العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 11 / 10 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

التحسن في علاقات السعودية بسوريا، هل يغني عن التوافقات الداخلية؟

أسامة عثمان - ايلاف 07/ 10/ 2009

لا جدال في أن للتطورات الإيجابية بين بلدين مهمين كالسعودية وسوريا أثرا مؤكدا على مجمل العلاقات بين الأطراف والقوى السياسية في بلدين كفلسطين ولبنان، وقد وُضع الموضوعان الفلسطيني واللبناني على رأس جدول اللقاء في دمشق. بقطع النظر عن تجليات ذلك التأثير، وطرائق تحققه في الواقع السياسي هناك. فأقطاب المعادلة السياسية في البلدين يدوران بين الميل للمواقف السورية، كما في التيار الوطني الحر بقيادة الجنرال ميشيل عون، وحزب الله، بقدر معين، وجهات لبنانية أخرى محسوبة على ما يسمى بقوى الممانعة، والميل للمواقف السعودية واقعٌ من تيار المستقبل، وغيره. وفي فلسطين تميل إلى الموقف السوري حركةُ حماس، والجهاد الإسلامي، على نحو ما، والفصائل الفلسطينية المدرجة في المعارضة والممانعة كذلك. في مقابل السلطة والوسط السياسي الداعم لها، وعلى رأسها حركة فتح التي تبدو أقرب إلى المواقف السعودية.

ولا شك أن تطورات الوضع الفلسطيني تجعله في رأس الاهتمامات، في ظل تداعيات تأجيل النظر في تقرير غولدستون، واستمرار المحاولات الإسرائيلية باقتحام المسجد الأقصى.

ولكن الثابت أن لكل بلد خصوصيته ومشكلاته، ولعل القضية الفلسطينية هي الأعقد، والتوافقات بشأنها الأكثر هشاشة؛ ذلك عائد لوجود الطرف الثالث، إسرائيل، وليست الأقل تأثيرا على مجريات الأوضاع، وعلى فرص المصالحة الفلسطينية.

فبعد أن اقترب الطرفان فتح وحماس من توقيع اتفاق المصالحة بالموافقة على الورقة الفلسطينية برزت إلى السطح قضية لجنة غولدستون التي أشعلت الساحة الفلسطينية، وهددت بنسف ما حققته الوساطة المصرية.

وبقطع النظر عن تطورات الموقف الفلسطيني والمسؤولية عن تأجيل النظر في التقرير فإن اللاعب الإسرائيلي يحضر هنا بقوة، من حيث الضغط الذي مارسه على السلطة، وما أشاعته وسائل إعلام إسرائيلية عن معلومات هددت به حكومةُ نتنياهو السلطة في حال استمرت في دعم التحقيق.

لكن اللافت أن تلك الجهات الإعلامية لم تمتنع عن نشر ما قالت إنها تسجيلات تثبت ضلوع السلطة بالحرب على غزة تأييدا لقمع من أسهموا بإيصال حماس إلى الحكم في غزة، فقد نشرت صحيفة معاريف " فحوى شريط مصور يظهر فيه أبو مازن، وهو يحاول إقناع باراك بمواصلة الحرب على قطاع غزة". كما ادعت وجود شريط يتضمن مكالمة هاتفية بين الطيب عبد الرحيم الأمين العام للرئاسة الفلسطينية، وبين رئيس مكتب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي، حيث يقول فيه عبد الرحيم إن "هذا هو الوقت المناسب للدخول إلى مخيمات اللاجئين جباليا والشاطئ، وأن سقوط هذين المخيمين يؤدي إلى إنهاء سلطة حركة حماس في قطاع غزة ويجعلها ترفع العلم الأبيض".

وبالرغم من كون مثل هذه التطورات لم تغير حتى الآن في الموقف الرسمي لحماس من قبول الورقة المصرية إلا أنها ألقت بظلال ثقيلة على اتفاق المصالحة المزمع توقيعُه في الخامس والعشرين من الشهر الجاري في القاهرة برعاية مصرية، كما صرح بذلك وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط. ولا شك أن هذا الموقف الأخير للسلطة من تقرير غولدستون قد أضعف من موقفها وقلل من مصداقيتها حتى لدى وسطها السياسي في حركة فتح وغيرها من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.

لم يتغير موقف حماس الرسمي من مواقفها التي بشرت بها بقرب المصالحة، وإن كانت تستثمر الحرج الذي وقعت فيه السلطة بسبب إرجاء النظر في تقرير غولدستون. وهي ما زالت حريصة على تثبيت الأوضاع الهادئة في غزة؛ إذ تمنع فصائل المقاومة من حركة الجهاد الإسلامي وغيرها من إطلاق الصواريخ على إسرائيل، للرد على محاولات انتهاك المسجد الأقصى.

ولا يخفى على المتابع أن حكومة نتنياهو تعاني حرجا لا يلغيه الدعمُ الأمريكي العلني لها، وتراجع أوباما عن اشتراط وقف الاستيطان لاستئناف المفاوضات؛ إذ ما زال الموقف الفلسطيني يرفض العودة إليها مع استمرار الاستيطان؛ ما قد يشي بـ ( تفهم) أمريكي، يدعوها إلى عدم ممارسة ضغوط قوية على السلطة، حتى الآن.

ولذلك فإن الحكومة الإسرائيلية ما زالت تعمل على إضعاف موقف السلطة بالرغم من الجهود الحقيقية التي تبذلها الأخيرة بدعم أمريكي واضح لتعزيز هيبتها أمنيا، وتأكيد حضورها اقتصاديا، وتعزيز مشاريعها الهادفة إلى بناء "المؤسسات الاقتصادية الوطنية".

فعلى الصعيد السياسي ثمة انسداد في الأفق تسببت به إسرائيل، واتهمت به السلطة، وعلى صعيد الوضع الميداني ثمة إحراج متواصل للسلطة وللقوى المؤيدة للعملية السلمية بتكرار الانتهاكات للمسجد الأقصى وتكثيفها؛ ما جعل محللين إسرائيليين، وأعضاء في الكنيست يتنبؤون بانتفاضة ثالثة؛ الأمر الذي لا أظن السلطة معنية به في هذا الوقت بالذات.

سياسيا تبدو إسرائيل المتضرر الأكبر من أي تقارب بين السلطة وحماس، يمكن أن ينتج، أو يُثبَّت، مع حصول هذه التطورات الإقليمية؛ فإيران التي تتصدر ما يسمى بحور الممانعة تتدرج نحو مزيد من المرونة، في مشروعها النووي؛ تفاديا لعقوبات دولية، تهدد بعزلها. وسوريا تنعطف نحو محور الدول المدرجة في الاعتدال كتركيا والسعودية، ومصر؛ لذلك تسعى حكومة نتنياهو إلى توتير الأوضاع، لإحراج حماس في غزة، أو دفعها إلى إعلان انتفاضة بالضفة، كما تسعى كذلك، إلى إحراج السلطة وإضعافها باستمرار الاستيطان، ومحاولات اقتحام المسجد الأقصى، وتسريب معلومات صحفية عن تواطؤ كان منها أثناء الحرب على غزة، وهي بذلك ربما تستبق نتائج تتوقعها من تلك الاصطفافات الجديدة التي تبدو هي على هامشها، إن لم تكن في مواجهتها سياسيا وديبلوماسيا.

وعلى الرغم من توقع انعكاسات مهمة عن التقارب السعودي السوري على أوضاع المنطقة، ولا سيما فلسطين ولبنان؛ فإن الظروف الموضوعية الداخلية في البلدين تبقى محتاجة إلى حسم وتوافق، والمتوقع أن تكون الآثار أوضح على صعيد تشكيل الحكومة اللبنانية، إلى أن تحتاج إيران إلى إثبات وجودها، وليس حزب الله - كما هو معلوم- على مسافة واحدة من سوريا وإيران.

وأما في فلسطين فتبقى إسرائيل الممسكةُ بالأوضاع الفلسطينية، المعيشية اليومية، والقادرة على مراكمة الاحتقان قادرةً على إجهاض تلك المساعي؛ بما تتعمد القيام به من ممارسات استفزازية، لا تبدو إدارة أوباما قادرة على ضبطها، بعد تراجعها السياسي أمام حكومة اليمين.

 ــــــــــــ********* ــــــــــــ

القطة السورية تأكل صغارها

بقلم: علي الحاج حسين*

أخبار الشرق – 6 تشرين الأول/ أكتوبر 2009

خلال عام مضى توفي ثلاثون شابا سوريا بظروف غامضة. وبما أن الأعمار بيد الله، ليس أمامي سوى أن أدعوه ليرحمهم ويغفر لهم ويلهم ذويهم الصبر والسلوان. إلا أن بضع أسئلة تؤرقني ولا تغادر مخيلتي أطرحها خجلا وجلا لأني ما أحسنت الظن الذي بعضه إثم، وعليه:

لماذا كانت الضحايا كلها من الجنود السوريين، لماذا قتلوا جميعا بطلق ناري، لماذا الإصابة في الرأس من الخلف، ولماذا كانوا فقط من القومية الكردية، ولماذا يمنع على ذوي الضحايا تشريح جثث أمواتهم، ولماذا علينا أن نحسن النية ونصدق الرواية الحكومية على أنه.. انتحار..!

تعالوا نحاول تصديق الرواية الرسمية، لئلا نخوض بخصوصيات الأكراد وصحة شغفهم بالانتحار، لكن رئيس وزراء سوريا محمود الزعبي انتحر بأكثر من طالق ناري ولم يكن كرديا، والجنرال غازي كنعان أحد أهم أعمدة أمن النظام قضى منتحرا بعدة رصاصات، وبعد أيام تبعه شقيقه علي كنعان ولم يكونا كرديين، ربما كان الضابط السوري الشاب محمد سليمان هو الوحيد الذي استنحر، بطلق ناري من البحر، ويؤكد العارفون أن لا علاقة للرجل بمقتل عماد مغنية، ولم يُغتل بصاروخ سجيل.

بعيدا عن الحذلقة و"فزلكة" الحكي الذي بلا طعم ولا لون، وبدون لوي عنق الكلمات وفسق العبارات، ومهما سكتنا وبقينا "مطنشين" فالموضوع قطعا أكبر بكثير من حجم مرتكبه، كلنا نعلم أنه ولا واحد من هؤلاء ما قضىى على جبهة الجولان ولا لواء اسكندرون، وما تصفية الشباب الثلاثة محمد، محمد ومحمد على مرأى من العالم أجمع سوى بداية سلسلة تصفية لكل "مشاغبي" ربيع 2004م.

هل مازال هناك من شك بأن من يُقتل من الجنود السوريين هم من القومية الكردية، وهل هؤلاء الجنود فعلا يقدمون هدايا أجهزة تلفون نقال لرؤسائهم كما فند وأشاع "خبير موبايلات وحقوقي وصحفي" قبل سنة، لكن كيف يستورد الجنود الموبايلات من إسرائيل، وهل بين حكومتنا وإسرائيل أسرار تخفى؟

لقد رُوض السوريون على تلقي وعدم إذاعة أخبار فواجعهم وحرم عليهم تناقلها، وظلوا أسرى الخوف من آذان الجدران، فلا يَسألون لئلا يُسالون. علام وبمن نحسن النوايا، وهل سيفيدنا الندم والندب آنئذ بأن أُكل السوريون يوم أُكل الكورد.

* كاتب سوري

ــــــــــــ********* ــــــــــــ

تركيا, أفضل صديق جديد لسورية

بقلم: كريس فيليبس

الجارديان 1/10/2009

ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

قبل عقد فقط, احتشدت القوات التركية على الحدود الجنوبية تحسبا لحرب مع سوريا بالكاد تم تفاديها بعد ذلك. قبل أسبوعين فقط, قام الجاران بتوقيع اتفاقات تسمح بعبور المسافرين من كلا البلدين دون الحاجة الى تأشيرة مرور. ويصف الرئيس السوري بشار الأسد تركيا الآن بأنها أفضل صديق لسوريا, بينما يصف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان علنا السوريين بأنهم إخوته.

فيما يمثل تحولا كبيرا في العلاقات, فإن احتمالات الحرب لم تتبخر فقط و لكن دمشق و أنقرة وجدتا نفسيهما في حالة تكامل و قرب أكثر من أي وقت مضى في المجالات الاقتصادية و حتى في الروابط العسكرية و هما يعززان بعضهما البعض. و بالمثل, فقد كان لتركيا دور فعال في إعادة التأهيل الأخير لسوريا مع المجتمع الدولي. ترى لماذا تغيرت العلاقات بطريقة مفاجئة و من هم المستفيدون الحقيقيون من هذا التحالف؟ علاوة على ذلك, و مع توتر العلاقات التركية مع اسرائيل بعد حرب غزة و تحالف سوريا مع إيران تحت ضغط دولي كبير, فهل من الممكن أن تكون هذه الأمور خطوة أولى لإعادة الاصطفاف الدرامتيكي في علاقات الشرق الأوسط.

إن جذور العداوة السورية التركية عميقة جدا. منذ انهيار الأمبراطورية العثمانية, فإن الشكوك و العداوة قد أثيرتا بتأثير من الاختلاف الدائم بينهما على الأراضي و حقوق المياه. وقد عزز هذا الأمر فيما بعد بتقارب أنقرة مع اسرائيل و دعم سوريا لحزب العمال الكردستاني وهو عدو لتركيا و هو على ما يبدو الأمر الذي كان يقف وراء المواجهة العسكرية عام 1998. و على الرغم من أن حل بعض هذه المشاكل قد ساهم في تدفئة العلاقات, إلا أنه من الخطأ رؤية أن حل المشاكل القديمة هو ما مهد الطريق للتحالف القريب بينهما حاليا. لقد أوقفت سوريا دعمها لحزب العمال الكردستاني عام 1999 دون حدوث ذوبان مباشر للجليد مع تركيا. و بالمثل فقد بقيت تركيا حليفة لإسرائيل, وهو أمر لم تطلب سوريا من تركيا تغييره أبدا.

إن أفضل تفسير لتطور هذه الصداقة يأتي من استراتيجيات الدبلوماسية الجديدة التي تم تبنيها من كلا البلدين في السنوات الأخيرة. في ضوء البطئ الشديد في عملية الانضمام الى الاتحاد الأوروبي و خيبة الأمل من الغزو الأمريكي للعراق, فقد تبنت تركيا موقفا واقعيا اعتمد من قبل وزير خارجيتها أحمد داوود أوغلو. فقد دعا الى " صفر من المشاكل مع الجيران" بغض النظر عن الماضي و الأخطاء المعاصرة. و قد سمح هذا للنظام بأن يقوم بوضع اختلافاته الأيدلوجية و مشاكله التاريخية مع سوريا جنبا كما هو الحال مع اليونان و إيران و بشكل متزايد مع كل من العراق و أرمينيا. و في نفس الوقت فقد دعا داوود أوغلو الى زيادة العمق الاستراتيجي التركي مع الجيران و تعزيز تأثيرها الثقافي و الاقتصادي و السياسي أكثر مما كان يجري في الماضي. إن الاستقرار الاقتصادي الذي تتمتع به تركيا مقارنة مع دولة جارة مثل سوريا النامية يقدم مثالا جيدا.

إن تحول سوريا تجاه تركيا نتج عن ظروف يائسة. مجمدا من قبل الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي و ما يسمى بدول الاعتدال العربي بعد حرب العراق عام 2003 و اغتيال الحريري في لبنان, فقد أجبر الأسد على مد شبكته لحلفاء جدد. و بينما قربه هذا الأمر أكثر الى إيران و قطر, فقد كانت تركيا هي من تغزل بها بشكل أكبر – فقد قام بزيارة تاريخية هي الأولى من نوعها لرئيس سوري الى أنقرة عام 2004. لقد كان الأسد راغبا في تقديم تضحيات كبيرة في سبيل تشكيل هذه الصداقة الجديدة, كالقبول بسيادة تركيا على محافظة هاتاي (لواء الاسكندرون) عام 2005. و في نفس الوقت فقد أثبت وجود دبلوماسية ذكية لديه, فقد سارع الى دعم الهجوم التركي ضد الثوار الأكراد في العراق عام 2007, على الرغم من لإدانة الدولية.

ظاهريا فإن العمل الجاد قد أدى الى نتيجة, فقد كان الدعم التركي مؤثرا في كسر عزلة سوريا. إن توسط أردوغان في المحادثات السورية الاسرائيلية عام 2008 قد أدى الى تحسين صورة دمشق السلبية في العالم. و من غير المفاجئ و عندما كسر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في النهاية المقاطعة الدولية و زار سوريا العام الماضي فقد استقبله الأسد بمصاحبة أردوغان. اقتصاديا, فقد آتى التقارب في العلاقات ثماره أيضا. فقد تضاعفت التجارة البينية بين الدولتين خلال 3 سنوات, كما كان هناك استثمار كبير من قبل الشركات التركية خصوصا في مدينة حلب التي تعد المدينة الثانية في سوريا, كما استثمر الطرفان في مشاريع بنية تحتية مشتركة في سوريا. و في أبريل 2009 حدثت أول تدريبات عسكرية سورية – تركية مشتركة.

و على الرغم من هذه المصالح الواضحة, فإن هناك جوانب سلبية لسوريا. إن اتفاقية التجارة الحرة التي وقعت عام 2007 قد وضعت العوائل السورية الصناعية خارج اللعبة بالفعل و هي لا تستطيع مجاراة المستوردات التركية المتفوقة. علاوة على ذلك, فإن سوريا لا زالت تمثل الشريك الصغير بالنسبة لتركيا في هذه العلاقة, و قد قام أردوغان بفرد عضلاته الدبلوماسية مؤخرا من خلال تشجيع الأسد المتردد للقيام بزيارة الى المملكة العربية السعودية. إن وجود علاقات قوية مع تركية يشكل إحدى مرتكزات استراتيجية الأسد الاقتصادية, وهو ما قد يؤدي الى اعتماد سوريا وبشكل متزايد على الإرادة التركية.

و في المقابل, يبدو أن هناك القليل من السلبيات بالنسبة لتركيا. إن دعم سوريا المؤيدة للفلسطينيين قد يبدو أمرا شعبيا في الداخل و زيادة التجارة البينية سوف يساعد في دعم الجنوب التركي المحروم اقتصاديا. إن تحييد سوريا قد جعل من حل المشكلة الكردية أكثر احتمالا و الدعم السوري سوف يزيد من الأمن على الحدود التركية الطويلة و المضطربة. دبلوماسيا, فإن العلاقة قد زادت من النفوذ التركي في العالم العربي, و العلاقات القريبة مع سوريا جعل تركيا أكثر قيمة أمام الحلفاء في الناتو كوسيط مع الأنظمة السيئة.

ولهذا فإن هذه الصداقة الجديدة غير متوازنة في الأصل. إن سوريا لا زالت تشكل محورا صغيرا واحدا (قد يكون مفيدا) في السياسة التركية الخارجية الواسعة- كما شاهدنا في اتفاقية عدم طلب تأشيرات مع إيران و العراق. و في المقابل فإن تركيا مكون رئيسي في خطط سوريا خلال عودتها الى الحظيرة الدولية و استعادة عافيتها الاقتصادية. و من غير المحتمل و بشكل كبير حدوث أي إعادة اصطفاف استراتيجي مع قدرة تركيا على الحصول على ما تريده من سوريا دون أن تلزم نفسها بأي تحالف دفاعي و إلغاء أي من صلاتها مع إسرائيل.

و ليس هناك أي احتمال لأن يقوم أردوغان بضغط كبير على الأسد من أجل أن يقوم بإصلاحات داخلية أو خارجية. لأن هذا الأمر قد يخرج عن نص استراتيجية " صفر من المشاكل مع الجيران" . إن تركيا تحاول الآن انتهاج سياسة خارجية طموحة في الشرق الأوسط, و سوريا تستمتع الآن بركوب هذه الموجة – على الأقل لحد الآن.

ــــــــــــ********* ــــــــــــ

القرى الأفقر في سورية...52 في حلب و13 في والرقة 11 في الحسكة و13 في ادلب و5 في دير الزور

قرر مشروع تنمية أفقر 100 قرية الذي تنفذه هيئة تخطيط الدولة في محافظة دير الزور ضم قرى الجاسمي- السعدوني- معجل- بسيتين- مويلح.

وقال عبد الناصر سلطان مدير التخطيط بدير الزور: إن المشروع يتضمن توفير الخدمات اللازمة لهذه القرى من مياه شرب وصرف صحي وطرق ومرافق تعليمية وإيجاد حلول لظاهرة التسرب المدرسي وتحسين الوضع الاقتصادي.

وأوضح أن المشروع يتضمن المكونات المتعلقة بالتوعية والتأهيل وتوفير فرص العمل من خلال التمويل الصغير بحيث تتمكن هذه القرى من الانتقال إلى حالة تنموية أفضل لافتاً إلى أن المشروع يتطلب تضافر جميع الجهود بما فيها الدور الحيوي للمجتمع المحلي في تفعيل العمل الشعبي ومساعدة أجهزة الدولة على تنفيذ المهام الموكلة إليها والتعاون مع المنظمات المعنية في ميادين الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة ومحو الأمية.

يشار إلى أن مشروع تنمية أفقر 100 قرية تنفذه هيئة تخطيط الدولة ويشمل القرى التي يتراوح عدد سكانها بين 1000 و5000 نسمة وتتراوح نسبة الفقر فيها بين 54 بالمئة و100 بالمئة والقرى التي يشملها بلغت في حلب 52 قرية وفي الرقة 13 قرية وفي الحسكة 11 قرية وإدلب 13 قرية ودير الزور 5 قرى واللاذقية 5 قرى وقرية واحدة في حمص.

المصدر:صحيفة الوطن السورية

ــــــــــــ********* ــــــــــــ

البؤساء.. مجلس الشعب السوري (3)

بقلم: د. عاطف صابوني *

أخبار الشرق – 4 أيلول/ سبتمبر 2009

كنا ننتظر من الابرش رئيس المجلس أثناء طاولته المستديرة بمناسبة اليوم العالمي للديمقراطية أن يقدم رؤية نقدية للواقع المأساوي الذي وصلت إليه حال الحريات في سوريا وان يدعو إلى تعددية حقيقية تكون بمثابة إعلان وفاة ودفن للصيغة المسخ صيغة الجبهة الوطنية التقدمية التي دخلت في مرحلة الموت السريري منذ الإعلان عنها عام 1972 بعد أن افقدها ميثاقها الغريب العجيب من أي مضمون حقيقي للتعددية أو المشاركة.

كنا ننتظر منه وهو من يعتبر نفسه شيخ ممثلي الشعب السوري أن ينتقد حالة القطع التي أقدم عليها الجنرالات عندما هجروا ثكناتهم وامتهنوا السياسة فأهانوها وتحولت في هذا البلد شيئا فشيئا إلى غنيمة ينهش منها الفاسدون والمفسدون وحولوا المجلس الذي ارتضى أن يكون رئيسا له إلى ثلة من المصفقين و المهللين اللذين تفرض عليهم التوجهات ليصيغوها وفق رؤية أحادية ضيقة أوصلت البلاد والعباد إلى الحالة التي عليها الآن.

كنا ننتظر منه أن يتكلم باسم السوريين جميعا لينتقد أولا تكوينة المجلس الذي يمثلهم وان يتكلم عن شرعية تمثيل 60% من أعضائه لحزب واحد وان يتكلم عن آلية اتخاذ القرار داخل المجلس وعن قدرته على اتخاذ القرار وعن تأثيره في السياسة العامة للبلاد.

كنا نتمنى منه أن يطالب النواب (ممثلي الشعب) مناقشة دستور البلاد بنظرة عصرية وإعادة مناقشة مواده وخاصة المادة الثامنة منه التي لم يعد لها مثيلا على وجه الأرض والتي تمنح حزبا وحيدا حق التصرف في البلاد وتحويلها إلى مايشبه المزرعة الخاصة.

كنا نتمنى منه أن ينتقد الآلية الغريبة لانتخاب أعلى هيئة قيادية في البلد وان يرفض صيغة القيادة القطرية لحزب البعث ودورها كمؤسسة حزبية في اختيار مرشح وحيد للرئاسة وان يتحول دور مجلس الشعب إلى مجرد خاتم رسمي يوضع في ذيل ورقة الترشيح.

كنا ننتظر منه أن يقيم تجربة الجبهة الوطنية التقدمية بعد مايقارب الأربعين عاما على إنشائها بشكل حقيقي بعد أن تحولت تلك الجبهة بأحزابها إلى كيانات متطابقة ومزارع عائلية يتحكم فيه زعيم الحزب وأبنائه وزوجاته وعائلته بدءا بحزب بكداش الزعيم التاريخي للشيوعيين السوريين الذي ورثته منه زوجته (وصال فرحة) وابنهما المدلل (عمار) وأدى دلك إلى مزيد من التشرذم في صفوف الشيوعيين المتشردمين أصلا بين جناح يوسف فيصل وجناح رياض الترك و خيرا مجموعة قاسيون (قدري جميل).

مثال آخر عن تلك النماذج وهي حركة الاشتراكيين العرب التي تشردمت إلى أجنحة متصارعة جناح حمدون وعثمان وعياش وقد كان لي قبل سنوات صدفة حضور احد مؤتمرات الحركة (جناح عثمان) في مدينة حلب وكانت كل النقاشات والصراعات يومها حول السيارات والمكاسب ومقاعد الإدارة المحلية التي يفخر بها الابرش وكان معنا يومها احد وزراء الحركة (الوزير الشعار).

أما النماذج الناصرية في الحركة فهي لا تقل سوءا فهناك فصيل فايز إسماعيل وهو بعثي سابق وفصيل احمد الأسعد الذي ورث الأمانة العامة في ابنه فراس الأسعد وجناح كريم الشيباني وأخيرا صفوان القدسي الذي تحول مؤخرا في أفكاره من الناصرية إلى الاسدية والذي نصب زوجته السيدة بارعة القدسي في عام 2000 وزيرة ممثلة عن الحزب داخل الحكومة.

كنا ننتظر من الابرش وهو يتحدث عن الديمقراطية أن يتحدث أيضا عن تراجع القيادة السياسية عن خطاب القسم وخاصة فيما يتعلق بالحريات العامة واحترام الرأي الآخر وان يناقش مسألة الإعلام الوطني وان ينتقد بشدة الإقصاء الممنهج لأي رأي مخالف عن أي منبر إعلامي داخل البلد.

كنا ننتظر منه أن يطالب بالإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي وان يطالب وبقوة بإغلاق ملف الاعتقال السياسي وان يطالب أيضا (وهو الحريص على الديمقراطية) بإعلام وطني مستقل بدل أن يتستر ويصمت عن حالة كم الأفواه التي تمارس ضد كل رأي مخالف أو غير مرغوب فيه كما حصل مع إقصاء رئيس تحرير صحيفة (الثورة) المرحوم محمود سلامة وكما حصل مع فرزات عند إيقاف إصدار صحيفة الدومري (رغم أن إصدارها كان بدعم مباشر من رئيس الجمهورية).

كما كنا ننتظر منه أن ينتقد قانون النشر والمطبوعات وان يناقش مع نوابه إصدار تشرع عصري وديمقراطي بدلا عن القانون الحالي يكفل فيه حرية التعبير والتعددية الثقافية والسياسية القائمة داخل البلد.

كنا ننتظر منه أن ينتقد الطريقة التي تتعامل فيها الأجهزة الأمنية مع المعارضة السياسية السلمية بمن فيهم أعضاء البرلمان أنفسهم كما حصل مع النائبين سيف والحمصي وان يشير إلى الخطأ الفادح الذي ارتكبته هده الأجهزة بإغلاقها المنتديات التي انتشرت هنا وهناك لإعادة الحراك المجتمعي الثقافي السياسي إلى حالته الطبيعية وإيجاد مناخات جديدة للقبول بالآخر وللحوار الديمقراطي الذي سحقه العسكر باحديتهم العسكرية مند مايزيد عن النصف قرن.

كنا ننتظر منه ومن رفاقه المجتمعون من أجل الديمقراطية أن يشيروا إلى الفساد المستشري في جسد الدولة ينخر فيها وبشكل خاص إلى قضية شركات المحمول المثيرة للجدل همسا في كل بيت وان نعلم وبشفافية لماذا الحديث بقضية المحمول محرما؟

كنا ننتظر منه أن يتحدث عن دور أجهزة الأمن وان يطالب بتقييد حركتها وتدخلاتها في كل أمر وان يتم تحويل مكاتبها المنتشرة في كل مكان إلى معاهد لنشر الثقافة المعلوماتية كما أوصى زميله مأمون الحمصي قبل سنوات.

كنا ننتظر منه الكثير ولكننا انتظرنا كثيرا فوجدناه قد صمت دهرا ثم نطق كفرا فيا ليته عاش ومات كما فعل قبل الآلاف من الصامتين.

لقد كان الأجدر به أن يطالب الحكومة بتبني مطالب المثقفين السوريين بدل أن يزج بهم داخل السجون أو يتم نفيهم خارج البلاد أو الضغط عليهم في قوت يومهم واتهامهم تارة بالخيانة والغدر وتارة بتلقي الأوامر من السفارات الأجنبية وتارة بإضعاف الشعور القومي ومحاولة قلب نظام الحكم بالقوة.

كان الأجدر به أن يطالب بميثاق وطني جديد يساهم بإخراج البلاد من أزماتها ليقويها على أعدائها ويعيد إلى المواطن شعوره بآدميته المهدورة ويعاد فيه الاعتبار إلى القانون بدل الحالة المزرية من الامتيازات والمحسوبيات التي تغرق فيها البلاد وان تحل فيه الإمكانيات والكفاءات الحقيقية عن الواسطات وعن رموز السرقة والفساد وان يكفل فيه الحق للجميع المساواة في الحقوق والواجبات تحت سقف قانون محايد وعادل.

كنا ننتظر من الابرش ورفاقه أن يعبروا من خلال طاولتهم المستديرة عن رغبتهم بعودة كل السوريين المنفيين حول العالم خارج وطنهم وعن إنشاء منظومة ديمقراطية تكفل حرية اعتقادهم دون أن يتعرضوا للإعدام بسبب انتمائهم وان ينتقد تصريحات وزير الدفاع الأسبق صاحب دار النشر ومصانع المرتديلا ومؤلف كتب الطبخ والمطبخ والبصل والثوم حيث صرح لإحدى الصحف عام 2001 عن إمكانية عودة الإخوان المسلمين إلى سوريا حيث قال (إننا نحن أصحاب الحق ولن نوافق على اخذ هدا الحق من يدنا , هده السلطة تؤخذ كما هو معروف بفوهة البندقية وعليه نحن أصحابها).

كنا ننتظر منه أن ينتقد أداء الحكومات المتعاقبة والتي أضرت كثيرا بالبلاد حيث استشرى الفساد والكساد والبطالة والفقر وتراجعت وبشدة الخدمات وحدث نقص شديد في الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء وارتفاع كلفة الاتصالات والغلاء الشديد في المعيشة وارتفاع أسعار المحروقات وضعف الرواتب والأجور مقارنة بالاحتياجات الأساسية وبالتالي ارتفاع نسبة الجريمة من قتل وسرقة واحتيال واغتصاب لم يسلم منها حتى أطفالنا في موجة غريبة من جرائم الاغتصاب التي يتعرض لها الأطفال في أخبار شبه يومية عن حالات جديدة إضافة إلى انتشار الرذيلة والانحطاط الاجتماعي والخلقي والتفكك الأسري.

كنا ننتظر منه أن يطالب الحكومة بتنفيذ تعهدات القيادة بنشر التقانة المعلوماتية ورفع الوصاية الأمنية عن شبكة الانترنت التي تعاني من الرقابة والبطء والغلاء واغلب المواقع التي تتكلم برأي آخر محجوبة حتى أننا حصلنا وبجدارة على آخر سلم الترتيب العالمي بالمواقع المحجوبة.

كان عليه أن ينزل إلى الشارع ليجد أن أكثر من 90% من الناس قد تراجعت حالتهم المعيشية وان البلاد تعيش أزمة اقتصادية خانقة دفعت بالشباب إلى العزوف عن الزواج وزادت في نسب الطلاق والعنوسة وسط حالة الغلاء غير المسبوقة حيث يباع اللحم السوري خارج سوريا اقل مما يباع داخل سوريا بمعدل 200 - 300 ليرة سورية إضافة طبعا إلى الغلاء غير المبرر في أسعار الأراضي والمساكن وقلة الفرص الوظيفية وارتفاع متوسط المصاريف.

ولعله يعلم أن الاقتصاد السوري يعاني مند مدة طويلة نموا سلبيا والتضخم اليوم في أعلى مستوياته ورغم عدم وجود إحصائيات وأرقام شفافة فان اغلب التقديرات تشير إلى نسب تتضخم تتراوح بين 12 - 20%, أما الصادرات الخارجية فهي تعاني من ضعف المنافسة وارتفاع التكلفة وهي في أحسن أحوالها تعاني من الجمود وفي الغالب فهي في وضعية تراجعية تسببت في إفلاس العشرات من المشاريع وإضافة أعداد كبيرة إضافية إلى الجيش العاطل عن العمل الموجود أصلا إضافة إلى التراجع الهائل في كمية النفط الذي تتناقص كمياته واحتياطياته بمعدل 5% سنويا.

البنية التحتية في الدولة قديمة ومتهالكة حالة الطرق يرثى لها وتكاثر السكان زاد في نسب اهتلاك هده البنية الضعيفة أصلا وسوريا تعاني اليوم من نقص شديد في الماء والكهرباء يتسبب في قطعهما عن الناس والمنشآت ساعات طويلة يوميا ناهيك عن الانتشار الكثيف للسكن العشوائي والمخالف الذي يشكل أكثر من 40% من حجم السكن في المدن الرئيسية حيث تقطع عنهم الماء والكهرباء لفترات أطول وأحيانا لعدة أيام.

ولن ننسى طبعا قضية الفساد الكبرى التي أدت إلى انهيار سد زيزون عام 2002 بعد ست سنوات فقط من تدشينه والذي سبب انهياره بكارثة إنسانية وبيئية كبيرة وتسبب بتشريد عشرات الآلاف عن منازلهم وفقدان محاصيل كثيرة والتسبب بخسارة كميات هائلة من المياه المخصصة للزراعة والري.

الهجرة من المدينة إلى الريف ما زالت تتم بشكل متسارع مما تسبب باكتظاظ المدن بالوافدين وانتشار أحزمة الفقر والبؤس حول المدن وتراجع سوق العمل وارتفاع نسبة البطالة بنسبة تزيد عن 28% أكثر من 70% منهم من فئة الشباب وأكثر من 40% من المتعلمين وخريجي المعاهد والجامعات.

وحيث أن الابرش ومن معه من البؤساء يعلم كل ماقلنا ونعلم انه يعلم ولن يتكلم فإنني أتمنى عليه باسم كل السوريين أن يصمت فالصمت من دهب ادا كان الكلام من فضة فما بالكم ادا كان الكلام دلك الذي نطق به بعد صمت طويل؟

نتمنى عليه الصمت والاكتفاء بهز الرأس والتصفيق والتهليل والهتاف بالروح بالدم إلى الأبد إلى الأبد وهدا للأمانة ما تعودنا عليه من مجلسه العتيد لقد نشأنا وترعرعنا في كنف الحزب القائد وجبهته التقدمية ومجلسه الصامت أبدا وهو ما يتباهى به الابرش وتعلمنا مند نعومة أظفارنا أن من يريد الحياة عليه أن يتعلم الهتاف كانوا أساسا يدرسوننا الهتاف بدل الأناشيد ويشحطوننا كالقطيع إلى المسيرات كي نمارس الهتاف والتصفيق لقد كنا صغارا ياسيدي أما أن نكبر ونصبح نوابا ورؤساء مجلس ونستمر بالهتاف فهدا مالا نقبله لا على المجلس ولا على رئيسه.

سيدي رئيس المجلس إن مجلسكم هدا قد استقال من وظائفه من زمن طويل وأصبح عبئا علينا وعلى موازنتنا الضعيفة أصلا من رواتب وأجور وسيارات وامتيازات تماما كما استقالت جميع مؤسسات المجتمع المدني في بلادنا وهدا أمر يؤسفنا ولا يسرنا خاصة وأن سوريا صاحبة ارث وطني تعددي ديمقراطي ثري وهو كما قلت آسفا حال لاينسحب على المجلس ومن فيه فقط بل تمتد ذيوله إلى الإدارة المحلية التي تفخرون بها والى الجبهة التقدمية وحتى إلى الاتحادات والنقابات المهنية وحتى الجمعيات الأهلية وللأسف فان كل المحاولات الجارية الجدية للنهوض من جديد بتلك المؤسسات أو بإنشاء مؤسسات جديدة تواجه بالقمع والرفض والإقصاء.

أخي الابرش لقد كان الأجدر بكم أن تشيروا إلى هدا الواقع وان تشرحوا اسببابه ومسبباته والوسائل الناجعة للخروج ببلادنا من أزماتها المتفاقمة والمزمنة وصدقني فان التاريخ لن يرحمنا وحيث أن تشخيصكم جاء بعد صمت على الشكل الذي خرجتم به من طاولتكم فإنني أقول لكم بأنكم بعيدون بعد الشمس عن الديمقراطية وتلك كلمة حق نقولها بمناسبة اليوم العالمي للديمقراطية التي احتفلتم بها في مجلسكم.

* كاتب سوري

ــــــــــــ********* ــــــــــــ

فايننشال تايمز: الأمم المتحدة تحذّر من كارثة جفاف في سورية

صحيفة الحياة اللندنية – الجمعة 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2009

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن الأمم المتحدة حذّرت من كارثة جفاف في سورية، وتعمل على جمع مساعدات طارئة للمناطق الواقعة شمال شرق البلاد حيث أجبر الجفاف المستمر أكثر من 300 ألف شخص على النزوح من منازلهم.

وقالت الصحيفة إن المجتمع الدولي لم يقدم حتى الآن الأموال المطلوبة بسبب التوتر الذي يخيم على علاقات سورية مع الكثير من الدول الغربية وبعض الدول العربية حيال العديد من القضايا الأقليمية، رغم التحركات الأخيرة من قبل الولايات المتحدة والسعودية للإنخراط معها.

واضافت أن مصطفى شبيب من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في دمشق "أكد أن الجفاف يتحول بشكل بطيء إلى كارثة لأن المانحين ولأسباب سياسية لا يقدمون الأموال المطلوبة بسهولة لصالح العمليات الإنسانية في سورية".

ونسبت الصحيفة إلى نبي رشيد محمد معاون وزير الزراعة السوري قوله "نريد أن ينخرط أكبر عدد من الأطراف في هذه المشكلة، لأن الحكومة السورية تفعل ما بوسعها، غير أن المشكلة أكبر من قدراتنا للتعامل معها".

واشارت إلى أن الأمم المتحدة تسعى لجمع 53 مليون دولار، أي ما يعادل 36 مليون يورو و 33 مليون جنيه استرليني، كمساعدات مالية طارئة لسورية لكنها لم تحصل على أي أموال من الدول المانحة حتى الآن.

وقالت فايننشال تايمز إن الجفاف ضرب بشكل خاص شمال شرق سورية للسنة الثالثة على التوالي، وجعل الكثير من المزارعين يفقدون محاصيلهم ويبيعون رؤوس الماشية التي يربونها أو يقدمون على ذبحها، كما أجبر وللسنة الأولى عائلات بأكملها على النزوح من المناطق المتضررة في محافظات الرقة وديرالزور والحسكة وحمص وحماة، والتجمع حول العاصمة دمشق وفي محافظة درعا.

ــــــــــــ********* ــــــــــــ

الاقتصاد السوري في خدمة الأغنياء الجدد

افتتاحية موقع النداء الناطق باسم إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في سورية

في تصريحات حاسمة جازمة أفادنا المسؤولون الرسميون بأن الأزمة الاقتصادية العالمية لن تؤثر على إقتصادنا السوري المتين المتماسك، وأبرزها تصريح عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الإقتصادية يوم 5/9/2009 بأن "الاقتصاد السوري أثبت كفاءته وقدرته في ظل الأزمة العالمية بدليل عدم تأثره بها"

إلا أن الحقيقة الماثلة للعيان تطيح بمقولات الرسميين الجاهزة لغمط الحق وذر الرماد في العيون، إذ أن السياسة الاقتصادية للإدارة السورية الحالية تقوم على ثلاثة ركائز أساسية:

1- جلب الاستثمارات الخارجية المختلفة، مع تسهيل غير محدود للشركات الخليجية والإيرانية المتحالفة مع النظام، من خلال بيع أجزاء من أرض الوطن لشركات إقليمية يعود قسم مهم منها لأصحاب الامتيازات.

2- دعم خزينة الدولة، بابتداع طرق ووسائل مبتكرة لزيادة الضرائب والرسوم، ومضاعفة الجزاءات المالية على المخالفات أيا كان نوعها.

3- تمكين طيف محدد من القطاع الخاص من السيطرة على مجالات الاستثمار الرئيسة تدريجيا للوصول إلى إحتكار شبه كامل للفاعليات الاقتصادية الوطنية.

ولضمان تحقيق الأهداف المنشودة بامتلاك واحتكار ثروات وخيرات الوطن، تعمل الحكومة الحالية على إعداد إطار تشريعي قانوني للشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال تشكيل لجنة خاصة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 477 تاريخ 28/1/2009، مهمتها إعداد الإطار التشريعي والتنظيمي والمؤسساتي للشراكة في سوريا. وكما هو عهدنا باللجان ذات المستوى العالي فإن الكارثة الوطنية التي ستنجم عنها: إفراغ خزائن القطاع العام، واحتكار فرص الاستثمار الخاص، الأمر الذي سيؤدي بلا شك إلى نتائج أشد وطأة وبلوى على الوطن والمواطن.

ولعل قراءة بسيطة في مؤشرات الاقتصاد والتنمية السورية خلال أعوام مضت تفيد بمآل الخطط الاستراتيجية المرسومة التي كرست نهبا وفسادا منظما، تسير خطاه بتصاعد محموم، لم تسلم منه أراضي الجولان المحتل التي تباع وتشترى وتنقل ملكيتها من أصحابها الأصليين إلى سادة الاقتصاد الجدد، وفق ما أفادت مصادر متطابقة ذات صلة.

لقد تدهورت مساهمة الزراعة في الاقتصاد الوطني خلال عامين فقط، مابين 2006 - 2008 من 24% إلى 14%، وتنامى العجز التجاري بصورة غير مسبوقة ليصل إلى مستويات تهدد الميزانية العامة للدولة. خلال العام 2004 كان العجز التجاري بحدود 26 مليار ل.س، ونتيجة للسياسة الاقتصادية المنحازة لفئة الأغنياء الجدد إرتفع إلى 76 مليار ليرة واستمر في التصاعد ليصل إلى 105 مليار ل.س، ووفقا للمؤشرات المنظورة سيتجاوز 130 مليار ل.س عام 2008، وكل الدلائل توحي بتزايد العجز، فبحسب البنك الدولي فإن معدل النمو في سوريا في عام 2009 سيكون 2.5 % أي نصف ما كان عليه عام 2008 في حين ستكون نسبة التضخم 14%.

ارتفاع مستويات الفقر وتصاعد نسب البطالة خاصة بين العاملين الزراعيين وملاك الأراضي الصغار، وتفشي الهجرة من الأرياف إلى المدن جريا خلف ضروريات الحياة، تدهور البيئة وانخفاض نسبة الأراضي الزراعية، كلها دلائل ساطعة على مدى اهتمام السلطة بالوطن والشعب، بل من الصواب القول: إنها السياسة العليا لسلطة ترهن الوطن والناس خدمة لاستمرارها وتعاظم ثروات الأوصياء عليها.

ــــــــــــ********* ــــــــــــ

المحافظة تحيل ضبوط السياحة إلى سلة المهملات

مخالفات وتشبيح في قاسيون

أوكلت وزارة السياحة ومحافظة دمشق أمر سفح جبل قاسيون إلى بضع مستثمرين حصريين أقاموا فيها عدداً من الاستراحات التي تقوم على الابتزاز والتشبيح ومخالفة جميع قوانين السياحة والمحافظة معاً، دون أن يتخذ أي إجراء بحقهم رغم عشرات الشكاوى التي تثبت تورطهم في مخالفات أقلها كفيل بإغلاق تلك الاستراحات للأبد، إلا أن السياحة تحيل تلك الشكاوى إلى المحافظة التي تلقيها بدورها في سلة المهملات.

فقد أكد عدد ممن دخلوا تلك الاستراحات، أنها لا تقدم فواتيراً على الإطلاق، كما أنها تأخذ أسعاراً خيالية تفوق عشرين ضعفاً لأسعار الاستراحات المشابهة، وتقدم مع كل طلب يطلبه الزبون مجموعة من الأشياء التي لا تكون ضمن الطلبية وتأخذ ثمنها أضعافاً مضاعفة، والأنكى من ذلك أن من يعترض على الأسعار أو الخدمات فسيلقى نصيبه من الضرب والشتم من قبل (الشبيحة) الموظفين في تلك الاستراحات خصيصاً لهذه الغاية، دون أن يتدخل أحد من عناصر الشرطة السياحية أو دريات التموين الموجودة في المنطقة خصيصاً لهذه الغاية.

فالسيد سومر علي قال: ذهبت مع خطيبتي في نزهة إلى جبل قاسيون، ودخلنا إلى استراحة البحر، وطلبت كأسي عصير، فقدمت لنا الاستراحة كأسين من العصير مع صحن صغير فيه ما لا يزيد عن 200 غرام من العنب وصحن آخر فيه 5 حبات من الخوخ، ولما أخبرت النادل أنني لم أطلب الفواكه، قال: هذه ضيافة المحل، وأضاف علي: وعندما طلبت الحساب أخبرني النادل أن حسابي هو 2800 ل س، ولما طلبت منهم فاتورة، قالوا لي: نحن ليس لدينا فواتير فنحن غير مصنفين من وزارة السياحة كما أننا ندفع 10 ملايين ليرة سورية في السنة لمحافظة دمشق أجور استثمار الاستراحة، وتابع علي: تقدمت بشكوى إلى السياحة وأتت معي لجنة من مديرية سياحة دمشق وقد أخبرني أحد أعضاء اللجنة أن هذا الأمر يتكرر عشرات المرات، ونحن كلجنة نقوم بما علينا إذ نكتب ضبطاً بكل شكوى تأتينا، ونقترح في معظم الضبوط التي نكتبها الإغلاق، لتلك الاستراحات المخالفة ونحيل تلك الضبوط إلى المحافظة التي لا تنفذ أياً منها، فلو كانت تلك الضبوط تنفذ لكانت معظم الاستراحات في قاسيون مغلقة الآن، لأن الإغلاق يتم لمدة أسبوع في المرة الأولى ثم يصبح شهراً في المرة الثانية وفي حال التكرار يغلق ستة شهور مع غرامات مالية كبيرة.

وعن نتيجة شكواه قال سومر علي: لقد كتبوا لي ضبطاً بما حصل معي وأعادوا لي 2500 ل س من المبلغ الذي دفعته إلا أن مصير الضبط كان نفس المصير الذي لقيته عشرات الضبوط الأخرى.

مواطنون آخرون أكدوا أنهم تعرضوا لمحاولات ضرب ومنهم من تعرض للضرب فعلياً لمجرد أنه اعترض على السعر الباهظ الذي طلبته الاستراحات كما علمنا من مصادر خاصة أن هناك ترخيص واحد من وزارة السياحة لاستراحة باسم (استراحة البحر )، إلا أنه تم تحويلها إلى خمس استراحات لنفس المستثمر، فإلى متى ستبقى مناطقنا السياحية تستثمر بموجب المحسوبيات وتقدم خدماتها للمضطر فقط وبأسعار فلكية .

المصدر: داماس بوست

ــــــــــــ********* ــــــــــــ

بعد الاستغاثة قبل الانهيار من ينقذ شركة الجرارات .. 1200 عامل رواتبهم بالقطارة، والإنتاج يتطلب سيولة

رغم أن خساراتها في عام 2003 كانت بحدود الـ 150 مليون ل.س إلا أن شركة الفرات للجرارات استطاعت في الأعوام الأربعة التالية تحويل الخسارة إلى ربح ليكون عام 2008 مثقلاً بالمعاناة ويليه عام 2009 محملاً بأعباء إضافية متنوعة وإنتاج ضئيل لم يتجاوز الـ 600 جرار لتاريخه،

والمثير في الموضوع هو تواجد العمال البالغ عددهم 1200 عامل على رأس عملهم في الشركة باستمرار دون عمل لكن المؤلم هو الصمت التام لآلات وخطوط الإنتاج وفراغ الصالات نهائياً من المنتج باستثناء وجود بعض مستلزمات الإنتاج المختلفة والمتوضعة هنا وهناك والمنتظرة لتوريد باقي ملحقاتها.‏‏‏‏

الثورة توجهت إلى الصالات والتقت العمال واستمعت إلى مطالبهم ومعاناتهم وبصرخة المستغيث قال العمال: الشركة متوقفة عن العمل، قبضنا رواتبنا والمنحة ولكن بعد انتظار وخشية سمعنا أن هناك من أوعز للإدارة بعدم اعطائنا الرواتب والأجور، نخشى أن يتكرر الأمر مرة ثانية ولاسيما أننا لا نقبض رواتبنا إلا بعد العمل وانتهاء الشهر، يقولون إن الشركة سيتم تحويلها لقطاع عام وربما خاص فما الدافع؟ نلتزم بالدوام ولا يوجد عمل لدينا كما لا توجد سيولة لتأمين مستلزمات العمل والإنتاج، قالوا إن لجاناً تفتيشية عديدة زارت الشركة ولكنها لم تضع أي ملاحظة على العمل وسمعنا أن هناك لجاناً أخرى ستأتي فما الهدف؟ تجمهرنا مرة أمام باب الإدارة مطالبين برواتبنا بعد أن تأخرت لأكثر من أسبوعين ونخشى أن يتكرر الأمر في ظل هذا الوضع، إذا كانت الإدارة مقصرة فلتحاسب إذاً وإن كانت غير ذلك فلماذا يضعون العصي بالعجلات؟ لماذا توقفوا عن منحنا الحوافز والمكافآت منذ عدة أشهر؟ لماذا قدم المدير العام استقالته وتم رفضها؟ و.. و.. أسئلة واستفسارات أخرى كثيرة.‏‏‏‏

 

لقاء يفضي إلى هموم‏‏‏‏

كي لا نطيل وقبل أن نطرح ما أفاد به العمال أمام مدير عام شركة الجرارات الدكتور يوسف خضور أكد تعاطفه الكبير مع العمال ولكن الحل حالياً ليس بيد الإدارة فالشركة متوقفة عن العمل لعدم وجود سيولة وحالياً لدينا من قطع التصنيع ما نسبته 40٪ فقط إلا أننا بحاجة لتأمين الـ 60٪ لمواصلة العمل والإنتاج ورغم أن الشركة حالياً بانتظار وصول الـ 250 محركاً للجرارات من إيران إلا أن هذه الكمية ضئيلة ولا تغطي سوى شهر أو أكثر من العمل وهذا طبعاً يترافق مع معاناتنا في الحصول على بعض القطع والمستلزمات الأخرى ومع أننا أعلمنا الوزارة بضرورة الإسراع لتأمين المحطات وباقي مستلزمات الإنتاج إلا أننا نضع نصب أعيننا تكرار المعاناة مرة أخرى جراء انتهاء هذه الكمية وجل ما نخشاه أن يعود الصمت ليخيم على المعمل والآلات والواقع وبعد مراسلات عديدة مع شركة توزيع الآليات الزراعية ووضع الوزارة بصورة معطيات المشكلة باستمرار تمكنا أخيراً من الحصول على 22 مليون ل.س من شركة الآليات ودفعنا رواتب وأجور عمالنا وكذلك المنحة لكن ومع ذلك فأنا استغرب عدم قيام شركة توزيع الآليات التي تملك أكثر من 100 مليون ل.س في حسابها والتي - أي هذه الأموال - تعود أصلاً لشركة الفرات جراء تسجيل الاخوة الفلاحين على الجرارات أستغرب عدم قيام شركة الآليات باستمرار تحويل هذه المبالغ لشركة الفرات لتتمكن الأخيرة من تأمين مستلزمات العمل ومتابعة الإنتاج.‏‏‏‏

ولكن هذا يعني أنكم لن تستطيعوا في هذا العام كما في العام السابق تنفيذ الخطة الإنتاجية البالغة 2000 جرار سنوياً.‏‏‏‏

سؤال وجهناه للدكتور خضور وأضفنا عليه موضوع عدم دفع رواتب العمال مستقبلاً لا يزال قائماً، وكما سمعنا أن شركة الفرات كانت قد حصلت على 500 مليون كقرض من المصرف التجاري السوري فأين تم صرف المبلغ وما قصة لجان التفتيش المستمرة للشركة.‏‏‏‏

ثم وكما قيل لنا إن خسارة الشركة في ظل التوقف عن العمل تبلغ أكثر من 50 مليوناً شهرياً والسؤال كيف سيتم التعويض؟‏‏‏‏

ومن باب الشيء بالشيء يذكر لماذا قدمتم استقالتكم للسيد وزير الصناعة؟‏‏‏‏

حول هذه الأسئلة أجاب السيد مدير عام شركة الجرارات فقال:‏‏‏‏

طبعاً في ظل هذه الأوضاع لن نستطيع تحقيق الخطة الإنتاجية وأنا لست متفائلاً بموضوع دفع رواتب وأجور العمال في موعدها كل شهر ولاسيما أن شركة الآليات تتباطأ باستمرار في موضوع تحويل المبالغ لشركة الفرات وبخصوص قرض الـ 500 مليون ل.س فنحن أخذنا المبلغ بتاريخ 31/7/2008.‏‏‏‏

والأمر تم بمعرفة وموافقة مجلس الإدارة حيث تم توزيع 87 مليون ل.س ديوناً قديماً على الشركة للمصرف و110 ملايين موزعة للموردين للقطع و3 ملايين تم استثمارها وفتح اعتمادات بها وشراء مستلزمات الإنتاج وبناء على ذلك انطلقت الشركة بالعمل واستطاعت خلال أشهر أن تنتج بالـ 300 مليون المتبقية ما قيمته بحدود الـ 800 مليون ل.س حتى نهاية تشرين الأول 2008 حيث وصل حينها إنتاجنا إلى 27 جراراً يومياً أي إننا كنا نستطيع إنتاج حوالي 1000 جرار في شهري تشرين الثاني وكانون الأول وبالتالي تحقيق الخطة الإنتاجية والربح ولكننا فوجئنا بإيقاف حسابات الشركة لدى المصرف التجاري السوري وعندما سألنا المصرف قالوا لنا إن هناك تعميماً لإيقاف حسابات بعض شركات القطاع العام المقترضة وعندها أبرزنا الوثائق وقلنا لهم نحن لسنا قطاعاً عاماً بل شركة قطاع مشترك لكن ومع ذلك لم يتم التعامل بجدية مع طلبنا ومراسلاتنا وبقيت الحسابات مغلقة حتى تاريخ 22/١2/2008، الأمر الذي سبب وجعل الشركة تتوقف عن الإنتاج وأدى بالتالي إلى الخسارة، وعندما أعدنا الإنتاج في بداية عام 200٩ فوجئنا بأن شركة التوزيع سحبت ديونها البالغة 300 مليون ل.س وهذا ما زاد الوضع سوءاً.‏‏‏‏

وأنا حقيقة استغرب كثرة زيارة اللجان التفيشية إلى الشركة والتي لم تضع أي ملاحظة على عمل الإدارة والشركة ولست أدري إلى ماذا سيؤول إليه الوضع في ظل استمرار الخسائر وعدم الاهتمام بهمومنا وأوجاعنا التي نطالب بإيجاد الحل لها منذ أكثر من عام ونيف حيث في كل مرة يقال لنا (دبروا حالكم) ولا أخفي عليكم لهذا السبب وتلك الأوضاع قدمت استقالتي بتاريخ 2/6/2009 وجاءت من قبل السيد الوزير مع عدم الموافقة.‏‏‏‏

ولكن ولماذا ألغيت الحوافز والمكافآت للعمال؟ وما سبب عدم تعاون الدوائر الصحية والاجتماعية وغيرها مع الشركة؟ وما رؤيتك لوضع الشركة على المنظور القريب؟ ويقاطعنا الدكتور خضور ليقول:‏‏‏‏

حول موضوع تحويل الشركة فاسألوا الجهة صاحبة العلاقة ولن أعلق، وبخصوص الحوافز والمكافآت لعمال الشركة، قال: من الأولى تأمين الرواتب والأجور أولاً، وأضاف لا أنكر عدم تعاون العديد من الدوائر مع الشركة كنقابة أطباء الأسنان ومشفيي شيحان والرازي وغيرها وذلك بسبب ما يترتب للدوائر المذكورة من ديون وذمم مالية على الشركة ورغم تقديمي للاستقالة وقبولي بأي قرار تتخذه الجهات المعنية إلا أن هذا لا يمنع بأن أبقى أعمل لمصلحة الشركة والعمال حتى آخر نفس في حياتي ولكن هذا، يتابع خضور، لا ينفي استغرابي من تركنا لوحدنا في الميدان حيث لا أحد يتحمل معنا المسؤولية ولا سيولة لدينا لضخ اعتمادات جديدة ولذلك لست متفائلاً لمستقبل الشركة على المنظور القريب.‏‏‏‏

 

نفي للمسؤولية ورمي‏‏‏‏ للكرة في مرمى الطرف الآخـر‏‏‏‏

بدوره المهندس عماد عساف مدير شركة توزيع الآليات الزراعية ورداً على أسئلتنا المتعلقة بموضوع ديون الشركة الآليات المترتبة لذمة شركة الجرارات وضآلة المبالغ التي تحولها الآليات للجرارات و(بالقطارة) وبالتالي البطء باستمرار في عملية التحويل يؤكد المهندس عساف أن مبلغ الـ 300 مليون ل.س ليست ديوناً للجرارات على شركة الآليات وإنما هي سلف وأموال تشكل نسبتها 40٪ وهي مدفوعة مسبقاً من قبل الفلاحين المكتتبين على الجرارات ويتم تحويل كتلة هذه السلف إلى شركة الفرات باستمرار حيث تبقى بعدئذ نسبة الـ 60٪ لتدفع عن طريق المصارف والتي تحول أيضاً لشركة الفرات بدليل والكلام للمهندس عساف أن شركة الآليات قد حولت خلال شهري آب وأيلول الماضيين حوالي 200 مليون ل.س لشركة الفرات لتغطية وتأمين مستلزمات الإنتاج، ما يعني بالتالي عدم وجود بطء أو ضآلة في المبالغ المحولة.‏‏‏‏

 

تساؤلات والإجابة‏‏‏‏ عنـــد وزارة الصناعـــة‏‏‏‏

عموماً وبغض النظر عن الاتهامات وتقاذف كرة اللوم والمسؤولية بين هذا الطرف وذاك، فإن ثمة تساؤلات وتوضيحات تستوجب من الحكومة ووزارة الصناعة إعادة النظر بها ولاسيما في ظل ما يشاع حول تحويل شركة الجرارات لقطاع عام أو خاص حيث ومع تأكيدنا أن القطاع العام هو حجر الأساس لبناء الاقتصاد الوطني بمرافقة القطاعين الآخريين إلا أنه لا يخفى على أحد معاناة شركات القطاع العام المتمثلة بالإجراءات المعقدة والروتين الممل فشركة الفرات قد تحتاج في بعض الأيام لشراء آلاف القطع ومستلزمات الإنتاج وإذا ما تم تحويلها لقطاع عام فإننا بذلك نقتل هذه الشركة ولا نطلق عليها رصاصة الرحمة كما يعتقد البعض ثم أليس من الأولى أن نولي هذه الشركة جل الاهتمام ولاسيما (كما علمنا) أنها تملك من الأرصدة المستودعية الحالية ما قيمته أكثر من مليار ومئة مليون ل.س لماذا لا تتم مساعدتها وهي التي استوعبت أكثر من 700 فرصة عمل خلال السنوات الخمس الماضية وتمكنت بالتالي من تصنيع العديد من القطع ومستلزمات الإنتاج محلياً والتي كانت تستورد في السابق وذلك إضافة إلى تمكنها من إنشاء خط الدهان الحديث (الإليكتروستاتيكي) بكلفة 20 مليون ل.س بأياد وخبرة وطنية بحتة.‏‏‏‏

 

ثم إذا كانت الإدارة مقصرة في شيء فلتحاسب الإدارة وليس الشركة التي لا ذنب لها لتتحمل هذا الوزر وإن كان غير ذلك فلا بأس أن يتم مرة أخرى تشكيل لجان ولجان تفتيشية متنوعة ومن كافة الجهات الحكومية حيث وعلى ضوء نتائجها يكون العمل إما محاسبة الإدارة أو مكافأتها على عملها، ما يعني بالتالي الوقوف بجانبها ومساندتها لمتابعة عملها ودعمها للحصول على قرض آخر وأضعف الإيمان مساعدتها لتمديد فترة الكفالة للقرض الجاري المدين الذي أخذته الشركة لمدة عام وعامين آخريين.‏‏‏‏

المصدر:صحيفة الثورة السورية

ــــــــــــ********* ــــــــــــ

بعد مقالة لرئيس تحرير عكس السير ..محافظ حلب يطرد الصحفيين من اجتماع حول النقل الداخلي بحلب

عكس السير الثلاثاء - 6 تشرين الاول - 2009

قام محافظ حلب على أحمد منصورة بطرد الصحفيين متهما اياهم بأنهم "فتنة "وذلك قبيل اجتماع له مع المعنيين بالنقل الداخلي بالمحافظة أمس لمناقشة وضع النقل الداخلي و تسعيرته التي أصبحت الشغل الشاغل بالمحافظة خاصة بعد المادة التي نشرها عكس السير والتي تحدث فيها بالارقام عن واقع النقل الداخلي بحلب .

وكان رئيس تحرير عكس السير تحدث في مقالة سبقت اجتماع المحافظ مع المعنيين بالنقل الداخلي بحلب عن هموم المواطنين ويأس الصحفيين من واقع النقل الداخلي بحلب ، حيث أورد الصحافي عبد الله عبد الوهاب في عنوان مقالته عبارة "اسمع جعجعة ولا أرى طحينا " ، الامر الذي رد به المحافظ بطرد الاعلاميين سواء في القطاع الخاص او الرسمي من الاجتماع مدعيا بأنهم "يحاولون افتعال مشكلة له مع وزارة النقل ".

وكان المحافظ لمح الى الصحفيين بان طردهم من الاجتماع جاء ردا على مقالة تم نشرها بموقع الكتروني ، ولم تنفع محالوة الصحفيين الرسميين من التنصل من مسؤولية الكلام الذي أورده الموقع الالكتروني بادخالهم الى الاجتماع .

وأثار منع الصحفيين من حضور الاجتماع الهرج واللغط بين صفوف الحاضرين بحسب ماقالت صحيفة الوطن السورية ، خاصة انه اتهمهم بتحريف أقواله وافتعال مشكلة له مع وزارة النقل.

وحاول الصحفيون الدفاع عن أنفسهم على الرغم من انتظارهم دخول المحافظ الاجتماع بعد تأخره ساعة عن الموعد المحدد لكن دون جدوى بعد أن أصرّ على قراره بمنع حضورهم متهماً إياهم بتحريف وتزوير أقواله عبر اجتزائها واستشهد بالآية الكريمة "لا تقربوا الصلاة..."المجتزأة .

وأكد أن الصحفيين أحدثوا "فتنة" له مع وزارة النقل بتحريف تصريحاته، وهو ما حزّ في نفوس الصحفيين الذين صرح بعضهم بأنه لن يحضر اجتماعاته ثانية.

وكان المحافظ أثار في اجتماعات سابقة مع لجنة نقل الركاب زوبعة من ردود الفعل إثر تصريحات له بخفض تعرفة بطاقات النقل الداخلي إلى خمس ليرات، الأمر الذي ترفضه وزارة النقل وشركة النقل الداخلي والمستثمرون الذين هدد بعضهم بوقف استثماراته في النقل الداخلي إن صدر قرار بذلك.

ومن غير المعروف فيما إذا تراجع المحافظ عن تلك التصريحات أم أنه أبدى مرونة في وجه المتضررين من العملية ولاسيما أن ممثلين لوزارة النقل حضروا الاجتماع الذي يتوقع له أن يشهد اتخاذ قرارات حاسمة لا ترضي المواطنين الذين تتزايد شكاويهم من سوء خدمة النقل الداخلي مقارنة بالأجر الذي يتقاضاه المستثمرون والفوائد غير المباشرة التي يجنونها من فرق التسعيرة بحسب ماقالت صحيفة الوطن.

ــــــــــــ********* ــــــــــــ

توقيف مراسل عكس السير بحلب ورئيس تحرير الموقع " ندفع ثمن مكافحة الفاسدين و نثق بعدالة القضاء السوري "

عكس السير الثلاثاء - 6 تشرين الاول - 2009

تعرض مراسل عكس السير في حلب علاء حلبي للتوقيف ظهر اليوم الثلاثاء من قبل قسم شرطة الجميلية بحلب بموجب مذكرة إحضار قضائية صادرة عن قاضي تحقيق مدينة الباب .

و يأتي توقيف " الحلبي " على خلفية إدعاء قدمه " الدكتور " زياد الشهابي مدير مشفى الباب زعم فيه أنه تعرض للقدح والذم والتشهير , وقدم هذا الادعاء أمام محاكم الباب , علماً أن المحاكم المختصة مكانيا هي محاكم حلب ( على اعتبار أن الزميل علاء مقيم في حلب و مقرالموقع في حلب ) .

وكان عكس السير نشر في وقت سابق تحقيقاً أجراه الزميل علاء حلبي تحت عنوان ( " في مشفى " الباب الوطني " بحلب .. أخطاء طبية وتسيب في الدوام .. طبيبة تقبض رواتبها دون دوام وطبيب يقتحم جناح الطبيبات تحت تأثير المخدر " ) تناول أشكالاً متنوعة للفساد في مشفى الباب الوطني , فمن طبيبية تقبض رواتبها بلا أجر إلى تهريب مرضى من المشفى الحكومي إلى مشفى خاص متعاقد معه مدير المشفى , إلى أخطاء طبية متنوعة راح ضحيتها المواطنون الأبرياء .

ويعتزم محامي موقع عكس السير الأستاذ علاء السيد تقديم الوثائق والأدلة صباح الأربعاء أمام قاضي تحقيق الباب , والتي تثبت صحة ما أوردناه في تحقيقنا المنشور .

 

و فضل رئيس تحرير الموقع الصحافي عبد الله عبد الوهاب تأجيل التعليق على عملية التوقيف إلى ما بعد عرض " الحلبي " على قاضي التحقيق , و اكتفى " عبد الوهاب " بالقول " علاء حلبي غير منزعج مما جرى , لأنه من أكثر الشباب في هذا الوطن إيمانا بأن سوريا ستكون أجمل بلا فاسدين , نحن ندفع بكل إيمان ثمن مكافحة الفاسدين و نثق بعدالة القضاء السوري " .

يذكر أن عملية التوقيف ليست الأولى بحق علاء حلبي , فقد تم توقيف رئيس التحرير عبد الله عبد الوهاب والصحافي علاء حلبي قبل حوالي خمسة أشهر بسبب " مؤامرة " اشترك فيها عدد من الفاسدين في حلب قبل أن يتم إطلاق سراحهما بعد حوالي ساعتين ونصف , ثم ليصدر القاضي حكما واضحا بالبراءة في القضية .

يشار إلى أن قضية التوقيف احتوت الكثير من الملابسات و الإشكالات القانونية , ولكن لثقتنا الكاملة بالقضاء السوري وعدالته , وبشخص المحامي العام الأول السيد ابراهيم هلال فإننا نضع القضية كاملة برسم القضاء .

ــــــــــــ********* ــــــــــــ

أجانب الحسكة .. معاناة وألم

سليمان عثمان

تشكل قضية أجانب الحسكة احد أهم المسائل التي تشغل ذهن المواطن الكردي ، خاصة بعد مرور 47 عاما على الإحصاء الاستثنائي (1962) الذي جرد بموجبه 150 ألف مواطن كردي من جنسيتهم السورية، وبحسب تقاريرمنظمات حقوق الإنسان فان العدد يصل إلى 300 ألف .

على ضوء ذلك المسار التاريخي يبدو ان السلطة السورية تغافلت عن ان هناك قضية إنسانية، اجتماعية تحتاج لحل عادل، تهم شريحة كبيرة في المجتمع السور. فبدل ان يتجه النظام إلى إصدار قرار يعيد للأجانب جنسيتهم ، أخذت تمارس كافة أشكال الظلم والقهر، وتتعامل مع المواطن الكردي كأنه إنسان دخيل وغريب . وزاد الطين بلة الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها محافظة الحسكة , حيث تشير الوقائع إلى تدهور المستوى المعيشي وارتفاع حالات الفقر إلى أعلى مستوياتها، بعد سنوات الجفاف التي ضربت المنطقة فضلا عن سياسة التجويع والتخويف التي تطبق بحق الأكراد من قبل النظام .

وفي ظل انعدام رؤية قانونية، ومؤسساتية لحل هذه المسالة بصورة جذرية وموضوعية، أصبحت القضية تتشعب وتأخذ أبعاد خطيرة، طالت نتائجها السلبية كافة الجوانب المعيشية ،ناهيك عن ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الأكراد، فهناك المئات من خريجي الجامعات لا يحق لهم التوظيف تحت حجج وهمية وعنصرية، ويوجد الآلاف من العائلات تعيش تحت خط الفقر، بالإضافة إلى التهجير القسري من مناطقهم بفعل الضغوط الاقتصادية والمادية.

لا شك ان الإحصاء خلق واقعا يتنافى مع الدستور السوري ونصوص الاتفاقيات الدولية ذات الطابع الإنساني، لا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1948 وأكد على مبدأ وجوب تمتع جميع البشر دون تمييز بالحقوق والحريات الاساسية.

وبما ان سورية عضو في الأمم المتحدة كان يجدر بها ان تلتزم أخلاقيا بهذه المواثيق الدولية لا ان تدير ظهرها للمبادئ الإنسانية التي اتفق عليها المجتمع الدولي. بل تصر على موقفها الرافض في منح الأكراد جنسيتهم رغم الوعود التي نسمعها بين الفينة والأخرى، ما يبين لنا غياب الرغبة والإرادة في حل قضية المجردين لدى صانعي القرار في النظام السوري الذي يكشف لنا مدى خرقه للإعلان المتعلق بحقوق الإنسان، ففي حالة الأكراد لا يمكن تسميتهم الأجانب حسب تعريف الأمم المتحدة للأجنبي بانه " أي فرد يوجد في دولة لا يكون من رعاياها" ، ولا تربطه بصلة تاريخية واجتماعية، في حين هنا يختلف الوضع فأجانب الحسكة يعيشون أرضهم التاريخية منذ آلاف السنين وقبل نشوء الدولة السورية الحديثة .

يبدو ان السلطة السورية قد تركت حل القضية للزمن، فعلى ارض الواقع لا نلتمس تحركا ايجابيا، باستثناء بعض التصريحات والإشاعات من قبل رموز النظام بان القضية في طريقها للحل، ولنكتشف مع الأيام مدى زيف تلك الإشاعات. فهي ليست إلا فقاعات إعلامية لتحسين صورتها في الخارج بعد ان اكتسبت قضية الأجانب بعدا دوليا، يثار من قبل المجتمع الغربي.

إن العقلية الشوفينية التي ينتهجها حزب البعث في سياسته العنصرية تجاه الشعب الكردي على مدى السنوات الماضية، تمنعه من ان يعترف بحقوق ذلك الشعب، وقضيته العادلة، بل يستمر في طمس الهوية الكردية وتهميشها .

المصدر: المرصد السوري

ــــــــــــ********* ــــــــــــ

3 مليارات ليرة سورية .. العجز المالي في مشاريع الري واستصلاح الأراضي ؟ !

الرقة..

طالما يُعيد طرح موضوع العجز المالي لمشروعات استصلاح الأراضي، وحسب مسارتها الموزّعة من الأعلى، فالأوسط، فالأدنى، أي مشاريع حلب، والرقة، ودير الزور أهمية خاصة والذي تحوّل إلى إشكالية مزمنة مع مرور الوقت، والعودة من ثم بهذه المشروعات إلى حالة التأخير في التنفيذ!

فالعجوزات المالية للمؤسسة العامة لاستصلاح الأراضي سجلت، وكما هو واضح، نقص في اعتماداتها المقرّرة وقد سبق للحكومة وأن عالجت هذه المسألة المتأصلة في التأخير عبر دعم مالي إضافي من خلال مناقلات في إطار وزارة الري بدءاً من العام 2006، حيث وصلت في حينها إلى نحو 5ر1 مليون ليرة، وتكرار الحالة ذاتها في العام 2007 بظهور عجز مالي إضافي في الربع الأخير من السنة، قدر بـ: 5ر2 مليار ليرة، وفي العام 2008 بلغ العجز نحو 65ر2 مليار ليرة، أما بالنسبة للاعتمادات المخصّصة للعام الحالي، 7949 مليون ليرة، أنفق منها ما نسبته 71%، وما تبقى من مبالغ مرصدة توزع إنفاقها على الرواتب والتأسيس والالتزامات المتعلقة باستثمارات المؤسسة.

بما معناه، أنَّ هناك نحو 3 مليارات ليرة سورية هي الحصيلة الأولية للعجز المالي لمشروعات الري واستصلاح الأراضي في حوض الفرات للعام الحالي 2009، وهذا العجز يعكس جوانب سلبية وأهمها: عدم التمكن من تأمين المستلزمات الأساسية، وتأثير ذلك على أداء الجهات المنفذة ومعظمها من الشركات العامة، ناهيك عن امتداد هذا الأثر على المشروعات الجديدة والمقرر تنفيذها، وهذا ما يستدعي الوقوف على آثار هذه المشكلة، وتداعياتها التي يلزمها العمل على توفير الاعتمادات الإضافية لإنهاء التزاماتها، والتي طالما سعت الحكومة ـ جاهدة ـ في انجازها في مواعيدها المحددة.

شام برس ـ عبد الكريم البليخ

ــــــــــــ********* ــــــــــــ

سورية تغرق في كارثة الجفاف

توتر علاقات دمشق مع الغرب وبعض البلدان العربية يحول دون تقديم مساعدات عاجلة لانقاذ مدن برمتها.

ميدل ايست اونلاين

لندن- حذرت الأمم المتحدة من كارثة جفاف في سورية، وتعمل على جمع مساعدات طارئة للمناطق الواقعة شمال شرق البلاد حيث أجبر الجفاف المستمر أكثر من 300 ألف شخص على النزوح من منازلهم.

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز الصادرة الجمعة أن المجتمع الدولي لم يقدم حتى الآن الأموال المطلوبة بسبب التوتر الذي يخيم على علاقات سورية مع الكثير من الدول الغربية وبعض الدول العربية حيال العديد من القضايا الأقليمية، رغم التحركات الأخيرة من قبل الولايات المتحدة والسعودية للإنخراط معها.

وأكد مصطفى شبيب من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في دمشق " أن الجفاف يتحول بشكل بطيء إلى كارثة لأن المانحين ولأسباب سياسية لا يقدمون الأموال المطلوبة بسهولة لصالح العمليات الإنسانية في سورية".

وقال نبي رشيد محمد معاون وزير الزراعة السوري للصحيفة البريطانية "نريد أن ينخرط أكبر عدد من الأطراف في هذه المشكلة، لأن الحكومة السورية تفعل ما بوسعها، غير أن المشكلة أكبر من قدراتنا للتعامل معها".

واشارت إلى أن الأمم المتحدة تسعى لجمع 53 مليون دولار، أي ما يعادل 36 مليون يورو و 33 مليون جنيه استرليني، كمساعدات مالية طارئة لسورية لكنها لم تحصل على أي أموال من الدول المانحة حتى الآن.

وقالت فايننشال تايمز إن الجفاف ضرب بشكل خاص شمال شرق سورية للسنة الثالثة على التوالي، وجعل الكثير من المزارعين يفقدون محاصيلهم ويبيعون رؤوس الماشية التي يربونها أو يقدمون على ذبحها، كما أجبر وللسنة الأولى عائلات بأكملها على النزوح من المناطق المتضررة في محافظات الرقة وديرالزور والحسكة وحمص وحماة، والتجمع حول العاصمة دمشق وفي محافظة درعا.

واضافت الصحيفة أن نزوح أكثر من 300 ألف شخص عمّق من حجم المشاكل التي تواجهها سورية في التعامل مع مئات الآلاف من اللاجئين العراقيين، مشيرة إلى أن الجفاف حوّل سورية العام الماضي إلى بلد مستورد للقمح وللمرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمان.

9/10/2009

ــــــــــــ********* ــــــــــــ

حرائق منشآت القطاع العام التهمت الأسرار وسجلت ضد مجهول

 (حريق سببه ماس كهربائي، يوم عطلة، فترة الجرد السنوي، منشآت القطاع العام) عناصر تمكنت في السنوات الأخيرة من إيجاد الروابط المشتركة والمستمرة بينها، وإن لم تبدُ العلاقة التي تحكمها واضحةً بشكل مباشر، غير أن معظم المراقبين والخبراء أبدوا شكوكاً بلغت درجة اليقين بوجود فساد متورم انتهى بتلك المستودعات إلى الحرق.

وتتزامن حوادث الحرائق المتكررة في منشآت القطاع العام مع استفحال ظاهرة الفساد بشكلها المريع، والتي باتت كما وصفها البعض وباءً مستشرٍ في معظم أرجاء مؤسساتنا ودوائرنا الحكومية، خاصة بعد أن تناقلت العديد من الصحف أخبار الفصل والإبعاد للعديد من موظفي الدولة لأسباب تمس النزاهة، فكان أخرها إعلان الحكومة منذ أسابيع قليلة عن صرف 127 عاملاً من الخدمة، بحملة طالت مختلف قطاعات الحكومة، ما اعتبره بعض الخبراء الاقتصاديين الذين التقت بهم "دي برس" مؤشراً واضحاً على مدى نمو ثقافة الفساد بين العديد من الموظفين والمسؤولين في الدولة.

 

كل سنة مرة

ولاكتشاف سر العلاقة بين ظاهرتي الحرائق والفساد في سورية بات من الضروري دراسة الحالة من قبل المعنيين، والتمحيص بها للوصول إلى نظرية ثابتة وفقاً للدكتور قدري جميل الخبير الاقتصادي وذلك من خلال وضع علاقة خطية بين ظاهرتي الحرائق والفساد كفرضية يثبتها الواقع، فكما هو معروف أن أي قانون يستمد من علاقة متكررة وثابتة ومستمرة بين ظاهرتين، فإن علاقة الفساد بالحرائق في الآونة الأخيرة أضحت متكررة ومستمرة بذات القالب وشاملة لكل عناصر الحدث الأنفة الذكر.

ورغم تكرار تلك الحوادث بذات الأسلوب بشكل سنوي، إلا أن الظاهرة علمياً وعملياً لم يتم إثباتها إلى حد الآن ما يدعونا إلى وضع هذه الفرضية على طاولة البحث والتحقق فيها إلى أن يتم إثبات ما تم افتراضه بها.

 

جريمة تحت الشمس

ولهيب الفساد في الحرائق السورية بحسب مصدر رفض ذكر اسمه دائماً ما يلتهم الأسرار والوثائق التي تورط وتدين مرتكبيها بفضائح وعقوبات مذلة في حال وقوع تلك الأدلة بيد الرقابة، والتي قد تجر معها "بالفلقة" من يعتلون إدارة هذه المؤسسة أو تلك، وكون "الغلطة بكفرة" يسارع كل من له يد في سرقات مال القطاع العام للتخطيط بشكل جماعي لارتكاب جريمة حرق المنشأة بشكل تتوزع فيه المسؤولية على الجميع، ومن ثم تسجيل المحضر في النهاية إما ضد مجهول أو لأسباب غير مقصودة.

وبالنظر إلى انتقائية الأقسام والأبنية التي تتعرض للحرق في قطاعات الدولة ونوع وحجم الخسائر المتكبدة، فإن من السذاجة اعتبار الصدفة والأفعال غير المقصودة سبباً وراء افتعال الحرائق وفقاً للمصدر ذاته، ذلك أن العقل البشري لن يستطيع تأويل تلك التصريحات الواهية وغير المنطقية التي يسوقها المسؤولون بعيد كل حريق، طالما أن المؤشرات تدل بوضوح على الجهة التي استفادت من افتعال الحريق.

يتابع المصدر: وعلى سبيل المثال يتشدق أحدهم بأن المنشآت الصناعية والاقتصادية تتعرض في جميع دول العالم للكوارث والحرائق كتبرير عن الحريق الهائل الذي طال نصف منشأته من مبدأ "ما حدا أحسن من حدا"، إلا أن هذا المنطق يذوب كالملح عند استبيان نسبة عدد الحرائق في سورية إلى عدد المنشآت الصناعية فيها ومقارنتها بنسبة عدد الحرائق إلى عدد منشآت إحدى دول العالم الأخرى، لتتضح النتيجة النهائية بنيل سورية صدارة ترتيب دول العالم التي تتعرض للحرائق في منشآتها الصناعية.

ويصرح مسؤول آخر "بكل جرأة" أن حجم خسائر الحريق الذي تعرضت إليه منشآته ضئيل جداً ولم يتجاوز قيمتها الـ25 مليون ليرة سورية، وهنا يتبادر إلينا السؤال التالي، يا ترى ما هو مقدار قيمة الخسائر الكبيرة عند المسؤولين؟ فالاستهتار بهذا المبلغ واعتباره رقم ضئيلاً هي جريمة بحد ذاتها، فعدم إدراكه بقيمة هذه الأرقام الكبيرة بالنسبة للمواطن السوري محدود الدخل تعتبر إهانة له وعدم احترام لمشاعره، فكم يساوي هذا المبلغ بالنسبة لمواردنا المحدودة والدخل المحدود للمواطن السوري، وأيضاً في حال تم توزيعه على الفقراء، فكم عائلة سورية ستنال منها دخلاً؟.. ولكم سنة؟!

 

براءة تسبق الاتهام

ويسري عقب كل حريق يندلع في منشآت القطاع العام سيناريو بات معروفاً لكل مشاهد عن قرب، فالشيء المتغير الوحيد في هذا المسلسل هو الشخصيات التي تتبدل باختلاف المنشآت المتفحمة، حيث تبدأ حملة واسعة من التحقيقات والتوقيفات تشمل جميع العمال والموظفين ثم تتصاعد مستوى الحملة وعند وصولها إلى رأس الهرم سرعان ما تعود المياه إلى مجاريها ويغلق ملف القضية "وكأنك يا أبا زيد ما غزيت"، وعلى الرغم من أن علامات النعمة والغنى لم ترتسم على ظاهر المستفيدين من الحرائق وفقاً للمصدر إلا أن أحداً من هؤلاء -على حد علمه- لم يتذوق طعم الفقر إلى الآن.

كما يسبق حريق الفساد في القطاع العام العديد من مظاهر الفوضى والإهمال ضمن المكان المستهدف بالنار وفقاً للدكتور منير الحمش الخبير الاقتصادي، فتهمل الصيانة العامة وتتراجع الخدمات وتغيب المراقبة على الموظفين وتنعدم القيم الخلقية والسلوكية لدى المسؤولين عن المنشأة لتكون البيئة مناسبة لافتعال الحريق والتخلص من الفضائح، يقول الحمش:" ما كانت لتحدث كل تلك الحرائق لو أحسنت الحكومة المتابعة والرقابة على منشآتها، فالتسيب بات واضحاً من خلال تراجع الأداء والخدمات العامة".

فيما يدعو شبل أبو الفجر مدير المركز الدولي للدراسات والاستشارات الاقتصادية لتطويق الفساد في سورية والحد من انتشاره لتلافي الحرائق المشتبه بها، وذلك من خلال اعتماد مبدأ وضع الرجل الشريف والأخلاقي والوطني في المكان المناسب والحساس، بدلاً من المبدأ السابق "وضع الرجل المناسب في المكان المناسب"، ومن الجهة الخبرة والعلم للأشخاص المختارين لتحمل المسؤولية فيمكن إخضاع هؤلاء لدورات تدريبية وتعليمة تدعم قدرتهم القيادية، فيما ينبغي على المعنيين الانتباه والحذر وفقاً لأبي الفجر من الأشخاص التي تثار حولهم إشارات الاستفهام لتصرفاتهم المشبوهة وغير المشبوهة، فهؤلاء من الممكن أن يعيثوا الفساد في كل أرجاء الوطن في سبيل تسيير مصالحهم الخاصة "يبيعون وطنهم بقشرة بصلة".

وبينما يقارب العديد من الاقتصاديين ورجال الأعمال بين عناصر نظرية الفساد والحرائق في منشآت القطاع العام تتصدى أصوات معارضة لهذه النظرية تحت لواء رفض التشكيك وإطلاق الأحكام مسبقاً دون التأكد والإثبات، فغالباً ما تكون أسباب الحرائق حوادث غير مقصودة ولا يمكن لعمال المنشآت ومسؤولي الأمان ضمنها التنبؤ بها وفقاً للعميد حمد مدير الإطفاء في وزارة الإدارة المحلية، كما أن تكرار حوادث الماس الكهربائي تعود لسوء تمديد شبكات الكهرباء المحيطة للمنشآت وداخلها، وترك الشبكات على هذا الحال يعرض العديد من المنشآت لذات المصير.

وتحرص الإدارة المحلية بحسب (العميد) على المراقبة الدءوبة لتجهيزات الآمان والإطفاء في المنشآت الاقتصادية الخاصة منها والعامة بشكل يمنع تكرر تلك الحوادث، وذلك من خلال تسيير دوريات متتابعة من قبل لجنة الوقاية من الحوادث والحرائق، والمؤلفة من ثمانية جهات وهي الأشغال العسكرية والجيش الشعبي والمحافظة والرقابة والتفتيش والإطفاء والدفاع المدني وجهات أخرى، بهدف الحماية الداخلية من الكوارث والحرائق.

وكون ممارسة الفساد بألسنة النار مجرد واحدة من الممارسات الشائنة التي تؤخر وتعرقل مسيرة التقدم والتطور التي ننشدها، فإن معالجة الحرائق بقطع جذع المشكلة سيعاود النمو من جديد ما لم يتم اقتلاع جذر الفساد من أصله ومحاربة ثقافته المنتشرة.

المصدر:دي برس - 9/10/2009

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org