العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 13 /03/ 2011


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

السلطات السورية تعتقل شبانا في درعا لكتابتهم شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"

أكد الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع اعتقال السلطات السورية عددا من الفتية (أقل من 15 عاما) في مدينة درعا جنوبي سورية بسبب كتابتهم شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" على عدد من الجدران في المدينة.

وقال مناع لموقع "الجزيرة نت" إنه تواصل مع أهالي المعتقلين وتأكد من استمرار اعتقال أربعة من الفتية على الأقل من عائلة الأبازيد، مؤكدا أن العائلة أكدت أن أبناءها تحركوا بدوافع شخصية بعد تأثرهم بما شاهدوه على الإعلام في الفترة الأخيرة وأنه لا توجد وراءهم أي قوى سياسية. وأضاف أن السلطات أفرجت عن الطبيبة عائشة أبا زيد التي كانت قد اعتقلت للاشتباه في أنها على علاقة بالأمر.

وكانت صور ومقاطع فيديو قد نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل يوتيوب وفيس بوك، تسجل كتابة لشعارات مناوئة للرئيس السوري بشار الأسد ونظامه. وأظهرت الصور شخصاً يكتب عبارات مثل "يسقط النظام"، و"ارحل يا بشار" و"يسقط بشار الأسد" ونريد الحرية". كما تم تسجيل عملية لتشويه صورة للرئيس السوري معلقة على أحد الأبنية في دمشق.

من جهته، ذكر موقع النداء الناطق باسم إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي أن أعمالاً احتجاجية حدثت أيضاً في قرية طفس التابعة لمحافظة درعا قبل حوالي إسبوعين.

وقد جرى تشديد كبير حيث أن التجمعات ممنوعة. وقد ذُكر أن زفاف عريس مر الجمعة من امام المجمع الحكومي  بينما كان حريق يشتعل بمكتب المحافظ او بقربه. وبعد دقائق أوقف حفل الزفاف من قبل رجال الامن واحتجزوا مصور الفيديو والكاميرا لفترة من الوقت حتى تأكد رجال الامن ان المادة التي على الشريط هي للزفاف فقط ولا تصور المجمع الحكومي.

حركات احتجاجية

وعن العديد من الحركات الاحتجاجية التي تشكلت في سورية مؤخرا، نوه مناع بحركة شباب 17 نيسان/ أبريل للتغيير الديمقراطي، وقال إنها تتكون من شباب جامعيين خصوصا من جامعتي دمشق وحلب يمتلكون خطابا متقدما يخلو من أي طائفية أو قومية ويجمع بين قضيتي الجولان وفلسطين وقضية المواطنة والحقوق والحريات حيث يؤكد الخطاب أن تحرير الجولان يحتاج إلى مجتمع قوي وحر.

وعن الحالة السورية في ظل الثورات التي يموج بها العالم العربي، قال مناع الذي كان يتحدث من فرنسا إن الأغلبية الساحقة من السوريين هي أغلبية صامتة وبالتالي لا بد لها من خطاب عقلاني حكيم وهادئ.

واعترف مناع بأن القيود المفروضة على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي تؤثر بالسلب على حركة التغيير، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية يمكنها التوصل إلى كل من يستخدم الإنترنت من الأساس.

معوقات التغيير

لكنه رأى أن معوقات التغيير لا تكمن فقط في الأساليب التي تتبعها السلطات من تضييق على الحريات وإنما تشمل أيضا ما يصدر من بيانات وصفها بغير المسؤولة عن بعض الجهات السورية المعارضة ضاربا المثل في هذا الصدد ببيان لحزب التحرير تحدث عن إقامة خلافة إسلامية لسورية، مؤكدا أن السلطات تستغل ذلك لإخافة البعض، كما تستغل كذلك البيانات التي تتوعد بالانتقام والثأر في حال إسقاط النظام.

وعن المستقبل أكد مناع أنه لم يعد هناك حل أمام السلطات في أي بلد عربي إلا أن تتغير أو تتعرض للتغيير، مشيدا في هذا الصدد بالدور الذي يقوم به الإعلام والجزيرة خصوصا لتوعية الجماهير العربية.

قلق وإدانة

وفي هذا الإطار، عبرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان عن بالغ قلقها لاستمرار السلطات السورية في إجراءاتها القمعية ضد ناشطي حقوق الإنسان في البلاد من خلال الاستمرار في الملاحقات الأمنية والقضائية التعسفية والعقوبات الجائرة بالسجن والمنع من السفر.

وقالت المنظمة في بيان إنها تدين بأقسى العبارات عقوبة السجن لخمس سنوات التي صدرت بحق المدونة والناشطة الحقوقية طل الملوحي (19 عاما) بسبب مقال رأي نشرته في آذار/ مارس 2010. وكذا الإصرار على الاستمرار في احتجاز المحامي هيثم المالح (80 عاما) المُعاقب بالسجن ثلاث سنوات في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

كما أدان البيان الاستمرار في ملاحقة الناشط والكاتب علي العبد الله الذي أحالته السلطات لمحاكمة جديدة إثر انتهاء عقوبته في حزيران/ يونيو الماضي، إضافة إلى استمرار ملاحقة الناشط محمود باريش المعتقل منذ حزيران/ يونيو الماضي، والناشط مهند الحسني منذ العام 2009، بالإضافة إلى اعتقال المزيد من المدونين خلال شباط/ فبراير الماضي على صلة بإبدائهم آراءهم.

كما أعربت المنظمة عن بالغ قلقها من سلامة الناشطين كمال شيخو وتهامة معروف اللذين دخلا في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على احتجازهما قيد الملاحقة القضائية، واستنكرت منع السفر بحق المهندس راسم الأتاسي عضو مجلس أمنائها ورئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية يوم 27 شباط/ فبراير الماضي للحيلولة دون مشاركته في أعمال المؤتمر القومي العربي في بيروت.

وطالبت المنظمة بوقف هذه الإجراءات فورا والإفراج الفوري عن كافة الناشطين المعتقلين، وشددت على ضرورة التحرك العاجل لمفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمقرر الخاص لحقوق الإنسان للعمل على وقف هذه الإجراءات القمعية. 

----------********************----------

مقال: الإصلاح في سورية 

بقلم: سميرة المسالمة

عندما أطلق السيد الرئيس بشار الأسد شعار الإصلاح قبل سنوات، بدأت ورشات الإصلاح إنتاج مفاعيلها تدريجياً بانتقالات هادئة ومدروسة، ووفق قواعد ومعايير تسمح بانتظام عملية الإصلاح وتحقيق أهدافها، بعيداً عن أية تداعيات يمكن أن تنعكس سلباً على حياة الناس وتطلعاتهم وتمنياتهم ولذلك فقد شهدت القطاعات التنموية الاقتصادية والتجارية والزراعية والتعليمية تقدماً مهماً وملموساً، لكنه بالتأكيد ليس كاملاً ولا تاماً، ويحتاج إلى الكثير من الجهد باتجاهين:

الأول: لاستكمال ما ثبت نجاحه وإيجابيته. ‏

­ الثاني: لتجاوز ما أفرزته بعض البرامج والمشروعات من ثغرات أو أخطاء أو التراجع عنها كلياً.. ‏

ويجب التذكير أنه مع كل تقدم كان الخيار الوطني هو الحامل الأساسي للإصلاح في سورية، وكانت المصلحة الوطنية هي العامل الحسم في تحديد الأولويات والحاجات، ولذلك لم يكن تقديم الإصلاح الإداري على الاقتصادي أو على السياسي أو بالعكس، مزاجاً سياسياً أو رغبة في تأجيل ما لا يؤجل، بل لأن الهمّ الأساسي في كل الخطوات كان تلبية مطالب الناس في الصحة والتعليم وأشكال المعيشة اليومية، ذلك أن هذه الحاجات ملحّة وضرورية، ولم تكن المشكلة فقط في البحث عن تأمينها، ولكن كان العمل باتجاه تأمين مصادرها والحفاظ على هذه المصادر لتكون دائمة ومستمرة دون الارتهان إلى إرادات سياسية أو مالية أو اقتصادية خارجية، أياً كانت هذه الإرادات صديقة أم شبه صديقة. ‏

لقد تميزت سورية طوال العقود الماضية بأمنها الغذائي والمائي، وكان خبزها وكرامتها وسيادتها همها الذي اشتغلت عليه قائداً وشعباً وحكومة، فلم تنتظر من أحد مدداً، ولم تمنح لأحد قرارها السيادي الوطني، وكانت دائماً في كل اتفاقاتها وصداقاتها تقدّم المصلحة الوطنية على كل ما عداها، ولذلك إذ يسأل البعض عن أسباب عدم توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي حتى هذه اللحظة، فلأن فيها ما يحمّل اقتصادنا تبعات لا تتوافق مع مصالحنا الوطنية وخاصة ما يتعلق بالصناعة والزراعة، وسيكون لنا وقفة قادمة مع هذه الاتفاقية بكل انعكاساتها. ‏

إن إعلاء مصالحنا الوطنية كان دافعنا إلى تحصين مقوماتنا الذاتية وعناصر قوتنا، وسيبقى ذلك أيضاً دافعاً لتعزيز عمليات الإصلاح الشامل والمستمر الذي لا يرتبط بأجندات خارجية، ولا بظروف مؤقتة أو طارئة أو مخترعة من أي أحد. ‏

فمفاهيم الإصلاح والتطوير والتغيير والتحديث ليست طارئة على حياتنا، والاشتغال على أساسها وإعمالها ضرورة وواجب، بل حق للناس وللسلطة في آن معاً، ذلك أن الجميع معني بسورية الوطن والدولة والإنسان، وعليه فلا غضاضة لدى أي طرف من أطراف المعادلة الوطنية من قوى مجتمعية وسياسية في الحديث والحوار والنقاش الجدي والعميق والبعيد عن الشخصنة والمصالح الضيقة والأجندات غير الوطنية. ‏

إننا نؤمن أنه لا أعمال كبرى ولا إنجازات مهمة دون أن يشارك الجميع أفراداً ومنظمات وأحزاباً في هذه الأعمال واإنجازات. ‏

الوطن بالذات ملك لكل الناس مجتمعين غير منفردين، ولذلك فمصالح الوطن وحمايته تعني الجميع، وعلى هذا الأساس انطلقت قيادة الرئيس الأسد للبلاد من مبدأ الإصرار على الاستماع والإصغاء، والتواصل مع كل شرائح المجتمع من رجال الدين والمثقفين والعمال والفلاحين والاقتصاديين والرياضيين والطلبة. ‏

هل هناك ما لا يمكن إصلاحه؟ سؤال يواجهنا ونواجهه، ولكن حتى نستطيع الإجابة عنه لابد من وضعه في سياقه الصحيح، إذ لا يستوي الإصلاح إلا إذا تحققت شروطه المختلفة، وهي شروط متعددة منها ما يمكن أن يتم إنجازه بقرار أو قانون أو مرسوم، ومنها ما يحتاج إنجازه إلى عمل مركب يستغرق وقتاً محدداً، لكن من المهم أن نعلم ونؤمن بأنه ليس هناك ما لا يمكن إصلاحه وتطويره وتحديثه، كما لا يمكن لأحد من الأشخاص مهما بلغ من القوة أو النفوذ أن يعرقل عملية الإصلاح، أو يأخذها بعيداً عن مسارها الوطني، ووفق أولوياتها التي تحددها المصلحة الوطنية السورية..

وعلى هذا فلابد لعملية الإصلاح من صيغ قانونية ومؤسساتية واضحة ومحددة المسؤوليات وكوادرها إصلاحية حقاً.. ‏

ولعل من أهم سياقات تحقيق الإصلاحات في أي دولة، مواجهة الأخطاء بشجاعة وجرأة، وتسمية المخطئين، وتعرية الفساد المرتكب دون مواربة أو تجاهل أو تعتيم، ولذلك نقول بداية: إن هذا العمل يحتاج إلى تنظيم وإعداد مسبق، وخطة عمل تواكب المراحل التي تنجز في العملية الإصلاحية، وتجذر وتحمي ما نجح من إنجازات في المراحل الماضية. ‏

ونذكّر في هذا السياق أن ما أُنجز كان كبيراً ومهماً، ولا يمكن تجاهله من قبل أي أحد. ‏

لكن السؤال المهم: هل سارت العملية الإصلاحية دون أخطاء أو دون فساد؟ الإجابة نعرفها جميعاً، بل نواجهها بشجاعة، نعم يوجد أخطاء بقصد أو بغير قصد ويوجد فساد وهو الأخطر، ذلك أن الفساد ­ كما قلنا ونقول دائماً ­ ليس مجرد حالات فردية، بل هو عبر التاريخ وفي كل العالم، جملة مصالح متداخلة ومركبة لها نظامها الداخلي وآليات عملها، وعناصر قوتها، وتفكيك «منظومة» الفساد هذه ليس عملاً سياسياً أو حكومياً أو قضائياً أو مجتمعياً فقط، بل هو كل ذلك دفعة واحدة.. ‏

ولذلك يجب أن يكون هذا العمل التفكيكي لمنظومة الفساد منظماً ومنسقاً لكي نضمن تحقيق مفاعيله المرتقبة، فالفاسدون يملكون الإمكانية والقدرة للدفاع عن مصالحهم وذواتهم والتلاعب على القانون والأنظمة، وهذا ما يحتّم علينا أن تكون مؤسسات محاربة الفساد محصّنة بذاتها لكي لا يجد الفاسدون فرصتهم لامتطاء صهوتها، والتأثير في ضمائر كوادرها، وتلك مسؤولية كبيرة من مسؤوليات السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والإعلامية، ولعل الأخيرة بالأهمية نفسها بالنسبة لسابقاتها.. ‏

إن أي عملية إصلاح، لا تأخذ بعين الاعتبار أن محاربة الفساد هي عملية ذات أبعاد اقتصادية ومالية وسياسية وقانونية وإعلامية وإعلانية، تكون قد قدمت أسباباً لفشلها، ولحلول مجزأة ستفرز علاجاً مجزوءاً، ليبقى السرطان الخبيث ينتظر لحظة انقضاضه على الجسم السليم.. ‏

الفساد ليس حالة طارئة ولا يخص دولة بذاتها أو مجتمعاً بعينه، لكن صوره وأشكاله تختلف باستمرار وتتبدل وتطور ذاتها مع تطور سبل محاربتها، وإنكار وجود الفساد لا يعني عدم وجوده، بينما الاعتراف بوجوده وتحديد هويته ومكامنه وأسبابه وظروفه يشكّل مدخلاً إلى اجتثاثه ومواجهته والقضاء عليه، ودائماً الحديث في الإصلاح له صلة..‏

تشرين

----------********************----------

سورية قبل الثورة.. هل يستبق بشار الأسد التغيير الذي حذّر من فوات أوان استباقه؟..

نبيل شبيب

كتّاب الشرق

لم تجد ثورة شعب تونس اهتماما كبيرا في سورية ولم تسبب قلقا رسميا علنيا، وعندما اندلعت ثورة شعب مصر أيضا ظهرت في البداية محاولة حصر أسبابها كما لو كانت ثورة على مسيرة "كامب ديفيد" فحسب، أمّا اندلاع الثورة في ليبيا التي لا يختلف جوهر أوضاعها بالمنظور "الأمني" اختلافا كبيرا عن سورية، وكذلك انتشار بذور مزيد من الثورات العربية في عدّة بلدان، مع التقائها جميعا على قاسم مشترك واحد، أنّها ثورات شعبية يحركها جيل جديد، وتستهدف إسقاط أنظمة مستبدة، واستعادة الكرامة والحرية والسيادة والاستقرار والحياة الآمنة الكريمة، فلا ريب أنّ هذه الأحداث التي تترك آثارها على مستوى عالمي، وأصبحت تمثل بمجموعها تحوّلا مفصليا تاريخيا بأبعاد إقليمية تتجاوز الحدود القطرية، لا يمكن أن يمرّ عليها المسؤولون في سورية، ولا الداعون إلى تغيير جذري فيها، دون أن يُطرح على الجانبين معا سؤال جوهري:

ألا يمكن أن تنشب الثورة في سورية أيضا، وأن يكون هدفها الأول الواضح للعيان هو إسقاط النظام ليقوم نظام حكم شعبي أصيل؟..

بين الإنكار والإقرار

فارق كبير بين إظهار الاطمئنان رسميا، وبين واقع القلق الذي تعبّر عنه تصريحات تعميمية وبعض إجراءات عملية.

من صيغ الاطمئنان ما عبّر عنه الرئيس السوري بشار الأسد وجاء في مقابلة صحفية له (وول ستريت جورنال 31/1/2011م) بعد ستة أيام من اندلاع ثورة شعب مصر وقبل أن تقطع المرحلةَ الحاسمة الأولى من مسارها، إذ قال:

"إن سوريا لن تشهد سخطا جماهيريا لأن سياسات الدولة تحظى بتأييد الشعب.. الوضع أفضل من ست سنوات مضت ولكنه ليس بالأمثل، لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه.. لكي نكون واقعيين يتعين انتظار الجيل القادم لتحقيق الإصلاحات".

ويُلاحظ على هذا التصريح:

1- جميع الأنظمة التي واجهت ثورات الشعوب عليها كانت تردّد باستمرار أن سياساتها تحظى بتأييد تلك الشعوب.

إنّ السخط الجماهيري لا ينشأ ويؤدّي إلى نشوب ثورة بسبب واقع السياسات بمنظور من يمارسها وتصوّراته حول موقف الشعب منها، وإنّما بسبب النظرة الشعبية الحقيقية إليها، ولا يُستهان برفض تلك السياسات شعبيا، حتى ولو كانت سياسات جيدة.. على سبيل الافتراض.

2- نوّه الرئيس السوري بالسياسات التي تحظى بتأييد الشعب وفق قوله، ولا خلاف حول تأييد ما يوصف بالممانعة على صعيد قضية فلسطين بغض النظر عن تقويم حجمها وميادينها، ولا حول تأييد دعم المقاومة بغض النظر عن الأغراض من ورائه.

إن السؤال المفروض أن يُطرح في سورية من جانب السلطات هو: هل يمكن لِما يُعتبر إيجابيا ولو جزئيا من السياسات الخارجية، لاستمرار "الامتناع" عن تحوّل السخط الشعبي في الميادين الأخرى، من حالة الكمون والتراكم إلى حالة الانفجار.. لا سيما وأن الميادين الأخرى ترتبط مباشرة بالمعاناة الفردية الإنسانية اليومية.. على صعيد لقمة الطعام، وعلى صعيد حرية الكلام، ناهيك عن مصادرة السيادة الشعبية على صنع القرار.

3- سبق أن تحدّث الرئيس السوري مرارا، في مناسبات قديمة وجديدة، عن ضرورة الإصلاح الإداري، والإصلاح الاقتصادي، ومكافحة الفساد، وكذلك عن تأجيل الإصلاح السياسي بحجة أولويةِ الجانب الأمني بذريعة الأخطار الخارجية القائمة فعلا.. كما أقرّ في المقابلة الأخيرة المذكورة نفسها بأّن "ما تحقق من إصلاح كان محدودا"..

جميع ذلك يعني أنّ النظام القائم يؤكّد من أعلى مستوياته السياسية بوجود ما يستوجب الإصلاح في جميع هذه المجالات، أي جميع ما ترتبط به المعيشة الفردية والحقوق الفردية وبالتالي ما يثير السخط الشعبي الجماهيري تلقائيا.

إانتظروا.. 42 سنة في السلطة!

4- يقول الرئيس السوري إنّ الواقعية تقتضي انتظار "جيل كامل" لتحقيق الإصلاح المطلوب..

الرئيس السوري يقرّ بذلك بصورة مباشرة أنّ حجم الفساد والانحراف القائم ضخم إلى درجة تتطلّب – حسب قوله - زمنا طويلا، فهل يتفق ذلك مع استبعاد وجود "سخط شعبي" يمكن أن ينفجر فجأة؟..

5- الرئيس السوري يجدّد تأجيل عمليات الإصلاح بعد الوعد به منذ 11 سنة (ناهيك عن الفترة السابقة في عهد الأسد الأب) أو يؤكّد مجدّدا بطء تنفيذ الوعود بالإصلاح.

ألا ينبغي أن يوجّه الرئيس السوري لنفسه الكلمات التي وجّهها للحكام العرب في المقابلة الصحفية نفسها: "إن لم ترَ الحاجة إلى التغيير قبل ما حصل في مصر وتونس، فقد أصبح متأخرا أن تقوم بأي تغيير"؟

6- يلفت النظر في كلمات الرئيس السوري قوله: ".. ولكن يتعين انتظار الجيل القادم لتحقيق الإصلاحات".

هذه عبارة خطيرة مضمونا ومن حيث ما يمكن أن تسبّبه من ردود فعل شعبية ساخطة، فكأنّه يقول للشعب في سورية: لن يتمّ تنفيذ الإصلاحات الموعودة منذ 11 سنة إلا بعد أن يقضي الجيل الحاضر نحبه، ويظهر جيل جديد، وليس مجهولا أنّ اجتهادات علماء التأريخ تحدّد "حقبة جيل بشري" بما بين 30 و40 سنة.. فهل يمكن انتظار الإصلاحات في عهد الرئيس السوري الحالي ووفق وعوده، إلى أن تصل فترة وجوده في السلطة إلى أكثر من 42 سنة.. وهي فترة وجود القذافي في حكمه التسلّطي على ليبيا؟..

7- الواقع أنّ الرئيس السوري غير مطمئن حاليا، وإن اختار من الكلمات ما يريد التعبير به عن ذلك، ويشهد على عدم الاطمئنان تسارعُ اتخاذ جملة من الإجراءات الفورية التي توصف "بإجراءات امتصاص الغضب الشعبي"، مثل رفع الأجور، وتخفيض تكاليف المعيشة، وما شابه ذلك.. شأنه شأن أنظمة الحكم في دول عربية أخرى.

عندما يتحدّث الرئيس السوري عن آجال بعيدة، يعبّر بصورة غير مباشرة عمّا يعرفه هو ويعرفه سواه: جميع تلك الإجراءات، ترقيعي، وفي أفضل الحالات: هي إصلاحات جزئية، لا ترقى إطلاقا إلى مستوى ما ينبغي صنعه بشأن مكافحة الفساد، ومكافحة البطالة، ومكافحة الفقر، وتحريك عجلة التقدّم، ناهيك عن إصلاح جذري حقيقي وشامل، بدءا بالدستور واستقلال القضاء مرورا بمؤسسات الدولة جميعا، انتهاء بالحريات والحقوق الإنسانية، الفردية والجماعية، المعنوية والمادية.

سورية ليست تونس.. ولا مصر.. ولا..

مثل هذه العبارة التي تتردّد في وسائل الإعلام، وعلى ألسنة بعض المسؤولين، باتت قاسما مشتركا بين جميع الأنظمة العربية التي لم تصل إليها رياح الثورة بعد، أو وصلت ولا تزال تتشبّث بأنّ هذه الرياح لن تقتلعها من الجذور، أو لن تستهدف – كما في تونس ومصر وليبيا- اقتلاعها من الجذور.

مضمون العبارة صحيح في الأصل، ولكنّه خاطئ جملة وتفصيلا فيما يُبنى عليه رسميا من استنتاجات.

لم تكن مصر مثل تونس، كما عبّرت عن ذلك كلمة وزير الخارجية المصري أبو الغيط: "كلام فارغ"، بصدد احتمال اندلاع الثورة في مصر بعد تونس.. ولكنها اندلعت بعد ثلاثة أيام فقط من مقولته تلك!..

وليست اليمن مثل مصر ولا تونس كما قال الرئيس اليمني – واليمنُ يغلي والضحايا يتساقطون - محذّرا من "تقليد" الثورتين فيهما، ومتوعّدا بتحريك الجيش ضدّ الثوّار..

وهذا ما ذكره أيضا القذافي نفسه في إحدى خطبه التي باتت تثير "الرعب الساخط عليه" بشأن ما قد يرافق الجولة الأخيرة على مصيره المحتوم في ثكنته وسط طرابلس، ولكن لا تحقق شيئا من المقصود بها، أي: التضليل عن القاسم المشترك في حتمية سقوط النظام، وهو الاستبداد، ناهيك عن إخفاق محاولة إرهاب "الجماهير" من متابعة الثورة كما كان في تونس ومصر.

ألا يلفت النظر – بشأن ثورة شعب ليبيا من بين الأمثلة المذكورة - أنّ الحاكم المستبد في ليبيا بدأ يتحدّث عن اختلاف ليبيا عن تونس ومصر، بعد أن وقع في ليبيا فعلا شبيهُ ما وقع في تونس ومصر، بل بلغ خلال بضعة أيام ما لم يكن أحد يتوقع أن يتحقق في بلدٍ يحكمه نظام "القمع المطلق".. ألا يلفت النظر أنّه "لا يريد تصديق احتمال تكرار الثورة في بلده".. رغم اندلاعها، ومدى تشابه ذلك "الإنكار المسترسل العجيب" مع مَن "لا يريد تصديق احتمال تكرار الثورة في بلده".. قبل اندلاعها؟..

إنّ مضمون العبارة المذكورة أعلاه صحيح من حيث اختلاف جميع الأقطار العربية عن بعضها بعضا، ولكنّ النتيجة المستخلصة من ذلك والتي لا تريد الأنظمة الاستبدادية استيعابها –قبل فوات الأوان ولا بعد فوات الأوان- هي أنّ الثورات تختلف عن بعضها بعضا من حيث شرارتها الأولى، ولحظة انطلاقها، والطريق الذي تسلكه إلى أن تبلغ غايتها، ولكن يجمعها قاسم مشترك واحد يضع مثل تلك العبارة في موضعها، وهو:

إذا اندلعت ثورة الشعب سقط النظام.. مهما كان مختلفا عن أنظمة استبدادية أخرى، سواء ما سقط منها أو ما زال قائما.

إن النماذج التونسية والمصرية والليبية المختلفة عن بعضها بعضا تؤكّد:

- للشعوب ومن بينها شعب سورية، أنّها قادرة على صنع الثورة، وإن اختلفت المعطيات والمنطلقات والسبل والتفاصيل..

- وللأنظمة، ومن بينها نظام الحكم في سورية، أنّها غير قادرة على الصمود وإن اختلفت البنية الهيكلية لكل منها عن الآخر.

هذا بالذات ما تشهد عليه أيضا الأيام الأولى من ثوراتٍ عربية اتخذت منحى آخر، ولا يمكن التنبؤ مسبقا بخطواتها التالية، في الأردن والعراق، أي في شرق سورية وجنوبها، وكذلك في البحرين واليمن وعمان، أي –بالمجموع- في معظم أنحاء الجزء الآسيوي من "الوطن العربي الكبير"، ثم في الجزائر والمغرب علاوة على تونس ومصر وليبيا.. أي في معظم أنحاء الجزء الإفريقي من ذلك "الوطن العربي الكبير".

المطلب واحد: الشعب يريد إسقاط النظام، حتى وإن تعدّدت اللهجات، أو اختلفت تفاصيل صياغة جوهر هذا التغيير الجذري المطلوب.

الشبكة.. وسيلة لا تصنع الثورة

لم يكن يعلم سوى قلّةٍ نسبيا من المتابعين للعالم الافتراضي بأنّ بعض المواقع الشبكية للتواصل، التي تردّد الحديث عن استخدامها من بين وسائل الثورة في مصر تخصيصا، كانت محجوبة في سورية منذ عام 2007م، ذلك لأنّ ممّا كان معلوما في الداخل السوري وفي الخارج، أنّها - رغم الحجب - متداولة على نطاق واسع على أرض الواقع، بين الشبيبة داخل سورية وخارجها على السواء، فالحجب مستحيل عمليا. بل تقول التقديرات إن موقعا واحدا من هذه المواقع، هو "فيس بوك" كان يتردّد عليه ما لا يقلّ عن 400 ألف شخص داخل سورية، أثناء حجبه الرسمي.

هذا بعض ما أثار شيئا من الاستغراب أن تعلن السلطات السورية فجأةً عن إلغاء الحجب الرسمي.. وثورةُ مصر في أوجها، إذ بدا ذلك أشبه بإعلانٍ استعراضي – لا يغيّر شيئا من الواقع الفعلي - لتأكيد درجة الاطمئنان إلى أن هذه الوسائل لا تصنع ثورةً في سورية. الأرجح أن هذا "الاطمئنان الموهوم" يعود لأسباب أخرى، تتركّز على الاعتقاد بوجود درجة رقابة مكثفة بعيدة المدى على ما يجري تداوله عبر تلك المواقع ومن خلال المدوّنات الشخصية، ووجود درجة أعلى من التعسّف السريع في ملاحقة مَن يستخدمونها عندما يطرحون ما لا يروق للسلطات انتشاره، مهما كان "خطره" على النظام محدودا.. والأمثلة على ذلك معروفة وصارخة.

بتعبير آخر: ترى السلطات في سورية أنّ ثغرة التواصل الشبكي لا تفيد في إطلاق ثورة شعبية جماهيرية من عقالها في سورية بالذات، لا سيّما وأنّ السيطرة على الشبكة وعلى رقابتها سيطرة احتكارية شبه مطلقة، كما أنّ بعض الدعوات التي انطلقت تلقائيا في سورية، تفاعلاً مع ثورة شعب مصر، لم تؤدّ لأسباب عديدة مفعولا كبيرا، وإن أدّت إلى اعتقالات سريعة.

قد يصحّ هذا الاعتقاد المطمئن للسلطات السورية أو لا يصحّ، سيّان.. ففي الحالتين لا يستوعب المسؤولون حقيقة بسيطة ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار للمقارنة، ولها جوانب عديدة يكفي التنويه بإيجاز إلى ثلاثة منها على سبيل المثال:

1- ظهور عنصر التواصل الشبابي الشبكي في ثورة شعب مصر لم يكشف عن وجود "ثغرة" مجهولة لدى المسؤولين في مصر، معروفة لدى سواهم كالمسؤولين في سورية، فقد كانت معروفة تماما في مصر أيضا.. فلا علاقة لذلك بأصل الحدث: اندلاع الثورة أو عدم اندلاعها.

2- لم يكن التعامل بالأساليب الاستبدادية والاستباقية غائبا في مصر، ليسوّغ الاعتقاد بجدوى حضوره في سورية.. فلا أساس للاعتماد على تلك الأساليب للوصول إلى استنتاجات يمكن الاطمئنان إليها في أي بلد آخر بعد تونس ومصر..

3- الوسائل الشبكية وسائل.. لا تصنع بحد ذاتها الثورة، وإن دعمتها كوسائل، ويوجد سواها، فليس العنصر الحاسم هو الوسيلة بحد ذاتها، بل هو ما يتجلّى في الكفاءة النوعية لصانعي الثورة، من عامّة الشعب، لاستخدام ما يتوافر من وسائل، وابتكار ما ينبغي ابتكاره.. وهنا أثبت الشعب الثائر كفاءة عالية، في كل بلد على حدة، ولم تُثبت الأنظمة في بلدان أخرى، أصبحت الثورة على أبوابها، "كفاءة" حقيقية في استيعاب ما تراه جاريا حولها.

تهافت الاحتياط من "مجهول" قادم

إنّ العنصر الأهمّ في الثورات العربية المتتابعة هو أنّ اندلاع الثورة أتى دوما، في كل بلد على حدة، من حيث لا يحسب المسؤولون حسابه في هذا البلد بالذات، وأن حجم الثورة منذ اللحظة الأولى لاندلاعها قد فاجأ أجهزة ذلك البلد تحديدا، الاستخباراتية والقمعية والإعلامية والسياسية جميعا.. وكان هذا العنصر الجوهري المشترك بين جميع الثورات من حيث الجوهر، مختلفا من حيث نوعيته وموقعه وتوقيته وتفاصيله ومجرى ما يفجّره من الأحداث بين بلد وآخر.

عنصر المفاجأة في ليبيا يختلف عن عنصر المفاجأة في تونس أو مصر.. وعنصر المفاجأة في أي بلد استبدادي آخر سيكون مختلفا أيضا، ولن يستطيع نظام استبدادي التنبؤ به قبل فوات الوان.

لهذا بالذات لا يفيد أيَّ سلطة استبدادية أن تتخذ احتياطات وقائية من الثورة على استبدادها، فهي تتعامل مع عنصر "المجهول"، واحتياطاتها عقيمة في نهاية المطاف.

ولهذا أيضا يتحوّل ارتفاع درجة الاطمئنان إلى تلك الاحتياطات، إلى نقيض المطلوب منه، إذ يعزّز مفعول عنصر المفاجأة، ولا يفيد آنذاك التراجع المبدئي لساعات ثم البطش الدموي.. كما كان في مصر، ولا البطش الدموي المتبجّح على الفور.. كما كان في ليبيا.

وما يسري على مواقع التواصل الشبكية – وهي وسيلة للثورة.. وليست العمود الفقري لها - يسري على مختلف العناصر الأخرى لحتمية اندلاع الثورات الشعبية وانتصاراتها على الاستبداد بمختلف أشكاله ودرجاته.

إن لحظة انتصار الثورة على الاستبداد هي لحظة اندلاعها الأولى، فلا تفيد مواجهتها، وإن سرّ انتصارها هو أنّها تندلع دوما من حيث لا يحسب المستبدون حسابه، فلا تفيد محاولات الوقاية منها.

من أجل سورية

لا يمكن استثناء سورية من بين سائر الأقطار العربية..

لا يمكن استثناء سورية من مجرى الحقبة التاريخية المعاصرة..

لا يمكن استثناء سورية من احتمالات التعرّض لأحداث ثورة بصورة من الصور المشابهة لسواها أو المغايرة..

ولكن يمكن استثناء سورية عبر أمر واحد:

أن يتصرّف الحكم القائم في سورية بصورة فورية وشاملة قبل فوات الأوان، بموجب ما يدركه حق الإدراك دون ريب، انطلاقا ممّا يراه بنفسه رأي العين، بغض النظر عن تجلّيات إنكاره رسميا، وذلك ما يظهر ما بين الكلمات والسطور بوضوح، ويتطابق مع ما كشفت عنه الأحداث الجارية حتى الآن تحت عنوان "الثورات العربية":

1- إن وقوع الثورة في أي قطر عربي وسقوط أيّ نظام استبدادي، لا يرتبط بنوعيته، بل يرتبط باستبداده..

2- ولا تجري الثورة بأسلوب "التقليد" بل بأسلوب الابتكار..

3- وإنّ جوهر المغزى التاريخي العميق من الثورات المتتابعة عربيا، هو أن الشعوب قادرة على الابتكار، والأنظمة غير قادرة على الصمود..

4- لهذا تنتصر ثورة الشعب دوما، ويسقط الاستبداد حتما، فلا تختلف النتيجة وإن اختلفت المعطيات وتعدّدت السبل..

5- إنّ ضعف الأنظمة لا يكمن في "قصور محاولة حماية نفسها من السقوط".. بل يكمن في استبدادها من حيث الأساس، فلا جدوى من تفوّق نظام على آخر من حيث ما يتخذه من احتياطات، أو ما يقيمه من بنية أمنية (قمعية) ولا في أساليب إخراج ما يحققه فعلا أو يصوّره تزييفا من إنجازات، في أي ميدان من الميادين السياسية وغير السياسية، الخارجية والداخلية.

قد يُضاف إلى ذلك مما يرصده المسؤولون في سورية أيضا مثلما ترصده الشعوب، أنّ سرعة سقوط الاستبداد تتناسب – على ما يبدو - طرديا مع "شدّة" الاستبداد.. وليس مع ضعفه، ومع شدّة "القمع".. وليس التمويه عليه، وكذلك مع شدّة "الاحتياطات" التي تبعث على الاطمئنان –أي تسبّب الوهم- لدى كل نظام على حدة.

ألا يلفت النظر أن رأس النظام في تونس سقط بعد 21 يوما، وفي مصر بعد 18 يوما، وأنه ترنّح على الفور –خلال بضعة أيام فقط- في ليبيا، وأصبح سقوطه حتميا ساعة كتابة هذه السطور (عمر الثورة في ليبيا 11 يوما لا أكثر حتى الآن.. ورأس النظام في ثكنة محاصرة) وقد لا تستمر مقاومته للثورة الشعبية أكثر من 15 يوما باالمجموع؟..

ينبغي أن يعلم كل نظام حكم استبدادي، في الأرض العربية وسواها، بما في ذلك في سورية:

من العسير القول مسبقا كم ستستغرق المرحلة الأولى من الثورة في هذا البلد أو ذاك، إلى أن يسقط رأس الاستبداد، ثم النظام القائم المرتبط به، ولكن يمكن القول مسبقا: إنّ السقوط محتم.. وفق سنن التاريخ عبر القرون الماضية، والتي تتجدّد الأدلة على سريان مفعولها في الواقع الحاضر المعاصر.. المشهود الآن.

قد يصلح الاستشهاد هنا بقول الباحث السوري د. عماد فوزي الشعيبي – وإن أورد ما يقول في قالب تحليل مغاير- "إنّ أيّ تحليل لن يستطيع أن يلمّ بِغَدِ الثورات، لأنّها بالأصل خروجٌ عن المألوف، لكنّ عقل الاستقرار، النمطيّ في التحليل، يوحي بأنّ الغد لم يعد مستقرا".

المخرج في سوريا.. بين أيديكم

الشعب في سورية – كسواها - لا يريد الثورة لمحض الثورة.. بل يريد التغيير الجذري.

الثورة وسيلة لهذا الهدف يمكن اللجوء إليها ولا بدّ من اللجوء إليها.. لأن الاستبداد سدّ السبل الأخرى.

ولئن كان تأخّر اندلاع الثورة في أي بلد - رغم طول فترة الاستبداد وشدّة بطشه - مرتبطا بعدم انتشار الاقتناع بالقدرة الشعبية على الأخذ بهذه الوسيلة من أجل تحقيق هدف التغيير الجذري، فهذا بالذات ما تؤكّد الثورات العربية أنّه أصبح يسري على سورية كسواها.

ليست الفترة الفاصلة ما بين انتشار الاقتناع وتنفيذ ما يقتضيه هي فترة "جيل" كامل، بل هي فترة قصيرة، وهي الآن: الفرصة الزمنية القائمة مؤقتا بين أيدي المسؤولين في سورية، لتحقيق هدف الشعب: التغيير الجذري الشامل، قبل اندلاع الثورة.. فجأة.

المطلوب من الحكم القائم في سورية، وعلى وجه التخصيص من الرئيس السوري بشار الأسد الذي وعد بالإصلاح على كل صعيد.. بما في ذلك السياسي، ولكن لم يَعِدْ بتحقيق ذلك فورا، بل أجّل تحقيقه كما ينبغي - بكل بساطة- لمدة جيل كامل:

أولا: الإعلان الرسمي الفوري الملزم، بصيغة واضحة بينة، أنّ الإصلاح المطلوب هو التغيير الجذري الشامل، في كافة الميادين، الدستورية والقضائية والتشريعية والسياسية والاقتصادية والمالية، على الأصعدة النظرية صياغةً وتخطيطاً والتطبيقية إجراءاتٍ متتاليةً ومؤسساتٍ قويمة، مع بيان واضح لمخطط زمني، يحدّد لكل ميدان فترة زمنية ثابتة، ولا يزيد بمجموعه على عام واحد، ينتهي بالشروع الفوري في إقامة نظام جديد على أساس المواطنة الشاملة لجميع الفئات والأطياف الشعبية دون استثناء، وإيجاد آليات التعبير عن إرادة الشعب، في اختيار منهج الحكم وسلطات الحكم، مع ضمان تلك الآليات تقنينا وتشكيلا ومراقبة وتنفيذا للنتائج.

ثانيا: استعادة الثقة المفقودة الآن بين الحاكم والمحكوم، من خلال إجراءات فورية لا تحتمل انتظار الإصلاح التغييري المرحلي:

1- الإفراج الفوري دون قيد أوشرط، عن جميع المعتقلين والمعتقلات، لأسباب سياسية، أو بسبب حظر الحريات، وفتح الحدود السورية أمام المنفيين والمنفيات من أهل سورية، دون تمييز.

2- إلغاء حالة الطوارئ، وجميع ما انبثق عنها من محاكم استثنائية، وتشريعات قانونية، ووقف جميع الممارسات المرتبطة بها.

ثالثا: الدعوة العاجلة إلى حوار وطني شامل ومفتوح، يجري فيه تمثيل النظام الحاكم وحزبه، على قدم المساواة، مع أطياف المعارضة السورية، في الداخل والخارج، من خلال أحزابها وجماعاتها المعترف وغير المعترف بها، بمشاركة عدد من مجموعات المجتمع المدني/ الأهلي المحظورة وغير المحظورة، والشخصيات من ذوي المكانة المعتبرة على المستوى الشعبي، لا سيّما من أصحاب المواقف المشرّفة خلال الحقبة الماضية، على أن يشمل الحوار جدول أعمال يتضمّن نقاط التغيير الجذري الشامل، والخطوات التنفيذية المتتالية الموصلة إليه خلال عام واحد.

لقد انطلقت دعوات المخلصين إلى سلوك السبيل السلمي للتغيير الجذري الشامل، فإن وجدت التلبية قبل فوات الأوان، يمكن أن تتجنّب سورية ما تشهده بلدان عربية أخرى من ثورات شعبية، هي –بفضل وعي جيل المستقبل والشعوب الماضية على طريقه- سلمية حضارية، إنّما يمكن أن تشهد من الضحايا من الثائرين الأبرياء وعامّة الشعب، وأن يسقط خلالها آخرون من صفوف المرتبطين بالاستبداد والفساد، ما يسبّبه تعنّت النظام بعد فوات الأوان، ولكن لن يمكن آنذاك منع التغيير الجذري الشامل رغم الاستبداد والفساد.

هذا ما يعنيه واجبُ توجيهِ كلمات الرئيس السوري بشار الأسد نفسه.. إليه، مثلما وجّهها إلى الحكام العرب عموما:

"إن لم ترَ الحاجة إلى التغيير قبل ما حصل في مصر وتونس، فقد أصبح متأخرا أن تقوم بأي تغيير"؟

__________

نبيل شبيب – موقع مداد القلم

----------********************----------

الدكتور عبدالله تركماني: تحديات التغيير الديمقراطي في سورية

كتّاب الشرق

بالرغم من مظاهر الحيوية والتفتح التي أظهرتها النخب الثقافية والسياسية السورية خلال محطات عديدة، فإنّ التوقعات حول التغيير الديمقراطي في سورية تتقاسمها نزعات الأمل والقلق في آن واحد. وقد يكون من الصعب أن نقول: إنّ التغيير الديمقراطي يملك حلولاً سحريةً لكل مشاكلنا، ولكن من السهل الاستنتاج، على ضوء تجربة شعبنا مع النظام الشمولي - الاستبدادي، أنه الطريق الأصوب للتعاطي المجدي مع التحديات المفروضة علينا، حين يقدم لنا إمكانية لإيجاد الحلول، خاصة إذا ساد الفهم المسؤول لمعانيه والإدراك الواعي لمتطلباته ونقاط القوة والضعف فيه.

إنّ التغيير أضحى حاجة موضوعية في سورية، إذ تؤكد كل المعطيات المتوفرة الحاجة الماسة إلى الإصلاح الشامل، فالنمو الديمغرافي هو من النسب الأعلى في العالم (يتراوح بين 2.1 إلى 2.3 %)، بينما النمو الاقتصادي مازال منخفضاً، وأكثر من 600 ألف عاطل عن العمل، وما بين 200 إلى 250 ألف طالب عمل سنوياً. يضاف إلى ذلك أنّ متوسط الدخل الفردي يقل عن مثيله في الدول المجاورة، ويزداد أثر ذلك بسوء التوزيع، إذ تشير المعطيات المتوفرة أنّ 5% من السكان يتمتعون بـ 50% من الدخل الوطني. كما تشير إلى أنّ 60 % من المواطنين السوريين يعيشون في حدود خط الفقر(أي من دولار واحد إلى دولارين في اليوم)، وأنّ 25 - 27 % يعيشون تحت خط الفقر (أي بأقل من دولار في اليوم)، كما أنّ أغلب المؤسسات السورية تعاني من الترهل والتسيّب والركود.

لقد ورثت سورية، منذ انقلاب 8 مارس/آذار 1963 حتى الآن، تركة ثقيلة: دولة متأخرة، ونفوذ جماعات تتسلط على مصالح البلاد والعباد، وحزب ومنظمات شعبية وأحزاب مشاركة مترهلة تبحث قياداتها عن مصالحها الذاتية، وإدارة اقتصادية غير حكيمة في إدارة الموارد الاقتصادية والبشرية بشكل عقلاني لإنتاج عناصر تطوير وتعظيم لها، وسجل حافل بانتهاكات حقوق الإنسان.

وإذا أضفنا عمق التحولات في العلاقات الإقليمية والدولية، خاصة تداعيات الثورات التونسية والمصرية والليبية وإرهاصات الثورة في العديد من الأقطار العربية، فإنّ الوضعية لم تعد تحتمل تأجيل إعادة بناء الدولة الوطنية السورية الحديثة، فلم يعد في عالم اليوم ممكن البقاء بعيداً عن ثورة الحرية والكرامة للمواطن السوري.

ويبدو أنّ السلطة السورية لم تستوعب بعمق طبيعة ومنحى هذه التغيّرات، والخشية أن يسدد الشعب السوري فاتورة عدم فهمها وإدراكها لهذه المعطيات الجديدة. وعليه، لن نستغرب إن بقيت السلطة تراوح مكانها في سياساتها التي أكل عليها الدهر وشرب، فبنيتها الاستبدادية تبدو عصية على الانفتاح وفهم دقائق ومتغيّرات ومستجدات العصر، إذ أنّ مراكز القوى فيها لا زالت أسيرة عقلية الحرب الباردة ومفرداتها المتحجرة وصفقاتها التي أضحت من مخلفات الماضي.

وفي هذا السياق رتّب التاريخ السوري المعاصر على قوى الثقافة والعمل، خاصة من الشباب الذين يشكلون حوالي 65 % من الشعب السوري، مسؤولية وطنية كبرى، تتناسب مع الدور الهام الذي تلعبه في الحياة الفكرية والاقتصادية، فلذلك فإنّ التغيير الديمقراطي سوف يقع على عاتق هذه القوى في الدرجة الأولى، فهي التي ستكون القاعدة الاجتماعية الأهم للتغيير الديمقراطي المنشود.

ولاشك أنّ تحوّل هذه القوى إلى كتلة مؤثرة مرهون بقدرتها على جذب أوسع القطاعات الاجتماعية التي تطمح إلى التغيير، من داخل حزب السلطة ومؤسساتها ومن المثقفين وجماعات المعارضة، بما فيها شباب القومية الثانية من المواطنين السوريين الأكراد، وشباب التواصل الاجتماعي عبر الإنترنيت. كما أنه مرهون بقدرتها على تجديد الثقافة السياسية السورية من خلال اعتبار ساحة الفعل السياسي مفتوحة على الدوام على قوى ومجموعات ذات توجهات فكرية ومشارب سياسية متباينة، وضرورة التزام الخطاب العقلاني والواقعي في العمل السياسي، واعتماد ثقافة الحوار.

إنّ المعارضة السورية تواجه عقبات و معوّقات بنيوية، فقد استطاعت السلطة الاستبدادية، خلال سني الخوف العجاف، تقزيم جميع البنى السياسية والمدنية المستقلة عن السلطة (الأحزاب والنقابات والجمعيات)، واعتقال أو تهميش أو تشريد العديد من الشخصيات التي يمكن أن تكون محوراً لعمل وطني معارض. وعليه، يبدو أنّ المعارضة، بجناحيها السياسي والمدني، وبالرغم من الحراك الذي شهدته في السنوات الأخيرة والذي تُوِّجَ بتشكيل ائتلاف إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في 16 أكتوبر/تشرين أول 2005 وعقد مجلسه الوطني بدمشق في ديسمبر/كانون الأول 2007 بحضور 163 ناشطاً في الشأن العام، عاجزة عن قيادة عملية التغيير الديمقراطي. ولكنها يمكن أن تشكل قوة أساسية فيما إذا عززت وحدتها، وأعادت صياغة برامجها الموحدة بعيداً عن العصبيات الحزبية الضيقة، والأهم من كل ذلك قدرتها على جذب الشباب والنساء إلى برنامجها للتغيير الوطني الديمقراطي السلمي.

ومن جهة أخرى، فإنّ صياغة معادلة جديدة للحياة الداخلية تأخذ بعين الاعتبار تعاظم التحديات، في ظل علاقة بين السلطة والمجتمع قائمة على القناعة والثقة والتفاعل الحر، علاقة مقننة في إطار عقد اجتماعي جديد يوفر الشفافية والمؤسسية والقانون، هي وحدها الكفيلة بوضع سورية على أولى درجات التغيير المنشود، وإلا فإننا أمام حالة إعادة إنتاج الماضي بكل مآسيه، خاصة إذا بقيت بنية الاستبداد موجهة لمجمل توجهاتنا.

وفي هذا السياق، لا يخفى عنّا الدور الهام الذي تلعبه مؤسسة الرئاسة في الجمهوريات الرئاسية عامة، وفي الحياة السياسية السورية منذ سنة 1970 خاصة، حيث كان الرئيس محور قوة السلطة، وحيث جرى احتكار العمل السياسي من قبل سلطة الدولة. وعليه، وبالرغم من كل الحيوية التي تتمتع بها النخبة الوطنية السورية، بات التغيير صعب ومكلف (ينطوي على مخاطر تمزيق الوحدة الوطنية وتسهيل التدخل الخارجي)، ذلك لأنّ المجتمع بات شبه عاجز عن المبادرة إلى إطلاق سيرورة تغيير ديمقراطي حقيقي، فهو مغيّب عن الحضور الفعلي في الدولة، فلا وجود لمنظمات مجتمعية مستقلة فاعلة، ولا وجود لأحزاب معارضة علنية فاعلة، ولا وجود لصحافة حرة مستقلة، ولا انتخابات تعددية نزيهة.

فما هي المعوّقات التي يمكن أن تعترض أي تغيير من داخل السلطة بمبادرة رئاسية؟

على امتداد عدد من السنين هيمن نمط من الأجهزة الأخطبوطية على مجمل نواحي الحياة السورية، بحيث تم ابتلاع كل المظاهر الأولية لوجود المجتمع المدني السوري. بل أنّ المجتمع السياسي نفسه لم ينجُ من سيطرة هذه الأجهزة، حيث "قُضمت" الدولة وأُرغمت على إخلاء الساحة للدولة الأمنية. ومن هنا يبقى القول: إنّ مصير أي مشروع للتغيير الديمقراطي، من داخل السلطة القائمة، مرتبط بـ"أزمة التطبيق"، إذ أنّ كل القوانين والإجراءات والتدابير التحررية تواجه المقاومة والتأجيل والإعاقة عند التنفيذ، أو تنفّذ على نحو بيروقراطي وبطيء وخالٍ من حيوية التغيير، لا بل يترافق تنفيذها أحيانا مع نية إبطال مفعولها. فثمة أمثلة عديدة عن دور الانتهازيين والمنافقين والمتملقين في تخريب تجارب بدأت مفعمة بأمل التغيير، فجرفها هؤلاء نحو عكس رهاناتها.

وعليه، فإنّ توافقاً بين السلطة القائمة والتيارات السياسية والمجتمعية المعارضة قد يساهم بتطوير آليات المجتمع المدني، خاصة إذا تم التوافق على تشكيل مجلس للوفاق والإنقاذ يضم ممثلين عن كل المكوّنات الفكرية والسياسية والقومية للشعب السوري، بما يساعد على توسيع رقعة الحريات العامة، وتحريك وعي الجماهير، ودفع شرائح واسعة منها إلى الانغماس في خضم العمل السياسي العام. ومما يحيل أفراد المجتمع السوري من مجرد رعايا تابعين، غير مبالين، إلى مواطنين نشطاء فاعلين يمكنهم التأثير في ديناميات اتخاذ القرار السياسي والإسهام في تغيير بنية التمثيل السياسي، فضلاً عن مشاركتهم في تحديد الأهداف الكبرى، وصياغة السياسات العامة.

ومما لا شك فيه أنّ تجسيد مثل هذا الوفاق، بأهدافه وموضوعاته، منوط بالسلطة أولاً، ويعكس مدى جديتها في التغيير الديمقراطي. إذ من المفترض أن تبادر إلى الدعوة الشاملة إلى الحوار المفتوح والمجدي والعملي مع القوى السياسية والمدنية والثقافية الأساسية، مما يرفع من شأنها في أعين المجتمع، ويقطع الطريق على انتفاضة مجتمعية ممكنة، ويفتح في المجال لتجسيد قيم الإصلاح وحاجاته في الواقع.

وفي كل الأحوال، يجدر بالمعارضة السورية بكل أطيافها، أن تبحث عن أشكال متطورة للحضور الشعبي الكثيف، خاصة من الشباب والنساء، في فعالياتها النضالية السلمية، كي تضمن إجراء التغيير الديمقراطي المطلوب.

إنّ إنجاز التغيير الديمقراطي، في كافة البنى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، بات ضرورة للتمكن من التعاطي المجدي مع تحولات العالم المعاصر طبقاً للمصالح الوطنية السورية العليا. ولعل برنامجاً شاملاً، يصوغه مؤتمر وطني عام، يساعد على الخروج من خيارات الماضي، الذي يفتقد حرارة التواصل مع الحاضر والمستقبل، إلى خيارات المستقبل التي تفتح الأفق أمام انطلاق مبادرات كل مكوّنات الشعب السوري.

ولا شك أنّ تحديد الأولويات ومراجعة الأهداف المزمع تحقيقها ضرورة ملحة في سورية، ليتم التركيز على متطلبات الإصلاح والتغيير وتكريس القواعد الديمقراطية وبناء المؤسسات الدستورية ومعالجة المشاكل المعيشية وتحديث الهياكل والبنى الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق التنمية والارتقاء بمستويات القدرات السورية.

إنّ نجاح أي مشروع للتغيير الديمقراطي مرتبط بإجراء إصلاح سياسي شامل، مقدماته الضرورية تقوم على إلغاء كل القيود على الحريات الديمقراطية، وتقوم أيضاً على الدعوة إلى استقلال القضاء وسيادة القانون، إضافة إلى كل أسس النظام الديمقراطي، بما يضمن قيام دولة حق وقانون قوية.

وهكذا، تبدو سورية في أمس الحاجة لأن تتضافر جهود جميع أبنائها للتعاطي المجدي مع التحديات المطروحة على شعبها. لذلك فإنّ المطلوب هو التحول السلمي الهادئ من الدولة الشمولية إلى الدولة الديمقراطية، بما يوفر إمكانية الانفراج التدريجي والمحافظة على الوحدة الوطنية وإعادة الاعتبار لدولة الحق والقانون المتصالحة مع مجتمعها. ومن أجل ذلك لا بد من سن قانون عصري لتأسيس الأحزاب والجمعيات، واستكمال الملف الأمني بإطلاق كل معتقلي الرأي والضمير، وفتح ملف المفقودين، وإصدار قانون عفو تشريعي عام عن المنفيين السياسيين، وإعادة الثقة بين السلطة والمجتمع.

ومن غير الممكن تصور تغيير ديمقراطي ناجح في سورية بمعزل عن عودة الروح إلى المجتمع المدني، وضمان مؤسساته المستقلة عن سلطة الدولة، كي يسترد المجتمع السوري حراكه السياسي والثقافي، بما يخدم إعادة بناء الدولة الوطنية الحديثة.

نحن أمام تحديات حقيقية تستوجب تفعيل الخيارات الممكنة، من خلال إرادة سياسية صلبة، وإدارة عقلانية لكل إمكانياتنا المتوفرة، بهدف التعامل مع الوقائع القائمة كما هي لا كما تتخيلها رؤى مبسطة. فليس من الواقعية والعقلانية أن نغمض أعيننا عن مختلف الخيارات والقدرات التي يمتلكها الشعب السوري بكل مكوّناته، وذلك من خلال إعادة صياغة كل أسس قوتنا، بترتيب أوضاعنا الوطنية، وإعادة ترتيب العلاقات مع العالم والموازين الإقليمية والدولية.

__________

الدكتور عبد الله تركماني: كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

----------*******************-----------

السوريون بين إصلاح النظام أو إسقاطه

بدرالدين حسن قربي

رياح التغيير التي هبت مع مطلع العام الحالي، أخذت حتى تاريخه ثلاثةً من الأنظمة العربية العتيدة، في تونس فمصر ثم ليبيا، وأكّدت بصورة جلية أن سوسة الفساد والاستبداد على مرّ عشرات السنين قد نخرتها. فسقطت حقيقةً بفعل فسادها واستبدادها بشكل كرتوني مهين، قبل أن تسقط ظاهراً بحركة جماهيرية شعارها:الشعب يريد إسقاط النظام. فسقط منهم من سقط بالتنحي أو الرحيل أو التناحة، وقُضي بينهم وبين شعوبهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين.

ولئن كان السبب الحقيقي فيما كان انتفاضةً على ممارسات الأنظمة القامعة للحريات والممتهنة للكرامات، والمستحوذة على الثروة والناهبة للمال العام بطريقةٍ انعدم فيها الحياء على الآخر، فإن هذا يعني تحقيقاً أن أحجار دومينو الفساد والديكتاتورية العربية سيتوالى سقوطها، فالرياح عاصفة، والأنظمة متعفّنة ومتآكلة، وتاريخ صلاحيتها منتهٍ منذ أمدٍ بعيد، وشعار المرحلة:بالدور ياقامعين الناس بالدور، ولكل ظالم يوم.

ولمن يستكثر على الناس أو يستغرب منهم - عن حسن نية أو سوئها - أن يكون شعارهم إسقاط النظام وليس إصلاحه، فلا شك أن كلامهفيه نظر، لو لم يكن الناس قد فعلوا ذلك من قبل مقولته بسنين وأشهر وأيام، وشقُوا وتعبوا وحاولوا ووسّطوا، وعلّقوا وتوقفوا وقربوا وبعّدوا، وإنما هو الفالج، الذي قالوا في أمره: لاتعالج. فكيف السبيل لإقناع نظام مستبد فاسد بإصلاح نفسه وهو لايحسب حساباً لأحد، ولايستحي من أحد، ويمارس فساده وقمعه دونما ذرة من حياء أو خوف من أحد. وما نظنّ أن التونسيين والمصريين والليبيين بمن فيهم السورييون أيضاً قصّروا بالمطالبة بالإصلاح، ولكنها أنظمة اعتقدت أن حصونها الأمنية والمخابراتية مانعتها من غضب شعبها، وظنوا أن لن يقدر عليهم أحد،وذلك ظنهم الذي أرداهم وأوردهم ما أوردهم، فبئس الورد المورود. بل حتى الرئيس الأسد نفسه وفي مقابلته مع الوول ستريت جورنال المنشورة في 31 كانون الثاني 2011 قد قال بوضوح: إن لم ترَ الحاجة إلى التغيير قبل ما حصل في مصر وتونس، فقد أصبح متأخراً أن تقوم بأي تغيير، وعندما سئل عن الإصلاح في سورية أجاب: بأنه سيشرع في إصلاحات سياسية واقتصادية، وإنما لكي نكون واقعيين علينا ان ننتظر الجيل القادم لتحقيق هذا الإصلاح.

لمطالبي السوريين أن يرفعوا شعار إصلاح النظام لا إسقاطه فمازال هذا شعارهم حتى تاريخه، ومازالت هناك أيام يستطيع فيها نظامهم أن يستدرك مافات بإطلاق حملة إجراءات هي بالضبط مثل مايعمله المصريون الآن والتونسييون تماماً، والذي لو عمله الرئيس المصري السابق والتونسي والليبي أيضاً قبل الانتفاض عليهم بأيام لكانت نهاياتهم مختلفة. ولمطالبي السوريين بأن يكون شعارهم إصلاح النظام في انتفاضة الغضب لإنسانيتهم وكرامتهم القادمة على الأبواب، نذكّرهم أن النظام مابين الأب والابن قد أمضى في حكم سورية حتى تاريخه إحدى وأربعين عاماً، هي أقل من فترة حكم قذافي ليبيا بعام واحد، وأكثر من فترة حكم مبارك بإحدى عشر عاماً، فيُفترض أن النظام قد أخذ حقّه ومستحقه من عمر الناس في الإصلاح، وأن الوطن طفح كيله إصلاحاً وتصليحاً،وسبق في الصلاح، ومابقي على النظام غير الراحة والرحيل.

ياجماعة..!! إن شعباً نظامه أسّس لنشوء حكم شمولي على الطريقة الكوبية والكورية، حزب البعث فيه هو القائد في الدولة والمجتمع، وسيطر على كافة مفاصل الوطن بأجهزة أمنية قامعة، وصلت حد الإبادة الجماعية والمجازر التي طالت عشرات الآلاف من المواطنين والمفقودين مما أورث البلد مشاكل عالقة على كل جبهات الحياة، واحتل مراتب متقدّمة على مستوى العالم فساداً وديكتاتوريةً،لا يُلام أن يكون شعاره المطالبة بإسقاط النظام.

ياناس..!! إن شعباً يعيش في ظل إعلان حالة الطوارئ منذ قرابة خمسين عاماً تحكمه المحاكم الاستثانئية الأمنية منها والعسكرية بحجة حالة الحرب مع إسرائيل، وإن شعباً نظامه بات عصياً على الإصلاح، واستحال مقاوماً لدولة القانون والعدالة وممانعاً للمشاركة والتعايش مع الآخر المختلف، لأنه تأسس من ساعته الأولى على القمع الذي قدم على دبابة عسكرية باطشة، واستمر كل هذه السنين العجاف، لا يُلام أن يكون شعاره المطالبة برحيل النظام.

ياعالم..!! إن نظاماً من أهم إنجازاته إمبراطوريات من القرابات والنافذين للاستحواذ على الثروة يرعاها في كل منشآت الوطن، ولها أباطرتها ممن لايتركون شيئاً يفوتهم، أوصلت البلاد والعباد إلى حالٍ مرعبة من الجوع والفقر والبطالة والقهر، لا تلومُنّ شعبه أن يرفع في وجهه كرتاً أحمر، فيه من كافٍ وكُفينا وكفاية وكِفايات، المختصر من الكلام، وأن يُطالِب بتنحي ورحيل وإسقاط النظام.

----------******************-----------

بعد كل ما حدث في تونس ومصر وليبيا.. علام يراهن الرئيس السوري؟

الطاهر إبراهيم*

انطلاق الثورة ونجاحها في تونس التي كان يضعها محللون في ذيل قائمة الدول العربية التي يمكن أن تنتفض شكل قفزة فوق جدار الخوف الذي تعيشه شعوب خائفة من أنظمتها العربية المستبدة. وانتصار الثورة في تونس أعاد إلى لشعب التونسي ثقته في نفسه وفي مقدرته على الحصول على حقوقه التي كانت مهدورة في عهد الرئيس "زين العابدين بن علي".

كذلك فإن ثورة 25 يناير في مصر أدت إلى خلع الرئيس حسني مبارك وملاحقته مع رموز الفساد والتسلط، وهيأ الجو لوضع أسس دولة مدنية غير منقوصة الحقوق، مبنية على الحرية والديمقراطية، ومارافق ذلك من كر وفر بين شباب ميدان التحرير وبين رموز الشد العكسي التي كانت تتحكم في مفاصل مؤسسات الدولة في مصر. كل ذلك شكل "بروفة" مكتملة لكي تنسج على منوالها الشعوب العربية التي تحكمها أنظمة مستبدة. الثورتان التونسية والمصرية ما زالت حية نابضة تعيش بأدق تفاصيلها في نفوس شباب دول عربية تخضع لقمع أنظمتها وإرهابها، الذي ربما يفوق القمع الذي كان سائدا في تونس ومصر.

وبالمناسبة فإن الشباب في هذه الأنظمة القمعية عاش منذ نعومة أظفاره، وحتى نيله الشهادة الجامعية، وهو يرى الأب يكدح طوال يومه ليحصل لأسرته على الحد الأدنى من المعيشة. بل إن الغصص التي تجرعها هذا الأب في مسيرته اليومية، والمذلة التي كانت تحني ظهره تحت سمع ابنه وبصره، وهو يطرق باب هذا الموظف المرموق أو ذاك، يرجوه ويريق ماء وجهه أمام مكتبه ليحصل على وظيفة لولده بعد أن تخرج هذا من الجامعة، وقد أنفق كل ما في جيبه من مدخرات قليلة، حتى صار هذا الجيب داخله كظاهره لا يحوي على أبيض ولا على أحمر من مال كان بالأصل يسيرا. ثم بعد هذا يجد الموظف المرموق يقول له: راجعني بعد أسبوع أو شهر. فإذا جاءه ثانية قال له مدير مكتبه إنه غير موجود.

هذا الشاب السوري الذي هو عينةٌ من مئات الألوف في كل مدينة من سورية، لم يعد لديه ما يخسره الآن. فقد أوصدت في وجهه أبواب العمل. وقد استنزف والده كل ما يملكه، وأراق ماء وجهه في الوقوف أمام أبواب مكاتب النافذين بحثا له عن وظيفة. وكان يظن أن حصوله على الشهادة الجامعة هو نهاية الشقاء والتعب لوالده، ومفتاح الأمل المزدهر أمامه كي يبني مستقبله ويكون عضوا نافعا في مجتمعه. لكن أمله انهار وصارت الشهادة الجامعية عنوان البؤس والشقاء. في نفس الوقت كان يرى القلة من زملائه المدعومين قد التحقوا بالوظائف، وقد كانوا نجحوا عن طريق مجلس الرحمة في الجامعة، يعني أنهم نجحوا "تشحيط"!

وإذا كان هذا الشاب –ومثله مئات الألوف- قد اصطدم بجدار الوظيفة والبحث عن العمل، فإن هناك الصورة الأخرى، التي تزيد مأساويتها قتامة عن مأساوية البحث عن لقمة العيش، وهو العيش خائفا في وطن لا يحميه من كرباج الأجهزة الأمنية أو الصعق بالكهرباء، ثم بعد ذلك يرمى كحلس قديم في زنزانة تحت الأرض يعشش فيها الظلام والجرذان. هذا الشاب الثاني هو النسخة المكررة عن كل أبناء الوطن، فقيرهم وغنيهم، لا ينام في بيته إلا والخوف لحافه بعد أن تسلطت أجهزة الأمن على الناس تروع الآمنين حتى داخل بيوتهم.

هذا الجو الكئيب المكفهر الخائف المرتجف يتمثل كأوضح ما يكون في سورية التي لم تترك فيها أجهزة الأمن شيخا في الثمانين من عمره إلا اعتقلته وحكمت عليه بالسجن مثلماهو حال الأستاذ "هيثم المالح" ، ولا فتاة في عمر الزهور مثل "طل الملوحي" إلا واتهمتها في عرضها ووطنيتها، ثم ينطق بالحكم عليها بالسجن، وهي مصفدة الرجلين مقيدة اليدين.

إزاء هذه الانتهاكات لحقوق الشعب السوري، فإن على النظام السوري ألا يلومنّ إلا نفسه إذا ما انفجر الوضع، ومن دون سابق إنذار، في مكان ما وفي زمن ما، لم يحسب لهما النظام حسابا، كما حصل في تونس. لمن لا يعرف الشعب السوري، فإنه من أكثر الشعوب العربية شعورا بالأنفة والكرامة والوطنية. رفض استعمار فرنسا المنتصرة في الحرب العالمية الأولى. قاومها بصلابة وبسالة اضطرت معه فرنسا أن تغادر سورية في أقل من ربع قرن، والشعب السوري يلاحقها بالرصاص والبارود إلى الحدود البرية أو البحر أو المطار.

إذا كان الشعب السوري قد سكت حتى الآن على الظلم والديكتاتورية، وعلى غياب الحرية ونهب أموال الناس بالباطل، فلأنه كان يأمل أن يأتي يوم يعيد فيه النظام حساباته ويتراجع عما هو فيه من تجبر واستبداد. والفرصة الآن مواتية لكي يرى النظام الحاكم في دمشق ما حل بنظام "بن علي" ونظام "مبارك"، وما ينتظر "معمر القذافي" الذي تتسارع نهايته الوخيمة، فيعيد حسابه على ضوء النتائج في كل من تونس ومصر وليبيا.

على النظام الحاكم في دمشق ألا يختبر صبر المواطن السوري طويلا، فقد نفد لديه الصبر. وألا يغترنّ بمن حوله من حملة الرتب على الأكتاف، والأوسمة والنياشين تملأ صدورهم، فإن هؤلاء لا يعرفون إلا مصالحهم، وسينفضون مع أول مظاهرة مليونية تجوب شوارع دمشق وحلب وباقي المدن السورية.

إذا دقت ساعة الحقيقة وخرج الشعب السوري بكافة أطيافه يهتف: الشعب يريد إسقاط النظام ،فإنه لن يفيد النظام أن يعزف نفس المعزوفة التي عزفها "بن علي" و"مبارك" من قبل، عندما زعما أن الإخوان المسلمين هم وراء ما يجري في تونس وفي مصر. فقد أدرك العالم كله زيف هذا الادعاء، لأن الأخوان ليسوا إلا فصيلا من فصائل الشعب الذي ثار على تسلط "بن علي" وتسلط "مبارك". كما أدرك زيف ادعاء "معمر القذافي" عندما زعم بأن تنظيم "القاعدة" يمول المقاتلين في ليبيا.

بعد هذا الإسهاب في بيان ما ينتظر الأنظمة التي تصر على احتكار الحكم من دون الشعب، وأن نهايتها كنهاية نظام "بن علي" وكنهاية نظام "مبارك"، على النظام السوري أن يتبصر في ما هو فيه، وأن يضع خطة لإشراك المواطن السوري إشراكا فعليا في الحكم، لا على طريقة أحزاب الجبهة التقدمية .

استطرادا فإن من قرأ المقابلة التي أجرتها مؤخرا صحيفة "وول ستريت جورنال"مع الرئيس السوري "بشار أسد"، شعر وكأن الرئيس السوري أراد أن يرسل رسالة يقول فيها: "إن ما جرى في تونس وما يجري في مصر بعيد سورية". ونحن نجيب بالقول: إن الرئيسين "بن علي" و "مبارك" قالا مثل هذا القول قبل أن يطاح بهما. فماذا كانت النتيجة في هذين البلدين؟ سؤال برسم الإجابة من فخامة الرئيس "بشار أسد"؟

أخيرا نقول: عودوا إلى المنطق السليم يا حكام دمشق. اتركوا للصلح مطرح. تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، يكون فيها الحَكَم هو صندوق الاقتراع في انتخابات نزيهة (وليس كالانتخابات التي كانت تجري على عينك يا تاجر). فإن اختاركم الشعب قلنا سمعا وطاعة، على أن تحكموا بالعدل. وإن اختار غيركم، فاسمعوا وأطيعوا. وما عليكم من سبيل، إلا الذين أساؤوا للشعب وظلموا، فإن القضاء العادل يحكم في أمرهم. ونرجو أن لا تضطروا الشعب السوري إلى ما صنع أشقاؤه في تونس وفي مصر، وما يفعله الآن شعب ليبيا، ولا نعتقد أن الشعب السوري أقل حاجة من أشقائه في تونس وفي مصر وفي ليبيا إلى الحرية والديمقراطية. (فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد! الآية 44 من سورة غافر).

*كاتب سوري

----------******************-----------

سورية والوضع الثوري العربي

هيثم مناع

2011-03-04

القدس العربي

 تلقيت من شخص عزيز هذه الرسالة، بعد مقالتي على الجزيرة نت 'هل بدأت حقبة الثورة العربية' وإعلان تأييدي لحركة شباب 17 نيسان للتغيير الديمقراطي في سورية:

'بمنتهى الحرية والديمقراطية وحرية الفكر، أخالفك الرأي بطرحك لمجرد فكرة الثورة في بلدي الحبيب سورية. لأنني أؤمن بالنهضة البناءه التي ينطلق بها المرء من نفسه، من كينونته، ولا أؤمن أبدا بسياسة الهدم الكلي من أجل تصدع جزئي في البنية والبنيان.. أحب بلدي وكل صغيرة وكبيرة في بلدي هي محراب لصلاتي.. لا يمكن أن أؤيد ولا عمالقة الفكر، في كفاح ذوي القربى، ما أشده من كفر سفاح ذوي القربى.. ليتكم جيشتم الشعوب لاستعادة فلسطين.. لكن الذي تبغونه من تلك القيامة بعيد كل البعد عن الوطنيه وقدس الانتماء.. أرجوك لا تستاء من كلماتي أنت من أطلق العنان للفكر وكان على مدار الوقت رئة للكل على اختلاف مواقعهم وأطيافهم... من خلالكم أنتم الشخص الأكثر تميزا وتفوقا في نظري... أعتذر من فلسطين وما أدراك ما فلسطين بلد لكل حر.. صادق.. أمين.. أعتذر من دير ياسين وما أدراك ما دير ياسين مذبحة في الوجدان يأخذني اليها الحنين.. أعتذر من بشارة سرحان وما أدراك من بشارة سرحان وطن بجسد إنسان.. أعتذر من الجنوب ومن نائحات الجنوب.. أعتذر من الجولان ومن طيب وحزن الجولان.. أعتذر من كل المظلومين والمسحوقين تحت نعال اسرائيل وأمريكا.. على امتداد الوطن العربي.. أعتذر منهم لأن الياسمين والفل لم يزرع لنصرتهم، بل زرع على قبور الاحتلال ليحيي موتى سايكس بيكو.. فيعيدوا الأمة ألف عام للوراء وقد يسلموها باليد لانتداب جديد بقبضة من حديد.. أدعو الله أن يجنب سوريتي الحبيبة زحفا غضوبا ملؤه الشغب والدمار ومخترقا حتى العظم.. الحر لا يسمح للعدو أن يمتطي مظلمته ليجتاح بها برعونة ضغائنه وجه بلده الحبيب.. دمتم ودام الخير والسلام في بلدي.. إن لم يكن من أجلنا فمن أجل أبنائنا.. وأحفادنا. تحيا سورية.. المجد لسورية.. النهضة تكون من الأنا وبالبناء والعمار.. لا يمكن لثورة ولا لشارع أن ينهضا ببلد... مع حبي الكبير لك رغم معاندتي القطعية لطرحك هذا.

لقد استوقفتني هذه الرسالة كثيرا وأعدت قراءتها مرات عديدة، فمنذ 14/1/2011، ورحيل الدكتاتور بن علي عن تونس، تسلمت آلاف الرسائل من أبناء سورية في الداخل والمنفى، كلها حول موضوع التغيير في سورية. ولا شك أن نجاح الشعب التونسي في ثورة سلمية مدنية غير حزبية وبدون أصنام، قد حرك وجدان كل إنسان يصبو للحرية والكرامة في المنطقة بل والعالم. اكتشف الشياب أن الشباب أكثر نضجا وحكمة. وأن الدكتاتورية لم تنجح في استئصال الحلم والحق في الأمل. بعض المعارضين السوريين حمل بضاعته الطائفية البغيضة يظنها السلاح الأجدى للتعبير عن الغضب، والبعض الآخر بدأ يتحدث عن خلافة وإمارة وهمية رأينا بعضا من خرابها الداخلي والخارجي في أكثر من مكان، وآخر بدأ الحركات البهلوانية بحكومات سميت قبل التحركات. قفز مجرم ضد الإنسانية يتحدث في الثورة السورية، ولحقه أحد رموز الفساد والاستبداد ليعطي دروسا في الديمقراطية، وقد تسلمت أكثر من عشر فيديوهات لأشخاص يعلنون ثورتهم الفيسبوكية بشكل مرعب ومخيف لكل مواطن حريص على أن يكون التغيير في سورية للأمام لا للخلف. وقد خلق خطاب الانتقام والثأر والحقد في العديد من المواقع وعند عدد من المسعورين حالة خوف عامة. واتصل بي الأستاذ الكبير عصام العطار ليعبر لي عن قلقه العميق من خطاب غير مسؤول ينتشر بقدرة قادر، يحاول أن يختصر الحالة الجديدة بصور قاتمة وغير بناءة للمجتمع السوري. كذلك تواصل معي عدد كبير من الشباب من مختلف المدن السورية ليقولوا ليس هذا ما نطمح إليه ونأمل به لسورية، فطالبتهم بأن يكتبوا تصورهم الخاص وكيف يبصرون برنامج التغيير وعملية التغيير. فوصلتني رسائل في غاية النضج والوعي لتلك العلاقة الحميمية بين فكرة الوطن، بالمعنى السامي للكلمة، وفكرة المواطن، بالمفهوم الحقوقي والسياسي الحديث. فأبصرت ذاك البون الشاسع بين طموحات شباب سورية ولغة المتسكعين على أبواب السفارات وأغنياء السرقات. لهذا تحدثت بكل ثقة، عن أن نيات التغيير الشابة في سورية فرصة تاريخية للشعب السوري بكل مكوناته، من أجل الخروج من حالة الانسداد والاستعصاء المستنقعية الراهنة.

تحاول أنظمة الدكتاتورية العربية كافة، أن تصور التغيير الحاصل في بعض البلدان العربية اليوم، باعتباره بأحسن الأحوال غير ذي جدوى، وبأسوأ الأحوال فتنة لتمزيق العباد والبلاد وبث الشر والخراب. فمن الذي يعطينا في هذا الدروس؟ أليسوا من مارس الاستبداد وسرق المال العام أو تواطأ معهم وآزرهم بالقلم وعلى المنابر، إعلامية كانت أو دينية. لنستعرض مع هؤلاء مواصفات النظام العربي السائد منذ نصف قرن:

على خلاف طبيعة السلطات وتكوينها ووسيلة الاستمرار، سعودية كانت أم قذافية، مباركية أم بعثية، ملكية أم جملكية، كانت هناك منظومة تسلطية عربية للحكم مشتركة في مواصفات رئيسية يمكن تلخيصها بالتالي: تأميم السلطة التنفيذية للفضائين العام والخاص والسلطات التشريعية والقضائية والرابعة، اعتبار المال العام مزرعة خاصة لبطانة الحاكم، رفض فكرة وحقوق المواطنة، ربط الدفاع عن حقوق الناس بالخارج والغرب والمؤامرة، التعامل الأمني في كل القضايا السياسية والمدنية، فرض سياسات اقتصادية واجتماعية من فوق تتخللها مكارم للحكام من وقت لآخر لا تغني عن فقر ولا تستجيب لحاجات التنمية، تجهيل المجتمع، اختزال مفهوم السيادة في طمأنة القوى الكبرى بأن مصالحها ومطاليبها في قمة أجندة قمة السلطة.

أمام هذه الصورة القاتمة، ومهما حدث واستشرست قوى النظام القديم، كما يحدث في ليبيا اليوم، لن يكون المستقبل إلا أحسن مما كان. وبالتالي كل من يحدثنا عن مخاوف الفراغ والانقطاع والفوضى إلخ.. يستحضر موضوعة العبد الخائف من حريته.

لا يوجد في ميراث الدكتاتورية العربية ما نبكي عليه. في حين تحمل ثورات الشباب في العالم العربي للبشرية صفحة عظيمة جديدة، فمقاومتها مدنية، ووسائل نضالها سلمية، وقد تحررت من الحزبية الضيقة والايديولوجية المقيدة، وهي تؤكد هويتها الحضارية المدنية وضرورة تأصيل الديمقراطية وتوظيف كل خيرات البلاد لأهلها وليس لعصابات السراق فيها، بحيث تتكون معالم المستقبل الجديد بشكل جماعي ومن كل الطاقات، من دون استثناء أو استقصاء أو تهميش أو تمييز.. لقد وضعت الثورة التونسية وبعدها المصرية حدا لحالة الربط العضوي في الذاكرة الإنسانية بين الثورات والقتل دفاعا عن النفس أو انتقاما ممن أذل وقتل، بحقنها دماء الجميع واعتبارها العدل معيارا للتعامل مع الماضي وليس الثأر. وحدها أجهزة النظام الدكتاتوري القديم كانت تمارس البلطجة والقتل وتوظف المرتزقة، والمثل الليبي أبلغ تعبير عن وحشية الحاكم وجاهزيته لكل الجرائم من أجل الاحتفاظ بالسلطة.

لقد رفضتُ بحزم، أي تدخل أجنبي في شؤون سورية، وبصقت في وجه كل من حمل مغرياته المادية أو المعنوية طامعا في أن يكون الاستعباد الخارجي ثمنا للخلاص من الاستبداد الداخلي. وجاء المثل التونسي والمصري، فدفنا المثل العراقي، حتى في بغداد حيث أيام الغضب تواجه الاحتلال والفساد الذي أوجده. وأثبتا للعالم أن دعم كل قوى العالم لطاغية لا تنجيه من قيامة شعبه. وتحول في شهر، مشروع آل مبارك لسرقة السلطة والثروة في مصر إلى رماد، من دون أن يحمل الشباب بندقية أو سكينا، ومن دون اللجوء إلى أي شكل من أشكال العنف. جرى كشف صفقات الغاز للإسرائيلي على حساب قوت الإنسان المصري، وفضح سرقات تعادل المساعدة الأمريكية لمصر لخمسة وثلاثين عاما قادمة. فهل ما حدث كان هدما وضارا بالشعب المصري والعربي والقضية الفلسطينية، أم وضع الأسس الصحيحة للمواجهة مع الكيان الإسرائيلي؟

لقد عبر شباب سورية في بيان 'حركة 17 نيسان للتغيير الديمقراطي' الأخير عن واقع الحال في البلاد، وكون هذا الواقع لا يعطي ما يسمى بالشرعية الوطنية قوة الحضور في غياب الإنسان، صانع المقاومة وصانع التغيير وصانع المستقبل، عندما قالوا:

'هل الحريات في سورية أحسن حالا منها في ظل الطاغية بن علي والمستبد صالح؟

هل الفساد والمحسوبيات في سورية أقل منها في مصر؟

ألم تدخل العائلية الحكم عندنا قبل جمال مبارك وسيف القذافي؟

أليس الدستور عندنا، معدا لحزب واحد لا لوطن واحد ويجب تغييره؟ أليست هناك مظالم في حقوق الجماعات والأفراد قد تأصلت وخلقت شروخا تخيفنا جميعا لأننا نبصر حدود سورية ناقصة فلا نقبل أن تصبح أيضا مجزأة'.

وصولا للقول:

لقد فتحت الثورة العربية كل آفاق الخروج من النفق الدكتاتوري العربي، من بغداد إلى الرباط، وسورية لن تكون خارج السرب، وهي في لغة الحاكم والمحكوم (قلب العروبة النابض). فقلب العروبة لا يكتفي بدعم ثوراتها، بل يحق له الثورة على كل أشكال الفساد المتأصل والقمع المستشري والتخلف الإداري والحكومي والسرطان الأمني الذي يرفض التعامل معنا كبشر.

كم من الشباب ممنوع من السفر، وما هو ثمن جواز السفر في سوق الفساد؟ كم من الشباب ممنوع من العمل، وما هي تسعيرة وعد بالعمل في مؤسسة حكومية؟ كم عاطلا منا صارت الهجرة حلمه؟ كم صامتا منا من أجل وصول لقمة العيش لأهله؟ هل هذا قدرنا..؟

في العالم العربي كله اليوم نداء واحد للحكام: إما أن تغيروا أو تتغيروا

ونحن كشباب سوري، لا نقبل بأن تكون صورتنا عن الوطن والإنسانية أقل من ثورة التغيير العربية، ونرفض استمرار فصول المأساة التي نعيشها. لن نقبل بعد اليوم باستباحة كرامتنا وحقنا بالتعبير والنضال والتغيير. لقد أطلقنا على أنفسنا اسم حركة شباب 17 نيسان للتغيير، لأننا في وعينا أمانة الاستقلال وفي طموحنا استكمال هذا الاستقلال في الحرية والكرامة والحكومة المدنية والعدالة الاجتماعية والوحدة. لقد ولدنا في ظل حالة الطوارئ ونرفض أن نموت تحت الأحكام الاستثنائية. ولدنا نبصر الجولان محتلا ونرفض أن نموت وأرضنا محتلة. ولدنا وفلسطين كلها محتلة ونرفض أن نموت والقدس تحت حراب الإسرائيليين. ولدنا في ظل حكم يتجدد باستفتاء تضحك علينا فيه الأمم ونريد انتخابات حرة. ولدنا في ظل حزب تحول إلى مؤسسة إدارة الفساد والقمع في البلاد، ونرفض أن نموت في هذا الوضع'.

لا يحق لأحد الشك في وطنية هؤلاء الشباب، ولا يحق لأحد أن يواجههم بالاعتقال والملاحقة، وقد عبروا عن واقع الحال الثوري اليوم بالقول: إما أن تغيروا أو تتغيروا. فالكرة ليست في ملعب أنصار التغيير الديمقراطي، بل في معسكر النظام القديم. الذي يستمر في حملات الاعتقال للمواطنين، ويقيد الحق في التعبير والتنظيم والتجمهر، ويجعل من جواز السفر ورقة ضغط على البشر، ويمنع المعارضة الوطنية من المنتديات والملتقيات حتى في البيوت.

لقد اختارت السلطات السورية معسكر مواجهة الاحتلال الأمريكي وتضامنت مع المقاومتين الفلسطينية واللبنانية. ووقفت أغلبية المجتمع السوري معها في هذا الخيار، وقد تمكنت من كسب عدة معارك إقليمية مهمة تسمح بإعطاء هوامش جديدة للمجتمع الذي دفع الثمن الأغلى والتضحيات الأهم في المرحلة الماضية. وللأسف، وعوضا عن تحقيق إصلاحات سياسية ومدنية جوهرية وضرورية، لم تبادر السلطات السورية لأي انفراج ديمقراطي في البلاد، أو تخفيف في القيود والملاحقات بحق أصحاب الرأي المخالف. وإذا لم تبادر السلطات اليوم، لقرارات جريئة ومهمة على صعيد فك الارتباط بالنهج التسلطي للحكم، ومنظومة الفساد السائدة، فهي المسؤولة المباشرة عن دخول سورية في مرحلة المجهول، وليس الشباب الرافض لأن يبقى خارج المكان والزمان والحياة والأمل.

' ناشط سياسي سوري

----------********************----------

دعوات للتغيير السياسي في سورية.. ومفتي حلب يدعو الشعوب العربية لرفع شعار "إصلاح النظام" لا إسقاطه

وجه مفتي حلب (شمال سورية) محمود عكام "نداء عاجلاً" إلى الشعوب العربية "الثائرة" باعتماد شعار "إصلاح النظام" بدلاً من المناداة بإسقاطه، وذلك بالتزامن مع تصاعد حدة الاحتجاجات في الشارع العربي وتزايد الدعوات في سورية لتغييرات سياسية واسعة.

واجتذبت صفحات على الفيس بوك للدعوة إلى تظاهرات في الشارع السوري عشرات الآلاف من المشتركين، في حين دعا نشطاء الرئيس السوري بشار الأسد إلى اتخاذ "إجراءات سريعة على الأرض" في ظل حالة الغليان التي تشهده المنطقة.

وقال عكام موجهاً نداءه إلى "الشعوب الثائرة": "هلَّا استبدلتِ بشعارك "الشعب يريد إسقاط النظام" شعاراً يقول: "الشعب يريد إصلاح النظام"، لأن "الكل" لا يريد إسقاط بعضه إذا كان بعضه فاسداً بل يسعى إلى إصلاحه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً بالحكمة والحسنى والمنطق الحازم واللغة الواضحة، فإذا ما أراد الشعب إسقاط النظام، وإذا ما أراد النظام إسقاط الشعب فالمعادلة - آئنذٍ - معادلة عداوة بَيْنية، فلا هذا بقادرٍ أن يكون وحده، ولا ذاك كذلك، وكوني على يقين - أيتها الشعوب - أن المستكبر الذي يقف معكِ اليوم وقف مع النظام بالأمس، وسيقف مع سواكِ في الغد، ومعاييره في الدَّعم مصالحه ومنافعه التي لا تمتُّ إلى مصالحكِ ومنافعك إلا بالرسم والاسم".

وأضاف عكام: "وإذا كنت - أيتها الشعوب - الطَّرف الأكبر والأقوى والأوعى في مقابلة النظام الطرف الآخر، وكان النظام قد جهد في إسقاطكِ، فما عليك - الآن - وقد قويتِ وتمكّنتِ أكثر إلا أن تدفعي بالتي هي أحسن، فتتجهي إلى الإصلاح وحمل رسالة الإصلاح، وتبطلي مفاعيل أهداف المستكبر البعيدة في أن نكون جميعاً شعوباً وأنظمة في حالة صراعٍ دموي بيننا تشغلنا عن متابعة تحقيق العزة العادلة والكرامة الفاعلة المنتجة وتحرير أرضنا السليبة. وأنا أناشدك قبل رفع الشعار أن تهيئي بنود الإصلاح وفقراته وأسسه ومنهاجه، وتبثِّيه عبر وسائل الاتصال المتنوعة والمختلفة التي تحوزينها، ثم اخرجي بعدها بذيّاك الوثيقة، فلا همّك شخصٌ ولا مرادك إنسان، بل الغاية الجليّة محو فساد وإثبات صلاح بلغة الرفق والحكمة والحضارة: (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب)، و: (فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله)".

دعوات للإصلاح:

وأطلق ناشطون سوريون دعوات لإجراء اصلاحات سياسية في سورية تشكل أولوية في الاوضاع الحالية في الشرق الاوسط. وتدين منظمات حقوق الانسان باستمرار فرض رقابة على المجتمع عن طريق التوقيفات التعسفية وعرقلة حرية التعبير وتحركات قمعية.

وقال ايمن عبد النور مدير موقع "كلنا شركاء" الذي يحرر من دبي: "يجب ان تكون هناك ثقة بان المجتمع جاهز للديموقراطية ولن يؤدي ذلك الى اضطراب او فوضى كما يروج البعض (...) وبعد ذلك يتم الاتفاق على صياغة دستور جديد تشارك فيه كل الاطياف ويناسب طبيعة المجتمع السوري الجديدة التي تختلف عن 1973".

وينص دستور 1973 الذي اقر بعد تولي الرئيس الراحل حافظ الاسد السلطة على ان "حزب البعث قائد الدولة والمجتمع". ورأى عبد النور ان "حزب البعث لا يمثل الآن ما كان يمثله من قوة ووزن في الشارع عشية 1973".

وكان الرئيس السوري بشار الاسد اكد في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال مؤخرا ان "سورية ستشهد اصلاحات سياسية في 2011 عبر الانتخابات المحلية واصدار قانون جديد للاعلام وتخفيف الشروط على منح التراخيص للمنظمات غير الحكومية".

لكن الأسد رفض الحديث عن إجراء تغييرات "جذرية" وقال إن الإصلاح لن تشهده سورية قريباً بل سيشهده الجيل القادم، حسب قوله.

وقال بيان نشره تجمع إعلان دمشق الذي أطلق في 2005 واعتقل عدد كبير من اعضائه نهاية 2007، ان "الشعب السوري بمقدوره ان يصنع طريقه الخاص للخروج من الاستبداد ويبني دولته الديموقراطية (...) ونؤمن بقدرته على عبور مرحلة التغيير بامان بعيدا عن التطرف والعنف".

ودعا البيان "قوى المعارضة احزابا ومنظمات وشخصيات وطنية وطاقات شابة" الى الالتقاء في "لجنة وطنية للتنسيق من اجل التغيير". كما دعا السلطات الى "اتخاذ موقف جريء وحكيم من قضية التغيير الوطني الديموقراطي (...) التي يمكن ان تجد طريقها الى المعالجة والحل عبر حوار وطني شامل بين جميع القوى والاحزاب والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني".

الا ان البيان قال ان الشعب ينتظر قبل ذلك "اجراءات سريعة على الارض لا تحتمل التأجيل تذيب الجليد بين السلطة والمجتمع"، وخصوصا "اطلاق سراح المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي ورفع حالة الطوارئ وإلغاء الاحكام العرفية والقوانين والمحاكم الاستثنائية" وخصوصا في ما يتعلق بجماعة الاخوان المسلمين.

من جهته، قال الكاتب والناشط السياسي السوري ميشال كيلو: "أعتقد اننا دخلنا في زمن جديد وبدأنا حقبة ما بعد الاستبداد العربي الذي غطى عالمنا العربي من اقصاه الى ادناه (...) وما نعيشه اليوم من بؤس وتدهور وقسوة وافساد وافقار واحتجاز".

واضاف كيلو في مقابلة مع صحيفة النهار اللبنانية "عموما اظن اننا دخلنا في تاريخ حر وديموقراطي لا مهرب منه في اي بلد وان لم تسقط نظمها خلال الفترة القريبة المقبلة".

وفي الوقت نفسه، تم تفريق تظاهرات تأييد للثورة في ليبيا الاسبوع الماضي. وفي سوق الحريقة في دمشق، تظاهر مئات السوريين في 17 شباط/فبراير ضد الشرطة اثر مشادة مع شاب. وقد ظهر المتظاهرون في تسجيل فيديو وهم يهتفون "الشعب السوري ما بينهان".

وكانت مجموعات لم تكشف هويتها دعت على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" الى التظاهر بعد صلاة الجمعة في الرابع من شباط/ فبراير في كافة المدن السورية ضد "أسلوب الحكم الفردي والفساد والاستبداد" لكن لم تسجل في هذا النهار تظاهرات في سورية.

وتدعو واحدة من صفحات متعددة على "فيسبوك" بلغ عدد المشاركين فيها نحو 30 ألفاً، الى تظاهرات في 15 آذار/مارس في كل المدن السورية.

----------********************----------

مجلة "فوغ" تواجه انتقادات بسبب ملف خاص عن زوجة الرئيس السوري بالتزامن مع موجة الثورات في العالم العربي

تتعرض مجلة "فوغ" المتخصصة بعالم الأزياء لعاصفة من الانتقادات من جانب الصحافة الغربية ومنظمات حقوق الإنسان بسبب نشرها ملفاً خاصاً عن زوجة الرئيس السوري، ما اعتبره البعض "تملقاً" جاء في وقت غير ملائم، بعد اجتياح الشارع العربي موجات احتجاج للإطاحة بأنظمة توصف بأنها "مستبدة".

وكانت المجلة نشرت في عددها الأخير لشهر آذار (مارس) الجاري ملفاً خاصاً عن زوجة الرئيس السوري تحت عنوان "أسماء الأسد: وردة في الصحراء"، سلطت من خلاله الضوء على عائلة الرئيس السوري بعيداً عن عالم السياسية، الأمر الذي أثار حفيظة إعلاميين، ممن اعتبروا أن ذلك نوعاً من الصمم تجاه ما يضج به الشارع العربي من احتجاجات تطالب بترسيخ الديمقراطية في دولها، فيما رأى آخرون أن ذلك "تملق" برز كنوع من التأييد لأحد الأنظمة في المنطقة.

جدل كبير

وقالت صحيفة /واشنطن بوست/ الأمريكية  إن مجلة "فوغ" قدمت زوجة الرئيس السوري على أنها الشابة الفاتنة، "في الوقت الذي لم يشر الملف إلا قليلاً إلى زوجها، والذي يعتبره العديد من الخبراء في السياسية الخارجية أحد أشد الطغاة استبداداً في العالم"، وفقاً للصحيفة.

وأضافت الصحيفة: "ركزت المقالة على جوانب ساحرة في البلاد، مثل قدوم كريستيان لوبوتين لشراء حرير الديباج الدمشقي، الذي يصنع فيها منذ وقت طويل".

ونقلت الصحيفة عن نائب رئيس منظمة "هيومان راتيس واتش" جو ستورك قوله "إن كتابة قطعة كهذه هو أمر غير مسؤول، وأضاف إن كنت تريد أن تعد مادة من هذا النوع،" فإن عليك أن تبوح بالحقيقة الكاملة؛ وهي أن زوجها يحكم بقبضة من حديد، وأن هنالك عدم تسامح مع المعارضة"، بحسب قوله.

توقيت غير مناسب

وقالت مجلة /فورن بوليسي/ إن "فوغ" سببت ضجة الأسبوع الماضي عندما نشرت ملفاً حاصاً يتملق السيدة الأولى في سورية، كتبه المحرر الفرنسي السابق للمجلة.

وأشارت إلى أن الملف الخاص الذي نشرته "فوغ" قدم "أسماء الأسد" على أنها "وردة في الصحراء"، وأن موطنها هو" أكثر الدول أمناً في الشرق الأوسط".

وأبدت المجلة استغرابها من قيام المصور "جايمس ناختوي" بالتقاط الصور الخاصة بالملف، وهو مصور حروب شهير ركز كثيراً على معاناة البشرية.

وقالت المجلة إن توقيت النشر كان غير مناسب على نحو مذهل، حيث "نُشر الملف في الوقت الذي كانت فيه انتفاضات الشارع العربي بدأت تطيح بأنظمة استبدادية هناك".

إلا أنها لم تبد استغرابها من قيام "فوغ" بهذا الأمر، فهي ترى أن الأخيرة "جعلت من التعثر في القضايا الجدلية تسلية لها"، بحسب تعبيرها.

"البوصلة الأخلاقية"

من جهتها؛ قالت مجلة /ذي ويك/ البريطانية إنه من المعروف أن "فوغ" تركز على "رالف لورين" أكثر من تغير الأنظمة السياسية، إلا أن المجلة ربطت نفسها بشكل غير مقصود – ومثير للجدل-  بالثورات التي تجتاح العالم العربي.

وقالت المجلة إن "فوغ" أشارت إلى "أسماء الأسد" على أنها أكثر زوجات الرؤساء جاذبية، في الوقت الذي اجتاحت فيه احتجاجات الغضب الشرق الأوسط، لافتةً النظر إلى أن تلك المادة "رسمت صورة من التعاطف مع عائلة الأسد، ما دفع البعض إلى اعتبار ذلك على أنه نوع من "الصمم".

ونقلت المجلة عن الصحفي مايكل كاليدرون، في موقع "ياهو نيوز"، قوله بأنه لا يتوقع أحد أن تغطي "فوغ" موضوعاً عالمياً على النحو الذي تقوم به /فورن بوليسي/ و/الإيكونوميست/، "إلا أنه كان يتوجب عليها أن تمتلك نوعاً من البوصلة الأخلاقية، فهي لا تزال تمتلك اسماً عالمياً يؤثر بشكل كبير".

وأضاف كاليدورن بأنه من المنصف طرح تساؤل عن سبب تسليطها الضوء، بشكل إيجابي، على العائلة الأولى لنظام تعامل بقسوة مع المحتجين السلميين وقام باعتقالهم.

دفاع وتبرير

من جهتها؛ قالت مجلة "فوغ" إن الملف الخاص بالسيدة الأولى كان تحت الطبع عند بدء الاحتجاجات في تونس، وأن بقية الأحداث التي شهدتها المنطقة العريبة وقعت في وقت متأخر، ما جعل من الصعب الإشارة إليها خلال الموضوع. وأضافت بأن ما يعنيها هو الإطلاع على حياة نساء بارزات، وليس تأييد الأنظمة المرتبطة بهن.

كما بررت "فوغ" موقفها على لسان محررها المسؤول "كريس كنوستين"، بأنه نتج عن شعورها بأن مقابلة شخصية مع سيدة سوريا الأولى ستكون موضع اهتمام كبير للقراء، وأنها ستجلبهم إلى "عالم مغلق للغاية"، مشيرة إلى أن ما نشر لم يقصد به الاستفتاء على نظام الأسد.

(المصدر: قدس برس)

----------********************----------

وزير سوري سابق: يجب تخفيف الضرائب لجذب المستثمرين

 قال حسين القاضي الخبير الاقتصادي والعضو السابق في الحكومة السورية أنه ينبغي على سورية أن تغير سياساتها الضريبية "المعقدة والمربكة" لجذب الاستثمارات الأجنبية، ووقف تدفق رؤوس الأموال المحلية إلى الخارج.

وقال القاضي، الذي شغل منصب وزير الصناعة في البلاد في عام 1980 ،أنه يتعين على الحكومة السورية الإسراع في فرض ضريبة المبيعات، التي كانت مقررة في الأصل في عام 2008، بالإضافة إلى ضرورة تبسيط قانون الضرائب.

وأشار غلى أن الإجراءات المقترحة تشمل على تخفيض معدلات الضرائب الحالية ، والتخلص التدريجي من الرسوم الجمركية وتحسين الشفافية.

وقال القاضي في محاضرة ألقاها في دمشق يوم الثلاثاء: "على الرغم من أن النظام الضريبي ليس هو السبب الوحيد الذي يعوق سير الاستثمار والتنمية، لكنه سبب رئيسي".

ومن الجدير بالذكر أن وزارة المالية السورية توقعت في تقرير نشر على موقعها الإلكتروني أن عائدات الضرائب في ميزانية عام 2011 ستصل إلى 454.5 مليار ليرة سورية (9.7 مليار دولار أمريكي)، بالمقارنة مع 400.5 مليار ليرة سورية في عام 2010.

المصدر :اريبيان بزنس

----------******************-----------

رغم تراجع السياحة وخدماتها.. المسؤولون مُصرّون على العكس

 تتمتع سورية بمظاهر سياحية عديدة تسمح لها بالتألق عالمياً، ولكنها تعاني الأمرين من مخططي السياحة وجهابذتهم الذين تطفلوا عليها، إذ لا يوجد أي ترتيب سياحي لسورية لا على الصعيد العالمي ولا حتى على الصعيد العربي، وهذا أحد الدلائل على ضعف التزام المتخصصين بمسؤولياتهم، فمن حيث أسعار البرامج السياحية نجدها تتسم بالغلاء قياساً لدول مصنفة من أقوى الدول في السياحة مثل تركيا وتونس العربية التي تحتل مراكز متقدمة في برامج السياحة العالمية.

إن افتقار سورية للمنتجات السياحية يزيد بتراجع الرغبة لدى السياح، وكذلك فإن عدم توفير متطلبات الأسواق السياحية المختلفة من حجوزات طيران وتسهيلات وعدم فعالية الإعلانات المؤثرة والعروض التشجيعية يجعل من سورية سوقاً سياحيةً باردةً لا يأتيها إلا الكبار في السن.

يجب على وزارة السياحة أن تكف عن الكلام وتتجه نحو العمل فكفاها الحديث عن إنجازاتها الوهمية والتغني بمشاريعها ومخططاتها المستقبلية التي قد تنتهي أو لا تنتهي بعد /50/ عاماً، ومن ثم تأتي الاستجابة بعد /50/ عاماً أخرى. لذا عليها البدء بإنشاء بنية أساسية للمرفقات السياحية وتخديم المناطق الأثرية وطرقها فالأمثلة حاضرة وكثيرة على ذلك، ولو أردنا الحديث عن تدمر مثلاً فهي تعد المنطقة الأثرية الأبرز والأشهر في سورية، وتعاني من تدن واضح في الخدمات البلدية كرفع النفايات التي تنتشر في طرقها وهي تعتمد على أصحاب المحال أكثر من البلدية في رفعها، وهؤلاء يحاولون تجميل مدينتهم بعين السائح القادم إليها، ومن جهة أخرى لو دخلت متحفها ستجده غير مجهز بأجهزة مراقبة الحرارة والرطوبة لضمان القطع الأثرية والمحافظة عليها.

وهناك أيضاً مشكلة كبيرة تتمثل بنقص الخبرات في قطاع السياحة، فمثلاً تدخلت منظمة دولية لتغيير خط البولمانات المسافرة إلى منطقة الجزيرة التي كانت تمر من جانب أثار تدمر ما يؤدي إلى تلوثها وتلفها، فأين خبراء الوزارة المبجلة عن هذه الملاحظات البسيطة؟.

ناهيك عن تدني في خدمات النظافة الصحية ودورات المياه فعلى أغلب الطرق التي تؤدي إلى المناطق السياحية لا يوجد حمام واحد ليقضي السائح فيه حاجته وإن وجدت فهي توجد في الاستراحات التي هي عنوان النصب والابتزاز.

هذا بعيداً عن آثار العاصمة التي امتازت قديماً بينابيعها الغنية والعذبة وعن الساحل الذي يمتاز بغاباته الوارفة وعذوبة وسحر عيونه وانتعاش طقسه.. لكن قلة الاهتمام جعل من العاصمة مكاناً للضوضاء والتخلف ومن الساحل السوري مكبات للقمامة والنفايات السائلة والصلبة.

s.afomo@yahoo.com

المصدر :صحيفة قاسيون السورية

----------******************-----------

أجانب الإحصاء الاستثنائي يدفعون ثمناً مضاعفاً!

في البحث حول الطريقة التي يتعامل فيها المسؤول التنفيذي مع المواطن، ومن خلال الخبرات الشخصية وآراء المواطنين، يمكن التأكيد بسهولة، أن هذا الموضوع لا يقبل القيل والقال والتكهنات للوصول إلى نتائج ناجحة.. فمن يلتقي معظم سكان سورية ويسألهم عن علاقتهم بالمسؤولين عموماً، وبالمسؤولين التنفيذيين خصوصاً، سيجد أن الإجابات تصب في خانة واحدة وكلمات محدودة.. تتلخص بكلمة: سيئة.. أو سيئة للغاية.. أو (بتهوّي).. ولن نزيد!!..

من عاش في سورية وزار أية دائرة حكومية بقصد إكمال معاملة أو توقيع أو ختم، لن يخرج دون رشاوى، أو مواجهة حالة فساد علنية.. هذه هي الصورة الطاغية.. وحديث مواطن سوري واحد في هذا الخصوص يمثّل دون ريب بقية الناس، باعتبار أن ما يجري في محافظة ما أو منطقة ما أو دائرة ما أو مخفر ما.. هو صورة طبق الأصل عما يجري في مواقع ومناطق أخرى.. علاقة المواطن بالمسؤول هي علاقة مطموع به مع طامع.. ولأن الأمثلة كثيرة ومتشابهة ويعرفها الجميع، أخذت على عاتقي تناول هذا الموضوع من زاوية أكثر الناس تعباً وانسحاقاً.. وهي كيفية علاقة المسؤول الحكومي مع من يسمون بأجانب الإحصاء الاستثنائي، هذه الشريحة الواسعة من مواطني الجمهورية العربية السورية، الذين يعانون الأمرين، بصفتهم سوريين ضمن هذه المعمعة أولاً، وأجانب في وطنهم الأم ثانياً، أي حالة استثنائية كما هي تسميتهم بالضبط.

المغترب في وطنه

أصبح من البدهيات أن يواجه هؤلاء عند مراجعتهم لأية دائرة حكومية الاندهاش وعدم التصديق، وخاصة من العاملين الذين لم يسمعوا حتى اللحظة أن هناك مواطناً يعيش في وطنه غريباً، لا يملك الجنسية السورية التي يفتخر بها أي مواطن، لتبدأ معاناتهم مع لحظة طلب الموظف: «الهوية الشخصية لو سمحت». تليها عشرات الأسئلة التي لا تنتهي.. وتكون في معظم الأحيان جوابها واحد: «نحن سوريون أباً عن جد».. ومع ذلك لا يتوقف الموظف عن الاستفسار: من أنتم؟ ومن أية دولة أتيتم؟ وهذه البطاقة الحمراء لم أسمع بها في حياتي، ولأول مرة أعرف أن هناك مواطناً سورياً يعيش في هذا الوطن ولا يحمل الهوية السورية... والأهم من كل هذا: ماذا يعني أجانب الإحصاء الاستثنائي؟، ولم يرد للمذكور قيد في سجلات العرب السوريين بمحافظة الحسكة نتيجة إحصاء عام 1962، وبناء على طلبه أعطيناه بيان القيد الفردي المدون أعلاه في سجلات أجانب المحافظة؟ ولماذا مُدوَّن في أعلى الورقة غير صالحة لوثائق السفر وخارج القطر؟ وكيف تسافرون خارج البلد إذاً؟ جملة من الأسئلة يتمنى المراجع «السوري الأجنبي» لو أنه لم يدخل تلك الدائرة ولم يقع في هذا الإحراج.

محرومون من الكهرباء والمياه

وهذا الموقف المحرج يختلف في المحافظات الشرقية التي تأقلمت مع الحالة عن المحافظات الأخرى، والموقف الأكثر إحراجاً في دمشق العاصمة، رغم أن هؤلاء، ونتيجة للأحوال الاقتصادية السيئة لمحافظة الحسكة جراء السياسات الاقتصادية العجيبة بحق المحافظة تارة وبسبب الجفاف الذي أصاب البلد بشكل عام تارة أخرى، يتواجدون بعشرات الآلاف في العاصمة والعشوائيات الفقيرة من حولها، بعد هجرتهم بسبب تلك السياسات، وتضاعفت المعاناة عند أي إجراء قانوني يتطلب موافقة الجهات المعنية، ففي موضوع الآلاف من الشباب والفتيات الذين لجؤوا لمعامل وشركات القطاع الخاص، والعام على ندرته، رُفِضت طلباتهم نهائياً، فلا وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أعطتهم الموافقة على بطاقة العمل، ولا مؤسسة التأمين سجلتهم في سجلاتها نتيجة رفض الوزيرة، الأمر الذي أفاد أرباب العمل الذين يتهربون من التأمينات لاستغلال حاجتهم وتشغيلهم بأبخس الأجور، أما من ناحية استحواذهم على أبسط الأمور الحياتية كالاشتراك في مؤسسة المياه والكهرباء والهاتف، فقد أفاد المسؤولون في هذه القضايا أن تعليمات وصلتهم من بعض الجهات المعنية تمنعهم من منحهم أية وثيقة تثبت وجودهم وسكنهم في هذه المناطق، وعند التأكيد على الإطلاع على تلك التعليمات تحجج البعض منهم بأنها ليست على شكل تعليمات مكتوبة، ولكنها توجيهات شفهية، فطلب بعضهم تحديد اسم المسؤول عن تلك الجهات التي وجهت بذلك، وتم التهرب من الموضوع ليكون الجواب الأخير: ليس لنا دخل، راجعوا الجهات المعنية التنفيذية لتأمين الموافقة، وسنعطيكم الموافقة على كل شيء، والسؤال مَن يعرف مِن هؤلاء الدراويش الذين لم يروا بحياتهم سوى مدن المحافظة، هذه الجهات؟ وألا يعني هذا لعب الدور المشجع على سرقة وجر خطوط الكهرباء والهاتف والمياه بطرق غير شرعية، إن صح التعبير؟ ، والأسوأ من هذا أن اللجان التفتيشية التي مهمتها التقاط المخالفين يكتبون ضبوطاً بهم دون أن يكون لهم عدادات، فعلى من تقع المسؤولية، عليهم أم على الجهات التي امتنعت عن أعطائهم ذلك؟

على باب الله..

المحروم من الجنسية الذي يدفع عربة خضار أو يبيع على بسطة (بشكل غير مشروع) من أجل تأمين لقمة عياله، تأخذ منه دوريات الشوارع ثلاثة أضعاف ما تأخذه من غيره.. فهو (غير سوري) أو (أجنبي)..

سائق سيارة الأجرة المحروم من الجنسية، الويل له إذا وقع بين براثن راكب دراجة ذي خوذة.. فلن يكتفي صاحب الخوذة بـ(حلوان) ضخم، بل سيسجّل رقم السيارة ويعممه على زملائه، لكي يصيدوه ويأخذوا منه (حلواناتهم) كلما لمحوا السيارة تعبر الشوارع.. فصاحبها (دفّيع)..

يمكن أن يُعامَل المحروم من الجنسية معاملة (خاصة جداً) في أي مخفر يدخله.. سواء أكان ظالماً أو مظلوماً.. والويل له إذا فكّر بالشكوى للرتب الأعلى فعندها سيكون عقابه مضاعفاً: (ما بيكفي إنو متحملينك رغم إنك أجنبي)!!

الطالب المحروم من الجنسية، سيحاول ألا يشارك في أي نشاط احتجاجي طلابي مهما كان مظلوماً، وعليه أن يقبل بأية علامة يجود عليه بها الدكتور أو الأستاذ أو المحاضر أو المعيد.. وإلا فمصيره أن يعيد تقديم المادة عشرين مرة.. وإذا ما تذمر فالجهات التنفيذية التي تحرس الجامعة ستتكفّل به..

وهكذا..

============================

في ساحة وسط دمشق: اعتقال مواطن سوري رفع لافتة احتجاجية تستنجد برئيس البلاد من 'العصابة'!

دمشق- 'القدس العربي': في قلب ساحة الحريقة بدمشق التي شهدت في 17 شباط (فبراير) التظاهرة الشهيرة التي انتفض فيها أهالي السوق ضد اعتداء رجال الشرطة على أحد الشبان والمس بكرامته... كانت أجهزة الأمن السورية يوم الأربعاء الماضي على موعد مع حادث مربك آخر، حين فوجئ المخبرون ورجال الأمن الذين يملأون السوق التجاري الشهير، بشاب يقف في منتصف ساحة الحريقة في وضح النهار، ويرفع لافتة كتب عليها: (طفح الكيل... يا بشار أنقذنا من العصابة).

أثار منظر الشاب دهشة المارة الذين تسمر بعضهم في أرضه، كما روى شهود عيان، أما رجال الأمن، فقد اندفعوا نحو صاحب اللافتة، وأحاطوا به، ثم طلبوا منه أن يرافقهم إلى مخفر شرطة الحميدية القريب، إنما من دون ضرب أو إيذاء... كما درجت عادة أجهزة الأمن السورية في التعامل مع المواطنين العزل... وقد اندفع بعض معارفه في السوق من التجار إلى مرافقته إلى المخفر، ومحاولة التدخل إيجابياً، قبل أن ينقل إلى إحدى الجهات الأمنية!

خلال يومي الأربعاء والخميس الماضيين، حين كان الشاب معتقلاً، كانت قصته هي حديث سوق الحريقة الأول، وقد تجولنا هناك، وعلمنا أن اسم الشخص هو حسام الدين منصور ويبلغ من العمر حوالي 47 عاماً، وهو من العاملين في السوق... وقد تابعنا قصته من خلال الأحاديث المتواترة فقال لنا بعض من يعرفه إنه ليس منتمياً لأي حزب أو تيار، وليست له اهتمامات سياسية سابقة، وإن ما فعله كان عملاً فردياً بحتاً، لم يستشر أحداً فيه ولم يدعُ أحداً لمشاركته... وحين طلب منهم رجال الأمن مرافقته، ُسمع يقول إنه يريد مقابلة الرئيس!

اعتقل حسام لمدة ثلاثة أيام... وأفرج عنه بعد ظهر يوم السبت الماضي، بعد أن أحيل من الأمن السياسي إلى الأمن الجنائي، ثم أودع في سجن عدرا، وتم تحويله أخيراً إلى القضاء العسكري بتهمة (كتابة عبارات تخل بالأمن العام) ثم أفرج عنه... ولم نتمكن من الالتقاء به بسبب غيابه عن السوق ورفض أصدقائه إعطاءنا رقمه الهاتفي لاعتقادهم بأن خطه بات مراقباً، إلا أن رحلته الماراثونية خلال الأيام الثلاثة الماضية كانت حديث أهالي السوق، الذين أكدوا أنه لم يتعرض لأي أذى أو ضغط، كما علم بعض من رآه، وأن الإفراج عنه أشاع جواً من الارتياح والهدوء في أجواء سوق الحريقة الذي تحيط به اليوم سيارات الأمن والشرطة والمتابعة، وتبدو وجوه المخبرين المميزة بنظراتها المريبة، وانشغالها الشكلي المفضوح، تملأ ساحته الواسعة المفضية إلى مجموعة من الأسواق الهامة والمكتظة في قلب دمشق القديمة.

ويرى مراقبون أن ما قام به حسام منصور رغم أنه كان فعلاً فردياً عفوياً، إلا أنه لا يخلو من دلالة واضحة على مطالب إصلاحية ملحة ينبغي القيام بها، من أجل منح السوريين بعض الثقة والاطمئنان بأن هناك أملاً جديداً في العبور إلى حياة حرة كريمة، يتحررون فيها من كافة أشكال الاستغلال والفساد والإذلال التي يتعرضون لها...

على صعيد آخر رفضت مجموعة من أعضاء مجلس الشعب، اقتراحاً تقدم به السيد عبد الكريم السيد، بتشكيل لجنة برلمانية للنظر باقتراح رفع قانون الطوارئ جزئياً في سورية، والذي فرض منذ عام 1963 حين استولى حزب البعث الحاكم على السلطة في انقلاب عسكري سمي (ثورة الثامن من آذار المجيدة).

وقد فوجئ النائب المذكور بتصويت جميع الأعضاء في المجلس على رفض طلبه ورد الاقتراح... كما نقل موقع (كلنا شركاء) المحظور في سورية.

-----------************---------

هل سورية مرشحة للاحتجاجات؟

الجزيرة. نت

يرى محللون سوريون أن بلادهم في منأى عن حركات الاحتجاج التي تشهدها بعض الدول العربية، معللين ذلك بوجود عوامل موضوعية تفرض تبايناً بين ظروف سورية وتلك الدول، لكنهم في المقابل يقرون بضرورة القيام بخطوات إصلاحية هامة خصوصاً في مجال تحسين الأوضاع المعيشية.

وغابت مظاهر الاحتجاج عن المدن السورية، وسجلت حادثة منتصف الشهر الماضي تتصل بخلاف بين شبان ورجال شرطة في سوق الحريقة الدمشقي، ما أدى لتدخل وزير الداخلية اللواء سعيد سمور، في خطوة غير مسبوقة في سورية، غير أن هذه الحادثة ربطت كما يبدو بالمناخ العام في المنطقة.

ويعدد الباحث حميدي العبد الله ما سماها جملة معطيات موضوعية قال إنها تجعل سورية محصنة إزاء احتجاجات كالتي شهدتها تونس ومصر.

وقال للجزيرة نت إن مواقف سورية السياسية خصوصاً دعمها للحقوق الفلسطينية والمقاومة، وحالة الصدام المتواصل مع واشنطن في معظم ملفات المنطقة يجعل سياسة الحكومة السورية تنسجم مع الشارع.

وأضاف أن هناك عاملاً له علاقة بالسياسة الاجتماعية الاقتصادية، موضحاً أن دمشق لم تلغ القطاع العام رغم سياسات الانفتاح الاقتصادي المتدرجة التي اتبعتها، ما جعل دور الدولة الاجتماعي حاضراً في حياة السوريين صحة وتعليماً وتقديمات اجتماعية خلافا للحالات العربية المجاورة.

ويرى الباحث حميدي العبد الله أن معايشة السوريين لحالة الفوضى المحيطة بهم في العراق وقبلها لبنان، تفسر بدرجة كبيرة عدم حدوث احتجاجات تشبه ما جرى في الدول العربية الأخرى، رغم أن سورية ليست بلداً غنياً.

وكان ناشطون دعوا على فيسبوك إلى "يوم غضب" ضد النظام السوري يوم 5 فبراير/شباط الماضي، غير أن تلك الدعوة لم تلق الاستجابة. واتهم مسؤولون ووسائل إعلام رسمية جهات خارجية بالوقوف وراء تلك الدعوة.

الإصلاح أولوية

ومن جهة أخرى، يؤكد محللون آخرون ضرورة الالتفات إلى إصلاحات عميقة وجدية تعزيزاً للوضع الداخلي السوري.

ويرى الناشط الإعلامي مازن درويش أنه بعد انقضاء أكثر من خمسة عقود على حالة الموت السياسي الذي فرضته الأنظمة الشمولية في المنطقة العربية أصبح الإصلاح أولوية وضرورة داخلية ملحة لكل بلدان المنطقة بغض النظر عن وضعها وظرفها وحساسياتها الداخلية أو الإقليمية.

وقال للجزيرة نت إن الأنظمة السياسية التي ترفض أو تراوغ في تنفيذ إصلاحات حقيقية تؤدي إلى الانتقال للصيغة المدنية الديمقراطية سينتهي بها المطاف عاجلاً أم بعد حين إلى مواجهة مفتوحة وخاسرة مع شعوبها.

ورأى مازن درويش أن سورية لا تشكل استثناء من هذه القاعدة، لكنه أكد وجود عوامل تميزها تشكل جميعها فرصة حالية استثنائية "تمكن من تنفيذ عملية التحول الديمقراطي بطريقة آمنة تزيح عن كاهل سورية ميراثها التاريخي الثقيل وتعبر بها نحو مستقبل واعد يليق بشعبها".

-----------************---------

الشعب السوري بين التسول والتشرد والسجن والذل والقتل..

د. عبد الغني حمدو

المركز الإعلامي

لم يكتف النظام السوري منذ نصف قرن في الانتقام من شعبه، ولم يكتف في توريث بشار وتحويل الجمهورية لملكية في سحق الدستور تحت قدميه، ولم يكتف بمذبحة تدمر ليقتل 1200سجين من خيرة مثقفي وعلماء سورية في ساعة واحدة، ولا في المذابح المختلفة في جسر الشغور وسرمدا والرقة والمحاكم الميدانية وذبح الشباب أمام أمهاتهم والطلب من الأم أن تصب الماء على يدي الجزار ليغسل يديه من دم ابنها, ولا بخمسين ألف من حماه وألف في سجن تدمر وعشرات الآلاف في مختلف المدن والمعتقلات، وغياب أكثر من عشرين ألف في السجون وتشريد مئات الآلاف، فهذا لا يهم أبداً الكثير من المثقفين والمفكرين العرب في مقابل شعارات زائفة لا وجود لها على الواقع، وتسليم سورية هدية للفرس، ومع هذا فالقوميون العرب يقولون النظام العربي الصامد.

كل هذا بجانب والجانب الأهم من كل هذا هو الحالة النفسية والتي وصل لها الشعب السوري من كثرة الجرائم التي ارتكبها النظام السوري والذي ما يزال يصر عليها حتى الآن وإلى الأبد في سورية الأسد بعد أن كانت الجمهورية العربية السورية.

ومواصلة جرائمه الاقتصادية هو وأعوانه وسرقة كل شيء في البلد لتوضع الثروة بيد الرئيس وإخوانه والمقربين منهم، ليصبح الشعب السوري الشعب المتسول الوحيد في العالم.

أكتب هذه الكلمات والقهر والغيظ والذي بداخلي يكاد يخنقني من هول ما حدث اليوم في دمشق فقد نقل عن شهود عيان تجمع آلاف النساء السوريات منذ الساعة السابعة صباحاً أمام مركز البريد في دمشق، والتجمع نتج عن خبر أن زوجة الرئيس سوف تتصدق على كل امرأة بمبلغ من المال بشرط أن يكون زوجها غير موظف عند الدولة، المبلغ 5 آلاف ليرة سورية لكل امرأة تعطى لها في مركز البريد في دمشق، وتفاجأت الآلاف من النساء بأن هذا الخبر غير صحيح فضجت النساء من خيبة الأمل، وطوق الأمن المكان وأجبروهم على تفريق المظاهرة مع التهديد والوعيد.

فالخبر على افتراض أنه غير صحيح فهل يلام على ذلك ناشر الخبر؟

في هذه الحالة لا تقع الملامة على ناشر الخبر بقدر ما تقع الملامة على الذي أوصل الناس لهذه الدرجة من الفقر والحاجة والتسول حتى يصدق مثل هذا الخبر، فكما يقال في المثل الغريق يتعلق بقشة، والفقر والجوع والحاجة هو الغرق بدون ماء، هذه الحالة التي وصل لها الشعب السوري من الخروج عن إطار العائلات المتعففة وشدة آلام الفقر والجوع جعلت هؤلاء النسوة يخرجن عن حيائهن المعهود ليتجمعوا في الساحات العامة منتظرين صدقة من زوجة الرئيس فسورية كلها لها ولزوجها طبعاً

أما في الحالة التي يكون فيها الخبر صحيحاً فعلى من تقع مسؤولية الأمر؟

صحة الصدقة التي قدمتها زوجة النظام، تدل دلالة قطعية عن احتقارها لهذا الشعب، وأن الشعب السوري ما هو إلا:

خدم وعبيد عند النظام، ولكي يؤكد النظام ذلك، جعل هذه العملية تتم عملياً لكي يظهر للشعب السوري أنني بقطعة من الخبر أجركم وعزتكم التي تتغنون فيها، هي عبارة عن سلعة بالية تبيعونها لي بهذه الوريقات النقدية.

فالوطن والشعب وكل ما عليه وداخله هو ملك لنا وأنتم مجرد جيوش من العبيد مهمتكم هي خدمة النظام ومورداً لثروته وجاهاً لسلطانه، وفي مقابل ذلك، نُميت منكم من نشاء ونحي من نشاء، ومقابل هذه الحياة الحقيرة وحياة العبيد.

أنا لا ألوم هؤلاء النسوة فهم أهلي وناسي، والمرأة في ثقافتنا العربية هي تاج الأسرة وكرامتها وعزها وصنوانها، ولكن الحاجة صعبة والجوع والعري أصعب، ليس من الصعب في هذه الحياة أصعب من منظر طفل يبكي جوعاً وأمه تنظر إليه ولا تجد ما تطعمه أو تكسيه أو تذهب فيه للطبيب إن كان مريضاً، بينما رأس النظام وزوجته عندهم عشرات المليارات مخزنة في البنوك الأجنبية، وحاشيته كذلك، وآلاف النساء يقفن أمام دائرة حكومية تحلم كل امرأة منهن بطعام تأكله وتطعم منه عائلتها، أو بقطعة ثياب تكسي فيها نفسها أو أبنائها، أكيد حلمت طوال الليل في المبلغ والذي يعادل مائة دولار، وأكيد قسمت كل قرش فيه لحاجة لها ولأبنائها أو تشتري خبزاً أو قطعة من الحلوى لم تذقها منذ زمن بعيد

إن كل فلس من عشرات المليارات بيد النظام وحواشيه الحق فيها إليك أيتها المرأة التي تقفين أمام الدائرة الحكومية لتتصدق عليك منها زوجة الرئيس.

فليس كشف حسابات زين العابدين ومبارك والقذافي عنا ببعيد، وهذه زوجة حاكم سورية تتصدق من مال الشعب للشعب، تسرق مالكم وتعطيكم فتات منه لتسمع كلمات تحية وإشادة.

الشعب السوري تطور من حالة التسول الفردي إلى حال التسول الجماعي، ليجد عطاء مجزياً من لدن عقيلة الرئيس.

هذا هو الأمن وهذه هي العزة والكرامة التي يصنعها النظام ليجعل من شعبه سداً أمام العدو الصهيوني والمؤامرات الأمريكية والإمبريالية العالمية، لأن مستوى الشعب وانحداره لدرجة التسول سيبقى بعيداً جداً عن تلك المخططات والأطماع، فلا خوف منه ولا خوف عليه.

-----------************--------

دعوة الى "ثورة سورية على بشار الأسد" على موقع الفيسبوك

جمعت صفحة على موقع فيسبوك تحمل عنوان "الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011" حوالى 25 الف مشارك بعد ظهر السبت، للدعوة الى تظاهرات "في كل المدن السورية" في موعد "يتم تحديده خلال ايام".

ومع ان القيمين على الصفحة لم يحددوا موعدا لهذه التظاهرات، وكتبوا ان الموعد النهائي ما زال "قيد الدراسة الحذرة" وانه "سيتم تحديده في غضون ايام"، فان صورة علم سوري تصدرت الصفحة وكتب عليها "انتفاضة 15/3" في اشارة الى تاريخ الخامس عشر من اذار/مارس.

ودعا المنظمون السوريين الى التجاوب مع هذه الدعوة لتظاهرات "سلمية في كل المدن السورية وكندا وأميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا واستراليا"، للمطالبة باسقاط نظام الرئيس بشار الاسد.

وأكد القيمون على الصفحة انهم لا ينتمون لأي جهة سياسية، وانهم "مجرد حقوقيين وناشطين سوريين في داخل سوريا وفي اوروبا".

وقد نشأت صفحات مماثلة على موقع فيسبوك، ومنها صفحة "كلنا طل الملوحي" التي حكم عليها بالسجن خمس سنوات في سوريا بتهمة العمل لحساب وكالة الاستخبارات الاميركية، وسط مطالبات حقوقية بالافراج الفوري عنها.

وكانت مجموعة لم تكشف هويتها دعت على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك الى التظاهر بعد صلاة الجمعة في الرابع من شباط/فبراير في كافة المدن السورية ضد "أسلوب الحكم الفردي والفساد والاستبداد"، الا انه لم تسجل في هذا النهار اي تظاهرات في سوريا.

-----------************---------

سعر الكهرباء بسوريا أكثر من 300% من دول العالم

مسؤولون في الكهرباء يفاجئون المواطن السوري بتعرفة الكهرباء التي تعادل 530 قرش

سيريا لايف

فاجأ المسؤولون في وزارة الكهرباء جميع المحلّلين الاقتصاديين بعد إعلانهم أن كلفة إنتاج الكيلو واط الساعي في سوريا تعادل 530 قرشاً سورياً، أي بما يعادل أكثر من 300% من كلف الدول العالمية الأخرى، علماً أن المعضلة تزداد تعقيداً حين معرفة السعر الذي تشتري به الوزارة الوقود اللازم لتوليد الكهرباء.

حين يكون السكوت من ذهب أحياناً يدلي أحد المسؤولين بتصريح ويقدم إحصائيات غير دقيقة، دون أن يدري بأن تصرفه هذا قد يؤدي إلى عواقب وأضرار قد لا يتوقعها. ومن هنا دعونا نتطرق أولاً إلى موضوع حيوي يؤثر على كلفة الطاقة الكهربائية في المنطقة كلها، وبالتالي يؤثر بشكل غير مباشر على القطاع الاقتصادي، وخاصة الصناعي منه، والذي يعتمد بشكل كبير على الطاقة الكهربائية، فضلاً عن تأثيره على فاتورة المواطن وقدرته الشرائية.

حين أقدم مسؤولو وزارة الكهرباء على التصريح بأن كلفة إنتاج الكيلوواط الكهربائي في سورية تتجاوز ال 5 ليرات سورية، ظناً منهم بأنهم يسدون للحكومة صنيعاً، لأن من صرّح هذا التصريح أحب أن يوصل للمواطن فكرة مفادها أن الحكومة تتحمل عبء دعم كلفة الإنتاج. لقد فات على هذا المسؤول أن الطاقة الكهربائية أصبحت سلعة متداولة علناً في الأسواق العالمية ويمكن الاطلاع على سعر الطاقة الكهربائية بشكل يومي، وقد يتغير في اليوم عدة مرات.

ويمكن للقارئ المجد أن يدخل إلى هذا الموقع الذي يعطي أسعار الطاقة حسب آخر الأسعار العالمية:

 www.bloomberg.com/energy ومنه، نلاحظ أن سعر الكيلو واط الكهربائي كان بتاريخ يوم الأربعاء 29 كانون أول (ديسمبر) 2010 يساوي 1.67 ليرة سورية، مرتفعاً بشكل حاد عن سعر 17 كانون الأول (ديسمبر) الذي كان يساوي 1.55 ليرة سورية بسبب ارتفاع سعر البترول وتجاوزه 91 دولاراً للبرميل. وهذا السعر هو تعرفة بيع الجملة لشركات إنتاج الكهرباء، والتي هي شركات رابحة أي أن هذا السعر يتجاوز كلفتها مع تحقيق هامش ربح لها .

 وبالعودة للتصريح نجد أن كلفة الكهرباء في سورية تم احتسابها وفقاً لأسعار مازوت وغاز وفيول تقل عن الأسعار العالمية. فكيف تصل الكلفة بعد ذلك إلى أكثر من 312% من سعر الطاقة الكهربائية العالمية؟ دعم الكهرباء وبالعودة إلى التصريح أيضاً، نجد أن هذا المسؤول يقول إن كلفة دعم الطاقة الكهربائية وصلت إلى 95 مليار ليرة سورية! ولكن إذا عرفنا أن سورية تنتج ما يعادل 38 مليار كيلو واط ساعي نجد أن سعر كمية كافة ما تنتجه سورية بسعر الجملة العالمي للكهرباء يساوي 63 مليار ليرة سورية، وأما بسعر المفرق السائد الوسطي السائد في الولايات المتحدة الأميركية بالتعرفة الصناعية لعام 2010 يصل إلى 128 مليار ليرة سورية.

فكيف يكون الدعم بمقدار يتجاوز قيمة جميع الإنتاج بالجملة؟ وهنا لا بد أن نعود ونذكر بمفهوم الدعم الذي تم الإساءة إليه في اقتصاديات العالم العربي. فالدعم هو أن تدفع الحكومة قسماً من سعر سلعة ما حين يكون سعرها السوقي العالمي أعلى من إمكانات المواطن.

أما أن نسمي دعماً أن يتم إنتاج شيء بثلاث أضعاف سعره العالمي، فهذا لا يدخل تحت بند الدعم, بل يسمى هدر وسوء إدارة. ربما يحاجج البعض بأن الكهرباء يتم بيعها بأقل من سعر التكلفة في الولايات المتحدة، أو أن الكهرباء يتم إنتاجها بالطاقة النووية، لذا لا بد أن نشير أننا لجأنا إلى المقارنة مع سعر الكلفة في الولايات المتحدة لأنه لا يوجد أحد يمكن أن يشكك بأن سياسة السوق هي التي تحكم هناك، ولأن الولايات المتحدة لا تحمّل الوقود ضرائب أكثر من 10%، لذا نجد أن أسعار كلفة الإنتاج هناك يتم حسابها بسعر وقود وغاز قريب من السعر العالمي، إضافة إلى أن رواتب العاملين في المحطات الكهربائية أعلى بكثير من رواتب المهندسين والعمال السوريين.

 إضافة لذلك فإننا سنذكر هنا تكلفة عام 2008 وكلنا يذكر أن أسعار البترول في ذلك العام اشتعلت ووصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

التدقيق في الأرقام يستوجب تدخل الرقابة المالية لم يكتف مسؤول الكهرباء أن يدلي بتصريح عن كلفة الإنتاج، بل ليزيدنا حيرة حين تقدم بطواعية ببيان كلفة فاتورته للوقود المستخدم. فهو احتسب الكلفة وفقاً لسعر الفيول 7900 ليرة سورية للطن، وسعر المازوت 25137 ليرة للطن، وسعر متر الغاز ب 14.1 ليرة سورية.

فكم كانت كلفة إنتاج الكهرباء في الولايات المتحدة في عام 2008 وفقاً للإدارة الأميركية لمعلومات الطاقة U.S Energy Information Administration؟ لقد كان سعر طن المازوت الوسطي عام 2008 يساوي 915 دولاراً، أي ما يعادل 42958 ليرة سورية، وكان سعر الفيول الوسطي يساوي 760 دولاراً للطن أي ما يعادل 35720 ليرة سورية، وكان سعر المتر المكعب للغاز يساوي 0.28 دولاراً أي ما يعادل 13.1 ليرة سورية، ويمكن التأكد من هذه المعلومات بالدخول إلى الموقع الحكومي:www.eia.gov/emeu/mer/prices. لقد كانت الكلفة الوسطية التي تكبدتها مصانع إنتاج الكهرباء لإنتاج الكهرباء باستخدام الفيول والمازوت تساوي 1.68 ليرة سورية شاملة تكاليف الوقود 1.33 ليرة، والصيانة maintenance والتشغيل operation.

وهنا لا بد من السؤال عن سبب ارتفاع كلف إنتاج الكهرباء في سورية، وهذا يلقي على عاتق الرقابة المالية والجهات الرقابية الأخرى التدقيق في هذه الأرقام التي تدل على أن هناك هدراً كبيراً وسوء إدارة تستوجب التدخل السريع لإعادة الأمور إلى مجراها الطبيعي.

وقبل هذا التصريح كان الأمر غير معلن، أما الآن فيتوجب على مجلس الشعب أن يقوم بواجبه ويستقصي عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الكلفة العالية، فلا يجوز أن يبقى مرفقاً بهذه الحيوية دون مساءلة.

-----------************---------

القوى الخمس التي تهدد الإعلام السوري

ما مدى قدرة الإعلام السوري على لعب دور التواصل

م. محمود عنبر - مجلة أبيض وأسود

ما مدى قدرة الإعلام السوري على لعب دور التواصل مع الجماهير؟ وهل كان هناك سياسات إعلامية واضحة في السنوات الماضية؟ وهل هناك حاجة لتطوير سياسات التواصل لتتواكب مع المتغيرات الإقليمية والدولية؟

نموذج القوى الخمس:

من الواضح أن أي تطوير لواقع الإعلام السوري يتطلب وضع استراتيجية جديدة ينجم عنها سياسات مختلفة، وسنحاول فيما يلي الاقتصار على محاولة تقديم فهم أوضح وإطار تحليلي للبيئة المؤثرة في الإعلام السوري، وذلك باستخدام نموذج بورتر للقوى الخمس والذي يعالج التهديدات الناجمة عن القوى التالية: (دخول لاعبين جدد - المزودين - الزبائن - المنافسين - الاستبدال)، وذلك بهدف الإضاءة على مكامن التهديدات للقطاع الإعلامي.

تهديد دخول لاعبين جدد:

يحدد النموذج آلية لدخول اللاعبين الجدد، حيث أن أي قطاع يسيطر عليه مجموعة محدودة من اللاعبين سيغري جهات أخرى بالدخول، وترتبط هذه العملية بمدى القيود الموضوعة أو بغياب هذه القيود، وتستمر هذه العملية إلى أن يصبح دخول لاعبين جدد غير مجدياً، وعندها تستقر هذه العملية.

بالنسبة للإعلام السوري، فقد كان مغلقاً على الإعلام الحكومي لسنوات كثيرة، بسبب قيود حكومية، وعندما سمح للإعلام الخاص بالدخول دون قيود، تدفقت الوسائل الإعلامية والإعلانية للدخول بطريقة أدت إلى منع دخول لاعبين جديين إلى هذا القطاع الهام، وذلك بسبب انعدام الجدوى، وهذا أدى إلى عدم قدرة هذا القطاع على النمو بالشكل السليم.

تهديد المزودين:

هناك نوعان من المزودين للقطاع الإعلامي: مزودو المحتوى، ومزودو الخدمات الطباعية، وفي سوريا لا يوجد وكالات أنباء متعددة تزود بالمحتوى، حيث تعتبر (سانا) هي مصدر المعلومات المعتمد، وتعمد بعض الجهات الحكومية والأحزاب إلى نشر معلوماتها من خلال صحف خاصة بها، مما يجعلها تلتف على ضرورة نشر المعلومات الخام، بينما لا يوجد جهات قادرة أو مكلفة بإجراء دراسات ميدانية، بالإضافة إلى عدم وضوح لقواعد العمل في الإعلام المحلي، وكل ذلك أدى إلى ضحالة في مصادر المعلومات المحلية وأضعف من القيمة المضافة التي يمكن أن تقدمها وسائل الإعلام، وجعل من القص واللصق من وسائل الإعلام الدولية هو التوجه السائد، ومع انتشار الفضائيات ومواقع الإنترنت ودخول الصحف من الدول المجاورة والتغطية الإذاعية، تعرض الإعلام المحلي لتهديد ناجم عن من كان يعتبرهم مصدر معلوماته (بسبب غياب المصادر الوطنية الفعالة).

ومن ناحية أخرى، فإن انتشار الوسائل الإعلانية، والتي تقدم فعلياً قيمة مضافة محدودة على صعيد المحتوى، بينما تمتلك إمكانية انتشار واسعة، فإن العاملين في قطاع الطباعة أصبح بإمكانهم دخول هذا القطاع والاستيلاء على معظم الحصة الإعلانية، هذا إن لم نتحدث عن قطاع الإعلانات المباشرة، ونعتقد أن هذا ما حصل، وكل ذلك ساهم في عدم بناء مؤسسات إعلامية وطنية فعالة.

تهديد الزبائن:

ينظر القارئ لمعظم وسائل الإعلام المحلية كمصدر لنشر المعلومات الرسمية ليس إلا، فالمعلومات تصدر متأخرة من جهة، ويعلم القارئ أن سقف التحليل محدود عبرها، وبالتالي فهو يبحث عن التحليلات في الصحف والمحطات الفضائية الخارجية، وفي ظل الضخ الهائل للمعلومات الفورية من مصادر شتى، لم يعد الإعلام يستقطب المواطن. وبالتالي فقد الإعلام المحلي قدرته على توجيه الرأي العام، أما الإعلام الإلكتروني فقد تعرض لنكسات عدة تجلت في عدم أصالة معظم محتواه، وغياب التنوع الفكري، بالإضافة إلى غياب الحدود الفاصلة بين المدونات الشخصية والمواقع الإعلامية ومواقع مؤسسات المجتمع المدني، وكل ذلك جعل ساحة الإعلام الإلكتروني غير قادرة على تحقيق التواصل مع الجماهير، وهكذا فقدنا الفرصة التي كان ممكناً للإعلام الإلكتروني أن يلعبها.

تهديد المنافسين:

يعاني قطاع الإعلام المحلي من عدم الربط بين انتشار الوسيلة الإعلامية والعائد المادي الذي يجب أن تتوقعه (كما يحصل في كل وسائل الإعلام في العالم)، ففي سوريا تلعب مؤسسة توزيع المطبوعات دوراً محورياً في توزيع المطبوعات بطريقة تتناسب مع توزيع بضائع استهلاكية كالأغذية، وليس بطرق مهنية واحترافية تتناسب مع المحتوى الإعلامي، وأهمية وجود دراسات دقيقة للشرائح الجغرافية والفكرية والاجتماعية وآليات التعاطي معها، أو للمرونة في تعديل الخطط حسب نتائج التوزيع. أما المؤسسة العربية للإعلان، فهي الجهة التي توزع الإعلانات على الصحف بالطريقة التي تراها مناسبة، وتشكل ازدواجية ضريبية لقطاع الإعلام، وإن نظرنا لدور المؤسستين معاً، فنرى بالنتيجة هو خلق سوق غير تنافسية في مجال الإعلام. ومن ناحية أخرى، فقد ساهم دخول الإعلام الإلكتروني في توسيع هذه الظاهرة، حيث غابت الشفافية المالية عن هذه المواقع، ولم تتحمل هذه المواقع مسؤولياتها الأدبية (من حيث حقوق النسخ ومن حيث الاحتفاظ بمصادر المعلومات للقضاء المختص)، مما أدخل قطاع الإعلام في فوضى أدت إلى ما وصلنا إليه، والذي يمكن تشبيهه بالرمال المتحركة التي سيغرق فيها الجميع لصالح وسائل الإعلام الخارجية التي تقف على أرض صلبة.

تهديد الاستبدال:

يعتبر الإعلام البديل الأكثر صعوداً على مستوى العالم، ولكن محلياً له نكهة مختلفة، فوسائل الإعلام العالمية قد أدركت دور المواقع الاجتماعية مثل (فيسبوك - تويتر) ومواقع الحوسبة الغائمة (مثل يوتيوب وفليكر) والمدونات الشخصية في تأمين بديل أكثر فعالية، وحاولت تعديل طرق عملها بما يؤدي للاستفادة من التوجه الجديد، أما في سوريا، فإن التهديدات السابقة قد جعلت من تهديد الاستبدال جدياً وحتمياً، فالاستبدال تقنياً يفترض أن يجبر الجهة المعنية على وضع سقف لابتعادها عن قواعد اللعبة، فإن رفعت شركة نقل الركاب عبر الباصات الأسعار كثيراً (على سبيل المثال) سيجد المواطن أنه من الأفضل له ركوب السيارة، وإن رفع صاحب السيارة أجرة السفر في سيارته، سيجد المواطن أن ركوب الطائرة أصبح ممكناً، وفي حالتنا، فإننا ندفع الآن ثمن الأخطاء في المحاور المبينة سابقاً، والابتعاد كثيراً عن قواعد العمل الإعلامي، حيث تراكمت المعوّقات التي تهدد بناء إعلام جدي بطريقة جعلت من المواقع الاجتماعية مصدراً رئيسياً للمعلومات للعديد من السوريين وتواصلهم، وإن جمعنا هذا التهديد مع التهديد الناجم عن وسائل الإعلام الخارجية (كما بيّنا سابقاً)، نجد أننا قد وضعنا إعلامنا المحلي في طريق مسدود لا يمكنه الخروج منه دون تغيير جذري في السياسات الإعلامية.

وختاماً، نعتقد أن إعادة إنتاج المشكلة عبر تعديلات طفيفة على آليات العمل الحالية لا يمكن أن تشكل قاعدة للتغيير المطلوب، فدور وسائل الإعلام الحديثة قد وصل لمستوى من الأهمية لا تسمح بالتعامل معه كما تتم إدارة القطاعات الخدمية (رغم أهميتها)، وعلينا اليوم قبل غدً أن نضع سياسة إعلامية جديدة تنظر بجدية للتهديدات التي ذكرنا بعضها، فالأداء الإعلامي يعتبر واحداً من أهم مقومات الدول الحديثة، حيث يعتبر التواصل الفعال مع الجماهير في قمة الأولويات.

-----------************--------

محمد فاروق الإمام: نداء إلى النظام السوري.. لا تديروا ظهركم لرياح التغيير

كتّاب الشرق

رياح التغيير تعصف في المنطقة العربية بخطى متسارعة دون أن يكون هناك استثناء لأي نظام سواء كان جمهورياً أو ملكياً، وجميع هذه الأنظمة تتفق على ترديد اسطوانة مشروخة واحدة (نحن لسنا.. ولسنا).. نحن محصنون وفي منأى عن مثل هذه الأحداث وبلادنا بألف خير فالذئب والأغنام ترعى في حقل واحد مع بعضها، والأمن مستتب ولا خوف على الوطن من مثل هذه الرياح فشعوبنا بتموت بحبنا وبنظامنا الديمقراطي الفريد من نوعه، ليس في الوطن العربي فحسب، بل بالعالم، وإذا ما عصفت رياح التغيير وراحت العاصفة تقتلع أركان النظام، راح هذا النظام يعلق كل ما حدث ويحدث على شماعة الإسلاميين والملثمين والتطرف الإسلامي وابن لادن والقاعدة وعملاء الصهيونية والأصابع الخارجية، وهذا سمعناه من رأس النظام في تونس زين العابدين بن علي عندما هبت رياح التغيير على تونس، ثم تكرر ذلك على لسان حسني مبارك عندما هبت رياح التغير على مصر، واليوم نسمع نفس الإسطوانة تعزف على نفس الوتر على لسان القذافي في ليبيا ولسان علي عبد الله صالح في اليمن والمالكي في العراق، والحبل على الجرار في طول الوطن العربي وعرضه.

لقد كان لرياح التغيير تداعيات كبيرة على مجمل الوطن العربي فهذا هو يموج على بركان - ظنه الحكام أنه خامد – يغلي وينفث حمماً تأتي على الأخضر واليابس وتكبد الأوطان خسائر في الأرواح وبنية الدولة وتوقف عجلة الحياة وتجفف مصادر العيش للناس والشجر والحيوان، ولم نسمع ان نظاماً واحداً من الأنظمة العربية اعترف بالواقع وحنى رأسه للعاصفة وفتح أذنه لسماع صوت العقل وقلبه لتقبل الحقائق والتعامل معها بروح المسؤولية، بل راح يرمي الفتات للشعوب وكأن المشكلة هي مشكلة غذاء وماء وبطالة.

بهذه النظرة الفوقية تتعامل الأنظمة العربية مع شعوبها التي صمتت لسنين طويلة وصبرت تتجرع كأس الذل والهوان والفقر والجوع والحرمان، وما ظن هؤلاء الحكام أن لصبر هذه الشعوب حدود، وأن على هذه الأنظمة أن تحسب ألف حساب لغضبة الحر وثورة الكريم وانتفاضة الجائع، فكم روى لنا التاريخ من أحداث وقعت وثورات قامت وانتفاضات اندلعت بدأت برغيف الخبز وانتهت بمقاصل علقت عليها ملوك ورؤساء وحكام، ولكن وللأسف الشديد لا وقت عند حكامنا ليقرأوا أو يتعظوا إن قرأوا!!

لا نريد أن نوغل في أعماق التاريخ ونقلب صفحاته والمثال أمامنا حي لم تتوقف أحداثه، فهذه ثورة تونس التي أرغمت طاغيتها زين العابدين بن علي على الفرار لم يتعظ بها حكام مصر حتى هبت على مصر وخلع طاغيتها حسني مبارك، واليوم تهب بكل عنفوان وقوة على نظامي ليبيا واليمن والعراق، وتصر هذه النظمة على تحدي العاصفة بكل جنون العظمة وكبرياء المغفلين.

لقد أردت من كل هذه المقدمة بلدي سورية وحال النظام فيها الذي لم يبد اي مرونة أو عقلانية في مواجهة هذه العاصفة بل راح بكل صلف وغرور يتمادى في القمع والإذلال والقهر وكأنه يريد جر سورية إلى مثل ما وقع في تونس ومصر، وقد يكون هدفه الأفظع جر سورية إلى مثل ما يحصل في ليبيا واليمن والعراق وإلى مزيد من الدمار والخراب والدماء!!

إنني من موقعي كمواطن سوري أحب بلدي وأقدر واحترم كل الأعراق والأديان والطوائف والمذاهب بكل فسيفسيائها الملونة التي تعايشت في سورية على مر القرون في عيش سلمي فريد لا تعكره شائبة قبل الاحتلال الفرنسي وبعده في عهد الاستقلال، وأريد تجنيب بلدي ويلات مما يحدث، أقول إنني من موقعي كمواطن أناشد النظام في سورية وعلى رأسه بشار الأسد أن يقفوا وقفة صدق مع ضمائرهم وذاتهم وأن لا يديروا ظهرهم للعاصفة بل أن يتعاملوا معها بكل شفافية وحكمة فالعاقل من اتعظ بغيره، ومن هنا فإنني أضع أمام النظام خارطة طريق تجنب سورية وأهلها حكام ومحكومين كارسة تبدو لي في الأفق تقترب من سورية ولا نعرف متى تقع وما هي تداعياتها ونهاياتها.

بداية أقر بأن حزب البعث الحاكم الذي وصل إلى سدة الحكم عقب انقلاب الثامن من آذار عام 1963 تمكن من خلال الشمولية التي اتبعها وفي ظل قانون الطوارئ والأحكام العرفية التي أعلنها وسن القوانين التي جعلته القائد والموجه للدولة والمجتمع على مدار نصف قرن تقريبا في حكمه لسورية، قد استقطب أعداداً كبيرة من الشباب السوري في قواعد حزب البعث، بهدف تأمين العمل أو الحصول على مكاسب أو الانخراط في قوائم البعثات، أو الحماية من عيون رجال الأمن، مما جعل الحزب يضم في عضويته – بحسب ما يقوله القائمون على الحزب – ما يزيد على مليونين من الشباب السوري أو أكثر، وأقر بأن النظام يتمكن من تسيير مسيرات مليونية بواسطة الريموت كنترول في الزمان والمكان الذي يريد، وإنني أعترف بأن للنظام شعبية وجماهيرية تجعله مرتاحاً ولا يخشى من مواجهة أي معارضة لنظام حكمه، أو التهرب من أي احتكام لهذه الجماهير.

كما قلت فإنني أضع أمام النظام خارطة طريق نحتكم فيها إلى الشعب، وهو الذي لايخشى أي امتحان وهو يملك في صفوفه كل هذه الملايين، ويمسك بكل مؤسسات الدولة وأجهزتها وسلطاتها التشريعية والقضائية والتنفيذية، ويحكم قبضته على الإعلام المقروء والمسموع والمرئي.

بداية أدعو نظام الحكم في سورية للإقرار بالبنود التالية ولفترة إنتقالية مدتها ستة شهور:

1- وقف العمل بقانون الطوارئ والأحكام العرفية.

2- إطلاق سراح سجناء الرأي دون قيد أو شرط.

3- فتح أبواب البلاد لعودة المنفيين والمهجرين دون أية مساءلة.

4- إلغاء القوانين والأحكام الاستثنائية الظالمة وفي مقدمتها القانون (49/1980)، وإلغاء المحاكم العسكرية وكل الأحكام التي صدرت عنها.

5- تشكيل حكومة حيادية ومستقلة نظيفة اليد وناصعة التاريخ باتفاق كل ممثلي الأطياف السياسية الموالية للنظام والمعارضة له وبضمانة عربية ودولية، تشرف على انتخابات حرة وشفافة ونزيهة تحت إشراف القضاء ومراقبة منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان المحلية والعربية والدولية لاختيار مجلس تأسيسي مهمته إعداد دستور عصري للبلاد وشكل الحكم، يراعي الدين والقيم والأخلاق وتطلعات وأماني الشعب السوري.

6- إقرار مسبق من قبل جميع الأطراف المكونة للمجتمع السوري بالقبول بكل النتائج التي تسفر عنها عملية الاقتراع وما تفرزه الصناديق الانتخابية وما يقره المجلس التأسيسي من دستور للبلاد وشكل الحكم.

وإذا ما قبل النظام بهذه الخارطة فإنه سيكون محط تقدير واحترام من كل الجماهير السورية التي ستطوي بلا شك صفحة الماضي متسامية فوق الجروح والآهات، لافظة كل الأحقاد وأشكال الثارات، متطلعة إلى مستقبل سورية ودفع عجلة التقدم والازدهار فيها لتواكب العصر وحضارته ومدنيته، وتجنب البلاد والعباد ويلات ما حدث ويحدث في بعض بلداننا العربية، وستكون سورية المثل الأسمى لباقي الدول العربية المتطلعة شعوبها إلى التغيير بأقل التكاليف إن صدقت النوايا!!

_________

محمد فاروق الإمام: كاتب سوري

-----------************---------

سفارة واشنطن في دمشق: ادعاءات الخارجية السورية بشأن طل الملوحي عارية عن الصحة

فيما لم يصدر أي موقف عن وزارة الخارجية الأمريكية حيال ما زعمت نظيرتها السورية انها معلومات موثقة عن تورط السورية طل الملوحي في قضية تجسس ضد سورية، ووقوف المخابرات الأمريكية وسفارة واشنطن لدى القاهرة وراء هذا التورط، وصف مصدر سياسي رفيع في السفارة الأمريكية بدمشق الاتهامات السورية بالسخيفة والعارية من الصحة.

ولم ينف المصدر الذي تحدث ل"القدس العربي" طالباً عدم ذكر اسمه، إقدام الدبلوماسيين الأمريكيين في سفارة بلادهما لدى القاهرة على الاعتداء على السكرتير الثالث في السفارة السورية في القاهرة سامر ربوع، لكنه قال ان ما جرى حينها لم يكن اعتداءً مخططاً بشكل مسبق، وان ما جرى هو إشكال وحادث عرضي وشخصي بين رجلين أو دبلوماسيين أمريكي وسوري. وأضاف المصدر أن ما حدث وقع مصادفة ومن دون نية مسبقة، وأنه ليس هجوماً أمريكياً أو محاولة اغتيال لدبلوماسي سوري، كما قالت الخارجية السورية من دون أن يعطي أية تفاصيل أخرى.

وكانت بشرى كنفاني مديرة الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية السورية قد روت أمام عدد من مراسلي الصحف ووكالات الأنباء العالمية، أنه بتاريخ 17/ 11/2009 تعرض السكرتير الثالث في السفارة السورية في القاهرة سامر ربوع لمحاولة اغتيال عندما كان يسير بسيارته قرب منزله، عبر الاعتداء عليه بالضرب المبرح من قبل الدبلوماسيِّين الأمريكيين إمي سيا كاثرين داستيفانو وستاسي روس ستاربوك، وقد وزعت كنفاني على الصحفيين الموجودين صورة للهوية الدبلوماسية لكليهما. وربما تُعتبر هذه القضية أولى القضايا الإشكالية بين دمشق وواشنطن خلال مجيء السفير الأمريكي روبرت فورت لتسلم مهامه بعد عملية إرسال عسيرة استغرقت أشهراً طويلة من قبل واشنطن، لازمها ترقب سوري حثيث لتعيين السفير ووصوله.

وأوضحت كنفاني أيضاً ان السفير السوري لدى القاهرة يوسف أحمد اتصل بمساعد وزير الخارجية المصري عبد الرحمن صلاح ليلاً وأبلغه طلب سورية اتخاذ الإجراءات الكفيلة بعدم مغادرة الدبلوماسيين الأمريكيين الأراضي المصرية، فأبلغت الخارجية المصرية السفيرة الأمريكية سكوبي بأن دمشق تطلب ذلك، وإلا فإن السفير السوري سيعقد مؤتمراً صحافياً يروي كل ما جرى.

فأكدت سكوبي أنهما لن يغادرا مصر، لكنه جرى تسفير ستاربوك لثبوت إدانته بمحاولة اغتيال الدبلوماسي السوري، وأقامت السفارة السورية دعوى قضائية ضد داستيفانو وستاربوك أمام نيابة شمال منطقة الجيزة ورقمها 32443 بحق الدبلوماسيين الأمريكيين.

دمشق - "القدس العربي" - من كامل صقر

-----------************---------

الشيوعي السوري يطالب بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية واسعة

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

طالب الحزب الشيوعي السوري (جناح الفيصل) بمجموعة كبيرة جداً من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في سورية، ومنها ضرورة إصدار قانون الأحزاب وقانون الجمعيات الأهلية، واحترام القضاء وفصل السلطات وإعطاء مجلس الشعب دوراً حقيقياً، وإعادة النظر بقانون الطوارئ.

ورأت افتتاحية صحيفة (النور) التي تصدر اليوم الأربعاء، وهي الناطقة باسم الحزب الشيوعي، أحد أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية المؤتلفة مع حزب البعث الحاكم، أن الثورات والانتفاضات والتحركات الشعبية تنتقل من بلد عربي إلى آخر "مثل النار في الهشيم"، و"نفضت عن شعوبها غبار الذل والاستكانة، والسلبية واللامبالاة التي فرضت عليها عقود من الزمن"، مشيرة إلى أن الأنظمة العربية "حولت البلاد العربية إلى أكثر بلدان العالم تخلفاً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وديمقراطياً"، وفق الصحيفة.

وأشارت إلى الانتفاضات والثورات في تونس ومصر والبحرين وليبيا على حد سواء، ورأت أن هذه "الأعاصير" كانت نتيجة عوامل داخلية وخارجية، مشيرة داخلياً إلى مشاكل الفقر والبطالة والفساد والغلاء والاقتصاد الحر، والتهميش السياسي للشعوب من قبل أنظمتها، وحالات الطوارئ والقوانين الاستثنائية والانتخابات الشكلية.. وخارجياً إلى مقاومة الهيمنة الاستعمارية الأجنبية، والاستبداد الإسرائيلي، ومصادرة الهوية الوطنية والقومية.

ورغم أنها رأت أن سورية "موجودة في قلب هذا الصراع، وتحدت مشروع الهيمنة الأمريكي الصهيوني بنجاح كبير"، إلا أنها شددت على أنه "تقع علينا مسؤولية مواصلة المعركة، بتسريع عملية الإصلاحات السياسية والديمقراطية وإصدار قانون الأحزاب وقانون الجمعيات الأهلية، وقوانين تحمي حق التعبير والقول، واحترام القضاء وفصل السلطات وإعطاء مجلس الشعب دوراًَ حقيقياً، وإعادة النظر بقانون الطوارئ، والانفتاح على الرأي الآخر الوطني عبر وسائلا الإعلام والحوار المتعدد الأشكال"، بحسب الصحيفة.

-----------************--------

لتكن سجون سوريا خالية من معتقلي الرأي

سعيد عبد الله : كلنا شركاء

لم أفهم استمرار اعتقال علي العبد الله بدل الافراج الفوري عنه ، فلم يقترف علي العبد الله ذنبا عندما أعلن رأيه في الانتخابات الايرانية وهذا شأن يخصه ، أما أن يجرّم بجناية لايستحقها، فاعتقاله بات شأن الجميع.

لااعتقد ان علي العبد الله قام بتعكير صفو علاقات سوريا مع دولة صديقة ولا احد يعتقد انه بتناوله الشأن العربي والاقليمي والانتخابات الايرانية يستحق المحاكمة العسكرية او اية محاكمة ؟!.

سوريا اليوم وسط ما يحدث عربيا وهي تحاول ان تظهر ان كل شيء تمام "مع انه لاشيء تمام" ، سوريا اليوم وهي تحاول ان تظهر ان مايحدث عربيا أمرا لا يعنيها ولا يمكن ان يصل اليها مع انها دولة من عدة دول يمكن ان يحدث فيها ما يحدث عربيا من مطالبات واعتصامات ومظاهرات .سوريا اليوم يجب ان تقوم بحزمة اصلاحات بعضها لايمكنها القيام به لانه سيقوض بنيتها الفاسدة ، ولكن بعضها يمكنها القيام به مثل الافراج عن جميع المعتقلين على خلفية ممارستهم لحقهم في التعبير والرأي، وإلغاء القوانين والمحاكم والمراسيم والتشريعات الاستثنائية.

لابد من جعل سوريا خالية من أي معتقل تم القاء القبض على خلفيته الفكرية أو ممارساته السياسية التي تعتبر حقا مشروعا له ، الامر الذي سيطال الافراج عن علي العبد الله وابنه عمر الذي يقضي عقوبة لمدة خمس سنوات على خلفية نشاطه العام .

يجب وبشكل عاجل إسقاط التهم الموجهة إلى المعتقلين السياسيين، ووقف محاكمة المواطنين السوريين أمام المحاكم العسكرية، ولابد من طي ملف الاعتقال السياسي التعسفي بشكل نهائي ولتكن سجون سوريا خالية من معتقلي الرأي .

وكانت محكمة الجنايات العسكرية الثانية بدمشق، عقدت الاربعاء 23 / 2 / 2011 بالدعوى رقم أساس ( 243 ) لعام 2011 جلسة جديدة لمحاكمة العبد الله، وكانت مخصصة لمطالبة النيابة العامة العسكرية والدفاع، حيث كانت التهمة الموجهة إليه، هي: جناية القيام بأعمال من شأنها تعكير صلات الدولة السورية بدولة أجنبية، سنداً للمادة ( 278 ) من قانون العقوبات السوري، وذلك على خلفية أدلائه بتصريح صحفي من داخل سجن دمشق المركزي ( عدرا )، كان يقضي عقوبة بالسجن لمدة سنتين، بسبب مشاركته في اجتماع المجلس الوطني لإعلان دمشق للتغيير الديمقراطي، تناول فيها نتائج الانتخابات اللبنانية والعلاقات السورية – اللبنانية، وقيام الحكومة الإيرانية بتزوير الانتخابات، مستنداً في ذلك إلى أقوال قادة المعارضة الإيرانية.

وفي مطالبتها كررت النيابة العامة العسكرية، طلبها بتجريم علي العبد الله بجناية القيام بأعمال من شأنها تعكير صلات الدولة السورية بدولة أجنبية، سنداً للمادة ( 278 ) من قانون العقوبات السوري.

وبعد الانتهاء من مطالبة النيابة العامة العسكرية قدم محامي هيئة الدفاع عن الأستاذ علي العبد الله مذكرة دفاع خطية، طلبوا فيها من حيث النتيجة بإعلان عدم مسؤولية علي من الجناية المسندة إليه وإعلان براءته وإطلاق سراحه ، وتم تأجيل جلسة المحاكمة ليوم 13 / 3 / 2011 للحكم.

يذكر ان علي العبد الله من مواليد 1950 ريف دمشق ( قطنا )، متزوج وله ولدان وبنتان محمد وعمر وزينب ومروة اضافة الى ذلك علي العبد الله هو عضو لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا، وهو كاتب يكتب في العديد من الصحف والمجلات والدوريات المحلية والعربية...، وكان قد اعتقل مرتين خلال السنوات الماضية، وأيضاً هو ، عضو الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الديمقراطي، اعتقل في 17 / 12 / 2007 وقضى حكماً بالسجن لمدة عامين والنصف، صدر بحقه مع أحد عشر آخرين من قيادة إعلان دمشق عن محكمة الجنايات الأولى بدمشق في 29 / 10 / 2008 بتهم: نشر أخبار كاذبة من شأنها أن توهن نفسية الأمة وإضعاف الشعور القومي والانتساب إلى جمعية سرية بقصد تغيير كيان الدولة السياسي والاقتصادي وإيقاظ النعرات العنصرية والمذهبية والنيل من هيبة الدولة، وفقاً للمواد ( 285، 286، 306 ، 307 ) من قانون العقوبات السوري العام، وكان من المفترض أن يخرج من السجن في 17 / 6 / 2010 لانتهاء مدة محكوميته، ولكنه لا يزال حتى الآن في السجن على خلفية تحريك الدعوى المذكور أعلاه ضده.

-----------************---------

طل الملوحي تواجه خطر التصفية في السجن

اللجنة السورية لحقوق الإنسان

استلمت اللجنة السورية لحقوق الإنسان مراسلات عديدة من مواطنين ومجموعات سورية تعبر فيها عن خشيتها على مصير الشابة طل الملوحي بعد التصريحات المسيئة والمشينة التي أدلت بها بشرى كنفاني مديرة الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية السورية، حيث عبروا فيها عن خطة محتملة قد تقوم بها أجهزة المخابرات السورية بتصفية المعتقلة طل الملوحي، ثم تدعي أنها قامت بالانتحار في السجن أو بقيام أحد أقربائها بجريمة ثأرية جراء ما لحقها من عار نتيجة تصريحات كنفاني الأخيرة.

إن اللجنة السورية لحقوق الإنسان وبعد التحري الدقيق تؤكد أن آل الملوحي أسرة حمصية عريقة معروفة بوطنيتها والتزامها بالقيم وليست مهتزة القيم أبداً – كما زعمت الناطقة باسم الخارجية السورية السورية، التي يجب أخذ تصريحاتها على محمل الجد لأنها تحوي على تهم مزيفة تهدف إلى تشويه شرف وسمعة أسرة بأكملها ونشر أخبار كاذبة تهدف إلى وقف الحملة الواسعة المتعاطفة مع طل الملوحي، وخدمة لمخطط محبوك قد يهدف إلى تصفية فتاة بريئة في السجن بعدما تورطت السلطات باعتقالها وأخذتها العزة بالإثم بعد الاحتجاجات الواسعة والتعاطف الكبير الذي حظيت به.

ولقد استشارت اللجنة السورية لحقوق الإنسان محامين متخصصين ووضعت بين أيديهم الرسائل التي استلمتها وخشية المواطنين من إقدام أجهزة المخابرات على فعل ما من شأنه تهديد حياة المعتقلة طل الملوحي بصورة أو بأخرى، وتركت القضية بحوزتهم ليكونوا بمثابة شهود على أي واقعة تمس سلامتها.

إن اللجنة السورية لحقوق الإنسان إذ تستنكر تصريحات الناطقة باسم الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية بشرى كنفاني ومن يقف وراءها من أجهزة المخابرات السورية، تؤكد في الوقت نفسه رفض جميع الاتهامات الشخصية التي أدلت بها الناطقة باسم الخارجية السورية وأن هذه الاتهامات ليس لها أي سياق قانوني وحقوقي، وهي لا تضيف أي بعد قانوني في حيثيات القضية المعروضة. وتحذر اللجنة السورية لحقوق الإنسان أن تكون التهم الشخصية المشينة التي ألصقت بطل الملوحي هي طريقة لتغطية عمل عدواني شنيع مورس بحق المواطنة طل خلال اعتقالها والتحقيق معها..

ستبقى طل الملوحي وأسرتها رمز البراءة من التهم الهابطة التي وجهتها إليها الناطقة باسم الخارجية السورية، ونحن في اللجنة السورية لحقوق الإنسان نحمل السلطات السورية - وبشرى كنفاني شخصياً - مسؤولية أي سوء وقع أو قد يقع على شخص طل الملوحي، وستبذل اللجنة السورية لحقوق الإنسان كل الجهود للدفاع عن طل ومحاسبة المسؤولين عن العدوان عليها..

-----------************---------

استبعاد وصولها إلى دمشق قريباً لا يعني إسقاط الاحتمال

عدوى الانتفاضات العربية: عين لبنان على سوريا

في ظل القلق والارباك اللذين اصابا الدول الغربية نتيجة التطورات غير المتوقعة في تونس مصر ثم في ليبيا، تظهر عواصم غربية اهتماما كبيرا بمحاولة استطلاع الوضع في سوريا وما اذا كان ثمة تطورات منتظرة يجب توقعها او التحسب لها هناك الى جانب محاولة استطلاع امكان تأثر لبنان بالتطورات في سوريا في حال حصولها، على رغم ان لبنان ليس راهنا على قائمة اولويات اي عاصمة مؤثرة، في ضوء الانشغال بما يجري في دول اخرى. حتى ان مصادر متعددة تعتبر ان تأخير تأليف الحكومة في لبنان مرده الى ان دمشق التي قامت بما يعتبر بنصف او ثلاثة ارباع انقلاب سياسي في لبنان من خلال اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري واقامة اكثرية جديدة قاعدتها الرئيسية "حزب الله"، لا تزال تبحث عن تغطية بعض الدول، كتركيا او فرنسا، من اجل الا تتحمل مسؤولية حكومة اللون الواحد في لبنان او مقايضة بعض هذا الانقلاب بالحصول على وصاية جديدة على القرار اللبناني ولا تجد استجابة حتى الآن من هذه الدول.

اما اسباب الاستطلاع الغربي للوضع السوري وحقيقة ما يجري، اذا كان ثمة ما يجري، فانما يعود الى ان المفاجأة التي تعرضت لها العواصم الغربية بالتحولات في بعض العواصم العربية تسببت باحراج كبير نجم عن عدم استيعاب ما يجري في الدرجة الاولى ثم في كيفية التعامل معه الى حد ظهرت معه هذه الدول متناقضة في التعبير عما تراه مناسبا بين علاقات تربطها بها علاقات مصالح قوية وثورات شعبية ترغب في اقتلاع زعماء الدول العربية المعنية. ولذلك تحاول هذه العواصم السعي الى استباق اي مفاجأة اخرى من خلال محاولة معرفة مدى قرب النظام السوري من انتفاضة مماثلة محتملة لما يحدث في دول الجوار من اجل تحضير طريقة التعاطي معها، علما ان سوريا من الدول التي قد لا تجد دول غربية عدة حرجا في دفع الامور فيها قدما، ما دامت هذه العواصم قامت بذلك مع دول عربية حليفة كتونس ومصر وهي تفعل ذلك مع ليبيا راهنا على رغم المصالح النفطية الكبيرة لهذه الدول مع نظام الرئيس الليبي معمر القذافي الذي يقمع شعبه بقوة السلاح. ومع ان دمشق شهدت اخيرا زيارات لمسؤولين غربيين على مستويات مختلفة استطلعوا الوضع عن كثب في ضوء ما اعلنه الرئيس السوري بشار الاسد من خطوات انفتاح نسبية على وسائل الاتصال التي كانت ممنوعة، فان ثمة تقارير مختلفة لا يمكن العواصم المعنية تجاهلها، خصوصا مع انتقال عدوى الانتفاضات على نحو لا يمكن معه الجزم ببقاء اي دولة مماثلة لتلك التي تسقط زعاماتها في منأى عما يحصل.

وتلتقي مصادر متابعة في بيروت ممن تم استطلاعها الوضع في سوريا وامكان تأثيره على لبنان، واخرى على تواصل مع العاصمة السورية، على ان لبنان لا يبدو متاثرا بما يحدث في المنطقة باعتبار ان لكل دولة خصائصها وظروفها الخاصة التي ايقظت الانتفاضة فيها على رغم وجود نقاط سياسية عدة مشتركة في ما بينها قد يكون ابرزها الحكم غير الديموقراطي وقوانين الطوارئ المعمول بها منذ عقود اضافة الى التضييق على الحريات والاوضاع الاقتصادية الصعبة. ولذلك لا يبدو لبنان معنيا بالاوضاع الداخلية ولو انه اعتاد تلقي كل تأثيرات ما يحصل في المنطقة على رغم محاولات للافرقاء السياسيين لتسجيل المتغيرات العربية في مصلحة او خانة هذا الفريق او ذاك على غرار المهرجان الذي نظمته قوى 8 آذار لمواكبة الانتفاضة في مصر وركوب موجتها في محاولة لاستثمارها، في حين لم تلبث ان ظهرت مجددا التظاهرات في ايران والقمع الايراني للمعارضة في ظل تشجيع ايراني وادانة لقمع التحركات في العالم العربي بما كشف اللعبة ولجم الى حد ما محاولات توظيفها او استثمارها في الداخل اللبناني. علما ان انتقال الانتفاضات الى دول اخرى غير مصر جعل الافرقاء اللبنانيين يتهيبون هذه اللعبة ومحاولات توظيفها مع وعي ضمني لإمكان ان تصل عدوى الانتفاضات الجارية الى سوريا مما سيوقع الافرقاء اللبنانيين في تناقض كبير بين دعم النظام السوري او دعم الانتفاضة في حال حصولها كون سوريا مجاورة للبنان ومؤثرة على نحو كبير فيه سياسيا ولها حلفاء فيه احكمت من خلالهم قبضتها السياسية على القرار اللبناني مجددا. الا ان المصادر المعنية تخشى ان يكون لبنان شديد التأثر بأي حركة يمكن ان تحصل في سوريا على غير ما هو الوضع راهنا مع ما يحصل في الدول العربية، علما انها لا ترى ذلك محتملا في المدى القريب جدا في سوريا، ولاعتقادها ان التغيير سيسلك طريقا آخر هناك. لكن لبنان سيكون حساسا على نحو قد لا يبقي الوضع الحالي قائما من دون التوسع في التحليل او الاغراق فيه في هذه المرحلة خصوصا في غياب اي مؤشرات جدية على اي تغيير في سوريا حتى الآن علما ان اي فريق لبناني يحاذر الخوض في احتمال من هذا النوع لإدراك الجميع المترتبات الفوضوية الخطيرة التي يمكن ان يعانيها لبنان في حال ورود مثل هذا الاحتمال.

روزانا بومنصف

-----------************--------

حركة شباب 17 نيسان :كنا نسمع بعض الكبار يعتز بتاريخ سورية وأمجاد سورية، ولكن كانت الدمعة تعتلي الوجه

إخوتنا وأخواتنا، يا أهلنا الكرام، أيها الأحرار في كل مكان

حتى أشهر قليلة، لم يكن لنا مراجع كبيرة أو طموحات تتناسب مع عمرنا وآمال وأحلام الشباب ككل نظرائنا في العالم، نخاف من الكلام ومن بعضنا ولا نعرف كيف نحل مشاكلنا وهمومنا، أين ندرس وماذا ندرس، كيف سنجد عملا وهل يسمح هذا العمل بفتح بيت أو زواج أو مساعدة أهل، نهرب أحيانا للأنترنيت لأن المجتمع الحقيقي لا يجيب على هذه الأسئلة وغيرها.. نتجاور في مقاعد الدراسة ابن الجولان وابن فلسطين وابن دمشق واللاذقية وحلب وحمص والحسكة.. ولا نعرف كيف يكون لنا دورا في فلسطين ولعودة أبناء الجولان المحتل وتعافي العراق من الاحتلال البشع. نقرأ من وقت لآخر بيان لهذا الحزب أو ذاك، فلا نسمع في البيان نبض قلوبنا ولا نجد فيه دائما روحنا الشابة.. لكننا لم نيأس.. لم نيأس.. وعندما شاهدنا صورة البوعزيزي وكيف احرق نفسه وهو يصرخ صرخة الكرامة عرفنا بأن هذه الصرخة ليست فقط للشعب التونسي الحبيب بل لكل إنسان في الوطن العربي.. رأينا مثلكم شباب التغيير في تونس والقاهرة وصنعاء والمنامة وبنغازي والجزائر والرباط فطرحنا على أنفسنا مئة مرة السؤال:

هل الحريات في سورية أحسن حالا منها في ظل الطاغية بن علي والمستبد صالح؟

هل الفساد والمحسوبيات في سورية أقل منها في مصر؟

ألم تدخل العائلية الحكم عندنا قبل جمال مبارك وسيف القذافي؟

أليس الدستور عندنا معد لحزب واحد لا لوطن واحد ويجب تغييره؟

أليس هناك مظالم في حقوق الجماعات والأفراد قد تأصلت وخلقت شروخا تخيفنا جميعا لأننا نبصر حدود سورية ناقصة فلا نقبل أن تصبح أيضا مجزأة.

كثيرون قالوا قبلنا: سورية لكل أبنائها، ثم تحدث بعضهم عن خلافة وبعضهم مد اليد لقوى أجنبية وبعضهم تلّوث بالطائفية وبعضهم صار أكثر شوفينية من السلطة في مشروعه السياسي.. كل هذا كان يبعد عن أعيننا أمل التغيير. فمأساة العراق لا نحتاج للإعلام لنراها: هي في جارنا العراقي الموجوع اللاجئ المحروم، وصفقات القضية الفلسطينية لا نحتاج لعمرو سليمان ومبارك لنكتشفها: فأكثر من 600 آلاف أخ وأخت وجار فلسطيني شاطرناه الخبز والملح منذ طفولتنا، قضيتهم قضيتنا وقضايانا في قلوبهم ووجدانهم.

لم يكن من حقنا التظاهر أو التعبير عن مشاعرنا وآرائنا في كل ما يحدث، نحن من استقبل ضحايا العدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان وتعلمنا كيف نتضامن مع إخوتنا، ونحن من تضامن مع أبناء شعبنا في غزة المحاصرة.. لكن لم يكن لنا الحق في منبر أو زاوية أو ملتقى أو منتدى.. فهل يتعافى أي وطن يغيب حق الشباب فيه في التعبير والنضال وصناعة الحياة وبناء المستقبل؟

لا تظنون أننا سذج ولا نعرف حساسية وأهمية وضع بلدنا سورية، ولا تظنون بأننا قبلنا ذلا وخوفا ما تدفعه بلدنا من عقوبات لوقفتها مع المقاومة، ولكن أثبتت الأحداث أن الوطن المنيع في المواطن القوي الكريم الذي يشارك في هموم وطنه وقضايا معاشه ومشاغل البشرية الكبيرة، وليس الخانع الطائع الذي يقبل اليد الممدودة لأي مستبد ويقول من تزوج أمي صار عمي.

كنا نسمع بعض الكبار يعتز بتاريخ سورية وأمجاد سورية، ولكن كانت الدمعة تعتلي الوجه لأن هذا المجد لا يجد اليوم صداه في حياتنا وطموحاتنا، ومازال من يحكمنا يقول: نحن سننتقل إلى جرعة جديدة من الحريات تدريجيا في الزمن القادم.

لقد فتحت الثورة العربية كل آفاق الخروج من النفق الدكتاتوري العربي من بغداد إلى الرباط، وسورية لن تكون خارج السرب وهي في لغة الحاكم والمحكوم (قلب العروبة النابض). فقلب العروبة لا يكتفي بدعم ثوراتها، بل يحق له الثورة على كل أشكال الفساد المتأصل والقمع المستشري والتخلف الإداري والحكومي والسرطان الأمني الذي يرفض التعامل معنا كبشر.

كم من الشباب ممنوع من السفر وما هو ثمن جواز السفر في سوق الفساد؟ كم من الشباب ممنوع من العمل وما هي تسعيرة وعد بالعمل في مؤسسة حكومية؟ كم منا عاطل صارت الهجرة حلمه؟ كم منا صامت من أجل وصول لقمة العيش لأهله؟ هل هذا قدرنا..؟؟

في العالم العربي كله اليوم نداء واحد للحكام: إما أن تغيروا أو تتغيروا

ونحن كشباب سوري، لا نقبل بأن تكون صورتنا عن الوطن والإنسانية أقل من ثورة التغيير العربية، ونرفض استمرار فصول المأساة التي نعيشها. لن نقبل بعد اليوم باستباحة كرامتنا وحقنا بالتعبير والنضال والتغيير. لقد أطلقنا على أنفسنا اسم حركة شباب 17 نيسان للتغيير لأننا في وعينا أمانة الاستقلال وفي طموحنا استكمال هذا الاستقلال في الحرية والكرامة والحكومة المدنية والعدالة الاجتماعية والوحدة.

لقد ولدنا في ظل حالة الطوارئ ونرفض أن نموت تحت الأحكام الاستثنائية

ولدنا نبصر الجولان محتلا ونرفض أن نموت وأرضنا محتلة

ولدنا وفلسطين كلها محتلة ونرفض أن نموت والقدس تحت حراب الإسرائيليين

ولدنا في ظل حكم يتجدد باستفتاء تضحك علينا فيه الأمم ونريد انتخابات حرة

ولدنا في ظل حزب تحول إلى مؤسسة إدارة الفساد والقمع في البلاد ونرفض أن نموت في هذا الوضع

نعرف أن الحقيقة ليست فقط في معسكرنا، وأن هناك شرفاء وأحرار بما في ذلك في الجبهة الوطنية التي تحكم في سورية، وأن سورية بحاجة لكل الإمكانيات والطاقات لكي تنهض وتستعيد القوة والعافية والمكانة التاريخية التي تستحق.. لذا نقول للمترددين في حمل مشعل التغيير: سورية بحاجة لكم، وأنتم تعرفون أن الصامت عن الظلم شيطان أخرس والساكت عن الفساد شريك في استمراره وأن مهمة كل مواطن ومواطنة المشاركة في مشروع التغيير الديمقراطي الذي يضع حدا للتراجع الذي تعيشه الدولة والمجتمع بغياب سلطة القضاء المستقل العادل والسلطة التشريعية المنتخبة ديمقراطيا وغياب الإعلام الحر والرأي الآخر وغياب المنابر المتعددة التي تثري ثقافتنا، ومنع الأحزاب السياسية والجمعيات المستقلة عن السلطة.

نرفض الطائفية البغيضة، نرفض الإستقواء بالخارج، نعتبر السياسة الأمريكية معادية لطموحات الشعب العربي والشعوب المقهورة، نريد وطنا لكل مواطن دون تمييز، نريد التغيير اليوم دون مماطلة أو انتظار، ونطمح لأن نكون شباب التغيير لنرفع رأسنا من جديد بولادتنا على هذه الأرض الطيبة الخصبة المعطاء.

دمشق في 1/3/2011

-----------************---------

يوم الغضب التالي... أين ومتى؟؟

بلال داود

المركز الإعلامي

تركيبة العناصر المنتجة للغضب الشعبي الذي نشهده يتفجر بين يوم وآخر في بلد ما، تشبه إلى حد كبير التفاعل الكيماوي، فحين يجتمع غاز الأوكسجين مع غاز الهيدروجين ضمن ظروف معينة من الحرارة والضغط فإن هذه الجزيئات تتحد ويتكون الماء وبقايا أحد الغازين، ومهما تتكرر التجربة فلن ينتج سوى الماء، طال زمن التفاعل أو قصر تبعاً لتغير الظروف من الضغط والحرارة.

انقلاب عسكري على الملكية أو الرجعية أو الإقطاعية أو الانفصالية... فديكتاتورية واستبداد وقمع وأجهزة أمن واستخبارات أكثر من البقاليات.. فيزيد عدد المعتقلين عن عدد الخريجين من الجامعات. ويكافئ عدد المنفيين والمهجرين والمهاجرين عدد السكان الباقين... في ظل قانون الطوارئ، وجيوش من الحرس الرئاسي أو الجمهوري ودبابة موجهة فوهة مدفعها نحو الشعب، وبرلمان للزينة متغول عليه حزب واحد فارغ من أية سلطة سوى التصفيق وهز الرؤوس وبلع الفلوس، وأطنان من الوعود الجميلة الكاذبة والشعارات الرنانة الفارغة... هذه العناصر تنتج القائد الملهم، باني المجد والوطن والحضارة والنهضة و... و....، ويوشك أن يصبح خالق الحياة.

قائد ملهم وحكم مديد لعشرات السنين وتصفية الرفاق الثوريين أو إبعادهم أو تنحيتهم أو إسكاتهم بالطرق المناسبة لتعقم أرحام النساء إلا رحم السيدة الأولى من حمل جينات الإلهام فيعرف الوريث، وعائلة تريد حصة ومنافقون يريدون الثمن وفرص استثمارية في البلد فزواج غير شرعي بين السلطة والمال فنهب للمال العام ينتج فساداً مالياً وإدارياً لا يترك صغيراً ولا كبيراً إلا أصابه ومن لم يصبه أصابه بلواه وغباره.

في تفاعلات جانبية لمعادلة التركيبة السابقة، ينشر إعلام النظام بالتعاون مع خبراء الأجهزة الأمنية، ثقافة بالروح والدم نفديك يا زعيم و... منحبك... وما يشبهها من ثقافة السجود للقائد المعبود، وينحدر الفن إلى حضيض ال (هشك فشك)، وينخفض مستوى التعليم والرعاية الصحية ومستوى الإنتاج ونوعيته وتتفكك الأسر.. ولا تترك الحزبية والمحسوبية للكفاءة إلا الهجرة.. و...

كل هذا ينقل التفاعل الاجتماعي (على الطريقة الكيماوية) إلى المرحلة التالية فيتحول مجلس قيادة الثورة إلى مجلس شفط الثروة... وينقلب الهرم ليملك أقل من خمسة في المائة من الناس معظمهم لصوص ما يزيد عن خمسة وتسعين في المائة من الثروة فيما يعيش أكثر من خمسة وتسعين بالمائة من الشعب على أقل من خمسة في المائة من الثروة.

يتولد من مزيج كل العناصر السابقة قنبلة موقوتة من الغضب الشعبي، حالها كحال الديناميت يحتاج صاعقاً لينفجر،،، قد يكون فتيله قصيراً ومباشراً كما فعل البوعزيزي في تونس وقد يكون هادئاً متوسط الطول كما فعل الشعب المصري الذي استغرق فتيله قرابة عام ونصف منذ 6 أبريل 2009، أو فتيلاً طويلاً كما هو حال ليبيا الذي اشتعل يوم مجزرة سجن بوسليم قبل خمسة عشر عاماً... وإذا كان الفتيل السوري اشتعل يوم مجزرة سجن تدمر في 28 حزيران 1980 على الطريقة الليبية، أو يوم 2 شباط 1982 يوم مجزرة حماة.... نكون قد ضربنا الرقم القياسي في طول الفتيل.

أينما وجدت قنبلة الغضب، فهي جاهزة للانفجار بمجرد وصول نار الفتيل إلى الصاعق ونحن كبشر، وإن كنا لا نعرف متى هو الموعد التالي للانفجار ولا مكانه... فإننا نعرف أن زمان القائد الملهم الزعيم الأوحد المفدى محبوب الجماهير أو معبودها....إلخ...إلخ.. قد ولى إلى غير رجعة... وجاء زمان الرئيس الحكيم الذي يسرع إلى نزع الفتيل..... وتفكيك القنبلة!!!!

قالوا حديثاً: الحكيم من اتعظ بغيره....لا من قال لست كابن علي..

-----------************---------

أسباب تأخر إدراك الشباب السوري لدوره في التغيير

الدكتور عبد الله تركماني

كتّاب الشرق

يشكل الشباب السوري حوالي 65 % من الشعب، أي نحن أمام كتلة بشرية ضخمة غير قادرة بعد على إدراك حقيقة أنها أداة التغيير الفعلي، ضائعة بين سياسة الإملاء التي ظلت تُمَارَسُ عليها طوال 48 سنة، وبين دورها المفترض من أجل الخروج نحو آفاق أرحب.

إذ خلافاً لما هو سائد في جميع بلدان العالم، في ما عدا كوريا الشمالية، ينحصر النشاط الشبابي السوري بالمنظمات والهيئات الرسمية المنضوية تحت لواء الحزب الواحد، المسيطر نظرياً على مسارات الحياة السياسية والثقافية، بحيث لا تجد حراكاً شبابياً منفصلاً عن الرقابة المباشرة أو غير المباشرة. من هنا كانت طموحات الأجيال الناشئة، في ظل نظام شمولي الرؤية وأحادي التنظير، مقتصرة على التوجهات العامة والتطلعات المحدودة بأطر ضيقة الأفق يشدها اليأس ويثقلها هاجس الحاضر ومسؤوليات المستقبل.

وفي الواقع تتعدد معوّقات إدراك الشباب السوري لدوره في التغيير، ويأتي في مقدمتها الإطار السياسي العام (النظام الأمني، حالة الطوارئ، محكمة أمن الدولة، غياب الحياة الحزبية السليمة، ضعف دور المعارضة)، والمنظومة التربوية، ووسائل الإعلام والوضع الثقافي، والنقابات والاتحادات، والعائلة السورية.

لقد جرى، خلال العقود الأربعة الأخيرة، تقزيم الحياة السياسية، لتقوم تدريجياً على حزب واحد ولاعب واحد وسيطرة أحادية وشاملة على كل مقوّمات ونشاطات الحياة المجتمعية والمدنية والإعلامية وغيرها، دون منافسة أو رقابة على ما يجري، خاصة مع وجود المادة الثامنة من الدستور التي أكدت على أنّ "حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد للدولة والمجتمع"، وما استتبع ذلك من عمل حثيث لإلغاء كل مظاهر التنظيم السياسي والاجتماعي والثقافي المستقل في الأوساط الطلابية. وكان من نتيجة ذلك انتشار ظاهرة اللامبالاة بين صفوف الشباب السوري، مقترنة بضمور أو تلاشي مفهوم الشأن العام والمصلحة العامة.

إنّ غياب الشباب عن المشهد السياسي ما هو إلا التعبير الأكثر وضوحاً عن غياب المشهد السياسي ذاته، وقد جاءت أزمة الثمانينات من القرن المنصرم لتلغي السياسة من الساحة السورية، بحيث لم يبقَ في الميدان غير السلطة ومن يدور في فلكها. وما تقوم به السلطة من أجل تغييب السياسة عن المجتمع دونه قوانين الطوارئ ومصادرة الحريات، ومنظمات قطاعية تتولى التأطير الفكري والضبط، وتواكب المواطن الفرد وتنمط وعيه وسلوكه، تتكئ على آليات دعائية شاملة تؤازرها، عند الضرورة، أجهزة قمعية عديدة تعمل في شرايين المجتمع مراقبةً وتصنيفاً وتأديباً. وهذه العوامل مجتمعة، تعبّد طريق الرشد والصلاح للمواطن "القاصر" وتحشره حكماً عضواً في قالب كشفي أو نقابي أو جماهيري، أو ترفعه متطوعاً في ميليشيات السلطة، وتجعل من الذاتية مرضاً مُخجلاً خارج المألوف، ومن السؤال ملف اتهام، لتقود المجتمع الصاغر إلى "الوطنية" والمجاهرة بثوابتها حقائق لا يرقى إليها الشك، بحيث تلفه القناعة بتماهي القضية الوطنية والنظام، فهي "جوهره وعلة وجوده"، وهو "صنوها وغاية تحقيقها"، وما قائده إلا بطلها، وما شخصيته إلا أسطورتها الحية.

فعلى امتداد 48 سنة هيمن نمط من الأجهزة الأخطبوطية على الحياة السياسية والتعليمية والحزبية والثقافية وغيرها، بحيث تم ابتلاع المجتمع العام والمظاهر الأولية للمجتمع المدني، إضافة إلى قضم الدولة التي - والحال كذلك - أُرغمت على إخلاء الساحة ل"الدولة الأمنية"، مقابل "أمن الدولة". وجدير بالإشارة إلى أنّ الدولة الأمنية المذكورة، إذ اكتسبت شحماً ولحماً كثيفين عازلين، فإنها راحت تصوغ شعارها المركزي على النحو التالي: يجب أن يُفسَدَ من لم يُفسَدْ بعد، بحيث يصير الجميع ملوثين مدانين تحت الطلب، طبقاً لما كتبه الدكتور طيب تيزيني. وحين يتعلم الأطفال هتافات الصراخ، ويصفقون بإيقاع أجوف وشعارات لا يفهمونها، يُرجَّحُ أن يصلوا إلى إحدى حالتين: شباب مشوّه بعيد عن روح المبادرة والفعل، أو شباب يحمي نفسه بالنفاق يومياً.

إنّ الإطار السياسي، الموصوف أعلاه، أثّر في الاتجاهات السياسية والحياتية للشباب السوري، وفي نموهم الروحي والقيمي. والاتجاهات المتولدة عديدة، ويعتبر إحساس اللامبالاة وعدم الاكتراث الاتجاه السائد، وهو يتلازم مع حالة من التشظي على مستوى القناعات الفكرية والسياسية، أي حالة من الآراء والتصورات الشبابية التي لا يجمعها جامع. ويعبر اتجاه اللامبالاة عن نفسه بأشكال عديدة: الرغبة في الهجرة، أو الرغبة في تحقيق المصالح الفردية بأية طريقة كانت. كما هناك اتجاه آخر عند الشباب يبرز في تصعيد انتمائهم للعائلة أو العشيرة أو الطائفة، أو تصعيد انتمائهم للأقليات القومية والطائفية المتناثرة في سورية، على حساب الهوية الوطنية السورية الجامعة.

ثم أنه لا يوجد فرق بين المدرسة والجامعة من حيث نهج التعليم السائد فيهما، الذي يقوم أساساً على التلقين، بما له من آثار سلبية على شخصية الأفراد، إذ يساهم ذلك في تعميق قيم الطاعة والخوف والتفكير الغيبي والأوهام والأساطير، بدلاً عن قيم التمرد والتغيير والشجاعة والتفكير العلمي. ويزيد الأمر سوءاً مع السيطرة الكلية لسلطة الدولة على المؤسسات التعليمية، بحيث تبدأ عملية تطويع الشباب على مستوى الوعي من خلال "منظمة الطلائع" لتلاميذ المرحلة الابتدائية، الأمر الذي يجعلهم ينتقلون بشكل غريزي نحو تقبل أشكال التطويع الأخرى. وفي المرحلة الإعدادية يُنسَّب المراهقون لاتحاد شبيبة الثورة، المنظمة الرديفة لحزب البعث، ليصبح التنسيب للحزب أمراً روتينياً في بداية المرحلة الثانوية، وفي غياب أي تقدير لطبيعة المرحلة التي يمر بها الفرد التي لا تؤهله في ذلك العمر لاتخاذ قرار بالانضمام لحزب سياسي أو تبنّي رؤية فكرية سياسية محددة.

وفي الجامعة، يُرْصَدُ الطالب منذ اللحظة الأولى، فانتسابه لها يقترن بتقديمه استمارات عديدة عن مجمل حياته وعلاقاته توزع على الفروع الأمنية، ثم يجد الاتحاد الوطني لطلبة سورية في انتظاره، الذي أصبح هو الآخر إلزامياً وتابعاً للحزب الحاكم، بالإضافة إلى دروس التدريب العسكري والمعسكرات الصيفية، لتتضافر بالتالي جهود اتحاد الطلبة ومقرات التدريب العسكري والفرق الحزبية المتناثرة في جميع الكليات لإكمال دائرة مغلقة نادراً ما يفلت منها أحد.

ومن جهة أخرى، جرى تكريس الإعلام السوري، على مدى عقود، من أجل الدعاية للسلطة والحزب الحاكم، ليتخذ - بجميع أشكاله - طابع التحشيد الذي يفتقد لأي شكل من أشكال النهوض بوعي الفرد والارتقاء بوجدانه الإنساني وحسه الوطني، وتقديم المعرفة والتنوع الخلاق والمتعة في آن واحد، الأمر الذي ساهم في تعميق حالة اللامبالاة.

أما النقابات فيتعامل الشباب معها بوصفها من مؤسسات سلطة الدولة، بل ملحقة بالحزب الحاكم، وينظرون لذلك على أنه أمر طبيعي. أما فكرة استقلاليتها عن السلطة وأجهزتها فهي لا تخطر في البال وخارجة عن تصوراتهم، بحكم سنوات الإعداد الطويلة التي تعرضوا لها قبل الانتساب إلى النقابة، وبحكم أنّ معظم الشباب السوري لا يعرف شيئاً عن آليات العمل النقابي السوية.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إنّ التدخل المباشر للسلطة في العمل النقابي وتكليف النقابة بمهمات أمنية، بهدف ضبط إيقاع أعضائها وتهديدهم بوسائل عيشهم ومحاصرتهم مهنياً إن لزم الأمر (ألم تحرم نقابة المحامين الناشط الحقوقي مهند الحسني من ممارسة المهنة بسبب دفاعه عن سجناء الرأي والضمير، بل هو نفسه أصبح سجين رأي وضمير؟!) أفسح في المجال لظهور قيادات نقابية فاسدة زادت الأمر سوءاً، وفاقمت من ابتعاد الشباب عن نقاباتهم، التي كان يمكن لها أن تقوم بدور فاعل في حل مشكلات الشباب الخاصة بالعمل المهني والبطالة وتوفير الأجواء الاجتماعية المتناسبة معهم.

كما تزرع أغلب العائلات السورية في أفرادها مجموعة من القيم السلبية التي تؤثر في سلوكهم وشخصياتهم، إذ يتعلم الفرد منذ مرحلة الطفولة قيم الطاعة والخضوع والامتثال والخجل والمسايرة. يضاف إلى ذلك، بحكم ما تعرض له المجتمع السوري خلال العقود الثلاثة الأخيرة على الصعيد السياسي، أنّ العائلة السورية تقوم بنقل الخوف المتوارث لأبنائها، وتلعب دوراً داعماً لاستمرار العلاقات الاستبدادية في المجتمع بكافة تجلياتها. بل أنّ أغلب الآباء يتابعون ما بدأته السلطة بإقصاء أولادهم عن السياسة وتضييق الخناق على من يريد أن يدخل حقلها منهم، وذلك لأنهم اقتنعوا أو أقنعوا أنفسهم بأنّ السياسة شأن مفارق لشؤونهم، بل إنها "داء خطير" يودي بحامله إلى التهلكة.

وهكذا، فإنّ سورية بحاجة ماسة إلى دولة مدنية تعمل بمقتضى دستور عادل وديمقراطي، يكون الجميع متساوين في الحقوق والواجبات دون تمييز أو تفرقة، وطن تكون العلاقة فيه بين الدولة والمجتمع أساسها المواطنة وحقوق الإنسان، والقانون العادل هو أعلى سلطة لخدمة الجميع. مما يتطلب مبادرة الشباب وسعيهم لبلورة خياراتهم ورؤاهم، ومحاولة تجديد ما هو موجود وبث الروح فيه، أو إبداع أشكال جديدة للتعبير عن أنفسهم، والمشاركة في تحسين أوضاعهم، وليكون لهم دور في بناء وطنهم، فقد يكون هذا الدور هو الأكثر أهمية والأشد حسماً في مستقبل سورية.

ومما لا شك فيه أنّ الشباب السوري يختزن طاقة نضالية هائلة لا تقل عن أقرانه في تونس ومصر والبحرين وليبيا واليمن والجزائر، وقدرة على إنتاج قيادات بسرعة قياسية، واستعداداً للتضحية لا حدود له. وقد يتمكن، من خلال شعارات تتعلق بالخبز والحرية والكرامة، من إقناع فئات مختلفة من الشعب السوري بالانضمام إلى حركة التغيير، فضلاً عن لعبه دور مؤثر في الدعاية لهذا التغيير من خلال تبادل الرسائل والصور عبر "التويتر" و"الفيسبوك" وبث كل ذلك إلى العالم.

__________

الدكتور عبدالله تركماني: كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

-----------************--------

المشروع الوطني يريد سقوط الخوف والتخويف.. سورية مفارقات ثلاثين عاماً..

زهير سالم

مركز الشرق العربي

لا بد أن تكون البداية من ليبيا. ندعو لشعبنا الليبي بالنصر والتمكين والتسديد، والعزيمة على الرشد. إن المربع الذي حاصر (القذافي) نفسه فيه كان من اختياره. اختياره التاريخي السابق واختياره الوقتي اللاحق. ومع ذلك فما يزال يملك بعض الفسحة من أمره لو أراد أن يقوم بالخطوة الأكثر صواباً في حياته: الانسحاب من حياة الشعب الليبي..

نعتقد أن للشعوب العربية، بعضها على بعض، حقوقاً، وأن حقوق الشعب الليبي قليلاً ما تم الوفاء بها. بين الإدهان للعقيد (القومي والثوري) والسخرية منه؛ تم تجاهل محنة الشعب الليبي على مدى أربعين عاماً!! كما تم تجاهل محنة العديد من الشعوب العربية الأخرى. اليوم كانت فضائية عربية تتحدث بعد أربعة عشر عاماً عن مذبحة (أبو سليم). ثمة مجازر مثيلة عمرها ثلاثين عاماً لم يتحدث عنها بعدُ أحد.

وفي العصر الذي تحاول شعوب الأمة أن تخرج فيه من عهود الظلمات، هل لنا أن نحلم بفجر أفضل؟!. هل لنا أن نضع على الطاولة المطالَبة بوحدة قضايا الشعوب؛ بعد أن أسقط المستبدون حلم الوحدة الكبرى؟ ولكن ألا يبدو أن الممسكين بهياكل النخب العربية النخرة أكثر تبعية للمستبدين؟ يطلق المستبد شعاراً، وينصب منبراً، ويدعو إلى عشاء؛ وسيجد من يخطب مسبحاً حتى يصل، ويصفق حتى تلتهب الأكف..!!

ونعود إلى المجتمع السوري لنتحدث عن الإرادة الجديدة المضطرمة في نفوس أبناء هذا الجيل من الشباب. ففي سورية اليوم جيل يتماهى مع المشهد العربي من خلال شاشات الفضائيات. دائماً في العمل الفني مسرحيا أو سينمائيا أو روائيا يتفاعل المشاهد أو القارئ مع المشهد، فيبكي أو يضحك حزناً وفرحاً، حتى يحتاج أحياناً إلى من ينبهه إلى أن ما يراه مجرد (تمثيل). المجتمع السوري اليوم يدرك أن ما يشاهده هو مجريات حدث واقعي من إخراج شباب من طبقته. فيلم أبطاله يتحدثون بلغته العربية نفسها، ويعالجون المشكلات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية ذاتها، الذين يتحركون اليوم في بنغازي، والذين تحركوا بالأمس في ميدان القاهرة أو في تونس يرتبطون مع المجتمع السوري بالعقيدة والدم وبالتاريخ والجغرافيا والألم والأمل.

من يزعم أن الشعب السوري لن ينفعل بالحدث، وأن تأثره به سيكون أقل من تأثره بمسلسل (باب الحارة)، أو (رأفت الهجان)، أو (الحاج متولي) فإنه يتهم أجهزة الاستقبال عند المجتمع السوري (السمع والبصر والفؤاد). يتهم العقل والقلب، والتفكير والإحساس.

أحداث الفيلم العربي في مشاهده الثلاثة (التونسي- والمصري - والليبي) تتكثف اليوم في أعماق النفس الجمعية السورية، يختزن الضمير الجمعي والعقل الجمعي المشهد بكل جزئياته، ويعيد هذا المجتمع التحليل والتركيب والتمثيل والافتراض وإسقاطات المشهد وتوزيع الأدوار ورسم السيناريوهات. يحرك المشهد أشواقاً دفينة في قلوب الشباب إلى لعب دور البطل من جديد. يقول المواطن السوري (أذكرتني الطعن وما كنت ناسياً). وكل هذا يضع المجتمع السوري على عتبات استحقاق جديد.

التطلع إلى الحرية والكرامة والمساواة والغد الأفضل والحق في الشراكة الوطنية والحق في قول نعم وفي قول لا، والحق في السؤال من أين لك؟ ولماذا؟ وكيف؟ ومتى؟ والحق في تنظيف شوارع المدينة والبلدة والقرية قضايا تتراقص أو تتواثب مثل (المغمى التي تغذي البركان..).

ولأن المشهد الليبي (الشعب والقائد الضرورة واللجان الثورية وملحقاتها وأساليبها وأدواتها) أكثر التصاقاً في الذاكرة الجمعية السورية، فإن تلك الأشواق المتوثبة تبقى مكبلة بهواجس الخوف والتخويف. الخوف الغريزي الطبيعي من استحقاقات القادم يغشّيه الضباب، والتخويف الممنهج الموظف في خدمة مشروع (الماء الآسن الراكد) كما تحدث عنه الرئيس بشار. ومن هنا فإن أبناء المجتمع السوري – وأنا هنا أتحدث من موقع وطني – مدينون بعضهم لبعض بمزيد من رسائل ومواثيق التطمين. هم بحاجة أكثر إلى أحاديث من ذلك النوع الذي يكون في ساعات الاسترخاء قبيل الدخول في عوالم النوم. بحاجة ضرورية إلى أن يفضي بعضهم إلى بعض بما يبوح بالمكنونات، ويطرد الهواجس، ويؤكد اللّحمة. هم بحاجة إلى نجوى القلوب، وأحاديث النفوس، وخطاب العقول؛ كل ذلك يجب أن يشكل خطاب اللحظة الوطنية التاريخية. على الجميع أن يتحدثوا، وعلى جيل الشباب أن يصادر كلام الممسوسين والمهووسين من جميع الأطراف بما تقتضيه الحكمة، ويحسمه فصل الخطاب.

هناك أطراف عديدة على الساحة السورية يهمها الاستثمار في الخوف والتخويف. ويتوزع هؤلاء المستثمرون على هوامش المكونات المجتمعية والسياسية السورية دون استثناء. تُحرك البعضَ المصلحةُ الخاصة الضيقة، ويحرك آخرين الخوف الموروث، ويحرك فريقاً ثالثاً الإشفاق، والبعض يحركه القصور والجهل والعجز عن الاستيعاب والهضم التفسير..

ومع كل هؤلاء هناك سواد عام من أبناء المجتمع السوري يغمرون المشهد العام يؤمنون ببعضهم، يعترفون ببعضهم، يقرون لبعضهم، يدافعون عن حقوق بعضهم في صورتها المتوحدة في الدفاع عن الحق الوطني العام. ويصر هؤلاء على مغادرة مغارات الخوف والتخويف واستقبال ضوء الصباح.

أعتقد أن المطلب الوطني الأول هو إسقاط جدار الخوف والتخويف الوهمي الذي ارتفع في حياتنا بالكتلة والزمان قريباً من جدار برلين. وهو مطلب ذاتي ونفسي إلى حد كبير.

خوف من السلطة وتخويف بها. وخوف مجتمعي متبادل على خلفيات طائفية وفئوية وتخويف أبناء الوطن بعضهم من بعض. وفزاعات الخوف والتخويف ليست كلها وهمية فشواهد التاريخ القريب، والكلمات المنفلتة من خبايا الزوايا هنا وهناك، والأحاديث الملحونة والملغومة، والاتهامات المفبركة كل أولئك يشكل الأساس لمن يريد أن يستثمر قي المزيد..

هناك تصورات مغلوطة أورثت مجتمعنا الكثير من سوء الفهم، وغذت كثيراً مفهوم (الكانتون) النفسي، وأشاعت الكثير من الخوف والريبة. نحن اليوم مع القدرة على التواصل عن بعد أقدر على تصحيحها.

كما أن الكثير من الحقائق المستجدة التي نكتشفها معاً ستكون أكثر عوناً في المضي على طريق المشروع الوطني وعلى اقتحام العقبة الكأداء. لا يمكن للمشروع الوطني أن يكون طائفياً أو فئوياً أو نابذاً. حين تكون مستعداً للإقرار بهذه الحقيقة فأنت تقر لك وعليك. وهذا لا يغيب عن وعي عاقل رشيد.

ولعل المفارقة الأساسية في الموقف السوري، في أفق اللحظة التي أسطر فيها هذه الكلمات أن المشروع الوطني كما يعبر عنه أكثر المعارضين ليس صراعاً على السلطة لا من قبل ولا من بعد. من خصوصيات العصر الذي نعيش أن السلطة لم تعد مقعدَ أو معقدَ القدرة على القيام بحق مشروع الإنجاز. وحين تلتزم السلطة دورها العصري سيكون من الغرم أن يفكر صاحب مشروع عملي الانشغال بمباهج البروتوكول وتبعاته. لا نقول إن التنافس على السلطة مرفوض أو محرم، ولكن في عصر طالت فيه يد المجتمع المدني بمؤسساته أصبح للسلطة شأن آخر في اعتبار العقلاء. ومع ذلك فإن من الضروري أن نوصل الرسالة إلى أصحابها بأن طرق تأمين السلطة قد اختلفت بعد التجارب العربية الثلاث. الاحتفاظ بالسلطة لم يعد ممكناً بالدبابة ولا بالكرباج، وعلى الذي يريد الاحتفاظ بها أن يعيد التفكير والحسابات أو أن يراهن كما راهن الذي من قبله..

نرجو أن تساعد هذه الرسالة على إسقاط حاجز أساسي من حواجز (الخوف) في نفوس مواطنين صار اسمهم أصحاب القرار. إن الخروج من المأزق أو الانتقال إلى العصر المفتوح لا يقتضي بالضرورة أن يفقدوا السلطة، ولكن ينبغي أيضاً أن يوطنوا أنفسهم أن حقهم فيها ليس أكثر من حق غيرهم من المواطنين. الخوف على السلطة رغم أنه خوف مفهوم ولكنه خوف غير مشروع، ولا يجوز أن يذهب بأصحابه إلى حيث تخوّض بن علي ومبارك والقذافي اليوم..

والخوف المقابل هو الخوف من استحقاقات المطالبة بالتغيير. يستحضر السوريون برهبة شديدة فصول التجربة في الثمانينيات. أعتقد أن عليهم أن يعلموا أنه خلال ثلاثين عاماً قد انتهى عهد (دقيانوس). عليهم فقط أن يخرجوا من الكهف. كل الظروف العامة والخاصة قد تغيرت. ولاسيما إذا استطاعوا أن يعيدوا تقويم تجربة الثمانينات ليس للدفاع عنها ولا لإدانتها أو التنصل منها وإنما للاستفادة من دروسها وعبرها.

أكبر خطأين يمكنني أن أؤشر عليهما هما المدخل الطائفي والمدخل العنيف اللذين تسربلت بهما التجربة. تجربتنا الجديدة في شارع بورقيبة وفي ميدان التحرير تعطينا المفتاح للمدخل الصحيح: سلمية مدنية وطنية..

ولنتحصن أكثر ضد الخوف علينا أن نستحضر أن عالم 2011 غير عالم 1980.

علينا أن نحتسب أن الناشطين في الفضاء العربي أو العالمي الحر لن يبدوا حماساً لمشروعنا السوري. ولأسباب ليست شديدة الغموض مع كونها عكس قوانين الوجود العربي فإن المجتمع السوري الذي تواطأ (الجميع) على تجاهل محنته على امتداد ثلاثة عقود؛ مطالب أن يبني خططه على الاستفادة من وسائل الاتصالات الفردية الأكثر حداثة..

وعلينا، لنستعين على تجاوز جدر الخوف والتخويف، أن نعيد قراءة الوضع (الجيوسياسي) في المنطقة. فهناك وضع جديد مفارق تماماً لما كان عليه الحال سنة 1980. بالنسبة للموقف الدولي ندرك تماماً أنه لن يكون بمقدورنا تحييده. سيظل هذا الموقف منحازاً إلى حالة (الركود) التي أطلق عليها تمويها (الاستقرار)؛ مدفوعاً إلى ذلك بأكثر من دافع، متعللاً بأكثر من ذريعة. إنه قدرنا لا بد لنا من مواجهته بالعزيمة والتصميم والثبات.

وعلى الصعيد الإقليمي ستكون القراءة أكثر اختلافاً؛ ففي لبنان وكذا في العراق حالتان شعبيتان داعمتان جديدتان. وفي مصر حالة ثورية ممتدة تملك تطلعات شبابها المتحرر من حسابات المصالح الضيقة التي قيدت على مدى عقود القوى المحسوبة على العروبة والإسلام!!

ومهما يكن حجم المصالح التي تربط حزب العدالة التركي بالنظام السوري، فإن الشعب التركي كحالة ديمقراطية متقدمة ومتحررة لن يصمت عن أي تجاوزات تجري في شوارع دمشق أو حلب أو حماة. وحين يقول وزير خارجية تركية (أحمد داود أوغلو) إن تركية ترتبط مع الشعب الليبي أو المصري أو التونسي بروابط تاريخية فإنه سيكون أكثر حرجاً إذا أراد تجاهل الحالة السورية، ستفرض عليه حركة الحافلات العابرة للحدود تحديات جدية، وستنقل الحراك السوري إلى المدن التركية أراد حزب العدالة أو لم يرد. دائماً على حركة المجتمع المدني السورية والمعارضة السورية أن توثق علاقاتها مع منظمات المجتمع المدني في الإطارين العربي والإسلامي على كل صعيد..

إن الحالة السائدة في العالم العربي اليوم وفي الأقطار الثائرة بشكل خاص تنظراً شزراً إلى خوف المجتمع السوري. حيث يعتقد الكثيرون أن هذا الخوف قد فقد مسوغاته. إن حاجة سورية إلى الإصلاح تتقدم بمراحل على الوضع في مصر أو في تونس. فحجم المعاناة اليومية للإنسان السوري أكبر بكثير من أن تُغطى. وتحديات البناء والتحرر والتحرير أكثر استحقاقاً في سورية منها في أي قطر آخر.

ليس من حق مجتمعنا فيما نظن أن يطلب من الآخرين أن يصنعوا فجره، ولكن على هذا المجتمع أن يثق أن أحداً لن يكون قادراً على أن يفعل به اليوم كما فُعل به في الثمانينيات. هذا خوف لم يعد مسوّغاً ولا مقبولاً، والتخويف من أحداث الثمانينيات هو مجرد (فزاعة) متآكلة قد نخرتها دابة الأرض منذ سنين.

الخوف من الإخوان المسلمين والتخويف بهم..

ربما من المفارقات ما بين 2011 و1980 أن الإخوان المسلمين في سنة 1980 أعيد تقديمهم إلى الرأي العام من قبل أعدائهم وخصومهم بعد غياب دام قرابة عشرين عاماً. أستطيع أن أقول إنهم لم يُعطوا الفرصة لتقديم أنفسهم، وأستطيع أن أقول أيضاً إنهم لم يحاولوا أن يجدوا المدخل الأفضل لتقديم أنفسهم. فتم تقديمهم من الأطراف الخطأ وفي الظرف الخطأ..

المواطن السوري يدرك اليوم بطريقة أفضل الحقائق والمعطيات. ومع قصور الإخوان المسلمين إلى حد ما في عملية التعريف بالذات. ومع سكوتهم أو مداراتهم أو لامبالاتهم لأسباب مجهولة عن أطراف ما زالوا يعملون على تشويههم فإن صورة الإخوان المسلمين اليوم بفعل غيرهم هي أكثر نقاء مما كانت عليه سنة 1980.

الشباب السوري اليوم يختزن الحقائق بصمت. هذا الشباب هو تلميذ ذاك المدرس الذي سئل ذات يوم: هل يطير الفيل يا أستاذ.؟ فقال الأستاذ بثقة الفيل لا يطير يا بني، فاعترض عليه طالب خبيث بأنه سمع السيد الرئيس يقول بأن الفيل يطير.. فبلع الأستاذ ريقه وقال بتلعثم نعم يطير ولكنه لا يرتفع كثيراً. الشباب السوري يبلع ريقه منذ زمن طويل..

الطالب السوري الذي ردد أخوه الكبير منذ نحو عقد من الزمان في طابور الصباح (والقضاء على عصابة الإخوان المسلمين العميلة..) يخزّن في أعماقه بصمت ودون أن ينبس أن جماعة الإخوان المسلمين اليوم هي عامل حيوي ومشارك في الحراك المحرر في كل بلاد العرب والمسلمين. الشاب السوري قادر بذكائه الصامت أن يربط بين حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين وبين الإخوان المسلمين. هو يعرف أن أصل هذا الفرع الذي أقلق مضجع المحتلين ورفض أوسلو ومدريد هو نفسه المحكوم بالإعدام بالقانون /49.

الشباب السوري الذي يتابع الحراك النهضوي العربي، يلحظ موقع جماعة الإخوان المسلمين فيه. والشباب السوري حين يجد نظام القانون 49 نفسه يستقبل قيادات الإخوان وعلماءهم ورجالاتهم من كل الأقطار؛ يستطيع بقليل من التفكير أن يحلل عوامل المعادلة ومركباتها ويستطيع أن يقيس الغائب على الشاهد ويعيد التفسير والتعليل. الشباب السوري اليوم يجد مصادر أوفى للأخبار، فيتفهم بلا حدود لماذا ترتج وتحتج حكومات الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي والمحتلون للجولان السوري كلما ذكر الإخوان المسلمون، أو تقدم الإخوان المسلمون. شباب سورية في سنة 2011 يعلمون كل هذه الحقائق، ويفرزون بصمت الذين يخافون من الإخوان المسلمين والذين يخوّفون منهم، يفرزونهم بصمت وفهم ويحددون توجهاتهم دون ضجيج...

ولن يضير الإخوان المسلمين أن يخافهم أو أن يخوّف منهم المحتلون والمعتدون والطامعون والمستبدون والفاسدون. ولكن الذي يضيرهم بكل تأكيد أن يخاف منهم صاحب حق حر شريف. إن تبديد عفاريت هذا الخوف هو واجبهم الأول بكل تأكيد..

المشروع الوطني يقتضي إسقاط الخوف والتخويف، وهذه هي الخطوة الأولى التي يجب أن تضعنا على طريق التغيير. على البعد ينادي المواطن السوري على أخيه: اطمئنوا وطمئنونا منكم.

-----------************---------

المعارضة وسوريا المستقبل

جان كورد

"لقد أخذنا السلطة بقوة السلاح ومن يريد انتزاعها منا عليه أن يجرب حظه بقوة السلاح"

العماد مصطفى طلاس (وزير الدفاع السوري الشهير لمجلة دير شبيغ الألمانية العدد 8 /2005)

عبارة واضحة تعبّر عما يؤمن به الدكتاتوريون المجرمون، وها هي ليبيا القذافي تؤكّد الفكرة ذاتها، تلك التي تقول:"تعالوا، جرّبوا حظكم في انتزاع السلطة منا بقوة السلاح!"... فهل ستمّر سوريا بالتجربة الدموية الحالية ل"الجماهيرية القذافية"، فتقذف بالدكتاتوريين من النافذة بقوة السلاح، أم أن النظام القائم في سوريا اليوم أكثر تحضراً من أولئك "البرابرة!"، فيدع "صندوق الانتخاب" حكماً عادلاً بينه وبين الشارع المعارض؟

في ثمانينات القرن الماضي انتفضت بعض شوارع المدن السورية دون غيرها، وقاد الانتفاضة آنذاك بعض فئات المعارضة الوطنية، فاستعان النظام بالدبابة والمدفع والطائرة وبجحافل المخابرات وسرايا الدفاع وأرتال العملاء في ظل الصمت الإعلامي والسياسي الدولي، شرقاً وغرباً، وتمكّن من القضاء على تلك البؤر الساخنة من خلال ارتكاب مجازر وحشية، اعترف بها وزير دفاع الأسد الراحل دون حياء أو خجل، ونفذ بجلده من محاكمات بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، كما رحل سيده إلى مثواه الأخير معززاً مكرّماً من قبل شرائح متعددة، تبكي عليه عيون علماء وفلاسفة البلاط وجنرالات الجيش، دون أن تطاله يد العدالة، رغم بشاعة الجريمة التي ارتكبها نظامه بحق الشعب السوري...

إلاّ أن سوريا اليوم، هي سوريا ما بعد هروب الطاغية التونسي وتنحّي الفرعون المصري وترنّح الدكتاتور اليمني ولجوء القذافي الليبي إلى المرتزقة الأفارقة لتقتيل شعبه، وإلى استخدام الطائرات الحربية لتغير على شعبه الأعزل...

ولربما كانت المعارضة السورية في عهد الأسد الأب إسلامية في تطلعات فصليتها الأساسية، فتمكّن منها النظام، لأسباب ذاتية وموضوعية عديدة، في حين أن الشعوب العربية، ومنها الشعب السوري، بعد ما تحقق لها من انتصارات ميدانية حقيقية على ضفاف النيل خاصة، وصلت الآن إلى مرحلة تذويب المعارضات السياسية والتوجهات الآيديولوجية المختلفة في عالم فيسبووكي مثير ومتطوّر في أسلوبه المعارض وممارساته العملية، حتى وصل الأمر به إلى درجة يمكن القول عندها بأنّ الشعوب ما عادت تنتظر لأن تقودها معارضة ما لتحقيق أهدافها في انتزاع حريتها وتنظيم حياتها مستقبلاً وبناء نظامها الجديد...بل أصبحت المعارضات المنظّمة في بعض الأحيان عائقاً أمام الزحف الشعبي الذي لايقل قوّة وحيوية عن الأنهار الغاضبة في بعد ذوبان الثلوج...

وكما أن الشعوب لم تعد في حاجة ماسة إلى معارضات حزبية فإنها لاتحتاج أيضاً إلى "قوة السلاح" التي رآها ضرورية وزير الدفاع السوري المتقاعد مصطفى طلاس لانتزاع السلطة من أيدي أسياده...فإن الشعبين التونسي والمصري لم يستخدما السلاح ضد النظامين المستبدين بهما، والشعب الليبي يتحرّك دون أي محرّك معارض واضح المعالم، والشعب اليمني يتحدى نظاماً قاسياً بمعارضة ضعيفة وبدون سلاح أيضاً...

أي من الممكن الوصول إلى "سوريا المستقبل"، العادلة المنصفة، الحرّة الديموقراطية، القوية والحضارية، دون انتظار "معارضة حزبية" ودون "سلاح"... وهذا ما بدأ كثيرون من ثوار "الفيس بووك" السوريين يقتنعون به....

وحقيقة فإن في صفوف المعارضة دكتاتوريين، عرباً وكورداً ومن سائر الفئات السورية الأخرى، لايقلون استبداداً بالرأي من هذا الأسد الذي لايستطيع فهم كل الرسائل العربية التي وصلته من شمال أفريقيا ومن وادي النيل واليمن السعيد، وكأنها مكتوبة بالهيروغليفي أو السومري. في المعارضة رؤوس كرحى الطاحون بل أقسى منها... فماذا سيفعل هؤلاء بشعبنا السوري إن اعتلوا الدبابات وامتلكوا المخابرات والأموال الهائلة وسلبوا الشعب شرعية النظام...؟

المعارضة السياسية السورية مضّطرة لأن تغّير من سلوكياتها، من ممارساتها ومن نظرتها إلى الشعب، فالشعب السوري، وبخاصة الفصيل الفيسبووكي منه أشد تطوّراً وأعلى ثقافة وأرحب صدراً وأشد شجاعة وجرأة على الحراك العملي، فإن ظلّت متخلّفة أكثر من خطوة عن مسيرة الشعب الزاحف فستذبل وتضعف وقد تخرج من ساحة الصراع، أما أن تقود الجماهير وتتقدّم الصفوف لتحقيق سوريا المستقبل، فهذا ما سيقوم به الشباب السوري بنفسه، بعيداً عن أية وصاية حزبية أو أي تنظير آيديولوجي، فإن أعمى البصائر وحدهم لايستطيعون ادراك حقيقة أن الشعوب تحب الحرية وتطالب بالديموقراطية من تلقاء نفسها وقد سئمت من الخطاب الآيديولوجي النظري الذي لم يأت له حتى اليوم بالخبز والماء النظيف والصحة والأمن والاستقرار رغم طول عمره...

فإلى النضال العملي يا شباب سوريا من أجل تحقيق "سوريا المستقبل"...

والخزي والعار لكل من يجعل من نفسه أو حزبه أو رهطه عائقاً أمام اشراقات النور الذي قد سطع على الشرق الأوسط، منذ بداية عامنا الجديد، ولم يعد في امكان أحد، سواءً في النظام أو في المعارضة، ايقاف السيل الجارف...

-----------************---------

هل يقود الأسد عملية التغيير في سورية؟

نجيب الغضبان

مع تعالي الأصوات المناشدة لبشار الأسد باتخاذ خطوات حقيقية على طريق الإصلاح السياسي، من المفيد التذكير بأمرين، أولهما أن الوقت لمثل هذه المناشدات يقترب من النفاد، والثاني، التأكيد على أن الهدف النهائي لهكذا خطوات هو تغيير النظام السياسي جذرياً بشكل سلمي وتدريجي. نعم قد يبدو مثل هذا المطلب ضرباً من المستحيل، قبل أن أشعل محمد بوعزيزي شرارة الثورة في تونس، وقبل أن نجح ثوار ميدان التحرير في إسقاط نظام مبارك، وقبل الملحمة البطولية التي يسطرها الشعب الليبيي ضد طاغيتهم، لكنه الآن يتحول إل مطلب واقعي ملح، لا يمكن تجاهله أو القفز على استحقاقاته.

الردود العربية الرسمية على حالة الغضب التي تسيطر على المشهد الشعبي - رغم تباينها - يبدو أنها تأتي متأخرة، إما لعدم فهم خطورة الأزمة التي أوصلت الأنظمة شعوبها إليها، أو بسبب الفجوة الكبيرة بين الواقع الشعبي، من ناحية، وبين العقلية والعالم الذي تعيشه النخب الحاكمة، من ناحية ثانية. ومع ذلك، يمكن تمييز نوعين من الاستجابات الرسمية، الاستجابة الأولى كانت أقرب إلى إدراك عمق حالة الغضب، وشعرت بخطورة تجاهلها، فقامت بعض الأنظمة بتقديم التنازلات، وبعضها كان جوهرياً. ومن الأمثلة على هذه الاستجابات، تعهد الرئيس اليمني بعدم ترشيح نفسه لفترة رئاسية إضافية، ووعده بعدم توريث الحكم لابنه من بعده، ومع ذلك تستمر المظاهرات والضغوط لإجبار علي صالح على التنحي الفوري. ومثال آخر، هو تعهد الملك البحريني بفتح حوار جاد مع المعارضة، بعد أن قرر النظام عدم التعرض للمتظاهرين، ويصر المتظاهرون على الاستمرار في اعتصامهم لتحقيق مطلبهم الأساسي باستقالة الحكومة. والمثال الثالث، تعهد النظام الجزائري برفع حالة الطوارئ، وهو ما تم بالفعل، وإبداء الاستعداد للتجاوب مع المطالب الأخرى.

النوعية الثانية من الاستجابة للثورات العربية تكمن في استجابة النظام السوري. وتمثلت باعتراف بخطورة المرحلة، لكن الحلول المقترحة لا تتعدى أن تكون ترقيعية/تجميلية، لا تعالج أياً من التحديات الهائلة التي تواجه البلاد، ولا تلبي تطلعات الشباب السوري الطامح إلى الحرية وإلى حياة أفضل. التبرير الرسمي ركز على أن عدم استعداد الشعب السوري لتحمل نوعية التغيرات التي طالبت بها الثورات التونسية والمصرية، فمثل هذه التغيرات تحتاج إلى الجيل القادم، كما عبر عن ذلك بشار الأسد في مقابلته المتداولة الآن مع صحيفة "الوول ستريت جورنال".

قبل عصر الثورات العربية، كانت مطالب المعارضة السورية من النظام السوري، مطالب إنسانية وحقوقية أساسية، مثل الإفراج عن المعتقلين السياسين، والسماح بعودة المهجرين قسرياً، إلغاء القانون 49 الذي ينص بإعدام المنتسبين إلى جماعة الإخوان المسلمين السوريين، ورفع الظلم المزدوج عن المكون الكردي من الشعب السوري، ورفع حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1963. وللإنصاف، فإن هذه المطالب لم تكن هي السقف الذي كانت تأمل به المعارضة السورية، إذ كان الهدف النهائي، إقامة نظام سياسي تعددي ديمقراطي في سورية، كبديل عن نظام الأسد المتقادم المتآكل. لكن افتقار المعارضة السورية إلى الوسائل والموارد المطلوبة، إضافة إلى عدم وجود دعم إقليمي أو دولي لقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية في هذه المنطقة الحيوية من العالم، جعل كثيرين من السوريين يخفضون من سقف توقعاتهم، واعتقد آخرون بأن تحول سورية من جمهورية إلى ملكية أسدية هو قدرهم.

حركات الشباب العربي من موريتانيا إلى البحرين قلبت المعادلة، وأثبتت أن الأنظمة هي خادمة الشعوب وليس العكس، وأن العرب هم مواطنون لا رعايا، وأن الحاكم هو في موظف عند الشعب وليس العكس. ولعل الإنجاز الأهم للثورات العربية أنها أسقطت ظاهرة الحكم مدى الحياة، ووضعت نهاية لمشاريع توريث الحكم في الجمهوريات العربية. ولعل مثال القذافي - ونهايته المأساوية المتوقعة - استثناء "لفهم"، هذه الحقائق، إذا أن القذافي لازال يعتقد أن الشعوب الليبية والعربية والأفريقية تحبه، لكنه الحب القاتل الذي يعني أن هذه الشعوب لا تستحق الحياة، إذا انتفى هذا الحب!

بالعودة إلى الشأن السوري، وبينما تسود حالة من الترقب والتساؤل حول متى يأتي دور سورية، قدم العديد من المثقفين والنشطاء السوريين، مناشدات لبشار الأسد لأخذ المبادرة، وعدم الانتظار حتى يصل البلل إلى قدميه. ومع أن دوافع هذه المناشدات هو الحرص على تجنيب البلاد حالة الفوضى أو العنف التي يمكن أن تنجم عن انتفاضة شعبية، فمن المهم جداً أن أن يكون الهدف واضحاً، يلخصه شعار المتظاهرين في ميدان التحرير: "الشعب يريد تغيير النظام". نعم، إذا أراد بشار الأسد إدارة عملية التغيير في سورية، فيجب أن يُعطى مثل هذه الفرصة، لكن من دون أن يكون هناك لبس حول الهدف النهائي لهذه العملية، ألا وهو تغيير النظام. وللتخفيف على أولئك الخائفين من هذه الجملة، نقول بأن النظام الحالي غير قابل للاستمرار أو الحياة، ولا يضمن الحدود الدنيا من تمكين الشعب في اختيار شكل حكمه، وبالمناسبة فهذه من الحقوق الأساسية للإنسان، كما أنه عاجز عن إدارة العملية التنموية المطلوبة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.

ومع أننا لا نقصد في هذه العجالة، تقديم تصور تفصيلي وزمني لعناصر عملية التغيير، بقدر ما نحاول التأكيد على أحقية المطلب ووضوحه، وهو حتمية تغيير النظام. وفيما يلي بعض الاقتراحات العملية للبدء باتجاه عملية التحول هذه. أولاً، على رأس النظام أن يعلن، من خلال بعض القنوات التي يتابعها الشعب السوري عن عزمه البدء بعملية إصلاح جوهرية، يستهلها بالإعلان عن الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين، ورفع حالة الطورائ في البلاد، وتسهيل عودة المهجرين، وتلبية بقية المطالب الإنسانية المعروفة. ثانياً، حل ما يسمى بمجلس الشعب، وتشكيل حكومة تكنوقراطية، تشرف على تسيير الأعمال، والتحضير لانتخابات لمجلس تأسيسي، يضع دستوراً جديداً للبلاد، مع الاستفادة من تجارب مرحلة ما قبل البعث، وتجارب الدول العربية السباقة لسورية. ثالثاً، تشكيل لجنة وطنية للمصالحة والعدالة، تقوم بتدارس فترة الثمانينات، وتقديم توصيات، للبرلمان المنتخب الذي سيعقب إقرار الدستور. رابعاً، إقرار قانون عصري للأحزاب السياسية، لا يستثني أحداً، وآخر للانتخابات، يمهد الطريق لأول انتخابات برلمانية ورئاسية تنافسية في البلاد منذ عام 1961.

قد يعتقد البعض، خاصة من أهل النظام، أن هذه المطالب تعجيزية وغبر قابلة للتطبيق. لكننا نقول إنها المطالب التي قامت من أجلها ثورات البلدان العربية الأخرى، والفرق هو أنه إذا كان بالإمكان تحقيق هذه المطالب بالوسائل السلمية وبنوع من التدرج، أفليس هذا أفضل وأسلم للبلاد والعباد؟ ولتقريب الأمر، نقول إن أمامنا الآن تجارب عدة في تغيير الأنظمة في المنطقة العربية، من النموذج العراقي المرفوض رسمياً وشعبياً وذلك للتكلفة البشرية والمادية الباهظة، إلى النموذج السلمي التونسي والمصري المحبذ شعبياً، أو ما بينهما أي النموذج الليبي. إن قبول بشار الأسد بهذه الاقتراحات، يحقق ثلاثة مقاصد: الأول، إذا تحقق هذا النموذج، فإنه سيكون مثالياً في عدم اقتتال أهل الوطن الواحد، وعدم إراقة قطرة دم طاهرة لأي مواطن أو عنصر أمن. الثاني، يسمح هذا النموذج لمن يقبل من أهل النظام بالاحتكام إلى قواعد النظام الجديد في المساهمة والتنافس مثلهم مثل غيرهم من القوى السياسية. الثالث، سيدخل بشار الأسد التاريخ، كأحد أهم رجالات سورية المعاصرة.

أحد أهم أبعاد العملية السياسية، في أي مجتمع، يكمن في اغتنام الفرص. ومع أن الأحداث التاريخية العظيمة التي تمر بها المنطقة، تشكل تحديات للحاكم والمحكوم، وقد تثير القلق من المجهول، لكن هذه الأحداث تحمل في طياتها ثنائية التحديات والفرص. وإذ تم الإقرار بجدية التحدي، يمكن عندها التمعن في الفرص المتاحة للخروج من طرق التفكير التقليدية في التعاطي مع هذه الإشكاليات. إن كل ما يكرره المعجبون والمحبون لبشار الأسد عن صفاته الحميدة، كعنصر الشباب والبساطة، وحب الإنترنت والمعلومة، وارتباط هذين البعدين بالاستعداد للتعلم، كل هذه العناصر توضع اليوم أمام اختبار حقيقي. فهل سيثبت بشار ابن حافظ بأنه قادر على أن يتحول إلى "رجل دولة"، من طراز عظماء التاريخ الذين يضعون مصالح بلادهم فوق أشخاصهم ومصالحهم الضيقة، أم أنه سيتمثل نموذج "سيف الإجرام" القذافي؟ وككافة الاختبارات - وهذه سنة الحياة - بدأ العد العكسي للاختيار.

__________

نجيب الغضبان: أكاديمي سوري

-----------************--------

في شأن الثورات العربية والاحتمالات السورية

ياسين الحاج صالح: لوموند العربية

يمتنع أن تبقّى سورية غير متأثّرة بالتفجّرات الاجتماعية الجارية في عددٍ من البلدان العربية، وبالتحوّلات السياسيّة والنفسية المترتّبة عليها. فقد أثبت الطابع المتنقّل والمتّسع للاحتجاجات أنّ هناك مجالاً عربياً متفاعلاً، لا يسع بعض عناصره أن تبقى بمعزلٍ عن تغيّرات عناصر مهمّة أخرى فيه، أو عن تحوّلاته الإجمالية. ويفترض أن ترفدنا إيديولوجية الحكم السوري، القوميّة العربية، بأقوى البراهين على صدق هذا الكلام. وترفد السلطات السورية قبل الجميع.

غير أن أرجحية التأثّر لا تقول شيئاً عن صيغ التأثر المحتملة. والحال أن هذه يمكن أن تكون واحدة من ثلاث احتمالات أو أربعة.

أولاها، تفجّر احتجاجات اجتماعية مماثل لما جرى في تونس ومصر وثلاثة أو أربعة بلدانٍ عربية أخرى. ليس ما قد يحول دون ذلك هو اختلافات محتملة بين سورية وتونس ومصر وغيرهما. فسورية ليست مختلفة من حيث مستوى الحريّات والعدالة المتدنّي، ومستوى الفساد المرتفع، ونوعيّة العلاقات بين السلطة والثروة، والوضع الاجتماعي البائس؛ ولا من حيث تطلّب عموم السوريين للكرامة والاحترام، التطلّب الذي يصطدم ببنية النظام السياسي والتباعد النفسي بين نخب السلطة والثروة وبين عموم السكّان.

قبل حين، وقبيل سقوط مبارك في مصر، وضعت "الإيكونوميست" البريطانية سورية في المرتبة الرابعة بين قائمة الدول العربية المرشّحة للتغيير، بعد اليمن وليبيا ومصر، وذلك استناداً إلى "مجموعة مؤشرات، منها نسبة عمر السكان دون ال25 عاماً (وأعطته وزناً يبلغ 35 في المائة)، وعُمر السلطة (15 في المائة)، والفساد (15 في المائة)، وغياب الديمقراطية (15 في المائة)، وحصّة الفرد من الناتج المحلّي الإجمالي (10 في المائة)، وحريّة الإعلام (5 في المائة)، ومجمل عدد السكان تحت 25 سنة (5 في المائة)" [1]. ليس لهذا التقدير أي قيمة تنبؤية [2]، لكنّه مؤشر مفيد وأداة شرح قيمة.

في 17 شباط/فبراير الماضي جرى مشهدٌ احتجاجيّ محدود، ولكن مفاجئ، شارك فيه ما يقدر بنحو 1500 من الدمشقيين، إثر إهانة شرطي مرور لمواطن. وكان أبرز هتافٍ صدر عن المحتجين هو: "الشعب السوري ما بينذل!" ما يؤشر على عوزٍ في الكرامة. وهتف الناس أيضا: "حرامية! حرامية!" في صرخة احتجاجٍ معبرة على ما يقدر أنّه اختلاط واسع للسلطة العمومية بالفساد المنتشر. وبينما ليس هناك مؤشّرات اليوم على احتمال انتفاضة شعبيّة واسعة، إلاّ أنّه لم يكن أيضاً هناك ثمّة مؤشرات دالّة في تونس ومصر على تفجر الاحتجاجات، وعلى شمولها المستوى الوطني بسرعة. والانطباع العام اليوم أن الثورتين المصرية والتونسية قد شجعتا سوريين كثيرين ورفعتا معنوياتهم.

الاحتمال الثاني هو مبادرة السلطات إلى إصلاحات اجتماعية وسياسيّة من نوعٍ ما، بهدف ملاقاة المطالب الشعبية المحتملة. لكن لا يبدو أنّ هناك مؤشرات من أيّ نوع على عزمٍ كهذا، خلافا لما رأيناه في بلدان مثل الجزائر والعراق والكويت، وحتّى السعودية، فضلاً طبعاً عن اليمن والبحرين. ولا ينبغي حسبان إلغاء الحجب عن الفيسبوك ومواقع إنترنت محجوبة أخرى خطوةً في هذا الاتجاه. فهذا لا شيء.

على أنّ الأكيد هو أنّ السلطات السورية تراقب جيداً ما يجري، وهي تحاول إقناع شعبها بأنّ ما جرى في مصر وتونس قد استهدف نظماً تابعة للغرب. لكن الحجّة تبدو اليوم ضعيفة الإقناع، بخاصّة مع تفجر الاحتجاجات الشعبية في اليمن وليبيا.

وعلى كل حال نرجح أنّ السلطات لن تبادر، الآن، إلى أيّة إصلاحات. وستنتظر انجلاء المشهد السياسي العربي، إن كان سينجلي قريباً. وحينها لكلّ حادثٍ حديث. والسؤال الذي يمكن أن يثار هنا يتصل بمدى قدرة السلطات أصلاً على إجراء إصلاحات دالّة أو ذات صدقية. فهل يمكنها مثلا المساس بنوعيّة علاقة السلطة بالمال؟ أو بالأوضاع الامتيازية وشبه الاحتكارية لنافذين من نوع ما عرف في مصر وتونس؟ وهل يمكن جديا أن تلغي حالة الطوارئ والقضاء الاستثنائي، وتعترف بتعدديّة سياسية حقيقية في البلد، بما في ذلك للانتخابات الرئاسيّة؟ لا يبدو هذا في واردها.

الاحتمال الثالث هو مزيدٌ من التشدّد الأمني والسياسي والإيديولوجي، بهدف عزل سورية عن مخاطر العدوى من المحيط العربي. وفقاً لهذا الاحتمال ستتحجّر سورية على وضعها الحالي، مع قسوة أكبر في ضرب أيّة مبادرات أو أفكار مستقلّة، ومع المثابرة على استعراض القوّة في المجال العام، والتركيز بدرجة أكبر على المخاطر الخارجية، والخطر الإسرائيلي خاصّة، ومع تغذية ذهنية القلعة المحاصرة. يمرّ هذا الاحتمال عبر رفع نبرة الخطاب الممانع وتوثيق الروابط مع الحلفاء الإقليميين، إيران وحزب الله بشكلٍ خاصّ.

لا يتعارض هذا الاحتمال مع مقتضيات النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات إلاّ جزئياً. فليس ممّا يتعارض مع طبائع الأمور أن يسير الانغلاق السياسي مع فاعليّة اقتصادية معقولة. فقد تفضِّل دول خليجية مقتدرة ماديّاً، السعودية خصوصاً، أوضاعاً سورية مستقرّة، من باب تعزيز وزن قوى الثبات والمحافظة ضد قوى التغير في المجال العربي ككلّ، وفي سبيل المنافع الاقتصادية-العقاريّة التي يمكن أن تجنيها بصورة أسهل. ومدخلها إلى ذلك يمكن أن يكون الدعم المادي، وربما الرعاية السياسية. وقد يزداد هذا الاحتمال رجحاناً إذا ظهرت علائم قريبة لاستعادة مصر دوراً إقليميّاً مستقلاً متناسباً مع وزنها. ومعلومٌ أن مصر الكبيرة كانت مصدر غيظٍ للسعودية، خلافا لمصر الصغيرة في العقود الثلاثة الماضية.

من المبكر الحسم لصالح أيّ من هذه الاحتمالات الثلاث.

في منتصف شباط/فبراير 2011 جرى الحكم على المدوّنة السورية الشابّة طل الملوحي، 19 عاماً، بالسجن خمس سنوات بتهمة التخابر مع جهات خارجية. والروايات المشكوك فيها كثيراً التي ساقتها جهات رسمية عن الفتاة وعن مبرّرات الحكم عليها أسوأ في دلالاتها من الحكم ذاته. وفي العشرين من الشهر ذاته تمّ اعتقال المدوّن الشاب أحمد أبو الخير لأمر ربّما يتصل بتدويناته المتحمّسة لمصر وتونس. ويبدو أن شاباً ثالثاً، هو غسان ياسين من حلب، قد اعتقل بعد منتصف شباط/ فبراير بسبب كلامٍ قاله على قناة فضائيّة سورية، أورينت تي في، تبثّ من أبو ظبي. هذه كلها مؤشرات تشدّد أكيدة، وتدلّ أيضاً على مستوى بالغ التدنّي من الحصانة ومن الكرامة لعموم السوريين.

على أن هذه الإجراءات المتجبّرة ليست الكلمة الأخيرة على الأرجح في استراتيجية السلطات السورية للتعامل مع الظاهرة الثورية الجديدة في العالم العربي. ولا يبعد التراجع عنها أو عن بعضها إذا وجدت السلطات في ذلك ما يناسبها.

أمّا احتمال التفجّر الاجتماعي فصعب التقدير من جهة، ويسوّق سوريون كثيرون حجّة الخوف لاستبعاده. الخوف من السلطات، وخوف السوريين من بعضهم أومن مخاطر النزاع الأهلي على شاكلة ما حصل في العراق المجاور، ومعلوم أن عدداً ملحوظاً من سكّانه قد لجأ إلى سورية. لكن يبدو أن انعكاسات الثورتين المصرية والتونسية والانتفاضات المتفجّرة في ليبيا واليمن والبحرين، تخفض عتبة التململ الاجتماعي والسياسي وتمنح بعض السوريين قدراً أكبر من الشجاعة والثقة.

أمّا الإصلاحات فيصعب أن تكون ذات صدقية دون المساس بأسس النظام السياسي.

وفق المعطيات الراهنة، المرشّحة بقوة للتغير إن نجح الليبيون في التخلّص من القذافي، يمكن ترجيح تنويعة من الاحتمال الثالث: أن تستمر السلطات بالمراقبة، ولا تفعل شيئاً، تاركة الأشياء لسيرها الحالي. أي مزيج من الرقابة الأمنية ومن تقديمات اجتماعية محدودة ومن الإيديولوجية الوطنية، ومن سياسية الإنكار. ومن كسب الوقت أيضاً. وهذا قد يدوم طويلاً جداً، إن لم يقطعه قاطع.

والواقع أن أشدّ ما يقلق في الأوضاع السورية هو ما يبدو من عدم قدرة السلطات بالذات على القيام بأيّة مبادرات مهمّة، أو على فتح نوافذ أمل حقيقية للسوريين. فهي نفسها أسيرة ماضيها ومصالحها المفرطة وهياكلها السياسية والفكريّة الثقيلة ومستوى دراية محدود بما يجري حولها وفي العالم. لكن هذا بالذات ما يحمل خطر التفجرات الاجتماعية، ومنها ما قد يكون مؤلماً إلى أقصى الحدود.

لا يُواجَه احتمال كهذا بسياسة الإنكار: نحن لسنا مثل مصر وتونس...! كان يمكن لذلك أن يكون صحيحاً بالفعل لو كانت البلاد تواجه بعزم تحديات بناء حياةٍ سياسية واجتماعية جديدة، وتحاول تطوير إحاطة دقيقة بما يواجهها من مشكلات. أمّا وأننا نعيش الأوضاع نفسها منذ أزيد من أربعة عقود، أو قريباً من خمسة، عدا بعض الانفتاح الاقتصادي على احتكارات خاصّة، فإنّ الإنكار يرتدّ إلى موقفٍ سلبيّ محض. إلى التهرّب والمرواغة. وهذه المواقف السلبية عموماً، لا تصلح أساساً فعّالاً لمواجهة التحديات الداخلية والتغيّرات الهائلة في البيئة العربية. بل إنّها، على العكس، تدل على انفصالٍ عن الواقع، وعلى فشلٍ أكيد في التفاعل الجدّي مع الأوضاع المتغيرة.

لقد أنكر نظاما مصر وتونس من قبل سورية، وتثابر على الإنكار نظم ليبيا والبحرين واليمن...

--------

[1] The Economist: “the shoe-thrower index. Where is the next upheaval?”, February 10, 2011.

[2] فالبحرين مثلاً لم يصنّف إلاّ في المرتبة الرابعة عشر من أصل 18.

-----------************---------

رسالة مفتوحة إلى بشار الأسد

خالص جلبي : ايلاف

أخاطبك بكل الحرص والحب فأنت في عمر بناتي..

أخاطبك من حديقة اللاعنف، وبستان زهور المقاومة السلمية الإنسانية، والنصح الأخوي؛ فقد بدأ الربيع في تفتيح أكمام شقائق النعمان والأرجوان والبقوسيا في ربى الجولان.

ادخل التاريخ واكتب اسمك في الخالدين

لست حالما فهذه حقيقة وجودية، من تبدل المناخ العالمي، وهي كذلك في التاريخ تأتي مثل ملك الموت بدون وعد وميعاد.

سوف تذوب كل الثلوج مع نسمات الربيع المنعشة في الغوطة ودمر وصلنفة والدرباسية وعامودة والقامشلي وخان عسل.

أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا من الحسن حتى كاد أن يتكلما فشارك في حفلة الربيع.

العالم العربي كله يختلج مثل أول حركات الجنين في رحم التاريخ.

لنجعل من درس سوريا معراجا ونبراسا ونمشي إلى حقل التغيير بدون قطرة دم واحدة؟

وأنت سيكون من أول المبشرين بالجنة.

لقد ورطوك في الحكم وأنت طبيب مثلي تختص بأجمل الاختصاصات طب العيون، والآن جاء دورك لفتح عيون الأكمه وتشفي بإذن الله من انفصال الشبكية في العمل الاجتماعي.

قال النبي العدنان لأبي ذر عن الحكم إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئست الفاطمة.

كان القرآن يذكِّر دوما بمن سبق أنها آية، مثل آيات القرآن..

أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين خلوا من قبل دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها

لقد رأينا نهاية اثنين من الطغاة..

والثالث يترنح كالسكران يهذي ويرى مثل الأحول الخط خطين، والطريق المستقيم مائلا؟؟؟..

والرابع يهذي..

والخامس بهت فلا يعرف ما ينطق؟

ولن تقف العاصفة في مكان .. وليست سوريا بمعزل.. والعالم يراقب ولن يسمح بقتل المتظاهرين سلميا وبين السوريين والخروج أقل من شعرة؟

هل يمكن أن نرى قانون التاريخ ولا نكرر ما قاله كل الطغاة في التاريخ كما تكرر على لسان تشاوسسيكو وسيف الإسلام بدون سيف:

أنا لست مثل غيري؟؟

والله يقول على لسان أهل الكتاب

بل أنتم بشر ممن خلق ... قل فلم يعذبكم بذنوبكم؟

هل يمكن أن تدخل التاريخ وتكتب اسمك فعلا هذه المرة إلى الأبد إلى الأبد، وتكون فعلا قائدا أبديا على القلوب وليس عروش المخابرات..

عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام

 

لنطوي صفحة الماضي

تقدم بجرأة واعتذر لأهل حماة عن تدمير نصفها براجمات الصواريخ؟

صدقني سيصدقونك .. ويغفروا .. ونبدأ صفحة الحب والتسامح والغفران.

يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا.

اعترف بمجزرة تدمر كما حصل في سجن بوسليم في ليبيا وليعترف أيضا الطرف الآخر أنه أيضا أخطأ فكلنا نشرب من نفس العين الحمئة ونسقي زرعا فاسدا؟

أصدر قرارا بإخراج الحر هيثم المالح الطاعن في السن الذي سجن من قبل ثمان سنين عددا أطول من سنين يوسف العجفاء من أجل ثماني كلمات في الحرية، وكل المعتقلين السياسيين، وقم بحملة تنظيف للسجون ولتأتي محطات الكون لترى ربيع سوريا الفعلي؟

انهي مهزلة طل الملوحي..

وكن كريما شجاعا وتقدم إلى التاريخ وسوف يكون الناس معك صدقا وعدلا

الغي قرار العار 49 الذي يحكم بالإعدام على من ينتسب لتنظيم ما ولنعود إلى شرعة القانون، قرار مثل هذا قد يلف شوطه على عنق أي واحد، وأي تنظيم، بمن فيه من هم في أعلى الهرم آمنون؟

فمع قانون الطوارئ لا أمن لقطة وطير ويعسوب وحشرة.

ولكل أمة جعلنا شرعة ومنهاجا

كن بطلا حقا وارفع قانون الطوارئ المخيف الذي لا يستبق أحدا بمن فيهم أنت على رأس السلطة.

صدقني إن الجلوس على الكرسي لذيذ، ولكنه قد يتحول إلى كرسي إعدام؟؟

وكل مكان للجلوس مريح إلا أسنة الرماح؟

هل يمكن أن تدخل حياتك العائلية بدون خوف وضغط دموي يفجر شرايين القحف ويورث الخرس والشلل؟

دعنا نحول سوريا إلى حديقة غناء بهجة للناظرين، ولنعط العالم درسا عن رقي هذا الشعب وعراقته وعبقريته وحضارته.

إن الشعب السوري واللبناني خاصة أزعم ولو أغضبت البعض أنها من خيرة الشعوب العربية نظافة ودأبا وأدبا ورقيا وتهذيبا وتعليما.

ولكن وفي ظل الاختناق السياسي تراجعت سوريا نصف قرن، وهو ما اعترف به نفس رجال الأمن السياسي عندك، عندما حققوا معي في قضية ترجع الى عشرين سنة للخلف، لا تستحق النظر، من امرأة طلقها زوجها وأرادت الانتقام منه فكتبت أسماء ثلاثين أنهم كانوا يلوكون ألسنتهم بالسوء على القائد الأبدي كذا؟ ولا أبدية إلا لله الحي القيوم.. فمنهم من اعتقل ومنهم من طلب للفلق ومنهم من فر ومنهم من أهين..

وأنا أضاعوا لي 17 يوما من إجازتي أتنقل فيها بين الفروع الأمنية والبيروقراطية الجهنمية؟

كيف يكتب على هذا الشعب النبيل الراقي هذا الذل الطويل والخوف القاتل والتيه مثل تيه بني إسرائيل أربعين سنة محشورا في براد الحزب القائد والرأي الواحد والصحافة الصفراء العوراء، فيمشي في هذا النفق من الاستبداد بدون نور يلوح في آخره ..

نحن دعاة اللاعنف كنا أول من دشَّن جسر الحرية في العالم العربي، فأخذوا منا واستفادوا من هذا العلاج، والثورات التي نجحت طبقت هذا اللقاح فلم يسري لها سعار العنف الذي ابتليت به سوريا؟

ومنذ ثلاثين سنة أنا ودعاة اللاعنف في سوريا ليس لنا شغل إلا التبشير بهذا الوحي الجديد..

هل يمكن أن تنهي عهد الصحافة الواحدة والحزب الواحد والقائد الأوحد؛ فتقرع باب التاريخ، ويهرب الكذابون من حولك وتحاط بالصادقين والحواريين الأثني عشر..

هل يمكن أن تقتبس من اسمك المملوء بالخير والبشارة كما في تكريز الإنجيل (البشارة Evangelium) موعظة فتبشر بعهد جديد يا بشار؟..

صدقني إن لم تبشر وأنذرت ونسيت؛ فإن التاريخ لا ينسى ولا يغفل ولا تأخذه سنة ولا نوم..

وقل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى..

لا يشترط أن تضرب في وقت واحد فتكسر عشرة أصنام، ولكن ابدأ كما بدا محمد عليه الصلاة والسلام فاكسر الصنم الأول أشارة لبدء عهد التوحيد..

وليكن رفع قانون الطوارئ أول الأصنام فهو من سيكسر السد الأمني ومعه إمبراطوريات المخابرات والاعتقالات ..

في القرآن قصة معبرة عن أهل مدينة انقسمت ثلاث فرق بين من ارتكب الحرام، ومن حذر، ومن قال لا فائدة من الموعظة؟؟

فماذا كانت النتيجة؟

لنسمع للسبع المثاني والقرآن العظيم..

واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لايسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون..

وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ؟؟

قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون..

فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون..

فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين..

صدقني نحن دعاة اللاعنف لا نريد أن يموت أحد أو يخدش ..

نريد ولادة الإنسان المحرر من علاقات القوة في كل الأرض..

نريد نهاية الفيتو الدولي مركز الشرك العالمي الذي يعيق ولادة العدل في العالم يشرف عليه رهط من المجرمين.

صدقني وانظر أمامك ولا تقل كما قال ابن نوح سآوي إلى جبل يعصمني من الماء

قال الرب على لسان نوح لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ..

وحال بينهما الموج فكان من المغرقين

لا نريد لك الغرق صدقني.. فدعاة اللاعنف لا يفرحون بموت أحد ولا يشمتوا بغرق ثاني.. إن قلوبهم مملوءة بالحب للجميع بمن فيهم أنت من ورطوك في الحكم وهي مصيبة..

لقد غرق بن علي فكان شقيا

واليسوع يقول أول كلماته في المهد وهو ينطق بمعجزة:

ولم يجعلني جبارا شقيا

فلا تكن معه

لقد هلك المبارك بدون بركة فلم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا..

فلا تكونن مع الأذلين أو تحشر مع فرعون وجنوده أجمعين..

اقبل بقلب سمح وقبل التراب السوري وعفر جبينك فيه تواضعا لله وأدعو السلاميين اللاعنفيين ينصرون ثورتك الجديدة كما فعل من قبل أخناتون؟

وإليك هذه القصة من التحولات عن الملك السفاح آشوكا وهي تذكر بقصة يونس في القرآن فنجت المدينة من الهلاك

إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم العذاب

كن إذا رسول رحمة ويونس الأمة السورية ؟

ما الذي قلب حياة الملك آشوكا فحوله إلى فيلسوف رحمة؟

ما هو السر في تغير حياة الملك آشوكا من سفاح إلى رسول رحمة؟

ومن هو هذا الرجل المثير في التاريخ؟

في عام 273 قبل الميلاد، اعتلى عرش الهند الملك المسمى (آشوكا فارذانا)، وكانت مملكة عريضة، تضم كل الهند الحالية، ماعدا مناطق التاميل في الجنوب، بالإضافة الى بلوشستان وأفغانستان.

وكان ملكاً جباراً يحكم بالحديد والنار مثل سائر الطغاة في التاريخ، ومما فعله أنه بنى سجناً رهيباً شمال العاصمة، أطلق عليه الناس (جحيم آشوكا)، وكانت تعاليمه أن من دخله لا يخرج منه حياً. حتى جاء ذلك اليوم الذي نقل له السجان خبرا غريبا عن راهب بوذي جاءت الأوامر بإلقائه في وعاء من الماء يغلي، ولكن الوعاء أصبح بردا وسلاما عليه!!

هكذا تقول الأسطورة فهرع الإمبراطور ليطلع على أمر الراهب؛ فوجد الأمر حقيقة، فلما أراد الانصراف، منعه السجان بقوله تعليماتك يا سيدي ننفذها حرفياً؛ فمن دخل خرج ميتاً، ولن تشذ أنت عن القانون!!

هكذا تقول الأسطورة، وهي خلاف المعهود، فولا تحول البشر إلى آلات تنفذ الأوامر، ما حكم الطغاة يوماً؛ فهم لا يحكمون بذراعهم بل بالبشر الآلات!!

تقول الرواية أن آشوكا حدق في السجان بعجب وغضب، ثم أمر أن يلقى في القدر المغلي فمات مسلوقاً مثل الدجاج.

ثم إن الملك رجع الى قصره وهو يفكر بعجائب تصريفات الأحداث؛ فلم ينم ولم يخرج عليه الصبح إلا والرجل قد انقلب على رأسه، في تفكيره وتصرفاته، فلم يعد المنتقم الجبار بل الرحيم الودود الغفور المنان!!

وفي تقديري أن تحول هذا الإنسان، يمكن أن يدرس من الناحية التاريخية والنفسية، وأنا لا أستبعد أن تكون المرأة هي من حولته، فهي خزان الرحمة.

وهو يذكرنا بتاج محل والأميرة المحبوبة، وكيف فقد الملك عقله حين ماتت، فمات بعدها، ولم يعرف أحد بالقصة لولا الأثر والتحفة البديعة التي خلدت قصة ممتاز محل وتاج محل.

وخالفني في هذا من قال أن ما غير آشوكا لم تكن امرأة، ولكنه الجندي الذي تجرأ أن يلزمه بالقانون في أرضه وفي نطاق تجبره وطغيانه!!

رجل واحد تجرأ أن يقف في وجه طاغية ، غيَّر ما بنفسه من الخوف من الطاغية فغير الله به الطاغية ثم غير البلاد والعباد.

والله أعلم ،ولكن ليس مثل المرأة أثرا في الرجل ، ولا مثل الحب دواء لقسوة القلوب ، ومنه حب الله عند الصوفيين. قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله.

وما فعله هذا الملك المتحول ونتمناه لكل حكام العالم ولكن هيهات لما توعدون فأمر أول شيء بهدم سجن الجحيم، كما فعلت الثورة الفرنسية مع سجن الباستيل، ثم أصدر أوامره بالكف عن الحرب بتاتاً، وبدأ في حملة بناء المدارس والمشافي، بما فيها مستشفيات للحيوانات!!

وهكذا انتقلت الرحمة وعمت من السماء إلى القطط والكلاب والخيل والقبائل والأنام، وهكذا كفت طبول الحرب عن القرع، ونطق القانون كما يقول المؤرخ (ديورانت) في كتابه (قصة الحضارة) .

واعتنق الملك مبدأ الطريق ذو الحكم أو (المراحل الثمانية) التي تقول كما جاء في كتاب (الحكماء الثلاثة) ل (أحمد الشنتاوي) إن هذا الطريق يتألف من المراحل التالية:

(الآراء القويمة، والأهداف الصحيحة، والقول السديد، والأفعال الصالحة، والمعيشة الصحية، والمجهود المكافئ، والذاكرة بتركيز ملائم، والتأمل الباطني) وكلها في الذكر الحكيم بكلمات مثلها أو شبهها.وهذه المراحل تؤدي الى التنوير الكامل.

وبدأ الملك الفيلسوف يعيش ببساطة، وبنا 48 ألف مركز ثقافي تعبدي للبوذيين، وأرسل اعتذارا عجيباً لقبيلة (كالنجا) عن الحرب والسلب التي بدأها معهم، وأعاد إليهم أراضيهم، وعوضهم عن خسائرهم .

لم يصدق الناس عيونهم؟ هل يمكن أن يتحول الإنسان الى ملاك؟ بل أفضل فلولاه ما أسجد له ملائكته!

وفي الواقع كان آشوكا قد أنقلب جذرياً، وآمن بالسلم وسيلة لحل المشاكل بين البشر، وكف عن شن أية غارة أو حرب مع الجيران أو داخل بلده.

وبدلاً عن ذلك بدأ بنشر تعاليم الرحمة، وأوصى موظفيه أن يعاملوا الناس بالحب والمرحمة، وأن يعاملوهم مثل أبناءهم.

وأبرز ما ترك هذا الرجل، هو الذكرى العطرة في التاريخ، كما أن الفضل في نشر البوذية من سيلان الى اليابان، هي من أثر هذا الرجل شاهداً على أثر السياسة في المذاهب.

والله أنزل الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس.

-----------************---------

لا ياسورية

محمد كريشان

اللقطة الاولى: - كيف حال الوالد في السجن الآن؟

- الحمد لله، أحسن لقد أتوا له بسرير ينام عليه.

- ماذا تقول؟! أتوا له بسرير!! وهل كان ينام لعام ونصف العام على الأرض؟!!

- نعم، تنازل له أحد السجناء عن سريره لكنه رفض واستطاع أن يحصل، بعد أن دفع إتاوة لفتوة العنبر، أن يضمن مساحة صغيرة بين سريرين يخلد فيها للنوم حتى لا يزعجه بقية المساجين بتنقلهم ليلا بين زملائهم النائمين على الأرض!

كان هذا حوارا بيني وبين إياس ابن هيثم المالح المحامي السوري المعتقل منذ تشرين الاول/ أكتوبر 2009، وهو الآن في الثمانين من العمر، بسبب نشاطه الحقوقي وتصريحاته المنتقدة للأوضاع في بلاده لا سيما الفساد وسجل حقوق الإنسان. هذا الشيخ بقي له من الحكم الصادر ضده سنة ونصف السنة وهو بمفرده في سورية الآن في مثل هذا العمر. أولاده جميعا في الخارج وكذلك زوجته التي غادرته مؤخرا هي الأخرى للعلاج في الولايات المتحدة.

اللقطة الثانية:

علي العبد الله، كاتب وناشط سياسي سوري معارض في الستين من العمر، حكم عليه عام 2007 بالسجن لسنتين ونصف وكان يفترض أن يطلق سراحه في حزيران/يونيو العام الماضي لكنه أبقي قيد الاعتقال بسبب تصريحات أدلى بها من السجن عن إيران والعلاقات السورية اللبنانية. صديقنا 'أبو حسين'، وهو في انتظار حكم جديد بالسجن، توفيت زوجته مؤخرا بمرض عضال ولم تجده إلى جوارها في محنتها. ابناه أحدهما بقي له شهر واحد من عقوبة سجن بخمس سنوات بسبب نشاطه الطلابي والآخر قرر الاستقرار في المنفى بعد مضايقات عديدة. لم يبق في البيت سوى بنتين في عمر الزهور إحداهن طالبة في الجامعة. الخلاصة أن مجرد نشاط سياسي سلمي دمر أركان هذا البيت بالكامل.

اللقطة الثالثة:

طل الملوحي مدونة سورية لم تبلغ بعد العشرين من العمر. حكم عليها الشهر الماضي بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة إفشاء معلومات لدولة أجنبية. طل طالبة بمدارس حمص الثانوية، اعتقلت على خلفية نشرها على مدونتها بعض المواد السياسية غير المرضي عنها رسميا. لم يشفع لها صغر سنها ولا مناشدات العديدين لإطلاق سراحها. الأنكى أنه بعد أيام من صدور حكم السجن ضدها، قدمت السلطات السورية روايتها الكاملة لما تراه تورط الشابة في أنشطة معادية لبلادها وليتها لم تفعل. لقد قدمت حبكة رهيبة تداخل فيها التجسس بالجنس بالخيال الجانح في خلطة غير موفقة ولا مقنعة على الإطلاق بل وتثير الغثيان فعلا.

ثلاث لقطات مختلفة لثلاثة أجيال سورية متعاقبة. فرقهم السن وربما الميول السياسية لكن جمعهم شيء واحد فقط: التوق إلى سورية جديدة ينعم فيها المواطن بحرية الرأي والتعبير والصحافة وحق التنظيم وكل الحقوق والحريات الأخرى المتعارف عليها دوليا والتي باتت إرثا إنسانيا عاما من حق الجميع أن يتقاسموه دون منّ أو تزييف.

وفي الوقت الذي تراخى فيه بعض المدافعين عن حقوق الإنسان من تناول الشأن السوري لاعتبارات مختلفة، من واجب كل من يحب سورية فعلا، ودون حسابات سياسية أو مصالح شخصية قائمة أو مرجوة، أن يلفت بكل ود قيادتها الشابة إلى أن مثل هذه الممارسات لا تشرفهم ولا تشرف بلادهم.

وإذا كانت المواجهة مع إسرائيل تبرر في نظر البعض كل شيء بما في ذلك استمرار قانون الطوارئ منذ 1962، فإنها في نظر آخرين سبب إضافي لإعلاء مكانة القانون وحقوق الإنسان في البلاد لأن المواطن الشاعر بكرامته وحريته هو من سيدافع عن وطنه حتى النهاية وليس المقهور أو المضطهد.

إسرائيل المحاطة بأعدائها من كل جانب لم تتخذ من ذلك تعلة لعدم إقامة المؤسسات والحريات، حتى وإن ظلت دولة استعمارية عنصرية بغيضة.

وليس مناسبا ولا منصفا أن نعقد مقارنات بينها وبين سورية. سورية أولى منها بذلك وأجدر. وأتمنى ألا يكون من باب السذاجة أن نقول إن بإمكان الرئيس بشار الأسد أن يقطع من الآن خطوات جريئة وصادقة في اتجاه سورية جديدة مختلفة تماما، خاصة بعد كل هذه الدروس التي شاهدناها وما زلنا في أكثر من دولة عربية.

-----------************--------

مدونو سورية.. تضييق واعتقال

الجزيرة نت-خاص

يتعرض المدونون في سورية لاعتقالات وضغوط، وتواجههم خطوط حمر تجعلهم يفرضون على أنفسهم رقابة ذاتية مبالغاً فيها، إضافة إلى ضعف ثقافة التدوين الإلكتروني داخل هذا البلد. وقد أدانت منظمة مراسلون بلا حدود اعتقال المدونين في سورية وطالبت بمعلومات عن بعضهم.

ويقول المدون حسين غرير للجزيرة نت إن التدوين في سورية لا يزال يخطو خطواته الأولى، مشيراً إلى عوامل عديدة قال إنها لعبت دوراً في ذلك وخصوصاً انخفاض سقف حرية التعبير وسيطرة الهاجس الأمني على المدون، مما أبعده عن التعاطي مع الشأن العام بجدية، وأبعد القراء عنه.

وبدوره يؤكد المدون ورئيس تحرير صحيفة "سورية الغد" الإلكترونية مازن بلال ضعف خبرة المدونين السوريين. ويرى أن ما يقومون به حالياً يشبه إلى حد كبير طريقة التعامل مع الإعلام التقليدي.

ويعلل بلال تلك الظاهرة بالخشية من التعليمات الرقابية التي قال إنها تحد من قدرة المدونين على تطوير أساليب عملهم، داعياً إلى كسر بعض الحواجز.

ومن جهة أخرى ترى المدونة رزان غزاوي أن مشكلة "الخطوط الحمر" غير واضحة بدقة، مشيرة إلى ما سمتها حالة من الرقابة الذاتية المرهقة، خصوصاً مع وجود حالات اعتقال طالت عدداً من المدونين.

وأكدت للجزيرة نت وجود نحو عشرة مدونين بين معتقل ومسجون ومهدد، بينهم طلّ الملوحي أصغر مدونة حوكمت وسجنت بتهمة التجسس.

ويبدي ناشطون حقوقيون بدورهم قلقاً من التضييق على المدونين، حيث يؤكد رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم الريحاوي أن السلطات تفرض حجباً على عشرات المواقع الإلكترونية، وهو ما يمنع بشكل أو بآخر من تدفق المعلومات.

وأوضح للجزيرة نت أن إتاحة مواقع التواصل الاجتماعي خطوة كبيرة، ويجب أن تترافق مع مزيد من الخطوات باتجاه دفع حرية التعبير، خصوصاً في مجال المدونات.

ومن جهتها أدانت منظمة مراسلون بلا حدود الاعتقالات الأخيرة التي تمت بحق المدونين في سورية، مشيرة إلى أن "النظام - الذي يخشى الإنترنت لقدرتها الهائلة على التعبئة وتبادل المعلومات والآراء- يعامل المدوّنين ومستخدمي الإنترنت على أنهم أعداء".

وتنتمي سورية إلى لائحة "أعداء الإنترنت" التي تعدّها منظمة مراسلون بلا حدود سنوياً.

معلومات

وطالبت المنظمة بمعلومات دقيقة عن ثلاثة مدونين قالت إنها لا تزال تجهل مصيرهم منذ إلقاء القبض عليهم، وهم: فراز أكرم محمود وأحمد بن فرحان العلوي وأحمد بن عبد الحليم عبوش.

وأشارت منظمة مراسلون بلا حدود إلى اعتقال مستخدم إنترنت نشر على يوتيوب فيديو لتجمّع وقع في 17 فبراير/شباط في منطقة الحريقة في دمشق، مؤكدة أن عناصر من شرطة المرور قامت بضرب هذا الشاب. ويظهر شريط الفيديو احتشاد مئات الأشخاص وهم يرددون شعارات ضد الشرطة. وقد تم تصوير وزير الداخلية سعيد سمور أيضاً بينما كان يتواصل مع الحشد.

وأشارت مراسلون بلاد حدود أيضاً إلى اعتقال كل من أحمد محمد حديفة في 20 فبراير/شباط 2011 في بانياس، وأكدت أنه كان ينشر في مدونته مطالب موجهة إلى النظام السوري وملاحظات عن الثورات التي شهدتها الأسابيع القليلة الماضية في تونس ومصر، ويقدم المشورة للتحايل على الرقابة على الإنترنت.

والثاني هو الناشط كمال حسين شيخو مسجون منذ 23 يونيو/حزيران 2010، ومن المرتقب أن تبدأ محاكمته في السابع من مارس/آذار.

وعلى صعيد آخر قررت المحكمة العسكرية الجنائية تأجيل إعلان الحكم في قضية علي العبد الله إلى 13 مارس/آذار. وهو صحفي وكاتب محتجز منذ 17 ديسمبر/كانون الأول 2007 لمشاركته في التوقيع على إعلان دمشق.

والصحفي العبد الله متهم بنشر أنباء كاذبة من شأنها "توهين نفسية الأمة" وفقاً للمادة 286 من قانون العقوبات، إضافة إلى اتهامه بتعكير صلات سورية بدولة أجنبية وفقاً للمادة 278 من قانون العقوبات.

-----------************---------

حلب: 700منشأة عاجزةعن السداد وديونها2.3مليار ليرة

محطة أخبار سورية

بلغت ديون المصرف الصناعي على صناعيين عاجزين عن السداد بحلب نحو 2.5 مليار ليرة مستحقة على 700 منشاة متنوعة.

وقالت مدير المصرف ديما نوح لمحطة أخبار سورية "المقترضون العاجزون عن السداد وصلوا إلى 700 وإجمالي المبالغ المستحقة حوالي 2.5 مليار ليرة ".

و أوضحت أن الملاحقين قضائياً يمكنهم الاستفادة من المرسوم 213 وجولة الديون لمدة تتراوح بين 3 و 4 سنوات".

وشكل عجز تلك المنشآت عن السداد مضلة كبيرة للحكومة السورية حيث يعمل فيها عشرات آلاف العمال كما أن بيعها في المزادات سينعكس سلباً على الوضع الاقتصادي والاجتماعي في حلب ويدني من قيمتها.

الكاتب: محطة أخبار سورية

مصدر الخبر: SNS

-----------************---------

بطالة وتهميش وظروف قاسية..الشباب السوري يفكر بالهجرة

تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الشباب السوري مع غياب شبه كامل للجهات الحكومية والأهلية التي تمثله.

ميدل ايست أونلاين

40 بالمئة من المجتمع السوري يعانون التهميش!

دمشق – أزمات كثيرة تلاحق الشباب السوري وتدفعه للهجرة بحثا عن مستقبل أفضل في بلد يعاني عدد كبير من شبابه من الاغتراب والانكفاء الذاتي بسبب التهميش الذي يطال البعض، فضلا عن الظروف الاقتصادية القاسية.

وتشير دراسة أعدتها الهيئة السورية لشؤون الأسرة ونشرتها مؤخرا عدد من وسائل الإعلام السورية أن أكثر من 34 بالمئة من الشباب السوري يفكر بالهجرة لأسباب متعددة تتعلق بالبطالة وعدم كفاية دخل الأسرة للشباب وانخفاض دخل الشباب العاملين.

ويشكل الشباب 40 بالمئة من المجتمع السوري حسب الأرقام الرسمية، ويقتصر دور المنظمات والهيئات الحكومية التي تمثلهم على بعض الأنشطة الرياضية والترفيهية، في ظل غياب شبه كامل لمنظمات المجتمع الأهلي التي تعنى بالشباب.

وتؤكد صحيفة "بلدنا" السورية أن أغلب الشباب في سوريا يعانون من أزمة العثور على عمل بعد إنهائهم المرحلة الدراسية، خاصة بعد افتتاح مجموعة من الجامعات الخاصة، وتأمين التعليم المفتوح والموازي، ممّا ضخّ إلى سوق العمل شباباً مؤهّلاً أكاديمياً وبأعداد كبيرة.

وتشير (على سبيل المثال) إلى كلية الحقوق في جامعة دمشق "التي تزخر بآلاف الطلبة في السنة الأولى، في حين يفتقر السوق إلى العرض والطلب الكافي لمثل هذا العدد، مماّ أخلّ بالمعادلة ودفع بالكثير إلى السعي نحو فرص أخرى في بلاد الغربة".

وتنقل عن جاد المصري (طالب جامعي) قوله إنه يطمح إلى السفر إلى أيّ بلد عربي (خليجي بالدرجة الأولى) أو أي بلد أوروبي من أجل تكوين نفسه بشكل جيد وتحصيل مردود مادي يمكن أن يؤمن له على سبيل المثال بيتاً وأسرة بعد تخرجه في كلية الحقوق.

وتتساءل صحيفة "قاسيون" السورية "لماذا يحمل الشاب السوري الكفء حقيبته ويهاجر"؟

وترى أن الضغوط الاقتصادية المتمثلة بعدم وجود فرص عمل كافية وارتفاع نسب البطالة وخاصة في صفوف المتعلمين، بالإضافة للضغوط اجتماعية من زيادة سكانية هائلة وضيق هامش الحريات وارتفاع سقف القبول بالجامعات الوطنية هي أبرز الأسباب التي تدفه الشباب السوري للهجرة.

ويؤكد المحلل السياسي أيمن عبد النور في حوار سابق مع "ميدل إيست أونلاين" ضرورة وجود جهة منظمة (وزارة أو مجلس أعلى لرعاية الشباب) تنسق بين الهيئات الحكومية والجمعيات الأهلية التي تعنى بالشباب السوري وتضع خطة لتطوير الشباب لمدة 10 سنوات، مشيرا إلى ضرورة دعم الحكومة السورية لتنفيذ هذه الخطة.

وحول عمل الهيئة التي ستمثل الشباب يقول عبد النور "يجب أن تنقل للشباب توجهات الحكومة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وألا يقتصر عملها على الرياضة، إنما يشمل أيضا تنمية المجتمع بكل أبعاده الفكرية والمعلوماتية والثقافية إضافة إلى إعطاء الشباب فرصة للمشاركة في الحياة السياسية".

ويقول خليل العبد لصحيفة "بلدنا": "كنت أرفض دائماً فكرة البحث عن الاستقرار خارج محافظتي، لكن زيادة المصاريف، لا سيّما بعد الزواج، والدخل المحدود الذي أتقاضاه، لا يمكن أن يساعدا على تأسيس وبناء أسرة متكاملة، خاصة في ظلّ الاحتياجات المتزايدة، وغلاء الأسعار، ما دفعني إلى التفكير وبشكل جدي في البحث عن عمل في أحدى الدول الخليجية، وأنا أتابع بشكل دائم جميع الإعلانات عن طلب عمال، كما أسعى من خلال الإنترنت إلى مراسلة جميع الشركات التي تطلب موظفين".

ويرى مدون سوري يدعى محمد أن الشباب السوري لا يؤمن بمستقبله ويعاني من "الشيخوخة المبكرة".

ويشير في مدونته "نسمات الشام" إلى أن الشباب يسافرون إلى الخارج من أجل تحقيق أحلامهم والهرب من الأوضاع الاقتصادية السيئة.

ويرى أن انتشار المحسوبية والفساد تجعل من الصعب على الشباب السوري إيجاد عمل، لذلك فإن أعداد كبيرة من الشباب اليوم تسافر إلى دول الخليج للبحث عن مستقبل آمن، مشيرا إلى أن الزواج أصبح حلما بعيد المنال للشباب بسبب ارتفاع كلفة المعيشة.

-----------************--------

هدّدهم بعناصره من "الشوايا": مثقفون سوريون يدينون "عنصرية" ضابط هدد متظاهرين أمام سفارة ليبيا

المجتمع المدني - حقوق الإنسان

دان عدد كبير من المثقفين والأدباء والصحافيين السوريين تهديد أحد ضباط الأمن ضد المتظاهرين السوريين الذين اعتصموا أخيراً للاحتجاج على ما وصفوه "قمع القذافي" للشعب الليبي.

وأعرب أولئك المثقفون عن استنكارهم الشديد لسلوك ذلك الضابط، واستخدامه ألفاظاً عنصرية بحق جزء من الشعب السوري الذي يقطن في المناطق الشمالية الشرقية من البلاد.

وقال بيان المثقفين الذي أورده موقع "كلنا شركاء" إن ضابطاً قال للمعتصمين إن عناصر "الشوايا" سيفتكون بهم.

وأشار الموقع إلى أن ذلك الضابط ربما قد يكون نفس الشخص الذي هدد المعتصمين في أول أيام الاعتصام قرب السفارة المصرية لاستخدامه نفس الألفاظ العنصرية، حيث قال وقتها إنه إذا "أفلت" عناصره من "الشوايا" على المعتصمين "فسيأكلونهم".

وتطلق كلمة "شاوي" على سبيل الشتيمة والاستهزاء على بعض مكونات سكان منطقة الجزيرة في الشمال الشرقي من سوريا.

وتساءل بيان المثقفين: ما هي العنصرية غير ذلك؟ ولماذا يستخدم لفظ كلمة شاوي للتعبير عن (الدونية) التي لا نراها قابعة إلا في رؤوس من يتلفظ بها"، مضيفاً: "نُدين هذه الألفاظ العنصرية، والتعامل العنصري مع أبناء الجزيرة السورية، من قبل البعض، بما يثبت ليس فقط عدم احترام هؤلاء الأشخاص بصفاتهم الرسمية لحق المواطنين بالتعبير السلمي عن الرأي، وإنما عدم احترامهم لشريحة من أبناء وطنهم، على الرغم من أنهم بصفاتهم الرسمية لا يمثلون أشخاصهم فقط، وإنما الدولة التي تجمعنا كسوريين".

وتابع البيان: "نطالب باعتذار رسمي ليس فقط عن التعرض للمعتصمين بالضرب والإهانة، وإنما عن ما بدر من بعض الضباط من عنصرية تجاه الشوايا، الذين هم مواطنون سوريون على قدم المساواة مع الجميع".

ومن أبرز الموقعين على البيان الذي تم نشره على موقع "فيسبوك" الشاعر السوري المعروف فرج بيرقدار، والكاتب والمفكر المعروف ياسين الحاج صالح، والروائية سمر يزبك، والمعارضة المعروفة سهير الأتاسي، والروائي منذر بدر حلوم، والمخرج السينمائي طلال ديركي.

وكانت السلطات اعتقلت يوم الثلاثاء 14 شخصاً، وتعرض آخرون إلى الضرب على أيدي رجال أمن بملابس مدنية بعد مشاركة نحو 200 شخص في تظاهرة سلمية خارج مبنى السفارة الليبية تضامناً مع المحتجين الليبيين.

ونقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن شهود عيان أن بين من تعرضوا للضرب سيدتين. وحمل المتظاهرون لافتات تطالب بالحرية للشعب وسقوط القذافي، ورددوا هتافات تندد بالذين يستخدمون أسلوب الضرب مع المواطنين.

وقال شهود عيان إن السلطات أنذرت المتظاهرين بالتفريق، لكنهم عادوا إلى التجمع في ضاحية الشعلان القريبة. وعندما حاولوا العودة للتظاهر أمام السفارة الليبية قوبلوا بوجود كثيف لقوات الشرطة.

وقال الشهود إن عدد رجال الأمن وعناصر الشرطة كان يزيد مرتين تقريباً على عدد المتظاهرين، وإن بعض المحتجين تلقوا لكمات وركلات وضربات بالعصي.

وسُجلت هويات جميع المشاركين في التظاهرة، واعتقل 14 شخصاً أُفرج عنهم لاحقاً، كما أكدت منظمة مراقبة حقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتش" في بيروت. وقال شاهد اعتُقل لفترة قصيرة إنه شاهد رجال الأمن يضربون فتاتين.

-----------************---------

الإخبارية السورية والأوهام وأحلام اليقظة

عماد شعبان: كلنا شركاء

لقد اثبتت احداث الفترة الماضية ان فضائية مؤثرة ومحترمة قد تكون أعظم شأنا واكثر خطرا من سلاح نووي وعليه نجد انه من واجبنا ان نكون صريحين اشد الصراحة وذلك نابع من امرين الاول انه لامصلحة لنا في الامر إلا من باب الوطنية والمواطنة والثاني اننا نجد المقدمات التي بدأت بها الإخبارية السورية لاتوصل إلى أية مآلات قد تقنع الداخل السوري فما بالكم بالخارج فمن نافل القول ان من لايستطيع أن يقنع نفسه لن يكون بإمكانه أن يقنع الآخرين إلا اذا اعتقد ان هؤلاء الآخرين حمقي وهو إذا اعتقد ذلك فهذا يعني انه أكبر احمق ولايجيد إلا صناعة الأوهام والهلوسة وأحلام اليقظة .

لكي يكون كلامنا منهجيا يجب ان نسأل انفسنا أولا عن الاسباب التي دفعت إلى اتخاذ قرار بانشاء فضائية إخبارية ولعل الاجابة البديهية هي ان إعلامنا بصيغته الحالية قاصر ويحتاج الى ما يقوم أعوجاجه الذي لايخفي على ذي عقل ولكن المؤسف ان الإخبارية السورية ولدت من رحم تلفزيون عقيم في أعجوبة نستحق ان ندخل بها موسوعة العرب والعجم ولعل البعض يقول ان الله يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ولكن هذا لايصح في الإعلام فالإعلام الأعور على الاغلب لن يخرج منه إلا إعلام أعمى ولا ادري ذلك الاصرار الغريب على التسمية الإخبارية السورية ومن لايصدق ان التجربة فاشلة من مهدها فليتابع الإخبارية السعودية والإخبارية المصرية وغيرها من الإخباريات الملتصقة بمؤسسات التلفزيون الرسمي وإن كان يشاع عن استقلالية في القرار والإدارة فبالنهاية العاملون غير قادرين على تغيير جلودهم وما تربوا على القيام به طوال سنوات سيكون هو ماسيطبقونه خصوصا وأن من انتدب لقيادة هذه الفضائية برأينا غير قادر على اضافة أي جديد للعاملين في الفضائية التي مايزال بثها تجريبيا ورغم انه ليس لدينا شيء شخصي إلا ان السيرة الذاتية لاي شخص يتسلم مسؤولية عامة تنبأنا عما يمكننا ان ننتظره من المؤسسة التي يديرها فمثلا اعظم المتفائلين بمنتخبنا الوطني بكرة القدم لم يكن يتوقع صعوده الى الدور الثاني من نهائيات كأس آسيا بكرة القدم والسبب لايعود الى عدم كفاءة اللاعبين بل كان يعود اساسا الى عدم وجود مدرب قادر على إدارة الفريق ووضعه على سكة الفوز وقياسا الى ذلك فإن السيرة الذاتية لمن يقود الإخبارية السورية تشير الى ارتباك واضح وتوتر في المؤسسة التي ادارها قبل وصوله الى الإخبارية السورية علما انها كانت مؤسسة خاصة ويفترض ان هامش المناورة والخطوط والهوامش فيها اوسع بكثير مما هو متاح في فضائية رسمية تخضع بشكل كامل لوزارة الإعلام التي تحسبها علينا بالأدرب والشنبل وبالتأكيد نحن ننظر بروح الإحترام والتقدير لكل زميل صحفي سواء أكان مديرا عاما أو صحفيا او محررا فبالنهاية يجب ان نكون متفقين على ان الصالح العام هو الهدف وان الشيء الوحيد الذي نتنافس فيه هو المصلحة الوطنية وما أراه ان من لاينجح في إدارة تلفزيون خاص لن يكون قادرا بأي حال من الأحوال على النجاح في إدارة تلفزيون عام إلا اذا كانت العقلية السائدة هي ان العام (حمّال أسية) ولا اعتقد ان هذه القاعدة باتت تصلح لإدارة حتى ورشة حدادة .

إن ما يتسرب من أخبار في الكواليس عن طريقة العمل في القناة الإخبارية السورية سواء لجهة العمل في داخل القناة او فيمن ينتدبون للعمل في مكاتبها الخارجية او يتنطحون لأن ينتدبوا لاتبشر بالخير واعتقد انه اذا صدق كل مايقال او جله فإن كل ماسنحصل عليه هو قناة اضافية تبث الأخبار .

اذا اردتم ان توفروا على انفسكم الوقت واللوم على الفشل بعد عدة سنوات نقول لكم منذ اليوم افصلوا الإخبارية بشكل كامل عن الإعلام الرسمي ووزارته كما تفعل قطر بالفصل الكامل بين الجزيرة وتلفزيون قطر اما بالنسبة للكوادر من المدير العام الى اصغر محرر فينبغي ان يكون اختيارها على اساس مهني كامل لايؤخذ فيه أي اعتبار آخر على ان تكون اللجنة المخولة بالإختيار او التوصية بالإختيار تضم كفاءات رفيعة المستوى في الحقل الإعلامي تضم إعلاميين سوريين مشهود لهم بالكفاءة والخبرة سواء داخل سوريا او خارجها مع امكانية الإستعانة بإعلاميين عرب معروفون باستقامتهم ولهم حيثيتهم والعديد منهم مستعد لمساعدة سوريا بهذه المهمة ولكن قبل كل ذلك يجب ان يفتح الهامش والحرية غير المحددة بسقف لهذه القناة فتتحدث براحتها لتبني مصداقيتها واذا نجحت في امتحان المصداقية فعند ذلك سيكون بيد بلدنا سلاح فعال قادر على اكتساب ثقة المواطن السوري اولا وثقة العرب والعالم تاليا كما سيكون بمقدورنا خوض اية مواجهة إعلامية على اسس متكافئة من المهنية والمصداقية والإحترافية .

هل بلغنا اللهم فاشهد

-----------************---------

نداء إلى السوريين جميعاً من أجل التغيير الديمقراطي في سورية

الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي

دشنت ثورة الشعبين المصري والتونسي، والانتفاضات الجارية في اليمن وليبيا والبحرين، عصراً جديداً في المحيط العربي، هو عصر التغيير والانتقال إلى النظام الديمقراطي. وبغض النظر عن ظروف كل بلد والشروط الخاصة به، إننا نعتقد أنه لن يبقى أحد بمنأى عن هذا الانتقال. ونحن في سورية في عداد هذه البلدان التي تحتاج إلى التغيير ونعمل من أجله. فليست الديمقراطية غريبة عن تاريخ سورية وحياة السوريين. إنه نداء التاريخ وفرصته المتاحة أمام وطننا، ليفتح الشعب السوري بإرادته وتصميمه باب التغيير الديمقراطي، ويغلق في الوقت نفسه بوابة الأزمة الشاملة التي تلف بلادنا، وزادها الفساد والفقر والبطالة تفاقماً ، مما أضعف قواها ومكانتها منذ عقود .

وهنا لا بد من التوقف أمام الوقائع الجديدة والحقائق الصلبة التي كشفت عنها، ومازالت تكشف، يوميات الثورة الديمقراطية الجارية، التي تكتب تاريخاً جديداً في البلدان العربية وفي العالم.

- إن رياح التغيير هبت في المنطقة، وبدأت دولها تتحول وفق أجندات داخلية وبيد أبنائها. وتفتح عصراً جديداً، هو عصر حضور الشعب بقواه الشابة في المعادلة الوطنية. فعصر التحول الديمقراطي صار حقيقة واقعة، تمس الجميع عاجلاً أو آجلاً.

- نجاح التحركات السياسية السلمية في الشارع وأساليب العصيان المدني في إنجاز التغيير وتحقيق الأهداف السياسية والاجتماعية والاقتصادية للشعب.

- عجز الأجهزة الأمنية ومؤسسات الضبط على أنواعها، مهما كانت كبيرة ومجرَّبة، عن حماية النظام، والوقوف في وجه الشعب. وفشل المعالجات الأمنية وأساليب القمع والالتفاف ووضع الناس بمواجهة بعضها في كبح إرادة التغيير.

- حَكَمَ التاريخ على صيغة الدولة الشمولية الاستبدادية، التي تستمر في بلادنا، وبرهن على فشلها. وأعاد الاعتبار للدولة المدنية الديمقراطية التي تتمكن وحدها من إخراج البلاد من أزماتها.

- إن الاستمرار في المكابرة والوقوف في وجه التغيير يحمل في طياته مخاطر جدية على مستقبل سورية. يؤثر سلباً على الوحدة الوطنية، ويثير تفجرات مختلفة، تضعف مناعة البلاد وقدرتها على مواجهة الاستحقاقات المطلوبة.

- أظهرت تجربتا التغيير في تونس ومصر أن المخاوف منه غير مبررة. وأن أكلاف إنجازه على الجميع أقل كثيراً من أكلاف محاولات كبحه والحؤول دونه، كما يحصل الآن في ليبيا.

-انتزعت الشعوب والأجيال الشابة على وجه التحديد الثقة والإعجاب من النخب السياسية والثقافية في الحكم والمعارضة، وكشفت عن مفاجآت سارَّة في اقتدارها على مباشرة دورها ومسؤولياتها في حياة الوطن.

- الديمقراطية سمة العصر ومفتاح الحداثة، والانتقال إلى النظام الديمقراطي وتوطيده هو قضية الشعوب الأولى . وأي تقدم على هذا الطريق يلقى ترحيب المجتمع الدولي ومساندته.

إننا نعتقد بأن الشعب السوري بمقدوره أن يصنع طريقه الخاص للخروج من الاستبداد، ويبني دولته الديمقراطية بالاستناد إلى تجربته التاريخية ووعيه السياسي وطبيعته السلمية الحضارية. ونؤمن بقدرته على عبور مرحلة التغيير بأمان بعيداً عن التطرف والعنف، إذا نجح السوريون في دخول هذه المرحلة بوعي وإرادة وتصميم، وفي ظل وحدة وطنية حقيقية والتفاف حول خطة عمل لعبورها. وإيماناً منا بضرورة التغيير وحتميته، وتحسساً لمسؤولياتنا الوطنية فإننا:

نتوجه إلى جميع السوريين، وخاصة الطاقات الشابة الواعدة منهم، بنداء من أجل الثقة بالنفس وبقدرة الشعب على إجراء التغيير وصنع مستقبل بلدنا أسوة بإخوتنا في البلدان العربية التي انتفضت وحققت ما تريد. وندعو إلى الالتزام بالتحرك السلمي والهدف المشترك الذي يحوز على الإجماع الوطني، ألا وهو بناء الدولة المدنية الديمقراطية، ورفض أي شكل من أشكال التمييز أو النفي أو الاستبعاد لأي فئة أو قوة وطنية، وعدم الانجرار لأي مظهر من مظاهر التطرف أو العنف أو الانتقام. لأن شعبنا ينظر إلى المستقبل، ويتطلع إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ البلاد، تتجاوز أخطاء الماضي وخطاياه.

ونتوجه إلى جميع قوى المعارضة أحزاباً ومنظمات وشخصيات وطنية وطاقات شابة، على أمل اللقاء في لجنة وطنية للتنسيق من أجل التغيير. تنسق المواقف، وتخطط للنشاطات وتديرها. فوحدة قوى التغيير أولى الوسائل الضرورية لتحقيقه.

على السلطة السياسية المسئولة عن حكم البلاد، تحمل مسؤولياتها الوطنية في هذه الظروف الدقيقة، واتخاذ موقف جريء وحكيم من قضية التغيير الوطني الديمقراطي المطروحة على جدول أعمال بلادنا، والتي يمكن أن تجد طريقها إلى المعالجة والحل عبر حوار وطني شامل بين جميع القوى والأحزاب والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني. يرسم معالم هذا الطريق، والجدول الزمني لتحقيقه، ومهمات كل جهة لوضعه موضع التنفيذ. وينتظر الشعب تمهيداً لذلك إجراءات سريعة على الأرض لا تحتمل التأجيل، تذيب الجليد بين السلطة والمجتمع، وتمد جسور الثقة الضرورية لأي عمل وطني جامع. ويشكل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي ورفع حالة الطوارئ وإلغاء الأحكام العرفية والقوانين والمحاكم الاستثنائية، وإلغاء نتائج الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 والقانون49 لعام 1980 ، وإطلاق الحريات العامة مدخلاً لا غنى عنه في هذا السبيل. ولن يكون نتيجة ذلك رابحون وخاسرون. لأننا نربح جميعاً مستقبل سورية وشعبها. نربح وطناً جديرون به، ينعم جميع أبنائه بالأمان والاستقرار والعيش الكريم.

إن السوريين جديرون بالحرية ومصممون على بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة. دولة الكل الاجتماعي المستندة إلى الشرعية الدستورية وسيادة القانون، والقائمة على مبدأ المواطنة المتساوية بالحقوق والواجبات، تصون الحريات العامة وحقوق الإنسان، لتستعيد سورية عافيتها وموقعها ودورها في محيطها.

إن تجنيب سورية آلام هذا المخاض الكبير مسؤولية الجميع، وتتطلب الكثير من الشجاعة والحكمة والتضحية ، وتشكل اختباراً لوطنية السوريين واستحقاقهم الانتماء لسورية الوطن والشعب.

إنها ساعة الحقيقة.

فمستقبل سورية ينادي شعبها.

فتحية لمن يبادر في تلبية النداء.

وتحية لأرواح الشهداء، شهداء التغيير الديمقراطي في جميع البلدان العربية.

دمشق في 25/2/2011

الأمانة العامة

لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي

-----------************--------

عن حديث بشار الأسد للوول ستريت جورنال

مازن كم الماز

mazen2190@yahoo.com

أعترف أنني في المرة الأولى قرأت مقابلة بشار الأسد مع جريدة وول ستريت بسرعة و دون تركيز , لكني عدت لها ثانية فقط بعدما قرأت تعليق معن عاقل عليها .. إنها مناسبة جيدة أيضا بلا شك لقراءة كيف يقرأ بشار نفسه ثورات تونس و مصر و ليبيا , و ما قد يبدأ في سوريا نفسها في أي وقت اليوم , الحقيقة أن بشار لم يكن نمطيا كما كان في السابق , إن ما يجري لا يسمح لأحد بهذا , حتى عندما كان نظامي مبارك و بن علي يترنحان اختلفت لغتيهما عن اللغة الخشبية لإعلامهما , اخترعا و مارسا لغة مختلفة , متزلفة , منافقة و مخادعة , و اختفت اللغة القمعية السابقة لأنها هزمت , هزمتها الجماهير المنتفضة في الشارع , و هذه الهزيمة تتردد أيضا في لغة بشار نفسها , تحدث بشار عن الممانعة لكن بشكل غير مباشر و دون الحماسة السابقة و اضطر إلى جانبها أن يتحدث أيضا عن اليأس و الغضب و التغيير و الإصلاح ... لكن بشار يمر بسرعة فقط على المشكلة , يناور , لا يتحدث عنها إلا عابرا أو لا ينظر إليها إلا ليغمض عينيه سريعا , عندما تحدث عن المرض و الجراثيم فإنه يتجاهل أن ما يجري اليوم من ثورات ليس تعبيرا عن المرض الذي أصاب مجتمعاتنا , قد تكون نتيجة له , لكنها في الحقيقة محاولة للشفاء منه , أنها رد الجماهير على ما تعرضت له من استغلال و استبداد و نهب و قمع , و أن المرض , الميكروبات و الركود تمثله الأنظمة و ليست المجتمعات التي همشت و قمعت و نهبت دون رأفة طويلا ... لم يتحدث بشار في صلب الموضوع بل قليلا جدا ما تعرض للموضوع نفسه , يتحدث أحيانا عن الشباب الذين لا يجدون عملا أو يستخدم كلمات مثل الإصلاح أو التغيير فقط ليبدو و كأنه يتحدث في صلب الموضوع , أهم ما قاله في نهاية المطاف أن شيئا لن يتغير , أن الإصلاح , عملية انفتاح العقول , ستحتاج إلى جيل كامل , و لن تبدأ قبل الجيل التالي ... أعود إلى ما قاله معن , لعدة أشياء منها أن الصدق واضح فيها , و لأن معن نفسه يستمر بإغاظة مؤسسات الفساد القائمة بصدقه هذا بشجاعة ... أنا أزعم أن معن يقرأ أمنياته هو , أحلامه هو , في حديث بشار , و ليس العكس , إنه يتمنى , و لو أني أزعم أن رد بشار على كل أمنياته و أمنياتنا موجود بالفعل في حديثه للوول ستريت جورنال , و بوضوح لا يحتاج إلى تأويل ... كلمة واحدة أريد أن أقولها , لنفسي و لمعن و لكل سوري , أعترف أنني كنت اشعر بغيرة لا حد لها و أنا أرى الشباب الرائع يمارس حريته بنشوة في ميدان التحرير , و أنني أشعر بها بدرجة أكبر اليوم و تلك العقول الغضة , الرائعة , تناقش أدق تفاصيل مصر الجديدة , كإنسان على وشك أن يخترع أو يبدع أهم إبداعات حياته ... أنا أعتقد أنني و أن معن و أن كل سوري يستحق هذا , و أنا أتفهم طبعا كل المخاوف من الفيضان القادم , لكني فقط أريد أن أذكر أن ما جرى في مصر و تونس أثبت أن الأحرار أكثر جمالا و ذكاءا و أكثر قدرة على الإحساس بالحب من العبيد , لقد بين لنا ميدان التحرير أن الحرية هي التي تؤدي بشكل سحري و مفاجئ إلى عقول منفتحة , مستعدة للحوار , أبعد عن الكراهية , و أن عشق الحرية و ممارستها قد جعل من الشباب و من كل المصريين الثائرين في سبيل حريتهم فجأة أكثر نقاءا , أكثر طهرا , و أجمل ... العبيد هم من يمارس كراهية الآخر , و كراهية الآخر بدورها تكرس الخوف من الحرية , إنها حلقة مفرغة , غبية , تبقينا ندور إلى ما نهاية مشدودين إلى نيرنا و قيودنا , خائفين من حقيقة أن نصبح يوما أحرارا ... أنا أعتقد أن الناس عندما سيعيدون التعرف إلى بعضهم البعض كبشر أحرار , و قبل ذلك في النضال من أجل حريتهم , فإنهم سيكتشفون أن كل التجييش و الاحتقان الطائفي المزعوم ليس إلا نتاج لوضعيتهم كعبيد , سيبقى منظرو كراهية الآخر دائما لكن العبيد فقط هم من يمارس تلك الكراهية , أنا أعتقد أن السوريين الأحرار سيكونون أكثر ذكاءا و طهرا و نقاءا فقط بفعل الحرية , و أن العبودية هي المستنقع الذي تنمو فيه كل تلك الجراثيم و الميكروبات ... إنني لا أعتقد أن الشباب اليوم يعيشون ذات هواجسنا , إنهم ينتمون إلى الحاضر و المستقبل و ليس الماضي , و أنا أعتقد أننا يجب أن نثق بهم , بقدرتهم ليس فقط على تحريرنا من الاستبداد بل و على أن يحررونا من التفاهة و الابتذال و الكراهية و انغلاق عقولنا , الحرية وحدها ستغلق الباب على كوابيس الماضي , ليس فقط العقود الأخيرة بل حتى تاريخنا بأسره , الحرية ستكون عملية ولادتنا الجديدة , ولا أمل آخر لنا في هذا المستنقع الراكد و الموبوء , الذي يأكل إنسانيتنا , يلوث أرواحنا بقدر ما ينهك أجسادنا و يدمرها في نضال كئيب روتيني بحثا عن لقمة العيش , و نضال يحوله النظام إلى عملية خلق ثروة من ينهبنا اليوم و يقمع أحلامنا في أن نكون أحرارا .....

-----------************---------

مقال جريء لصحفي داخل سورية

قرأت حديث السيد الرئيس بشار الأسد لصحيفة وول ستربت جورنال أكتر من ثلاث مرات وبتأن فائق وانتظرت أكثر من أسبوع لأتخذ قراراً بالكتابة والتعليق عليه وبصراحة:

أولاً: خوفاً .... لكن ليس من سيادته ... وإنما من أجهزة أمنه.. وأنا هنا أحرص على التفريق بينها.

وثانياً : بسبب الفرق بين مصادر معلوماته المستندة إلى مؤسسات حكومية وأمنية وإعلامية وبين مصادر معلوماتي من خلال معايشة الناس البسطاء .

ثالثاً : بسبب تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية الأخيرة هيلاري كلينتون التي عادت للتبشير برياح الديمقراطية على المنطقة في صيغة تهديد كامنة لبعض دول الشرق الأوسط.

لكن بعض عباراته شجعتني: فاليأس بحسب سيادته مرتبط بعاملين داخلي وخارجي، الداخلي هو ما نلام عليه كدول ومسؤولين... وإذا كنت تريد المضي في الديمقراطية فيجب إشراك الشعب في صنع القرار وتبدأ بخلق حوار... والحوار ممارسة عليك أن تدرب نفسك على كيفية إجرائه... وعندما يكون لديك إصلاح لابد أن يكون إصلاحاً وطنياً.

عباراته تلك شجعتني لأن فيها أولاً اعتراف بأن هناك ما يلام عليه المسؤولون لا يصدر إلا عن رئيس مسؤول، ثانياً لأنني قررت أن أبدأ حواراً وأتعلم الحوار مستنداً إلى تاريخنا الوطني الذي هو تاريخ الحضارات وحوارها رغم مرور عقود من التباهي بهذه الميزة بالتزامن مع الانقطاع والتوقف عن ممارستها، ثالثاً، لأنه أكد على رابط الإصلاح بإشراك الشعب في صنع القرار.

بداية سأتناول شعور اليأس لدى الموطن السوري، وهو شعور لا ينبع جوهرياً من فشل عملية السلام ولا من الموقف الوطني المقاوم للسياسة السورية، وإنما هو ينبع أساساً من التناقض بين المواقف الخارجية المنسجمة مع الوجدان الشعبي، والسياسات الداخلية الاقتصادية والاجتماعية، ما جعل المواقف الخارجية في لحظات الأزمات تبدو معلقة في فراغ .

وسأروي هنا أربع وقائع توضح الصورة:

قبيل سقوط بغداد، دخلت إلى مقصف جريدة الثورة، فوجدت أحد الزملاء يفرك يديه ويتأفف ويتأوه، وعندما سألته عن السبب أوضح أنه قد يستدعى الى الخدمة الاحتياطية، فقلت له مستغرباً: وماذا في ذلك؟ إذا واجهت سورية محنة الاحتلال الأمريكي سنكون جميعاً في المواجهة داخل الجيش وخارجه، فرد علي بعصبية مفرطة وحرفياً: وإذا جرحت إصبعي فعلى حساب من؟ على حساب عبد الله الأحمر أم رامي مخلوف؟!!

ويوم سقوط بغداد دخلت الى معاون المدير العام وقال لي في نهاية الحوار : آخ آخ يا أستاذ أتمنى لو أستطيع العودة إلى قريتي لأربي عنزتين وبقرة!! رددت عليه عندئذ: جئت إلى دمشق، وعشت فيها كل هذا الزمن، ووصلت الى مرتبة معاون مدير عام، وفي لحظة، لحظة واحدة صارت أمنيتك أن تعود راعياً في قريتك !! سبحان الله مغير الأحوال.

أيضاً في أوج الضغوط الأمريكية على سورية، كنت في فرع هيئة مكافحة البطالة بحلب، جاء بدوي يحمل أوراقاً وطلب مني أن أساعده في الحصول على قرض، تفحصت أوراقه وسألته: كيف ستسدد القرض يا عم؟ أجابني: يا خوي أنا ماراح سدد القرض؟ قلت له: وهل هناك من يعطيك قرضاً دون أن يضمن سداده ؟ فرد علي ضاحكاً: يا خوي، بكرة تجي أمريكا ويروح القرض معها.

ومؤخراً، بعد بداية الثورة المصرية، جلست مع مسؤول حكومي رفيع سابق، وهو صديق لبعض قادة الأجهزة الأمنية، قال لي حرفياً: أعطانا الشعب السوري الكثير من الفرص وتحملنا كثيراً، وأضاف في معرض الحديث عن إحدى المشكلات: لا يوجد إدارة حكومية في العالم تحتقر مواطنيها مثل الإدارة الحكومية السورية.

بالتأكيد هذه ليست كل الوقائع التي يمكن سردها، لكنها الأكثر دلالة وقد اخترتها من سويات مختلفة متنوعة بحيث لا يمكن لأحد ردها إلى خصوصية ما، ولذلك يمكن القول إن المواقف السياسية الخارجية الوطنية والمقاومة لا تكفي، وتحتاج فعلاً إلى مشاركة في صنع القرار، والاهم إلى إصلاح وطني، حتى لا يأتي يوم نكتشف فيه أن الأثقال التي نرزح تحتها في الداخل من فساد وفقر وغياب للعدالة قد أزهقت في مواطنينا كل روح وطنية ومقاومة.

في حديث سيادة الرئيس تطرق إلى ما يمكن تسميته شروط التغيير والإصلاح، ومنها الركود وما يرافقه من تلوث وميكروبات، وانغلاق العقول وما يقود إليه من تطرف، والارتباط بمعتقدات الناس وثقافتهم ومصالحهم وبناء عليه، استنتج سيادته أن من الواقعية انتظار الجيل المقبل لجلب الإصلاح الذي نطمح اليه.

وبما أنني اليوم بدأت أتعلم الحوار أولاً، مع سيادته بوصفه رئيساً للجمهورية، وثانياً، بوصفه موطناً سورياً من الشعب كما قال في خطاب القسم .

فإنني أسمح لنفسي بالتعبير عن رأيي والقول إن الشعب السوري فعلاً عاش فترة من ركود طويلة وأن مستوى التلوث والميكروبات ارتفع، لكن لماذا الخشية من الفيضان؟ ولماذا لا يقود سيادته هذا الفيضان؟ ألم يكن من فيضان النيل والفرات هو الذي يزيد خصوبة الأرض؟ أليست مكاسب الفيضان أكبر بكثير من المستنقعات؟ أليس الركود وانقطاع الفيضانات هو سر انغلاق العقول؟ أليسا هما سر الفساد المستشري؟

والمؤسف أن حياتنا اليومية والسنوية والعقدية مترعة بالأمثلة أفراداً وجماعات ومؤسسات فمثلاً: يدخل صحفي إلى مكتب رئيس التحرير ويقول له أريد أن أصبح أميناً للتحرير فيسأله لماذا؟ يجيب ببرود وثقة بصراحة لأنني أريد استلام سيارة، وبالفعل يصبح هذا الصحفي أميناً للتحرير في شأن لاعلاقة له به من قريب أو بعيد، فقط لكي يحصل على سيارة.

مثال آخر : مولت هيئة مكافحة البطالة نحو 20 ألف مشروع، وجرى القضاء عليها في منتصف عمرها دون سبب وجيه وبعد أن أبدى المسؤولون الحكوميون إعجابهم بها على صفحات جرائدهم مؤكدين دعمهم لها، وأقول دون سبب وجيه لان ثمة باحث محايد من حماه قدم دراسة أكد فيها أن نسبة المشروعات التي استمرت دون احتساب المشروعات المنقولة من مكانها بلغت 65% أي نحو 13 الف مشروع، ودون استمرار رقابة الهيئة على المشروعات الممولة، لتتحول هذه الهيئة إلى هيئة للتدريب والتشغيل بكادر إداري لا عمل له، ولتتحول إلى مجموعة فرص عمل تستوعب بطالة مقنعة، علماً أن مخصصاتها لخمس سنوات كانت فقط 50 مليار ليرة سورية، أي نحو مليار دولار، والمصيبة أن وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل كانت أول من امتدحت التجربة، وأول من انقضت عليها، وأول من ابتكرت هيئة بديلة للتدريب والتشغيل عملها، بحسب تعبير أحد مدراء فروعها، كش ذباب بعد أن كانت خلية نحل .

مثال آخر: منذ سنوات، جاءت هيئات أوربية مانحة لدعم الاطفال الذين يتعرضون للعنف وإنشاء مراكز لهم، فرفضت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل بحجة عدم وجود عنف ضد الأطفال في سورية في حين أن بعض الجمعيات الأهلية في سورية تؤكد أن أطفال الفقراء يجبرون على العمل في الشوارع وأماكن أخرى، وهذا أول عنف ضدهم، تلتقطهم الشرطة وتضعهم في مراكز لإعادة التأهيل، وهذا ثاني عنف، يأتي ذووهم ويأخذونهم ويعيدونهم إلى الشارع وهذا ثالث عنف، لكن الوزيرة التي يبدو أن خط سيرها اليومي لا يمر في أحياء فقيرة أو أن زجاج سيارتها مغطى بالستائر، لم تكلف نفسها حتى عناء البحث لدى دائرة الإحصاء في وزارتها أو وزارة الداخلية، ولم تكلف خاطرها زيارة حتى أحياء الفئات المتوسطة، فما بالنا بالفقيرة!!

بالتأكيد، الأمثلة لا حصر لها في جميع الوزارات والمؤسسات بلا استثناء، ووصل الأمر بأحدهم أن طلب مني متابعة ما يجري في منفذ السبينة الجمركي، حيث يأتي كل يوم قطار مؤلف من نحو ثلاثين قاطرة، يجري تخليصها من قبل أربعة موظفين فقط، ولمخلص جمركي بعينه، أي يجري تخليص نحو 15 بيان جمركي على الأقل في حين أن مراكز أخرى لا تخلص في الشهر الواحد أكثر من بيانين، مضيفاً أن هناك مبلغاً كبيراً يدفع على كل بيان جمركي، ومحذراً في الوقت نفسه من أن القائمين والمستفيدين من هذا المركز لن يتورعوا عن قتلي إن حاولت فضح الأمر لأنهم على علاقة بمراكز نفوذ كبرى!!.

إذاً اليأس وانغلاق الذهن يتغذى بشكل رئيسي من حياتنا اليومية، أو الأصح من الأنابيب الشعرية لحياتنا اليومية، من الفساد ونقص الحرية، وليسمح لي السيد الرئيس بالقول إن انغلاق الذهن وفزاعة التطرف هما النتاج الطبيعي للفساد ونقص الحرية، أما منة الأمن والأمان التي يلوح بها الكثيرون في وجوهنا، فهما مفهومان يحتاجان إلى شرح مستفيض، لأنه يجري على الدوام تقزيمهما إلى مظهر واحد من مظاهرهما دون الرجوع إلى جوهرهما، سيما حين نسمع البعض يقولون أننا نستطيع المشي في الشوارع والتنقل رجالاً ونساءً وأطفالاً بأمان، متناسين تماماً أن الأمن والأمان الحقيقيان هما تامين المأكل والملبس والمأوى بكرامة تليق بالمواطنوتامين الدواء المراقب والخدمات الصحية، والأهم تأمين الحرية في التعبير والرأي، وبهذه الطريقة لن نخشى على مستقبل أطفالنا ووطننا، ولن نخشى تحديات الخارج مهما عظمت، ولن نخشى على حقوقنا الوطنية من الضياع، ليبقى المشي في الشارع بأمان وفي كل الأوقات هو تحصيل حاصل، وليس نتاج خوف من أجهزة الأمن، وليس نتاج ثقافة خوف تتغلغل فينا أفرادا ومؤسسات، والدليل أن سيادته نفسه أفصح عن هذه المخاوف عندما تحدث عن الفيضان إن أجرينا تحولات سريعة.

على أية حال يعتقد السيد الرئيس بشار الأسد أن الأمر لا يتعلق بالوقت، إنما بالأمل وأن الناس صبورون في منطقتنا، وبالفعل أثبتت الوقائع أن الشعب غفور وأنه مستعد للتحمل، لكنه أثبت أيضاً أنه غفير، كما أثبتت التجربة ان اول شيء ينهار تحت ضرباته هي الأجهزة الأمنية، تلك التي تحصل غالباً على الحصة الأكبر من الميزانية ومن صفقات الفساد، بل وأكثر من ذالك .

في سورية، هي واحدة من الأدمات المولدة للفساد، لأن معظم المفاصل الإدارية الحكومية، كبيرها وصغيرها، تخضع لموافقتها في ظل تغييب شبه مطلق للجهات الرقابية القانونية والقضائية والتشريعية الخاضعة بدورها تعيناً ونظاماً ومصالح لتلك الأجهزة، وسأحرص هنا على إيراد من أمثلة معروفة جيداً للجميع، فذات يوم اقر السيد الرئيس بشار الأسد بوجود أخطاء في لبنان، ومع ذالك لم يحاسب أحد وأيضاً، في برنامج حقيقة ليكس على قناة الجديد وردت شهادات حول تورط ضباط استخبارات سوريين بصفقات فساد، ومع ذالك لم يحاسبهم أحد، ولم يكلف أحد نفسه عناء عناء إصدار بيان رسمي يوضح أن ما جاء في تلك الاتهامات غير صحيح، ومازالوا مؤتمنين على أمننا، والمشكلة الأكبر أن معظم السوريين حتى أكثرهم تأييداً وأكثرهم مصلحة في استمرار الوضع القائم والأكثر هم فساداً، يطرحون آراءهم وتذمرهم في الأورقة الخاصة، تلك التي لا يعبأ بها الإعلام، لأنه مشغول بترويج رأي عام زائف، قلة هم من يقرؤونه ويشاهدونه ويستمعون إليه لدرجة أن بعض العاملين في الصحف الحكومية والخاصة لا يقرؤون إلا ما يكتبون، وأحياناً حتى ما يكتبون.

في برنامج البلد بارك على قناة المشرق، وبعد أن قدمت إحدى الفنانات التشكيليات برتوكول الطاعة، اعترفت بالفساد المستشري ونوهت إلى أنه من حسن النظام السوري أن معارضته هي عبد الحليم خدام وجمال خدام، ولم تتجرأ على ذكر رفعت الأسد، فرد عليها مقدم البرنامج ان ذلك من سوء الحظ، وفعلاً من سوء حظنا أن المعارضة، إن صحت تسميتها، هي عبد حليم خدام وأبناؤه ورفعت الأسد وبعض أبنائه، لان هؤلاء لا يقنعون أطفالاً في سورية، لكن سوء الحظ يتحول إلى شبه كارثة في الداخل السوري، ففي أية انتخابات صغيرة أو كبيرة، نقابية أو تشريعية أو محلية أو حزبية، الفوز مضمون لرموز الفساد، لأنه جرى وعبر عقود تفريغ كل شيء من محتواه فلا قوى اجتماعية أو اقتصادية أو مدنية أو نقابية أو سياسية تواجه هؤلاء الرموز، ليس أمامهم أية تحديات في ظل ثقافة "من يتزوج أمنا نسميه عمنا".

لا تحديات إمامهم إزاء أفراد لم يعودوا يشعرون بأنفسهم كمواطنين، إنما مجرد أفراد لا يحق لهم التفكير والحوار، لا يحق لهم تعلم الحوار لأنهم إن أصابوا أو أخطأوا سيطحنون فلا قضاءينصفهم، ولا إعلام يتجرأ على تبني قضيتهم وسيتندر من يعرفهم بسيرتهم لأنهم تدخلوا فيما لا يعنيهم، وخرقوا قاعدة وضع الرأس بين الرؤوس، كأن الوطن مجرد قطيع رؤوسه متشابهة ومرعاه واحد، وثغاؤه واحد في كل القضايا وجميع الأمور، لدرجة أن إحدى السيدات عَلقت على أحداث مصر وسورية بأن لها مطلب واحد في سورية مطلب واحد وبسيط، أن تستطيع مقاضاة أي موظف يخل بوظيفته، فتصور يا سيادة الرئيس أي نفق نعيش فيه، وتصور أي ضوء ننتظره في نهاية النفق، وتصور كم دعوى قضائية قد ترفع هذه السيدة إن اكتسبت هذا الحق البسيط جداً وهل يحتاج هذا الأمل فعلاً إلى الوقت وإلى انتظار جيل قادم ؟!!

وبالفعل كما قال سيادته، النقطة الأكثر أهمية في أي إصلاح هي المؤسسات، فلا ديمقراطية دون مؤسسات، وحقاً إذا كنا نريد التحدث عن الديمقراطية والمشاركة ينبغي أن يكون من خلال المؤسسات لذلك لابد من تحسين وتطوير هذه المؤسسات.

لكن السؤال الجوهري هو كيف؟ فلدينا مؤسسات، والأصح تخمة مؤسسات، لكن ما مدى فعاليتها؟ ما مدى فعالية المؤسسات الإعلامية؟ ما مدى فعالية مجلس الشعب وما مدى قدرته على المحاسبة؟ وما مدى فعالية القضاء والسلطة القضائية واستقلاليتها؟ وما مدى فعالية النقابات والاتحادات؟ والحقيقة إن فعالية هؤلاء لا تساوي الحبر الذي يمكن أن نضع به صفراً على شمال أي عدد أو رقم مقارنة بفاعلية الأجهزة الأمنية وقوانين الطوارئ والأحكام العرفية، والأهم فاعلية مؤسسة الفساد التي أسميها مؤسسة الظل.

ما مدى فاعلية مشاريع التطوير والتحديث خلال السنوات العشر المنصرمة ؟ وهل يمكن لأي مواطن أن يستفيد من مشروع أتمتة الجمارك مثلا؟ أو الإدارة المحلية أو المصالح العقارية أو غيرها ؟ ألا يحتاج إلى معاملة وتعقيدات ربما تفوق أحياناً تعقيدات ماقبل الأتمتة؟ وهنا لن أسرد أمثلة لأنها أكثر من أن تعد وتحصى ولأن لدى كل مواطن يتعامل مع المؤسسات مثل هذه الأمثلة.

المشكلة إذاً، ليست في نقص المؤسسات، ولا في ضيقها أو سعتها، المشكلة هي أن هذه المؤسسات قامت على أسس عفا عنها الزمن، قامت على تجفيف منابع القوى الاجتماعية وتغييب المجتمع المدني، قامت على مفهوم الشعب القطيع وهتافات بالروح والدم نفديك قامت على تعليق كل مشاكلنا وهمومنا اليومية على شماعة الوطن والوطنية والتحديات الخارجية، قامت على صناعة ثقافتين، ثقافة ثقافية ملتصقة بالسلطة لا وجود لها هذه الأخيرة منذ المرحوم أحمد اسكندر أحمد وحتى الآن، وأخرى، اجتماعية اقتصادية تتمثل بإعادة إنتاج الثروة وتوزيعها بطريقة غير قانونية وغير شرعية، لكنها اكتسبت قوة العرف لدرجة أنها أصبحت أقوى من القانون والشرعية، وأضيفت إليها مؤخراً بالتزامن مع الانفتاح ثقافة الفهلوة والشطارة التي تجمع بين الثقافتين وختام المشهد فقر وإفقار واستبداد وانغلاق وتطرف، وفوق ذالك خوف من الفيضان، في حين أن ما يهددنا هو الطوفان.... لذلك أقول لكم يا سيادة الرئيس:

أنت اليوم ربان السفينة، والفيضان هو الحالة الوسط بين الطوفان والركود، فلتقد السفينة في الطوفان، ولتكن ربان الحركة التصحيحية الجديدة، ربان الحرية والخبز، فسوريا من أغنى البلدان العربية وهي تكفي الجميع، فيها ما يكفي لتبييض صفحة الماضي والحاضر وصناعة المستقبل، فيها مقومات الحوار والسلام والأمن، أما هتافات بالروح والدم نفديك فقد أثبتت الايام والوقائع انها مجرد ثغاء قطيع في لحظات الخوف، أما أجهزة الأمن المتضخمة والمتورمة فأثبتت أنها مجرد هياكل لا تحتاج إلى أكثر من أسبوعين او ثلاثة لتنهار، وأما الجيوش فهي لحماية الأوطان والشعوب، وأما الإعلام المطبل والمزمر فإنه في الأزمات ليس إلا ثرثرة وهذر أمام قناة الجزيرة وأما سقف الوطن فهو أعلى بكثير من تقارير مؤسساتنا وتصريحاتمسؤولينا، بينما مشجب المقاومة والصمود والتصدي يدفع حتى بسطاء الناس للتساؤل عنسبب ازدياد ثروة القلة مع كل جولة مواجهة في حين يزداد فقر الأغلبية.

لتقد السفينة ولتكن الربان يا سيادة الرئيس فكل أموال الأرض لا تعادل الأيام الأخيرة التي عاشها مبارك وزين العابدين بن علي، ولا ندري من سيعيشها أيضاً، وصدقني يا سيادة الرئيس أن صديقك من صدقك القول وليس من صدقك، فسيادتكم حتى الآن رمز كرامتناوبطانتكم رمز فسادنا، وحتى الآن الشعب والجيش معكم، فلا داعي للخوف من المستقبل، لاداعي لتضييع فرصة تاريخية لإجراء تحولات حقيقية تضمن أمننا وأماننا، تضمن أمن وأمانحتى أولئك الذين أفسدوا على نطاق ضيق، لأن التجربة أكدت أنه لا أمان لمال مسلوب خارج أو داخل حدود الوطن، ولا أمن لأولئك الذين اضطهدوا شعوبهم، وميثاق الشعوب والثقافات الخاصة لا يتناقض مع ميثاق الإنسانية وميثاق الأمم المتحدة، وجميع الشعوب لها معتقدات وثقافات خاصة، لكنها بالتأكيد تغتني وترتقي كلما تفاعلت مع عصارة الثقافة الإنسانية الشاملة.

لتقد يا سيادة الرئيس السفينة في الفيضان، فشعبك أذكى بكثير مما تصوره وسائل الإعلام الحكومية والخاصة، وأذكى مما يعتقده الفريق الحكومي والأجهزة الأمنية، وأذكى من صفقات رجال الأعمال ومراكز النفوذ، لذلك يمكن أن تثق به كما يثق بكم

-----------************---------

من سِيدي عامود سورية إلى سِيدي بوزيد تونس،

وصَلنا نداؤكم

بدر الدين حسن قربي /سوريا

cbc@hotmailme.com

الزمان ثلاث ساعات من ظهيرة يوم الخميس 17 شباط/فبراير 2011 ، والمكان إن سألت عنه فهو في جوار بقعة دمشقية مباركة يرقد على جنباتها بعض أكرم الخلق وأطهرهم. فإن قصدت الأنبياء فمنهم يحيى عليه السلام (يوحنا المعمدان)، وإن أردت كراماً فهو صلاح الدين، وإن أردت أبراراً أطهاراً فهم بعضٌ من آل بيت النبوة الكرام، وإن كنت ممن يحب الصالحين ففيها مقام سِيدي عامود. وإن أردت الكل معاً أصلاً وفصلاً وفخراً فهنا كان التاريخ منذ آلاف السنين وشهودنا أحياء، من أنبياء كرام إلى رجالات عظام إلى مباني ومقابر وآثار وأسواق ومساجد وكنائس وأحياء.

في حي دمشقي عريق اسمه سيدي عامود، كان ماعُرف بحريق دمشق، يوم قصف الفرنسييون الغزاة بأحقادهم ومدفعيتهم شباب الحارة الدمشقية المدافعيين عن كرامتهم ووطنهم، فكان حريقاً كبيراً عام 1925 التهم المنطقة بأكملها، وغطّى الحدث بآثاره على الاسم الأصلي فأصبح الحريقة.

وعليه، فإذا كانت شرارة الانتفاضة التونسية على النظام المستبد فيها انطلقت من سيدي بوزيد بسبب صفعة لعينة من يد شرطية أهانت بها كرامة محمد بوعزيزي صاحب عربة الخضار، وانتهت بعد أيام بأن أشعل النار في نفسه، فاشتعلت من نيرانه نيرانها ورَحَل رئيسها، فإنه من سيدي عامود انطلقت شرارة الغضب السوري عندما دخل شاب بسيارته في السوق لم ير فيه شرطي المرور ممن هو في خدمة الشعب إلا حيواناً رغم أنه من الشعب، فقال له بأدبه الجمّ: امش ياحمار، ورغم أن الشاب ردّ عليه بنفس لغته المهذبة، مما أغضبه فضربه بعصا المرور التي يحملها، مما دفع بالشاب إلى الترجل من سيارته لرد الإهانة للشرطي، غير أن تدخل اثنين من عناصر الشرطة المتواجدين في المكان ومشاركتهما في ضرب الشاب حتى إدمائه بشكل وحشي مهين أشد بشاعة مما فعلته الشرطية التونسية. استغاثة الشاب المدمى عماد نَسَب وهو ابن أحد أصحاب المحلات التجارية في المنطقة بمن حوله وصراخه، ورؤية المواطنين حاله واستغاثته، أدى إلى تجمع المارة والمتسوقين وتجار الحريقة الذين أغلقوا جميعاً محلاتهم ليغدو الأمر تظاهرة عفوية قدّر عددها بأربعة آلاف، ونداؤها: الشعب السوري مابينذل، مخاطبين الشرطة العتاولة: اتركوه، اتركوووه. حضور وزير الداخلية بنفسه ولأول مرة لمثل هذا الأمر، وتدخله ووعده بمحاسبة الشرطة وأخذه الشاب العشريني معه، أنهى المسألة فيما يظن. ولكن هل انتهت المسألة بما فعله وزير الداخلية السوري..!؟ في بعض الجواب نذكّر بما فعله الرئيس التونسي السابق بن علي حينما زار بشخصه ومقامه الشاب بوعزيزي في مستشفاه قبيل وفاته، ووعدَه بما وعده معتقداً أن ابنسيدي بوزيد قد انتهت مشكلته، لنسأل أيضاً: ياتُرى هل خطر ببال الرئيس الراحل وهو من اعتاد قمع مواطنيه وقهرهم بأن مثل هذا الشاب البائس الفقير ممن لايعرفه أحد ولا يُرى عليه أثر معارضة قد أشعل ملكه، وأضرم النار تحت أعمدة حكمه..!؟ بالتأكيد، لم يخطر بباله البتة، لأن يقينه أن ليس لابن سيدي بوزيد أن يهز شعرةً في مفرق رأسه. وإنما لو أنه استدرك من أمره مافات، ورجع إلى سلطانه الزائل، لبادر قبل زيارته بفعل مافعله الناس من بعد هربه بإطلاق الحريات ومساعدة الفقراء والعمل لحل مشاكلهم وملاحقة لصوص الوطن والحجز عليهم، إذاً لكان مصيره غير هذا المصير، ولكن من بعد إيييه، وقد حكمَ فظلمَ فهرب، وقد أصبح في عالم غير عالمنا وقد فات الأوان..!!

وعليه، فإننا بصراً وبصيرةً لانعتقد أن مافعله الوزير السوري قد أنهى مظلومية ابن سيدي عامود، لأن المسألة أعظم من أن تكون ظلامة فردٍ، وأكبر من مكانٍ اسمه الحريقة، ولمن أراد تلافي تأخر فهم الأمور عليه، وتدارك مصير بئيس ماضٍ إليه من غير اعتبار أو عظة، فهم ملايين في دوّامة الظلم والامتهان والتجويع على امتداد الوطن.

إننا نعيد النصح، لمن أراد أن يتدبر مصيره ويتعقل أمره، بأن حالنا أدهى وأمر من الحال التونسي والمصري، وقد رأينا من فضائح فسادهم وقبائح استبدادهم مارأينا، وقد زاد في كريه روائحهم ماانكشف أكثر وأكثر من بعد الرحيل لمن رحل والتنحي لمن اعتزل. حزب حاكم ومجالس شعب تحلّ، تماثيل تُحطّم، وصور في الشوارع والميادين تمزّق، وبالأحذية تضرب، مليارات من اليورو والدولارات والعقارات والشركات للعائلة والقرابات والشخصيات النافذة داخل البلاد وخارجها تُحجز، إطلاق سراح آلاف المعتقلين من سجناء الرأي والفكر من المعتقلات وعودة الناس من منافيهم القسرية والطوعية، وغير ذلك ملاحقات وملاحقات، أولها شرشحة وآخرها بهدلات.

ومن ثمّ، فالاعتقاد بمشروع وطني قومي مقاوم ممانع لازمته الفساد والاستبداد، أنه يمنع الانتفاضة الشعبية ويرجئ غضب الجماهير، لم يعد ينطلي علينا، وشاهدنا مستشارة الرئاسة السورية السيدة بثينة شعبان: هي أن الشعب العربي (السورييون طبعاً عرب) لا ينسى ولا يُهمل، وها هو يُبرهن أنه قد تجاوز حكامه، وحاله يقول: لقد أمهلناهم طويلاً ولم يعد ينطلي علينا أي تصرّف يفرِّط بحقوقنا (الشرق الأوسط 31 يناير 2011 ).

إن الجماهير مع المشروع الخالي من القمع والإرهاب والتجويع والقهر، والقائم على إصلاح ديمقراطي دستوري حقيقي تُطلَق فيه الحريات، ويُوقَف به العمل بقانون طوارئ مضى على إعلانه والعمل به قرابة خمسين عاماً، ويُفك به سراح معتقلي الرأي والفكر والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتوقَف به الملاحقات والمطاردات والإعدامات للمعارضين في الداخل السوري وخارجه، ويُعمل على ضمان حياة حرة كريمة للمواطنين جميعاً، والمحافظة على ثرواتهم وخيرات بلادهم وفي مقدمة ذلك إيقاف النهب ومحاسبة اللصوص والفاسدين.

في بلدٍ فيه مما لا شبه له في بلدٍ من العالمين، حزب البعث فيه هو القائد في الدولة والأمة والمجتمع بنص الدستور، وأقبح معتقلاته ومراكز مخابراته يسمّى باسم فلسطين، مضى على شعبه ومعتّريه قرابة نصف قرن يعيشونها في طاحونة القهر والنهب والاستبداد. في هذا البلد شرارة الانتفاضة من الحريقة انطلقت، وعلى بركة الله تريد الخروج من أسر الفساد والقمع تحركت، روائحها ياسمين شامنا وجوريّ حلبنا، سلامها سنابل قمح جزيرتنا وحوراننا، رسوخها صلابة الزيتون في ساحلنا وشمالنا، ونخوتها من أبي الفداء وابن الوليد راياتنا، وحداؤها الشعب السوري مابينذل نشيدنا.

سنة التاريخ التغيير، اعدلوها وأصلحوا قبل تنحّيكم أو تنحيتكم أو رحيلكم، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبكم الجماهير، وتظهر الفضائح، وما أمر بن علي وأم الدنيا عنكم ببعيد، فهل من مدّكر.

-----------************---------

صحيفة سورية تنقل عن المواطن عماد نسب "تفاصيل ما حصل في ساحة الحريقة"

سورية اليوم - سياسة

بعد أن نشرت صحيفة «الوطن» قبل أيام تصريحاً من مصدر في وزارة الداخلية عن حقيقة ما حدث في منطقة الحريقة قررنا متابعة تفاصيل القصة والاستماع إلى وجهة نظر عماد نسب الذي حصلنا على رقم هاتفه من أصحاب المحلات في المنطقة ودعوناه لزيارتنا في صحيفة «الوطن»، فلبى الدعوة مشكوراً موضحاً في بداية حديثه أن من بدأ بالضرب ليس هو، وإنما الشرطي، في رد على تصريح المصدر في وزارة الداخلية الذي قال لنا منذ أيام: إن المواطن هو من بادر في توجيه الضربة الأولى للشرطي.

وعن القصة الكاملة وكيف حصلت قال نسب:

كنت مع أخي متوجهين إلى محلنا في الحريقة، وكان شقيقي يقود السيارة وصلنا إلى إشارة مرور الدرويشية– خلف القصر العدلي- وهذه الإشارة لا تعمل حيث يقوم شرطي مرور بتسيير السيارات بعصاه، وبما أنه لا إشارة تنظم السير التزمنا بتوجيه الشرطي وأكملنا سيرنا إلا أن شرطياً آخر طلب منا التوقف فتوقفنا فوراً ووقفنا على خط المشاة وحينها التفت لنا الشرطي الذي أمرنا بالتوقف وتكلم معنا بحدة بسبب وقوفنا على الخط وقال لشقيقي الذي كان يقود «تحرك عالسريع يا....» بأسلوب حاد وسيئ ولكننا توقفنا واستفسرنا منه عن سبب هذه العدائية في أسلوبه لنا فقال لأخي علاء «لسه ما مشيت يا.......» فقال له أخي لماذا تشتم؟ فأجابه الشرطي:

«عم بترد فوق إنك مو حاطط حزام الأمان»، هنا جاوبته والكلام لعماد: خالفنا ولكن لا تشتم: فما كان منه إلا أن كرر الإهانة وأمرنا بأن نتحرك، وبالفعل تحركنا وذهبنا إلى المساعد الموجود عند مدخل الحريقة واشتكينا له تصرفات الشرطي غير اللبقة، فما كان من المساعد إلا أن اعتذر عن سلوك الشرطي وقال لنا «حقكم علي» وسوف ينال حسابه، وبالفعل اتصل المساعد بالملازم عند مدخل الحميدية وأخبره بما حدث، وعندما رآنا الشرطي نشتكي للمساعد، ترك نقطته وتوجه لنا وبدأ بالاستهزاء بنا قائلاً: «شو بدك تشتكي؟.. إيدك وما تعطي»، وهنا تدخل المساعد وقال له: عد إلى نقطتك فوراً وحرك السير، ولكن الشرطي لم يستجب للأمر، وأكمل استهزاءه بنا قائلاً: «لمين بدكم توصلوها يعني؟» فأجابه شقيقي: ماذا سأقول لك مادمت لا تحترم الرتبة العسكرية الأكبر منك، فقال له الشرطي: بإمكانك ضربي لو أردت لأنك لن تحصل على حقك، فأجاب أخي: اذهب لن أضربك ولن أتكلم معك لأنك شخص لا يستحق حتى الضرب، فهنا هجم الشرطي وضرب أخي بعصاه، فدافعت عن شقيقي ولكن ما هي إلا ثوان، حتى هجم علينا شرطيان آخران وبدأا بضربنا، وكان المساعد يحاول تخليصنا ولكنه لم يتمكن لأنهم أوقعونا على الأرض وانهالوا علينا بالعصي والركلات.

وهنا تدخلت الناس وقاموا بتخليصنا وفي هذه الأثناء وصل الملازم الذي عند نقطة الحميدية وكان السير شبه متوقف في المنطقة كلها.

ويضيف عماد نسب ل«الوطن»: الملازم بدأ بعتابنا جميعاً بسبب الازدحام الذي أحدثناه، فقلت له: لقد طلبنا أن تساعدنا فلماذا تنهرنا ولسنا السبب بالمشكلة، فقال لنا قفوا جانباً ودعونا نحرك السير، ونتيجة الازدحام وصل الرائد عبده المهباج المسؤول عن القطاع، وعندما رأى منظر أخي والدماء تسيل على وجهه وعينه متورمة تعاطف معنا وقال حقكم عندي وسوف يصلكم حقكم، فقلت له انظر إلى عين أخي المتورمة فقال الرائد: لو حدث مكروه لعين شقيقك فسوف أقتلع عيني وأقدمها له، ويضيف عماد: أمام هذا المشهد وأخلاق الرائد العالية لم نستطع قول أي شيء وطلبنا منه أن يحاسب عناصر الشرطة المسيئين، فما كان منه إلى أن قال لنا هيا بنا نستقل أي سيارة أجرة ونمضِ إلى فرع المرور وهناك سنسجل لكم محضراً وتأخذون حقكم بالقانون، واصفاً سبب عدم توجههم بسيارتهم أو بسيارة الرائد إلى المرور بأن السبب هو إعطاء مفتاح سيارته إلى أحد أصحاب المحلات كي يبعدها عن المكان لأن المساعد كان قد طلب منه إبعاد السيارة كي لا تتسبب بازدحام في مكان يمنع وقوف السيارات فيه، وعن سيارة الرائد قال: إن سيارة الرائد مركونة عند سوق الحميدية ومن غير المعقول زيادة ازدحام الأشخاص الذين تجمعوا للاستفسار.

ويضيف نسب عندما أراد الرائد أن يصطحبنا قال الناس لنا: لا تذهبوا معهم فسوف يتهمونكم بضرب شرطي أثناء عمله فكونوا حذرين، ولكن الرائد المهباج أجابهم بأن بإمكان أي شخص أن يذهب معهم ويدلي بشهادته، ولكن يكفي أن يذهب شخصان للإدلاء بالشهادة، ويضيف نسب: خلال هذه المحادثات بدأت المشكلة الحقيقية، حيث وصل خمسة عناصر من قسم شرطة الحميدية في هذا الأثناء ووصلوا بطريقة غير حضارية حيث قام أحدهم بوضع الأصفاد (الكلبشات) بيدي ولكني لم أسمح له فضربني على رأسي بالأصفاد، وهجم باقي العناصر علي وعلى شقيقي، فقام الرائد على الفور بالدفاع عنا، ضرب الشرطي ونهره لأنه لم يحترم وجوده ولكن الناس في المنطقة قاموا بالهجوم على العناصر وضربوهم عندما رأونا نتعرض للضرب من عناصر شرطة الحميدية ومن دون ذنب أو مبرر، ويضيف نسب ل«الوطن»: عندما اختلط الحابل بالنابل واجتمع الناس قرر الضابط إبعادنا عن هذا المكان وأدخلنا إلى مدخل بناء تجاري قبل مصرف بأمتار كي يحمينا، وبالفعل رافقناه ودخلنا إلى مدخل البناء وكان معنا بعض عناصر الشرطة، وهنا اعتقد الناس في الخارج أننا نتعرض للضرب بالداخل فاجتمعوا أمام مدخل البناء وبدؤوا بالهتاف لإخراجنا علماً أن الرائد كان يدعونا للهدوء ويطيب خواطرنا وكان بمنتهى الاحترام، بعد مدة قصيرة وصل العميد رئيس قسم شرطة الحميدية وتبعه قائد شرطة دمشق الذي دخل إلينا وتحدث معنا وكان لبقاً للغاية، كذلك وصل والدي إلى مكان الحادثة فاتصل قائد الشرطة مع وزير الداخلية وأعلمه بأن والدنا برفقته فطلب الوزير سعيد سمور أن يتكلم مع والدي فتحدث معه واطمأن منه عن صحتنا ودعاه إلى مكتبه برفقتنا، فطلب قائد الشرطة ووالدي من الجموع أن يغادروا المكان ولكن بعض الجموع قالوا لن نغادر حتى يأتي وزير الداخلية فأخبر قائد الشرطة وزير الداخلية بأن الجموع لن تتحرك حتى وصوله، وبالفعل وصل الوزير بعد مدة قصيرة وعند وصوله صاحت الجموع بعبارة «الشعب السوري ما بينذل» في إشارة إلى أن الوزير سيحق لهم الحق وفي تعبير عن الفرحة، لأن الوزير شخصياً وصل لرفضه الذل الذي تعرض له عماد وشقيقه علاء بحسب نسب.

ويتابع نسب ل«الوطن»: الوزير دخل إلينا وانزعج من علامات الضرب التي على جسمنا فطلب منا مرافقته إلى مكتبه فقلنا له: سيادة الوزير شكراً لقدومك ولكننا نريد اصطحاب شهود معنا لهذه القضية فقال لنا الوزير: أنا شاهدكم.

وعند خروجنا بدأت الأصوات تعلو بالروح بالدم نفديك يا بشار، وطلب الوزير من الجموع أن يتفرقوا وكذلك ناشدتهم أنا وقلت لهم لقد وصلني حقي، فاستقللنا أقرب سيارة كانت هناك، وهي ليست سيارة الوزير، توجهنا مع اللواء سمور إلى مكتبه يرافقنا والدنا حيث حضر طبيب وعايننا وقدم لنا الإسعافات، وحضر ضابط آخر سجل لنا ضبط شرطة وأخذ أقوالنا وطلبنا من الوزير ألا يضع جميع عناصر الشرطة الحاضرين في السجن، لأن بعضهم وقف معنا، وبالفعل قال لنا اذهبوا إلى النظارة، وشاهدوا من ضربكم، وادعوا عليهم، ومن لم يتعرض لكم أعلمونا عنه، كي نخلي سبيله، ويضيف نسب: بالفعل رأينا أن العناصر المعتدين قد أوقفوا وكان من بينهم المساعد الذي ساندنا في بداية القصة فطلبنا إخلاء سبيله وبالفعل كان لنا ما نريد.

وفي سؤال له عن معلومات أوردتها بعض المواقع الالكترونية الصغيرة عن اعتقالات لبعض أبناء منطقة الحريقة بسبب تجمعهم في هذه الحادثة قال نسب: إنه لم يسمع عن أي اعتقالات وأنه لو كان هناك اعتقال لشخص واحد لما تردد أهل هذا الشخص في القدوم إلينا وإخبارنا، حتى كنا سمعنا من الجوار على الأقل، والكلام لنسب الذي يتابع قوله: لقد قام البعض بتسييس هذه الحادثة الفردية ولكن نرغب في أن نخبر من يحاول الصيد في المياه العكرة بأننا كنا قبل يومين من هذه الحادثة مع السيد الرئيس في سوق الحميدية نحن وجميع تجار الحريقة، وكلنا كنا نتمنى مصافحته بعد خروجه من صلاة عيد المولد النبوي، ويضيف نسب: لقد كتبت القصة كما حدثت معي على صفحتي على الفيس بوك وخاصة بعد أن سمعت أن هناك بعض الأشخاص الوهميين الذين قاموا بإنشاء صفحات خاصة لي وشبهوني بشخص يدعى (البوعزيزي) ولكنني للحقيقة لا أعرفه، وتوقعت أنه أحد الذين اجتمعوا خلال ما حصل معي في الحريقة، مشيراً إلى عدم وجود أي انتماءات سياسية له ماعدا أنه يحب بلده وقائد البلد.

رامي منصور

-------*********-----------

يا رجالَ الحكمِ والنظامِ في سورية

عصام العطار

هذا خطابٌ جديدٌ أتوجَّهُ بهِ إليكمْ بكلِّ أمانةٍ ومسؤوليةٍ وإخلاص

اسْتَحْضِرُوا وتأمّلوا فيما بينَكُم هذه الحقائقَ الإنسانيّةَ والتاريخيّةَ والاجتماعيّةَ والسياسيّة:

لا تستطيعُ أيّةُ قُوّةٍ حاكمةٍ مُتَسَلِّطَةٍ - مَهْمَا بَلَغَتْ- أن تَسُدَّ طريقَ الشعبِ إلى ما يَنْشُدُهُ من الحريّةِ والكرامةِ والعدالةِ وسائرِ حقوقِه المشروعة

لا تستطيعُ أيّةُ قوَّةٍ مَهْما بَلَغَتْ، ومهما عَتَتْ وتَجَبَّرَتْ وبَطَشَتْ، أن تَسُدَّ على الشعبِ طريقَ المستقبلِ الحرِّ الكريم

لا تستطيعُ أَيّةُ قُوّةٍ - مهما حاولتْ - أن تَحْبِسَ مَجْرَى الحياةِ والتاريخ.. سَيَجْرِفُها - مهما كانتْ - تيّارُ الحياةِ والتاريخ

اسْتَمِعُوا - أيُّها الحكام - إلى صوتِ الواجبِ والضميرِ والواقعِ والعقل

إنَّ مثلَ هذا الحكمِ القائمِ في سورية لا يُمْكِنُ أن يَدوم

إنّه يتناقضُ معَ حقوقِ الشعبِ ومشاعرِه وإرادتِه ومَطامحِه، ويتناقضُ معَ العصرِ وروحِه المتطلِّعةِ الآنَ في كلِّ مكانٍ إلى الحريّةِ والديمقراطيّةِ وحقوقِ الإنسان

تعاونوا - كما سَبَقَ ودعوتُكُم - معَ أحرارِ الشعبِ وعلمائهِ ومثقّفيهِ ومفكّريهِ ورجالهِ وشبابهِ الصادقينَ الشجعان.. على تغييرٍ جَذْريٍّ سِلْميٍّ جَرِيءٍ بصير، يتجاوزُ بِنا خِلافاتِنا وصِراعاتِنا الطويلة المدمِّرَة، ويُعيدُ لنا وَحْدَتَنا وقُدْرَتَنا على تحقيقِ أهدافِ أُمّتِنا وبلادِنا الكُبرى، ومواجهةِ التحدِّياتِ الراهنةِ والمتوقَّعَةِ والمحتَمَلَةِ على كلِّ صَعيد.

هذه نصيحةٌ ثانيةٌ لكم وللأمةِ والبلاد؛ فبادِرُوا إلى فتحِ أبوابِ الحوارِ والتغييرِ الجذْرِيِّ الشاملِ الصادقِ قبلَ أن تسبقَ الأحداثُ كلَّ حوار.. ويَا لَهَا مِنْ مسؤوليّةٍ كبيرةٍ خطيرةٍ أمامَ اللهِ ثُمَّ أمامَ الأمّةِ والبلادِ والتاريخ.

__________

عصام العطار: زعيم وطني سوري

-------*********----------

اعتقال مواطن سوري في حلب بسبب مداخلة تلفزيونية

قالت صفحة انشئت على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" إن السلطات السورية اعتقلت مواطناً في مدينة حلب (شمال) بسبب مداخلة تلفزيونية حول "يوم الغضب السوري".

وقالت صفحة "غسان ياسين الشاب الحلبي تكلم بصراحة فاعتقلوه" على الفيسبوك إن "غسان ياسين شاب سوري من محافظة حلب.. الشاب الوحيد الذي تجرأ وهو داخل سوريا على المشاركة في برنامج البلد بارك الذي عرض على قناة اورينت حول يوم الغضب السوري".

وأشار القائمون على الصفحة إلى أن "كل من تكلم في البرنامج كان من الخارج.. تكلم (غسان ياسين) بكل صراحة دون الاساءة لأحد.. قال أنا ضد الفساد ضد من يحاول الاساءة لسوريا الحبيبة".

وحسب المسؤول عن الصفحة، فإن غسان ياسين أبلغه بأن الأمن داهموا بيته بعد الحلقة بيوم فهرب، ثم أبلغه بأنه "إذا لم ارسل لكي أي إشارة عبر الفيسبوك هذا يعني انهم اعتقلوني".

وقال صاحب الصفحة: "لا أدري لماذا يحاربون الشباب بهذه الطريقة وخاصة الشباب مثل غسان لم يتوجه بالاساءة الى أي شخص وليس لديه حقد على أي أحد بالأصل.. لم يطلب الا أن تمد الحكومة يدها الى الشعب ليحاولوا اصلاح ما أفسده بعض المفسدون في بلدنا الحبيب.. قال لي أن ضد أي ثورة تهين كرامة أحد أو يسال فيه نقطة دم.. هل يستحق هذا الشاب والشباب السوريين المثقفين الذين يريدون الأفضل لسوريا ما تفعلوه بهم.. هل هذا هو التغيير الذي تعدنا به يا سيادة الرئيس".

وطالبت الصفحة بالإفراج عن "غسان وعن كل معتقل سياسي لم يكن يريد سوى اصلاح أحوال هذا البلد". وأضافت: "دعونا تكون مثالا للمصالحة بين الشعب والنظام لأول مرة في العالم العربي. ليس خوفاً ولا جبنا فأنتم تعرفون ماذا يستطيع الشعب أن يفعل اذا صمم وتعرفون تماماً أن الشعب مصمم بل حبا بكل عربي سوري رئيساً كان أو عاملاً أو مواطناً.. نريد الاصلاح السلمي نريد المصالحة لا نريد أن نصل بسوريا للحبيبة الى ما تصل اليه الدول العربية اليوم من خراب ودمار.. أفرجوا عن المعتقلين السياسيين كخطوة اولى للمصالحة ودعونا نثق لمرة واحدة بكم لا تستخفوا بنا فنحن الشعب".

وكانت السلطات السورية قد اعتقلت المدون أحمد حذيفة (أبو الخير) صاحب "مدونات وملتقيات أحمد" الأحد الماضي دون أن تفصح عن أسباب اعتقاله. وقبل ذلك بأسبوع صدر حكم على المدونة الشابة طل الملوحي بالسجن لخمس سنوات بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة. كما جرت اعتقالات على خلفية الدعوة للتظاهر هذا في وقت سابق من هذا الشهر، وأبرزها اعتقال الناشط في التيار الإسلامي المستقل في الداخل السوري غسان النجار (73 عاماً) الذي أطلق سراحه بعد تدهور صحته بسب الإضراب عن الطعام، لكن ما زال عليه المثول أمام المحكمة لمتابعة النظر في التهم الموجهة إليه وبينها إضعاف الشعور القومي.

-------*********-----------

موقع الكتروني: مكتب الأمن القومي في سورية يسحب التفويض بالأمن الداخلي من المخابرات العامة ويرجعه للمخابرات العسكرية

نقل موقع الحقيقة الالكتروني عن "مصادر متطابقة" أن مكتب الأمن القومي سحب تفويضه ب"الأمن الداخلي" في سوريا من يد المخابرات العامة (أمن الدولة) وأعاده إلى شعبة المخابرات العسكرية.

وكان مكتب الأمن القومي في القيادة القطرية لحزب البعث (القيادة السياسية العليا لأجهزة المخابرات) فوض المخابرات العامة بالأمن الداخلي في سوريا منذ العام 2001، بعد أن بقي التفويض بيد المخابرات العسكرية منذ مجيء الأسد الأب إلى السلطة في العام 1970.

ونقل الموقع عن "ضابط عالي المستوى" في إدارة الاستطلاع الجوي (في قيادة القوى الجوية والدفاع الجوي) إن القرار اتخذ بعد الانتفاضة التي حصلت في تونس وأدت إلى إسقاط نظام زين العابدين بن علي.

------*********----------

28.8% من الشباب يلجؤون لصحة الحكومة والخاص برأيهم خارج الرقابة .. سرير لكل 804 سوريين وطبيب لكل 694

"طبيب لكل 694 سورياً" هذا ما كشفته دراسة للهيئة السورية لشؤون الأسرة، وبينت فيها أيضاً أن نسبة الممرضات والممرضين لعدد السكان هو "ممرض لكل 627 سورياً" و"سرير لكل 804 سوريين".

وتتابع الدراسة المتخصصة بواقع الشباب والصحة لتكشف الجهات الصحية المفضلة لدى الشباب بين 14- 25 عاماً ارتبطت بمستواهم المعيشي، وحسب المسح الميداني تبين أن 58% من الشباب يقصدون عيادة طبيب خاص وهم من أصحاب الدخل المرتفع أو المتوسط، أما أصحاب الدخل المنخفض فإنهم يقصدون المستوصفات أو المستشفيات الحكومية لمجانيتها أو لانخفاض تكاليفها عن المستشفيات أو العيادات الخاصة.

وفي هذا السياق أكدت الدراسة ضرورة توفير الخدمة الصحية للمواطن سواء أكان ذلك في القطاع العام أم الخاص وليس من الخطأ توجه ذوي الحاجات للخدمات الصحية إلى أي من القطاعين، بل يجب حسب الدراسة أن يترك الخيار لصاحب العلاقة بشرط أن يكون مستوى الخدمة لائقاً وإنسانياً في الجهتين، لا أن يضطر صاحب الحاجة إلى تحمل أعباء مادية كبيرة للتوجه للقطاع الخاص بسبب نوعية خدمات القطاع العام.

وبيّنت تفاصيل الدراسة أن نسبة المراجعات لمستوصفات الحكومة ومستشفياتها بلغت 28.8% في حين وصلت نسبة المراجعات للأطباء الخاصين 57.9% وتقسم فتكون عند ذوي المستويات المرتفعة 6.14% وعند ذوي المتوسط 42.13% وعند ذوي المنخفض 9.66% وهذا يشير إلى الدور الذي يؤديه المستوى المعيشي حيث إن ذوي الدخل المنخفض يلجؤون إلى المستوصفات الحكومية أكثر من أي جهة أخرى لمجانيتها أو رمزية أجورها.

كما تبين أن 62% من أهل المدن يتوجهون إلى الطبيب الخاص في حين 54% فقط من أهل الريف يلجؤون إليه، والسبب برأي الدراسة هو توافر العيادات في المدن أكثر من الريف كما أن الوضع المادي يسمح لأهل المدينة دفع تكاليف المعالجة لدى القطاع الخاص، وبينت الدراسة الكيفية من خلال مجموعة بؤرية استطلع الباحثون آراءهم بأن المستشفيات العامة تشكل ضرورة إنسانية واجتماعية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة لبعض الأسر السورية، لكن الضغط عليها والازدحام والانتظار الطويل لطالبي الخدمة يدفع الكثير إلى تفضيل الحصول على الخدمات الطبية من القطاع الخاص، وخاصة في حال كان المريض لا يقبل التأجيل والانتظار.

وأظهرت الدراسة في الجانب الكيفي أزمة القطاع الصحي الخاص ورأي الشباب السوري فيه، واختصرتها بالأسعار المرتفعة وغير المراقبة وغير المنسجمة مع ما نص عليه القانون، والجشع والطمع لدى بعض أصحاب المشافي الخاصة وعدم استقبال أي مريض غير قادر على الدفع حتى لو كانت حالته خطيرة، إلى جانب النقص الكبير في المعدات والتجهيزات مقارنة بما هو موجود في المشافي العامة ولاسيما التخصصية منها وهذه مجتمعة هي معضلات تولد اتجاهات سلبية نحو القطاع الصحي الخاص.

أرقام تثير الحيرة فالحديث في مستشفيات الريف وحتى المدينة وخاصة مستشفى الأطفال يؤكد نقص عدد الممرضين فكيف تبين الدراسة أن نسبتهم إلى عدد السوريين أعلى من نسبة الأطباء وبعيداً عن النسب وضحت الإحصائيات أيضاً أن عدد المستشفيات بلغ 469 مستشفى بأسرة وصل عددها إلى 28750، وتوزعت تلك المستشفيات بين الخاص والعام فحاز الأول 355، وتوزع العام بين الصحة ب82 مستشفى و12 للتعليم و20 لجهات عامة مختلفة، فمن المعلوم أن الخدمات الصحية الحكومية تقدمها عدة جهات أهمها الصحة والتعليم والداخلية وبعض المستشفيات العمالية وجهات حكومية أخرى، واللافت للنظر حسب الدراسة أن القطاع الخاص رغم مساهمته الكبيرة من حيث العدد والتعداد إلا أن 70 - 80% من خدماته تنحصر في مواضيع رعاية الحوامل، ولا يقدم إلا 5 - 10% لخدمات مثل التلقيح وغيرها.

ويضاف لجميع ما سبق من مستشفيات مراكز الخدمات الوقائية التابعة لوزارة الصحة ويصل تعدادها إلى 1704 في كافة المدن والمحافظات تقدم جميعها حسب الدراسة خدمات الصحة الإنجابية مثل رعاية الحامل وتنظيم الأسرة والكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم وسرطان الثدي، وغيرها من الخدمات ذات الطابع الوقائي لا العلاجي.

الوطن

-------*********-----------

الأمور تزداد صعوبة في سوريا, ولكن هنا ليس مصر

بقلم: لورين ويليامز

الجارديان

14-2-2011

ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

في حصصها الإنجليزية الخاصة في دمشق هذا الأسبوع قامت سلمى ذات ال 23 عاما و زميلاتها بتقديم عرض حول فرص العمل. و قد حمي وطيس الدرس.

 

تقول سلمى, و هي تسحب نفسا عميقا من السيجارة " من المستحيل أن نتقدم هنا, ليس هناك أي فرص, أريد أن أغادر, أريد الهجرة إلى كندا".

 

بنوعية لباس الجينز الذي ترتديه و المكياج و الشعر المهذب فإن سلمى تمثل عددا كبيرا من الشباب الطموح في دمشق. و هي تعيش في البيت بعد انفصالها عن خطيبها و لكنها مصممة على العيش بشكل مستقل.

 

و لكن بعد العمل لمدة 13 ساعة ليلية كممرضة في مستشفى عام فهي تحصل على 200 دولار أمريكي شهريا و ذلك بعد ثلاث سنوات من العمل و هي تقول بأنها متشائمة من المستقبل.

 

تضيف سلمى "إنني أعمل بجد هنا, دون مقابل. أريد استكمال دراستي أريد الحصول على درجة الماجستير, و لكن الدرجات العملية هنا لا تعتبر في أي مكان آخر؛ إن الدروس هنا لا تساوي شيئا"

 

"إنني لا أريد الحصول على مرتب عال. لا أريد أن أشتري الملابس الفاخرة و لا أريد الخروج إلى المطاعم كل ليلة, كل ما أريده هو المال الكافي لكي أعيش مرتاحة".

 

"الناس في الأماكن الأخرى حول العالم لديهم الحق في العمل الجاد و الصعب و الحصول على ما يكفي لكي يعيشوا به- و لكن هنا ليس لدينا هذا الأمر. إن هنالك مهندسين و محامين يعملون كسائقي تكسي, و هذا الأمر غير سليم".

 

(راشد) ذو ال 22 عاما وهو طالب إقتصاد في جامعة دمشق يوافق على أن الحياة قد أصبحت مكلفة أكثر في سوريا, و لكنه يقول إنه لا يزال متفائلا. كآخرين في مثل عمره, فإن السوريين من أصل فلسطيني يعيشون في البيوت التي يستأجرونها مع أهاليهم في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين على أطراف دمشق, و هو يشارك في دخل الأسرة حتى يستطيع القيام بدعم نفسه.

 

يقول راشد " يتوجب علي أن أقوم بالعديد من الدروس الإضافية من أجل أن أحصل على فرصة لإيجاد عمل , و لكنني متأكد من إيجاده".

 

بين الفصلين, يقوم راشد بارتداء الجينز و المعطف و يدخن بشدة, و يعمل جزئيا لصالح الهلال الأحمر. و هو يخطط لأن يأخذ دروس إضافية في اللغة الإنجليزية و المحاسبة حتى يكمل دراسته الجامعية.

 

و يوضح " إذا حصلت على وظيفة في القطاع العام فإن الرواتب فظيعة جدا, إن الناس يعملون في القطاع العام, و كل شخص يريد الحصول على عمل في القطاع الخاص, و لكن هناك منافسة شديدة في هذا القطاع".

 

"سوف أكون سعيدا لو حصلت على وظيفة براتب 600 دولار شهريا".

 

إن المعدل العام للرواتب في سوريا يصل إلى حوالي 300 دولار أمريكي. إن نسبة البطالة بحسب الأرقام الرسمية تصل إلى 10% على الرغم من أن الكثيرين يرون أن النسبة أكبر من هذا بكثير. إن التقديرات تشير إلى 50% للعاطلين عن العمل الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة. و يعتبر ما نسبته 14% من مجمل السكان الذي يصل إلى 23 مليون نسمة تحت خط الفقر.

 

يقول كل من سلمى وراشد مع مراقبتهم للأحداث الجارية هذا الأسبوع في مصر بأنها ملهمة, ولكنهما يعتقدان أن الشروط غير ناضجة لثورة مماثلة في سوريا.

 

يقول راشد" صحيح أن الفجوة ما بين الأغنياء و الفقراء تزداد توسعا, و الأمور تزداد صعوبة هنا, و لكن هنا ليس مصر".

 

التغيير مرغوب به و لكنه ليس ملحا.

 

و يقول مازحا " هناك حياة في سوريا, إنه مجتمع جيد. بالتأكيد إنه ليس جيدا كما يجب أن يكون, و لكننا لسنا في مجاعة. إننا نعيش حياة إجتماعية هنا. إننا نذهب إلى بيوت الأصدقاء كما أننا نشرب في البيت, إننا نستمتع بحياتنا. إذا تجنبت المحرمات الثلاثة الجنس و الدين و السياسة فإنه بإمكانك أن تكون ما تشاء".

 

ولكن سلمى لا توافق على هذا .

 

 وتقول "لا يمكننا الكلام بحرية هنا, إنك تتساءل دائما من يستمع إليك, إن الناس خائفون".

 

إن الخدمة العسكرية مصدر دائم للإحباط. و مع وجود سوريا تحت قانون الطوارئ, فإن الرجال السوريين ما بين 18 وحتى 42 عاما يجب أن يخدموا ما بين 15-21 شهرا, والأمر هنا يعتمد على الدرجة العلمية, أو أن تقوم بدفع حوالي 5000 دولار.

 

"إن الأمر مذل, أن تأخذ شابا من حياته لمدة سنتين, و ذلك عندما يكون في بداية ممارسته لعمله, و إذا كان لديك المال فإن بإمكانك أن تدفع و أن تعفى. إننا نريد نهاية لقانون الطوارئ".

-------*********----------

أكثر من 34 % من الشباب السوري يفكر بالهجرة.. واهم المشكلات التي يعانون منها عدم كفاية دخل الأسرة

أظهرت الدراسة التي نشرتها الهيئة السورية لشؤون الأسرة في إطار مشروع دعم الإستراتيجية الوطنية للشباب في سورية جملة من المؤشرات حول (التمكين الاقتصادي للشباب في سورية).

واعتمدت الدراسة التحليلية المعمقة على نتائج المسح الميداني الكمي والكيفي عام 2007، حيث قامت الهيئة السورية لشؤون الأسرة بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان بإجراء هذه الدراسة للتعرف على أوضاع الشباب الاقتصادية وأثرها في استقرارهم المعيشي والأسري والاجتماعي، ومعرفة مدى تمكينهم الاقتصادي على حالتهم التعليمية والصحية ومدى مساهمتهم في الحياة العامة.

ويقصد بالتمكين الاقتصادي للشباب زيادة قدرة الشباب على الوصول إلى مصادر الدخل والثروة.

مشكلات اقتصادية

ووفق النتائج المستخلصة من الدراسة، تبين أن أهم المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الشباب هي عدم كفاية دخل الأسرة بنسبة تتراوح بين 21.4% لفئة العمر من 15 ل18 سنة، و33.4% لفئة العمر من 19 ل24 سنة، وتعد هذه النسبة الأعلى بين الشباب العاملين.

وأشارت الدراسة إلى أن النتيجة أمر منطقي، نظراً لما أظهرته النتائج من توسط وانخفاض المستوى المعيشي لأسر الشباب التي رافقها انخفاض دخل الشباب العاملين، حيث ظهرت هذه النتائج بين الذكور بشكل أوضح منها عند الإناث في جميع المحافظات.

وجاء وفق الدراسة ضيق المسكن كمشكلة اقتصادية يعاني منها الشباب في المرتبة الثانية، وبنسب تتراوح من 7.4% و12.8%، ثم مشكلة ارتفاع عدد أفراد الأسرة مع ظهور مشكلة أخرى تتعلق بنسب قليلة، هي عدم الحصول على مصروف شخصي كافي (5.1% بين الذكور غير العاملين و2.8 بين الإناث غير العاملات)، ولهذا دلالة واضحة على حاجة بعض غير العاملين للاستقلال بدخل شخصي يمكنهم من تلبية احتياجاتهم الخاصة.

الذكور يرغبون بالهجرة أكثر من الإناث

كما أوردت الدراسة مؤشرات حول تطلعات الشباب إلى الهجرة، فبلغت نسبة من يرغبون بالهجرة بين فئة الشباب المبحوثة 34.3% مقابل 65.7% لا يفكرون بالهجرة، وتزداد نسبة الذكور الراغبين بالهجرة مقابل الإناث وكانت 26.12% للذكور مقابل 8.15 للإناث.

ونوهت الدراسة إلى أن انخفاض نسب الإناث الراغبين بالهجرة يعود إلى العادات والتقاليد التي لا تشجع الإناث على التفكير بالهجرة وحدهن إنما بصحبة أزواجهن، ولا يفكرن بالسفر لمتابعة الدراسة لاكتساب شهادات واختصاصات متقدمة مقارنة بالذكور، وهو ما يؤكد ارتفاع نسبة الإناث غير الراغبين بالهجرة إلى 35.46% وبتحليل النتيجة يتبين أن 31.42% من الإناث هن من غير العاملات.

وتتركز نسب الراغبين بالهجرة عند شرائح الدخل الشهري (بين أربعة إلى ثمانية آلاف ليرة) وتصل نسبتهم إلى 6.76%، وبلغت أقصاها عند الشباب غير العاملين لتصل إلى 17.72%.

وتعني الهجرة وفق الدراسة العيش الدائم في موقع أو بلد غير الموطن الأصلي للإنسان بهدف الدراسة أو العمل، وليس بدافع اكتساب الدرجات التعليمية لفترة زمنية محددة، يعود بعدها الفرد إلى وطنه يفيده بما حصل عليه من علوم ومهارات حديثة.

تراجع الرغبة بالتحصيل العلمي مقابل البحث عن فرص العمل

وحول أهم الأسباب التي تدفع الشباب للتفكير بالهجرة، ذكرت الدراسة أن البحث عن فرصة عمل وتحسين مستوى الدخل جاءت في المرتبة الأولى، كون معظم الراغبين بالهجرة من ذوي الدخل المنخفض، وبلغت نسبة الراغبين بالهجرة من الشباب لفئة عمر 15- 18 سنة: 21% ذكور مقابل 2.6% إناث، وارتفعت النسبة بين الأعمار من 19 -24 سنة لتصل إلى 38.7% ذكور مقابل 6.5 إناث، فيما انخفضت نسبة طالبي الهجرة لأسباب أخرى كمتابعة الدارسة والإحساس بالعجز عن تحقيق الطموحات العلمية أو المهنية، وهو ما يدل على تراجع الرغبة بالتحصيل العلمي وتنمية القدرات الذاتية.

وبلغ حجم عينة المسح 6000 شاب وشابة تم تقسيمها ضمن خمسة محاور رئيسية مرتبطة بمؤشرات أخرى كالتعليم والصحة والمشاركة المجتمعية، وضمت العينة الشباب من أعمار تبدأ من 15 عام حتى 24 عام، وكانت نسبة العاملين في العينة 35.8% وغير العاملين 64.2%، أي أن عدد غير العاملين يساوي تقريباً ضعف عدد العاملين لفئة الشباب بعمر (15- 24 عام).

-------*********-----------

الداخلية السورية تعاقب 3 عناصر من الشرطة اعتدوا على شاب في دمشق

أكد مصدر مسؤول في وزارة الداخلية السورية مساء السبت أن ثلاثة عناصر من الشرطة تشاجروا مع شاب في منطقة الحريقة، في دمشق، تم زجهم في السجن في ما يسمى ب(غرفة التأديب).

وأوضح المصدر، في تصريح لصحيفة (الوطن) السورية ينشر الأحد، أن العناصر الثلاثة، التي اعتدت على الشاب، ويدعى عماد نسب، ستتم إحالتهم على مجلس انضباطي وسيتلقون عقوبات قد تصل إلى التسريح من الخدمة.

كما شدد المصدر على أن هذا الإجراء يتم اتخاذه مع أي عنصر يخالف التعليمات لأن الداخلية حازمة في تطبيق شعارها وهو الشرطة في خدمة الشعب.

وعن حقيقة ما حصل، أكد المصدر أن شرطياً قام بالفعل بتوجيه شتيمة إلى الشاب "وهذا تصرف غير مقبول"، لكنه أكد أيضاً أن الاشتباك بالأيدي قد بدأ به نسب، ما دفع الشرطي لطلب المؤازرة من زملاءه وهذا الإجراء معتمد في الوزارة لدى حصول اشتباك بالأيدي.

-------*********----------

يا شعب سوريا: لا تضيع هذه الفرصة كما ضيعت غيرها!

طارق أبو جابر

لا بد لكل ثورة شعبية من عوامل وإرهاصات، وفي مقدمة ذلك: الظلم الاجتماعي، وكبت الحريات، والقمع، واستئثار فئة أو فئات قليلة أو أسر، بالمقدرات والثروات والسلطات.. مما يعبئ النفوس بالغضب، ويهيئها للثورة عندما تأتي الفرصة. وسنة الحياة – غالباً - ما تقضي وتعطي الإنسان في حيزه، والشعب في حيزه، فرصة أو أكثر في الحياة، وعلى مختلف الأصعدة والمستويات، فإذا ما أحسن الإنسان أو الشعب استغلال هذه الفرصة، فإنه يحقق أحلامه وآماله وطموحاته.. بعد هذه المقدمة أنتقل للحديث عن الفرصة أو الفرص التاريخية التي لاحت لشعب سوريا للخروج من حياة الذل والقمع والاستعباد، إلى الحياة الحرة العزيزة الكريمة، وضيعها! على حين اقتنصها شعبا تونس ومصر بمهارة وشجاعة ورباطة جأش، وحققا ما عجز غيرهما عن تحقيقه، وهاهي شعوب في دول عربية أخرى تتحفز لتصنع مستقبلها بأيديها، وتنهي عهود الاستبداد والاستعباد.. وإنني أرى أن أهم العوامل التي عبأت هذين الشعبين، وتعبئ الشعوب الأخرى ضد أنظمة الحكم المستبدة، هو الشعور بان هذه الأنظمة متجهة نحو توريث الحكم بكل ما ينطوي عليه من فساد وظلم وقمع، وتجاهل لإرادة الشعوب، وتوقها إلى الحرية والعدل والكرامة، ووجدت هذه الشعوب بسائر أحزابها واتجاهاتها في هذا الاستبداد الطاغي المزيد من المهانة والاستخفاف والتجبر، فانتفضت الشعوب كالسيل الهادر في وجه الطغيان، وحقق بعضها الانتصار المشهود، وبعضها ماض في طريق النضال..

ولقد ضيع شعب سورية فرصة تاريخية ثمينة للثورة، عندما امتهنه النظام، وقام بتعديل الدستور، وتوريث الحكم، وكانت المهانة أعظم وأشد، عندما وسد الأمر لشخص لا يملك مؤهلات الحكم، حسب الدستور، الذي يحدد السن القانونية لمن يتولى قيادة الشعب، فورط سوريا في مشاكل وقضايا وعداوات وخصومات وأحلاف.. يدفع الشعب المسحوق ضريبتها من لقمة عيشه وعرق جبينه، وصار الشعب بحاجة إلى من يتصدق عليه من ماله المسلوب، وحقه المنهوب.

أجل، لقد ضيع شعب سورية هذه الفرصة المواتية للانتفاضة على النظام وإسقاطه، وتأسيس نظام ديمقراطي حر، يصون الكرامة والحرية والحقوق لجميع الشعب، وينهي هذه الفترة من الحكم التي مزقت المجتمع، وزرعت بين أبنائه العداوة والبغضاء والإحن، ولو فعل لكان حقق الريادة في التحرر من الاستبداد، وهي مكانة تليق بشعب سورية المجيد،وهي فرصة، لأن توريث الحكم في دولة جمهورية، لا يثير حفيظة سائر الشعب فحسب، وإنما يثير حفيظة أطراف في النظام نفسه؛ يرون أنه كان يجب أن تتاح لهم الفرصة، لأنهم الأحق والأجدر بالحكم، لما لهم من خبرة وتجربة، ومواقع متقدمة في السلطة، وما قدموا من خدمات من أجل تثبيت أركان النظام، وإذا بهم يجدون أنفسهم بين يدي غلام ليس له في هذا الأمر حق سوى أنه ابن رئيس الجمهورية! وإنني أرى أن نجاح ثورتي تونس ومصر، ما كان ليحصل لولا أنهما وجدتا تعاطفا من بعض أركان النظام، الذين شعروا بوطأة الظلم والاستبداد والاستعباد، ووجدوا أن توريث الحكم هو في حقيقة الأمر صفعة لهم، وتنكر لمكانتهم ودورهم في إرساء قواعد النظام.

ولقد خدع شعب سوريا الكريم الطيب نفسه، وانطلت عليه الخدعة، عندما صدق أن ابن الاستبداد والديكتاتورية الشرعي، سيعطيه حرية وكرامة، ويقيم عدلا، لأن ذلك يمكن أن يصدق على أي طرف في النظام سوى (الابن)، الذي لا يملك إلا أن يكون الحارس للنهج، المحافظ على الموروث، مهما كان هذا النهج وهذا الموروث مثقلا بالطغيان والإجرام.. ولقد انخدع حكماء الشعب ورواد النضال، وتقاعسوا عن اغتنام تلك اللحظة، وصدّق بعضهم عندما سمع أن الديكتاتور الصغير ذكره بالاسم، ووعد بأن يلتقي به، ويعالج قضايا الشعب العالقة معه.. حتى إذا تمكن من أمره، تملص ليس من وعوده فحسب، وإنما من القسم الذي أداه أمام الجمع، وإذا به ديكتاتور ابن ديكتاتور، ومستبد ابن مستبد، وطاغية ابن طاغية.. لأنه لا يمكن له إلا أن يكون كذلك، وإلا: لماذا جاؤوا به؟

وها هي الآن فرصة تاريخية جديدة تلوح أمام الشعب السوري، وربما ينتظر الشعب بعدها طويلاً طويلاً، حتى تأتي فرصة أخرى.. فإذا ما صدقت تسريبات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وطال الاتهام بجريمة اغتيال الحريري شخصيات من رؤوس النظام، وصار بعض أركانه مطلوباً للعدالة الدولية، ومحاصرا، ومعاقبا، لأن النظام لن يسلم رؤوس نظامه، فإنها ستكون الفرصة التاريخية، وسيجد الشعب التعاطف والتأييد والتعاون من أطراف في السلطة نفسها، لإسقاط هذا النظام الظالم المستبد، وحتى لو كان نظاماً صالحاً، فإنه يتحتم إسقاطه عندما يتهم بارتكاب جرائم؛ لأن على المخطئ أن يدفع هو، ومن حسابه، جزاء خطيئته وتهوره ونزواته، لا أن يكون الغنم للنظام والغرم على الشعب، لاسيما أن النفوس باتت مشحونة بتأثير نجاح ثورتي شعبي تونس ومصر، وشعوب أخرى على الطريق، وشعب سوريا الرائد في النضال من أجل الحرية، وفي سائر الميادين، يجد نفسه قد تأخر عن الركب، ويشعر أن عليه أن يعوض ما فات. والحذر من أن يخدع النظام الشعب مرة أخرى؛ فيجعله يفوت هذه الفرصة، كما فوت غيرها، وتنطلي خدعة جديدة عليه، وعلى حكمائه ومناضليه، وإن ما سمعنا من توجيه رسالة للنظام من جانب الأستاذ عصام العطار، حفظه الله، الذي ناله ما ناله من بطش النظام، حين أبعد عن الوطن منذ نحو خمسين عاماً، وحين امتدت اليد الآثمة، واغتالت زوجته البريئة الطاهرة بنان الطنطاوي، رحمها الله، وتجاوز معاناته والظلم والإجرام الذي وقع عليه حرصاً على سوريا وشعبها ومستقبلها، ومد اليد للنظام للتعاون على التغيير، في فرصة تاريخية للخروج بالبلد إلى بر الأمان، فإن ما يثير القلق، ويتطلب الحذر، هو أن يستغل النظام هذه الفرصة المخلصة للخروج من الحفرة التي هو فيها، ثم يتنكر لوعوده، لأنه نظام ماكر مخادع، لا يمكن الوثوق به، ومع التقدير لكل جهد يثمر حرية وعدلاً وأمناً، ويجنب وطننا الحبيب الخراب والدمار.. فإننا نؤكد على الحذر في التعامل مع هذا النظام، الذي أتوقع أن يظهر استجابة ماكرة للدعوة المخلصة التي وجهت له من مربي الأجيال الأستاذ العطار، لكي يتجاوز هذه المرحلة، ثم يعود إلى سابق عهده.. فالحذر من وعوده، والحذر من ألاعيبه، والحرص على توفير الضمان لكل خطوة، وإنجاز المطالب الملحة فوراً، فالطوفان قادم لا ريب، ومن جرب المجرب، كان عقله مخرباً – كما يقال، والله الموفق والمعين!

-------*********-----------

بعد تونس ومصر!.. سورية إلى أين؟

الطاهر إبراهيم*

لا حاجة بنا للتذكير بأن المراقبين السياسيين أحسوا هذه الأيام أن هناك تأزما في الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في أكثر من قطر عربي. وعندما يحصل التأزم بأحد هذه القضايا أوكلها فستحاول أن تجد لها متنفسا بأحداث سياسية واحتجاجات عمالية أواعتصامات نقابية، وربما تنفلت الأمور لتصبح ثورة عارمة كما حصل في تونس ومصر.

أكثر المراقبين كانوا يرشحون مصر لتقود لواء التغيير في العالم العربي لأسباب عدة، منها على سبيل المثال لا الحصر: وجود حراك سياسي تمثل في عدة حركات مثل حركة "كفاية"، وحركة "شباب 6 أبريل" وغيرهما. كما أن ضخامة الشارع المصري كان ينبئ بأنه يصعب السيطرة عليه إذا ماانفجرت ثورة في مدن مصرية، كلها أوأكثرها. لعل الذي ساهم في توقع أن يكون التحرك الأول مصريا بامتياز لوجود هامش صغير من الحرية تمثل بصحافة حرة وقضاء نزيه وأحزاب مرخص لها وإن كانت ضعيفة، ووجود نقابات مستقلة إلى حدٍ ما.

لكن الذي فاجأ الجميع غربا وشرقا عربا وعجما أن التحرك الأول بدأ في تونس التي لم تكن مرشحة لتكون أول من يبدأ بالتحرك. فقد كان الرئيس "زين العابدين بن علي" يكتم الأنفاس، فلم يترك متنفسا لأي من الجهات التي ذكرناها في الحالة المصرية.

لا أريد أن أسهب في الحالة التونسية والحالة المصرية. فعلى ما يظهر أن هذين القطرين قد قطعا شوطا متقدما في مرحلة الانتقال نحو الحرية، ووضعا أقدامهما على السكة الصحيحة، بشهادة العالم كله بأن الحراك قد نقلهما من الاستبداد إلى الديمقراطية، ومن القمع إلى الحرية ، وأخذ المراقبون يتطلعون إلى البلد الذي ستبدأ به إرهاصات الأنموذج الثالث.

يؤكد المطلعون على شئون المنطقة أن سورية هي الأكثر قابلية لتكون القطر الثالث المهيأ لبدء حركة الاحتجاجات فيها بعد مصر. لكن هؤلاء يعتقدون أن الرحلة السورية لن تكون بالسهولة نفسها التي تمت بها في تونس ومصر. السوريون لا بد أنهم وَعَوا الدرس أثناء أحداث تونس ومصر، وربما ابتكروا من الوسائل ما لم يخطر ببال النظام السوري.

الأنظمة في كل من سورية وتونس ومصر تميزت بالفساد والاستبداد واحتكار السلطة، التي كانت ممسوكة من الحزب الحاكم، من رئيس الدولة وحتى أمين عام وزارة، (في سورية كل ما هو تحت مسمى مدير يجب أن يكون بعثيا وحتى منصب مدير مدرسة ابتدائية). وبالجملة فإن محفزات الثورة تتشابه في الأنظمة الثلاثة. وتؤكد الدلائل أن المواطن السوري يحمل في داخله بذور الثورة. فما الذي حدا بالرئيس "بشار أسد" أن يقطع بأن التغيير لن يقتحم سورية؟

يعتقد البعض أن سبب اطمئنان الرئيس بشار هو المنظومة الأمنية التي وضع أسسها "حافظ أسد" منذ استولى على السلطة عام 1970. ولا نذيع سرا إذا قلنا أن الرئيس "حافظ أسد"، منذ استولى على السلطة -ورغبة منه بحماية نظامه من أي انقلاب- استعان بضباط ينتمون إلى المنطقة التي يتحدر منها. أما البعثيون من مناطق سورية أخرى، فاقتضت الخطة الأمنية أن يكونوا بعيدين عن المراكز الأمنية الحساسة. إذا فرضت الرتبة رئيسا لجهاز أمني أو فرقة عسكرية، فيعين معه نائب مقرب من الرئيس يشاركه القرار أو يعزله. هذه الخطة الأمنية مكنت حافظ أسد – ومن بعده وريثه بشار- الاستئثار بالسلطة. فإن تبين أن هناك من يحاول منازعته السلطة فإنه يبطش به بقوة، وما أمر "صلاح جديد" منا ببعيد!

لم يختلف الوضع في عهد الرئيس "بشار أسد" كثيرا عنه في عهد الرئيس "حافظ أسد"، إلا بكون الرئيس الأب عمل على استقطاب قيادات عسكرية وأمنية من منطقته قربهم منه بعدما صور لهم في بداية ثمانينات القرن الماضي أن النظام مستهدف من قبل الإخوان المسلمين. هذا الأمر لم يجد الرئيس بشار أنه بحاجة إليه، بعد أن خلت سورية من الإخوان المسلمين، أو كادت. فقد تشتتوا في المنافي خوفا من "ساطور" القانون 49 لعام 1980 الذي يحكم بالإعدام على مجرد الانتماء للإخوان المسلمين. كما تخلى الرئيس بشار عن ضباط وقفوا إلى جانب والده ، وذلك لصالح قيادات عائلية أسرية، احتكرت لنفسها النفوذ والمال.

في ظل هذا الجو المحبط، ما كان أحد من السوريين ليجرؤ بالشكوى من احتكار المقربين لمعظم الوظائف الهامة في سورية. ومن كان في وظيفة عليا من البعثيين الآخرين، فليس له من الأمر شيء، وكأنه شاهد زور. هذا الإحباط تعاظم وكبر في نفوس السوريين خصوصا أهل السنة، وهي الطائفة التي تشكل 70% من سكان سورية، وقد فرض عليهم أن يعيشوا على هامش الحياة السياسية والاقتصادية، فكأنهم "لا في العير ولا في النفير".

اطمأن النظام الحاكم للاستقرار الظاهري الذي يبدو على صفحة الحياة في سورية. هناك من يعتقد أن هذا الاطمئنان ظاهري وأن التغيير سوف يأتي من حيث لم يحسب الرئيس الراحل –ومن بعده الرئيس بشار- له حسابا، لكن قيل قديما: "من مأمنه يؤتى الحذر! فكيف ذلك؟

لو رجعنا إلى الوراء قليلا، وقبل يوم من قيام "محمد بوعزيزي" بحرق نفسه، ومن ثم اندلاع الثورة، وسألنا تونسيا ناقما عن الكيفية التي يمكن التخلص بها من النظام؟ فربما رفع حاجبيه تعجبا ولم يحر جوابا. الناظر إلى ما حصل في تونس الآن، يجد الأمر أبسط مما توهم قبل الثورة من عظم الهم الذي كان يضغط على القلوب. والأمر نفسه ينطبق على مصر.

لن تكون سورية استثناء من الأمر وقد عمت الاضطرابات الجزائرَ واليمنَ وليبيا والبحرين، بعد أن أنجز كل من تونس ومصر المهمة. لا بل إن سورية هي أكثر الأقطار جاهزية لكي تطالب بالتغيير والعمل على نيل الحق. من هذا المنطلق، فلا أحد يعرف متى تقصم الشعرةُ في سورية ظهرَ البعير، ولا متى ينتفض ال "بوعزيزي" السوري، ولا في أي مدينة سورية؟ ما يشعر به السوري أن الإناء فاض بما فيه "وبلغ السيل الزبى وتجاوز الحزام الطبيين"، ولم يعد هناك زيادة لمستزيد. وقد جاء تحرير تونس ومصر من احتكار السلطة الاستبداد ليصب زيتا على النار في أكثر من قطر عربي، وفي مقدمتها سورية.

العناصر المجهولة، متى؟ وأين؟ وكيف؟ يعجل في توقيت استحقاقها وصول النفوس لحظة الانفجار. عندها لن تنفع الأجهزة الأمنية، ولا الضباط المقربون من النظام، ولا حتى محاولة التهدئة من قبل رأس النظام، لأنه يكون قد فات الأوان. المعارضة السورية لم تترك فرصة إلا اغتنمتها لتذكر النظام بحقوق السوريين. لكن النظام أصم أذنيه عن سماعها، وأصغى سمعه لمن أخذته العزة بالإثم وزعم أنه قادر على أن يحمي النظام، وأنه يملك من القوة ما فيه الكفاية. السوري البسيط يرد عليه: "ما كان غيرك أشطر".

النشطاء على "الفيس بوك" تداولوا عبرالإنترنت خبرا بأن "حسن نصر الله" جهز عشرة آلاف مقاتل من حزب الله، للتدخل السريع إذا ما انفجر الوضع في سورية! ربما لا يعلم "نصر الله" أن هذا إذا ما حصل فسوف يجعل سورية كرة نار، لأن النفوس مشحونة منذ ذلك اليوم الذي دفع الحزب فيه بميليشياته في شوارع بيروت لإرهاب اللبنانيين في 7 أيار 2008.

القضية في سورية قضية كل السوريين، بمن فيهم أهل السنة والعلويين والمسيحيين والدروز والأكراد. فقد طاول ليل الظلم الجميعَ، بعد أن استبد بالأمر حفنة استولوا على كل شيء في سورية. ليس هذا فحسب، فإن الاعتقال أصبح يجري على الشبهة. أما الأحكام فلم تفرق بين شيخ وفتاة، وكان آخرها الحكم على المدونة "طل الملوحي" ذات التسعة عشرة ربيعا، ومن قبلها حكم على حكيم دمشق المحامي هيثم المالح، ومن قبلهما اعتقل الاقتصادي المشهور "عارف دليلة"، ولم يشفع له أنه علوي، لأنه لا حصانة إلا لأبناء الأسرة الحاكمة.

أخيرا أتجرأ، -وما عاد ينفع إلا الجرأة- فأسأل سيادة الرئيس بشار، مع حفظ المقامات: إلى متى ستبقى تحكم سورية أيها الرئيس؟ أبو حكم سورية على مدى ثلاثين عاما. وأنت شاب في مقتبل العمر وتعرف كيف تداري صحتك. فإذا بلغت ما بلغه والدك من العمر، فيعني أن أمامنا ثلاثين سنة أخرى –لا سمح الله- تكون فيها رئيسا لسورية. فمن أعطاك الحق في أن تحكمنا أربعين سنة، ومن قبلك والدك الراحل حكم ثلاثين سنة؟ لا تقل لي أيها الرئيس أن الشعب السوري هو من أعطاك هذا الحق باستفتاء بلغت نسبة التأييد فيه97%. فقد رأيت –ورأينا- الاستفتاء الذي قيل إن المصريين أيدوا فيه الرئيس المخلوع "حسني مبارك" بنسبة 95%، فهل أغنت عنه هذه النسبة. لقد خرجت المظاهرات المليونية تطالب برحيل مبارك، ولم يستطع أنصاره أن يجيشوا أكثر من ألفين من المؤيدين.

لن تنفع ال 12 ملياراً من الليرات السورية قدمتها حكومتك منذ أيام كرشوة للشعب السوري، ومن قبلها قدمت ثمن بضع لترات من المازوت في تخفيف الاحتقان، فإن الإنسان السوري عنده كرامته أغلى من مليارات العالم كلها.

أيها الرئيس قال الحكماء: من أراد الكل فاته الكل". لقد جرب "حسني مبارك" من قبلك اللعب في الوقت الضائع، حاول فيه أن يبيع الشعب المصري تنازلات "ملغومة" وبالتقسيط، فرفض الشعب التنازلات وأصر على رحيل "مبارك".

أمامك فرصة ثمينة أيها الرئيس كي تبدأ بالتغيير من الآن. فتلغي قانون الطوارئ والقانون 49 لعام 1980، وتحل مجلس الشعب الحالي وتقيل الحكومة الحالية وتشكل حكومة مؤقتة، يكون فيها حزب البعث واحدا من فصائل الشعب السوري وليس وصيا على الشعب السوري كما جاء في المادة "8" من الدستور الذي فصله المنافقون على مقاس الحزب. وأن تدعو إلى انتخابات نيابية حرة وشفافة. وقبل ذلك تعلن أنك لن تبقى في الحكم بعد نهاية المدة المتبقية لك. عندها سوف تجد نفسك رئيسا فعليا لسورية. وعندما تنتهي مدة رئاستك فإنك تستطيع أن تعيش في سورية آمنا بعد أن ترد المظالم إلى أهلها...

يبقى أن أشير إلى مظاهرة قامت في حي "الحريقة" في دمشق يوم الخميس في 17 شباط الجاري عندما اعتدت الشرطة على شاب سوري اسمه "عماد نسب"، فتجمع أكثر من 1500 دمشقي ينصرون الشاب المعتدى عليه وساروا في الشارع يهتفون "سورية مابتنزل.. سورية مابتنزل " واستمرت المظاهرة قرابة ثلاث ساعات. أيثور الشعب السوري لكرامة مواطن واحد ولا يثور لكرامة سورية التي تعرضت كرامتها للامتهان على مدى خمسين عاما؟

سؤال برسم الإجابة من سيادة الرئيس بشار أسد!

-------*********----------

عبارة 'امش يا حمار' وجهها شرطي لمواطن... تشعل شرارة الغضب في وسط دمشق التجاري وتستدعي حضور وزير الداخلية للاعتذار!

يوسف سرحان

 'القدس العربي': (امش يا حمار) عبارة وجهها شرطي سير إلى مواطن سوري في منطقة (الحريقة) إحدى أهم الأسواق التجارية في وسط دمشق القديمة، كادت تتحول إلى شرارة انتفاضة غاضبة، واستدعت حضور وزير الداخلية السوري اللواء سعيد سمور، لتهدئة المحتجين على الإهانة التي لحقت بالمواطن السوري، والتي تطورت إلى حالة اعتداء بالضرب قبل أن تتفاقم الأمور وتتسارع إلى اللحظة التي استدعت تدخل وزير الداخلية وحضوره إلى المكان.

القصة بدأت ظهر الخميس السابع عشر من شباط (فبراير) الجاري، حين كان أحد المواطنين يدخل بسيارته في مدخل سوق الحريقة الموازي لسوق الحميدية الشهير، فبادره شرطي السير بعد تمهله في منطقة مكتظة بالمارة والسيارات: (امش يا حمار) فرد عليه المواطن (بتطلع ستين حمار) فما كان من الشرطي إلا أن ضربه بعصا المرور التي يحملها، ما دفع المواطن إلى الترجل من السيارة، لرد الإهانة للشرطي في فورة الغضب، إلا أن اثنين من عناصر الشرطة المتواجدين في المكان تدخلا للدفاع عن زميلهما، وسرعان ما شاركا في ضرب مواطن حين رأوه مصراً على رد الإهانة للشرطي الذي بادر بضربه، حسبما أفاد شهود عيان في روايات مؤكدة ل 'القدس العربي'.. وعندما رأى أحد المواطنين الدم يسيل على وجه المعتدى عليه، بدأ بالصراخ والاستغاثة ما استدعى تجمع المارة... وتمكنت الشرطة من سحب المواطن المعتدى عليه إلى مدخل بناء قرب فرع المصرف التجاري السوري في الحريقة، إلا أن الشارع كان قد امتلأ من المارة والمتسوقين وتجار الحريقة، الذين أغلقوا جميعاً محلاتهم وانضموا للمتظاهرين وراحوا يهتفون: (طالعوه... طالعوه)... وسرعان ما تدخلت سيارات الشرطة، وحضر رئيس قسم شرطة الحميدية، إلا أن الجموع التي تجاوز عددها الأربعة آلاف - حسب تقدير من أمدنا بمقاطع فيديو مصورة - ملأت كل مداخل منطقة الحريقة حتى جامع الدرويشية، وحاصرت مكان احتجاز المواطن المعتدى عليه، ومنعتهم من الحركة.

وروى شهود عيان بعد ذلك ان قائد شرطة دمشق حضر في محاولة لتهدئة المتظاهرين، إلا أن جهوده لم تفلح في فض تجمعهم، أو منع المزيد من الانضمام إليهم رافضين الاستجابة لدعوات الانصراف.

وفي محاولة لتغيير مجرى المظاهرة، اندس عدد من مخبري الأمن بين الجموع وهم يهتفون (بالروح والدم نفديك يا بشار) ما أثار امتعاض المتظاهرين الغاضبين الذين أسكتوهم بالهتاف بصوت واحد: (ارفع راسك يا سوري)... ثم عبارات: (لا تتركوه بيفرموه) ما أثار نخوة المجتمعين الذين يعرفون الطرق الوحشية التي يعامل بها المواطن السوري من قبل الشرطة وأجهزة الأمن في مثل هذه الحالات.. حتى لو كان بريئاً ومعتدى عليه!

وقامت شرطة المرور بقطع الطريق المؤدي إلى منطقة الحميدية والحريقة، وشوهدت في حوالي الواحدة بعد الظهر، سيارة (ونش) بيضاء وزرقاء اللون تابعة لشرطة المرور، وهي تغلق جسر فكتوريا المكتظ عادة بالسيارات، إغلاقاً تاماً... وتصاعد الغضب الجماهيري بسبب محاولة عناصر الأمن التدخل، وتفريق الناس... وقال شاهد عيان من العاملين في الحريقة، إن شاباً انهال بالشتائم على عنصر دفعه بغلظة قائلاً (بعّد ولاك عرصة... أنا أمن) فرد عليه بنوبة من نوبات الغضب الهسترية التي عبرت عن تململ المواطن السوري من الإذلال والقهر الذي يعانيه على يدي رجال الأمن منذ عقود طويلة... وقد تطور الأمر بعد ذلك مما استدعى حضور وزير الداخلية اللواء سعيد سمور بصحبة ستة من العمداء والنائب العام... إلا أن المتظاهرين لم ينفضوا، إلا حين طلب منهم الشاب المعتدى عليه ذلك... ورأوه وهو يخرج من مدخل البناء الذي احتجز به، فيما أكد وزير الداخلية للجموع أنه سيحاسب الشرطي الذي اعتدى على المواطن، وزملاؤه الذين تعاونوا معه على ضربه... وأن الأمر لن يمر بلا عقاب!

وبعد فتح الشوارع المؤدية إلى منطقة الحريقة، قمت بزيارة حي الحريقة، مركز الثقل التقليدي لتجار دمشق... وكان تجار السوق، يتبادلون الروايات عما حدث في حالة من التوتر، وكان واضحاً أن حالة من الغضب ما تزال تخيم على المكان... وقال أحد الشبان: (الحال لم يعد يطاق... لو استخدموا العنف والإذلال كعادتهم ضدنا... لما كان أحد بقادر على تقدير أين ستصل الأمور) وأضاف آخر: (يريدوننا بقراً واغناما... لكن إلى متى؟) ورأى ثالث: (هذا ليس سلوك شرطي سير... إنها تصرفات نظام كامل يرى في المواطن عبداً عند اللي خلفوه... ويرى أن آخر شيء يحق له أن يرفع صوته دفاعاً عن كرامته).

وفي سياق متصل... اعتبر مجموعة من المواطنين أن المراسيم التي صدرت بتخفيض قيمة الرسوم على بعض السلع الغذائية هي (ضحك سافر على الذقون) لأن من المعيب أن تفرض ضريبة (قيمة مضافة) على مواد غذائية أساسية مثل الزر والبن والشاي والزيوت وحليب الأطفال والموز، فهذه الضريبة من أساسها هي (جريمة) بحق آلاف الأسر التي بالكاد تحصل عيشها كما رأى بعضهم، وتخفيضها بنسبة (12) إلى (20) بالمائة... لن يزيل عن عبء المواطن سوى ليرات معدودات لا تغنى ولا تسمن من جوع... وهذه الإجراءات التي يروج لها الإعلام الرسمي والخاص، ويعطيها حجماً أكبر بكثير من أثرها... تزيد من شعور المواطن بالغضب بدل أن ترضيه، وهو يرى كم الضرائب التي تثقل كاهله، والرسوم والأجور العالية، التي يدفعها لشركات رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري سواء في مناطق الأسواق الحرة المؤممة له على المنافذ الحدودية وفي المطارات كلها، أو من خلال امتياز شركة الموبايل التي أعطيت له بلا مناقصة، والتي تعتبر تكلفتها الأعلى في الوطن العربي إلى جانب المغرب... وخدماتها هي من أسوأ الخدمات، كما في جاء في إحدى مجموعات الفيسبوك التي دعت لمقاطعة شركتي الموبايل في سورية، ولجعل يوم التاسع من كل شهر، يوماً للإضراب على استخدام الموبايل، بهذه الشروط الاحتكارية الظالمة التي تفرض على المواطن السوري بمباركة من الدولة الراعية لحقوقه!

-------*********-----------

سقوط " بدعة " التوريث :من إندفاعة الاستبداد .. إلى لعنة الشعوب " سورية غداً "

الدكتور ميشيل سطوف - الجزائر

 لاشكّ أنّ جيلنا المخضرم يعيش دورة كاملة من دورات التاريخ بكل عرضه وعمق بصماته وكثافة حركيته وانعطافاته.. فلقد عايش مرحلة آمال الصعود القصيرة في الخمسينات ، وخضعنا

 لمرحلة التراجع والانحدار والانكسار الطويلة في ظلّ استبداد شمولي متفرّد عمّ معظم ساحات الوطن العربي حتى أصبحنا في ما يشبه مواتاً تاريخياً رحلت فيه الآمال والآفاق ..

 كدنا ننسى أنّ عبقرية الشعوب لا تعرف ، في مواجهة أقدارها وانسدادات آفاقها ، الجفاف أو العقم ..

 وكدنا ننسى مفاعيل القوانين الطبيعية والاجتماعية ، من أنّ تراكم الفعل السلبي والقسري الهدّام في مسيرة المجتمعات يهيئ لانفجاره فعلاً إيجابيّاً بنّاءً..

 كما كدنا نتجاوز حقيقة أنّ لكلّ أمر أو معطى وجهان على الأقل. . حيث لا يستطيع أيٌّ كان أن يحتكر أو يأسر جملة المفاعيل في الوجه الواحد الذي يبتغي. فلا التكنولوجيا ولا العولمة ولا المعرفة

و لا الشباب والضمائر ملك أو حكر على أحد ..

 وكدنا نغفل عن بعض دروس التاريخ ، من أنّ الاستبداد والشمولية فعل بشري شاذ لا يمكن له أن يستمر ، وأنّ " عبقرية " التسلط والاستقواء الداخلي أو الخارجي لا بدّ لها من أن تنتهي في انتحارها

حيث تندفع من ا بعض أنظمة الاستبداد واهتزاز البعض الآخر خير دليل ..

 فها هي الضحايا البريئة والمجانية تسقط في ربوع عديد أقطارنا على يد جلادين أعماهم تسلطهم وإرهابهم وأوهامهم عن الإقرار بأنهم لا يختلفون عن بعضهم البعض في الجوهر أو في جلّ السمات..

 هكذا نعيش إذاً زلزال التاريخ في بلداننا التي تقع في منطقة الزلازل الشعبية والعصرية والحضارية ..

وليس قصدنا هنا أن نساهم في تسجيل أو تكرار جملة الدروس المستفادة من ثورة الأرز السلمية في لبنان ( أذار 2005 ) التي أنهت عهد الوصاية السورية عليه ، ثم ثورة تونس نهاية 2010 وثورة مصر

 مطلع 2011 وبواكير الانتفاضات في عديد الساحة العربية ، في عدوى النضال من أجل الحرية والكرامة وآفاق المستقبل ..

بل قصدنا هنا أن نؤشّر إلى مصير " بدعة التوريث" التي انطلقت من سورية منذ أكثر من عقدين ،

إعداداً وتجريباً وشيوعاً ..

فمن المعروف عن سوريا دورها في طليعة الأقطار العربية وهي تقدّم دروساً نضالية وقومية مشهودة أواسط القرن الماضي .. إلى أن صار واضحاً قلب هذا الدور في الاتجاه المعاكس تماماً منذ

 الاستيلاء التام لحافظ الأسد على مقاليد السلطة نهاية عام 1970 ليؤسّس " لعهد " شمولي فئويّ تسلّطي قمعي دموي تضليلي متفرّد :

 حيث لم تقف ممارساته القمعية والدموية على الشعب السوري فحسب ، بل تعدته إلى كل الأقطار المحيطة ، وفي المقدمة فلسطين ولبنان ..

وحيث لم يقف إرهاب نظام حافظ أسد على اغتيال أو اعتقال المعارضين وتمزيق القوى السياسية الأخرى وتأميم كل مظاهر الحياة السياسية ..

بل تفرّد بتنفيذ مجازر دموية مروعة شملت عديد المناطق السورية من حماة وحلب وغيرها في اوائل الثمانينات .. لتمتد إلى المجزرة الجماعية المدبّرة لمعتقلي سجن تدمر الهمجية ..

كما تفرّد بالإعداد لبدعة الوراثة منذ الثمانينات بعد أن ركب أحصنة الحزبية والطائفية ..فالعشيرة لينتهي في تسلط الأسرة فالأبناء..

هذه البدعة التي هيّأ لها داخلياً وإقليميا ودولياً ، حتى ما حدث استبعاد الأخ ( الوريث المحتمل ) رفعت أسد .. ورحل الوريث الثاني المعدّ ( الابن باسل أسد ، عام 1994) أعدّ المسرح للوريث الثالث

الملتقط ( الابن الشاب بشار أسد ) ليتمّ التعديل المسرحي للدستور في دقائق قصيرة على مقاس هذا الشاب الذي رُفّعَ إلى رتبة رئيس وريث بمباركة مسبقة ومباشرة من قبل الإدارة الأمريكية والرئاسة

 الفرنسية دولياً وزعيمي ّ كل من السعودية ومصر عربياً ، وحيث كانت عيون الزعامات اليمنية والليبية وغيرها من الجمهورية المزيفة ، المفرغة من أي مضمون ، منتشية شاخصة إلى الغد

 الذي يعنيها ..

حتى أنّ بعض الوطنيين العرب راح ينصح بتحويل هذه الجمهوريات الوهمية إلى ملكيات ، ربما يكون التسلط و الفساد والتضليل فيها أقلّ دويّاً ..

ولقد فضحت وقائع الثورة المصرية كيف أنّ الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك كان قد باشر بتنفيذ خطة الإعداد للتوريث منذ عام 1998 .. وكيف أنّ عائلة الرئيس التونسي المخلوع كانت تعود

 لتوريث ابنه المراهق .. وكيف أنّ الرئيس اليمني المهتزّ اضطر للإعلان عن وقف الحديث عن التوريث ، الأمر الذي يمتدّ إلى ليبيا ، ناهينا عن دور الأخوة والعائلة لهذا الرئيس أو ذاك ..

وبالتوازي لقد كشفت التفاعلات المجتمعية تجاه عمليات التوريث في مختلف هذه الساحات عن الاستهجان والرفض المتواصل والمتعاظم له، رغم كل الوسائل والإمكانات التي جيّشت خلال سنوات

 طويلة لصالح تبليع التوريث ومقبوليته شعبياً .. إلى درجة أن انقلب الأمر على رؤوس أصحابه وأصبحت بدعة التوريث مدخلاً بارزاً من مداخل رفض الجماهير الشعبية لهذه الأنظمة الاستبدادية

 والاستفزازية بكل تفاصيلها وللمطالبة برحيلها ..

 واليوم ، وقد سقطت عروش وتهتزّ عروش أخر ، كما وترتفع المطالبات بتطوير الملكيات البائسة المتكلسة في كل من الأردن والبحرين إلى ملكيات دستورية ، يصبح من الوضوح والفصاحة

بأنّ بدعة التوريث انتهت وهي تعود القهقرة إلى ( نقطة انطلاقها في دمشق ) حيث يكون العهد الأسدي الشاذ " ساقط سياسياً وتاريخياً " بقوة المنطق وروح العصر والضرورة قبل أن يسقط عملياً ،

 مهما توقّعنا مبدئياً من هدر للدماء البريئة في ميادين سورية العديدة من قبل أدوات قمعه المتعددة والمتنوعة و الوفية لتقاليدها الدموية ، ومن تحشيد مزيّف للموالين لنظام الوراثة قبل استسلام

 هذا العهد لقدره المحتوم وانفضاض حاشياته وداعميه وأنساق المقربين والمصفقين عنه ، كلّ في اللحظة التي تعنيه ..

بل إنّ عديد النخب والمثقفين والمترددين " أفقياً وشاقولياً " بشكل عابر للمناطق واالفئات والطوائف ، ستتحرّر من خوفها وتنظر إلى غدها و المساهمة في بناء مستقبل الوطن وأبنائه بما يتجاوز

وضعية وألفة البقاء أسرى النظرة المصلحية الآنية والضيقة ..

كما لنا في سلوك قمة النظام منذ الأيام الأولي للثورة المصرية وحتى الآن تجليات يومية متتالية لتعاظم رعبه وخوفه من الشعب و الغد ( تعطيل الأنترنيت ومشتقاته بالتوازي مع تعطيل نظام حسني

 مبارك قبل أسابيع – هستيريا الاعتقالات والأحكام الجائرة كما مع الفتاة الصغيرة طل الملوحي – حشد القيادات الأمنية المتقاعدة في القصر مع ما لذلك من دلالات متعددة – استنفار شامل وحدّي لأجهزة

 الأمن بكل قياداتها – ارتباك وزوغان قمة النظام في مقابلاته وتصريحاته .. )

 يقابله انهيال بواكير مطارق المناضلين المتعطشين للحرية على جدار الخوف وتراجع الرعب الشعبي المفروض والمعهود

هكذا يعود منطق العصر إلى سياقه الطبيعي فيصحح اعوجاجه ، وينتقل " التوريث من البدعة إلى " لعنة الشعوب " الفاصلة في قدر أصحابه المستبدين ..

-------*********----------

22% من السوريين شبان بين 15 و24 عاماً...ثلثهم يعمل وثلث العاملين دخلهم تحت 4000 ل.س

جابر بكر

أكدت دراسة أصدرتها الهيئة السورية لشؤون الأسرة والمتعلقة بتمكين الشباب اقتصادياً ضمن مشروعها لدعم الإستراتيجية الوطنية لرعاية الشباب أن أهم المشكلات التي تواجه الشباب اليوم هي عدم كفاية دخل الأسرة، وبينت الدراسة أن هذه المشكلة أساسية بنسبة 21.4% للشباب بين 15 و21 سنة و33.4% للشباب بين 19 و24 سنة، وترى الدراسة أن النتائج هذه طبيعة جداً على خلفية توسط وانخفاض المستوى المعيشي لأسر الشباب التي رافقها انخفاض دخل الشباب العاملين. وبحسب الدراسة فإن نسبة الشباب العاملين قارب 35.8% يتوزعون على القطاع الحكومي بنسبة 10.3% والأغلبية منهم يعملون في القطاع الخاصة بنسبة 66.3% والبقية يتوزعون على القطاع التعاوني والمشترك والعائلي والأهلي.

ونسبة الشباب السوري غير العاملين 64.2% من أصل العينة وأغلبيتهم لا يعملون لمتابعة الدراسة بنسبة 52.7%، والباقي منهم لا يعمل بسبب عدم إيجاد عمل بنسبة 15.3% ولعدم موافقة الأسرة بنسبة 7.8% وبالطبع النساء منهم للتفرغ المنزلي فيشكلون نسبة 14.7%، وقلة لعدم حاجتهم إلى العمل أو عدم الرغبة فيه أو عدم القدرة.

الشباب موضوع البحث أي من هم بين 15 إلى 24 عاماً يشكلون بحسب إحصائيات المكتب المركزي للإحصاء حتى عام 2004 قرابة 22% من أصل السوريين في حين قدرت نسبتهم دراسة الهيئة السورية لشؤون الأسرة بقرابة 21.4% من تعداد السوريين، يشكل المتعطلون عن العمل منهم 9.8% ومن هم خارج العمل 45.4% والباقي يعملون.

وبالعودة للشباب العاملين وبخاصة الذكور على اعتبارهم الأكثرية بين العاملين من الشباب بينت الدراسة أن نسبة من دخلهم أقل من 4000 ليرة سورية شكلوا 34.6% ومن دخلهم بين 4000 ليرة و8000 وصلوا إلى 51.3 ومن دخلهم بين 8000 و12 ألف ليرة وصل إلى 11.2 والبقية تراوح دخلهم بين 12 ألفاً وعشرين ألف ليرة سورية في الشهر.

وأكدت نتائج المسح لواقع الشباب العاملين أن النسبة العظمى للعمالة المبكرة كانت بين من بدأ العمل بسن 15 سنة، وكانت بين الشباب بعمر 15 إلى 18 سنة بشكل أكبر من الأعمار بين 19 و24 سنة وهذا دليل بحسب الدراسة على توجه الشباب الصغار السن حالياً للعمل المبكر بشكل أكبر مما كانت عليه قبل ثلاث سنوات وهذا مرده إلى زيادة التسرب المدرسي وتراجع المستوى المعيشي وارتفاع الأسعار ما يستوجب الاهتمام بتطوير برامج التفتيش والرقابة على العمل للحد من ظاهرة عمالة الأطفال وخاصة مع ظهور نسب من العمالة المبكرة حيث بدأت العمل بسن من 8 إلى 11 سنة، وبينت الدراسة أن هذه الأعمار هي بمرحلة تكوين الجسم البشري وهذه العمالة تصنف ضمن القطاع غير المنظم وغير الآمن مهنياً واجتماعياً ما يعني الحاجة الملحة لتطوير قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية وما يرتبط بها من إجراءات تضمن تحقيق أسس العمل اللائق والأمان والسلامة المهنية مع توفير مراقبة دقيقة لبيئة العمل لمنع الاستغلال والإساءة وضمان عدم التمييز في العمل بجميع أشكاله ومنع عمالة الأطفال.

وبيّنت الدراسة أن توجه نسبة مرتفعة من الذكور للعمل بعد انتهائهم من المرحلة الثانوية أو عند وصولهم إلى سن مناسبة للعمل، مع ارتفاع نسب العمالة المتقطعة إضافة إلى أن العمالة الدائمة ذات دخل منخفض لدى القطاع الخاص، وأكدت الدراسة بناء على ما سبق ضرورة الترويج للأعمال والمشاريع كثيفة العمل من أجل ضمان وصول فئات العمال ضعيفي التأهيل إلى فرص العمل والاهتمام ببرامج التدريب المهني بحسب حاجة السوق وزيادة الإنتاجية والتركيز على دراسة مدى تلبية العمالة المتوافرة لحاجات سوق العمل الجديد، وطالبت الدراسة بإشراك القطاع الخاص وتحفيزه على الإسهام في تفعيله ليدرس الطالب على حساب تلك القطاعات والعمل لديها بعد التخرج، إضافة للعمل على تغيير ثقافة العمل التقليدي لدى الشباب، ونشر ثقافة الكفاءة في العمل والتنافسية.

وطالبت الدراسة أيضاً بتأسيس وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي وفق ما أوردته الخطة الخمسية العاشرة ومنها قانون التقاعد وتفعيل صندوق التأمين ضد البطالة والتوسع بالمظلة التأمينية، مع إيجاد صناديق ادخار لأصحاب المهن الحرة تضمن لهم رواتب تقاعدية من مدخراتهم، والأخذ بعين الاعتبار زيادة رواتب المتقاعدين بحسب متطلبات المستوى المعيشي.

-------*********-----------

ماذا تخسر سوريا في عملية الاصلاح الديمقراطي ؟

جمال محمد تقي - القدس العربي

لا تصلح الشرعية الثورية كقاعدة مستديمة لبناء الدول والنظم السياسية .

انها حالة استثنائية انتقالية تنتهي موجباتها الموضوعية ساعة تحقق اهدافها التغييرية التي لا بد لها من ان تمهد الطريق لحلول الشرعية الديمقراطية محلها ، وعليه فان الشرعية الديمقراطية هي القاعدة والثورية هي الاستثناء ، اما في حالة الاجترار الارادوي لهذا الاستثناء ، فستكون النتيجة استمرار بنائي مشوه وانعزالي ، كونه انحدر ليكون خارج سياق الشرعيتين معا ، الثورية والديمقراطية ، باعتبار الشرعية الديمقراطية وحدها من يحرر اي عقد اجتماعي من كل اشكال الاملاءات ، هذا العقد المتفق عليه بالاقتراع الحر في دولة تكون السلطة فيها متحركة بالتداول السلمي المكفول بمؤسسات دولة المجتمع التي لا تتغير الا بمبررات موضوعية وذاتية يصيغها اطراف ذلك العقد "المواطنون كافراد وهياكل المجتمع المدني " .

ان اي دولة ما لاتبني عقيدتها الاسمية والفعلية على اساس حقوق المواطنة المتساوية والحرة هي دولة استبدادية ، ولا تنتج الا سلطة متماهية معها ، سلطة تخدم الاستبداد وقرينه الفساد ، سلطة هي عادم من اكاسيد ثورة تشرنقت حد الاختناق بالدولة .

الاصل في الشرعية الثورية تسييل الارادة الشعبية الحرة بآليات ديمقراطية لا غبار عليها لتغذي بناء دولة الامة الحاضنة الوحيدة للشرعية الشعبية المتحققة بالانتقال من الحالة الطارئة " الشرعية الثورية " الى الحالة المستقرة والطبيعية " الشرعية الديمقراطية " التي تؤمن نفسها بالارادة الحرة للمصوتين بمعايير الاقتراع المتكافيء والسري وباشراف مؤسسات محايدة بين المتنافسين ، وعليه فان اهداف الشرعية الثورية هي ازالة ما يعيق تحقيق الشرعية الديمقراطية وان كان الاسلوب المتبع فيها انقلابي ، فالانقلابية هنا لتجاوز حالة تعثر مستعصية في الطريق نحو الاستقرار الشرعي للمجتمع في حكم ذاته بذاته ووفق ارادة الاغلبية المطلقة فيه مع كفالة تمتع الاقلية بذات الحقوق !

ان التهرب من التعامل مع حق المشاركة الفردية والجماعية الحرة للمواطنين في بناء دولتهم ونظام حكمهم ، يصب بخانة الاستئثار والقمع والتمييز والاستلاب ، بمعزل عن القصدية من عدمها وبمعزل عن التبريرات المستنسخة ، فكلما طالت فترات الاستنساخ وازدادت التبريرات ، كلما زادت طحالب وطفيليات التآكل الثوري ذاته ، هذا اذا كان للثورة وجود اصلا .

الانظمة التي تستمد شرعيتها من الاليات الديمقراطية لا تعاني من تناقض حرج في وجهي سياستها الداخلي والخارجي ، هذا التناقض الذي نلحظه صارخا في واقع النظام في سوريا ، الذي يقدم نفسه ممانعا ومقاوما لاستبداد وهيمنة المتسلطين في العلاقات الدولية ، وهو بذات الوقت يمارس وحتى النخاع كل اشكال التسلط والعسف في العلاقات الوطنية ، لا بد ان يحسم وقبل فوات الاوان ، لان الشعوب قد تحتمل ما يمكن ان يحتمل فقط ، وما زاد عن حد الاحتمال فسوف يرتد بالضد من مسببيه ، وبالتالي سيجد الشعب وسيلة ما يستطيع من خلالها تحقيق حلمه الديمقراطي الذي سيجعله اكثر قدرة على الممانعه والمقاومه الصلدة والفاعلة للمحتلين والمستهترين باستقلاله وسيادته .

النظام في سوريا اليوم يعيش حالة مأزقية لا ينجيه منها الا سعيه لتوحيد معاييرعملته السياسية ، الا دمقرطة نظامه وتحصين دولته بالشعب وطاقاته الحرة وليس العكس ، اما استمرار الحال على ما هوعليه الان ، حال مصادرة ارادة الشعب واحتكار تمثيلها بشرعية لا تناسبها ولا تستوجبها ، شرعية ممانعة الصهاينة المحتلين واسيادهم الامريكان ، سيجعله معزولا ومنبوذا من شعبه ، وفريسة قاصية للمتربصين بمصالح شعبه اقليميا ودوليا .

اطلاق الحريات العامة واقامة حياة سياسية مستندة للتعددية الحقيقية واجراء مصالحة وطنية ، والتخلي عن نظام الحزب الواحد ، اجراءات حتمية تفوز بها سوريا على ذاتها المأزومة ، ويكسب بها حزب البعث وقيادته الشابة الاحترام للذات ومصداقية بين قوى الشعب الحية ، فما الضير من رفع الحضرعن تنظيم الاخوان المسلمين والتفاهم معهم على اسس وطنية تعزز من اللحمة الشعبية في سوريا ؟ ما الضير من الكف عن ملاحقة القوى والفئات والنخب الوطنية والديمقراطية المطالبة بحقوقها المشروعة بالتعبير والتغيير والتحول من نظام يحتكر السلطة الى نظام يؤمن ويمارس تداولها سلميا وديمقراطيا ضمن عقد اجتماعي لا يتناقض مع الثوابت الوطنية والقومية بل يصونها ويترجم منها ما عجز النظام حتى اللحظة على ترجمته وتنفيذه ؟

ربما المتضرر الاول والاخير من عملية الاصلاح تلك هو الوليد غير الشرعي لزواج السلطة والمال في الدولة والمجتمع ، هو آفة متطفلة تآكل ولا تشبع وليس لديها رحمة في نهش من يتصدى لها ، انها لا تكتفي بقتل الحلم الديمقراطي وحسب ، انما تدفع بالحلم الوطني الى التهلكة ، مما يستدعي الاسراع في فك عرى هذا التزاوج والتطهر من نطفه السامة والقاتلة !

ان سوريا ستكون اقوى عودا واصلب ارادة واكثر ثقة بنفسها وهي تسير بطريق الاصلاح الديمقراطي وسوف لن تخسر ساعتها الا تناقضات سياستها ومأزقية حالتها .

-------*********----------

قال: إن مجزرة ( بو سليم ) هي السبب هل يعني هذا لكم شيئا؟!

زهير سالم*

بالأمس كان محلل ليبي على إحدى الفضائيات العربية يتحدث عن أسباب تفجر الثورة الليبية فقال: سأكون صريحا، لم تكن أسباب الثورة الليبية مطالب معاشية كما كان شأن أهلنا في تونس، مع أننا مدينون بقبلة نطبعها على رأس والدة البوعزيزي. ولم تكن الثورة الليبية ناتج حراك شبابي على الفيسبوك كما كان حال إخواننا في مصر. كانت ثورتنا الليبية ناتج حالة الاحتقان الناشئة عن إصرار النظام الليبي على تغييب مصير ضحايا مجزرة ( بوسليم )، رغم مرور السنوات الطوال. يضيف المحلل الليبي لقد أصر النظام على تغييب قبور هؤلاء الشهداء حتى في حوارات المصالحة التي دخلناها مع سيف الإسلام منذ عامين..

يضيف المحلل كان في مقدمة المتظاهرين بالأمس في طرابلس أم عجوز تضرب صدرها على أولاد لها ثلاثة، لاقوا مصرعهم في المجزرة الرهيبة على أيدي قوات العقيد. انتهى كلام المحلل الليبي..

ومجزرة ( بوسليم ) لمن لم تُتح له الفرصة للمتابعة هي صورة مكرورة لأخت لها سبقتها بستة عشر عاما. وهي من أقسى وأبشع المجازر التي جرت في القرن العشرين.

ففي صبيحة التاسع والعشرين من حزيران ( تأمل التاريخ ) في سنة 1996 اقتحمت قوات من الوحدات الخاصة الليبية سجن ( بوسليم )، وفتحت النار من الأسلحة المتوسطة والخفيفة على المعتقلين الأبرياء في زنازينهم، وقتلت أكثر من ألف ومائتي سجين.

نفذت المذبحة بتعليمات مباشرة من العقيد معمر القذافي. ولكل من يريد معلومات أكثر تفصيلا عن المجزرة يستطيع أن يستعين بالشبكة العنكبوتية فهناك تقارير وافية تشرح أبعاد المأساة. أتبكي معي أو أبكي معك، أو نبكي جميعا مع متم بن نويرة..:

لقد لامني عند القبور على البكا رفيقاي لتذراف الدموع السوافك

وقالوا أتبكي كلَّ قبر رأيته لقبر ثوى بين اللوى والدكادك

فقلت لهم إن الشجا يبعث الشجا دعوني فهذا كله قبر مالك

وبعدُ أي درس هذا ؟! وماذا يقول الدرس؟! وأي تبعات مستقبلية ستكون لهذا الدرس؟ وهل يمكن للعقلاء أن يخرجوا منها؟ّ! وهل لذُناباها من تلاف؟؟ كيف ستجعل الأم التي تضرب الصدر تبحث عن أبنائها المدفونين في قلبها وفي ضميرها تنسى أو تغفر أو تتسامح..؟؟؟!! تحسبونه هينا وهو في فقه الأمومة والأبوة والأخوة عظيم..

يعتقد البعض أن سياسات الاستكبار والاستعلاء والغطرسة سوف تمكنهم من الاستمرار أو الاستقرار ولو على برميل البارود أو على فوَّهة البركان..

يعتقد البعض أن القليل أو الكثير من (البروغندا) الإعلامية يمكن أن تغطي على الجريمة، أو يمكن أن تجعل الضحية مجرما، وأن الكلمات المموهة يمكن أن تعفي آثار الدماء، بل الأعجب أن البعض يظن أن الكلمات الخدّاعات يمكن أن تخدع الأم عن ولدها أو تُذهل الشيخ عن بنيه..

يعتقد آخرون أن اللامبالاة والاستهتار سيخرجهم إلى الأبد من استحقاقات بعض ما قدمت أيديهم!! في عصر الدينونة الصغرى رأينا ابن علي وحسني مبارك ومعمر القذافي يقفون بين يدي المظلومين قبل أن يقفوا بين يدي المنتقم العزيز الجبار، وما أجمل وأكمل وأحسن تجليات المنتقم العزيز الجبار على هؤلاء المستكبرين الخوّارين الذين طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد..

حين تحدث المحلل الليبي (عن الأم تبحث عن قبورٍ لأولادها الثلاثة بين نواح ونحيب) وضع المستمعين جميعا أمام الاستحقاق الصعب الذي يتهرب منها المتهربون. يكتبُ إليّ كثيراً بعض الثقاة أنني أقسو وأشتد في الخطاب؛ ولكن ألا يشعر أولئك الأحباب أن الواقع الذي أتحدث عنه هو أشد وأقسى من كلماتي الواهنات..

هل أكشف سرا إذا قلت إن الصدمة التي أحدثها التقرير الذي أذاعته الناطقة باسم الخارجية السورية عن المواطنة ( طل الملوحي ) أصابني بصدمة منعتني من الكتابة ثلاثة أيام بقيت خلالها أحاول أن أستعيد توازني وألملم ذاتي..

كيف شعر المواطن العربي بعد أن استمع إلى الخطاب الذي ألقاه بالأمس معمر القذافي. هل كان معمر هذا ذنب شعبنا الليبي أو ذنب الذين يستقبلون رئيسا مثله منذ أربعين عاما في النادي الدولي؟!

المرأة الليبية التي دفنت أولادها الثلاثة في قلبها على مدى عقود، وخرجت مع المتظاهرين ضد القذافي لا تريد زيتا ولا رزا ولا ملحا ولا خبزا، إنها تريد أولادها، أو تريد لهم على الأقل قبرا، أفكر في نفسي: ماذا يمكن أن أقول لها لو وُكلت بها؟! وأي جواب يمكن أن يقنعها؟! ومن من أهل ليبية يزعم أنه يستطيع أن يتحدث باسمها، أو أن يفاوض عنها، أو أن يسامح أو يغفر بدلا عنها..؟!

لقد استوقفني بحق في دعوة الأستاذ عصام العطار، التي تقدم بها منذ أيام قوله (نتعاون) على الحل. والسر الحقيقي هو في كلمة (نتعاون ). تؤكد هذه الكلمة أن الحل للمأزق الوطني الذي نحن فيه، لا يملكه فرد ولا زعيم ولا حزب ولا جماعة ولا حكومة ولا فريق. وأن الحل ليس وصفة سحرية جاهزة، إنه دواء قلوب قبل أن يكون مطالب جيوب. الحل الإصلاحي هو ناتج تعاون الإرادات الخيرة إن توفرت، والعقول المتفتحة إن فكرت. إنه الحل الإبداعي الذي ينتجه العقل الجمعي والضمير الجمعي أيضا، يبدعه العقل وينضجه الحلم .

ومرة أخرى أكرر بأن الحلول (الترقيعية) ليست مطلبا، ولا هي بذات جدوى. إن تسهيل ظروف المعيشة، وحسن التعامل مع المواطنين، وإطلاق الحريات العامة، وإلغاء حالة الطوارئ، وفتح السجون والمعابر، وكشف مصير المفقودين، وإلغاء المادة الثامنة من الدستور والقانون 49 / 1980والمرسوم 49 / 2008 ومنح المحرومين من الجنسية من أشقائنا الكرد حقوقهم؛ كل تلك الأمور أقلُّ من أن تكون مطلبا، بل قل هي المدخل وليست المطلب..

إن مطلبنا الإصلاحي الأساسي الجمعي الوحيد هو بناء الأرضية القانونية والسياسية والثقافية لوضع شعبنا في نقطة البداية للسير على طريق البناء والتحرير. وإذا كان التغيير سنة من سنن التاريخ، وقد أطل استحقاقه؛ فإن من حقنا أن نلح على فرادةٍ سورية تلبي هذا الاستحقاق بلا دم ولا هجر ولا نبذ..

المطلب الجمعي الأساسي والوحيد ليس في المطالبة بردم الحفر، أو تسوية المطبات، وإنما هو بكلمات علمية موضوعية مباشرة: في الشروع في بناء سورية دولة حديثة لجميع أبنائها. دولة مؤسسات تقوم على تعدد السلطات وتحترم فيها حقوق الرجال والنساء والأطفال؛ فلسنا أقل من أحد خلق الله ولن نكون..

لقد عنى حديث المرأة الليبية أم الشهداء الثلاثة في مجزرة (البوسليم)، ليلة الأمس الكثير الذي لا يتسع له مقال..

فهل ذكرتكم مجزرة (البوسليم) بشيء؟! وهل يعنيكم من شأن أم الشهداء الثلاثة أمر؟! وهل توحي إليكم جبال الحوادث من حولكم بما أوحت الصخور الصلاب لابن خفاجة وقد أصاخ إلى جبل من حجر وتراب..

أصختُ إليه وهو أصم صامت فحدثني ليلَ السُرى بالعجائب

-------*********-----------

سفارة واشنطن في دمشق: ادعاءات الخارجية السورية بشأن طل الملوحي عارية عن الصحة

القدس العربي

فيما لم يصدر أي موقف عن وزارة الخارجية الأمريكية حيال ما زعمت نظيرتها السورية أنها معلومات موثقة عن تورط السورية طل الملوحي في قضية تجسس ضد سورية، ووقوف المخابرات الأمريكية وسفارة واشنطن لدى القاهرة وراء هذا التورط، وصف مصدر سياسي رفيع في السفارة الأمريكية بدمشق الاتهامات السورية بالسخيفة والعارية من الصحة.

ولم ينف المصدر الذي تحدث ل"القدس العربي" طالباً عدم ذكر اسمه، إقدام الدبلوماسيين الأمريكيين في سفارة بلادهما لدى القاهرة على الاعتداء على السكرتير الثالث في السفارة السورية في القاهرة سامر ربوع، لكنه قال إن ما جرى حينها لم يكن اعتداءً مخططاً بشكل مسبق، وأن ما جرى هو إشكال وحادث عرضي وشخصي بين رجلين أو دبلوماسيين أمريكي وسوري. وأضاف المصدر أن ما حدث وقع مصادفة ومن دون نية مسبقة، وأنه ليس هجوماً أمريكياً أو محاولة اغتيال لدبلوماسي سوري، كما قالت الخارجية السورية من دون أن يعطي أية تفاصيل أخرى.

وكانت بشرى كنفاني مديرة الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية السورية قد روت أمام عدد من مراسلي الصحف ووكالات الأنباء العالمية، أنه بتاريخ 17/11/2009 تعرض السكرتير الثالث في السفارة السورية في القاهرة سامر ربوع لمحاولة اغتيال عندما كان يسير بسيارته قرب منزله، عبر الاعتداء عليه بالضرب المبرح من قبل الدبلوماسيِّين الأمريكيين إمي سيا كاثرين داستيفانو وستاسي روس ستاربوك، وقد وزعت كنفاني على الصحافيين الموجودين صورة للهوية الدبلوماسية لكليهما. وربما تُعتبر هذه القضية أولى القضايا الإشكالية بين دمشق وواشنطن خلال مجيء السفير الأمريكي روبرت فورت لتسلم مهامه بعد عملية إرسال عسيرة استغرقت أشهراً طويلة من قبل واشنطن، لازمها ترقب سوري حثيث لتعيين السفير ووصوله.

وأوضحت كنفاني أيضاً أن السفير السوري لدى القاهرة يوسف أحمد اتصل بمساعد وزير الخارجية المصري عبد الرحمن صلاح ليلاً وأبلغه طلب سورية اتخاذ الإجراءات الكفيلة بعدم مغادرة

الدبلوماسيين الأمريكيين الأراضي المصرية، فأبلغت الخارجية المصرية السفيرة الأمريكية سكوبي بأن دمشق تطلب ذلك، وإلا فإن السفير السوري سيعقد مؤتمراً صحافياً يروي كل ما جرى.

فأكدت سكوبي أنهما لن يغادرا مصر، لكنه جرى تسفير ستاربوك لثبوت إدانته بمحاولة اغتيال الدبلوماسي السوري، وأقامت السفارة السورية دعوى قضائية ضد داستيفانو وستاربوك أمام نيابة شمال منطقة الجيزة ورقمها 32443 بحق الدبلوماسيين الأمريكيين.

-------*********----------

نداء إلى كل شريف في سورية وإلى كل أحرار العالم: النظام في سورية بدأ تنفيذ مجزرة جديدة في سجن صيدنايا

المركز الإعلامي

نحن أهالي معتقلي سجن صيدنايا نوجه نداء استغاثة من قلب محروق إلى كل ضمير حي وإلى كل إنسان حر داخل سورية وخارجها للتدخل فوراً ورفع الصوت عالياً لوضع حد للمجزرة الجديدة التي بدأ النظام تنفيذها بحق المساجين في سجن صيدنايا والذي يضم عدداً كبيراً من سجناء الرأي, والذي يزيد عدد المساجين فيه على 5000 شخص, والذي يشرف عليه المدير السابق لسجن تدمر - سيىء السمعة- طلعت محفوض.

بدأ تنفيذ المجزرة مساء يوم الأربعاء 16-02-2011 بقيام مجموعة من الشرطة العسكرية قوامها 40 عنصراً بالدخول إلى السجن واستفزاز المساجين ما أدى إلى ردة فعل عفوية من قبل المساجين -الذين ضاقوا ذرعاً من تلك الممارسات المهينة والمذلة- أدت إلى حصول مواجهات بين الطرفين ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى من الطرفين وتطور الأمور إلى حالة تمرد داخل السجن من المؤكد أن النظام استدرج المساجين إليها ليتخذها مبرر وغطاءً لتصفية المساجين السياسيين عبر مجزرة كبيرة, وقد بلغنا أن اللواء محمد الشعار حضر إلى السجن يوم الخميس 17-02-2011 ليشرف على إدارة العملية بنفسه, ونحن نحاول الحصول على مزيد من المعلومات حول ما يجري هناك رغم صعوبة ذلك ولكن يبقى رغم كل المشهد القاتم بعض الشرفاء الذين يسربون المعلومات من داخل السجن, ونحن بدورنا سوف ننشر ما يصلنا أولاً بأول لمواكبة الأحداث.

إن أبنائنا يعيشون ظروف مأساوية قاسية لا تحتمل, تتمثل بوضع أبنائنا بأقفاص حديدية ومنعهم من التعرض للشمس أو التهوية في درجات حرارة شديدة البرودة - كأنهم في ثلاجات - مع سوء تغذية يتمثل بنوعية طعام رديئة جداً وقليلة تأنف نفس أي إنسان عن تناولها, ما أدى إلى تدهور الحالة الصحية بشكل خطير مع انعدام لأي رعاية صحية وانتشار للأمراض الرئوية والسرطانية ما جعل 17 سجيناً يبدأون اضراباً عن الطعام منذ شهر, وقد علمنا أن عدد المضربين قد تضاعف في الفترة الأخيرة, وقد فهمنا أن المساجين يفضلون الموت السريع عبر الإضراب عن الطعام على الموت البطيىء في ظل الظروف اللآإنسانية والتي تمثل حكم إعدام بحقهم ينفذ بشكل تدريجي عبر الموت البطيىء في ظل تلك الظروف المأساوية.

للعلم فإن عدد كبير من المساجين قد فقد توازنه العقلي والنفسي -هلوسة وجنون- بسبب تلك الظروف الخطيرة المأسساوية التي فاقت ما سمعناه عن سجن جوانتانامو سيىء السمعة, وفي وقت يحاول النظام تلميع صورته وإظهار نفسه بمظهر جديد و صورة جديدة تختلف عن صورته المعهدة, ولكن الواقع الحقيقي البعيد عن الأضواء والرأي العام يمثل صورة قاتمة مظلمة كأننا في العصور الوسطى, وكأن النظام يسير عكس التاريخ خلافاً لما يجري في المنطقة كلها من تحول وثورة للشعوب, وكأن رده على ما يجري هو مزيد من الإجرام والسطوة رجاء أن يحفظ هيبته ويحافظ على سلطته وقبضته الحديدية, والضحية لتلك النزعة الغريزية الوحشية هو أبنائنا الشرفاء من سجناء الرأي في سجن صيدنايا وغيره والذين لا ذنب لهم إلا فكرهم ورأيهم الذي لا يعجب النظام.

في الأيام القادمة سنحاول عرض ما نحصل عليه من معلومات أولاً بأول لوضع الرأي العام المحلي والعالمي أمام مسؤولياته على أمل أن يرتفع الصوت ويتحرك الشرفاء والأحرار لوضع حد لتلك المجزرة والمأساة التي تشكل جريمة جديدة تضاف إلى جرائم النظام بحق شعبه. وسنعرض أيضاً لبعض التطورات التي جرت في الفترة الأخيرة في السجن ومنها إجراء محاكمات جديدة بحق المساجين تضاف إلى أحكامهم الأساسية على خلفية أحداث جرت في السجن وصل بعضها إلى حد الإعدام خلافاً لما كان وعد به النظام من عدم تحميل المساجين مسؤولية أحداث سجن صيدنايا التي وقعت بتاريخ 05-07-2008.

أهالي معتقلي سجن صيدنايا

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com