العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 14 / 05 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط 

ماذا حل بالطبقة العاملة..ماذا بقي للشعب؟

تتكرر في الأول من أيار من كل عام الذكرى الباقية لعيد العمال العالمي ، التي ينزل العمال فيها إلى شوارع العالم ، للتذكير بوجودهم . وبأنهم قوة إنتاج وعمل لها دورها المشهود في إعمار البلاد وبناء الحضارة الإنسانية ، يجب أن يحسب الجميع حسابها ، وخاصة أرباب العمل والحكومات. وأن حلمهم في العدالة الاجتماعية وبناء عالم جديد ، يخلو من الاستغلال والظلم والاضطهاد والتفاوت الطبقي الصارخ باق لم يطوه انهيار تجربة ، ولا يذهب به فساد نظام . وأن دورهم في التاريخ لا يمكن تجاهله لإنصاف الإنسانية المعذبة في أربع جهات الأرض .

تمر المناسبة على سورية اليوم ، ولكن على الطريقة التي تجعل من أوضاعنا حالة خاصة لا تشبهها أحوال معظم بلدان العالم ، لأسباب كثيرة  أهمها ما انتهت إليه أوضاع مجتمعنا عامة ، والطبقة العاملة خاصة ، وما تعرضت له من ظلم وابتزاز وإفقار ، باسم الاشتراكية تارة والوطنية طورا . وما عاشته من تهميش لدورها ، ومحو لهويتها وشخصيتها الطبقية والوطنية ، في ظل سلطات متعاقبة ، تدعي الحكم باسمها والدفاع عن مصالحها ، بينما تذيقها أبشع أنواع الاستغلال وشتى صنوف الهوان . بينما كانت في حقبة مضت ، تبلور بنجاح ملحوظ وعياً سياسياً متعاظم الوضوح والعمق ، وتتفاعل مع الحياة المجتمعية والوطنية بدرجة رفيعة من الحيوية والتأثير ، وتنظم صفوفها نقابيا وسياسيا ، وترفع صوتها في كل مناسبة ومحفل . وكان دورها في البناء الوطني يتزايد ، ونصيبها من الدخل يتعاظم ، تتعزز بصمود البلاد ومنعتها ، وتتحقق عزة البلاد بحريتها ونضالها وفعالية دورها .

قاطعت السفن الأميركية ، ونسفت أنابيب النفط وحاصرت المطارات ونظمت المظاهرات ، وربطت المسألة الاجتماعية بالمسألة الوطنية والقومية ، وبلورت وعياً نهضوياً متقدماً ، يقدس قيم العمل والإنتاج في مواجهة ثقافة الشعارات الخادعة والتسلط والفساد .

واليوم ، ماذا بقي من الطبقة العاملة السورية ، التي ألغي حقها في التنظيم النقابي الحر ، تحت شعار" النقابية السياسية " ، وغابت غياباً يكاد يكون تاماً عن الحياة العامة ، وفقدت وزنها ودورها كقوة اجتماعية وسياسية مؤثرة ، ومنعت من العمل السياسي الحر، وأخضعت لبيروقراطية لا تمثلها ولا ترعى مصالحها ، تمارس عليها التسلط والنهب وتزييف الإرادة . وتعرضت لسياسات تفتيت وتدجين وإلغاء دور، ولم يعد أحد يأتي على ذكرها ، حتى في المناسبات ، أو يحسب لها حسابا في أي شأن وطني أو مجتمعي ، وفقدت حركتها الموحدة والفاعلة . ركز النظام عليها وسائل القمع المتنوعة ، الاقتصادية والمعيشية والسياسية والأمنية ، وكبلها بمنظمات محسوبة عليها اسماً ،بينما هي صنيعة للسلطة بالفعل . تتركها فريسة للبطالة وللأجور المنخفضة والأسعار المرتفعة . وتسهم في نهبها وانتهاك حقوقها بشتى الطرق ، مع أجهزة الأمن المتسلطة عليها ، التي تكتم أنفاسها وتمنعها حتى من إبداء الرأي والمطالبة بالحقوق  والتجمع في المعامل ، مثلما تمنعها من تنظيم نفسها خارج الأطر الرسمية ، ومن الدفاع عن لقمة عيشها ، التي انخفضت إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ سوريا .

فقدت الطبقة العاملة ما كان قد اكتسبته من وعي وتماسك ودور وطني وسياسي في الحقبة السابقة للاستبداد وحكم الحزب الواحد ، وغرقت ، شأن العاملين والمنتجين جميعهم ، في بحور من الفقر والحاجة ، دفعت بها إلى ضواحي المدن الفقيرة ، حيث لا تحصل إلا على القليل مما تحتاج إليه من خدمات ، وتعيش بلا حقوق سياسية أو مدنية . ألقي بها إلى الحرمان ، وسلطت عليها سيوف اللصوص ، الذين لطالما تغنوا بها ، وتبين أنهم سرقوا تعبها مثلما سرقوا ثروة الوطن و تعب  الشعب ، قبل أن ينفصلوا عنها وعنه ، ويعيشوا في قصور بنوها بالرشا والمال الحرام ، ويحرسونها بسطوة القوة

بهذه المناسبة ، تطالب قوى إعلان دمشق ، في إطار مشروعها للتغيير الوطني الديمقراطي ، بحرية التنظيم النقابي للطبقة العاملة السورية ، وبزيادة حصتها من الدخل الوطني ، بحيث تأخذ نصفه خلال عشرة أعوام على أبعد تقدير ، وتطالب بحرية إطلاق العمل السياسي في أوساط العمال ، وبحرية تأسيس صحافة تدافع عن حقوقهم ، وأحزاب تمثلهم ، كما تطالب بتقديم خدمات تليق بالبشر لهم ، وبتأمين جميع أنواع الضمان لأشخاصهم ولأفراد أسرهم ، وبإشراكهم في صنع القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، التي تتعلق بهم ، وبرفع سيف النقابية السياسية عن أعناقهم ، وسيف اللجان " الحزبية " والأجهزة الأمنية ، التي تشل حركتهم وتتربص بهم وتروعهم . لأن انبعاث الطبقة العاملة السورية من جديد مصلحة استراتيجية للمجتمع والدولة ، ولقضية العدالة والتقدم في وطننا . 

إن مأساة عمال سوريا من مأساة شعبها ، الذي خسر بدوره كل شيء ،ولم يبق له غير الفقر والاضطهاد والتخويف .

يا عمال سورية ، استعيدوا وعيكم ودوركم ، وثقوا أن شعبكم سيساندكم ، لأنه بأمس الحاجة إليكم ، إلى دوركم الحر والمستقل !.

 دمشق في 1 أيار 2006

اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org