العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 12 /06/ 2011


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

أحكمكم أو أقتلكم .. طارق الحميد

الشرق الاوسط

ها هي المنطقة تضج بدماء الشعوب، في اليمن وسوريا وليبيا، وعلى يد حكام يفترض أنهم يرأسون جمهوريات يحكم فيها الرئيس فترته ثم يرحل، هكذا يفترض، وهكذا تكون الجمهوريات، لكن واقعنا يقول العكس.

واقع منطقتنا يقول إن رؤساء الجمهوريات التي ابتليت شعوبها بحكام من نوعية حكام سوريا واليمن وليبيا، تسير وفق مفهوم إما أن أحكمكم أو أقتلكم، أو نموذج آخر من سوء حظ بلاده، وحسن حظه بالطبع، أن الأحداث قد غطت عليه، وهو الرئيس السوداني الذي قسمت بلاده وبقي في سدة الحكم! ولذا فإن ما يوصف بالربيع العربي في منطقتنا ما هو إلا مبالغة، أو أمانٍ، فمنطقتنا ما زالت بعيدة عن التحول الديمقراطي، لكن ذلك ليس بالأمر السلبي أبدا. فالأمر الإيجابي الذي تشهده منطقتنا اليوم هو أنها تمر بمرحلة انتهاء حقبة الشعارات المزيفة والكاذبة التي تاجرت بها الأنظمة كثيرا، وعلى مدى عقود، ولذا نرى اليوم في سوريا واليمن وليبيا أزمة مصداقية حقيقية بين الشعب والنظام، فمهما صدر من وعود من قبل تلك الأنظمة فإنه يقابل برفض شعبي.

السبب بسيط؛ فشعوب تلك الدول أدرى من الجميع بحجم كذب أنظمتهم، ومراوغتها، وعلى مدى عقود، مرة باسم المقاومة، وأخرى باسم القضية الفلسطينية، وكم كان محقا الزميل سليمان جودة عندما قال في أحد مقالاته إنه كلما تأمل حال الفلسطينيين، أو القضية، فإنه يسارع إلى قراءة الفاتحة على روح الرئيس الراحل أنور السادات الذي استعاد سيناء ولم يتركها لعبة للمتاجرة. والأكاذيب والأعذار لا تنتهي؛ ففي اليمن تاجر علي عبد الله صالح بقضية «القاعدة» والحوثيين من أجل تقويض القبائل، وتدعيم مشروع التوريث، وليس القصد هنا أن «القاعدة» وهم، بل إن صالح تحالف مع الشيطان لتهشيم القيادات القبلية هناك مقابل توريث ابنه، والشيطان هو «القاعدة». ذات يوم قال صالح لضيف كبير أن لا قيمة لقبائل اليمن اليوم، فما كان من الضيف إلا أن عاجله بالرد، وهو ما أذهل الحضور: «لولا القبائل لما بقي حكمك»! وها نحن نرى صدق ذلك اليوم، وربما تعلم صالح الدرس، ولكن بعد خراب صنعاء!

وفي ليبيا لم يكن الوضع أحسن، فالقذافي كان دائما يتحدث عن الإمبريالية والاستعمار، وها هو «المستعمر» القديم يعود اليوم لإنقاذ الشعب الليبي من القذافي نفسه، وبعد أربعة عقود من شعار الثورة الليبية ضد الإمبريالية!

أما في سوريا فالوضع أكثر مدعاة للحزن؛ فالنظام الذي تغنى طويلا بالعروبة لم يفتأ يبيع العروبة إلى إيران في كل موقف وقضية، وها هم الخبراء الإيرانيون يساندونه في عملية قمع شعبه المنتفض، كما أنه تبنى المقاومة، لكنه، أي النظام، لم يقاوم إلا فكرة التطوير والإصلاح والتغيير، ولم يقاوم بالسلاح إلا شعبه، فالجيش السوري الباسل لم يحارب في الثلاثة عقود الأخيرة إلا الشعب اللبناني، والشعب السوري!

ولذا نقول هو ليس الربيع العربي، بل الانتفاضة العربية على أنظمة الشعارات والكذب والابتزاز السياسي، أنظمة تحكم وفق منهج: أحكمكم أو أقتلكم!

--------******************----------

الأسد على طريق مبارك.. إعادة إنتاج الاستهبال! .. سليم عزوز

القدس العربي

 بعد نجاح الثورة المصرية في عزل حسني مبارك، ودفعه للتنحي، أعلن الرئيس السوري بشار الأسد أن سورية ليست مصر، إذ كان سيادته يستخدم سياسة 'كيد الضرائر' مع الرئيس المصري المخلوع، الذي سبق له أن رد على سؤال حول التوريث بأن مصر ليست سورية!.

في هذه الأيام أثبت الأسد أنه (الخالق الناطق) حسني مبارك، حتى في استيعابه المتأخر للأحداث، وان كان نظام الأسد هو أكثر جرماً، ربما لأنه يملك أدواته في يديه، فلا يميز المرء بين الجيش السوري، ومليشيات الأخ العقيد معمر القذافي التي جلبها من أفريقيا، في حين أن الجيش المصري رفض أن يكون أداة قمع للثورة، وبعض رجال الشرطة لم ينفذوا الأوامر بالضرب في المليان.

لا انسي هذا الضابط الذي أعلن بصوت جهير يوم 'جمعة الغضب' بأن علينا ألا نحرجه فلديه تعليمات باستخدام الرصاص الحي إن لزم الأمر ضدنا، وهو لا يريد أن يفعل ذلك.. فصفقنا له، وتركنا له الموقع بحثاً عن مكان آخر يمكننا من خلاله أن نمارس النضال لدخول 'ميدان التحرير'، في يوم تعاملت معنا فيه قوات الأمن على انه إذا سقط الميدان سقط النظام، فاستخدموا القوة المفرطة من اجل منعنا من الدخول، وواجهناهم بصدورنا العارية، وبالعزيمة والإصرار على اقتحامه.

لم أتمكن من التعرف على مذيعة 'الجزيرة' التي نقلت خبر تعذيب الصبي الشهيد حمزة الخطيب، والتي أفادتنا بأن الفقرة القادمة تحتوي على مشاهد صعبة، فلا اعرف من مذيعات 'الجزيرة' الجدد سوى نوران سلام، بفضل الرسائل التي تصلني تشيد بها وبأدائها، وهي على صغر سنها تبدو في رصانة الجيل المؤسس.

لا يقلل من مذيعات 'الجزيرة' الجدد عدم معرفتي لأسمائهن، فالعتب على النظر، وأنا ممن يرفعون شعار 'من فات قديمه تاه'، واعذروني لأني من جيل خديجة بن قنة وجميل عازر، وهو الجيل الذي يتخلص منه وضاح خنفر.

كنت أظن أن لدي القدرة على رؤية أبشع الصور، ولهذا فلم اعتبر نفسي معنياً بتحذير مذيعة 'الجزيرة' المستجدة، واستمررت أبحلق في الشاشة، حيث تم بث صورة لصبي سوري بوجه ملائكي، ثم صورة لهيكل بشري تعرض للتعذيب والتنكيل، وقيل في التعليق ان هذه هي صورة الغلام ابن الثلاثة عشر ربيعاً قبل وبعد تعرضه لإجرام مليشيات بشار الأسد، الذي بات واضحاً انه يريد أن يستمر في حكم سورية الى آخر نفس لآخر مواطن سوري.. انه يا الهي (الخالق الناطق) حسني مبارك، وعلي عبد الله صالح، والعقيد القذافي.. نفس المنطق، وهو الحكم ولو لأطلال البلاد!.

لم أتحمل رؤية الصورة وتفاصيلها، فغادرت 'الجزيرة' على الفور، لكني أيقنت ان نظام الأسد سقط، ولم يبق سوى إعلان ذلك، ولن يكون الإعلان منشئاً هنا لحالة السقوط وإنما سيكون كاشفاً لها.

لقد تبدت للنظام السوري عوراته، وسقطت عنه ورقة التوت، وواجه العالم (بلبوصا) كما ولدته أمه.

اعتذار النظام

في اليوم التالي بدا نظام الأسد معتذراً لما حدث وشكل لجنة للتحقيق وللوقوف على أسباب هذه الجريمة.. فتذكرت نظام المخلوع في مصر، فالنظام السوري يعيد إنتاج (الاستهبال).. وهو لمن لا يعلم ادعاء (الهبل)!.

لقد ذكرونا بموقعة الجمل، عندما تم إدخال الخيل والبغال والحمير والبلطجية وضباط مباحث امن الدولة الى 'ميدان التحرير' بهدف إخلائه بالقوة، وحمل الثوار على مغادرته.

لقد كانت معركة شديدة الوطيس في هذا اليوم، وقد أصيب خلالها أكثر من ألف بطل بفقد نور أبصارهم، وقد كانت 'كاميرا الجزيرة' تنقل الفضيحة للعالم كله، وكان النقل على طريقة العرض المستمر.

لم نسمع صوتاً لأي إنسان من أهل الحكم في هذا اليوم، وصمت الأمريكان صمت القبور، فلم يغضبوا لما حدث، ربما لأنهم ظنوا أن النظام الحليف في مصر قادر على أن يستمر، وبعد أن رحل قاموا بمحاولة السطو على الثورة المصرية، من خلال النفخ في شخص بعينه وتقديمه على أنه مفجر الثورة، وقولهم أنهم ساعدوه في هذه المهمة.

للذكرى، فقد انتصب الأخ العقيد معمر القذافي خطيباً عقب اغتيال الرئيس السادات، وقال ان الشيوعيين المصريين (يقصد أفراداً بعينهم) ضحكوا عليه.. ففي كل مرة: نريد مصاري لقلب نظام السادات الخائن العميل.. خذوا مصاري.. نريد مصاري لقلب نظام السادات الخائن العميل.. خذوا مصاري.. وفي النهاية فان من قلبوا نظام السادات هم آخرون لم يحصلوا مني على مصاري.. يقصد الإسلاميين!.

الأمريكان يسوقون الهبل على الشيطنة، وهذا ليس موضوعنا، ففي اليوم التالي لموقعة الجمل خرج أهل الحكم وهم يتصنعون البلادة ويبدون أسفهم لما جرى في 'ميدان التحرير' ويقدمون اعتذاراً للثوار وللضحايا والشهداء.

وكانوا في يوم الموقعة قد اعتقلوا مدير مكتب 'الجزيرة' بالقاهرة زميلنا عبد الفتاح فايد لمعرفة من أين تبث 'الجزيرة' الأحداث، فقد كان هذا هو ما يشغلهم.

من سوء حظ القوم، أنهم في اللحظة التي كانوا يعتذرون فيها على ما جري بالأمس، كان الشبيحة والبلطجية يقومون بالإغارة على الميدان، ولساعات، وهم كانوا يبدون في صورة من لا يعرفون من هؤلاء القوم ومن دفع بهم.

في مداخلات فضائية قلت في هذا اليوم إذا كان أهل الحكم بالفعل لا يعلمون من هؤلاء الذين أغاروا على الميدان، فبامكانهم ان يكلفوا وزير الداخلية باعتقال من يحاولون للمرة الثانية الآن، وكان الثوار قد تمكنوا من القبض على العشرات من هؤلاء، واعترفوا بمجرد التلويح باستخدام القوة ضدهم بمن دفع بهم ودفع لهم، وتم تسليمهم للجهات المختصة في يوم موقعة الجمل لنفاجأ بهم يعملون على ترويع الثوار في اليوم التالي.. فقد جرى إخلاء سبيلهم.

وها هي الأيام تثبت أن النظام البائد كانت متورطاً (لشوشته) في موقعة الجمل، ومع هذا فقد طل علينا في صورة الأبله المعتذر، ووعد بالتحقيق في هذه الجريمة.

لقد أرقت صورة الصبي حمزة الخطيب الضمير الإنساني، وكانت دليلاً على وحشية نظام، توارث الوحشية، وما فعله الوالد عندما دك مدينة حماة دكاً، يجعل ما يفعله الابن ليس شيئاً مذكوراً. الجديد هنا أن العالم سمع عن جريمة الأب، لكنه شاهد جريمة الابن صوتاً وصورة، لتكون بذلك فضيحته (بجلاجل) وسيرته على كل لسان.

هذا الشبل من ذاك الأسد، وان كان بشار يسير على درب مبارك ويعيد إنتاج تراثه الخالد، فقد فتح تحقيقاً في جريمة مقتل الصبي، وعندما تبدت عورته للناظرين قدم تنازلات للشعب السوري، وقال انه يوافق على إحداث إصلاحيات سياسية، وانه يوافق على إجراء انتخابات نزيهة، وأنه يدعو المعارضة الى الحوار.

قدمها من قبل بن علي قبل أن يقول: 'فهمتكم .. فهمتكم' ويغادر الى جدة.. وفي اللحظة التي قدم فيها مبارك التعزية لأسر شهداء قمعه وإجرامه، ويدعو لحوار مع نائبه، كان النظام قد سقط واقعياً، وبعدها غادر الى شرم الشيخ. ولقد بدا العد التنازلي لنظام بشار الأسد، وانتظروا أن يغادر الى جهنم وبئس المصير.

فالنظام الذي قتل حمزة الخطيب على هذا النحو المروع، ليس مؤهلاً للاستمرار، او القيام بإصلاحات حقيقية.. ودعوته للحوار ليست أكثر من كمين.

إنهم يظنون أنهم يحكمون قطعانا من الخراف.

المناضل الكبير عمرو

تمشياً مع روح المرحلة، أود أن ألفت انتباهكم معشر القراء، الى أن سر عداء سوزان مبارك لي، راجع الى أنها كانت تخشى على نساء الأمة من الفتنة في وجودي، لذا فقد قررت نفيي الى صحراء نجد ثم تراجعت خوفاً من رد فعل الشعب المصري وشعوب المنطقة.

وتمشياً مع روح المرحلة أيضاً فسوف أذيع سراً وأعلن ان سوزان سالفة الذكر شوهدت وهي تقول انها لن تطمئن على مستقبل ابنها جمال في الحكم ما دام سليم عزوز على قيد الحياة.

إنها موضة هذه الأيام، التي جعلت مذيعة ادينت في قضية رشوة تخرج علينا وتعلن ان سوزان مبارك هي من لفقت لها هذه القضية، لأنها كانت تغار من شياكتها.. يقول عباد الله الصعايدة ان المشكلة ليست في اللبس ولكن في الحشو.

لقد أعلنت لميس الحديدي المسؤولة السابقة في حملة الدعاية للرئيس المخلوع أنها لم تفكر في اجراء مقابلة تلفزيونية مع سوزان مبارك لعلمها أنها تغار من أي سيدة (شيك)، وتريد أن تبدو أنها السيدة الوحيد (الشيك) في مصر.. وإذا كان هذا صحيحاً فان الشرط المانع هنا ليس متحققاً.

آخر تقاليع هذا الموسم هو ما نشر في هذا الصدد على لسان الزعيم عمرو أديب من اضطهاد حرم الرئيس المخلوع له لأنه خطر على جمال مبارك وعلى مشروع التوريث. وعمرو هو بعل السيدة لميس الحديدي وشقيق عماد أديب صاحب سلسلة الحوارات الفاشلة التي استهدفت إعادة تقديم مبارك للرأي العام .

لقد سبق للقائمين على القمر نايل سات ان أوقفوا بث قناة 'أوربت'، لتراكم الديون، ولأن عمرو له بطانة، فقد سخرها للترويح بأن برنامجه هو السبب في وقف بث المحطة، ولا ندري لماذا؟ وعمرو كان يشاركه في التقديم من كان معروفاً في الوسط الصحافي بأنه مساعد وزير الداخلية، ومندوب الوزارة الدائم في الأماكن التي يعمل بها.. ومن الآخر فلم يكن يسمح لأحد في النظام البائد بتقديم البرامج التلفزيونية من القاهرة إلا بموافقة من قبل جهاز مباحث أمن الدولة المنحل.

برنامج عمرو أديب كان يستخدمه في الدفاع عن النظام المصري، ورأينا كيف تهجم على الشيخ حسن نصر الله، وتطاول عليه، عندما تواطأ نظام مبارك مع الإسرائيليين في تدمير غزة، وكيف قام هذا البرنامج بتسفيه أيمن نور في ليلة الانتخابات الرئاسية، وكيف قامت السيدة حرمه بالترويج لجمال مبارك، ولا ننسى في أيام الثورة كيف كان المذكور جزءاً من الثورة المضادة، وقد بكي بالدموع عندما غادر مبارك!.

الآن يشيعون أن سوزان مبارك هي من أوقفت قناة 'أوربت' لأنها قالت ان عمرو أديب خطر على مشروع التوريث، لأنه لن يوافق عليه.

ألطم أنا.. أم تلطموا انتم يا قراء

--------******************----------

'الإئتلاف الوطني لدعم الثورة السورية' يبدأ أعمال مؤتمره في بروكسيل

بروكسل، بلجيكا، 4 حزيران/يونيو 2011

بدأ "الإئتلاف الوطني لدعم الثورة" السورية أعمال مؤتمره في العاصمة البلجيكية بروكسل اليوم السبت وسط حضور مكثف لجماعة الإخوان المسلمين المعارضة المحظورة، التي صدر مرسوم رئاسي بالعفو عنها.

 ويقول المنظمون إن المؤتمر يهدف إلى "تنسيق جهود العاملين في الخارج ودعم الثورة السورية سياسياً وإعلامياً وحقوقياً، ومساندة شباب الثورة في سوريا أمام كافة الهيئات والمحافل الدولية".

وقال عبيدة نحاس عضو الإئتلاف الوطني لدعم الثورة السورية "أن المؤتمر يأتي لتنسيق جهود العاملين خارج سوريا لدعم جهود الثورة السورية على الأرض، انطلاقاً من اعتقادنا بأن هناك حاجة لتقديم دعم اعلامي وسياسي وقانوني لثوار على الأرض الذين انتزعوا الاعتراف من الجميع".

وحول دور جماعة الإخوان المسلمين في الإئتلاف الوطني، قال نحاس "إن الإئتلاف يتم بين ناشطين داعمين للثورة سواء أكانوا معارضين أو غير معارضين، والتي افرزت مئات الآلاف من الناشطين على الأرض والمنفى وهم أكبر من ثنائية السلطة والمعارضة، والمؤتمر الذي يعقده الإئتلاف في بروكسل تشارك فيه فئات قد لا تستمر في خط المعارضة وتريد فقط أن تدعم أهلها في الداخل".

وأضاف نحاس "من يقف وراء المؤتمر هم أبناء البلد ومن بينهم جماعة الإخوان المسلمين، ويشاركون بهدف محدد جداً وهو مساندة الثورة الشبابية في سوريا، ومهمتنا كسوريين مقيمين في الخارج في هذه المرحلة هي الدعم وليس إفراز التمثيل السياسي، وهناك مشاركون يمثلون مختلف الفصائل السياسية ومن بينهم شخصيات بعثية بارزة سابقة".

ويأتي مؤتمر الإئتلاف الوطني لدعم الثورة السورية عقب المؤتمر الذي عقده معارضون سوريون في مدينة انطاليا التركية ودعوا في بيانهم الختامي الرئيس بشار الأسد إلى الإستقالة وتسليم السلطة إلى نائبه.

وقال نحاس "إن كثافة الزخم على الأرض في هذه المرحلة افرزت حاجة حقيقية لمثل هذه التحركات، لذلك من الطبيعي أن يكون هناك أكثر من مؤتمر نتيجة شعور السوريين في الخارج بحالة من الاستنفار لدعم الثورة وتقديم كل ما بوسعهم لمساندتها، وتوقيت انعقاد مؤتمرنا جاء لأسباب فنية لا علاقة لها بمؤتمر انطاليا".

وأضاف "إن سقف مطالب المؤتمر تمثل مطالب الداخل والذي يدعو إلى إسقاط النظام، لكن الإئتلاف الوطني يرفض إسقاط الدولة ونرى أن من يطالب باسقاط الدولة في سوريا يرتكب جريمة بحق سوريا وشعبها، وفي حال كان النظام ضد الجمهورية وضد الدولة فيجب أن يسقط، غير أننا نعتقد أن هناك شرفاء واحراراً في السلطة وعليهم أن يتخذوا موقفاً الآن، لأننا لا نتصور بأي شكل من الأشكال أن كل من هو في السلطة الآن يعتبر أن ما يجري هو أمر مقبول".

وقال نحاس "إن مؤتمر الإئتلاف الوطني سيشكل لجاناً قانونية لملاحقة المجرمين الذين أصدروا أوامر إطلاق النار على المتظاهرين أو الذين نفذوها، ويعتبر أن جهوده تنصب في خدمة أهداف الثورة وتمهد لقيام الإطار الوطني المنشود، ويلتزم بسقف المطالب التي حددها شباب الثورة سعياً نحو استعادة سوريا لحريتها وكرامتها ودورها المنشود".

وكان الرئيس الأسد أصدر الثلاثاء الماضي المرسوم رقم (61) القاضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 31 أيار/مايو 2001، والعفو عن جميع المنتمين إلى الإخوان المسلمين والمعتقلين السياسيين.

--------******************----------

بيان رئيس رابطة العلماء السوريين الشيخ الصابوني للرئيس السوري بشار الأسد : إما أن تصلح وإما أن ترحل

في كل عصر وزمان، كان العُلماء دعاة للإصلاح، قادةٌ للخيرِ، يسعونَ لمصلحة الأمة، حُكاماً ومحكومين، امتثالاً لقول الله عزّ وجلّ : ( [وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ] {آل عمران:104}.

وما حَدث في هذا العصر من خلل واضطراب، سببه أن بعض القادة والزعماء اعتمدوا في سياستهم لبقائهم على كراسيّ الحكم، على تقريب المفسدين، وإبعاد المصلحين، فاضطربت الأحوال، وانتشر الظلم والاستبداد، وحدثت الفجوة بين الشعوب والحكام. وهذا ما حَدّث عَنه سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بقوله : (ما استخلف الله من خليفةٍ  إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضّه عليه، فالمعصوم من عصم الله ) أخرجه البخاري.

ونحن بدورنا نقول للرئيس السوري بشار الأسد: لقد استبشر الشعب السوري حين تسلمتم زمام الحكم أن تقوموا بدور كبير في الإصلاح، وقالوا: هذا شاب مثقّف، سَيطوي صفحات البَغي والاستبداد، ويقود الشعب إلى بر الأمان والسلام، فيطلق الحرية، ويغلق السجون، ويخرج مَن فيها من المظلومين، وبخاصة سجناء الفكر والرأي ويسمح بعودة المهجَّرين، ويجعل التنافس بين الأحزاب، فيختار الشعب الأصلح فالأصلح .. ولكن خاب الأمل، فقد مضى على تسلمك الحكم ما يزيد على عشر سنوات، فما ذاق شعب سوريا الأبّي إلا الذل والهوان، والاستبداد والطغيان، فزاد الفساد واستشرى، لعدم قيام سيادتكم بالإصلاح.

أيها الرئيس: إن اعتمادكم على حزب البعث، الذي جعلتموه سنداً لكم،  وقائداً للدولة والمجتمع، ومرجعاً لسياستكم في إدارة شؤون البلاد، هو الذي جلب لكم هذا الشقاء والبلاء، وخيّب أماني الأمة في الإصلاح، فقد حــسَّنوا لكم أنّ القضاء على المظاهرات وإخماد الفتنة إنما يكون بالقتل والبطش، وتصويب أفواه المدافع والرشاشات إلى صدور العُزَّل من الرجال والنساء، فما أسْدوا إليكم خيراً بهذا النصح الأحمق الأرعَن الذي هيّج شعور جميع المواطنين.

أيها الرئيس: لقد كانت مطالب الشعب سهلةٌ يسيرة يمكنكم تداركها بكل سهولة ويُسر، وهي ( الحرية ،والعدالة، والقضاء على الفساد، وإصلاح أمور الدولة) هذا الذي كان يطلبه الشعب منكم، فأدرتم ظهركم إليهم، ووثقتم بآراء المتهورين.

واعلم أن الشعوب لا تُقاد بالسطوة والقهر، وأن الحوار لا يكون بالحديد والنار، إنما باجتماع أهل الفكر والرأي، والتذاكر فيما يُنجي البلاد من هذه الهاوية التي وصل إليها الوطن الحبيب، ونصيحتنا لكم أن تسعَوْا للإصلاح الحقيقي، أو تتخلّوا عن هذا المنصب لمن يُصلح الأمر، ويجمع الشمل، ويقود سورية إلى شاطئ الأمان والسّلام، بعد أن أُزهِقت الأرواح، وسُفِكت الدماء... وهذه شهامة منكم ونبلٌ إن حققتموه، رحمةٌ بشعبكم المظلوم، والله يهديكم إلى طريق الخير والرشاد.

التاريخ

18/6/1432 الموافق 21/5/2011

رئيس رابطة العلماء السوريين

الأستاذ الدكتور الشيخ محمد علي الصابوني

--------******************----------

رومان حداد: من محمد الدرة إلى حمزة الخطيب

ما يحدث في وطننا العربي الكبير الممتد حلماً من الخليج إلى المحيط يثير فيّ الحزن ويدفعني للبكاء، طفل حمل علبة حليب كي يشرب أطفال مدينة درعا المجاورة حليباً قطع عنهم كما قطعت الماء والكهرباء، فتكون نهاية القصة أسر واحتجاز لمدة تقارب الشهر وميدالية في الصدر على شكل رصاصة، آه كم أصبح الهواء ثقيلاً وكم ضاق الصدر وصار التنفس عصياً، والسؤال هو هل كان حمزة يعرف أنه حين غادر منزله لن يعود ثانية، وأنه لن يحفظ رائحة حضن أمه ولن يسمع دعواتها من جديد؟

أرى الآن محمد الدرة من جنته حائراً لا هو فرح لاستقبال صديق جديد يستعيد معه ذكريات الطفولة ولا هو حزين، ربما الدهشة والصدمة هي ما تحكم ملامح محمد الدرة الذاهلة، وببراءة الطفولة سيسأل حمزة الخطيب لحظة يضع قدمه في الجنة، هل لسعتك الرصاصة وأبكتك، هل سمعت أزيزها وهي تتجه نحوك وشعرت أن الكون كله توقف وأن الرصاصة بهدوء وبطء غريب تتجه نحو الصدر دون أن تمتلك أنت القدرة على التحرك، فترى ماضيك كله في لحظة، تبكي لأنك لم تودع أمك ولم تقل لها هذا الصباح (أحبك)، لأنك لم تخبر أباك أنك ستغادر إلى الأبد ففاجأته الصدمة وأبقته ذاهلاً غير مصدق، تبكي لأنك تركت إخوتك دون أن تعتذر لأي منهم عن بعض الخطايا الصغيرة، كأكل السوس تحت شجرة الدراق وحدك.

حمزة الخطيب لم تسقطه رصاصة قنّاص إسرائيلي، بل هي رصاصة عن قرب، من يد كان من المفترض أنها تحميه لا ترديه شهيداً، من يد كان من المفترض أنها تضمه لا أن تقتله، ولكن هل رأى حمزة وجه قاتله ومعذبه، أم كان مقمش العينين لا يرى، فكانت الرصاصة رصاصة غدر رغم إصابتها الصدر، آه يا حمزة كم أبكيتني وأنا أتخيل دمعتك المتدحرجة على خدك من الألم والفجيعة، وأنت تقاوم وتتذكر صوت أبيك (لا تبكي.. البكا مش للرجال) ولكنك تبكي وتكتشف رغم طفولتك أنك كل الرجال.

لا أريد أن أصدق أن حمزة قضى على أيدي النظام السوري، ولكن رغبتي تلك باتت مستحيلة، نعم.. رصاصة سورية هي التي اخترقت ذلك الصدر المليء بالحياة والحب وقلب ينبض على وقع الحلم، نعم.. رصاصة سورية موجهة إلى صدر ذلك الطفل لم توجه نحو العدو الإسرائيلي منذ تشرين 1973، نعم.. رصاصة سورية أرادت للطفولة أن تخشى من جبروت وتخاف من موت فصارت الطفولة مصلّى البطولة والشهادة والحلم بالحرية.

هل رأى الرئيس بشار صورة حمزة الشهيد، وهل صدق أن هذا الطفل كان عدواً للدولة، وأنه بسنواته الثلاثة عشر كان جاهزاً للانقضاض على النظام وقلبه، وربما الجلوس على عرش قاسيون، هل يستطيع الرئيس السوري بشار الأسد أن يجيب على سؤال مباغت لابنه عن سبب قتل طفل قريب من عمره بعد تعذيبه، أم هل يستطيع الرئيس بشار أن يبرر للأمهات السوريات ما حدث وما يمكن أن يحدث، وهل سيصدق السوريون تقييد الجريمة ضد مجهول؟

قبل أربع وأربعين عاماً كتب الشاعر المصري أمل دنقل رائعته (لا تصالح)، وقتها حين لم يكن يتصور أن يكون العدو إلا من الخارج، وأن العرب على امتداد جغرافيتهم يد واحدة وعدوهم ذلك الإسرائيلي الذي اغتصب الأرض، لم يتصور دنقل أن قصيدته (الوصية) سيقرؤها طفل عربي استشهد بعمر الفراشات لأهله بعد أن ترديه يد كان من المقترض أن سيفها له فصارت هي اليد التي سيفها أثكله.

هل تصدق يا أمل أنه بعد أقل من نصف قرن على قصيدتك سوف يسقط حمزة شهيداً، ولكن ليس بالرصاص الإسرائيلي ولكن برصاص سوري، وهو طفل يطالب بحرية، وسوف نتلو على قبره..

لا تصالحْ!

ولو منحوك الذهبْ

أترى حين أفقأ عينيكَ

ثم أثبت جوهرتين مكانهما..

هل ترى..؟

هي أشياء لا تشترى..

ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،

حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،

هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ..

***

لا تصالح على الدم.. حتى بدم!

لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ

أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟

أقلب الغريب كقلب أخيك؟!

أعيناه عينا أخيك؟!

وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك

بيدٍ سيفها أثْكَلك؟

__________

رومان حداد: كاتب أردني

--------******************----------

نداء إلى مثقفي العالم للوقوف ضد جرائم النظام السوري

إلى اتحاد الكتاب العرب في سوريا

إلى اتحادات الكتاب في العالم العربي

إلى الاتحادات والجمعيات الثقافية في العالم المتحضر

إلى الكتاب والصحفيين الأحرار في كل أنحاء المعمورة

تمر سوريا وشعبها الأعزل، في هذه الأيام، بأحلك الظروف،وأشدها ماساوية، نتيجة ممارسات النظام القمعية، حيث حرم الشعب السوري، من أبسط حقوقه الحياتية، ومن التعبير عن نفسه، و العيش بحرية، وسلام، وأمان.

أيها الكتاب والإعلاميون والمفكرون

يا ضمير الإنسانية

كما هو معروف لدى الجميع، يحاول هذا الشعب العظيم في هذه الأيام، أن يكسر جدار الخوف، ويعبر عن الكبت والقهر اللذين عانامنهما، منذ عقود، بثورة شبابية، ثورة من أجل الحرية والديمقراطية، وإنه لمن المطلوب من الجميع، إدانة الأعمال الوحشية والقتل اللذين يمارسهما هذا النظام ضد المتظاهرين، في المدن السورية، والذين ينادون "سلمية، سلمية". هذا عدا اضطهاد الكتاب، وزجهم في السجون وإهانتهم، دون أي إعتبار للمعايير الإنسانية، ومكانة هؤلاء المتنورين وفكرهم. إن هذا النظام الشمولي، الاستبدادي، يمارس كل أنواع الكذب والتلفيق في إعلامه، لتضليل حقيقة الأمور الجارية في سورية.

رابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا تناشد كل الضمائر الحية في العالم، لإدانة هذا النظام الهمجي الذي يستخدم كل وسائل القمع المحرم،ضد شعبه الأعزل، ويضرب بكل الأعراف والقيم والقوانين العالمية في مجال حقوق الإنسان عرض الحائط.

علينا جميعاً أن لا نسكت عن القتل اليومي الذي يحدث في سوريا، ونحرك كل الفعاليات الدولية للضغط على هذا النظام لوقف حمام الدم في سوريا.

باريس 2011-06-03

رابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا

--------******************----------

اللغز السوري الحاسم في انتفاضة الشباب .. لافا خالد

لست بمخطئة حينما أقول للثائرين جميعا من ابناء وطني أطفالا وشبابا رجالا ونساء إنكم كلكم شبيبة الوطن علينا أن نعيد حسابات الخطأ الذي خلق جيل الهزيمة . علينا أن نعيد صياغة المفاهيم والمفردات ونعلن إن الثورة ليست بؤرة أو غابة تضم الأنصار، الثورة ليست اختلاط وتفاعل العامل الذاتي بالموضوعي واكتمالهما، الثورة لا تعني ضرورة الحزب الطليعي لا تعني كاريزما جيفارية معبقة ببارود طبقي... باختصار هي ( ثورة بلا حدود ) هي ثورة جديدة ولن أجازف حينما أقول إنها أهم منقطع حلقة سلسلة النظام الرأسمالي بالمفهوم اللينيني او تهدم الجار البرليني الذي فصل عالمين وأسلوبين للإنتاج، هي ثورة رفضت أحادية الهوية لأنها جمعت الهويات ، هي ثورة أعادت للمساجد صوت الرب الذي صادره الحكام وجاور الصليب بالهلال، هي ثورة عملت العالم مفردة كوردية فأدرك العالم إن ازادي هي الحرية وان اختلفنا في الكلمة واشتقاقها ولفظها فلم ولن نختلف بأنها ضفتنا المشتركة حيث نكتشف الوطن من جديد؟

ماذا يريد شبيبة سورية ؟ نريد وطنا بعيد عن الغابة المحكومة بالأسد وقانون غابته، نريد ان نعيش في مشترك وطني لن يلغي خصوصياتنا، نريد أن نعيش كبقية البشر وندخل التاريخ بعد أن همشنا في مفاصل زمنه. نريد دستورا يكون فيه الإنسان مركزاً والشعوب تحاوراً، نريد فصلا للسلطات وليس فصلا بين الهويات، نريد قوانين إنسانية وبشرا يلفظون كلمة الحرية الحق والمساواة بتعدد اللغات في تعدد هواياتنا وثقافاتنا المتجاورة كقزح يضفي اللون على المجاور الق.

لدرعا وشقيقاتها ( كل سوريا هي درعا ، فاللغز السوري، هو أن نختصر الوطن في مدينة وها نعلن نحن الشبيبة إن حدود درعا هي حارات مدن الأكراد والسريان والاثوريين والعرب وكل مكونات وطننا الغالي

للشهداء ( لن نعاهدكم بأننا نواصل مسيرتكم بل نبشركم بالنصر وسنحمل اجمل زهور سوريا ونقبل التراب حيث قدمك الذي أعلن للشبيحة وعميد عمداء الشبيحة ( نموت واقفين ولن نركع).

لجيش الشعب السوري " نكرر ندائاتنا لكم لأنكم نقطة الفصل بمساندة الثوار في الإنقضاض على بقايا النظام المتهالك , كونوا بحق الجيش الذي يحمي الشعب ويوقف شلالات الدماء الغزيرة التي يفجرها نظام العبث هنا وهناك , كونوا اللغز وكلمة السر في حماية الثورة

ضحايانا وشعبنا يستغيثون بكم انتصروا لإرادة الشعب المنادي بالكرامة المسلوبة والحرية

دماء شهدائنا وفي مقدمتهم دماء سيد شهداء سوريا حمزة الخطيب أمانة في أعناقكم

للاحزاب ( حركتنا ليست ضد الأحزاب ولسنا بحزب، حركتنا بوصلة للجميع ومسيرة بلا انتهاء.. حدودا الهدف من خلال صوت اطفال درعا وشقيقاتها ، جددوا خطابكم، عجلوا فنحن والشعب نسير بلا توقف، وعن الأحزاب التي مازالت في خيمة الجبهة القومية والوطنية لعائلة الأسد....الم يحن الأوان كي تعودوا لشعبكم قبل خطابكم المساواتي.

للجماعة العربية ودولها:- قدموا لنا كشفا بالمطلوب من أطفال الذين يقتلون في شوارعنا وأمهات يثكلن وأطفال يتيتمون ، اخبرونا أي نهر للدم المراق في شوارع مدننا مطلوبة كي تتخذوا الموقف وتتخندقوا مع شعبنا.

للعالم ( إنهم يقتلون أطفال سوريا والطفولة في وطني متهمة بالإرهاب والسلفية وتحت هذا الغطاء السافر يمزقون أشلاء الطفولة وهم أحياء ويمثلون بجثمانهم وهم شهداء .. أيها العالم

نظام البعث يعبث بقرانا ومدننا و يتحالفون مع قوى الظلام لقتل شعبنا،فهل تتحالفون مع شعبنا ضد الظلام.

مطالب لن نسكت عنها

نحن شباب الثورة ماضون حتى الرمق لحين إسقاط عصابة قصر المهاجرين نظام المقابر الجماعية , نظام الظلم والتهميش والإقصاء نظام الحزب الواحد والقائد الواحد والعائلة الواحدة

ماضون في ثورتنا لحين إنشاء البديل الديمقراطي ودولة القانون الذي يضمن للجميع حقوقهم بما فيها الحقوق القومية العادلة للكورد في دستور ديمقراطي حضاري.

نحن كل السوريين نصنع الحياة من الموت شعارنا ننتصر أو ننتصر

صامدون في وجه عصابة الوحش وشبيحتهم لحين رحيلهم

صامدون لحين تطهير البلاد من هؤلاء المجرمين والفاسدين ومن رجسهم الذين لاتربطهم بسورية أي علاقة وطنية وأنتماء للوطن

--------******************----------

حمزة الخطيب يا برعم الحرية! .. سعيد علم الدين

ويا فجر سوريا القريب بانتصار ثورة الاحرار السلمية على دولة الاشرار الأسدية. وتخضبت الارض السورية بدماء اطفال الحرية.

حمزة يا من غدوت رمزا للثورة السورية السلمية ، انت لم تمت وستبقى ببسمتك البريئة الواعدة، وروحك المشرقة الخالدة حيا فينا الى الأبد والذي مات وسينتهي قريبا ويرحل هو قاتل الأطفال الهمجي بشار الأسد!

حمزة الخطيب أنت يا فجر الصبح يا ابن صباح سوريا الحرة تقول لك أمك سوريا الأبية:

نم قرير العين يا ولدي الحبيب فأنت يا ربيع الورد ويا عطر الندى أقسم لك بيوسف العظمة وأبطال الوغى بأن روحك الغالية التي قدمتها من أجل تحريري من عصابة آل أسد لن ولن ولن تذهب سدى!

فصورة حمزة الخطيب الطفل اليافع الحي ببسمته العفوية الحيوية الصافية الصادقة الرقيقة الوديعة القريبة الى القلب المشعة بالأمل والحنان والمشرقة بالمحبة والفرح هي انعكاس لثورة الشعب السوري السلمية المدنية الديمقراطية الناضجة وانتفاضته الحضارية الرائعة الراقية في وجه ثقافة الموت والقمع والقتل والفساد والاستبداد، وهي بالتالي صورة حقيقية لربيع سوريا الحرة ومستقبلها الشبابي الديمقراطي القادم.

وصورة حمزة الخطيب الطفل الشهيد المشوه المقتول الجسد بوجهه الساكن المتفحم المدمى المعذب وثبته المكسورة وصدره المخترق بالرصاص وجسمه الغض المنتفخ، وعظامه المهشمة من جراء التعذيب الرهيب الذي تعرض له على أيدي وحوش بلا قلوب هي صورة حقيقية لخريف سوريا الأسدية وموت هذا النظام الدموي الذي لم يوفر لا الاطفال ولا النساء ونهايته المرسومة بحكم التطورات قريبة جدا.

كيف لا وحمزة الخطيب وباقي شهيدات وشهداء انتفاضة الكرامة السورية هم فجر سورية القريب الذي سيتفجر يوميا بالثورة السلمية الحضارية براكين غضب ستعيد سوريا الحبيبة منصورة من جديد الى قلب العرب. ولكي تكون سورية قلب العروبة الإنسانية المستنيرة الديمقراطية الحضارية النابض وليس ذنبا لإيران الهمجية المذهبية وقلبها الأسود الشمولي الثأري البربري الحاقد.

فتجلِّي يا روح الشهيد حمزة في عليائك ، اهزجي بأغاني الوطن والحرية ، عانقي سماء البطولة والمجد ، وتكللي بأكاليل الغار بعد ان حققت يا حمزة الانتصار التاريخي الخالد لسورية الحرة على الصنم المتهاوي بشار!

انت حي فينا الى الابد والصنم بشار الاسد سيتحطم كالصنم صدام وباقي رؤساء العرب الدكتاتوريين الأقزام.

روح حمزة وأرواح كل شهداء الثورة السلمية الحضارية السورية ستنتصر على القتلة. لعنة تاريخية ستلاحق قبيلة آل اسد الوحشية.

المستقبل الزاهر بأزهار الربيع هو لسوريا الديمقراطية وشعبها الهادر من تلكلخ الى درعا ومن بانياس الى القامشلي.

وللقاتل بشار الاسد المغيب ولنظامه الهمجي الخزي والعار

المستقبل لزهرات وازهار الشوق الفواحة الى الشهادة من اجل الحرية.

شوق في سورية الحرة الى الحرية هو أقوى بكثير من الموت!

ألا تعلم يا بشار أن ارادة الشعب أقوى. ولن تستطيع كسرها يا جبان !

انت يا قاتل النساء والشباب والأطفال ، وبدل أن توجه طاقات سوريا العظيمة لتحرير أرضك المحتلة في الجولان أعلنت حربك القذرة على سوريا الحرية والإنسانية والأحرار بعد عثت خرابا في لبنان!

انت يا مدان !

يا قاطف زهرات سوريا والأزهار ، ماذا تركت لشارون وأولمرت ونتنياهو؟ هم مدانون بقتل أعدائهم في حرب لا ترحم. أما أنت فإنك ترتكب بحق السوريين الأحرار الإجرام الهمجي الأعظم!

انت يا قاتل الصغيرات والصغار ، ماذا تركت للاستعمار؟ يا للعار يا بشار. قريبا مع نظامك الدموي الى مزبلة التاريخ والاندثار!

أما انت يا حمزة يا برعم الحرية! يا ابن سورية الحرة الأبية. انت لم تمت وانما من مات هو بشار ومعه النظام وكامل العائلة المجرمة الأسدية.

وإذا كان أسد الغابة وملك الحيوانات يمارس سلطته الحيوانية الوحشية المطلقة بقوة عضلاته ويختار فريسته على هواه ويفترسها بنهم ليشبع بطنه دون رقيب أو حسيب أو قانون أي فيما يسمى شريعة الغاب، فإن المجتمعات الإنسانية ارتقت بشرائعها خلال التاريخ وتحضرت لتصل الى أنظمة ديمقراطية انسانية سامية تراقب وتحاسب وتفرض القانون على الحاكم قبل المحكوم. حتى أنه في النظام الديمقراطي لا يوجد في الحقيقة حاكم ومحكوم، وإنما يوجد شعب حر يمارس السلطة على حكامه من خلال اختياره لهم ووضعهم في المؤسسات الدستورية تحت تجربة الحكم فإن نجحوا في عملهم انتخبهم من جديد وان فشلوا خذلهم لينتخب البديل.

إلا في المجتمع السوري الذي ابتلي منذ 40 سنة عجاف بعائلة الاسد المتوحشة والتي تمثل افضل تمثيل لشريعة الغاب التي تحدثنا عنها، حيث تمارس سلطتها الحيوانية الوحشية المطلقة بقوة عضلاتها أي دباباتها وقواها المخابراتية والأمنية المختلفة فتختار فريستها على هواها وتفترسها بنهم لتروي حقدها دون رقيب أو حسيب أو قانون.

باسمك يا حمزة ستهزج سورية بأناشيد الحرية!

ستُكتبُ لك الأشعار والأغاني وروايات البطولة التي ستقرؤها الأجيال القادمة.

اسمك هو الخالد في ضمير سوريا وتاريخها وفي ضمير الأمة العربية وبطولات أطفالها في مواجه طغاتها الأشرار!

واسم بشار الأسد عار وخزي وذل وانهزام واندثار!

--------******************----------

جمعة أطفال الحرية.. مجاهد مأمون ديرانية

بخلاف الجمع الماضية وجدت أن حصر ونشر المواقع المشاركة في جمعة "أطفال الحرية" فرضٌ لا نفل، لأن أي متابع للأحداث في أي جمعة مضت كان يخرج بصورة وافية عن المشهد اليومي للمظاهرات في تلك الجمعة، أما مظاهرات أمس فقد غيّبَها انقطاعُ الإنترنت الكامل عن سوريا كلها، وكثير من المناطق لم تصل أخبارها إلا مع عودة الاتصالات اليوم، وبالنتيجة اضطررت إلى مسح عشرات الصفحات الفرعية من صفحات الثورة (بالإضافة إلى الصفحات الرئيسية الكبرى) لاستكمال الصورة. وسوف أعرضها عليكم هنا، مع الرجاء بنشرها على أوسع نطاق، لأن معرفة هذه المعلومات يرفع معنويات الناس في الداخل والخارج.

بلغ عدد المواقع الساخنة التي استطعت إحصاءها حتى الساعة (قريباً من غروب شمس يوم السبت) 202، وإليكم بياناً بها:

دمشق وريف دمشق (37 موقعاً):

دمشق (البحصة، سوق ساروجا، الجزماتية، الميدان، الشاغور، الزاهرة، التضامن، ركن الدين، القابون، برزة، المزة، المعضمية، الحجر الأسود، القدم). ريف دمشق: دوما، حرستا، زملكا، سقبا، جسرين، عربين، حمورية، جوبر، داريا، قطنا، عرطوز، جديدة عرطوز، الضمير، كناكر، الكسوة، مضايا، الزبداني، بقين، التل، رنكوس، قارة، النبك، جراجير.

حلب وريف حلب (11 موقعاً):

حلب (سيف الدولة، صلاح الدين، باب الحديد، باب الفرج، حي الشعار). ريف حلب: جرابلس، الباب، منبج، تل رفعت، إعزاز، عين العرب (كوباني).

حمص وريف حمص (28 موقعاً):

حمص (باب السباع، البياضة، دير بعلبة، الإنشاءات، بابا عمرو، الخالدية، القصور، بستان الديوان، المريجة، الحميدية، حي عشيرة، باب هود، باب الدريب، الغوطة، الملعب البلدي، القرابيص، جورة الشياح، جورة العرايس). ريف حمص: كفرلاها، تلذهب، الطيبة، طلف، تلدو، البرج، القصير، جوسية، الزراعة، الضبعة.

حماة وريف حماة (24 موقعاً):

حماة (الحاضر، الأميرية، السوق، المناخ، الأربعين، القصور، الشمالية، الجراجمة، السرجاوي، البياض، الصابونية، البارودية، الدباغة). ريف حماة: السلمية، طيبة الإمام، صوران، حلفايا، كفرزيتا، كفرنبودة، اللطامنة، قلعة المضيق، شيزر، محردة،  سقيلبية.

محافظة إدلب (50 موقعاً):

إدلب، معرة النعمان، جسر الشغور، أريحا، بنش، سرمين، خان شيخون، بداما، جرجناز، تفتناز، الغدفة، كفرنبل، كفررومة، كفرعويد، كفر سجنة، حاس، تلمنس، كللي، معرشورين، معرشمشة، معرشمارين، دير الشرقي، دير الغربي، تعوم، أبو كلة، الصرمان، معصران، الشيخ دريس، سنجار، البارة، حزارين، بسقلا، جبالا، معرة ماتر، معرزيتة، معرة حرمة، سفوهن، الفطيرة، الدار الكبيرة، بلين، الرامي، مرعيان، المغارة، فركيا، إحسم، بلشون، أبديتا، كنصفرة، حزانو، شنان. 

محافظة الحسكة ومنطقة الفرات (20 موقعاً):

الحسكة، القامشلي، عامودا، الدرباسية، رأس العين، الطبقة، البوكمال (وقراها)، دير الزور (الجورة، الجبيلة، القصور، دوار الباسل، موقف شواخ، شارع الوادي)، الميادين، القورية، الشحيل، الطيانه، ذيبان، البصيرة، العشارة.

الساحل  (7 مواقع):

اللاذقية (الصليبة، الطابيات، الرمل الفلسطيني، الرمل الجنوبي، السكنتوري)، بانياس، جبلة.

حوران (25 موقعاً):

درعا البلد (تحت الحصار)، نوى (تحت الحصار)، إنخل (تحت الحصار)، داعل (تحت الحصار)، الحارّة (تحت الحصار)، تسيل (تحت الحصار)، بصرى الحرير (تحت الحصار)، بصرى الشام، جاسم، إبطع، داعل، المسيفرة، الغرية الشرقية، الغرية الغربية، كحيل، صيدا، كفر شمس، الجيزة، الطيبة، محجة، النعيمة، معربة، غصم، أم ولد، نصيب.

الشهداء:

لم تُعرَف إلى هذه اللحظة حصيلة مجزرة حماة على وجه الدقة، إلا أنها بالتأكيد أكبر مجزرة مفردة منذ بداية الثورة من حيث الإصابات، والمؤكد حتى الآن هو سقوط 67 شهيداً ومئات الجرحى، وعلى الأغلب فإن هذا العدد مرشَّح للارتفاع بسبب عدم اكتمال وصول المعلومات وبسبب الإصابات الخطيرة التي يمكن أن تتحول إلى وَفَيات.

بالإضافة إلى شهداء حماة سقط عدد من الشهداء في دير الزور اضطربَت الإحصائيات بشأنهم، ويبدو أنهم ثمانية أو عشرة، وسقط ثلاثة شهداء في حلب (سيف الدولة) وثلاثة شهداء في إدلب (اثنان في كفرنبل وواحد في حاس) وشهيدان في حوران (واحد في داعل وواحد في الطيبة) وشهيد في دمشق (برزة) وشهيد في حمص (الخالدية).

مدن تحت الحصار والاحتلال

ما تزال المدن التالية تحت الحصار: الرستن، تلبيسة، تيرمعلة، تلكلخ، درعا، نوى، الحراك، داعل، إنخل، نمر، الحارّة، ناحتة، المليحة الغربية، المليحة الشرقية، بصرى الحرير. وآخر المدن في القائمة هي تسيل التي اقتحمها الجيش صباح الجمعة.

--------******************----------

البيان الختامي لمؤتمر الائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية

بروكسل، الأحد 5 حزيران/يونيو 2011

في ظل الثورة الدائرة في سورية وفي خضم جرائم النظام السوري المتزايدة التي تجاوزت كل الحدود ضد أهلنا في الوطن، انعقد مؤتمر الائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية يومي السبت والأحد، 4 - 5 حزيران 2011 في العاصمة البلجيكية بروكسل، بحضور حشد كبير من السوريين في كل أنحاء العالم، وبمشاركة عريضة شملت كتلاً سياسية معارضة وشخصيات مستقلة من كافة مكونات النسيج السوري

 افتتح المؤتمر أعماله بالنشيد الوطني وبدقيقة صمت وقراءة الفاتحة على أرواح شهدائنا الأبرار، ثم عبر المشاركون في مداخلاتهم عن مساندة الثورة في المجال السياسي والإعلامي والحقوقي. ثم عقد المؤتمرون أربع جلسات رئيسة وأخرى إضافية وشكلوا ثلاث ورشات عمل تخصصية حول المحاور الرئيسة للمؤتمر ناقشوا خلالها واقع الثورة السورية في ضوء التحديات المختلفة التي تواجهها وكيفية المساهمة والمشاركة الفاعلة بين أبناء سورية في الخارج لدعم ثورة أهلهم في الداخل حيث ركزت ورشات العمل على وضع إستراتيجيات سياسية وإعلامية وحقوقية وصحية وتقنية لدعم ونصرة الثورة وصولاً إلى سورية حرة، يكفل فيها حق الحياة والعيش الكريم لكل المواطنين في أجواء الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة

تمخضت أعمال المؤتمر وفعالياته عن توصيات وقرارات، من أهمها

أولاً - التأكيد على أن المؤتمر يهدف إلى دعم ومساندة الثورة وليس تمثيلها أو التحدث باسمها

ثانياً - التأكيد على الالتزام بسقف مطالب الشارع السوري وعلى سلمية ووطنية الثورة ورفض أي تدخل خارجي

ثالثاً - انتخاب لجنة لمتابعة أعمال المؤتمر

رابعاً - التأكيد على فتح مكتب للائتلاف الوطني في عاصمة الوحدة الأوروبية بروكسل

خامساً - تشكيل لجنة للتنسيق بين لجنة متابعة أعمال المؤتمر واللجان المنبثقة عن كل المؤتمرات والفعاليات السابقة واللاحقة لتوحيد الجهود وإحداث التكامل فيما بينها

سادساً - العمل على إيجاد مجتمع سوري متعدد وديمقراطي في ظل العدالة والحرية والمساواة والتأكيد على أن سورية لكل السوريين بمختلف انتماءاتهم وقومياتهم وطوائفهم

سابعاً - ينسق الائتلاف مع الحراك الداخلي بمايحقق دعمه ومؤازرته في المحافل الدولية وليس وصياً عليه وإنما صدى له في تحقيق الأهداف المرجوة

ثامناً - التوصيات التخصصية، وهي

التوصيات في المجال الإعلامي

اولاً - اعتماد آليات محددة لإيصال صوت الثورة للمؤسسات الإعلامية العالمية

ثانياً - إرسال التقارير والدراسات باللغات المختلفة للسياسيين والإعلاميين والمؤسسات المعنية الأخرى

ثالثاً - ترجمة المواد الإعلامية والأفلام التي تفضح ممارسات النظام القمعية ضد الشعب السوري

رابعاً - التدليل بكل الوسائل الإعلامية والحقوقية على فقدان النظام السوري شرعيته

 التوصيات في المجال السياسي

أولاً - التوجه إلى الأحزاب والكتل السياسية والدول العربية والأجنبية لشرح ما يجري في سورية

ثانياً - التواصل مع المؤسسات الدولية ذات الصلة لاستصدار قرارات إدانة للظلم والعنف الذي يمارسه النظام ضد أهلنا في سورية

 ثالثاً - تنظيم الاعتصامات والمظاهرات ومختلف الفعاليات لتحشيد الرأي العام العالمي ضد الانتهاكات الخطيرة التي يمارسها النظام السوري

رابعاً - إبراز نشاط السوريين في المغترب وأصدقائهم و إيصاله للداخل من أجل استمرار جذوة الثورة حتى تحقيق أهدافها

 التوصيات في المجال الحقوقي

أولاً - تشكيل لجنة حقوقية للتعاطي مع الملف الحقوقي والقانوني وانتهاكات حقوق الإنسان

ثانياً - توثيق الجرائم الجنائية التي يرتكبها النظام ورموزه ورفع الدعاوى ضد مرتكبيها أمام المحاكم المختصة في مختلف البلدان

ثالثاً - العمل الفوري على نقل الملف السوري لمحكمة الجنايات الدولية

 رابعاً - تشكيل لجنة من المحامين السوريين المتخصصين لتوثيق الانتهاكات وإعداد دراسة قانونية لتوصيف الأبعاد الإجرامية وفقاً للقانون الدولي

خامساً - مطالبة المنظمات الأممية ومنظمات حقوق الإنسان بفتح ملف لجان تقصي الحقائق

 يعرب المؤتمرون عن ارتياحهم للأجواء التي سادت جلسات المؤتمر والتي اتسمت بالصراحة والمسؤولية والوطنية، مما أتاح للمؤتمرين التوصل إلى نتائج مهمة تستوجب من جميع المعنيين العمل على تحقيقها عبر بذل كل الجهود والإمكانيات نصرة لثورة الشباب السوري للوصول إلى سورية الكرامة والحرية

 يدعو المؤتمرون جميع القوى السياسية والدينية والنقابية والقومية ووسائل الإعلام إلى الانسجام مع الحق والابتعاد عن كل مايثير الخلافات والتشنج أو التحريض الطائفي والمذهبي، بما يحقق الوحدة الوطنية ويعزز المنعة الداخلية في مواجهة التعسف والقتل والتشريد الذي يقوم به النظام الحالي

تحية إجلال وإكبار لشهدائنا الأبرار والشفاء العاجل لجرحانا والحرية لمعتقلينا الصامدين

وتحية شموخ وفخر لكل الثائرين من أبناء شعبنا السوري البطل

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بـ

عبيدة نحاس

obeida@btinternet.com

أسامة المنجد

ausama.monajed@gmail.com

--------******************----------

إعلام النظام السوري ومجزرة جسر الشُّغُور نموذجاً .. بدرالدين حسن قربي

من اليوم الأول لانفجار بركان الغضب السوري تأكدت عفوية التظاهرات وسلمية الاحتجاجات، ومن الساعات الأولى فيه أكد النظام السوري خياره الأمني في المواجهة بتوجيه عمليات الرصاص المصبوب على المتظاهرين المسالمين، وباستمرارها ارتفع سقف المطالبات ليكون إرادة شعبية برحيل النظام. وإنما والحق يقال أن النظام وإعلامه أكّد من أيامه الأولى قدرة نوعية جامدة في الفبركة تأخذ بالعقول، فهو في عصر المعلوماتية ودون تردد يدفع بالكذبة الكبيرة بالغاً مابلغت دون ذرةٍ من حياء أو وَجَل من يوتوب أو حساب لانترنت أو خوف من فيس بوك أو تويتر، ومن دون أن يرف له جفن أو يرجف له قلب، أو يتلكلك له لسان، والأبلغ من ذلك كله أن على الناس أن يثقوا بها ويعتمدوها بمثابة كلام طابو ينفي الرواية الأخرى أياً كانت، وتنتفي بوجوده الحاجة للإعلام الآخر من أفّاكي وكالات الأنباء ومراسلي الفضائيات المتآمرين والمرتبطين.

في جديد مواجهة النظام للسوريين بعد عشرة أسابيع من فظائع القتل والمجازر ووصوله إلى طريق مسدودة، هي محاولته الخروج ببعض الحل السياسي العقيم والمتعجرف، الذي استقبل بعدم الاكتراث لأسبابٍ عديدة منها أن المطلب الرئيس بات إسقاط النظام. وعليه، فإنه يُلحظ على النظام عودته الأشد قبل أيام في جمعة أطفال الحرية ومابعدها لخياره الأول الذي ينسجم مع غطرسته وعنجهيته في سفك الدماء والتوحش في القتل، وهو ماتبدّى في رفع وتيرته بشكل مضاعف، مما يؤكده الإثخان في القتل في مدينتي حماه وجسر الشغور نموذجاً حيث زاد عدد القتلى عن أكثر من مئتي قتيل في يوم واحد. وعليه، فإن حجماً بهذا القدر من القتل الإجرامي والتوحش في إراقة الدماء يتطلب وجود ضخ إعلامي غير مسبوق من الفبركة والدجل للتغطية على هذه الفظائع والفضائح، وهو مااستوجب في الحد الأدنى على مايبدو أن يخرج على الناس للمرة الأولى وزير الداخلية بشخصه المعروف بتاريخه الدموي الذي أوجب وجود اسمه في قائمة الأسماء السورية الرسمية المعاقبة دولياً، ووزير الإعلام السوري بنفسه أيضاً في زينتهما من بدلةٍ وربطة عنق وهندمة، يتهددان الناس متظاهرين ومحتجين بزعم الحفاظ على أمن الوطن والمواطنين من وجود عصابات مسلحة، وليقولا للناس كلاماً مفاده، أن التدخل الأمني المكثف بما فيه الدبابات والطيران في مدينة جسر الشغور إنما كان بناء على اتصالات من أهالي المدينة لحمايتهم من العصابات المسلحة والمخربة التي اعتدت على مبانٍ حكومية وخاصة، وأنهم خسروا قرابة مئة وعشرين قتيلاً من الأمن والجيش في مواجهاتهم مع هذه العصابات نتيجة كمين معدّ لهم مسبقاً.

ولكن لقناعة السوريين ويقينهم بأن الإعلام السوري كاذب، وهو شعار طالما رفعوه وهتفوا به في مظاهراتهم دائماً، ومعروف عنه فبركة الخبر وصياغته كما يراد له، ليكون في خدمة النظام وليس نقله كما يحدث، فقد جاء الرد من أهل المدينة سريعاً ليؤكد أن حبل الكذب قصير، وأن الصدق في الرواية الرسمية فيما قيل عن مجزرة جسر الشغور وضحاياها كان معدوماً. فلقد أصدروا بياناً نشروه على الفيس بوك، وقرؤوه على الهواء فيما ظهر على اليوتوب، ينفي طلبهم حضور الجهات الأمنية أو العسكرية لأنه لاأساس لوجود مسلحين في المدينة، كما ينفي اعتداءهم على أي مبنى حكومي أو خاص، ويؤكد على التزامهم بسلمية الثورة وابتعادها عن الطائفية حتى نيل الحرية، كما يؤكد على أن ماحصل في المدينة كان مواجهة بين صفوف الجيش والأمن ناتجة عن انشقاقات في صفوفهم، حيث بدؤوا بإطلاق النار فيما بينهم على ما يبدو لأن بعضهم رفض الأوامر بإطلاق النار على المدنيين المتظاهرين العُزل، فكانت هذه الأعداد الكبيرة من الطرفين. ثم ختموا بيانهم بمطالبة السلطات بإخراج العناصر الأمنية من المدينة لأنها هي التي تطلق النار على المواطنين العزل والمسالمين ولاسيما أثناء تشييع الجنائز، وبتوقف الإعلام والأمن معاً عن التحريض ضد أهالي المدينة بنشر أخبار غير صحيحة. أما في معرض الرد على تهديدات الوزيرين قال البيان: إننا نؤكد بأن نزوح عشرات الآلاف من السكان وخصوصاً النساء والأطفال قد ابتدأ خوفاً ورعباً من تصريحات لامبرر لها للوزيرين وتهديدات تنذر بمجازر قادمة.

إصرار النظام السوري على استبعاد كافة وسائل الإعلام العربية والدولية من الحضور ونقل مايحدث في المدن السورية فضلاً عن اتهامها بالتآمرات والارتباطات، وإصراره في عصر المعلوماتية والسموات المفتوحة على أن يكون الراوي الوحيد والمعتمد على مايرتكب من فظائع الإرهاب وتوحش القتل، تعني أنه يرتكب من الآثام الكبيرة والجرائم المروعة مما يريد له إرهاب السوريين وقمعهم ولكن لايريد له أن يصل إلى العرب والعالم الخارجي فيفتضح أمره وتتأكد جرائمه، ويفتقد شرعيته، فيقترب أجله وتدنو ساعة رحيله. وهو أمر لابد ملاقيه، وأملنا أن يكون قريباً قريباً.

--------******************----------

النظام السوري وخيار الاستنجاد بالخارج .. خضير بوقايلة

القدس العربي

 يوما بعد يوم وجمعة بعد جمعة تتجه سورية نحو حالة الفوضى المعممة، لكن على النظام الذي يصر على مقاومة موجة التغيير بكل الوسائل الظالمة أن يفهم تماما أنه زائل لا محالة وأن أيام العز والاستئساد لن تعود أبدا، هذه هي سنة الله وهذه هي القاعدة ولا استثناء فيها. على النظام أن يفهم هذا وعلى الشعب أيضا أن يطمئن إلى أنه لن يعود كما كان ولن يبقى للسوط والعصا أي مفعول إلا أن يكون عكسيا. وحتى تتدرب أجهزة الأمن في الأنظمة القمعية على تقبل هذه الحقائق الجديدة عليها أن تطلب دورات تدريبية مكثفة عند الأمريكيين والروس على حد سواء، وهناك سيقولون لهم إن هناك تغيرا طرأ على أنماط الحكم وعلى سلوكيات الشعوب، وإن القمع وقتل الناس لم يعد يخيف أحدا الآن، بل صار ذلك يُحدث أثرا عكسيا، وسيفهمونهم أيضا أن كل الأسطوانات القديمة المتعلقة بالخطر الإسلامي والأمن الإقليمي والعالمي باتت أسطوانات مشروخة لا تأثير لها، والأهم من كل ذلك أن الغرب والشرق لم يعد بإمكانهما الاستمرار في حماية الظالمين والطغاة والمتسلطين على شعوبهم. لقد كانوا يفعلون ذلك إلى وقت قريب، لكنهم الآن أدركوا أن الأمر تغير وأن الشعوب لم تعد تساق كالأنعام..

هل يعتقد الرئيس الأسد أنه أذكى أو أقوى من بن علي ومبارك والقذافي حتى يطمئن إلى أنه سيشذ عن قاعدة التغيير؟ لن تنفع أية خطوة ولو كانت جادة نحو الإصلاح فكيف بشحذ آلة القمع والتعذيب والكذب على العالم. أناس أبرياء ماتوا ظلما وهذه المرة على مرأى ومسمع كل العالم، والروح صارت الآن أغلى مما كانت عليه من قبل لأن شباب سورية اكتسبوا مناعة عجيبة ضد كل أساليب القمع بما فيها القتل الوحشي الذي نراه يصيب كل يوم العشرات من خيرة أبناء البلد.

أشفق كثيرا على المصير الذي سيلقاه هنا في هذه الحياة الدنيا أو غدا في الآخرة كل أولئك الذين يطلعون علينا صباح مساء مستمرين في ليّ عنق الحقيقة والبحث عن أكاذيب لا تنطلي حتى على الرضع. أناس بألقاب أكاديمية عالية يرددون أنذل الأكاذيب في حق شعب يتعرض لأبشع أنواع الظلم والقهر والبغي، وسواء كان ما يفعله هؤلاء الدكاترة والأساتذة والإعلاميون خوفا أو تملقا لأسيادهم فإن عليهم أن يتفطنوا هم أيضا ويتأكدوا أن الأفضل هم أن يتوبوا ويستغفروا لذنبهم أو على الأقل أن يصمتوا ويختفوا نهائيا من الساحة.

شباب أبرياء يخرجون إلى الشارع ليطالبوا بشيء من الكرامة يقتلون وينكل بجثثهم ثم يتحولون على ألسنة هؤلاء الأفاكين إلى خونة وعملاء ومندسين وإرهابيين نالوا ما يستحقون. أين كانت أجهزة الأمن والمخابرات التي لا تخفى عنها خافية في جنبات سورية قبل ثلاثة أشهر وكيف ظهرت جماعات المندسين والإرهابيين فجأة مدججين بالأسلحة وقادرين على قتل هذا العدد الكبير من عناصر الجيش وإثارة كل هذه الفوضى في البلد؟ ألا يستحق مثل هذا التسيب والإهمال في ضبط الأمن ولو قرارا رئاسيا واحدا بتنحية مسؤول أمني واحد ومتابعته في القضاء العسكري على ترك البلد فريسة لعصابات المندسين والخونة والإرهابيين؟

أيعقل أن يصول العملاء والمندسون والإرهابيون في البلد بهذه الطريقة وكل هذه الفترة من دون أن يخرج القائد الأعلى للقوات المسلحة والمؤتمن على أمن البلد بقرار واحد يعلن فيه عن مخطط أمني استعجالي أو عن تدابير وقائية صارمة لمواجهة هذا الخطر الخارجي الداهم؟ هل يليق بقيادة حكيمة لبلد يقف في خط المواجهة أن تبقى تتفرج على المندسين وهم يعيثون في الأرض فسادا وتخريبا ويثيرون فتنة كبرى في البلد من دون أن تستنفر جميع قواها وقواتها وتطلب نجدة المجتمع الدولي إن كانت عاجزة عن رفع التحدي. سورية عضو في هيئة الأمم المتحدة ومن حقها أن تطلب مساعدة دولية عاجلة للقضاء على المندسين الذين انتشروا في أرجاء الوطن بسرعة فائقة وفعالية منقطعة وتفوقوا بذلك على كل أجهزة الأمن والاستخبارات مجتمعة؟

وإذا لم يكف كل هذا فلا حرج في الانتقال إلى الخطة البديلة التي عرض تفاصيلها قبل فترة العقل المفكر للنظام، الحكيم رامي مخلوف. الرجل العارف برهانات وخفايا سير نظام الحكم في سورية أكد بكلمات صريحة لا غموض فيها أن أمن سورية من أمن إسرائيل وأي اختلال في هيكلة النظام السوري سيعرض أمن الجارة إلى درجة مماثلة، فما دام الأمر بهذا الوضوح والدقة وكل هذا الحرص على أمن نظام تل أبيب، لماذا لا تطلب حكومة دمشق من نظيرتها هناك دعما استخباراتيا وعسكريا عاجلا حتى يستعيد النظامان أمنهما ويضمنا استقرارهما معا لفترة أطول؟ إلا الحماقة أعيت من يداويها!

لا سورية ولا شعبها يستحقان ما يتعرضان له الآن من أعمال تدمير وقتل ليس لها من دافع إلا رغبة حفنة ممن اغتصبوا البلد لعقود في الاستمرار في الحكم بالطريقة التي يريدونها هم لا بما يرضى به الشعب. رؤساء تونس ومصر واليمن المخلوعون قدموا لشعوبهم حزمات من الإصلاحات السياسية والدستورية الواضحة والعملية ومع ذلك فقد كان مصيرهم السقوط والرحيل لأن كل تلك التنازلات فات وقتها ولم تعد في مستوى رغبات الشعوب المنتفضة، والكل يعلم أنهم لو قدموا ما قدموا قبل أن تشتعل نار الثورة لتحول هؤلاء إلى أبطال حقيقيين ولمحيت عنهم كل خطاياهم التي ارتكبوها على مدى سنوات طويلة. أما النظام السوري فقد عجز حتى عن تقديم مقترحات عملية ملموسة وفرضها في الواقع، كل ما ظل يردده هو وعود بالإصلاح وتشكيل لجان للحوار والتغيير وإعداد القوانين الجديدة، لجان ووعود بالإصلاح لا تأتي بشيء. أما الذي يطبق بسرعة على الواقع ومن دون أي وعد حتى فهو العنف المنظم وتكثيف عمليات محاصرة البلدات والمدن المنتفضة ودكها بالمدججين ومختلف أنواع المقذوفات دون أي اعتبار للنداءات الموجهة من أوساط الشعب ومن مختلف التنظيمات الإقليمية والدولية.

وحتى لا نظلم كل المنظمات الإقليمية لا بد لنا أن نستثني هنا جامعة الدول العربية التي لزمت حدودها وأقسمت أن لا تعيد الحماقة التي ارتكبتها قبلا مع نظام القذافي. كل الجرائم التي يعج بها موقع اليوتيوب ومواقع الثورة الإلكترونية الأخرى لم تحرك في أهل الجامعة العربية شعرة واحدة، وكأن الذين يموتون في سورية كل يوم هم حشرات أو كائنات مزعجة تستحق ما تتعرض له. شعب سورية يحتاج إلى من يقف إلى جانبه اليوم ليعينه على التحمل ويساعده على مقاومة الظلم والبغي، أما عندما ترجح الكفة وتنقلب الأوضاع فلا حاجة للسوريين لا إلى بيانات تنديد ولا إلى مقاطعة نظام الأسد ولا حتى إلى إعلان التعاطف مع الشعب البطل. الفرصة الآن مناسبة للتحرك السريع من أجل نصرة شعب يقتل ويذبح على مرأى العالم، والأمرّ من كل ذلك هو أن يطلع علينا المتخاذلون عندما يأتي النصر والدعم من الخارج ليقولوا لنا إن السوريين أخطأوا عندما قبلوا بالتدخل الأجنبي أو أن الغرب لا يتدخل إلا كمحتل في غطاء إنساني.

--------******************----------

جسر الشغور.. هل تتحوّل لشوكة في خاصرة النظام السوري؟

(CNN)

أصبحت المدينة السورية الصغيرة القريبة من الحدود التركية أحدث شوكة في خاصرة النظام السوري وربما تتحول الأحداث فيها إلى ركيزة أساسية في الأزمة السورية.. إنها مدينة جسر الشغور.

هذه المدينة ليست جديدة على الانتفاضة ضد النظام السوري، فقد دفعت ثمناً خلال الثورة الإسلامية على النظام قبل ثلاثة عقود، وأصبحت مسرحاً دموياً خلال الأيام القليلة الماضية من الصراع الحالي في سورية.

ففي العام 1980، أمر الرئيس السوري الراحل، حافظ الأسد، والد بشار، بقصف المدينة لوضع حدٍّ للانتفاضة فيها، غير أنّ أحداث مدينة حماة في ذلك الوقت طغت على أحداث جسر الشغور، بالنظر لحجم المذبحة التي وقعت في مدينة النواعير بعد عامين، حيث قُتل نحو 30 ألف مواطن سوري.

والآن يأتي بشار الأسد الذي ورث الحكم عن أبيه وتولّى قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي في العام 2000، يقف جاهزاً لاستعراض المستوى نفسه من العنف والقسوة، بحسب ما يقوله معارضون للنظام ومراقبون.

فقد هدّد الأسد بالردّ على قتلى "القوات الأمنية في جسر الشغور، والتي تقول الأنباء السورية الرسمية إنّ عددهم وصل إلى 120 شخصاً، فيما يتّهم النظام "جماعات مسلحة:" في المدينة بأنها استولت على نحو خمسة أطنان من المتفجّرات، غير أن ذلك يعتمد على مدى ولاء أجهزته الأمنية وقواته المسلحة.

وتكشف اللقطات التي بثّها معارضون للنظام على موقع يوتيوب حجم القتل المتوقع، خصوصاً وأنّ المدينة تفتقد للكهرباء منذ الجمعة وكذلك للوقود والخبز، بينما تمكّن عدد من سكانها من الفرار من منازلهم وفقاً لما ذكره بعضهم لـCNN.

وأوردت منظمة العفو الدولية "أمنستي" أسماء 54 شخصاً قتلوا رمياً بالرصاص على أيدي القوات الأمنية في المدنية مع بداية الأسبوع الحالي.، مع العلم أنّ CNN لم يسمح لها بالدخول إلى سورية لتغطية الأحداث ولا يمكنها التأكد من صدقية هذه الأنباء من مصادر مستقلّة.

وكان التلفزيون السوري قد أورد الأحد أنّ مدينة جسر الشغور الواقعة شمالي البلاد تشهد مواجهات شرسة بين القوى الأمنية، ومن وصفهم بـ"مئات المسلحين،" مضيفاً أن المعارك أدّت لمقتل 80 شرطياً (ارتفع عددهم لاحقاً إلى 120 قتيلاً)، وأنّ السكّان يطالبون الجيش بالتدخل، في حين ذكرت منظّمات حقوقية أنّ المدينة وما حولها من القرى شهدت مقتل 45 من المحتجّين المدنيين خلال يومين.

ونقل التلفزيون السوري كلمة مصورّة مقتضبة لوزير الداخلية، اللواء محمد ابراهيم الشعار، قال فيها إنّ سورية "شهدت في الأيام الماضية هجمات مسلّحة ومركزّة استهدفت دوائر حكومية وعامة وخاصة ووحدات شرطية ومراكز أمن في عدد من المناطق كان أخرها في منطقة جسر الشغور حيث قامت مجموعات إرهابية مسلحة بحرق وتدمير عدد من هذه المواقع واستخدمت الأسلحة مطلقة الرصاص والقنابل اليدوية على موظفي هذه المواقع من مدنيين وعسكريين".

وأضاف الشعار: "انطلاقاً من مسؤولية الدولة في الحفاظ على حياة المواطنين من مدنيين وعسكريين وحماية المنشات الحكومية التي هي ملك الشعب فإننا سنتعامل بحزم وقوة ووفق القانون ولن يتم السكوت عن أيّ هجوم مسلح يستهدف أمن الوطن والمواطنين".

وقالت وكالة الأنباء السورية إن قوات أمنية تعرّضت لـ"كمين نصبته عصابات مسلّحة بالقرب من جسر الشغور". وأضافت أنّ عناصر الأمن والشرطة "كانوا في طريقهم إلى جسر الشغور تلبيةً لنداء استغاثة من مواطنين مدنيين كانوا قد تعرّضوا للترويع وهربوا من منازلهم باتجاه مراكز الشرطة والأمن" على حدّ تعبيرها.

--------******************----------

د. قصي غريب: فات أوان الحوار الوطني

من المعروف ان نجاح الحوار الوطني يجب أن يقوم على ضوابط وآداب وأهداف وبيئة صالحة، وبما أن نظام الرئيس بشار الأسد لم يلتزم بضوابط وآداب الحوار الوطني ويوفر له البيئة الطبيعية، فلم يعد للحوار الوطني بين المعارضة الوطنية والنظام الحاكم أي قيمة أو معنى، لا سيما وان الشعارات التي أصبح يرفعها ويرددها المنتفضون في أغلب المدن والمناطق السورية الثائرة تقول: "الشعب يريد اسقاط النظام"، و"ارحل ارحل ارحل"، و"لا رجوع ولا استسلام الا بسقوط النظام"، و"لا حوار مع القتلة"، ومن ثم فقد فات أوان الحوار الوطني؛ لانه قد تم تجاوزوه وغدا لا جدوى منه من قبل المنتفضين.

ومن هذا المنطلق فقد أصدر الرئيس بشار الأسد قراراً جمهورياً يقضي بتشكيل هيئة تكون مهمتها وضع الأسس لاجراء حوار وطني - حسب زعمه -، وقد جاء هذا القرار المتأخر جداً على أمل استيعاب زخم المظاهرات التي أصبحت تعم أغلب المدن والمناطق السورية، وللتقاط الأنفاس، وكسب الوقت لمراهنته على خيار الحل الأمني، والالتفاف على مطالب المنتفضين لاستمرار بقاء النظام الذي فقد شرعيته تماماً ولم يعد مقبولاً من الشعب السوري.

ومن جانب اخر فان تشكيل هذه الهيئة هي رسالة موجهة من النظام الى الخارج الذي ما يزال يقف الى جانبه ولم يرفع عنه الغطاء، وخاصة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوربي الذين ما يزالون يراهنون عليه من أجل ضمان أمن اسرائيل وعلى حساب حرية وحياة الشعب السوري.

ولذلك على القوى الوطنية السورية ولا سيما التي في داخل سورية أن تفهم هذه اللجنة المأمورة أن فات أوان الحوار الوطني، والمطلوب اليوم من النظام لانقاذ سورية وشعبها اذا بقي لديه شيء من الوطنية أن يقوم بنقل السلطة سلمياً الى المعارضة الوطنية السورية، من خلال اقالة الوزارة الحالية وتسمية أحد أقطاب أو شخصيات المعارضة الوطنية السورية لتشكيل حكومة انتقالية وممارسة صلاحيات الرئيس بناء على دستور 1973 الذي ورد في المادة 95 منه: "يتولى رئيس الجمهورية... تسمية رئيس مجلس الوزراء..."، والمادة 88 منه: "يمارس النائب الأول لرئيس الجمهورية أو النائب الذي يسميه صلاحيات رئيس الجمهورية حين لا يمكنه القيام بها...".

وعلى رئيس الوزراء المسمى والذي يمارس صلاحيات الرئيس القيام بالخطوات الفورية الآتية:

1- الأمر بوقف اطلاق النار تجاه المنتفضين وكف يد الأجهزة الأمنية وسحب الجيش الى ثكناته.

2- العفو الشامل عن المعتقلين والمطلوبين السياسيين داخل البلاد وخارجها ودعوة كل السياسيين السوريين الذين اضطروا الى المنافي للعودة الى الوطن.

3- الغاء كل المواد والفقرات الدستورية والتشريعية التي تقيد وتحد من التعددية السياسية والحقوق والحريات العامة وفي مقدمتها المادة 8 من الدستور والقوانين الاستثنائية.

4- حل ما يسمى بـ (مجلس الشعب)

5- تشكيل حكومة انتقالية من الكفاءات الوطنية المستقلة تأخذ على عاتقها التحضير لاجراء انتخابات تشريعية حرة – تجري في مدة لا تزيد عن 3 أشهر – في ظل ضمانات متفق عليها، وتكون مهمة المجلس التأسيسي المنتخب وضع دستور دائم للبلاد يقرر فيه شكل النظام السياسي للدولة.

وعلى سبيل المثال لا الحصر من الشخصيات الوطنية المؤهلة لقيادة الحكومة وممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية من الداخل: حسن عبد العظيم، فاتح جاموس، رياض الترك، عارف دليلة، حسين العودات، رياض سيف، ميشيل كيلو، سهير الأتاسي، عبد المجيد منجونة، أكثم نعيسة، هيثم المالح، منتهى الأطرش، رجاء الناصر، نجاتي طيارة، كما ان هناك الكثير من القيادات الشابة التي تقود الانتفاضة مؤهلة لقيادة البلاد ومن دون ترقيع دستوري.

ومن الخارج: عصام العطار، محمد بكور، أحمد أبو صالح، برهان غليون، عامر العظم، صبحي حديدي، فلورنس غزلان.

ان ذكر هذه الأسماء المؤهلة لقيادة البلاد قد جاءت لنسف سخافة وخرافة مقولة: "الرئيس الى الأبد"، انطلاقاً من أن الرحم الوطني السوري ولاد ويذخر بالكفاءات الوطنية القيادية، فضلاً عن أن كفاءة وقدرات الرئيس بشار الأسد ورئيس وزرائه ووزرائه لا تصل الى مستوى كفاءة وقدرات أي واحد من الذوات المذكورين.

--------******************----------

إقحام الجيش السوري في المعركة ضد المتظاهرين، هل هو مقدمة لانشقاقه؟.. الطاهر إبراهيم

المركز الإعلامي

نقلت قناة ال (BBC) التلفزيونية يوم الاثنين 6 حزيران الجاري عن وكالة "سانا" السورية خبراً مفاده أن عصابات مسلحة قتلت عناصر من الشرطة والجيش في "قلعة المضيق" ( 15 كيلومتراً غرب مدينة حماة). وقد عقبت ال (BBC) على خبر "سانا" بخبر آخر مفاده: أن شاهد عيان قال: إن الذي يطلق النار على الناس هم أجهزة الأمن، وهذا التعقيب هو تكذيب مهذب لخبر وكالة "سانا".

مساء يوم الاثنين نفسه أذاع التلفزيون السوري خبراً زعم فيه أن قوات سورية تعرضت إلى كمين في جسر الشغور راح ضحيتَه ثمانون عنصراً من الشرطة والجيش، -رفع العدد بعد ذلك إلى مئة وعشرين- كما تم حرق مبنى البريد. في خبر "قلعة المضيق"، وفي كل الأخبار التي زعمت وجود عصابات تقتل الجنود، عجز إعلام النظام أن يرفق صوراً ولو "مفبركة" توثيقاً لها. أما في خبر جسر الشغور فإن صور الجثث المتناثرة توحي بأنها قتلت في مكان آخر ثم حملت وألقيت هنا، ما يجعل المتابع للإعلام السوري يضع ألف علامة استفهام على مصداقية ما يورده هذا الإعلام.استطراداً، عجز الإعلام السوري عن نقل صورة لمتظاهر واحد وهو يطلق النار على قوات أجهزة الأمن.

من جهتهم شكك مواطنون سوريون بأخبار وكالة "سانا" السورية، وشككوا أيضاً بما نشره التلفزيون السوري. وأعربوا عن قناعتهم بأن الصحيح هو أن مئة وعشرين ضابطاً وجندياً من مدينة "الرستن" رفضوا الأوامر التي أعطيت إليهم بتصويب بنادقهم إلى المتظاهرين. كما يؤكد المواطنون أن الضباط المائة والعشرين هؤلاء ربما تمت تصفيتهم ثم زعم النظام أنهم وقعوا في كمين عصابات مسلحة. 

هذا الخبر الذي سقناه من مدينة "الرستن" ينطبق على ما جرى في "قلعة المضيق"، كما ينطبق على ما حدث في كل المدن السورية التي انتفضت، بدءاً من مدينة "درعا" والبلدات التابعة لها، مرورا بتل كلخ، وصولاً إلى "جسر الشغور"، حيث كان ضباط يرفضون إعطاء أوامر إلى جنود يعملون تحت إمرتهم بإطلاق النار. كما كان الجنود في القطعات يرفضون الأوامر التي يصدرها لهم رؤساؤهم لإطلاق النار على المتظاهرين. وكل من يرفض إعطاء الأوامر بإطلاق النار أو يرفض تنفيذ هذه الأوامر، كان مصيره الرمي بالرصاص.

نعيد هنا ترتيب الصورة لما كان يجري على ساحة التظاهرات في سورية. فقد كان الشباب يتظاهرون عزلاً من أي سلاح إلا من صدورهم العارية، وهم يهتفون: سلمية، سلمية. أجهزة الأمن و"الشبيحة" كانت تقابل هذه الصدور العارية بالرصاص. وعندما أعطيت الأوامر إلى الفرقة الرابعة التي يقودها "ماهر أسد" باحتلال درعا، وطلب من الجنود إطلاق الرصاص الحي على إخوانهم المتظاهرين، فإن معظم الجنود رفضوا إطلاق الرصاص، فكان يتم قتل هؤلاء الرافضين. (هذه الصورة أكدها لقناة الجزيرة في 7 حزيران الجاري الملازم الأول "عبد الرزاق طلاس" من الفرقة الخامسة المتمركزة في محافظة درعا، حيث ذكر "طلاس" أسماء ضباط من الفرقة كانوا يأمرون بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين).

وتتمة للصورة السابقة: فقد دأبت السلطة السورية على فبركة مسرحية تزعم وجود عصابات تقتل عناصر من الجيش وأجهزة الأمن. بهذه المسرحية كان يتم تبرير مقتل الجنود والضباط الذين يرفضون الأوامر بقتل المتظاهرين، فتعمل لهم النعوش وتسيّر المواكب. أي أن النظام السوري كان يقتل الجنود ويمشي في جنازاتهم. استطراداً، فقد أكد شهود عيان أن ما يحصل في جسر الشغور إنما هو معركة بين جنود منشقين وبين أجهزة الأمن ما دفع مجموعات من النساء والأطفال إلى اللجوء إلى تركيا القريبة من جسر الشغور.

عودا إلى ما حصل في جسر الشغور اليوم وأمس وأول أمس. فقد ذكر شهود عيان أن أجهزة الأمن قامت بتطويق مدينة جسر الشغور يوم الأحد 5 حزيران الجاري، ما اضطر ناشطين من المدينة بالاستنجاد –عبر أجهزة الموبايل- بقرى جبل الزاوية، الذين سارع أهلها بالتوجه لنجدتهم. لكن "النجدة" أوقفت عند قرية "أورم الجوز" لأن مدينة "جسر الشغور" كانت مطوقة بأرتال من الدبابات، وكان القتل يجري على قدم وساق، حيث بلغ عدد الشهداء أكثر من 35 شهيداً، ورأى المواطنون في "جسر الشغور" صورة لما حصل في مدينة حماة في يوم جمعة أطفال الحرية في 3 حزيران الجاري، حيث استشهد فيها ما يقرب من 70 شهيداً.

لقد أعاد النظام السوري إلى الأذهان ما حصل في ربيع عام 1980. فقد كانت جسر الشغور يومئذ تعج بالمتظاهرين، فتوجهت إليها أجهزة الأمن، وحضر "توفيق صالحة" محافظ إدلب في تلك الأيام واعتقل ناشطون وجمعوا في ساحة نهر العاصي وقام المحافظ "الهمام" بإطلاق رصاص مسدسه على رؤوس أولئك الناشطين، فخروا شهداء بأيدي الظلمة والمستبدين.

في هذه الأجواء الحالكة الظلام نرى الجيش السوري الذي أُعِدّ لقتال "إسرائيل" يدفع رغماَ عنه إلى قتال المواطنين أبناء بلده. ولأن الجيش لا يمكن أن يخون الوطن فيوجه رصاص بنادقه إلى صدور أبناء وطنه، فإن معظم أفراده كان يرفض توجيه رصاصه المعد لحرب "إسرائيل" أصلاً، الأمر الذي لم يكن في وارد القيادة السورية على مدى أربعين عاماً.

اليوم فإن أزلام السلطة المستبدة يقتلون كل من يرفض تنفيذ أوامر "ماهر أسد" الرعناء، ما جعل جنوداً سوريين تابعين لوحدات قد ترغمهم على قتل المتظاهرين، يعيشون أزمة وطنية ونفسية فتوجهوا للحصول على فتاوى المشايخ حول هذه القضية. نثبت فيما يلي الفتوى التي أدلى بها الشيخ "محمد سعيد رمضان البوطي" في 5 حزيران 2011 على موقع "نسيم الشام" تحت رقم 13060، حيث كان السؤال: (شيخي الفاضل أنا جندي في الجيش السوري وقد اختلفنا مع بعض هنا في حال إذا أمرنا الضابط المسؤول بضرب المتظاهرين بالرصاص الحي هل نمتثل للأمر أم لا ؟ وللعلم فإننا إن لم نقم بضرب المتظاهرين سنقتل حتماً ونريد جواباً شرعياً فكلنا نثق بعلمكم لنعرف كيف نتصرف نرجو الجواب وشكراً). قال الشيخ: (نص الفقهاء على أن الملجَأَ إلى القتل بدون حق لا يجوز له الاستجابة لمن يلجئه إلى ذلك، ولو علم أنه سُيقتل إن لم يستجب له، ذلك لأن كلا الجريمتين في درجة الخطورة سواء، ومن ثم فلا يجوز للملجَأ إلى القتل تفضيل حياته على حياة برئ مثله). انتهى نص الفتوى.

وأخشى ما يخشاه المخلصون تحت الضغوط التي تفرضها قيادات عسكرية وأمنية متهورة أن ينشق الجيش على نفسه كما حدث مع الجيش اللبناني أيام الفتنة في القرن الماضي. ولو حصل هذا –لا سمح الله- فإن سورية قد تدخل في نفق فتنة طائفية، يكون أول وقودها قادة أجهزة المخابرات الذين عاثوا في سورية فساداً، عندها سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

كاتب سوري

شيخي الفاضل أنا جندي في الجيش السوري وقد اختلفنا مع بعض هنا في حال إذا أمرنا الضابط المسؤول عنا بضرب المتظاهرين بالرصاص الحي هل نمتثل للأمر أم لا ؟ وللعلم فإننا إن لم نقم بضرب المتظاهرين سنقتل حتما ونريد جوابا شرعيا فكلنا نثق بعلمكم لنعرف كيف نتصرف نرجو الجواب بأقصى سرعة. وشكراً

--------******************----------

تساقط المستبدين .. ألوان من السقوط.. والنهاية واحدة .. نبيل شبيب

كان سقوط أحد المستبدّين في وقت قياسي، وكان يعتبر نفسه كبيرهم، وعندما ارتفعت قامة شعب مصر العريق إلى ذروة شمّاء من ذرى التاريخ البشري، ظهر لمن لم يبصر من قبلُ مدى صَغار الطاغوت، ولئن تحرّكت آلة الهيمنة الدولية بكل قوّتها لتنقذ لنفسها ما يمكن إنقاذه عبر "ثورة" مضادة عرجاء، فلا يمكن أن يختلف مصيرها أمام ثورة شعب مصر العملاقة إلا الخيبة والإخفاق، بإذن الله.

ظهرت أولى أزاهير ربيع العصر العربي الجديد في تونس ومصر، وسقط "أخطبوط النظام"، فتفرّقت رؤوسه ما بين المنافي والمعتقلات وقاعات التحقيق والمحاكمات.. وكان من المفترض بميزان المنطق، لو توافر المنطق، أن يعتبر بذلك مستبدّون آخرون وهم يرون رأي العين ما تصنع إرادة الشعوب..

بدلا من ذلك إذا ببعضهم يسارع إلى ترقيعات جزئية، وببعضهم الآخر يسارع إلى التخطيط لممارسة قمع إجرامي أشدّ وأنكى، وكأنّهم حريصون على أن يكون سقوطهم مدويّا.. ولكن بأغلى الأثمان من دماء ودمار، أو لأنهم عاجزون عن الاستيعاب، عن التخلّي عن أوهام مواجهةِ تيار التاريخ بسيل الدماء والدمار!..

يا أيها المستبدّون.. انتهى أمركم، فأنتم تواجهون ثورة شعوب على استعداد للتضحية والفداء والصمود بأضعاف أضعاف استعداداتكم الرهيبة للقمع والإجرام.

إنها مفارقة خطيرة مأساوية.. بين استبدادٍ نهايتُه حتمية دون جدال، وثورات شعبية تعبر آلامَ مخاضِ الولادة وانتصارُها حتميّ دون جدال.

مفارقة لم ينتزع تناقضاتِها من رؤوس المستبدّين هروب بن علي، وتنحّي مبارك، ولا يبدو أنّه سينتزعها ترنّح صالح من ورائهما، واهتراء تبجّح القذافي تحت ضربات أعداء ليبيا، من خلال جريمته الأخيرة بحقّ ليبيا وشعبها الثائر، ومن خلال الوهم أن يصنع في جولةٍ تخوضها كتائبه ضدّ عدوّ أجنبي يقود بعضَ كتائبه أصدقاؤه هو خلال السنوات الماضيات.. أن يصنع فوق الأشلاء والدمار ثغرةً لنفسه ولاستمرار استبداده!.

 

هروب.. وتنحّي.. وترنّح.. واهتراء

تلك خيارات الاستبداد في هذه المرحلة التاريخية من ربيع الثورة العربية.. أمام الشعوب الثائرة.

 

أيّ خيار يلجأ إليه المستبدّ الحاكم في سورية؟..

لقد استكبر على نفسه أن يستبق السقوطَ المحتم بإصلاح جذري حقيقي وإن كان في الإصلاح نهاية استبداده!.

وأبى الهروب في الوقت المناسب من جحافل ثورة شعب أبيّ يستحيل أن يقبل بعد اليوم بما كان حتى الآن!..

وفوّت على نفسه أوان التنحيّ أمام ثورة شعبية بطولية لا مثيل لها ولا قِبَل للاستبداد الإجرامي بمثلها!..

هل يظنّ المستبدّ في سورية فعلا أنّه قادر على تجنّب السقوط؟..

أيّ خيوط واهية يحبك تصوّراته منها؟..

هل ينسج أوهامه مستندا إلى أنّ شعب سورية -كشعب اليمن الأبيّ- يضرب أروع الأمثلة التاريخية القديمة والمعاصرة بسلمية ثورته؟..

أم يرجو النجاة لنفسه معتمدا على أنّ شعب سورية حريص -مهما بلغت التضحيات وبجميع فئاته وأطيافه- ألاّ يدع في ثورته الطاهرة ثغرة للتدخل الأجنبي؟..

إنّ شعب سورية يتحدّى بثورته البطولية الشمّاء ذلك المستبدَّ وأوهامه وعقمَ تفكيره..

وإنّ ثورة شعب سورية تعطي يوميا الشواهد على أنّ للإنسان في سورية صلابة الحديد..

ينزف الدماء فإذا بها وقود لاهبة لمضاء الثورة.. ولمتابعة الطريق

يودّع الشهداء فإذا بهم نماذج شبه أسطورية لكل ثائر أبيّ.. ولمتابعة الطريق

ويواجه الأطفالُ الإجرام الهمجي فيتحوّل الأطفال والآباء والأمهات إلى أبطال صناديد في مواجهة صَغار الاستبداد الإجرامي وانحطاطه

وتستمرّ الثورة البطولية على الطريق.. حتى النصر.

يتساءل المتسائلون بألم: حتى متى؟..

كأنّ ربيع الثورة العربية ليس في مقتبل العمر!..

أين هو في مجرى تاريخ البشرية كلّه الحدثُ التغييري الذي حقّق خلال بضعة شهور ما حقّقه ربيع الثورة العربية حتى الآن.. أو بعضَه؟..

أين هو منذ أقدم العصور إلى اليوم الحدث التاريخي الذي مضى فيه شعب من الشعوب كما في هذه الثورات المتتابعة، على خطى بلال وآل ياسر وسائر الأصحاب، وكأنّ كلّ شعب من الشعوب قد أصبح كلّه، بصغاره وكباره، برجاله ونسائه، نفحاتٍ من بلال وآل ياسر وسائر الأصحاب؟..

إنّها الثورات الأولى في تاريخ البشرية التي لم يمارس الثوار فيها إراقة الدماء.. ودماؤهم تراق

إنّها الثورات الأولى التي تتحوّل فيها القيم والأخلاق إلى ممارسات يومية تُطبّق أثناء النزيف على طريق النصر، وليس مجرّد شعارات ونصوصا في مواثيق، تُصاغ من أجل الإنسان.. ويستمر نزيف الإنسان في كل مكان

إنّها الثورات الأولى التي تجمع فئات شعبية مزّقها الاستبداد، وأطيافا شعبية فرّقها الاستبداد، وأجيالا من الأحفاد إلى الأجداد على طريق واحد، ومطلب واحد، وهتاف واحد.. في ألف شكل وشكل من تجليّات البطولة البشرية بأسمى معانيها

رغم ذلك.. حقّ للمتسائلين أن يتساءلوا "ألماً": إلى متى؟..

إنّما لا يكاد عاقل يتساءل حقا عن مصير الثورات الشعبية العربية، فالنصر محتّم وسقوط أنظمة الاستبداد جميعا آتٍ عاجلا لا آجلا.

لئن كانت غشاوة أبصار المستبدّين تحول دونهم ودون الاعتبار بمصائر الأقدمين من فرعون حتى أبي جهل ومن هامان حتى أبي لهب، ومن قارون حتى هرقل وكسرى.. أفلا يرون –ولو عبر غبش الغشاوة- مصائر بن علي ومبارك وأعوانهما.. وكيف أصبح صالح والقذافي على إثرهما حذو النعل بالنعل؟..

أفلا يفهم المستبدون –لا سيما في سورية قبل سواها- أنّ ما يصنعونه قمعا وإجراما، يسدّ في وجوههم الملاجئ لحظة هروبهم أو نفيهم، ويبني لهم قضبان السجون لحظة اعتقالهم ومحاكمتهم، ويحفر لهم القبور إن لم تلفظهم الأرض بعد أن لفظتهم الشعوب؟..

هل يمكن للمراوغة الدموية أن تخدع صاحبها فتجمّل وجها قبيحا يحكم وتواري براءة وجه شهيد والعزم والتصميم في عيني ثائر منتصر؟..

ما أبشع "وعود العفو".. يطلقها القاتل للضحية أمام الرصاص وخلف القضبان وفي قبضة زبانية التعذيب.. بعد وعودٍ ووعودٍ طالما تبخّرت.. وتتابع القتل والاعتقال والتعذيب

ثم يتساءلون ببراءة الذئاب: علام لا تصدّقون الوعود؟..

ما أبشع "الإصلاح" بمراسيم تُملى بعد سابقاتها من أمثالها ولا تستحقّ عنوان الإصلاح، ولا تكاد تنطلق حتى تزيد الخروق والفتوق فيما يسمّونه "هيكل حكم قائم"، وتتلاشى "المراسيم" مثلما يتوارى أصحابها عن الأنظار عجزا عن الكلام، ولا تتلاشى ولا تتوارى بل تتواصل أفاعيل "عصابة حكم قائم"

ثم يتساءلون ببراءة الثعالب: علام لا تهدأ ثورتكم حتى يأخذ "الإصلاح" مداه؟..

ما أبشع اجتماع شفاه آثمة لا تتقن حتى التدجيل والتضليل، وآلة قمعية تتقن التقتيل والتنكيل؟..

ويحسبون أنّهم قادرون بذلك على إخماد ثورة شعبية أبيّة!..

يحسبون أنّهم يضعون الشعوب الثائرة أمام خيار الموت، عن طريق فرق الموت في زيّ شبّيحة وقنّاصة، أو خيار الموت، عن طريق فرق الموت في زيّ عصابات قمعية، أو خيار الموت، عن طريق عصابات القهر والموت السياسية الاستبدادية الفاسدة

كلا..

ليست الشعوب أبداً هي الطرف الذي يقف أمام "خيارات الموت" في قبضة المستبدين ما بين تصعيد القمع الإجرامي الدموي بذريعة مواجهة الثورة ضدّ الاستبداد.. واستمرار الاستبداد الفاسد الإجرامي الدموي لو غابت ذريعة الثورة ضدّ الاستبداد

 

إنّ أخطبوط الاستبداد والفساد والقمع والإجرام هو من يقف بين خيارات سقوط وسقوط.. بين الهروب والتنحّي والترنّح والهلاك.

 

انتهى أمركم أيها المستبدون..

طويت صفحة تحمل من سواد عهدكم وعُقْم سياساتكم –لو كانت سياسات حقا- ما جعل منها سرابيل من قطران، يستحيل عليكم الإفلات من أثقالها

 

انتهى أمركم أيها المستبدون..

فدموية حكمكم الآثم ألهبت وقود الثورة على استبدادكم، فكفّوا عن إضافة مزيد من الوقود ومن الآثام إلى آثامكم، وإضافة مزيد من الدماء التي تلوّث البقية الباقية من وجوهكم وقد جفّ ماؤها، وإضافة مزيد من الحناجر التي تردّد مزيدا من اللعنات من بين أيديكم ومن خلفكم.. رغم الصمم المتوارث في آذانكم.

 

انتهى أمركم أيها المستبدون..

لئن عجزت قوى الهيمنة الدولية أن تمسك بمن سبقكم على منحدر السقوط، فاعلموا أنها لن تمسك بكم أيضا، ولن تمسك بكم قوى محاوركم الإقليمية، الأضعف والأعجز أمام إرادة الشعوب.

لئن عجزت أجهزة القمع في تونس ومصر واليمن وليبيا، وأجهزة التضليل والمناورة والمقامرة في تونس ومصر واليمن وليبيا، عن إنقاذ مستبدّين، سقطوا من قبلكم، أو هم على وشك السقوط، فلن يجيركم من السقوط ما تستندون إليه أنتم من أجهزة قمع وتضليل ومناورة ومقامرة.. مهما حسبتم أنفسكم أقدر من سواكم على إتقان القمع والتضليل والمناورة والمقامرة.

 

انتهى أمركم أيها المستبدون..

تذكّروا إن شئتم ما كان فيما ترونه ثورات فرنسية وبلشفية وأمريكية، وكيف عاملت تلك الثورات المستبدّين من قبلكم، قتلا وسحلا، عساكم تستشعرون أنّ في هدير شعبكم الثائر بعضَ الإشفاق وهو يزأر في وجه كل منكم واحدا بعد الآخر.. مكتفيا –حتى الآن- بكلمة: اِرحل..

ومن العسير أمام ما تصنعون القول: إنكم تستحقّون الإشفاق!..

إنّما هي الشعوب الأبية الثائرة على انحطاط استبدادكم، الشعوب الواعية المتحضرة رغم همجية قمعكم، الشعوب التي تعرف –من دونكم- ما معنى كلمة القيم، ما معنى كلمة الإنسانية، ما معنى كلمة العفو.. حتى على من لا يستحقّون العفو، وتعلم أيضا أنّها إن أفلتتكم من عقابٍ تستحقونه في هذه الحياة الدنيا، فلن تفلتوا من العقاب الأعظم والأنكى والأبقى في الآخرة.

انتهى أمركم أيها المستبدون.. فارحلوا!..

ارحلوا قبل أن تغلق أبواب الرحيل في وجوهكم..

قبل أن يتخلّى عنكم مستبدّون آخرون، ما زال يُحتمل أن تلجؤوا إليهم فرارا من شعوبكم، وربما تبقون في كنفهم ردحاً من الزمن، إلى أن يحين وقت فرارهم هم من ثورات شعوبهم.. ما لم يستبقوا الثورات بالهروب أو التنحّي.. أو بتغيير جذري شامل لم تملكوا الجرأة على مثله.. حتى أضعتم على أنفسكم فرصة النجاة من السقوط.

--------******************----------

المعارضة السورية أمام تحدي إسقاط النظام .. برهان غليون

صدق من قال إن سوريا نموذج قائم بذاته لا يشبه أي نموذج عربي آخر. وما ميز هذا النموذج بالمقارنة مع النماذج العربية الأخرى، بما في ذلك ليبيا واليمن، هو طبيعة النظام القائم، ومنطق ممارسته السلطة، والعلاقة التي تحكم ردوده تجاه قوى الاحتجاج الشبابية التي تعرفها سوريا منذ الخامس عشر من مارس/آذار الماضي.

وقد لفت نظر الرأي العام العربي والعالمي السهولة التي يظهرها أصحاب النظام في استخدام القوة وإطلاق النار على المتظاهرين، كما لو كنا في فيلم رعاة بقر هوليودي، والجرأة التي تميز بها النظام في إرسال الدبابات والمدرعات والحوامات للقضاء على بؤر الثورة، وممارسة العقاب الجماعي، وتلقين السكان المدنيين العزل دروسا في الهزيمة والإذلال والقهر لم يحصل إلا تجاه شعوب محتلة وفي إطار الاحتلالات القاسية التقليدية.

أن تتصرف تجاه شعبك كما لو لم يكن هناك قانون أو رادع وطني أو أخلاقي غير العنف والقوة، بصرف النظر عن عدد الخسائر في الأرواح والممتلكات، وعن عواقب ذلك على مستقبل الدولة والأمة، ومن دون أن تحسب حسابا للرأي العام العربي والعالمي، وأن تكابر أكثر، وتصر على أن القاتل هو الشعب نفسه أو جزء منه، وأنك أنت الضحية والشعب هو المذنب، هذا هو التميز الأكبر للنظام السوري بالمقارنة مع الأنظمة العربية الأخرى.

في جميع النماذج التي عرفناها، باستثناء ليبيا التي دفعها ملوك أفريقيا إلى دائرة التدخلات العسكرية الأجنبية، حصل إطلاق نار بالتأكيد ولا يزال يحصل، لكن ضمن نطاق محدود، وفي إطار الاعتراف بالشعب والتلويح بإمكانية النقاش حول حقوقه أو الالتزام بتحقيقها أو تحقيق جزء منها.

لكن لم يطلب نظام آخر من شعبه الاستسلام من دون قيد أو شرط، والعودة إلى تقبيل موطئ قدم الرئيس، الذي هو شعار أنصار الأسد وجنوده المخلصين، والقبول بالعقاب الجماعي كتطبيق للقانون، كما يحصل في سوريا.

بعد شهرين ونصف الشهر من التضحيات الهائلة، قدم فيها السوريون آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين، وتعرض فيها الألوف أيضا للتعذيب المر ولممارسات حاطة بالكرامة الإنسانية والسلامة البدنية، ومثل فيها بجثث أطفال، وأهين شيوخ، وقتلت نساء، من دون أي سبب سوى إرادة الترويع والإرهاب التي جعلت منها السلطة السورية سلاحها الأمضى لثني الشعب عن مطالبه وإجباره على الركوع، لا يزال النظام متمترسا وراء خندق المؤامرة الخارجية ليبرر جميع الأعمال والانتهاكات الصارخة لحقوق الفرد والمجتمع.

ولا يزال الرأي العام العربي صامتا بصورة مريبة. فلم يصدر عن أي دولة عربية ولو نداء للنظام السوري بوقف المجازر والأعمال العسكرية تجاه شعب يعتبر رسميا شعبا مستقلا وذا سيادة. كما فشل مجلس الأمن في إصدار بيان يدين فيه أعمال العنف التي يمارسها النظام ضد شعب أعزل بسبب معارضة موسكو والصين وحمايتهما للنظام لغايات إستراتيجية ومصالح قومية.

أمام هذه التحديات الكبرى التي تواجه الثورة السورية، والصعوبة المتزايدة لتسجيل نتائج سياسية على الأرض مقابل آلاف الضحايا، تبدو المخاطر التي كنا نحذر منها في السابق أكثر احتمالا اليوم من أي وقت آخر.

ومن هذه المخاطر الاحتمال المتزايد لانزلاق قطاعات من الرأي العام المروع والملوع بعد شهور من القتل والملاحقة والعنف، نحو الطائفية. ووقوعها، في موازاة ذلك، تحت إغراء المراهنة على القوة والعنف المضاد بدل التمسك بالوسائل السلمية.

وإذا كانت هذه القطاعات لا تزال محدودة حتى الآن فليس من المستبعد أن يتفاقم الأمر، إذا استمر انسداد أفق الحل السياسي، وتصاعد التوتر والشعور بالاختناق داخل صفوف الشرائح الشعبية. وسيصبح من الصعب أكثر فأكثر على القوى الديمقراطية الحفاظ على موقف الحركة السلمية والمدنية الوطنية، بينما سيزداد خطر تطلع بعض الشرائح إلى التدخلات الأجنبية على سنة المستجير من الرمضاء بالنار، وكذلك إثارة شهية بعض الأطراف الخارجية الانتقامية أو ذات المصالح الخاصة والاستفادة من هذه الانزلاقات من أجل الدخول على الخط والسعي إلى تحقيق غايات ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بأهداف الثورة الديمقراطية ومطالبها.

بالتأكيد، إن الذي يتحمل المسؤولية عن هذه الانزلاقات هو النظام والسلطة التي سدت على الشعب السوري جميع أبواب الرحمة وحكمت عليه بالعبودية الأبدية أو الصراع حتى الموت، للتخلص من أصفاده وكسر قيوده وتحرير نفسه من شروط حياة لا أخلاقية ولا إنسانية.

لكن رجال السلطة الذين سعوا ولا يزالون يسعون، بكل ما أوتوا من قوة ووسائل، لإفساد الثورة ودفعها نحو منزلقات الطائفية والعنف، حتى يبرروا كما يعتقدون القضاء عليها واستعادة السيطرة على المجتمع والبلاد بشروط العبودية التقليدية، قد تخلوا تماما عن أي مسؤولية من تلقاء أنفسهم، ولا تبدو عليهم المقدرة على الالتزام بأي مبدأ أخلاقي أو إنساني أو وطني يمكن المراهنة على تفعيله أو العزف عليه لثنيهم عن خططهم الجنونية في الإبقاء بأي ثمن على نظام العسف والإذلال والقهر والفساد.

من هنا تقع مسؤولية الإنقاذ الوطني وتجنيب البلاد الانزلاق نحو الفوضى والدمار والعنف والنزاعات الداخلية اليوم بالدرجة الأولى على قوى الثورة الديمقراطية، وفي مقدمها قوى الشباب الاحتجاجية التي تشكل المحرك الرئيسي لها، كما تقع على المعارضات السياسية وقطاعات الرأي العام السوري المستنيرة والمستعدة للعمل من أجل المحافظة على مستقبل سوريا، وعلى فرص الانتقال نحو حياة مدنية وديمقراطية سليمة، وتجنيبها أي انزلاقات خطيرة محتملة.

وهذا ما يرتب على الجميع عبئا إضافيا ويهيب بجميع القوى إلى الارتفاع إلى مستوى اللحظة التاريخية، والعمل من دون تأخير على بناء الإطار السياسي الضروري لتوحيد جهد القوى الداعمة للمشروع الديمقراطي المدني وتقديم رؤية واضحة عن سوريا المستقبل، ووضع عنوان واضح ومرجعية ذات مصداقية للثورة، يمكن من خلالها التواصل مع جميع القوى المحلية والعربية والدولية.

وكل ذلك من شروط تسريع وتيرة عزل النظام وانحلال عصبيته وتعميق تفككه السياسي، وكذلك من شروط إعادة الأمل إلى الشعب بالخلاص القريب وإغلاق سبل اليأس والمغامرة والاستسلام للعنف.

في اعتقادي هناك ثلاث قوى رئيسية تشكل جسم المعارضة السورية، ويتوقف على توحيدها أو التلاقي في ما بينها مستقبل المعارضة الديمقراطية وقدرتها على وضع حد لعسف النظام الراهن وطغيانه وتحكمه في الداخل، كما يتوقف نجاحنا في أن نكسر حاجز الخوف من المجهول والفوضى الذي يبقي جزءا من مواطنينا مترددين في الانخراط في ثورة الحرية، ويسمح للأطراف الدولية بالتهرب من مسؤولياتهم والاستمرار في التساهل مع النظام، بل والتواطؤ معه كما هو حال دولتي روسيا والصين.

الأولى من بين هذه القوى هي قوى الشباب الذين يشكلون الجسم الأكبر للثورة وهم أيضا النسبة الأكبر من المجتمع. وبعكس ما كان يقال حتى الآن عن عفوية الثورة وضعف أطرها التنظيمية، أظهرت الأيام الأخيرة أن شباب الانتفاضة كانوا السباقين إلى طرح مسألة إعادة هيكلة المعارضة السورية وبنائها بما ينسجم مع حاجات تقدم الثورة وتجذيرها.

وأريد بهذه المناسبة أن أحيي هؤلاء الشباب الذين بادروا إلى تشكيل اتحاد التنسيقيات، وهم في طريقهم إلى استكمال هذه العملية على طريق تشكيل قوة واحدة قادرة على العمل الميداني والسياسي المتسق والمنظم. وهم الذين يقفون الآن أيضا في طليعة القوى الداعية إلى تحرك قوى المعارضة الأخرى وتوحيدها.

وقد أظهروا بذلك أنهم قدوة لبقية الحركات والأحزاب السياسية التي لا يزال بعضها يجد صعوبة كبيرة على ما يبدو في اللحاق سياسيا وفكريا بحركة الثورة والتفاعل معها وتقديم إضافة جديدة لها تمثل خبرة الأجيال السابقة ومعارفها.

القوى الثانية التي أظهرت نشاطا متجددا في الشهرين الماضيين هي المعارضة المستقلة التي ولدت من تجمع مواطنين سوريين في المهجر، وهم كثر، من باب الانخراط في العمل الوطني العام، وتقديم الدعم للانتفاضة.

ففي كل العواصم والمدن في العالم أجمع، حيث توجد جاليات سوريا، يكتشف السوريون هويتهم السياسية والوطنية، ويستعيدون علاقتهم مع وطنهم، ويحلمون بالمساهمة الفعالة في بناء مستقبلهم الجمعي. وفي كل يوم تتشكل مجموعات عمل جديدة وتتواصل مع الداخل أو مع بعضها. وهي تشكل بمجموعها خزانا كبيرا للكفاءات والعناصر التي تحتاج إليها الثورة اليوم من أجل كسب الرأي العام العالمي، وغدا من أجل بناء سوريا الديمقراطية الجديدة.

لكن الذي يعيق حركة توحيد هذه القوى التي ينتمي معظمها إلى أفراد مستقلين لم يمارسوا السياسة في السابق، وليس لديهم انتماءات حزبية، هو غياب قوى سياسية منظمة يمكنهم الاستناد إليها والعمل معها أو من خلالها.

أما القوى الثالثة التي كان من الضروري أن تلعب دور الدينامو في تحريك جميع هذه العناصر والجمع بينها وتوحيد رؤيتها ونهجها، فهي قوى المعارضة الحزبية المنظمة التي اكتسبت خلال كفاحها الطويل والمرير ضد الاستبداد خبرة مهمة، وتحول العديد من رموزها إلى رصيد وطني في نظر الرأي العام المحلي والعالمي معا.

للأسف بدت هذه المعارضة أو معظمها، حتى الآن، وكأنها غير قادرة على مواكبة حركة الشباب في ثورتهم، ولا تزال تضيع وقتها في مناقشات ونزاعات داخلية هي من مخلفات العقد الماضي. وبدل أن تشارك في إبداع الإطار الجديد الذي يتماشى مع وتيرة تقدم الثورة ويساهم في تغذيتها بالأفكار والرؤى والتوجهات، ويقدم لها مظلة تحمي ظهرها وتصد عنها الضربات والاتهامات، بقيت غارقة في نقاشاتها السفسطائية، باستثناء بعض البيانات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

إلى هؤلاء أود التوجه اليوم وأقول لهم إن ما نعيشه الآن ليس حالة طبيعية أو عادية وإنما حالة استثنائية وعاجلة وتحتاج إلى عمل ذي وتيرة سريعة تلبي مطالب التحول المستمر داخل الثورة وتستجيب لديناميكيتها. ليس المطلوب منا اليوم التفاهم حول برنامج عمل لحكومة بديلة لسوريا المستقبل.

لدينا الوقت الكافي لهذا العمل، وبمشاركة الشباب الذين فجروا هذه الثورة. المطلوب أن تضعوا رصيدكم السياسي والوطني في خدمة الثورة الديمقراطية وبأسرع وقت حتى تحموها وتحفظوا رهاناتها المدنية والديمقراطية من الضياع، أو من الانحراف والانزلاق.

إن ما نحتاج إليه اليوم، لكسر أوهام النظام بشأن قدرته على الاستمرار، وطمأنة الرأي العام السوري وقطاعاته المترددة على المستقبل، وترسيخ أقدام الثورة على الأرض، وتوسيع دائرة انتشارها ونسبة المشاركين فيها، هو تكوين هيئة وطنية تضم هذه القوى المعارضة جميعا، وتنسق بين نشاطاتها، وتوحدها لصالح ثورة الحرية.

فبعد برهان النظام المدوي عن استقالته الوطنية ورفضه التفاهم مع شعبه، وتصميم رجاله على سياسة القتل والقهر والاستعباد، لم يعد أمام السوريين اليوم خيار أو احتمال خيار آخر سوى التعاون من أجل الانتقال بسوريا إلى نظام ديمقراطي مدني تعددي يساوي بين كافة مواطني سوريا، أو الانزلاق الأكيد نحو العنف والفوضى والخراب.

--------******************----------

لا بدّ من تفكيك نظام الاستبداد .. جلال عقاب يحيى

سؤال مركزي وحيد يدور في الأذهان، ويشغل جميع السوريين والمهتمين بأحداث الثورة: وماذا بعد الانتفاض والتضحيات؟.

حتى الأمس القريب راهن كثير -وما زال قليل يراهن- على قابلية نظام الاستبداد للتجاوب مع حركة الشارع السوري عبر عدد من الإجراءات الإصلاحية وفق حزمة معروفة كحل وسط يفتح الطريق أمام إمكانية، أو احتمال الانتقال إلى وضع ديمقراطي تعددي.. كنوع من آمال نامت عليها السنوات، بل كتعبير عن اختلال ميزان القوى لصالح النظام، وعدم وجود أي أوراق للضغط من قبل المعارضة وهيئات المجتمع المدني والمثقفين وغيرهم تجبر، أو تدفع النظام إلى القيام بمثل تلك الخطوات التي يعتقد أصحابها أنها كانت توفّر على سورية، والنظام أساساً الكثير من التضحيات، والاحتمالات والنتائج.

كثير غطى قناعاته وعلمه بطبيعة نظام الاستبداد وركائزه، وأكثرَ من التوقعات والأمنيات، خاصة أن ثورات الشباب/ الشعب العربي تدفع جميع الأنظمة للتفكير الجدي بالتغيير، ولو كان عن طريق التلميع والترقيع.. لكن حقيقة الحقائق التي فقأت كل المراهنات والآمال تؤكد كل يوم: أن نظام الأحادية الشمولي، نظام الاستبداد القمعي والكل الأمني، نظام الطغمة والعائلة والمافيا، نظام القتل والترويع والتأليف السخيف والدجل المهلهل.. لا يمكنه أن يقوم بأي إصلاحات جدّية لسبب بسيط: تناقضها مع ألف باء تركيبته ونهجه ووجوده، ولأنه يعتبرها بداية الانقلاب الشامل عليه، وحينها ينبت البعبع المزروع في قاع الوعي فينطلق: قتلاً بالجملة، واتهامات معلبة للآخر، وجرجرة للفتنة.. ولم لا: الحرب الأهلية، ولم لا: استقدام الأجنبي على الطريقة القذافية.. وليكن بعدها الطوفان، وحينها يركب صهوة الشعارات الوطنية ويغرقها بالدماء التي يتعطش للسباحة فيها.. كتواصل لنهج مارس القتل المعمم في المدن السورية، و»انتصر» عبره على الشعب عقوداً، وأمّن الاستقرار الذي يتفاخر ويتاجر ويخوّف به.

 ولأن المعادلة السورية ظلت عقودا قائمة على طرف واحد: النظام، فإن المطالب الإصلاحية كانت تبدو سقفاً عالياً دونه التضحيات والمحاولات والبيات على لائحة الانتظار اليائس، بينما النظام يركل الحدود الدنيا ويزداد استفشاراً واستعلاءً، وفلسفات كلامية عن الظروف، ووعي الشعب غير المهيّأ للديمقراطية، والإصلاح الإداري والاقتصادي: الرهان.. ثم الغوص في التبجّح عن الشعبية، والوضع السوري المختلف عن غيره في تونس ومصر وليبيا واليمن، والجميع.. حتى كان الخامس عشر من آذار: تاريخ الشرارة الأولى لانطلاق الثورة الشبّابية- الشعبية السورية ومسارها المتصاعد: حجماً، وانتشاراً، وإصراراً، وتضحيات، ومطالب.

لقد تبدّلت المعادلة ودخل الشعب طرفاً رئيساً فيها، ولم يعد تاريخ ما بعد الخامس عشر كقبله.. ومع ذلك ما زال نظام الاستبداد يرفض الاعتراف بدفع فاتورة المرحلة: حقوق الشعب، وما زال رهانه الرئيس على القمع الراكب على رشّ الوعود والرشى من جهة، واختلاق الروايات الساقطة تباعاً عن جوهر ما يجري، وتكريس نهج الأحادية، والكل الأمني، وإطلاق التهديد والوعيد، من جهة أخرى.. الأمر الذي يكشف بجلاء جوهره، وعجزه البنيوي عن الاستجابة لمستحقات الثورة الشعبية.

ـ إن وعود، وحتى إنهاء العمل بقانون الطوارئ والأحكام العرفية، وإلغاء محكمة أمن الدولة، وما يقال عن قوانين حق التظاهر، والأحزاب والإعلام.. وما يوجد في جعبة النظام.. هي خارج السياق الطبيعي لحل الأزمة القائمة، لأن الأزمة نابعة من أسّ الأحادية والاستبداد، والاستفراد بالحكم والقرار، ومن موقع وتعدد ودور الأجهزة الأمنية الأخطبوطية، ومجمل النهج الشمولي ـ القمعي، وعدا عن أنها متأخرة كثيراً، ومجوّفة.. فإنها ما لم تتجه إلى تفكيك نظام الاستبداد جملة وتفصيلاً، بدءاً من إلغاء الأحادية دستوراً وقانوناً، ووزارة وحزباً ومجلس تهريج وتصفيق، وأجهزة أمنية عديدة، ومنظمات مليشياوية وتبويقية، وشبيحة ومرفقاتها، ووقوفاً عند القبول بعقد مؤتمر تأسيسي جامع، سيّد يضمّ كافة أطياف الشعب السوري على قدم المساواة، وبهدف وضع دستور جديد يكرس التعددية بكل مفاصلها ومفرداتها، والتداول السلمي على السلطة، وتشكيل حكومة وطنية من الكفاءات المستقلة لفترة انتقالية محددة.. وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، ومحاكمة القتلة والمجرمين، وعودة المنفيين وتعويضهم، ومنع الاعتقال السياسي.. وغيره من مستلزمات المرحلة الانتقالية.

ـ ما لم يتمّ ذلك فإن الطبيعي أن يصعّد الشعب ثورته ومطالبه، ومحورتها حول إسقاط النظام كخطوة لا بدّ منها لتخطي عقبات الانتقال إلى الحياة الديمقراطية.

ولمنع الوصول إلى هذا المطلب الجماعي.. يعمل النظام على تنفيذ (خريطة طريق) مدروسة من قبل مهندسيه في أجهزته المختصة (قبل عدة أشهر) تظهر ملامحها عبر محاور حركته وفعله، والتي يمكن إجمالها: بالقتل المنظّم والمغطى بتركيبات خارجة عنه (مندسون ـ عصابات مسلحة ـ اختراقات ـ أصولية وسلفية....) ويمكن لهذا القتل أن يتخذ شكل مجازر متنقلة تستهدف استفراد ومحاصرة المدن والمناطق على حدة والتعتيم الإعلامي الشامل، واستخدام الظلام الدامس كي تمارس فرق الموت عملها المعهود فيسود الخوف المميت، تماماً كما فعل الأب في الثمانينيات -وبالوقت نفسه القيام ببعض الخطوات الجزئية فيما يعتبره استجابة منه ومنّة وتنازلاً لمطالب الشعب، ومحاولة إرضاء الخواطر بلقاء مع عيّنات شعبية ورشّ الأعطيات والوعود- التركيز على بعبع الفتنة والحرب الأهلية، وعلى المؤامرة الخارجية وتقديم الكثير من (الوثائق) والاعترافات المرتبة لإحداث البلبلة والخلط، ومخاطبة الغرائز الوطنية، دون إغفال محاولات ما يقوم به من تجييش حزبي وفئوي، وعربي وإقليمي.

ـ وإذا كانت آفاق واحتمالات الوضع السوري تحتاج إلى مقال مستقل، فمن الأكيد والواضح أن النظام لن يستسلم للإرادة الشعبية، وسيستخدم جميع أوراقه (وهي متعددة حتى الآن) لكسر وتقويض الثورة الشعبية والالتفاف عليها وفق تلك المحاولات، وما سيتفتق عن ذهن استبدادي مريض بنهج القوة، والفوقية والاستعلاء.. الأمر الذي يدفع الوضع السوري إلى عدة احتمالات.. نتمنى أن يكون أفضلها، وأقصرها، وأقلها تضحيات سقوط نظام الاستبداد على الطريقتين التونسية والمصرية، وهذا ممكن لأن جيشنا بكتلته الرئيسة هو جيش الوطن، وابن الشعب المطالب بحماية ثورة الشباب، ومنع القتل المنظم، وفتح الطريق لتطور بلادنا سلمياً في بناء دولة الجميع، دولة المواطنة المتساوية، والحريات الديمقراطية التي لا مكان فيها لاثرة الرجل والحزب والصوت الواحد.

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com