العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 14 / 12 / 2008


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

المعارضة السورية والذكرى الـ60 لحقوق الإنسان

غسان المفلح

العينة من المعارضة السورية الموجودة في سجون النظام في دمشق، تشير إلى" أن الوضع الحقوقي للإنسان السوري في أبشع صوره" كما أشارت معظم تقارير منظمات حقوق الإنسان المحلية والإقليمية والدولية. حتى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في تصريحه الأخير أشار إلى انحطاط حقوق الإنسان في سوريا. ما الذي تمثله هذه العينة من المعتقلين في سجون النظام السوري؟ إنها تمثل أربعة مؤشرات سياسية بالغة الخطورة، المؤشر الأول: اعتقال الصحافة والثقافة والفكر الديموقراطي من خلال اعتقال أكرم البني وميشيل كيلو وفايز سارة وعلي العبد الله، والقائمة تطول، وهذا يشير على أن هذا الفكر الحر هو ألد عدوا للنظام على كافة المستويات. المؤشر الثاني: اعتقال الإسلام المعتدل من خلال اعتقال الدكتور أحمد طعمة والدكتور ياسر العيتي ومعتقلي جماعة الأخوان المسلمين، وهذا يدل أيضا على أن النظام لا يريد إسلاما معتدلا في سوريا بفضح إدعاءه بأنه نظام علماني، وهذه قضية لمن يعرف التركيبة السكانية لسوريا، أن أية علمانية سورية تقتضي الاعتراف بالإسلام المعتدل، وتشجيع تطوره وانفتاحه نحو الديموقراطية كما هي حال المعتقلين، والنظام ليس من مصلحته وجود إسلام معتدل في المعارضة السورية. والمؤشر الثالث: اعتقال أفراد من جماعات متطرفة قادتها يسرحون ويمرحون متنقلين بين سوريا ولبنان والعراق، وهؤلاء يربيهم ويدربهم ويعتقل منهم من يخرج عن الطوق من جهة، ومن يراه قابلا لأن يساوم عليه مع بعض الجهات الاستخباراتية الإقليمية والدولية، دون أن يكون مالكا لمعلومات مهمة، أو لكي يستخدمهم عند الحاجة كما فعل مع تنظيم فتح الإسلام، والفيلم التلفزيوني الذي اتهم فيه تيار المستقبل اللبناني بأنه يقف وراء تفجير السيارة في حي سيدي مقداد بدمشق، وكي يقول للغرب أنه أيضا يتعرض للإرهاب. المؤشر الرابع: اعتقال رجال أعمال مستقلين وناشطي مجتمع مدني وأهلي، كالنائب السابق رياض سيف والمحامي أنور البني والسيد رياض دردار والقائمة تطول أيضا، لأنه لا يريد لأي نشاط مدني أو أهلي أن يخرج من دائرة سيطرته الخانقة على المجتمع السوري. من البداهة أن نلاحظ قضية باتت الآن ترددها المعارضة السورية بكثير من التأسف وهي إحساس هذه المعارضة أن قوى المجتمع الدولي قد خذلتها من أجل تغيير سلمي ديموقراطي نحو بناء سوريا دولة قانون وحقوق إنسان. في هذا البازار الأمني الذي يشير على زبائنية هذا النظام، نجد أن المعارضة السورية مطلوب منها التالي: أن تصفق للنظام كنظام ممانعة، وأن تنزل إلى المعركة التي يخوضها النظام وإسرائيل في خندق واحد من أجل منع الديموقراطية عن سوريا، وتحت مسميات عديدة تارة الخوف من البديل وتارة الرهان من أجل فك تحالفه مع طهران، وهل تريد إسرائيل أن يفك النظام تحالفه مع طهران؟ إسرائيل تعمل وفق متناقضات يفرضها الوضع الداخلي للمجتمع الإسرائيلي الذي منذ تكونه لم يستطع حزب واحد فيه أن يكون أكثرية سياسية، والانقسامات الحزبية مستمرة فيه، وهذه الاستراتيجية تقضي بقاء نظام دمشق، وتوترات لا وزن لها بالمعنى الاستراتيجي مع نظام كنظام طهران لا مستقبل له، مهما كانت مشاريعه النووية، وهذا ما يتيح لإسرائيل حرية التنفس مع الفلسطينيين ورفضها لأي سلام مهما كان. ونحن لن نتحدث عن الفساد السياسي والمالي في سوريا بما هو مسيرة أقسم فيها بعض قادتها على عدم ترك أي قرش لدى المواطن السوري. إضافة إلى لعبه في الورقة الكردية والطائفية على الصعيدين المحلي والإقليمي. كل ذلك استطاع النظام أن يجير بعضا من أصوات المعارضة السورية، ضد المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وضد التيارات التي تعمل من أجل قيام دولة حقيقية في لبنان. ولدى هذا القسم من المعارضة مبررا آخر تستخدمه وهو أن التغيير ربما يكون ويلا على أقليات سوريا. قلت في إحدى الندوات لبعض الأصدقاء في المعارضة الذين يحملون نفس هذه التوجهات، لماذا لا تستفيدوا من الفسحة التي يعطيكم إياها النظام وتدخلوا في انتخابات تنافسية معه ولو من باب شكلي ومعروفة نتائجه؟! طالما أنكم تدافعون عن استمراره في كل مناسبة وتحت حجج تخترعونها في كل مرة يتعرض فيها هذا النظام للضغط؟ لماذا لا يساعدكم في معركتكم ضد أطراف المعارضة الأخرى ويسن لكم ولو قانون واحد يتيح لكم بناء مؤسسة معارضة علنية وقانونية ومعترف بها؟ عندها بالتأكيد سيستفيد شعبنا كما يستفيد الآن من منظمات حقوق الإنسان المنتشرة بتقاريرها اليومية، والله يعطيهم العافية كما يقال، هذا ما يستطيعونه. ولكنهم يبقوا نشطاء حقوقيين وليسوا سياسيين يريدون تغيير النظام! تمر الذكرى الستين لميلاد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعالم يسير نحو مزيدا من تعميق هذه الحقوق ماعدا قلة من البلدان للأسف غالبيتها في منطقة الشرق الأوسط، وسوريا في المقدمة. من جهة أخرى المعارضة التي تطرح فعليا التغيير السلمي الديموقراطي، تجد نفسها تقع تحت تأثير خطاب أيديولوجي معزول في قسم منه عن موازين القوى الفعلية على الأرض وما تتطلبه عملية التغيير.

لفت نظري في هذا السياق مقال في جريدة "الجريدة" الكويتية، للكاتبة السورية المجدة رزان زيتونة بعنوان "فلنوقد شمعة" تقول فيها "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يبدو أكثر شيخوخة في عامه الستين مما يفترض أن يبدو نصا مهمشا ومفاهيم مهملة ومبادئ لا تستحضر إلا لإحياء الذكرى" لا أعرف إلى أي حد تعكس الكاتبة الوضع السوري وبعضا من الوضع العربي على صورة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العالم كله؟ فهي من الواضح جدا أنها بتعميمها المفرط هذا إنما تحاول أن تضع كل النظم العربية في سلة واحدة وهذا غير صحيح من زاوية موضوعية، ومضلل قليلا من زاوية سياسية وحقوقية، فلايمكن مقارنة وضع حقوق الإنسان في مصر والمغرب وتونس بوضع حقوق الإنسان في سوريا. لأن هذا التعميم يؤدي إلى تبرئة غير مباشرة للحكم في دمشق وكأننا أمام سياق عربي واحد! مما يزيد الطين بلة، وهذا لا يوافق عليه الناشطون في دول عربية أخرى، لأن هموم الناشطون الحقوقيون في مصر وجرأتهم مثلا تختلف عن هموم الناشطين في سوريا. وهذا يعود إلى جملة أسباب ولكن أهمها على الإطلاق، هو هامش الحرية المتسع في مصر والمغرب مقونن، بينما في سوريا إن وجد هامش أقل بكثير فهو أبدا غير مقونن. يجب أن يعرف المواطن السوري، أن من حق الأحزاب المصرية وجمعياتها المدنية أن تتظاهر ضد الحكومة المصرية وضد سياسة الرئيس حسني مبارك، فهل يمكن مقارنة هذا الوضع مع سوريا؟ وهذا الخطاب في الحقيقة تستخدمه أيضا بعض أطراف المعارضة السورية من أجل الدفاع عن النظام.

_____________**********************________________

المطر القاتل في سورية لا زال يقتل

بقلم:سعد الله شماع

نعم سيدي القارئ السوري .... في سورية مطرٌ قاتل في عقر دارك وقد قتل الكثير الكثير بعلمك و بدون علمك للأسف ,,,, هل علمت بوجوده يوما ؟؟؟؟ ,,, أباد هذا المطر للآن 50% نعم 50% من جمال سورية لست أبالغ أبدا أبداً ,,, ولازال مستمرا بالإبادة وليس هنالك من أشار إلية لا من قريب ولا من بعيد رغم أن الجميع قد راو أثاره ومخلفاته من قريب و من بعيد ,,, إنه المطر الحامضي هل علمت سيدي القارئ السوري أن هنالك مطر حامضي في سورية ,,,, كل دول العالم المتحضرة تعلم ما هو المطر الحامضي وأثره الهدام على البيئة وتمت معالجته والقضاء على مسبباته إلى أن اختفي من تلك الدول ولكن ... في الحقيقة قد تم تصديره لدول أخرى ,,, غافلة ......

 

أمسك بيدك سيدي القارئ في سورية ونذهب برحلة من مدينة حلب إلى مدينة اللاذقية التي تعتبر رئة سورية الوحيدة بجمال طبيعتها ونضارة غاباتها المهددة بالقتل دون أن تدري سيدي القارئ فليس للأشجار أفواه لكي تصيح وتصرخ بملء أفواهها طالبة النجدة والمساعدة والحماية من المطر الحامضي الذي يكويها سنة بعد أخرى حتى يبيدها ,,, نذهب بتلك الرحلة أنا وأنت سيدي القارئ لكي أضعك في موقع وساحة الجريمة ولكي أريك الجثث بالآلاف ... وفي الطريق نصل إلى منطقة القسطل ونترجل من السيارة فأرفع أنا سباتي للأعلى,,,إلى أعالي الجبال في منطقة القسطل وأريك بعضا من آلاف الأشجار أو بالأحرى جثثا لآلاف الأشجار تقف كالأشباح بنية اللون فارقها اللون الأخضر منذ أمد بعيد ,,, تصطدم بها الرياح البحرية المحملة بالرطوبة وتصدر صفيرا أو بالأحرى عويلا لا نسمع مثله إلا في الأماكن المنكوبة أو المسكونة بالأشباح...وبعد أن نشرب فنجانا من الشاي مع فطيرة جبن نعود أنا وأنت سيدي للسيارة ونركب طريقنا مرة أخري نحو اللاذقية ونعاين ونحن سائرون الجثث على قمم وسفوح الجبال ألف ... ألفين ثلاثة آلاف ( تقديراً ),,, ...وننحرف عن طريق اللاذقية عند مفرق بلدة ربيعة ونتجه نحو البلدة ونحن لا نزال نعد الآلاف على اليمين وعلى اليسار نتجاوز البلدة ونحن نعد ونعد إلى أن نصل إلى منطقة رأس البسيط على الساحل شمال مدينة اللاذقية و نقدر المنطقة المنكوبة تقديراً أولياً بمئات آلاف الهكتارات وهي كلها للأسف من المناطق الجبلية رائعة الجمال وللأسف مرة أخرى لأن هذه الجبال سوف تُنكب مرة أخرى ,,, بالتأكيد مرة أخرى حينما سيحصل الفعل اللاحق لفعل قتل الأشجار ألا وهو فعل انجراف التربة ,,, سوف تُعرى الجبال من تربتها الخصبة الغنية التي اكتسبتها منذ ملايين السنين تلك التربة التي كانت الأشجار بجذورها تمسكها في مكانها سوف تذهب هباء نحو البحر المتوسط والدليل على صحة كلامي الودي لك سيدي القارئ أن لون مياه الأنهار الشتوية التي تجري في تلك المناطق لا بد وأن يكون أحمر اللون محملا بالتربة سابقة الذكر ,,, وسوف نوَرث بعد سنين قليلة لأجيالنا القادمة جبالا جرداء لا روحا فيها ولا حياة ... لو عاينا أنت وأنا سيدي القارئ خريطة المنطقة وتتبعنا آثار الدمار لرأينا أنه يبدأ بالمنطقة الممتدة على طول الساحل السوري من قرية البدروسية شمالاً إلى جنوب الرأس رأس البسيط بطول ما يقارب ال50 كيلو مترا ومن هذا الطول ( الذي استطعنا معاينته ) ونحو الداخل حتى منطقة القسطل المذكورة أعلاه بطول ما يقارب ال70 كيلو متراً ، وبإجراء ضرب حسابي بسيط 50*70 = 3500 كيلو متراً مربعاً حجم منطقة الدمار ...

 

من أين تظن سيدي القاري من أين تظن أنه يأتينا هذا البلاء العظيم يا ترى ,,, بتتبع أثار الدمار مرة أخرى على الخريطة وبرسم خط مستقيم من رأس البسيط إلى منطقة القسطل نجد أن هذا الخط يتجه من الشمال الغربي لخارطة سورية نحو الجنوب الشرقي وبتمديد الخط نحو القارة الأوربية نكتشف أن غيوم المطر المجرم تأتينا مع الرياح الشتوية القادمة من جنوب أوربا ,,, من اليونان وإيطاليا تحديدا محملة بحمولة قصوى من دخان المصانع الثقيلة ومصانع التعدين والمصانع الكيماوية التي تم نقلها من شمال أوربا تحت ضغط جماعات الخضر وجماعات حماية البيئة إلى جنوب أوربا للتخلص من الدخان المنبعث منها وتصديره نحو بلادنا ....

 

لقد وجب عليك سيدي القارئ في سورية والحال هذه بعد أن أريتك بأم عينك حجم الجريمة ,,, وجب عليك أن تساعدني بالدفاع عن بيئتنا بما يلي :

1- نشر هذه المقالة على الملا لكي نضم إلينا الكثير من المسئولين والمهتمين.

2- مطالبة المسئولين في سورية فتح الموضوع على المستوى الدولي ومع الدول المعنية والمطالبة بوقف الضرر ووقف حقن الغيوم بالسموم والتعويض عن هذه الخسارة الهائلة ...

3- مطالبة المسئولين في سورية للمسارعة بالقيام بإعادة تشجير المنطقة قبل الانهيار الكامل للتربة وموت منطقة كبرى من أهم المناطق السياحية الجميلة في سورية .

___________*****************___________

سورية: الصحافة في زمن الدكتاتورية

غسان الإمام

ليس من عادتي أن أكتب رثاء لراحل معروف. أقرن الرثاء دائماً بتقييم أمين لسلبياته وإيجابياته. وأزيح اليوم أحداث الساعة الساخنة لأكتب عن الصحافة السورية في عصر الدكتاتورية، بمناسبة رحيل الصحافي والزميل جبران كورية (79 سنة) الذي عملت معه في صحيفة واحدة في الخمسينات.

عرفت سورية الصحافة منذ أواسط القرن التاسع عشر. في العصرين العثماني والفرنسي كانت هناك رقابة. لكن العثمانيين والفرنسيين لم يحتكروا إصدار الصحف كما تفعل معظم الأنظمة العربية في عصر الاستقلال.

لعل نجيب الريس والد الزميل رياض الريس كان أهم صحافي في عصر الانتداب الفرنسي. جاء نجيب من حماه إلى دمشق في أواخر العشرينات.

عمل نجيب في صحيفة «المقتبس» محررا. ثم اختصر الاسم بـ«القبس» بعدما أصبح مالكا لها ورئيسا لتحريرها. عندما كان نجيب يكتب الافتتاحية الملتهبة ضد سلطة الانتداب، كان توزيع «القبس» يرتفع إلى أكثر من عشرين ألف نسخة في بلد صغير.

عندما تغضب السلطة المحتلة على الصحافة الوطنية، كانت تخص نجيب الريس بـ«التكريم» كانت ترسل رجال مخابرات الشرطة (الأفندية) إلى مكتب «القبس» ليضربوا نجيب «علقة» ساخنة كمقالاته، وليعيثوا فسادا في أوراقه وأثاثه ومطبعته المتواضعة. عندما يشتد الغضب يحل نجيب ضيفا على زنزانة الاعتقال. في السجن، صاغ نجيب قصيدته الرومانسية الشهيرة: «يا ظلام السجن خيِّم/ إننا نهوى الظلام».

مات نجيب الريس باكرا بمرض القلب. كان ظلام السجن الاستعماري أرق من وحشة وظلم ظلام السجن الوطني. لم ير المعتقل المزمن رياض الترك ضوء الشمس في معتقلات حافظ الأسد على مدى عشر سنين. عندما وصف رياض الاسد الأب بأنه ستالين سورية أعاده الأسد الابن إلى ظلام السجن.

لعل نجيب مات كمدا ومغموما. فلم تعد افتتاحياته الملتهبة ضد نظام شكري القوتلي الديمقراطي تلهب الناس. زوَّر الرجل الطيب القوتلي انتخابات 1947. لكن حرية التعبير لم تمس. لم يُعتقل صحافي واحد. ولم تُغلق صحيفة واحدة.

عاشت سورية في كنف ديمقراطيات باهتة نحو عشر سنين. وعاشت في ظل دكتاتوريات قاسية 45 سنة. احتكر الأسد الأب والابن منها «شرف» السلطة 48 سنة. حاول الدكتاتور أديب الشيشكلي دمج الصحف المتنافسة ليسهل عليه ضبط حريتها. اصدر عبد الناصر أول صحيفة حكومية «الوحدة» في الوحدة. وخير الصحافة المستقلة بين الاحتجاب أو تطويرها وزيادة عدد صفحاتها.

في عصر الانفصال عن مصر (1961/1963) عادت الصحافة إلى الانتعاش في ظل ديمقراطية نظام اليمين المعادي لعبد الناصر. لكن بذاءة صحف الانفصال في الحملة عليه وصلت إلى الكذب ادعاء بأن أمه يهودية! بيد أنها لم تكن تضاهي ذكاء هيكل في تأليب الشارع السوري على الانفصاليين.

في عصر البعث، ارتكب المثقف السياسي صلاح البيطار إثم مذبحة الصحافة. فقد ألغت حكومته الصحف المستقلة التي كان لا بد من الخلاص منها حرصا على مصداقية الصحافة، لكن نظام البعث أصدر صحفا مغرقة في رسميتها ومتشابهة في أخبارها.

إذا كان نجيب الرئيس أهم صحافي سوري في عصر الانتداب الأجنبي، فقد كان أحمد عسه أهم صحافي سوري على الاطلاق في عصري الانتداب والاستقلال. لم تعرف سورية صحيفة في وسع الانتشار وقوة النفوذ كصحيفة «الرأي العام». كانت ديمقراطية القوتلي متسامحة معه ومع شريكه المثقف نزيه الحكيم. سمحت لهما باصدار الصحيفة (1954) على الرغم من كونها في مقدمة مستشاري الدكتاتور الشيشكلي والمشاركين في وضع دستوره المعادي للحرية.

كان أحمد عسه صحافيا سياسيا محترفا. قدرته عجيبة في التحليل السياسي. فَنٌ لا يضاهيه سوى هيكل وغسان تويني في صياغة عناوين التورية الذكية الساخرة والأخبار السياسية المخصصة لخدمة السياسي أكرم الحوراني «مخترع» اليسار الاشتراكي في سورية. لكن هيكل يمتاز على أحمد عسه في أسلوب مشوق وبلاغة نادرين.

كان ذكاء «الرأي العام» فوق طاقة نظام عسكري على التحمل. عندما كتب عسه سلسلة افتتاحيات ناصحا عبد الناصر بالابقاء على حرية الاقتصاد السوري صدر أمر عرفي بإغلاق «الرأي العام» ونقل عسه كاتبا في الصحف الرسمية المصرية. في عهد الانفصال القصير، عاد أحمد لإصدار «الرأي العام». هذه المرة لحساب الاتحاد السوفيتي مستفيدا من إعلانات الشركات الروسية العاملة في الاقتصاد السوري.

لم أعمل مع الصديق عسه في «رأي عام» الانفصال. فقد ملأها بالصحافيين الشيوعيين الذين دوخوا سورية بهستيريا الاعلام الدعائي.

كان عمر أحمد الصحافي قصيرا. فر إلى لبنان بعد الانقلاب البعثي الناصري (1963). ومن لبنان إلى السعودية. هناك أصدر كتابا عن سياسة العاهل الراحل فيصل بن عبد العزيز. حاربه في السعودية السياسيون السوريون اللاجئون هناك. ثم اغترب أحمد برحيله الى المغرب ليعمل مستشارا لا يستشار في الديوان الملكي الذي كان يرأسه السفير الظريف أحمد بن سودة الذي كان التقاه عندما كان سفيرا لدى لبنان.

عمل أحمد لفترة قصيرة رئيسا لتحرير «الحوادث» في أوائل الثمانينات. حاربه محرروها اللبنانيون. اعتبروه «دقة» قديمة، لم يصبروا لاكتشاف ضآلة حرفيتهم أمام صحافي مخضرم في تقنية وذكاء فهمه السياسي، الطريف اني حللت محل صديقي عسه في إدارة تحرير «الحوادث». أنا أيضا لم أصبر على ذكاء المرأة شبه الأمية التي تملكها. لكنها عملت بنصيحتي فقد باعت «الحوادث» إلى مالكها الحالي الاستاذ ملحم كرم نقيب المحررين في لبنان.

عمّر أحمد عسه. مات عن 89 عاما غريبا. دعوت قبيل وفاته الى تكريمه في بلده سورية. لكن «تشرين» التي كنت أكتب فيها زاوية قصيرة لاختبار ديمقراطية بشار لم تنشر الدعوة.

هل للصحافي المستقل ان يعمل في خدمة نظام دكتاتوري شديد الانغلاق؟ ربما لم يكن أمام جبران كورية من خيار بعد عودته إلى سورية من الاغتراب، حيث عمل مذيعا ومعلقا في إذاعة المانيا الشرقية (الشيوعية). عمل جبران في «تشرين» محررا ومعلقا. كان صحافيا كفئا في تقنيته وسرعة تحريره. لكن تعليقه كان انشائيا متأثرا بلغة الماركسيين والبعثيين الخشبية.

عندما طلب حافظ الأسد من وزير اعلامه أحمد اسكندر ترشيح صحافي لإدارة مكتبه الصحافي اختار جبران. نجح جبران في قصر الأسد. طور مهنة المكتب من كتابة التقرير اليومي عن الصحف، الى ناطق رسمي باسم الرئيس. وضع سورية على خريطة العالم. بل حاول تسريب أخبار غير مباشرة للصحافيين دعاية للنظام. وعندما ضعفت ملكات عقل الأسد قبيل وفاته، غدا جبران من اللاعبين السياسيين النافذين. لعله كان ضحية ذكائه وكفاءته. فقد استغنى عنه بشار الابن.

مات جبران منذ أقل من شهرين، مات متقاعدا فقيرا. لم يتورط جبران في فساد النظام. كل ما حصل على بيت متواضع أنعم فيه الأسد عليه. لكن جبران يحفظ في ذاكرة كل من عرفه من صحافيين وغير صحافيين أنه كان متعاليا على الطائفية، نزيها في أمانته، متواضعا ناجحا في كسب الأصدقاء القدامى والجدد.

لن أنسى لجبران انه دعاني في الثمانينات إلى العودة إلى سورية. طبعا، بعلم وموافقة الأسد الأب. كرر الرئيس بشار الدعوة. كررها أيضا وزراء وسفراء. فضلت البقاء في المنفى ولو أني لا أجد في جيبي نفقات العلاج. خفت أن أعود. لم أرغب في أن يكون مصيري كمصير جبران كورية في خدمة نظام قليل الوفاء شديد العداء.

___________*****************___________

ابن معتوق ضحية قاتلٍ بالقانون معتوق

بقلم: بدر الدين حسن قربي

لم يكد حبر المرسوم التشريعي رقم 64 تاريخ 30 أيلول/ سبتمبر 2008 يجف حتى جاءت العملية الإرهابية مساء 14 تشرين الأول/ أكتوبر في بلدة المشيرفة الحمصية السورية التي استهدف منفذوها عدداً من المدنيين العزل ترويعاً وقتلاً في وضح النهار، وذلك عندما ظهرت من باطن الأرض سيارة بيك آب نوع شيفروليه حمراء اللون منصوب فوقها مدفع رشاش آلي متوسط فجأة وعلى طريقة الرامبو الواثق الخطوة قام من فيها بإطلاق النار الكثيف من مدفعهم وبنادقهم على أشخاص مدنيين عزْلٍ بلباس الراحة متواجدين داخل وأمام بقالة القرية يشربون الكولا ويتبادلون الأحاديث، وعلى طريقة عصابات المافيا المدعومة والمسنودة ممن لاتخاف في القتل والترويع لومة لائم، نفّذ من نفّذ جريمته وبقلبٍ بارد فقتل اثنين أحدهما المحامي سـامي معتوق وجرح اثنين، ومضوا إلى غايتهم وكأن شيئاً لم يكن.

مضى أكثر من أربعين يوماً على الجريمة، ولم تعاين الجهات الرسمية بعدُ موقعها كما لم تحقق فيها، فضلاً عن أن مافيا القتلة أحرقت الموقع فيما بعد إمعاناً في الجريمة والتغطية على آثارها. ورغم مضي أسابيع على الجريمة المروعة فإن بياناً رسمياً واحداً لم يصدر ليخبر الناس ببعض الذي كان وكأن شيئاً لم يكن، ولتبقى الجريمة حدثاً ملفوفاً بالغموض الرسمي، فلاتسمع لهم همساً رغم كل ماقيل ونشر من جهات خاصة بهذا الشأن، وليبقى الفاعلون محفوظين محفّظين ومحصّنين بحصن حصين من مراسيم وقوانين، تمنع حسابهم وعقابهم مالم تأمر جهة عليا بعينها وتوافق على ذلك، ومازال أهل الضحايا ينتظرون. وحدَه تجمعٌ لأكثر من مئة محامٍ وبعد زيارته موقع الجريمة والاطلاع عليها عن كثب، اختصر المشهد جملةً وتفصيلاً بعبارة جامعة مانعة تشرح الحال بقليل المقال: لقد شعرنا في لحظة واحدةٍ أننا في وسط غابة.

ورغم أن الجريمة المروعة وصلت أخبارها أقاصي الأرض إلا أنها لم تصل مخفر البلدة بعلامة أنه أرسل شرطياً بعد شهر من الجريمة يبلّغ آل معتوق بوجوب التحاق ابنهم المرحوم بخدمة العلم كواجب عليه للوطن إمعاناً بأن مخفر الدرك لم يُخبر بالحادثة وإبراءً لذمة الجندرمة فيه وتأكيداً على أنهم خارج نطاق التغطية. وعندما قيل لرجل الأمن العتيد أن الرجل أعطاك عمره بجريمة مزلزلة خبر بها الملايين من الناس وإن أنتم تجاهلتموها، أجاب بأن كل هالملايين لاتعدل شيئاً مماعنده في أم الكتب والقيود التي تُظهر أنه مازال حياً يرزق ومطلوباً للواجب الوطني، ولاتمسح شيئاً منه حتى يثبت العكس بالأوراق الرسمية والمستندات الكتابية وأختام المخافر وتوقيعات المخاتير، وإلا فهو متخلّف عن نداء الوطن (مشكّل فرار) ولسوف يواجَه بإجراءات قضائنا العادل والنزيه وحسب الأصول المرعية باعتبار أن كل مشكلة يمكن تصريفها إلا خدمة العلم، وأن الشعار الهامّ والمهم والأهم أن لاأحد فوق القانون إلا بمرسوم.

محاولة الأهل المفجوعين مباشرة إجراءات تسجيل وفاة فلذة كبدهم لدى الدوائر المختصة باتت قضية وسالفة طويلة أيضاً. فتسجيل وفاة الضحية تتطلب إحضار محضر ضبط شرطة يؤكد وقوع الجريمة التي أودت بحياة الفقيد. ومحضر الضبط غير متوفر لأن الجهة الآمرة للمخفر منعتها من ذلك في حينه، والجهة الآمرة للمخفر تعتبر نفسها منفذة لتعليمات جهات أمنية نافذة في مركز المحافظة حمص إلى آخر هذه السلسلة العتيدة، وحلها إن كانت قادراً، ودبرها إن كنت تستطيع التدبير..!!

وهكذا فبعد أن كان أهل الضحية يجهدون للمطالبة بالحساب والعقاب للمجرمين باتوا مشغولين بحل إعلان وفاة فقيدهم وإجراء مايلزم، وغدوا مطلوبين بعد أن كانوا طالبين.

سأله مستغرباً: أليس ممن الممكن أن الحكومة ممثلة بالجهات المختصة ضربت صفحاً عن التحقيق بالموضوع وإحالته للمحكمة خوف تسييس الجريمة وإخراجها عن إطارها الإجرامي ولاسيما أن الجهات الرسمية عندها عقدة نفسية وفوبيا رعب كبيرة والعياذ بالله من تسييس المحاكم والمحاكمات، والمحكمة الدولية لمقتل الحريري ومن معه شاهد حي..!!؟

فأجابه باستغرابٍ أكثر: إن ترك منفذي جريمةٍ ما مهما كان شأنهم ومهما علت رتبهم من دون حساب أو عقاب إنما هو التسييس بعينه ومعناه ضياع الحقوق، خصوصاً لضعاف الناس فقرائهم وكادحيهم والغلابى بمن فيهم آل معتوق. إن المرحوم ابن معتوق رغم قتله بجريمة مشهودة يطلبونه للعسكرية ولأداء الواجب الوطني وهو عندهم غير معتوق، لأنه فيما يُعتَقد ضحية جريمة قام بها صاحبها أثناء قيامه بواجب وطني (أما إييه..!! بخرش المية) ولذلك فهو عندهم حسب الراسم والمرسوم وبالقانون معتوق.

___________*****************___________

إهانة المصحف بين شهداء سوريا ومعتقلي تونس!!

شبكة الحوار نت الإعلامية - الأربعاء 10 كانون الأول/ ديسمبر 2008

محمد السروجي (مدير مركز الفجر للدراسات والتنمية)

أحداث متشابهة لدرجة التطابق في الفعل والقصد رغم اختلاف الزمان والمكان والأشخاص لكن الهدف واحد هو " المصحف الشريف كتاب الله دستور المسلمين" تارة بإطلاق النار عليه وتارة بتمزيقه ورسم الصلبان وتارة بوطئه بالأقدام،الأماكن مختلفة جغرافياً لكنها متفقة فكرياً وعقدياً، هنا وهناك بداية من مجلس العموم البريطاني بريادة وليم جلادستون مروراً بالعراق والمغرب وليبيا ومصر وجوانتاموا وسوريا وتونس صاحبة التاريخ والرصيد في قمع أبنائها خاصة الاسلاميين، ففي بيانها الصادر في 28 من نوفمبر الماضي رصدت منظمة "حرية وإنصاف الحقوقية التونسية" إهانة جديدة للمصحف الشريف في سجون تونس حين عمد السجان إلى إلقاء المصحف الشريف فوق الأرض ودوسه برجله بينما كان يقتاد السجين "رمزي الرمضاني المعتقل بسجن الناظور بولاية بنزرت" إلى وجبة عذاب (أنظر بيان حرية وإنصاف في 28 نوفمبر تشرين الثاني 2008) وتلك هي المرة الثالثة التي تكشف فيها منظمات حقوقية تونسية عن تدنيس للقرآن الكريم، ففي يناير 2006م قالت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان: إن مدير سجن برج الرومي وأعوانه قاموا بـ"تعذيب السجين السياسي أيمن الدريدي وركل المصحف الشريف ساعة ضربه"، وفي نوفمبر من ذات العام كشفت الحملة الدولية من أجل حقوق الإنسان بتونس عن قيام أحد سجناء الحق العام،المكلفين بتوزيع الطعام على غرف السجن، برمي المصحف في المرحاض "بهدف استفزاز سجين إسلامي، بتحريض من سلطة السجن"، وهذا يستدعي ما حدث منذ شهور في سجون سوريا حيث دارت معركة مصطنعة تعودتها الأنظمة العربية ضد شعوبها فقط!معركة راح ضحيتها 25 شهيداً في معركة هزلية قام بها نظام الأسد بقوات 200 جندي و30 دبابة ومدرعة وفرق القناصة هكذا نقلت المنظمات الحقوقية التي تناولت الخبر! فمن أين أتوا بهؤلاء الحراس؟ وإلى أي دين ينتمون؟ أم أن دين النظام والملك علا على كل دين؟وبعيداً عن حراس السجن المجرمين الأثمين ماذا يقول رؤساء بلدان العرب والإسلام لربهم والموت أقرب إليهم من شراك نعلهم! ماذا يقولون له وهم مكلفون شرعاً بحراسة الدين! بل ماذا يقولون لربهم عن أرواح الشهداء والمعذوبون في السجون؟ ثم يتساءلون من أين يأتي التطرف والإرهاب؟ من أفعالهم التي يستفزون بها مشاعر المتدينين ومن ظلمهم الذي يقهرون به إرادة الاصلاحيين ومن فسادهم الذي ينهبون به ثروات المسلمين! يحدث هذا في بلاد الإسلام في الوقت الذي أصر فيه عضو الكونجرس الأمريكي كيث إيليسون "الأسود المسلم عن ولاية مينيسوتا ذات الأغلبية البيضاء المسيحية "القسم على المصحف الشريف اعتزازاً وتقديراً وتكريماً، لكن حراس أمن النظام في بلدان العرب أصروا على غير ذلك، أصروا على انتهاك الحريات بسجن الإسلاميين دون سواهم وأصروا على حرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية وهو الاحتفاظ بكتاب الله "القرأن الكريم"بل أصروا على ما هو أبشع بتعمد إهانة المصحف أمام أعينهم، وكالعادة سيمرالحدث بصمت عربي رسمي لأن كل بيوت الأنظمة العربية من زجاج، وبصمت غربي لسببين الأول موقف الغرب من الاسلاميين عموماً والثاني لإضافة هذا الحدث الإجرامي والإرهابي في ملف أنظمة الاستبداد لاستدعائه عند الطلب،يبقى الموقف الشعبي العربي والاسلامي بل والانساني فماذا نحن فاعلون،! المشوار طويل وصعب لكن الوصول أكيد إن شاء الله، لذا يجب وبكل قلب نقي ونفس سوية وعقل واع وذاكرة حاضرة على الدوام ألا ننسى التاريخ حتى نتعلم دائما كيف تسترد الحقوق؟!

___________*****************___________

الفن والرقابة الأمنية في سورية

مارتن آسر (مراسل "بي.بي.سي" في دمشق)

في محاولة لمعرفة مدى قوة الرقابة التي تفرضها الحكومة السورية على الاعمال الفنية دخلت الى احدى المكتبات وسط العاصمة دمشق، وطلبت من صاحب المكتبة رواية "مديح الكراهية" للروائي السوري خالد خليفة الممنوعة في سورية فدهشت للسهولة التي حصلت بها على الرواية.

فقد طلب مني صاحب المكتبة الانتظار لبضع دقائق وبعد الاتصال عبر الهاتف باحد الاشخاص وصل صبي يحمل في يديه كيسا عاديا بداخله الرواية المطلوبة.

لا اخفيكم انني شعرت ببعض الخيبة لأن ما حدث بدد الافكار التي كانت لدي بشأن الرقابة التي تفرضها الحكومة على الاعمال الفنية.

هناك عدد من القضايا التي يعتبرها الحكم في سورية بمثابة محرمات لا يسمح للرأي العام في سورية التطرق اليها، مثل قضايا السياسة الداخلية وحكم عائلة الاسد والقضايا الامنية.

وقد خابت خططي لاختبار مدى قوة الرقابة في سورية عندما اشتريت بسهولة رواية "مديح الكراهية"، لكن ما لبث ان تيقنت سريعا مدى قوة الرقابة مرة اخرى عندما طلبت من صاحب المكتبة ايصالا بالرواية.

فقد رفض وقال "انها رواية ممنوعة ولا يمكنني اعطاءك اي ايصال بها"، وفي محاولة لتجاوز هذه المشكلة وافق على اعطائي ايصالا بالقيمة نفسها لكن باسم كتاب اخترعه من مخيلته سماه "في مديح امرأة" بدلا من مديح الكراهية.

ورغم منع الرواية يمكن لقاء كاتبها خالد خليفة بسهولة في دمشق، اذ لم يتردد في قبول دعوتي الى اللقاء به في مقهاه المفضل في احد الاحياء القديمة من دمشق.

قال خليفة اثناء اللقاء ان "العلاقة بين السلطة والكتاب تحولت الى لعبة فنحن نكتب ما نشاء والحكومة تقول ما تشاء، ورغم منع روايتي الاخيرة في سورية لكن للكتب اجنحة تطير بها فوق الحدود كما يقولون".

تتناول رواية "مديح الكراهية" صعود التطرف الاسلامي في سورية في ثمانينات القرن الماضي، والصدام الدموي بين الحكم والجماعات الاسلامية المسلحة في سورية، والتي قمعها الحكم بقسوة بعد صراع مرير.

وكانت الرواية قد وصلت الى التصفيات النهائية لافضل الاعمال الروائية لعام 2008 المرشحة للفوز بجائزة الرواية العربية التي باتت تعرف باسم "بوكر العربية" اسوة بجائزة "بوكر" البريطانية المرموقة السنوية التي تمنح لافضل الروائيين.

ويقول خليفة ان سورية تمر الان بمرحلة انتقالية بعد ثماني سنوات ونصف من حكم الرئيس السوري بشار الاسد، واصفا المرحلة بانها "رمادية ولا احد يعرف ان كنا سننتقل الى مرحلة اكثر حرية وانفتاحا ام سنشهد مزيدا من التراجع حيث تفرض الحكومة مزيدا من الرقابة على الانترنت، لكن في المقابل لا يتم اعتقال من يجاهرون بآرائهم المعارضة".

خالد خليفة واحد من مجموعة من الكتاب والمثقفين الذين يؤيدون الدخول في حوار مع الحكم على امل تحسين اوضاع حرية الرأي في البلد، لكنه يقول انه على وشك الوصول الى مرحلة اليأس من هذا الحوار لانه لم يتم تحقيق شيء يذكر حتى الان ف¯ "الحكومة تقدر رغبتنا واستعدادنا للحوار، معها لكننا تعبنا من هذا الحوار وبحاجة الى الامل للاستمرار فيه وتحقيق شيء ملموس".

لكن ليس كل الكتاب والفنانين السوريين لديهم القدرة نفسها على الاستمرار والتكيف مع الاوضاع القائمة في البلد.

في الطابق السفلي من فندق "الفردوس" في دمشق هناك بار يتحول كل ليلة اثنين الى ملتقى للفنانين وللكتاب وللشعراء السوريين ذوي الميول البوهيمية يستمعون فيه الى الشعر والموسيقى العربية الكلاسيكية والحديثة.

في آخر السهرة تناولت الرسامة التشكيلية والمغنية السورية هالة الفيصل الميكروفون وادت فقرة غنائية قصيرة صفق لها الحضور بحماسة.

امضت هالة اغلب سنوات عمرها في الغربة في نيويورك وباريس وعادت الى سورية قبل سنتين ونصف السنة على امل الاستقرار فيها مجددا.

بعد يومين من اللقاء مع هالة الفيصل في البار التقينا مجددا وكانت تمتلكها مشاعر المرارة من الاوضاع في البلد. وقالت انها لم تعد تحتمل وان عليها حزم حقائبها والرحيل مجددا.

رفضت هالة اعطاء مزيد من التفاصيل عن الاسباب التي جعلتها تتخذ هذا القرار لكنها قالت "قد تكون الاسباب سياسية، انهم يدفعونني دفعا الى الرحيل عن سورية لانني لا اوافق على بعض الاوضاع القائمة هنا ولا استطيع الا ان اكون صادقة مع نفسي. ولا يمكنني اغماض عيني عما موجود وتجاهله، في الاخير عندما اضع رأسي على الوسادة في آخر الليل يجب ان اشعر براحة ضمير".

من المؤسف ان سورية التي تحتفل باختيار دمشق عاصمة الثقافة العربية لعام 2008 تجبر فنانة مثل هالة على الاختيار ما بين القبول بالقمع السياسي او حزم حقائبها للرحيل، وهو ما يقول المخرج السينمائي السوري عمر اميرلاي انه بالضبط الهدف الذي يسعى الى تحقيقه النظام السياسي القائم في سورية اي اما القبول بالقمع او الرحيل.

ويضيف اميرلاي الذي لم يتم عرض اي من افلامه الوثائقية داخل سورية بسبب الرقابة ان السلطة " تدرك تماما ان الشعب لا يؤمن بأيديولوجيتها" وان ما يهمها هو اظهار الناس الولاء لها.

ويوضح "ان اهم شيء للسلطة ان يظهر الفرد الولاء والطاعة والاستسلام للنظام والقضاء على فكرة الاحتجاج والتمرد لديه".

___________*****************___________

النظام السوري بين الانهيار الاقتصادي والشراكة الإقليمية المقبلة!!

انهيار اقتصادي سوري.

كتبت صحفية سورية موالية للنظام وعلى موقع "ايلاف الالكتروني في 9-12-2008:

"فترة كساد غير عادية شهدتها سوريا بين العيدين.. العيد الماضي عيد الفطر السعيد مر كئيباً هذا العام دون منحة الرواتب السنوية ومع غلاء غير عادي وقضى على مدخرات الأسر السورية ليمر ما بعده ثقيلاً وليأتي عيد الاضحى والسوريون الى الاسوأ ماضون، لا علاقة للأزمة العالمية في الموضوع فسوريا في هامش الهامش بالنسبة لمتن الاقتصاد في العالم". أسعار النفط تنخفض يومياً وبالتالي فإن العجز سوف يكون مؤكداً، وموازنة العام الماضي أشارت الى أن العجز بعد استبعاد المواد النفطية سيصل الى 56% من الموازنة العامة وكانت هذه النسبة كبيرة والآن النسبة سوف تكبر دون موارد جديدة عوضاً عن النفط.

د. دريد درغام، المدير العام للمصرف العقاري، يقول: سوريا تعاني منذ سنوات من تناقص صادرات النفط وتفاقم العجوزات في الموازنة العامة للدولة، ومن تزايد احتياجات الدولة لدعم الوقود من جهة والغذاء من الجهة الاخرى. وهذا الموضوع يعود لأكثر من أربع سنوات مضت.

حتى قبل عامين وصل انتاج القمح في سوريا الى نحو 000،4,700 مليون طن، ولكن هذا أصبح من الماضي. فإذا كانت موجة الجفاف قد ضربت الإنتاج في العامين الماضيين، فإن الضربة الكبرى جاءت من رفع أسعار الطاقة، وإذا كان إنتاج العام الماضي قد وصل الى مليوني طن من القمح، والشعير الى 250 ألف طن، والحمص والعدس الى أقل من 100 ألف طن، فإن العام القادم سوف تنخفض فيه هذه الأرقام الى النصف.

ونبه عدد من أساتذة الاقتصاد في سوريا، نزار عادله وسعيفان والجابري أمثلة. نبهوا الى ان: توسيع المطارح الضريبية لم تشكل ايراداً يزيد عن 10% من الايرادات الفعلية. بحيث لو جبيت الضرائب من الفاعليات الاقتصادية التي تربطها قرابات عائلية أو شراكات مع العائلة المالكة تلك العائدات لسد العجز في الميزانية السورية لعام 2008.

قالت هدى ملبحي عضو مجلس الشعب: إن موازنة 2005 أشارت الى تنفيذ 500000 وحدة سكنية لم ينفذ منها سوى أقل من 200000 ما يدعو الى اتخاذ إجراءات سريعة لحل هذه المشكلة خاصة بعد أن ارتفعت أسعار العقارات 200% ما يدل على أن التضخم قد زاد ولم ينقص.

المضاربات في العقارات ارتفعت من دون أي ناظم والمواطن يدفع الثمن.

وإذا كان ثمة أرقام كارثية للبطالة في الولايات المتحدة، تشير الى أعلى خسارة شهرية للوظائف منذ 34 عاماً, وأعلى نسبة بطالة منذ 15 عاماً. فإن البطالة السورية تتماشى طرداً مع الزيادة السكانية وسوء الإدارة المستشري اضافة للفساد البنيوي العنكبوتي الذي وضع أسسه الرئيس الراحل وقدمه هدية مجزية لحماة نظامه الأمني.

ان الاقتصاد السوري على حافة الانهيار، والزلزال المالي الأميركي العالمي، سيخفف حتماً من حجم الدعم الاقتصادي والسياسي والعسكري الذي تقدمه إيران وروسيا للنظام السوري، إذن موضوعياً وذاتياً لن يجد النظام خلاصه إلا ان تحتويه وبدفع سخي الدائرة الأميركية الإسرائيلية وساركوزي وشركاه ـ أوروبيون وإسرائيليون سبق وجربوا وفاء النظام تجاه أمن إسرائيل ـ جسر مناسب للوصول الى الدائرة الذهبية والتي حجزت للنظام مسبقاً مقعداً مناسباً له ولها. ثمة سلام حقيقي ينتظر المفاوضات الإسرائيلية السورية، بينما لن يجد الفلسطينيون أكثر من سلام وهمي حالم موعود.

الالتحاق بالركب الإقليمي

وإذا كان النظام السوري صادقاً في سياسته "الصامدة" و"الممانعة" ضد إسرائيل، فإن هذه الأخيرة صادقة في تهديداتها بضرب إيران:

كِلا الاخوين كذاب ولكن شهاب الدين أكذب من أخيه.

النظام صادق جداً في سعيه ليكون حليفاً إستراتيجياً لإسرائيل وشريكاً إقليمياً لها, والأخيرة صادقة جداً في حفاظها على عنصرية عدوانية تجاه الشعب السوري والعرب والمسلمين والفلسطينيين بالذات.

ان أي اتفاق سلام إسرائيلي ـ سوري سيضع حماس و"حزب الله" وإيران أمام خيارات صعبة وهذا ما يعطي الحلف السوري الإسرائيلي مضمونه الإستراتيجي. والهدف الرئيس خفض سقف مطالب إيران في صفقة إقليمية كبرى. وترى مصادر ديبلوماسية أميركية وأوروبية خبيرة ومطلعة: "ان المسار السوري الإسرائيلي هو فرصة على أوباما اغتنامها، الرئيس السوري بشار الأسد يحتاج الى تأمين شرعية لنفسه باسترجاع هضبة الجولان المحتلة تعويضاً عن خسارته لبنان".

إسرائيل، تريد من لبنان شيئاً واحداً.

تريد جهة قادرة على السيطرة على "حزب الله" نشرت صحيفة هآرتس الوثيقة التي أعدها مجلس الأمن القومي والتي تؤيد التوصل الى الى اتفاق بين اسرائيل وسوريا، ولو اقتضى ذلك ثمناً مؤلماً(...) يشكل فك الارتباط بين سوريا وايران عنصراً أساسياً في النظرة الجيوسياسية الأميركية والاسرائيلية المؤيدة للتفاهم مع سوريا. ومثلما أعلن السفير السابق مارتن انديك، الهدف لم يعد "الأرض مقابل السلام، وانما اصبح "الأرض مقابل التحالف الاستراتيجي.

وبعض الاسرائيليين النافذين لا يرون مانعاً من اعطاء السوري دوراً مهيمناً في لبنان ومعه "جولان معين"، وبعض نافذ آخر من الاسرائيليين من ذوي الهوى الأميركي والذي فقد الثقة كلية بالسوري الألعبان، هذا البعض يرى انفكاكه كلياً عن ايران شرط مسبق ولا غنى عنه لقبوله عضواً في النادي اليهودي الأميركي. وكخطوة أولى في هذا المجال قال الرئيس السوري بشار الأسد ان الأميركيين أرسلوا اشارات الى سوريا بأن سفيرهم سيعود الى دمشق مطلع السنة الجديدة. وما لم يقله الرئيس السوري هو ان السفير الأميركي المقبل سيدقق جيداً في النوايا الحقيقية المتذاكية لنظامه.

ناعوم تشومسكي

8002/11/9002 يقول:

هل آن الأوان لخلع الضرس السوري الخبيث!؟ ان النظام السوري بغيض، ويجب أن تتوافر لدى السوريين الفرص للتخلص منه، ولكن القوى الخارجية ستدفع الأمور الى الأسوأ والحقيقة ان واشنطن لا تمتلك بديلاً عن النظام السوري يمكن الاعتماد عليه وفقاً حتى لمعايير الحد الأدنى.

الصورة قاتمة أمام السوريين، ومن لا يساعد نفسه لن يساعده أحد وقد ورد في الأثر: قم يا عبدي أقم معك.

أديب طالب

___________*****************___________

حتى لا يجتاح الطوفان سورية ويغرق الجميع!!

ليس مستغرباً من نظام كنظام سورية أن يلبس في كل مناسبة قناعاً جديداً يغير صورة وجهه القبيح، يعطيه رونقاً مقبولاً ويضخ في شرايينه دم الحياة.. فالحرباء تفعل ذلك لدفع الأذى عن نفسها، وتحويل أنظار أعدائها عنها، حباً في البقاء وتمسكاً بالحياة.. وهذا مرتبط بتلون جلدها..وهذا حال النظام السوري، فبقاؤه مرتبط بتلون توجهاته وتغير سياساته بحسب ما يجد في ذلك الوسيلة الضامنة لبقائه متربعاً على كرسي الحكم وممسكاً بصولجان السلطة.. فالتلون ليس جديداً على هذا النظام فهذا ديدبانه منذ ولادته غير الشرعية.

ففي عام 1976 توجه أحد أعضاء المؤتمر القطري لحزب البعث لحضور المؤتمر السادس القطري للحزب في دمشق، وعند التئام المؤتمر أعماله، كان صاحبنا قد أعد خطاباً نارياً ضد الإمبريالية والصهيونية والرجعية وعملاء إسرائيل، ليلقيه في حضرة الأمين العام لحزب البعث الفريق حافظ الأسد، نيابة عن مجموعة من أعضاء المؤتمر اختارته لإلقاء هذا الخطاب الذي أعدوه مجتمعين – وكما يروي لي هذا العضو الذي التقيته في الديار المقدسة في موسم حج عام 1978، وقتله الرفاق فيما بعد – أنه ومعظم أعضاء المؤتمر ذهلوا عند سماعهم خطاب الأمين العام حافظ الأسد الذي أشاد فيه بالولايات المتحدة وقال بالحرف الواحد: (أمريكا دولة ليست عدوة لنا، بل هي صديقة وعلينا الحوار معها وإقامة أفضل العلاقات معها).

وفي عام 1982 قطع حافظ الأسد كل علاقاته بمنظمة التحرير الفلسطينية وشق صفها ومزق كيانها وأرغمها على الرحيل من لبنان، وقد أخفقت إسرائيل في فعل ذلك خلال اجتياحين لها للبنان، ودخولها العاصمة بيروت، في مقابل وقف إسرائيل تقدمها نحو الحدود السورية اللبنانية والاكتفاء باحتلال البقاع.

أيضاً لم يتوانى حافظ الأسد عن تقديم حزب العمال الكردستاني على طبق من فضة إلى تركيا في أواخر التسعينات، بعد أن كان لهذا الحزب علاقة خاصة ومتميزة مع النظام السوري حيث فتح أمامه الحدود السورية التركية، وسمح له بإقامة معسكرات التدريب على الأراضي السورية، وجُعلت دمشق مقراً آمناً لرئيس الحزب (أوجلان).

واليوم ليس مستغرباً أن يتحلل النظام السوري من أي علاقة تربطه مع حليفته الإستراتيجية طهران، والتخلي عن حزب الله في لبنان، لقاء عقد صفقة مع إسرائيل وتوقيع اتفاقية سلام معها.

حزب الله – وقد خبر عقلية النظام السوري – بعد أن تأكد له علاقة المخابرات السورية في تصفية أبرز قادته العسكريين (عماد مغنية) راح منذ أن أعلن النظام السوري عن إجراء المفاوضات السرية بينه وبين الكيان الصهيوني بواسطة تركيا، ولمس جدية النظام واندفاعه نحو توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل، أخذ يعيد حساباته ويراجع ملف علاقاته بالنظام السوري، على ضوء المستجدات على الساحة السياسية السورية، مستشرفاً المستقبل وما يمكن أن يُقدم عليه النظام السوري.

ومن هذا التخوف من المستقبل فإن حزب الله – كما تقول بعض المصادر الأمنية السابقة في لبنان – أنشأ خلال الأشهر العشرة الماضية، منذ عودة السوريين والإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات في تركيا، خلايا له في دمشق والمدن السورية الأخرى ذات الكثافة السنية الممتعضة من التمدد الإيراني الشيعي في مناطقها الساحلية الشمالية تحت ستار المشاريع السياحية والاقتصادية، تحسباً لوقوع تطورات داخلية في مقدمها توصل نظام بشار الأسد فعلاً خلال العام القادم 2009 إلى سلام مع إسرائيل مشروط بالتخلي التام والكامل عن حليفه الإستراتيجي إيران، وتبعاً لذلك التخلي عن حزب الله في لبنان، وتطويقه ومحاصرته تمهيداً لتسليمه إلى إسرائيل).

ونقلت هذه المصادر الأمنية السابقة عن أوساط أحد الأحزاب الشيعية المعارضة لإيران في لبنان قولها: (إن أكثر من أربعين خلية أنشأتها أجهزة أمن حزب الله على الساحة السورية، كان عماد مغينة أحد أصحاب فكرة إنشائها هناك، بينها عشرون على الأقل داخل دمشق نفسها، ينتشر عناصرها تحت أستار مختلفة كموظفين في بعض شركات القطاع الخاص أو كعمال في مطاعم ومقاه أو كأصحاب مؤسسات صغيرة مختلطة مع سوريين لمكاتب بيع السيارات المستعملة أو المفروشات أو محلات تجارية وسوبر ماركتات صغيرة وغيرها).

وقالت هذه المصادر الأمنية السابقة: (إن هدف حزب الله ومن ورائه إيران من إنشاء هذه الخلايا هو تفجير الأوضاع الهشة في سورية، في حال انحراف الأسد عن مسلكه الراهن باتجاه إسرائيل والولايات المتحدة، بعدما ظهرت بوادر مهمة وخطيرة لهذا الانحراف خلال الأشهر القليلة الماضية، بحيث تتحول الساحة السورية إلى ما يشبه الساحة اللبنانية، من فوضى واضطرابات مستمرة في محاولة دؤوبة لإضعاف الدولة تمهيداً للسيطرة على مقدراتها).

وأكدت الأوساط الشيعية اللبنانية المعارضة لحزب الله (أن تلك الخلايا اختارت المفاصل الضعيفة في الدولة السورية للانتشار فيها، بعدما جندت المئات من السوريين ذوي الدخل المحدود والعاطلين عن العمل، وصرفت لهم رواتب شهرية مغرية، ضاربة على وتر حقدهم على دولة (آل الأسد) التي تحتكر مداخيل البلاد وخيراتها).

وقالت هذه الأوساط: (إن الأسد اليوم يشرب الكأس المر التي ملأها بنفسه لأشقائه وجيرانه وأبناء وطنه).

إن صدقت هذه المعلومات وهي خطيرة.. وخطيرة جداً، ليس على النظام السوري غير المأسوف عليه، بل على سورية وشعب سورية الذي سيتجرع وحده مرارة هذه الكأس، بعد تجرعه لأكثر من أربعين سنة كأس الحنظل على يد هذا النظام السادي.

وهنا لابد أن يتصدى لهذا الأمر الجلل نشامى الوطن ورجالاته، فإن تجنيب سورية الوقوع في هذا المستنقع الآثن الخطير تقع على السوريين قبل غيرهم (فلا يحك جلدك مثل ظفرك)، وقد شُغل الجميع بما هم فيه من مثل هذه المستنقعات الرعيبة المهلكة والمدمرة – وكأنها لم تعد حكراً لأحد في منطقتنا – في أخذ زمام المبادرة اليوم قبل الغد للحيلولة دون تكرار حالة العراق ولبنان والصومال وأفغانستان في سورية.. وحتى لا يجرف الطوفان إذا ما وقع - لا سمح الله - الجميع، فلا تغني عندها لات وليت ولعل ولو!!

فيصل الشيخ محمد

___________*****************___________

على وعدنا مع زنوبيا الفضائية

عندما أعلنا عن إطلاق محطة تلفزيون خاصة فضائية سورية تحمل الصوت الحر لأبناء سوريا من دون وصاية أو إقصاء، وتختلف عن أبواق النظام السوري الإعلامية في الرؤية والمضمون، كثر الكلام واللغط والجدل عن نوايا أصحاب هذه القناة أو مصدر تمويلها والمسؤولين عن إدارتها وهذا شئ طبيعي في قيام أي مشروع سوري إعلامي بعيداً عن سيف جلاد السلطة، فهو ماكان يأمل في تحقيقه الشعب السوري منذ عقود من إحتكار نظام الأسد السوري لكل جوانب الحياة السياسية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية في الوطن تحت ذريعة دستوره في قيادة "السلطة والمجتمع". ولكن مالم أتوقع أن يحصل هو أن يكثر الكلام الباطل والتخوين الجائر في نوايا أصحاب هذا المشروع ممن يدعون أنفسهم بالنضاليين والمعارضيين للسلطة المستبدة في دمشق، حتى أن بعضهم ذهب في تخميناته وخيالاته إلى أبعد الحدود وإتهمنا بالكذب والنفاق والعجز عن إقامة هذا المشروع وذلك عندما أعلنا أننا كنا قد تعرضنا إلى عملية قرصنة شرسة إرهابية فضائية للتشويش على هذه المحطة كانت قد سببت في إنقطاعنا وتأخرنا عن البث لفترة وجيزة.

اليوم تعود قناة زنوبيا السورية للبث زاهية مشرقة لتفتح الفرصة والأبواب لكل أبناء سوريا الوطن الذين كانوا ومازالوا يحلمون بإعلام جريء وحُر، لايخضع إلى رقابة أو قيود، ويبحث جاهداً على الإعتدال والتوازن والموضوعية في برامجه ومنهجه، وهذا مايحلم كل جهاز إعلامي في أن يكون.

كوني ترعرت في أسرة فنية من دمشق ونشأت في ربوع الفن والإعلام، أعرف تماماً مدى الإرتباط بين الفن والحرية، فالأول لاينشأ ويزدهر إلا بإطلاق الثاني، فكل منهما يكمل الأخر، ويدفعه لأوج القمة في العمل. الإعلام الحر النزيه الصادق والموضوعي اليوم والذي يخلو من الدعاية الديماغوجية والشعارات الفضفاضة والغوغائية، ماهو إلا مؤشر لتقدم الوعي عند الشعوب المتحضرة، وحرية الكلمة فيه مرتبطة نسبياً مع الإبداع في حقله والإرتقاء في موضوعه ورؤيته.

أن نكسب رضا وإجماع جميع فئات ومكونات المجتمع السوري هو شئ نبيل وهدف سامي، ولكن واقع مجتمعنا وطبيعة الإنسان وتكوينه الإلهي يآبى لأن يسمح في ذلك. فالإختلاف في الرأي فضيلة ولايمكن أن نتصور أننا سنرضي الجميع أو نكسب ودهم، ولكننا سنقدم لهم الواقع بلا ملابس ذهبية وأساور فضية وليبقى الرأي الأخر في متناول الجميع لعلنا نعيد للوطن رونق الإختلاف في ألوانه وزهوة الفكر في تعدده.

سنعمل على لَمِّ الشمل والتعاون بين أبناء المعارضة السورية التي طالما كانت تحلم في مشروع مثل هذا، وبابنا مفتوح كما أشرنا في السابق ومازلنا على عهدنا في دعوة جميع أبناء الوطن بما فيهم أعضاء من هذه السلطة للحوار والنقاش لمصلحة الوطن وليكن المشاهد هو الحاكم لما سنقدمه ونعرضه على تلك الشاشة، فقد آن الأوان لرفع الغطاء عن النفاق والفساد والزيف والتزوير والإحتقار والإستخفاف في عقل المواطن السوري لربما، وهذا مانأمل، أن نجد الخلاص من الشمولية والإستبداد، لندفع هامش الحرية والكرامة للمواطن السوري بضعاً من السنتيمترات ونفتح النافذة للشجعان والأبطال وأصحاب الضمير الحي والقلوب الذهبية لنرجع ماكان أبائنا وأجدادنا يرنو له في سوريا الحرة، سوريا الكرامة، وسوريا الوطن.

تعود قناة زنوبيا اليوم على الأثير الفضائي شامخة متعالية في صمودها وإصرارها على فتح أبواب الحرية للمواطن السوري، رغم أنف "حثالة المدن ورعاع الريف"، على قول الدكتور عبد الرزاق عيد ومن بعد أذنه، لتبدأ المشي على طريق الخلاص من الوصاية والإقصاء، والتمييز والتفريق، والتصغير والتمسيخ، والإستعباد والإستبداد، والفساد والإفساد، وكل ماآلت إليه سوريا اليوم تحت قيادة هذا النظام السلطوي وزبانيته. فكونوا معنا كل يوم وليكن لكم صوتكم الحر، صوت تلفزيون زنوبيا الفضائي.

بشار السبيعي

___________*****************___________

النظام السوري بين العصا والجزرة – العصا لمن عصى، والجزرة للمطيع !!

العصا

قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون، في تقريره الثامن عن تنفيذ القرار 1701 :

إن عمل الجماعات المسلحة في لبنان يواصل الإحتفاظ بقدرة عسكرية رئيسية متميزة عن الدولة اللبنانية، في خرق مباشر للقرارين 1559 و1701".

ولا يزال يشكل تهديداً خطيراً لاستقرار لبنان. عبر استمرار تدفق السلاح عبر الحدود

وحذر من أن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات الـ12 للاجئين وخارجها "لا يزال يمثل تهديداً خطيراً لاستقرار لبنان وسيادته"، موضحاً أن "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة" و"فتح الإنتفاضة" لا تزالان تحتفظان ببنى تحتية شبه عسكرية، وخصوصاً على طول الحدود اللبنانية – السورية.

لم يشر الامين العام صراحة الى النظام السوري ؛ الا انه من الواضح مدى مسؤوليته عن خرق قراري مجلس الامن 1701 و 1559 ، وفضائحه على شاشاته حول "فتح الاسلام " واعترافات عناصر الفتح الاسود امام القضاء اللبناني يثبتان تلك المسؤولية عليه ، وهذه نقطة أولى .

 

قالت الولايات المتحدة إن أول تقرير مستقل بشأن موقع نووي سوري مشتبه به دعم الشكوك في أن سوريا كانت تبني مفاعلا نوويا سريا وسيزيد الضغوط عليها كي تكشف عن التفاصيل.

وقال التقرير الذي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان المجمع السوري الذي قصفته اسرائيل في عام 2007 يحمل عدة ملامح تماثل ملامح مفاعل نووي وان مفتشي الامم المتحدة عثروا على عدد ملموس من اثار اليورانيوم في الموقع.

و أضافت أن سوريا لم تستجب لطلبات الوكالة بتقديم وثائق تدعم نفيها لوجود نشاط نووي سري أو لطلبات الوكالة المتكررة لزيارة ثلاثة مواقع أخرى يعتقد أنها تضم أدلة محتملة مرتبطة بما استهدفته اسرائيل.

و انه جرى تغيير معالم المواقع الاربعة جميعها لتغيير مظهرها وجرى نقل المعدات كما أزيل كل الركام من الموقع الذي قصف بعد أن طلبت الوكالة الدولية من سوريا زيارته.

وقال جريجوري شولت سفير الولايات المتحدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة "التقرير يعزز تقييم حكومتي بأن سوريا كانت تبني سرا مفاعلا نوويا في صحرائها الشرقية وتنتهك بذلك التزاماتها بمنع الانتشار النووي."

نأمل ألا تتبع سوريا أساليب الاعاقة وعدم المساعدة التي اتقنتها طهران

الاشارة الامريكية والدولية لعدم التزام النظام السوري بتعهداته منع الانتشار النووي ، اشارة شديدة الوضوح رغم لغتها الديبلوماسية ، وهذه نقطة ثانية ، رغم العنتريات الفارغة التي تفوه بها رئيس هيئة الطاقة النووية السورية إبراهيم عثمان "لن نسمح بزيارة أخرى."

 

وزير الخارجية البريطاني خلال زيارته الى وسط بيروت أشار الى أن على اللبنانيين ألا يخشوا من «انخراطنا في حوار مع سورية وأن الأميركيين يعرفون ما نفعل». ومن المهم أن يكون هناك مسار لبناني - اسرائيلي.

وهذا يعني ان فك العزلة عن النظام السوري وان المفاوضات الاسرائيلية السورية ، امران لن يجريا او يتما على حساب استقلال لبنان ،وان ومن المهم أن يكون هناك مسار لبناني - اسرائيلي.فثمة تماثل في المسار التفاوضي مع اسرائيل بحيث ان لبنان سيحصل على ميزات قريبة مما حصل وسيحصل عليه النظام السوري" الممانع" وان ثمة قرار دولي بالاجماع<< حول احترام المسيرة الديمقراطية في لبنان>> وان لبنان هو امتحان جدي يكرم فيه المرء او يهان وان لبنان " مفتاح السلام الاقليمي والدولي " وان من يعبث به لا يحرق اصابعه فقط وانما قد يحترق كاملا ،وان الإعلان عن تزويد الجيش اللبناني دبابات «ام 60» الثقيلة دعم لاستقلال لبنان وسيادته ، و قد تزامن مع احتفال لبنان بذكرى استقلاله ، وهذه المؤشرات كلها تشكل نقطة ثالثة .

اما بالنسبة للمحكمة الدولية ووفق البند السابع فهي راس العصا وعقدتها الكبيرة ودم الشهيد الرئيس ورفاقه لن يذهب هدرا ولن تقيد الجريمة ضد مجهول وهذه النقطة الرابعة وهي اخطر النقاط

ان النقاط الاربع والتي اشرنا اليها فيما سبق من الكلام مكون رئيس من مكونات العصا المرفوعة في وجه النظام السوري

 

الجزرة

ان قبول اسرائيل لدعوة الرئيس السوري بشار الاسد، وبوساطة تركية ، لاحياء المفاوضات مع الدولة العبرية ،والتي لم تنقطع سراولو لفترة قصيرة ،هذا القبول اعتراف يهودي بحماية بقائه وبقاء نظامه ، وهذا مكون رئيس من مكونات الجزرة المعلقة على بعد قريب من عيني النظام المفتوحتين جيدا .ان وصول المفاوضات الى صلح دائم هو بمثابة وثيقة تأمين طويلة الامد ومدفوعة الرسوم على ان العائلة الاسدية ستحكم سوريا حتى حافظ السادس عشر بعد ان اثبتت هذه العائلة احترامها لوعودها بحدود سورية اسرائيلية آمنة ومن غيراعباء عسكرية مكلفة ومن غيرقلق مدني اسرائيلي .هذه الامور التي افتقدتهما اسرائيل على الحدود اللبنانية والاردنية والفلسطينية والمصرية المشتركة معها وبنسب متفاوتة . ومن معززات الجزرة كدليل اول ، ان مؤسس العائلة الرئيس حافظ الاسد قد استجاب وببراعة للقيام بتدمير الثورة الفلسطينية وطردها خارج لبنان فضلا عن انهاء الدور المقاوم لاسرائيل من قبل المقاومة الوطنية اللبنانية العربية . وكدليل ثان استجابة الاب المؤسس للطلب الامريكي الاسرائيلي بالتحالف لاخراج صدام من الكويت .وهذان الدليلان اساس الثقة الواثقة بالعائلة المستبدة .

بأنها ستكون عند حسن الظن فيما لو طلب منها ان تحد او تتصدى لحزب او حركة تقلق اسرائيل او تعطل تنفيذ المشروع الامريكي في المنطقة . وقد يتصور بعض المحللين السياسيين ان ابتعاد العائلة عن ايران شديد الصعوبة ، الا انه في رأينا سيكون شديد السهولة بمجرد ان يتبنى السيد اوباما ، الرئيس المنتخب لامريكا ، رعاية المفاوضات الاسرائيلية السورية المباشرة وقد اعتبرت واشنطن بوست أن عملية السلام العربية الإسرائيلية والسورية على وجه الخصوص إحدى الأولويات لدى أوباما ،، وبجهد ديبلوماسي من النظام السوري ،، بعيدا عن اية تعقيدات فلسطينية او لبنانية او عربية . وبعيدا عن راي السوريين قبولا او رفضا فالامر سيان ، والامر دائما في كل الانظمة الديكتاتورية لصاحب الامر، وعلى الناس السمع والطاعة والترحيب ان طلب منهم ذلك !!! .

قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الاسرائيلية ان موسكو قررت، "بعد اشهر على عرض الرئيس السوري بشار الاسد على روسيا ان تنشر صواريخ باليستية طويلة المدى في بلاده، قد ابلغ هذا الاسبوع بان موسكو لن تبيع صواريخ "اسكندر" الى دول اجنبية بسبب تأخيرات في الانتاج.

ان النظام السوري لن يحارب بصواريخ " اسكندر" او بدونها ما دام يستجدي الصلح التام مع العبري ويستجدي البركة الامريكية حتى تغمر صلحه المشرف . واقوال موسكو لا اكثر من دعم معنوي مجاني لفظي لليهود الروس الاسرائيليين . في الانتخابات المقيلة .

وطالما ان النظام السوري لم ولن يحارب منذ فقد الجولان – هذا ان احسنا النية تجاه فقده الجولان – فاننا نرى ان لاسرائيل دور مهم في حجم وشكل حتى ولون الجزرة القريبة من عينيه وهي تعرف انه سيبتعد جديا عن ايران وفي الوقت المناسب لكليهما ، وليس كما ادعى وزير الاعلام السوري الطبيب الجراح السيد محسن بلال المقرب من العائلة المالكة في تصريحه الى صحيفة "الشرق الأوسط"، إستبعد أن تفك سوريا ارتباطها مع ايران و"حزب الله" مقابل السلام مع اسرائيل. وقال: "لم يطلب احد من الولايات المحتدة الأميركية فك ارتباطها مع اسرائيل".

ان السيد الوزير يظن انه يذر الرماد في العيون الغبية وقد نسي معاليه ان التذاكي على الاذكياء صنف رديىء من الغباء

ومن الآن وخلال الاشهر الست المقبلة ، ثمة سؤال هل سيلتقط النظام الجزرة وينقذ العائلة المالكة من الانهيار السياسي والاقتصادي أوأنه سيقع تحت ضربة عصا ثقيلة قد لا يقوم بعدها ؟؟ ليس جواب هذا السؤال ذا علاقة بالرغبات الذاتية للنظام او لمعارضيه . ما نراه اكثر احتمالا هو انه سيلتقط الجزرة والحامي والراعي سيتكفل بالعون في الوقت المناسب .

د. اديب طالب

___________*****************___________

كساد في الأسواق السورية رغم موسم الأعياد

لم يكن البرد وحده سببا في إحجام الناس عن الخروج من منازلهم الى الأسواق لشراء ثياب العيد ومستلزماته، ففترة كساد غير عادية شهدتها سورية بين العيدين.. العيد الماضي عيد الفطر السعيد مرّ كئيبا هذا العام دون منحة الرواتب السنوية ومع غلاء غير عادي وقضى على مدخرات الأسر السورية ليمر مابعده ثقيلا وليات عيد الاضحى والاسواق ليست كالاسواق كل عام.

مدينة حلب شمال سوريا والمعروفة بمستواها الاقتصادي المتميز والتي تشكل مركز له ثقل مالي مهم لم تكن اسعد حالا من العاصمة دمشق وبدا شارع النيل المعروف باكتظاظه في وقفة العيد خاليا تقريبا.

بضائع تركية وسورية وملابس مكدسة لم تجد من يسأل عن سعرها وقال موظف في محل ممينتو للالبسة النسائية لايلاف ان الناس يدخلون ينظرون الى البضاعة ويغادرون، واضاف ان الاسعار جيدة ولكن الناس لاتملك النقود.

الازمة المالية العالمية وتداعياتها لاتبدو انها سببا في بلد تبدو احيانا خارج العالم واحيانا تبدو في قلبه ولكن تصريحات المسؤولين السوريين المطمئنة لم تزيل القلق عن السوريين نظرا لتناقض رواياتهم حول تاثير الازمة المالية على سوريا ونظرا لاعتقاد السوريين انه لابد من ان تتاثر سوريا ولكن لاحقا، ويقول محمد في هذا الصدد" الله يستر سوف نشد الحزام حتى ينقطع "في كناية عن فترة صعبة قادمة.

ولكن عمار وهو زبون في محل للجوارب في شارع النيل قال ان اصحاب المحلات يكذبون هناك حركة شرائية لكنها ليست جيدة ان تمت مقارنتها بالاعوام السابقة ولكن اصحاب المحلات اعتادوا على الشكوى والتذمر.

الا ان حركة الكساد حقيقية وليست كتفاؤل عمار في ان تكون مجرد شكوى من تاجر لايشكر ربه ويظل في حالة تذمر، واثرت بشكل عام على محلات الشوكولا والبونبون والحلويات والصالونات النسائية، ولم تعد ليلي (كوافيرة نسائية) تعود الى منزلها متاخرة ككل فترة عيد وقالت السوق لم يعد مثل الاول وعلى مايبدو يجب ان نعتاد على هذا بشكل عام.

شوارع تخلو الا من بعض المارة

وكانت فترة الأعياد عادة ما تشهد إقبالا على الأسواق لشراء المستلزمات وارتفاع في الأسعار الا ان الاقبال رغم انخفاضه لم يؤثر على ارتفاع الاسعار وخاصة في الحلويات العربية والخضار والفواكه واللحوم وتعد وزارة الاقتصاد للتخفيف من تزايد الأسعار مراقبة وضبط الأسواق، وطرح مواد بأسعار مخفضة في صالات المؤسسة العامة الاستهلاكية الا ان اسعار المؤسسات مازالت مرتفعة مقارنة بدخل السوريين بشكل عام. ووعد مدير حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الدكتور أنور علي إن المديرية ستعمل على تشديد الرقابة التموينية خلال فترة الأعياد.

وأضاف "الرقابة ستشدد على عدم استخدام المفرقعات والألعاب النارية لما لها من اثر سيئ على المواطنين وبخاصة الأطفال وحجز المادة أينما وجدت وتنظيم الضبوط بحق المخالفين".

كما ان مديرية حماية المستهلك سوف تشدد في مراقبة اللحوم وتأمين مادة الخبز بالتنسيق مع الجهات المعنية، وسوف يتم تسيير دوريات لحماية المستهلك في أسواق المواد الضرورية وأسواق الخضار والفواكه والحلويات واخذ عينات من المواد لتحليلها والتأكد من صحتها اضافة الى التدقيق في الفواتير وتأمين دوريات لتلقي الشكاوى والتأكيد على غرف التجارة لتوفير المواد والسلع بالأسعار المناسبة.

 

العادات الاجتماعية

سأل محمد(25عاما) نفسه عن اخر مرة زار فيها عمه تيسير ربما منذ ثلاثة اعوام في احد الاعياد عندما اجبره اخاه الاكبر على المضي معه للمعايدة..

لاوقت هذا ما يبرر به محمد لنفسه وللاخرين ولمن يسأله كمعظم ا‏لشباب السوريين عدم صلته لرحمه حتى في فترة الاعياد. العادات لم تعد كالعادات وتغير الزمن سريعا وتبدل مع الوقت لم يعد ذلك الاصرار على عدم قطع الارحام، المشاكل والمصالح الخاصة هي السائدة..

منى تقول ان تقتصر في علاقاتها العائلية على خالها الطبيب، تختزل العائلة من خلاله.

ورغم ان الجميع يعلمون انه لايدخل الجنة من يقطع رحمه ويرددون هذا الحديث الشريف ويسمعونه الا ان الزمن تغير والعيد كما قال الحاج احمد قلعجي "لم يعد عيد لاجتماع العائلة الكبيرة".

___________*****************___________

فلنوقد شمعة

رزان زيتونة

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يبدو أكثر شيخوخة في عامه الستين مما يفترض أن يبدو نصا مهمشا ومفاهيم مهملة ومبادئ لا تستحضر إلا لإحياء الذكرى.

المنظمات الحقوقية حول العالم تحيي العاشر من ديسمبر من كل عام، على وقع الانتهاكات المتمادية هنا وهناك، ومنظمة العفو الدولية أطلقت هذه السنة حملة «فلنوقد شمعة»، داعية للوقوف بحزم من أجل حقوقنا وحقوق الآخرين على السواء، انطلاقا من عالمية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة، فيما يبدو أننا نحتاج في منطقتنا إلى إشعال حرائق، للحصول على شعاع ضوء في هذه الظلمة.

بالتزامن مع هذه المناسبة، أطلق مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان تقريره السنوي الأول عن حالة حقوق الإنسان في العالم العربي خلال هذا العام الذي يوشك على الرحيل، وقد شمل في البحث اثنتي عشرة دولة عربية من بينها خمس تعيش تحت الاحتلال أو تشهد نزاعات مسلحة داخلية.

يسجل التقرير كوارث حقوقية تتجلى في تدهور عام لم تسلم منه حتى الدول التي كان يرجى منها أمل في تحقيق تقدم ما على هذا الصعيد... لا يستثنى من ذلك دول مستقلة أو تحت الاحتلال، إسلامية أو علمانية، والحكومات العربية لم توفر حتى المنابر الدولية من أجل تعميم القمع بشتى صوره، حيث يصف التقرير أداء تلك الحكومات السلبي ضمن المنظمات الدولية كالأمم المتحدة وأجهزتها المعنية بحقوق الإنسان.

ولعل التقرير جانب الصواب في نقطة واحدة، حيث تحدث عن تغير خارطة ضحايا القمع العربي، وأن الإسلاميين لم يعودوا في مركز الاستهداف فحلت محلهم القوى العلمانية والديمقراطية، والحقيقة، أن القمع ضد الإسلام السياسي على اختلاف توجهاته لم يتراجع، وأن الأغلبية العظمى من المعتقلين لا تزال من نصيب أصحاب تلك التيارات، بغير تفريق بين من يتبنى العنف منها ومن ينبذه، فالقمع أضحى لا يستثني صاحب صوت ينتقد أو يرفض، بغض النظر عن علمانيته أو إسلاميته، ولا ينفي ذلك على أي حال، التحالف الوثيق بين الاستبداد ومؤسسات ورموز دينية متنوعة، بهدف تأمين جرعات متبادلة من القمع والتخدير والظلامية.

كما اتسعت الشريحة التي يطولها القمع، لتتجاوز الصحافيين والحزبيين والحقوقيين، إلى شريحة واسعة من الأفراد غير المنظمين، ممن حاولوا خرق جدار الصمت بالكلمات، مستفيدين مما أمنته لهم وسائل الاتصال الحديثة وشبكة الإنترنت، من منابر لم تكن متوافرة أو دارجة الاستخدام في الماضي القريب، حتى أنه يمكن القول، إن وتيرة القمع تزداد طردا بازدياد أعداد المدونين والمداخلين، مما أصبح التحكم به وضبطه شبه مستحيل.

ولأول مرة ربما، يجري التطرق في تقرير حقوقي عربي إلى دور «المقاومات» في انتهاك حقوق الإنسان جنبا إلى جنب مع ممارسات قوى الاحتلال والأنظمة الحاكمة.

ففي النهاية، تهدر حقوق الإنسان على مذبح الوطنية والقومية والاستقلال، ومن جديد تهدر مبادئ سامية وترتكب باسمها الفظاعات، وإن كانت ممارسات الأنظمة مدانة على صعيد واسع شعبيا، فمن المؤسف أن ما ترتكبه «المقاومات» غالبا ما حظي بمباركة «الجماهير»، وهو دليل آخر على التسفيه الذي لحق بمفاهيم حقوق الإنسان وإمكانية التضحية بها إذا ما تعارضت مع عقائد البعض ورؤاهم.

حيث إن النزاع المسلح بين حركتي «فتح» و«حماس»، ترك وراءه من القتلى الفلسطينيين والمنكل بهم اعتقالا وتعذيبا، أكثر ممن قتلوا على يد قوات الاحتلال خلال العام الماضي، وفي لبنان أيار «مايو» الأسود، توجهت بندقية «المقاومة» إلى اللبنانيين، حاملة معها مخاطر أحقاد لا يمكن التنبؤ بكيفية استيقاظها.

بينما لاتزال مظاهر التمييز العرقي والديني والمذهبي تفعل فعلها في بعض البلدان، ويذكر التقرير مظاهر التمييز ضد الشيعة في دول خليجية، وضد الأكراد، الأقلية القومية الأكبر في سورية، حيث تعرض المئات منهم للاعتقال والمساءلة خلال عام 2008 فقط.

أما في مصر، فإن التوترات الطائفية ما بين المسلمين والأقباط في هذا العام، كانت مما ينبئ بالأسوأ، وإن كانت الممارسات الحكومية تلعب دورا أساسيا في تغذية التعصب وممارسة التمييز، فإن ثقافة شبه سائدة لا تتبنى الاعتراف بالآخر وتنشد الحقوق لها دون الآخرين، هي مما يساهم إلى حد بعيد في تراجع أوضاع حقوق الإنسان في منطقتنا.

من جديد نوقد شمعة هذا العام، ليس بكثير من التفاؤل، وإنما بكثير من الإصرار.

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org