العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 14 / 05 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط 

الجلاء بعد ستين عاماَ*

بحلول الذكرى السنوية للجلاء في 17 نيسان، يكون قد مضى ستون عاماً على استقلال سوريا التي كانت اتفاقية سايكس-بيكو قد رسمت حدودها الحالية قبل ذلك وانتدبت بموجبها من قبل فرنسا، وتحررت بعد نضال شاق وطويل بفضل تضحيات أبنائها، لتصبح دولة الأمر الواقع لمواطنيها جميعاً، عرباً وكرداً وكلدوآثور وأقليات قومية، ويكون على الجميع التعايش مع هذا القدر الذي جمعهم ليجعل منهم شركاء في وطن تسابقوا في الدفاع عنه وقدموا الشهداء في سبيل تحريره، وتعاهدوا معاً على حماية استقلاله وبناء مستقبل مشرق لأجيالهم القادمة. لكن شوفينية القومية السائدة غدرت ببقية الشركاء في محاولة لتحويل سوريا من بلد يزهو بألوانه العديدة ولوحته الوطنية الجميلة، ويفتخر بالتعدد القومي والسياسي إلى بلد اللون الواحد والقومية الواحدة، ثم إلى بلد الحزب الواحد. ومن بلد كان واحداً من 24 بلداً ديمقراطياً في العالم بعد الاستقلال إلى بلد أدرج اسمه بين دول قليلة لا تُحترم فيه حقوق الإنسان. وبذلك، فقد احتلت سوريا مرة أخرى على يد الشوفينية التي ترجمت هيمنتها في تزوير الحقائق التاريخية، لتقدم على تعريب كل ما يتعلق بسوريا اسماً وعلماً ونشيداً وطنياً، لتمتد أيادي التعريب إلى الأرض والإنسان في المناطق الكردية إمعاناً منها في التنكر للشراكة الوطنية وللتاريخ النضالي المشترك الذي كتب بدماء شهداء سوريا بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية والاجتماعية وتعزلها بذلك عن ماضيها الحضاري والثقافي، وتحيط مستقبلها بظلال من الغموض الذي يثير المزيد من مشاعر القلق لدى مواطنيها جميعاً باختلاف مشاربهم وانتماءاتهم.

أمام هذا الظلم والإجحاف الذي امتد إلى حدود الشطب على الآخرين، كان لزاماً مواصلة النضال من أجل استكمال عملية التحرير ومتابعة مسيرة الاستقلال حتى ينحر الاضطهاد بجميع أشكاله، وينعم الجميع بخيرات هذا الوطن. على هذا الطريق تصدى شعبنا الكردي بقيادة حركته الوطنية السياسية لسياسة القمع والإقصاء وإنكار الوجود والتنكر للحقوق، ورغم محاولات التشكيك بوطنيته وتشويه حقيقة أهدافه، وربط أي شكل من أشكال مقاومته للظلم ومطالبته بالمساواة والإنصاف، واتهام أية دعوة لحل قضيته كشعب يعيش على أرضه التاريخية بالانفصالية والاستقواء بالخارج أو الارتباط بمخطط أجنبي... ورغم كل ذلك، أكد شعبنا على الدوام وفي كل مناسبة أصالة انتمائه الوطني، وأصرّت حركته الوطنية على الحل الديمقراطي العادل لقضيته القومية في إطار وحدة البلاد

وجاءت الأحداث والتطورات لتؤكد مصداقية هذه الحركة، خاصة بعد مشاركة كل من التحالف والجبهة الكردية في إعلان دمشق، الذي عبرت وثيقته ألأساسية عن إبرام عقد وطني يقوم على الاحتكام للديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، والإقرار بمبدأ تداول السلطة وإنهاء نظام الاستبداد واللجوء لصناديق الاستفتاء(الاقتراع) في بناء المؤسسات التشريعية والدستورية وإدارة الحكم في إنجاز عملية التغيير الديمقراطي السلمي، وإيجاد حل عادل للقضية الكردية في سوريا، لاستعادة وتعبئة الطاقات الوطنية الكردية. وجاء الإعلان ليؤكّد عدم المراهنة على وعود النظام وقراءاته الخاطئة لتطورات المحيط الإقليمي، والتي تسببت في عزل سوريا وفتح الثغرات في أسوارها، لتتسرب منها الضغوطات الخارجية التي عجز النظام عن مواجهتها بسبب عقلية وسياسة الحزب الواحد الاقصائية التي ينتهجها حزب البعث، والمراهنة على المساومات والتوازنات بدلاً تحصين الجبهة الداخلية، وتشديد القبضة الأمنية على مختلف أشكال الحراك الثقافي الديمقراطي، والإبقاء على حالة الطوارئ السائدة منذ الثامن من آذار 1963، حيث مهدت تلك الحالة، وما رافقها من غياب الحريات الأساسية وانتهاكات حقوق الإنسان، لتأسيس دولة الاستبداد بدلاً من دولة القانون، وأورثت حرماناً عميقاً من الحقوق الوطنية، وأنتجت وضعاً خطيراً من التمييز القومي والسياسي بين المواطنين، وخلقت تفاوتاً واسعاً في توزيع الثروة والدخل الوطني، وأوجدت جواً موبوءاَ بالفساد في مؤسسات الدولة وأوساط المجتمع وعجزت عن تلبية احتياجات الناس وتوفير حياة لائقة للمواطنين.
إن الوفاء لذكرى الجلاء ولذكرى شهدائه الأبرار، يتطلب، في هذه المناسبة الغالية على قلوب كل السوريين الذين يستلهمون منها المثابرة والعزيمة ، الإصرار على مواصلة النضال في سبيل حرية المواطن وكرامة الوطن وتوحيد الصفوف لإنجاز عملية التغيير الديمقراطي وإلغاء الأحكام العرفية والمحاكم والقوانين الاستثنائية وإغلاق ملف الاعتقال السياسي وإنصاف الشعب الكردي وتمكينه من التمتع بحقوقه القومية، والعمل على تطوير المناطق الكردية التي ظلت تعاني من الإهمال المتعمد لعقود من الزمن، وإقامة نظام ديمقراطي تعددي وبناء وطن سعيد، لا مكان فيه للظلم والاضطهـاد.
_____________________________________________
*افتتاحية العدد 153 نيسان 2006 من الوحدة: الجريدة المركزية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سورية - يكيتي

 

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org