العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 12 /12/ 2010


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

الناشط الإسلامي السوري غسّان النجّار: وجهنا خطاباً للرئيس حول المبادرة للمصالحة مع الإخوان.. ونأمل من أطراف المعارضة عدم التشويش عليها

موقع أخبار الشرق

أعلن الناشط الإسلامي السوري غسان النجار أنه أرسل، باسم التيّار الإسلامي الديمقراطي المستقل في الداخل السوري، خطاباً إلى الرئيس السوري بشار الأسد بشأن مبادر التيار التي أعلنها في وقت سابق للمصالحة بين النظام السوري وجماعة الإخوان المسلمين في سورية.

وجاءت رسالة التيار إلى القصر الجمهوري بعد إعلان المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية المهندس رياض الشقفة ترحيبه بالمبادرة التي أعلنها التيار عشية عيد الأضحى المبارك.

وقال النجار: "إنّ المبادرة تحتاج إلى وقت كافٍ من قبل القيادة السورية لإعطاء قرارها النهائي، وإننا بعد إطلاعنا على موافقة قيادة الإخوان الرسمية الواردة عن طريق وكالة قدس برس للأنباء، فقد وجّهتُ باسمي الشخصي وبالنيابة عن التيار الإسلامي قبل أيام خطاباً إلى السيّد الرئيس بشّار الأسد وأرسلته إلى القصر الجمهوري عن طريق القنوات الرسمية، ولا شكّ أنّ القيادة السورية ومستشاري السيّد الرئيس تدرسه بإمعان" حسب تعبير النجار الذي أكد أن "هذا الخطاب الأخير الموجّه للرئيس هو ليس للنشر العلني وإعلانه عائد للجهات المعنية".

وأعرب النجار عن تفاؤله إزاء "حنكة وحكمة الرئيس بشّار الأسد من خلال رؤيته لهذا المشروع الوطني البارز ومن خلال صدق نوايانا تجاه شعبنا وأمّتنا، وخاصّة أنّ نجاح المشروع سيسجّل من ضمن إنجازات الرئيس بشّار الأسد وسيكون معلماً بارزاً في تاريخ سورية الحديث" وفق تعبيره.

وتمنّى الناشط الإسلامي السوري "على القيادة السورية أن تستبق هذه المبادرة بخطوة الإفراج عن معتقلي الرأي وعلى رأسهم الشيخ المحامي هيثم المالح والمحامي مهنّد الحسني والكاتب علي العبد الله والآنسة طل الملّوحي وغيرهم".

كما عبّر النجار عن أمله "من فصائل المعارضة أو أية أطرافٍ أخرى عدم التشويش على المبادرة لأنّها ستصب في النتيجة لمصلحة الوطن والأمّة وكذلك لمصلحة المشروع الديمقراطي المنشود".

ويشار إلى أن التيّار الإسلامي الديمقراطي "هو تجمّع شعبي غير رسمي يجتمع تحت مظلّته وضمن أيديولوجيته أغلبية الشعب السوري المحافظ وله تواصل مع بعض علماء المسلمين العاملين ضمن القطر السوري" حسب وصف النجار.

وكان الشقفة قد أعلن أنّ "موقف الجماعة من المصالحة الوطنية مبدئيّ وثابت، وإنّ الجماعة ومن خلال تقويمها للوضعين الإقليمي والوطني، يتأكّد لديها يوماً بعد يوم، ضرورة أن تتضافر الجهود الوطنية، للتصدّي للهجمة الشرسة على عقيدة الأمة وثقافتها ووجودها. إن قرار الكنيست الإسرائيلي ربط الانسحاب من الجولان ومن كل أرض عربية محتلّة، باستفتاء شعبي يصادق عليه، هو بمثابة تحدٍّ جديد، يفرض على الشعوب والحكومات استجابة مناسبة".

وأضاف: "إنّ جماعة الإخوان المسلمين في سورية، انطلاقاً من رؤيتها للواقع الوطني بكلّ أبعاده، ترحّب بالمبادرة التي أطلقها التيار الإسلاميّ الديمقراطيّ المستقلّ، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وترى فيها دعوةً إيجابيةً مقدّرةً للحوار الوطني، وتؤكّد على أهمية أن يكون حواراً شاملاً ومفتوحاً، يضع الأسس لحمل عبء المشروع الوطنيّ على مستويي التحرير والبناء.. كما نشكر القائمين على التيار الإسلامي الديمقراطي على مبادرتهم، ونسأل الله العليّ القدير أن يوفقهم ويسدّد خطاهم. ولن تتخلّف جماعتنا عن الاستجابة لأيّ مسعىً خيّر، يحقّق مصلحة الوطن والمواطنين"، على حد تعبيره.

-------------------********-----------------

فرار مدرب منتخب سوريا إلى صربيا قبل 33 يوما من بطولة أمم آسيا

فاجأ مدرب المنتحب السوري الصربي راتومير دجوكوفيتش اتحاد الكرة السورية والجمهور الرياضي السوري بفراره من سورية دون إعلام أحد بعد خلاف وصفه اتحاد الكرة السوري بال"طبيعي" مع مدير المنتخب الوطني تاج الدين فارس.

ويتوقع أن يضع هذا الفرار المنتخب السوري في حالة جديدة من الارتباك وعدم الاستقرار قبل 33 يوم فقط من بداية كأس الأمم الآسيوية 2011.

وثارت بين المدرب الصربي منذ قدومه قبل شهر ونصف الشهر واتحاد الكرة الكثير من "المشاكل"لعل أبرزها مسألة تعيين مواطنه زوران جورجيفيتش في منصب المدرب المساعد ، وهو الأمر الذي رفضه الاتحاد السوري بشكل قاطع خاصة بعد النتائج "المتواضعة" التي قدمها زوران مع نادي المجد وأدت إلى إقالته من التدريب بعد أربع أسابيع فقط من انطلاقة الدوري المحلي.

ونقل موقع "سيريانيوز" الإخباري السوري عن مدير المنتخب السوري تاج الدين فارس قوله إن "نقطة الخلاف مع المدرب الصربي بدأت عندما اتصل بنا المسؤولون في قناة الدوري والكأس القطرية وأخبرونا عن رغبتهم في تصوير تدريبات المنتخب ولقاءات مع المدرب واللاعبين تمهيداً لبث حلقة كاملة عن المنتخب السوري واستعداداته للبطولة الآسيوية أسوة بالمنتخبات الأخرى المشاركة".

وأضاف فارس أنه أخبر المدرب بذلك وأبدى موافقته على الأمر " وعند دخول المصورين إلى تدريبات المنتخب يوم الاثنين طالب بإخراجهم من أرض الملعب بشكل فوري دون أسباب تذكر".

 

وذكر فارس أن "راتومير طلب من اللاعبين مغادرة الملعب بعد 20 دقيقة فقط من بداية الحصة التدريبية وادعى أنه لم يخبر من قبل بحضور فريق التصوير "

وغادر بعدها المدرب الصربي الملعب والفندق وأغلق جميع هواتفه النقالة، ليكتشف اتحاد الكرة السوري أنه فرّ إلى صربيا عبر الخطوط الجوية التركية، دون إعلام الاتحاد بذلك.

وكان اتحاد كرة القدم السوري أعلن في وقت سابق أنه تم الاتفاق مع المدرب الجديد على عقد مدته ثلاثة أشهر ونصف فقط دون الإفصاح عن قيمة العقد الذي قد يتم النظر في تمديده لمدة عام في حال ظهر المنتخب السوري بصورة جيدة في النهائيات الآسيوية.

يذكر أن ديوكوفيتش سبق ودرب منتخبات غانا وفنزويلا ورواندا والصين الأولمبي وأخيراً منتخب صربيا للشباب الذي لم يستمر معه طويلاً حيث تمت إقالته في آب/أغسطس الماضي بسبب سوء النتائج في تصفيات كاس الأمم الأوروبية للشباب دون 19 عاماً.

ويستعد منتخب سورية للمشاركة في نهائيات كأس الأمم الآسيوية في قطر عام 2011، حيث يلعب ضمن المجموعة الثانية إلى جانب منتخبات اليابان والسعودية والأردن.

-------------------********-----------------

حضور مفاجئ لرئيس المخابرات السورية اجتماعاً مع مسؤولين أميركيين

الشرق الأوسط

في إطار حربها على الإرهاب وخوفاً من إمكانية عودة ازدهار الجماعات المسلحة مثل «القاعدة» في العراق في أعقاب انسحابها نهاية 2011 سعت الولايات المتحدة إلى محاولة تأمين الحدود العراقية لمنع وصول المقاتلين الأجانب إلى العراق.

في سبيل ذلك، شهدت العاصمة السورية زيارة عدد من الوفود الأميركية كان أبرزها زيارة وليام بيرنز، الذي التقى الرئيس السوري بشار الأسد، والذي عده المسؤولون في كلا البلدين اجتماعاً إيجابياً حسب برقيات وزارة الخارجية الأميركية السرية التي ينشرها موقع «ويكيليكس».

وفي اليوم التالي للقاء بيرنز بالرئيس السوري، شارك عدد من مسؤولي الخارجية السورية والمنسق الأميركي لمكافحة الإرهاب في اجتماع حضره بشكل مفاجئ رئيس المخابرات السورية. وفي الاجتماع، لم يبد السوريون أي معارضة في التعاون مع الولايات على تأمين الحدود العراقية السورية، ولم تفوت سورية الفرصة فعمدت إلى وضع شروطها لمثل هذا التعاون.

وتحدثت برقية سرية عن حضور رئيس إدارة المخابرات العامة السورية اللواء علي مملوك في الاجتماع الذي عقد في الثامن عشر من فبراير (شباط) الماضي بمقر وزارة الخارجية السورية بين نائب وزير الخارجية فيصل المقداد والوفد الأميركي الذي يقوده منسق مكافحة الإرهاب دانيال بنيامين، وأوضح المقداد أن مملوك نادراً ما يحضر اللقاءات مع الوفود الأجنبية وأنه لا يظهر حتى في الاجتماعات مع الدول الصديقة مثل فرنسا وبريطانيا، بيد أن حضوره هذا الاجتماع جاء بتوجيه من الرئيس السوري بشار الأسد، في أعقاب اللقاء الإيجابي بين وليام بيرنز والرئيس السوري مشدداً في الوقت ذاته على أن حضور مملوك الاجتماع بين الجانبين لا يعتبر مؤشراً على بدء التعاون الأمني والاستخباراتي بين سورية والولايات المتحدة. وقال الجانب السوري إن المحادثات يمكن أن تشكل محطة انطلاق لتعاون محتمل في المستقبل. ووصف فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري خطر المنظمات الإرهابية العاملة في المنطقة ب«الصحيح»، كما شدد مملوك على الترابط بين التقدم في القضايا السياسية في مسار العلاقات الأميركية - السورية والتعاون الأمني والاستخباراتي المحتمل. وأشار إلى أن أمن الحدود السورية العراقية منطقة يمكن لسورية التعاون فيها مع الولايات المتحدة، وأضاف مملوك أن التعاون على الحدود السورية - العراقية يمكن أن يؤدي إلى تعاون أمني في مناطق أخرى.

كان مملوك والمقداد والسفير السوري في واشنطن عماد مصطفى منتبهين في خلال عرض بنيامين لقضية المقاتلين الأجانب في صفوف «القاعدة» والتهديدات العامة، وكان رد فعلهم إيجابياً على تحذيراته من أن هذه القضايا تمثل تحديات لكل من سورية والولايات المتحدة. وأكد مملوك والمقداد على ثلاث نقاط هامة بشأن التعاون الأمني والاستخباراتي المحتمل مع الولايات المتحدة:

أولاً: يجب أن تتمكن سورية من الاضطلاع بدور القيادة في أي تحركات إقليمية.

ثانياً: السياسة جزء مكمل في محاربة الإرهاب ومن ثم ينبغي أن تعمل «مظلة سياسية» للعلاقات الأميركية السورية الثنائية على تيسير التعاون ضد الإرهاب.

ثالثاً: لإقناع السوريين بالفائدة التي ستعود عليهم من جراء هذا الاتفاق ينبغي حدوث تقدم في قضايا مثل العقوبات الاقتصادية ضد سورية وتشمل قطع غيار الطائرات وطائرة للرئيس بشار الأسد. وقال المقداد: «خلاصة القول إن الرئيس الأسد يرغب في التعاون، لكن لا بد لنا من تولي زمام القيادة في هذا التعاون».

-------------------********-----------------

الانتخابات الحزبية.. نظرة من الداخل

الانتخاب هو المرتكز الأساسي لأي حزب، ونتائج الانتخابات تعكس إرادة الحزب والجماهير التي يمثلها. لكن الانتخابات مرهونة إلى حد كبير بوجود وعي سياسي وفكر ديمقراطي.

 والتعيين هو الاستثناء، ونتائجه الإيجابية مرهونة لحد كبير بوجود إرادة نزيهة موضوعية. إلا أنه يصبح ضرورة، أو حاجة، عندما لاتكون دوافع المشاركة السياسية مرتكزة إلى وعي سياسي نظري ناضج، وكذلك عندما يُتوقع أن لاتسمح العملية الانتخابية للكفاءات بالوصول.

 من هنا قد نحتاج في بعض المراحل إلى الجمع بين الانتخاب والتعيين، لفترة مرحلية، على أن نعمل بشكل دائم على التأسيس لثقافة انتخابات وأنماط سلوك تدعم إيصال الكفاءات.

 ومن واقع الانتخابات السابقة يمكن ملاحظة إن نتائج العملية الانتخابية أقل مما هو مأمول منها، في الوقت الذي كانت تهدف فيه قيادة الحزب إلى تعزيز التجربة الديمقراطية وتطويرها في الحياة الداخلية للحزب، وأنها كانت عرضة لأمراض مجتمعية متأصلة مثل المجاملات الاجتماعية، والمصالح الشخصية الآنية كما يلاحظ تأثير إحجام الأكفاء والمتميزين عن الترشح، إضافة إلى أن تأثير الانتماءات التقليدية، وهذا ماجعل كثيراً من المعنيين يقفون موقف المتشكك من هذه الانتخابات ويتساءلون عن جدوى ممارستها.

 وفيما يلي مناقشة لأهم الإشكاليات المتعلقة بالعملية الانتخابية:

1- الممارسة الديمقراطية والانتخابات:

هناك من يعتقد أن لاجدوى من إجراء الانتخابات قبل أن تترسخ لدى الأعضاء ثقافة ديمقراطية حقيقية تساعدهم في الاستجابة لمختلف استحقاقات العملية الانتخابية، على مبدأ أن لاديمقراطية بدون ديمقراطيين. وبالتالي لايرون صوابية الانتخابات في هذه المرحلة.

 هذا الكلام برأيي غير صحيح، فالممارسة الديمقراطية بشكل عام، والمشاركة السياسية بشكل خاصي لاتشترط وجود ثقافة بمقدار ماهي شرط لتأسيس مثل تلك الثقافة.

وهذه الممارسة ليست مرتهنة للشهادة العلمية أو الدخل المرتفع، ولو أن كليهما يؤثران تأثيراً واضحاً فيها، فما أثبته واقع التجربة الديمقراطية أن انتشارها وتجذّرها لايأتي إلا عن طريق الممارسة الفعلية لها وعلى نحو متكرر ومتطور، وأن المقولة التي ترى بأن المتعلمين وحدهم هم المؤهلون لتفهّم الديمقراطية خاطئة، بل قد نلاحظ أحياناً أن العكس هو الصحيح، أي أنه تكون في بعض الأحيان الممارسة الديمقراطية لغير المتعليمن أفضل بكثير من نظيرتها لدى أصحاب الشهادات العلمية.

 وهكذا نحن نستطيع أن نستمر بالانتخابات بل يجب علينا ذلك لتعزيز الممارسة الديمقراطية، وبنفس الوقت نعمل على تطوير الفكر الديمقراطي.

2- الوعي السياسي والانتخابات:

هناك من يشترط وجود درجة معينة من الوعي السياسي لإجراء الانتخابات، وحيث أنها غير متوافرة لدينا الآن كما يرى، فمن الخطأ الاستمرار بها.

 وهذا الكلام غير دقيق، فبقدر مانحتاج إلى وجود وعي سياسي لممارسة العملية الانتخابية، بقدر ما تؤدي الانتخابات دوراً مهماً في تعميق هذا الوعي.

وانطلاقاً من فرضية أن للوعي السياسي ثلاثة مكونات: أ- المعرفة السياسية النظرية -ب- الموقف المستند إلى تلك المعرفة -ج- المشاركة السياسية.

 فالانتخابات هي تجسيد لهذا الموقف، ونوع من أنواع المشاركة السياسية، وهذا شيء إيجابي.

لكن مايشير إليه الواقع أن المشاركة في الانتخابات كانت مرتفعة وغالباً ماتتجاوز التسعين بالمائة، ولكن المشكلة في أنها لم تكن مرتكزة إلى مواقف تستند إلى معرفة سياسية نظرية، وبالتالي لم تُبنَ المواقف والآراء والسلوك الانتخابي على أساس معيار القدرة على الإنجاز والإبداع في العمل بل على أساس الولاءات والأهواء بدوافع تقليدية، (وهذه نقطة ضعف يفترض أن نعمل على علاجها).

 وقد قرأت بعض الكفاءات الحزبية هذه المعادلة جيداً، ولذلك نجد أنها أحجمت عن الانخراط في العملية الانتخابية، الأمر الذي عزّز من حظوظ الذين لا يملكون الكفاءة والمؤهلات اللازمة.

3- ولعل أهم نقاط الضعف التي تواجهنا في الانتخابات تتمثل في قوة الولاءات التقليدية، وتنكر البعض لقيم العمل المؤسساتي ولأهدافها، ما جعل بعض المؤسسات تُفرَّغ من محتواها وتصبح مجرد أطر شكلية، الأمر الذي أضعف عملية نشر الثقافة الديمقراطية بشكل عام وثقافة العمل المؤسساتي بشكل خاص.

 لذلك يفترض -وكما أرى- أن نكون واقعيين وأن لانرفع سقف توقعاتنا لنتائج الانتخابات كثيراً، لأن واقعنا الاجتماعي والثقافي ومستوى الوعي السياسي لايسمح بذلك، وهذا يعني أنه ليس من المستغرب أن نجد بعض النتائج غير المقنعة، وأن نرى بعضاً من أمراض المجتمع قد أثرت في العملية الانتخابية.

 إلا أن كل ذلك لايشكل مبرراً للوقوف وقفة المتشكك، كما لايجوز التقليل من جدوى هذه الانتخابات أو التفكير بإلغاء هذه التجربة ( تجربة الانتخابات) لأنها لم تنجح كما أريد لها. ومعلوم أن عدم نجاح التجربة لايعني أبداً التراجع عنها، بل يجب تغيير المقدمات الخاطئة والعمل على توفير مقومات نجاح هذه التجربة.

الرفيق د.إحسان محسن

عضو اللجنة المركزية للحزب

-------------------********-----------------

نقاط الضعف والقوة والتوجهات المستقبلية للاقتصاد السوري

عبد الرحمن تيشوري - كلنا شركاء

لقد صدر عن المؤتمر القطري العاشر للحزب توصيات هامة جدا في المجال الاقتصادي ستعمل الحكومة على ترجمتها في الفترة القادمة الي خطط وبرامج عمل تنفيذية تتناسب وتلك الظروف والاستحقاقات

استحقاقات هامة

• سريان اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى

• توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة مع تركيا

• التوقيع بالاحرف الاولى على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوربي

• التوقيع بالاحرف الاولى على تحرير التجارة مع دول الخليج

• الاستعداد لتوقيع اتفاقية منطقة تجارة حرة مع ايران

• تقديم سورية طلب انضمام الي منظمة التجارة العالمية

• توقيع اتفاقات ثنائية مع عدة دول عربية

 

معطيات اقتصادية داخلية هامة

• بدء مشروع الاصلاح الاقتصادي والاداري والصعوبات التي اعترضته

• الدخول في الخطة الخمسية العاشرة للتنمية من 2006 – 2010

• تراجع انتاج وتصدير سورية من النفط

• تراحع معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي

• تراجع فائض الميزان التجاري من 80 مليار عام 2000 الي 31 مليار عام 2003 الي 17 مليار عام 2004

• ارتفاع تكلفة استيراد المشتقات النفطية من 300 مليون دولار عام 2002 الي مليار دولار عام 2004

• ازدياد نسبة الصادرات من المواد الخام لتصل الي 80% من الصادرات السورية

• انخفاض نسب الاستثمار

• اموال مكدسة في المصارف

 

صعوبات ومشكلات في وجه المشروع الاصلاحي

• الاوضاع السياسية في المنطقة

• نقص الكوادر المؤهلة وضعف الحوافز

• نقص المستلزمات التقنية المتطورة

• ضعف الادارات

• ضعف المحاسبة

• البيروقراطية والروتين والورقيات والذهنيات القديمة المعرقلة للتطوير

توصيات المؤتمرتؤكد الاستمرار بالاصلاح دون توقف

اكد المؤتمر على لسان الحاضرين والسائلين وعلى لسان الرفيق الرئيس الشاب بشار الاسد ان الحزب مستمر في مسيرة الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي والاداري بدون توقف ومهما كانت الصعوبات والمعوقات لابل ضرورة الاسراع في انجاز هذا المشروع وزالة اية معوقات تعترضه ومحاسبة المقصرين والفاسدين واستبعاد المترددين وغير القادرين على تحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقهم

وقد اتخذ المؤتمر قرارات ترسم اطار عام لسياسيات الحكومة وتوجهاتها في المضي بالاصلاح الاقتصادي والاجتماعي وقد تضمن التقرير الاقتصادي رؤية الحزب للوضع الاقتصادي وفق عدة محاورهي :

1 – تحليل وضع الاقتصاد السوري الراهن

2- تحديد نقاط القوة والضعف في الاقتصاد

3 – التوجهات المستقبلية للاقتصاد السوري بين 2006 و2010

4- التوصيات الاقتصادية الهامة

تحليل الوضع الراهن للاقتصاد

• بلغ معدل نمو الناتج المحلي خلال الفترة المذكورة 3,7 % اي ازداد من 1577 مليار عام 2000 الي 1887 مليار عام ‏2005‏‏‏‏-‏

• ازداد معدل نمو الناتج في القطاع العام من 672 مليار عام 2000 الي 807 مليار عام ‏2005‏‏-‏

• ازداد معدل نمو الناتج في القطاع الخاص من 815 مليار عام 2000 الي 1080 عام 2005

• ساهم القطاع العام ب43% من الا نتاج المحلي الاجمالي مقابل 57% للقطاع الخاص

• تراجع مساهمة الصناعة الاستخراجية( النفط ) في مجمل الانتاج المحلي الاجمالي من 17% عام 2000 الي 9% عام 2005

• ازدياد عدد المشتغلين 4468 ( الف) عام 2000 الي 4932 ( الف ) عام 2004

• فائض في الميزان التجاري خلال الفترة السابقة من عام 2000 الي 2004 حوالي 253 مليار ليرة سورية

• تطور ارقام الموازنة العامة للدولة من 275 مليار ليرة عام 2000 الي 460 مليار عام 2005

• انخفاض وسطي استهلاك الفرد من 35000 ليرة عام 2000 الى 32000 عام 2005

• توجه الحكومة الي توحيد اسعار الصرف تدريجيا

• ارتفاع نسب تنفيذ الا ستثمارات في الخطة لتصل الي 75 %

• انخفاض الاستثمار الخاص بسب عدم توفر المناخ الاستثماري المشجع

• ارتفاع نسبة عدد الفقراء في سورية ليصل الي 2,5 مليون فقير

 

نقاط القوة في الاقتصاد السوري

• عجز موازنة مقبول لايتجاوز 8%

• معدلات تضخم مقبولة مسيطر عليها كما تقول الحكومة

• استقرار سعر الصرف لفترة طويلة

• توفر احتياطات نقدية اجنبية كبيرة

• وجود فائض في الميزان التجاري

• تعدد القطاعات الاقتصادية التي يعتمد عليها الاقتصاد السوري

• مديونية خارجية قليلة مسيطر عليها ليس لها منعكسات سلبية تذكر

• بنى تحتية مقبولة يمكن ان تساهم في النماء الاقتصادي

• موقع جغرافي متميز ومناخ طبيعي ملائم

• الاستقرار السياسي والامان المتميز في سورية

• توفر العديد من الموارد الطبيعية بااسعار منافسة

• تحقيق امن غذائي في معظم المحاصيل

• توجه الدولة نحو تحرير الاقتصاد

 

نقاط الضعف في الاقتصاد السوري

• معدلات نمو سكانية عالية جدا

• معدلات نمو منخفضة للناتج والدخل الفردي

• صادرات خام ليس فيها الكثير من القيمة المضافة

• عائد ضعيف على الاستثمار الحكومي

• عدم وجود بيئة محفزة للاستثمار الخاص

• ضعف انتا جية العامل كل عامل اوربي ينتج قد 20 عامل سوري

• بطالة ظاهرة ومقنعة كبيرة جدا

• ضعف المستوى التعليمي للعاملين 75% ثانوية ومادون

• تدني المستوى التقاني في الاقتصاد

• عدم توفر نظام فعال للاجور والحوافز

• ضعف الادارة العامة

• وجود نسب هدر كبيرة

• عدم الاستثمار الامثل للسياحة

• ضعف صادرات القطاع الخاص

 

التوجهات المستقبلية للاقتصاد السوري

• تحقيق معدل نمو مستدام قدره 7% سنويا

• ايجاد 1250 الف فرصة عمل

• تخفيض معدلات البطالة الي 6%

• توظيف استثمارات سنوية قدرها 340 مليار ليرة سورية

• تحقيق استثمار صافي من الناتج 30%

• زيادة معدل الادخار من 20% عام 2005الى 30% عام 2010

• زيادة الصادرات الي 550 مليار عام 2010

• زيادة رصيد التعامل مع الخارج الي 113 مليار عام 2010

• زيادة ايرادات القطاع العام غير النفطي

• زيادة سرعة دوران الكتلة النقديةمن 1,4 مرة عام 2005 الي 2,7 مرة عام 2010

• زيادة الاجور 100% خلا سنوات الخطة اي حتى عام 2010

• زيادة نسبة الاستثمار الخاص وتسهيل العمل امامه ليقوم بدوره في عملية التنمية

 

اهم التوصيات ا لا قتصادية والادارية للمؤتمر

• تطوير نظام الادارة العامة بحيث يتميز بالشفافية والديموقراطية والاحتراف والحداثة والفعالية

• تركيز الاصلاح ا لا داري بالهياكل التنظيمية والتشريعات والاجراءات والادارة المالية والموارد البشرية

• توفيرموارد بشرية ومالية كافية لعمليات الاصلاح الاداري

• وضع برامج تعريفية حول الوظائف والمسؤوليات وكيفية تحسين الرواتب وتقييم الاداء

• وضع برامج تدريب على تقانة المعلومات واستعمالاتها في الاصلاح الاداري

• اقرار مبدا العمل باقتصاد السوق الاجتماعي مع مراعاة الانتقال التدريجي وفق خطة زمنية محددة بعيدا عن الصدمات والتسرع

• الغاء كافة اشكال التقييد والحصر والحماية توفيقا مع الاتفاقات التي وقعتها الدولة مع العرب والاوربيين

• الاستمرار في تحسين المستوى المعاشي لكافة الاخوة المواطنين سواء من خلال تحسين الرواتب والاجور للعاملين في الدولة او الاستمرار بتقديم الخدمات الاجتماعية مجانا اوباسعار مناسبة

• تكليف الحكومة بالبحث عن اسلوب مناسب لتوجيه الدعم الحكومي لمستحقيه

• معالجة مسالة فائض العمالة باحدى الاسلوبين: تحويل الفائض الي الاماكن التي تعاني نقص واستخدام التقاعد المبكر اختياريا والاسراع باصدار التشريع الناظم لذلك

• الا ستمرار في دعم وتامين كافة مستلزمات القطاع السياحي وتطويره وتعزيز دوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بهدف زيادة اسهامه في الناتج المحلي وتفير فرص عمل لعشرات الالاف من العاملين المباشرين وغير مباشرين فيه

• تطوير السياسة العامة للتعليم بحيث تؤسس على مجتمع المعرفة من خلال توسيع ودعم البنية التحتية التكنولوجية والاستثمار في التعليم وتوفير البيئة والمناخ الملائمين لحاجات التعليم الاساسية

• تكليف الحكومة بوضع خطة لمكافحة الفساد

• تطوير نظام الادارة العامة من خلال تعزيز مبدا القدوة الحسنة الادارات الكفوءة في مختلف المستويات الادارية واعتماد اسس جديدة وموضوعية في تقويم اداء المديرين والعاملين بمختلف فئاتهم ومستوياتهم

• تعديل قانون الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بحيث تركز على الرقابة الوقائية وتعزيز دور الرقابات الداخلية لدى الجهات الحكومية

• تقديم الدعم والمساندة للجمعيات الاهلية بهدف تطوير دورها وتحويلها الي جمعيات تنموية

• فتح قطاعات جديدة امام الا ستثمار والاخذ بانظمة الاستثمار المختلفة لاسيماbot

• احداث هيئة عليا لتنمية البادية السورية

• الاخذ باليات السوق فيما يتعلق بالمنافسة والربح والخسارة

 

تشكل هذه التوصيات قفزة نوعية كبيرة وعصر انوار جديد لسورية فيما اذا تم تنفيذ هذه التوصيات جميعها وبالسرعة المطلوبة وبتقديرنا ان عملية التطوير والتحديث والعصرنة ستتوقف على التنفيذ الامثل لهذه التوصيات لذا المطلوب الان من الحكومة وضع برنامج زمني ورقمي لتفيذ هذه التوصيات ويجب وضع برنامج المحاسبة والمساءلة على اساس تنفيذ هذه التوصيات ولقد بدا الناس في الشارع يتحدثون عن عملية بطء شديدة في تنفيذ توصيات المؤتمر لذالابد من الاسراع وخلق الحراك المجتمعي الذي رافق وساد قبيل انعقاد المؤتمر

للاسف نسب تنفيذ التوصيات ليست جيدة ولم نحقق الكثير منها ويجب تغيير اليات العمل لجهة مكافحة الفساد ولجهة استثمار خريجي الادارة

-------------------********-----------------

عودة تنامي الدور السوري يثير القلق في الولايات المتحدة وإسرائيل

واشنطن بوست

4-12-2010

ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

في بيروت فإن تدخل سوريا الجديد في لبنان و شحناتها المتزايدة من الأسلحة المتطورة إلى حزب الله أمور أثارت مخاوف المسئولين الأمريكان و دفعت الجيش الإسرائيلي لدراسة إمكانية توجيه ضربة عسكرية إلى مستودع سوري يغذي الميليشيا اللبنانية بالسلاح, و ذلك بحسب مسئولين إسرائيليين و أمريكان.

إن إشارات عودة سوريا و دورها العميق على امتداد المنطقة قد أحبط المسئولين الأمريكان الذين أخذوا على عاتقهم تغيير السلوك السوري. و لكن إدارة أوباما فشلت لحد الآن من خلال سياساتها المتمثلة في الحوار في إقناع هذه الدولة على التخلي عن دعمها لحزب الله و التخلي عن تحالفها مع إيران.

و قد أخبرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون صحيفة النهار اليومية اللبنانية في 10 نوفمبر بأن "سلوك سوريا لم يحقق أملنا و توقعاتنا خلال العشرين شهرا الماضية و تصرفات سوريا لم تف بمتطلبات المجتمع الدولي. و بإمكان سوريا أن تختار مسارا مغايرا و نحن نأمل أن يحدث هذا الأمر".

لقد اشتكت إسرائيل للأمم المتحدة حول الصواريخ طويلة و قصيرة المدى التي تتدفق بحرية من مخيمات داخل سوريا إلى نقطة ترانزيت على الحدود السورية اللبنانية و من ثم إلى حزب الله. و لكن إسرائيل مترددة لحد الآن في اتخاذ أي خطوة عسكرية خوفا من أن مثل هذه الخطوة سوف تثير نزاعا، سوف يكون أكثر دموية من حرب عام 2006 ما بين إسرائيل و حزب الله, وذلك كما ذكر مسئول إسرائيلي عسكري رفض الكشف عن اسمه لحساسية الموضوع.

في الماضي, كانت المصلحة الأمريكية مقتصرة في الغالب على اقناع سوريا بصنع السلام مع إسرائيل و إنهاء دورها في لبنان. و لكن يبدو من الواضح الآن بأن سوريا – وبتحالفها المحوري مع إيران و بحدودها الإستراتيجية مع كل من إسرائيل و لبنان و تركيا والعراق- لديها القدرة على تشكيل تطور إقليمي على نطاق أوسع.

 

جهود الولايات المتحدة الفاشلة:

إن جهود إدارة أوباما في الحوار مع سوريا لم تحرز الكثير في مجال وقف تدفق السلاح و إنهائها لتوفير ملاجئ آمنة لقادة الجماعات الفلسطينية المسلحة أو في الحد من تدخل سوريا في لبنان, و هو ما أدى إلى تقويض جهود الولايات المتحدة من أجل تعزيز استقلال لبنان عن اللاعبين الخارجيين.

و على الرغم من أن الرئيس أوباما قد قام بتسمية سفير إلى سوريا, إلا أن تعيينه قد عرقل في كابيتول هيل من قبل مجلس الشيوخ الذي يقول بأنهم لا يريدون إرسال موفد جديد إلى دمشق حتى تفسر الولايات المتحدة كيف يمكن لسفير جديد هناك أن يحقق أهدافها بشكل أفضل.

دون وجود دبلوماسي كبير بارز في العاصمة السورية فإن مبعوثين من ضمنهم جورج ميتشل المبعوث الخاص للشرق الأوسط و جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية لشئون الشرق الأدنى و السيناتور جون كيري قد ذهبوا جميعهم إلى دمشق من أجل محاولة إقناع القادة السوريين بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة التي وصلت إلى أسوأ درجاتها عام 2005.

في ذلك العام قام الرئيس جورج بوش و بعد إسقاط صدام حسين في العراق بتحذير سوريا من أجل وقف تدفق المقاتلين الأجانب خلال الحدود السورية إلى داخل العراق, مثيرا المخاوف في دمشق إلى وجود جهد أمريكي لإسقاط النظام السوري. و قد دفعت مظاهرات حاشدة في بيروت إلى أن تقوم سوريا بسحب قواتها من لبنان. و قد ساءت علاقات سوريا مع حلفائها الإقليميين.

و اليوم, فإن هناك إشارات واضحة بأن سوريا قد عادت أقوى من أي وقت مضى.

و بينما تحافظ الولايات المتحدة على وجود العقوبات على سوريا, إلا أن حلفاء لأمريكا مثل الهند و تركيا قد قاموا بتوقيع اتفاقيات تجارية مع دمشق في الشهور الأخيرة أدت إلى إجهاض الجهود الأمريكية.

إن سوريا تلعب دورا في العراق. في سبتمبر قام وفد كبير من السياسيين العراقيين بالقدوم إلى دمشق من أجل أخذ نصيحة حول تشكيل الحكومة .

كما أن تحالف سوريا مع إيران قوي جدا, مثيرا إستياء المسئولين الأمريكان الذين وكما كشف ويكيليكس أملوا في أن يقوموا بدق إسفين فيما بين سوريا وإيران, من أجل محاولة وقف تدفق السلاح إلى حزب الله.و لكن دعم سوريا لحزب الله لا زال متينا.

 

تدفق السلاح:

إن الرقابة الإسرائيلية تتعقب شحنات الصواريخ الليلية التي يقوم أشخاص سوريون بنقلها من قواعد سرية في سوريا إلى الحدود اللبنانية. وفي منطقة التبادل فإن الأسلحة تنقل إلى شاحنات لبنانية و تؤخذ إلى جنوب لبنان و بيروت, كما يقول مسئول عسكري إسرائيلي.

و بالسؤال عن احتمالية توجيه ضربة عسكرية لمنطقة التبادل الحدودية أو للقواعد السرية داخل سوريا فقد قال المسئول العسكري "بالتأكيد فإن هذا هو أحد الخيارات التي تمتلكها إسرائيل. بالتأكيد فإن أي هجوم مثل هذا يمكن ان يؤدي إلى التصعيد".

إن إقناع سوريا بالتخلي عن تحالفها مع الداعم الرئيس لحزب الله و المتمثل في إيران سوف يكون خطوة رئيسة تجاه وقف هذه الشحنات.

و لكن في لبنان فإن الشعور بعودة سوريا إلى الساحة الدولية قوي جدا.

يقول عبدالهادي محفوظ, و هو مسئول حكومي لبناني و كاتب بأن سوريا تدير الشئون اللبنانية من بعيد بكفاءة أكبر فيما لو كان عندها 15000 جندي داخل البلاد.

و يقول وئام وهاب وهو سياسي درزي موال لسوريا و وزير لبناني سابق بأن على واشنطن أن تحل خلافاتها مع سوريا إذا أرادت أن تخفف من نفوذ إيران.

إن العديد من اللبنانيين و خصوصا أولئك الموجودون في المجتمعات السنية و المسيحية لا زالوا يعارضون الدور السوري في شئون لبنان.

إن مواقع أمنية عليا –رئاسة الإستخبارات العسكرية و رئاسة الأمن العام- محكومون من قبل سوريا. كما أن الحكومة لا تستطيع اتخاذ أي قرار أساسي دون التشاور مع دمشق. إن قادة لبنان الكبار بما فيهم رئيس الوزراء سعد الحريري يجب أن يتبنوا خطا مواليا لسوريا.

مؤيدو سوريا:

و لكن أكثر الأمثلة وضوحا على استعادة سوريا لنفوذها قد يتمثل في وليد جنبلاط. قبل 5 سنوات قام جنبلاط وهو سياسي درزي معروف لديه أصوات في الحكومة اللبنانية , تظاهر مع حركة 14آذار الديمقراطية ضد الاحتلال السوري. و لكنه الآن يصف تلك الفترة بانها كانت تفتقر إلى العقلانية.

و قد قال جنبلاط الأسبوع الماضي :"إنني أشعر براحة أكبر الآن. إنني أعود إلى جذوري".

إن جنبلاط يعيد الفضل إلى سوريا في استعادة النظام بعد الحرب الأهلية اللبنانية و يقول بأن الجيش السوري قد يحتاج إلى التدخل مرة أخرى إذا اتهم حزب الله من قبل المحكمة الدولية بقتل رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري و أدى ذلك إلى وجود حرب طائفية.

يقول جنبلاط "يبدو بأنه لا يمكننا حكم أنفسنا بأنفسنا, إن لبنان ليس أمة. إنه مجموعة من القبائل".

-------------------********-----------------

عقوباته قد تصل للحبس..سوريا تقر قانونا ينظم عمل المواقع الالكترونية

دمشق: اقر مجلس الوزراء السوري الثلاثاء للمرة الاولى قانون التواصل مع العموم على الشبكة "قانون الاعلام الالكتروني" والذي يهدف الى تنظيم عمل المواقع الالكترونية، متضمنا عقوبات جزائية يمكن ان توصل الصحفيين الى الحبس.

ويأتي اقرار القانون في اطار ما وصفه ب"مبدأ التوازن بين الحقوق والواجبات وتحديد هويتها ومراكز نشاطها ودعم دورها في العملية الاعلامية اضافة الى تنظيم فعاليات التواصل على الشبكة بغية تعزيز عملية صناعة المحتوى الرقمي العربي للتوجه نحو مجتمع المعرفة".

ويقع مشروع القانون في 43 مادة يسجل عليه العديد من الملاحظات الإجرائية والقانونية والمهنية .

ولعل أبرزها ما يتعلق بالعقوبات الجزائية واحالة الصحفيين للمحاكم الجزائية رغم التصريحات التي كانت قد اطلقتها وزارة الاعلام واتحاد الصحفيين من ان عقوبات حبس الصحفيين في سوريا سوف تلغى من قانون المطبوعات.

-------------------********-----------------

زهير سالم: البرلمان العربي وحساب الجدوى.. مجلس الشعب السوري أنموذجا

نحن بين يدي دورة جديدة لانتخابات مجلس الشعب السوري. لا أظن أن انتخابات هذا المجلس سترقى إلى أفق مثيلاتها على محور (بغدان - تطوان). ومع التقدير المسبق للموقف الإيجابي الفاعل، إلا أن الحسابات في ظل الظروف الراهنة يجب أن تأخذ منحى آخر. الأزمة الاقتصادية العالمية جعلت العديد من الحكومات والأفراد يعيدون حساباتهم. بعض الأصحاب أعلن بأن احتفاله بالميلاد هذا العام سيمر بدون تزيين شجرة العيد الخاصة في منزله. سيقنع أطفاله أن الشجرة التي تقيمها البلدية في الساحة العامة هي للجميع، وأنهم شركاء فيها. في الزمان الصعب يجب أن تعاد حسابات كل شيء.

البرلمان العربي أو مجلس الشعب السوري هو الآخر نوع من (الفانتزيا)، أو الترف الزائد، أو هو نوع من عمليات التجميل التي تكلف الصندوق العام ملايين الليرات. يقسم الزوج لزوجته التي تطالبه بميزانية خاصة لإصلاح اعوجاج تتوهمه في أرنبة أنفها أنه يراها ملكة جمال العالم، وأن هذا الاعوجاج اللطيف هو الذي جذبه إليها، وحببه فيها، وأغراه بها، وأنه إن يفقد هذا الاعوجاج المميز ربما يختل عقله، وتضطرب أحواله، ويؤكد لها أن عليها ألا تنظر إلى فعل جارتها سمر، أو إلى ابنة خالتها سحر فأولئك بحاجة ملحة إلى ما أغناها الله عنه. حديث ذلك الزوج المطحون بتأمين لقمة العيش ومشتقاتها هو نفسه حديث المواطن العربي أو المواطن السوري حين يحدثونه عن (مجلس الشعب..) وعن ميزانيته ورواتب أعضائه، وكلفة الانتخابات، وورق الملصقات، ومترتبات التشريفات، والوفود والاستقبالات وأذونات السفر وسيارات الضرورة وضرورات القيافة.

لم يشك المواطنون العرب، والمواطنون السوريون أنموذج متقدم لهم، ولو للحظة برشد قياداتهم القومية والقطرية والتقدمية، وهم يعترفون أن شعوبا أخرى في العالم بحاجة إلى برلمانات تشرع وتراقب وتحاسب، برلمانات تدرس بدقة اتفاقيات الحرب والسلم، وتتابع مشاريع التحرير والتنوير، وتراقب عالم الصفقات والتعهدات والمناقصات والمزيدات أيضا!! شعوب لم تُرزق ما أنعم الله به على شعبنا من قيادات رشيدة وأيد نظيفة!! يضيف المواطن السوري المطحون بفاتورة الضرورة ما الجدوى من النصح للرشيد والرقابة على الأمين؟!

ويتساءل المواطن السوري الذي تعود أن يدير ظهره للانتخابات وهو يمر على (التكية السلطانية)، أو على مبنى البرلمان متى سُمع آخر مرة صوت لتنابل السلطان هؤلاء، يلهجون ولو ببعض الدعاء..

متى قال برلماني سوري لصاحب الأمر: لمَ...؟ أو: لو...!! أو: نعم ولكن...

في رأي المواطن السوري، وهو أنموذج لشقيقه العربي، أن ميزانية المدرسة الابتدائية في سورية أولى، ورعاية أصحاب الاحتياجات الخاصة الحقيقيين أهم، وتوفير ورق لطباعة كتاب بحرف (برايل) أنفع. و يؤكد هذا المواطن أن قانون السوق الاجتماعي يفرض علينا حسابا أفضل للجدوى، وترتيبا أدق لأولويات المستفيدين، ودراسة أكثر صدقية لمصارف الدخل في دولة يسوح أبناؤها في الأرض بحثا عن لقمة مغموسة بالعرق والذل وفي كثير من الأحيان بالدم أيضا. عامل سوري جديد يقتل بالأمس برصاص الشرطة اللبنانية؛ لماذا كان هناك بالأصل؟! هناك مليون عامل مثله يقال بل مليونين..

أعيدوا الحساب، ووزعوا ميزانية كل المؤسسات العامة التجميلية على الحاجات الضرورية. شعبنا تعود ان يقول: إذا كنا سروال ما في فلمن التكة بأربعة عشر؟!! السروال قبل التكة والحرية والعدل والمساواة والنزاهة والشفافية أيضا قبل مجلس الشعب..

__________

زهير سالم: مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

-------------------********-----------------

الأسرة السورية تنفق 30 ألف ليرة شهرياً والغذاء هاجسها الاساسي

خلصت نتائج مسح ودخل نفقات الأسرة لعام 2009، والذي أعده المكتب المركزي للإحصاء، إلى أن متوسط إنفاق الأسرة السورية يبلغ نحو 30.9 ألف ليرة بزيادة تصل لنحو 20% مقارنة بمتوسط إنفاق الأسرة السورية عام 2007، والذي بلغ آنذاك نحو 25.9 ألف ليرة.

وتضمنت النتائج مؤشرات هامة وخطيرة، ففي الوقت الذي تصدرت فيه دمشق قائمة المحافظات السورية لجهة متوسط إنفاق الأسرة البالغ 40.5 ألف ليرة، كانت المحافظات الشرقية تتصدر المحافظات لجهة إنفاقها على الغذاء، وارتفاع نسبته من إجمالي الإنفاق لحدود خطيرة كونها تأتي على حساب بنود واحتياجات أخرى لإنفاق الأسرة، إذ تكشف البيانات عن أن متوسط إنفاق الأسرة في محافظة الرقة على الغذاء بلغ 16 ألف ليرة، مشكلاً بذلك نسبة وقدرها 58.2% من إجمالي إنفاق الأسرة، ليكون بذلك الإنفاق الأعلى بين المحافظات..

فيما سجلت مناطق أخرى مستويات قياسية في زحف سيطرة الإنفاق على الغذاء على إجمالي الإنفاق، إذ تؤكد النتائج أن نسبة إنفاق الأسر في كل من ريف حلب وريف الرقة على الغذاء تشكل 60% من إجمالي الإنفاق لكل منها، علماً أن نسبة متوسط إنفاق الأسر كإجمالي على الغذاء بلغت نحو 45.7%، لتكون بذلك نسبة متوسط إنفاقها على السلع غير الغذائية نحو 54.3 %.

ومن جانب آخر فإن نتائج المسح لجهة متوسط إنفاق الأسر تبعاً لبنود الإنفاق تظهر أن متوسط إجمالي إنفاق الأسر السورية على المازوت يبلغ نحو 1021 ليرة،كان أعلى متوسط إنفاق شهري في ريف محافظة ريف دمشق، حيث بلغ 1468 ليرة، ثم في محافظة إدلب كإجمالي حيث بلغ نحو 1389 ليرة سورية.

زياد غصن

-------------------********-----------------

خريجو سورية يمتهنون البحث عن عمل ومكاتب التشغيل لم تنجح إلا في تعدادهم!

الحياة اللندنية

«واثقة من إمكانياتي ومن قدرتي على العمل ولكني لا أعلم أين ولا كيف». بهذه الكلمات تعبر ديمة، سنة رابعة حقوق في جامعة دمشق، عن قلقها من احتمال عدم ايجاد عمل بعد التخرج. وتقول: «انتظر يوم تخرجي بفارغ الصبر لكن خوفي يغلب سعادتي كلما فكرت بالعمل». ويؤكد سيف (26 سنة) وهو خريج تجارة واقتصاد، صحة كلام ديمة متحدثاً عن خيبته لكونه انضم إلى فئة «العاطلين من العمل».

وعلى رغم مرور نحو 9 سنوات على استحداث «مكاتب التشغيل» التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والمنتشرة في جميع المحافظات السورية، لا يزال شبح البطالة يطارد الشباب على اختلاف شرائحهم. وأثبتت التجربة أن تأمين الوظائف للباحثين عنها بات حلماً يصعب تحقيقه، بحسب مجموعة من شباب طال انتظارهم على أبوابها، ويقول أحدهم: «لم تنجح هذه المكاتب إلا في إحصاء أعداد المتقدمين إليها!».

وبغض النظر عن التعريف الشاسع للبطالة الذي أوصت «منظمة العمل الدولية» باعتماده، وهو أن «العاطل من العمل هو الفرد الذي يكون فوق سن معينة بلا عمل وهو قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه عند مستوى الأجر السائد لكنه لا يجده»، وبعيداً من الفروقات اللغوية بين «العاطل» و «المتعطل» وغيرهما من التسميات، يبقى للبطالة في المفهوم السوري العام معنى واحد يتمثل في أعداد كبيرة من الخريجين الذين امتهنوا «البحث عن عمل» من دون جدوى.

ويشكو الشباب السوريون من عدم تكافؤ الفرص، بسبب المحسوبيات والعلاقات الشخصية في أي عمل، وشروط تعجيزية تطلب من المتخرجين حديثاً مثل الكفاءات العالية والخبرة. ويوضح سيف أن محاولاته للعثور على وظيفة باءت بالفشل وغالباً ما يكون العذر «نحتاج لشخص أكثر خبرة». ويضحك مستغرباً: «من أين آتي بالخبرة والكل يرفض منحي إياها». ويؤكد أمثال سيف على أن هذا الواقع ولّد لديهم حالة «مُعدية» من «اليأس والاحباط»، متوجهين ب «الشكر الكبير» للمقاهي التي تستضيفهم من «صباح فيروز إلى ليل أم كلثوم».

وعلى الضفة الأخرى، يرى بعض الشباب أن البطالة في سورية ليست مشكلة محلية بل عالمية وتعاني منها معظم دول العالم. ولكن سببها المحلي من وجهة نظرهم، متعدد الجوانب، وأهم هذه الجوانب ضعف النمو الاقتصادي في القطاعين العام والخاص وتضاؤل الطبقة الوسطى وأصحاب المهن والمشاريع الصغيرة، إضافة إلى سعي الغالبية لتأمين وظيفة حكومية باعتبارها «أكثر أماناً وأقل جهداً» في حين أن القطاع الخاص يتطلب الكثير من الجهد مقابل مردود مادي لا يساويه.

وتؤكد الاحصاءات الرسمية في سورية أن نسبة البطالة 8.1 في المئة، بينما تجزم مصادر مستقلة بتجاوزها عتبة 30 في المئة.

ويؤكد عبد السلام هيكل وهو من بين رجال الأعمال الشباب في سورية والرئيس التنفيذي لشركة «ترانستك للأنظمة»، أن «لكل جهة طريقة معينة لقياس البطالة ولذلك تتباين الأرقام في شكل لافت». ويضيف: «بالنسبة إليّ، نسبة البطالة في المجتمع السوري غير مهمة بمقدار إنتاجية القوى العاملة»، مشيراً إلى فجوة بين مدخلات ومخرجات سوق العمل. ويقول: «مشكلة الشباب السوري تكمن في إحساسهم بانعدام الأمل وبالتالي عدم الرغبة في المحاولة أو التعلم، أي ما يسمى بالعجز المكتسب». وفي ما يخص المحسوبيات أو الواسطات، يقول هيكل: «اتهام القطاع الخاص بالسعي للربح وكثرة الوساطات في الوقت نفسه فيه تناقض كبير. ومن غير المهم كيف حصل شخص ما على وظيفة إذا كان يتمتع بالكفاءة اللازمة». ويرى هيكل أن الحل يكمن في «التعليم والتدريب وإنشاء مراكز للتأهيل والإرشاد المهني تساعد الخريج في تحديد واختيار أهدافه كي نتمكن من إنشاء كوادر قادرة على خلق فرص العمل وبالتالي إنعاش المؤسسات».

والواقع أن من بين 16 جامعة خاصة في سورية، هناك مركز واحد للإرشاد المهني والأكاديمي في جامعة القلمون. وتقول مديرة المركز دانيا عيارة: «أنشئ المركز عام 2006 وعمله يتضمن تقديم الإرشاد والتوجيه قبل التخرج للطلاب من طريق إقامة ورش العمل التي تعرض حاجات السوق السورية».

-------------------********-----------------

"هيومن رايتس" تطالب سوريا بنقل نساء محتجزات من سجن للذكور

دمشق: طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" السلطات السورية الجمعة بنقل نساء محتجزات في سجن عدرا للذكور الى منشأة اعتقال خاصة بالنساء.

ونقلت صحيفة "القدس العربي" اللندنية عن المنظمة الحقوقية ومقرها نيويورك قولها في بيان: "ان السلطات السورية تحتجز ما لا يقل عن 12 امرأة بين نحو ما يقدر ب 7000 رجل".

واشارت الى ان نشطاء حقوقيين سوريين على اتصال مع اسر بعض النساء المحتجزات ابلغوا المنظمة ان النساء محتجزات في جناح في السجن خاضع لاشراف الامن السياسي، ويسمح لهن بمغادرة زنزاناتهن مرتين في الاسبوع فقط، وتخضع زيارات عائلاتهن لموافقة الامن السياسي.

وقال النشطاء ل"هيومن رايتس ووتش" ان حارستين تشرفان على المعتقلات، غير ان حراسا ذكورا آخرين ضايقوا المعتقلات لفظيا.

وقالت سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في المنظمة: "لا نعلم لماذا تحتفظ السلطات السورية بالنسوة في سجن عدرا، لكننا نعلم أن وضعهن صعب وأنهن يعاملن أسوأ من نظرائهن الرجال".

واشارت المنظمة الى ان من بين المحتجزات في سجن عدرا، طبيبة الاسنان تهامة معروف (46 عاماً)، وهي محتجزة هناك منذ 10 فبراير/شباط 2010، لقضاء بقية الحكم الصادر بحقها عن محكمة أمن الدولة العليا عام 1995، لعضويتها في حزب العمال الشيوعي غير المرخص.

وقال ناشطون سوريون ان من بين المعتقلات الاخريات في سجن عدرا ممن يعرفون هوياتهن يسرى الحسن، وهي معتقلة منذ يناير/كانون الثاني دون اي اتهام رسمي او احالة الى القضاء، مشيرين الى ان زوجها معتقل في معتقل جوانتانامو.

ومن بين المعتقلات الاخريات في عدرا اعضاء من حزب العمال الكردستاني، ونساء تمت إدانتهن بتهم تتعلق بالمخدرات او الدعارة.

-------------------********-----------------

250 بوابة شاغرة بكل مركز: الاتصالات لا مبرر لعدم تركيب خطوط (ADSL)!

قال معاون وزير الاتصالات والتقانة أحمد باسل الخشي أنه تبين خلال الإحصاءات الأخيرة للوزارة وجود العديد من مراكز الهاتفية في المحافظات والتي تحتوي على أكثر من 250 بوابة ADSL(شاغرة) مما يعني أنه لا مبرر للقائمين على هذه المراكز بعدم تركيب خطوط ADSL للمواطنين وهذا لا يعني عدم وجود شواغر في مراكز أخرى وحدد المراكز التي تحتوي على أكثر من 250 بوابة ADSL ب:

• باب شرقي، برزة، الثورة، الجلاء ، الحجر الاسود، يعفور، ركن الدين، عدرا الصناعية، المهاجرين، اليرموك، المزة، في دمشق.

• بارون، حلب الجديدة

• المحطة في حمص

• القوتلي في حماه

• مركزين في درعا وطرطوس.

-------------------********-----------------

معادلةُ سوريا الأوروبية والفوضى الإسرائيلية

ناصر قنديل - "تشرين" السورية

05/ 12/ 2010

يحاول الكثيرون تقديم الإنجازات التي حققتها سورية على الساحة الخارجية بوضعها بين ثلاثة خيارات، البعض يعيد النجاحات، إلى منطق العلاقات العامة ويتجاهل أنها جاءت بعد فترة من الاشتباك السياسي العنيف الذي كادت تصل فيه العلاقات السورية مع الخارج إلى حدّ القطيعة تحت تأثير الضغوط الأميركية التي ترافقت مع قرع طبول الحرب، والبعض الثاني يعيد النجاحات السورية إلى تبدل التكتيك الغربي في مقاربة موقع سورية الجيوسياسي والرهان على سياسة الانفتاح لاحتواء موقع سورية وفك علاقاتها بكل من إيران وقوى المقاومة، متجاهلاً أيضاً أن مثل هذا الرهان الذي يسوّغ عبره بعض الخارج تبديل سياساته نحو سورية جاء تحت إيقاع الانتصارات التي حققها حلف المقاومة المدعوم من إيران، ولكن المحتضن أصلاً وكلياً من سورية، واستحالة الحديث الجدي عن مثل هذا الرهان يمكن أن يتقبل التساهل معه أو الصمت عليه بصفته منطق التسويغ الإعلامي لعدم الاعتراف بالخسارة التي رتبت تبديلا في السياسات، والبعض الثالث يريد تصوير النجاحات السورية على أنها مجرد ضربة حظ أوقعت في حضن سورية مكاسب ناجمة عن تعقيدات خارجة عن نطاق فعلها وقفت في وجه المشروع الأميركي في العراق والمنطقة ورتبت إعادة تعديل في السياسات ومن ضمنها عودة الانفتاح على سورية، بينما تمتلئ الأدبيات الأميركية بتحديد جهة البوصلة في إفشال حروبها على المنطقة باتجاه واحد رئيس هو سورية.

تشكل العلاقة السورية-الفرنسية خصوصاً والأوروبية عموماً أنموذجاً لهذه الإشكالية في الفهم والتفسير، على اعتبار أن العلاقات السورية- التركية لا تطابق مواصفات هذه التحليلات المفترضة باعتراف أصحابها، الذين يريدون مرة أخرى إنكار اعتبارها نجاحاً سورياً استراتيجياً فيضعونها في خانة تبدل الاستراتيجية التركية نحو المنطقة ونحو الغرب وإعادة تموضع منحت سورية جائزة من دون جهد، بينما يقدم الأتراك باعتبارهم المعنيّ الأول بهذا التغيير روايتهم المناقضة التي تضع النقلة الاستراتيجية لبلادهم في خانة تفاعل لحظة البحث التركي عن الدور والهوية المتلاقي مع الفرصة التي صنعتها قيادة الرئيس بشار الأسد، وفتحت أبوابها أمام تركيا للدخول شريكاً في معادلات المنطقة من بوابة العلاقات الثنائية والشراكة في مفهوم أمن قومي موحد لمخاطر التفكك العراقي كبداية، توسعت لتشمل لاحقاً القضية الأبرز في قضايا المنطقة وهي قضية فلسطين. ‏

في العلاقات السورية- الأوروبية ثمة بعد يتصل بالباب المغلق الذي وصلت إليه السياسات الأوروبية بالعداء تجاه سورية مع الانعطافة الفرنسية التي قادها جاك شيراك للسير في ركاب الحرب الأميركية في المنطقة، والوثائق المنشورة هذه الأيام تحكي تفاصيل هذه الانعطافة وحجم ما دار خلالها من تآمر على سورية واستقرارها، سواء في اللقاءات التي جمعت الرئيسين جورج بوش وجاك شيراك أو فيما كتبه طوني بلير في مذكراته، والنتيجة مدونة في الدراسات الأميركية والإسرائيلية التقويمية لحربي العراق ولبنان، والتي تختصر بكلمة واحدة قوامها أن الفشل الذي أصاب الحروب الأميركية الإسرائيلية له كلمة سر واحدة، هي صمود سورية وتبنيّها لحركات المقاومة وقيادتها لجبهة الممانعة. ‏

لكن سورية لم تتعامل بمنطق الثأر مع ما كان يجري على ساحات الدول التي انخرطت في محور العداء، بل بنت لنفسها سياسة وخطاباً ينطلقان من تقديم المصالح الأوروبية الحقيقية كما تراها وتقدر أن تمنح فيها سورية أدواراً للآخرين، وكان خطاب سورية مبنياً على معادلة واقعية عنوانها الجغرافيا السياسية الحاكمة، فالسياسة الأميركية المرتكزة إلى وزن من المصالح والقوة قادرة على تخفيف الخسائر والاستدارة نحو البدائل المتعددة، وبعدها الجغرافي يعطيها حرية مناورة تتلاءم أحياناً مع تقبل الفوضى المدمرة في المنطقة ولو إلى حين، وتحمل تبعات الوقت ريثما ينجلي الغبار عن تبدل في الموازين، بينما الشعوب والدول المنخرطة في جغرافيا المنطقة وأوروبا في قلبها لا تستطيع تقبل مغامرات الفوضى وما قد يرافقها من نمو للتطرف والأصوليات المريضة على الضفتين، والتي ستأخذ الجميع إلى حال اللااستقرار . ‏

ملفان نجحت السياسة السورية بوضعهما على مائدة الاهتمام الأوروبي عموماً والفرنسي خصوصاً، ملف السلام العربي- الإسرائيلي وملف الأزمة اللبنانية، وفي كل من الملفين نجحت سورية في تظهير خطورة الخمول الأوروبي في المبادرة وتأثيره في مستقبل الاستقرار في المنطقة، والتداعيات السلبية وربما المدمرة الناتجة عن الاصطفاف الأوروبي وراء سياسات أميركية لا تزال تضع الحسابات الإسرائيلية في المقدمة، غير آبهة بسبب البعد الجغرافي بما سيترتب على ذلك، بينما سيؤدي التعامي الأوروبي عن هذه المخاطر إلى أن تكون أوروبا ساحةً لتلقي الناتج السلبي لهذه السياسات، وفي المقابل، فإن واشنطن التي تحجب عن أوروبا هذا الحق وتدعوها للالتحاق بتصنيفها قوى المقاومة بالإرهاب وتسوّغ بذلك الوقوف وراء السياسات الإسرائيلية، تسمح لسياستها أن تنفتح في العراق وأفغانستان على قوى أكثر قرباً من مفهوم الإرهاب من قوى المقاومة في فلسطين ولبنان، وتبيح لسياستها أن تجد منفذاً لتسويغ الانخراط مع إيران في تفاهمات تكتيكية، برغم ذروة العداء الذي تريد لأوروبا أن يحدد معيار سياستها مع إيران ، وكل ذلك بداعي الجغرافيا والمصالح الناشئة ظرفياً عن وجود القوات الأميركية في العراق وأفغانستان، بينما أوروبا المزروعة منذ الأزل في هذه الجغرافيا تتردد في الحراك نحو تفادي ما قد يشكل تدهوراً دراماتيكياً في مفهوم الأمن الاستراتيجي في البحر المتوسط ومحيطه. ‏

نجح التعاون السوري- الفرنسي خصوصاً والأوروبي عموماً في تظهير نتائج إيجابية لمستها قيادة الرئيس نيكولا ساركوزي ومعه قادة اسبانيا ودول أوروبية أخرى، كما نجحت بدايات الحوار مع حزب الله وحركة حماس بتظهير نتائج موازية، وتقف الاختبارات الجديدة على مساحات تطور ونمو يعيشها ملف القضية الفلسطينية من جهة والملف اللبناني من جهة أخرى، ويتوقف على حسن التلقي الأوروبي مستقبل الكثير من قضايا الأمن والسياسة في المنطقة التي باتت أوروبا جزءاً عضوياً منها. ‏

المسؤولية الأوروبية عموماً والفرنسية خصوصاً تقف اليوم عند القدرة على التحرر من وهم أن ترداد مفردات تلبس ثوب المبادئ الأخلاقية لجعلها ثوابت لا تزحزح في السياسة أمر تجاوزته الوقائع، فلم يعد مفيداً هدر الوقت في النقاش حول جنس الملائكة تحت مفهوم الإرهاب فيما الثابت أن ما تقوم به إسرائيل أشرس أنواع الإرهاب وأبشع صنوفه، ولا من المفيد هدر الوقت في الحديث الصنمي عن عدالة ضائعة يفترض الوثوق في تحقيقها من بوابة محكمة دولية غارقة في التسييس حتى أذنيها. ‏

الوصفة السورية بسيطة، ولذلك كانت وستبقى ناجحةً، لا أحد يحق له أن يطلب من الآخر مجاراته في مفاهيمه أو تصنيف مفاهيم الغير بمصطلحات الخير والشر، ففي السياسة نلتقي مع الآخر كما هو، وليس كما نريده أن يكون، هذه هي سورية ومفاهيمها، وهذه هي أوروبا ومفاهيمها، لكن هذا هو الواقع وما يفرزه من مصالح مشتركة ومخاطر مشتركة. فن السياسة أن ننجح في اكتشاف أشكال العمل معا لتحقيق المصالح المشتركة وتفادي المخاطر المشتركة، ووصفة سورية للهدفين واحدة، تقديم عناصر حفظ الاستقرار في المنطقة في وجه الفوضى التي تتلبد غيومها. وببساطة شديدة السير وراء السياسات الإسرائيلية وصفة عاجلة للحروب الأهلية والفوضى، والتغاضي والخمول يؤديان إلى النتيجة نفسها، بينما السير للتعاون مع سورية ليس تنازلاً أيديولوجياً بل هو عين الحكمة في البحث عن السياسة بمفهومها الحضاري والإنساني والواقعي في آن.

-------------------********-----------------

المدونون السوريون: نشطاء أم مدونون

مدونة حسين غرير

05/ 12/ 2010

يحاول البعض، من المتحمسين جداً للتدوين والمهتمين بقضايا معينة، جر التدوين إلى مواقع تناسب تصوراتهم وأهدافهم، التي ربما تكون نبيلة. وهناك كثيرون لا يقيمون وزناً للمدونات وأصحابها، هذا إن سمعوا بها أصلاً.

لا شك لدي أبداً أن المدونة هي مايريد لها صاحبها أن تكون، وأنها تعكس شيئاً من مجال اهتمامه. هذا باختصار شديد رؤيتي الشخصي للمدونة. وأؤمن أن شكل التدوين في منطقة ما، يتأثر بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها، والتي لخصها الصديق ياسين السويحة في مدونته (1).

فأين التدوين السوري اليوم؟ وكيف يرتبط بمحيطه ويتفاعل معه؟ وهل تحول المدونون إلى نشطاء مدنيين؟ وهل المدون السوري صاحب مشروع؟ هذه الأسئلة تدور في رأسي صباح كل يوم عندما أقوم بجولتي على المدونات السورية. أشعر ببالغ السعادة عندما أقرأ ما يكتبه المدونون حتى لو كان عددهم قليلاً حتى الآن.

نشط المدونون السوريون بكثافة في دعم اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف (2). ولا أبالغ إن قلت أنه كان لهم بصمة حقيقة وواضحة في هذه المناسبة، التي نتمنى أن تصبح من الماضي. استطاعوا، وبالرغم من قلة عددهم، توظيف مدوناتهم والفيس بوك وتويتر إلى أقصى درجة ممكنة لنشر هذه القضية. وهنا أريد أن أشير إلى أنهم لم يعبروا في مدوناتهم عن رأيهم فقط فيما يخص جرائم العار، بل كان جهدهم مقصوداً وموجهاً لهدف استقطاب أكبر عدد ممكن من المؤيدين ولإيصال الصوت إلى الآخرين.

وبنفس الفترة الزمنية قاموا بدعم حملة "أكياس الدفء" للمساعدة في تأمين ثياب ل 500 طفل لتخفيف معاناتهم من برد الشتاء. وكانت النتائج مشجعة جداً واستطاعوا لفت انتباه شرئحة واسعة من الناس وأعتقد أن ذلك ساهم في وصول المساعدات المطلوبة. والأهم من ذلك أنها فتحت أعين الكثيرين على كارثة الجزيرة السورية وجعلت الناس تتساءل عن أسبابها ونتائجها (3).

أعود إلى متابعاتي اليومية للمدونات السورية. فعندما أقرأ في مدونة ما أشعر أن صاحبها مشروع شاعر أو أديب (4) أو يتملكني إحساس أشبه باليقين أن خلف هذه المدونة شخصاُ يملك مشروعاً متكاملاً يريد أن يحققه على أرض الواقع لخدمة المجتمع. ليس في الأمر بطولات، بل أعتقد أن هناك الكثيرين من الأشخاص ممن لديهم هاجس فعل شيء ما مهما كان صغيراً ليساهموا بالإرتقاء بمحيطهم نحو الأفضل. وربما المدونون هم من هؤلاء الأشخاص الذي يتميزون بامتلاكهم الحد الأدنى من المعرفة التقنية لتحقيق هذا المشروع على الأرض. وليست ببعيدة عنا المحاولة الجادة والمبدعة للصديقة ديما لتبسيط بعض الأمراض النفسية وإسقاطها على المجتمع من حولنا (5). وأرى في هذه المحاولة بذرة مشروع إن تحقق فسوف يسهم بشكل كبير في فهم تعقيدات الحال الذي نحن عليه اليوم.

لا أريد أن أعطي انطباعاً خاطئاً عن هدف التدوين وطبيعة المدونات، وأن أضفي عليها صبغة النشاط المدني رغماً عنها. لكني أحاول فقط قراءة الواقع كما هو. ربما أحوال البلد والأزمات العميقة التي يعاني منها هي أحد الأسباب التي تجعل التدوين منصة تساعد الذين يحلمون بواقع أفضل وتساعد الذين يحلمون أن يكون لهم موطئ قدم على الخارطة الفكرية أوالثقافية. ولا أغفل في هذا السياق الدور الذي يلعبه الإعلام السوري بتغذية هذا الحلم. لأن حال هذا الإعلام يرثى له في الحقيقة، ولا يعبر عن نبض السوريين وهمومهم في معظم الحالات، إنه يعبر عن هموم المواطن اللبناني والمصري والأمريكي ويغمض عينيه عامداً متعمداً عما يدور حوله. لذلك أعتقد أن المدونات تحاول ردم هذه الثغرة التي تركها الإعلام السوري، وتحاول تغطية عجزه في تناول القضايا التي تمس المواطن في تفاصيله اليومية أو في مستقبله ومستقبل وطنه.

قالت لي إحدى صديقاتي أن التدوين أصبح "حكلي لحكلك"، أي تبادل مصالح. تقرأ مدونتي فأقرأ مدونتك، تترك لدي تعليقاً أبادلك الفعل نفسه. واحتجت أن لا أحد يقرأ المدونات سوى المدونين أنفسهم. أنا شخصياً أشعر أن هذا الأمر طبيعي في هذه المرحلة من عمر انتشار التدوين في سوريا، وخاصة أن الظروف غير مساعدة على الإطلاق من جميع النواحي. لكن وبنفس الوقت أنظر إلى الأمر بنظرة فيها شيء من التفاؤل وأعتقد أن هذه الأيام تحمل في رحمها بعض التحول الإيجابي. لننظر إلى إحصائيات الزوار في مدونانتا، هل تعبر عن عدد المدونين السوريين أم تتجاوزهم؟ إن كانت تتجاوزهم فهذا يعني أن هناك من يتابع مدوناتنا من خارج دائرة المدونين حتى لو لم يتركوا تعليقاتهم لدينا. كما أن بعض المواقع الصحفية الإلكترونية بدأت مؤخراً تقوم بإعادة نشر مقالات من المدونات السوري. وهناك مواقع أخرى اقتبست بعض المقاطع من المدونات في تغطيها لليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف. الإعلام بحاجة للمدونات بكل تأكيد بنفس القدر الذي تحتاج فيه المدونات لهذا الإعلام، وهذا ما سيفهمه الطرفان في الأيام القادمة.

-------------------********-----------------

لصوص المونديال !

حامد بن عبد الله العلي

ما أرى الأمريكيين يثيرُ قلقهم هذه الأيام ، شيءٌ أكثر من توقعهم صدور شريط قادم لأسامة بن لادن يشمت بهم بعد فضيحة الوكيليكس ، كان الرجل يقول للعالم إنّ هؤلاء الذين يتعاملون مع العالم بعقول الأطفال التي لا تفهم ، ونفوس الوحوش التي لا ترحم ، يستحقون ما نفعل بهم ، ثم جاء الويكليكس فنشر مئات الآلاف من الوثائق !!

 

ما بال أولياء الطغاة لا يصطلون إلاّ بنارهم ، ولا يعذَّبون إلاّ بسياطهم ، سبحان الله ،

 (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ، فلما كفر قال إني بريءٌ منك ) .

 

دعونا من الويكيليكس فإنها أضحت الناطقة بألف ألف لسان ، المجادلة عن نفسها ، لا تحتاج إلى غيرها ، ولا ريب أنّ قنبلتها العنقودية ستأخذ أقصى مدى في الزمان ، وهي تفجّر فضائحها المتتالية إلى أمدٍ لا يعلمه إلاّ الله تعالى ، فهي بتدمير أعدائها كفيلة .

 

ولنأخذ في شأن هذه الهستيريا البلهاء التي تُسمَّى (المونديال) !

 

يقول السير توماس أرلوند في كتابه العجيب ( الدعوة إلى الإسلام ) ص 7 : ( ويظهر أنّ أخلاق صلاح الدين ، وحياته التي انطوت على البطولة ، قد أحدثت في أذهان المسيحيين في عصره تأثيراً سحرياً خاصاً ، حتى أنّ نفراً من الفرسان المسيحيين ، قد بلغ من قوة انجذابهم إليه ، أن هجروا ديانتهم المسيحية ، وهجروا قومهم ، وانضموا إلى المسلمين ، وكذلك كانت الحال عندما طرح النصرانية فارس انكليزي من فرسان المعبد يدعى روبرت أوف سانت ألبانس Robert of St. Albans عام 1185 م واعتنق الإسلام ، ثم تزوج بإحدى حفيدات صلاح الدين وبعد عامين غزا صلاح الدين فلسطين ، وهزم الجيش المسيحي هزيمة منكرة في واقعة حطين ، وكان جوي ملك بيت المقدس بين الأسرى ، وحدث في مساء المعركة أن ترك الملك ستة من فرسانه ، وفرُّوا إلى معسكر صلاح الدين بمحض إرادتهم ).

 

جاء في كتب الأدب أنّ كبشة بنت معد يكرب الشاعرة الجاهلية ، عاتبت أخاها عمرو بن معد يكرب ، تعيره بميله إلى قبول دية أخيه المقتول ، فقالت :

 

ودع عنك عمْراً إن عمْراً مسالم * وهل بطن عمرو غير شبر لمطعم ؟

 

وهي ترمي إلى أن همَّته تعلقت ببطنه _ وما هي إلاّ شبر طعام _ ولهذا آثر الدية على كرامة أخذه بالثأر ، لكنه لما سمع بيتها ، نهض بعدُ وأخذ بثأر أخيه .

 

وأظن أنَّ العلامة الندوي علق على هذا البيت بأن كيف لو رأت كبشة معدة هذه الجاهلية المعاصرة ، وقد تمدَّدت حتى وسعت الأرض .

 

وأقول فكيف لو رأت كبشة ، ثم العلامة الندوي ، أنَّ الهمة نزلت حتى تعلقت بأسفل ما في الإنسان وهو قدمه ! وصار الركض وراء الجلود المنفوخة ، هو المجد الأعلى ، والفخر الأولى !

 

حياة صلاة الدين ، وأخلاقه ، وبطولاته ، التي تحدث عنه السير توماس أرلوند ، إنما نبتت من أرض سُقيت بثقافة الهمم العالية ، وأشرقت عليها شمس تشعُّ معالي الفضائل ، وتنفَّست هواء أمجاد البطولة الحقيقية ، بطولة التضحيات العظيمة في سبيل العزَّة السامية .

 

ولم يكن صلاح الدين ليحرِّر الأقصى ، ويعيد لهذه الأمة العظيمة عزّتها بعد نحو قرن من إحتلال الصليبين للقدس ، إلاّ ومعه جيلٌ نبت معه ، من نفس تربته ، وأشرقت عليه تلك الشمس ، وتنفّس ذلك الهواء النقي.

 

يقول المؤرخ البريطاني Stanley Lave في كتابه عن حياة صلاح الدين ، واصفا الجيل الذي كان مع صلاح الدين : ( لقد وقف العالم المسيحي وقفة رجل واحد إزاء المسلمين ، ولكنّه لم يستطع أن يزحزح صلاح الدين عن مكانه ، كان جيش صلاح الدين قد أعياه الجهاد الطويل ، والمتاعب العظيمة ، وقد ظل أعواماً طوالاً مرابطاً ، مناضلاً ، مكافحاً عدواً قوياً جداً ، لكن لم يسمع من جندي واحد أنين ، أو شكاة ، أنهم لم يتأخروا يوماً في الحضور ، ولم يضنوا قط بالنفائس ، والنفوس ، كلّما دعاهم صلاح الدين للجهاد ، وكلّما استفزهم للقتال ، و ربما شكا أحد الأمراء التابعين له في بعض أودية دجلة البعيدة من هذه النجدة التي لا تكاد تنتهي ، ولكن قدموا ببعوثهم ، وحضروا بجيوشهم لنصرة السلطان كلَّما طُلبوا . وقد قاتل الجيش الموصلي بكلّ بطولة ، وحماسة في حرب أرسوف الأخيرة ، وكان السلطان واثقاً بأنه سيأتيه المدد من جيوش مصر ، والعراق ، وكذلك من جيش الشام الشمالي ، والمركزي ، وكان التركمان ، والعرب ، والمصريون ، خدمة أوفياء للسلطان ، وحضروا كالعبيد كلَّما طلبهم السلطان ، وقد مزج السلطان هذه العناصر المختلفة مزجاً غريباً ، وألف بينهم رغم ما فيها من اختلاف في الجنس ، والقومية وما بين أفرادها من خلافات داخلية ، ومنافسات قبلية فكانوا كالجسد الواحد ) .

 

إنَّ الأمة اليوم وهي تسمع على مدار الساعة ، ما يلقاه المسجد الأقصى من تهديدات تقترب من فاجعة إنهياره ، في ظلّ إنتشار الجيوش المحتلّة للبلاد الإسلامية ، والقواعد الصليبية المنتشرة حول فلسطين الحبيبة ، وعلى طول أصقاع الثروات من أفغانستان إلى جنوب السودان ،

 

هي بأمسّ الحاجة إلى إشاعة الثقافة التي تثمر مثل ذلك الجيل الذي كان مع صلاح الدين فحرر الله بهم الأقصى ، فرسموا بأحرف النور ، عنوان المجد على نجوم سماء العزّة .

 

ولا ريب أنَّ أعظم كارثة تمر بها الأمة اليوم ، بلاؤها بهذه الأنظمة العربية ، التي غدت وكأنها ليس له همّ ، إلاّ توفير جميع أسباب الضعف ، وعوامل المهانة لأمّتنا ، وقيادتها إلى مهاوي الإنحطاط ، وذلك بصناعة جيل عابث ، فاقد الإنتماء ، مبلبل الأفكار ، مشتت الهوية ، تائه الأهداف .

 

وما أمرُ هذا الذي يُسمَّى (المونديال) عن هذا ببعيد ، ولا نقصد هنا الرياضة ، فالرياضة في شريعتنا مباحة ، وقد يُندب إليها _ وما يحقق مصلحة الجهاد يجب في بعض الأحوال _ إذ كلُّ محبَّب للنفس ، مثير للبهجة ، مفيد للحياة ، مشروع في الإسلام ، مرغبٌ به في دين السماحة .

 

غير أنّ حكاية ما يسمى ( المونديال ) ليس بهذه البساطة ، إنها شيءٌ آخر تماما ، إنها قصّة اللصوصية في أجلى تجلّياتها ، ولا نقصد هنا ما في منظمة ( الفيفا ) من فساد مالي ، ورشوة _ إذ هي من أكثر المنظمات فسادا في العالم _ بل نعني أمرا آخر !

 

فأوّل شيء يُسرق في بيع أوهام المجد المزيَّف هذا ، مجد الأقدام الراكضة ، من (العارضة) إلى (العارضة) ،

 

هو هوية الجيل ، وأخلاقه .

 

ولتنظروا إلى أولئك المساكين الذين خرجوا يصيحون في الشوارع ، كأنهم قد زُفَّ إليهم نبأ تحرير الأقصى ، كيف غرز في نفوسهم ، أنَّ ( المونديال ) هو أسمى غايات الحياة ، وأعلى سلَّم الهمم ، وأعظم إنجازات الأمم !!

 

ولهذا ، فلا ريب أنّ كلَّ شيءٍ في قطر سيُسخَّر إلى أن يأتي عام 2012م ، من أجل تحقيق نجاح موهوم ، وشرف معدوم ، في شهر واحد لن يتكرر في التاريخ !

 

وهذا يعني أنْ تفتح الأبواب على مصاريعها لكلّ فساد يرغب القادمون من أنحاء العالم أن يرثعوا فيه ، وهم في (دوحة المونديال) ، إثنائه ، أو قبل ذلك ، من الشركات التي ستعدّ البلاد لشهره المنحوس !

 

وأنه كلَّما علت أصوات الغيورين على هوية المجتمع من الضياع ، سيقال لهم أتريدون أن يفشل ( المونديال ) ؟!

 

وسيتحوَّل المونديال إلى إله يُستباح له كلّ محرم _ من الخمور إلى الدعارة _ كل محرَّم حرَّمه ربُّ العالمين ، في شريعة سيد المرسلين ، حتى يرضى !

 

وسيُقضى على ما تبقى في قطر من سمات المحافظة الفاضلة ، في شعب طيب كريم محبِّ لدينه ، معتزّ بإنتمائه لأمّته .

 

كلُّ ذلك بإسم ( صنم المونديال) ، فالمونديال قد يلزم له صالات الرقص ! والمونديال لا يحقق أهدافه على التمام إلاّ بحانات الخمر ، والمونديال لا يتوقع نجاحه إلاّ بتعليم شبابنا ثقافة التحلُّل ، وشاباتنا فنون الترحيب بالضيوف بالهزّ ، واللزّ !

 

وأما السرقة الثانية فهي سرقة المفاهيم الحقة في الأمة ، مفاهيم البطولة الحقيقية ، والإنجاز الذي يستحق الإعتزاز ، وذلك بتزييف ( الوعي المفاهيمي ) لدى الناس ، بإضفاء ألقاب البطولات ، والأمجاد ، والإنجازات العظمى ، وتحقيق الأهداف العليا ، على ما ليس له من هذا كله أدنى نصيب ، على ركض ، ولعب ، ولهو ، لا ينتهي بالناس إلى صلاح في دينهم ، ولا إصلاح في دنياهم !

 

 ثمَّ تكريس هذا الزيف حتى يصبح هو ثقافة الناس ، فلا يبقى في عقولهم ، وقلوبهم مكانٌ لسواها ، ويلتهون بذلك عن كلّ مهم من قضايا أمّتهم .

 

وأما السرقة الثالثة فهي سرقة الثروة ، ثروة الأمة التي هي عزًُّها ، وسرُّ قوّتها ، ومعقد نهضتها ، وقد غدت في هذا العصر نهباً لكلّ ناهب ، وسلباً لكلِّ سالب ، من أجنبيّ يسخرها لهيمنته ، وأنظمة تستنزفها في ملذاتها ، وأطماعها .

 

فسيُهدر على إنجاز هذه (الأوهام المونديالية) ، مئات المليارات _ في وقت ترزح فيه الشعوب العربية بالفقر ، والجوع ، والجهل _ تتقاسم أرباحها الشركات الأجنبية الغربية ، والمتنفّذين المحلييّين ، ويجري تحت ذلك ما لا يحصيه إلاّ الله من التجاوزات _ كعادة البلاد العربية _ بلا رقيب ، ولا حسيب ، فلا يوجد في بلادنا العربية ، مجلسٌ نيابيُّ يمارس دورا رقابيا حقيقيا على المال العام ، ولا مؤسسات مدنية تتحرّك ضد هذا الفساد محمية بالنظام نفسه ، وتدعمها صحافة حرّة .

 

لقد أصبح المونديال أهم من مشاريع الإنقاذ السياسية التي تحقق لشعوبنا آمالها ، وترقى بها إلى مصاف النظم السياسيّة المتطوِّرة ، التي تنتخب فيها الشعوب قيادتها ، وتحاسبها ، وتسخر إمكانات الأمة ، وثروتها لمصلحة الأمّة وعزّتها .

 

وأضحى المونديال أولى من قضايا أمتنا التي تعاني ما تعانيه من تكالب الأعداء ، وخيانة الأبناء ، وعلى رأسها قضية الأقصى السليب.

 

وغدا مقدَّما على كلّ مشاريع التنمية التي تفتقر إليها شعوبنا .

 

والسرِّ وراء ذلك ، أنَّ ( المونديال ) هو مصدر المال ، معبود الأنظمة العربية ، أما مشاريع الإصلاح الحقيقية فهي مصدر الإزعاج والقلق بالنسبة إليها !!

 

هذا ولا يظننّ أحدٌ أنَّ الدول الأخرى ليست بأحرص على مثل هذا السقوط ، بل هي أضحت متحسِّرة على ما لم تنل ، حاقدة على قطر حقد الجمل !

 

ولو قيل إنَّ هذا كلَّه قد أُعدِّ سلفا لتحقيق ما ذكرت ، وللوصول إلى ما إليه أشرت ، لكي تغرق الشعوب العربية أكثر بهذه الأوهام .

 

لاسيما والتهديدات على المسجد الأقصى بلغت ذروتها ، وتهويد القدس ماض بلا هوادة ، والمخطط الصهيوغربي يعدُّ خططا جديدا لتفتيت الأمة ، أشدّ مما هي مفتتة ، وتمزيقها أكثر مما هي ممزقة ،

 

فليس ببعيد قوله ، ولكن يبدو أنه لم يعد ثمة حاجة إلى عقد هذه المؤامرات الخفية ، بينما الأنظمة العربية أصبحت تتحرك تلقائيا وفق خطط الإنحطاط بالأمة بسبب ما أحاط ويحيط بها من ظروف وجودها ، وإستمرارها ، فكلُّ إناءٍ بالذي فيه ينضح !

 

وأخيرا فإنَّ المكلَّف شرعا اليوم _ فرضا جازما _ بمراقبة ما يجري في قطر من خطط خطيرة لتهيئة المجتمع القطري لتغييرات مخيفة ، تحت شعار ( ثقافة مونديال 2022م ) .

 

 هم العلماء ، والدعاة ، والغيورون على دين الناس، وأخلاقهم ، وهويتهم.

 

فعليهم أن يؤسِّسوا من الآن هيئة رقابة صالحة ، تقوم بواجبها بالوسائل المشروعة ، يُختار لها من أبناء المجتمع القطري الكريم ، صفوة منتقاة ، فيتابعون ما يجري عن كثب ، ويقومون بما يجب عليهم من واجب حماية الدين ، والذود عن الهوية الإسلامية ، والدفاع عن الأخلاق ، ووقاية المجتمع القطري من فيروسات الرذائل ، وجراثيم الفساد.

 

لاسيما والناس تسمع عما يجري من تغريب مخيف في المجتمع القطري آخذٌ بالإنتشار سريعا ، بالإضافة إلى تفريخ مفزع لمؤسسات تخريب الهوية التي تتكاثر وسط صمت غير مقبول ّّ! وسكوت غير مسؤول !

والله المستعان

اللهم إنا قد بيّنا ، وعليك اللهمّ البلاغ ، والله حسبنا ، عليه توكلنا وعليه فليتوكل المتوكلون.

-------------------********-----------------

ويكيليكس: الأسد يعترف بوجود معتقلي رأي..والاستعجال في الإصلاح يؤدي إلى مزيد من النزاعات

 النداء

كشفت إحدى وثائق ويكيليكس عن وقائع لقاء الرئيس بشار الأسد بأعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي في فبراير 2009 جرى فيها الحديث عن أوضاع حقوق الانسان ومعتقلي الرأي في سوريا، وبشكل خاص معتقلي إعلان دمشق.

حيث قال السيناتور الديمقراطي بينجامين كاردن في معرض حديثه مع الأسد، هناك مجالات تقع ضمن اهتماماتنا الأساسية، واحدة منها هي سجل حقوق الانسان في سوريا، وأضاف السيناتور أن بإمكانه إعطاء أمثلة محددة حول مواطنين اعتقلوا بسبب آرائهم السياسية. أجاب الأسد:"نحن بلد في خضم عملية إصلاح، نحن لسنا مثاليون. أنت تتكلم عن نحو 12 شخص من بين 20 مليون شخص...نحن نتحرك إلى الأمام، ليس بسرعة، لكن بشكل منهجي".

وذكرت الوثيقة أن المقصود بالاثني عشر شخصا الذين أشار إليهم الأسد، معتقلي إعلان دمشق الذين حكموا بالسجن لمدة سنتين ونصف في أكتوبر من عام 2008.

واعترف الأسد بأن لدى سوريا قوانين أمنية صارمة، لكنه جادل بأن تلك القوانين ضرورية لحماية البلاد. وأن أعضاء إعلان دمشق أدينوا "لعلاقتهم بشخص في لبنان دعا الولايات المتحدة إلى مهاجمة سوريا، وهذا ضد القانون"!

وأجاب السيناتور بأنه يعي بأن هذه مسألة داخلية، وأنه لا يطلب من سوريا أن تكون تماما كالولايات المتحدة لكن سوريا يجب أن تلتزم بالمعايير الدولية.

و"فلسف الأسد" الأمور حسب تعبير الوثيقة بالقول أن حقوق الانسان تتعلق بتحديث كامل المجتمع وهو ما سينتج قوانين جديدة، وأضاف :"أنتم لا ترون هذا "أي حرية التعبير" في أي مكان من المنطقة، دعونا نتحدث عن العربية السعودية". وأكد الأسد أنه "رئيس يحظى بشعبية وأنه لو كان يعمل ضد شعبه لما تمتع بمثل تلك الشعبية".

وأضاف "لا تقلقوا حول حقوق الانسان، نحن نتحرك قدما"!

واعتبر الأسد أن البلدان مثل لبنان والجزائر، التي كانت تسعى لإصلاح سريع في الماضي، خطت نحو المزيد من النزاعات، ضاربا المثل بما حصل في الجزائر حيث "حاول الإسلاميون استخدام الانفتاح السياسي للسيطرة على السلطة وهو ما أدى إلى اندلاع العنف الذي دام عشرين عاما" معتبرا أن القضايا الحقيقية هي السلام ومكافحة الإرهاب.

يمكن قراءة النص كاملا بالانكليزية على الرابط

http://cablegate.wikileaks.org/cable/2009/03/09DAMASCUS179.html

------------------***********---------------

سورية: أنباء عن تغييرات جوهرية تطال بنية البعث الحاكم التنظيمية والفكرية

القدس العربي

في أروقة القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم في سورية، لا شيء يبدو واضحاً على صعيد موعد انعقاد المؤتمر القطري الحادي عشر المرتقب لحزب البعث، يقول مصدر بعثي مطلع ل"القدس العربي": "لا قرار إلى الآن اتخذ بهذا الشأن، وأوراق العمل غير منجزة، ثمة الكثير من الملفات يجب مراجعتها". المصدر البعثي أكد أيضاً أن المؤتمر القطري سينعقد، مشيراً إلى نية لتغييرات جوهرية تطال البنية التنظيمية والفكرية للحزب بعد المؤتمر، من دون أن يدخل في تفاصيل تلك التغييرات المنتظرة، التي قال إنها لم تتبلور بشكلها النهائي.

وكانت القيادة القطرية لحزب البعث أصدرت مؤخراً قراراً حلت بموجبه فروع الحزب وشعبه في المدن السورية، تمهيداً لإجراء الانتخابات في المؤسسات الحزبية، وقضى القرار بتشكيل لجان مؤقتة لهذه المؤسسات تسير العمل الحزبي، وتشرف على الانتخابات. وجاء قرار القيادة القطرية بحل قيادات الفروع والشعب مؤشراً على قرب انعقاد المؤتمر القطري الحادي عشر، الذي كان الرئيس السوري الرئيس بشار الأسد أشار إلى احتمال انعقاده قبل نهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل، لكن الأسد قال أيضاً التوقيت ليس مهماً، المهم أن يخرج المؤتمر بالنتائج التي يتوقعها الناس منه.

المصدرالبعثي تحدث عن تراكمات يتوجب على المؤتمر القادم معالجتها، ويكشف بالقول: "لعلها هي التي تؤخر موعد انعقاده، ثمة قانون الأحزاب ومراجعة قانون انتخابات أعضاء مجلس الشعب وتعديل قانون المطبوعات وغيرها من الملفات"، ويوضح المصدر أن المشكلات المعيشية والسياسات الاقتصادية في سورية هي واحدة من أبرز الملفات على طاولة القطري الحادي عشر، مشيراً إلى نية لتنشيط الجبهة الوطنية التقدمية في سورية وهي أعلى هيئة سياسية تضم مختلف الأحزاب السورية ويقودها حزب البعث ويرأسها رئيس الجمهورية.

وعقد حزب البعث العربي الاشتراكي في سورية منذ تسلمه مقاليد السلطة عام 1963 عشرة مؤتمرات قطرية وسبعة مؤتمرات استثنائية.

وكانت تقارير إعلامية سورية قالت إن القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم في سورية أقصت مسؤولاً بعثياً رفيعاً من مهامه، بسبب ما قالت التقارير إنها تجاوزات وسلوكيات شخصية ارتكبها المسؤول وعدد من أقاربه، تخالف قيم البعث ومبادئه.

ويعتبر أمين فرع حزب البعث في سورية أعلى سلطة على مستوى المدينة، كون البعث هو الحزب القائد في سورية والمفروض به أن يكون الرقيب على مختلف أوجه النشاط الاقتصادي والإداري والسياسي في المدينة.

وتعتبر هذه الإقالة سابقة على هذا النحو الواضح، وتأتي في سياق حملات منظمة تشنها أجهزة الدولة المعنية على سلسلة تجاوزات تفاقمت ووصلت حدوداً غير مقبولة في عدد من القطاعات السورية.

------------------***********---------------

مخيمات الجزيرة السورية تعاني إهمال الطبيعة والحكومة في آن

إيلاف

تشكل مخيمات الجزيرة السورية على أطراف العاصمة دمشق إحدى نماذج البؤس والفقر والإهمال وفق أعلى المستويات، وهي تعبّر بالتالي عن ضعف أداء منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية المحلية والعالمية من جهة، والإهمال الحكومي لأبناء تلك المناطق التي كانت حتى وقت قريب سلة الغذاء السوري ومصدر الزراعة والبترول لكل أبناء الوطن.

فبلغ عدد المتضررين من الجفاف في السنوات العشرين الأخيرة 1.3 مليون شخص، وفقاً لأرقام الصندوق الإنمائي للأمم المتحدة، والإحصاءات الحكومية، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية التي تعانيها الجزيرة السورية لم تفكر بعد الحكومة السورية بتحسين أوضاع المواطنين الذين باتوا من أشد الناس فقراً وتشرداً على طول الوطن وعرضه، وأصبحوا في أفضل الأحوال إما عمّال مطاعم في مقاصف دمشق وكازينوهاتها، أو حراس دواجن في كل من حمص وحماه، أو باعة متجولون يبحثون عن لقمة العيش لأطفالهم يحصلون عليها بشق الأنفس بعيداً عن مكان ولادتهم وطفولتهم، وحتى هذه اللحظة لا حلول مقترحة ولا خطط على جدول أعمال الحكومة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

كارثة الجزيرة وأسبابها

نرى عشرات الألاف من النازحين بعدما انطفأت أحلامهم وحياتهم، وتركوا الآن للبرد والخيم والغربة. كما تُرك القمح السوري للموت. إذ انخفض إنتاج سوريا للقمح بما يقارب 800 ألف طن خلال 3 سنوات فقط، كما تركت الثروة الحيوانية للزوال. هذا ما يؤكده الناشط عامر مطر ل"إيلاف"، إذ يقول "النازحين ليسوا من محافظة الحسكة وحدها. هم من كل الجزيرة السورية، الرقة ودير الزور والحسكة، فالسياسات الزراعية غير المجدية وغير الذكية هي السبب الرئيس لهذا الوضع".

ويضيف "لاتزال الأساليب الزراعية في الجزيرة بدائية تقريباً، والأهم أن القوانين الزراعية تحتاج إصلاحاً، يستطيع كل مزارع في الجزيرة أن يصف نفسه بالمظلوم، لأنه متروك لرحمة الغيوم والمصارف الزراعية". ويرى مطر أن أسباب هجرة هؤلاء المواطنين تتعلق بزيادة أسعار المحروقات التي كانت بمثابة ضربة قاضية على الزراعة في سوريا وفي الجزيرة بوجه الخصوص، فكان على الجهات المتخصصة أن تكون أسرع من الجفاف، وتقف مع المزارع والمربي في وجه الكارثة، لا أن تقف هي أيضاً ضده كالجفاف.

ومع اقتراب فصل الشتاء وحرمان هؤلاء المواطنين المهجرين قسراً من مناطق سكناهم من أدنى مستويات المعيشة وانعدام الدعم الحكومي، عملت "مجموعة الجزيرة السورية" التي هي مجموعة تطوعية مؤلفة من عدد من النشطاء الشباب دفعهم حسهم الوطني والإنساني إلى العمل وفقاً لإمكاناتهم المتواضعة لتقديم يد المساعدة والعون إلى هؤلاء النازحين من خلال العمل على مشاريع صغيرة تهتم بالجزيرة السورية وكارثتها.

وقامت بتوزيع حقيبة شتاء دافئة في أول أيام عيد الأضحى المبارك، حملت الأكياس ملابس شتوية لأطفال تراوحت أعمارهم بين سنة و15 سنة، أطلقت عليها "أكياس الدفء"، حيث تم إحصاء عدد العائلات وأفرادها في المخيمات داخل المناطق المستهدفة، وكانت لكل عائلة كرتونة مكتوب اسمها عليها، ولكل طفل كيس مكتوب عليه اسمه. هذا المشروع حاول تخليص 500 طفل من برد الشتاء، من خلال تقديم أكياس دفء لهم، يحمل كل كيس "بنطال وكنزة وحذاء وجاكيت"، علماً أن عدد العائلات التي نزحت في عام 2010 وحدها أكثر من 50 ألف عائلة بحسب أرقام الأمم المتحدة.

"عامر مطر" أحد هؤلاء الشباب الناشطين والعاملين في "مجموعة الجزيرة السورية" يقول لإيلاف "لسنا في مجموعة الجزيرة السورية مؤسسة قادرة على التخطيط على مستوى وضع الخطط الزراعية والتنموية البديلة. وعلى الحكومة السورية أن تعمل على تنمية الجزيرة لتسطيع الخروج من طوق الزراعة وحدها، ولتستطيع الخروج من الأمية والتخلف. وأن تنشئ بنية تحتية صناعية وتجارية في الجزيرة. وأن تعيد النظر في سياساتها الزراعية التي أثبتت فشلها".

مشاريع أخرى

لم تكن أكياس الدفء المشروع الوحيد لمجموعة الجزيرة السورية، وإنما عملت أيضاً على نشاطات إعلامية واجتماعية وخيرية عدة، مثل الحملات على فايسبوك، كحملة "لا لظلم وإهمال الجزيرة السورية"، وفي بداية شهر آذار/مارس 2010 قررت المجموعة القيام بنشاط حمل اسم "الحبابين" لتدريس أطفال مخيم سعسع للنازحين، لأن معظم أطفال النزوح لا يدخلون المدارس.

استمر "الحبابين" بتدريس ستين طفلاً القراءة والكتابة إلى بداية شهر تموز/يوليو، وأطلقت المجموعة في 3 آب/أغسطس الماضي معرضاً باسم "مُؤقّت"، قدّم 22 صورة من المخيمات في "شام محل- آرت كافيه" وسط دمشق القديمة. استمر المعرض إلى 20 آب، وفي وقفة عيد الفطر في 9-9-2010 أطلقت المجموعة حملة "حمل العيد إلى المخيمات" التي وزّعت في سبع مخيمات " سعسع وكناكر وصحنايا" 400 كيس عيد، و100 علبة معمول، و6 علب كبيرة من المواد الغذائية.

محاولات اسعافية غير مجدية

على الرغم من محاولات الأمم المتحدة لجمع الأموال وتقديم مساعدات مالية لنازحي الجزيرة، إلا انها لم تنجح في مساعيها، ولم تحصل على أي مساعدات بسبب الحظر الاقتصادي المفروض على سورية، فكانت الخطة وقائية بحتة بالتعاون مع الحكومة السورية لمعالجة أزمة الجزيرة ونازحيها.

فقامت الجهات الحكومية السورية بتوزيع سلات غذائية على ريفي الحسكة ودير الزور تحتوي على كيلو غرامات عدة من السكر والأرز والسمن وغيرها من المواد الغذائية التي لا تتجاوز قيتها المالية 100 دولار، مما أثار حفيظة وغضب أبناء محافظة الحسكة على وجه الخصوص، لأنهم كانوا حتى وقت قريب سلة الغذاء السوري ومصدرها الاقتصادي الزراعي.

أما الآن فهم يعيشون على السلات الغذائية... هذا ما يؤكده أحد المواطنين الذين رفضوا هذه السلات الغذائية (فضل عدم الكشف عن اسمه)، إذ يقول "إن السلة الغذائية الواحدة قدرت بقيمة 5000 ليرة سورية، حيث احتوت على 150 كغ من الطحين و25 كغ من السكر و25 كغ برغل و10 كغ عدس و2‏ كغ سمنة وكيلو واحد من الشاي، بحيث يتم توزيعها كل شهرين وطول فترة الجفاف التي تسيطر على المنطقة".

ويؤكد أن "الجزيرة السورية كانت تمد كل الوطن بالقمح والشعير وكل أنواع المحاصيل الغذائية، وكانت البقرة الحلوب التي ترضع كل أبناء سورية. أما في الوقت الحالي فقد وصلت إلى الدرك السفلي بفعل السياسة المتبعة من قبل الحكومة التي ترفض إلى يومنا هذا إقامة المنشآت الاقتصادية وحتى إنشاء أي معمل أو مصنع يعمل فيه أبناء هذه المنطقة بدلاً من التشرد والذل الذي يعانونه في ضواحي دمشق وأحزمة الفقر فيها".

بينما يقول أبو عادل الرجل الستيني الذي هاجر مع عائلته المؤلفة من أثنا عشر فرداً إلى ضواحي دمشق إن الجزيرة السورية قد شهدت في السنوات الأخيرة "موسم جفاف من ناحية السماء والحكومة في آن واحد، ممّا أدّى إلى واقع اقتصادي بائس لعامة مواطني المنطقة، وانتشار البطالة، وبالتالي توسيع دائرة الجوع الحقيقي دون أن تتحرّك الجهات المعنية لتقديم ما يلزم من يد العون والمساعدة لهؤلاء المنكوبين، سوى تقديم بعض السلات الغذائية التي هي إهانة حقيقية لأبناء منطقة تشكّل العمود الفقري لاقتصاد سوريا، فقررنا الهجرة ومحاولة العمل في العاصمة دمشق".

حلول ومقترحات

إن الحلول العاجلة التي تواجه حالة الفقر المدقع وتحد من ظاهرة الهجرة وما نشهده من انحسار مصادر الرزق في المنطقة الشمالية تستوجب بحسب رأي الدكتورآلوجي "توفير الفرص المناسبة للعمل، وذلك بإعادة النظر في واقع الإنتاج والخدمات برفد المنطقة بالمشاريع والمعامل والمنشآت الإنتاجية والصناعية التحويلية الغذائية ومكننة الزراعة وتوفير القروض المسعفة وتأجيل الديون المستحقة للمزارعين المتضررين وتوسيع دائرة الزراعة المروية بتقنين وتوسيع شبكات الري ومشاريعه والاستفادة القصوى في ذلك من الثروة المائية المتوافرة".

إلا أن الحل الجذري بحسب رأي سكرتير أحد أقدم الأحزاب الكردية في سورية يكمن في "إعادة تقييم واقع الجزيرة السورية بشكل عام، وذلك بإلغاء ورفع المشاريع والإجراءات والقوانين العنصرية المكبلة لواقعه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. وبخاصة المرسوم رقم /49/ وآثاره المدمرة لتعيد هذه المحافظة المعطاء عافيتها، وتضخ طاقاتها الإنتاجية، وينعم أبناؤها بالعدل والمساواة والازدهار، وتعود إليها السواعد والعقول المهاجرة، وتخرج من حالة الحاجة والإملاق والتمييز والمعاناة اليومية المرهقة.

------------------***********---------------

مَن يوهِن نفسية الأمة؟

محمد خالد عبد الله

المركز الإعلامي

يوجد في هذا العصر أمة سلّمت قيادها لقيادةٍ فذّةٍ ليس لها في التاريخ مثيل، قيادة تسيطر على الدولة والمجتمع، وأصبح ما يوهن نفسية هذه القيادة.. يوهن نفسية تلك الأمة، وما ينهض بنفسية القيادة.. ينهض بنفسية الأمة.

فممّا يوهن نفسية الأمة مثلاً، أن يقوم رجل في الثمانين من عمره فيتكلم في مسألة حقوق البشر، وأن تقوم فتاة -لم تبلغ العشرين- بكتابة قصائد تمجّد الحرّية وتحثّ على تحرير الأرض المغتصبة.

ومما ينهض بنفسية الأمة، أن تقوم طائرات أولاد العم الصهاينة، بجولةٍ في سماء البلد، وتوجِّه تحيةً من الجوّ إلى الرئيس المفدّى في قصره الرئاسي، وأن تقوم الطائرات نفسها، بجولةٍ ثانية، تدمِّر فيها موقعاً عسكرياً، بهدف تخليص الأمة من إشعاعٍ نوويٍّ قد يضرّ بها، وأن تقوم سفينة حربية من الجهة نفسها، باصطياد ضابطٍ كان يتنزّه على شاطئ البحر، لتخلِّصَ الأمة منه قبل أن يوهنَ نفسيّتها!

وأهم عامل من عوامل النهوض بنفسية الأمة، هو ذلك الهدوء الذي يسود أرضاً محتلةً منذ أكثر من أربعين عاماً، وستقوم تلك القيادة الفذّة بتحريرها، بالسلام الاستراتيجي، ولكن بعد أن تنتهي من تحرير العراق وفلسطين ومزارع شبعا، إضافةً إلى كل شبرٍ ما يزال محتلاً من بلاد بني البشر!

نعم.. ستبقى نفسية الأمة في أحسن أحوالها، ما دامت تلك القيادة الحكيمة صامدةً تتصدّى لكل محاولات التوهين، التي يمارسها أشخاص لم يستوعبوا المرحلة، فظنوا أنّ أمتهم قد بلغت سنّ الرشد، وتستطيع قيادة نفسها بنفسها، ويريدون حرق المراحل، وهذا من أخطر الأفعال التي توهن نفسية الأمة!!

------------------***********---------------

مؤلف كتاب «سر الرؤساء»: شيراك قاد «آمال» إطاحة النظام السوري وبوش كان يتبع

أكد فنسان نوزي مؤلف كتاب «في سر الرؤساء» أن الرئيسين السابقين الاميركي جورج بوش والفرنسي جاك شيراك عملا على الإطاحة بالنظام السوري، وأنهما كانا مهدا لذلك حتى قبل اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، كاشفا أن شيراك كان مناهضا ل«القوس الشيعي» واعتقد بضرورة وصول السنة والمسيحيين إلى السلطة في سوريا، وان اتهام حزب الله لم يرد مطلقا خلال الاتصالات التي تمت بين الرئيسين في أعقاب اغتيال الحريري.

وكان نوزي يتحدث في برنامج «الملف» عبر قناة الجزيرة، أمس، في حوار مطول أجراه معه الزميل سامي كليب في باريس. في الآتي نص الحوار:

^ تقول في كتابك أن شيراك عمل طويلا مع نظيره الأميركي جورج بوش على إسقاط النظام السوري، اشرح لنا ذلك؟

{ تعلمون أن الرئيس شيراك كان قريبا جدا من رئيس الوزراء الراحل، وكانت هذه الصداقة أحد الأسباب التي وجّهت الدبلوماسية الفرنسية آنذاك، ذلك أن الاميركيين كانوا في العراق، وشيراك وقف ضد حربِهم على العراق، ثم بحث لاحقا، عبر كل الطرق، عن وسيلة للمصالحة مع الأميركيين. وتعلمون أن الاميركيين كانوا يستهدفون النظام السوري، بذريعة انه يسمح بتسلل انتحاريين إلى الأراضي العراقية ويساعد حزب الله في لبنان ويدعم عمليات إرهابية. إذاً بالنسبة للأميركيين، كانت سوريا في صلب أهدافهم. وشيراك، الذي كان يستشير ويسمع كثيرا صديقَه رفيق الحريري، خاب أمله من النظام السوري. فهو كان قد أرسل مستشاره الدبلوماسي موريس غوردو مونتانيو في تشرين الثاني 2003 إلى دمشق، حاملا رسالة منه ومن المستشار الألماني غيرهارد شرودور والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. الرسالة كانت مهمة جدا. فيها، اقترح المسؤولون الأوروبيون الثلاثة على الرئيس بشار الأسد التقدم بمبادرة حيال السلام في الشرق الأوسط. ويبدو أن سوء فهم وقع بين موريس غوردو مونتانيو والأسد في حينه. والمعروف أن الرسالة كانت محاولة فرنسية لرصد توجهات الأسد في المنطقة. لكن الرئيس السوري أجاب آنذاك أن الأميركيين يريدون رأسه، وبالتالي فهو لا يستطيع التجاوب مع أية مبادرات دبلوماسية على المستوى الدولي. وبعد هذا اللقاء الفاشل، اقتنع شيراك بأن نظام الأسد لن يحرك ساكنا. في تلك اللحظة بالضبط، تكثفت الضغوط على الرئيس السوري، وأراد شيراك تحقيق الانسحاب السوري من لبنان.

^ إذاً، الأسد يجب أن يرحل بالنسبة لشيراك؟

{ كان المطلوب في البداية الحصول على انسحاب القوات السورية من لبنان. وهذا كان طلب الحريري، صديق شيراك، ذلك أن الضغوط كانت قد تكثفت على لبنان قبل بضعة أشهر. وكان شيراك يقول إن لبنان بمثابة كعب أخيل بالنسبة لسوريا، وبالتالي فلو دفعنا القوات السورية خارج لبنان، فإن نظام الأسد سينهار من تلقاء نفسه. كان ينبغي إذا عدم قول ذلك صراحة. كان شيراك يأمل بذلك تماما كالأميركيين، يأمل بانهيار النظام السوري بعد الانسحاب من لبنان.

^ فهمت من كتابك انه منذ الأشهر الأولى لعام 2004، أو قبل اغتيال الحريري طلب شيراك من بوش مساعدة لبنان على التخلص من الوصاية السورية. وتقول أن سفيري البلدين جيفري فيلتمان، وفيليب لوكورتييه، بدآ منذ صيف 2004، عقد لقاءات في بيروت لهذه الغاية. إذا قرار شيراك الضغط على سوريا كان قد بدأ قبل اغتيال الحريري؟

{ بالفعل منذ بداية 2004، بدأ التعاون الفعلي بين الإليزيه والبيت الأبيض وتحديدا بين مستشار شيراك، غوردو مونتانيو، ومستشاري الرئيس الاميركي وخصوصا كوندليسا رايس. وتركزت المحادثات بينهما على لبنان والملف السوري اللبناني. ومنذ آذار 2004، قال شيراك للأميركيين، انه نظرا لأن بوش يريد نشر الديموقراطية في الشرق الأوسط وانه اجتاح العراق لأجل ذلك، فإن المثال الأبرز الذي يمكن أن نسوقه، يكمن في حماية الديموقراطية الضعيفة في لبنان، وذلك عبر وقف الاحتلال السوري لهذا البلد. وهكذا، منذ ربيع 2004، ثم صيف 2004، بدأ العمل على صياغة القرار 1559، بين الفرنسيين والأميركيين، لتحقيق الانسحاب السوري من جهة وشجب التدخل السوري في لبنان، وبالتالي تركيع النظام السوري.

^ نقطة مهمة جدا تتعلق بالقرار 1559، تقول في كتابك إن «موريس غوردو مونتانيو التقى رايس، وعددا من المسؤولين الاميركيين في 19 و20 آب 2004، قبل أن يذهب إلى سردينيا، حيث يقيم الحريري. وتمت قراءة القرار 1559 بعناية على يخت رئيس الوزراء اللبناني، الذي لم يخف غضبه حيال السوريين. هل يعني ذلك أن الحريري كان شارك في القرار، وهل سجل ملاحظاته عليه؟

{ لا استطيع التأكيد أن الحريري صحح جزءا من القرار 1559. لكن ما يمكنني أن أؤكده، هو ما كتبته في كتابي، ومفاده أن الحريري قرأ القرار مع موريس غوردو مونتانيو. وعلى الأرجح، ناقشاه. غير أن المبادرة الأولى لهذا القرار جاءت من الفرنسيين والأميركيين. ذلك انه منذ صيف 2004 بدأ القرار يتجول بين باريس وواشنطن... وتم وضعه بالتعاون مع دبلوماسيي وسفراء البلدين، خصوصا سفيري فرنسا في بيروت وواشنطن. لم تكن هناك حاجة للحريري لصياغة القرار. لكن في المقابل، يمكنني أن أؤكد انه بعد زيارة موريس غوردو مونتانيو إلى واشنطن في 19 و20 آب، تمت قراءة القرار في المنزل الصيفي لرفيق الحريري في سردينيا.

^ من كتب القرار؟ هل فعلا أن فرنسا كتبته، ثم عدلته أميركا؟

{ انه ثمرة تعاون فرنسي أميركي. وأنا كتبت انه حتى اللحظات الأخيرة قبل 2 أيلول، يوم التوقيع على القرار، أي حتى الأيام الأخيرة من آب 2004، فإن موريس غوردو مونتانيو أكمل وضع اللمسات الأخيرة على القرار مع رايس، لا بل انه أزعجها مرات عديدة، خلال المؤتمر الجمهوري الذي سيرشح جورج بوش لولاية جديدة في تشرين الثاني 2004. كان فريق بوش في أوج الحملة الانتخابية، ومع ذلك بقي التعاون الوثيق بين غوردو مونتانيو ورايس حتى اللحظات الأخيرة لكتابة هذا القرار.

^ بدا واضحا أن شيراك بدأ العمل على إسقاط النظام السوري، استنادا إلى هذا القرار وقبل اغتيال الحريري. وأنت تقول في كتابك ما يلي: انه في خلال استقبال شيراك لرايس في 8 شباط 2005، قال شيراك لضيفته: يجب أن نذكر بالقرار 1559 في كل مناسبة، وان نطالب بتطبيقه، ذلك سيسمح بإضعاف المتشددين في دمشق، ويقدم الذرائع للمعتدلين بالتشكيك بقدرات والتوجهات الحالية، للنظام». و«ليس لدينا أية مصلحة بنشوء قوس شيعي في الشرق الأوسط، يمتد من إيران إلى حزب الله مرورا بالعراق وسوريا».

{ في كل محادثات شيراك مع بوش أو رايس، كان شيراك يعتقد، لا بل كان متيقناً، بأن النظام السوري سينهار بعد انسحابه من لبنان. هذه القناعة استندت فقط إلى تحليله الشخصي للنظام السوري، الذي اعتقد انه يعرفه جيدا. تلك القناعة تجعلنا نفكر بأن شيراك كان يعتقد أن تطبيق القرار 1559، سيؤدي إلى انهيار نظام الفاسد، وكان يفضل بطبيعة الحال أن ينهار النظام من تلقاء نفسه بدلا من التدخلات الخارجية. هذه كانت قناعته وأمله، ولكن ذلك لم يحصل.

^ ولكن أعود إلى الجزء الآخر من سؤالي، لماذا كان شيراك قلقا من القوس الشيعي؟

{ أعتقد أن هذا الهوس بالتهديد الذي يمثله القوس الشيعي، بالنسبة لشيراك، موجود لديه، منذ الثورة الإيرانية في نهاية السبعينيات. يجب أن نتذكر أن شيراك كان رئيسا للوزراء بين 1974 و1976، ونسج في تلك الفترة علاقات جيدة ووثيقة مع عدد من الأنظمة، بينها نظام صدام حسين السني في العراق، فهو بالتالي أكثر ميلا طبيعيا نحو السُنّة في المنطقة، ثم حين أصبح صديقا للحريري السني، تعزز ميله الطبيعي نحو الأنظمة والقادة السنة في المنطقة. وكان يعتقد منذ الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات، أن ثمة خطرا شيعيا يهدد استقرار المنطقة برمتها، وهذا الهوس ربما جعله يقلل من خطر بعض المتطرفين السنة ويرفع نسبة القلق من القوس الشيعي. وانطلاقا من هذا التحليل، بنى شيراك سياسته العربية، وقال انه ينبغي الحذر من القوس الشيعي الذي يمر عبر دمشق، وانه من الأفضل أن يصل السنة إلى السلطة في سوريا، وهذا ما قاله صراحة لبوش وهذا ما كان يفكر به.

^ في 14 شباط 2005، وعند الساعة الثانية عشرة وست وخمسين دقيقة من بعد الظهر، وقع انفجار كبير في بيروت على الطريق البحري. قتل الحريري ومعه 22 شخصا. تقول أن شيراك الذي أصيب بصدمة كبيرة، سارع إلى اتهام سوريا... وتنقل عن خبير في وزارة الخارجية الفرنسية قوله إن الحريري السني كان يشكل تهديدا متعاظما للنظام السوري. اليوم سعد الحريري نفسه برأ النظام السوري، هل أخطأ شيراك؟

{ يجب الإشارة إلى أن ما أكشفه إنما يستند إلى محادثات شيراك في تلك الآونة. هذه ليست دلائل. هذه الأفكار تعززت عبر المحادثات التي كان شيراك قد كثفها في الأشهر الماضية مع رفيق الحريري. وكان بالتالي متأثرا بما يقوله له الحريري وما يقوله مستشاروه في المنطقة حول العلاقة بين سوريا ولبنان، وحول سياسة الحريري في تلك الفترة، خصوصا بشأن تدخل القوات السورية في لبنان. هذا التحليل كان مشتركا طبعا مع الأميركيين. وهكذا، حين حصل اغتيال الحريري في 2005، ترسخت في ذهن شيراك فكرة كبيرة تقول أن سوريا هي التي دبرت هذا الاعتداء ضد الحريري. لم تكن لدى شيراك دلائل قاطعة، وإنما مجموعة الأحاسيس والتقارير التي تصله. وكان الأميركيون يفكرون بالأمر ذاته، وكذلك الرئيس المصري وأجهزة الاستخبارات. وهكذا، فإن شيراك اتهم مباشرة سوريا، وقال ذلك صراحة لبوش حين التقاه في 21 شباط 2005 في بروكسل.

^ كشفت في كتابك أن الرئيس المصري حسني مبارك الذي اتصل مرارا بشيراك، قدر هو الآخر أن اغتيال الحريري يحمل بصمات سورية، هل شرح مبارك لماذا يتهم سوريا؟

{ هذا الأمر تحديدا لم يُلحظ في الوثائق التي قرأتها، وإنما أكده لي مقربون من شيراك وخصوصا أيضا من المقربين من مبارك.

^. هل سمعت تعليق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على كتابك في مؤتمره الصحافي الأخير، هل وافقت على تفسيره بأن ثمة مؤامرة؟

{ هذا تفسير خاص ب(السيد حسن) نصرالله. لم اكتب أي شيء من هذا في كتابي. إنما حصرت الأمر بالكشف عن الأمور التي حصلت في الإليزيه والبيت الأبيض، بشأن التعاون في السياسة الخارجية للبلدين، في ما يتعلق بسوريا ولبنان، بين 2004 و 2005. وكشفت عن المحادثات التي جرت بين الرئيسين شيراك وبوش. أنا اقصر الأمر على ذلك. ولكل شخص الحرية في تفسيره كما يروق له. لكنني لا أرى أين يمكن العثور على دلائل لأية مؤامرة كانت.

^ تكشف في الكتاب أن مساعد وزير الدفاع الاميركي بول ولفوويتز والسفير الاميركي في بيروت جيفري فيلتمان أكدا على مسؤولية سوريا في الاغتيال. الغريب أن اسم حزب الله لم يذكر مطلقا. إذا الهدف كان سوريا؟

{ في كل الوثائق التي استطعت أن اطلع عليها، وبالطبع لم اطلع على كل شيء لأن بعض الوثائق تبقى طي السرية الكاملة لأسباب أمنية، وفي جل المحادثات بين الرئيسين الاميركي والفرنسي، لم يتم ذكر أي اتهام لحزب الله في تلك الفترة، وإنما كان الرئيسان يتحدثان بشكل خاص عن سوريا.

^ هل التقيت بأحد أفراد آل الحريري قبل نشر الكتاب أو بعده، مثلا السيدة نازك أو نجله سعد الدين الحريري الذي أصبح رئيس الحكومة؟

{ لا لم التق بهم، لا قبل نشر الكتاب ولا بعده، خصوصا أن الكتاب صدر لتوه، وكان لدي عمل كبير على الوثائق الفرنسية والأميركية. وكتابي لم يركز فقط على الشرق الأوسط، وإنما على العلاقات الأميركية الفرنسية منذ 1981، وهذا فرض علي العمل الكثير ولم اذهب بالتالي بعيدا في تحليل الأوضاع في لبنان، لأن ذلك لم يكن جوهر كتابي.

^ تروي في كتابك التالي: انه في 21 شباط 2005، يجتمع شيراك مع بوش في منزل السفير الأميركي في بروكسل، ويكتب شيراك في أوراقه التمهيدية لهذا اللقاء، يكتب بالأسود والأحمر بشأن سوريا، قائلا: «إننا ومن خلال دفع النظام السوري إلى الفشل حيال القضية اللبنانية، نستطيع إصابته في المقتل، وهذا المسار قد بدأ فعليا». ويكتب أيضا أن «سوريا لن تتراجع إلا إذا أخفناها وآذيناها». في هذا اللقاء بالضبط، يقترح شيراك تشكيل لجنة تحقيق دولية حول اغتيال الحريري. ويكرر أكثر من مرة انه يجب تطبيق المطالبة بتطبيق القرار 1559 فورا، لأنه سيكون قاتلا للنظام السوري. وتؤكد أن شيراك المحفوف بحقد شخصي ضد الأسد، وبحميمية نادرة مع الحريري اعتقد جادا أن نظام الأسد سينهار تلقائياً بعد انسحابه من لبنان؟

{ أؤكد أن ما تنقله صحيح، ولا استطيع التعليق على ذلك بأكثر مما ذكرت، فهذا نقل حرفي صحيح.

^ اللافت انك تؤكد أن بوش، الذي كان ميالا لعدم مواجهة سوريا مباشرة وإنما عبر لبنان، بقي فاغر الفاه أمام شروحات شيراك، وكأن شيراك كان أكثر اندفاعا منه لإسقاط نظام الأسد.

{ لدي شعور بأن المحادثات التي جرت بين شيراك وبوش في 21 شباط، أي بعد أيام قليلة على اغتيال الحريري، كشفت أن شيراك هو الذي كان يتحدث في ذلك اللقاء، وكان بوش يكتفي بالاستماع إليه. وما ذكرت في كتابي واضح، ومفاده أن شيراك راح يقدم قناعته ويشرح أفكاره ومقترحاته لبوش ويحاول أن يقنعه بسياسته، وفي نهاية القمة بين الرئيسين، يقول بوش: هذا أمر جيد جدا، ربما أنا لم أكن أرى الأمور على هذا النحو ولكن هذا ممتاز فلنعمل سويا. إن هذا اللقاء يولد لدينا الانطباع، بأن بوش كان يتبع شيراك، في مسألة اغتيال الحريري، وليس العكس.

^ وفق روايتك للأحداث في كتابك، تكشف أن شيراك قال في اللقاء ذاته مع بوش: «إذا حصلنا على انسحاب سوري، وفقدت سوريا سيطرتها على لبنان، فإن النظام السوري سينهار من تلقاء نفسه... وأن العلويين هم اليوم أقلية في سوريا، وأما في سوريا الغد، ستوصل الديموقراطية، السنة والمسيحيين إلى السلطة، وهذا ما سيدق مسمارا في القوس الشيعي».

{ حين يقول شيراك أن الأقلية العلوية قد تهزم من قبل غالبية أخرى في سوريا، فهذا ما يقوله هو، هل هذه رغبته العميقة؟ لا ادري، فأنا لا أريد أن أغالي في تفسير كلام شيراك. ولكنني اؤكد أن هذا ما قاله لبوش، الذي لم يخالفه الرأي.

^ تشير إلى لقاء حصل في 16 نيسان 2005، بين السفير الفرنسي في لبنان برنار ايميه، والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. وقبل أيام كشف نصر الله أن الفرنسيين حاولوا تقديم عروضات مغرية لحزب الله. الآن نفهم أن المطلوب كان إبعادهم عن سوريا. هل حصلت على معلومات بهذا الشأن؟

{ لم احصل على مضمون هذه المحادثة بين ايميه ونصر الله، ولكن ما يمكنني قوله، من خلال استنادي إلى مصادر موثوقة يتعلق بالنوايا الفرنسية آنذاك، كانت فرنسا تريد سبر آراء نصر الله، لمعرفة ما سيكون موقفه بالنسبة للخريطة السياسية اللبنانية، وهل يمكنه الابتعاد عن النظام السوري. كانت هناك رغبة فرنسية لمعرفة ما إذا كان حزب الله يستطيع الابتعاد عن أصدقائه في دمشق.

^ بماذا أجاب السيد نصر الله؟

{ من خلال التحقيق الذي قمت به والمقابلات التي أجريتها، فإن نصر الله لم يرد بالإيجاب، ولم يشأ القيام بأية مبادرات لصالح الفرنسيين أو الاميركيين.

^ فهمنا منك أن شيراك وخصوصا خلال لقائه برايس في تشرين الأول 2005، كان يراهن كثيرا على تقرير ديتليف ميليس، والقول أن سوريا لم تتعاون، ليزيد الضغط على دمشق. وها هو يقترح إقامة محكمة دولية. هل فبرك شيراك والأميركيون شهود الزور، هو سؤال مطروح اليوم في بيروت؟

{ في ما يتعلق بمبعوث الأمم المتحدة الذي كان مكلفا بتطبيق القرار 1559، الدبلوماسي تيري رود لارسن، فإن التنسيق بينه وبين الفرنسيين والأميركيين كان وثيقا جدا، وبالتالي فإنه حين زار لبنان ودمشق مرارا، كانت معلوماته تنقل بشكل طبيعي إلى الإليزيه والبيت الأبيض. أما في ما يتعلق بديتليف ميليس، فان ما يمكن قوله هو أن الهدف الأول لشيراك كان يتعلق بضرورة القيام بكل شيء، لإنشاء المحكمة الخاصة باغتيال الحريري، والاتجاه نحو قضاء دولي وإخراج القضية من القضاء اللبناني، خشية أن يتعرض هذا الأخير للضغوط. إذاً، مباشرة بعد اغتيال الحريري واللقاء الشهير بين شيراك وبوش في 21 شباط 2005، كانت الأولوية بالنسبة لشيراك هي القيام بتحقيق دولي وإنشاء المحكمة الدولية لاحقا. وما اعرفه بالنسبة للتحقيق هو انه، في كل مرحلة كان يتم إعلام شيراك بالتفاصيل، وكان الرئيس الفرنسي راغبا باستخدام تقارير لارسن وميليس دبلوماسيا وسياسيا.

^ رغم كل هذه الاتصالات بين بوش وشيراك، نفهم أن بوش لم يكن يحب شيراك؟

{ الأمور بين الرئيسين كان قد بدأت بشكل سيء. فمنذ انتخاب بوش رئيسا للولايات المتحدة في أواخر 2000، ذهب شيراك مباشرة للقائه في واشنطن وكان اللقاء سيئا، ذلك أن شيراك كان يعتبر بوش مجرد ابن ابيه، وبالتالي ينظر إليه كصبي صغير. وبالنسبة لبوش، الذي كانت علاقته مع والده حساسة، فإن الإشارة إلى هذه الأمر من قبل شيراك كانت تزعجه جدا. وكان ينظر إلى شيراك كحكيم عجوز ويستاء من الدروس التي يتلقاها منه كأستاذ مدرسة. بوش لم يكن يحب ذلك، وصار يعتبر شيراك منتميا إلى عصر آخر. هذا التنافر الشخصي أخذ أبعادا سياسية ودبلوماسية كبيرة الأهمية لاحقا مع حرب العراق.

^ شيراك غادر السلطة، وبوش أيضا، وأما الأسد فقد واجه وصمد، وحين أتى نيكولا ساركوزي إلى الإليزيه انفتح على دمشق، ما السر في ذلك؟

{ شيراك في نهاية الأمر أخطا. فهو كان يعتقد أن انسحاب القوات السورية من لبنان سيؤدي إلى انهيار نظام الأسد. وهذا لم يحصل. وبعد التأكد من خطأ خياره، جاء ساركوزي، الذي لم يكن يحمل القناعات نفسها بشأن العراق أو السياسة الخارجية بشكل عام والشرق الأوسط خصوصاً، وقرر القطيعة الدبلوماسية مع سياسة شيراك، التي كانت قد أصبحت معادية جدا لسوريا، فتصالح مع سوريا، مقتنعا بأن دورها مهم جدا في الشرق الأوسط.

^ ألم يكن هدف ساركوزي أيضا إبعاد سوريا عن إيران؟

{ بالنسبة لساركوزي، كان الأمر يتعلق بفتح آفاق دبلوماسية جديدة. تارة تراه يبحث مع الإيرانيين الملف النووي، وتارة يعيد فتح الأبواب مع سوريا. وبما انه قريب من إسرائيل، وهو لا يخفي ذلك، فقد فكر بسلام تفاوضي في الشرق الأوسط. ومن الطبيعي أن تأتي سياسة جديدة مع كل رئيس جديد وهذا ما حصل مثلا مع الرئيس الأميركي باراك اوباما فور انتخابه.

المصدر:صحيفة السفير اللبنانية

------------------***********---------------

حملة مكافحة الفساد تُسقط «رؤوساً كبيرة» في سورية

الراي الكويتية

كشفت مصادر مطلعة، أن بعضاً من كبار موظفي الدولة في سورية، خصوصاً في مجالس المدن الرئيسية، «باتوا يمشون مترنحين كالسكارى جراء التحقيقات التي تجري معهم منذ فترة وأدت إلى سقوط رؤوس كبيرة كان آخرهم مدير شؤون البيئة في حلب أحمد حسام مخللاتي».

وتابعت المصادر أن «التوجه يقوم على محاسبة كل من تثبت إدانته باستغلال منصبه من دون النظر إلى مستوى الوظيفة التي يشغلها أو الجهة التي تقف وراءه»، مؤكدة أنه «لا توجد مظلة على رأس أحد وكان آخرهم مخللاتي الذي كان يوصف في حلب بالرجل الحديدي، ويرتبط بصلة قرابة بواحد من أبرز المسؤولين السوريين، ويبدو أن ملفات تفتيش قديمة بحقه كانت نائمة وتمت إعادة إحيائها مجددا».

وبدا لافتاً إصدار رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري قراراً بصرف مخللاتي من الخدمة «لأسباب تمس النزاهة»، بينما كان الأخير يتابع قيامه بمناسك الحج في السعودية، وهو الخبر الذي انتشر سريعاً على معظم مواقع الانترنت في سورية وسط تعليقات بأن حملة مكافحة الفساد تترك ارتياحاً وصدى إيجابياً بين عامة الناس.

ومخللاتي عضو مجلس مدينة حلب رئيس لجنة الخدمات، وتولى سابقاً مسؤولية منح الرخص الصناعية في المحافظة، إضافة إلى شغله منصب مدير شؤون البيئة فيها، وهو ليس الوحيد الذي سقط من بين أعضاء مجلس مدينة حلب، حيث اعتقلت السلطات الأمنية عضو المكتب التنفيذي شادي صلاحية بسبب فساد يتعلق بشؤون المخطط التنظيمي وتجاوزات أخرى، كما اعتقلت رئيس لجنة المرافق في المجلس باسل حليمة نتيجة تورطه في قضايا فساد الجمعيات السكنية بصفته مديراً للتعاون السكني في المحافظة، في وقت تدور الشبهات حول 4 آخرين، 3 منهم استقالوا من مجلس المدينة والرابع فصل منها أول من أمس.

وأسقطت حملة مكافحة الفساد الشهر الماضي الشخص الأول على مستوى محافظة حماة وهو أمين فرعها لحزب «البعث» الحاكم عدنان العزو على خلفية استغلال منصبه لجهة إقامة العديد من مخالفات البناء في بلدة صوران لمصلحته الشخصية وأقاربه.

وتترافق أخبار تواصل مكافحة الفساد مع حملة أمنية أخرى شنتها الأجهزة المختصة على المطلوبين لأسباب جنائية وجرمية حصدت خلال الشهرين الأخيرين أكثر من 3 آلاف مجرم وفار من وجه العدالة على مستوى البلاد.

------------------***********---------------

"الابتزاز والفساد" وراء عزوف الفضائيات الرياضية المتخصصة عن بث مباريات الدوري السوري لكرة القدم

موقع أخبار الشرق

اضطر التلفزيون السوري إلى شراء حقوق بث مباريات الدوري السوري من اتحاد كرة القدم، بعد أن عزفت القنوات الرياضية المتخصصة عن ذلك، وسط حديث عن "الابتزاز والفساد" الذي أدى إلى ذلك.

وكان الاتحاد السوري لكرة القدم توصل قبل أيام إلى اتفاق نهائي مع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون حول الحصول على حقوق النقل الفضائي والأرضي للدوري السوري للمحترفين 2010/2011 مقابل 80 مليون ليرة سورية. ونقل موقع "سيريا نيوز" عن نائب رئيس الاتحاد السوري تاج الدين فارس قوله إن "التلفزيون السوري حصل على حقوق بث الدوري فضائياً وأرضياً مقابل 80 مليون ليرة سورية لمدة موسم واحد فقط"، مشيراً إلى أن "التوقيع على العقد تم بالفعل".

وكان مزاد بيع حقوق النقل الفضائي للدوري السوري لكرة القدم، فشل في أكثر من مرة بسبب تقدم شركة وحيدة فقط لشراء نقل المباريات، لينجح التلفزيون السوري في النهاية بالحصول على الحقوق في خطوة مهمة جداً لإعادة "الثقة" بشاشة الفضائية السورية وقدرتها على نقل النشاطات الرياضية الوطنية.

إلا أن مصادر عربية مطلعة كشفت لأخبار الشرق أسباب عزوف القنوات الرياضية العربية المتخصصة عن نقل مباريات الدوري السوري، الذي مرت أربع مراحل على بدايته حتى الآن.

وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها: "انتظر الاتحاد السوري كثيراً أن يتم تقديم عروض له من قبل القنوات الرياضية العربية المتخصصة لبيع حقوق البث، إلا أن ذلك لم يحدث واضطر إلى إعطائها في النهاية إلى القناة الحكومية الرسمية".

وأوضحت المصادر أن "قناة الجزيرة الرياضية - بعد شرائها حقوق البث العام الماضي - عانت الأمرّين، من الابتزاز الذي كان يمارسه المسؤولون عن البث وتصوير المباريات، إذ كان يتم حجب الكثير من المباريات وقطع البث في أخرى، وغرضهم هو هو الحصول على مبالغ نقدية مباشرة من القناة من أجل السماح بعرض المباريات".

وأضافت المصادر إن هذا "أساء إلى سمعة الرياضة السورية، وجعل القنوات الرياضية المتخصصة تنأى بنفسها عن الولوغ في هذا الفساد".

وكانت قناة الجزيرة الرياضية حصلت في الموسم الماضي على حقوق النقل الفضائي لمباريات الدوري السوري، بعدما كانت تمتلكه في وقت سابق قناة راديو وتلفزيون العرب "ART". وكشفت المصادر الإعلامية أنه تبين لمسؤولي الجزيرة الرياضية بعد وقت قصير من شراء قنوات "ART" الرياضية أن هذه القنوات كانت ضحية ابتزاز مسؤولي بث المباريات في سورية في السنوات السابقة، الأمر الذي رفضوا الخضوع له، فتعرض بث قنوات الجزيرة الرياضية للتقطع.

وكان قد اقتصر النقل التلفزيوني لمباريات الدوري في المراحل الثلاثة الماضية من الدوري السوري على القناة الأرضية، في انتظار تقدم قناة فضائية عربية متخصصة، الأمر الذي أثار العديد من علامات الاستفهام بسبب عدم قدرة المغتربين السوريين على متابعة المباريات.

------------------***********---------------

وزير التربية يعمل على إفساد التربية في المدارس السورية

الطاهر إبراهيم

المركز الإعلامي

عندما استلم حزب البعث الحكم في سورية بعد انقلاب 8 آذار 1963، حاول الحزب تطبيق أيديولوجياته في الحكم وخصوصاً في مجال الثقافة والتعليم. بعض من استلم وزارة التربية والتعليم كانت لهم "أجندات" خاصة حاول صبغ الوزارة بصبغته. "مصطفى حداد" كان واحداً من وزراء التربية والتعليم الأوائل في حكومة حزب البعث الذين كان لهم أثر سيئ على العملية التربوية والتعليمية في سورية. "مصطفى حداد" هذا شطب كلمة التعليم من الوزارة، بحيث أصبح اسمها "وزارة التربية" فقط. حتى أن بعثياً آخر اسمه "حسن الخطيب" عاصر الوزير "الحداد" كمدير للتربية والتعليم في محافظة إدلب، اضطر للاستقالة احتجاجاً على ما كان من إساءات الوزير "حداد".

وفي حفل الوداع الذي أقامه له موظفو مديرية التربية، ألقى "حسن الخطيب" كلمة قال فيها: "إن الوزير حداد شطب كلمة التعليم من اسم الوزارة زاعماً أن التربية تحتوي ضمن معانيها على معنى التعليم". ثم أضاف "حسن الخطيب" قائلاً: "غير أن الوزارة في عهد "حداد" لم يعد فيها تعليم وقد أفرعت من التربية". وهذه هي شهادة شاهد من أهلها.

ومع بداية حكم حزب البعث في سورية كان الحكام الجدد من الضباط والنافذين مشغولين في تثبيت "براغي" كراسي الحكم التي يجلسون عليها. وربما لم يكن ليشغلهم ما كان يحدث في وزارات الدولة المختلفة. إلا ما كان في بداية حكم الرئيس الراحل "حافظ أسد"، حيث حاول مقربون من شقيقه "رفعت أسد" أن ينفّذوا في مدارس البنات أجندات خاصة بهم، حيث حاول فتيات من شبيبة الثورة البعثية نزع غطاء الرأس بالقوة عن رؤوس المدرسات والطالبات في مدارس البنات، وإن تبين فيما بعد أنه ليس هناك مرسوم أو قرار يجيز لهن ذلك، وإنما كان ذلك بتعليمات مباشرة من مكتب "رفعت أسد". وفي كل عهود وزارة التربية في سورية كان يمر أحياناً وزراء يسيئون للعملية التربوية، وفي غالب الأحيان كانت هذه الإساءات تأتي من الوزير، بدون قرار من رئيس الحكومة أو مرسوم من رئيس الجمهورية.

في تموز من 2010 أصدر وزير التعليم العالي "غياث بركات" توجيهات تقضي بمنع دخول الطالبات المنقبات إلى حرم الجامعات السورية، وأعلن رفضه لهذه الظاهرة، التي "تتعارض مع القيم والتقاليد الأكاديمية ومع أخلاقيات الحرم الجامعي" حسب زعمه. "بركات" أوقع نفسه في الحرج مرتين: أولاً: اعترض على أمور لم يعترض عليها وزراء التعليم العالي قبله، كأنه اعتبر توجه حزب البعث متعارضاً مع القيم والتقاليد الأكاديمية وأخلاقيات الحرم الجامعي.

إن كلمة "توجيهات" التي صدرت بها تعليمات الوزير تؤكد أنها إنما نبعت من "أجندة" خاصة عند الوزير "بركات"، ومن دون أن يعتمد على مسوغ قانوني من رئاسة الوزراء أو مجلس الشعب أو مرسوم من رئيس الجمهورية.

وثانياً: أظهرت احتقاره للمحجبات في سورية، لأن النقاب نوع من أنواع حجاب النساء شائع في دول عربية وإسلامية كثيرة، مع أن أمه وأخواته وعماته وخالاته، ما كن يخرجن خارج بيوتهن في مدينة "إدلب"، إلا في الحجاب الساتر حتى الكعبين”.

وزير التربية السوري "علي سعد" كان أكثر جرأة في اقتحام المنكر والإساءة إلى تربية النشء عندما فرض بالقوة على مدراء 23 ثانوية في دمشق الاختلاط بين الطلاب والطالبات.

ففي مقال كتبه الكاتب "محمد عربي كاتبي" نشره موقع (كلنا شركاء) الذي يموّله حزب البعث في21- 11- 2010 جاء ما يلي: (فوجئ أصحاب المدارس ال 23 في دمشق، الذين تم تعيين منتدبين من الوزارة لديهم للتأكد من عدم وجود مظاهر تشدد في مدارسهم، بزيارات من قبل لجنة جرد وزارية تعاملت معهم بفظاظة وقامت بجرد محتويات مدارسهم، ولدى تسليمهم محضر الاستلام والتسليم تبين أنه يستند لقرار وزاري رقم 4029/943 أصدره "علي سعد" بتاريخ 12 تشرين الأول 2010 يضع 23 مدرسة في مدينة دمشق تحت الإشراف المؤقت لمدة عام كامل بسبب مخالفتها للمراسيم والقرارات (دون التحديد).

(وقد تبادل أصحاب المدارس ومن خلال الملاحظات التي تصلهم من المشرفين المعلومات فيما بينهم، ومع باقي المدارس التي تخشى الوقوع بالمطب نفسه، ويمكنهم تلخيص المطلوب بما يلي:

- يمنع ارتداء غطاء الرأس بالألوان السماوي والكحلي والأسود.

- يمنع ارتداء مريول مدرسة بالألوان السماوي أو البيج

- يمنع قراءة القرآن في المدارس وفي السيارات المدرسية.

- يجب أن تكون بعض المعلمات غير محجبات، ويفضل من مذاهب متنوعة.

- يجب أن لا يقتصر الاختلاط بين الذكور والإناث على الصف الواحد، ولكن يجب وضعهم في مقاعد مشتركة.

- يجب أن لا يتم فصل الذكور عن الإناث خلال الاستراحة. - - يجب زيادة الأقساط المدرسية إلى أقصى حد ممكن).

ويضيف الكاتب "محمد عربي كاتبي" في نفس المقال:

(وقد علمت من بعض أصحاب المدارس بأن أداء السيد الرئيس –بشار أسد- لصلاة العيد في منطقة الميدان بدمشق، واختيار الدكتور "البغى" المعروف عنه اعتداله الديني لإلقاء خطبة العيد، قد أرسل لهم رسالة تبين أن السيد وزير التربية –علي سعد- يتصرف بدافع شخصي وأنه لا يمتلك الغطاء الذي يضعه فوق القانون، وبالتالي فقد بدأ أصحاب المدارس بدراسة إمكانية رفع دعوى قضائية على الدكتور علي سعد بصفته الشخصية، وليس بصفته وزيراً للتربية، وذلك كون منصبه كوزير لا يسمح له بأن يكون فوق القانون).

وبقراءة معمقة للشروط التي فرضها وزير التربية على مدراء المدارس الأهلية في مدينة دمشق، يتبين أنه أراد إشاعة الفاحشة في المدارس من خلال إلزام أصحاب المدارس (أن لا يقتصر الاختلاط بين الذكور والإناث على الصف الواحد، -بل- ويجب وضعهم في مقاعد مشتركة).

على أن نشر الاختلاط في المدارس الثانوية لم يكن أول محاولة للوزير "علي سعد" يتصرف فيها بشكل شخصي، بل حاول –من قبل ذلك- دمج مقرر التربية الإسلامية ومقرر التربية القومية في حصة واحدة. وعلى ما يظهر فإن أهل الخير أوصلوا الخبر إلى الجهات العليا التي أحبطت هذا المسعى السيئ.

يبقى أن نقول: إن أخلاق التمسك بالفضيلة راسخة في سورية رسوخ الجبال الراسيات، ولن يؤثر فيها "خربشات" الصعاليك من دعاة التحلل والانفلات من الأخلاق الحميدة.

كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

------------------***********---------------

هل ستجد مبادرة التيار الإسلامي قبولاً عند النظام وجماعة الإخوان المسلمين؟!

محمد فاروق الإمام

في مبادرة وطنية هي الأولى من نوعها.. طرح التيار الإسلامي الديمقراطي المستقل في سورية، وهو تيار ينشط في داخل سورية ويضم لفيفاً من المثقفين والعلماء الذين لا ينتمون إلى أي تيار سياسي، سواء كان موالياً للنظام أو لأي طيف من أطياف المعارضة، طرح مبادرة مصالحة بين النظام وجماعة الإخوان المسلمين تقوم على طي صفحة الماضي، مغتنماً حلول عيد الأضحى المبارك والمعاني العظيمة التي تضمنتها خطبة الوداع التي ألقاها في الحجيج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم التي جاء فيها: (إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ومن كان عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، إنّ كل ربا موضوع وإنّ ربا عميَّ العباس موضوع، ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون.. استوصوا بالنساء خيرا؛ لكم على نسائكم حقّاً ولهنّ عليكم حقّا..اعقلوا أيّها الناس قولي، فإنّي قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلّوا بعدي أبدا؛ كتاب الله وسنّة نبيّه.

أيّها الناس: كل مسلم أخ للمسلم وإنّ المسلمين إخوة فلا يحلّ لامرئ من أخيه إلاّ ما أعطاه عن طيب نفس منه، فلا تظلموا أنفسكم ولا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض.

اللهم هل بلّغت؟.. اللهم فاشهد).

وقد أكد التيار في مبادرته قوله: (إننا في التيار الإسلامي الديمقراطي في الداخل السوري بمناسبة عيد الأضحى المبارك وعلى هدى من خطبة رسولنا في حجّة الوداع بإسقاط الدم وكافة الجنايات بين المسلمين فإننا نتقدّم من عند أنفسنا بعرض وساطة ومصالحة بين النظام السوري وجماعة الإخوان المسلمين والإسلاميين عموما بدون شروط مسبقة وذلك لمحو جميع الآثار السلبية العالقة والناجمة عن أحداث عام 1980 وما بعدها، ونتعهد أن نكون وسطاء موضوعيين حياديين على أن يقبل بنا كلا الفريقين.

وإننا بداية نتمنى على المسؤولين في النظام الإفراج عن الأستاذ المحامي هيثم المالح كي يساهم معنا في هذا الجهد المبارك إضافة إلى كوكبة من علماء المسلمين في الداخل يمكن أن تشكّل لجنة تقوم بهذه المهمة الشريفة والّتي يمكن أن تنقل البلاد والشعب السوري إلى مرحلة المصالحة الوطنية والأهلية والممانعة الحقيقية والمواجهة الصلبة لجميع أعداء العرب والمسلمين الّذين يتربصون بنا الدوائر.

إننا إذ نطرح هذه الرسالة فإننا نضعها أمانة في أعناق القادة والمسؤولين من كلا الطرفين المتخاصمين، وهي خطوة عفوية من التيار الإسلامي- شعوراً منّا بالمسؤولية- نوجهها بداية إلى سيادة الرئيس بشّار الأسد دعماً منه لهذه الوساطة المرجوة ولقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سيّدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما إذ قال عنه – قبيل وفاته – أنّه يُصلح بين فريقين من أمّة المسلمين .

وإننا وبانتظار جواب كلا الفريقين، نأمل من المسؤولين وكضرورة ملحّة وبمناسبة عيد الأضحى المبارك الإفراج عن الآنستين اليافعتين طل الملوحي وعصام آية فقد مضى على اعتقالهم ما يزيد عن عام بدون أي تحقيق قضائي وتهمة رسمية، كما نأمل الإفراج عن كافة سجناء الرأي).

إن مبادرة التيار الإسلامي الديمقراطي، وإن جاءت متأخرة، إلا أنها جاءت في وقت أحوج ما تكون فيه سورية إلى وحدة وطنية حقيقية تضم جميع أطياف الوطن العرقية والدينية والمذهبية والفكرية، لقيام جبهة وطنية متماسكة يمكنها التصدي لما يحاك لهذا الوطن من مؤامرات وفتن، وما يراد له من تمزق وتشتت وضياع، وإن قبول النظام لهذه المبادرة هي الرد الصحيح لرسائل إسرائيل، والتي كان آخرها سن الكنيست الصهيوني لقانون إجراء استفتاء للتخلي عن الجولان السوري المحتل.

إن من حق الشعب السوري على الأطراف المعنية بهذه المبادرة (النظام وجماعة الإخوان المسلمين) أن يترفعوا فوق المصالح الحزبية الضيقة، ويطووا صفحة الخلاف بينهما، ويتناسوا السنوات العجاف الماضية بقلوب بيضاء صافية، بعيداً عن الأحقاد والضغائن والثارات، فالأوطان لا تبنى إلا على الإلفة والمحبة والتعاون والإيثار وإنكار الذات والتضحية، والحكم لا يقوم إلا على العدل والقسطاس والمساواة واحترام حقوق الإنسان وصون كرامته وإسعاده والرقي به نحو الأفضل وتأمين العيش الكريم له ليتساوى مع باقي الأمم المتحضرة التي لا يقل عنها المواطن السوري إبداعاً وثقافة وفهماً.

وإننا إذ نشد على يد هذا التيار في مبادرته الطيبة الكريمة الصادقة نأمل من النظام أن يسارع إلى إبداء حسن النية تجاه هذه الدعوة للمصالحة بأن يلغي القانون رقم (49/1980) ويطلق سراح جميع الموقوفين من أصحاب الرأي والمعارضة ويفتح أبواب سورية لعودة المنفيين منتصبي القامة وموفوري الكرامة.

وفي المقابل على جماعة الإخوان المسلمين أن تصدر بياناً واضحاً نحو رأيها في المبادرة دون شروط مسبقة، لتشجيع النظام على الإقدام على خطوات شسجاعة تجاه هذه المبادرة، والتاريخ وحده هو من سيحكم على مصداقية الطرفين سلباً او إيجاباً تجاه هذه المبادرة ليقف الشعب على حقيقة نوايا الطرفين ومواقفهما.

------------------***********---------------

للسيّد الدردري : ماذا ستفعلون لتخفضوا معدل النمو السكاني ل 2.1 %

م. أمجد جاد الله - كلنا شركاء

30/ 11/ 2010

قرأت بمزيد من الاهتمام تصريحكم بأن الخطة الخمسيّة الحادية عشرة تهدف لخفض نسب النمو السكاني الكارثية إلى نسبة 2.1% بدل النسبة المرتفعة حالياً و التي تعيق معدلات التنمية و تحسين الدخل ، و الطفرة السكانية الحاصلة ستؤدي لا محالة لاستنزاف موارد و طاقة البلاد في استيعابها و خصوصاً في بلد موارده الطبيعية و الصناعية متواضعة جداً مثل سورية و في ظل إشكالات البطالة المتفاقمة و أزمة السكن و انخفاض مستوى المعيشة و الغلاء المتزايد و تفاقم الهوة بين الاغنياء و الفقراء و الفساد الغير مسبوق الذي يستنزف المال العام و انخفاض مستوى الرعاية الصحية و نقص الغذاء و مشكلة الجهل و الأميّة و مئات السلبيات التي لا مجال لذكرها

لكني أحب أن أسأل ماذا ستفعلون لتحققوا هذا الهدف ؟؟

فمن غير المعقول أن يُطلق مسؤول تنفيذي عن ملف اقتصادي تصريحاً بهذا الحجم ، دون أن يذكر خطوات عملّية ملموسة و فاعلة ليقوم بتنفيذ ما يريد ..

و إلا فإن هذا يعتبر هذر و كلام فارغ و شعارات طنانة تطلق أمام الكاميرات و مايكات و فلاشات المصورين و مانشيتات شبعنا منها لفترة طويلة ، إذا لم تقرن بتعليمات تنفيذية ، فهل جمعتم مسؤولي وزارة الصحة و الجمعية السورية لشؤون الأسرة و وزارة الإعلام و وزارة التربية لتطلعوهم على ما في جعبتكم .

ما هي النقاط التي تنوون تنفيذها لتخفض نسبة النمو السكاني ل 2.1 ؟؟!!

فبسبب الانفجار السكاني و النمو غير المدروس في المناطق الشرقية نتيجة لانعدام الوعي و الثقافة بين السكان بسبب الكسل و انعدام العمل الجاد بين الوزارات المعنيّة بالمسألة السكانيّة ، بدأنا نرى لأول برنامج الغذاء العالمي يوزع الأغذية في مناطق كانت تزود سوريا بقوتِها و غذائها و قمحها بعد أن كنّا نفاخر بشعار الاكتفاء الغذائي الذي هو أحد أسباب منعتنا السياسيّة و قوّتنا الذاتية في مواجهة الضغوط الخارجية ؟؟!

هل ستراقبون الساعة السكانية التي أقامها موقع المركز المركزي للاحصاء و التي تعطي عدد سكان سوريا بشكل يومي أو أسبوع أو شهري للوقوف على نتائج اجراءاتكم أم ماذا ؟؟

أم أننا سنسمع منك أو من سيخلفك بالمنصب عبارة أننا فشلنا في تحقيق ذلك ، كما سمعنا اعترافات منكم بأنكم فشلتم في تخفيض نسبة الفقر و فشلتم في بناء عدد محدد من المساكن ضمن الخطّة الخمسيّة ، و فشلتم في زيادة الرواتب للحد الذي وعدتم به ، و فشلتم في وضع حد للتضخم و الفساد الغير مسبوق الذي ينخر بمعظم مكاتبنا الحكوميّة و الغلاء الذي بات يمتص ما بجيوب المواطنين دون رحمة و لا مغفرة ؟؟!

إن دروس التوعية والثقافة و النصح و الإرشاد التي تمارسها وزارة الصحة و الإعلام كل بضعة أشهر فشلت فشلاً ذريعاً و نتائجه هذا الأسلوب لتخفيض الانفجار السكاني ترونها في مئات الخيام المنصوبة على مداخل كثير من المدن السورية لمتضرري الجفاف و أعداد أكبر كما يبدو سينضمون لهم في مشهد لم نألفه ، و يبدو أن المشهد مهيّء للتفاقم بظل الأوضاع الجوية السائدة ، ما لم تبادروا لعمل دؤوب و خطوات تنفيذية و رادعة و قاسية لوقت الطوفان القادم من غرف التوليد ، و إلا فإن نظريات البركة و أكياس الذهب التي تأتي مع كل مولود جديد و غيرها من الماورائيات لا تفيد على أرض الواقع .

فالمسؤول الذي يقول أننا نخطط لبناء 700 ألف مسكن بالخطة الخمسية و سنسعى لخفض الزيادة السكانية ل 2.1 لا بدّ ان يكون لديه نقاط و خطة عمليّة و أجندا فاعلة ليعمل عليها و إلا فإن هذا الكلام الصادر عن أي مسؤول - لو كان غير مرفق بخطة و إجراءات تنفيذية - يعتبر خيانة للأمانة و عمل يضر بمصالح الوطن .

فلا نريد أن تتحول أرضنا و بلادنا الجميلة لبلاد منكوبة بالفقر و الجموع التي لا عمل لها تنقلب لمجموعة من القتلة و الهاملين على الطرقات و الشحّادين على المفترقات ، و لا نُريد رؤية كوارث هاييتي و توغو و غيرها في شوارعنا و الحالة المأساوية التي وصلنا إليها تدعو لتصرفات و إجراءات حاسمة بعيداً عن أي عواطف دينية و قبلية و عشائرية أو مناطقية .

و لنكن صريحين ، لسنا مستعدين لمنح أُناس غير حضاريين لا هم لهم الا انجاب من 8-15 ولد و أكثر مساعدات من أموالنا ما داموا لا يتصرفون بروح عاقلة و منطقية و بطريقة حكيمة مع مقدراتهم ، و هم السبب بفقر أنفسهم بسبب انعدام الحكمة و قيامهم بهدر أموالهم و ثرواتهم في أعوام الخير على تفقيس و تفريخ الأولاد ، و ما دامت الحكومة تقدم منح غذائية فهي تقدمها من أموالنا و أظن أنه يحق لنا أن نتدخل لا منّة تجاه اخوة لنا و لكن بروح الإصلاح ، فكل عطاء يجب أن يكون مشروط بتغيير سلوك هدّام و مدمّر ، و عليكم كحكومة ان تسنّوا قوانين تربط الترفيعات بقانون العمل الجديد بإنجاب عدد محدد من الاولاد للعاملين بالقطاع الحكومي تحت طائلة سلسلة عقوبات شديدة تصل للفصل من العمل ، إضافة لمنح أولاد الأسر الصغيرة تخفيضات بالتسجيل بالمدارس و الجامعات و مساعدات غذائية و خدمية و علاوة مضاعفة على الراتب لأصحاب الأسر الصغيرة ،لأنّ هذا المال الموزع كحوافز سيوفر مليارات ستنفقها الحكومة على استيعابهم و على بناء بنى تحتية هي عاجزة عنها ، بما أن تكلفة فرصة العمل الواحدة حسب آخر الاحصاءات هي 28 مليون ليرة سورية ، فإن جزءاً يسيراً من هذا المبلغ لو تم توزيعه لتحفيز تقليل النسل قادر على توفير الكثير من المتاعب للحكومة و لوزاراتها . لأن الاستمرار بهذا الشكل هو انتحار للوطن على كل الأصعدة و سيكون المنحني البياني للظواهر السلبية بازدياد مستمر ..

و إلا فأنا أهيب بمجلس الشعب الكريم المؤتمن أن يقوم بممارسة حقه بالمادة الثانية والسبعون من دستوره بحق كل مسؤول أو وزير يلقي شطحات رقمية و أهداف خلبية من دون ان يعمل على إنجازها و تبرير ما قام به ليضعها في موضع التنفيذ ، وفي حال عدم وفاء اي مسؤول بوعوده أو بالخطط المناط به تنفيذها فإن من الواجب على مجلس الشعب ان يمارس صلاحياته دون خجل و لا وجل لأن هناك من هو أكفئ منه لتنفيذها او على الأقل عدم الوعد بما ليس مستطاعاً .

لتذكير اعضاء مجلس الشعب الكِرام بالمادة الثانية والسبعون

حجب الثقة عن الوزارة أو عن أحد الوزراء.

لا يجوز حجب الثقة إلا بعد استجواب موجه إلى الوزارة أو إلى أحد الوزراء ويكون طلب حجب الثقة بناء على اقترح يقدم من خمس أعضاء مجلس الشعب على الأقل ويتم حجب الثقة عن الوزارة أو أحد الوزراء بأغلبية أعضاء المجلس. وفي حال حجب الثقة عن الوزارة يجب أن يقدم رئيس مجلس الوزراء استقالة الوزارة إلى رئيس الجمهورية كما يجب على الوزير الذي حجبت الثقة عنه تقديم استقالته.

------------------***********---------------

العزوف عن السياسة في سورية

مجلة مقاربات

العزوف عن السياسة في سوريا - الطاولة المستديرة - الحلقة الأولى ( المشاركون : جودت سعيد، حبيب عيسى، عارف دليلة، عبد العزيز الخير، محمد عمارة )- إدارة الحوار : ناصر الغزالي

رحب الأستاذ: ناصر الغزالي، بالضيوف الكرام، وشكرهم على تلبية الدعوة لمناقشة هذا المحور الهام، وأضاف:

إن ظاهرة "العزوف عن العمل السياسي" تشكل ملف العدد الجديد لمجلة مقاربات، وفي هذا الملف سوف نحاول التنقيب في دواعيها ومحاولة سبر أغوارها، والوقوف عند بعض آثارها على الحياة السياسية والحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بشكل عام ومحاولة تفكيك الظاهرة والخروج ببعض الأسس والاقتراحات الواجب اعتمادها للخروج من هذا المأزق الراهن.

علماً أن تحديد مقاربة لمفهوم "العزوف عن السياسة" ليس بالأمر السهل، فمنهم من يحددها بشكل جزئي ومنهم من يحددها بشكل كامل، وفي الأحوال كلها يبقى سؤال العزوف عن السياسة والمشاركة السياسية، هاما في شموليته، بشكل كامل، أو العازفين عن نوع من السياسة، أي أننا سوف نختار تعاملاً "مفتوحاً" مع هذا المفهوم حتى نفي بغرض النظر في التفاصيل وكيلا نسجن أنفسنا عندما نريد إعطاء الصورة في شموليتها. ولكي يأخذ عملنا وتحليلنا هذا دوراً فاعلاً علينا من خلال التقرب من المفهوم استحضار نقيضه وأقصد المشاركة السياسية.

ضمن هذا السياق سوف نحاول التركيز على:

أ – الترابط بين تراجع مصداقية المؤسسات السياسية بإفساد المعنى النبيل للعمل السياسي كنشاط تطوعي لخدمة المصلحة العامة، وبين استنكاف المواطنين ذلك عن العمل وعزوفهم عن المشاركة السياسية في كافة المجالات (البرلمانية، الحزبية، النقابية، منظمات وجمعيات العمل المدني والأهلي).

ب- إن التداخل بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي وثقافي وتاريخي وديني وأمني يجعل العمل السياسي على درجة من التعقيد والتشابك مما يؤدي إلى ضياع البوصلة المساعدة في ترتيب الأولويات عند صناع القرار.

ج- إن سمات الواقع في سورية من إفلاس سياسي يؤكدها الواقع من خلال السيطرة الكاملة للسلطة الأمنية والتنفيذية على باقي السلطات البرلمانية والقضائية والإعلامية، وفقدان القوانين الناظمة للأحزاب والجمعيات، ومن هشاشة اقتصادية تؤكدها المؤشرات الاقتصادية كافة، ومن احتقان اجتماعي تعبر عنه البطالة والفقر والهجرة والانحراف بكل أشكالها والجريمة والعنف وما إلى ذلك.

إن هذه الوضعية المتميزة بالكساد وانعدام المسؤولية وسيادة التسيب بفعل الفساد المطمئن للا عقاب الذي يضمنه الاستبداد الحامي له، بعدم سيادة القانون، لكل المفسدين.

د- إن الحكم الرشيد الحق في أي دولة في السياسة أو الاقتصاد تكون كل مداخيله مرهونة بالمدخل الرئيسي والوحيد: مدخل الإرادة السياسية.

 

السؤال الأول: أتمنى من الحضور كل حسب وجهة نظره تقديم توصيف مختصر للواقع (العربي عموماً والسوري خصوصاً) السياسي الراهن؟

 

 جودت سعيد(*):

أولاً، وقبل كل شيء، ينبغي أن نفهم معنى "التوحيد" الذي جاء به الأنبياء، التوحيد حسب الأنبياء ليس مشكلة سماوية تتمثل في أن مع الله إلهاً آخر في السماء، ولكن التوحيد مشكلة في الأرض، مشكلة اجتماعية وسياسية، بمعنى أن لا يكون هناك آلهة بشرية في الأرض هم مصدر القانون والتشريع والدستور.

فلا دستور ولا قانون بل حياة هؤلاء الناس وموتهم وأنفسهم وأرزاقهم بيدهم. وهذا المنظور أمر مسلم به عند الجميع في سورية، وفي البلاد العربية، وفي الأمم المتحدة، لأن حق الفيتو قانون في الأمم المتحدة، وأصحاب الفيتو هم الآلهة الأكبر في الأرض. نادراً من يقول هناك إلهان أو أكثر، وبنو قريش كانوا يعترفون أن الذي خلق السماوات والأرض واحد {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله}.

ونحن إيماننا بالله مثل إيمان قريش، والمشرك لا يكفر بالله، ولكن يشرك به الدولة والرئيس والحزب والآباء والأهواء {اتخذ إلهه هواه}.

وهذه الفكرة صعبة الإقناع مثل صعوبة الإقناع بضرورة النشاط السياسي وعزوفنا عنه، نحن لا نعرف الله ولا الأنبياء {ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين}.

هذا سهل ولكنه ممتنع، لأننا ما سمعنا بهذا في آبائنا وفي مجتمعاتنا. وظننا بالله مثل ظننا بالمستبدين، وكذلك صعب أن نؤمن بلا إكراه في الدين، هذه قضايا اجتماعية لم ندخل بعد في تحليلاتها.

المشكلة ليست مشكلة ديمقراطية، وعلمانية، ومسلم متطرف، المشكلة مشكلة فهم وعلم، غباء وجهل، وحتى حب السلطة نقيصة، فنحن نراها امتيازاً لا مسؤولية، ولهذا ينبغي أن نكون في المعارضة دائماً، حتى يلغى حق الفيتو، ولا يبقى بشر فوق المسؤولية.

 

 حبيب عيسى(*):

جميعنا على بينة من الأسس الفكرية، والتاريخية، لمسألة حقوق الإنسان، وتطورها، لهذا، فإنني سأدخل مباشرة إلى صلب الموضوع، المتعلق بالسؤال، حيث، أنه من الناحية التاريخية، يمكن القول، أن القرن التاسع عشر، شهد محاولات للتحرر من الهيمنة الأجنبية على مقدرات الوطن العربي، ترافقت مع دعوات مختلفة من حيث الأسس العقائدية للنهوض، والتنوير، والانعتاق من التخلف، وقد تشعبت تلك المحاولات في شتى المجالات الاجتماعية، والثقافية، والأدبية، وتجاوزت في أحيان كثيرة النضال السياسي إلى المقاومة المسلحة، وقد تأثرت تلك المحاولات، بطبيعة القوى الأجنبية المهيمنة على الأمة، ففي حين انهمكت قوى التحرر والنهوض في الجزء الآسيوي من الوطن العربي في عمليات مقاومة ضد السيطرة العثمانية، كان على تلك القوى، في الجزء الأفريقي، من الوطن، أن تواجه الاستعمار الغربي، وهذا أدى من جملة ما أدى إليه، إلى تنوع فكري، وثقافي أثرى الحياة العامة في الوطن العربي، فاستفادت قوى التحرير والنهضة في ذلك الوقت من الصراع الذي حصل بين السلطنة العثمانية، وبين الغرب الاستعماري، وكانت خطوط النهضة تتململ وتبحث عن مسارب بين شقي هذا الصراع، أي بقدر ما كان يشتد الصراع الأوروبي، العثماني في المغرب العربي، كان ذلك ينعكس على المشرق العربي وقد حسم الأمر بعد الحرب العالمية الأولى لصالح الأوربيين، فتوحّدت رؤى المقاومة العربية، ولم يعد الحوار دائراً على الساحة العربية بين من هو مع الخلافة العثمانية، وبين من هو مع الحرية الغربية التي تجسّدت بشكل فاضح عبر جيوش غازية، متوحشة، وعبر علاقات مشبوهة مع قوى التخلف، والاستغلال في المجتمع العربي، وقد تطور هذا الوضع إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث بات الوجود العسكري الاستعماري مكلفاً، وجرت عمليات التسلم والتسليم بين الجيوش الاستعمارية، وبين سلطات "دول فعلية" رسمت حدودها لتقسيم وطن الأمة، ودربّت سلطاتها بحيث تؤدي دور الجيوش الاستعمارية المنسحبة، لكن عمليات التسلم، والتسليم لا تمّر بهدوء عادة، فشهد الوطن العربي حالات من التمرد أتت من داخل تلك السلطات البديلة أحياناً، ومن خارجها في أغلب الأحيان، هنا نستطيع أن نرصد حراكاً مجتمعيا ذا وتيرة عالية بلغ أوجه في خمسينيات القرن المنصرم، وبات المجتمع العربي مجتمعا متحفزاً، عالي الحساسية تجاه القضايا العامة بدءاً من المقاومة المسلحة إلى الثقافة، والفنون، والتحرر الاجتماعي، والاقتصادي إلى الانعتاق من انتماءات ما قبل المواطنة، والنضال للوصول إلى المواطنة الحقة موضوعياً، حيث الحرية، والمساواة، والحقوق، والواجبات يكفلها نظام عام لا يستثني أحداً.

لن أدخل في التفاصيل، فقط أريد التأكيد على أن الصراع في تلك المرحلة كان حاداً بين تيارين، تيار يناضل في سبيل التحرر والنهضة، والتنوير، والتحضر وتيار آخر خارجي يسعى بأدواته أحياناً، وبأدوات محلية "عربية" أكثر الأحيان لتشديد قبضته على عنق الأمة العربية وليضع يده على هذا الوطن العربي موقعاً وثروات، وقد كان السجال حاداً بين التيارين خلال عقدين من الزمن في خمسينات وستينات القرن المنصرم عندما كان المجتمع العربي كله تقريباً في الساحة يبحث عن دور يؤديه في ذلك الصراع المصيري لكن المشهد بدأ يتغير مع بداية عقد السبعينات من القرن المنصرم بفعل عاملين اثنين:

العامل الأول: تجسّد في أن سلطات الدول الفعلية في الوطن العربي تجاوزت مرحلة التسلم والتسليم وثبتّت مواقعها، وعززت أجهزتها القمعية وتفوقت على القوى الاستعمارية في هذا المجال، واستفادت من ظروف الحرب الباردة، فالقطب الشرقي لم يعد مهتماً باشتراكية الحكام وإنما بمقدرتهم على الاصطفاف معه في مواجهة القطب الغربي الذي لم يعد مهتماً بدوره بليبرالية الحكام، وإنما بمقدرتهم على الاصطفاف معه في الحرب على الشيوعية كما كان يقول، وهكذا... فإن اهتمام الحكام في الوطن العربي بات محصوراً بالإمساك بالبلاد والعباد بيد من حديد حتى يقول للقطبين في وقت واحد أنه وحده صاحب الشأن، وأنه وحده القادر على الخدمة، فاتركوا له الداخل، وخذوا كل ما تريدون، وهكذا، فإن الحكام لم يعودوا يعتبرون أي طلب من الخارج مهما كان اعتداء على السيادة الوطنية، أو تدخلا في الشؤون الداخلية، إلا أمراً واحداً، ووحيداً هو، أن يسأل أحد في هذا العالم عن معتقل سياسي، أو عن مدافع عن حرية الرأي، وهذا أدى إلى شخصنة السلطات في الوطن العربي، ثم إلى التهام مؤسسات الدولة، ومن ثم التهام مؤسسات المجتمع من سياسية، وثقافية، ونقابية، وحتى عسكرية، وإلى آخرها... وإلى إطلاق يد أجهزة القمع دون ضوابط، فانزوى المجتمع في زوايا الخوف، والعجز.

العامل الثاني: كان كامناً في مشروع النهضة ذاته بمعنى أن رواد النهضة في الوطن العربي رفعوا السقف أكثر مما تحتمل إمكانياتهم وأدواتهم، وكانوا في هذا منساقين وراء رأي عام عربي غاضب وساخط، لا يحتمل اجتياز المراحل واحدة تلو أخرى، ولكن يطالب ويلح في حرق المراحل، وهكذا تحولت مشاريع النهضة في أي موقع كانت في الوطن العربي إلى مشاريع انقلابية، حتى الأحزاب السياسية التي من المفترض أنها تأسست على أساس اللعبة الديمقراطية تحولت إلى أحزاب انقلابية. وبما أن تلك القوى لا تملك القوة الذاتية للتغيير، فإنها تنساق وراء مراكز قوى من داخلها أو من خارجها، وغالباً ما تصبح أسيرة لقوى ومخططات لا تعرف عنها الشيء الكثير، هكذا وجد المجتمع العربي نفسه في العراء تماماً، فقوى وأحزاب مشاريع التحرير والنهضة بدأت تنهار الواحدة تلو الأخرى مهزومة أمام عدو لا يستحق الانتصار، أو تقع فريسة صراعات داخلية تعصف بها. ثم تابع المجتمع العربي بحسرة وفجيعة تلك القوى التي كانت مشاريع نهضة تعوّض عن الهزائم أمام العدو الخارجي، بالانتصارات على المجتمع ذاته في الداخل، وبالتالي تحولت تلك القوى لتقديم الخدمات لقوى الهيمنة الخارجية، فتحولت بذلك من قوى للمجتمع إلى قوى على المجتمع، وإلى منافس حقيقي للقوى التقليدية في تقديم خدمات للأجنبي أكثر جودة. أما القوى النخبوية التي كانت في يوم من الأيام رموزاً تهتز لها المشاعر، فقد انقسمت انقساماً حاداً بين اتجاهين، الاتجاه الأول: ينافق السلطات ومراكز القوى لتعويض سنوات الفاقة والحرمان والمصيبة الكبرى. إن المثقفين حينما يتحولون إلى منافقين تتفاقم الصدمة لدى المجتمع، لأنهم الأقدر على السجع، والنفخ، واللعق. أما الاتجاه الثاني: فتمثل بأولئك المناضلين الذين رأوا بأم العين أحلامهم تنهار، والحاضنة الشعبية لمشروع النهضة تتمزق وتنزوي، وتنفضّ عنهم إلى علاقات ما قبل المواطنة. ورأوا بأم العين أيضاً الكثير من رفاق الدرب ينكلون عن المواثيق والعهود ويتحولون إلى أدوات رخيصة لدى الطرف المقابل. هؤلاء قرروا التصدي، لكن المعركة كانت قد حسمت، فتم التنكيل بهم في المعتقلات، والمنافي، وكان هناك إصرار على التوحش في التنكيل بهم ليكونوا عبرة للآخرين.

هذان العاملان مع ما يتضمنان من تفاصيل تشيب لها الولدان. أديا إلى حسم الصراع، وانحسار مشروع التحرر والنهضة في الوطن العربي، وتوحدت يد الاستبداد الداخلي مع يد الهيمنة الخارجية في يد واحدة ثقيلة وغليظة بسطت سطوتها على المجتمع العربي بين المحيط والخليج، إلا من مقاومات متفرقة محدودة بذلك الإقليم، أو معزولة بتلك الطائفة، أو حتى عمليات التحدي الفدائية التي تزعج القوى المعادية، لكنها لا تغيّر من قتامة الصورة العربية، وإن كانت ضرورية حتى لا يستقر العدو، إلى أن تفرز الأمة مشاريع تحرير ونهضة تكون حاملاً حقيقياً لأحلام الأمة.

باختصار شديد، فإنه، واعتباراً من عام 1970 بدأت الهزائم الكمية تتحول إلى هزائم نوعية، وبات المجتمع العربي بكتلته الجماهيرية الواسعة يخرج من السياسة، أو تخرج السياسة منه، وتحولت المظاهرات الصاخبة الهادفة إلى النهضة والتنوير ومقاومة المعتدين، إلى مسيّرات محسوبة تنظمها السلطات الحاكمة بالملايين مما أدى إلى تفاقم الأزمة داخل المجتمع العربي، حيث لم يكتف المستبد بسلب المجتمع حقه في المشاركة في القرار السياسي، وإنما أمعن في تزوير إرادة المجتمع وإظهاره "ينطوط" هائماً هاتفاً لهذا الحاكم أو ذاك. وبدأت سطوة الاستبداد تأخذ شكلها المطلق. وبدأ تيار النهضة في الوطن العربي ينكسر كأحزاب وكقوى، وكمؤسسات، وحتى كثقافة، وعادت فكرة الحاكم المستبد الذي يملك البلاد والعباد تسود بالإكراه، أو بالرضوخ. أما في قاع المجتمع فقد تم تعميم سياسة اليأس والتيئيس، وأدى هذا كله إلى التراجع عن فكرة المواطنة التي كانت قد بدأت تتعزز في فترة النهوض. هذه المواطنة لم تعد مظلة مناسبة في ظل أوضاع التفتيت والشرذمة ومع اضمحلال المواطنة، عاد الانزواء إلى عباءة الانتماءات التي كانت سائدة ما قبل المواطنة من الانتماءات المحلية، إلى الانتماءات المذهبية، إلى الانتماءات القبلية، إلى الانتماءات الدينية. كل تلك الانتماءات باتت أقوى من فكرة المواطنة. وعندما تضمحل فكرة المواطنة، تفتقد المقدرة على مواجهة الاستبداد، فيتوطد الاستبداد بذلك على دعامتين أساسيتين، الأولى: تتمثل بالأجهزة القمعية، والثانية: تتمثل بتفتيت المجتمع، ودفعه إلى علاقات ما قبل المواطنة فيفقد المواطن مناعته الداخلية، وبالتالي يفتقد مقدرته على ممارسة حقوقه. نحن الآن عملياً في الواقع العربي، عند هذا المفترق، هناك مشكلة حقيقية تتمثل بعزوف الناس عن السياسة. أنا لا أرى أن المشكلة كامنة في الشرائح التحتية، وإنما كامنة في رواد النهضة أنفسهم، المشكلة ليست في الشعب العربي، المشكلة في الذين يحملون مشروع النهضة، الآن عليهم أن يجّددوا برامجهم، أن يجدّوا أساليبهم في العمل السياسي، أن يستعيدوا مصداقيتهم أمام الناس، أن ينطلقوا من جديد بأسلوب جديد تماماً، أن يعيدوا الثقة للناس. الناس تنتظر من تثق فيه. هذا العصر الطويل من الاستبداد ألغى الرجال الفاعلين في المجتمع. الحاكم المستبد وعن طريق أجهزته، فرض نفسه رمزاً وحيداً في البلاد، ولم يعد هناك من رموز، لأن الخوف والقمع دفع كل ما تبقى من أحزاب النهضة إلى العمل السري بعيداً عن الحاضنة الجماهيرية، وغابت فكرة النهضة أو غيبّت عن الناس، وولدت أجيال عربية لا تعرف إلا الحاكم وبطانته. هكذا نجد مشروع النهضة في الوطن العربي الآن بين فكي كماشة. الاستبداد الداخلي تحت مظلة الهيمنة الخارجية من جهة، والقاع المجتمعي الذي تراجع عن المواطنة، والتجأ إلى علاقات التخلف مدفوعاً باليأس، يلجأ إلى أحد أسلوبين: إما الانزواء، والبعد عن العمل العام والبحث عن النجاة الفردية، وإما أن يلجأ بردة الفعل إلى استخدام أساليب التوحش السلطوي ذاتها، فبات هو الآخر طرفاً في هذا العنف السلبي. هذا هو الواقع المر كما أراه، وبالتالي فإن المشكلة الأم الآن تتمثل في كيف يحدّد مشروع النهضة طريقه...؟ وكيف يجدد أساليبه للإفلات من فكي الكماشة هذه لينطلق من جديد...؟.

دعونا نقول: إن المجتمع العربي، بما في ذلك المجتمع في سورية، وبدون تخصيص، متشابه إلى حد بعيد حيث كل جزء من الوطن العربي محكوم بما يبعده عن السياسة. فهناك أجزاء محكومة بحاجات لا تعرف كيف تلبيها، وأجزاء محكومة بفائض لا تعرف ماذا تفعل به، وأجزاء ثالثة مسكونة بالخوف وهكذا...، حتى بتنا أمام مجتمع عربي لا مؤسسات فيه، وأمام دول عربية لا مؤسسات لها. وصارت المؤسسات على السطح، مجرد مؤسسات شكلية لا قرار لها، وصار القرار السياسي يفاجئها مثلها، مثل سواها.

 

 عارف دليلة(*):

1- العنوان المطروح: «عودة السياسة إلى المجتمع وعودة المجتمع إلى السياسة» يثير تساؤلا هاما: هل يمكن الفصل بين السياسة والمجتمع؟

في تاريخ الشعوب قد تمضي سنوات موات طويلة رتيبة لا تجد لها ذكراً في التاريخ، ثم تمر لحظات أو شهور أو أيام تترك بصمات لا تمحى في سجل التاريخ. وبصدد موضوعنا اليوم، أذكر من هذه اللحظات تلك الشهور التي أسمتها السلطة في سورية «ربيع دمشق»، رغبة في دمغها بتهمة «ربيع براغ»الذي مالبث التاريخ اللاحق له أن أدان الذين لم يتفهموا أسبابه ومغازيه، فراحوا ضحية القضاء عليه، بعد أن ضحوا بتجارب وبدول سكنت القرن العشرين بكامله. وجاءت الأحداث لاحقا لتبين أن هؤلاء "الاشاوس" أعداء "ربيع براغ" هم أول من قفزوا إلى الضفة الأخرى (إلى سدة النظام المضاد) بل وشكلوا أشرس المافيات التي استملكوا بوساطتها الكنوز والثروات الهائلة التي راكمها الشعب بجهوده وتضحياته الهائلة على مدى أجيال متتالية، ولتنبت مثل الفطر طبقة من أصحاب المليارات "العباقرة" على طراز الجهابذة العرب نهابي الدولة والشعب. في بلداننا العربية فعل "الاشاوس" مثلهم تماما ودون إضاعة الوقت في انتظار أي ربيع وعلى مدى عقود قبلهم! لعل أهم ما يلفت النظر في «ربيع دمشق»، (الذي امتد مابين شهر آب 2000 وآب 2001 أي حوالي العام)، هو، أولاً: أن المجتمع السوري لم يكن فضاء مفرغاً من السياسة، والمواطنون السوريون لم يكونوا هياكل جوفاء. رغم أن حوالي أربعة عقود مرت، يمكن القول أن جيلاً (أو شعباً) جديداً قد حل على مداها محل جيل (أو شعب) يفترض أنه غِيب أو (انقرض)، ورغم أن هذا الجيل (أو الشعب) الجديد قد تربى من المهد إلى اللحد على أصوات وكلمات وأجهزة ومؤسسات واحدة من حيث الشكل والمضمون تضع على رأس أولوياتها «خلق إنسان جديد» مقولب على قياس مصالحها ومشاغلها، معطل الحواس (العين والأذن واللسان والعقل..) عن تعلم أو رؤية أو سماع أو قول أو كتابة شيء «يخرج عن المرسوم»، إلا أن هذه السلطات تفاجأ دائما كما فوجئت السلطات السوفييتية أواخر أيام غورباتشيف، أوائل التسعينات، بان "الخراف"، المسمنة وكذلك المجَوعة تخرج في لحظة العصيان خروجا جماعيا عن "المرسوم"، ويبقى "الملك والأمراء" واقفين عراة في الساحة ليقولوا بعد ذلك في مذكراتهم، إن بقوا أحياء، "هذا حصاد مازرعنا". ولكن، وكنوع من الاستباق والتأمين، يكثر في سلطات كهذه الشطار الذين يتحسبون للحظة عصماء كهذه، والذين يعملون بدأب، تحت غيمة كثيفة ممجوجة مضللة من الشعارات الثورية التقليدية على كسب الوقت لحجز مقعد وثير جدا في علّية المنصة في النظام الجديد المضاد، مستخدمين، بشكل خاص، كل الوسائل الفاسدة في التجميع والتكديس وقمع كل من يفتح الأعين على هذا التجميع والتضليل والقمع المبرمج إلى أن يصبح الانتقال أمراً واقعاً، كما حصل على مدى العقود الأربعة الأخيرة في سورية وشقيقاتها الجملكيات العربية. وقد يكون هناك من يهيئ نفسه للقفز في اللحظة العصماء إلى ضفة النجاة أي إلى الديمقراطية ولكنه يتأخر وهو يضيع الوقت في جمع الكيس الأخير من الذهب فيقع في الفخ أو ينجو بجسده، دون عقله، ويصبح طريدا في الخارج. وهكذا، وبالمقابل، كان الشيء الثاني الملفت جداً أثناء "ربيع دمشق" هو ذلك المستوى العميق الذي بلغه تردي الوعي والتجربة السياسية لدى رجال استمرأوا السلطة، ولكنهم كانوا قبلها مراهقين أغرارا حديثي سياسة ؛ فنائب رئيس الجمهورية (الذي أصبح منشقاً في الخارج منذ عام 2005)، وكان قد أصبح ممتهن سلطة مزمن على مدى أربعة عقود، وصف بعض كتابات المثقفين الداعية إلى الديمقراطية بأنها (البلاغ رقم واحد)، وعندما نزل من عليائه إلى مدرج جامعة دمشق ليتحدث عما كان يدور في الأندية الثقافية خلال ذلك "الربيع" قال: «لقد كلفنا الرفاق أن ينزلوا إلى المنتديات ليردوا على المعارضين ويدخلوا معهم في حوار يدافعون من خلاله عن السلطة ولكنهم فشلوا في المهمة»، وفسر هذا الفشل بأنه «نتيجة انقطاعهم الطويل عن الحوار مع الرأي الآخر»، وهذا بحد ذاته فضيحة للنظام الأحادي. ونائب آخر لرئيس الجمهورية، وهو أيضاً وزير لأكثر من ثلاثة عقود قال: «لقد استولينا على السلطة بقوة السلاح، وسندافع عنها حتى النهاية بقوة السلاح». أما وزير الإعلام آنذاك فقد اتهم أصحاب الرأي الآخر بالخيانة، وإن كان اعتذر بعد ذلك وقال «إن المثقفين السوريين وطنيون»، ومثل هذه الضلالات مازالت تستخدم حتى الآن في التفريق بين «معارضة وطنية ومعارضة خائنة أو عميلة»، ويتم التجاهل أن صفة "خائن" أو"عميل" تطلق على فرد أو أفراد مدانين بوقائع محددة ولا تطلق جزافاً على «جمهور»، ونحن نعيش في عصر أصبحت فيه المعارضة تشكل نصف المجتمع، وتحظى بالاعتراف القانوني والاحترام المعنوي والمساواة في الحقوق والواجبات مع الموالاة، لأنها مؤهلة في أي انتخابات حرة للحلول محلها. وقد وصلت هذه الممارسة إلى العديد من الدول العربية، وإن كانت مازالت حتى الآن تتخبط في المخاض العسير.

أما أحد «مثقفي» السلطة المزمنين أيضاً في احتلال المواقع الخدمية، وبعد محاضرة جدية وعلمية جداً لأحد المثقفين المعارضين حول الإعلام السوري في منتدى الأتاسي، فقد وقف وسط القاعة وشمر عن زنديه وقال: «تريدون تشليحنا السلطة؟ ها أنا أتحداكم! تفضلوا وقابلوني في الشارع!»! أما الجرائد الحكومية وكتابها الذين يتمولون بمال الشعب فانهالوا بالتهم على أصحاب الرأي الحر والضمير الوطني،الذين يطالبون بتنقية البلاد من الاستبداد والفساد والعودة إلى الثقة بالشعب والمواطن والاعتماد عليه، بأنهم يعملون على «جزأرة سورية» (نسبة إلى الصراعات المأساوية الدامية التي وقعت في الجزائر في التسعينات) أو أنهم يريدون جر سورية إلى الطريق الكارثي الذي جر يلتسين (الرئيس الروسي الأول بعد سقوط الاتحاد السوفييتي في التسعينات) روسيا إليه حيث الانهيار والجوع والانحلال والتفسخ والفساد والاستسلام، وأنهم "يمنعون السلطة من ممارسة مهامها" والسير على الطريق الصيني أو الماليزي..إلخ». واضح مما سبق أن السلطة لوحدها يمكن أن تتوهم إمكانية تعقيم المجتمع سياسيا متناسية التعريف القديم للإنسان بأنه "حيوان اجتماعي، أي سياسي" وانه "حيوان ناطق".

 

 عبد العزيز الخير(*):

تواجه المجتمع السوريّ (والعربيّ عموماً) مجموعةٌ واسعةٌ من القضايا الكبرى التي تشكّل كل منها تحدّياً كبيراً. من قضيّة وحدة التراب الوطنيّ إلى قضيّة السيادة الوطنيّة على مقوّمات الوجود السياسيّ والاقتصاديّ للدّولة والمجتمع، إلى جملةٍ من القضايا القومية الكبرى: قضيّة فلسطين والخطر الصهيونيّ، قضيّة التجزئة القوميّة ومشكلة الوحدة العربيّة المنشودة. وهكذا وصولاً إلى تهديداتٍ تطال الهويّة الوطنيّة والقوميّة والثقافيّة، دون إغفال تحدّي التنمية والتخلّف بكلّ وجوهه، وقضيّة الاندماج الاجتماعي الداخلي للمجتمع وتجاوز الانقسامات أو الشروخ العموديّة في المجتمع (دينيّة، قوميّة، طائفيّة) بحيث لا تشكّل تهديداً للوحدة المجتمعيّة. وثمّة قضايا وتحديّاتٍ سياسيّةٍ من طبيعةٍ أخرى، تمتاز بحدّتها وضغطها الشديد على المجتمع، كقضيّة شكل الحكم الاستبدادي والدستور المفصّل بما يناسبه. وثمّة طغيان السلطة التنفيذيّة ولاسيّما الأمنيّة على السلطتين التشريعيّة والقضائيّةً. وثمّة الفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة وأجهزتها المختلفة كما ينخر القوانين والقيم وبالتالي المجتمع. ولا بدّ من ذكر قضية تزايد وتسارع الفرز الطبقيّ الذي يؤدي إلى توليد نخبةٍ طبقيّةٍ ضيّقةٍ بالغةِ الثراء، في مقابل ازدياد تدهور الشروط المعيشيّة لقطاعاتٍ وطبقاتٍ اجتماعيّةٍ تزداد اتساعاً. وثمّة مشاكل أساسيّةٌ أخرى أيضاً، كأزمات الأجيال الشابّة المهدّدة بالبطالة والمضطرّة للهجرة، ووضع المرأة وعدم نيلها لحقوقها القانونيّة والاجتماعيّة التي تساويها بالرجل، ومشكلة تدهور البيئة المتفاقم وتهديد الجفاف والتصحّر والتلوّث، وغير ذلك. ورغم هذا الحشد الكبير من التحدّيات التاريخيّة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة، ومن زاوية موضوع هذه الندوة تحديداً، فإنّ المفارقة كبيرةٌ حقاً، حين نرى أنه لا يترتب على ذلك حراكٌ سياسيٌّ واسعٌ ومتنوّعٌ ونشيطٌ، بما يتلاءم مع اتّساع وتنوّع وأهميّة القضايا الأزمات المذكورة آنفاً. إذ يفترض المنطق البسيط والحسّ العامّ أن تؤدي هذه القضايا دور الدوافع القويّة والشديدة الفعاليّة لتوليد حراكٍ فكريٍ وسياسيٍّ واجتماعيٍّ لا ينقطع، وأن يرى المراقب زخماً كبيراً لتصوّراتٍ وأفكارٍ وبرامجَ ومشاريعَ تتصدّى لمحاولة معالجة وحلّ القضايا العالقة، وأن يرى محاولاتٍ ومساعيَ لا تنقطع لتنظيم واستقطاب الجماعات والعناصر ذات المصلحة، لتأطيرها سياسيّاً ونقابيّاً ومجتمعيّاً، وأن يرى اندفاعها إلى ساحة النشاط والممارسة اليوميّة الدؤوبة في فعاليّةٍ سياسيّةٍ لا تتوقّف، لتسهم في خلق وضع سياسيٍّ ومعالجات سياسيّةٍ وقانونيّةٍ وثقافيّةٍ واقتصاديّةٍ لمختلف الشؤون التي تهمّها. ولكنّ الوضع ليس كذلك أبداً، بل إنّ الحياة والفعاليّة في مختلف الحقول المذكورة تكاد تنحصر في دائرتين، إحداهما كبيرة بالمعنى النسبيّ، هي دائرة النظام والقوى الملحقة به، والأخرى صغيرةٌ جدّاً بالمقارنة، هي دائرة قوى المعارضة المنظّمة وشبه المنظّمة. ومن خصائص الوضع السوريّ أنّ العلاقة بين الدائرتين تكاد تكون معدومةً، وأهمّ أشكال هذه العلاقة وأكثرها استمراراً ودأباً، هو محاولة الدائرة الأولى ابتلاع الثانية وإلحاقها بها أو تقييدها.. أو إلغاء وجودها كليّاً! ولا بدّ من التنويه إلى أن الفعالية في أوساط النظام مؤطرة بصورة بيروقراطية إدارية، تخضع فيها المراتب الأدنى للمراتب الأعلى كلياً، ويقتصر دورها على التنفيذ والنشاط في إطار ما هو مرسوم ومقرر لها من فوق، وتنعدم بالتالي مبادرة الأفراد وفعاليتهم الحرة (سواء في الحزب الحاكم، أو القوى المتحالفة معه، أو النقابات والمؤسسات والهيئات المختلفة للجهاز السياسي، وللدولة، بالقدر نفسه! بما في ذلك هيئات الإعلام والثقافة). أما دائرة القوى والشخصيات المعارضة، بل وحتى غير المعارضة ولكن غير السلطوية في الوقت نفسه، فوجودها يكاد يكون رمزياً، وتكاد فعالياتها تقتصر على حدود دنيا تحفظ وجودها، وتمارس في إطارها بعض النشاطات التي تأخذ طابعاً رمزياً في كثير من الحالات، ويتم من خلالها تقديم أفكار وتصورات ومواقف بشأن هذه القضية أو تلك، ويصل الأمر إلى طرح برامج عامة لمعالجة مسألة أو مجموعة من المسائل السابقة الذكر. ويندر أن يتجسد النشاط في فعالية سياسية في الشارع أو النقابة أو الجامعة أو المعمل أو الحي، أو غيرها من ساحات الفعل السياسي العام والشعبي، أما النشاط خارج دائرتي السلطة والمعارضة، وأعني المبادرات الشعبية المستقلة عن هذين الطرفين، فهو يكاد يكون معدوماً تماماً! بالمحصلة فإن هذا التساؤل عن علاقة المجتمع السوري بالسياسة، تساؤل مشروع تماماً، بل وضروري. في ظل وجود هذا الحشد من القضايا والأزمات التي تتطلب وتستوجب قدراً هائلاً من الفعل والنشاط السياسي (بأوسع معاني السياسة).. في حين يكاد الواقع يقتصر على فعالية السلطة السياسية الحاكمة، وأدوات حكمها... حصراً!

 

 محمد عمار(*):

بحسب تصوري لا توجد سياسة في العالم العربي ولا في سورية. السياسة كعلم ولدت منذ وقت مبكر في تاريخ البشر، فقد كتب أرسطو كتابا في علم السياسة، ولكن أرسطو وإن تحدث عن السياسة كعلم إلا أنه نظّر لمهنة من اختصاص نخبة محدودة، كما يوضح ذلك كتاب الأمير ل مكيافللي، الذي اختص بكتابه رجلاً بعينه من هذه الطبقة. والذي نريد قوله هو إن السياسة كفكرة وجدت منذ وقت مبكر، لكن هذه الفكرة لم توضع في الاستخدام العام، ولم تتحول السياسة إلى ممارسة عامة وعمل شعبي يقوم به الجمهور إلا في الآونة الأخيرة، لقد ولدت السياسة كما نعرفها اليوم مع الحداثة الغربية، وكانت الثورة الفرنسية منارة من مناراتها، وفي الحداثة الغربية اكتشف الناس أنفسهم، واكتشفوا أن النخب التي لها الأمر والحكم لا تفوقهم في شيء، ولا يجري في عروقها دم أزرق، وليس لها صلة بالمتعالي أو نسبا له، لقد اكتشف البشر في الحداثة الغربية العقل الإنساني، ووضعوه موضع الممارسة، وأخذوا يعبرون عن آرائهم فيما يحدث لهم وما يدور حولهم، وهكذا ولدت السياسة كممارسة جماهيرية وبدأت بالنمو، وبلغت تجليها الكبير في شكلها التنظيمي المعروف بالديمقراطية، والديمقراطية إلى الآن ليست مخلوقا مكتملا، وليست عملا ناجزاً، فما زالت النخب، في أعرق البلدان ديمقراطية، تجير مصالح الأمة وإمكاناتها، لخدمة مصالحها الخاصة الضيقة، ولذلك نشهد نوعا من العزوف عن السياسة في الديمقراطيات العريقة كما في بريطانيا، تفضحه نسبة المشاركة المتدنية في الانتخابات، فيما يشبه الاحتجاج على كفاءة هذا النظام، لكن هذه العيوب لا تقلل من قيمة الديمقراطية ولا تهون من شأنها، ولا تجعل الوضع السياسي في العالم الغربي، مدانا أو حتى يمكن مقارنته بالوضع السياسي في العالم العربي، فنحن في العالم العربي لم نعرف السياسة بمفهومها الحديث بعد، لأننا إلى الآن لم نكتشف العقل الإنساني ولم يولد عندنا الإنسان، والعقل العربي أداة غير موضوعة في الخدمة، وهي مقيدة بالمحرمات والممنوعات في الدين والسياسة، ولذلك نلاحظ نوعا من الإعاقة والشلل في إدارة الشأن العام، حيث تزمن القضايا، وتجدب الحياة العامة، وتسير الأوطان مسيرة تراجعية، ويتغنى الجميع بالتاريخ وأمجاد الماضي، وتزدهر السلفية في صورة عبادة الماضي وتقديسه، في اعتراف صريح بعقم الحاضر والعجز عن الانجاز، واليأس من مقاربة الواقع مقاربة حية مجدية، حتى أن المفكر الجزائري مالك بن نبي كتب ما معناه أننا منذ خمسين عاما نسير مبتعدين عن الأهداف التي أعلناها عشية الاستقلال من ربقة الاستعمار، فالأمل بالوحدة أصبح أبعد منالا، والاستقلال المنجز لم يتم الحفاظ عليه ولم يكن تطويره ممكنا، وها نحن بعد خمسين عاما نستدعي المستعمر الذي طردناه من قبل كما حدث في العراق، والحديث عن الحرية أسفر عن عالم واسع يمتد من المحيط إلى الخليج محكوم بالقوانين الاستثنائية، وتحولت الاشتراكية إلى حكومة أوليغاركية من أشد أنواع الحكومات فسادا في التاريخ، وهذه الصورة تدمغ الوطن العربي بجميع نظم الحكم فيه، دون أن ننكر إمكانية وجود تفاوتات ملمترية بين أقطاره المختلفة، وما زال المواطن العربي محجورا عليه ممارسة السياسة في ما يشبه الحجر القانوني على السفهاء وفاقد الأهلية القانونية والشرعية، حتى أن عالمنا الثقافي والسياسي، تحكمه مسلّمة يؤمن بها جميع المواطنين إيمانهم بالله أو أشد من ذلك، وهي مقولة (نحن لا نتدخل في السياسة)، وكأنها رجس من عمل الشيطان، وتسود هذه المسلّمة، حتى في المؤسسات التي تشتغل في السياسة، كالأحزاب والنقابات، حيث أدمنت هذه المؤسسات الممسوخة على أن تكون مؤسسات استلاب وهي تعمل باتجاه واحد فقط، من أعلى إلى أسفل، حيث يردد الجميع مرعوبين ما يقال لهم، دون أن يملكوا أدنى رغبة أو قدرة على الاجتهاد أو التفكير، أو المراجعة أو حتى الاستفسار، وكأن الكائنات الآدمية تحولت إلى آلات تسجيل فقط، ويمكن قراءة ذلك بوضوح في ملامح المدافعين عن النظم العربية في الفضائيات!

في الواقع إلى الآن نحن لم ندخل في الحداثة، حتى يمكن أن ندخل في السياسة، لأن السياسة كما أشرنا هي بنت الحداثة، ولا بد من الإشارة إلى أن زمن النبي محمد، شهد محاولات لتدشين السياسة كممارسة جماهيرية، رغم وجود النبي والوحي، والحوادث عديدة ومشهورة، وفي تصوري أن هذا مبرر ومشروع لأن القرآن شكل حينها حداثة كبيرة، فهو يلح على العقل إلحاحاً منقطع النظير، ويؤكد المسؤولية الإنسانية في صناعة التاريخ، لكن الأحداث التي تلت عهد النبوة وعهد الراشدين، أعادت القيمة للقوة، فتحولت الخلافة الراشدة إلى إمبراطورية قومية على يد الأمويين، وأعيدت السياسة كي تصبح من اختصاص النخب أو بحسب مصطلح فقهاء السلطان الذي جيروا القرآن لخدمة السلطان (أولي الأمر)، وتم القفز على الرأي العام وتجاوزه، وأصبحت الممالك تدار كما تدار الآن، على طريقة المزارع الخاصة، حيث هناك بعض الموظفين التكنوقراط، الامتثاليين في المواقع التنفيذية الصغرى، يسهرون على تنفيذ مقتضيات الإرادة (السامية المتعالية) غير القابلة للنقاش والمراجعة، وجموع من الدهماء يخضعون لهذه الإرادة، وليس لهم من حق سوى السمع والطاعة، رغم أنهم يدفعون الأثمان الكارثية للسياسة الناتجة عن هذه الإرادة (السامية).

 

السؤال الثاني: العزوف عن السياسة ظاهرة متفق عليها بين معظم المهتمين بالشأن السياسي السوري، متى بدأت هذه الظاهرة برأيكم؟

 

 جودت سعيد:

هذه الظاهرة بدأت مع ابني آدم، مع الذي يؤمن بالعضل {لأقتلنك}، والذي يؤمن بالعقل {لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك}.

وقد بدأت أيضاً قبل عشرة آلاف سنة، حين تعلم الإنسان الزراعة، وأنا أفهم الشجرة المحرمة في القصة الرمزية في القرآن، رمزاً لدخول الإنسان الحياة الزراعية، لأن الإنسان كان كبقية الكائنات الحية لا ينتج غذاءه، ويعيش مع الالتقاط والصيد، ولما تعلم الزراعة وجدت الشجرة المحرمة الشجرة التي زرعها الإنسان صارت ملكاً له، وهنا ولد القانون والعدل والمسؤولية وولدت أولى مكتسبات العقل، وضرورة القانون، والدخول من القانون إلى الحرام، وصارت السرقة وصارت ضرورة الزكاة، وولد الفساد وسفك الدماء، وكان عدم وضوح معنى الحرام سبباً لولادة شريعة الغاب. القوي يأكل الضعيف، وإلى الآن يسود شعورنا أن القوي له الحق في الأموال والأنفس. هذا الاستسلام للقوة سبب العزوف عن بحث المشكلة بشكل عقلاني. فمثلاً نحن في سوريا أهدافنا: وحدة حرية اشتراكية. ولو رتبناها حسب الأولويات نقول: الاشتراكية، ثم الحرية، ثم الوحدة.

1 العدالة مع الأموال

2 الحرية مع الأفكار

3 التعاون على إقامة العدل العام بين البشر جميعاً {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل}.

{كان الناس أمة واحدة (ولايزالون)، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين}، مبشرين بالعدل، ومنذرين عن الظلم، والبشر يائسون من إمكانية التغيير من الظلم والاستلاب إلى العدل والإحسان، فالأنبياء جاؤوا للتنافس في العدل والإحسان، والناس يائسون وقانطون من إمكانية إقامة العدل والإحسان من أصغر دولة حتى الأمم المتحدة. القوة هي المرجع وليس العقل، ولكن التاريخ يعلمنا أن الزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في الأرض. لقد أمسك الإنسان النار بعقله ثم تعلم إيقادها، وبعد زمن طويل صارت النار بخاراً وقطاراً وطائراً. وتعلم الإنسان الزراعة وتربية الحيوان، ثم بدأ يتعلم معنى العدل والظلم، فابتكر الديمقراطية بشكل محدود، ولكن كل شيء ينفع الناس سيمكث في الأرض، النار صارت في كل مطبخ، وأمسك الإنسان الرعد والبرق، وبدأت الكهرباء تدخل في كل الدول وإن لم تصل إلى كل البشر، والديمقراطية ستعم البشر، وستصل إلى الأمم المتحدة، والديمقراطية من ابتكار العقل وهي الرشد الذي فقده المسلمون بسرعة، وجاءهم كأمر خارق وليس على أساس العقل، وكل ما يبتكره العقل مما ينفع الناس جميعاً سيمكث في الأرض.

ورصيد الديمقراطية هو وعي الشعوب وإيصال المعلومات إلى كل الناس والذين لا يبذلون أقصى الجهود في إيصال المعلومات الضرورية ولم تصبح آلية توعية الناس بيدنا تامة الوضوح، وهذا هو الذي يجعلنا نتساءل بهذه الأسئلة، ونحاول الإجابة بأكبر الوضوح وأسهل الطرق وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، والأنبياء جاؤوا للتنافس في هداية الناس واستباق الخيرات والذين يستلبون عقول الناس بالتخويف حريصون على كتم الأنفاس، ولا يزال أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون، وفي مواجهة هذا التحدي نعمل ضد من يريدون أن يطفئوا نور الله، والله متم نوره ولو كره الكافرون.

 

 حبيب عيسى:

سأجيب بسرعة هذه المرة، فأنا أختلف مع الذين قالوا إن المجتمع العربي عامةً، أو المجتمع العربي في سورية بشكل خاص، لم يكن في يوم من الأيام مجتمعاً سياسياً، أو أنه لم تكن هناك محاولات لإقامة دولة مؤسسات في سورية، وفي غير سورية من الأجزاء العربية. ذلك أن هناك محاولات جادة فعلاً ترافقت مع مرحلة النهوض، سواء على صعيد بناء دولة مؤسسات، أو على صعيد بناء مجتمع مؤسسات مدنية. إن جهوداً مضنية بذلها أبطال وروّاد لبناء مؤسسات دولة، أو لإقامة أحزاب سياسية، ومؤسسات مجتمع مدني في سورية، وفي الوطن العربي، والدليل أن الاستبداد لم يتمكن من بسط سطوته على المجتمع العربي، إلا بعد أن دمّر مؤسسات الدول، كما دمّر مؤسسات المجتمع، وقد قدّم المجتمع العربي ضحايا هائلة، إن كان على صعيد المعتقلين السياسيين، أو على صعيد الشهداء، وإن كان على مختلف الأصعدة الاجتماعية، والاقتصادية. وإذا كان الاستبداد قد كسب المعركة لأسباب تتعلق بخلل خطير في ميزان القوى، فإن الأمة لم ترفع الراية البيضاء، بدليل قوافل الشهداء التي لم تتوقف، وبدليل آلاف المناضلين من أجل الحرية في سجون السلطات "العربية"، وبدليل أننا هنا على هذه الطاولة نبحث في أسباب ابتعاد المجتمع العربي عن السياسة، وكيف يعود؟. وهذا دليل على أن المجتمع العربي كان سياسياً أو على الأقل، كان بالاتجاه الصحيح ليكون كذلك. صحيح أن الدولة كمؤسسات لم تصل إلى المستوى الرفيع الذي يجب أن تكون عليه، وصحيح أيضاً أن الأحزاب لم تتقيد بالمفهوم العام للبناء المؤسساتي كما يجب أن تكون، ولكن المجتمع العربي بالكامل كان يسير بهذا الاتجاه، إلى أن قطع الاستبداد الطريق، الآن، وبعد أن أمسك الاستبداد بمفاصل الدولة والمجتمع، باتت مؤسسات المجتمع المخترقة، ومؤسسات الدولة المستلبة، تسير بالاتجاه المعاكس، وبما يتعلق بالسؤال عن مؤسسات الدولة، وحالتها الراهنة، فإن تلك المؤسسات كانت في طليعة المؤسسات التي ذُبحت بعملية الاستبداد. الآن، لم يعد هناك مؤسسات دولة في الوطن العربي، وإنما دولة فلان الفلاني، كما لم يعد هناك مؤسسات حزبية، في الوطن العربي، وإنما حزب فلان الفلاني، كما لم يعد هناك مؤسسات مجتمع في الوطن العربي، حتى المؤسسات الدينية، والمذهبية باتت جماعة الشيخ الفلاني، أو المطران... الفلاني. كذلك فكرة الموظف العام، الممثل للهيئة الاعتبارية المكتفي من دخله المشروع، ُضربت في الصميم، وبات يستجدي الرشوة من أي مصدر..، وانتفت معايير الكفاءة في شغل المناصب الهامة، وحل محلها معيار الولاء للأجهزة المتنفذة، بمعنى أن أكبر موظف عام في الدولة، يتم تقرير مصيره بعيداً عن معيار الكفاءة، وبالتالي، باتت المناصب الرسمية، مناصب شكلية، وإشكالية، فالموظف العام، مجرد واجهة بينما القرار الحقيقي في مكان آخر، وبالتالي بات الموظف العام مهما كان منصبه رفيعاً، مجرد عامل سكرتاريا لقوى خفية. ... نحن الآن حقيقة، في الوطن العربي نفتقد مؤسسات دولة، بالمعنى الحقيقي، فالمستبد في الوطن العربي، يتصرف بالبلاد والعباد، تصرف المالك بملكه، بالمقابل ردة الفعل على ذلك تمثلت في تغييب مؤسسات المجتمع الحزبية، وغير الحزبية، فغاب الفعل الإيجابي، وبات المجتمع أسير ردود الأفعال السلبية من هذا الطرف، أو ذاك. فإذا كانت السلطة متهمة بالطائفية، تقابل بطائفية أخرى، والطائفية هي الطائفية، سواء جاءت من فوق، أو جاءت من تحت، وإذا كانت السلطة تمارس العنف على المجتمع، فإنها تواجه أيضاً بعنف مضاد، من تحت، والعنف هو العنف من أي مصدر كان. باختصار شديد، فقد افتقد المجتمع العربي القوى المجتمعية، المؤسساتية الفاعلة. لا أحزاب مؤسساتية، لا منتديات، لا حريات عامة، لم تعد هناك قوى حية في المجتمع العربي. الآن مطلوب أن يعود ذلك المشروع النهضوي بحلة عصرية إلى التفعيل، ليستعيد المجتمع العربي حيويته، وهذا يبدأ من المراجعة الجدية. الكل مطالب، الآن، بهذه المراجعة، فمن الهام أن نعرف لماذا انتصروا علينا في الجولة السابقة ؟ لكن الأهم أن نعرف لماذا هزمنا تلك الهزيمة النكراء؟. لماذا نحن في هذا الموقع؟ لماذا وصلنا إلى هنا؟ والأهم كيف يمكن أن نخرج مما نحن فيه؟.

 عارف دليلة:

هل هناك عزوف عن السياسة في الوطن العربي؟ ظاهر الأمر يقول: نعم.

أما في حقيقة الأمر فهناك، برأيي، جوع حبيس إلى السياسة أي إلى المشاركة في الشأن العام، ويصل احتباس هذا الجوع حد التفجر، كما يظهر للعيان، هنا أو هناك، بين وقت وآخر.

فبما أن السياسة هي الاهتمام بكل ما يحكم حياة الفرد والمجتمع والدولة، فلا يختلف الناس في نزوعهم السياسي، وإنما يختلفون في أساليب ممارساتهم السياسية التي تتأثر بمستوى نضج الوعي والتجربة والتنظيم، وتتوقف على الظروف التي تتحكم بهذه الممارسات: إن السلطات التي تعتبر أن مهمتها الأولى هي منع عامة المواطنين (الشعب) من أي مشاركة أو نشاط حر يعكس اهتمامهم بشؤونهم العامة (الخاصة، في الحقيقة)، لكي يتفرغ أفرادها بأمن وسلام (أو ما تسميه: استقرار) لشؤونهم الخاصة، التي يأتي على رأسها إشباع الحاجات، بل الشهوات الناشزة، غير القابلة للإشباع، تحقق في الواقع شيئين:الأول، هو تعميق وتكريس الواقع البائس الفاسد وتأبيد الانحطاط والتخلف وتثبيت الهزائم وإدامتها، لأنها، لوحدها، حتى لو أخلصت لواجباتها على أفضل شكل (وهو ليس واقع الحال بالضرورة)، لا تستطيع تحقيق شيء بدون مشاركة الشعب الحيوية الجماعية الحرة، والتي تتناسب طرداً مع استعدادات وإمكانات كل فرد، والثاني، تضخيم شدة الاحتباس حتى يأتي الانفجار شاملاً مدمراً لكل شيء، مما يسهل على القوى الخارجية المعادية تحقيق انتصارات باهرة بشكل مجاني مستفيدة من شمول حالة الإحباط والانحلال وانصراف الناس عن واجباتهم الوطنية تحت ضغط الإكراه والقمع والإرعاب والتهميش.

في عالمنا المعاصر تعتبر المشاركة السياسية هي أنجع الوسائل لإحياء طاقات الناس الفردية والجماعية واتجاهها نحو تحقيق تطورات إيجابية ملموسة في حياتهم العامة والخاصة. ولا يستطيع الناس أن يشاركوا في الشأن العام إلا في ظروف الاعتراف بالآخر واحترام حرية الرأي والتعبير والتنظيم والإعلام وتنشيط المجتمع الأهلي والمدني والمساواة أمام القانون، ويحتاج ذلك قبل كل شيء إلى تكريس استقلال السلطات واعتماد مبدأ تداول السلطة. وتعتبر تجربة معظم شعوب أمريكا اللاتينية خلال ربع القرن الماضي في التحول من "جمهوريات موز ديكتاتورية" و"حديقة خلفية للبيت الأبيض" إلى جمهوريات وطنية ديمقراطية تعددية حرة مثلاً ناجعاً أمام الأمة العربية يؤكد على إمكانية نهوض الشعوب نحو بناء ديمقراطيتها بأيديها، وبالأخص تلك الني برهنت بالأمس على قدرتها على التحرر من الاحتلال المباشر. كما يؤكد على الأثر الإيجابي لذلك على التعاون الإقليمي، والذي نعبر نحن العرب عنه بالوحدة العربية، التي ما تزال إمكاناتها واحتمالاتها تتراجع لدينا منذ ظهور شعارها في العقد الأول من القرن العشرين، مرورا بالتجربة الوحدوية المخيبة للآمال القومية في أواسطه. إن السلطات العربية تتسابق اليوم لإقامة مناطق التجارة الحرة مع دول غير عربية ومع الاتحاد الأوربي وللدخول في منظمة التجارة العالمية، ولكن، ورغم دخول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى حيز التنفيذ منذ سنوات عدة، فإن التجارة العربية البينية ما زالت محدودة جداً. ودون أي تحسن يذكر، لأن الحركة الأهم بين الدول، وهي حركة البشر، ما زالت هي الأكثر صعوبة عبر الحدود العربية التي كانت قد رسمتها (على الرمال، حسب تعبير الروائي السوري الراحل هاني الراهب) القوى الإمبريالية والصهيونية في مطلع القرن العشرين، هذا في وقت تفتح فيه هذه الحدود على مصراعيها أمام غير العرب، بمن فيهم، بل وعلى رأسهم، الذين يحملون في حقائبهم ورؤوسهم خطط الهيمنة والاحتلال والنهب والتخريب والتجزئة والإفساد. والسؤال: هل يعتبر هذا كله بعيداً عن مسالة السلطة السياسية، أم على العكس، يشكل صلب هذه المسالة، جنباً إلى جنب مع السياسات التنموية الاقتصادية والاجتماعية الداخلية؟

إذن، لا يختلف الادعاء بالعزوف عن السياسة عن ادعاء الأنظمة بنقص نضج الشعوب والمواطنين لممارسة الديمقراطية. والادعاءان يضعان المسؤولية على كتف السلطات الحاكمة التي، بدلاً من أن تسمح بالتنمية السياسية أو تحرر التجربة، على الأقل، ليتعلم الناس من خلال التجربة والخطأ المشاركة الصحيحة في الشأن العام، تقوم، على العكس، بإنشاء عشرات أجهزة القمع التي توظف ربع القوة العاملة في البلاد لينفق عليها من الدخل القومي ما كان كفيلاً بإلغاء الفقر نهائياً خلال سنوات قليلة. ثم نتساءل: هل هناك عزوف عن السياسة؟

 

 عبد العزيز الخير:

لا بد أولاً من تسجيل التحفظ على تعبير (العزوف عن السياسة) الذي أرى أنه يعطي انطباعاً خاطئاً عن الواقع، فالشعب السوري يميل بطبيعته إلى السياسة ويشكل الحديث عن الشأن العام والوضع السياسي مادة أساسية مرغوبة دائماً في مختلف اللقاءات الاجتماعية، أو هكذا كان الأمر على مدى عقود على الأقل (العقود السادس والسابع والثامن من القرن الماضي). والحقيقة بالتالي هي أن هناك إقصاءً عن السياسة، وتضييقاً شديداً على ممارستها، وليس عزوفاً طوعياًُ عنها، وهو ما سيتضح لاحقاً عند التطرق إلى أسباب الواقع الراهن. بدأت ملامح اللوحة الراهنة تتأسس عام /1958/، حين اشترط نظام جمال عبد الناصر حل الأحزاب السياسية لإقامة الوحدة المصرية السورية، فقضى بذلك على "الجهاز السياسي" للمجتمع السوري الذي يختلف عن شقيقه المصري بأن الحركة فيه تأخذ شكل حركة مؤطرة ومنظمة في أحزاب تقود جماهيرها، وليس شكل حركة عفوية شعبية واسعة يقودها زعيم فرد كما هو غالباً في التاريخ المصري. وزاد من خطورة هذه الخطوة وآثارها السلبية تعرض الحزب الشيوعي الذي رفض حل نفسه، لقمع معمم أودى بالآلاف من أعضائه وأنصاره إلى السجون حيث تعرضوا لتعذيب وحشي وصل حد الاغتيال (الشهيد فرج الله الحلو)، كما تعرض الإخوان المسلمون للتضييق والملاحقة بدورهم، مما أرسى بالمحصلة السابقة الأولى الواسعة للقمع الاستثنائي (الذي سيصير هو القاعدة في مرحلة الثمانينات من القرن نفسه). وللإنصاف التاريخي، لا بد من الإشارة إلى أن قمعاً واسعاً كان قد مورس بحق الحزب القومي السوري الاجتماعي عام /1954/، إثر اغتيال عدنان المالكي، إلا أنه كان أقل قسوة وشمولاً مما عرف إبان الوحدة السورية المصرية.

في عام /1962/، أعلن حكم الانفصال الأحكام العرفية في البلاد، ومنذ ذلك الوقت حرصت أنظمة الحكم المتعاقبة، حتى اليوم، على تجديد هذا الإعلان، وممارسة سلطتها بالاستناد إلى حالة الطوارئ الدائمة والشاملة! ومنذ ذلك الحين، أصبح سيف التوقيف العرفي والتعذيب والسجن مسلطاً على رقاب كل المواطنين والمجموعات والقوى والأحزاب والجمعيات، في حال الإقدام على أي نشاط اجتماعي أو ثقافي أو سياسي أو نقابي أو غير ذلك، إذا رأى النظام القائم في ذلك النشاط ما لا يروق له! وصار كل تجمع يصل إلى ثلاثة أشخاص ممنوعاً بحكم منع (التجمعات) ويمكن أن يعرض المشاركين فيه للمساءلة والمنع، وربما ما هو أكثر من ذلك!! وقد عزز الحكم العرفي لاحقاً بمجموعة من المراسيم والقوانين الاستثنائية التي تندرج فيها تهم ضبابية قابلة للتأويل وفق هوى السلطة ومصالحها (مثل: إضعاف الشعور القومي، إيهان عزيمة الأمة، تسريب معلومات إلى الخارج – أياً يكن هذا الخارج، عربياً أو غير عربي، وأيا تكن تلك المعلومات تافهة وعديمة القيمة، حتى ولو كانت منشورة في صحافة النظام وجرى إرسالها إلى صحيفة عربية في لبنان أو الخليج!!!-) وتؤدي إلى الحكم بمدد سجن تطول وتقصر (من عدة شهور إلى بضعة سنوات)، إثر محاكمات شكلية أمام محاكم استثنائية معتمدة (المحاكم الميدانية محكمة أمن الدولة المحكمة الاقتصادية) دون توفر فرصة فعلية للتقاضي العادل، والدفاع وتوثيق التهم وتعليل الأحكام!! وبلغت هذه الأوضاع الاستثنائية ذروتها في العقد التاسع /1980-1990/حيث صار القمع المعمم والاستثنائي هو القاعدة. وحيث بات ينظر إلى كل فكرة أو مبادرة أو رأي أو نشاط شخصي أو عام، سياسي أو ثقافي أو أدبي أو فني أو شبابي أو حتى رياضي، بصفته نشاطاً مشبوهاً ومعادياً يستوجب التحقيق والمساءلة (وما قد يتبعها)، ما دام قد انطلق من مبادرة أتت من خارج مؤسسات السلطة وأجهزتها. وحيث بلغ عدد المواطنين الذين تعرضوا للمساءلة والتوقيف والتحقيق أرقاماً مرعبة بالنسبة للمجتمع السوري (لا تقل أكثر التقديرات تفاؤلاً عن مئة ألف مواطن، ويذهب بعضها إلى أكثر من ضعف هذا الرقم)، وتعرض عشرات الآلاف لتجربة التحقيق والتعذيب والسجن المديد. وقد حدثت هذه القفزة الواسعة في شمولية القمع وقسوته جراء الصراع المسلح والدموي بين الإخوان المسلمين والسلطة (1977-1982) والذي أودى بالمحصلة بحياة آلاف المواطنين، وفتح أبواب القمع المعمم على مصاريعها، أثناء وبعد المواجهات المسلحة، ليشمل لا الإخوان المسلمين ومن تحالف معهم فحسب، ولكن أيضاً كل القوى والاتجاهات والمواطنين الذين اعتبرهم النظام (غير موالين)، بما فيهم أولئك الذين كان لهم مواقف مناهضة معلنة للإخوان المسلمين ومشروعهم، ولكنهم رفضوا أن يندرجوا في حلف النظام ويخضعوا لآلياته في التطويع والإلحاق (حزب العمل الشيوعي مثلاً). وجراء ذلك، وفي مرحلة الثمانينات بالذات، تجمدت الحركة السياسية والثقافية والنقابية السورية تماماً، وأقصي الشارع والمجتمع بكل أطيافه وفعالياته عن ساحات النشاط المستقلة، واحتكرت الساحة تماماً من قبل النظام ومؤسساته، وتركت للقوى الملحقة به هوامش شديدة الضيق والهزال، تتحرك فيها، بالانسجام والتوافق مع ما يقرره النظام ويرسمه، حصراً! وما تزال نتائج وتبعات تلك المرحلة الدامية ترخي ظلالها الثقيلة إلى اليوم على واقع المجتمع السوري وعلى علاقته بالسياسة، رغم أن مياهاً كثيرة قد مرت تحت الجسر خلال ربع القرن الماضي، لاسيما في السنوات العشر الأخيرة، إلا أن عافية المجتمع ومبادرته المفترضة، لم تُستعد بعد، وما زالت عودته إلى حيويته السياسية بحاجة إلى جهود كبرى، وتطويرات كبرى في الواقع الملموس، وفي الإطار الدستوري والقانوني الناظم للحياة السياسية، لاسيما أن الحكم العرفي ما زال على حاله (دستورياً وقانونياً)... وإلى حد بعيد، في الممارسة!

 

 محمد عمّار:

أرجو أن تقبلوا تسجيل تحفظي على صيغة هذا السؤال، إن ما يوجد عندنا في الواقع العربي أو في الواقع السوري، ليس عزوفاً عن السياسة، إنما هو انعدام للحالة السياسية، وهذا ما حاولت قوله في إجابتي على السؤال الأول، إن لفظ عزوف عن العمل السياسي يصلح لتوصيف الوضع في بلدان عاشت الحالة السياسية كما هو حال البلدان الأوربية، حيث يشاهد فيها اليوم نوع من العزوف عن المشاركة السياسية، تفصح عنه نسبة المشاركة المتدنية في العملية الانتخابية، كما ألمحت إليه في جوابي عن السؤال الأول، أما عندنا فالوضع مختلف تماما.

إن الحالة السياسية لم تولد في مجتمعاتنا، حتى نقول أن المجتمعات قد عزفت اليوم عن المشاركة السياسة، ربما أفرزت حرب الاستقلال التي صنعتها الجماهير نوعا من الإحساس غير الواعي بدور الجماهير وتأثيرها في الحالة العامة، لكن النخب السياسية والعسكرية التي أدارت البلاد بعد رحيل المستعمر، لم تتصرف بالتركة الاستعمارية حتى لا نقول الموارد الوطنية بطريقة مسؤولة، فحتى المؤسسات التي ورثناها عن المستعمر بدل أن تطور لتخدم الكل الوطني، تم تدميرها لتصبح مؤسسات ميتة كالمستحاثات التاريخية، ليس لها من وظيفة إلا تأمين شرعية منقوصة للمستبد! لقد ورثّنا المستعمر جميع مؤسسات الدولة، ورثنا القضاء، والجامعة، والبرلمان، ومؤسسات العمل السياسي كالأحزاب والتشكيلات النقابية والأندية والاتحادات، لكن لم نتمكن من المحافظة على هذه المؤسسات ناهيك عن تطويرها، ولذلك أنا أقول في السياسة خلاف ما يقوله الدكتور عبد العزيز. السياسة كما أتصور فعل ثقافي بالدرجة الأولى، والحالة السياسية هي وليد شرعي للحالة الثقافية، والإنسان الذي لا يعي إنسانيته، لا يعرف ماله من حقوق ولا ما عليه من واجبات، لن يفلح في تحصيل حقوقه، ولن يتمكن من إنجاز واجباته.

والمواطنة كما أفهمها هي نظام من الواجبات والحقوق، بغير ذلك يضيع معنى المواطنة، ومن ثم يضيع معنى الوطن، كما هو حاصل الآن في واقعنا، لذلك أعيد وأكرر أن الحالة السياسية لم تولد في مجتمعاتنا، ربما بعد خروج المستعمر حدث شيء وهو ما يلمح إليه الأخوة، على اعتبار أنه حالة سياسية! لكنه من وجهة نظري شيء يشبه تماما ما يحدث في أحد الصفوف المدرسية، حيث يحافظ الصف على انضباطه حتى بعد مغادرة المعلم الصف، ولكن ليس لوقت طويل، هذا لا أستطيع أن أسلم أنه حالة سياسية واعية، ولو كانت الحياة السياسية قد بدأت عندنا لما أمكن لها أن تنطفئ بهذه الطريقة، ليس لدي دراسة دقيقة للواقع السياسي، لسوريا قبل الحكم العسكري، الذي دشنه الجنرالات، لكن من معلوماتي القليلة أذكر أن الحزبين الأكثر شعبية في تلك الفترة، والذين تداولا السلطة بعد الاستقلال (حزب الشعب والحزب الوطني) كانا تجمعين إقليميين إلى حد بعيد، (واحد للحلبية وآخر للشوام)، والبعثيون القوميون لم يبلغوا الأربعة آلاف حتى الانقلاب العسكري في الثامن من آذار، ربما تمكن عبد الناصر بمهاراته الخطابية، ومواقفه الشعبوية التي لعبت بعواطف الجماهير الملتهبة بتأثير ملابسات الاستقلال، والاستشارات التي كان يقدمها ساحر الملك محمد حسنين هيكل من اكتساب شعبية كبيرة بين الجماهير، لكنه بكل أسف ومرارة وظف ذلك في إلغاء السياسة في مصر وبعد ذلك في سوريا، وتدشين حكم الطغاة والمستبدين في فترة ما بعد الاستقلال، فتحول ممثل الشعب في البرلمان الذي أصبح مجلس شعب إلى شاهد زور لا يملك إلا حق الموافقة، وأصبحت هذه المؤسسة كما هي اليوم، مخلوقا طفيليا ليس له وظيفة وليس أكثر من ديكور شكلي لا يتدخل في الحياة العامة من قريب أو بعيد إلا إذا أوحى إليه الطاغية بذلك كما شاهدنا في البرلمان العراقي بعد احتلال الكويت، وتم السطو على الجامعة والجامع ليتحولا إلى شاهدي زور بلا شكر ولا أجر للاستبداد، فيما سمي يومها زورا بإصلاح التعليم، وكذلك حدث في مؤسسة القضاء وسلطة القضاء، فقد شهدت مصر مثلما شهدت باقي الدولة العربية تحطيم هذا الإرث الاستعماري فتم في مصر العبث بمؤسسة القضاء، فيا يسميه الأخوة في مصر بمذبحة القضاء، هذه المذبحة التي حدثت مثلها مذابح للقضاء في كل بلد ورث نظاما قضائيا من عهد الاستعمار.

ولعلكم تابعتم ما يحدث الآن في باكستان من صراع بين الطاغية والقاضي، بين المؤسسة العسكرية والمؤسسة القضائية، بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، بين القوة والقانون، بين شودري وبين مشرّف، إن المؤسسة العريقة التي تدعم شودري هي في الواقع وريثة التقليد الأنجلو ساكسوني العريق في القضاء، والدكتاتور الذي هو منتج الثقافة المحلية، يحاول أن يتخلص من آخر بقايا الإرث الاستعماري، ليتحول إلى حاكم بأمر الله، وهذا المعركة حدثت في كل البلاد العربية وحسمت لصالح الطاغية، فقد ابتلعت السلطة التنفيذية كل السلطات أو كما يقولون استولت السلطة على الدولة والمجتمع! ماذا بقي من الجمهوريات في العالم العربي؟ لم يبق منها إلا الاسم، ولم يعد للجمهور مكان في الجمهوريات، في الحقيقة لا توجد جمهوريات في العالم العربي، الذي يوجد في العالم العربي، هو نوع من حكم المماليك التاريخي يتجدد الآن، أنا أسميه حكم المماليك الجدد، في الواقع النموذج الملكي العربي المطلق السلطات هو امتداد طبيعي لنموذج الخليفة المطلق السلطات القديم، أما الحاكم العسكري الجديد الذي يستولي على الحكم بقوة الجيش ويحافظ عليه بقوة العسكر والمخابرات فهو النموذج الجديد المعاصر من حكم المماليك التاريخي المعروف.

فنحن في العالم العربي لم نتمكن من صناعة عالم ثقافي ينتج حالة سياسية، تفرز بدورها سلطة تؤمن بالسياسة أو تفهم السياسة أو تعرف التنافس السياسي، وكل القوانين مثلاً حتى الدستور في سورية مثلا، الدستور الذي وضعه الجنرالات الانقلابيون أنفسهم، لم يوضع موضع التطبيق وما زال معلقا لصالح الأحكام العرفية حتى تاريخه، ورغم أن كل من يقرأ هذا الدستور يشعر أن دستور الجمهورية نكوص عن دستور حزب البعث، الذي وضعه المثقفون قبل أن يتورطوا بالتحالف مع قوة الجيش التي كانوا أول ضحاياها، فالدستور الذي وضعه المثقفون البعثيون، له آفاق إنسانية، وفكرية، وسياسية واجتماعية أرحب كثيرا من دستور الجمهورية، ويمكن أن نستشف بيسر أن دستور الجمهورية صُمم لصناعة الاستبداد، فقد تم تحجيم جميع السلطات لمصلحة رأس السلطة التنفيذية، الذي أعطي صلاحيات لا مثيل لها، وحتى هذا الدستور الذي فصل على القياس ورغم قابليته للقص واللصق والحذف والإضافة كلما دعت حاجة النخب، ورغم ذلك لم يعط الفرصة كي يوضع في التنفيذ، لقد عجزت النخبة العسكرية التي فصلته ومواده بما يلائم وضعها ويلبي احتياجاتها، لم تتمكن من وضعه في الممارسة العملية، وفيما يتعلق بمنظمات المجتمع المدني والأحزاب، أعتقد أنه لا توجد فعلاً مثل هذه المؤسسات عندنا، وإن وجدت أجسامها، حتى أعرق الأحزاب وأكثرها (تقدمية) في لحظة من اللحظات، الحزب الشيوعي السوري.

 

 ناصر الغزالي (مقاطعاً):

أنا قصدي، دكتور محمد، ليس إذا كانت تلك المؤسسات موجودة أو غير موجودة، السؤال: كيف تؤدي هذه الأحزاب إن وجدت أو منظمات المجتمع المدني والأهلي دورها في تفعيل العمل السياسي أو إقناع المواطن بعودته للسياسة؟

 

 محمد عمار:

أنا بتصوري هذا متوقف على وعي المؤسسات والقائمين عليها لمعنى المواطنة ودورهم كمواطنين، وموقعهم في الوطن، هذا الفهم وحده هو القادر على أن يحدد الآفاق التي يتطلعون إليها، ويمّكنهم من القيام بواجباتهم، وممارسة أدوارهم، يجب أن يفهم المواطن أن معنى المواطنة يعطيه حقوقا أصيلة، فوجوده في بلده، ليس نوعا من اللجوء، وما يحصل عليه من حقوق ليس منحة ولا مكرمة، يجب أن يفهم الجميع أن الدستور رغم تحفظنا على بعض مواده، يعطي الجميع حقوقا متساوية، من أبسط إنسان إلى رئيس الجمهورية، فمعنى الجمهورية: نظام الحكم الذي يقدر الجماهير ويقدس مصالحهم، الجمهورية هي دولة الجمهور الحر، وليست دولة النخب والأمن والمواطن المقموع المرعوب الذي يمشي الحيط الحيط ويقول يا ربي الستر، يجب أن نملأ هذه الكلمة الخاوية بالمعنى، وذلك عبر الممارسة، وليس مجرد الحديث، يجب أن يفهم المواطن العربي أن السلطة ليست مصدر الشرعية، بل هي تحتاج منه أن يمنحها الشرعية، ولذلك عليه أن يكون له موقف غير النفاق والاستجداء، في كل مرة يطلب منه رأي، وهذا يحتاج لوعي دستوري حقوقي مختلف غير متوفر في واقعنا الحالي، ولذلك أقول: علينا أن ننتج حالة ثقافية تنتج الحالة السياسية التي نرغب فيها، قرأت في الجزيرة نت أن منظمات حقوق الإنسان في مصر رغم الأجواء الخانقة التي تعمل فيها تمكنت من أن تجعل ثقافة حقوق الإنسان، أو مصطلح حقوق الإنسان، أكثر المصطلحات شعبية في مصر، وهي خطوة باتجاه انجاز ثقافة يمكن أن تنتج حالة سياسية، وهذا أفق مختلف عمن يعيش عهد مكرمات السلطان وعطاياه، وإن كنت في جميع الأحوال أحب أن نعمل على إنتاج ثقافة تقدس وتعظم واجبات الإنسان، أكثر مما تقدس حقوقه، لأننا في لحظة بناء، ولحظات البناء تحتاج للبذل التضحية والعطاء، وليس للاستحواذ والمحاصصة كما حدث في بعض مؤسسات المعارضة، وكما حدث في فلسطين والعراق، حيث يضيع الوطن تحت وطأة الامتيازات الفصائلية والشخصية في الأحوال كلها أرجو أن تقبلوا تحفظي الشديد على أننا مارسنا السياسة أو عشنا حالة سياسية، أعيد وأكرر وأنا متمسك بهذا الموقف، نحن لم نمارس السياسة بل نحن لم نذق طعم السياسة ولم نشم رائحتها. البعثيون أكثر من مارس (السياسة) في المنطقة! وكيف مارسوها؟ وصلوا إلى القصر الجمهوري بالدبابة، وتحدوا على لسان وزير الدفاع السابق أن يخرجهم أحد من القصر بالدبابة! هذه ليست سياسة، وجميع الفرقاء كانت لهم نفس الطموحات ونفس الخطط، لكن ميزة البعثيين أنهم سبقوا فما لحقهم أحد، هذه ليست سياسة إطلاقاً، وليست سياسة أن نؤسس أحزابا لها أذرع عسكرية، ربما لم تكن حالة الجميع، ولكنها حالة الغالبية، ومن لم يشكل جناحا عسكريا فلعجزه ونقص موارده، وليس لوضوح في الرؤية والقدرة النظرية والعملية على الفصل بين العنف والسياسة. كل من يؤمن أن الحكم يمكن صناعته بالقوة لم يشم رائحة السياسة ولن يشمها أيضا، وعندما تصل بالعسكر إلى الحكم، لن تستطيع الاحتفاظ بالحكم من غير العسكر، وعندها ستصبح أسيرهم وأسير قوتهم، فالحراب كما يقول توينبي (لا تصلح أن نجلس عليها)، وهذه الحالة ليست سياسة بل إلغاء للسياسة وتكريس لغيابها لمصلحة العنف، مصطلح سياسة في اللغة مصطلح فني أقرب إلى الجهد العقلي منه إلى الجهد العضلي، لكننا إلى الآن لم نتمكن من صناعة مناخ عقلي يسمح لنا بالمراجعة وإعادة النظر، والتطلع إلى آفاق جديدة في العمل الوطني. ما زلنا مسكونين بآلام الماضي وأثمان العنف الذي لم تكن السلطة المتورط الوحيد فيها، وإن تكن قد مارست أسوأه، واستغلت الأوضاع لتبطش بالجميع، لكن علينا أن نعترف أننا لم نتمكن من صناعة مناخ نظيف ينتج السياسة ويقصي العنف والعسكر.

 

لقد تنفست السلطة الصعداء لما حولنا ساحة العمل السياسي إلى ساحة حرب، فهي التي تمتلك السلاح الشرعي الجيد، وتمتلك الجيش المدرب والمؤسسات والموارد، وجميع ذلك تم وضعه في خدمة النظم، بحجة الدفاع عن الوطن، وتركت حدود الوطن وأجواؤه هملا مشاعا، ونحن جميعا شاركنا في صناعة هذه الحالة غير الوطنية عندما قدمنا للنظم، كل الحجج والمبررات، في غير مكان من وطننا العربي الكبير.

 

ناصر الغزالي:

أشكر لكم حضوركم، ومساهماتكم الرائعة في إثراء وإغناء هذا الحوار.

 

(*) الشيخ جودت سعيد أ. د. باحث ومختص بالدراسات الإسلامية.

(* ) حبيب عيسى صحفي ومحامي سوري، من معتقلي ربيع دمشق .

(*) عارف دليلة د. باحث ومختص بالدراسات الاقتصادية والسياسية، من معتقلي ربيع دمشق .

(*) عبد العزيز الخير طبيب، معتقل سياسي سابق، عضو المجلس الوطني لإعلان دمشق .

(* ) محمد عمار د. باحث ومختص بالدراسات الإسلامية .

- ناصر الغزالي : رئيس مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية ، المدير المسؤول لمجلة مقاربات

------------------***********---------------

الفساد والانحطاط الأخلاقي يهويان بنا

الدكتور عمر فوزي نجاري - كلنا شركاء

الفساد واقع إنساني نعيشه اليوم كما عاشته البشرية في أزمان غابرة وأماكن مختلفة . ذلك أنَ الفساد لا وطن له و لاحدود , هو ضعف في الأخلاق وفقدان للمثل العليا , هو إيثار للمصلحة الخاصة على العامة , هو الجبن عن مواجهة الحقائق وهروب من تبعات العلاج , هو الفرقة والبعد عن وحدة الصف .

 وعندما نتكلم عن نصف الكأس الفارغ لا نتكلم بهدف الإساءة والتشويه وإنما نتكلم بهدف ملء هذا النصف الفارغ من الكأس ؟!.ذلك أنَ النافذة التي يخرج منها الهواء الفاسد هي نفس النافذة التي تسمح بدخول الهواء الصالح !. وكلمة الحق تقف دائماً في الحلق لأنَها كبيرة وثابتة !.

المفسدون عادة مايكونون ضيقي الأفق ومتعصبين , وهم إمَا يفتقرون للمعرفة العميقة أو يعرفون ولكنهم يغلقون الباب على التفكير الحر لغرض في أنفسهم, يتاجرون في الأديان ويستخدمون السياسة في الدين ولو على أرضية وخلفية بعيدة نسبياً عن الدين , هم غوغاء يملأوون الدنيا صراخاً وادعاءات وافتراءات لا يجنون منها سوى تنفيس غضبهم وكبتهم دون الوصول إلى أي هدف حقيقي ؟!. مرباهم العسف والقهر حمّلوا على الكذب والخبث , يختارون فقط ما يتناسب مع أفكارهم ويتحمسون لما يعتنقونه ويفكرون به فيتناقلون أخبارا وأقوالا دون التأكد من مصداقيتها مما يساهم في إشعال فتيل العداء والقطيعة !.يتبنون دائماً لغة مصممة على الغش وإخفاء النوايا , يخلطون الأفكار والحقائق بدسائس من الباطل ملفقة مزخرفة ابتدعوها ووصفوها , يجادلون في مسائل ضالة مضللة !. وحجر اساسهم المال , إذ عندما يتكلم المال يصمت الصدق ؟!.أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفّاه حسابه والله سريع الحساب !.

الفساد والانحطاط الأخلاقي يقودان الأمة نحو الهاوية وهما جماع كل شر وأصل كل بلاء وليس معهما أمن ولا سعادة ولا هناء , وفي أحوال الفساد ينتشر الكذب لأنّ الصدق والفساد لا يجتمعان , والكذب ينتج النميمة والنميمة تنتج البغضاء والبغضاء تؤول إلى العداوة. وفي أحوال الفساد ينتشر التفكير الخاطيء بأنّ من يملك المال يملك كل شيء ؟!. وبما أنّ السلوك الأخلاقي وقيم الصدق والعدالة قيم لا تنسجم ولا تتناغم وأهداف المفسدين فإنَ الاعتماد عليها يقود إلى تدارك الأمور قبل أن يفلت الزمام ؟! . لأننا إذا بقينا على ما نحن فيه وعليه فكيف يتولد لدينا بصيص أمل في التغيير !.

قال أعرابي لابن عباس : من يحاسب الناس يوم القيامة , فقال : الله تعالى , قال الأعرابي : نجونا إذاً ورب الكعبة . فقيل : كيف . قال : إن الكريم لا يدقق في الحساب !.

أمَا في الدنيا فقد يوكل الحساب إلى من هو غارق في الفساد إلى أذنيه فأنّى له أن يسمع صوت الحق وقد أعمى الفساد بصره وبصيرته !.

تقول الحكاية أن جدياً وقف على سطح يشتم ذئباً في الأرض , فقال الذئب لست أنت من يشتمني ولكن يشتمني المكان الذي أنت فيه.

إنّ من يولد ليزحف , لا يستطيع الطيران , ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور , ومن يسعى لمحاربة الفساد عليه أن يطع الله ورسوله في عمله وأن يخشى الله ويتقه وأولئك هم الفائزون , ذلك أن الله لا يصلح عمل المفسدين .

 الدكتور عمر فوزي نجاري - كلنا شركاء

------------------***********---------------

زراعة أكثر من 78 ألف هكتار بالقمح هذا الموسم بادلب

زياد طالب

ناقشت اللجنة الزراعية الفرعية في محافظة ادلب خلال اجتماعها واقع العمل الزراعي وسبل النهوض به والمذكرات الواردة إلى اتحاد الفلاحين والصعوبات التي تعترض العمل وسبل تجاوزها والخطة المقررة من محصول القمح والتسهيلات المقترحة للتوسع في زراعتها وآلية تفعيل عمل فرع الري الحديث وعمل مديرية الموارد المائية بالمحافظة .

وبحث المجتمعون مذكرة مديرية الزراعة المتعلقة بتعديل الخطة الإنتاجية المقترحة لمحصول القمح 2010 - 2011 وواقع توزيع البذار على الاخوة المزارعين والخطط والبرامج المقررة التي من شأنها النهوض بالقطاع الزراعي وزيادة الإنتاجية كما ونوعا منها تأمين مياه ري إنبات لمحصول القمح من قبل مديرية الموارد المائية والإسراع بصيانة اقنية الصرف في مشروع سهل الروج الجنوبي نظرا لوجود اكثر من 5000 هكتار ستزرع على مشاريع الري الحكومية في المشروع ووفق الأساليب الحديثة إضافة لعملية متابعة تسديد قيم محصول القطن للمزارعين واستمرار منح الدعم لأشجار الزيتون .‏

وركز المجتمعون على ضرورة متابعة العمل من اجل تنفيذ شبكات لصرف المياه في سهل الروج لحماية الأراضي الزراعية في فصل الشتاء وصيانة اقنية الصرف والقنوات الرئيسية المخصصة للري قبل موسم السقاية والتوسع في التحول للري الحديث .‏

وأكد المهندس خالد الأحمد محافظ ادلب ضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتطوير أساليب العمل من اجل زيادة الإنتاج وتخفيف التكاليف وتشجيع المزارعين من اجل التحول إلى الري الحديث وتكثيف البرامج الإرشادية ومشاركة المزارعين فيما يتعلق بالخطط والبرامج التي تنفذ ومراقبة تنفيذها والنتائج المتحققة على ارض الواقع وتخصيص كوادر من ذوي الخبرة لتقديم الخدمات اللازمة بالتعاون مع الوحدات الإرشادية في المناطق ومتابعة تسديد كامل مستحقات المزارعين من قيم القطن .‏

بدوره بين المهندس محمد نجيب طباع مدير الزراعة أن المساحات المخطط زراعتها من محصول القمح تزيد عن 78 ألف هكتار منها 45 ألفا و 458 هكتارا من القمح البعلي إضافة إلى 32 ألفا و 596 هكتارا من القمح المروي مبينا ان لجان العد المخصصة لحصر الثروة الحيوانية بدأت عملها في المحافظة حيث تم تخصيص 240 لجنة.‏

من جانبه اشار المهندس وضاح دياب مدير فرع إكثار البذار إلى انه تتواصل عمليات منح كميات بذار القمح المخصصة لتمويل الفلاحين للموسم الحالي حيث تم توزيع حتى الان 6200 طن.‏

------------------***********---------------

حقوقيون: السلطات السورية تعرقل من جديد منح جوازات سفر للمواطنين المهجرين

موقع أخبار الشرق

كشفت مصادر حقوقية أن المواطنين السوريين من "المهجرين قسرياً" عادوا لمواجهة مشكلات في الحصول على جوازات السفر، حيث وضعت السفارات السورية "شروطاً تعجيزية" أمامهم.

وقالت اللجنة السورية لحقوق الإنسان في "نداء عاجل لمنح المواطنين السوريين المهجرين عن بلدهم جوازات سفر": "عادت مشكلة الحصول على جوازات السفر للمهجرين القسريين تتصدر واجهة احتياجاتهم، فلقد تلقت اللجنة السورية لحقوق الإنسان عشرات الشكاوى مؤخراً من مواطنين سوريين مقيمين في بلدان عربية مجاورة وغير مجاورة لسورية يشتكون من شروط تعجيزية تضعها السفارات أمامهم للحصول على جوازات السفر، وفي حالات قليلة استطاع المتقدمون بالطلب الوفاء بهذه الشروط إلا أنهم لم يمنحوا الجوازات المطلوبة".

وأضاف النداء الذي تلقت أخبار الشرق نسخة منه: "دأبت السفارات والقنصليات السورية على طلب إخراج قيد من دائرة الأحوال المدنية والسجل المدني في محافظة صاحب الطلب، وقد استطاع كثير من المواطنين السوريين المهجرين القسريين الحصول عليها في السنوات الخمس الماضية عبر أسرهم أو أقاربهم في سورية. لكن اللجنة السورية لحقوق الإنسان علمت في أواخر عام 2009 بصدور قرار أو تعميم من جهات أمنية يقضي بعدم إصدار إخراج قيد أو بيان عائلة لأي من المهجرين القسريين، ووزعت قوائم بآلاف المهجرين القسريين في كل محافظة يحظر على دائرة الأحوال المدنية إصدار وثائق لهم عبر أقاربهم".

وأفادت اللجنة أنه "منذ مطلع العام الحالي أصبح الحصول على جواز سفر سوري عبر السفارات أو القنصليات السورية أمراً في غاية الصعوبة، لأن السفارة تطلب إخراج قيد، ومقدم الطلب لا يستطيع الحصول من دائرة الأحوال المدنية، وفي حالات خاصة استطاع بعض مقدمي الطلبات الحصول على إخراج قيد لكنها مهرت بعبارات تعطل الاستفادة منها مثل: محروم من حقوقه المدنية، أو عليه مراجعة المخابرات العسكرية".

وأكدت اللجنة السورية لحقوق الإنسان أنها "تعتبر هذه المعاملة نكوصاً واضحاً عن التعميم رقم 17 الصادر عن مكتب وزير الخارجية بتاريخ 17/3/2005 القاضي بمنح جوازات سفر لكل المواطنين السوريين في الخارج بغض النظر عن الأسباب التي كانت تحول دون ذلك. عدا أن الاعتراف بالشخصية القانونية لكل مواطن سوري ومنحه كل الوثائق التي تثبت ذلك حق من حقوقه الذي نص عليها الدستور السوري". وطالبت "السلطات السورية بوقف كل العراقيل التي تحول دون منح جوازات السفر للمواطنين السوريين وتسجيل أبنائهم في السجل المدني، وتتوجه إلى الرئيس بشار الأسد لطرح مبادرة عادلة تنهي محنة عشرات الآلاف من المهجرين القسريين السوريين الذين ناهزت سنوات محنتهم ثلاثين عاماً وضمان عودتهم المشرفة إلى بلدهم وأهلهم".

------------------***********---------------

مسودة قانون للإعلام الإلكتروني بسورية

الجزيرة. نت

يعيش أصحاب المواقع الإلكترونية السورية مخاوف من تأثيرات مسودة قانون للإعلام الإلكتروني على مستقبل الصحف الإلكترونية الناشطة، في وقت يرى فيه باحثون وخبراء أن الفضاء الإلكتروني بحاجة إلى ضوابط من أجل الحفاظ على حقوق الجميع، وخصوصاً ما يتصل بالمحتوى الفكري.

وأقرت الحكومة السورية القانون قبل أسابيع قليلة تحت اسم "قانون التواصل مع العموم على الشبكة"، ويهدف -حسب تعريفه- إلى تنظيم عمل المواقع الإلكترونية، في إطار مبدأ التوازن بين الحقوق والواجبات، وتحديد هوية هذه المواقع ومراكز نشاطها.

عقوبات قاسية

ولخص فراس عدرا - وهو ناشر ورئيس تحرير صحيفة "دي برس" الإلكترونية- المخاوف في عدة بنود وردت في القانون الجديد، وأخطرها منح ما يسمى "الضابطة" صلاحيات اقتحام مقرات المواقع ومصادرة حواسيبها. وإمكانية إحالة الصحفيين إلى محاكم جزائية ربما تنتهي بسجن الصحفي، فضلاً عن وضع قرار حجب المواقع بيد وزير الإعلام.

ويرى عدرا أن الفضاء الإلكتروني لا يمكن ضبطه من خلال قانون، ويتابع أنه في دول العالم هناك قوانين خاصة بالجريمة الإلكترونية ومهامها، تتمثل في معاقبة كل من يروج لأفكار من شأنها أن تضر بمستخدمي الشبكة كالترويج لفكرة الاتجار بالبشر، على سبيل المثال.

ضبط الفوضى

لكن مقابل تلك الملاحظات ثمة دعوات لانتظار صدور القانون عن السلطة التشريعية ونشر تعليماته التنفيذية قبل الحكم عليه.

ويقول الخبير في الإعلام الإلكتروني المهندس محمود عنبر، إن المشهد الحالي فيه الكثير من الفوضى وخصوصاً لجهة عدم احترام الملكية الفكرية.

وأضاف أن هناك نصوصاً قانونية واضحة في سورية تحاسب من يقوم بسرقة المحتوى الفكري، لكن معظم المواقع الإلكترونية الحالية تتجاهل ذلك وتنشر عن بعضها وعن الصحف.

ويؤكد عنبر أن تطوير الإعلام الإلكتروني يحتاج إلى تنظيم القطاع، وضبط موضوع الإعلانات والضرائب، وإعطاء هامش حرية أوسع مما هو متاح في قانون الإعلام، رافضاً المخاوف بشأن وجود مخاطر في القضاء على الإعلام الالكتروني في سورية.

ويفرض القانون غرامات من 50 ألف ليرة إلى 500 ألف (ما يزيد على ألف إلى 10 آلاف دولار) لمن لا يحتفظ بنسخة من المحتوى لديه.

وإذا أدى ذلك إلى جريمة يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين والغرامة حتى مليون ليرة (20 ألف دولار). وحدد القانون الحالات التي يحجب الموقع الإلكتروني فيها بقرار من الوزير المختص أو حكم قضائي مستعجل أو نهائي.

قلق من الضغوط

ولا تبتعد وجهة نظر الحقوقيين عن تلك النظرة رغم تسجيل مخاوف من إمكانية تشديد الضغوط على الفضاء الالكتروني.

ويرى الناشط الحقوقي عبد الكريم ريحاوي أنه لا بد من الانتظار حتى يقر القانون من مجلس الشعب، محذراً من أن عدد المواقع المحجوبة في تزايد مستمر.

ولفت إلى أن أي تضييق على نشر المعلومات والتعبير عن وجهات النظر يتعارض مع العهد الدولي بحق الأفراد في التعبير عن الرأي، والحصول على المعلومة عبر كافة الوسائل دون قيود.

وقد أوقفت الأجهزة الأمنية السورية المدونة طل الملوحي منذ سبتمبر/أيلول عام 2009 بتهمة إفشاء معلومات "مضرة بالأمن القومي" على الإنترنت، وعرضت الملوحي البالغة 19 عاماً على محكمة أمن الدولة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

------------------***********---------------

حوار بين مواطن عربي والسفير

د. عبد الغني حمدو

السفير: اسمك وتاريخ ومكان الولادة

المواطن: اسمي أحمد محمد جاسم بن يعرب بن قحطان من قبيلة كنعان من اليمن ذات أصول شامية وجذور مصرية, وصوت مغربي ولهجة عراقية, وتاريخ الولادة 0-0 -0000

السفير: سمعت أنه عندك حالة خاصة ومهمة, ولا تحل إلا بمقابلة السفير, فهل لي أن أعرف ما هي قضيتك؟

المواطن: أنا ولدت من أبوين كريمين, وغرسا في عقلي الحرية والحب والتضحية في سبيل الوطن, وعشت على عشقه, وعشق ترابه وأهله وبحاره وأنهاره وحتى حشراته أحبها لأنها تشترك معي في حب الوطن.

السفير: هذا واجب على كل مواطن حر يعيش في بلده ووطنه, وما الغريب في ذلك؟

المواطن: الغريب في الأمر أنني مساق الآن لطريق آخر, طريق ينفي عني كل المقدمة التي نطقتها, طريق يقول لسالكه:

تخلع عنك ثوب الحياء وتنزع عنك الكبرياء, وتنكر التراب الذي منه نشأت, وتكون عوناً على تلويثه, وهداماً لبنائه وتنشر عنه كل رزيلة فيه إن كانت ظاهرة أو مخفية, وسوف تلعن كل خير فيه, وحتى الذي كنت له بمنزلة الروح للجسد.

السفير: هل أفهم منك أنك تسير في طريق العمالة والتجسس ضد الوطن؟

المواطن: العمالة تحمل معنيين.

الأول: أن يكون عميلاً في مكان يحمل في عقيدته وتصرفاته وسلوكه الشر إليك, وهنا العمالة محمودة, والتضحية تكون رائعة ولو حصل بنهايتها على الهلاك.

والثاني: العمالة ضد النفس في الجسم الذي يحمل حب الوطن والأهل, عندها تكون العمالة مزمومة ولن يتم تأبينه ولا حتى الرحمة عليه, ممن خانهم وممن تعاون معهم, فهو في النهاية جاسوس, فالذي يخون أحب الناس إليه, فمن السهل أن يخون من هم أبعد من ذلك بكثير.

السفير: وما الغريب في قولك, وهل جئت حتى تلقي علي درساً في الإخلاص للوطن؟

المواطن: أرجو أن تسمعني, بعد أن تنازلت وسمحت بمقابلتي, وهي فرصة لن تتكرر بعد ذلك حسب اعتقادي. ولن أطيل عليك كثيراً, ولكن عندي سؤال.

أود من شخصك الكريم أن تعطيني تصنيفاً, هذا التصنيف يقع تحت عنوان: هل أنا جاسوس؟

السفير خرج عن هدوئه وملله من الحديث السابق واعتدل في مجلسه, وفغر فاه, وفجر عينيه وقال:

هل أنت جاسوس؟

وتعترف أمامي وتنطق فيها بكل وقاحة, وكأنك قمت بعمل بطولي يفتخر كل شخص حتى الذي حمل اليأس نفسه وأحاط فيها من كل جانب, ليراها بقعة ضوء في كيانه وحوله المظلم.

على مهلك يا سيادة السفير, لم أقل أنني عميل ولا متعامل مع العدو, وإنما سألتك فقط.

ولكن عندما أسأل نفسي, أجد الجواب أنني بالفعل مواطن باع نفسه, في عرض ليس له معنى يخلي ضميره من أي تأنيب, صغير أو كبير, مبرراً ذلك بقدر أصابني, ولا أعرف أن هذا القدر من صنع يدي أم هو من صنع غيري, أم هو قدر علوي لا مفر منه, كالبراكين والزلازل والفيضانات.

ولكي أخرج من حيرتي هذه, طلبت مقابلتك لكي أستعين برأيك في أنك تمثل الوطن, ومندوباً عنه وتمثله في كل شؤونه.

وأعلم أن الشخص الذي يتعامل مع دولة أجنبية, ضد وطنه الأم مصيره الإعدام, وهو حكم منطقي جداً, ويكون الحكم عادلاً.

في المقابل يا سيادة السفير, عندما تزرع شجرة عليق فلن تكون شجرة موز, ولن تحصد إلا ما زرعت, وسؤالي التالي هو:

ما الذي يجبر كم على زرع الجواسيس أمثالي, في بلاد لم تقدم لنا إلا الشر والتفرقة وسفك الدماء والفقر, وتدفعوننا دفعاً قوياً وتلاحقوننا بجميع أنواع الأسلحة, والإرهاب والقتل والتعذيب حتى نكون جواسيس في تلك البلاد؟

فلو كان العمل لصالحكم, لكان الأمر سهلاً وعملاً تطوعياً يحمل في طياته كل الخير للوطن, بينما أنتم تدفعوننا وتلاحقوننا بكل تلك الشدة والغلظة, لنكون جواسيس لهم عليكم وعلى أنفسنا, وأهلنا وبلادنا.

فلقد وضعتم القانون في مكب النفايات, واشتريتم القضاة بسهرات البغاء, وحولتم الناس لدمى تسير باتجاه واحد, لا تلتفت يميناً ولا شمالاً, كأنها دواب مكدونة للحراثة والسوط يلسع فيها, وإن اعترض أحدهم, وضع هو وعائلته وأصدقاؤه في الدائرة الحمراء المحيطة بحفرة وعليها (كل نفس ذائقة الموت), وإن أفلت وخرج من تلك الدائرة تحرموه من أي وثيقة تعبر عن انتمائه لوطنه ومولده وسكنه وتاريخ ميلاده وحتى اسمه يذهب مع الريح.

وهنا لم يجد أمامه إلا المحفل الصهيوني المسيطر على مجلس الأمن, والذي يدير شبكة مفوضية اللاجئين للأمم المتحدة, يهرع إليك بسرور وترحيب.

فهل تعرف يا سيادة السفير, سبب ذلك الترحيب في البداية, وبعدها يركنون الشخص على رفوف الإهمال سنوات وسنوات؟

فهل تقول لي مع ما قدمته من معلومات قد تكون صحيحة, وقد يكون البعض منها مفترى على الوطن, ليكون متناسباً مع هوى المحققين لكي أحصل على اللجوء.

قل لي أرجوك.. هل أنا جاسوس أم لا؟

فقال السفير, عندما سئل أحد المبشرين الأوربيين, لماذا تركتم بلادكم وذهبتم للشرق تبشرون بالمسيحية, والكنائس عندكم شبه خالية, فقال: المسيحية جاءتنا من الشرق ولا بد لنا من رصيد دائم.

 ونحن ليس عندنا إمكانيات التماشي مع الحضارة والتي انطلقت من الغرب, ليكون لنا فيها رصيد في المستقبل, وبهذه الطريقة نتخلص من شروركم, وتكونون دليلاً مادياً أمامهم على إخلاصنا لهم واستمرار دعمهم لنا, وفي نفس الوقت نتخلص من عبئ تكاليف البعثات العلمية.

فقال المواطن الآن فهمت..

وسيبقى الشك عندي, هل أنا...

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com