدير مركز الشرق العربي 

-----------************------------

من أجل فك الحصار عن سوريا

د. برهان غليون

بالرغم مما يوجهه قرار مجلس الأمن الأخير رقم 1636 من تحد استثنائي لسوريا، نظاماً وشعباً معاً، فإنه لا يعبر عن حقيقة الأزمة التي تعيشها سوريا ولا يختصرها بقدر ما شكل إحدى نتائجها الخطيرة. بل يكاد التركيز الراهن على ملابسات جريمة اغتيال رفيق الحريري يطمس جوهر هذه الأزمة أكثر مما يكشف عنها. فهي أكبر بكثير من المشاركة المحتملة لبعض مسؤوليها في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني وسابقة عليه أيضا. إنها مرتبطة بأزمة نظامها الذي خضعت له منذ ما يقارب نصف قرن والذي اعتمد، في سبيل الحفاظ على نفسه، على تحييد المجتمع وإخضاعه بوسائل آلية متعددة، أمنية وغير أمنية، وعلى التعويض عن الفراغ السياسي الداخلي بالتفاهم مع القوى الإقليمية والدولية والانخراط في استراتيجياتها المختلفة، دون إيلاء أهمية كبيرة لمصالح الدولة والمجتمع معاً

وبالرغم من أن هذا النظام قد عرف تحولاً كبيراً في مصادر القوة التي اعتمد عليها، فانتقل من آليات الاستخدام المعمم للإغراءات المادية والسياسية، لكسب الزبائن وبناء قاعدته الاجتماعية، إلى آليات الحجر على المجتمع وتحييده بقوة تدخل الأجهزة الأمنية، فإن وجوده لم يتعرض لأي تهديد خطير في المراحل السابقة. فقد عوض الاستخدام الموسع للعنف السياسي والعسكري المغلف بغلاف قانوني (أحكام الطوارئ والمحاكم الاستثنائية) وتجريم كل عمل أو نشاط جماعي مدني أو سياسي يخرج عن إرادة الحزب الحاكم و الأجهزة الأمنية، نضوب الموارد النسبي واستفراد الطبقة الجديدة بها.

ولا يختلف الأمر عن ذلك في ما يتعلق بمصير التفاهمات الخارجية التي سمحت للنظام بالحصول على هامش كبير للمبادرة الإقليمية التي اعتمد عليها لتمكين سيطرته على الداخل. فبعد أن اعتمد النظام في مرحلته الأولى على التفاهم الاستراتيجي، الذي تحقق على يدي الرئيس الراحل حافظ الأسد في بداية السبعينيات من القرن العشرين، بين النظام السوري والدول المحورية في المشرق العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ومصر، إضافة إلى دول الكتلة السوفييتية السابقة، لم يجد النظام صعوبة كبيرة في تعويم نفسه والانخراط في اللعبة الإقليمية من جديد، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. وقد نجح مؤسس النظام، بالرغم من ”ثقل” المواقف الأيديولوجية، في الالتفاف على الأزمة وإعادة بناء إطار التفاهمات الخارجية مع الدول الغربية على أسس ضمنت له حداً كبيراً من حرية الحركة والاستقلالية التي استخدمها للفتك بخصومه ومعارضيه وحماية خياراته الأساسية. وكما أن استخدام الرعب لإخضاع السكان في المرحلة الثانية لم يكن أقل فاعلية، في الحفاظ على الهدوء الداخلي والإذعان العام، من استخدام الإغراءات المادية والسياسية الذي كانت سلاح المرحلة الأولى، كذلك لم تؤثر ظرفية التفاهمات الجديدة -التي قدمت المشاركة العسكرية في التحالف الدولي ضد العراق عام 1991 مثالاً حيا عليها- على ردعية النظام.

فقد نجح في الحالتين، وبالرغم مما أصابه من تراجع، في الجمع بين استخدام سلاح القمع الشامل والإبقاء على الشعارات الشعبوية بل الاشتراكية، كما نجح في الربط بين التفاهم مع القوى الغربية التي ستضمن بقاءه في مرحلته الثانية والاستمرار في رفع شعار التمسك بالثوابت الوطنية والصراع ضد الإمبريالية. وإلى حين انتقال السلطة إلى الدكتور بشار الأسد عام 2000 كان النظام السوري لا يزال يمتلك جميع أوراق قوته الداخلية والخارجية.

في أقل من خمس سنوات انقلب الوضع كلياً على الجبهة الداخلية والخارجية.

فبروز المعارضة، حتى في حالتها المتسمة بالكثير من الضعف والتشتت، أحدث شرخاً عميقاً في سطوة النظام الداخلية بقدر ما كسر وهم الأحادية وغطى على مناخ الاستسلام والتسليم الشعبيين. وإذا كانت المعارضة قد بقيت بالفعل معزولة عن الجمهور السوري العريض، إلا أنها تخترق النخبة السورية بأكملها، بما في ذلك النخبة "البعثية" التي يتعاطف قطاع واسع منها مع أطروحات التغيير الديمقراطي. وكما بدأ النظام يفقد تدريجياً في مواجهته الخاطئة لمطالب المعارضة أوراق قوته الداخلية الرئيسية المتمثلة باستسلام المجتمع وانسحابه الكلي من السياسة، وبالتالي توكيل النظام في شؤونه الداخلية والخارجية جميعا، بدأ يفقد أيضا منذ انطلاق نزاعه العلني مع القوى الغربية، أوراق قوته الخارجية التي تتمثل في التفاهم الثابت أو الظرفي مع الدول الكبرى ذات المصالح الحيوية في المنطقة المشرقية.

ومع تبني مجلس الأمن قرارات تؤكد الاشتباه بالتورط السوري في مقتل الرئيس الحريري يكون النظام قد وصل إلى طريق مسدود. فقد قضى انهيار الثقة بسياساته الإقليمية على أي أمل له بتجديد عقد الوكالة الخارجي، في الوقت الذي لم يعد لديه ما يعد به الداخل السوري سوى ”المقاومة” الانتحارية. ولا تتجلى آثار هذا الانسداد في تقلص هامش مناورة الحكم الاستراتيجية إلى حدها الأقصى فحسب ولكنها تتجلى أيضا في تعطل عمل الدولة ومؤسساتها التي تعيش حالة سبات حقيقية. فهي مشلولة في التعامل مع شعبها الذي يطالب نهار مساء بالإصلاح والتغيير ومحاربة الفساد من دون أن يجد صدى لمطالبه على أي صعيد. ومشلولة أيضاً تجاه القوى الخارجية التي وضعت السلطة في قفص الاتهام ولا تجد سبيلا للتعامل معها سوى انتظار المعجزات. هكذا، من دون أن تطالها عقوبات اقتصادية، وفي ما وراء المظاهر اليائسة لتفعيل بعض الصداقات السطحية، تعيش سوريا عزلة دولية متزايدة وتعاني من مقاطعة خارجية دبلوماسية واقتصادية فعلية، في الوقت الذي ينبغي فيه، لضمان مصالحها الوطنية، أن تراهن على تفعيل علاقاتها الغربية من أجل استعادة الجولان المحتل وتحسين شروط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وامتصاص البطالة المستفحلة التي سيزيد من انتشارها إغلاق المنافذ الإقليمية والدولية. سيدفع استمرار الوضع الراهن لا محالة، من وراء مظاهر المسايرة والإذعان السطحية -ومهما بلغت قوة الحملة المنظمة التي تقودها الحكومة لإبراز الالتفاف حول النظام- إلى تعميق الهوة التي تفصل بين مصالح الحكم من جهة ومصالح المجتمع والدولة من جهة أخرى.

وهذا ما ترمي إليه العقوبات التي لا تهدف في الواقع إلا إلى محاصرة النظام لدفعه هو نفسه، خوفا من حصول تفاهم بين قوى الضغط الخارجية والداخلية، إلى تعزيز حصاره على المجتمع ومن وراء ذلك إلى زعزعة استقراره بيده.

وإذا لم نرد أن ينتهي كل ذلك بزعزعة خطيرة لاستقرار سوريا نفسها، كدولة ومجتمع، لا مهرب من أن يتحمل كل مواطن سوري قسطه من المسؤولية في سبيل فك الحصار عن سوريا وإعادة الأمور إلى مجراها الطبيعي. والمجرى الطبيعي للأمور ألا تكون البلاد في حالة عزلة تحرمها من ثمار الازدهار الذي يؤمنه العمل والتفاعل مع المجتمعات الأخرى، وأن يكون التواصل قوياً بين الطبقة الحاكمة والرأي العام بحيث لا يحتاج النظام في سبيل ضمان بقائه إلى حجز حرية الأفراد وانتهاك حقوقهم وإلغاء مبادراتهم وفرض الحصار السياسي والأمني والإعلامي المنهجي والمكلف عليهم لمنعهم من التفكير والتنظيم والحركة. وليس هناك سوى وسيلة واحدة لكسر العزلة واستعادة المبادرة السورية من القوى الخارجية، وهي الخروج من السياسات نفسها التي قادت إلى هذه العزلة. وكل ما عدا ذلك مضيعة للوقت ستكلف البلاد غالياً جداً من دون أن تقدم مخرجاً لأحد.

__________

د. برهان غليون: أكاديمي سوري، ومدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون – باريس

-----------************------------

9.4 مليارات ليرة كافية لإنقاذ السوريين من تحت خط الفقر

سيريا ستيبس

يؤكد تقرير الفقر الصادر في العام 2009 وغير المنشور إلى اليوم أنه يجب على أي برنامج وطني للحد من الفقر أن يكون شاملاً ومرناً في آن معاً، إذ أن عليه معالجة احتياجات 35% من السكان الذين لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الأساسية، فضلاً عن معالجة احتياجات 12% من السكان ممن يعيشون فقراً شديداً، ويضيف التقرير عبارة يختلف حول دقتها ومغزاها الكثيرون، وتقول هذه العبارة: ثمة نقطة بداية قوية لدى سورية تتمثل في أن الفقر الشديد ضحل نسبياً، فكما يقول التقرير فإن كلفة إزالة فجوة الفقر الوسطية بالنسبة للأسر شديدة الفقر كلفة منخفضة، إذ لا يكلف الأمر إلا 10 دولار أمريكي عن كل مواطن سوري من أجل انتشال جميع الفقراء من دائرة الفقر الشديد.

هذا يعني، وتبعاً لتقديرات التقرير السابق، فإن انتشال 13 % تقريباً من السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر (الفقر الشديد) يحتاج وسطياً إلى 200 مليون دولار أو ما يعادل تقريباً نحو 9.4 مليارات ليرة... فهل تعجز الحكومة عن توفير مثل هذا المبلغ، وهي التي وفرت خلال السنوات القليلة الماضية، وتحديداً منذ شهر أيار عام 2008 عندما بدء سريان قرار رفع سعر المحروقات، ما يقرب من 245 مليار ليرة كانت تذهب فقط لدعم المازوت، أو لنقل أنها حصيلة ما حققته من زيادة سعر مادة واحدة هي المازوت؟! والأهم كيف ستوصل ال9.4 مليارات ليرة لمستحقيها الفقراء الشديدين وهي التي فشلت لعامين في تحقيق شعارها (إيصال الدعم لمستحقيه)، فلا الدعم وصل لمستحقيه، ولا مستحقيه وصلوا إلى الدعم؟! وإذا كانت الحكومة تعجز عن معالجة فقر ضحل نسبياً، فكيف ستواجه فقر عميق ومنتشر؟!.

هناك أفكار كثيرة لحل مشاكلنا الاقتصادية...واجتهادات على (قفا مين يشيل)... لكن المشكلة فقط هي في تنفيذ هذه الأفكار والاجتهادات، لذلك لا تجد الحكومة حرجاً في اعتماد مبدأ التجريب والملاحظة، عسى ولعل تهتدي لحل أو نموذج ينقذ باقي الدول في محنتها مع كرة الدعم، وغول الفقر....الخ؟!.

ومن جانب آخر فإن المبلغ المقترح لإنقاذ السوريين من الفقر الشديد لا يشكل سوى نصف قيمة العرض الماليزي لتأهيل مطار دمشق الدولي، ونصف الفساد المكتشف في 19 شهراً فقط...لذلك إذا وجدت الحكومة صعوبة في تأمين هذا المبلغ، فلن أمامنا من مفر إلا مناشدة الفاسدين الصيام 19 شهراً عن الفساد( المكتشف وغير المكتشف)..!!.

-----------************------------

الهياكل السورية

احمد عياش

النهار

24-10-2010

لا يتوقع احد ان يثير رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط اذا ما زار دمشق اليوم ما تركه تصريح رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري من لغط في بيروت عندما وصف في حديث الى الزميلة "الرأي" الكويتية قوى 14 آذار بأنها "هياكل كرتونية" للدلالة على هشاشتها وضعفها كما هي حال الورق المقوى (الكرتون)، علماً ان جنبلاط هو من قادة هذه القوى عندما حشدت للمرة الاولى في تاريخ لبنان في 14 آذار 2005، ومن هنا جاء اسمها، اكثرية اللبنانيين في ساحة الحرية مما ادى بعد اسابيع الى انسحاب الجيش السوري من لبنان بعد وصاية استمرت نحو 35 عاماً. لكن قيام جنبلاط بتغيير مواقفه ومواقعه في المرحلة الاخيرة اغرى على ما يبدو الكثيرين بمن فيهم الرئيس العطري.

سيطول البحث في الجدل حول ما آلت اليه احوال قوى 14 آذار. ولا بد من انتظار الانتخابات النيابية سنة 2013 للتأكد من احوالها اي بعد 3 سنوات وهذا في ذاته وقت طويل في منطقة تغلي بالتغيرات. غير ان هذه القوى استطاعت منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 ان تفوز في عمليتين انتخابيتين متتاليتين بالاكثرية في البرلمان. ولا شيء يمنع ان تكون العملية الثالثة ثابتة في اتجاه اظهارها اكثرية.

لكن ما يجب البحث فيه اليوم هو اقدام مسؤول سوري في اعلى الهرم الرسمي بعد رئيس الجمهورية ونوابه على اطلاق نعوت بحق حركة سياسية في بلد مجاور جداً له تربطه به علاقات ديبلوماسية ويعمل المسؤولون فيه على كل المستويات لتحسينها وتطويرها بكل ما في هذه الكلمة من معنى. ولو كان المطلوب المعاملة بالمثل، ماذا سيكون رد فعل المسؤولين السوريين اذا ما انبرى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى وصف الجبهة الوطنية التقدمية في سوريا والتي يعتبرها النظام هناك اساساً لتنوعه السياسي بأنها "هياكل عظمية" باعتبار ان الفاعلية الحقيقية للحكم السوري موجودة خارج هذه الجبهة؟

بالتأكيد لن يقدم الرئيس الحريري على هذا الوصف ليس لأنه يخاف بل لأن طبعه، مثلما كان طبع والده الراحل يتسم بالعفة وفي احلك الظروف. وكان الرئيس رفيق الحريري اذا ما استشاط غضباً رد بالعبارة الشهيرة "هذا الكلام ليس دقيقاً" وكان يقولها بالعامية اللبنانية.

المطلوب وفي مجال العلاقات السوية بين الدول ان يبادر لبنان وعبر سفارته في دمشق الى ابلاغ المسؤولين هناك رسالة احتجاج على طريق تطوير هذا الاحتجاج اذا اقتضى الامر وخصوصاً ان العلاقات بين رئيس حكومة لبنان وحكام سوريا مجمّدة بعد حملات تولتها جماعات دمشق في لبنان بالنيابة عنها حتى دخل الرئيس العطري على الخط مباشرة مستهدفاً الحركة السياسية التي اوصلت سعد الحريري الى رئاسة الحكومة اللبنانية.

الخلاصة المفيدة من تصريح رئيس الحكومة السورية هي ان الحكم هناك هو من طراز الهياكل الحديد التي انقرض نموذجها في العالم باستثناء ايران وكوريا الشمالية وهي تماثل الهياكل الرومانية الباقية آثارها في لبنان وسائر المنطقة ويتذكر من خلالها العالم ما كانت عليه الامبراطورية الرومانية في سالف العهود.

وبدورها هياكل الحديد اليوم هي تعبير عن بقايا الستار الحديد الذي كان يسوّر الامبراطورية السوفياتية على امتداد معظم القرن العشرين الى ان انهار ولكن بقي تقليد له في بقع ضيقة من الكرة الارضية ومنها سوريا.

والسؤال المطروح اليوم ما هو القاسم المشترك بين رئيس الحكومة السورية ورئيس جمهورية ايران الاسلامية محمود احمدي نجاد؟ الجواب هو ان كليهما يحمل اسماً ثلاثياً ويتجرأ على لبنان وكأنه ارض بور لا صاحب لها.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com