العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 13/11/ 2011


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

أحمد حسون يتقوّل على بشار ما لم يقله ... محمد فاروق الإمام

أكد مفتي سورية أحمد بدر الدين حسون في مقابلة مع مجلة شبيغل الألمانية نشرت يوم الاثنين الفائت أنه لا يستبعد استقالة الرئيس السوري بشار الأسد "بعد أن يبدأ في اتخاذ خطوات إصلاحية بشكل تدريجي وبعد إجراء انتخابات نزيهة وحرة بعد السماح بإنشاء أحزاب مستقلة، وعند حدوث انتقال سلمي (للسلطة) يمكنه أن يكون مستعدا للتخلي عن منصبه".

أضاف حسون:"إنه (الأسد) ليس رئيسا مدى الحياة، إن طبيب الرمد السابق بشار الأسد يريد العودة لوظيفته الأولى".

بداية أهدي إلى السيد حسون ما قاله أحد العارفين بحق العالم الذي يلازم الحاكم الجائر ويدافع عنه ويسوّق فعاله ويبرر جرائمه:

قال أحد العارفين:

"إذ رأيت العالم يلازم الحاكم الجائر, ويسوغ له ظلمه وطغيانه فاعلم أنه لص, وأنه خائن لأمانة العلم".

ليس غريباً على أحمد حسون – والذي أعرفه جيداً – ما يقوله فهو يجيد التسلق والتملق، وهذا ما يعجب الطغاة ويريدونه من رجالات بلدانهم وخاصة العلماء، وقد تمكن في قليل من السنوات كسب ود الرئيس الراحل حافظ الأسد وتقريبه، فجعله عضواً في مجلس الشعب لدورتين متتاليتين ( 1990- 1998 ) ليعين مكافأة له، لحسن أدائه في ليّ عنق الآيات والأحاديث في كلماته في مجلس الشعب وتطويعها للإشادة بمناقب الأسد الأب وبطولاته، ليعين مفتي ثانٍ لمحافظة حلب، فمفتياً أول للمحافظة، فعضواً في مجلس الإفتاء الأعلى في الجمهورية العربية السورية، وأخيراً ليكون خليفة للشيخ أحمد كفتارو الذي توفاه الله في منصب مفتي الجمهورية، حيث أصدر بشار الأسد يوم السبت 16/07/2005 ، مرسوماً يقضي بتعيينه مفتياً عاماً لسورية، ولم يكمل بعد العقد الخامس من العمر، فهو من مواليد عام 1949 دون غيره وهم الأحق والأجدر بهذا المنصب لعلمهم وفضلهم، وسورية مليئة برجال العلم والفقه الأفذاذ الذين تحتاج البلاد لأمثالهم ليقفوا مع الحق كيف دار لا يخافون في الله لومة لائم، بعيداً عن التملق والرياء ولي عنق الآيات والأحاديث خدمة للسلطان أو تسويغاً لفعاله أو تبريراً لفساده وجرائمه.

حسون يتقوّل على بشار ما لم يقله وما لم يسمعه منه الشعب السوري على مدار سنين حكمه التي تجاوزت العشر سنوات، وحتى وهو واقع في ورطة مجابهة ثورة الشعب السوري وانتفاضته لم يقل ولو لمرة واحدة، وحتى وإن كان من باب الخداع والكذب، أنه لا ينوي الترشح لولاية ثانية كما فعل حسني مبارك قبل خلعه، وكما ردد ويردد مسيلمة اليمن علي عبد الله صالح، ولم يقل ما قاله زين العابدين بن علي قبل أن يهرب (لا رئاسة مدى الحياة)، فمن وكّل حسون بأن يتقوّل على بشار ويقول: "إنه (الأسد) ليس رئيسا مدى الحياة، إن طبيب الرمد السابق بشار الأسد يريد العودة لوظيفته الأولى"، فهل عجز لسان بشار عن النطق بذلك وهو الذي يقف ليسرد معلقاته وتنظيراته لساعات خلف منابر الخطابة في كل المحافل الرسمية وغير الرسمية التي جعلت الكثيرين من المستمعين إلى الركون إلى النوم أو التثاؤب لإطالتها وتداخل جملها وصعوبة فهمها ومعانيها!!

اتق الله يا مفتي دولة البغي والاستبداد وأنت ابن حلب الشهباء التي قال مفكرها وعالمها الشيخ عبد الرحمن الكواكبي في الاستبداد ما لم يقله مالك في الخمرة، واتعظ بما فعلوه بولدك وقد قتلوه ومشوا في جنازته، وقد تكون أنت الهدف الثاني والنظام الذي تتباكى عليه لن يعدم الحيلة في تبرير فعل ذلك، كما فعلوا في الثمانين بالشيخ محمد الشامي رحمه الله، فلا تكن عوناً لهذا القاتل الذي ليس له نصيباً من مهنته أو اسمه، فلا يليق به إلا ما هو أهل له فهو ليس طبيباً للعيون بل هو (حفار للقبور)!!

أحد عشرة سنة وبشار يحدثنا عن الإصلاح ويمنينا بالحداثة والتحضر.. وكان الحصاد فساد وقمع وفقر وبطالة وتخلف، فكم يلزمنا من السنين يا حسون حتى يحقق لنا سيدك ما تدعيه وتتقوله، وكم علينا أن ندفع من ضحايا ودماء حتى نسمع من فم سيدك أنه لا ينوي الترشح لولاية ثانية وأنه لن يكون رئيساً مدى الحياة؟!

هذه كلمات عصية على أفواه البغاة والطغاة ورؤوس أنظمة الفساد والاستبداد.. فسيدك ورث الحكم وسيقاتل حتى النهاية – كما قال بالأمس للتلفزيون الروسي – وأن أبوه استولى على السلطة بالقوة وهو لن يتنازل عنها إلا بالقوة، ولعله صدق في ذلك لأول مرة، فلا يفل الحديد إلا الحديد، ولينتظر منا مزيداً من التظاهر والاحتجاج السلمي والإضراب والعصيان المدني بصدورنا العارية التي هي أقوى من كل آلة قمعه الجهنمية، وأقوى من كل ما يقدمه له حلفاؤه في قم والضاحية الجنوبية وموسكو وبكين، وسنظل على ذلك إلى أن يفقد صوابه ويتفكك بناينه ويبتعد عنه أصدقاءه وينحني صاغراً لإرادة الجماهير التي ستقول فيه وبأعوانه كلماتها التي سيخلدها التاريخ.. (قاتل شعبه خاين).. (نريد إعدام الرئيس)!!

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

الأرض والثور والشرق الأوسط ... بدرالدين حسن قربي

مما ورد في الأساطير القديمة أن أرضنا الجميلة بما فيها وماعليها محمولة على قرن ثور، وعندما ينال منه التعب يقوم بحركة مناسبة، تتسبّب بنقلها إلى قرنه الآخر، فتحدث الكوارث الطبيعية تبعاً لقوة النقلة وسرعتها. وهو تفسير بدائي لحدوث الزلازل بات من تاريخ الخرافات وقصصها، وإنما الغريب أن يبقى من الناس من يعتقد بنفسه أو بغيره أن له تأثيرات مماثلة بأهمية هذا الثور وقَرْنَيه على العالم لأنه اعتقاد هو أقرب للتخريف.

نقول هذا الكلام في معرض مانسمعه هذه الأيام من النظام السوري رئيساً وجوقة عبر الصحافة والفضائيات معاداً ومكروراً بقرع طبول التهديد والوعيد وكأنها بداية حرب نووية تنذر بنهاية العالم، وهو مايكذّب قبل كل شيء كلاماً لهم قالوه مراراً بأن الأصعب من الأزمة السورية بات وراءهم ومن الماضي وأن المسألة قاربت على الانتهاء.

مَزْمورهم ووعيدهم بأن سوريا بمركزيتها في المنطقة وبمجتمعها المعقّد وبتحالفها العتيد مع إيران وحزب الله وحماس، لهي الفالق من الأرض الذي يعني اللعب فيه ( أي المساس بالأسد وترحيله)التسبب بزلزال يحرق منطقة الشرق الأوسط برمتها، فالنظام ورئيسه شخصياً يمثل القلعة الأخيرة للعروبة، وفي حال سقوطه سوف تنتهي العروبة والقومية العربية إلى الأبد، ولن يكون هناك سوريا، ولا بلداً ولا نظاماً لأن بديله الطوفان أو الخراب، بل رؤية أفغانستان أو أفغانستانات أخرى. يعني بالمشرمحي إما استمرار الأسد أو تحرق البلد.

إن هذه التهديدات بالزلازل وبعشرات الآلاف من الصواريخ العابرة والتوعدات بالأفغنة التي تريد أن تضعنا في مشهد الكواكب التي سوف تتصادم، والمحيطات التي سوف تتلاطم، والبراكين التي سوف تتحامم، والأرض التي سوف تتزلزل، إنها ليست أكثر من كلام واسع وقرقعة لنظامٍ قاتلٍ لشعبه، وسارقٍ للقمة عيشه، تُذكر بقرقعات الراحل القذافي وتهريجاته وخطبه بما فيها تجهيزاته واستعداده لحربٍ إلى يوم القيامة، وبنهايته البئيسة كأحد طغاة العصر ومستبديه، وتبشر بنهاية وشيكة لنظام مافياوي أسقط من حساباته دولة المواطنة المدنية الديمقراطية التعددية، وجعل منها مذاهب وطوائف وجيشاً عقائدياً وشبيحةً لتكون الفالق الزلزالي الذي يتوهمه لإنقاذه ساعة العسرة ويوم الحساب.

قد نتفهم أن يكون لنظامٍ ما ثوره الذي يعتقد بأهميته، ولكن كلنا يعلم أن شيراك وبوش وغوردن براون في أعتى دول العالم قد رحلوا، وجاء من بعدهم ساركوزي وأوباما وكاميرون ولم يحصل عندهم شيء مما نُهدّد به من الزلازل ونتوعد به من الحريق وتسونامي الصواريخ. وإنما سواء اتفقنا مع هؤلاء القادة السابق فيهم واللاحق أو اختلفنا على مواقفهم وسياساتهم، فإنه لاخلاف أنهم جاؤوا مناصبهم وخرجوا منها بطريقةٍ مميزةٍ وملفتة على وقع الابتسامات والتهاني والتبريكات وفلاشات الكاميرات، توديعاً ووداعاً وتسليماً واستلاماً فيصبح التالي رئيساً والأول رئيساً سابقاً، ويخرج وهو يلوّح لناسه ومواطنيه بيده مودعاً، ومتوجهاً إلى موقعٍ آخر من مواقع العمل الوطني لايحمل من منصبه أكثر من لقب رئيس سابق، وهو كما يحصل عندنا بالضبط ولكن بعد عشرات الآلاف من الضحايا والدمار وخراب الديار.

إن التصريحات الجديدة لرئيس النظام السوري عبر الإعلام العالمي صحافة وتلفزيوناً، تعني مرحلة جديدة بدأ يحس معها من بعد ثمانية أشهر، بدخوله في طريق مسدودة بقمعه لتظاهرات الحرية والكرامة المطالبِة برحيله، وأنه ماعادت تنفع معها آلات القتل والإرهاب، ولاسجون الترويع والاعتقال والتعذيب، في ظلال تعتيم ومنع لكل وسائل الإعلام العربية والدولية من تغطية مايزعم أنه عمل عصابات ومندسين وإرهابيين وسلفيين، وأن مخرجه من خوفه وهلعه هو صرخاته على العالم الخارجي المنذرة بالويل والثبور وعظائم الأمور، والتي تعني ابتداءً أنه مستمر في القتل وسفك الدماء، وأنه لم يعتبر بعد من سابقيه الهارب منهم والمتنحي، والمشوي منهم والراحل، بل هو يعيش أوهام القذافي قدرةً وتحطيماً، بأن ساعة العمل دقت، وعجلة الزحف بدأت، وأن لارجوع.. وإلى الأمام، ثورة ثورة، دار دار، وزنقة زنقة، فقد تحركت ماكنات الانتصار.

أن يعتقد من يعتقد بخرافة الأرض والثور فهذا شأنه، ولكن محاولته تسويقها في القرن الواحد والعشرين وفي الشرق الأوسط، فهذا ضرب من الإفك والدجل وباختصار. فنظام من هكذا طراز يفترض أنه منقرض منذ زمن وإن تلبّسّ المقاومة والتحفَ الممانعة، فيكفيه ماقتل من شعبه بعشرات الآلاف وأضعاف أضعافهم من المعتقلين والمهجرين.

http://www.youtube.com/watch?feature-:player_

detailpage&v-:kjm5h-wrnVk

http://www.youtube.com/watch?feature-:player_

detailpage&v-:t-WGHOvYiJQ

http://www.youtube.com/watch?feature-:player_

detailpage&v-:8yRoQ6Sagtw

http://www.youtube.com/watch?feature-:player_

detailpage&v-:6jhk6Hiv2kA

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

فقد مضت سنة الأولين ... د / نور الدين صلاح

30/10/2011م

مركز الدراسات الإستراتيجية لدعم الثورة السورية

تابع المهتمون بالشأن السوري تصريحات الرئيس السوري الأخيرة لجريدة (الديلي تلغراف) وكنت ممن تابع هذه التصريحات بدقة وكنت متوقعاً لها ومنتظراً لها بفارغ الصبر لأنني أعتبرها علامة واضحة على الدخول في مرحلة جديدة وهي مرحلة التخبط والضياع والإفلاس وفقد البوصلة، هذه المرحلة تتسم بعدم التوازن والانفعالية والتناقض، وهي مرحلة ما قبل الانهيار مباشرة،إذ من الواضح أن الضعف قد دبّ في كل مفاصل النظام، ومن الواضح أن النظام لم يعد لديه شيء يقوله أو شيء يعطيه، ولقد سار في الحل الأمني إلى نهايته وفي التنكيل إلى أبعد مداه، ومن الواضح أنه لا يملك أي حل سياسي وقد رُمي له طوق النجاة ودُلي له حبل الخلاص عن طريق مبادرة الجامعة العربية لكنه لا يوجد لديه سياسياً ما يعطيه وها هو يمشي على طريق سلفه القريب (القذافي) وهذه سنة من سنن الله في الطغاة والظالمين يضلهم الله فيكررون نفس الأخطاء ويكررون نفس الدعاوى ويسوقون نفس الأكاذيب، ولقد خاطب الله نبيه في كتابه فقال مسلياً له (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك) وأنا أقول للثورة الثورية ما يقال لك إلا ما قيل للثورات العربية من قبلك، ونستعرض ما قال الأسد لنجد ما يلي :

أولاً : الاعتراف بأنه ارتكب بعض الأخطاء في البداية، يقولها الرئيس بكل بساطة واستخفاف، لكن لم يقل لنا ما هذه الأخطاء ؟ ومن ارتكبها ؟ ومن المسؤول عنها ؟ ومن سيحاسبه عليها ؟ وهل هناك ثقة فيمن سيحاسب ؟ وهل هذه الأخطاء التي ارتكبت في البداية ما تزال مستمرة حتى النهاية ؟ وأين الشفافية في خطاب الإصلاح ؟

ثانياً : سلك هذا النظام نفس الأسلوب التقليدي فمن ذلك سياسية استعراض العضلات وتظاهر الموالين بما يسمى المسيرات المليونية (العفوية) هنا وهناك ونحن نعلم كيف تخرج وكيف يعد لها ولست بهذا الصدد، وقد رأينا القذافي يسيّر المسيرات والهتافات في الساحة الخضراء بطرابلس والبرامج التلفزيونية تتحدث عن البطولات بنبرة التحدي والعنفوان الثوري واتصالات المؤيدين، والشبيحة الإعلاميين وقد رأينا بعضهم مثل (شاكير) مارس الشعوذة والكهانة وبدأ بقراءة الطلاسم السحرية ووعد بتدخل الجان نصرة لآية الله (القذافي)، ثم مارس سياسة اللامبالاة بالخصوم فالأسد إلى يومنا هذا وقد مضى على الثورة قرابة ثمانية أشهر لم يعترف بها ونعتها بشتى الاتهامات (مندسون، سلفيون، عصابات مسلحة، عملاء وخونة، بندريون وحريريون، إخوانجية) إلى آخر ما هنالك من الاتهامات، وهؤلاء لا يعنون له شيئا، ولم يتورع الرئيس عن وصفهم بالجراثيم، والأزمة أصبحت وراءنا والأخطر قد ولى، وقد رأينا القذافي كيف وصف الثوار بالجرذان وغير ذلك من الأوصاف وكال لهم الاتهامات، ثم سياسة التهويل والحديث (الجيوسياسي) عن الصدع السوري الذي سيسبب (الزلزال المدوي بكل ارتجاجاته) وكأن الغرب لا يعلم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة، وهو المتتبع لكل تفاصيلها وبيده كل أوراقها، ونسي الأسد أن الذي نصّبه وبارك تتويجه في (جملوكية سوريا) هو الغرب، وهو الذي سكت على جرائمه وتستتر عليها، وهو الذي يعلم نقاط ضعفه وعنده مفاتيح تفكيك (البراغي) له، وهو يعلم أي (الأسد) علم اليقين أنه بقي كل هذه الفترة مع فساد نظامه وكل مساوئه ضمن صفقة وضمن توافق دولي زالت اليوم كل مبرراته وأسبابه، فعلى من يهوّل !!!!

وها هو الأسد يتحدث عن (القاعدة) بكل صراحة ووضوح ويتحدث عن (الإخوان) وأنه يقاتلهم من خمسين عاماً، هذا هو التخبط الذي تحدثت عنه، لم ينتبه سيادة الرئيس بكل ادعاءاته ورواياته التي سوّق بها هذه الأزمة أنه يعلن فشله الذريع، نظام لم يكن له أي إنجاز مدني وكان يتباهى ويتفاخر بإنجازاته الأمنية ها هو يعلن فشله بعد مرور ثمانية أشهر عن القضاء عن مجموعات مسلحة بكل جيشه وأجهزته الأمنية وشبيحته وميليشياته الحزبية والطائفية، وها هو بعد خمسين سنة كما يقول من حربه للإخوان وقد حكم عليهم بالقانون(49) بالإعدام وقد أعدم كثيراً منهم بالفعل وسجن الكثيرين وشرد الأكثرين، وها هو يثبت فشله على لسانه بالقضاء عليهم ويجعل محاربتهم من مبررات وجوده وقبول الغرب له ورضاهم عنه، وهو يكشف عن دوره الوظيفي بالمنطقة الذي كان يمارسه ويجعل الغرب يتغاضى عنه ويحرص عليه، ولم تعد هذه الفزاعة تخيف العرب، وهذه تونس أكبر دليل على ما أقول، فقد حذر (ابن علي) العالم وخصوصاً الغرب من فزاعة الإسلاميين، وها هو الغرب يرسل برقية (التهنئة) لحزب النهضة التونسي الذي ظهر بخطابه المعتدل الذي فند فيه الأكاذيب وأحبط الأراجيف، ومارس الأسد قبلها سياسة التهديد على لسان شبيحته الإعلاميين اللبنانيين كوئام وهاب ورفيق نصرالله وأنيس نقاش وهاهو (القنطار) ينضم إلى هذه الجوقة وكان حرياً به وقد عانى الظلم ومرارة وقسوة السجن عند الاحتلال الإسرائيلي أن يقف مع المظلوم وهو الشعب السوري وهو يعلم أن سجون الاحتلال من فئة (الخمسة نجوم) إذا ما قورنت بسجون النظام المجرم في سوريا، وخلاصة التهديدات أن الصواريخ سوف تنهال كالمطر على إسرائيل إذا تدخل الغرب عسكرياً، والصواريخ وراجماتها سوف تحجب الشمس عن تركيا لو تدخلت، ثم خرج المفتي عن كل حدود اللياقة واللباقة فهدد الغرب بالاستشهاديين يخرجون لهم من كل مكان، ونحن نعلم أن هؤلاء أعجز من أن يفعلوا شيئاً ولذا سمح لهم النظام بالنباح لأنه لا يتحمل من تصريحاتهم شيئاً فهي بمثابة شيكات لا رصيد لها، سوى المفتي فهو منصب رسمي ولا مانع أن يتحدث المفتي بهذه اللغة عند النظام لأنه سيساعده في تصوير المتدينين على أنهم إرهابيون ولو كانوا في مواقع رسمية، كان القذافي قد هدد الغرب بمثل أولئك وكان يحدثنا بخطابه عن الحرب الصليبية وهو بنفس الوقت يحذر الغرب من القاعدة، والأسد يتكلم بنفس اللغة فهو سيشعل المنطقة وسيفجرها ونسي الأسد أنه حذرنا في لقائه الرمضاني لمنسوبي للأئمة من الغرب وقال بصريح العبارة أنهم لم يحبونا في يوم من الأيام وأنهم لن يحبوننا وهو عاش بينهم في بريطانيا وهو يعلم ذلك جيدا، وهو يحذرهم اليوم من القاعدة والإخوان المسلمين ويحذرهم من (أفغنة) أو (صوملة) سوريا

ثالثاً : يحدثنا الأسد عن (تقسيم سوريا) وأنه سيكون بداية تقسيم المنطقة، لم نسمع أحداً من المعارضة ولا أحداً من الدول المجاورة أو الهيئات الرسمية والشعبية كالجامعة العربية مثلاً يتحدثون عن التقسيم، بل سمعنا في كل الخطابات الحفاظ على دولة سوريا شعباً وأرضاً، فلماذا يصر الرئيس في عدة مناسبات على هذا الطرح، فالحرب الطائفية والتقسيم والفوضى كل هذه الفزاعات يسوقها الرئيس بكل أبواقه وأساليبه المختلفة، والمعارضة ما زالت ترفع اللاءات الثلاثة : لا للعنف، لا للطائفية، لا للتدخل الخارجي، وتحذير الرئيس من التقسيم كأنه تمهيد وتوطئة لخياره النهائي بعدما ورّط كثيراً من أبناء طائفته وزجهم بسياسة (الفوبيا الطائفية) إلى مواقف ومواقع لا يحسدون عليها، وقد حاول أن يلعب هذه الورقة مراراً وقد أفشلها شعبنا بوعيه وصبره

رابعاً : الضعف بدأ يظهر في الخطاب السياسي فالرئيس يعول على الموقف الروسي كما جاء في حديثه للقناة الأولى وبدا جلياً كيف يستجدي هذا الموقف وكأنه مخرج النجاة الوحيد للنظام، وهذا يشير إلى أن الزمام لم تعد في يد النظام، ولقد سمعت السفير السوري في لبنان (علي عبدالكريم) في قناة المنار يستجدي السعوديين ويفتخر بالعلاقات التاريخية المتميزة بين البلدين ويدلل على ذلك بزيارة (الشرع) لتقديم التعازي بولي العهد السعودي وهي زيارة (بروتوكولية) لا تعني شيئاً كرسائل التهنئة التي يتبادلها الملوك والرؤساء في الأعياد والمناسبات، ونسي أن أبواقه الإعلامية اتهمت (بندر بن سلطان) كأحد أطراف المؤامرة ومن مموليها الأساسيين، وتحدثت شعبان بأنها ليس لها رغبة أن تزور أي دولة في الوقت الحالي إلا السعودية ونسيت أن قناتها (الدنيا) تطاولت على موقف العاهل السعودي مما يجري في سوريا وأخذت تلفق الأكاذيب عن الواقع في السعودية، ولقد رأينا المندوب السوري في الجامعة العربية يتحفظ على المبادرة العربية ويصفها بالخيانة وأنها تأتي وفق (أجندة غربية) ثم رأينا النظام تحت الضغط يستقبلها ويظهر التجاوب معها ولو أنه سيراوغ فيها، وها هي الصين تنفض يدها من النظام ورئيسه وتطلق تصريحات واضحة بأن النظام لم يستفد من (الفيتو) وأساء إلى الصين ووضعها في خانة الإحراج

وفي الختام فلقد قال (مبارك) بعد سقوط (بن علي) مصر غير تونس، ولقد قال (القذافي) بعد سقوط (مبارك) ليبيا غير مصر وتونس وها هو (الأسد) بعد سقوط (القذافي) يردد سوريا غير مصر وليبيا وتونس، سوريا غير سوريا غير سوريا غير ....

إنه قد تختلف سوريا بالموقع (الجيوسياسي) وهو ما حاول النظام أن يستغله ويلعب بورقته، لكن سنة الله في الظالمين لا تتغير ولا تتبدل (ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) ولقد قال القادر (وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير) وكذلك فإن العاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وإن من سيكابر أو يعاند فليقرأ التاريخ (فقد مضت سنة الأولين)

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

عندما تتكلم كاهنة دمشق أشعر بالغثيان ... محمد فاروق الإمام

في مقابلة أجرتها كاهنة النظام السوري بثينة شعبان مع صحيفة (اندبندانت) البريطانية الصادرة يوم أمس الجمعة 28 تشرين الأول الحالي قالت في غمرة دفاعها عن نفسها حول العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عليها " ليست لدي أصول باستثناء أصول حبي لأهل بلدي، فالأمريكيون يفهمون الأصول على أنها دولارات فقط، وأنا لا أملك دولارات في أي مكان في العالم".

وأضافت شعبان "من المثير للسخرية حقاً أن أكون على قائمة العقوبات الأمريكية بينما تباع كتبي في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وبإمكاني الذهاب إلى أوروبا إن شئت، لكن خطة سفري الوحيدة في الوقت الحاضر هي القيام بزيارة محتملة إلى السعودية".

وحول العلاقة مع قطر وتركيا، قالت شعبان "أجد موقف تركياً لغزاً.. لأن سورية فتحت للأتراك البوابة الأمامية للعرب وسمحت لهم بالمجيء إلى هنا من دون تأشيرة، وغمرت بضائعهم أسواقنا، ونحن لا يمكن أن نلتزم بسياسات الآخرين واعتقد أن هناك أسباباً أكبر وأضخم، فسيكون هناك درع مضاد للصواريخ في تركيا، والأخيرة عضو في منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)".

وأضافت "لا أعرف ما هي في الكعكة بالنسبة لتركيا، وحين سمعت بعض التصريحات من قبل مسؤول تركي عنا شعرت أنه كان من المفترض أن يكون المعلم ونحن التلامذة، ونحن لم نفعل أي شيء لإثارة هذا الموقف من تركيا".

وقالت شعبان"إن موقف قطر يدعو للاستغراب".

كاهنة دمشق بثينة شعبان لا تملك أصول مالية في أمريكا ولا دولارات وهذا تعرفه أمريكا ونحن والعالم.. وتعرف أمريكا ونحن والعالم أن كتب هذه الكاهنة تباع في أوروبا وأمريكا لأن ما فرضته أمريكا من عقوبات على بعض الضالعين في قتل الشعب السوري وسفك دم أبنائه هي عقوبات رمزية بمثابة مذكرة اتهام تسبق السوق إلى قفص العدالة الذي ينتظرها وينتظر كل أولئك الذين أوغلوا في ذبح السوريين وتلوثت أيديهم بدمائه.. أما عن حبها لبلدها الذي تدعيه فهو ضرب من ضروب الحب القاتلة التي نراها صباح مساء في شوارع وأحياء وبيوت وزنقات مدينتها حمص العدية الصابرة المصابرة التي تتلقى الطعنات في الظهر من هذه الكاهنة المتنكرة لمياه وملح المدينة التي نشأت وترعرعت في أحضانها، كحال كاهنة أفريقيا (ديهيا) التي – من فرط حبها لبلادها – أحرقت الأخضر واليابس وتركت تلك البلاد التي كانت تمتد كبساط سندسي بواحاتها وخمائلها وعمرانها في كل شمال أفريقيا إلى صحراء قاحلة أورثتها لأحفادها ومن جاء بعدها قاعاً صفصفا.

كاهنة النظام السوري من فرط حبها لبلدها حمص تشير على سيدها بشار أن يرسل إليها فيالق الجيش وقطعان الشبيحة والأمن ليسفكوا دماء أهلها ويستبيحوا حرمة منازلها ودور عبادتها ويدكوا بالمدفعية أحياءها والبيوت على رؤوس ساكنيها وقصف قباب المساجد والمنارات على رؤوس المعتكفين والمصلين والمحتمين بمحاريبها، لتحصد أكبر عدد ممكن من الشهداء يوم جمعة الحظر الجوي الذي ناهز الخمسين ضحية.. ما أفظع هذا الحب وما أشنعه أيتها الكاهنة!!

كاهنة النظام السوري تخطط – كما جاء في المقابلة – لزيارة المملكة العربية السعودية، دون أن تشير إلى دواعي ودوافع هذه الزيارة غير المرحب بها في بلاد الحرمين الشريفين التي تأنف من استقبال هذه الكاهنة الملوثة أياديها بدم السوريين أشقاء أهل الحرم الذين يتحرقون للذود عن أشقائهم الذين يذبحون من الوريد إلى الوريد على يد المافيا الحاكمة في دمشق ومستشارتهم بثينة شعبان، وحتى وإن كان في نيتها الفرار – وقد اقترب الفصل الأخير من نهاية النظام – إلى تلك البلاد الطاهرة النقية، فإنها لن تجد في استقبالها إلا رجال الأنتربول يقتادونها إلى لاهاي حيث محكمة العدل الدولية!!

أما عن النعوت التي أمطرت بها هذه الكاهنة تركيا الجارة والشقيقة ودعاويها بأن النظام السوري هو من فتح للأتراك البوابة الأمامية للعرب وسمح لها بالمجيء إليها من دون تأشيرة، وغمرت بضائعها أسواق سورية والبلاد العربية فشيء يثير الضحك والسخرية، فأبواب العرب كانت على الدوام مشرعة للأتراك واستثماراتهم وخبراتهم وبضائعهم قبل وصول سيدها إلى سدة الحكم، والعرب والعالم كله يعرف أن تركيا هي من انتشلت دمشق من عزلتها وفتحت لها أبواب أوروبا وأمريكا، ولبت رجاءها في إقناع إسرائيل بالجلوس معها في مفاوضات سرية لعقد اتفاق صلح معها، فسهلت ذلك تحت رعايتها لتكون الداعمة لها والضاغطة على الصهاينة، وأن تركيا كانت إلى الأمس القريب ناصحة وأمينة مع النظام السوري تقدم له النصح والحلول العقلانية لما يجري في سورية من أحداث وتترك له الفرص ليستدرك الأمر دون جدوى، حتى إذا ما أعلنت عن موقفها الشجاع إلى جانب الشعب السوري المظلوم الذي يقتل بدم بارد على يد جلاديه، أصاب هذه الكاهنة وأسيادها في دمشق وإعلامهم الصرع والجنون والسفاهة فراحوا ينعتون تركيا ورجالاتها بأقذع النعوت التي يعاف اللسان عن ذكرها.

أما عن استغراب هذه الكاهنة من موقف قطر حيال ما يجري في سورية من مجازر وعمليات قتل فهذا دليل إدانة لها ولنظام سيدها، وقد كانت قطر إلى الأمس القريب صديقة متميزة للنظام السوري تشد من أزره وتدعمه في كل المجالات، واستثمارات قطر في المشاريع السورية الحيوية فاقت المليارين، لأن قطر الصديقة كانت صادقة مع النظام السوري وقدمت له النصيحة تلو النصيحة للكف عن جرائمه وسفك دماء شعبه والاستماع إلى مطالب الشعب في تحقيق أمانيه في الحرية والكرامة والديمقراطية بأسلوب حضاري، والتوقف عن الحل الأمني في معالجة ما يجري، لأن العنف لا يفضي إلا إلى العنف وخراب البلاد وتدميرها وزيادة الأحقاد والنزاعات والصراعات، وبالتالي دفع المجتمع الدولي للتدخل حفاظاً على الأمن والسلم الدوليين، دون أن تجد الدوحة عند النظام آذان صاغية إلى كل هذه النصائح والدعوات، وعندها كان لابد لقطر أن يكون لها موقف واضح وحيادي من كل ما يجري في سورية.

أخيراً أقول لكاهنة دمشق أن تقف للحظة واحدة مع بقايا ضميرها إن كان هناك بقية وتراجع حساباتها، ولا توغل كثيراً في تنكب هذا الطريق الذي تسير عليه فنتيجته محسومة، والعبرة العبرة من دروس من سبقنا وليس بيننا وبينها فواصل زمنية وعليها الصدق مع سيدها والإشارة عليه بأن يعتبر.. فأين بن علي، وأين حسني مبارك، وأين القذافي، وقد طوتهم الشعوب في إعصارها الهادر الذي لا تقوى كل طواغيت الأرض في الوقوف في مواجهته أو النجاة منه لأن مع الشعوب إرادة السماء ومع الطواغيت إرادة إبليس وشياطين الأنس، وشتان.. شتان بين الإرادتين؟!

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

الأضحى والتضحية بأحرار سوريا وحرائرها ... بدرالدين حسن قربي

لم يكن من السهل تغيير ثقافة عامة منتشرة وأمر مألوف لدى الناس بتقديم القرابين البشرية استرضاءً للآلهة المتوهمة، وتسكيناً لغضب الطبيعة التي عبدها الناس في حضارات الزمن القديم اليونانية والرومانية والفرعونية وغيرها، إلا بمعجزة خارقة وقدوةٍ بالغة الحجة مقنعة، جاءت عبر أبي الأنبياء ابراهيم عليه السلام حين رأى في المنام أنه يذبح ولده، الذي انصاع للذبح دون تردد باعتباره أمراً إلهياً، وكأن الوالد يحدثه عن شجرة يابسة يريد قطعها مخاطباً إياه: افعل ماتؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين. وكانت تتمة التغيير بالفداء الرباني له بذبح عظيم بديل عن اسماعيل عليه السلام، الذي شكل تغييراً تاريخياً في حياة الناس أجمعين باستبدال التضحية بالإنسان أياً كان بالحيوان الذي يذبح في وقت معلوم تخليداً لحدث تاريخي في التاريخ الإنساني بإلغاء القرابين البشرية لآلهة مزعومة ومتوهمة.

ورغم أن الناس بعمومهم يزعمون الإيمان بالله وحده، وأن ابراهيم أبوهم الذي التقت عليه الديانات السماوية التي قدّست حياة الإنسان وكرمته ومنها الإسلام الذي جعل زوال الكعبة حجراً حجراً أهون من قتل امرئ مسلم، فإن مانشهده من إراقة للدماء في سوريا بات أمرأً مألوفاً عند القتلة، وبآلاف المناظر المروّعة والرعيبة ليوتوبات وفيديوهات يذبح فيها الناس أطفالاً ونساءً ورجالاً لمطالبتهم بالحرية والكرامة، وكأنهم يُقدَّمون قرابين لآلهة مزعومة من شعارات كاذبة مضلّلة وزعامات قامعة وقاتلة على فالق من الأرض تتهددنا بالزلازل والدمار وتتوعدنا بالحريق وخراب الديار، إحياءً لثقافة ماتت واندثرت وإرضاءً لأصنام بشرية في الشام وكأنها تريد أخذنا إلى ماقبل آلاف السنين من وهم الخرافة وشعوذة الآلهة.

روح الأضحى وحقيقته الحفاظ على حياة الإنسان وكرامته أياً كان، ولكن واقعنا يشير إلى إحياء الطقوس والمظاهر، وقتل الروح التي كانت من أجلها التضحية. ومن ثم فليس عبثاً أن يأتي وقوف ملايين الناس في عرفات بالتزامن مع عيد الأضحى من كل عام من مختلف الثقافات والألسنة في تظاهرة سلمية كبيرة يلبسون فيها ثياب الإحرام والتجرد، يُحرّم عليهم أي شكل من أشكال العنف بحق الإنسان والحيوان وحتى النبات، وتتجسد بينهم قيم المساواة الإنسانية، تأكيداً على نموذج للحياة البشرية تستلهم منه درس المحبة والمؤاخاة والسلام، وهم يسّمعون في فضاءات الموقف صدى الإعلان النبوي الإنساني والعالمي في خطبة الوداع في عرفات: أيها الناس إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم.

وعليه، فإن ما يريد النظام السوري بما آل إليه إعلان حربه على شعبه أن يقنعنا به أن الأرض محمولة على قرن ثور وأنه مزلزلها، وأن الآلاف التي قتلها وقضت في سبيل حريتها وكرامتها هي ضحايا العصابات والتآمرات من المندسين والمندسات، إنما هي قرابين استقرار سلطته وسلطانه والعائلة المقدسة، ويريد أن يبقينا في عهد الزعيم الأب المقدس والابن القائد الأشوس، القائم على فالق من الأرض والممسك بسوريا الأرض والناس أن تزول. ولكن هل يستطيع أن يقنع السوريين بالبقاء معه بهذه الخزعبلات والضلالات وقد خرج ماردهم من قمقمه بعد أكثر من أربعين عاماً من القهر والاضطهاد والنهب والفساد محققاً أروع وأنبل الأمثلة في العصر الحديث لثورة قرر معها السورييون إسقاط النظام ورحيله ومهما كانت القرابين والتضحيات.

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

التغيير السوري على غير الطريقة القذّافية ... بدرالدين حسن قربي

مانشرته الصحافة والمواقع الإخبارية السورية منذ أيام عن مقابلةٍ في الصندي تلغراف مع بشار الأسد والتلفزيون الروسي، يذكرنا بكلام ملك ملوك أفريقيا الراحل، الذي اختار مظاهرة مليونيةً له في طرابلس أول تموز/يوليو الفارط ليطلق وعده ووعيده الدولي، في حين أن الأسد اختار صحيفة بريطانية وفضائية روسية ليكون التالي في توعده وتهديده العالمي. مايعنينا فيما قاله القذافي الراحل والأسد المحتضر عدم وجود كبير فرق بين تهديد الاثنين ووعيدهما في مواجهة حتميّة التغيّر والتغيير التي حانت ساعتها، فأودت بالأول، ومازالت تلاعب الثاني المتجاهل لمصير سلفه وخبره، والنائم على أوهام السلطة الموروثة المؤبّدة.

مصير القذافي المهين ومصرعه إلى جانب أحد أقنية الصرف الصحي يؤسس لطريقة حديثة في دولٍ من مثل بلاد القذافي، وزعاماتٍ من أمثاله ومشتقاته عمادها القمع والاستبداد، أسّست وعملت وشقيت وتعبت وناضلت وقاومت ومانعت حتى امتنع فيها ومعها التغيير بالتي هي أحسن. ومن ثم فقد بات تداول السلطة والخلاص من الرئيس المقاوم والقائد الملهم والزعيم الأوحد ممتنعاً بل مستحيلاً إلا من بعد آلاف الطلعات الجوية للطائرات وآلاف الأطنان من القذائف المدمّرة واستخدام أحدث أنواع التكنولوجيا، وانشقاقات في الجيش واستقدام المجتمع الدولي بقواته، ومقتل عشرات الآلاف من الناس ومثلهم من الجرحى والمعوّقين.

أن يكون التغيير والتداول من سنن الحياة، وفي معظم دول العالم شكل من التحضر، وفي غالبيتها غاية في اللياقة واللباقة تسليماً واستلاماً، بعيداً عن العنف والاقتتال والتخريب، فإن أبجدية التسليم والاستلام في بلادٍ تماثيلُ القائد وجدارياته وصوره فيها، وقبيح شعارات التأبيد ومعاً إلى الأبد منشورة مرفوعة في الشوارع والساحات تذكّر المقهورين بعين الرقيب عليهم، هي على الطريقة القذافية التي لابد لتغيير النظام فيها من نشر الموت والدمار وخراب الديار. ولكل من شاهد التداول المعيب والمخجل للسلطة في تونس ومصر، فإن الطريقة الليبية تبقى الأذلّ، والقذافي فيها بقدْره ومقداره ملقى شبه عارٍ على الأرض والذباب يتطاير على جثته، وتتناقل الخلائق صوره عبر اليوتوب بأقبح أنواع الخزي والبهدلة والشرشحة لرئيس آبق طريد بين يدي ثلة من الليبيين.

مايلفتنا أنه لا أحد من الرؤساء الراحلين الأشاوس على اختلاف الحال والطريقة، اعتبر واتعظ من سابقه، فأتى رحيله أشد قباحةً ومهانة من سابقه، والحبل على الجرار والقادم أعظم لنظام فاشي شمولي، يظهر معه النظام الليبي صناعة تقليد. فالنظام السوري وشبيحته أوصلونا إلى واقع حالٍ من الأسى، نُسام فيه أشد أنواع الجور والإجرام، وتُمارَس علينا فيه كل فواحش التشبيح والبلطجة واللصوصية تحت غطاء المقاومة وحجية الممانعة، وكأن مقاومتهم وممانعتهم مومس داعر لايرضيها أن يكون لأصحابها ذرة من شرف الحرية أو طهر الكرامة، بل ونسوا أن عاقبة الظلم وخيمة، وأن لكل ظالم يوم هو آتيه وإن طال عليه الأمد. وحسبوا أن لن تطالهم ثورة الربيع العربي فطالتهم وأذلّتهم، وهم في طريقهم إلى الرحيل سِراعاً وإن كانوا يواقحون، وهم وشبيحتهم ودبّيكتهم وأنصارهم يماروون.

النظام الليبي بتركيبته القذّافية قبيح جداً وقميء، والتدخل الأجنبي للمساعدة في تغييره ورحيله ضرره بليغ جداً وكبير، والحرب الأهلية والعياذ بالله أشد وأنكى. وإنما في إطار هذه القباحة الثلاثية المركبة والمعقدة والخطيرة جداً، يبقى الاستمرار مع رئيس كالقذّافي بشخصه وعائلته ونظامه، هو الأشد قبحاً ووقاحةً، والأقسى مرارةً وفجارةً وبجاحة. وعليه فلو أننا استبعدنا خيار رحيل الشعب الليبي عن بلده وتَركِ ليبيا للقذّافي وعائلته ومرتزقته، فهل كان من الممكن الخلاص من قائد ثورة الفاتح العقيد الأشوس ورحيله بغير هذه الطريقة من الضحايا والدمار وخراب الديار..؟

قد نجد الجواب على مثل هذا السؤال عند السوريين، وقد نحار فيه اختلافاً واتفاقاً، سببه أن بعضهم يخوّفنا من النهاية المرعبة ليبقينا في النتيجة مع رعبٍ بلا نهايةٍ، وبعضهم يرى النهاية المرعبة أفضل بكثير من رعبٍ مع قمع ونهب لانهاية له. وحده النظام السوري فيما يبدو حسم جوابه بأن تكون الطريقة القذّافية اللعينة على الأقل قدراً مقدوراً على السوريين ثمن رحيله وتغييره، وإنما هل من الممكن للسوريين أن يقفزوا خارج شباك طريقته ويتخلصوا من قاتلهم وقامعهم وشبيحته بغير هذه الطريقة؟

http://www.youtube.com/watch?feature-:player

_detailpage&v-:aZkf4vy18Ss

http://www.youtube.com/watch?feature-:playe

r_detailpage&v-:4JaASmCFd-4

http://www.youtube.com/watch?feature-:player

_detailpage&v-:j8_PxllppG4

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

كلمة حق يجب أن يسمعها الجميع  ... نوال السباعي

الجميع يحللون ، ويوَصِّفون ،ويَصِفون ، ويتحدثون باسم الثورة والثوار .

الجميع يعيدون ويكررون مايعرفه الجميع ّ!!.

الجميع واقفون ..يراوحون في النقطة التي وقف عندها الجميع منذ أُعلن عن تشكيل المجلس الوطني! .

السوري!.

،الكل يعرفون بشكل واضح قاطع مطالب الثورة ، ومطالب الشعب ، والجميع متفقون على إسقاط النظام الذي سقط أصلا أخلاقيا وشعبيا وفعليا .

إذ لايمكن لنظام تعامل مع شعبه بهذا الشكل الموغل في الحقد والإجرام والتغول ، ان يتمكن من الاستمرار في حكم هذا الشعب!.

الجميع متفق على المعالم الرئيسية لمرحلة بناء سورية مابعد النظام .

ولكن ..كم هو عدد الذين يتجرأون على الكلام فيم يجب فعله فعلا لاقولا اليوم ، والآن ، ووكم هو عدد الذين يتجراون على الكلام في مشكلة المجلس الوطني ، ثم في مشكلة هيئة الإنقاذ ؟!.

كم هو عدد الذين يستطيعون رفع الصوت بكلمة حق تنبيء الثوار في الداخل والخارج ،بأن العالم لن يعترف بالمجلس الوطني وهو بهذه الصورة من الخلافات بين كتله الكبرى ، وشخصياته الفاعلة أو الصورية ، مما يؤخر قدرته على الفعل الناجع ، في الاتجاه الصحيح. !.

كما لن يعترف أحد بهيئة التنسيق التي تضم بعض الشخصيات الوطنية الكبيرة جدا ، لكنها وللأسف الشديد هيئة ولدت إقصائية والتحقت بالنظام بدلا من الاصطفاف مع الشعب ،مما أفرز لنا بعض الشخصيات التي لايمكن لأي سوري حر أن يقبل بها اليوم ، أو أن يقبل بالأخطاء شبه القاتلة التي ارتكبتها بعض هذه الشخصيات..

 !.

، الجميع ..يجب أن يعلم أن العالم لن..يعترف بنا مادام هذا هو حالنا من التمزق والتخبط والتشاكس ، بين الخارج والخارج ، والداخل والداخل ، والداخل والخارج ، بدفع ودعم واختراق وضغط وتلبيس وجهود مستميتة من أزلام النظام من الشبيحة من صغار وكبار الديبلوماسيين ، من أصحاب الضمائر الساقطة ، الذين رضوا أن يلعبوا هذا الدور القذر في تمزيق صفوف المعارضة في كل مكان يستطيعون أن يصلوا إليه في جسد هذه المعارضة ،التي ولدت بصعوبة ، لكنها ولدت ، وماكنا نظن ان يقوم "البعض" بنقل خلافاتهم إلى شاشات التلفزة ، والقنوات الإخبارية العالمية ، ومنها القنوات التي كانت تطبل وتزمر للنظام المجرم.

 

النقد الذاتي واجب مفروض ، وضرورة حيوية لاستئناف المسيرة ، وليس مهما على الإطلاق ان يركب النظام هذه الموجة ، الآن، فهو ساقط ولاويجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في رحلتنا نحو الغد ، والتي يجب ان تبدا الآن ، وبتوحيد الصفوف ، وتجاوز الكبوات ، والارتفاع إلى مستوى اللحظة التاريخية شديدة الخصوصية والأهمية التي تواجهها سورية ، ومن وراء سورية المنطقة العربية بأسرها من المحيط إلى الخليج ، حيث يكتب اليوم في سورية واليمن تاريخ جديد ، بملامح جديدة ، وأسس جديدة ، وتحالفات جديدة ، في المنطقة العربية .

تاريخ يسجل بسطور من دماء واشلاء وآلام فلذات اكبادنا ، تاريخ لن يغفر أبدا وحتى يوم الفصل ، لأي كان ، ممن باع واشترى بهذه الدماء ، ولن يغفر لمن اراد التسلق على هذه الأشلاء ، ولن يغفر لمن يسبح في بركة الدماء هذه

تاريخ لن يمرر من بوابته إلا المخلصين الذين أرادوا ان يحملوا على عواتقهم همّ المرحلة ، ولم يرغبوا ، ولن يرضوا بانتهاز الفرص للوصول إلى حيث لايجب لأمثالهم الوصول أبدا

يخطيء من يظن بان السكوت على مايجري هو لمصلحة سورية وثورتها

لاخير فينا إن لم نقلها ، ولاخير في أحد ممن تعرض لحمل هذه المسؤوليات المزلزلة إن لم يسمعها

وإنما قامت الثورة للتخلص من المحسوبيات ،والتسلط بغير وجه حق ، على رقاب العباد ومصائر الدول والأوطان

الدم الذي صبغ شوارع وخارطة سورية ، ومازال يسيل أنهارا في أرجائها..يطلب إلينا أن لانخشى في الله لومة لائم من صديق أو قريب او بعيد أو حبيب ، ربما لايستطيعون رؤية مانراه ، بعد ان أصبح جرما ...السكوت عليه

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

دعم الثورة فرض أم تبرع و ما حكم الصامتين و الخائفين  ... جابر عثرات الكرام السوري

صديقي السوري المغترب الذي التقي به غالبا بعد صلاة العشاء كل عدة ايام نتجاذب أطراف الحديث بضع دقائق عن وضع الثورة قبل ان يأوي كل منا الى منزله.

 هو يتألم لما يحدث في سورية و يستنكر جرائم النظام الوحشية و التي يعلمها علم اليقين ليس فقط من القنوات التلفزيونية والأنترنت بل من خلال أبوية الذين يعيشان في منطقة ساخنة.

دائما أحدثه عن و جوب الدعم المادي لاهلنا في الداخل و المساعدة التي يجب ان نقدمها لهم و انهم اهلنا و اننا لا يجب ان نقف متفرجين و اذكر له الاحايث التي تحض على الصدقات و أن كل منا واجب عليه ارسال النقود الى اقربائه في سورية كي يوزعوها على مستحقيها و ان الزكاة اليوم لا تكفي بل يجب ان يخصص كل منا جزء من دخله مابين 20% الى 50% ليتم توزيعها و كان يستمع الى و يهز راسه موافقا.

منذ عدة ايام احببت ان انتقل معه الى مرحلة اعلى فأهلنا يذبحون في الداخل و النظام لم يتورع عن أشد مماراسات الوحشية و الهمجية ضدهم كما أنه يمارس معهم سياسة الأرض المحروقة فيسرق مقتنايتهم و يحطم وسائل كسب رزقهم و يحرق حقولهم و يعمل على تجويعهم , فقلت له اننا يجب ان نقدم شيئا اكثر من المال يجب ان نعمل معهم نساندهم أكثر. سألته ماذا تقدم لهم أنت قال لي أنا أقدم لهم الكثير فأنا أدعوا لهم قلت له الدعاء شيئ جميل ورائع و لكنه لا يكفي في الوقت الحاضر يجب العمل , قال لي انا اخشى على أهلي في سورية قلت له أهلي أيضا هناك و أهل كافة المعارضين في الداخل و الخارج و أهل الجنود المنشقين و أهل من يخرج بالمظاهرات فلو كل منا خاف على نفسه و أهله لبقينا خانعين أبد الدهر و لما قامت ثورات. قال لي أنه يحق لي أن أضحي بنفسي و لكن لا يحق لي أن أعرض أهلي للخطر قلت له لو وقفنا وقفة رجل واحد لأًسقط في يد النظام و لن يستطيع ملاحقنا جميعا كما أن ليس كل أهالي المعارضين يلاحقون ولو أراد النظام ملاحقة كل أهالي المعارضين و المحتجين و المنشقين لوجب عليه قتل نصف سكان سوريا كما أن أهلك لن يصيبهم الا ماكتب الله لهم فلا تتوانى عن الحق يقول تعالى :

قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴿٥١﴾ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا\ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ﴿٥٢﴾

 مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَ‌ٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴿٢٢﴾ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴿٢٣﴾ الحديد

و يقول تعالى:    

الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿١٦٨﴾

فلو قُدر على أهلك أمر لأصابهم سواء أديت واجبك في مساعدة أبناء وطنك الذين يواجهون رصاص النظام بصدورهم العارية من أجل حريتك و كرامتك ووطنك السليب أم تقاعست وكنت مع الخوالف و القاعدين .

هل تضمن ان لا يتعرض ابويك لحادث سيارة أو ماشابهه من الحوادث التي تحدث كل يوم في أنحاء العالم.

و هل تضمن الا يعتدي الامن و الشبيحة على والديك في المنزل أو الشارع حتى لو لم تشارك في دعم الثورة أوليس معظم من أُعتدي عليهم هم من الصامتين أولم تقتل الطفلة هاجر الخطيب و هي ذاهبة في باص المدرسة و كل ركابه من الأطفال من قبل الشبيحة أمام حاجز للجيش أو لم يتم قنص ماهر نقرور(صائغ مسيحي غير مشارك في المظاهرات) من قبل شبيحة النظام وهو يحتسي القهوة على شرفة منزله في حي هادئ أولم يقم حاجز أمن في منطقة تلكلخ لبنان لنشر الرعب أو للحقد أو للتسلية بقتل ركاب باص عمال عائدين من أولم يقتل و يصاب العشرات و هم ذاهبون لأعمالهم أو في منازلهم أو لم تخطف النساء من الأسواق و الشوارع دون ذنب.

و لو فرضنا جدلا أن أحد من أهلك قد يصاب بسبب دعمك للثورة ,أولم تقرأ قول الله تعالى:

ان كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴿٢٤﴾

فهل تحب أن تكون من هؤلاء المتربصين

و إن كنت تخشى النظام أكثر من خشيتك لله فلننتقل الى الشق المالي ساعدهم بالمال و انت لك دخل جيد و يجب ان لا تفكر بدفع القليل فيجب على المرء ان يدفع ما بين 20-50% من دخله أما من يدفع مقدار الزكاة فقط أو حوالي 5% فقط فهو منافق برأيي , فغضب و قال لما تنعتني بالنفاق قلت له و هل أنت تدفع أقل من 5% فقط ? قال لي نعم أنا أدفع حوالي 4% و هي لفقراء من أقربائنا قلت له هي قليل جدا أنا أدفع نصف مرتبي ,قال لي أنا ملتزم بأقساط من أجل شراء بيت ,قلت له تستطيع ان تطيل مدة الاقساط و تقللها أو أنا أقرضك و تدفع لي بعد سقوط النظام قال لا لا استطيع , قلت له انت برأيي منافق إذن قال لي لا يحق لك وصمي بالنفاق قلت له لست أنا من يصمك بالنفاق و لكنه فعلك قال أنا لم أفعل شيئا قلت له المشكلة أنك لم تفعل فقد قال الرسول صلى الله عليه و سلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فليغيره بلسانه فإن لم يستطع فليغيره بقلبه وذلك أضعف الإيمان. و أنت تستطيع ان تغير بيدك و بلسانك فقلبك لا يكفي لأن الحديث واضح الرسول قال فمن لم يستطيع و لم يقل من لم يرغب.

أولم تقرأ كتاب الله أولم تقرأ سورة التوبة أولم تقرأ :

َمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٦٦﴾ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ﴿١٦٧﴾

أولم تقرأ

وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿١٨٠﴾

أولم تقرأ

فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ﴿٨١﴾

أولم تقرأ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴿٣٨﴾ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٣٩﴾التوبة

أولم تقرأ

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴿٧٧﴾النساء

أولم تقرأ

الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٦٧﴾التوبة

و أولم تقرأ

َمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ ﴿١٠﴾ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ ﴿١١﴾العنكبوت

أولم تقرأ

وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٩﴾الحشر

أولم تقرأ

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ﴿٣٧﴾النساء

أولم تقرأ

هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ﴿٣٨﴾محمد

أخي عسى أن تكون هذه الآيات دليلا كافيا لك.

أخي نحن نقاوم و نعمل وندفع و ندعم الثورة لأننا نخشى على أهلنا في سورية لأن أهلنا في سورية ليس فقط أباؤنا أو أمهاتنا و إخوتنا بل كل أمهات سورية أمهاتنا و كل أبناء سورية أبناؤنا و كل شبابها و حرائرها أخواتنا من درعا الى القامشلي و من البوكمال الى بانياس نحن ندعم ثورة اهلنا لاننا نخشى تنكيل النظام الوحشي بهم ان هدأت الثورة و تمكن منهم لأننا نخشى عشرات السنين من القهر و الذل و الانتقام ان فشلت الثورة لاننا نريد كرامة لاهلنا لأننا لا نريد ان يعيش ابناؤنا قطعان تستغلها الشبيحة لا نريد لهم ان يتعرضوا كل عشرون أو ثلاثون عاما لمجزرة من مجازر آل الاسد.

أخي أقولها لك و الدليل من كتاب الله تعالى كما قرأت : الصامتون منافقون و الذين يبخلون منافقون و أن دعم الثورة بالنفس و المال و كل ما تستطيع هو واجب مقدس و من يتركه فهو آثم.

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

بشار زلازل وأفغانات... وحرب على الإسلام  ... م . محمد حسن فقيه

صرح الأسد في مقابلة مع صحيفة التيليغراف بتاريخ 29 /10 / 2011 بتصريحات نارية ، ليوجه رسالة بشكل غير مباشر للجامعة العربية تحسبا واستباقا من إصدارها قرارا بإيقاف عضوية سورية في الجامعة العربية ، أو اعترافها بالمجلس الوطني السوري ، لأن بشار قبل غيره يعرف مدى القمع الوحشي والبطش الهمجي وحجم الجرائم والمجازر التي ارتكبها ، والذي تمارسه عصاباته من أكثر من سبعة أشهر ضد مواطنيها الشرفاء الذين خرجوا يطالبون بالحرية والكرامة والإنسانية .

ما نقرأه بين السطور من هذه التصريحات الإرهابية ، يشعرنا بمدى الإحباط واليأس الذي يحيط ببشار وعصابته ، والرعب والتشنج والإرتباك الذي يتلبسهم ، حين حاول أن يهدد فيها الغرب ويحذر من زلزال يحول منطقة الشرق الأوسط إلى دمار وأفغانات جديدة ، وأن سورية ليست مصر وليست ليبيا وليست تونس ... وليست اليمن ، كأن سورية كوكب فريد يتيم ، سقط من أعالي السماء ، ليس له ند ولا شبيه ، إلا أن ما يلفت النظر في تصريحاته تلك إعلانه بأن ما يحدث في سورية هو حرب بين القوميين العرب والإسلاميين ، ثم أكد دعواه تلك بأنه يحارب الإخوان المسلمين من خمسينيات القرن الماضي ! ؟

لم يأت بشار بتصريحاته تلك بأمر جديد ، وهي لا تختلف كثيرا مع بعض التصرف عن خطابات بن علي أو القذافي أو ابنه سيف أو حسني مبارك أو علي صالح ، فجميعهم يحاولون توجيه رسائل لإسرائيل أولا ، وللغرب ثانيا إذا تخليتم عني فإن البديل هم الإسلاميون ، لقد حاولها بن علي عندما دس بعض عناصر أمنه الملثمين ليقوموا بعمليات قتل وترويع ومتهما هذه العناصر التي بثها بأنهم أصوليون وإرهابيون أو من ... القاعدة ! .

وقالها حسني ونائبه عمر سليمان بشكل علني ومكشوف لأمريكا عندما طلبت منه الرحيل ، قال إن كان قراركم التخلي عني ، فإن البديل عني هم الإخوان المسلمون .

وقالها القذافي وولي عهده سيف الإسلام ، إذا تخليتم عني فإن البديل هم الإسلاميون المتطرفون ، لا بل عناصر القاعدة .

ومثله فعل علي صالح حتى مكن عناصر القاعدة من السيطرة على أكثر من مدينة في الجنوب ثم هب ليحررها من قبضتهم !

لقد أصبح هذا الخطاب بائدا ومنقرضا ، والذي يحاول فيه الطغاة والمستبدون دغدغة مشاعر الغرب ، والضرب على الوتر الحساس في محاولة إرهاب الغرب بالبديل الإسلامي القادم .

أما عن الزلزال الذي هدد به بشار فلا أدري عن أي زلزال يتكلم ، ولما لم يقم هو أو أبوه من قبله بهزة خفيفة ضد الكيان الصهيوني يوم انتهك السيادة السورية مرت ومرات ، سواء بضرب بطاريات الصواريخ والدفاع الجوي السوري في البقاع ، وقبلها إحتلال بيروت ، وبعدهما ضرب المفاعل النووي السوري في دير الزور، واغتيال مديره العميد محمد سلمان في طرطوس واغتيال مغنية في دمشق ، والرصاص الصهيوني المصهور على قطاع غزة ، واختراق جدار الصوت فوف القصر الجمهوري في اللاذقية حين كان بشار بداخله ... وغير ذلك الكثير ... في كل مرة كان موقف النظام الأسدي بمنتهى الجبن والذل ، يشعر معه أبناء سورية الأباة الشرفاء بالهوان والمرارة ، عندما يخرس هذا النظام البائس أمام الطبيعة العنجهية والعجرفة الصهيونية ، ولا يطلق رصاصة واحدة تجاه الصهيوني المحتل ، وهو النظام المقاوم ... والممانع ... والمدافع ... وصانع الزلازل والأفغانات ! .

إذا كان هذا الزلزال سيدمر إسرائيل ويفتت أمريكا كما بين ذلك رئيس أركان الجيش الإيراني بالتناغم مع تصريحات بشار الزلزالية ، فإننا نحث بشار ونستعجل حلفاءه لتفجير الأوضاع وصناعة الزلزال ، حتى تتحررفلسطين وتزول دولة إسرائيل ووتتفتت الإمبراطورية الأمريكية وتتوحد الأمة العربية !

وعلى ذكر أفغانستان ، فإن هذا النظام الإستبدادي هو آخر من يحق له التكلم عن أفغانستان ، فقد كان موقف أبيه مؤيدا مع الإحتلال السوفيتي ضد أبناء ومواطني الشعب الأفغاني ، ويوم الإحتلال الأمريكي يتباهى بشار بالتعاون مع المخابرات الأمريكية وتقديمه لها المعلومات الإستخباراتية عن مكافحة الإرهاب ( الإسلام ) ، بينما يعلن حليفه الإستراتيجي الوحيد ( إيران ) باسم رئيسها أحمدي نجاد ... وغيره من مسؤولي الإمبراطورية الفارسية ، بتقديم العون والمساعدة المباشرة لأمريكا في احتلال العراق وأفغانستان .

وأما الفرية الأكبر والتي حاول أن يلقي بها الدكتاتورالصغير بشار ، مصورا بأن ما يحدث من ثورة شعبية عارمة في سورية هي معركة بين القوميين والإسلاميين ، كأنه يستغبي شعب سورية الذكي الواعي المتعلم المثقف ، كما يستغبي العالم كله وهو يسمع ويرى ويشاهد كل يوم صور المظاهرات والمتحدثين والناطقين والمحللين ، وهذا موضوع أتفه من الرد عليه لأن القوميين العرب أنفسهم هم من يرد عليه كل يوم ، كما أن كلامه عن القومية وتمسحه بها هو منطق مضحك غريب ، فمتى تحلى هذا النظام بمواقف قومية أوانتصرلقضايا الأمة العربية ، سواء في عهده أو عهد أبيه ، لقد كان موقف أبيه موقفا مخزيا وخيانيا من الحرب العراقية الإيرانية ، حيث تمثل العراق القومية العربية ويحكم فيها صدام باسم حزب البعث ، لا بل إن مؤسسي حزب البعث ومنظريه كانوا جميعا في العراق عند صدام حسين ، بينما تمثل إيران دولة إحتلال عدوانية باسم القومية الفارسية التي تحتل عربستان وجزر الإمارات الثلاث وتشن حربها على العراق البعثية ، وكان موقف النظام السوري في عهد الأب وهو الأمين العام لحزب البعث العربي الإشتراكي مؤيدا لنظام إيران الفارسي بمزاعم دولة دينية ( الجمهورية الإسلامية ) ، ضد العراق وصدام حسين الذي يحكم باسم حزب البعث العربي الإشتراكي أيضا ، والأمين العام لحزب البعث في العراق ، والأنكى من ذلك أن العراق بعد الإحتلال الأمريكي وتحت حكم المالكي ذو الإتجاه الإسلامي الطائفي المتطرف ، والذي يحارب البعث ويتبنى اجتثاثه من جذوره قد أضحى اليوم حليفا لبشار، يمده بالسلاح والأموال والميليشيات ضد المواطنيين السوريين المطالبين بالحرية والديمقراطية !

أليست قمة التناقض ومنتهى المهازل ؟ ! .

وإن كان بشار يخوض من خمسينيات القرن الماضي حربا ضد الإسلاميين والإخوان المسلمين - قبل ولادته بعشرين سنة تقريبا – من عهد والده وأسياد والده قبل ذلك ، فلم استضاف حماس على أرضه واعتبرهم رمزا للمقاومة الفلسطينية ضد الإحتلال الصهيوني ، وهم إسلاميون ... لا بل إخوان مسلمون ، ومثلها جماعة الجهاد الإسلامية ، أم أنه يستخدمهم كورقة للمفاوضات ليضحى بهم كبش فداء عند إتمام الصفقة مع بني صهيون – بحسب ويكيليكس - كما تحالف بشار مع تركيا في عهد الإسلاميين ( حزب العدالة والتنمية ) ، بينما تنازل والده صاغرا ذليلا عن لواء إسكندرون لحكام تركيا العلمانيين السابقين .

هل أولئك المتخاذلين والخونة من الفاسدين الذين يصطفون مع النظام البائس من سنة وعلويين ومسيحيين ودروز ... وأرمن ... وأكراد ... والبوطي ... وحسون ... وأضرابهم ... وأشكالهم ... وأذنابهم ... هم من القوميين العرب ؟ !

 وهل عارف دليلة ووحيد صقر وسمر يزبك العلويين ، ومنتهى سطان الأطرش ووئام عماشة وفيصل القاسم الدروز ، وميشيل كيلو و ريمون يوحنا ومي سكاف المسيحييين ، وبرهان غليون وحسن عبد العظيم والطيب تيزيني العلمانيين ، ومشعل تمو وجان كورد ولافا درويش الكرد .... هل هؤلاء الذين يدعمون ثورة الحرية ضد الظلم والطائفية والفساد والإستبداد ، هل هؤلاء إسلاميون ... أو إخوان مسلمون ؟ !

لقد أثبت بشار حقده على المسلمين من أبناء وطنه الذين يحكمهم بالقمع والعسف والاستبداد ، وأعلن حربه عليهم في بلد غالبيتها الساحقة من المسلمين ، في نفس الوقت لم يقنع عاقلا بأنه من القوميين العرب ، وأنه مناصر لقضايا العروبة والأمة العربية ... بل اقتنع جميع الشرفاء والأحرار بأنه وعصاباته أعداء للإسلام والمسلمين ، والعرب والقوميين ، والعلمانيين والليبراليين ، والشعب والمواطنيين ، وشرفاء وأحرار سورية بجميع طوائفها واثنياتها أجمعين .

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

الوضع السوري والانسياق وراء الأوهام  ... رضوان السيد

الشرق الاوسط

11-11-2011

وصلت الأوضاع في سوريا وما حولها إلى المرحلة الحاسمة، التي كان النظام، بل وكان الجميع من عرب وإقليميين ودوليين، يحاولون تأجيلها أو الهرب من استحقاقاتها الحاضرة والمؤجلة. ما عاد هناك شيء مؤجل. فالنظام الذي قضى سبعة أشهر وهو يأمل أن يتمكن من إخماد الانتفاضة، دخل الآن، أو أرغمه السوريون الثائرون على الدخول فيما يشبه حرب العصابات؛ تارة مع المنشقين عن الجيش وقوات الأمن، وتارة مع «المسلحين» أو المحتجين الذين لجأوا للسلاح؛ إما ثأرا للمقتولين أو للدفاع عن النفس في وجه عمليات الملاحقة للقتل أو الاعتقال.

وقد حصل أمران يوم عيد الأضحى؛ فقد تجنب الرئيس بشار الأسد الصلاة في الجامع الأموي بدمشق، وذهب إلى المسجد الكبير بالرقة لتأدية صلاة العيد، وهو بذلك يريد أن يصور للسوريين أن العشائر السنية بتلك المنطقة على حدود العراق هم من أنصاره. ومن هناك صرح، على لسانه، مفتيه المعروف، حسون، بأن الرئيس لا يريد أن يبقى في السلطة على مدى الحياة، بل إنه، وبعد أن تتم عمليات الإصلاح (!)، سيترك السلطة لممارسة طب العيون الذي تخصص فيه في لندن، قبل أن يموت شقيقه باسل، ويقرر الوالد اعتبار بشار وليا لعهده الميمون! لقد بلغ من ضعف النظام وتخبطه أنه ما استطاع حتى «الاحتيال»، الذي اتهمه به رئيس وزراء قطر.

المبادرة العربية لا تتيح فرصة فقط؛ بل تعرض حلا إنقاذيا للنظام والمعارضين في الوقت نفسه. إنها تعطي النظام شرعية، وتطالبه بوقف العنف، ثم الدخول في حوار مع المعارضة من أجل تحول ديمقراطي متوسط المدى، ينجو فيه الجميع. وقد كان بوسع النظام لو كان لا يزال قويا أن يعطي نفسه فرصة بإيقاف العنف أو تخفيفه، لتشتبك المعارضة فيما بينها من حيث التمثيل في الحوار، وهذا فضلا عن التفاوض على مكان الحوار وزمانه. لكنه (وكما سبق القول) كان من الضعف بحيث ما جرؤ على ترك حمص وحماه وشأنهما ليومين أو ثلاثة خلال العيد. وعمد، كما فعل بحماه في مطلع شهر رمضان، إلى ارتكاب المذابح في المدينتين اللتين صارتا أسطورة في الصمود والتصدي، وليس على طريقة أنظمة الممانعة في ذلك، بل على الطريقة التي اجترحتها الثورات العربية خلال شهور عام 2011.

بيد أن الإحراج الفظيع الذي وقع فيه النظام، نتيجة خوفه من انفلات الاحتجاج وتعاظمه إذا سحب قوات أمنه من المدن والبلدات، يواجه - وإن ليس بالحجم نفسه - المعارضين. فهناك أطراف لا تزال خارج المجلس الوطني أفرادا أو جهات، بحجة أن المجلس تورط في الدعوة للتدخل الأجنبي. وهذا عذر أقبح من ذنب. فالتدخل الأجنبي المقصود هو حماية المدنيين، وإن كان المعارضون هؤلاء مصرين على إنكار أي تدخل، على الرغم من تواضع المطلب؛ فإن أفضل الوسائل للحيلولة دون ذلك، إنما تكون بالوصول بالمجلس الوطني والمعارضة لأي شيء من داخلهم. إذ لا مصير لهم خارج المجلس الوطني إلا الانكفاء وانعدام التأثير، أو الإيمان بحوارات النظام، التي ما عاد أحد يصدقها حتى أصدقاء النظام الأماجد بلبنان! لكن المجلس الوطني نفسه، ومن خلال بيان رئيسه، وضع نفسه خارج الأحداث أو فوقها، عندما حمل على المبادرة العربية، وما طرح بدائل شاملة، بل دعا العرب والدوليين لحماية المدنيين، وطلب من الجيش السوري الحر التعاون معه. وقد كان بوسعه - بانتظار رفض النظام للمبادرة عمليا - أن يعرض برنامجه لمواضيع الحوار، والخطوط الرئيسية للدستور الجديد الذي يقترحه، بدلا من الاكتفاء بمسألتي حقوق الأقليات، وفصل السلطات!

على أن الإحراج الأكبر إنما ينال الأتراك بالذات. فقد رفضوا منذ البداية التسليم بالحل العربي أو الدعوة إليه، وحاولوا التصدي للمشكلة مع النظام مباشرة، وعندما لم ينفع التفاوض مع النظام، تقبلوا اللاجئين، ورضوا باستقبال المعارضة أو السماح لها بإقامة المؤتمرات على أرضهم، وانصرفوا إلى رفض مسالك النظام عَلَنا، والتواصل مع الأميركيين من أجل المخارج. وقد قال الروس والصينيون أخيرا إنهم يريدون من الجامعة العربية التدخل والتوسط، وما قال ذلك الأتراك صراحة. صحيح أنهم تحدثوا إلى العرب فرادى عن الوضع السوري، لكنهم بالتأكيد تشاوروا مع الإيرانيين أكثر. ويكون عليهم الآن أن يحددوا موقفا أو إطارا يرضون العمل معه وفيه لإخراج سوريا جارتهم من المأزق، وليس مع الأميركيين، بل مع العرب الذين لا مدخل طبيعيا إلى سوريا إلا من خلالهم، مهما بلغ طول الحدود بينهم وبين سوريا.

وقد كان الأوروبيون جماعيين في الشهور الأولى للأزمة السورية، واتخذوا قرارات بعقوبات جمة ضد النظام. لكنهم، باستثناء فرنسا، سكتوا في الشهرين الأخيرين. ولذا سيكون على فرنسا العمل مع العرب ومع الولايات المتحدة إن شاءت الوصول إلى مرحلة التقدير والتدبير.

والسلوك الأميركي تجاه الأزمة هو السلوك الأميركي التقليدي، لكنه ما عاد ممكنا الآن. فقد بدأوا مع الأوروبيين في رفع الصوت ضد النظام السوري، وفرض العقوبات عليه لدفعه للحركة باتجاه التغيير، حين كان الأتراك لا يزالون يتفاوضون، وحين كان العرب لا يزالون يلتزمون الصمت المطبق. وكان هذا موقفا متقدما تخللته مشاهد السفير الأميركي في حماه، وتصريحاته الشهيرة.. وإلى حين انسحابه من سوريا. منذ الانسحاب بدأت مرحلة جديدة اتسمت بالتصريحات المضعضعة لوزيرة الخارجية كلينتون، والاجتماع بين أوباما وأردوغان دونما تصريحات علنية، ووصولا إلى تعيين مبعوث لأوباما لشؤون انتقال السلطة في الشرق الأوسط! فهل يشير هذا التعيين إلى مرحلة جديدة في السياسة الأميركية تجاه التغيير العربي، خاصة في سوريا؟! وإذا كان هناك تغيير ففي أي اتجاه؟ ذلك أنه من الواضح أن الأميركيين هم الذين يملكون التأثير التعديلي أو التغييري على الروس والصينيين من خلال مبادلات ومصالح بالمنطقة وخارجها.

ولا فائدة من الحديث عن التأخر العربي، وعن طرائق دخول الجامعة على الأزمة. ذلك أننا الآن في موقف وموقع أفضل بكثير. فهناك لجنة وزارية، وهناك مبادرة تفصيلية، وقد زعم الصينيون والروس أنهم سيتجاوبون معها، وكذلك الأوروبيون. وعلى المجلس الوطني السوري أن يكون أكثر إيجابية تجاهها، بل إن ذلك ضرورة للثورة السورية وللعرب. إذ لا يجوز ترك المبادرات والأدوار في أحضان الأميركيين والأتراك، وذلك لعدة أسباب: حساسيات السياسة الأميركية فيما يتصل بسوريا على الخصوص، ومنها أمن إسرائيل، والجوار مع العراق، والجوار مع لبنان، والوضع الاستراتيجي بالمنطقة ومتغيراته، ومن ضمنها الهياج الإيراني والهياج على إيران. أما تركيا فلديها اعتبارات الجوار والعلاقات الوثيقة السابقة بالنظام، والملف الكردي، والمشترك مع إيران في الملف الكردي والملف العراقي، واستراتيجيات المنطقة باعتبارها شريكا. إن هذه الاعتبارات كلها لا تعني أن الأميركيين والأتراك لا يريدون التغيير في سوريا، وإنما يريدون «ترتيبات» تراعي في المرحلة الانتقالية التي تصاحب أو تعقب تَداعي النظام السوري أو سقوطه. وكل ذلك لا يفيد فيه، ولا يقلل من آلامه بل يزيد من تقوية المجلس الوطني بالاعتراف والدعم، وبالبقاء تحت مظلة الجامعة العربية.

سوريا بلد عربي عزيز ورئيسي. والثورة السورية، بطرائقها في العمل وشعاراتها وتضحياتها، وتعقيدات ذلك النظام المركب، تتحول إلى جانب اليمن سيدة لحركات التغيير العربية. فالمطلوب أن نبقى عربا أولا وآخرا. فالعروبة صارت عبئا، وينبغي عن طريق التضحيات السورية أن تعود مدخلا وميزة. وإذا أخرج الشعب السوري الجمهورية العربية السورية - بدعم العرب وعملهم - من مآزق الترتيبات والتركيبات، فإن بلاد الشام (وهي مهد العروبة الحديثة) ستكون كما غبرت ميزان العروبة واستراتيجياتها في العقود المقبلة. إنه أمر مصيري لسائر العرب، ورافعته اليوم ثورة الشعب السوري، فلا يجوز الخطأ في التقدير ولا في التدبير، ومن ضمن ذلك الانسياق وراء الأوهام!

-:-:-:-:-:-:-:

لماذا لا يستطيع النظام السوري تنفيذ المبادرة العربية؟  ... خيرالله خيرالله

المستقبل - الجمعة 11 تشرين الثاني 2011

نظراً الى أن ما هو مطروح يشكل مدخلا للإحاطة باللازمة المصيرية التي يعاني منها النظام السوري من كلّ جوانبها، سيكون صعبا على هذا النظام، بل سيستحيل عليه قبول مبادرة جامعة الدول العربية. فالسؤال المنطقي، الذي يطرح نفسه في المناسبة، هل يمكن لنظام ما القبول باصلاحات، اي نوع من الاصلاحات، في حال كان يدرك انه سيوقع بذلك شهادة وفاته؟

على الرغم من ذلك، لا يمكن الاّ توجيه الشكر للجامعة على إقدامها على هذه الخطوة الحكيمة نظرا الى انّها تمثّل محاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في سوريا نفسها وإيجاد مخرج لائق للنظام لعلّه يدرك قبل فوات الاوان ان عليه الاعتراف اوّلا بانّه يواجه ثورة شعبية حقيقية لا يمكن ان تنتهي الاّ يتغيير كبير. انه تغيير من النوع التاريخي الذي ينقل سوريا الى مرحلة جديدة مختلفة كليا عن تلك التي عاشتها منذ العام 1963 تاريخ وصول حزب البعث الى السلطة وصولا الى تحوّل النظام، بشكل تدريجي، الى تابع لعائلة واحدة مرتبط بها كلّيا ابتداء من العام 2000.

لماذا قبل النظام المبادرة العربية "من دون تحفّظ"، علما انه يدرك ان ليس في استطاعته تنفيذ اي بند منها؟ الجواب بكلّ بساطة ان ما حصل في ليبيا اخيرا كان له تاثيره النفسي في سوريا. كلّ ما يمكن قوله في هذا الشأن ان هناك مخاوف سورية من تكرار للتجربة الليبية بغض النظر عن كلّ ما يصدر عن هذا المسؤول السوري او ذاك. فخلافا لكلّ ما يقال في بعض الاوساط، هناك ارتباط تاريخي في العمق بين النظامين السوري والليبي وذلك منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي. كان هناك دائما وجود عسكري وامني سوري في ليبيا، خصوصا في مجال استعانة سلاح الجو الليبي بطيارين سوريين، مع ما يستتبع ذلك من وجود سوري على ارض ما كان يسمّى "الجماهيرية".

من هذا المنطلق، كان طبيعيا ان تترك الاحداث المصيرية التي شهدتها ليبيا والتي توجت بالطريقة البشعة التي قتل بها معمّر القذافي انعكاسات في اوساط الحلقة الضيقة التي تحكم سوريا. بات على افراد الحلقة الضيقة التفكير في مستقبلهم. لا شكّ ان المبادرة العربية توفر فرصة لالتقاط الانفاس ومواجهة الواقع كما هو وليس كما يتصوره اولئك الذين يعتقدون ان في استطاعة النظام اعادة الوضع الى طبيعته في المدن والبلدات السورية عن طريق القمع ولا شيء آخر غير القمع. كذلك، لا شكّ ان هناك في سوريا من شاهد سيف الاسلام القذّافي يصيح:"طز بالمحكمة الجنائية الدولية". ولم تمض اسابيع الا وصار سيف الاسلام يجري اتصالات غير مباشرة مع المحكمة الجنائية الدولية بحثا عن طريقة تؤمن له تسليم نفسه بموجب شروط معينة من بينها عدم احتجازه في الاراضي الليبية ومحاكمته فوقها. قد يكون على حقّ في ذلك بعدما شاهد ما حلّ بوالده وشقيقه المعتصم!

اضافة الى العامل الليبي، ثمة سبب آخر في غاية الاهمية دفع في اتجاه قبول دمشق المبادرة العربية. هناك رهان سوري على ان الوضع في البلد، اي داخل سوريا نفسها، سيتبدل كليا بمجرد انسحاب القوات الاميركية من العراق اواخر السنة الجارية نظرا الى ان الانسحاب الاميركي سيكون له تأثيره على التوازنات الاقليمية. وهذا ما تؤمن به ايران. يظنّ النظام الايراني ان مجرد خروج الاميركيين من العراق سيكون نقطة تحوّل في المنطقة تكرّس واقعا جديدا ونشوء قوة اقليمية مهيمنة بعد سقوط الخط الفاصل بين الثقافتين العربية والفارسية لمصلحة الاخيرة.

هل مثل هذا الرهان في محله؟ لا شكّ ان ايران ستكون قادرة على ملء الفراغ الذي سيخلفه الانسحاب الاميركي من العراق. في النهاية كانت ايران الشريك الحقيقي للولايات المتحدة في الحرب التي شنتها ادارة بوش الابن في العام 2003 وأسفرت عن إسقاط النظام العائلي- البعثي، غير المأسوف عليه، الذي أقامه صدّام حسين.

في نهاية السنة 2011، سيتبين اكثر من اي وقت ان هناك منتصرا وحيدا في الحرب الاميركية على العراق. اسم هذا المنتصر هو ايران. ستسعى ايران، بكلّ بساطة، الى تأكيد ان العراق صار يدور في فلكها.

من الطبيعي اذا، ان يفكّر النظام السوري في كيفية الاستفادة الى ابعد حدود من انتصار حليفه الاوّل في العراق... هذا اذا كان الانتصار سيتحوّل حقيقة وستسمح الولايات المتحدة به.

ولكن ما قد يكون طبيعيا اكثر ضرورة تفكير النظام السوري في ان مشكلته ليست مرتبطة بالتوازنات الاقليمية، بل هي في مكان آخر. بكلام اوضح، مشكلة النظام السوري هي مع الشعب السوري ولا علاقة لها بسيطرة ايران على العراق وتمددها في هذا الاتجاه او ذاك على حساب كلّ ما هو عربي في الشرق الاوسط.

جاءت مبادرة جامعة الدول العربية، التي تدعو اوّل ما تدعو الى وقف العنف واللجوء الى الحوار، لمساعدة النظام السوري على ايجاد مخرج من الازمة العميقة التي يعاني منها. انها ازمة عائدة اوّلا واخيرا الى رفضه الاعتراف بانه في مواجهة مباشرة مع اكثرية الشعب السوري. ما العمل اذا مع نظام لا يريد ان يساعد نفسه من جهة ويعتقد ان الترياق سيأتي من العراق من جهة اخرى؟ ما العمل مع نظام لا يريد ان يأخذ علما بان جدار برلين سقط قبل اثنين وعشرين عاما بالتمام والكمال وان برلين الغربية هي التي انتصرت على برلين الشرقية وليس العكس!

-:-:-:-:-:-:-:

دوّامة الحجج ونهر الدم ... وليد شقير

الجمعة, 11 نوفمبر 2011

الحياة

هل ستتصرف القيادة السورية في شكل يحتم «التدخل الخارجي» في الأزمة الراهنة التي أخذت تتمادى وتتسع ويزداد نهر الدماء غزارة فيها، نتيجة تعاطيها السلبي مع المبادرة العربية، أم أنها يمكن أن تلتقط فرصة تجنب هذا التدخل مجدداً، من خلال اجتماع الجامعة العربية غداً السبت وقبله اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة متابعة الأزمة السورية اليوم في القاهرة.

لا يتفاءل من يعنيهم الأمر في الإجابة عن هذا السؤال، بل يذهب بعض المعنيين من المسؤولين العرب، الى حد توقع ما يشبه إعلان الجامعة العربية عجزها عن حل الأزمة. وهذا إذا حصل يضع النظام في سورية في مواجهة مع الدول العربية هذه المرة، وهي مواجهة تتيح نقل الصراع على سورية الى صراع دولي طالما أنها تعني رفع العرب يدهم عنها.

وواقع الأمر أن القيادة السورية حين قررت الموافقة على المبادرة العربية قبل أسبوعين، مضطرة، أسقطت بنفسها مقولة إن ما يجري من حركة احتجاجية هو مؤامرة خارجية، لمجرد أنها قبلت بمبدأ الحوار مع المعارضة السورية، سواء كان ذلك على الأرض السورية أم في الجامعة العربية، والذي كان يفترض أن يبدأ نهاية هذا الأسبوع، لو نجح تطبيق بنود المبادرة العربية القاضية بسحب الجيش وأجهزة الأمن من الشارع ووقف القتل وإخلاء الأسرى وإدخال وسائل الإعلام الأجنبية ومراقبين عرب الى المناطق السورية.

إلا أن النظام، الذي لا يريد الاعتراف بأن الأزمة داخلية، يعتقد بقدرته على إنهائها بالوسائل الأمنية، مهما كلفت من دماء، ويذهب الى حد عدم الاكتراث بحصول تدخل خارجي، إما نتيجة مراهنته على أن توسيع دائرة الأزمة وتكبيرها يستدرج قوى خارجية لمساعدته في مواجهة قوى خارجية أخرى، أو لاقتناع عميق لدى بعض أركانه بأن على الخارج أن يدفع ثمن تعاطفه مع تجرؤ قوى في الداخل على وضع شرعية النظام على المحك. ولا مانع لدى هذه القوى بأن تصيب شظايا إسقاط النظام، إذا كان سيسقط، المنطقة برمتها. من هنا الحديث تارة عن زلزال، وأخرى عن حرب إقليمية... على لسان قادة النظام.

بل ان القيادة السورية تطرَبُ لحديث المؤامرة الخارجية، وكذلك حلفاؤها في لبنان، فيسهل عليها إيجاد الحجج للمضي في هذه النظرية، من دون أن يحرجها التناقض في هذه الحجج. فحين عرضت دول أوروبية مشروع قرار لإدانة العنف الذي تتعامل به السلطات السورية مع الانتفاضة الشعبية، بعيد دخول الجيش السوري الى مدينة حماة قبل أسابيع عدة، كانت الحجة أن قوات حفظ النظام أفشلت مؤامرة إسقاطه من الداخل، ولهذا تحركت الدول الغربية لإسقاطه من الخارج والتوجه الى مجلس الأمن يأتي في هذا الإطار، إلا أن فشل التصويت على القرار في مجلس الأمن بفعل الفيتو الروسي والصيني على مشروع القرار الأوروبي حينها يفترض أن يكون أفشل «المؤامرة الخارجية»، لكنه أعاد الأزمة الى مصدرها الداخلي، الذي شهد الإعلان عن إنشاء المجلس الوطني السوري ومعه عودة الزخم الى التحركات الشعبية في الأماكن التي دخلها الجيش حتى الآن مرات عدة منذ شهر آذار (مارس) الماضي، وأعلن النظام بعد كل مرة أن الأزمة انتهت أو في طريقها الى النهاية. ولا يمر أسبوع إلا ويعلن النظام أن الأزمة انتهت بفعل الحلول الأمنية الدموية التي يعتمدها في المدن السورية. ومن كثرة الاستغراق في مقولة المؤامرة الخارجية، ينسى النظام، في الأسبوع الذي يلي، أنه سبق أن أعلن أن الأزمة بمعناها الداخلي انتهت، فيعيد تكثيف حملاته الأمنية، في هذه المدينة أو تلك، ثم يعلن مرة جديدة أن الأزمة انتهت. وهكذا دواليك. وجلّ ما يكون فعله في هذه الحال هو التسبب بمزيد من الدم والعنف الذي يستجلب المزيد من حقد السوريين عليه الى درجة قياسية. فعدد الضحايا الفعلي أكبر بكثير من عددها المعلن، وفق المعلومات عن حمص وحماة وغيرهما، في الأسبوع الحالي.

يُطرب النظام الى مقولة المؤامرة الخارجية، الى درجة أنه يصطنع لمصلحته انتصارات على الخارج، كمثل القول إن النظام سيبقى والآخرين ذاهبون، متوقعاً أن يسقط نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل، وأن يفشل باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية الأميركية أواخر عام 2012... وأن يصمد هو الى ما بعد هذه الاستحقاقات. وهي حجة تتجاهل بذلك أنه إذا أُخرج ساركوزي وأوباما من السلطة أو بقيا فيها، يكون ذلك نتيجة انتخابات فرض المزاج الشعبي الفرنسي والأميركي «الداخلي» فيها رأيه على الحاكم، لا نتيجة الدم والحديد والنار.

-:-:-:-:-:-:-:

سورية: تخبط النظام في التعامل مع المبادرة العربية  ... د. بشير موسى نافع

2011-11-09

القدس العربي

لم تكن موافقة الحكومة السورية على المبادرة العربية، التي أعلنها المجلس الوزاري للجامعة العربية يوم الأربعاء، 2 تشرين ثاني/نوفمبر، مفاجأة.

المفاجأة أن النظام بدا بعد الموافقة وكأنه فقد بوصلته الاستراتيجية، وأظهر تخبطاً كبيراً في التعامل مع المبادرة. مثل هذا التخبط يعزز من وضع الشعب السوري وقواه السياسية المعارضة في هذه الأزمة الأصعب والأكثر دموية بين كل أزمات التغيير العربية.

كان النظام السوري قبل شهرين قد رفض اقتراحاً عربياً للتخروج من الأزمة، أكثر تفصيلاً من المبادرة الحالية، ومعه محاولة الجامعة للتدخل في الشأن السوري كلية؛ وهو الرفض الذي أبلغ به الأمين العام للجامعة في زيارته الثانية لدمشق بلا مواربة، وفي لقاء مع الرئيس بشار الأسد شخصياً. ولكن الأمور خلال الشهرين الماضيين تغيرت إلى حد كبير. الحملة الأمنية الهائلة، ودرجة القمع الدموي العالية وغير المتحفظة، التي تعهدتها قوات الجيش الموالية والأجهزة الأمنية خلال شهر رمضان، انتهت إلى فشل ذريع. لا القتل العشوائي الأعمى في مدن مثل حماة وإدلب وحمص دير الزور وبلدات ريف دمشق، ولا اعتقال الآلاف من كافة أنحاء البلاد، نجح في إخماد الحركة الشعبية المشتعلة منذ منتصف آذار/مارس. إن كان ثمة من نتيجة لتصعيد الحل الأمني والعسكري، فقد كان في تخلي قطاعات متزايدة من الشعب السوري عن مساندة النظام، وقطاعات أخرى لا تقل اتساعاً عن موقف الصمت واللامبالاة.

من جهة أخرى، ينحدر اقتصاد البلاد إلى ركود لم يشهده منذ عقود، بعد أن كادت حركة التصدير والاستيراد أن تتوقف، ونفدت الأرصدة المالية من العملات الاجنبية لدى البنوك السورية. كما تتراجع الموارد المالية للدولة بمعدلات خطيرة، سيما وأن العقوبات التي فرضت على النظام دخلت مرحلة التطبيق القاطع منذ منتصف تشرين أول/اكتوبر.

كانت دوائر النظام، مثلاً، قد أظهرت استهتاراً سياسياً بالمقاطعة الغربية للنفط السوري، الذي يدر على مالية الدولة ما بين 7 - 9 مليارات سنوياً، مشيرة إلى أن سورية سرعان ما ستعوض الأسواق الغربية بأسواق أخرى في آسيا وأمريكا اللاتينية. ولكن المؤكد الآن أن إيجاد مثل هذه البدائل لن يكون يسيراً، سيما أن النفط السوري من النوع الثقيل، الذي لا يصلح سوى لعدد قليل من مصافي النفط الأوروبية.

من جهة ثالثة، نجحت قوى المعارضة السورية، التي راهن النظام طوال الشهور الماضية، في لم صفوفها، والاتفاق على تشكيل المجلس الوطني الموسع. لم يضم المجلس الوطني أغلب قوى وشخصيات المعارضة السورية في الخارج فحسب، ولكن أيضاً قوى إعلان دمشق، والقطاع الأكبر من التنسيقيات المحلية، التي تنظم الحراك الشعبي وتقوده.

وما أن أعلن عن تشكيله، حتى خرج السوريون في كافة أنحاء البلاد لمبايعة المجلس الوطني ممثلاُ للثورة السورية؛ وهو الأمر الذي انعكس في استقبال قيادات المجلس في عدد من العواصم الغربية والعربية، وفي حصول المجلس على اعتراف كامل من الحكم الثوري الجديد في ليبيا. وإلى جانب هذا التطور الهام في ساحة المعارضة السورية السياسية، ازدادت معدلات الانشقاق عن الجيش السوري وأجهزة النظام الأمنية، وأخذ الجنود والضباط المنشقون في تعهد أدوار ملحوظة في حماية المظاهرات الشعبية والأحياء والبلدات الثائرة، والتعرض المسلح لميليشيات النظام.

من جهة رابعة، تعرض النظام خلال الأسابيع القليلة الفاصلة بين تحرك الجامعة الأول والثاني لضغوط متزايدة من حلفائه في إيران (وبدرجات متفاوتة من روسيا والصين)، التي تشهد تصاعد معدلات العنف في سورية وعجز النظام عن احتواء الحركة الشعبية، وإلى تصعيد في لغة التهديد من تركيا وبعض الدول العربية الأخرى، التي ينتابها قلق كبير من احتمالات انحدار الوضع إلى عنف أهلي داخلي، يمتد إلى الجوار الإقليمي. ولأن إيران، وعدداً من الدول العربية، باتت تخشى أن يؤدي التدخل الخارجي في الشأن السوري إلى مسار يصعب التحكم في نتائجه، فقد عملت على دفع النظام إلى القبول بالصيغة العربية الجديدة، التي تترك الباب مفتوحاً لتوازنات القوى بين النظام وشعبه لتقرير ما تكون عليه سورية الجديدة. بمعنى أن تكون المبادرة، كما توحي صياغتها بالفعل، مقدمة لاحتواء تصاعد العنف وتحلل مؤسسات الحكم، ومن ثم يترك للنظام والقوى السياسية المعارضة أن تتفق على خطوات التغيير التالية، مستوى وحجم التغيير، وسبل الوصول إلى هذا التغيير.

بيد أن أزمة النظام وصلت الآن إلى مستوى أعمق بكثير مما يمكن أن توفره المبادرة العربية من مخرج عقلاني. المنطق الذي تستند إليه المبادرة أن طرفي التدافع: النظام ومؤيدوه وأجهزته، من جهة، والشعب وقواه المعارضة، من جهة أخرى، وصلا إلى حالة من تعادل القوة؛ لا النظام يستطيع وضع نهاية لحركة المعارضة الشعبية، ولا الحراك الشعبي يبدو قادراً على إطاحة النظام، بالطريقة المصرية أو التونسية. مثل هذه المقاربة، بالطبع، تفتقد إلى فهم صحيح لما هي الدولة. عندما تعجز دولة، سيما دولة يقودها نظام حكم اعتاد السيطرة المطلقة والتحكم بلا هوادة، عن إيقاف أو احتواء تحد شعبي لسيطرتها وتحكمها، بالحجم والاستمرارية التي تعيشها سورية منذ ثمانية شهور، تفقد الدولة ونظام حكمها معنى وجودهما. نظام الحكم السوري خسر المواجهة مع شعبه بالفعل، وخسرت معه المواجهة مؤسسة الدولة التي تماهت معه منذ عقود وتحولت إلى مجرد أداة لحراسته، بغض النظر عن الزمن الذي ستأخذه هذه الخسارة للتحول إلى واقع سياسي فعلي. وهذا هو السبب الذي يجعل النظام عاجزاً عن تنفيذ بنود المبادرة العربية، كما ينبغي أن تنفذ.

قد يلجأ النظام، بعد مماطلة طويلة، إلى سحب قوات الجيش من شوارع المدن، كما نصت على ذلك المبادرة. بل أن خطوة سحب الجيش، أو القطاع الأكبر، ستصب في النهاية لمصلحة النظام، بعد أن ازدادت معدلات الانشقاق من وحدات الجيش، خاصة تلك التي تضم أعداداً كبيرة من الجنود والضباط السنة. ولكن النظام لا يستطيع أن ينسحب أمنياً، بمعنى أن يتخلى عن الحل الأمني. مثل هذه الخطوة ستنتهي بخروج واسع النطاق في دمشق وحلب إلى الشارع، وتغلق بالتالي الحلقة الشعبية على عنق النظام. في أفضل الأحوال، سيلجأ النظام إلى زرع قواه الأمنية وميليشياته، بزي مدني، في المدن والأحياء والبلدات الثائرة، أو إلباسها زي قوات الشرطة والبوليس المحلي. هذا إن إراد فعلاً أن يقابل الجامعة العربية في منتصف الطريق. ولكن الاحتمال الآخر، احتمال أن يلجأ إلى ذرائع ومسوغات ما لعدم سحب الجيش والقوات الأمنية أصلاً يظل قائماً. ادعاء وزير الخارجية السوري (6 تشرين أول/نوفمبر) أن الإعلان الرسمي عن دعوة المسلحين إلى تسليم أسلحتهم مقابل العفو عنهم خلال أسبوع، هو خطوة نحو تنفيذ المبادرة العربية، ليس إلا مثالاً لذرائع نظام فقد مصداقيته، ويفقد الآن بوصلته الاستراتيجية بخسارة النظام العربي الذي أراد إنقاذه من أزمته.

قبل أن يبدأ التحرك العربي لصياغة مخرج للأزمة السورية الدموية، كان الأتراك قد حاولوا هم أيضاً إيجاد مثل هذا المخرج. وليس ثمة شك أن تقدير دمشق لعلاقاتها التحالفية مع أنقرة، العلاقات التي وفرت غطاء بالغ الأهمية للحكم في سورية في سنوات التهديد الحرجة التي تلت غزو العراق، أكثر بكثير من تقديرها لأغلب علاقاتها العربية. ومنذ نهاية نيسان/ابريل وحتى نهاية آب/أغسطس، توجه إلى العاصمة السورية وفد تلو الآخر من كبار المسؤولين الأتراك، أجروا جميعاً مباحثات مباشرة مع الرئيس الأسد، وتلقوا منه شخصياً وعوداً واضحة بوضع نهاية للعنف وتعهد برنامج إصلاحي شامل والسماح بعودة قوى وشخصيات المعارضة في المنفى، وإجراء حوار سريع مع كافة أطراف المعارضة. ولكن الرئيس لم يقم مرة واحدة بالوفاء بتعهداته. مقاربة النظام للجهود العربية قد لا تختلف كثيراً عن مقاربته للجهود التركية، بالرغم من أن المبادرة العربية تبدو وكأنها الفرصة الأخيرة للحفاظ على سورية من مخاطر اندلاع عنف أهلي دموي واسع. مشكلة النظام في سورية لا تختلف عن مشكلة كل أنظمة الاستبداد القمعي عندما تواجه ثورة شعبية. في البداية، يظن النظام أنها ليست سوى زوبعة سرعان ما تخمد، وأن أجهزته من الكفاءة والتجربة بحيث ستنجح أخيراً في احتواء الأزمة. وما أن تتفاقم الأزمة وتزداد تعقيداً، تكون مؤسسات النظام وأدواته قد قطعت شوطاً كبيراً في الولوغ بدماء الشعب وحرماته، ويصبح من الصعب عليها التراجع وإلا وضعت، سياسياً وقضائياً، أمام سجلها القمعي البشع.

وافقت المعارضة السورية، بالرغم من أنها لم تعلن ذلك صراحة، سواء في المجلس الوطني أو في هيئة التنسيق، على المبادرة العربية، وانتظرت أن يثبت النظام مصداقيته. ولم يكن اللقاءان اللذان عقدهما ممثلون عن المجلس الوطني مع الأمين العام للجامعة العربية سوى مؤشر على الموافقة الضمنية للمجلس على الجهود العربية. ولكن أعداد القتلى من السوريين، التي تجاوزت العشرين قتيلاً يومياً، في الأيام الأربعة التالية لموافقة النظام على المبادرة العربية، أظهرت إلى أي حد يصعب على النظام الالتزام بتعهداته. الكرة الآن في ملعب المجموعة العربية، ومجلس جامعتها الوزاري، الذي بات عليه أن يكون أكثر مصداقية من الرفيق السوري. المزيد من الصمت والسكوت ليس أقل من مشاركة فعلية في الجريمة الفادحة التي ترتكب الآن بحق السوريين البواسل.

' كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

التدخل الخارجي.. الحل الوحيد لإيقاف ظلم الطغاة  ... خضير بوقايلة

2011-11-08

القدس العربي

 هل يمكن للشعب السوري أن يتخلص من جحيم النظام الحاكم بالطرق السلمية؟ وهل هناك احتمال بنسبة واحد في المئة أن يتوقف زبانية نظام الأسد من تلقاء أنفسهم عن العبث بأرواح المدنيين الأبرياء وبمستقبل البلد؟ بل هل يعتقد أي عاقل مدرك لطبائع الأنظمة العربية المستبدة أن بإمكان الانتفاضة الشعبية في سورية أن تنتصر دون دعم أو تدخل خارجي حاسم؟

لست هنا بصدد التحريض ولا الدعوة إلى أي تدخل من أية جهة كانت لحسم مسار الانتفاضة الشعبية السورية، لكن الأكيد هو أن كل التدخلات والنصائح والتحذيرات والعقوبات الموجهة لحكام دمشق من أجل دفعه إلى احترام خيار الشعب وترقية البلد إلى مصاف الأنظمة الحرة الديمقراطية لن تؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والأذى المسلطين على البلد والشعب، كما أن استمرار المظاهرات السلمية في المدن والقرى السورية في ظل الوضع السائد الآن لن يجعل النظام أبدا يتفطن للحماقات الإجرامية التي يستمر في ارتكابها من أجل استمراره في حكم البلاد. لو كان الطغاة يعتبرون لما عرف العالم طاغية واحدا منذ غرق فرعون، ولو كانت في قلب الحكام البغاة نقطة ضوء واحدة في قلوبهم لما بقي واحد منهم على عرشه بعد النهاية الطبيعية لسفاح ليبيا الذي نقله الله من وضع كان يعتقد فيه نفسه أكبر شأنا من أي زعيم عربي وفي مكانة لا تسمح له أن يتنازل عنها إلى مطارد يعبث به شباب لم يؤمنوا يوما بأي فضل له عليهم ثم يغادر إلى دار الحق بطريقة لا يتمناها أي شخص لألد أعدائه.

هل يعتقد جلادا اليمن وسورية أن بإمكانهما أن يستمرا في الحكم في أوضاع طبيعية بعد الآن؟ إن كان في قلبيهما أدنى شك أن ذلك ممكن فهما مخطئان وعلى درجة متقدمة من السذاجة السياسية والغباء الاستراتيجي. اليمن وسورية ليستا تونس ولا مصر ولا ليبيا ما في ذلك شك، لكن نهاية حكم الطواغيت لم تعد سرابا ولن تكون مختلفة كثيرا عن النهايات التي عرفها زين العابدين بن علي وحسني مبارك ومعمر القذافي وإن تنوعت أشكالها. لم يعد في العالم الراهن مكان لحاكم يتجبر على شعبه ويستبيح دمه تحت أية ذريعة، الظروف تغيرت وآلة الضغط والقهر قلبت الموازين وحركت عقارب الآلة نحو الاتجاه المعاكس. شعوب المنطقة صارت متيقنة أن لا مجال بعد الآن للخنوع والرضا بعيش الذل والهوان، فقد بلغ القهر بالناس درجة لم يعودوا يفرقون فيها بين الحياة والموت، بل لعل الموت صار عندهم أهون وأضمن سبيل للانتقام لكرامتهم المهدورة.

ما زلت أستغرب من الذين لا يزالون يروجون لمغالطات الحكام العرب المستبدين وأزلامهم الانتهازيين بشأن تدخل الأجانب في البلاد العربية وأطماعهم الاستعمارية والتوسعية حتى صار يخيل إلينا ونحن نسمع مثل هذه الأباطيل أن البلاد العربية كانت فتاة وأي إطاحة بالحاكم الديكتاتوري من شأنه أن يرمي المنطقة فريسة سائغة بين مخالب قوى الشر والطغيان. لقد منّ الله علينا بوثائق ويكيليكس، وهي نقطة صغيرة من بحر لجي من ظلمات فضائح الحكام العرب والأنظمة الفاسدة وعمالتهم مع الأنظمة الغربية ضد مصالح شعوبهم. ولعل أكبر دليل على هذه العمالة أن تلك الأنظمة لا تعير أدنى اهتمام بشعوبها في حين تبذل كل مساعيها من أجل إرضاء الخارج والغرب منه بصفة خاصة، ودليل ذلك الآن أن هذه الأنظمة تتفاوض مع هذا الغرب وتأخذ منه الضمانات مقابل كف أذاها عن شعوبها. هذا لا يعني بالضرورة أن قلب الغرب ينفطر أسى على المذابح الشنيعة التي يتعرض لها هذا الشعب أو ذاك من المنطقة العربية، ذلك أن هذا الغرب هو الذي سكت طويلا على شنائع أفعال الحكام العرب وهو الذي كان يسخر تكنولوجيته وما توصل إليه من وسائل استخبارية متطورة لتدريب قوات الأمن العربية على أفضل الطرق لقمع الشعوب وهل الأسلحة الخفيفة والثقيلة الموجهة إلى صدور المدنيين الأبرياء إلا من صنع هذا الغرب! فلا أنظمة التسلط العربية أحرص على كرامة أوطان المنطقة ولا القوى الغربية على درجة من الشفقة على أرواح الشعوب العربية، مثلما أن أي تدخل أجنبي في المنطقة لا يمكن أبدا النظر إليه على أنه سابقة خطرة تستحق الاستنكار في مثل هذا الظرف.

ليس في الإسلام المحمدي ولا في أية شريعة سماوية أخرى ظالم مقبول ولا وسيلة مرفوضة لإيقاف الظلم، فالقاتل قاتل ولو كان التلفزيون ينقل لنا صلواته كلها في المساجد ويبث أدعية جميع الأئمة له بالنصر والثواب، وتلكم هي قاعدة ربانية أنزلها منذ أول اعتداء دموي في تاريخ البشرية، وهو ما نقرأه واضحا وصريحا في الآية 32 من سورة المائدة (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا، وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ). الحصيلة الأخيرة التي أعلنت عنها منظمة الأمم المتحدة والمتعلقة بضحايا الاعتداءات الدموية للنظام السوري تحدثت عن 3500 قتيل منذ بدء الانتفاضة السلمية في المدن والبلدات السورية قبل ثمانية أشهر، ولو كان بين هؤلاء كلهم نفس مؤمنة واحدة لجاز أن نقرأ على رؤوس القتلة هذه الآية الكريمة من القرآن الكريم (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا). هل بقي لنا بعد ذلك أن نتحدث عن تدخل الكفار ضد الحكام المؤمنين المتقين؟

فإذا وضعنا الاعتبارات العقائدية جانبا لأنها لا تستند إلى أي أساس فإن الحديث عن التدخل الأجنبي لحماية أرواح الأبرياء من طغيان الحكام سيكون من وجهة نظر إنسانية بحتة ومصلحية إن شئنا بعد ذلك، وفي كلتي الحالتين لن نجد أمامنا ما يبرر دعم نظام قاتل لم يتوقف يوما عن الارتباط بالغرب على حساب شعبه، ولا ما يجعلنا نفقد صوابنا عند الاستماع إلى دعوات موجهة للخارج لنصرة المظلومين، فإذا كان تدخل هذا الطرف الخارجي شفقة على الأرواح التي تزهق كل يوم وسعيا صادقا لحقن وديان الدماء البريئة التي تسيل هنا وهناك فهذا أمر يستحق الترحيب وإن كان الهدف من ورائه مصلحة مادية فهي بالتأكيد لن تكون المرة الأولى التي يحصل فيها هذا الخارج بغربه وشرقه على عطايا نفعية من بلاد العرب.

الأبرياء يموتون في كل ساعة والمدن السورية تقصف بدرجات تزداد تكالبا يوما بعد يوم، فإذا أرادت بعض الدول الصادقة في الجامعة العربية الإسراع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه فعليها أن تدرك أن المهل التي تتصدق بها على حكام دمشق لن تخفف الأزمة شيئا، كما أن على الدول التي تماطل وتجتهد من أجل منح النظام مزيدا من الوقت لقمع الانتفاضة أن تتيقن أن إرادة الشعب منتصرة لا محالة ومصير الطغاة لن يكون خيرا لا في سورية ولا في اليمن ولا في أي بلد آخر. الانتفاضة لا يمكن أن تستمر سلمية إذا كان النظام مصرا على استباحة دماء الشعب والسبيل الوحيد لإيقاف شرور الحكام الطغاة لن يكون بغير تدخل خارجي حاسم رادع يتفوق على آلة الدمار التي تخوض بها الأنظمة حربها ضد شعوبها.

' كاتب وصحافي جزائري

-:-:-:-:-:-:-:-:

أوقفوا القمع السوري ... رندة تقي الدين

الاربعاء, 09 نوفمبر 2011

الحياة

سائق تاكسي فرنسي سوري الأصل غادر بلده منذ ثلاثين سنة وعائلته كلها في سورية قال: «غادرت سورية لأعيش حراً وبعيداً عن الاستخبارات وصعوبة المعيشة. وعندما تسلم الرئيس بشار الأسد الحكم قلت لنفسي هذا رئيس شاب درس في الخارج ولا يمكن إلا أن يكون حديث التوجه وسأحضر نفسي للعودة إذا غير الأمور. والآن أرى ما يحصل في سورية وأقول إنه أسوأ من هتلر بحق شعبنا وأنا أفضل أن أبقى في فرنسا سائق تاكسي ولا أعيش في ظل هذا النظام».

أخبار سورية فعلاً مريعة: نظام يستخدم يومياً الأسلحة الروسية والإيرانية لقصف مدنه وقتل أبنائه بالعشرات ووزراء سوريون ينوهون «بالجهود الوطنية التي يبذلها الجيش لإعادة الأمن والاستقرار للوطن» ويكذبون على جامعة عربية تعطيهم فرصة للمزيد من القتل وتصفية أبناء شعبهم. فالمطلوب تحرك سريع للجامعة العربية وتعليق عضوية هذا النظام إضافة إلى العمل لحماية أبناء المدن السورية واللاجئين. فنهج الفريق الحاكم في سورية هو فعلاً الطريقة الهتلرية مع وزراء يقومون بدور غوبلز لتصفية أبناء الشعب المسالمين المطالبين بالحرية والعيش الكريم. وعلى رغم هذه الأخبار المؤلمة الآتية من سورية هناك أمر مشجع وباعث للأمل وهو صمود وشجاعة واستمرار مقاومة الشعب السوري في المدن على رغم القتل والتعذيب وترهيب الناس وسقوط الشهداء. في حين أن الأمر المعيب هو في لبنان حيث يجري اختطاف المعارضين السوريين والتضييق على حركة اللاجئين السوريين إلى لبنان. فهذا مخذل لما تبقى من قيم إنسانية لدى المسؤولين في لبنان. والرئيس ميقاتي قال لرئيس الوزراء البريطاني «إن لبنان لا يريد أن يكون رأس حربة لسورية كما إنه لن يكون رأس حربة للأسرة الدولية إذا أرادت التصويت على عقوبات في مجلس الأمن». ولكن اختطاف معارضين سوريين وإعادة جنود سوريين منشقين إلى النظام السوري يجعل من لبنان رأس حربة إزاء الشعب السوري الباسل. وموقف وزير الخارجية اللبناني في الجامعة العربية مخيب للأمل في دفاعه المستمر عن ممارسات النظام السوري. والمشكلة في لبنان أن الحكومة ومن تمثلهم من الشعب قاعدة أساسية لتحرك ولنهج النظام السوري. وهؤلاء لا يحسبون حساب المستقبل في سورية حيث الشعب الشجاع ينتصر في النهاية والعملاء لنظام قمعي وفاسد يدفعون الثمن في النهاية. فصحيح أن سورية ليست ليبيا وتونس ولا مصر. ولكن شعبها يظهر أنه كسائر الشعوب التي تحررت.

كان أحد أقطاب العماد عون يتغنى في حديث تلفزيوني بقدرة النظام السوري على الحفاظ على علاقاته الدولية الكبرى مع روسيا والصين وإيران وأن ذلك سيمكنه من الاستمرار على عكس ما حصل في ليبيا وتونس ومصر. إن تحالفات العماد عون هي دائماً مع الأنظمة المحكومة بالسقوط لوحشيتها. لقد تحالف مع صدام حسين في السنوات الذي كان يقاوم خلالها النظام السوري. والآن هو حليف قوي للنظام السوري الذي لا يمكن أن يستمر كما هو وإن أخذ ذلك وقتاً. والحكومة اللبنانية لن تسقط كما يتوقع البعض لأن رئيسها ممنوع من الاستقالة والسفارات الأجنبية مدركة لذلك. فالرئيس السوري بحاجة إليه وسيجبر وكلاء سورية في الحكومة على التصويت على تمويل المحكمة لأن المحكمة الخاصة بلبنان لم تصل إليه. فهو مشغول بتدمير محكمة شعبه. فالوضع في سورية ولبنان مؤلم حيث ضمير بعض اللبنانيين في العناية الفائقة. والسؤال اليوم كيف تتم حماية أبناء حمص وحماه وغيرهما من المدن التي تقصف يومياً؟ إن لدى تركيا الجار القوي القدرة على ذلك. لقد جرى هذا الحديث بين أردوغان والرئيس الأميركي باراك أوباما خلال قمة العشرين في كان. ومن المنتظر المزيد من الضغوط التركية على سورية. ولكن إفلاس مجلس الأمن الذي وصفه وزير الخارجية الفرنسي بحق سورية قد يتغير إذا أدركت روسيا أن مستقبل علاقاتها مع الشعب السوري يشوبه قتل أبنائه بالأسلحة الروسية.

-:-:-:-:-:-:-:-:-:

السيناريوهات المتوقعة للنظام “سوريا 2011-2012″

كلنا شركاء 2011/11/07

وصل لبريد ( كلنا شركاء ) دراسة أعدتها مجموعة بحثية تتضمن وفق ما يرونه ستة سيناريوهات محتملة لسوريا عام 2012 وننشرها هنا على حلقتين دون تعليق , مع فتح الباب لمن يرغب بالتعليق عليها .

1. سيناريو عودة الأمور كما كانت قبل15/3/2011 :

(سيناريو حافظ الأسد مع الأخوان وإيران مع الاصلاحيين)

توصيف الحالة:

 تنتهي الحملة الأمنية بعد وصول المظاهرات إلى الحالات الدنيا وتصبح متابعتها من مهام الشرطة والأمن المحلي.

  يُصبح الخبر السوري في الأخبار الأخيرة على القنوات الإعلامية..مقابل الاهتمام بأخبار أخرى

  الضغوط السياسية العالمية والعربية.. لاتهم الحكومة السورية.. بل تعتمد على قلّة من المتحالفين.

احتمال السيناريو:

ضعيف جداً.. إلا في حالة نجاح النظام في قلب الموازين الداخلية والدولية.

المطلوب لهذا السيناريو:

1- حملة عسكرية وأمنية حاسمة وضخمة تقوم بتمشيط كافة المناطق المشتعلة بعد إغلاقها إغلاقاً كاملاً وعزلها إلى كانتونات مغلقة.. مع حملات اعتقال لا تستثني أحد.

1. حملة إعلامية محترفة مع شركات العلاقات العامة الأجنبية .. تظهر مناطق التمشيط مناطق عسكرية تخوض حرباً حقيقية وتظهر الكثير من المجرمين المقنعين للمشاهد.. وتطلق هذه الحملة هجمة تشويه كاملة عن رموز المعارضة ورموز المظاهرات تستهدف انهيارهم إعلامياً.

2. استهداف الشباب وشبكات التواصل الاجتماعي وأماكن العبادة..

3. تحويل اقتصاد سوريا إلى اقتصاد ذاتي .. غير متواصل مع الخارج والاعتماد على منافذ التهريب (سوق الثمانينات)

4. تشديد الرقابة الأمنية على كل شبكات البريد والهاتف وعلى النقابات والاتحادات والأحزاب (الطريقة الستالينية)

5. عمل انتخابات هزلية ومعارضة شكلية واقتصاد شكلي يعيش على الحدود الدنيا من الرساميل والاحتياطات (مثل النظام السياسي والأمني من 1976-1989)

 

مخاطر هذا السيناريو على النظام :

1. الاعتماد الكلي على الجيش سيجعله عرضة للانقسام وانشقاقات كبيرة وخطيرة وستؤدي إلى انهيار النظام..

2. الحملة الإعلامية مع شركات العلاقات العامة أثبتت فشلها في ليبيا والعراق بسبب كونها سلعة تباع وتشترى من كافة الأطراف السياسية..

3. استهداف الشباب وشبكات التواصل أصبح شبه مستحيل بسبب التطور التقني الكبير الذي يخترق كل الحواجز.. أما الاعتقالات.. فهي ستكون عبئاً على النظام تساهم في ضرب الاقتصاد.. وفي خيبة أمل العائلات وفي توتر المناطق أكثر بالتالي المزيد من المظاهرات وربما نشوء جماعات مسلحة أخطر من الموجودين.

4. في ظل العولمة لم يعد ممكناً بقاء الاقتصاد الهزيل والمغلق.. بل ينهار خلال أيام وبالتالي يسقط النظام.

 

أوراق بيد المعارضة في هذا السيناريو:

1. الاستفادة من انشقاقات الجيش على صعيد الانشقاق المنظم وليس الفرار.

2. الاقتصاد المغلق سيساهم في توتير الداخل والخارج أكثر ويساهم في دخول شرائح جديدة إلى صف المعارضة من الاقتصاديين والمتضررين.

3. الانتخابات الشكلية ستساهم في توحيد المعارضة ضد النظام وبالتالي سقوطه. "مثال: انتخابات مصر الأخيرة- المجمع الحزبي"

4. عزل النظام نفسه سيساهم في انهياره .

……………………………..

2- سيناريو التدخل الدولي الحاسم

- هو سيناريو معقد داخلياً وخارجياً.. لكنه يعجل بسقوط النظام

- التوصيف:

 حظر جوي على غرار الذي فرض على العراق أو ليبيا أو حصار بحري أو تنفيذ غارات جوية مثل الغارات التي نفذت على صربيا في عملية كوسوفو التي استهدفت القدرات السياسية والاقتصادية والبنى التحتية.

- المطلوب لهذا السيناريو:

- تفويض دولي واضح.

- موافقة الجامعة العربية.

احتمالات هذا السيناريو:

 - ضعيف: في حال دخول الجامعة وروسيا وإيران وتركيا على خط الضغط الحقيقي على النظام وتجاوب النظام .

 - وارد: في حال انفراد النظام بسياسة الحل العسكري وعدم فتح باب الحلول السياسية .

  قوي جدا ّفي حال:

  تأكيد إيران والصين وروسيا من أن النظام ذاهب باتجاه التصعيد وظهور بوادر الحرب الأهلية.

  حصول إيران والصين وروسيا على صفقات جيدة من المعارضة في سوريا.. وحصولهما على حلول مرضية من أمريكا والاتحاد الأوروبي وتركيا في ملفات خفض الأسلحة الإستراتيجية والدرع الصاروخي وتقاسم المصالح في العراق وليبيا.. وتقاسم مناطق النفوذ في الخليج والقوقاز.

  وجود مجلس عسكري بديل للنظام مقنع لكل هذه الدول. هذا المجلس المكون من عدد من العسكريين الاستراتيجيين الكبار.. يتولى الفترة الانتقالية لمدة 6 أشهر ليؤمن للبلاد استقرار أمني مع انتخابات ديمقراطية وانتقال سلمي يمنع البلاد من الحرب الأهلية .

  هذا المجلس العسكري يجب أن يكون قريباً لإيران كما تركيا وقريباً لروسيا كما هو لأمريكا.. ومقبولاً من الشارع السوري..

ويكون من القادة المؤثرين في الجيش والذين هم من خارج منظومة الأسد ومخلوف وغير متورط بالدم السوري.

  وجود طرف مستعد لتمويل هذا التدخل العسكري.. من الخليج والاقتصاديين السوريين المتخوفين من حرب أهلية.

 

  عراقيل هذا التدخل:

1. تجربة العراق أخافت الجميع.. فالتخوف من حرب أهلية أو طائفية كما في العراق على حساب الأقليات.. حتى في وجود تشجيع من أطراف تريد أن تظهر أن هذه المخاوف لم تحصل في ليبيا.. لكن رغم ذلك يبقى التنوع الإثني في سوريا.. مانعاً من تشبيه الوضع السوري بالوضع الليبي.. يبرز هنا حل كوسوفو.. كحل منطقي.. بالنسبة للمتخومين من الحرب الطائفية.

2. وجود طرف إقصائي في المعارضة السورية.. لا يقبل إلا بإقصاء جميع المستفيدين من النظام سواء من الاقتصاد بين أو العسكريين.. وسيعرقل وجود مجلس عسكري كهذا .

3. عدم وجود خطة جيدة لما بعد النظام تطمئن الدول التي يمكن أن تستخدم الفيتو من المعارضة السياسية السورية حتى الآن..

4. ظهور بوادر تطرف بين أطراف في المعارضة وأطراف في النظام تروج للطائفية المقيتة وتظهرها في أسوأ مظاهرها في النت والإعلام.

5. خوف إسرائيل وأمريكا وغيرها من الدول من عواقب هذا التدخل في:

 

  إدخال المنطقة في صراع إقليمي بين حزب الله وحماس وإيران وأساطيل أمريكا والغرب في الخليج وحدود إسرائيل.

  قلق تركيا من حركة دعم للأكراد من سوريا وإيران والعراق من أجل قلقلة حدودها.

  قلق الغرب وأمريكا من تحركات مضادة في العراق تتولاها سوريا وإيران.

…………..

3- سيناريو التغيير طويل الأمد (خطة خمس سنوات):

توصيف:

هذا سيناريو يفترض نوايا جدية من النظام والمعارضة في أن يكون الوطن أكبر من الطرفين ويقوم هذا السيناريو على مبادرات من السلطة تقابلها مبادرات من المعارضة.. مع بقاء الشارع يطالب بالديمقراطية وسحب الجيش والأمن من الشارع..

المطلوب لهذا السيناريو:

  تنازلات حقيقية من النظام كبادرة أولى.. هذه التنازلات تكون :

1. سحب الجيش من الشارع وعودة الأمن إلى مراكزه.

2. حكومة ذات صلاحيات تتكون من المعارضة والاقتصاديين والسياسيين غير المحسوبين على النظام تكون من صلاحياتها انتخابات تحت إشراف دولي.. لمجلس نيابي يغير الدستور ويحجم صلاحيات رئيس الجمهورية.

3. محاسبة المتورطين بحوادث القتل والتعذيب وكشف رؤوس كبيرة في الدولة كانت ناشطة في آخر فترة في القتل والتعذيب.

4. إعطاء ضمانات حقيقية للدول بجدية النظام في الإصلاح العاجل..

5. تنازلات النظام ستكون بغض النظر عن اتجاه الشارع لأن الشارع يحتاج إلى وقت لإقناعه بجدية النظام.

6. إخراج المعتقلين وكشف مصير الباقين.

  إقناع الجهات الفاعلة في المعارضة بجدية النظام في إصلاحاته عن طريق

  1- تكون هذه الفترة بإصلاحاتها وانتخاباتها وقوانينها تحت إشراف دولي تشارك فيه أمريكا وروسيا وتركيا وإيران

1. توحيد المعارضة تحت مجلس واحد.

2. ضمان الاقتصاديين الكبار في سوريا وموقف حازم تجاه السلطة في حال إخلالها بأي من الإصلاحات.

احتمالات هذا السيناريو:

  ضعيف: في ظل وجود فئة في النظام تخاف على مكتسباتها.

  قوي: في حال اتجاه الدول الغربية والعربية نحو تدويل المشكلة السورية.. وضغوط حقيقية من روسيا وإيران على النظام.

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

سلاح الأمل مقابل سلاح اليأس  ... بقلم : جابر عثرات الكرام السوري

إن أحد اسلحة العصابة الأسدية المجرمة في حربه على الشعب السوري الأعزل هو بث الخوف و الرعب و تحطيم الأمل فإن أحد أهم طرق مجابهته يجب أن تكون ببث الأمل و الرجاء و تدمير الخوف و زيادة الشجاعة و انا لنعلم ان المرء يرى الضوء في آخر النفق فيحث السير و لو كان متعبا و لو مُنع الضوء لما تحرك و لو كان المخرج بجانبه.

ونحن نعلم كيف أن المسلمين في معركة أُحد لما سرت شائعة استشهاد رسول الله صلى كيف أُلقي في أيدهم و تركوا القتال و ارادوا الاستسلام للمشركين و كيف لما علموا بكذب النبأ كيف تجمعوا و قاتلوا رغم جراحهم و قلة عددهم مما منع تصفيتهم و عادوا الى النصر في معارك أخرى حتى كسبوا الحرب.

ولو بسطنا الأمور فان كثير منا شاهدوا في مباريات كرة القدم عندما يضع الفريق الأول هدفا أو بضعة أهداف في مرمى الفريق الثاني فنكون أمام حالتين:

• اما أن يصاب الفريق الثاني باليأس و يهزم بأهداف مضاعفة

• أو يمتلك الفريق الثاني الأمل و الاصرار فيعدل النتيجة لصالحه

ولولا الأمل ما كان النصر و لا بُنيت المدن و لا عُمرت الارض و لا اُكتشفت الاكتشافات العلمية و الاختراعات و لا صُنعت العجائب و لا كُوفحت الشرور و لا حُققت الرسالات و لا إنتصرت الثورات و كم من ثورة بدأت ببضعة أفراد يحدوهم الأمل و يسوقهم الرجاء دمرت ممالك الطغيان و حطمت قيود الاستبداد.

والأمل الذي بثه انتصار الثورة التونسية شجع أحرار مصر بالقيام بالثورة و كذلك الأمل الذي بثه انتصار الثورة المصرية شجعنا على القيام بثورتنا نحن و الليبين و كان لانهزام القذافي و مقتله أثر في اعادة الأمل لنا و في زيادة خوف العصابة الاسدية.

و لمعرفة أهمية الأمل لنقرأ الآيات التالية من كتاب الله :

وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿١٠﴾

إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ﴿١٢﴾

ُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴿٢٧﴾

قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ ﴿١٠٢﴾

و الرسول صلى الله عليه و سلم دائما و في أحلك الظروف كان يعمد الى بث الأمل في نفوس المسلمين و لنقرأ تلك القصة الرائعة عندما كان المسلمون يتوقعون الجيوش الجرارة من قبائل العرب المشركة القادمة لاستئصالهم قال تعالى في وصف حالتهم:

 إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ﴿١٠﴾ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴿١١﴾ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴿١٢﴾

ماذا فعل الرسول :

لما كان حين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا نأخذ فيها المعاول ، فاشتكينا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء فأخذ المعول فقال : بسم الله ، فضرب ضربة فكسر ثلثها ، وقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام ، والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة ، ثم ضرب الثانية فقطع الثلث الآخر فقال : الله أكبر ، أعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض ، ثم ضرب الثالثة وقال : بسم الله ، فقطع بقية الحجر فقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن ، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة . خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن

هكذا يكون بث الأمل

و تكون محاربة اليأس و بث الأمل بعدة وسائل منها :

1. تفنيد أكاذيب النظام

: قال تعالى:

 وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَ‌ٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ﴿٣٢﴾ َلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ﴿٣٣﴾الفرقان

يعمد النظام الى بث اليأس و بإظهاره أنه مسيطر على الامور و أن الازمة انتهت و أن المظاهرات بضع عشرات و أن له كثير من المؤيدين داخليا و خارجيا و يعمد الى بث الاشاعات عن قوته و اهميته و عن االمساعدات التي يتلقاها وعن الدول و المنظمات المستعدة للتضحية بكيانها من أجل بقاءه ولو بخثنا في ذلك لوجدناه كله كذبا و لولا خوف الاطالة لفندنا كافة الاكاذيب و لبينا كم هو مهزوز و ضعيف و ان لا أحد عندما تحين الحقية مستعد للدفاع عنه فهؤلاء الشركاء و الداعمين من روسيا و ايران حتى الطبل وئام وهاب لديهم سجل حافل بالتخلي عن الحلفاء و تسليمهم و بيعهم بأبخس الاثمان قال تعالى:

 وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿٦٢﴾ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴿٦٣﴾ وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ﴿٦٤﴾.

و مما أقترحه اقامة وحدة مهمتها رصد الاشاعات و الخبار الكاذبة و البحث عن الحقيقة من أجل تفنيد الأكاذيب و اظهار الحقائق

2. التركيز على اظهار شجاعة أهلنا في الداخل : فكما ان النصر في مبارزة أول المعركة يرفع الروح المعنوية للجنود كذلك الهزيمة تدمر الروح المعنوية . ولقد التقيت بكثير من الشبان الذين قدموا من الداخل و قد شاركوا في مظاهرات و في اسعاف الجرحى و بعضهم اصيب و شارف على الموت و بعضهم قضى اصدقاءه بين يديه و رغم ذلك ترى الشجاعة و الاصرار و الأمل يفيض من جوانبه و لكان المتنبي عندما قال قصيدته منذ قرون كان يعنيهم :

على قدر اهل العزم تأتي العزائم‏ وتأتي على قدر الكرام ا لمكارم‏

وقفت وما في الموت شك لواقف‏ كأنك في جفن الردى وهو نائم‏

تمر بك الابطال كلمى هزيمة ووجهك وضاح وثغرك باسم‏

و نحن المغتربون و الصامتون الخائفون نخشى ان شاهدنا قناة الجزيرة و كأن النظام في مخيلتنا يعلم ما تخفي النفوس و لديه على كل منا رقيب حسيب فنقوم مباشرة بالتحول لمشاهدة قناة الدنيا كي نثبت ولائنا لشياطين النظام الخفية الماثلة في مخيلتنما تراقبنا في حالتي الحلم و اليقظة (رجاء كفانا جبنا )

3. اظهار خسائر النظام:

 قال تعالى : وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١٠٤﴾

و يكون ذلك بعمل تقرير دوري بحجم و اعداد المظاهرات و الاضرابات و كافة الانشطة كالمقاطعة الاقتصادية و بيان تأثيرها على النظام من الناحية المعنوية و المادية و القتالية

و هدفنا بث الرعب في أجهزة النظام الاسدي الدموي و مؤيديه و المترددين. قال تعالى :

وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا ﴿٢٦﴾

4. قصص الثورات التي انتصرت رغم اختلاف ميزان القوى كانتصار الفيتناميين على الامريكان و الجزائريين على الفرنسيين : قال تعالى: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿١٢٠﴾هود

5. ابراز عواقب الهزيمة و النصر : ولا يظنن أحد انه اذا انتهت الثورة أو توقفت أو اخمدت أن الحياة ستعود لطبيعتها و ان يعود الناس الى اعمالهم كما كانو من قبل سواء الثائرين أو الصامتين أو المؤيدين خوفا و لكنهم لا ينتمون الى النظام هؤلاء جميعا سيمارس عليهم التنكيل و الارهاب و الاعتقال و القتل و الاذلال و التجويع سنوات طويله لعدة أهدف:

5.1. أولهما الانتقام مما حدث من مظاهرات و تكسير تماثيل و تمزيق صور.

5.2. ثانيهما اعاة بناء جدار الخوف و جعله أعلى و اشد ظلاما مما قبل.

5.3. ثالثهما: تدمير المجتمع بتدمير افراده و نفسياتهم و تدمير أخلاقهم و ديناتهم و لحمتهم و ترابطهم من أجل ضمان عدم حدوث ما حدث ثانية.

و لمراجعة أكبر عن سورية حالتي فشل و نجاح الثورة يرجى مراجعة الرابط التالي:

http://www.arflon.net/2011/06/blog-post_7408.html

6. مآلنا و مآلهم : نحن نقاتل عن حقنا عن حريتنا عن مستقبل أطفالنا عن كرامتنا المهدورة عن وطننا السليب عن أمتنا التي تنتظر نهوضنا بها لتنهض بنا و هم يقاتلون عن فسادهم و سرقتهم و عن استمرار جرائمهم.

فمن اولى بالنصر نحن أم هم.

((وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ))

نحن نستشهد و نذهب الى الجنة و لا تصيبنا شوكة فما فوقها الا كتب لنا بها حسنة و حط بها عنا خطيئة.

أما هم فياثمون إن قتلوا و ان ماتو ذهبوا الى جهنم بأعمالهم الخبيثة.

يقول تعالى:

قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ﴿٥٢﴾

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

سوريا: لن يتوقف نزيف الدم هذا العيد ... احمد النعيمي

Ahmeeed_asd@hotmail.com

في الاجتماع الأول لجامعة الدول العربية لمناقشة القضية السورية، أكد رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بعد إعطاء مهلة خمسة عشرة يوماً للنظام الأسدي لكي يقوم بإيقاف القتل ويسحب الجيش من المدن، بأن هناك غرفة عمليات على مدار الساعة لمتابعة الأوضاع داخل سوريا، قد تنعقد في أية لحظة إذا لم يحدث أي تجاوب من النظام الأسدي، وحتى إن كان هذا الاجتماع قبل الخمسة عشرة يوماً المهلة المعطاة، وانتهت المهلة الأولى بزيارة وفد وزاري عربي لدمشق أعلن الأمير حمد بعد اجتماعهم بالأسد بأنه كان حواراً صريحاً وودياً، ثم مددت المهلة يومين آخرين بين شذ وجذب وتصريحات ونقيضها، إلى أن اجتمع المجلس من جديد يوم الأربعاء الماضي ليعلن فيه عن موافقة الممثل الأسدي على المبادرة العربية وبدون تحفظ، وكانت هذه الشروط والتي أعلنها الأمير حمد إيقاف العنف فوراً، وانسحاب الجيش من المدن، وإطلاق سراح المعتقلين، وإدخال الإعلام العربي والعالمي لتقصي ما يحدث داخل سوريا، وختم الأمير حمد بيانه بمطالبة الأسد تنفيذ هذه الشروط فورا، وأعاد الإعلان على أن المجلس في حالة انعقاد دائم، وقد يجتمع من جديد – كما خدر به في الاجتماع الأول– ولكنه زاد هذه المرة بأن هذا ليس تهديداً وإنما هذا ما سيحدث إذا لم يلتزم النظام الأسدي بتنفيذ هذه الشروط وبشكل فوري.

 وعشية هذه الاتفاق الأخير قتل النظام الأسدي أربع وثلاثون شهيداً، وزاد حشد قواته المحاصرة لمدينة حمص وجبل الزاوية، ليقتل يوم الخميس الماضي خمساً وعشرون شهيداً، وأما الشعب السوري فقد أعلن أنه لن يتراجع حتى يسقط هذا النظام، ليسقط من جديد عشرات القتلى في جمعة سموها باسم " الله اكبر على كل من طغى وتجبر" مؤكدين أنهم قد اخذوا بكل الأسباب بعد اعتمادهم على الله عز وجل، فلم يجدوا نخوة أو مروءة من أحد، فشكوا أمرهم إلى الله وأنه اكبر من كل طاغية ومتجبر ومشارك ومخذل ومتخاذل.

 بينما جامعة التفاهة العربية ما زالت متقاعسة ورافضة أن تعيد اجتماعها من جديد وعقد غرفة عملياتها، بعد أن لم تر أي تطبيق عملي أو أية بادرة نحو وقف القتل من قبل النظام الأسدي، أو حتى إطلاق أي معتقل، وكأنها تريد أن تعطي هذا النظام القاتل أيام عيد الأضحى المبارك ليسيل مزيداً من الدماء ويحصد مزيداً من الأرواح، دون أن تكلف نفسها عقد اجتماع جديد معلنة أن الأسد مراوغ وكاذب، ولم يلتزم بأي بند من البنود التي اتفق على تنفيذها، وتسقط شرعية الأسد وتعترف بالمجلس الوطني الانتقالي، وتدعم الجيش الحر بكل أنواع الأسلحة، الأمر الذي من شانه أن يوقف هذه الدماء النازفة، ويوفر غطاء للمدنيين السوريين الذي تقتلهم نيران المجرم الأسد، لتكون هذه الخطوة عيد لكل السوريين يفرحون به، لا أن يكون عيدهم هم وتسهيد.

فهل ستعقدون هذه الغرفة الدائمة الانعقاد من جديد وفي يوم غد – يوم وقفة عرفة– يا وزراء العرب، أم أنكم ستواصلون التغطية على جرائم هذا النظام، ومشاركته جرائمه!! ومن ثم تنعمون بالعيد والأمن، ومداعبة الأولاد ومعافسة النساء، والشعب السوري لا يذوق سوى الألم وطعم الدماء!!

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

كل عام وشعبنا بخير ... عقاب يحيى

 للعيد طعمه الخاص، انتظاره كعلامة فاصلة لما قبله وبعده، وهو المحبة، والتسامح، والتزاور، والتراحم.. والتذكر-:

 كان العيد فرح انتظارنا الكبير.. فيه نتهيّأ للباس الجديد، والعيدية.. وذلك الانفلات الحر في أيام غير عادية : الأراجيح، والسينما، والمصروف المنفلت العقال من المألوف، والكعك، واللحم، والأكل، والتزاور.. والتقاء البشر حتى المتخاصمين منهم، وتلك اللمّات الجميلة، وكلمات المعهود، وكرم وشحّ الأقرباء في العيدية.. حين ترتفع قامات أولئك (الكرماء) الذين يجزلون لنا مبلغ العيدية : ربع ليرة، وربما نصف ليرة، ولو بلغت ليرة فهي ثروة عن حق وحقيق، بينما نشمئز من البخلاء وهم يحفرون عميقاً في جيوبهم الغائرة ليمدوا نصف فرنك، أو فرنكاً وكأنهم يقلعون ضرسهم، أو يضربوننا بمنيّة كبيرة حيث تجاوزوا معهودهم.. وانفلت "زمامهم" للحظات ..

 كان العيد حلماً فسيحاً لا يعرف القمع واللسع والهمس والخوف.. ولم نكن نعي أن هناك مخابرات ومخبرين، بواقين ومبوقين، قاتلين ونهابين، لأن الكلمة لم تك قد دخلت بعد قاموس محيطنا لندرتها ربما، وربما لأن دخولنا المُبكر "معارك" التنافس الانتخابي بأناشيدنا التي نلتقطها من الكبار ضد ومع المتنافسين كان يجعل الحالة أقرب للعرس، وأبعد عن مناظر القنوط التي احتلت وعينا لاحقاً، ثم سكنت العقول، والوطن، والحلم، والمستقبل، فأعدمت الآمال، وخنقت الإحساس بالفرح، وبات شعار" امشي جنب الحائط وقل يا ستار استر" التعبير الذي يلخص ذلك التحول الرهيب-:ففقد العيد بهجته، وانطوى الصغار في أحضان التحسّب والحذر.. والطغم المتسلطة تنتشي كلما حققت " انتصاراً" على الشعب بإرغامه على الدخول علب السردين،وإغلاق كافة الفتحات كي لا يتنفّس سوى الهواء المعلب الذي يضخه نظام عاشق لإذلال الشعب، ومدمن إخضاع..

 كبرنا، والحلم بوطن مشرق يلاحق مراهقتنا التي أردنا إنضاجها في أفران حرق المراحل، وقد بنينا تصورات عن الخارق الذي سيضعنا بقفزة في ركاب الدول المتقدمة، فننجز بضربة واحدة مجموعة ثورات . وحدة وتحرير واشتراكية وتقدّم.. وكثير، ولم يكن الوعي يعترف بأن هذه المهام الثقيلة، المتشعبة دونها الكثير من الظروف والقدرات وموازين القوى، والمَرحلة، والأداة، والبنى، والخط، والنهج، وأهمية مشاركة الشعب والقوى المعنية فيها وليس الأحادية، والشمولية، وادعاء امتلاك الحقيقة، وادعاء الوصاية على الشعب، والخيارات، والأحلام، وأهمية الديمقراطية والحريات العامة في بناء المواطنية المتوازنة، وليست المدجنة، والمقسورة، والمرغمة.. حتى إذا ما جاءت الهزيمة المدوّية مع العدو الرئيس تقشّرت تلك الأهداف، وأظهرت ما بداخلها من تناقضات.. يتصدرها أبطال الهزيمة ليصبحوا صنّاع النصر المزيّف، وحكّام البلد للأبد !!!!-:

 نام العيد طويلاً في جلباب الحزن والدمع جامد في المحاجر، والعيون التي جفّ ألقها تنتظر تلبية الدعاء.. بأن يجيء يوم ينتهي فيه الكابوس.. حتى إذا ما أخذ الموت المؤسس نبت الوريث بقوة الفرض ظاهرة غريبة تقبر ما تبقى من أمنيات وتقزّم بلادنا العريقة لتدخل قفص الأسد : مزرعة خاصة، ومملكة للرعب تنشر روائحها المبيدة عن مسافات بعيدة، إلى الجوار العربي وغيره، بينما المواطن السوري يتأمل في السماء وتعاقب الفصول.. علّ غيثاً يجيء بالخصب ..

وجاء الغيث خصباً : شبابنا الذين اعتقدنا طويلاً أنهم خارج المعادلات، والتاريخ، والاهتمام بالوطن.. وإذ بهم ورثة حقيقيون للأصالة التي ما انقطع حليبها الصافي وهي تغذي نهر الوفاء والبطولة لبلد العراقة والتاريخ والتحضر.. وإذ بهم يحملون الحلم بين الأضلع يفدونه بالمهج، والصدر العاري، والإرادة التي هشّمت الخوف.. فانطلق مارد الشعب يهدّم جدران مملكة الرعب، ويقتحم أسسها وأسرار كهوفها، وينشر في سماء الحرية آثامها : طغمة لا تعرف غير القتل طعاماً، وغير الدجل تنفّساً، وغير الإذلال سبيلاً.. وإذ بها تتهاوى في غلّ دماملها المتقيّحة .. فتسبح في مستنقع المآل القريب ..

 ويجيء عيد الكبير.. والعيون تتجه للأمل أملاً قادماً بلون الحرية، والتعددية، وبصدق الشباب المؤمن، قائد الميادين الحقيقي، وصانع عيدنا الجماعي القادم ..

لهم المجد شباب الثورة ..

والخلود لشهدائنا : منارات الطريق الذي يلوح حاملاً ابتساماتهم عند الشهادة ..

وكل عام أنتم : شعبنا وأحباءنا.. ومعتقلينا، وأبطال السوح.. بخير.. على طريق الحرية ..

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

مرة أخرى يُمنَحُ النظام السوري الفرصةً ليتابع ذبح الشعب السوري! ... الطاهر إبراهيم

كاتب سوري

لم يكن هناك أي وهم عند الشعب السوري في مقدرة الجامعة العربية، -بل وفي رغبة البعض من أعضائها-في إلزام نظام القتل والتشبيح في سورية لكي يوقف جرائمه التي فاقت ما فعله "نيرون" في روما. إذ أن نيرون قام ولمرة واحدة بحرق روما ليتفرج على اللهيب المتصاعد منها. بينما ما يزال "بشار أسد"يتابع هوايته في التفرج على تدفق دم الشعب السوري وهو يسيل يوميا وفي كافة المناطق والمدن، وعلى مدى ثمانية أشهر، ولا يظهر أنه سيتوقف عن رعونته وإجرامه في ذبح الأبرياء السوريين.

نحن لا نتهم مجلس الجامعة العربية زورا. فلم يكن هناك أي بند من البنود التي زعم النظام السوري أنه وافق عليها، قد وضع له آلية لتنفيذه، عدا عن أن كل البنود كتبت بألفاظ حمالة أوجه يمكن اللعب عليها، وإعلام النظام السوري خبير باللعب على الألفاظ.

كان على أعضاء الجامعة العربية أن ينتبهوا إلى أن هناك فريقين –لا فريقا واحدا- يجب أخذ موافقتهما على أي اتفاق ترعاه الجامعة: النظام السوري والشعب السوري. ما حصل أن اللجنة التي شكلها مجلس الجامعة برئاسة قطر انتظرت أكثر من ثلاثة أسابيع لكي تحصل على اتفاق هزيل قبلت به دمشق على مضض. لكن لجنة الجامعة لم تحاول -ولو لمرة واحدة- أن تستمزج آراء ممثلي الثورة في داخل سورية فيما ستقبل به الثورة أولا تقبل.

وكما أسلفنا سابقا،فبدلا من أن يقوم النظام السوري بتنفيذ البند الوحيد الصريح من البنود التي وافق عليها النظام وهو إطلاق سراح المعتقلين بسبب الأحداث الأخيرة، وقد جاوز عدد هؤلاء المعتقلين خمسين ألفا، فها هو النظام يطلب من أناس وهميين لا وجود لهم في صفوف الشعب السوري لكي يسلموا الأسلحة التي في حوزتهم وأن يدلوا بأسماء من زودهم بهذه الأسلحة ومن أمدهم بالأموال لشراء الأسلحة، ثم بعد ذلك يطلق سراحهم.

وهاهم مندوبو مجلس الجامعة العربية يضعون أيديهم على خدودهم منتظرين دمشق أن تفتح أبواب سورية أمام لجان الجامعة العربية ووسائل الإعلام للاطلاع،-كما جاء في الاتفاق- على الوضع في سورية، "وتعيش يا كديش حتى ينبت الحشيش".

الدول العربية التي تشكل مجلس الجامعة لم تفهم–أو لا تريد أن تفهم- أين يكمن ألم السوريين مع هذا النظام الذي خبروه على مدى أكثر من أربعين عاما. لقد حزم الشعب السوري أمره وقرر مرة واحدة أنه لا يمكن التعايش مع نظام القتل والتشبيح فوق أرض سورية بعدما استباح الدم السوري، وكان من قبل قد صادر حرية السوريين وملأ بهم السجون،كما استباح خيرات سورية ووضعها في بنوك سويسرا، طوال حكم حافظ أسد وحكم ابنه بشار من بعده.نقول هذا الكلام الذي تعرفه دول الجامعة كما يعرفه السوريون، كأن لجنة مجلس الجامعة أقامت نفسها قيّماً على الشعب السوري، وهو لم يفوض أحدا بأن يقرر مصيره نيابة عنه.

حتى المجلس الوطني الذي رفع المتظاهرون رايات أثناء التظاهر تؤكد أنهم يؤيدون المجلس الوطني السوري الذي أعلن عن نفسه من استنبول، فإن على المجلس ألا يعتبر التأييد " توقيعا على بياض" وأن المجلس وكيل عن المتظاهرين لمخاطبة العالم ليس أكثر، حيث لا يستطيعون مخاطبة العالم إلا من خلال الفضائيات ومن خلال اللوحات التي يرفعونها أثناء التظاهرات.

فبعد حوالي أكثر من شهر يقول البعض إن المجلس الوطني لم يستطع أن يوحد كل تصريحات أعضائه أمام الإعلام المرئي والمقروء بما يتفق مع موقف المتظاهرين الذين أكدوا:أن "الشعب يريد إسقاط النظام". لذلك فقد استغرب سوريون كثر تصريح "بسمة قضماني" عضو المجلس الوطني في ندوة على الجزيرة يوم الجمعة 4 تشرين ثاني الجاري.وقدفهم المشاهد أن "بسمة القضماني" تؤيد ما أعلنته لجنة مجلس الجامعة من قرارات قيل أن النظام السوري وافق عليها بدون تحفظ ، وبكلمة واحدة فإن هذه القرارات: "لا تطعم من جوع ولا تؤمن من خوف".

الرئيس بشار أسد يريد أن يستثمر تأجيل مجلس الجامعة له،-اسبوعين بعد أسبوعين-للوصول إلى الإيقاف الكامل لسياسة القتل والاعتقال وهو ما لا يريد النظام الوصول إليه. فإنه، وخلال هذا التأجيل، يستمر نظامه في القتل والاعتقال وتشريد الناس.هذه السياسة فهمها السوري كما فهمتها الجامعة العربية، لكنها لا تريد أن تعترف بهذه الحقيقة.

وإذا كانت الجامعة العربية لا تملك إلا الأمل بأن يوقف بشار أسد –متبرعا- قتل السوريين، فقد علم الجميع أن هذا الأمل وهم وسراب. إن على هذه الجامعة أن تنقذ ماء وجهها وما بقي لها من مصداقية ضعيفة وتعلن: أنها استقالت من مهمتها هذه وتقول: لكم الله أيها السوريون. وإلا فإن الجامعة ستكون شريكة للنظام –ولو بنسبة ضئيلة- بمنحه الفرصة تلو الفرصة وهو يدعي أنه يدرس الموقف، وهو لا يدرس إلا الوسائل التي توقع مزيدا من القتلى.

بالأمس ودع السوريون كوكبة من الشهداء المجندين الذين رفضوا توجيه بنادقهم إلى صدور المتظاهرين، فقام ضباط تحت إمرة "ماهر أسد"بقتل هؤلاء الجنود، كان منهم أحد أقربائي من قرية المغارة في جبل الزاوية واسمه "حمدو بن غسان الحمدو". وقد قام أهله في قرية المغارة بمواراته التراب في يوم وقفة المسلمين على جبل عرفات. رحمك الله يا حمدو وجعل مصيرك مع الخالدين في جنة الخلد.

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

صوت الشعب أقوي من صوت الرصاص  ... بقلم رضا سالم الصامت

كاتب صحفي و مستشار إعلامي

الشعوب تواجه بصدور عارية الآلة العسكرية، و رغم تعرضهم لأبشع أساليب القمع ، رغم أن احتجاجاتهم سلمية فإنهم لا يحملون لا سكاكين ،و لا أسلحة نارية. يحملون صوتهم فقط ، يطالبون الأنظمة بمزيد من الحرية و الكرامة و توفير مواطن شغل و تحسين حياتهم المعيشية المتردية . إنهم يحملون أفكارا يريدون بها تغيير حكام طغاة التصقوا بكراسيهم و نهبوا ثروات بلدانهم .

هذه الشعوب تحمل مطالب من أجل تحسين ظروفهم الحياتية و المعيشية-: مطلبهم الوحيد تغيير النظام ، و استعادة كرامتهم الإنسانية التي هدرت على مدى سنوات حكم جائر.فما يحصل الآن في سوريا أو في اليمن ،شيء مرعب ، و حسب ما تتناقله القنوات الفضائية فان المواطن العربي يشاهد يوميا صورا بشعة لشباب يافع يتظاهرسلميا احتجاجا على أوضاعه المتردية، يحملون على أكتافهم نعوشا داخلها شهداء سقطوا بنيران البوليس بدم بارد ،يحملون لافتات مكتوب عليها " الشعب يريد تغيير النظام " ولا أحد يستجيب لمطالبهم المشروعة.

بحيث هذه الشعوب اختارت الموت و رفضت الذل و الهوان و حياة الاستبداد و القمع ، و لم يعد يرهبها الرصاص و الدبابات و القنابل ، هذه الشعوب الحرة تريد الحرية و الكرامة لتبني أوطانا نظيفة من كل رجس و خونة و طواغيت و عملاء-:تريد اعلاء صوتها مطالبة بحقها في الحياة الكريمة .

فعلى سبيل المثال إن ما يجري في سوريا " من جرائم الشبيحة " لتجعل المجتمع الدولي يسارع بأخذ احتياطاته لمنع تكرار ذلك ولكن ردود فعل الشعب السوري بفئاته المختلفة وضعت نظام بشار الأسد في حالة من التوتر والإرباك والضعف، مما دفع النظام إلى وضع البعض من المثقفين والناشطين العلمانيين خلف القضبان أو دفعهم للخروج من البلاد، وبذلك ليس هناك مجتمع مدني له وجهة نظر علمانية معتدلة قادر على أن يعبر عنها، كما تعكس محاولات الإصلاح نظرة جامدة لعصرنة الإدارة والاقتصاد لأنها تستند إلى هيكل سياسي جامد، فالنتيجة النهائية ستعتمد على الفكر السياسي وليس على التوصيات التكنوقراطية للحكومة. ثم ان المجتمع الدولي غاضب على نظام الأسد الذي وعد باصلاحات و خالف وعوده . فمنذ سبعة أشهر و بشار الأسد لم يتعظ بعد من دروس الماضي و آخرها مقتل القذافي الذي نكل بشعبه . والمعروف أن قمع نظام الأسد للاحتجاجات السلمية المنتشرة في كل مدن سوريا بأساليب وحشية من اعتقال و تعذيب و قتل بدم بارد أثار غضب المجتمع الدولي بل اتخذت الجمعية الأممية و الجامعة العربية موقفا ضد نظام الأسد و دعته الحكومات الغربية إلى التنحي و إصدار عقوبات اقتصادية على سوريا و خاصة صادراتها النفطية و شركاتها-: بشارغير لغته من لغة التصحيح و الإصلاحات إلى لغة الوعيد و التهديد ، بل أكد في عدة مرات أن وتيرة الإصلاح ليست بطيئة-: في حين أن معارضيه يعتبرون كلام أسدهم غير قابل للتصديق و أن الرجل يحرث في البحر و هو يهدد بإحداث زلزال بمنطقة الشرق الأوسط لو تدخل "الناتو" في سوريا .

قبل أيام من موته قال القذافي أو ابنه سيف الإسلام أن ليبيا ليس تونس وليست مصر ، و هاهو الأسد يكرر نفس الكلام سوريا ليست تونس وليست مصر! سوريا مختلفة من جميع الجوانب عن مصر وتونس وحتى عن اليمن، التاريخ مختلف، السياسة مختلفة...هكذا قال!

 أما الرئيس اليمني على عبد الله صالح فقد قال لشعبه " لقد فاتكم القطار " و بالنسبة لليبيا فان التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي " الناتو" ،رغم اني ضد التدخل الأجنبي في أزماتنا العربية ، لعب دورا محوريا في إسقاط الزعيم الليبي السابق معمر القذافي الذي كان ثالث زعيم عربي يطاح به بعد ثورتي تونس ومصر... حافظ الأسد والد بشار قد أخمد انتفاضة مسلحة للإخوان المسلمين في مدينة حماة عام 1982 وقتل عدة آلاف منهم و هاهو بشار يعاود نفس السيناريو و يتكرر و أن السلطات السورية تواجه عصابات مسلحة ومتطرفين دينيين مدعومين من الخارج حسب زعم بشار و مواليه . المجتمع الدولي عبر عن مدى امتعاضه من تصرفات بشار و أتباعه و شدة تعنته و تمسكه بكرسي الحكم على حساب شباب سوريا الذي يموت يوميا بدم بارد ، و لم يسلم حتى في أول أيام عيد الأضحى .

 خلال هذه الثورات يلاحظ المرء بالملموس تعمد الحكام على قمع مواطينيهم بأسلحة فتاكة و محرمة دوليا ، مما أثار سخط المجتمع الدولي . على سبيل المثال لا الحصر ، أن ما حدث في تونس و مصر و ليبيا و اليمن و سوريا و بعض البلدان الأخرى تقريبا نفس الشيء ، حدثت اقتحامات متكررة للمدن والقرى الواحدة تلو الأخرى من حملات تمشيطية ومداهمات للمنازل و ترويع الآمنين من السكان العزل و استهداف ممنهج للأطفال والنساء والشيوخ و اقتراف جرائم وحشية وتعذيب الناس والتنكيل بهم على مرأى العالم وسمعه....! و هو ما خلف مآسي و أحزان كان من الممكن تفاديها ..

هذه الشعوب و منها شعب سوريا و اليمن لا يرهبها الرصاص، لأن صوت الشعب أقوي من صوت الرصاص....

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

ثورة شعب سورية.. ومبادرة السياسة العربية .. الثورة أوصدت نهائيا أبواب المراوغة على حساب إرادة الشعب ... نبيل شبيب

ليس صحيحا أن ما يسمّى النظام الحاكم في سورية لم يردّ سريعا على مبادرة جامعة الدول العربية، وأن الردّ الرسمي هو ما يجري تقديمه في اللقاء الوزاري الذي يُفترض أن يبدأ في القاهرة بعد تسجيل هذه السطور بحوالي ساعة واحدة، وهو ردّ لم يعلن شيء عن فحواه، بينما أعلن ما يكفي عن عناوين سطور تلك المبادرة. وهي أربعة، لا تحتمل أجوبة من قبيل: "نعم.. ولكن"، فإما التلبية أو الرفض:

1- وقف آلة العنف تقتيلا وسحبها من المدن والقرى.. وجاء الرد بتصعيد استخدامها.

2- فتح ابواب المعتقل الكبير لدخول منظمات ووسائل إعلام من خارج الحدود.. وجاء الردّ ببقاء الأبواب مؤصدة

3- إخلاء سبيل جميع المعتقلين.. وجاء الرد باعتقال المزيد.

4- الحوار مع المعارضة في القاهرة.. وهنا جاء الردّ المراوغ: لا حوار إلا " تحت سقف الوطن" أي داخل المعتقل الكبير.

 

لغة السياسيين

رغم ظهور واقع الردّ الفعلي على الأرض من جانب ما يسمّى النظام السوري على ما يوصف بمبادرة الفرصة الأخيرة، من جانب مجموعة الدول العربية، يمكن أن نواكب بلغة التحليل السياسي مجرى اللعبة السياسية -وإن كانت دماء الشهداء وأوضاع الشعب الثائر هي التي تشغل عن سواها- فنجد أن الطرفين في مأزق حقيقي، طرف ما بقي من النظام وقد أصبح مقتصرا على دبابات وشبيحة، وطرف الديبلوماسية العربية التي تمثل الحكومات العربية الأعضاء في الجامعة.

1- آخر ورقة سياسية وإعلامية تضليلية في يد بقايا النظام هي أن في الشارع السوري، أي في الشعب، مؤيدين ومعارضين، بدليل مظاهرات التأييد.. ولو استجاب لمطلب واحد من مطالب "المبادرة": وقف آلة التقتيل والاعتقال والتعذيب، لتحوّلت المدن والقرى السورية، كبيرها وصغيرها، عربا وأكرادا وسواهم، مسلمين ومسيحيين وغيرهم، إلى "ميدان تحرير" يضم بضعة وعشرين مليون إنسان، بمن في ذلك النسبة الأعظم ممّن يشاركون بالترغيب والترهيب، من نفعيين وخائفين، فيما يوصف بمظاهرات التأييد، أي المظاهرات المتنقلة من محافظة إلى أخرى.

2- آخر وسيلة من وسائل إعطاء الحلفاء الإقليميين والدوليين ذريعة لعدم التحوّل المطلق -أما التحوّل الجزئي فقد ظهر بالفعل- إلى إعلان القطيعة مع بقايا النظام، هي التشبّث الاعتباطي بأنّ ما يجري ليس كما تتناقله مئات المصوّرات اليومية، وتشهد عليه الجنازات اليومية، وترصده المنظمات السورية والعالمية، وتنقله الفضائيات الناطقة بالعربية، بالبث المباشر في كثير من الأحيان.. بل هو مؤامرة وعصابات مسلحة وعنف ضد عنف، ولو استجاب ما يسمّى نظاما حاكما في سورية ففتح الأبواب أمام "أعين العالم" لفقد آخر ذريعة يعطيها لحلفائه للحيلولة دون سقوطه أو إسقاطه.

3- آخر وسيلة من وسائل الحيلولة دون تحوّل مظاهرات الشعب الثائر من الألوف وعشرات الألوف إلى مئات الألوف والملايين، هي حملات الاعتقال والتعذيب والترهيب، وغير ذلك من الإجرام الهمجي اليومي.. بينما ظهر للعيان أن الشعب لا يخاف، وأن التعويض عن المعتقلين بمزيد من الثائرين وضع السجّانين في دوّامة، فكيف لو خطت الثورة الشعبية خطوة أعظم، إذا ما كسر ما يسمّى نظاما حاكما هذه الحلقة المفرغة بنفسه، وأصبح الإنسان المواطن في سورية لأول مرة منذ خمسين سنة، مطمئنا إلى أن باستطاعته أن يتظاهر ويحتج ويقول لا، أو يقول: إرحل! أو يقول: الشعب يريد إسقاط النظام، دون أن يجد نفسه في الأغلال وتحت التعذيب، هذا إذا نجا من مصير حمزة الخطيب ومن قبله ومن بعده من الشهداء؟..

 

عبثية الحوار

لقد حاول من وضع صياغة المبادرة في جامعة الدول العربية استبقاء نقطة واحدة أمام بقايا النظام السوري في دمشق -وهذا ما ردّ عليه إردوجان واقعيا بقوله هذا نظام لا شرعية له، يقتل شعبه، ويجب اتخاذ إجراءات ضدّه-

وهي النقطة المتعلقة بالحوار، مع اشتراط أن يكون ذلك تحت سقف جامعة الدول العربية.

ومن المؤكّد -وهذا الكلام قبل أن تظهر نتائج اجتماع يوم الأربعاء 2/11/2011م- أنّ هذه الثغرة ستكون محور ما تتعلّق به بقايا النظام، ليمكنها الاستمرار في عملية التقتيل التي تتقنها، بدلا عن حوار لا تتقنه، ولا يمكن أن يفيد أيّ طرف بعد أن أصبحت الثورة على أبواب إسقاط المزيد من بقايا النظام.

ولكنها ثغرة أمامها عوائق كبيرة:

1- لا يمكن أن يجري أيّ حوار ما دامت تلبية المطالب الثلاثة الأولى مرفوضة على أرض الواقع، وهي شروط أي حوار، بغض النظر عن مضمونه، وإن جرت تلبيتها انتهت المشكلة التي تتستّر المبادرة بردائها الشفاف، بانتهاء القدرة على مواصلة تضليل مكشوف حول حقيقة الثورة، وحقيقة مجراها.

2- كل سياسي سوري من المعارضة التقليدية المدعوة إلى "حوار"، داخل الحدود أو خارج الحدود، يعلم علم اليقين، أنّه يصبح جزءا من النظام الذي تجرف الثورة بقاياه، إذا قبل بأيّ حوار ينطوي على إنقاذ تلك البقايا من السقوط، بدعوى امتلاكها ما يكفي من قوة لإجرامية مسلّحة لمواصلة التقتيل، أو ينطوي على مشاركتها في رسم معالم ما بعد الثورة، من دستور أو قوانين أو انتخابات أو أحزاب، أو ماشابه ذلك.

3- ربما كان من دوافع أصحاب المبادرة من جانب جامعة الدول العربية من وراء طرح الحوار بالصيغة التي تسرّبت الأنباء حولها دون إعلانها رسميا، هو إعطاء بقايا النظام فرصة أخيرة للنجاة من محاكمات قادمة، مقابل التوقف عن ارتكاب مزيد من الجرائم، وطرح ذلك التصوّر -كما صُنع مع ثورة اليمن- أنه من باب الحرص على دماء شعب سورية.. أو ربما كان من الدوافع إسقاط آخر أوراق التضليل والمراوغة في أيدي بقايا النظام.. سيّان ما هي الدوافع، الحوار مستحيل، لأنه عبثي، ومسار الثورة بكل ما ينطوي عليه من تضحيات وبطولات، لا يمكن أن يتبع حوارا يتخذ اتجاها عبثيا.

4- لا يمكن أن يجري حوار تقبل به الثورة الشعبية، أو يفضي إلى نتيجة أصلا، إذا كان على قدم المساواة، بين من يتصدّون للعمل السياسي المعارض باسم الثورة، وهم يعلمون أنه ليس لديهم سواها ما يتحدّثون باسمه، وبين من فقدوا أي صفة سياسية معتبرة من بقايا النظام، فذلك أشبه بمشاركة القاتل في هيئة قضاء مستقلة لمحاكمته على جريمته.

 

لغة الثوار

الحوار الوحيد الممكن هو الحوار على نقل السلطة، من بقايا النظام، إلى قيادة سياسية من المعارضة -فقط- بمشاركة أساسية ومباشرة من جانب القيادات الميدانية للثوار، ولا يمكن أن يجري ذلك إلا بعد وقف آلة القتل، وفتح أبواب المعتقل الكبير -أمام المشرّدين والمغتربين أيضا- والإفراج عن المعتقلين، أي هو حوار حول كيفية الاستسلام مع وضع حدّ لعملية الانتقام التي يمارسها النظام البائد، والتي تسبّب المزيد من الشهداء والضحايا والدمار.. أما البديل عن حوار عبثي مستحيل، فهو استمرار فعاليات الثورة.

لا يمكن لمبادرة جامعة الدول العربية أن تجد أي فرصة لنجاح جزئي أو كبير، إلا من خلال تجاوز الحكومات الأعضاء في الجامعة لنفسها، ومخاوفها من أي نوع، ومن خلال استيعابها أنّ الثورة الشعبية في سورية -كما في اليمن- ماضية حتى النصر.

لا يمكن أن تساهم الجامعة فعلا في وقف مسلسل عمليات الإجرام الجارية بحق الشعب الثائر في سورية، إلا من خلال اتخاذ موقف واضح قاطع إلى جانب الثورة والشعب، دون ثغرة تستهدف إنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا النظام. والمطلوب بتعبير آخر، هو أن تعرض على بقايا النظام أحد خيارين دون أي مراوغة عنهما:

1- إمّا التوقف عن متابعة مسلسل الإجرام، والدخول في حوار استسلام أمام الشعب الثائر، وتسليم السلطة حقنا لمزيد من الدماء، وحفاظا على سورية وطنا وشعبا بعد كلّ ما أصابها في نصف قرن من الا ستبداد الإجرامي المتسلّط عليها..

2- أو التحوّل المباشر إلى قطيعة كاملة مع ذلك الاستبداد، ودعم عربي رسمي علني، بمختلف أشكاله السياسية والعسكرية والمالية، غير مشروط، ولا محدود، للشعب الثائر، تجنّبا لما يوصف بتدويل قضية سورية.. قضية تحرّر شعب سورية من الاستبداد وبقايا نظامه غير المشروع منذ نشأته إلى يوم سقوطه.

قد لا تكون جامعة حكومات الدول العربية على استعداد لذلك.. وسيّان ما هي الأسباب، المهمّ ألا يجد فريق صغير أو كبير، من المعارضين السياسيين التقليديين، عبر مبادرة الجامعة، ثغرة لأنفسهم.. وليس للثورة، فيستجيبوا بذريعة من ذرائع المراوغات والمساومات السياسية، لحوار عبثي، لا يمكن أن يفضي إلا إلى إطالة أمد المأساة الإجرامية.

أمّا الثورة فقد تخسر بعض السياسيين المعارضين آنذاك، أو تعايش مزيدا من التمحيص، ولكنّها مستمرة، لأن الشعب الثائر انتزع بدمائه لنفسه زمام كلّ مبادرة ترتبط بمستقبله، ولن يفلتها، بحال من الأحوال، وقد اندلعت ثورته من تحت رماد حرائق خمسين سنة من الإجرام، ضد من يملك آلة مواصلة الإجرام ولا يتورّع عن استخدامها، ولهذا فثورته ماضية، دون أيّ خطوة نحو الوراء، حتى يتحقق النصر للشعب، والوطن، والأمة، ولإنسانية الإنسان، على همجية الاستبداد، سواء سمّي نظاما، أو سياسة، أو حمل أي اسم آخر، ممّا لا ينبغي أن يكون لمن فقد أي أثر لإنسانية الإنسان.

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

هل اقتربنا من يوم الحسم؟ ... مجاهد مأمون ديرانية

3 ملاحظات استباقية

(1) خلال الشهرين الماضيين تلقيت رسائل كثيرة تطلب مني اختصار المقالات الطويلة لتَسهُل قراءتُها، وبعد أخذ وردّ وجولة “مساومات” مع بعض القرّاء وصلتُ إلى الحجم الذي رأيتموه في المقالات الأخيرة، صفحتين أو تزيدان قليلاً. لكنّي لم أستطع اختصار هذه المقالة لأنها في الحقيقة مجموعة مقالات في واحدة، فأرجو أن تتعاملوا معها على هذا الأساس لتسهل قراءتها، وسامحوني هذه المرة!

(2) هذه المقالة ليست مرتبطة بما نُشر قبلها في الأسابيع الأخيرة، بل هي المقالة السادسة من مقالات ما بعد حماة التي نشرت الخمسَ الأولى منها في رمضان، وسوف تُفهَم بشكل أفضل إذا وُضِعَت في سياقها الصحيح وقُرئت بعد تلك المقالات: “حماة، المعركة الفاصلة” (3/8)، “حماة تهزم النظام بالضربة القاضية” (8/8)، “الفصل الأخير: ماذا بعد حماة؟” (9/8)، “الأحداث المتسارعة تقرع بابَ النهاية” (15/8)، “في الطريق إلى يوم الحسم” (24/8).

(3) كتبت هذه المقالة خلال أربعة أيام ونيّف، وقبل نشرها بساعات أُذيع خبر موافقة النظام السوري على المبادرة العربية، فلم أغيّر شيئاً من محتوياتها لأن تغييرها يحتاج إلى جهد كبير، إلا أنني أضفت إليها فقرة أخيرة صغيرة ختمت بها المقالة، على أن أعود لأتحدث عن احتمالات ما بعد الموافقة المزعومة وعمّا ينبغي علينا أن نَحْذره وما ينبغي أن نفعله، وهي أمور تحتاج إلى مقالة خاصة لعلي أنشرها خلال أيام بإذن الله؛ ادعوا لي، فإن العمل كثير والوقت قصير، والمُستعان هو الله، لا معين سواه.

-1-

لماذا تعطّل قطار الأحداث؟

هل تذكرون مقالة “الفصل الأخير: ماذا بعد حماة؟” التي نشرتها في التاسع من رمضان؟ قلت في أولها: “يجب أن ننتظر ما بين أسبوع وأسبوعين، أما ما سيحدث بعد هذا الوقت القصير فأتوقع أن يكون مفاجأة من العيار الثقيل؛ تطوراً حاسماً جداً وكبيراً جداً، إما أن يضع نهاية سريعة جداً للنظام ويفضي إلى انتصار حاسم للثورة، أو يقود إلى فترة انتقالية صعبة وطويلة. لا أرى حلاً وسطاً بينهما، وأتمنى أن تكون الأولى”. في تلك المقالة والتي قبلها (حماة تهزم النظام بالضربة القاضية) رصدتُ ثلاثين موقفاً من المواقف الدولية الكبيرة والمتسارعة، ثم علقت عليها قائلاً: “عندما نقرأ المواقف الثلاثين معاً فسوف يتبادر إلى أذهاننا على الفور استنتاج واحد: إنهم يقرعون طبول الحرب!”

لبثت بعدها أنتظر وأراقب المؤشرات، وكان ينبغي أن تتوالى يسحب بعضُها بعضاً باتجاه “حسم” من نوع ما، وفجأة توقف كل شيء! ومضت أيامٌ طويلة ثقيلة ليس فيها من التطورات ما يستحق أن يُذكَر، وكتب إليّ أحد الأفاضل يقول: ها قد مضت المدة التي توقعتَها ولم يحصل شيء! فكتبت إليه: معك حق، لم يأت الحدث الكبير حتى الآن، وهذا يدل على واحد من أمرين: إما أنني فاشل في القراءة السياسية، أو أن التطورات المنتظَرة تستغرق وقتاً أطول مما ينبغي. كل واحد من الاحتمالين السابقين صحيح بنسبة خمسين بالمئة، بل لا يضيرني أن أعترف مبدئياً بأنني أنا الفاشل حتى يثبت العكس.

كما قلت قبل قليل: لبثت أنتظر وأراقب المؤشرات، وازددت اقتناعاً مع الوقت بأنها تمشي في الاتجاه الصحيح، لكن السرعة كانت مختلفة جداً عمّا كنت أتوقعه. لقد أوحى الانفجار المفاجئ للتطورات السياسية على المستويين الإقليمي والدولي -الذي شهدناه في أواسط رمضان- بتسارع هائل للأحداث، لكنها ما لبثت أن تحولت إلى تطورات بطيئة مملّة. فما الذي حصل فعلاً؟ لقد بدأ قطار الأحداث بالتحرك نزولاً في طريق شديد الانحدار، وفجأة وقف في وسط الطريق! لماذا وقف في وسط الطريق؟

كان مما خطر ببالي مبكراً أن تأخر المعارضة في إعلان مجلسها من شأنه أن يؤخّر التحرك الدولي باتجاه محاصرة وإسقاط النظام (لأسباب أوضحتها في مقالة “في الطريق إلى يوم الحسم” التي نُشرت في الرابع والعشرين من آب)، فلما تأخر إعلان المجلس كتبت مقالة شديدة اللهجة بعنوان “المجلس الوطني: تعليق لا بد منه” قلت في أولها: “مَن يتابع الأحداث الجارية والمواقف الدولية المتسارعة يدرك أن الإعلان عن مجلس وطني أو هيئة جامعة تمثل الثورةَ صار هو عنق الزجاجة في المسار كله، وهو الذي يؤخر العملية الدولية التي أُعِدّت ترتيباتها وحُبكت خيوطها باتجاه إسقاط النظام… فأرجو أن تحسموا أمركم وأن تعلنوا عن مجلسكم اليومَ قبل الغد، أو غداً قبل غداة الغد، فكل يوم جديد يمر عليكم ولمّا تعلنوا مجلسكم هو يومٌ جديد يمرّ على أهلكم في المحنة والمعاناة”.

نعم، غلب على ظني أن التطورات الدولية توقفت عن التدفق والتسارع بسبب تعثر وتأخر ولادة المجلس الوطني، ومع ذلك شككت في نفسي وفي تقديراتي السابقة، وراجعت المعطيات مراراً فأوصلتني إلى النتيجة نفسها (بنسبة عالية بالطبع، أما الجزم فلا يجرؤ عليه أحد). بعد ذلك ثابرت على متابعة المؤشرات الظاهرة والخفية والمباشرة وغير المباشرة، وقد استمرت تلك المؤشرات بلا توقف ولكنها كانت بطيئة جداً للأسف الشديد… حتى وُلد المجلس أخيراً، وبسرعة البرق بدأت الرسائل الإيجابية -من ترحيب وقبول- بالتوارد من العواصم العالمية، وبدأ قطار الأحداث بالتحرك مرة أخرى، بما يوحي بأن الصورة التي رسمَتها تطوراتُ رمضان لم تكن عشوائية؛ لقد كانت حلقاتٍ من مسلسل انقطع بثُّ حلقاته بسبب “عطل فني”، هو غياب وكيل للثورة يمكن أن ينطق باسمها ويمثلها في المحافل الدولية، فلما تم إصلاح ذلك العطل الفني ووُلد المجلس استُؤنف بثّ الحلقات من جديد.

-2-

عينٌ على النظام

نحن كلنا نتابع باهتمام المؤشرات الدالّة على تدهور النظام وعلى اقتراب لحظة انهياره الكامل، ولكن النظام نفسه أشد اهتماماً وأحرص على المراقبة، ولا شك أنه يمر بلحظات عصيبة وهو يرى الحبل يلتف حول رقبته ويزداد في كل يوم التفافاً وضيقاً. لعله راقب بفزع المؤشرات التي تسارعت في رمضان منذرة بعمل حاسم يمكن أن يقتلعه من جذوره، وما كاد رمضان ينقضي حتى فوجئ بضربة من العيار الثقيل: انشقاق وهروب المحامي العام الأول في حماة، الأستاذ عدنان بكور. آخر ما نُشر عن تلك الحادثة المهمة هو أن الرجل وصل إلى تركيا وأنه نجح في حمل وثائق خطيرة تحمل توقيع بشار الأسد وتتضمن أوامر صريحة بقتل المتظاهرين السلميين، وقد سُلّمت الوثائق إلى محكمة الجنايات الدولية كما قيل. أرجو أن لا تنسوا تلك الحادثة المهمة لأن لها ما بعدها، ولا ريب أنكم ما زلتم تتذكرون الحالة الهستيرية التي أُصيب النظام بها بعد إعلان الهروب، وسوف تدركون من درجة هيجانه وجنونه القيمةَ الحقيقية للرجل ولما حمله معه من وثائق.

ثم جاءت الضربة الموجعة الجديدة التي حاول النظام أن يتجنبها طويلاً، ولادة “المجلس الوطني السوري” والإعلان الرسمي عنه في الثاني من تشرين الأول الماضي. هل تذكرون ردّ الفعل الجنوني من قِبَل النظام؟ من الواضح أنه فَقَدَ أعصابه لأنه أدرك حجم الكارثة القادمة، وحينما تتابعون تصريحات وزير الخارجية وتهديداته الفارغة لكل من يعترف بالمجلس، وتسمعون هذيان “المفتي” عن الحرب المقدسة والعمليات الانتحارية “في العمق الأوربي”، عندما تتابعون كل ذلك سوف تتساءلون: أهذا إعلام دولة عاقلة؟ لا، ليس كذلك، ولكنه المذبوح يرقص رقصة الموت.

إن النظام يشعر بأنه يقترب من نهايته يوماً بعد يوم، وما زيادة جنونه وعنفه وهيجانه على الأرض -في حمص وفي ريف دمشق خاصة، وفي سائر مناطق الثورة على العموم- إلا انعكاس لقلقه وتوتره وإدراكه أن خياراته تتآكل وأن أيامه تنقضي بسرعة. بالإضافة إلى الجنون والإجرام اللذين يعبّران عن قلقه وذعره إليكم ثلاث علامات مهمة رصدتُها خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة:

أ- أفاد تقرير نشرته صحيفة الديلي تلغراف يوم الجمعة 7/10 بأن أفراداً من عائلة الرئيس السوري بدؤوا ببيع إمبراطوريتهم العقارية المنتشرة حول العالم، وأبرزها مجموعة من المنازل يملكونها في لندن. وأشارت الصحيفة إلى أن تصرف عائلة الأسد في جميع ممتلكاتهم العقارية في الخارج يأتي تحسباً لإجبار النظام على التخلي عن إدارة البلاد في أي وقت، وأضافت: الملاحَظ أن رفعت الأسد يشارك في بيع جميع ممتلكاته في أميركا وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا تحسباً للملاحقات القضائية وعمليات المصادرة التي قد تطوله هو أيضاً في حالة سقوط النظام.

ب- بعد ذلك بأسبوع واحد (14/10) وردت من دمشق أخبار تشير إلى أن حالة هلع انتشرت بين كبار التجار في العاصمة بعد تسرّب معلومات عن تهريب أكثر من عشرة أطنان من الذهب والعملات الصعبة من البنك المركزي إلى طهران.

ج- في اليوم التالي (15/10) انتشرت في اليوتيوب معلومة مهمة جداً قدّمها مساعدٌ منشقّ اسمه محمود عبد الرحمن، حيث أكّد أن كبار الضباط العلويين بدؤوا بتسفير عائلاتهم إلى خارج سوريا مؤخراً. أهمية المعلومة هي أن مصدرها واحد من موظفي الأمن الداخلي في مطار دمشق الدولي.

-3-

المواقف الغربية والدولية

الإعلان الرسمي عن المجلس السوري الوطني كان قبل شهر من اليوم، ومنذ ذلك الوقت صدرت عن مجموعة من المسؤولين الكبار في أوربا والولايات المتحدة والأمم المتحدة مواقف وتصريحات تتجه كلها باتجاه واحد، وهو الإعداد لعمل كبير من شأنه إسقاط النظام. فيما يلي عرض لأهم المواقف مرتّبةً بتاريخ صدروها:

3/10- “الاتحاد الأوربي رحب بالمجلس الوطني ودان القمع الوحشي بأشدّ العبارات، وكرّر مطالبة الأسد بالتنحي الفوري، ودعا إلى محاكمة المسؤولين عن المجازر في سوريا”.

3/10- “أعلن وزير الدفاع الأميركي بأن سقوط النظام السوري هو مسألة وقت”. عندما تسمعون هذا الرأي الصريح من فرد من أفراد الناس فإنكم تقولون إنه رأي شخصي، أما عندما يصدر عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية بحجم وزير الدفاع فإن معناه مختلف تماماً، فهو يكاد يحمل رسالة ضمنية مفادها: نحن نعمل على ذلك.

10/10- “دعت واشنطن رعاياها في سوريا إلى مغادرتها فوراً قبل أن يشهد المستقبل توقف الرحلات الجوية”. أليس من المنطقي أن نتساءل: لماذا ستتوقف الرحلات الجوية؟

11/10- “قال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إن الرئيس السوري لم يَفِ بالوعود الكثيرة التي قطعها, ودعا إلى القيام بعمل دولي موحّد ضد النظام السوري”. ترى ما هو هذا العمل الدولي الموحد؟ هل يعلم الأمين العام للأمم المتحدة ما لا نعلم، أم أنه يدفع باتجاهٍ ما بناءً على ترتيبات مع بعض الدول الكبرى؟

14/10- الأمم المتحدة مرة أخرى: “دعت الأمم المتحدة إلى إجراء دولي لتجنب حرب أهلية شاملة في سورياً، وطالب أمينها العام السلطات السورية بوقف حمامات الدم فوراً”.

21/10- بعد فشل التحالف الغربي في تمرير قرار ضد النظام السوري في مجلس الأمن أوائلَ الشهر بسبب الفيتو الروسي-الصيني: “صرح وزير الخارجية الفرنسي، ألان جوبيه، بأن الاتحاد الأوربي ما زال يعمل على مشروع قرار لإدانة النظام السوري”.

23/10- تصريح ملفت للانتباه من واحد من أهمّ أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي وأكثرهم تأثيراً في السياسة الخارجية: “صرّح السناتور الأميركي ورئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، جون ماكين، بأن العمل العسكري ضد النظام السوري سيؤخَذ بالاعتبار بعد أن تجاوز عدد ضحاياه ثلاثة آلاف، قائلاً إن واشنطن تصغي إلى طلب المعارضة المتكرر لنوع من التدخل العسكري الأجنبي وإنها تعمل مع المجلس الوطني السوري بهذا الشأن”.

23/10- “نقلت مصادر صحفية عن مسؤول بريطاني أن حظراً جوياً سوف يُفرض على سوريا خلال أسابيع قليلة”.

24/10- “سحبت واشنطن سفيرها روبرت فورد من دمشق (بسبب ما وُصف بأنه مخاوف أمنية)”.

الملخص السابق يوضح بما لا يدع مجالاً للشك أن المجتمع الدولي يمشي جادّاً باتجاه إسقاط نظام الأسد، أما المؤشرات الخفية وغير المباشرة التي تتسرب من وراء كواليس الإدارة الأميركية فتقول ما هو أكثر من ذلك: ليس أمام النظام سوى واحد من خيارين: الاستسلام والتنحّي أو الحرب. أما التوقيت فلا يبدو بعيداً جداً، حاولوا أن تتابعوا -منذ اليوم- المؤشرات من خلال التحركات العسكرية والمناورات المشتركة مع دول الجوار، وراقبوا البحر؛ إن تحرك الأساطيل والقطع البحرية من المؤشرات المهمة في النزاعات الدولية.

-4-

ماذا يحدث في تركيا؟

برأيي فإن أهم المؤشرات هي التي تأتي من تركيا. ما هي هذه المؤشرات؟ تقريباً لا شيء! لا تظنوا أني أمزح، لا والله، بل أنا جادّ غيرُ هازل، فإن الصمت التركي هو أشد الإشارات أهمية، وهو أكثر ما يثير قلق النظام السوري. لقد قال القادة الأتراك ما ينبغي أن يقولوه وحرقوا الجسور مع النظام السوري ثم سكتوا، سكتوا ولكنهم ما سكنوا، بل استبدلوا بالكلام أفعالاً، وبدؤوا بالعمل لإسقاط نظام الأسد وبإعداد المسرح لما بعده. المؤشرات المعلَنة في هذا الاتجاه ليست كثيرة حتى الآن، ولكن التسريبات كثيرة وتكفي لرسم صورة أكثر وضوحاً وتؤكد ما كنت قلته قبل شهور: إن تركيا ستكون هي رأس الحربة لأي مشروع حقيقي لتحرير سوريا. الأيام القادمة سوف تكشف الكثير، أما الآن فبين أيدينا قليل من المعلومات والمؤشرات الواضحة:

أ- وجهت تركيا الإنذار الأخير للنظام السوري قبل نهاية آب بأيام، وأثار الموقف التركي حفيظة الإيرانيين الذين اعتبروا أنهم مكلَّفون بالرد على التهديد التركي لحماية حليفهم في سوريا. في اليوم الأول من أيلول أعلن الناطق باسم الخارجية التركية سلجوق أونال بأن تركيا وافقت على نشر الدرع الصاروخي التابع لحلف شمال الأطلسي على أراضيها (وأشارت وكالة فرانس برس إلى أن تركيا طلبت أن يغطي الدرع كل الأراضي التركية وليس فقط المناطق القريبة من إيران كما كان مخططاً أصلاً). لقد بدأت المفاوضات على نشر الدرع الصاروخي في قمة لشبونة التي عُقدت في العشرين من تشرين الثاني من السنة الماضية، أي أنها استغرقت قريباً من سنة، وكان من المرجَّح أن تستمر لعدة شهور أخرى، فلماذا عُجِّل بإعلانها في هذا التاريخ تحديداً؟ ربما كان للتوقيت علاقة بتطور الموقف التركي من الثورة السورية وربما لم يكن، لا أستطيع الجزم ولا غيري يستطيع ما لم يطّلع على خفايا المفاوضات التي جرت بين أطراف الاتفاق، لكنه يبقى احتمالاً وارداً، وإذا كان الغضب الروسي مفهوماً ومنسجماً مع موقف روسيا من المشروع منذ البداية فإن الثورة الإيرانية العارمة التي حملت المسؤولين الإيرانيين على تجاوز اللغة الدبلوماسية المتحفّظة في تعليقهم على الاتفاق، هذه الثورة تستحق التأمل والتفكير.

على أي حال، وسواء أكان التوقيت مقصوداً أم لم يكن، سيبقى أهمّ ما في موضوع الدرع المذكور هو أن الرادار الذي سيُنشَر في تركيا قبل نهاية السنة الحالية يستطيع أن يغطي مناطق تبعد بضعة آلاف من الكيلومترات جنوباً وشرقاً، مما يعني أن كامل التراب السوري صار تحت عين جيوش حلف الأطلسي، وهو أمر يؤخَذ في الحسبان في ظل الاحتمالات القائمة لتدويل الأزمة السورية أو للتدخل العسكري لحسمها.

ب- في الخامس والعشرين من أيلول صرّح أردوغان بأنه يريد تحقيق رغبة الشعب السوري في تنحي رئيسه. في الثاني عشر من تشرين الأول قال وزير الخارجية التركي داود أوغلو إنه يتوقع انقلاباً داخل النظام في سوريا، ومن المفهوم أن تصريحاً بهذا الوضوح يحمل دلالة أهم من التوقع المجرَّد كما لا يخفى، لا سيما حينما نربطه بتسريبات متناثرة تحدثت عن خطط سرّية تركية تمشي في هذا الاتجاه. بعد ذلك بأسبوع واحد التقى أوغلو بممثلي المجلس الوطني، وهو لقاء رمزي مهم يعني أن تركيا قطعت طريق العودة الذي يربطها بالنظام السوري.

ج- ألقى رئيس الوزراء التركي أمس (1/11) كلمة أمام كتلته البرلمانية تضمنت أشد وأعنف تصريح يصدر عن جهة رسمية دولية حتى الآن، حيث اعتبر ضحايا النظام السوري “شهداء” لأن النظام الذي قتلهم لا يستند إلى إرادة الشعب، وتساءل: النظام السوري ما زال يتحدث عن إصلاحات وعن حاجته لمزيد الوقت لتنفيذها، إلى متى سنتريث؟ وقال إن بشار الأسد يقتل شعبه بالآلاف بأسلحة اشتُريت للدفاع عن الوطن، وشدد على أنه صار فاقداً للشرعية، وأعرب عن ثقته في أن الشعب السوري سيحقق أهداف “ثورته المجيدة”. وقال أردوغان بأوضح عبارات ممكنة: لقد جمعتنا صداقة تسع سنوات مع النظام السوري، لكن هذا النظام لم يقدّر صداقتنا وأطاح بها رغم نصائحنا، وهو يواصل قتل شعبه في حماة وحمص ودير الزور ودرعا بإرث أعتقد أنه ورثه عن أبيه، ونحن لا يمكننا أن نسكت على ذلك ولا بد أن نتخذ موقفاً.

د- يبدأ وزير الخارجية التركي داود أوغلو غداً بحملة دولية لحشد المجتمع الدولي ضد النظام السوري، ستكون ألمانيا أولى محطاتها، وذلك بعد جولة عربية محدودة في الأسبوع الماضي خصّصها لبحث الملف السوري، زار فيها قطر أولاً، ثم الأردن حيث صرّح قائلاً إن “ما يحدث ضد المدنيين في سوريا غير إنساني، وعلى الحكومة السورية سحب قواتها العسكرية من المدن والقرى على الفور”، وأكّد أن تركيا “لا تستطيع أن تغضّ النظر عما يجري، وعلينا أن نفعل كل ما في وسعنا لوقف تلك الأعمال”. وحسب تسريبات غير مؤكدة -جرى تداولها بعد زيارته للأردن- فإن من غير المستبعَد أن يكون هدف الزيارة هو تنسيق عملية عسكرية مشترَكة بين الأردن وتركيا ضد النظام السوري. وللتذكير فإن الأردن وقطر هما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان كان لهما وجود عسكري على الأرض الليبية في أثناء حملة الناتو على نظام القذافي البائد.

-5-

انقلاب الموقف الإيراني

أ- الموقف الإيراني تغير في الشهر الأخير بزاوية حادّة. يبدو أن وصول الإيرانيين إلى قناعة نهائية بفشل النظام السوري وضعفه وعجزه عن إنهاء الثورة الشعبية قد حملهم أخيراً على الاستعداد لمغادرة السفينة الغارقة والتخلي عن الحصان الخاسر. ربما كانت هذه القناعة قد تراكمت خلال الشهور الثلاثة الماضية، منذ اقتحام حماة الفاشل إلى اليوم، لكني أكاد أجزم أن السبب المباشر للتحول الكبير جاء من الولايات المتحدة. ففي وقت من أسوأ الأوقات بالنسبة لإيران وأقلها احتمالاً لأي عمل أخرق يمكن أن تُقدم عليه القيادة الإيرانية، في ذلك الوقت تحديداً فجّر الأميركيون قنبلة إعلامية ودبلوماسية من العيار الثقيل، عندما كشف مسؤولون فدراليون في واشنطن عن إحباط عملية إرهابية كبرى كان هدفها اغتيال السفير السعودي عادل الجبير, واتهمت الإدارة الأميركية رسمياً عناصرَ إيرانية بالتخطيط للعملية، مؤكدة أنها ستتخذ إجراءات لمعاقبة إيران على ذلك!

لا شك أن الأطفال يدركون أن المؤامرة المزعومة ليست سوى مسرحية تعمّد الأميركيون تأليفها وإخراجها في هذا الوقت بالذات لإحراج إيران وإخراجها من معسكر الدول الداعمة للنظام السوري، وأكاد أجزم أنها كانت هي الطلقة الأخيرة التي حسمت الموقف الإيراني. لقد بدا الإعلان الأميركي عن اكتشاف المؤامرة المزعومة وكأنه إعلان حرب من جهة واحدة، ثم مضت ثلاثة أسابيع وطُوي الملف بما فيه ولم نعد نسمع عن أي إجراء، لا من الطرف الأميركي ولا السعودي، فما الذي حصل وراء الكواليس؟ ما علاقة ذلك الحدث المفاجئ بالانقلاب الملحوظ في الموقف الإيراني؟ إنه لغز ستكشفه الأيام.

ب- فيما كنت أجمع مادة هذه المقالة وأكتب مسودتها صدرت لأخي الفاضل الدكتور بشير زين العابدين مقالة قيّمة عنوانها “سوريا: الثورة بين المنظومة والنظام (هل يأتي الحسم من الخارج؟)”، وهي مقالة قيمة رصينة على عادة مقالات الدكتور بشير التي يتحفنا بها بين وقت وآخر، فأرجو أن تبحثوا عنها وتقرؤوها وسوف تستفيدون منها كثيراً. في المقالة وصف للانقلاب الواضح في موقف إيران من النظام السوري بسبب الأداء الضعيف والعجز الواضح للقيادة السورية، يقول: “شهد الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر تدهوراً ملحوظاً في العلاقات بين طهران ودمشق، وظهرت بوادر الأزمة لدى إلغاء وزير الخارجية الإيراني صالحي زيارته التي كانت مقررة إلى دمشق في الخامس والعشرين من الشهر دون ذكر الأسباب. وكان رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي أكبر ولايتي قد عقد اجتماعاً مع المرشد الأعلى علي خامنئي لمناقشة تأثير الأوضاع في سوريا على إيران، واتفق الطرفان على أن نظام الأسد مُقْدم على انهيار يصعب تفاديه، وتقرر في ذلك الاجتماع إعادة صياغة الإستراتيجية الإيرانية تجاه سوريا”. ثم يحدثنا -نقلاً عن مصادر أميركية- أن مكتب أحمدي نجاد “اتصل بقناة السي إن إن وأصرّ على إجراء لقاء معه، وبعد تشاور مدراء القناة مع البيت الأبيض تم إيفاد مراسلها فريد زكريا إلى طهران يوم 22 أكتوبر لسماع ما يرغب نجاد بقوله، وكانت المفاجأة هي أن نجاد كان واضحاً في الإعلان عن تغير مزاج طهران تجاه دمشق عندما قال: ليس لأحد، ليس لأحد، ليس لأحد الحق في أن يقتل الآخرين، لا الحكومة ولا معارضيها”.

ج- لاحظ الناس الذين يتابعون الأخبار العودةَ المفاجئة لعمليات حزب العمال الكردستاني بعد انقطاع استمر لعدة سنوات، ولم يشكّ أحدٌ منهم في أن النظام السوري هو من يقف وراء ذلك التصعيد. الأتراك هم أول من يعرف أن النظام السوري هو الذي قذف الحجر على سطح الماء الراكد وهو الذي حرّك حزب العمال، وهم علموا منذ البداية أن أكراد تركيا سيكونون ورقةَ ضغط في يد النظام السوري. لكن تركيا ليست بلا أوراق، بل هي تملك ورقة مشابهة مهمّة تستطيع أن تضغط بها على إيران، أقوى حلفاء الأسد، وهي بدورها يمكن أن تضغط على حليفها السوري. في وقت قريب من عودة العنف إلى المناطق التركية الكردية انفجرت في إيران اضطرابات واسعة في الأقاليم ذات الأغلبية الأذرية، حيث شهد إقليما أذربيجان الشرقية والغربية مظاهرات واحتجاجات واسعة شملت أكثر المدن. في إيران تشكل القوميات غير الفارسية أكثر من نصف السكان، والترك الأذريّون (الأذربيجانيون) هم ثاني أكبر قومية في البلاد بعد الفرس، ينتشرون في أربعة أقاليم في شمال غرب إيران ويبلغ عددهم نحو 18 مليون نسمة. وكما يحصل في سوريا، قام النشطاء الأذريون بنشر أعداد كبيرة من أفلام الفيديو على اليوتيوب تصوّر المتظاهرين الذين يعبّرون عن احتجاجاتهم باللغة التركية. هل كان لتلك الاضطرابات أثر في تغيّر الموقف الإيراني ودفع إيران إلى التخلي عن دعم سوريا؟ ربما، إن لم نستطع الجزم بالإثبات فلن يستطيع أحدٌ الجزمَ بالنفي.

د- يوم الأحد كان وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي في الدوحة، حيث عقد محادثات مع الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري وعدد من المسؤولين القطريين، وبعدها توجه إلى بغداد “لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين العراقيين” كما قيل. لم يخبرنا لا الإيرانيون ولا القطريون بما دار في ذلك الاجتماع، ولا عرفنا أيضاً الهدف من زيارة صالحي لبغداد، وفي غياب المعلومات لا يملك المرء إلا التخمين. من الممكن تقديم نظريات متعددة، أما أنا فنظريتي هي أن إيران فقدت الأمل نهائياً في نظام الأسد، لكنها تريد إنقاذ بقية أجزاء التحالف. هل تذكرون الوصف الذي دوّنَه المؤرخون لمعركة اليرموك؟ قالوا إن الروم كانوا مُسَلسَلين كلّ أربعة في سلسلة واحدة لمنعهم من التفرق والهرب، فكان الواحد منهم إذا سقط في الواقوصة جرّ معه أصحابَه. الإيرانيون يريدون -فيما يظهر لي- تفكيك السلسلة لكي يسقط الأسد وحده وينجو المالكي في العراق وحزب الله في لبنان. ما سنشهده في الأسابيع المقبلة على جبهتَي العلاقة السورية-العراقية والسورية-اللبنانية سوف يقوّي هذه النظرية أو يضعّفها، والله أعلم.

-6-

روسيا والصين

أ- ما هي الرسالة التي أرادت روسيا إيصالها عندما أجهضت مشروع قرار مجلس الأمن ضد سوريا في الخامس من الشهر الماضي باستعمال حق النقض (الفيتو)؟ نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، قال إن موسكو “كان يمكن أن تصوّت إلى جانب القرار الذي طرحته البلدان الغربية لو أنه تضمن ما طلبته من ضمانات تمنع استخدام القوة العسكرية ضد سوريا على غرار ما حدث مع ليبيا لدى تطبيق القرار 1973. روسيا إذن لم تعد في موقف الداعم المطلق للنظام السوري، لكنها لا تريد أن تخرج من المسرح وتفقد كل مصالحها في سوريا كما حصل في ليبيا.

النظام السوري فسّر الفيتو الروسي على أنه تعاطف وتأييد مطلق معه وأسرع برفع لافتات الشكر لروسيا في مسيرات التأييد (المزعومة)، واستمر في القتل والتنكيل كما كان أولاً، فسارع الرئيس الروسي ميدفيديف -بعد الفيتو بأقل من أسبوع- إلى انتقاد إدارة بشار الأسد للأزمة وعجزه عن الإصلاح، وقال إن “على النظام السوري الرحيل إذا لم يحقق الإصلاحات”، وبعد ذلك بيوم واحد استقبلت روسيا وفداً من المعارضة السورية. هل يمكننا القول إن الموقف الروسي الرسمي تغيّر فعلاً خلال تلك المدة القصيرة؟ غالباً ليس هذا هو التفسير الصحيح لتناقض المواقف الروسية، بل لعله اختلاف المواقف والقناعات بين الرئيس الروسي ميدفيديف ورئيس الوزراء بوتين، حيث يبدو أن الرئيس أكثر تشدداً مع النظام السوري فيما يبدو رئيس الوزراء أكثر حرصاً على مصالح روسيا في سوريا، ولذلك فإنه يبحث عن حل توفيقي يُبقي الأسد في الحكم مع إجراء إصلاحات جزئية يتصور أنها يمكن أن تمتص غضب الشارع وتساعد على إنهاء الثورة الشعبية.

لكن روسيا بدأت تفقد ثقتها أخيراً في قدرة النظام السوري على الاستمرار، وقد بدا من لقاء ميخائيل مارغيلوف، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي، وميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية، بدا من لقائهما مع وفد المعارضة السورية في موسكو قبل ثلاثة أسابيع أن روسيا تضغط على الرئيس السوري للإسراع في الإصلاحات (المزعومة) وأنها لن تنتظر إلى الأبد. علينا أن نتذكر أن روسيا باعت بسهولة عدداً من حلفائها في الماضي، صربيا وليبيا مثلاً، وهي يمكن أن تبيع نظام الأسد بالسهولة نفسها عندما تحصل على صفقة مناسبة، ولا نستبعد أن تُرتَّب صفقة من هذا النوع بمشاركة الولايات المتحدة أو بعض الدول العربية الغنية، وها هي روسيا -مبدئياً- تدعم مبادرة الجامعة العربية.

ب- الصين أيضاً استعملت حق النقض (الفيتو) لتعطيل قرار يدين النظام السوري في مجلس الأمن، وكان ذلك هو أول “فيتو” تستعمله في تاريخها في تصويت لا يخصّ نزاعها التقليدي مع المجتمع الدولي على تايوان. بعد أقل من ثلاثة أسابيع دعت الصين سوريا إلى التحرك بشكل أسرع للوفاء بوعودها بتطبيق إصلاحات، وكانت تلك هي المرة الأولى التي تخالف فيها الصين موقفها الدائم والقائم على عدم التدخل في الشأن السوري. ثم أيّدت المبادرة العربية، وهي خطوة ملفتة جداً للانتباه وتدل على تغير حقيقي في الموقف الرسمي الصيني. بعد ذلك وصل إلى دمشق المبعوث الصيني إلى الشرق الأوسط، وو سي كي، وهو -بالنسبة للملف السوري- أهم شخصية صينية في الوقت الحاضر فيما يبدو لي، وأحسب أن لتصريحاته التي أدلى بها في القاهرة عشيّةَ مغادرة دمشق قيمة كبيرة ومغزى لا يخفى. ماذا قال؟ وصف الأوضاع في سوريا بالخطيرة، وأكد أنه حذّر السلطات السورية من أن قمع المظاهرات لا يمكن أن يستمر، وأكّد لمسؤولين رفيعي المستوى في سوريا أن الرئيس السوري بشار الأسد يجب أن يستجيب للتطلعات والمطالب المشروعة للشعب السوري، داعياً إلى وقف كافة أعمال العنف وإجراء إصلاحات من خلال الحوار والطرق السلمية، مضيفاً: “يجب احترام خيار الشعب”.

-7-

المبادرة العربية

أخيراً وبعد جمود امتدّ عشرة أسابيع تحرك تمثال الشمع من جديد، حيث تداعى وزراء الخارجية العرب لعقد اجتماع في القاهرة “لبحث الوضع المتفجّر في سوريا”! وبعد مخاض عسير طويل وُلدت أخيراً مبادرة عربية واضحة المعالم.

ماذا تقولون في المبادرة العربية الأخيرة؟ كثيرون لا يرون فيها سوى حركة شكلية هدفها ترضية الشارع العربي والإيحاء إليه بأن الجامعة والدول العربية قامت بالواجب، أي من باب رفع العتب لا غير، أما أنا فلا أراها كذلك لأكثر من سبب، أولها أن الجامعة علّمتنا من قديم الزمان أن لا نتوقع منها شيئاً، وقد خلعت ثوب الحياء من قديم فلا تبالي بأي دِثار تدثّرت. أما دول العرب فلم يهتموا بشُجون العرب وهموم العرب قط، فلماذا اليوم؟ الأمر الثاني: المحنة في سوريا لم تبدأ في الأسبوع المنصرم، ها هي الآن تختم شهرها الثامن. مضى ثُلُثَا سنة والشعب السوري يعاني من القمع والتنكيل والعرب ساكتون، إلا من بعض عبارات الشجب والاستنكار المبعثرة التي هي أشبه بالطلقات الفارغة في الهواء، باستثناء تحرك رمضان الملفت للانتباه (الذي كان من المؤشرات التي اعتمدتُ عليها لبناء توقعاتي آنذاك)، فما هو السر في عودة الحياة إلى تمثال الشمع اليوم؟

ثم لماذا تُحرج الدول العربية نفسها بتحديد حدود زمانية تحصر داخلها النظام السوري وتطالبه بتنفيذ عمل محدد قبل انقضائها؟ الشجب والاستنكار والامتعاض وغيرها من التعبيرات المطاطة لغةٌ دبلوماسية معروفة، وهي كافية لرفع العتب لو كان الغرض رفعَ العتب، أما أن يطالب العربُ النظامَ السوري بأمور ثلاثة كبيرة وصعبة عليه، وفي خمسة عشر يوماً لا غير، فهذا يدل على أمر من ورائه أمور.

هذا الظن يبدو مرجَّحاً بنسبة أكبر عندما نراقب ردة فعل النظام السوري، فمن الواضح أنه يتعامل مع المبادرة العربية بقلق وجِدّية غير مسبوقة، ربما لأنه يدرك أن الحبل قد أُحكم لَفُّه حول رقبته، ربما يدرك أن الجامعة العربية لا تتحرك في فراغ بل في سياق ترتيبات أممية أعدّت العدةَ لضربه ضربة نهائية. لو أنه أصرّ على المكابرة والرفض فإن تجميد عضوية سوريا في الجامعة أمرٌ محتمَل جداً، بل إنه يبدو مرجَّحاً، وإذا جُمِّدَت عضويتها فسوف تفقد الغطاء العربي ويصبح التدخل الدولي المباشر قانونياً دون الحاجة إلى تفويض عربي.

يمكن أيضاً أن تبادر الجامعة إلى الاعتراف بالمجلس الوطني، ولن يكون اعترافٌ من هذا النوع تصريحاً شفهياً عابراً. الدولة الواحدة لا تمثلها سلطتان بل واحدة، وعندما تعترف بإحداهما تسحب اعترافك من الأخرى تلقائياً. إذن فإن أي دولة تعترف بالمجلس الوطني ستقطع فوراً علاقاتها الدبلوماسية بالنظام الحالي وتسحب سفيرها من دمشق وتعتبر المجلس ممثلاً شرعياً وحيداً لسوريا.

من دراسة كل المواقف والتطورات التي استعرضتها في هذه المقالة يبدو أن المجتمع الدولي جادّ في حملته على النظام هذه المرّة، ولا بد أن يكون النظام نفسُه هو أول من يدرك هذه الحقيقة ومن يخشاها. لماذا يبيع كبار المجرمين أملاكهم في أوربا؟ لماذا يهرّبون احتياطي الذهب إلى إيران؟ لماذا يسفّر المسؤولون الكبار عائلاتهم خارج سوريا؟ ألا تدل هذه المؤشرات على فزع حقيقي يسيطر على العصابة الحاكمة؟ ألا يعبّر عنها الكلامُ الأهوج لرئيس العصابة حينما هدّد بزلزال سيضرب المنطقة كلها لو تعرض أحد لنظامه؟ كل هذا يدل على أن النظام السوري يعيش لحظات عصيبة وأنه أدرك أخيراً أن بقاءه صار أمراً مشكوكاً فيه، وإذن فإنه سوف يستعمل كل ما بقي في جعبته من أسلحة… والذي بقي في جعبته قليل قليل لحسن الحظ، فإذن لم يبقَ بيننا وبين النصر الكبير غيرُ وقت قصير بإذن الله.

-8-

الخلاصة

بعد استعراض التطورات الأخيرة ما تزال النتائج التي وصلَت إليها مقالات رمضان هي هي، وما زلنا بحاجة إلى بعض الوقت لنعرف السيناريو الذي سيختاره المجتمع الدولي لإسقاط النظام. ما يزال أكثر السيناريوهات تداولاً وراء الكواليس هما اللذان كانا مطروحَين قبل شهرين: (أ) عملية اختراق سريعة تنتهي باعتقال أو قتل أو هروب أكثر الرؤوس الكبيرة وانهيار سريع جداً للنظام، أو (ب) حرب استنزاف تعتمد على حرب عصابات يقودها جيش سوريا الحر انطلاقاً من مناطق آمنة. وبالطبع لا يمكننا استبعاد سيناريوهات أخرى (ثالث ورابع وخامس أو أكثر، إنما أعرض هنا الأكثرَ تداولاً والأكثر ترجيحاً من سواه).

في رمضان كان ترجيحي مائلاً إلى الاحتمال الأول بسبب الأدلة المتوفرة في ذلك الوقت، أما الآن فيبدو أن الاحتمال الثاني صار أقرب، مع التأكيد على أن الاحتمالات كلها تبقى قائمة. إن الإنسان العادي -مثلي ومثلك أيها القارئ العزيز- يضع دائماً خططاً بديلة، فربما ذهبتُ إلى الحلاق لأحلق شعر رأسي (أو ما بقي منه، ولم يبقَ الكثير) وفي نفسي أنني لو وجدت في دكّانه ازدحاماً فسوف أذهب إلى الحلاق الآخر. إذا كان بسطاء الناس يضعون في حياتهم اليومية خططاً أصيلة وخططاً بديلة فما بالكم بالدول الكبرى؟ لا شك أنها تفعل أكثر من ذلك، فتضع خططاً كثيرة وتوفّر لها كلها الإمكانيات الكاملة، فإذا بدأت بالأولى وتعذّر تنفيذُها لأي سبب فإنها تنتقل من فورها إلى الثانية دون إضاعة الوقت ودون الحاجة إلى البدء بالتفكير والتخطيط من جديد.

على أنني أعود إلى التأكيد: إن كون الاحتمال الثاني احتمالاً راجحاً أو أقوى من غيره في الوقت الراهن لا يعني أنه حتمي، فنحن -عامة الناس- ليس لنا إلا ما نراه فنحكم بناء عليه، وهو قد يكون مغايراً للحقيقة، وقد يكون هو الحقيقة لكنها حقيقة متغيرة، تصحّ يوماً ثم لا تصح في اليوم التالي. ما نراه حتى الآن يشير إلى أن تركيا تقترب من إنشاء منطقة عازلة (أو منطقة آمنة) تكون مأوى للمدنيين المهدَّدين وقاعدة لجيش سوريا الحر الآخذ بالتضخم يوماً بعد يوم بحمد الله، ويبدو أيضاً أن حلف الأطلسي سيطبق منطقة حظر طيران في القسم الشمالي من سوريا، ربما من خط عرض 35 مثلاً، وربما أيضاً منطقة حظر في الجنوب.

قبل عدة أسابيع أثار وزير الخارجية التركي داود أوغلو الاهتمام عندما قال: “ليس في نيتنا إقامة منطقة عازلة مع سوريا, إلا أننا نترك الشعب السوي ليقوم بما يتوجب عليه”. خبراء السياسة الذين قرؤوا رسالة أوغلو ترجموها من اللغة الدبلوماسية إلى اللغة التي يتفاهم بها الناس، فقالوا إن معناها هو أن تركيا تدفع الثوار والمنشقّين العسكريين إلى إقامة منطقة عازلة في وقت قريب جداً لتسريع إسقاط النظام السوري.

في وقت قريب من تصريحات أوغلو، في الرابع من تشرين الأول الماضي، صرّح قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد بأنه موجود في مكان آمن في تركيا، شاكراً حكومة تركيا وشعبها على حسن الضيافة الرعاية والحماية التي يتلقاها هو والجنود الأحرار، وتمنى أن يحافظ الشعب السوري على معنوياته المرتفعة، قائلاً: “سندخل سوريا قريباً بإذن الله وندمّر النظام السوري”. الملفت للانتباه أن الجهة التي نشرت تصريحات العقيد الأسعد هي وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية، مما يدل على أكثر من مجرد توفير المأوى والحماية، إنه تقريباً اعتراف ضمني مبكر بشرعية الجيش الحر.

أيضاً ما تزال تتوارد وتتواتر منذ شهرين أخبار تؤكد أن تركيا تمد الجنود الأحرار بالذخائر وببعض الأسلحة الخفيفة، ويبدو أنها توفر لهم أيضاً دعماً لوجستياً يشمل الخدمات الاستخباراتية المهمة لتوفير تحرك آمن، ولا يُستبعَد أن تعلن تركيا في وقت قريب اعترافها الرسمي بالجيش الحر وقيادته وأن يوفر الجيش التركي الحماية للمنطقة الآمنة، وقد تصبح هذه المنطقة هي المقر الرسمي للمجلس الوطني وتمثل قاعدة للتحرير على غرار بنغازي في ليبيا.

حسناً، لنصل إلى السطر الأخير ونتفق على القاعدة الذهبية: سواء أصحّت التوقعات السابقة أم لم تصحّ فنحن ماضون في ثورتنا، لأن العالم سيتخلى عنا في اللحظة التي نترك فيها الشوارع ونعود إلى البيوت. قد لا نعرف أي المسارات (السيناريوهات) سيسلك قطارُ الحل، ولكنّا نعلم أن محطة الختام في رحلته هي سقوط النظام بإذن الله ذي الجلال والإكرام، فامضوا في ثورتكم ولا تهادنوا النظام، واصبروا وصابروا يا أيها الأحرار الكرام.

-9-

ماذا بعد موافقة النظام على المبادرة العربية؟

لا أريد أن أدّعي ولا أن أتعالم فأزعم أنّي توقعت موافقة النظام على المبادرة العربية. الحقيقة أنني توقعت أن يرفضها رفضاً كاملاً، فكيف له أن يوافق على دخول الصحافة الحرة إلى سوريا؟ كيف يسحب الجيش والمسلحين من جميع المدن؟ كيف يطلق المعتقَلين من السجون؟ إنه يوقّع على بيان الانتحار حينما يصنع ذلك. على أننا لن نجزم أنه وافق إلا بعد الفعل، وهو لا يملك الوقت للمناورة لأن نص الجامعة كان صريحاً وقاطعاً: “الاتفاق ساري المفعول من لحظة إعلانه، وسنوفد فوراً مجموعة للتحقق من تنفيذ سوريا لبنود الاتفاق”.

إذن ربما يسقط في الاختبار قبل أن تقرؤوا هذه الكلمات، وربما يراوغ ويخادع وينفّذ الشروط مجزوءة فيُفقدها قيمتها، فيملأ المدن بعناصر أمن وشبيحة باللباس المدني ويطلقهم على المتظاهرين كالكلاب المسعورة فيَضربون ويعتقلون، وربما يُخفي الدبابات في مخازن وملاعب قريبة من الأحياء السكنية ليبقيها قريبة ويعيد استعمالها عند الحاجة، ولعله يختلق المعاذير لكي يُبقي عدداً كبيراً من المعتقلين في السجون، كأنْ ينكر وجودهم أصلاً أو يتهمهم بحمل السلاح أو بالتخريب فيعتقلهم على أنهم مجرمون جنائيون لا سياسيون… إلى غير ذلك من الحيل والألاعيب التي نعرف أن النظام السوري الماكر يجيدها ويعيدها كلما تعرض إلى تهديد حقيقي، كما صنع في أزمته مع المحكمة الدولية قبل بضع سنوات.

لكن مهما فعل النظام، سواء أطبّق شروط المبادرة العربية أم لم يفعل، وسواء أخلص في تطبيقها أو راوغ وخادع، فلا بد أن تمضي الثورة قوية كما كانت، بل أقوى مما كانت. احفظوا درساً واحداً وانسوا ما عداه إن شئتم: إنكم ما وصلتم إلى هنا إلا بثورتكم السلمية، ولم يتحرك العالم أخيراً إلا بسبب ثورتكم السلمية، ولم يَحْنِ النظام رأسه الذي ما حَناه من قبلُ قَطّ إلا بسبب ثورتكم السلمية، وحينما تستمرون في هذه الثورة فسوف تَصلون إلى الغاية وتقطفون الثمرة بإذن الله.

لا يضرّكم ولا يغرّكم ما فعل النظام، فإنه مهما يفعل زائل بإذن الله، ولا تهنوا ولا تضعفوا ولا ترضوا بالدنيّة، فإن ثورتكم منصورة بإذن الله.

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

ثورتنا سلمية أم مسلحة أم كلتاهما  ... جابر عثرات الكرام السوري

 تعرف الثورة أنها:

" الخروج عن الوضع الراهن إلى وضع مغاير يحتمل أن يكون للأفضل أو للأسوأ "

و انتصار الثورة لا يحدده انتصار الاشخاص الذين قاموا بالثورة بل انتصار المبدأ الذي قامت من أجله الثورة و تحقيق أهداف الثورة و في غالب الثورات يكون الهدف هو الحرية و القضاء على الاستبداد و الظلم و الاستغلال.

و عليه فإن استبدال ديكتاتور بديكتاتور و ظلم بظلم هو فشل للثورة و ان تغير الظالم أو الديكتاتور

خلال تاريخ الأمم كان هناك الكثير من الثورات بكافة اشكالها منها ما انتصر فيها المبدأ و الاشخاص و منها ما فشل المبدأ و الاشخاص و منها ما انتصر فيها الأشخاص و انهزم المبدأ و منها ما انتصر المبدأ و هزم الأشخاص.

عموما يخطئ من يظن أن هناك ثورات سلمية بحته أو مسلحة بحته بل جميعها امتزج فيها السلمي بالمسلح و إن اختلفت درجة المزج.

المهم هنا حسن ادارة الأمور و التحكم بالمسار الصحيح و استخدام كل نوع عند توفر مقوماته و عدم الافراط بالقوة و كذلك عدم التفريط من خلال السلمية المطلقة, و لكل منهما مقومات و ظروف تحدد درجة المزج فغاندي أشهر زعماء الثورات السلمية يشترط لنجاحها تمتع الخصم ببقية من ضمير وحرية تمكنه في النهاية من فتح حوار موضوعي مع الطرف الآخر( وهذا ما لا يتوفر في النظام السوري), وكذلك الثورة المسلحة تحتاج الى أسباب القوة و أهمها التنظيم و الانضباط و الخزان البشري الذي سيرفد هذا النضال والاستعداد بالقبول بالآخر في حال تراجعه عن أخطائه و الرضى بالمحاسبة عليها و قبوله مطالب الثوار وكذلك تجرد الثوار من روح الانتقام (مع مبدأ محاسبة من تلوثت يداه بالدم و عدم التعدي الى آخرين لم يذنبوا).

يجب أن نميز ما بين أسلحة الثورة اي تحويل الثورة الى ثورة مسلحة و ما بين الدفاع عن النفس و العرض و المال و الأهل للشخص نفسه أو للغير فالثورة السلمية تبقى سلمية عندما تدافع عن ابنتك التي يريد عنصر الامن اغتصابها و تمنع شبيح من قتل طفل في حيك او تدمير سيارة جارك أو حرق منزله هذه الحماية للنفس أو الغير لا تعد تحويلا الى ثورة مسلحة سواء تمت الحماية بشكل فردي أو جماعي و مهما بلغ حجم الجماعي.

مثال حماية الثوار للجرحى في المستشفيات في حمص عندما أراد الشبيحة اختطافهم

و قد رأينا كيف قامت الفرقة الأولى مدرعة بحماية المتظاهريين السلميين في اليمن مما منع صالح من اجهاضها و بالمقابل لم تتحول الثورة الى مسلحة

كما ان رفض جندي أو ضابط او شرطي الأوامر الموجهة له بقتل أبناء شعبه السلميين و هروبه أو انشقاقه و دفاعه عن نفسه أو عن المتظاهرين لا يعد تحويلا الى ثورة مسلحة سواء تم ذلك بشكل فردي أو جماعي و مهما بلغ حجم الجماعي.

هذين الصنفين يدخلان تحت الثورة السلمية و تؤيدهما كافة الشرائع السماوية و الأرضية و هي حق لا جدال فيه

الذي نقصده بالمسلحة هو التحول الى المواجهات العسكرية الشاملة و هي أيضا حق للشعوب في حال فشل الوسائل السلمية.

ان ما يحكم مسار الثورة أمور كثيرة منها ميزان القوة و طبيعة الخصم و الظروف الداخلية و الخارجية ,و للسلمية محاسنها و هي الافضل ان كانت قادرة على حسم الأمور و للتسلح المنضبط الحكيم للدفاع عن الثورة دوره في حال عجزت السلمية و هددت الثورة بالاجهاض و توفرت مقومات العمل المسلح, ففي كل مرحلة يجب الموازنة مابين المكاسب و الخسائر و لا يوجد طريق ثابت لا حياد عنه.

أما الشيئ الذي نرفضه بالمطلق فهو و القيام بالاغتيالات و التفجيرات و القتل على الانتماء و الهجوم على المنشآت و نشر الفوضى و الرعب و دون التميز مابين ما بين مدني مسالم و مابين شبيح و لا يبرر احد أن ذلك ما يقوم به النظام و أنه يقوم بما اسوأ من ذلك بمراحل فلنا الحق في الرد عليه و لو بجزء من جرائمه , أقول لكم أنه ينتصر لمبادئه التي تربى عليها و هي الظلم و الطغيان و الوحشية و البغي و نحن ندافع عن مبادئنا المتمثلة بالانسانية والعدل و الرحمة و الاحسان فإن مارسنا و لو جزئا من ممارساته لكنا مثله و لكان النصر لمبدئه و ان انتصرنا كأشخاص.

 لكن دفاعنا عن حقوقنا و أرواحنا و أهلنا و مالنا بكافة السبل هي حق مشروع.

فلنأخذ أمثلة من أشهر الثورات على مستوى العالم و ماذا حققت لشعوبها:

  أعظم ثورات التاريخ ألا و هي رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ابتدأت سلمية لمدة خمسة عشر عاما و من ثم تحولت مسلحة الا أنه كان هناك ضبط للمسار سواء السلمي أو العسكري وحكمة بالغة في ادارة الأمور وانكار للذات وهناك ترشيد لاستعمال القوة و تحكم كبير بالانفعالات (مثال العفو عن قريش حين فتح مكة) كما أن عدد قتلى غزوات و سريا الرسول ال خلال الثلاث و عشرون عاما لم يتجاوز ال (النظام السوري قتلهم دون حرب في مدة )

كما أن العدو (رغم شركه و تخلفها عن زمننا 1400) الذي كان يتعامل معه الرسول صلى الله عليه وسلم كان يمتلك الكثير من قيم الصدق و الوفاء بالعهد و احترم العلاقات القائمة وعدم الافراط بالتوحش وغيرها من القيم التي يفتقر اليها النظام السوري الذي لا يتمتع بأية قيم على الاطلاق بل يفخر بأنه بلغ الذروة في كافة الموبقات.

هذه القيم ساعدت الرسول على البقاء و الاستمرار في الفترة السلمية من دعوته.

و قد انتجت رسالة الاسلام المدينة الفاضلة الوحيدة التي عرفتها البشرية على مدار التاريخ و أنارت للعالم حضارة لمئات من الأعوام, و ان غابت عنها الديموقراطية فان العدالة لم تغب.

و هناك من يقول أن الرسول صلى عليه و سلم مؤيد من الله جل جلاله نعم أنا أتفق معه و لكن لحكمة اقتضاها رب العالمين كانت الرسالة و نجاحها لكافة الرسل تعتمد على جهد الرسول (الله قد يؤيده ببعض المعجزات و لكن لا يستخدم قدرته لفرض الايمان) من أجل أن يكون ايمان من يؤمن خالصا من القلب و عن قناعة تامة ليكون الحساب عادلاً.

و قد قرأنا عن كثير من الانبياء (رغم الجهد العظيم الذي بذلوه) لم يستطيعوا تحويل قومهم للايمان بسبب اشتداد كفرهم ومنهم من قتله قومه مثل يحيى و زكريا ومنهم من عوقب قومه مثل قوم شعيب و صالح و نوح, و هؤلاء الأنبياء جميعا مؤيدون من الله أيضا.

  الثورة الروسية ثورة مسلحة : أدت الى انتصار البلاشفة على القياصرة و أدت الى مقتل عشرون مليون روسي خلال الثورة و الثورة المضادة و على مدى سبعون عاما من الديكتاتورية سلب الشعب حريته و كرامته وأ قتيد المعارضين بعشرات الالوف الى سيبيريا و هجرت قوميات من بلادها و منع الناس من ممارسة شعائرهم الدينيه و أدى في النهاية الى انهيار القوة الثانية العظمى ذاتيا دون طلقة رصاص واحدة.

  الثورة الفرنسية ثورة مسلحة: يوميا و لمدة عشرة سنوات (1789-1799) كانت هناك عشرات الرؤس تتدحرج على المقصلة بدون محاكمة و لمجرد الشبهة و صناع الثورة كانت رؤسهم من ضمن هذه الرؤس و تطلب استقرار فرنسا بشكل نهائي عشرات السنين ما بين امبرطورية و ملكية و جمهورية.

  الثورة الايرانية ثورة سلمية : قامت عام 1979 و انتصر الخميني على الشاه و لكن تم تعويض النظام الديكتتوري بنظام اشد ديكتاتورية وقمع الشعب وخاضت ايران حربا طويلة وعادت جيرانها بسبب محاولاتها تصدير الثورة كما أن الاقليات العرقية و الدينية رغم كبر حجمها مقموعة بشكل كبير.

  الثورة الايرانية 2009 : ثورة سلمية قام بها الشعب الايراني بسب تزوير الانتخابات و تم قمعها.

  ثورة جنوب افريقيا : نضال طويل دام خمس و اربعون عاما أمتزج فيها السلمية بالعمل المسلح أدت الى انتقال سلمي للسلطة من نظام العنصري الذي يسيطير عليه البيض الى نظام ديموقراطي لكافة السكان بدون تميز دون اراقة دماء و دون تدمير مقومات الدولة و الانسان.

  ثورة الهند ضد الاستعمار الانكليزي نضال سلمي رافقه قليل من العمل المسلح استمر ثلاثون عاما لم يكن ليؤدى الى خروج الانكليز من الهند لولا انهاك بريطانا بحربين عالميتين و بروز نظام عالمي جديد و بعد الاستقلال انفصلت باكستان و بنغلادش عن الهند و حدثت اعمال عنف طائفي من قبل الهندوس ضد المسلمين و خلال ستون عاما بعد الاستقلال تحولت الهند الى اكبر ديموقراطية في العالم فيها تداول للسلطة لم تحدث فيها حروب اهلية رغم التنوع العرقي و الديني الشديد أصبحت من الدول العشرة الصناعية الكبرى في العالم و في عام 2050 سيصبح الاقتصاد الهندي ثاني اقتصاد عالمي.

  الثورة الانكليزية : ثورة مسلحة ادت الى حرب بين أنصار الملك و انصار البرلمان قامت في القرن السابع عشر دت الى تحول بريطانيا الى مثال للديموقراطية و الملكية الدستورية وهي قائمة حتى يومنا و استطاعن هزيمة جميع الدكتاتوريات التي حارنتها مثل نابليون و هتلر.

  الثورة الفلسطينية 1936 : عسكرية أجهضها الاحتلال البريطاني.

  الانتفاضة الفلسطينة الاولى السلمية :عدد القتلى: 2000 سياسيا :       تعاطف دولي واسع بسبب كشف الوجه الحقيقي لاسرائيل بحيث أصبحت المسيرات و النشرات الاخبارية التي تهاجم العنف الاسرائيلي شيئا اعتياديا في أوروبا و تمت مقاطعة البضائع الاسرائيلية و شارف الاقتصاد الاسرائيلي على الانهيار و اضطرت اسرائيل للقبول بدولة فلسطينية من اجل ايقاف الانتفاضة

  الانتفاضة الفلسطينة الثانية المسلحة: عدد القتلى 6000 تعاطف دولي مع اسرائيل كونها تواجه ارهابا أخمدت اسرائيل الانتفاضة دون دفع ثمن بل توسعت في الاستيطان و الجدار العازل و ارتكبت الكثير من الجرائم دون ادانة.

مما نرى أنه ليس هناك ثورة مثالية و أن نجاح الثورة و فشلها لا يتعلق بسلميتها أو عسكرتها بل بميزان القوى بين الطرفين و باصرار كل طرف وقتاله حتى النهاية وحسن ادارته للأمور و الموارد المتاحة و قدرته على لعب ورقتي المسلحة و السلمية حسب الظروف بدون التفريط بأي منهما كما أن نتائج الثورة وتاثيراتها على المجتمع سلبا و ايجابا لا تحدده السلمية أو العسكرية فكما رأينا أن ثورة ايران 1979 السلمية أنتجت أسوأ النظم الديكتاتورية في العالم و أن ثورة الهند السلمية كان من نتائجها تقسيم البلاد وحرب أهلية و أن ثورات عسكرية دمرت البلاد و أن ثورات سلمية أو عسكرية نجحت كما نلاحظ أن الصورة الموجودة عند كثير من الناس عن السلمية المطلقة لثورتي الهند و جنوب أفريقيا هي غير دقيقة سواء من ناحية وجود مقاومة مسلحة أو من ناحية نتائج الثورتين.

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

مبادرة رفع عتب لأسبوعين؟! .. هل تنهي"المبادرة العربية" الأزمة الدموية المتفاقمة في سوريا ؟ ... راجح الخوري

النهار

4-11-2011

اذا كان من الصعب جداً الحديث عن نجاح هذه المبادرة المبتسرة او العائمة، المؤلفة من اربعة بنود عمومية ولم تدخل في التفاصيل التي تسكنها الشياطين عادة، فمن السهل جداً التكهن منذ الآن بفشل المبادرة وليس بعد الأسبوعين اللذين حددتهما موعداً لبدء الحوار بين النظام والمعارضين .

ثمة رابحان مرحليان من المبادرة، الاول هو النظام السوري، الذي وإن بدا وكأنه تراجع عن رفضه المطلق لأي تدخل عربي في شؤونه الداخلية، إلا انه تمكن من تعديل نص المبادرة لتبدو في مضمونها استجابة لشروطه ، اي وقف الاحتجاجات اولاً والعنف الذي يتهم المعارضة به، قبل المباشرة في اي حوار، ثم انه حقق ربحاً يتمثل في اظهار الايجابية مراهناً على حتمية حصول انشقاقات في صفوف المعارضين .

 اما الرابح الثاني، ولو شكلياً، فهو الجامعة العربية التي تستطيع بعد الآن نفض قميص عثمان من اي تطورات دراماتيكية قد تسفرعن فشل المبادرة، التي تبدو محكومة بالفشل لأنها لم تتطرق الى اي تفصيل يلي وقف العنف وسحب المظاهر المسلحة، مثل من الذي سيفاوض، معارضة الداخل ام الخارج؟ وما هو جدول اعمال المفاوضات وأين ستجري وما هو الوقت المحدد لها؟ ويبقى السؤال: اذا فشلت المفاوضات ماذا ستفعل الجامعة، هل ستفتح الباب على التدويل ام انها ستدير ظهرها كما سبق لها ان فعلت في لبنان، وخصوصاً الآن بعد التجربة الليبية ؟

يدعو البند الاول في المبادرة الى وقف العنف من اي مصدر كان، فمن الذي سيحدد هذه المصادر، وخصوصاً مع حصول انشقاقات مسلحة في الجيش السوري ومع حديث دمشق عن"عصابات مسلحة"، هل يحددها اعضاء اللجنة العربية أم الصحافيون الذين يفترض ان يدخلوا الى سوريا؟

ويدعو البند الثاني الى الافراج عن المعتقلين، فكيف ستقرراللجنة ما اذا كان الافراج قد حصل كاملاً وسط اعتراضات سيعلنها المعارضون حتماً؟ ويدعو البند الثالث الى اخلاء المدن والاحياء من جميع المظاهرالمسلحة، فمن الذي سيحدد هذه المظاهر وقد باتت النوافذ والشرفات متاريس في مواجهة الآليات؟ وعندما يقول البيان"اذا لم يلتزموا فإن الجامعة ستتخذ القرارات المناسبة"، فمن الذي سيحدد الذين لم يلتزموا ؟

عندما ترفض معارضة الخارج المبادرة وتعلق واشنطن عليها بدعوة الاسد الى التنحي ويبتلع اردوغان ريقه امتعاضاً، يصبح ممكناً القول انها مبادرة رفع عتب قد لا تعمر أسبوعين!

-:-:-:-:-:-:-:-:-:

سوريا والجامعة.. فرصة للحل السياسي ... عريب الرنتاوي

الدستور

4-11-2011

توفر مبادرة الجامعة العربية لحل الأزمة السورية، خشبة خلاص للجميع، نظاما ومعارضة، على حد سواء، مع أنها تملي على الجميع «تنازلات مؤلمة»، ونعتذر عن استخدام هذا التعبير الذي طالما استعملته إسرائيل في وصف تنازلاتها أمام الفلسطينيين (؟!)، النظام يجب أن يعلم أنه ما عاد بمقدوره أن يواصل الحكم بوسائلها القديمة، والمعارضة عليها أن تخفض سقف توقعاتها، خصوصا حين يتصل الأمر بالحسم وسحب الاعتراف بالنظام ومنحه للمعارضة، وطلب التدخل والحماية الدوليين، جميع هذه المطالب، لم تعد قائمة طالما ظلت المبادرة العربية، قائمة على ساقيها.

لسنا على بيّنة بكافة الدقائق والتفاصيل، لكن ما نشر وتسرب من معلومات، يشي بأن ثمة «خريطة طريق»، تبدأ بوقف العنف وتبديد الاحتقان وبناء الثقة والشروع في الحوار، وصولاً لإتخاذ سلسلة من الخطوات التي من شأنها إنهاء احتكار البعث وفتح صفحة جديدة في تاريخ سوريا.

لكن ثمة أسئلة كبيرة ما زالت تواجهنا، نحن الذين نتابع بقلق مجريات الأزمة السورية، هل جنح النظام أخيراً للحل السياسي والتفاوضي مع شعبه، هل غادر «مربع الإنكار والمكابرة»، هل قرر فعلاً أن لحظة الحقيقة والاستحقاق قد أزفت، وأنه لا بد مما ليس منه بدّ، أم أننا أمام مناورة جديدة من مناوراته، أمام محاولة جديدة لشراء الوقت وتقطيعه، هل نحن أمام توجه صادق للإصلاح أم أمام خديعة كبرى، هدفها استدراج المعارضة وتفريغ شحنة الثورة وقطع الطريق عليها؟ في المقابل، ما الذي ستفعله المعارضة المشتتة والمنقسمة على نفسها، هل ستجنح بدورها للحوار والمصالحة توطئة للإصلاح، هل يمكنها أن تفعل ذلك في الوقت الي ما زال ينتظرها حكم الإعدام في موطنها، لا لشيء إلا لأنها «معارضة»؟، ألم تتحول المعارضة إلى «حرفة» تمارسها فئات لا وظيفة لها ولا تمثيل، ولا حياة لها خارج إطار الأزمة، فإي اقتراب من الحل، سوف يكشف الحدود الضيقة لشعبية هذه المعارضة وقدرتها التمثيلية.

وماذا عن الأجندات الإقليمية والدولية الخاصة بسوريا، هل يمكن أن تكتفي بعض الأطراف بقبول النظام السوري بورقة الجامعة العربية، وماذا عن مطالبات هذه الأطراف بتغييرات جوهرية في سياستها الخارجية وتحالفاتها الإقليمية والدولية، ماذا عن الذين شنّوا أعنف حملات العداء لسوريا، لا لنقص في نواياها الإصلاحية، بل رغبة في فك عرى تحالفها مع إيران وحماس وحزب الله، ودفعها للتكيف مع مندرجات الاستراتيجيات والسياسات الأمريكية في المنطقة، هل سترتضي بحل للأزمة السورية، لا يأخذ هذه «الرغبات والنوايا والأجندات» بنظر الاعتبار.

ثمة عراقيل كبرى، في النصوص والنفوس، على الأرض وفي الأجواء، في داخل سوريا وخارجها، لا تدفعنا لإبداء كثير من التفاؤل في اقتراب لحظة الخلاص، ولكنها المرة الأولى منذ اندلاع الأزمة السورية التي تلوح في أفقها إرهاصات الأمل وبوارقه، لأول مرة يعترف النظام بأن ثمة أزمة تعصف بالبلاد، تتخطى «حكاية العصابات والمؤامرات»، لأول مرة يجنح النظام لخيار الحل السياسي، بعد أن عوّل كثير على خياراته الأمنية والعسكرية.

من جهتنا، نرى أن المبادرة المعارضة توفر المخرج، شريطة ألا يشعر النظام بحالة استرخاء أبداً، فهو لم يقبل ب»تعريب» الأزمة السورية إلا بعد أن اقتربت لحظة «تدويلها»، لم يقبل بمد يده للمعارضة إلا بعد أن وجد يديه مغلولتين، غير قادرتين على البطش والتنكيل زيادة عمّا فعلتا.

ثمة عوائق كثيرة، أهمها بحر الدماء الزكية التي أريقت، تفصل بين سوريا وشاطئ الأمان، بين النظام والشعب، بين النظام والمعارضة، لكن الحوار والدبلوماسية والسياسة، كفيلة بمعالجة كل هذه الإشكاليات وتجسير الفجوات، وإنجاز المصالحة والعدالة، وملاحقة كل من قارف جرائم بحق المتظاهرين والجماهير العزلاء.

سوريا ما زالت بعيدة عن لحظة الانعتاق من أسوأ كوابيسها، بيد أنها لأول مرة تمتلك فرصة للحل السياسي، فهل نفوّتها؟.

-:-:-:-:-:-:-:-:-:

النظام السوري لن يلتزم بالورقة العربية .. فماذا سيفعل العرب؟ ... مجيد عصفور

الرأي الاردنية

3-11-2011

بغض النظر عما اذا كان وفد الجامعة العربية برئاسة دولة قطر، قد سلم القيادة السورية ورقة تتضمن بنوداً للاتفاق حولها بهدف ايجاد حل لازمة النظام السوري مع شعبه أم لا، وسواء وافقت القيادة السورية على ما جاء في هذه الورقة العربية التي تأتي ضمن مبادرة تبنتها الدول العربية من خلال الجامعة العربية أم لا، فإن شيئاً مما ورد في الورقة لن يحدث، فلن يسحب النظام دباباته وعناصر الارهاب التابعين له من الشوارع، ولن يُخرج سجيناً واحداً من معتقله ولن يدخل وسائل الاعلام او يبدأ حواراً مع المعارضة الحقيقية.

ان سياسة النظام السوري قديماً وحديثاً تقوم على المراوغة وكسب الوقت وعدم الالتزام بأي اتفاق.

منذ اندلاع المظاهرات في سورية قبل حوالي عشرة أشهر لم يتزحزح سلوك النظام السوري عن هذه الثوابت قيد أنملة، فتارة يعلن عن انتهاء الأزمة، وتارة ينكر وجود لاجئين سوريين هاربين من ارهاب الشبيحة، وعندما تظهر الخيم البيضاء يلجأ الى التقليل من اعدادهم وكأن المسألة مسألة عدد المظلومين وليست مسألة الظلم ذاته، وبدلاً من البحث في اسباب الازمة يدفع النظام بآلاف الطلبة والمواطنين للخروج الى الساحات والميادين محملين باعلام تغطي الشوارع لتأييده، ظناً منه ان هذا المشهد المكشوف يقنع العالم بانه ما زال يتمتع بشعبية وشرعية تسمح له بالبقاء في حكم البلاد والعباد.

ان ما يحتاجه النظام السوري بعد هذا الذبح والتنكيل الذي اوغل فيه تجاه شعبه هو ان يعترف بأن الوقت قد فات، ولم يعد هناك أي مجال للعودة الى الوراء، فالشعب الذي سقط منه ثلاثة آلاف شهيد وفقد اكثر من مئة الف بين معتقل ومجهول المصير، لن يقبل باستمرار هذا الحكم فما حدث لن يكون بلا ثمن.

اما التهديد بحدوث زلزال يضرب المنطقة كلها اذا ما ازيح النظام عن الحكم فليس اكثر من فزاعة لا تخيف احدا ولا يصدقها احد، غير الحلفاء في ايران واتباعها في العراق ولبنان، اصحاب المصلحة في الهيمنة على المحيط السوري.

لقد ورط السوريون العرب في حرب عام 1967 بحجة الحشود الاسرائيلية على الجولان للتغطية على خلافات شخصية بين اعضاء قيادة حزب البعث آنذاك، وورطوا لبنان في اصطفافات طائفية وعقائدية ادت الى وقوع حرب اهلية خسر فيها لبنان وربح النظام السوري عندما احتل هذا البلد العربي ونهب خيراته وسيطر على قراره وما يزال، والآن يسعى نفس النظام الى توريط العرب باستدراج الاجنبي للتدخل باسم حماية المدنيين ومن ثم تقسيم سورية وادخالها في دوامة جديدة مع اطراف خارجيين سيكون لهم شروطهم التي لن تكون في مصلحة سورية أو العرب بكل تأكيد.

ان على الدول العربية ان تستبق تدويل الأزمة السورية باستبدال سياسة المقترحات والأوراق، بسياسة الضغط على النظام السوري بكل الوسائل من أجل انقاذ سورية وشعبها من شبح التدخل والتقسيم نتيجة الاستمرار بممارسة القمع والبطش الذي يقوم به النظام ضد شعبه، فمصلحة سورية البلد والشعب أهم بكثير من مصلحة نظام يتمسك بالحكم، ويكفينا نقداً للدول نتيجة التباطؤ في حل الأزمات العربية بالوسائل العربية.

-:-:-:-:-:-:-:-:-:

مراقبون عرب إلى سورية ... حسان حيدر

الخميس, 03 نوفمبر 2011

الحياة

قد لا يتأخر أعضاء لجنة الجامعة حول سورية، ومعهم سائر أعضاء المجلس الوزاري العربي، في التأكد مما يعرفونه سلفاً، وهو أن أي جواب يقدمه نظام دمشق على اقتراحاتهم سيكون هدفه كسب الوقت وإظهار انه لا يتخذ موقفاً سلبياً من المسعى العربي، ثم إغراق الوزراء العرب عندما يأتي دور التنفيذ في تفاصيل الجُمَل والكلمات والاماكن والتواريخ، في انتظار أن ييأسوا ويديروا ظهورهم ويتركوا له حرية إكمال ما بدأه.

لكن في المقابل، صار لزاماً على الجامعة ان تتغلب على خجلها في معالجة الملف السوري المفتوح على احتمالات خطرة، وأن تستند الى كلام الأسد نفسه، الذي حذَّر من زلزال وحريق في المنطقة ومن ظهور اكثر من افغانستان. وبما انه قصر تحذيره على مخاطر التدخل الغربي في بلاده، فهذا يعني ان امام العرب فرصة يجب اقتناصها لمجاراة مخاوفه، ومنعاً لاحتمال تقسيم المنطقة بأسرها. أي أن الدول العربية التي توافق بالتأكيد على تقويم الرئيس السوري لخطورة الوضع في بلاده، إنما تكون تدافع عن نفسها واستقرارها ومستقبلها اذا هي تدخلت في سورية.

وهناك سوابق عربية كثيرة في بذل المساعي الحميدة لوقف الاقتتال الداخلي في دول عربية ومنع تفتيتها او تقسيمها دويلات على حساب وحدة أراضيها، وهناك سوابق ايضاً في ارسال قوات أمن عربية ومراقبين عسكريين لهذا الغرض، مثلما حصل في لبنان في عام 1976. وإذا عدنا الى مقررات مجلس الجامعة العربية في القاهرة في 9 حزيران (يونيو) من ذلك العام، ثم قرارات قمة الرياض السداسية والقمة العربية الموسعة في 16 و 25 تشرين الاول (اكتوبر) من العام نفسه، نجد ان التوصيف الوارد في تلك القرارات للوضع في لبنان ينطبق تماماً اليوم، وبعد 35 عاماً، على الوضع القائم في سورية، التي وافقت في القمة اياها على دخول «قوات ردع عربية» الى لبنان، بعدما كان جيشها سبقها اليه ل «وقف الحرب الاهلية» فصار طرفاً في مواجهاتها الدامية.

وها هو الجيش السوري يصل الى المأزق نفسه بعد اكثر من ثلاثة عقود، فإذا قبلنا بلا جدال ما يَرِدُ على لسان المسؤولين السوريين من ان جيشهم يواجه منذ ثمانية اشهر «عصابات مسلحة تسعى لنشر الفتنة الطائفية والتمهيد للتدخل الاجنبي» من دون ان يستطيع كف شرّها المتصاعد والقضاء عليها، مثلما يتبين من استمرار العمليات الحربية وسقوط القتلى والجرحى، وبعضهم على الهوية الطائفية، وتواصل الاعتقالات في شكل يومي، فهذا يعني ان الجيش السوري الذي يعاني من الانشقاقات المتزايدة، في حاجة الى اسناد في مهمته، وهو ما تستطيع الدول العربية توفيره بكل طيب خاطر، كي تقطع الطريق على تدخلات من خارج المنطقة.

وبصرف النظر عن نتائج اجتماع المجلس الوزاري العربي في القاهرة امس، والمحادثات التي اجراها وفد الجامعة في العاصمة السورية ثم في الدوحة قبل ايام حول «خريطة طريق» عربية لمعالجة الأزمة، لا بد من ان تبادر الجامعة الى خطوة متقدمة تكمل مسعاها، وأن ينتقل طرحها الى مستوى اعلى يدعو الى إرسال قوات مراقبة عربية الى سورية، تأكيداً للتضامن العربي وذوداً عن سيادة وسلامة اراضي بلد لم يتأخر يوماً في إثبات «عروبته»، وخصوصاً في لبنان.

وعملاً بالمثل العربي القائل «اقبل لجارك ما تقبله لنفسك»، فإن سورية التي دخلت لبنان ل «وقف نزف الدماء» فيه، لا بد من ان توافق على دخول مراقبين عرب الى اراضيها، بعدما تأكد نظامها وأكد للجميع، ان «العصابات المسلحة» هي التي تقصف البيوت والمساجد وتهاجم المدنيين في حمص ودرعا واللاذقية وتنكِّل بهم.

-:-:-:-:-:-:-:-:-:

30×14-:420 ... حازم الأمين

لبنان الآن 4/11/2011

يستغيث السوريون في تظاهراتهم، يقولون: "يا الله ما النا غيرك يا ألله"، وفي فيديوات أخرى يخرج هتافهم أقرب الى الحداء. حتى النكات التي تتضمنها الشعارات المرفوعة، هم فيها ضحايا أكثر من كونهم طالبي نصر وفوز. والحال ان لاستعانة المحتجين والمتظاهرين بقاموس مخاطبة دفاعي وتضرعي تفسره الوقائع التي تجري في أروقة التفاوض العربية مع النظام في سورية. فهذا التفاوض قد يكون ضرورياً، لكنه ينطوي على مأساة فعلية. المُهل التي تعطى للنظام هي بالنسبة للمحتجين أرقام قتلى.

 

حسابات رياضية يجريها النشطاء. مهلة الأسبوعين تعني، إذا كان رقم القتلى 30 سورياً في النهار الواحد، فإن المعادلة تصبح على هذا النحو: 30×14-:420.

 

ربما لم يشهد العالم تجربة لصرف السياسة بالأرقام على هذا القدر من الوضوح. إنها المأساة حقاً، لكنها المأساة مضافاً اليها دقة في النتائج غير مسبوقة.

 

نعم السياسة قد تستبطن مآسي وقد تترافق مع حروب، لكن جهداً يبذل لاخفاء الأرقام، لا لجلائها. فالمسؤول العربي الذي يفاوض النظام في سورية على تسوية للأزمة هناك، عرف أم لم يعرف، يمنح النظام فرصاً للقتل. الأرجح أن لا مجال لتفادي المفاوضة، لكن ذلك لا ينفي أن مهلة الأسبوعين تعني 420 قتيلاً، وعندما قال المحتجون إن هذا الرقم من القتلى قدمته الجامعة العربية هدية للنظام في سورية، وأرفقوا ذلك بعبارة "يا الله ما النا غيرك يا الله" فهم أصابوا بذلك الإنسانية جمعاء. أصابونا كلنا نحن العاجزين عن أن نكون إلى جانبهم.

 

لقد صنع السوريون مشهدهم بأنفسهم، فنحن في لبنان ساعدتنا شركات عملاقة لتظهير صورة تظاهرة 14 آذار في عام 2005. وفي تونس تولت الدياسبورا التونسية في أوروبا مهمة نشر الصورة القادمة من القصرين ومن سيدي بوزيد، وفي مصر شاركت الفضائيات العربية والعالمية كلها في تأليف مشهد 25 يناير.

 

السوريون ومن دون مساعدة أحد صنعوا صورتهم بأنفسهم. ألفوا مشهد ثورتهم من ألفه الى يائه. رسموا حدود التظاهرة بما ينسجم مع قدرات كاميرات هواتفهم على التقاط صورها، وشكلوا لجاناً لضبطها وتحديد وجهة سيرها. كتبوا شعاراتها على نحو بدا واضحاً عدم ارتباطها بطموحات الأحزاب أو بمعارضات الخارج. هم مستقلون تماماً.

 

المسلمون الممارسون منهم لا يشبهون إلا أنفسهم، والعلمانيون شديدو الاتصال بالبيئة التقليدية للمدن والضواحي والأرياف. لا شيء في سورية يمت بصلة لنوع الانقسامات والاصطفافات التي يشهدها خارج سورية. في حماه، المدينة التقليدية يلومون المفتي على مواقفه قائلين: "قولوا للبوطي ما يخاف يتعلم من مي سكاف" وفي ريف دمشق يحمي مشايخ صوفيون غير مسيسين ولا منظمين ناشطات غير محجبات لجأن من المدينة الى الريف بعد ملاحقات الأمن لهن.

 

المتظاهرون هم المتظاهرون ولا أحد خلفهم أو أمامهم. هم من يخطط ومن يصور ومن يُقتل ومن يهرب ومن يستقبل الهاربين. وهم أيضاً من يعالج الجرحى ومن يدفن القتلى ليعود ويُقتل في تشييعهم. هم وحدهم ولا أحد معهم، ولهذا عندما يقولون: "يا الله مالنا غيرك يا الله" فهم يعنون ما يقولون.

-:-:-:-:-:-:-:-:-:

الجيش الحرّ هو جيش سوريا الوطني ... مجاهد مأمون ديرانية

رغم أنني أتعرض إلى انتقادات شديدة وهجوم كاسح كلما نشرت مقالة رفضت فيها التدخل العسكري الأجنبي فسوف أظل متمسكاً بموقفي، لسبب واحد أرجو أن يفهمه من لم يفهمه بعد، هو الخوف على مستقبل وحرية سوريا، والحرص على استقلالها أخيراً بعد الذل المرير والاستعباد الطويل اللذين عاشت فيهما حتى اليوم.

يا أيها الناس: لقد استُشهد الآلاف حتى اليوم في سبيل استقلال سوريا، فلا تخونوا دماء الشهداء وتسلّموا البلاد لمن لا يريد بها خيراً. هؤلاء الذي نتسوّل اليومَ دعمَهم ونصرتهم هم أعداء الأمس القريب، الذين أمدّوا طاغية الشام القديم وطاغيتَها الجديد بأسباب البقاء، الذين حَمَوه ودعموه دائماً وراقبوه ببلادة ولامبالاة وهو يُذيق شعبه الأبيّ الحر الخسفَ والهوان، الذين ترددوا في الانحياز إلى جانب الشعب المظلوم واستمروا يراقبون ويسوّفون ويماطلون شهراً بعد شهر وهم يتمنون -في سرّهم- أن يتغلب النظام على شعبه الأبيّ وأن يبقى هو الخادم الوفيّ للغرب والحارس الأمين لإسرائيل.

لا يا أيها الناس! ما هؤلاء بأمُناء على ثورتنا وما ينبغي لنا أن نطمئن إليهم ولا أن نثق بهم، وفي اللحظة التي نمنحهم فيها الإذن بالتدخل العسكري سيهبّون فرحين لتدمير جيشنا الوطني حتى لا يبقى لسوريا الحرة غداً جيش يهدد أمن إسرائيل، وسيكونون في غاية الرضا وهم يحطمون البُنى التحتية لبلادنا، الطرق والجسور والموانئ والمطارات والمصانع ومحطات الطاقة… ليعودوا بعد ذلك بثياب المنقذين المخلصين لبناء ما دمروه على حسابنا وعلى حساب أولادنا. وقد علمنا مما رأيناه من تجارب غيرنا: إنهم إذا دخلوا بلداً خرّبوه وأذلوا أهله ونهبوا موارده وثرواته، ثم لا يكادون يخرجون.

لا نريد أن تطأ أرضَنا نعالُ جنودِ مَن كانوا إلى الأمس القريب أعداءنا وأصدقاء نظامنا المجرم. إن في سوريا من الرجال العظماء من هو قادر على القيام بهذه المهمة، هؤلاء هم أبطال جيشنا الحر، نريد فقط إمدادهم بالدعم والسلاح، على أن ندفع قيمة ما يحصل عليه جيشُنا الحر من مالنا، لا نريده صدقة ولا نقبل مِنّة من أحد علينا، فإنّا نقطع الغذاء عن أفواه أولادنا وندفع قيمة السلاح الذي يحتاج إليه جيشنا ولا نرهن مقابله بلادَنا وقرارانا ومستقبلنا ومستقبل أولادنا.

* * *

في الشهور الأولى من عمر الثورة استبعد الأكثرون أن يكون للجيش السوري أي تأثير في الأحداث، وذلك اعتماداً على ما يعرفونه عن قياداته من طائفية وولاء شديد للعصابة الحاكمة، ولم أكن أنا من أولئك الأكثرين بحمد الله، بل كانت ثقتي كبيرة بوطنية عناصر وضباط الجيش، إلا الأقل منهم الذين ارتبطوا بالعصابة الحاكمة ارتباط المصلحة والمصير.

في الثاني من أيار، قبل نحو ستة شهور، نشرت مقالة عنوانها “الأنظار تتجه إلى الجيش” تداولتها مواقع كثيرة وما تزال منشورة على المدونة التي تضم كل ما كتبته عن الثورة حتى اليوم، مدونة “الزلزال السوري”، وهي طويلة ولا أستطيع إعادة سرد كل ما فيها، لكنّي سأستشهد بفقرتين منها بعد إذن القراء. قلت في الأولى: “أنا أقرأ وأنتم تقرؤون طول الوقت دراسات وتحليلات تحاول فهم الأزمة والتنبؤ بمصيرها، ولعلكم لاحظتم إجماعاً أو شبهَ إجماع على أن الجيش في سوريا ليس كالجيش في تونس ومصر، لأنه جيش طائفي كما يقولون، ولذلك صدر الحكم: سيبقى الجيش مع النظام إلى آخر الطريق وسوف يكون قوةً على الشعب لا معه. وأنا أقول لهؤلاء الدارسين والمحللين: إنكم مخطئون”.

ثم قلت في الثانية: “لقد قال أكثر الناس من قبل، العوام منهم والخبراء، إن الشعب السوري لا يمكن أن يثور على حكومته لأنه محكوم بقبضة حديدية، ويقول أكثر الناس اليوم، العوام منهم والخبراء، إن الجيش السوري لا يمكن أن يثور، للأسباب نفسها ولأن قياداته كلها من الطائفة الحاكمة. لكن الشعب السوري فاجأهم وثار، فما الذي يمنع الجيش من أن يفاجئهم ويثور؟ بلى، سيثور الجيش السوري العظيم، على أن ثورته لن تكون كثورة الشعب، فهو لن يخرج إلى الشوارع في مسيرات ولن يهتف بسقوط النظام، وأيضاً لا يُتوقَّع أن يقوم بعض ضباطه بانقلاب، فهذا الأمر في حكم المستحيل لشدة الرقابة والضغط من أجهزة المخابرات والأمن العسكري، هذا أولاً، وثانياً ليس هو المطلوب أصلاً في ثورة الشعب السوري. هذه الثورة السلمية الجماهيرية المباركة لم تصنع كل ما صنعته إلى اليوم من إنجازات وتقدّم ما قدمته من تضحيات ليقطع عليها الطريقَ انقلابٌ عسكري يعيدنا إلى أول الطريق! لا، كل ما هو مطلوب وما هو متوقع من جيشنا السوري إنما هو نفسه ما قدمه العسكريون الشرفاء إلى اليوم، الذين تمردوا على أوامر قياداتهم ورفضوا قتل إخوانهم المتظاهرين المسالمين”.

* * *

لقد كان ذلك أملاً فانقلب واقعاً، وكان خيالاً فصار حقيقة. فليعلَمْ مَن يمثل ثورتنا وينطق باسمنا، وليعلمْ العالم كله بشرقه وغربه، أن لنا جيشاً حراً مستقلاً سوف يحمي اليوم ثورتنا، وسوف يحمي غداً بلادَنا بإذن الله. هو إلى اليوم صغير في حجمه قليل في عدده، ولكنه منذ الغد كبير كثير بإذن الله، فإن الأحرار الكرام من أهل الشرف والمروءة الذين استعبدهم نظام الأسد وجيّشَهم ضد أمّتهم وبلادهم كثيرون، وهؤلاء مستمرون في الانشقاق على جيش الاحتلال الأسدي في كل يوم، بدؤوا انشقاقهم آحاداً في أول الأمر، ثم صاروا عشرات فمئات، وهم اليوم آلاف وفي الغد عشرات آلاف، فارتقبوا جيشنا القادم من وراء حجاب الغيب، يمدّه بنصره اللهُ القويُّ العزيزُ بإذنه تعالى.

وإن في ملايين الأحرار الذين ثاروا على الظلم والاستعباد من يرجو ويترقب يوماً يفتح فيه جيشنا الحر أبوابَ التطوع ليكونوا في طليعة المتطوعين. قد يلتحق بالجيش ألف أو عشرة آلاف، لن يكون أحدهم أقلّ طلباً للشهادة من العسكريين الشرفاء الذين انشقوا عن جيش العبيد وأنشؤوا جيش الأحرار. هؤلاء وأولئك سيكونون ردءاً ودرعاً لجمهور الثورة السلمية الكبير الذي يضم الملايين في أنحاء سوريا كلها، وليس أيٌّ من الفريقين بأقل شجاعة من صاحبه، لا العسكري أو المتطوع في الجيش وهو يرجو الشهادة ويتحرك تحت مظلة الموت، ولا المتظاهر السلمي الذي يخرج ملتفّاً بكفنه واضعاً روحَه في كفه، ما يدري إذا خرج في المظاهرة أيعود حياً يمشي على رجلين أم جثة في نعش يحمله الأصحاب… بارك الله في الفريقين جميعاً وكتب على أيديهما النصر المبين.

* * *

يا أيها الناس: إن دعم الجيش الحر من أوجب الواجبات، ليس لمصلحة الثورة اليوم فقط بل لمصلحة سوريا في الغد أيضاً، حتى لا نبقى رهائنَ جيش حزبي أو طائفي يتحكم بحكومة بلادنا الحرة، وحتى لا تكون سوريا ضعيفة أمام التهديد الخارجي من أي طرف كان. وهذا الدعم مطلوب من جهتين؛ من الثورة في الداخل، ومن المجلس الوطني في الخارج:

(1) فأما الثورة فعليها أن ترفع شعار “الجيش السوري الحر هو جيش سوريا الوطني”، وأن تجعل هذا الشعار أساساً لحملة كبيرة متصلة تصرّح بها لافتات الثورة وهتافاتها، وأن تضغط على المجلس الوطني ليدعم الجيش الحر على كل المستويات.

(2) وفي مرحلة لاحقة، ذات يوم قريب أو بعيد، سوف يستكمل الجيش الحر بإذن الله بناء أساسه وهيكله ويدعو إلى التطوع. إنّ قادته وضباطه الكبار أعلم بما يحتاجون إليه من طاقات وخبرات، فربما دَعَوا إلى تعبئة جزئية فجمعوا من خدم في سلاح الإشارة مثلاً أو في الدفاع الجوي أو في القوات الخاصة، وربما وسّعوا الباب فدعوا كل راغب في الجهاد مستعد لحمل السلاح، وللسلاح أهله كما أن للثورة السلمية جمهورها، فأجيبوا الداعي كما يدعو حين يدعوكم.

(3) وأما المجلس الوطني فمطلوبٌ منه أن يعترف بالجيش اعترافاً رسمياً ويعتبر مجلسه العسكري قيادة عسكرية شرعية في سوريا، وأن يسعى لتأمين ما يحتاج إليه الجيش من مال وسلاح وذخيرة ودعم إعلامي ولوجستي، بما في ذلك المناطق الآمنة التي يحتاج إليها لإيواء قيادته وكتائبه وتطوير عملياته.

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

الأزمة وراءنا ... د / نور الدين صلاح

عبارة سمعها السوريون من بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري بعد أول أسبوع من الثورة السورية وكررها (المعلم) وزير الخارجية في حديثه الشهير للصحافة الذي نسي فيه أوربا من الخارطة ويكررها الرئيس بشار لكل من زاره هذه الأيام فقد نقلها (الحص) رئيس وزراء لبنان الأسبق ونقلها كل من يزور دمشق في هذه الأيام ويسعد بلقاء الرئيس، ويعبر عنها بعبارات مختلفة كعبارة الأصعب مضى، والأخطر ولى، والأزمة وراءنا، وهنا أريد أن أثبت النقاط التالية:

الأولى : إذا كان الرئيس يقصد الوضع الداخلي فأعداد القتلى بازدياد، ورقعة الاحتجاج تتسع، وجيش السوري الحر بدأ ينظم صفوفه وبدأ يزعج النظام بعملياته وكمائنه، والجيش يقتحم المدن، والدبابات في كل مكان، ورائحة القتل تشم من كل حارة وطريق، والاعتصامات تتوالى، والإضرابات تزداد يوماً بعد يوم، والغضب يزداد، والحقد ينمو والمجتمع ينقسم، والوضع الاقتصادي يزداد بؤساً، والحصار الاقتصادي يشتد، وهناك أزمة الوقود ونحن قادمون إلى الشتاء عما قريب، وما زال الرئيس يقول الأزمة وراءنا

الثانية : وإذا كان يقصد الوضع الخارجي، فالضغطان السياسي والاقتصادي يزدادان يوماً بعد يوم، بل وبدأ النظام يرضخ للتدخل الذي يعتبره (خارجيا) ويصفه السفير السوري في الجامعة العربية بأنه (مؤامرة) ويخدم (أجندة غربية) بعد استخدام (الفيتو) المزدوج من روسيا والصين، وإذا كان التحرك العربي عن طريق الجامعة مؤامرة فلماذا قبل به النظام السوري بعد رفضه ورحب باللجنة الوزارية، وهل القادم سياسياً بالنسبة له هو الأفضل فلو قبل النظام بالحوار في الخارج فليس هذا هو الأفضل وهو ما كان يرفضه ويعتبره خطاً أحمر، ويرفض كل حوار خارج سقف الوطن ويعتبره خيانة فما باله (يشرعن) الخيانة !!!! ولعله يقبل أن يفاوض من كان ينعتهم عبر وسائل إعلامه بالخونة ويعطيهم شرعية واعترافاً، وإذا رفض قرارات الجامعة العربية ومبادرتها فلن يكون القادم (عربياً) و (دولياً) أفضل ولن تكون الأزمة وراءه بل أمامه

الثالثة : وأما إعلامياً فكل يوم تتكشف عورة النظام وتنكشف كذبة (الممانعة) الكبرى، ويظهر زيف وهشاشة الرواية السورية في إدارة الأزمة، فالشهود على ما يجري على الأرض صاروا في كل المدن وكل القرى ولم يعد يستطع الإعلام السوري أن يكذب على شعب بأكمله، وبدأت فضائح ممارسات النظام القديمة والحديثة تظهر، وكل يوم تزداد القنوات والمواقع المؤيدة للثورة والفاضحة للنظام، والانشقاقات الأمنية والعسكرية وما يعقبها من فضائح واعترافات عبر (اليوتيوب) لا يبشر أن القادم هو الأحسن والفائت هو الأسوأ، والفضيحة تزداد كل يوم بفتح ملفات جديدة ورفع غطاء الستر الدولي عنه

الرابعة : وسقط القذافي وهو أقرب الطغاة شبهاً بالأسد، ونظامه أقرب الأنظمة إلى نظامه، وانتهى بهذه النهاية المهينة بنفس الطريقة واللغة التي وصف بها ثوار شعبه بأنهم (جرذان) وقد استخرجوه من عبّارة المجاري في المواضع التي ترتع بها (الجرذان) وكما كان يقال (البلاء موكل بالمنطق) وكان يبشر القذافي الزعماء العرب في مؤتمر القمة الذي عقد في دمشق (بأن الدور جايه عليكم) وهذه أصدق كلمة قالها القذافي، فقد جاءه الدور ولاحقه الثوار مدينة مدينة وقرية قرية ودار دار وزنقه زنقه حتى وقع وحيداً في قبضة الثوار، والأسد على قائمة الانتظار ولعل من تدبير القدر أن تكون آخر مكالمة أجراها القذافي بهاتفه النقال (الثريا) كانت لسوريا قبل أن يقع، والأسوأ لن يكون وراءك يا بشار بل سيكون أمامك

الخامسة : هذا الاستخفاف بالثورة والثوار مارسه كل الطغاة قديماً وحديثاً، فرعون قال عن المستضعفين (إن هؤلاء لشرذمة قليلون) وقذف البحر ببدنه غريقاً ليجعله آية لمن يأتي بعده من الطغاة الجبابرة، وطاغية تونس فهم بعد فوات الأوان لكنه نجا بجلده وهرب ولم يكابر ولكن ستطاله يد القضاء والعدالة في يوم من الأيام وليس ببعيد، وطاغية مصر الذي كابر بخطاباته واستخف بشعبه وسلط عليهم البلطجية والسيارات تدوسهم والخيل تطؤهم بحوافرها في الميادين، رأيناه في سريره داخل قفص الاتهام لا يهش ولا ينش، وقد جعله الله عبرة بعد العظمة والكبر والغرور، وقبله السادات قال عن أحد الفضلاء (رميته في السجن زي الكلب) ورأيناه كيف سحب من بين الكراسي في المنصة وقد خرج على قومه في زينته، و(صالح) اليمن يتهم المعتصمين بالخيانة والعمالة ويخبرهم بأنهم (فاتهم القطار) وقد رأيناه كيف سحب من مسجد النهدين بين الموت والحياة وكاد قطار الحياة أن يفوته وليطل علينا بعد عمليات التجميل بمنظره الذي يثير الشفقة، وقد عاد اليوم ليعربد من جديد وهذا ممن ينطبق عليه قوله تعالى (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) وسوف نرى كيف ستكون نهايته وهو يتنافس مع الأسد على الدور، والأسد ينعت الثوار بالجراثيم والمندسين والإرهابيين، وننتظر قدر الله فيه فلعله يموت بسبب جرثومة أو يستخرج من أماكن تكاثر وتجمع الجراثيم، وسوف (يضل الله الظالمين) لأنه سبحانه وتعالى (لا يصلح عمل المفسدين) وسوف يمضي هؤلاء الطغاة إلى حتوفهم بأظلافهم وإلى مصارعهم بما كسبت أيديهم، وسوف يبقى الغرور (غرور القوة) و (جنون العظمة) و (آفة الاستعلاء) تمضي بهم بخداع وتسوقهم بمكر إلى يوم الأخذ كما قال تعالى (حتى إذا فرحوا بما أوتوا أذناهم بغتة وهم لا يشعرون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين)

وأخيراً الأسوأ للنظام قادم والأزمة ليست وراءك يا بشار، بل تتعقد حلقاتها وقد وقعت في شراكها ولن تنفع سياسة التهوين ولا التسطيح، ولن ينفع دس الرؤوس في الرمال بما يعرف بسياسة الزرافة، وإن من تغافل عن السنن فإن السنن لن تتغافل عنه، والأيام بيننا وسيكون التعبير الصادق الأزمة وراءنا وأمامنا

مركز الدراسات الإستراتيجية لدعم الثورة السورية

-:-:-:-:-:-:-:-:-:

“السلميّة” مرة أخرى وأخيرة ... مجاهد مأمون ديرانية

فأما أنها مرة أخرى فلأني سبق وأن كتبت مقالة كاملة عنوانها “إعادة تعريف السلمية” ومقالة كاملة عنوانها “حماية الثورة وحق الدفاع عن النفس”، ولأني كرّرت ما أقصده بالسلميّة حتى مللت من نفسي قبل أن تملّوا أنتم مني. وأما أنها المرة الأخيرة فلأني أدرك أنكم ستتوقفون عن قراءة ما أكتبه لو مضيت بتكرار المعاني نفسها بلا نهاية، ولأن علينا أن ننتقل إلى الخطوات العملية المفيدة لا أن نستمر بالدوران في تلك الحلقة المفرغة: سلمية، لاسلمية، سلمية، لاسلمية…

سأعرّف “السلمية” المقصودة للمرة الألف، واسمحوا لي أن أنقل فقرتين من مقالتين سابقتين:

قلت في مقالة “إعادة تعريف السلمية” التي كتبتها يوم الجمعة 9 أيلول: السلمية موقف تُمليه المصلحة ويُختار بمفاضلة أقل الضررين وليست مبدءاً أخلاقياً مطلقاً، والسلمية لا تعني الاستسلام لأن الاستسلام سلوك قبيح لا يلجأ المرء إليه إلا مضطراً وتجنباً لشر كبير. وقلت في مقالة “حماية الثورة وحق الدفاع عن النفس” التي كتبتها يوم السبت 17 أيلول: الفرق بين الثورة السلمية والثورة العسكرية هو في آليات التغيير. الثورة المسلحة تسعى إلى إسقاط النظام بالقتال والقتل، فتحمل جماهيرُها السلاحَ وتخوض معارك مسلحة ضد الخصم (النظام) فتقتل عناصره وتغتال رموزه وتهاجم مراكزه بالسلاح، ويمكن أن تلجأ إلى العمليات الانتحارية لاستهداف مراكز وشخصيات أمنية، إلى غير ذلك من أوجه استعمال السلاح بكل شكل متاح. بالمقابل فإن الثورة السلمية ترفض أن تستعمل السلاح في فعالياتها الثورية وتعتمد على الضغط الجماهيري البشري السلمي كما رأينا في سوريا حتى اليوم. لكن أجهزة النظام المجرمة لا تقتصد في حمل السلاح واستعماله، فتهاجم المتظاهرين العزّل بالرشاشات والقنّاصات وتقصف القرى والمدن بالمدافع وتقتحمها بالدبابات، أليس من حق الثورة السلمية أن تدافع عن نفسها ولو بالسلاح؟ وهل تتحول إلى ثورة مسلحة لو فعلت؟ بلى، من حق الثورة أن تدافع عن نفسها ولو بالسلاح. ولا، لن تتحول إلى ثورة مسلحة بمجرد الدفاع عن النفس.

* * *

أرجو أن يكون في الاقتباسَين السابقين ما يُغني عن أي تكرار لاحق وأن يوضح تماماً ما أعنيه كلما كررت مصطلح “سلمية” من الآن إلى آخر يوم في عمر الثورة بإذن الله، إذ لا يُعقَل أن أشرح المصطلح كلما استخدمته، ولا أريد أن يضيع الوقت في خلافات ومناقشات على الألفاظ لا على المعاني.

الذي أتمناه وأرجوه من إخواني الثوار الأحرار الكرام في سوريا هو أن لا يُعَسكروا الثورةَ نفسها، بمعنى أن لا يحوّلوها إلى ثورة عُنفية تسعى إلى التغيير بالسلاح، لا أن يتوقفوا عن الدفاع عن أنفسهم وعن ثورتهم. أنا لا أدعو إلى “السلمية المطلقة” ولم أكن يوماً من دعاتها، ورأيي أنّ مَن ضربني على الخد الأيمن فإني أضربه على خدّيه الأيمن والأيسر معاً، وإذا استطاع الثوار أن يدافعوا عن أنفسهم وعن أعراضهم وممتلكاتهم بالسلاح فليدافعوا بالسلاح، بشرط أن لا يتسبب دفاعهم المسلّح في ضرر أكبر من ضرر عدم الدفاع. فلا تخلطوا بين ما يروّجه البعض على أنه مبدأ أخلاقي صارم وبين ما نختاره لثورتنا من باب المصلحة.

للتوضيح وليفهم كل الناس الفرق بين الثورة السلمية والثورة المسلحة يكفي أن أقدم بعض الأمثلة على الثورات المسلحة، وبعد تأملها سنجد أن الثورة المسلحة تتميز بخمس خصائص تجعلنا نفكر ألف مرة قبل اختيارها طريقاً للتغيير في سوريا:

(1) النسبة الأعلى من الثورات المسلحة تنتهي إلى فشل.

(2) أكثر الثورات السلمية انتهت في أسابيع أو شهور، أما الثورات المسلحة فمن النادر أن تنتهي قبل مرور سنوات طويلة، ربما عشر سنوات أو أكثر.

(3) محصلة الضحايا في الثورات المسلحة تزداد على الأقل بمقدار خانة واحدة عنها في الثورات السلمية (أي أنها تتضاعف عشرة أضعاف فأكثر)، ودائماً يكون أكثر الضحايا من المدنيين.

(4) ليست الزيادة والمضاعَفات هي في أعداد القتلى فقط، بل تشمل جميع أنواع الإصابات، بما فيها أعداد الجرحى والحوادث البشعة كالتعذيب والاغتصاب، وأيضاً الخسائر المادية من نهب وتدمير.

(5) أخيراً فإن تسليح الثورة يحوّلها في أغلب الأحوال إلى حرب أهلية، وذلك لأن انتشار السلاح يشجّع على استثمار التناقضات الكامنة -من اختلافات عرقية ودينية وطائفية- واستقطاب أطرافها لهذا الطرف أو ذاك.

* * *

وإليكم -ختاماً- قائمة بعدد من الثورات المسلحة التي يعيها الكبار من أمثالي لأننا عاصرناها، وأكثرها تنطبق عليه أكثر الخصائص الخمس السابقة، أسردها فيما يأتي -مرتّبة تاريخياً- بلا تعليق وأختم بها المقالة:

(1) الثورة الكردية المسلحة بقيادة مصطفى البرزاني ضد نظام البعث في العراق (1961-1970): لم تحقق الثورة أي نتيجة تُذكَر. الضحايا من الطرفين 105 آلاف.

(2) ثورة الشيوعيين في ظفار أيام السلطان سعيد بن تيمور (1962-1975): انتهت بهزيمة الثورة. الضحايا من الطرفين 10 آلاف.

(3) الثورة اليمنية على النظام الملكي (1962-1970): شاركت فيها قوات مصرية، انتهت بسقوط النظام الملكي وولادة الجمهورية العربية اليمينة. الضحايا من الطرفين 126 ألفاً.

(4) ثورات مسلحة في كولومبيا (1964 إلى اليوم): لم يتحقق أي حسم بين أيّ من أطراف النزاع حتى اليوم، وغرقت البلاد في حكم العصابات وتجّار المخدرات. الضحايا 200 ألف أو أكثر.

(5) بيافرا (نيجيريا) (1967-1970): كانت ثورة مسلحة هدفها فصل إقليم بيافرا عن نيجيريا في دولة مستقلة، انتهت الثورة بالفشل وعاد الإقليم إلى نيجيريا. الخسائر نحو مليون قتيل.

(6) الصحراء الغربية (1975-1991): الثورة قادتها جبهة البوليساريو بهدف الانفصال عن المغرب، انتهت بلا نتيجة وبقي الإقليم تحت السيادة المغربية. الضحايا بحدود 24 ألف قتيل.

(7) ثورة موزمبيق (1977-1992): انتهت بانهيار النظام الماركسي الحاكم وإنشاء حكومة برلمانية. الضحايا 900 ألف قتيل.

(8) أفغانستان (1979-1989): انتهت الثورة بانتصار المجاهدين الأفغان وهزيمة الحكومة الشيوعية وانسحاب الجيش الروسي من أفغانستان. الضحايا أكثر من مليون.

(9) سيريلانكا (1983-2009): انتهت الثورة قبل نحو سنتين بالقضاء على جبهة نمور التاميل المتمردة وتصفية المتمردين والقضاء على قياداتهم. الضحايا نحو 100 ألف قتيل.

(10) السودان (1983-2005): النتيجة انفصال جزء من السودان في دولة مستقلة بدعم ورعاية غربية أميركية. الضحايا نحو مليونين.

(11) ثورة الأكراد في تركيا بقيادة حزب العمال الكردستاني (1984-اليوم): لم تحقق الثورة أي نتيجة حتى الآن. الضحايا 56 ألف قتيل.

(12) الثورة المسلحة في الجزائر (1992-2002): بدأت بسبب إعلان حالة الطوارئ وإلغاء الانتخابات التشريعية التي فاز فيها الإسلاميون، واستمرت عشر سنوات دون أن تحقق أي نتيجة. الضحايا نحو 200 ألف قتيل.

وبطبيعة الحال فإننا نعتبر الأحداث الدامية التي وقعت في سوريا في السبعينيات والثمانينيات نوعاً من أنواع الثورات المسلحة، وقد نتج عنها عشرات الآلاف من الشهداء وعشرات الآلاف من المعتقَلين والمعذَّبين ومئات الآلاف من المشردين خارج سوريا، دون أن تؤدي إلى أي تغيير حقيقي.

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

لجنة الجامعة العربية في.. دمشق! ... محمد خرّوب

kharroub@jpf.com.jo

الرأي الاردنية

26-10-2011

اليوم, وإذا لم تحدث مفاجأة في اللحظة الاخيرة, فإن اللجنة التي شكّلها المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية, ستهبط في العاصمة السورية, في مسعى لايجاد «حل» للأزمة السورية, ينهض في الاساس على حوار بين النظام و«كل» اطياف المعارضة.

وإذ من المبكر التكهن بما سيؤول اليه لقاء الوفد «العربي» مع المسؤولين السوريين, سواء كان رئيسه قَطَريّاً أم لا, فإن مجرد قبول دمشق استقبال الوفد صاحب المقترح المحدد (...) في ان الحوار, اذا ما تم, سيكون في مقر الجامعة العربية, يعني استعداد دمشق للتعاطي مع هذا المقترح وقطعاً للطريق على تشكيك المعارضة, وبخاصة الخارجية منها, في مقترح كهذا, والتي راهنت في الاساس (بعد تحفّظ المندوب السوري على بيان الاجتماع والذي ثبت أنه تحفّظ شخصي لم تلتزم به الدوائر الرسمية في دمشق) على أن القيادة السورية سترفض هذا المقترح وترى فيه مسّاً بسيادتها, فضلاً عن كونه تدخلاً في شؤونها الداخلية, حيث تم تسريب اراء ومواقف تتحدث عن غضب سوري ورفض لأي حوار خارج الاراضي السورية, وإن كان اصحاب تلك التسريبات لم يمانعوا, في أن يكون هناك دور ما للجامعة العربية يتم التوافق عليه..

كل ما قيل سابقاً بات خلفنا، دمشق تستعد اليوم لاستقبال الوفد, فهل ثمة ما يمكن قراءته في هذا المشهد غير المألوف, حتى لا نصفه بغير المسبوق، عربياً، حيث تقع الجامعة في فخ الانتقائية وتخضع لاختلال موازين القوى داخلها بفعل تأثيرات وتداعيات الربيع العربي, حيث بمقدروها (الجامعة دائما) وفي ظل أمينها العام الجديد, الذي لا اجندة شخصية له كما كانت الحال مع سلفه، ان تلتزم ميثاقها وان تُطبّقه وعلى «كل» الساحات العربية وليس في ليبيا سابقاً, كما حدث في زمن عمرو موسى وحالياً في سوريا فيما يجري «غَلُّ» يدها في دول وساحات ساخنة اخرى كاليمن وغيره..

ما علينا..

سجلت دمشق نقطة لصالحها عندما قبلت استقبال وفد الجامعة, رغم انها أسقطت في شكل آخر, مهلة الخمسة عشر يوما التي حددها بيان الجامعة, بدا فيه (البيان) وكأن اصحابه يريدون غسل أيديهم من الازمة السورية وتحميل دمشق مسؤولية اجهاض «المبادرة» العربية وهي اليوم (دمشق) ترمي الكرة في ملعب المعارضة, التي فوجئت بقبول النظام استقبال الوفد العربي فراحت تبدي تشددا اقرب الى المكابرة في رفض الحوار مع النظام, على نحو بدا فيه برهان غليون القيادي الابرز في المجلس الوطني وكأنه خسر رهاناً, فصب انتقاداته على الجامعة العربية, مستغرباً قبول وفدها الذهاب الى دمشق والدم السوري لا يزال يسقط مع عشرات الشهداء كل يوم, على ما قال مطالباً الجامعة العربية بأن تكون «جدّية» في ما تطلبه من النظام..

حسين العودات الناطق الاعلامي باسم هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي (معارضة داخلية), وبعد رواج انباء عن قبولها الحوار مع النظام, نفى تلك الاخبار وقال: انه لا صحة لها, مشيراً في ايحاء لافت, الى أن الهيئة بدأت «التواصل» مع المجلس الوطني المعارض لتنسيق جهود المعارضة السورية, وإذا ابتعدنا قليلاً عن تفصيلات المشهد السوري وفصول الوقائع الميدانية على الارض, فإن الامور الان وفي ما خص مهمة وفد اللجنة أو قل دور الجامعة العربية في الأزمة السورية (تتواصل الضغوط على الجامعة من قبل عواصم اقليمية ودولية نافذة للسير في السيناريو الليبي, وبخاصة بعد أن انتهت الحرب الاطلسية على ليبيا كي يتم التمهيد لحملة عسكرية على سوريا, وفق ما قاله السيناتور الاميركي جون ماكين قبل أيام), تضعنا أمام قراءتين احداهما للنظام الذي ابدى مرونة أو خطا خطوة تكتيكية لدفع اركان المعارضة الداخلية والخارجية الى زاوية رفض الحوار, وبالتالي تَحمُّل المسؤولية, اضافة الى ما أُعلن عن ترؤس الرئيس السوري لحوار وطني موسع, مقابل قراءات متباينة للمعارضة السورية تُبدي بعض اطرافها حماسة لتدخل عسكري تحت يافطة حماية المدنيين.

أين من هنا؟

هل تتواصل مرونة النظام فيقبل الحوار مع المعارضة حتى في مقر الجامعة العربية, لنزع ما تبقى من ذرائع أمام حماسة بعض دول الجامعة ذاتها (فضلاً عن تشكيلات المعارضة السورية؟).

الساعات الوشيكة... ستقول!!

-:-:-:-:-:-:-:-:-:-:

سوريا.. خيبة إن صدقت ... طارق الحميد

الشرق الاوسط

26-10-2011

وجه ممثلو الادعاء الأميركيون، بمذكرة أصدروها مؤخرا، تهمة التجسس لرجل سوري مقيم بأميركا يتجسس لمصلحة النظام الأسدي بدمشق، ولو تم إثبات تلك التهمة على المدعى عليه، وصدر حكم قضائي بحقه، فإن تلك تعد خيبة ما بعدها خيبة للنظام بدمشق.

قد يقول قائل: لماذا؟ السبب بسيط جدا، فتهمة التجسس المنسوبة للرجل السوري ليست بسبب محاولته اختراق أسرار وزارة الدفاع، البنتاغون، أو محاولة التعرف على أسرار منظومة الدفاع الصاروخية، أو الحصول على أسرار التكنولوجيا، أو حتى قل خطة عمل شركة «ستار بكس» الخاصة بالقهوة، بل إن السوري الذي يحاكم اليوم بأميركا هو متهم بالتجسس لصالح النظام الأسدي على المعارضين للنظام بأميركا، في إطار مؤامرة لترهيبهم، واحتمال إلحاق الضرر بهم، أو بأسرهم في سوريا! فهل من خيبة أكثر من هذه الخيبة، خصوصا إذا تم إنزال حكم بالمتهم، فمعركة الجاسوسية بأميركا لم تتوقف قط، خصوصا من قبل الصين وروسيا، وحتى إسرائيل، لكن أن يقوم النظام بدمشق بإرسال، أو استخدام، جاسوس فقط ليراقب معارضي النظام، وتحركاتهم، فهذه خيبة حقيقية.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن المتابع لا يملك أيضا إلا الاستغراب وهو يستمع للمسؤولين الأميركيين وهم يطالبون النظام الأسدي بالكف عن الإساءة لسمعة السفير الأميركي بدمشق روبرت فورد، والذي قامت واشنطن بسحبه مؤخرا بسبب ظروف أمنية، حيث قامت حملة إعلامية، وخلافه، منظمة بدمشق، للنيل من سمعة السفير الذي أعلن وقوفه مع الثوار السوريين، بل والمنافحة عنهم إعلاميا. ومصدر الاستغراب هنا، بالطبع، أن واشنطن تطالب نظاما يقوم إعلامه، وكثر ممن يتحدثون باسمه، بالإساءة لمكونات الشعب السوري نفسه، بعدم تشويه سمعة سفير واشنطن بدمشق!

فإذا كان النظام الأسدي لا يتوانى عن وصف معارضيه من أبناء الشعب السوري بأوصاف مختلفة، ومختلقة، فتارة يصفهم بالسلفيين، ومرة بالمندسين، وتارة أخرى على أنهم جماعات إرهابية، وأصوليون، حتى لو كان بعضهم مسيحيين، فكيف يكون المرء سلفيا ومسيحيا بالوقت نفسه؟ هذا عدا عن الحديث عن أنهم، أي الثوار السوريين، جراثيم، وعملاء لإسرائيل، والغرب، وغيره من التهم المعلبة الجاهزة، فكيف بعد كل هذا يمكن أن يكف النظام الأسدي عن تشويه سمعة السفير الأميركي، وهو لم يتوانَ أساسا عن الإساءة لسمعة شريحة عريضة من مواطنيه، ويتجسس عليهم ويرهبهم حتى بالمهجر، مثل الحالة المنظورة الآن أمام القضاء الأميركي، وكما يحدث بحق المعارضين السوريين الفارين إلى لبنان، والذين يتم تتبعهم، وقد نشرت قصص عدة عن عمليات اختراق تمت من على الحدود السورية اللبنانية على يد القوات السورية، ناهيك عن حالات الاختفاء، وغيرها من القصص.

ولذا فإن نظاما يقوم بتعريض نفسه لكل المخاطر، مثل التجسس في داخل الولايات المتحدة الأميركية، فقط لترهيب معارضين، وليس للحصول على ما يستحق التجسس، مثل المعرفة النووية، أو التكنولوجية، على غرار ما تفعله كل من الصين وروسيا، وحتى إسرائيل، من وقت لوقت، فهو نظام يجب أن يقال له: يا لها من خيبة.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com