العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 13 /6/ 2010


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

لماذا لا نفرح ولا نحتفل.. إنه انتصار!!

محمد فاروق الإمام

وفاز الفنان ناصيف زيتون بلقب (ستار أكاديمي) وليس بلقب بطل الجولان وتحريره في يوم ذكرى سقوطه الثالثة والأربعين، فبعد ثلاثة أشهر ونصف شهر قضاها زيتون في الأكاديمية الفنية، وليس في معسكرات التدريب، في منافسة مع عشرين خصماً من أبناء جلدته، وليسوا من الأعداء الصهاينة، فاز بلقب (ستار أكاديمي)..

 ومع إعلان نتائج برنامج ستار أكاديمي مساء الجمعة 4 حزيران، بفوز زيتون ارتفعت الأسهم والألعاب النارية – كما نوهت وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة - في سماء عدد من المناطق في العاصمة دمشق من قبل الجماهير المتعطشة إلى أي انتصار ومتشوقة إلى أي فوز فهي تبحث عن الشكل ولا يهمها المضمون.. المهم أنه انتصار!!

وانطلقت مواكب أعداد من الشباب والشابات بسياراتهم في شوارع دمشق حاملين صور البطل المغوار الذي أعاد للشفاه ابتسامتها ولقسمات الوجه إشراقتها (ناصيف زيتون) وسط مكبرات الصوت التي كانت تصدح بأغانيه فهذه هي المرة الأولى التي يفوز فيها فنان سوري بالمركز الأول بهذا البرنامج الذي يكتسح الشارع السوري حيث تسيطر عليه القنوات الإعلامية اللبنانية نتيجة لانشغال الإعلام السوري بما هو أهم وأجدر بالمتابعة!!

وقالت وكالات الأنباء إن بلدية المنطقة قد ساهمت مع الأهالي بوضع شاشات عرض عملاقة في الشوارع وعرضت صور ناصيف وأغانيه وكانت تدعو للتصويت للنجم المبدع، وشارك كل الناس في المنطقة ومناطق مختلفة من سورية في الاحتفالات وصوتوا لناصيف لأنهم يلهثون وراء أي نصر افتقدوه منذ ما يزيد على أربعين سنة.

ولم تكد تعلن نتيجة فوز ناصيف حتى تدفق الآلاف من السوريين في منطقة الجديدة إحدى ضواحي دمشق حيث يسكن ويعيش نجم (ستار أكاديمي) السوري ناصيف زيتون ليكحلوا عيونهم برؤية قامته المهيبة أمده الله وحفظه وأدامه ذخراً للوطن وانتصاراته الفنية.

الشعب السوري والجماهير السورية التي لم تعرف إلا الهزائم والانكسارات منذ تبوأ حزب البعث السلطة في دمشق في 8 آذار عام 1963من حقها أن تفرح وتحتفل بأي انتصار حتى ولو كان (ستار أكاديمي).. إنه انتصار في كل الأحوال وحتى وإن كان في ميدان الفن وقد أخفقت سورية في كل الميادين الحربية والاقتصادية وحقوق الإنسان.. إنه انتصار وحسب وما العيب في ذلك!!

وأختم مقالي بنقل التعليق الذي أدلى به أحد المواطنين السوريين على هذا الحدث الجلل وهذا الانتصار الفريد والذي نشرته جريدة القدس العربي ليكون العينية لرأي المواطن السوري فيما صار عليه حال المجتمع السوري والوضع المزري الذي يعيشه بعيداً عن هموم الوطن وقضايا الأمة، وهذا ما يريده لسورية أعداؤها والمتربصون بها وقد نجحوا أي نجاح في تحقيقه.

يقول المواطن السوري السيد محمد طمشة في تعليقه على خبر فوز الفنان ناصيف زيتون، كما جاء في صحيفة (القدس العربي):

(عيب والله عيب...يعني اللي عم يصير بسوريا عجيب وغريب.. والله ما هيك كانت سوريا ولا المجتمع السوري.. وهادا البرنامج من الصادرات الأمريكية ومن مفاتيح التطبيع وهدم القيم والعادات والتقاليد الشرقية الأصيلة وهو أداة من أدوات تغيير الثقافة العربية والقيم الأصيلة كما أنه أحد مفاتيح تبديل الأولويات لدى المجتمعات العربية... قال ستار أكاديمي قال..لازم يسموها مصخرة أكاديمي..بس يا عيب الشوم عليكم.. الأغراب والعجم والفرنجة عم يتابعوا موضوع حصار غزة و نحن أقرب الناس لفلسطين أو كنا نظن أننا أقرب الناس لفلسطين وإذ بنا أقرب ما يكون لبرامج الأل بي سي.. ونسي السوريين شو كان دور هالمحطة بتشويه حياتنا ومحاصرتنا والتقليل من قيمتنا.. عيب.. بالعادة كنا نحتفل بنكسة حزيران مثل هاليوم صرنا نحتفل بزيتون وعيطون وفلفل ومكدوس!!).

----------************--------------

رياض درار

مبروك عليك الحرية ، نترقب إطلاق سراح بقية المعتقلين السياسيين

ربحان رمضان

لله درك حرا أخي رياض .. رافع الرأس يوم اعتقلت ويوم أفرج عنك ..

لله درك ياأخي يوم اعتقلت بعد أن أبنت الشهيد الخزنوي ..

 كانت قلوب اخوتك الكورد معك في كل لحظة من أيام سجنك الطويل ..

االسجان ساوى بين الجميع ، والظلم عم ّ على الجميع .. جميع السوريين دون استثناء ..

فقد اعتقلت أجهزة أمن النظام أخوات لك وإخوة بدم بارد ..        

قدر النظام عليك فاعتقلك ، وقدر على اعتقال الأخوات فداء حوراني.. روجين رمو, فلك ناز خليل, عفرة محمد, أسمى مراد ، أيهان مراد ، طل الملوحي ، و آيات عصام أحمد كما قدر على اعتقال مصطفى جمعة ، ومشعل التمو ، ومحمد سعدون ، وحسن صالح ، ، لكنه لم يقدر أن يحرك ساكنا عندما اقتحم الاسرائيليون اسطول المساعدات الانسانية المتوجه إلى غزة الجريحة .

كل مافعله هو اعتصام في عاصمة البلاد .. داخل البلاد .. !!؟؟

 

خمس سنوات قضاها السيد درار في السجن فقط لأنه تضامن مع الكورد في حزنهم على شهيدهم الخزنوي الذي قتل بأيد جبانة .

لله درك يا أخي ، يامن جابهت الظلم كغيرك من المعتقلين دون سبب ، ودون وجه حق ، لأنه لو كانت هناك أسباب بالفعل لتحول المعتقلون إلى المحاكم العلنية ..

لقد غمرت الفرحة قلبي يوم سمعت الخبر ، فدعوت الله أن يفرج عن بقية الأخوات والإخوة المصادرة حرياتهم في غياهب السجون ..

فرحي بيوم الافراج عن رياض درار عظيم ..

 ليس لأنه صديق قديم ، لا والله ، لأني لم أعرفه إلا في أخبار من غيبهم النظام في سجونه ..

 لكني فرحت لأن اطلاق سراح أي معتقل سياسي يهمني ويفرحني ، ولأن السيد درار تضامن مع شركائه الكورد وتضامن مع الشيخ معشوق الخزنوي الذي اغتيل بعد تعذيب وحشي ..

حمدا لله على السلامة يا أخي رياض ، وعقبى للنساء المعتقلات ولجميع المعتقلين في أقبية أجهزة الأمن وجيش المخابرات المنتشرة في بلادنا سوريا الحبيبة .

----------************--------------

في سابقة ..اتحاد الطلبة في جامعة حلب يمنع أشهر موقع الكتروني طلابي في سوريا من تقديم خدمة مجانية للطلاب ويطلب" 50 ليرة "عن كل راس لتمشي الأمور

علاء حلبي - عكس السير

الثلاثاء - 8 حزيران - 2010

في سابقة ، منع فرع اتحاد الطلبة بحلب موقع " سيتامول . نت " ، الموقع الطلابي الأشهر في جامعة حلب والأول في سوريا ، من تقديم خدمة مجانية للطلاب تتعلق بإرسال العلامات للطلاب عبر الرسائل القصيرة " sms " دون أن يدفع الطالب أي مبلغ مالي مقابل الخدمة، فيما فاوض أحد أعضاء مكتب الاتحاد مدير الموقع على الموافقة على الخدمة مقابل مبلغ 50 ليرة يدفعها كل طالب يشترك في الخدمة .

وقال مدير موقع " سيتامول . نت " الطالب بكلية الطب في جامعة حلب " أحمد حزوري " ل عكس السير : " قررنا تقديم هذه الخدمة بشكل مجاني للطلاب ودون أي مقابل مادي بهدف تخفيف عبء انتظار العلامات ، وخاصة للطلاب القادمين من المحافظات البعيدة عن حلب ".

وتابع " لقد كلفتنا هذه الخدمة ما يقارب ال 100 ألف ليرة سورية ، تكفلت أنا بدفعها بهدف تقديم هذه الخدمة لزملائي ، دون اية رعاية من اية شركة ، لأن هدفي الاساسي من هذه الخدمة هو مساعدة زملائي وليس الربح ".

وأضاف " تقدمت بكتاب رسمي إلى فرع اتحاد الطلبة في حلب للموافقة على تقديم هذه الخدمة ، كون الاتحاد أصبح مشرفاً على المواقع الخاصة بالكليات والمعاهد ، إلا أن الاتحاد رفض هذه الخدمة ، علماً أنني أوضحت في كتابي أن الهيئة الادارية في كلية الطب البشري ستكون المشرف الكامل على تطبيق هذه الخدمة ".

وأعاد " حزوري " سبب رفض الاتحاد لهذه الخدمة إلى " تصفية حسابات انتخابية قديمة " ، وقال ل عكس السير : " إن عضو المكتب الاحتياطي والرئيس السابق للهيئة الادارية بكلية الطب البشري ( ز هير. ق ) كان أول المعارضين بعد ان خسر المعركة الانتخابية في الهيئة الادارية لكلية الطب ".

وحاول عضو المكتب الاداري لفرع اتحاد الطلبة " زهير " مفاوضة مدير الموقع ، حيث حصل عكس السير على رسالة موجهة منه إلى مدير الموقع يقول فيها بشكل حرفي " 50 ليرة على كل طالب والعلامات بتوصل متل ما بدك ".

واستغرب " حزوري " رفض الاتحاد لتقديم هذه الخدمة بشكل مجاني ، في الوقت الذي يسمح بتقديمها في كليات أخرى سعت إلى شركات خاصة قامت بتقديم هذه الخدمة ( ككلية الهندسة الميكانيكية التي تقدم نفس الخدمة برعاية إحدى الشركات الخاصة ).

وعلم عكس السير أن فرع اتحاد الطلبة بجامعة حلب " يتذرع " بوجود موقع خاص به على شبكة الانترنت ،و انه يسعى إلى " احتكار النتائج الامتحانية عبر هذا الموقع " ، إلا أنه وبزيارة بسيطة للموقع يتبين عدم وجود اية علامات لأية كلية أو معهد بجامعة حلب ، عدا علامات كلية الطب البشري ، الأمر الذي يؤكد وجود " شيء ما يدور تحت الطاولة ".

ويضاف إلى ذلك ، قيام فرع اتحاد الطلبة بحلب بحجب موقع " سيتامول . نت " في صالة الانترنت الخاصة بالاتحاد بجامعة حلب ( الصالة المجاورة لمبتى كلية الطب البشري ).

وفي سياق متصل ، علم عكس السير أن رئيس الهيئة الادارية لكلية الطب السابق وعضو مكتب فرع اتحاد الطالبة الاحتياطي بجامعة حلب " زهير . ق "( المعارض الأول لخدمة العلامات المجانية ) قام العام الماضي عندما كان رئيساً للهيئة الادارية ببيع سيديات حفلة التخرج لكلية الطب في إحدى المكتبات ، على الرغم من أن هذه السيديات قامت إحدى الشركات الخاصة برعاية الحفل وتقديمها للهيئة لتوزيعها " مجاناً " للطلاب .

يذكر أن موقع " سيتامول . نت " يعتبر أشهر المواقع الالكترونية الطلابية في سوريا ، ويحتل مركزاً مرموقاً بين المواقع الالكترونية ، حيث يعتبر الموقع السوري الرابع الذي يرتاده السوريون ، وذلك بحسب إحصاءات موقع " alexa " العالمي الخاص بترتيب المواقع ، ويقول القائمون عليه أنهم لا يهدفون للربح من هذا الموقع .

----------************--------------

سوريا.. بين سوء التخطيط والإدارة وشبح الفقر والانفجار السكاني

شبكة النبأ

8-6-2010

يتسبب سوء التخطيط والإدارة ونظُم الري غير المجدية وزراعة القمح والقطن المكثفة والنمو السكاني المتزايد بسرعة في استنزاف الموارد المائية في سوريا، في عام شهد موجة نزوح لم يسبق لها مثيل نتيجة الجفاف في الأجزاء الشرقية والشمالية الشرقية من البلاد.

وبموازاة ذلك تريد سوريا اجتذاب استثمارات خاصة تزيد قيمتها عن 40 مليار دولار على مدى خمس سنوات لإصلاح البنية الأساسية وخلق وظائف لكن فرصها في الحصول عليها تبدو ضئيلة في ضوء محاولات فاشلة سابقة للحكومة ذات النظام الشمولي الصارم لاجتذاب رؤوس أموال أجنبية.

وفي غضون ذلك أصدرَ الاتحاد المهني لنقابات عمال الخدمات العامة في سورية تقريرا يشير فيه إلى أن مؤشرات الأداء الاقتصادي بحسب تقارير دولية تدل على زيادة عدد الفقراء والعاطلين من العمل وزيادة حدة التفاوت الاجتماعي وغياب العدالة في توزيع الدخل وتفاقم المشاكل المعيشية للسكان وانخفاض القدرة الشرائية واتساع الهوة بين الأجور والأسعار..

الإصلاح يخفي مشاكل اقتصادية

وتريد سوريا اجتذاب استثمارات خاصة تزيد قيمتها عن 40 مليار دولار على مدى خمس سنوات لإصلاح البنية الاساسية وخلق وظائف لكن فرصها في الحصول عليها تبدو ضئيلة في ضوء محاولات فاشلة سابقة للحكومة البعثية لاجتذاب رؤوس اموال اجنبية.

وخفف الرئيس بشار الاسد الحظر على التجارة والاستثمار الخاص بعد ان تولى السلطة عقب وفاة والده في عام 2000 لكن تدفق رؤوس الاموال كان ضئيلا رغم الاغراءات الحكومية التي شملت منح اراض بالمجان.

وما زالت سوريا تعاني البطالة والفقر وضعف المنافسة والفساد. وما زالت خاضعة لعقوبات تفرضها الولايات المتحدة بسبب دعمها المزعوم لمنظمات متشددة والفساد. واذا لم تتغير الامور فانه لن يكون هناك أمل يذكر لزيادة دخول سكان البلاد الذين يشكل الفقراء غالبيتهم الساحقة ويزداد عددهم بمعدل 2.5 بالمئة سنويا.

لكن خبراء اقتصاديين يقولون ان النظام السلطوي في سوريا سيستمر كمصدر تخويف للمستثمرين. ويقول مديرون اجانب ان الحكومة فشلت ايضا في ادراك انها تحتاج الى وضع بعض اموالها في استثمارات ضخمة مثل مصافي تكرير النفط.

وقال عارف دليلة وهو اقتصادي سوري بارز "من الصعب تصور تحسن جذري فالمناخ الجاذب للاستثمار ليس بالاعفاءات والتفريط بموارد الدولة السيادية بل هو بوجود نظام قضائي صالح والمناخ العام الذي يعطي المستثمرين الثقة والامان."

وأضاف دليلة الذي سجن في الفترة من 2001 الى 2008 بعد ان انتقد السياسات الاقتصادية للحكومة "بدون ذلك سوف تتفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وتتصاعد الهجرة ويزداد الفقر وترتفع البطالة وينخفض مستوى التعليم اكثر."

والرقم الرسمي المعلن لمعدل البطالة هو 10 بالمئة لكن تقديرات مستقلة تضع المعدل عند 25 بالمئة بينما يبلغ متوسط الاجور الرسمي 240 دولارا في الشهر. وقال مسؤول في اتحاد المزارعين المدعوم من الحكومة ان مستويات الفقر في المناطق الزراعية بشرق سوريا تبلغ 80 بالمئة حيث يعيش معظم الناس في تلك المنطقة على بضعة دولارات في اليوم.

ومع تحول مساحات كبيرة من سلة الغذاء للبلاد الي اراض خربة بسبب موجات جفاف متعاقبة وسوء ادارة المياه فان النمو الاقتصادي يأتي بصفة اساسية من الاستهلاك والسياحة. ويمثل هذا ما بين 8 الي 10 بالمئة من الدخل القومي وهو المجال الذي يرى مسؤولون انه الاحتمال الرئيسي للتوسع. ورغم هذا فان الحكومة متفائلة.

شرق سوريا يصارع الجفاف والفقر..

وكشف مسؤولون سوريون في منتدى عام نادر عن التأثير الكامل لموجة جفاف اتلفت محصول القمح لعام 2008 وشردت مئات الالاف من الأشخاص في شرق البلاد.

وأوصى المسؤولون بتنويع اقتصاد شرق البلاد وإيجاد بدائل للمحاصيل النقدية المدعومة التي تستنفد موارد المياه خاصة في المنطقة الشرقية على طول نهر الفرات.

واعترف المسؤولون في المنتدى الذي يعد تذكرة نادرة بحركة "ربيع دمشق" الداعية للديمقراطية والتي جرى القضاء عليها عام 2001 بأنهم يواجهون تحديا هائلا يتمثل في التصدي للمستويات المرتفعة للفقر والبطالة والأمية وضعف الاستثمارات. بحسب رويترز.

وابلغوا الاجتماع ان هطول الأمطار في شرق سوريا تراجع 30 في المئة عن مستواه السنوي في 2008- فيما يعد أسوأ موجة جفاف في 40 عاما- وان مياه الخابور وهو رافد رئيسي للفرات نضبت.

وتقلص محصول المنطقة من القمح الى النصف تقريبا ليبلغ 1.3 مليون طن في ذلك العام وتراوح عدد النازحين بين 300 الف ومليون نازح رغم عدم وجود أرقام رسمية.

وقال حسان قطنا مدير الإحصاء والتخطيط بوزارة الزراعة "ما يجب ان نفكر فيه هو ان نخطط للتنمية الشاملة لتشمل الزراعة والصناعة والاقتصاد والصحة والتعليم وليس النشاط الزراعي فقط."

وقال خضر المحيسن رئيس اتحاد الفلاحين بمحافظة الحسكة ان مستويات الفقر في شرق سوريا تبلغ 80 في المئة وان ميزانية الاستثمار بالمنطقة لا تتجاوز 17.4 مليون دولار.

وتردت البنية الأساسية في شرق البلاد الذي ينتج القسم الاكبر من محاصيل سوريا من الحبوب والقطن الى وضع سيء.

وتزداد نسبة الأمية بسبب إهمال نظام التعليم وانتقل كثير من الذين شردهم الجفاف الى دمشق وحلب وحماه.

وكانت سوريا مصدرا مهما للقمح في الشرق الاوسط قبل ان يضربها الجفاف عام 2007 في حين استنفدت المياه الجوفية بالفعل جراء حفر آلاف الآبار بطريقة غير قانونية لري القمح المدعوم.

وتشير الاحصاءات الرسمية الى ان الانتاج الوطني من القمح بلغ 2.1 مليون طن في 2008 مقابل 4.1 مليون في 2007 لكنه ارتفع الى 3.8 مليون العام الماضي.

وتسيطر الدولة على انتاج وتسويق القمح والقطن في إطار الاقتصاد الموجه الذي فرضه حزب البعث عندما تولى السلطة عام 1963.

تحديات تزايد عدد السكان

يقود إبراهيم عيسى سيارته الأجرة وهو يرتدي جلبابا أزرق.. وبمرح يقول أن لديه تسعة أبناء من زوجتين وانه يعتزم الزواج بالثالثة قريبا.

وهو يرى أن إنجاب الأطفال بيد الله وأنه ليس من حقه التدخل فيه باستخدام وسائل منع الحمل. ومثله مثل جميع سائقي سيارات الاجرة في دمشق يشكو من تكاليف المعيشة ومدى صعوبة تغطية نفقات الحياة بمبلغ 300 دولار هو ما يجنيه شهريا.

يهز عيسى (43 عاما) كتفيه غير مبال عند سؤاله ان كانت مسؤولية اطعام كل هذه الافواه تجعل حياته أصعب ويبتسم قائلا "كلا. أنا سعيد."

ويبلغ عدد السكان في سوريا الان 20 مليون نسمة اما معدل النمو السكاني فيظل واحدا من أعلى المعدلات في العالم وهو 2.4 بالمئة. وتقول الهيئة السورية لشؤون الاسرة انه بدأ يتراجع منذ بلغ 3.2 بالمئة في المتوسط خلال الفترة من عام 1947 الى 1994.

وقال نبيل سكر الاقتصادي السوري الذي كان يعمل سابقا لدى البنك الدولي "لا شك أن لدينا مشكلة سكانية... ويمكن أن تصبح عبئا على تنميتنا ما لم نتعامل معها."

وأضاف أن القوة العاملة تنمو بنسبة نحو 4.5 في المئة في العام بسبب نمو السكان في العقود السابقة بسرعة تفوق قدرة الاقتصاد السوري على توفير فرص عمل لربع مليون شاب ينضمون الى سوق العمل كل عام.

وقال "وجود تعداد سكاني كبير للغاية يعني عبئا ثقيلا على الخدمات الحكومية مثل التعليم والكهرباء والرعاية الصحية... معدل النمو قد ينخفض خلال 20 عاما الى 1.5 في المئة مثل مصر لكننا سنواجه خلال تلك الفترة مشكلة بالفعل."بحسب رويترز. ويبلغ معدل البطالة الرسمي نحو عشرة في المئة لكن تقديرات مستقلة تشير الى أنه يفوق 25 بالمئة.

ومتوسط عدد الاطفال الذين تنجبهم المرأة السورية 3.6 وان كان الرقم يخفي الفوارق الكبيرة بين المدن والريف.

ومن المتوقع أن تنخفض معدلات الانجاب في دمشق وثلاث محافظات أخرى من ما بين 2 و2.5 طفل لكل امرأة حاليا الى 1.4 الى 2 بحلول عام 2025 .

وفي المحافظات السبع الاقل تنمية بين محافظات سوريا الاربع عشرة يبلغ المعدل ما بين 3.8 و6.2 طفل. ومن غير المتوقع أن يتراجع المعدل كثيرا في الاعوام الخمسة عشر القادمة.

لماذا تعاني سوريا من نقص المياه؟

ويتسبب سوء التخطيط والإدارة ونظم الري غير المجدية وزراعة القمح والقطن المكثفة والنمو السكاني المتزايد بسرعة في استنزاف الموارد المائية في سوريا في عام شهد موجة نزوح لم يسبق لها مثيل نتيجة الجفاف في الأجزاء الشرقية والشمالية الشرقية من البلاد.

وفي هذا السياق، قال خبير محلي، فضل عدم الكشف عن هويته، أن "النمو السكاني [الذي وصل إلى حوالي 24 مليون نسمة عام 2009] والتوسع العمراني وزيادة النشاط الاقتصادي ساهم في أزمة المياه مثلما ساهم فيها تغير المناخ وسوء إدارة قطاع المياه". بحسب شبكة الأنباء الإنسانية.

وبالمقارنة مع البلدان الأخرى في الشرق الأوسط، لا تعد سوريا بلداً فقيراً من حيث المياه. فوفقاً لتقرير التنمية البشرية العربية لعام 2009 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، جاءت سوريا في المرتبة 13 من بين 20 دولة عربية من حيث نصيب الفرد من الأمطار. كما أن نصيب الفرد السنوي من استهلاك المياه هو 300 متر مكعب، مما يجعلها تحتل المرتبة التاسعة في قائمة مؤلفة من18 دولة عربية. ومع ذلك يبقى نصيب الفرد من المياه أقل بكثير من عتبة ندرة المياه المحددة عالمياً ب 1,000 متر مكعب للفرد الواحد سنوياً والتي يصل متوسطها العالمي إلى 6,750 متر مكعب سنوياً.

من جهتها، أفادت فرانشيسكا دو شاتيل، وهي خبيرة مياه في دمشق وكاتبة "شيوخ المياه وبناة السدود: قصص عن المياه والناس في الشرق الأوسط، أن "سوريا غنية نسبياً من حيث الموارد المائية الطبيعية، ولكن نصيب الفرد من المياه شهد تدهوراً كبيراً".

وقد استهلكت سوريا 19.2 مليار متر مكعب من المياه في عام 2007، أي 3.5 مليار متر مكعب أكثر من كمية المياه المتجددة طبيعياً وتتم تغطية العجز من المياه الجوفية والخزانات، وفقاً لوزارة الري.

ومما لا يبشر بالخير بالنسبة للمستقبل هو أنه بالرغم من صدور قانون عام 2005 ضد حفر الآبار إلا أن الآبار غير القانونية تكاثرت في البلاد. ويتم حالياً حفرها بشكل أكثر عمقاً من أي وقت مضى بشكل يصل إلى الاحتياطيات المتقلصة من المياه الجوفية. وعلقت دوشاتيل على ذلك بقولها أن "المزارعين يستنزفون المياه الجوفية من خلال استخراج المياه لمحاصيلهم".

وقد تسبب التدفق الأخير لمئات الآلاف من الأشخاص من المناطق المتضررة بالجفاف إلى المدن والبلدات في عبء كبير على إمدادات المياه في المناطق الحضرية. فحوض مياه دمشق يتعرض للاستنزاف بينما تسرب شبكة المياه بالمدينة حتى 60 بالمائة من المياه التي تنقلها، وفقاً للسلطات المحلية. ويضطر المهاجرون الذين يعيشون على مشارف المدينة لدفع أسعار مبالغ فيها لشراء المياه من الحاويات.

وأوضح خبير المياه أن "جذور المشكلة تتمثل في عدم وجود استراتيجية أو إدارة سليمة للمياه. فقد كان من الممكن مساعدة حوض دمشق من خلال إنشاء مناطق صناعية في المناطق الساحلية الغنية نسبياً بالمياه، بدلاً من تشجيع تأسيس الشركات في دمشق، على سبيل المثال. ولكن لا يوجد أي تخطيط مستقبلي مما يتسبب في معاناة سكان المناطق الحضرية".

ارتفاع الفقر والبطالة..

ومن جانب آخر أصدر الاتحاد المهني لنقابات عمال الخدمات العامة في سورية تقريرا يشير فيه إلى أن مؤشرات الأداء الاقتصادي بحسب تقارير دولية تدل على زيادة عدد الفقراء والعاطلين من العمل وزيادة حدة التفاوت الاجتماعي وغياب العدالة في توزيع الدخل وتفاقم المشاكل المعيشية للسكان وانخفاض القدرة الشرائية واتساع الهوة بين الأجور والأسعار، وفقا لصحيفة الحياة.

وأشار تقرير سابق من ذات الجهة إلى أن متوسط رواتب العاملين لدى القطاع العام بلغ في العام الماضي تسعة آلاف ليرة سورية، أي حوالي 196 دولار، ولدى القطاع الخاص 7500 ليرة.

تؤكد دراسات المكتب المركزي للإحصاء أن حاجة الأسرة السورية المؤلفة من خمسة أشخاص «لحياة كريمة» هي 25 ألف ليرة شهرياً.

ويرى خبراء اقتصاديون ان تراجع دور الدولة في السنوات الأخيرة أدى إلى «تحول فئات واسعة من الطبقة الوسطى نحو الفئات الفقيرة وأن وضع الفئات الفقيرة بات أصعب بعدما تبنت الخطة الخمسية العاشرة التي بدأ تطبيقها عام 2006 مفهوماً صريحاً وواضحاً لاقتصاد السوق الاجتماعي بنسخته الليبرالية.

وأكد تقرير رُفع أخيراً إلى اتحاد نقابات العمال ونُشر في دمشق على غياب الجانب الاجتماعي في عملية التحول إلى اقتصاد السوق الاجتماعي. ورأى التقرير أن تراجع مساهمة الزراعة من 23 في المئة عام 2005 إلى 17 في المئة عام 2008 في الناتج المحلي الإجمالي يعود ليس فقط إلى العامل المناخي وإنما إلى رفع أسعار المازوت وتحرير أسعار السماد وتحكم الوسطاء بأسعار المنتجات غير الإستراتيجية وتخلف المناطق الزراعية.

ولفت إلى أن عجز الموازنة العامة للدولة يزداد سنة بعد سنة بعد أن ارتفع من 84 بليون ليرة عام 2007 إلى 192 بليوناً عام 2008 ليصل إلى 226 بليوناً العام الماضي والى 250 بليوناً هذه السنة بحسب توقعات وزارة المال.

وأوضح التقرير أن نسب النمو المعلنة والتي فاقت ستة في المئة عام 2008 لم يشعر بها أصحاب الأجور «كونها ناجمة عن اقتصاد ريعي يتمثل بالخدمات المالية والعقارية في شكل خاص. وأشار التقرير إلى أن سورية احتلت المرتبة 14 عربياً في معدل إجمالي الناتج المحلي بعدما انخفض المعدل من 6.3 في المئة عام 2007 إلى 5.15 في المئة عام 2008. وأكد أن التهرب الضريبي لا يزال مرتفعاً ولا يتوافر رقم دقيق عنه.

أول منشأة لتعبئة وحفظ كرز الجولان..

الفاكهة مصدر رئيسي للدخل في مرتفعات الجولان ويسعى السوريون سكان المنطقة التي تحتلها اسرائيل الى سبل جديدة لزيادة الانتاج وتحسين مستوى معيشتهم.

وفي بلدة مجدل شمس التي يسكنها الدروز افتتحت منشأة لفرز وتعبئة الكرز في خطوة تعزز جهود الزراع في الجولان لتسويق منتجاتهم على نطاق أوسع.

وذكر مزارع يدعى جاد ناصر ان الفاكهة التي تنتج في الجولان يباع معظمها محليا.

وقال ناصر "موسم الكرز بالنسبة لنا موسم يأتي بالمرتبة الثانية. نسوقه في الاسواق.. يأتي التجار الى منطقة أهالي الجولان أو تأتي بعض الوفود الذي تزور أراضي الجولان وفي هذه الطريقة تسوق."

وساعدت ظروف مناخية مواتية هذا الموسم في زيادة محصول الكرز عن المعتاد وصدر جزء منه الى داخل سوريا بترتيب خاص وبمساعدة اللجنة الدولية للصليب الاحمر.

وذكر ناصر أن تسويق منتجات الجولان داخل سوريا له تأثير ايجابي على الاقتصاد المحلي لكن ما زال ثمة عقبات تحول دون نقل المحاصيل من الجولان المحتل.

وقال "اذا بعثنا هذه الثمرة الى أسواق الوطن يأتينا بمردود ايجابي بالنسبة للاسعار وهو يدعم اقتصاد أهالي الجولان. ولكن نواجه صعوبات بإرسال ثمرة الكرز إلى الوطن."

ومنذ عام 2005 تمكن زراع التفاح والكرز في الجولان بمساعدة الصليب الاحمر من ارسال محاصيلهم لتباع في سوريا.

ويعيش الاف السوريين في خمس قرى وبلدات في الجولان الذي تحتله اسرائيل والذي يشتهر بكرومه وكرزه وتفاحه. وموسم جمع المحصول قصير ويختلف من فاكهة الى أخرى لكنه يمتد عموما من مايو ايار الى أكتوبر تشرين الاول.

ويشتهر الكرز الجولاني بأنه من أفضل الانواع التي تنتج في المنطقة حيث ينمو في حراة تقل على الدوام عدة درجات عن الاماكن المجاورة الامر الذي يجعل الثمرة متماسكة وغنية بالماء. وزاد انتاج الكرز في الجولان بصورة ملموسة في السنوات القليلة الماضية.

وسيساعد افتتاح منشأة فرز وتعبئة وتخزين الكرز في مجدل شمس على حفظ الفاكهة فترات أطول الامر الذي يسهل بيعها بأسعار أفضل.

وقال عزت صفدي مدير التخزين في منشأة براد الجولان "يساعد كثير برفع أسعار المنتجات الزراعية ان كان التفاح أو الكرز أو أنواع الخوخ أو أنواع الدراق (الكمثرى) التي تزرع بهضبة الجولان. يساعد على رفع السعر هنا بسبب عملية التخزين بالطريقة المثلى التي تطول أمد البيع ... وهكذا يظل السعر مرتفع." ويمر الكرز بعدة مراحل في براد الجولان حيث يغسل ثم يفرز وتجرى له عملية تبريد سريع.

واستولت إسرائيل على مرتفعات الجولان عام 1967 وتواصل احتلالها منذ ذلك الحين. وتصر سوريا على استعادة الجولان في أي اتفاق للسلام في المستقبل.

----------************--------------

رسائل من سورية

يا فلسطين التي كدنا لما كابدته من أسى ننسى أسانا

زهير سالم*

تغطي تطورات الأوضاع على الساحة الفلسطينية. حصار غزة. والقتل مع سبق الإصرار على سطح المتوسط. والموقف التركي بعد أن تخلى العرب؛ تغطي هذه الأحداث بضخامتها وألمها العام على الألم الخاص يستبد بالناس هنا وهناك. الألم الإنساني لا هوية له. والظلم لا هوية له. و في قياس الكرامة الإنسانية ليس هناك إنسان وافر الكرامة يُغضب لقتله أو حصاره أو عزله أو تشريده، وإنسان مهدور الكرامة ناقص الاستحقاق يتساهل الناس في أمره، بمجرد أن يتغير عنوان الظلم، أو اسم الظالم ولقبه.

 

والكلام في الهياج قد يبدو لا قيمة له. وصرخة: (عليهم عليهم) حين تسود فإن على العقل والمنطق أن يصمتا..

 

 وأعود، كتب إليّ أخ متابع أثق بعقله بالأمس (هل سمعت كلام بشار مع أردوغان أمس في استانبول أرى أنه يستحق منكم.. والله الموفق)

 

وكنت قد سمعت كلام الرئيس بشار عرضاً في استانبول بشكل متقطع لأسباب (فنية). توقفت عند بعض محطات ذلك الخطاب، وعند مقاطع مهمة بالفعل تستحق ما أشار إليه الأخ من التشجيع.

 

فلأول مرة فيما أعرف يقوم شخص بمستوى رئيس جمهورية، وهو الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، بالاعتراف بدور العثمانيين في حماية فلسطين. ورفض بيعها. كانت إشارة تستحق الإشادة. والإشادة بأن مصير الشهداء الأتراك هو (الجنة). هذا معنى إضافي. لم نكن لنسمعه من رئيس يصر على علمانيته وعلمانية دولته، كما سنصير إليه في الوقوف عند مقابلة الرئيس بشار مع (بي. بي. اس)، ومن المعاني التي تستحق الإشادة، التوقف عند تمازج الدم العربي والتركي في إشارة صريحة لوحدة القضية...

 

ولكن محاولة الرئيس في الموقف المتضامن التأكيدَ على دور الوسيط التركي من المفاوضات مع الصهاينة جاء في غير سياق. بل ذكرني بالرجل الأرمل، في أحاديث أهل الريف، يقول لأولاده كلما التفتوا عودوا بنا إلى قصة الثور.

 

لا أزعم أن الرئيس بشار يراهن في استعادة الجولان على مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة. ولكنني أتفهم كمدرس صف طبيعة الموقف حين ينتهي إلقاء المقرر قبل انتهاء الحصة، كيف يمكن أن أتصرف بالوقت الضائع. الوقت الذي أحاول أن أملأه بشيء ما يكون إشغال الطلاب فيه هو الهدف الأول. أعتقد أن الحديث السوري أو حديث الرئيس بشار الأسد بالذات عن (السلام مع إسرائيل) أو عن (مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة) على نفس طريقة الرئيس عباس. هي محاولة من هذا النوع.

 

الرئيس السوري الذي يصرف التفكير تماماً عن وضع أي خطة لتحرير الجولان عن غير طريق المفاوضات، يعلم أن الظروف الدولية والإقليمية والعربية غير مساعدة على استعادة الجولان بالمفاوضات. وبالتالي فإن كل حديث عن الجولان هو طريقة لإشغال الرأي العام السوري والعربي والدولي حتى يقرع الجرس. ومن معاني قرع الجرس هنا تغير المعطى الدولي والمحلي. ومنها بعض الحلول التي تصورها من تعهد للملك أن يعلم حماره القراءة والكتابة في بضع سنين.

 

وكان الرئيس بشار الأسد، قبل أحداث أسطول الحرية في الثامن والعشرين من أيار، قد أجرى مقابلة مع المحطة الأمريكية بي. بي. اس. ومرت المقابلة في ضجيج الأحداث على أسطول الحرية. وكان في المقابلة كلام يستحق التأمل، سأورد بعض العبارات ولن أعلق إلا قليلا. هذه العبارات هي بعض مفاتيح الفهم لمن يريد الفهم.

 

قال الرئيس السوري بشار الأسد مخاطباً الرأي العام الأمريكي (إن ما يواجه سورية هو المحافظة على علمانية المجتمع كما هو اليوم. مؤكدأ أن الحكومة علمانية..).

 

وقال (إذا كانت لديك طائفية في العراق في الشرق. وطائفية في لبنان قرب حدودك. وليس لديك اتفاق سلام. وهناك إرهابيون يهيمنون على المنطقة فلا بد أن يؤثر ذلك عليك في يوم من الأيام).

 

وقد أقر الرئيس السوري بوجود تناقض بين علمانية الدولة السورية وحلفائها الإسلاميين قائلاً (هذا حقيقي، لكن الشيء الذي لا يفهمونه في الغرب، وخاصة في الولايات المتحدة هو أنني عندما أدعمك فإن ذلك لا يعني أنني أحبك، أو اتفق معك وإنما لأنني أؤمن بقضيتك وهناك فرق بين الاثنين. وربما لو لم تكن هناك قضية لكانت العلاقة أو الحوار مختلفاً. لا ندعم المنظمات وإنما ندعم القضية الفلسطينية. وحماس تعمل من أجل هذه القضية. ونفس الشيء بالنسبة إلى حزب الله، الذي يعمل من أجل القضية اللبنانية. ونحن ندعمها وليس حزب الله. ولكن حزب الله هو إحدى الأدوات. وهذا ما يجب أن يفهموه في الغرب.).

 

واقتباس مهم في اتجاه آخر قال الرئيس السوري رداً على سؤال حول القوى والتحالفات الجديدة في المنطقة والعلاقة المتصاعدة بين تركية وسورية (تركيبة المنطقة تغيرت في اتجاه إيجابي. كانوا يقولون إن مصر بلد كبير. وإن سورية بلد صغير لكنها تلعب دوراً أكبر من حجمها، وهناك قطر بلد صغير جداً ولم يكن أحدٌ يضعها على الخارطة السياسية الآن التركيبة تغيرت: لدينا الإرادة والرؤية والموقع الجيوسياسي وشرح الرئيس ذلك بقوله: قطر لديها الإرادة والرؤية. تركية لديها العناصر الثلاثة.. تركية قبل 10 سنوات لم تكن لديها الإرادة والرؤية، لذلك لم تكن تلعب دوراً لذلك تغيرت التركيبة).

 

والسؤال المترتب على هذه المقدمة الصحيحة: قد تغيرت المعطيات فهل تغير الموقف السوري؟! أعتقد أن المقابلة خاصة ومهمة و رسائلها ناطقة ومعبرة، وهي تستحق القراءة بهدوء أكبر..

 

بالمناسبة تعرضت المقابلة لقص كثير في المنشور الرسمي وكل جهة نشرت ما حلا لها وقصت غيره

 

والرسالة الثالثة من سورية والتي غطت عليها الأحداث الجسام حديث القاضي السوري الذي اتصل بالشيخ القرضاوي مستفتياً عن طريق قناة الجزيرة..

فقد اتصل قاض سوري ببرنامج الشريعة والحياة الذي بثته قناة الجزيرة بتاريخ 2/5/2010 حيث استفتى القاضي الشيخَ يوسف القرضاوي. في عمله كقاض يعمل في دولة قوانينها وضعية!! ونصحه فضيلة الشيخ القرضاوي بترك عمله. ومع أن فتوى الشيخ القرضاوي جاءت على قدر نص السائل في إطارها الفردي. وأنها لو عُرضت في إطار مجتمعي عام يسعى القاضي فيه إلى تحقيق أكبر قسط من (العدل) بين الناس لربما اختلفت. فنصاب العدل قاض وقانون وإجراء. وماذا ينفع عدل القانون إذا كان القاضي جائرا. والقاضي العادل قد يخفف من حيف القانون. ومع ذلك فليس هذا موضع الحديث.

موضع الحديث الجزاء الذي لقيه هذا القاضي من المسئولين في بلده.

 

مقاربة ليست بعيدة كثيرة عن أجواء الظلم التي تشيع في المنطقة. فقد قامت وزارة العدل (يحيا العدل) بتحويل القاضي (رمضان زحمان) إلى التفتيش القضائي تمهيداً لإقالته من عمله.

 

كما تم استدعاؤه من قبل إحدى الجهات الأمنية للتحقيق معه ويسجل على القاضي المذكور سابقة خطيرة أنه يصدر قراراته (بسم الله الرحمن الرحيم).

 

والرسالة الرابعة والأخيرة..

هي في مرسوم جمهوري. مرسوم جمهوري يكشف عن حقيقة الحصار التي يعيشها مجتمع كفت يدُه عن نصرة نفسه وتحرير أرضه..

 

فقد أصدر السيد رئيس الجمهورية بشار الأسد مرسوماً بتاريخ 2/6/2010 تنص المادة الأولى منه على إلغاء عضوية كل من السادة عن عضوية مجلس محافظة دمشق

 

المحامي: سمير قاضي أمين- المهندس: محمد بسام جيرودية- المهندس: محمد أسامة قشلان - المهندس: رضوان سودان وسمير حمودة.

 

والسادة السابقة أسماؤهم هم منتخبون من قبل المواطنين مباشرة. والثلاثة الأوائل منهم تم اختيارهم في اصطفاء ثان من زملائهم المنتخبين ليكونوا أعضاء في مجلس المحافظة الأفضل ليمثلوا المجلس في المكتب التنفيذي الذي يضم عشرة أشخاص فقط..

 

أما السبب وراء التدخل الشخصي للسيد رئيس الجمهورية مباشرة فقد شرح المطلعون سبب الإقالة بأنها كانت لانتمائهم لتيارات إسلامية محافظة. فالمهندس بسام جيرودية ينتمي إلى تيار الشيخ أحمد كفتار المفتي السابق. والباقي ينتمون لتيارات دينية لشيوخ آخرين.. ا.ه

هذا الإغلاق إلى أين يقود؟! وهذا السؤال على من يطرح؟!

--------

*مدير مركز الشرق العربي

----------************--------------

حالة المواطنة في العالم العربي.. سيادة الاستبداد وغياب القانون

د. عبدالله تركماني

6/9/2010

القدس العربي

بالرغم من الاتساع النسبي لدائرة الحقوق المدنية والسياسية والحريات العامة فإنّ حالة المواطنة والاندماج الاجتماعي في أغلب البلدان العربية تتسم بإعادة إنتاج وترسيخ الأطر والعلاقات التقليدية، الطائفية والمذهبية والعشائرية، وما تنطوي عليه من احتمالات حروب أهلية. فإذا كانت الشعوب تنتقل، خلال مراحل تطورها التاريخي، من الأسرة إلى العشيرة ثم إلى القبيلة ثم إلى الوطن والأمة، فماذا فعلنا كي تصبح مجتمعاتنا العربية تتطور وتتقدم وتتكامل بدلاً من دفعها للعودة إلى حروب القبائل والطوائف؟

إنّ أول العقبات التي تتسبب في تفكك مجتمعاتنا وغياب المواطن/الفرد عن الفعل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعن تهميش دوره، إنما تعود إلى طبيعة الأنظمة السياسية السائدة في العالم العربي، إذ ما تزال هذه الأنظمة تضمر نظرة معادية لقيم الحداثة ومقولاتها والتي في رحابها يتكون هذا الفرد الحر. مما أدى إلى انهيار متوالٍ لبنى الدولة العربية لحساب البنى ما قبل الوطنية، القبلية والعشائرية والطائفية والمذهبية، التي بدأت تعمل حثيثاً لغير صالح الانتماء العام، بل لانبعاث الانتماء الجزئي الخاص وهيمنته بالتدريج على مقوّمات الدولة.

ويبدو أنه لم يأتِ على المجتمعات العربية ظرف موضوعي أو إنساني يفترض قيام شيء اسمه مؤسسة الحرية، باعتبارها هي أم المؤسسات المدنية والسياسية الأخرى كلها، طبقاً لما ذكره الدكتور مطاع الصفدي. فالعبور من مجتمع السديم الرعوي، شبه الابتدائي، إلى المجتمع القائم على تقسيم العمل لم يسجل فرصة لرؤية الحرية وهي تكلِّلُ شخصية الفرد قبل الجماعة، وتدعو للإنسان قبل الحزب، وتبحث عن تجلياتها في أبسط تفاصيل الحياة اليومية للجماعة قبل أن تأسرها الشعارات الشمولية. وهكذا، فإنّ المجتمع المهزوم في آماله الكبرى يتحول إلى بؤر من الأنانيات المغلقة ضد بعضها، متصارعة على المصالح المشروعة وغير المشروعة.

ويبدو أيضاً أنّ المشكلة الكبرى هي حالة دولة المدينة التي يعيشها العالم العربي، وما نتج عنها من ترييف المدن، حين لم تحاول الدولة العربية المعاصرة الاهتمام بأطرافها. وهذا بالطبع أثر على مسألة المواطنة، وبتنا اليوم أمام واقع عام تسود فيه سلوكيات الاستبداد وقيم الرأي الواحد، واقع لم تعد فيه الحقوق والمكتسبات والحريات والضمانات مكاسب مستقرة ودائمة، بل أصبح يُنظر إليها باعتبارها منحة مؤقتة يستطيع الحاكم سحبها متى شاء.

وفي المقابل هناك انتكاسة في المجتمع المدني وحركات التغيير الاجتماعي يتجلى في حرمان نشطاء الشأن العام من حقهم في التظاهر والتجمع السلمي، والتدخلات الأمنية والإدارية الفجة في انتخابات النقابات العمالية والاتحادات المهنية، ناهيك عن التدخل المكشوف بالانتخابات العامة، هذا فضلاً عما يتم من انتهاكات متكررة للدستور والقانون.

ونتيجة ذلك لا يحتاج المرء إلى كثير من التدقيق وإمعان النظر كي يلاحظ بأنّ البنى ما قبل الوطنية تنازع الدولة ومؤسسات المجتمع المدني أدوارهما الشرعية التي يُفترض أن يؤدياها، فمثلاً ما يزال الفرد في كثير من الحالات يستجير بعشيرته لحمايته من عسف ما من جانب سلطة الدولة، عوضاً عن لجوئه إلى مؤسسة القضاء الرسمي للذود عنه، وما يزال يقصد نائب العشيرة أو الطائفة كي يساعده على تأمين وظيفة ما، بدلاً من أن يتوجه إلى نقابة مهنية أو رابطة عمالية متخصصة، وما يزال يستعين بدعم عشيرته أو طائفته إذا ما رغب في ترشيح نفسه للانتخابات البرلمانية. وما هذه الحالة إلا نتيجة لممارسات الدولة التسلطية التي تحتكر السلطة والثروة والقوة و 'الحكمة ' وصنع القرار، وبالتالي نفي المشاركة وإرادة الشعب واختياراته، وترجيح أهل الثقة على أهل الخبرة وتفضيل المؤيدين والمنافقين والمصفقين على المفكرين والمستقلين بالرأي والموقف.

وعليه فإنّ السؤال الذي طرحه الأستاذ ميشيل كيلو محقاً هو: لماذا تخلو حياتنا من حكم القانون، والمواطنة، وسيادة الشعب، والمشاركة، وحقوق الإنسان، والمؤسسية، والدولة الحديثة، والمجتمع المدني، والعدالة، والمساواة... الخ، ولماذا لا تعرف مجتمعاتنا درجة من الترابط والانصهار تحصّنها في وجه تحديات خارجية وداخلية متنوعة، وتبدو وكأنها على وشك الانفراط، بينما تكتسب الدولة طابعاً سلطوياً يجعلها برانية في نظر شعبها، كأنها لا تنتمي إليه بل إلى نمط الدول القهرية، الذي كرسه الاحتلال الأجنبي؟ وبغض النظر عن اختلاف النظرة إلى أسباب التأخر الاجتماعي العربي، يجمع أغلب الباحثين على حقيقة مؤلمة هي أنّ مجتمعاتنا العربية ليست حديثة، وإنما أعادت إنتاج تأخرها في أشكال عصرية وحديثة أبقتها على هامش تقدم العالم. هنا أيضاً تكمن مصيبتنا في أننا لا نعي تأخرنا، فإن وعيناه اعتبرناه جزءاً من هويتنا، يجب التمسك به والدفاع عنه ضد حداثة تريد تغريبنا عن تاريخنا وديننا ومحددات وجودنا، أي هويتنا. ولا حاجة إلى القول: إنّ هذا النمط من الوعي هو تعبير فاضح عن انعدام الوعي المطابق لحاجات تقدمنا، وأنه يتكفل بإبقاء الكتلة الكبرى من المواطنين العرب خارج العصر وبمنأى عن مصالحها، ويدخل إلى رأسها مفاهيم مغلوطة لمعنى الوطن، والوطنية، والهوية، والدين، والحرية، والعدالة، والمساواة، والإنسان، فهو وعي التأخر الذي يضمن إدامته.

إنّ أبرز ما يميز التاريخ الداخلي لمجتمعاتنا في الخمسين سنة الماضية هو ظاهرة الاحتراب، إن بين مكوّنات هذه المجتمعات، أو حرب السلطات على مجتمعاتها وشعوبها اعتقالاً ونفياً أو قتلاً، أو تداخل كلتا الحربين معاً. والأدهى من هذه الحروب وطابعها التدميري النظر إليها من قبل أصحابها على أنها استمرار للسياسة بوسائل أخرى.

ولا شك أنّ الأصولية الدينية المتطرفة تلعب دوراً سلبياً، من خلال الوضع العام في المنطقة العربية، إذ نحن أمام صحوة انفعالية في الربط بين الدين والدولة. والحديث الذي يتردد تبدو مفرداته في كلمات من نوع المسلمين والمسيحيين، والشيعة والسنة، العرب والأكراد، أي أننا أصبحنا أمام حالة متوترة ينقّب فيها الجميع عن جذور الهويات الفرعية ويبحثون في الأصول الدينية والعرقية، وهو أمر يخلط الدولة القومية المعاصرة بالدولة الدينية التي يفترض أنها رحلت منذ قرون.

وهكذا لا تبدو المجتمعات العربية سائرة في طريق يتيح تكويناً حراً للمواطن، بل أنّ الأخطر هو أن يستمر زحف الانتماءات الفرعية الخاصة على كل ما هو عام ومشترك، لا سيما وأنّ المشهد العربي يقدم كل يوم دليلاً على تراجع الدولة لصالح الجماعات الجزئية التي يُفترض أنه قد جرى تجاوزها منذ عقود. ولعل العودة إلى مفاهيم 'الوعي المطابق' للمفكر السوري ياسين الحافظ يساعدنا في الاستعادة العقلانية النقدية، فالمستوى التاريخي في إنتاج وعي مطابق للواقع يومئ إلى أنّ الواقع العربي لم يحقق الثورة الديمقراطية، فهي هدف لابد منه لتحقيق الاندماج القومي في وجه التكسر الاجتماعي .. فالثورة الديمقراطية ضرورة داخلية تستدعيها 'المواطنية' لتجاوز'الرعوية' و 'الأموّية' لتجاوز 'المللية'، حيث تحديث السياسة بالديمقراطية، وتحديث الثقافة بالعلمنة، من أجل صياغة وعي وطني حديث قادر على القبول بالتعدد والتنوع والمغايرة.

إنّ العروبة ليست متحداً قومياً فقط، وإن كانت تطلبه. إنها هوية مواطنين يعتبرون المذاهب والطوائف والقبائل والعائلات والانتماءات الإقليمية والجهوية انتماءات فرعية، ويتجهون إلى مشروع الدولة الجامعة، التي تضمن المواطنة التي أساسها إزالة كل القيود أمام المساواة في الحقوق والواجبات، وترتكز إلى حرية المشاركة والاختلاف في التوجهات ولديها فاعلية في رسم السياسات والمحاسبة، ولديها مرجعية في القانون والقضاء، ولا تحتاج إلى عصبية تحميها أو قوة فئوية تؤمن حضورها.

' كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

----------************--------------

 لأوّل مرة.. أرقام مثيرة للفزع حول البطالة

فرص العمل الحكومية مرهونة بالمعجزات.. وفي الخاص مشروطة بالخبرات!!

09/06/2010

بقلم: مروان دراج- سيرياستيبس

نشرت بعض الصحف الرسمية والمواقع الإلكترونية قبل أيام، خبراً يقول: أنّ عدد عمال سورية يقدر بنحو (5) ملايين، والذين يزاولون العمل من إجمالي الرقم المذكور يقدر عددهم بمليوني عامل وعاملة، وأهمية الأرقام التي نأتي على ذكرها، أنّ مصدرها الأساسي يعود إلى المكتب المركزي للإحصاء الذي يعتبر المرجعية الرسمية الوحيدة المسموح لها في إعداد وصوغ التقارير التي تتعلق بالأداء الاقتصادي وغير الاقتصادي، وفيما لو أخذنا بما صدر عن المكتب المركزي للإحصاء، فذلك يعني أنَّ نسبة البطالة في سوق العمل تصل إلى حدود (40) بالمائة، وهذه النسبة الأخيرة تنفي تصريحات رسمية سابقة كانت تشير إلى أن نسب البطالة لا تتجاوز (13-18) بالمائة، وفي سنوات ماضية كان ينوس الرقم بين (9-14) بالمائة وذلك بحسب بعض التقارير وتصريحات المسؤولين والقائمين على مرجعيات رسمية.

هناك من يشير بأنَّ الرقم الخير المعلن من جانب المكتب المركزي للإحصاء هو الأكثر دقة وشفافية منذ سنوات، وثمة من يأخذه الاستغراب في الإفصاح عن هذا الرقم، ولأوّل مرة دون اللجوء إلى تزييف الحقائق وتزويرها مثلما كان واقع الحال قبل سنوات،.. وبالمناسبة، فإنّ النسبة المعلنة لحقيقة البطالة لم تترك الكثير من الاستياء والاستهجان في صفوف الرأي العام، والسبب الفعلي في ذلك يعود إلى حضور قناعة شبه راسخة، إلى أنَّ الحصول على فرصة عمل في الشركات والمؤسسات العامة والخاصة، بات يستدعي حدوث ما هو قريب من المعجزة، وصانع هذه المعجزة غالباً ما يتمثل بأصحاب النفوذ من الصف الأول في الحكومة، أو ببعض المستثمرين ورجال الأعمال الذين يقومون بتشييد بعض المشروعات أو بإحداث شركات في أكثر من قطاع حيوي.

والأسئلة التي يمكن أن تصدر عن كثيرين في ظل تفاقم مساحة البطالة واتساعها.. أين هي فرص العمل التي يجري الحديث حول توفرها بين الحين والآخر.. والأهم: إذا كانت نسب البطالة قد وصلت إلى حدود (40) بالمائة، فذلك يعني وبطل بساطة، أن ثمة حاجة لحضور استثمارات نوعية ومن خلال مشروعات عملاقة لامتصاص هذا الفائض الكبير من العاطلين عن العمل؟!.. وكذلك ماذا عن القطاع الخاص.. وما هي أرقام العاطلين عن العمل التي يبادر هذا القطاع بتشغيلها في المشروعات الاستثمارية التي يجري الحديث حول تشميلها بمناسبة وغير مناسبة؟! وقد لا يضير في هذا السياق السؤال حول المصير الذي آل إليه واقع حال مكاتب التشغيل بعد نحو عقد على إحداثها..!!

باعتقادنا، أنَّ لا حاجة على الإطلاق للاستفاضة في الحديث حول مكاتب التشغيل، فهذه الأخيرة ولمجموعة من الظروف والأسباب الذاتية والموضوعية لم تقم بالدور المنوط بها، فهي وبحسب كل التقديرات والمتابعات المستمرة لأداء عملها، قامت فقط بحصر أعداد العاطلين عن العمل من خلال قوائم طويلة ثم ذهبت في إجازة وغابت كلياً عن الواجهة، وهي إذا كانت قد أسهمت في تشغيل بعض المسجلين ضمن قوائمها، فلم يكن ذلك إلاّ من خلال شراء ذمم ومحسوبيات عدد من الموظفين القائمين على هذه المكاتب، وبعد افتضاح دور هذه المكاتب أصبحت مشلولة وغائبة كلياً.

وفي عودة للإجابة على سؤال يتعلق بالسبيل الحقيقي لامتصاص فائض العمالة، فإنّ الإجابة بشيء من الشفافية والصراحة قد يثير حفيظة شريحة واسعة من الرأي العام، وعلى وجه التحديد أولئك الذين ما زالوا يتمسكون بصوت الماضي، ويأخذهم الاعتقاد أنّ الحكومة ما زالت تأخذ بمفهوم "الدور الأبوي" وأنّ لا شيء قد تبدَّل على هوية الاقتصاد الوطني.. نقول لهؤلاء: إن واقع الحال لم يعد على هذا النحو أبداً، وهذا البعض سيكون واهماً ومخطئاً إذا كان يعتقد أنّ الشروط الاقتصادية السابقة ما زالت على حالها، ذلك أنّ الحكومة الحالية أعلنت وبفم مليء ولغة متخمة في الوضوح على أنها لن تتمكن وحدها من تأمين كل ما يلزم من فرص العمل، وأن قطاع الأعمال يتحمل قسطاً كبيراً من المسؤولية في ظل الانتقال المعلن منذ سنوات إلى هوية اقتصاد السوق..، وبغض النظر عن الملاحظات الكثيرة التي يمكن تسجيلها على الزائر الجديد والذي غاب طويلاً عن ميدان الاقتصاد الوطني، فإنّ مفهوم الاقتصاد الحر ومن ضمن ما يعني، أنّ الحكومة ليست على استعداد لامتصاص ما يزيد عن حاجتها من العمّال والموظفين، حتى أنّ من يعود إلى موازنات السنوات الأخيرة، سوف يكتشف من خلال الأرقام الواردة فيها. سيجد أن فرص العمل التي يفترض توفيرها تكاد لا تذكر قياساً بأعداد الذين يدخلون سوق العمل سنوياً، وبالتالي، فإنّ ردم الهوة بين حقيقة ما يتوفر من فرص عمل وبين الحاجة الفعلية لها، يستوجب إحداث نقلة نوعية في الأداء الاقتصادي، وهذه النقلة ليست مرهونة هذه المرة بإمكانات وقدرات الدولة بمفردها، وإنما في تفاعل كافة القطاعات، أي الخاص والعام والمشترك.. وفي هذا السياق، ثمة حقيقة من النادر توجيه الأنظار إليها في المنابر الإعلامية، وهذه الحقيقة تنحصر بمشكلة فعلية تحيط بسوق العمل، فإذا كان القطاع العام في زمن مضى قد رسخ تقاليد غير صحيحة في آليات توفير فرص العمل، فإنَّ القطاع الخاص من شبه المستحيل أن يقبل بذات الآليات، وبلغة أدق، فإنّ المشكلة الحالية لا تتمثل فقط في تزايد أعداد العاطلين عن العمل، وإنما في غياب العمالة المدربة والمؤهلة ومن ذات اختصاصات محددة بحاجة لها الشركات والمؤسسات العامة والخاصة، بالقول أنَّ هناك عشرات الآلاف من خريجي الجامعات والمعاهد لا يعثرون على فرصة عمل في القطاع الخاص على الرغم من التحصيل العلمي أو الدراسي، هذا الكلام صحيح ولا غبار عليه، غير أنّ الأدق والأصح، هو أنَّ هؤلاء الخريجين يفاخرون ويتباهون بمؤهلات نظرية ولكن تنقصهم الخبرات، أي فيما لو تمَّ استقبالهم للعمل، فهم أنفسهم سيشعرون بكثير من المفاجأة والصدمة كونهم ليسوا على دراية بألف باء العمل الذي يتعلق بتحصيلهم الدراسي، وانطلاقاً من هذه الحقيقة، بات من شبه المألوف أن نسمع اليوم بمبادرات تطلقها بعض المؤسسات تحت تسميات مختلفة، مثل (برنامج التدريب من أجل التشغيل المضمون) حيث يقوم أصحاب هذه المبادرات من قطاع الأعمال بتنظيم برامج تدريب مكثفة، يتم من خلال إخضاع الراغبين بالعمل لدورة قد تستمر لشهر أو شهرين، يتم من خلالها تلقيهم الدروس العملية وعلى أحدث التقنيات وخاصة ما يتعلق ببرامج المعلوماتية، لكن مثل هذه الدورات التدريبية تبقى أقل بكثير من الطموح أو المأمول لجهة أعدادها، وفي حال مراجعة المستثمرين ورجال الأعمال، فإن لسان حالهم اليوم يقول: أنَّ المشكلة ليست في توفر فرص العمل، وإنما في غياب العمال المؤهلة والمدربة، ولهذا السبب بالذات بات من شبه المألوف أن تبادر بعض الشركات الخاصة بجذب العمالة الأجنبية على الرغم من الرواتب المرتفعة التي تتقاضاها سنوياً.

مقابل هذه الحقائق التي لا تخلو بعض وجوهها من التشاؤم النسبي، فذلك لا يعني وضمن الظروف الاقتصادية الراهنة، أن الحكومة غير مسؤولة عن خلق الظروف المواتية لتحريك سوق العمل وإنعاشه، وإنما يتعين عليها الاستمرار في صوغ الخطط والبرامج التي تسهم في توسيع قاعدة الاستثمارات والمشروعات الخاصة، فالقطاع الخاص وضمن آليات اقتصاد السوق يفترض أن يلعب دوراً محورياً في توسيع جبهات العمل وزيادة نسب النمو، غير أن هذا الأخير والذي يعوّل عليه الكثير في السنوات المقبلة، مازال دوره أقل بكثير من المأمول على الرغم من استحواذه على نحو (65) بالمائة من إجمالي الناتج المحلي، وهذا الدور مازال منقوصاً بسبب مجموعة من الأسباب الذاتية والموضوعية التي يطول شرحها، وقد تكون محوراً لمقالة مطولة سوف نعمل على إعدادها في المستقبل القريب.

----------************--------------

إبعاد 1200 منقبة من سلك التدريس في سورية

دمشق - من جانبلات شكاي

في إجراء يهدف إلى وقف نمو تيار ديني متشدد في سورية، قامت وزارة التربية بنقل نحو 1200 مدرسة منقبة إلى وزارة الإدارة المحلية وتحديدا إلى البلديات.

وكشفت مصادر مطلعة ل«الراي»، أن القرار طال مئات المدرسات في بعض المحافظات مثل ريف دمشق وحلب وريفها حيث وصل الرقم إلى نحو 300 مدرسة في كل منها، بينما لم يتعد الرقم بضعة مدرسات في محافظة دمشق، وخلت محافظات أخرى من أية حالة كما في القنيطرة.

ولاقى القرار الذي اتخذ منذ فترة ليست بالبعيدة، ردود فعل متباينة، اتجهت معظمها نحو الترحيب به، على خلفية تخوف الشارع من نمو ظاهرة التطرف في دولة علمانية تدفع في اتجاه سيطرة الإسلام المعتدل.

في المقابل، عبرت مصادر إسلامية عن ملاحظات تجاه تطبيق القرار، وقالت ل»الراي»: «وإن كنا لا نؤيد وصول المنقبات كمعلمات إلى المدارس ونؤيد القرار الذي اتخذ، إلا أن الإجراء كان يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتأني حتى لا يأتي بردود فعل معاكسة للغاية التي صدر من أجلها، من قبيل فتح المجال أمام رجال دين معروفين بوسطيتهم لمناقشة المنقبات ومحاولة إقناعهن بالاكتفاء بالحجاب المعروف بدلا من نقاب يغطي كامل وجوههن، عبر عادة دخيلة بدأت تنتشر في البلاد».

وتوقعت المصادر أن معالجة الموضوع لو تمت بالطريقة المتأنية لربما انحصر القرار بعدد محدود وانخفض الرقم إلى أقل من مئة مدرسة بالتأكيد، لأن الهدف كان من إصداره توسيع شريحة الملتزمين بالإسلام الوسط وليس دفع الناس نحو التشدد، ونحن لن نكون فرحين بمعاقبة منقبات وإنما سنكون فرحين إذا ما نجحنا في تنويرهن وإعادتهن إلى الحياة.

وشددت على أن القرار كان بحاجة لمزيد من الدراسة وكان لابد من استشارة جهات أخرى ذات علاقة برجال الدين، الأقدر على التعامل وفهم مثل هذه الظواهر.

وبينت المصادر أن الريف السوري في معظمه هو من الملتزم دينيا، ورغم ذلك فإن النقاب ظل إلى فترة قريبة غير موجود فيه، ثم بدأت النساء المنقبات تظهرن بداية بحالات فردية، كنوع من التقليد لنساء المجتمع المخملي في المدن ومن ثم نساء الطبقات الوسطى، إلى أن بدأت الحالة بالنمو، لكن لم تتحول بعد إلى ظاهرة مقلقة.

وقالت المصادر «إن النقاب وإن كان يدخل في إطار الحرية الشخصية لكن لا علاقة للساحة الدينية الإسلامية به، ونحن لا نستطيع أن نمنع لكن على الجميع أن يلتزموا النظام العام»، مشددة على أن معالجة موضوع المدرسات المنقبات في سورية «تم بقرار محلي من دون أي تدخلات خارجية».

ولاقى قرار وزارة التربية، ترحيبا من موقع «نساء سورية» الإلكتروني الذي نشر مقالا افتتاحيا تحت عنوان «نعم لتوجه وزارة التربية بإخراج «العاريات» من التدريس».

وجاء في المقال أنه و«منذ سنوات بدأ غزو الظلاميين/ات إلى المجتمع السوري تحت تأثيرات مختلفة (...) ووصل الغزو فعليا إلى مواقع مهمة، منها وزارة التربية حيث دخلت العاريات المسميات بالمنقبات ليبثثن أفكارهن ومظهرهن المتطرف أمام الطلاب والطالبات بأعمار مختلفة، خاصة الصغار منهم».

وأمس، انتقد موقع «الجمل» الإلكتروني انتشار المنشآت الخاصة بالنساء في سورية، وكتب: «حدائق خاصة بالنساء، وتاكسي للحرملك في دمشق، ومول تجاري نسوي بحلب، وقريبا مقاهٍ ومسارح وجامعات للحرملك دون الزلملك»، ونبه إلى أن «أغلب تمويل ودعم انتشار منشآت وشركات الحرملك الوطنية تأتي من جهات متشددة، وهي تأخذ تراخيصها من أولاد الحكومة بسرعة قياسية».

----------************--------------

دولة فاشلة أم سلطة غاشمة؟

غسان المفلح

10/6/2010

الدولة "الفاشلة"، هي الدولة التي لا يمكنها السيطرة على أراضيها، وعادة ما تلجأ للقوة، وتفشل حكومتها في اتخاذ قرارات مؤثرة، بالإضافة إلى عدم قدرتها على توفير الخدمات لأبناء شعبها، فضلاً عن فشلها في التعامل بفاعلية مع المجتمع الدولي، وعادة ما تشهد معدلات فساد وجريمة مرتفعة.

 

ويعرِّف مركز أبحاث الأزمات في كلية لندن للدراسات الاقتصادية الدولة الفاشلة بأنها: «حالة انهيار الدولة، أو الدولة العاجزة عن أداء وظائف التنمية الأساسية وحماية أمنها وفرض سيطرتها على أراضيها وحدودها» كما تعد مجلة FOREIGN POLICY الأمريكية مؤشراً سنوياً، باسم دليل الدول الفاشلة على أساس 12 عاملاً، ومن هذه العوامل وجود دولة داخل دولة، وبروز نخب تسمح بتدخل دول أخرى بالتأثير المباشر على سياسات هذه الدولة وقراراتها.. إلى آخره- عبد الملك آل الشيخ- كاتب سعودي.

- كما تطرق العديد من المفكرين والساسة الغربيين في أدبياتهم وخطاباتهم وتحليلاتهم السياسية، إلى مصطلح «الدولة الفاشلة»، ومدى خطورتها على الأمن العالمي، وجهود مكافحة الإرهاب.

 

سورية احتلت المركز 35 في ترتيب من أصل 177 دولة، في آخر تقرير لهذه المجلة التي تعنى بشؤون السياسة الخارجية الأمريكية.

مع احترامنا لهذا المفهوم، وللدراسات والتقارير والأبحاث التي قامت وتقوم من أجل تنضيد وتصنيف للدول بناء على معايير موضوعة مسبقا، والتي تنير لنا جوانب كبرى من موضوعة التنمية، بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، هذه التنمية المتعثرة في بلداننا، إلا أننا نتحفظ على هذا الخلط، الذي تنتجه التسمية، والتسمية هي وضع حد للمعنى وإغلاقه، ليصبح مفهوم الدولة هو الذي يحتل الواجهة المعرفية، لهذا توضع دولة مثل الصومال مع دولة مثل كندا..فهل يوجد دولة في الصومال، حتى تقارن بدولة كندا؟

كيف تقارن دولة مرتبطة بسيادتها الكاملة، مع دولة بلاسيادة مثل العراق وسورية والصومال؟

الدولة- السيادة، والدولة- الجهاز..

 

عندما نتحدث عن الدول لا يمكن أن نجردها من تاريخانيتها، من راهنها، فالدولة مرتبطة بمطلق سيادتها، على جغرافيتها وديمغرافيتها، على اجتماعها واقتصادها وسياستها، بالتالي تصبح سلطة حكامها، هي سلطة تنفيذية، توازيها سلطة تشريعية وسلطة قضائية، بالمقابل هناك سلطة مجتمعها الجمعية والتي تضع حدا لتجاوزات قوتها أو نخبها، ولهذا عندما تغيب الدولة يغيب المجتمع وتغيب سلطته، وتصبح سلطة النخب والأشخاص والعائلات كسلطات فردية هي المسيطرة، وهي بالضرورة ستكون سلط غاشمة، تستخدم سلطة الدولة بشكل فردي، ويصبح الفشل من مصير الدولة- أسما- ولكن النخب المتسلطة تبقى ناجحة ويبقى الفرد – الديكتاتور بطلا وطنيا...وهذا معيار يغيب عن التقارير الغربية التي تعنى بهكذا نوع من الأبحاث والدراسات.

 

هذا يقتضي منا سؤالا: أين هي سلطة الدولة في سورية؟

شخص واحد تحكم بالبلد ثلاثة عقود...فكيف يسمح ببقاء دولة الدولة التي تتحدث عنها تلك التقارير، وبقاء عنصرا أساسيا من عناصر وجودها هي: الرقابة.

ورقابة الدولة: قانونها وقضاءها المطبق على الجميع حاكما ومحكوما وعندما يغيب، لا يجوز الحديث عن دول فاشلة بل يجب الحديث عن سلطات غاشمة.

----------************--------------

هل ستوافق سوريا على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي؟

إيلاف 10/6/2010

ربى الفتال

بدأت المفاوضات حول اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسورية في عام 2003، وانتهت في اكتوبر 2004, ولكن لم يتم بعد التوقيع والتصديق على الاتفاق حيث تم تجميد العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا في غضون حادثة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري (2005)، ودعم الاتحاد الأوروبي "لثورة الارز" في بيروت و الضغط على سوريا للخروج من لبنان بعد مكوثها فيها ثلاثين عاما. في البداية حاول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة - في ظل إدارة بوش - عزل وإضعاف النظام السوري مما تسبب في توتر العلاقات بين سوريا والمجتمع الدولي. وكان من المتوقع أن هذه الضغوط الدولية الرامية إلى إضعاف الحكومة السورية ربما تسبب تصدعا داخليا بل ثورة شعبية على خلاف ما حدث في لبنان. ولكن بدلا من ذلك وبعد خمس سنوات بدت الحكومة السورية أقوى مما كانت عليه في عام 2005, والجدير بالذكر هو أن الاتحاد الأوروبي اخذ يدرك الأهمية الاستراتيجية للبلاد من أجل استقرار وأمن المنطقة ككل.

 

ومنذ تولى الرئيس بشار الاسد منصبه في عام 2000, اخذت سوريا تستقر سياسيا واقتصاديا. على الرغم من أن الاصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أعلن عنها الأسد في بداية ولايته مازالت أبطأ من المتوقع. وسوريا اليوم تبرر تلكؤ الاصلاحات وقانون الطوارئ لاعتبارات الأمن القومي, بما في ذلك الصراع في الشرق الأوسط. وجهود الإصلاح المتباطئة التي تبذلها الحكومة السورية تمثل عقبة كبيرة للاتحاد الأوروبي. ولكن على الرغم من عدم وجود إصلاحات جوهرية بشأن قضايا حقوق الإنسان، والمسألة الكردية، والفساد, والمحسوبية, وقع الاتحاد الأوروبي على اتفاقية الشراكة وقدمها إلى سوريا للتوقيع في أكتوبر 2009. والمثير للدهشة هو أن الرئيس السوري أرجأ التوقيع عليها قائلا أن سوريا تريد "مراجعة" شروط معينة، ومنذ ذلك الحين ينتظر الاتحاد الأوروبي في ترقب توقيع سوريا على الاتفاق. وقد طلب وزير الخارجية السوري (وليد المعلم) ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية (عبدالله الدردري) بعض الوقت لمراجعة الاتفاق. وأعلنت الحكومة السورية أنها تعتزم نشر تقرير لتقييم الاتفاقية بعد زيارة الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي (كاثرين اشتون) لسوريا في مارس 2009. وستتضمن تفاصيل التقريرالمتوقع نشره التأثييرات الناتجة عن اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي على سوريا.

 

اما من وجهة نظر الحكومة السورية فإن عقبات عديدة تقف ضد التوقيع على هذا الاتفاق. ومن أهمها أن هولندا وبريطانيا قد أصرتا سابقا على ضم وثيقة منفصلة تحتوي بنود مشروطة من جميع الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي لربط اتفاق الشراكة مع سوريا على احترام الاخيرة لحقوق الإنسان والحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل. واعترضت سوريا على هذه الإضافة لأنه في حين تنص اتفاقيات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وغيرها من الشركاء المتوسطيين (في المادة رقم 2) على أهمية القيم المشتركة واحترام حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون, فإنها لا تشمل البنود المشروطة (المادة رقم 4 و 5 و 6) التي وضعت على سوريا فقط. وقال المعلم في مؤتمر صحفي مع اشتون أن الجانبين "يتبادلان نفس الرأي, وأنهم يريدون التوصل إلى اتفاق على أساس المساواة واحترام سيادة الدولة واستقلالها, وعدم التدخل في الشؤون الداخلية". ولكن على الرغم من الضغوط والشروط الصارمة السابقة يبدو أنه تم تخفيف اللغة السياسية المستخدمة مع سوريا, واستعمال في المقابل أسلوب مقياسي يتناسب مع الاتفاقات الأخرى. وهذا يعطي الانطباع بأن سوريا هي بالفعل في مقعد القيادة وخصوصا بعد امتناعها عن التوقيع حتى الان, ومطالبتها بالمزيد من "المرونة" من بروكسل. وهذا يدل بلا شك على أن النظام السوري يخشى فقدان سيادته بسبب التدخلات الخارجية وإن كانت تاتي مغلفة بمساعدات مادية سوريا بأمس الحاجة لها.

 

اضافة الى ذلك هناك خلافات داخلية على مستوى صانعي القرار في سوريا على اتفاقية الشراكة, وان كان يجب الاخذ بها او تفاديها. وينظر الى هذا الاتفاق قبل كل شيء على انه طفل الدردري الشخصي من قبل الجهات السورية الرسمية. لكن أولئك الذين يعتمدون في شراء خبزهم على ولائهم لوزير المالية السوري (محمد حسين) منافس الدردري, فهم لا يرغبون اتمام التوقيع على الاتفاق. لكن الطبقة المثقفة من الشعب لا سيما تلك المشاركة في القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والمنظمات غير الحكومية، حريصة أشد الحرص على الاستفادة من هذا الاتفاق. حتى لو كان هناك إصلاحات مرئية على الصعيد الاقتصادي, سيتطلب الامر وقتا طويلا قبل ان نشهد إصلاحات سياسية جذرية والتي من شأنها أن تحسن إلى حد ملموس حقوق الإنسان والديمقراطية.

 

من أجل جعل هذا الاتفاق أكثر جاذبية للحكومة السورية يبدو انه سيتعين على الاتحاد الاوروبي "بذل المزيد من المرونة" في جدول أعماله السياسية والثقافية وغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل السلطة. ولكن اذا كان الاتحاد الاوروبي يريد استعادة مصداقيته كقوة داعمة للديمقراطية في المنطقة فان هامش المناورة لديه مع الحكومة السورية يعتبر ضيق الأفق. واذا ما أيد الاتحاد الاوروبي مطالب الحكومة السورية بحذف الشرووط المتعلقة بحقوق الانسان فإنه سيرسل رسالة للشعب السوري بأن أمورهم الاجتماعية والسياسية لن تتحسن بالدخول في اتفاق مع الاتحاد الاوروبي, وسوف يؤدي تفعيل مثل هذه الاتفاقية غير المشروطة لأن تستفيد نفس طبقات المجتمع السوري المستفيدة حاليا من المكاسب الاقتصادية في حين أن الإصلاحات ستظل رمزية وتجميلية وغير فعالة على الصعيدين السياسي والاجتماعي. على الرغم من أن محاولات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة السابقة لعزل سوريا تماما لم تنجح، هذا لا يعني أن البندول ينبغي أن يتحول كليا إلى الجانب الآخر بقبول الحكومة السورية كما هي. فمن الضروري استعمال الوسطية في تركيز بعض الضغط على الحكومة لتحسين حقوق الإنسان بشكل تدريجي.

 

اما فيما يتعلق بالشرط الثاني الذي ينص على عدم نشر أسلحة الدمار الشامل فيمكن إما حذفه من النص أو تخفيفه - مع الإشارة الواضحة بالطبع الى أن هذا التطور لن يكون مرحبا به من جانب المجتمع الدولي. وذلك كآلية لبناء الثقة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا. في المقابل يمكن للاتحاد الأوروبي طلب المزيد من الدعم السوري حول القضية النووية الايرانية. ويمكن أيضا أن يطلب من سوريا تخفيف علاقاتها مع ايران ومجموعاتها الوكيلة في المنطقة. ومع ذلك فلا ينبغي أن يتوقع من سوريا قطع علاقاتها تماما مع ايران في الوقت الحاضر لأن الحكومة السورية تعلم انها استراتيجيا بحاجة لإيران للحفاظ على نفوذها حيال دول الجوار. اما بالنسبة للاتحاد الأوروبي فإنه من خلال تعاونه مع سوريا سيستطيع أن يستعيد أهميته وفعاليته في سياسة المنطقة.

 

الحقيقة أن سوريا تمكنت على الرغم من انها محاصرة جغرافيا بين ثلاث صراعات إقليمية (إسرائيل-فلسطين، ولبنان، والعراق) وعلى الرغم من عزلتها في السنوات الخمس الأخيرة من الحفاظ على استقرارها الداخلي مما لفت نظر الجهات الفاعلة الغربية والعربية على حد سواء اليها. حان الأوان بالنسبة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للعمل معا لتحقيق التوازن الصحيح في مشاركتهم سوريا, وفي محاولة إصلاح البلاد ببطىء ولكن بالتأكيد من أجل الحفاظ على الاستقرار والاصلاح المطلوبين في المنطقة. يبقى السؤال ما اذا كانت سوريا ايضا تريد ان ترد بالمثل على عرض الاتحاد الاوروبي لتعميق الروابط الأورو سورية.

----------************--------------

مليارات دولار تحويلات المغتربين...لا زالت السوق السوداء تشكل 30٪ من الصرافة

سهى مصطفى

مع عودة ترخيص مكاتب وشركات الصرافة في عام 2007، عادت دمشق عن الخطوة التي اتخذتها قبل 21 عاماً، خلال حقبة منعت الاتجار بالعملة الخضراء والاتجار بالأموال الأجنبية من العملات الصعبة وفقاً للقانون 24 الصادر عام 1986، خلال التحولات الاشتراكية التي أحدثت بالبلاد في أعقاب ثورة الثامن من آذار، وعودة عن قرار المصارف المتخصصة الحكومية التي أحدثتها بعد 1963، سمحت بعد أربعين عاماً بعودة المصارف الخاصة إلى سورية.

 

اليوم، يبلغ عدد شركات الصرافة المرخصة والعاملة 10 شركات، وينتظر انضمام ثلاث شركات حصلت على الترخيص ولم تباشر نشاطها بعد، يقابل الشركات السابقة 17 مكتباً للصرافة مرخصاً، و14 مكتباً مرخصاً للصرافة ولما يباشر نشاطه بعد... التنظيم الأخير استطاع أن يحقق وارداً في القطع الأجنبي ويخرج جزء منه إلى العلن.

زهير السحلول «مدير شركة العالمية للصرافة» يبين ل«الوطن»: «إن مصادر القطع الأجنبي لشركات الصرافة بشكل عام هي التحويلات الواردة من الخارج، متضمنة تحويلات المستثمرين والمغتربين»، لافتاً إلى أن السياحة بدورها وبخاصة الدينية تعتبر مصدراً للقطع الأجنبي، وكذلك العراقيون الذين لجؤوا إلى دمشق إثر احتلال العراق 2003، أما العوامل المؤثرة في سعر الصرف فهي الاستقرار وعدم التذبذب، يقول «عندما يكون سعر الليرة مستقراً لا نتأثر».

ويحدد المصرف المركزي سعر صرف العملات الأجنبية لليرة السورية، ويحدد نسبة 15 قرشاً ارتفاعاً أو هبوطاً بالسعر، يفترض أن تتنافس وفق هذا الهامش المحدود أو الضيق وفقاً لأصحاب الشركات، وتسدد شركات الصرافة ضريبة دخل سنوية تشكل 25% من الدخل الصافي.

وتشير تقديرات سوق الصرافة إلى أن التحويلات الخارجية للمغتربين السوريين تصل إلى 3 إلى 4 مليارات دولار سنوياً، ويبدو أثر الأزمة المالية واضحاً أمام تناقص التحويلات الخارجية للمستثمرين في عامي 2008 و2009 عن عام 2007 بنسبة ب20%، بينما ترفد السياحة الدينية الأسواق السورية بمبالغ تصل إلى 10 إلى 15 مليون دولار يومياً، و360/460 مليون دولار سنوياً من أوراق النقد «البنكنوت» في السوق السورية، بينما تقدر الاحتياطات الرسمية 17 مليار دولار وفقاً للمصرف المركزي.

في الوقت نفسه ترد شركات الصرافة المرخصة حدوث تجاوزات في سوق الصرافة واستمرارية السوق السوداء إلى قانون القطع الأجنبي الصادر في عام 1953 الذي يحتاج للتحديث بدوره، وخاصة مع حصر البنك المركزي المبيع للقطع الأجنبي بالاستيراد، وبحسب السحلول: «هذا يمنع شريحة من المجتمع التي لا تتعامل بالاستيراد من تحويل أموالها»، إلا أنه يلفت إلى وجود نوع من التحرير مع تحديد مبلغ التحويل لكل فرد ب3000 دولار ورفعها مؤخراً إلى 10000 دولار.

ويقول السحلول: «هناك احتياجات كبيرة للقطع الأجنبي لكننا مقيدون بالاستيراد، ففي ما يتعلق بالتجارة البينية بين الدول العربية، تتم عبر تحويلات تعتمد عملة البلد المستورد منه، لكن حتى اليوم لا يسمح بفتح اعتماد بالعملات العربية، وهذه التحويلات كلها تتم عبر شركات الصرافة ولكن ليس كاعتماد، وهذا بإلزام شركات الصرافة بمتابعة الفاتورة ومتابعة البضائع وهو ما لم نتمكن من السيطرة عليه حتى الآن».

أما السوق السوداء فهي تقدر بنسبة 30/40 بالمئة من سوق الصرافة السورية، والسوق الأخيرة يرد استمرارها إلى الرأسمال المرتفع الذي يفرضه قانون شركات الصرافة على افتتاح كل فرع، ويحدده بخمسين مليون ليرة سورية، وعن سلبيات استمرارية السوق السوداء تبين شركات الصرافة السورية المرخصة أنها تقوم بتهريب العملات العربية والغربية التي لا يمكن شراؤها من البنك المركزي والبنوك الأخرى أو بيعها للخارج.

ومؤخراً ألغي العمل بتعهد قطع التصدير، بموجب قرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 579 تاريخ 15/3/2009، وصدرت التعليمات التنفيذية للقرار المذكور رقم 476 تاريخ 20/5/2009 عن لجنة إدارة مكتب القطع في مصرف سورية المركزي.

----------************--------------

سورية ترفع سن تشغيل الأولاد إلى 15

الخميس, 10 يونيو 2010

دمشق - بيسان البني

لا يعرف ناصر، الفتى ذو الثلاثة عشر ربيعاً والمعيل الوحيد لأسرته، أن عمله أضحى اليوم مخالفاً للقانون وموجباً للعقوبة لأن من حقه أن يكبر بعيداً من رائحة صهر الحديد في الورشة حيث يعمل. من حقه أن يكبر كما أقرانه في صفوف المدرسة وباحات اللعب، لم يعد يتذكر أنه طفل تقر اتفاقية حقوق الطفل له حقه بأن يعيش فرح الصغار، كبر فجأة بعد وفاة والده المبكرة، فأدرك أن عمله هو السبيل الوحيد لنجاة عائلة بأكملها من الجوع.

عمل ناصر أصبح اليوم خارجاً عن القانون في سورية، بعدما كان مشرعاً لأكثر من خمسين عاماً، وذلك إثر إقرار قانون العمل الجديد الرقم 17 للعام 2010 في الثاني عشر من نيسان (أبريل) الفائت، الذي رفع الحد الأدنى للسن المسموح فيه بعمل الطفل إلى 15 سنة غير قابلة للاستثناء، وكان 12 سنة فقط بحسب أحكام القانون القديم المعمول به منذ 1951. وتسري أحكام القانون الجديد على كل شركات ومعامل القطاع الخاص والتعاوني وحتى المشترك غير المشمول بأحكام العاملين في الدولة.

15 سنة أو السن التقريبية لإنهاء مرحلة التعليم الإلزامي، هي أول الشروط الناظمة لتشغيل الأطفال، وتليها مجموعة من القواعد التنظيمية التي تلزم رب العمل توفير الشروط الملائمة لعمل الحدث (المراهق) الذي، وإن كان أتم الخامسة عشرة من عمره، لا يزال طفلاً يستوجب الرعاية والاهتمام، فهل من سيمتثل الى القانون هذه المرة؟ «أعمل منذ الصباح حتى المساء ولكن يسمح لي معلمي بأن أعود ساعتين إلى البيت لاستراحة الغداء»، يقول ناصر الذي يبدو شاحباً وقد نال العمل المضني من فتاوة جسده، بينما تمكنت روائح صهر الحديد التي تعبق بها غرف الورشة من التأثير في نقاوة صوته، وأجبرته على السعال كل دقيقة. وعن توقيع عقد عمل يضمن أجره الزهيد يجيب: «أبو سليم صاحب الورشة مفضل على راسي والله. هو لا يتأخر بدفع أجرتي الأسبوعية، بل ويكرمني كل عيد كي أفرح قلب أمي وأخوتي».

يفرد القانون الجديد اليوم قسماً خاصاً بتنظيم تشغيل الأحداث وضمان حقوقهم من خلال شروط مفصلة، أهمها حظر تشغيل الحدث أكثر من ست ساعات يومياً (ثلاث متواصلة على الأكثر)، تتخللها فترات للاستراحة وتناول الطعام لا تقل في مجموعها عن ساعة كاملة. كما حظرت مواد هذا القانون تكليف الحدث بساعات عمل إضافية، مهما كانت الأحوال، أو تركه في محل العمل بعد المواعيد المقررة، أو تشغيله في أيام الراحة أو في العمل الليلي، إضافة إلى أنها فرضت استحقاق الحدث لإجازة سنوية مأجورة (مدفوعة) لا تنقص عن ثلاثين يوماً، كما ألزمت رب العمل بالحصول على موافقة ولي الحدث أو الأوصياء عليه، قبل تشغيله.

ويعاقب القانون الجديد رب العمل الذي لا يمتثل لأحكام وشروط تشغيل الأحداث بغرامة مالية رُفع حدها الأدنى إلى 25000 ليرة سورية. ويستثني الأحداث الذين يشتغلون في الصناعات المنزلية، التي لا يعمل فيها سوى أفراد العائلة تحت إشراف الأب أو الأم أو الأخ أو العم أو الخال.

وتشيع حالات هذا الاستثناء في مجتمعنا، إذ غالباً ما يكون الوالدان أو غيرهما من الأوصياء على الطفل السبب الأول في حرمانه من طفولته الطبيعية وذلك لعدم قناعتهم بجدوى التعليم، وثقتهم المطلقة بأن احتراف طفلهم صنعة أبيه وأجداده هي الضمان الأقوى لمستقبله ولإرث العائلة في آن. وهذا الأمر أكدته آخر تقارير التنمية البشرية التي شددت على ضرورة محاربة الفقر، كعامل أول ورئيس للحد من ظاهرة تشغيل الأطفال، وبالطبع، إلى جانب رفع مستوى الوعي الأسري بأهمية التعليم لنماء الطفل.

نعم بين الفقر والعقوبات غير الصارمة وغير المتوافقة مع أهمية ظاهرة مؤلمة كتشغيل الأطفال، وفي ظل غياب الدراسات والاحصاءات المحلية، تزداد في سورية وجوه الأطفال التي تخفي خلفها طفولة ضائعة بين تنظيف الأحذية وبيع العلكة على أرصفة الشوارع وفي غرف الورش المخنوقة التي شكلت ولا تزال بؤر خطر لا تتوقف آثارها السلبية عند إعاقة النمو الصحي الجسدي والنفسي للطفل، بل تتعداها إلى الأسوأ، كأن يتحول الطفل ضحية للعنف أو الإدمان أو غيرها من الآثار التي من شأنها أن تضر بصحة الطفل وسلامته وسلوكه. وهذه من الأمور التي تجعل كثرة من حالات التشغيل، بحسب تعريف منظمة العمل الدولية، من أسوأ أشكال عمل الأطفال.

ناصر اليوم قد يفقد عمله إذا قرر رب العمل الالتزام بالقانون، ومن المفترض أن يعود الى دراسته. ولكن وتحت وطأة واقع حال أسرته، قد يزيد وضع ناصر سوءاً فيضطر للعمل بظروف أكثر شدة وخطورة من أجل إنقاذ أفرادها من العوز، الأمر الذي سيفتح من جديد باب التساؤل عن جدوى تبني الأطر القانونية الصارمة، على أهميتها الكبيرة، في غياب مبادرات أشمل تسمح بتكامل عملية التنمية وضمان أدنى حقوق أجيال المستقبل.

----------************--------------

إنشاء مركز سوري لاستطلاعات الرأي العام

الخميس, 10 يونيو 2010

دمشق - سمر أزمشلي

أُطلق في دمشق «المركز السوري لبحوث واستطلاع الرأي العام» وهو الأول من نوعه في سورية ويهتم بقياس اتجاهات الرأي العام في مختلف المسائل والقضايا، ويهدف الى دفع الأفراد الى «المشاركة في صنع الرؤية المستقبلية للمجتمع السوري».

وأوضح وزير الإعلام محسن بلال «ان الهدف من المركز هو الرأي العام أولا وأخيراً وبالتالي لا بد من طرح أسئلة مشروعة، هل يتقبل الرأي العام هذا العمل أو يرفضه وهل يؤيده أم لا».

وشدد على «اعتماد الدقة في الأجوبة وسبر آراء متنوعة من خلال استهداف شرائح متعددة، وعدم الاعتماد فقط على سبر مجموعة من الأصدقاء والخروج بدراسة وهمية».

ويضم المركز لجنة استشارية مكونة من باحثين وخبراء يساهمون في تقديم المشورة واقتراح التعديلات على الاستبيانات، كما يقدمون دراسات تحليلية لأهم الأحداث السياسية. كذلك يضم المركز وحدة البحوث العلمية التي تشرف على تنفيذ الاستطلاعات من إعداد الاستبيانات وجمع وإدخال البيانات وتحليل النتائج وكتابة التقارير لقياس آراء المواطنين.

وبالتوازي مع إنشاء هذا المركز، وقّع وزير الإعلام على وثيقة «مشروع دعم قطاع الإعلام في سورية» الذي تنفذه وزارة الإعلام بدعم من «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» و»الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي»، بموازنة بلغت 444 ألف دولار ويهدف إلى إجراء «تطوير شامل في الإعلام السوري» وإطلاق «برنامج إخباري» يستهدف الشباب ووضع خطط لعمل معهد الإعداد الإعلامي في دمشق

----------************--------------

الإصابات السرطانية بالأرقام في ندوة تقيمها مديرية البيئة

الوحدة

الأربعاء9/6/2010

تشكل المبالغ الهائلة التي تصرف على معالجة الأمراض السرطانية جزءاً كبيراً من تكاليف التدهور البيئي في سورية التي قدرت قيمتها ب 45.6 مليار ليرة سنوياً .

كما أن لإدارة النفايات غير الآمنة و منها النفايات الطبية آثاراً خطيرة على الصحة.‏

من هذا المنطلق تركزت احتفالية مديرية البيئة باللاذقية بيوم البيئة العالمي على موضوع هام - و هو مطلب الأوساط الشعبية - يتعلق بكشف التأثير المباشر للبيئة على الأمراض السرطانية و لاسيما في محافظة اللاذقية في ظل ارتفاع نسب الإصابات بها مقارنة بالمحافظات الأخرى حسبما أظهرته المحاضرة التي ألقاها الأستاذ الدكتور محمد كنعان _ مدير مشفى تشرين الجامعي باللاذقية ، و ذلك في مديرية البيئة تحت عنوان : الأمراض السرطانية (هل للبيئة تأثير مباشر عليها ؟) ، فقدم أ.د. كنعان أرقاماً و إحصائيات شاملة تتعلق بأعمال مركز أبحاث و معالجة السرطان في مشفى تشرين الجامعي باللاذقية ( وحدة المعالجة الكيماوية ) الذي افتتح بتاريخ 1 / 6 / 2006 م ، و يتألف من : - طابق أرضي يتضمن : 1  مكتب القبول 2  العيادة (يتم قبول المرضى من خلالها)‏

- طابق أول يتضمن : 1 غرف المرضى 2 – غرفتي تحضير الجرعات الكيماوية 3  الصيدلية 4  غرف الأطباء و الإداريين. و تحتوي وحدة المعالجة الكيماوية (حسبما ذكر أ.د. كنعان) على الآتي :‏

أ  30 سريراً و 8 كراسي خاصة بالمعالجة الكيماوية .‏

ب  غرفتين مخصصتين للأطفال تحتويان :7 أسرّة  تلفازين  براد عدد- مكيفين  جهازي ديجيتال  جهازي سيدي  براد ماء .‏

الخدمات الصحية‏

أشار أ.د. كنعان إلى أن وحدة المعالجة الكيماوية في مشفى تشرين تقدم الخدمات العلاجية لمرضى الأورام بشكل مستمر، وطاقمها الطبي المشرف على علاج المرضى يضم أطباء الأورام من كلية الطب بجامعة تشرين. وتستقبل وحدة المعالجة المرضى الجدد حصراً من خلال عيادة المركز من الساعة الثامنة صباحاً و حتى الساعة الواحدة ظهراً يومياً.‏

عدد مرضى السرطان الجدد‏

بلغ عدد المرضى الجدد المسجلين في وحدة المعالجة الكيماوية- مشفى تشرين الجامعي باللاذقية في الفترة الممتدة من : 1 / 6 / 2006 ولغاية 31 / 5/ 2010:‏

431 مريضاً عام 2006 ،818 مريضاً عام 2007،‏

977مريضاً عام 2008، 1155مريضاً عام 2009، 497 عام 2010.‏

عدد مرضى السرطان الجدد في المحافظات‏

و بالمقارنة بين المحافظات يتبين لنا بالأرقام (و الحديث للأستاذ الدكتور كنعان ) توزع عدد الإصابات السرطانية في الفترة الممتدة من 1 / 6 / 2006 و لغاية 31 / 5/ 2010:‏

في محافظة اللاذقية 2766مريضاً، طرطوس 629مريضاً، حماة 235 مريضاً،ادلب 133 مريضاً، حمص45 مريضاً، حلب 51 مريضاً، دمشق 14 مريضاً.‏

الأورام السرطانية الأكثر شيوعاً‏

يظهر التشخيص ارتفاع نسب الإصابات الورمية في أورام الثدي ، تليها إصابات: الدم السرطانية ، أورام الرئة ، الكولون ، اللمفوما، البروستات ،المثانة ،هودجكن ، أورام أخرى.‏

جرعات كيماوية‏

قدمت وحدة المعالجة الكيماوية- مشفى تشرين الجامعي باللاذقية خلال الفترة الممتدة من 1 / 6 / 2006 ولغاية 31 / 5/ 2010، وفق الآتي:‏

2100 جرعة كيماوية عام 2006، 9507 جرعة كيماوية عام 2007، 13369جرعة كيماوية عام 2008، 16652جرعة كيماوية عام 2009، 7977 جرعة كيماوية عام 2010.‏

النفايات الطبية‏

ومن جهتها ذكرت مديرة البيئة باللاذقية المهندسة لما أحمد أن شعار يوم البيئة العالمي لهذا العام 2010: ( أنواع كثيرة كوكب واحد مستقبل واحد ) يعد مناسبة للتأكيد على أهمية التنوع البيولوجي في تحقيق رفاهية الإنسان ، وأيضا يعكس أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي والتشجيع على مضاعفة الجهود للحد من معدل فقدان التنوع البيولوجي.‏

كما أكدت مديرة البيئة على تعزيز الاهتمام بالتنوع الحيوي من أجل الحفاظ على مواردنا الطبيعية بمختلف أشكالها و تعدد أنواعها.‏

يذكر أن هذه الندوة أقيمت بالتعاون بين مديرية البيئة و نقابة مهندسي اللاذقية و فريق كوكبنا الأخضر البيئي – جمعية قوس قزح لطفولة أفضل ،و ذلك في إطار عدة أنشطة :- إقامة معرض بيئي في مديرية البيئة لرسوم أطفال الطلائع وأطفال كوكبنا الأخضر والمكتبة العمومية و الاتحاد النسائي و الأمانة السورية للتنمية مسار .‏

- رسومات على الجدران بالقرب من فندق الريفيرا بهدف الحد من تلوث البيئة البصري ينفذها فريق أطفال كوكبنا الأخضر البيئي.‏

- حملة نظافة في محيط المركز الثقافي .‏

----------************--------------

القيم

دستورنا الجماعي غير المكتوب

طل الملوحي وآيات أحمد وهيثم المالح

زهير سالم*

ولأننا أمة تعتز بقيمها..

ولأن أبا الحكم عمرو بن هشام ( أبو جهل ) أجاب، عندما قيل له ليلة حصار الدار: هلا تسوّرتم الجدار على محمد؛ وكيف إذا تسامعت العرب أننا تسورنا الجدار على بنات العم؟!!!

ولأن أبا سفيان، صخر بن حرب، رأس الشرك، وقت الرواية، لأنه حين انجر إلى نفث النقمة بعد معركة أحد، فوقف على رأس سيد الشهداء حمزة، يطعنه وهو ميت بالرمح في فمه، ويقول له ذق ياعُقق، ورآه سيد الأحابيش فنادى: يا معشر قريش انظروا ما يفعله أبو سفيان بابن عمه لحما، يعني ميتا!! بادر صاحبه بقوله : ويحك اكتمها عني فإنها زلة.

نعم زلة وأي زلة؟! زلة لا تليق بالسيادة ولا بالرئاسة ولا بالشرف ولا بأمة القيم ولا بمن ينتمي إليها. والالتزام بالقيمة في ثقافتنا سياج الدين، ومعدن الأدب، ونسب فوق النسب. والقيم في بنيويتنا دستور جمعي غير مكتوب. كان الراشدون يوصون أمراءهم وجنودهم ( لا تقتلوا طفلا ولا امرأة، ولا تقطعوا شجرا ولا تحرقوه ، لا تذبحوا بعيرا إلا لمأكلة، وستجدون أناسا قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له ...)

قيمنا أو دستورنا الجمعي هذا لا يُفرض علينا من الخارج بل ينبع من أعماق ضميرنا ويثوي في قرارة عقلنا الباطن. وهي التي يجب أن تجمعنا مهما اختلفنا، ومهما تمادت خصومتنا أوعلا ضجيجنا. والوفاء لها، والقيام بحقها هو تعبير مباشر عن عمق الانتماء لأمتنا؛ إنسانها وحضارتها وتاريخها.

واعتقال طل الملوحي وآيات أحمد الفتاتين أو أكاد أقول الطفلتين... السوريتين يسحق في سورية ضميرنا الوطني، وعقلنا الجمعي، وُيزري بكل ما حفظناه وتعلمناه، وكل ما نفخر به، كعرب سوريين، وكل ما نعوّل عليه في صراع الحضارات وفي مقام الاعتزاز بالهوية..

اعتقال الطفلتين اليافعتين مهما كانت أسبابه وذرائعه ودواعيه لا يُعلل ولا يُسوغ ولا يُبرر ولا يقبله عقل ولا ضمير. ولا أحد يستطيع أن يدافع عنه، أو أن يزعم أن طفلتين مثل (طل) و(آيات) تشكلان تهديدا لنظام، وخطرا على دولة، وإعاقة لمشروع ممانعة أو مقاومة أو تحرير، وليس من المقبول عقلا ولا عرفا ولا قانونا أن تتحول طفلتان إلى موضوع للانتقام أو الثأر أو إلى أمثولة للتأديب أو التخويف أو فرض الهيبة.

ولقد مكثت زمنا لا أحاول مقاربة الموضوع، أقول لعلها سحابة صيف. وأتوقى الحديث عنه كمن يتوقى الحديث عن عاره. فماذا نحكي أمام الناس وما نكتبه في دمشق أو عنها يقرأ في واشنطن ولندن وباريس وتل أبيب أيضا؟!! أنقول لهم إن هواننا على أنفسنا بلغ بنا هذا الذي لا يقال؟!

أنقول لهم أن طفلتين يافعتين تمكثان في القيد وفي الزنزانة وبلا محاكمة لأنهما... لا أريد أن اقول لأنه من الصعب عليّ أن أقول..

ثم ماذا عن اعتقال الشيخ ابن الثمانين هيثم المالح؟! اعتقال يدخل في إطار الفعل الأول نفسه. عندما أعدم الإيطاليون عمر المختار جسّد التاريخ جريمتهم في بعدين ،بعد في إعدام الإنسان، وبعد في إعدام ابن السبعين، ونحن اليوم نتحدث عن اعتقال ابن الثمانين، ولماذا؟؟؟ لكلمة قالها!!

في عاصمتنا دمشق، عاصمة سياسي الشعرة التي لا تنقطع ابن أبي سفيان: كان معاوية ، رضي الله عن معاوية، يطمئن معارضيه: وإن لم تكن إلا كلمة يشتفي بها قائلها جعلتها دبر أذني.. من نسخ قانون معاوية هذا في الحفاظ على حرية التعبير من واقعنا؟! ويحدثونني عن العلمانية وعن حرية التعبير!!! وهم لم يحتملوا في البيت الأبيض كلمة من هيلين توماس نضّر الله هيلين توماس ابنة التاسعة والثمانين أيضا!!؟

والسُّبة التي تلحقنا، والعار الذي يجللنا، من انتهاكات مثل هذه في وطننا لا تقتصر على شخص أو حزب أو نظام.. إنها تضع سورية الوطن والإنسان أمام إدانة من طراز: انظروا ماذا يفعل السوريون ببعضهم !! هؤلاء نحن أبناء السهل والجبل والوادي، وليس هناك إدارة معتقل أمريكية كما كان الأمر في باغرام وأبي غريب أو غوانتنامو. إنهم نحن كما قالها سيد الأحابيش لأبي سفيان: انظروا إلى ما يفعله أبو سفيان بابن عمه..!!

والخصومة لا تلغي العلاقة، ودستور القيم غير المكتوب لا تسري عليه أحكام قانون الطوارئ، بل هو في حالة الطوارئ أظهر وأحضر. والمقصود بهذا الكلام مباشرة، الرئيس يشار الأسد، ليس تثريبا بل تذكيرا أن تغرق ساحة الأمويين بالفعل الذي ليس يَجمُل.

وأنا هنا لا أعظ .. وإنما أجمَّل الفضائل، وأحبب ما يليق، وأدفع في طريق المروءة. وأعين على الخير والبر والفضل والمعروف. و قديما قالوا: الطمع فيك خير من اليأس منك..

وأعلم ويعلم من بيده الأمر أن ( آيات ) و(طل ) والأستاذ الكبير ابن الثمانين (هيثم) لن تشفع لهم دولة، ولن تضغط من أجلهم سفارة، ولن يتمعر من أجلهم وجه زائر من زوار دمشق الكثيرين، كما جلعاد شاليط، ولن تُفرض لإطلاق سراحهم عقوبات؛ ولن تتوقف عند ملفهم قناة الجزيرة ولا العربية ولا B.B.C. ولا الحرة ولا المنار!!

 وسجنهم إن كان بحق فالفضل دائما فوق الحق، وإن كان بغيره فالعود إليه أحق.

أعلم أن كثيرين سيعيدون الكتابة إليّ محتجين عليّ: ألا تمل؟! صُغرَى بناتي في عمر (آيات) و(طل) كلما سمعت صوتها تناديني أسمعهما تذكراني: ومن مشى في حاجة أخيه مشى الله في حاجته، فتدفعاني لأذّكر: من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة..

--------

*مدير مركز الشرق العربي

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com