العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 13 / 03 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط 

البيان  التأسيسي

لحركة الحرية والتضامن الوطني ( في سورية )

بسم الله الرحمن الرحيم  

إلى كل مواطن ومواطنة في سورية الوطن أو في المهجر ! تتقدم حركة العدل التضامن الوطني ببيانها التأسيسي:

مقدمة

إن إنقاذ سورية، شعباً وأرضاً وحضارة، من مخالب الاستبداد وأنياب الاحتلال، لم يعد من أولى واجبات الطبقة السياسية وسراة الأمة فحسب، بل فرض عين على كل مواطن ومواطنة. لقد بدأت المسيرة البائسة منذ استبعد الشعب عن صناعة القرار، وحلت ولاية الطغم العسكرية محل ولاية الأمة؛ فسيق الوطن والمواطن إلى حالة من التردي والبؤس والاستبداد، لم يعرف الشعب السوري لها مثيلاً، حتى عندما كان الوطن يرسخ تحت نير الاستعمار الفرنسي. لقد وصلت المسيرة البائسة إلى طريق مسدود منذ عقود وبالتحديد؛ مع إعلان النقابات المهنية والعلمية في مطلع عام 1980 بياناتها الموثقة، فطالبت: بإلغاء حالة الطوارئ، إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، حل الأجهزة القمعية، تطهير أجهزة الدولة من التسلط الحزبي والطائفي، إطلاق الحريات السياسية والمدنية العامة، إعلاء حق المواطنة وفي مقدمتها العودة إلى نظام برلماني عبر انتخبات حرة ونزيهة. وبقبضة ماكيافلية حديدية وعبر مساومات خسيسة، جرت وتجري بين أهل السلطة وقوى الهيمنة العالمية، تمكن الاستبداد " الأسدي " عبر أجهزة القمع والطغيان، أن يمد من عمر سلطته؛ التي راكمت التردي والعجر في المجتمع والدولة.... هل كانت السلطة على موعد مع احتلال العراق لتبدأ مسيرة بائسة أخرى من المساومات المهينة مع قوى الهيمنة والجشع من جهة وغول التسلط الإقليمي من جهة أخرى؟. إن هرم السلطة، من رأسه حتى قاعدته، يعاني اضطراباً نوعياً لا يحسد عليه، مصدره العجز التام عن معرفة كنه ما يطلب منهم؛ ليعاد تأهيلهم من جديد في نادي " المرضي عنهم " وكأن لسان حالهم يقول ( أنني أعطيت ما استبقيت شيئاً ) !

 

قبل وفاة حافظ أسد بدأت كل العنجهيات " الأسدية " تتوارى بدأً من مقولة التصدي والصمود وبناء التوازن الاستراتيجي، وانتهاءً بالتشدق بالحداثة والاشتراكية والتقدم؛ تمهيداً لتوريث ابنه في السلطة والحكم في ظروف سياسية واقتصادية وأمنية وإعلامية مختلفة. وكما هو معروف فقد " توج " الأبن بعد وفاة أبيه ليصبح رئساً للجمهورية العربية السورية عن عمر يناهز 34 عاماً وبصلاحيات " دستورية " يحسده عليها أعتي دكتاتور عرفه العالم في العصر الحديث. من موسليني وههتلر إلى تشوتشيسكوا. قام سدنة القصر الجمهوري بإعداد " خطاب القسم " الذي تضمن بعض الإغراءت والغوايات ووعود عرقوبية أخرى؛ أوقعت بعض رجال ونساء الطبقة السياسية السورية بوهم قاتل، فكانت قائمة 99 - ثم الألف تطالب: بإصلاحات سياسية وحقوقية معتبرة وضرورية. ولعل معظم الذين وقعوا على تينك القوائم كانوا يريدون وضع السلطة والرئيس أمام مستحقات إصلاح تضفي إلى تغيير آليات اتخاذ القرار. فكان ما عرف " بربيع دمشق " الذي ذبلت أزهاره مع أول عاصفة قمعية هوجاء، وجاء الرد سريعاً وحاسماً وقمعياً، فتحجرت القلوب بالضغينة، وعادت حليمة إلى سيرتها القديمة. أليس الحديث عن الإصلاح، دون تفكيك آليات الطغيان والاستبداد، وهماً قاتلاً؟ هل يمكن إنقاذ سورية من هاجس الاحتلال دون استنقاذها من مخالب الطغيان المستبد ؟

 

سورية اليوم: بلغ عدد سكان سوريا حسب تقديرات تموز عام 2004 حوالي 18,017 مليون نسمة يضاف إليها 20,000 يعشون في الجولان المحتلة. نسبة تزايد السكان في العام 2.45%  أي أن سكان سوريه حالياً 18,04 مليون نسمة . 38.6% من السكان بين سن 0- 14 و 58.2% بين 15- 64  و 3,3  فقط تزيد أعمارهم عن 65 عاماً. متوسط الأعمار 20 سنة، أي إن الشعب السوري من الشعوب الفتية جداً. إذا نظرنا إلى الشعب السوري بمنظار أهل الأعراق والفرق "الموزايكي" فسنجد أن الشعب السوري من أكثر شعوب الأرض تجانساً. تبلغ نسبة العرب 90.3% كما يبلغ نسبة المواطنين من غير العرب؛ أكراد، أرمن، شركس...الخ 9.7% فقط؛ وإذا نظرنا إلى الشعب من منظار أهل الملل والنحل والطوائف فنجد أن الشعب السوري أكثر تجانساً من كافة الشعوب غير العربية سواء كانت غربية أم شرقية. يبلغ نسبة المسلمون السنة 77%، العلويون والدروز والإسماعيليون والنحل الأخرى 14% أما نسبة المسيحيين (عرب وآشوريون وأرمن)، موزعين على كافة الكنائس 9%. أما اليهود فقد اضمحل جمعم ولم يبق منهم سوى إلا بعض الأسر في دمشق وحلب والقامشلي.

 

لقد رأينا أن نقدم توصيفاً رقمياً للبنية السكانية ( الديموغرافية ) للشعب السوري، لنقطع الطريق على المبالغين والمتاجرين بالخصوصيات العرقية والطائفية من جهة، ونعلن بنفس الوقت، أن منطلقنا الأساس هو المساواة أمام القانون وحق المواطنة. إن دولة سورية التي تجاوز عدد سكانها 18 مليون إنسان تعاني، بالدرجة الأولى، من ضعف مدمر في البنى الأسساسية والمرافق العامة؛ يجعل إمكانية إيجاد فرص العمل الشريف، والكسب المشروع، لملاين الشباب أمراً مستحيلاً؛ مما يجعل الحديث عن " الخصوصيات " عرقية أو مذهبية، هروباً من الوقائع الدامغة بسفسطائية مقيتة. إن الضعف بل التردي في العمران وانعدام آليات اقتصادية عادلة، هو ثمرة الطغيان والاستبداد الذي أفرزته عقلية أنانية شحيحة الروح، وضعيفة التطلعات. إنها الانكشارية التي بعثت من الأجداث؛ تجمع بين القبح والفجور والعجز.

 

 بعد حرب رمضان ( تشرين الأول ) عام 1973 أعطيت سورية، الدولة والمجتمع، ولأول مرة في تاريخها الحديث، فرصة تاريخية نادرة، لبناء قاعدة راسخة لدولة عصرية قوية البنية؛ تؤمن فرص العمل والبناء لملاين المواطنين وتدفع عنهم غائلة التردي والانحطاط إلى مجرد مستودع بشري ليد عاملة رخيصة؛ تصدر إلى بلدان عربية وأجنبية. لم يكن الاتحاد السوفيتي ودول المنظومة الاشتركية مسؤولة عن العجز المهين في مجال التنمية والأمن، فقد قدمت هذه الدول ما طلب منها وعوضت سورية ما خسرته من سلاح وعتاد، في السبعينات والثمانينات، وبدون مقابل تقريباً، إلا أن المساعدات المالية والعينية الضخمة، من الدول العربية النفطية، وكذلك عائدات النفط من الحقول السورية كانت، وحتى وقت قريب توضع في " أيدي " أمينة " كغنيمة خالصة لأهل السلطة. لقد اعتبر رأس النظام كل تلك الأموال والمساعدات ملكاً خاصاً له، فساقها إلى البنوك الغربية خالصة لرجاله وأبنائهم وأحفادهم من بعدهم. من الناحية العمرانية والاقتصادية، تقف سورية اليوم شعباً ودولة، وبعد اعتماد النظام رسمياً سياسة فوضى السوق الحرة، أمام كارثة قد تودى بحياة الملاين من أبناء الوطن، حيث يتوقع أولي الاختصاص: أن ينخفض متوسط الدخل أو القوة الشرائية للفرد، خلال سنة فقط، إلى نصف ماهو عليه اليوم. ولا يحتاج المواطن إلى خيال خصب لتصور أبعاد المأساة معاشياً واجتماعياً وأخلاقياً. أما أمن وسلامة الوطن فلا يمكن استجداؤهما من الكيان المغتصب أو أوكار العدوان، فهما رهن بحرية المواطن وعدم المساس بكرامته، فالعبيد لا تكر وأحلاس الوظائف لا تعرف إلا الفر. لقد امتهنت كرامة الشباب بنظام التجنيد الإلزامي الذي تحول إلى نوع من أنواع السخرة الروماني؛ يجعل من الشباب خدماً وخولاً للسيد العقيد أو العميد من أباطرة السلطة. إن الطغيان والاستبداد ليس دستوراً وقوانين طوارئ ومحاكم استثنائية جائرة فحسب، بل ممارسات يومية مذلة للوطن والمواطن، وفي كل شعبة من شعب الحياة مدنية أو عسكرية. لقد أدى التدهور الاقتصادي والإداري إلى تسليع خدمات الدولة وبيعها في سوق الفساد " المزدهرة " حتى غدت دوائر الدولة أشبه بمواخير تؤدى أجورها أو بيوت للطاعة والمذلة للمواطنين. أما الجيش الذي يعتبر حجر الزاوية في الدولة القومية العصرية، فقد أصبح نوع من الانكشارية أو الارتزاق الذي قال ماكيافيلي فيه " إذا أغدقت لهم العطاء تركوا حتى مهامهم الأساسية، وإذا قترت عليهم العطاء تمردوا عليك " ! ما نخشاه أن تفاقم الأوضاع قد يفكك بنية الجيش الوطني لينقلب إلى عصابات للنهب والسلب والاغتصاب، كما حدث في كثير من الدول " القومية " المصنعة في دول العالم الثالث كالصومال.

 

إننا إذ نثمن بل وندعم كل المحاولات التي قام بها دعاة المجتمع المدني والطبقة السياسية، سواء كانوا داخل الوطن أم في المنفى- في الدعوة إلى الغاء حالة الطوارئ، والمحاكم الاستثنائية، وتحرير المعتقلين والمساجين السياسيين، والسماح بنشاط مؤسسات المجتمع المدني؛  ولكن لن نستسلم للوهم الذي يدعونا إليه بعض الأحزاب والجمعيات والأفراد، من داخل السلطة أو من خارجها،  بإمكانية تقويم السلطة أو إصلاحها بالتقسيط أو بالتدرج والصبر، كما نختلف معهم في ترتيب الأوليات. إن السلطة في سورية هي مجموعة من الأجهزة القمعية التي تفتقد الحد الأدنى من الشرعية، فهي لا تختلف عن سلطة الاحتلال إلا في كونها غير وافدة من الخارج. إن حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يعتبر" دستورياً " القائد للدولة والمجتمع جعلت منه الباطنية السياسية والانتهازية الفكرية؛ ركاماً من المتناقضات، فأصبح الخلص من أعضائه في سجل الأموات أو المهمشين. أما رئيس الدولة، والذي يعتبر تجسيداً لنظرية الحلول والاتحاد بين السلطة الشمولية والأجهزة القمعية، لا يدري- أهو رئيس دولة يحلم أن يكون معيداً للفلسفة السفسطائية، أم معيداً للفلسفة السوفسطائية يحلم أن يكون رئيساً لجمهورية وراثية؟  من أضغاث الأحلام أيضاً، أن يسعى البعض لإصلاح الكارثة التاريخية التي أفرزها النظام القمعي المستبد ، بالحوار والمساومات، والمصانعة، على قاعدة: ومن لا يصانع في أمور كثيرة // يضرس بأنياب ويوطئ بمنسم. إن النظام في سوريا مغتصب لإرادة الشعب، سارق لثرواته، منتهك لحرماته، مستهتر بمستقبل أبناءه؛ وقد ثبت لكل العارفين ببواطن الأمور: أن الباطنية السياسية هي سلوك ومنهج الدائرة الضيقة من أهل القرار، وإن أقصى ما يمكن الحصول عليه، عبر الحوار والمساومات؛ السماح لبعض المواطنين بزيارة أهلهم وذويهم عبر القناة " الأمنية "، وتحت عيون مخبري وجواسيس النظام. أما إذا ساوم وصانع النظام أحد أو بعض رجال الفكر والسياسة ونشطاء حقوق الإنسان، فهو يفعل ذلك أما لإشراكهم في جريمة الاستبداد، وجرهم إلى مستنقع الطغيان والتحسس والتجسس على الأتراب والأقران، أو اتخاذهم مادة إعلامية خسيسة لتثبيط الهمم وبث روح الفرقة والتشرذم في صفوف المعارضة. من رحم هذه المعاناة، التي أضنت القلب كمداً، قدمنا النصح لكل طيوف المعارضة للكف عن التواصل الذليل، مع كل عتّل زنيم، أو زعانف النظام المستبد؛ حفاظاً على كرامة الشعب. لقد أضحى الشعب يتشكك بجدوى التواصل والتحاور والتفاوض مع النظام والقائمين عليه، بل أصبح يدين تلك المحاولات اليائسة البائسة التي تدفع للقنوط والإحباط. لهذا؛ ومن إحساس عميق بالمسؤلية وكرامة الانسان وكبرياء الأمة ندعوا: كل غيور إلى إيقاف مسسل التردي والانحدار، والتحلي بفضيلة العزم والحسم، فالشعب لا يسلس القيادة إلا للحكمة والحزم، مع صدق التوجه والإقدام. لا أمل في إصلاح نظام يصر على أس الاستئثار، ودستور العار، وأجهزة القمع، وسياسة النهب، ويوغل في إكراه الشعب وإذلاله وإشغاله، بلقمة عيشه البسيطة، أو الرغيف الحاف ملوثاً بدماء كرامته المهدورة. لقد فقد الشعب وسراته، تحت وطأة هذا النظام، القدرة على تحسس مسيرة التاريخ البطيئة والحاسمة التي دفعت سورية شعباً وقيماً وحضارة إلى حافة الهاوية.

 بعد موت حافظ أسد، الذي تزامن مع دخول مخطط اليمين المتطرف مرحلة التنفيذ في المنطقة، استفاق الشعب على كارثة تاريخة رهيبة الأبعاد بعيدة الأثر؛ كان بدايتها اغتصاب السلطة، وإيقاف العمل بالدستور [1]، وإعلان حالة الطوارئ في ربوع الجمهورية العربية السورية، لتبدأ المسيرة البائسة: تفرق ولا توحد، تبدد ولا تصون، تسلب ولا تبني، تفسد ولا تصلح، تتآمر ولا تصرح؛ حتى بلغ السيل الزبى وأصبح قتل النفس، التي حرم الله، والتعذيب حتى الموت، أمراً مشاعاً، بل وقتل المعتقلين وسجناء الرأي في زنزاناتهم، كما وقع في سجن تدمر، واستباحة المدن وتدميرها، كما فعل هلاكو وتيمولانك. إن مأساة حماة، ومذبحة جسر الشغور، ومذابح حلب، وتل الزعتر وطرابلس أصبحت مدرسة الطغيان ومنهج العدوان على امتداد الساحة العربية. لقد كانت الطغمة الحاكمة تمارس بوقاحة عجيبة؛ لعبة الخروج بالأمة من تاريخها وهويتها وتراثها؛ بنفس الوقت الذي تنادي بالوحدة والحرية والاشتراكية. إنها الطغمة التي وقف الملك في حماها مطرقاً خزياناً، مرتهنة في الجوهر مدعية في المظهر.

 

لذلك يجب أن يكون أولى مهامنا :

1- العمل على إيجاد الوسيلة المثلي لإزاحة النظام و" الدستور" الأسدي عن كاهل الشعب جملة وتفصيلاً، وحل ما يتصل بهما من أجهزة قمعية إنكشارية؛ تشرع الاستبداد، وتبسط الفساد وتقنن الطغيان، وتلغي كرامة الإنسان، وتمسخ الفطرة، وتجعل الناشئ عبيداً وخولاً.

2- أن حركة الحرية والتضامن الوطني لا تطرح نفسها، أو أي حزب سياسي آخر، مهما كان رصيده في مقارعة الطغيان، بديلاً عن غول السلطة، وإنما تدعوا صراحة إلى ولاية الشعب عبر ممثلين منتخبين يجسدون إرادته وولايته وتطلعاته؛ يختارهم الشعب عبر انتخابات ( عامة، حرة، مباشرة، سواسية، وسرية ).

3- إن العقد الاجتماعي الذي نحتكم إليه جميعاً في الفترة الانتقالية هو: دستور الجمهورية العربية السورية، الذي كان إحدى ثمرات الاستقلال الناجز للشعب السوري من الاستعمار الفرنسي، وموضع إجماع عند كل شرائح الشعب؛ يترتب على ذلك. إلغاء حالة الطوارئ، والمحاكم الاستثنائية، وإخلاء السجون من المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، وكل الشرفاء الذين قاوموا الاستبداد والتعسف؛ وكشف قضائي دقيق عن المفقودين الذي تجاوز عددهم 15 ألف مواطن ومواطنة؛ تمهيداً للتعويض، عليهم أو على ذويهم، عما لاقوه من ظلم وعدوان.

4- تشكل لجنة مؤقتة من 15 قاضياً عرفوا بالنزاهة واحترام القانون وشرف المهنة، يمثل كل واحد منهم احد المحافظات السورية الأربع عشر، ورئيس منتخب منهم. تضطلع هذه اللجنة بالشأن السيادي في الفترة الانتقالية، وتعين مجلساً وزارياً مؤقتاً، من أهل الدراية والخبرة ( تكنوقراط ). يباشر مجلس الوزراء فوراً: الأعداد لانتخابات عامة وحرة ومباشرة وسواسية وسرية، وفق قانون انتخابي يعطي كل ذي حق حقه، حيث تعتبر كل محافظة من المحافظات دائرة انتخابية مستقلة، يتناسب عدد نوابها طرداً مع عدد سكان المحافظة، بمعدل نائب واحد لكل 100 ألف نسمة. يتمتع كل ناخب بصوتين انتخابيين؛ يمنح الناخب صوته الأول لإحدى القوئم الانتخابية في المركز الانتخابي المحدد له، ويمنح صوته الثاني للقائمة الانتخابية على مستوى القطر، لتحديد نسبة تمثيل الطيف السياسي في المجلس. هذه الآلية التي نطرحها تعرف بالانتخابات النسبية [2] المعمول بها في ألمانيا كمخرج من مستنقع الشمولية والفساد والانانية المفرطة، وتجنيب المجتمع غول احتكار السلطة من قبل الفرد أو الحزب و جعل التعددية السياسية واقع وحقيقة حسية.

5- يقوم المجلس النيابي المنتخب، آ- بانتخاب رئيس للجمورية العربية السورية من بين أعضاءه وكذلك رئيساً للوزراء والوزراء، وفق ما يرسم الدستور. ب- يعين المجلس النيابي أعضاء المحكمة الدستورية من القضاة المشهود لهم، بأنهم رجال لاتأخذهم في الحق لولمة لائم؛ يعيدون سيرة القضاة العرب الأوائل الذين ضرب بهم الفرنجة أنفسهم المثل الأعلى في العدل والإنجاز. ج- يضطلع المجلس النيابي، باعتباره هيئة تأسيسية، إعداد مسودة دستور دائم للبلاد، يطرح على الشعب للاقتراع عليه قبل سنة، على الأقل، من انتهاء دورته الانتخابية.

نحن في ( حركة الحرية والتضامن الوطني ) عندما نطرح هذه الخطوات كدليل عمل لنا ولمن يشاركونا الرأي؛ لا ننطلق من برامج حزبية، أو منظومة فكرية، أو اديولوجية، وإنما ما تمليه طبيعة الأشياء، وضرورات الاجتماع، ومنطق الفطرة. لهذا نرفض كل ما يضفي إلى الإقصاء والاستعلاء، أو توثين الأصل أو الملة أو الطائفة أو النحلة، وعندنا: كل امرئ ميسر لما خلق له. إن من الخطأ والزيغ والوهم الشائع عند الغرب وأرباب النحل، أنهم عندما ’يسَوون الخالق بالمخلوق أو المخلوق بالخالق؛ يحسنون صنعاً بالأنسان ويجعلونه واسطة العقد، وهم بهذا يطلقون فرديتة وأنانيته من عقد الحكمة، وصلة الرحم، وشرف المسؤولية.

 إن السياسة عندنا أن نسدد الأفهام ما وسعنا، ونقرب بين الناس ما استطعنا، ونتقفى مواطن الحكمة قدر جهدنا. لهذا لا يضيرنا أن نعترف أن الفقه السياسي عندنا توقف، حيث بدأ فقه الدولة العصرية، فقد أجمع فقهاؤنا: أن شرعية السلطة رهن بقبول أهل ( الحل والعقد ) على شرط ارتضوه وعقد عقدوه.

إن إضافة الغرب المعتبرة كانت تحديد آليات اختيار أهل الحل والعقد؛ بعضها محكم، وأخرى يعوزها الضبط والربط والإحكام؛ أسموها (الديمقراطية) وثمرتها اختيار مجلس يمثل الشعب ويختار السلطة التي تسوس الدولة والمجتمع. من حق الشعب في سورية أن يطلب الحكمة ويختار من طيبات الفكر الإنساني ما ينسجم مع مورثه الحضاري وترتضيه إرادة شعبه. إذا كانت الشعوب الغربية لم تحسم الجدل بعد في مسألة (حيادية) السلطة والدولة في الصراع الاجتماعي والخصومات العقائدية، فإن فضيلة العدل المتجذرة في كينونة الشعوب العربية والإسلامية ينبي بمسقبل أفضل للديمقراطية نفسها وسيادة القانون، ويمنع تغّول الأقوياء أمام الضعفاء.

 لقد قمنا بتقصي الخطوات العملية الحاسمة، التي قادت الأمم والشعوب للتحرر من الاستبداد والنظم الشمولية؛ بدأً من البرتغال مروراً باسبانيا ودول المنظومة الاشتراكية، فوجدنا أن تفكيك آليات الاستبداد والطغيان – رهن بإقامة بديل شرعي يمثل بصدق إرادة الشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة. كما أن الرجوع إلى الدساتير اللبرالية، التي كانت تنظم الحياة السياسية قبل هيمنة الحزب الواحد أو القائد "الضرورة" خير عون على تسريع عملية الانتقال من الاستبداد إلى الحرية. إن كل محاولات الترقيع والتلفيق تحت شعار الإصلاح والمصالحة، حتى لو قبل النظام وسدنة الطغيان الجلوس على طاولة مستديرة مع رموز المعارضة؛ عبث لا طائل منه. لا يوجد بديل آخر عن دعوة الشعب لانتخابات عامة وحرة ونزيهة، ليختار الشعب مجلسأً يجسد إرادته، ويختار حكومته ويحكم محاسبتها، كشرط لا بد منه لإصلاح ما أفسد الطغيان خلال عقود من الهمجية والاستبداد.

بصراحة: ليس لدينا ما نقدمه للمتبضعين في أسواق الخصوصيات ( إثنية، دينية أو طائفية ) إلا حقوق المواطنة والمساواه بكل مفرداتها كما حددها دستور الاستقلال المجمع عليه من الشعب في الجمهورية العربية السورية.         

 

الأمين العام والناطق الرسمي  عن الهيئة التأسيسية                                   

عبد الحميد حاج خضر

الأمين العام المساعد الدكتور محمد زهير حميضه.

الأمين العام المساعد الدكتور نصر حسن.                           

الأمين العام المساعد الدكتور نظام دوبا

 

اتصلوا بنا عبر البريد الإلكتروني: A.H.Hajkheder@gmx.net  أو الهاتف: 0049234280586 أو الفكس: 0049234280585 لإبداء الآراء والنصح والمشورة أو لكسب قصب السبق في إقامة الشرعية عبر إرادة الشعب الحرة وولاية الأمة، فالفضل لمن صدق لا لمن سبق. باب الانتساب والعمل مفتوح لكل مواطن ومواطنة من داخل أو خارج سورية

 19 من محرم 1426 الموافق 28 من شباط(فبراير) 2005

 ____________

حاشية: [1] الدستور السوري: كانت مسيرة الارتقاء بدستور عام 1928 متزامنة مع مسيرة التحرر من الاستعمار الفرنسي، حتى إذا نالت سورية استقلالها الناجز عام 1946 كان الدستور السوري قد تبلور، وأخذ شكله النهائي عام 1950. وهو دستور ليبرالي الملامح يهدف إلىبناء دولة الرعاية الاجتماعية وأجيال تؤمن بالله . يقوم على الفصل بين السلطات، وتوزع محكم لصلاحيات أقطاب السلطة التنفيذية، رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزارات السيادية، وينسجم مع وثيقة حقوق الإنسان.

[2]    ينظم الانتخابات العامة قانون الانتخابات. لقد جرت آخر انتخابات حرة في سوريا في 1 و 2 كانون الأول عا م 1961 حيث أخذ القانون بمبدأ انتخاب المرشحين أفراداً ضمن دائرة انتخابية قد تضم المحافظة أو المدن الكبرى بأسرها، فمحافظة حماه أو مدينة حلب أو دمشق. تعتبر كل منها دائرة انتخابية، حيث يحق للناخب في محافظة حماة مثلاً أن يختار سبع مرشحين كحد أعلى في حين الناخب في دمشق أو حلب يحق له كحد أعلى أن يختار 17 مرشحاً. هذا التوزيع وهذه الآلية، وإن كانتا أفضل مما هو معمول به في بريطانيا أو الأردن، إلا أنها أقل حصافة في السبر والتعبير عن إرادة الشعب، وأقل عدلاً من النظم الانتخابية المعمول فيها في معظم الدول الاسكندنافية وألمانيا، والمعروفة باسم " التمثل النسبي " حيث تنال الأقليات حقها كاملاً من التمثيل دون الخضوع لمساومات ومزايدات لأن الناخب يتمتع بصوتين يمنح الأول لمرشحين الدائرة الانتخابية والثاني للقائمة القطرية الذي يحدد نسبة الممثلين على مستوى القطر، كما نرى أن يؤخذ بمدأ حق الانتخاب لكل مواطن ومواطنة بلغ السادس عشر ولم يبلغ الخامسة والعشرين، على أن يصير حق الانتخاب واجباً على كل مواطن ومواطنة بلغ الخامس والعشرين ولم يبلغ الخامس والستين،  وكل تقصير عن أداء واجب الانتخاب، دون عذر، يلزم المقصر بغرامة مالية يحددها القانون. أما المواطنين والمواطنات الذين أو اللواتي بلغوا أو بلغن الخامس والستين فلهم حق الانتخاب دون وجوبه. ونكون بذلك قد جمعنا بين ميزات القانون البلجيكي الذي يوجب الانتخاب على كل مواطن بلغ الثامن عشر، وميزات القوانين التي تقول بحق الانتخاب فقط، ونكون بهذا الطرح قد اقتربنا من رأي الفقهاء المسلمين الذين يرون البلوغ هو سن التكليف أي السادسة عشر، حيت بدأ المشرع الوضعي يميل في معظم الدول الأوربية لهذا الرأي أيضاً. إن العملية الانتخابية هي الكيل والميزان في مسيرة الانتقال من الطغيان إلى الحرية والشرعية، وكما أن البيع لا يستقيم إلا بكيل وميزان وقسطاط مستقيم، فكذلك الشرعية لا تستقيم إلا بانتخابات عامة حرة مباشرة سواسية وسرية تراعي بها أدق التفاصيل وأعلى درجات النزاهة.

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org