العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 11/09/ 2011


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

ثائرات دمشقيات (2) – جامع البدر.. بقلم نسائم الحرية

شاهدة عيان

طوال سنوات , اعتدت أن أصلي صلاة التراويح و التهجد في جامع بدر في منطقة المالكي ...ذكريات خاصة تربطني بهذا المسجد المتميز ..لكم سمعت عن عظمة من أنشأه و من قام على بنائه .

من أشد ما كان يربطني به هو تلاوة الإمام ماهر شخاشير و للقرآن الكريم بصوت شجي و رائع ..فيه الخشوع و الخضوع , فيه الصدق و الإيمان .

في هذا العام لم أشأ أن أصلي فيه لأني علمت بأن القناة "الدينية" الجديدة التي افتتحت بسعي من البوطي تنقل الصلاة منه ! لقد شعرت بأن الصلاة فيه ستكون مسيسة لصالح النظام المجرم ! مما نفرني منه ..كما أني كنت عاتبة جدا على أغلبية مشايخ مساجد دمشق الذين لم ينبسوا ببنت شفة دفاعا عن الحق و نصرة للشهداء و المعتقلين في سجون انتشرت في سورية كما ينتشر البعوض في فصل الصيف الحار قرب مستنقع آسن .

و لكن صدف أن صليت فيه عدة ركعات من صلاة التراويح في إحدى ليالي رمضان عندما كنت في زيارة لجدتي التي تقيم قريبا منه. و لكم حزنت و بكيت في تلك الليلة عندما تذوقت طعم الخشوع و الدموع و لكم اشتقت إلى هذا الشعور الغامر بالسلام الروحي الرائع!

 

و لكن لم أعد لأصلي فيه مرة أخرى لأني قد أبكي أكثر و أكثر.. ولأني سأتألم من رؤية المصليات اللواتي لم أشعر بأنهن يعشن في نفس الوطن الذي أعيش فيه ...الوطن الذي يعيش معاناته العظيمة قبل ولادة الحرية المنشودة!

هذا الشارع الذي يشمخ فيه المسجد ,هو شارع مشيت فيه و حفظته شبرا شبرا منذ طفولتي ..و كنت أمر من قربه كل يوم عندما أتوجه لمدرسة ساطع الحصري القريبة جدا منه.

كم من المرات ذهبت و أنا طفلة لألعب مع إخواني و أخواتي و أقاربي في حديقة الجاحظ التي تقع مقابله تماما,و هي من أجمل حدائق دمشق و من أحبها إلى نفسي رغم كثرة المتجولين فيها من الشباب و الشابات " الصايعين " في هذه الأيام .في الجهة الخلفية من المسجد يمر شارع ضيق, ثم نهر حفظت اسمه منذ صغري لطرافته ...اسمه نهر " تورو " هذا ما قالته لي عمتي يوما فضحكت بشدة, و هو فرع من فروع نهر بردى.

 

في ليلة التاسع و العشرين من رمضان , شعرت بأن هذا الشهر العظيم قد ولى , حزنت كثيرا لما فاتني من صلاة الجماعة في المسجد بسبب إعراضي عن الصلاة مع من لا يشعرون بما يجري لإخوانهم من حولهم , أو بمن يعيقهم الخوف فيشل عقولهم و أجسادهم و قلوبهم .قلت في نفسي , سأنسى هؤلاء كلهم و أستمع فقط لتلاوة الإمام المؤثرة و أكسب ثواب صلاة الجماعة في هذه الليلة الفضيلة و أدعو لكل من مات قلبه و ضميره بأن يصحو قبل فوات الأوان.

قررت أن أذهب لذلك المسجد مع صديقتي لحضور ختم القرآن الكريم في صلاة التهجد ..كان من الصعب أن أجد مكانا لأركن السيارة في هذا الوقت من الليل , لكني تمكنت من هذا بعد شيء من البحث .

خرجت من السيارة و توجهت نحو المسجد . في مثل هذه الليالي الفردية تكون الأرصفة عادة مزدحمة بالمصلين. حتى الحديقة الصغيرة التي تقع على يمين المسجد كانت تخصص في الأعوام الفائتة لصلاة النساء من كثرة إقبال الناس على الصلاة فيه في العشر الأواخر من رمضان ..لكني لم ألحظ نفس الازدحام خارج المسجد عدا قرب مدخل الرجال حيث وقف العشرات منهم يصلون على الرصيف بين الحديقة الصغيرة و باب المسجد .

توجهت نحو مدخل النساء فوجدت الباب مغلقا و كنت قد وصلت متأخرة جدا فلم يعد هناك وقت للتوجه نحو الباب الخلفي أو نحو الحديقة و كان الإمام قد بدأ بالدعاء .فقررت أنا و صديقتي أن نقف هناك و نؤمن على الدعاء لنكسب الأجر و لعل بعض الرحمات تصيبنا مع من غفر الله لهم و هداهم و كتب لهم العتق من النار . لكن وقوفنا هناك أربكنا قليلا . لم نكن نحن وحدنا من وقفنا قرب سور المسجد , بل كانت هناك بعض النساء المتأخرات مثلنا !

 

أمام باب مدخل النساء تماما و على الجهة المقابلة من الرصيف وقف أربعة شبيحة أو عناصر من المخابرات قرب سيارة واقفة هناك . كانت عيونهم على ذلك المدخل و ظهر أنهم يراقبون الباب بتحفز .

 

واحد منهم كان حليق الرأس بذقن طويلة كثة و سوداء. كان هنالك بعض رفاقهم أيضا يتوزعون حول المسجد ,بعضهم واقف في مكانه متحفزا و البعض الآخر يجوب المنطقة جيئة و ذهابا . لم أشعر بالارتياح أبدا لرؤية هؤلاء بل شعرت بغيظ شديد ..

كان خروج مظاهرة من هذا المسجد متوقعا جدا في كل ليلة و ذلك لموقعه الاستراتيجي و لرواده من التجار و المثقفين و أبناء العائلات الغنية من تلك المنطقة و ما حولها و لمكانته الخاصة بين الناس منذ القدم.

بدأ الإمام الدعاء بصوته المؤثر و الشجي و بدأت الدموع تنهمر دون توقف . كان صوت الرجال واضحا جدا و قويا في التأمين. دعا الشيخ بأدعية كثيرة , بالمغفرة , بالرحمة, بالعتق من النار ثم بدأ يدعو للشام بأن يرفع الله عنها البلاء و أن يحمي أهلها و أن يحقن دمائهم ..كان يدعو بتأثر بالغ ..ثم بدأ بالدعاء لغزة و ألحق هذا بالدعاء على اليهود و من والاهم !

 

و اشتد الدعاء قوة عليهم ..في تلك اللحظات ازداد صوت المصلين ارتفاعا و هم يقولون " يا الله ..يا الله " ..صوت يهز القلوب و يحرك الأشجان ..في تلك اللحظات كانت دموعي تنهمر بقوة ..و لكني كنت أختلس النظر إلى أولئك الخونة المتربصين بنا و كنت أتسائل ببراءة بالغة : " هل من الممكن أن تتحرك قلوبهم الجامدة فتخضع لله و لا تركع لأحد سواه ؟ هل من أمل في أن تتوب و ترجع عن آثامها ؟ "

كانت أسئلة ساذجة , أعلم هذا , لكني لم أستطع أن أتخيل قلبا لا يهتز لسماع هذه الأدعية وتلك الأًصوات تردد بجلال " يا الله ..يا الله" .. فكرت أنها قد تغيظهم لأنهم يسمعونها بقوة رهيبة من الرجال كما يكرهون أن يسمعوا نداء " الله أكبر " في المظاهرات فيتحولون لوحوش كاسرة تريد الفتك بمن أطلق صوته بذلك النداء ..لا أذكر أني قد رأيت تأثرا على وجوههم و لكن صديقتي أخبرتني لاحقا أنها رأت أحدهم يرفع يديه ليؤمن في آخر الدعاء ثم يمسح وجهه بيديه !

استمر الدعاء و ازداد التأمين قوة و شدة ..حتى تخيلت أن الإمام لن يُسلِّمَ خاتما الصلاة, حتى يهب الناس بالتكبير و ينطلقون في مظاهرة حاشدة تهز قلب مدينة دمشق ..بعد دقائق انتهى الدعاء ..و اقترب نحو باب النساء بشكل وقح جدا أحد أولئك الشبيحة الأنذال ليقف على يمين المدخل ..نظرت إليه فوجدته يحمل بيده شيئا أخفاه داخل كيس بلاستيكي أسود اللون بتحفز شديد و بوجه مكفهر قلق و متوتر ..كانت عيناه تحملقان في النساء و هن يخرجن من البوابة بأعداد كبيرة جدا ..

توقعت بأن يحوي هذا الكيس عصا معدنية أو كهربائية و لكم أزعجني مجرد التفكير بأن هذا المخلوق الحقير قد ينهال على النساء ضربا إن بدأن بالتكبير !! نظرت نحو شجرة مقابل الباب و تخيلت نفسي أكسر غصنا غليظا منها لأنهال ضربا عليه إن فعل ..أخبرت صديقتي بهذا فسخرت مني !

غير أني فكرت بأن أفعل هذا جديا لو حاول ضرب النساء ..وقف آخرون على مقربة من الباب ..و لكن هذا كان الأكثر وقاحة و جرأة على أن يقف هكذا بين سيل من الشابات و النساء الخارجات من المسجد ..بعد قليل ازداد المكان ازدحاما ..فعادة تنتظر النساء الرجال من أقاربهن أو أزواجهن حول هذا المدخل ..فابتعد الرجل مضطرا ! كنت أراقب بعينين متلهفتين خروج الرجال ...لكن الأمور كانت اعتيادية جدا ..

 

بعد حوالي خمس دقائق قررت أن أقترب أكثر من مدخل الرجال ..كنت أتوق إلى أصواتهم لكي تهتف بالتكبير و تطالب بالحرية و العدالة و تسقط الطاغوت الظالم ..مرت الدقائق و أنا متوجسة و أرى نظرات القلق و الخوف على الوجوه ..ثم فجأة علا صوت رائع " الله أكبر ...الله أكبر " كان هذا بعد أن بدأ الازدحام بالانخفاض نوعا ما ..توجهت بحذر و لكن بسرعة لأقترب من مدخل الرجال حيث خرج أولئك الأبطال من الباب المقابل للحديقة الصغيرة و توجهو نحو الطريق الذي يقع أعلى المسجد بسرعة شديدة ..

هنا تلاحقت الأحداث بسرعة كبيرة ...حيث صرخ الرجل الذي يعمل في الكشك المقابل للمسجد و يدعي " كشك يوبي " قائلا بأعلى صوته " يالله الحقوهم ...لا تخلوهم يهربوا " ..نظرت مقابلي فرأيت الناس تهرب فزعة وكأنه يوم القيامة !!!!

 

رأيت امرأتين ورجلا خلفهما في حوالي الخمسين من عمره ..فقلت لهم " تعو لنتفرج شو حيصير " فقال لي الرجل " لك شو بدك انتي ...روحي اهربي يالله ..يالله " كم تألمت عندما رأيت الرجال يهربون و النساء كذلك ..لم يكن الأمر مخيفا لهذه الدرجة لو أنهم وقفوا في أماكنهم و لو متفرجين ...شهودا على الإجرام الذي سيحدث ..و لن يكون لأحدهم حجة في إيذائهم أصلا لأن المظاهرة كانت قد انطلقت في الشارع العلوي باتجاه شارع الروضة ..

 

بدأت و صديقتي صعود هذه الدرجات المؤدية للطريق ..قلت لها " تعالي ...تعالي لنتفرج فقط !" هنا ظهر رجل بلباس أخضر داكن اللون و صرخ " يالله بسرعة ...لك جيبوهم " كان هناك بعض العناصر الذين لا يحملون في أيديهم شيئا ينظرون بذهول حولهم ..و هنا و في لحظات ظهر المتوحشون بلباس موحد أخضر اللون كما أذكر وفي أيديهم عصي غليظة و قصيرة سوداء ...هجموا راكضين وكأنهم جياع يجرون وراء فريستهم ! كان الشباب المتظاهرون في هذه اللحظات يمشون بسرعة كبيرة بل حتى يجرون متوقعين الهجوم الكاسح عليهم و هم يهتفون بشجاعة نادرة " هي و يالله و ما منركع إلا لله ..إرحل ..إرحل ..هو هو ...الشعب يريد إسقاط النظام " " سوريا حرة حرة ..بشار يطلع بره " كان عددهم حوالي المائة ...بينما كان عدد المصلين في المسجد حوالي الألفين من الرجال ربما و الألف من النساء أو أكثر!

 

لفت انتباهي هنا طفل صغير في حوالي الثامنة من عمره ..بدا لي و كأنه طفل متسول ..كان جميل الوجه و طيبا جدا ..عندما بدأ الشباب بالتكبير قال " الله أكير ..الله أكبر " ثم عندما بدأ الوحوش بالهجوم مكتسحين كل من أمامهم قال باكيا " الله يلعن بشار الأسد...حرام ..حرام ..لا تضربوهم " كنت أربد أن أخذه جانبا و أخفف عنه ..لكني أردت أيضا أن أرى ما سيحدث ..لن أدعي أني لم أشعر بالخوف ..لن أدعي أني لم أتردد قليلا ..و لكني كنت واثقة أني لا يجب أن أهرب ..ربما استطعت أن أفعل شيئا ..مهما كان صغيرا ..

 

أمسكت صديقتي بيدي فشعرت بيدها ترتجف بشدة ..و لكننا كنا نتقدم بقوة ..لم يكن هناك أحد سوانا و سوى بقية الهاجمين يتقدمون نحو ذلك المكان ...ترددت الكثير من صيحات الاستغاثة من نهاية الشارع ..كان أولئك المتوحشون يملأون الشارع ..طارد بعضهم المتظاهرين و وقف بعضهم الآخر على جانبي الرصيف .. على بعد أمتار قليلة من تلك الدرجات المؤدية من المسجد إلى الشارع..رأينا شابا ملقى على الأرض ...و حوله خمسة من الرجال ..كان منظره مؤلما جدا ...لم أر وجهه و لكن قدميه كانتا ملتويتين على الأرض بطريقة توحي بأنه في وضع خطير و فاقد للوعي ..لم نعلم من هؤلاء الرجال حوله !

 

طبعا توقعنا أن يكونوا من رجال المخابرات و خشينا عليه من القتل أو المزيد من الضرب !! كادت العبرات تخنقني ..فشجاعتي دعتني لتخليصهم من براثنهم الغادرة ...لكن عقلي منعني من الاقتراب لأن المكان كان خاليا سوى من أولئك المجرمين !!! اقتربنا بخوف و قالت لهم صديقتي : " الله يرضى عليكم يا خاله ..شوفوه شو صايرله " و عقبت قائلة " ماذا جرى له ..حرام الله يخليكم لا تعملوله شي .." فكرت لوهله بأن أقول بأنه قريبي و لكن خوفي من تلك الوجوه و الضجيج حولي يملأ المكان ..صراخهم المتوحش ..عويل الشباب المتظاهرين الذين أمسكوا بهم و انهالوا عليهم ضربا و شتما بالعشرات ..قلت لأختي " ليكون هادا ابن عمتنا ! الله يخليكم اسعفوه ..لاقوا شي سيارة " و قالت صديقتي " الله يخليكم الدنيا ليل حرام لا تضربوه " فقال احدهم " خلص روحوا انتوا " كانت دقات قلبي تتسارع و العرق يتصبب مني بشدة ..و تلاحقت أنفاسي و كتمت دموعي و كنت اردد بصوت خافت " الله أكبر عليكم ..الله أكبر عليكم "و كانت صديقتي تردد معي ..

 

عبرنا الشارع لنمشي على الجانب الاخر ..مررنا قرب الشبيحة و لم نستبعد أن يضربنا بعضهم أو أن يدفعونا ..أو يعتقلونا ..سمعنا صوتا أشبه بصوت الرصاص ..خشينا أن تصيبنا واحدة منها !

لكن خوفنا كان أقل من شجاعتنا التي أمدنا الله بها ..قلت لصديقتي بطريقة مقصودة : " نحنا ما دخلنا رايحين على بيتنا هون الطريق !! " عجبا عجبا ...والطريق كله فارغ عدانا نحن !!

 

فجأة ظهر مقابلنا حوالي عشرة من تلك المخلوقات المفترسة و هم يحيطون بشاب قد مزقوا قميصه الخارجي و الداخلي تماما ..و الدم يسيل على صدره العاري و وجهه و رأسه ! عشرة وحوش على رجل واحد !! صرخ واحد منهم " اضربوه على راسه " فضربه ثلاثة منهم على رأسه و هو يحاول أن ينحني ليحمي نفسه ! كم تمنيت أن أخلصه من بين أيديهم النجسة ثم أرميهم كلهم في النهر ليغرقوا بعد أن أوسعهم ضربا ..

 

ابتعدنا نحو الجهة الأخرى لنتجنب الاصطدام معهم ..هنا سمعنا صوتا لشابة تبكي و تتحدث بغضب و تأثر ..فإذا بها شابة أنيقة في العشرين من عمرها ..تقدمنا نحوها وهنا كانت تقول " ليش عمتضربوهم ..حرام عليكم ...شو عملو؟ !"

 

كان يقف أمامها حوالي أربعة رجال و رجل النظافة " الزبال " ..كان الزبال يريد أن يعلمنا دروسا في الوطنية !! هذا الزبال الذي يغدر بأهل حارته الذين طالما أكرموه بالنقود و الطعام و الملابس ...فكل الزبالين و بائعي الذرة و الباعة المتجولين أصبحوا شبيحة في مدينتنا !

 

نظرت باتجاه الشاب الذي كان ملقى على الأرض فإذا بسيارة صغيرة تقف في وسط الشارع و رجلين يحملونه و يضعانه بداخلها ....شعرت بقلق بالغ عليه ..فلم أعلم إن كان هؤلاء قد أنقذوه أم من المخابرات قد اختطفوه ...تمتمت في نفسي بدعوات من أجل سلامته ...كانت الفتاة لا زالت تستنكر ما يحدث فقال لها الزبال " مالك شايفه شو عميعملوا هدول الارزال ؟ " قالت له بقوة و الدموع تنهال من عينيها " أنا ساكنة هون و هدول ما علمو شي " قال لها " هدول عميخوفوكم مالك شايفة " قالت له بقوة " لا هنن ما عميخوفوني " ثم صرخت انا قائلة و قد فقدت صبري: " هدول ما عميخوفونا ..يلي عميخوفونا هنن يلي حاملين العصي و عميضربوا الشباب ! "

 

هنا نظر أولئك الرجال نحوي بتوتر و قلق شديدين لأن أصواتنا بدأت تجتذب البعض..حتى الناس في الأبنية على الشارع أخرجوا رؤوسهم من النوافذ ليتابعوا ما يحدث خائفين ..قال رجل آخر " هدول هنن يلي عميعملوا مشاكل و يخوفوكم " فأعدت جملتي بإصرار أشد " لا ...يلي عميخوفونا هنن هدول يلي حاملين العصي و هاجمين على الشباب.. " و أشرت نحو بعضهم الواقفين على جوانب الطريق !

 

هنا و في هذه اللحظات سمعنا أصوات انفجارات ثلاثة ...توقعت أنها قنابل صوتية ..فقال الزبال الخبيث المتفلسف " شوفوا سامعين شو عميعملوا هدول؟ ".

فقالت صديقتي : " موهنن يلي عميعملوا هيك " و قلت له :" مين يلي عميعمل هيك ؟؟ مين ؟ يلي قبل دقايق كانوا عميصلوا و يقولوا " يا الله ..يا الله " ؟! انتوا يلي عمتعملوا هيك ".

هنا رأيت امرأتين في متوسط العمر و معهما رجل تقفان على جانب الرصيف ربما كانوا من سكان البناء أو ربما كانوا مثلنا ... ولكم احترمت وقوفهم هنا بعد أن هرب الجميع !

 

اقترب ذلك الرجل و قال لنا : " يالله يا اختي روحوا الله يخليكم معلش هيك ما بيصير ...روحو الله يرضى عليكم " و لست أذكر أبدا ما الذي قاله لي و ذكر فيه كلمة "رجال" فغصبت بشدة و قلت له " أصلا وين رجال الشام ..وينهم ؟؟ هربوا ما هيك ؟ أصلا لو كان في رجال ما كان صار هيك و لا كنا نحنا وقفنا هون ! ".

 

هنا أمسكت بيد الشابة الباكية وطلبت منها أن تهدأ و تمشي معنا حتى لا تبقى بمفردها في ذلك الوقت المتأخر ..سمعنا عندما هممنا بالانصراف أولئك العبيد يهتفون لربهم الذي لن ينفعهم يوم يحاسبهم المظلومون قائلين : " الله سوريا بشار و بس " و هم يحكمون قبضات عشرة مسلحين منهم على رجل أعزل واحد ! قلت بصوت خافت .." الله يلعنكم " و بدأت أتمتم بدعوات كثيرة عليهم و لعنات يستحقونها بجدارة ! كان أولئك الغوغاء يقفون مقابل منزل الشابة فطلبنا منها أن تركب معنا في السيارة لكي لا تمشي وحيدة حيث نبهنا شاب واقف بعيدا عن المسجد بعدم الاقتراب منه ..فقد تجمعت قربه حوالي ثلاثة باصات والعشرات من أولئك المجرمين و هم يصرخون و يجرون كالكلاب المسعورة حائرين ماذا يفعلون ...ركبنا جميعا في السيارة و نحن نردد الدعوات عليهم و الرجاء من الله سبحانه و تعالى بأن ينقذ الشرفاء الأبطال من بين أيديهم القذرة ..أوصلنا الشابة الشجاعة لمنزلها و اطمأننا عنها حيث كان أخوها بانتظارها ..و بينما كنا نمر من قرب المسجد فإذا بقائد الشبيحة يصرخ عليهم ..كانوا يتشاجرون فيما بينهم ..ربما لأنهم فشلوا في قمع المظاهرة من بدايتها فسمع الناس كلهم هتافات اسقاط النظام !

 

رأينا هنا شابتين تمشيان و الدموع تنهمر من عيني إحداهما..فتحت نافذة السيارة و طلبت منهن أن يركبن معنا لكي نوصلهن ..فقلن لنا بأنهن ذاهبات نحو سيارتهن ..و سألناهن إن كن بخير فأجابت إحداهن " هدول المتوحشين هجموا علينا لأننا كنا عمنصور شو صار من بعيد و مسكونا بعنف و همجية و سبونا كتييير و اخدوا مني الموبايل و حذفوا كل شي صورته ..حتى دعاء الشيخ داخل المسجد " ..انطلقنا بعد ذلك في الطريق نحو المنزل ..فأخبرتني صديقتي بأنها رأت شابا يصور بجواله قرب الجامع عند بداية المظاهرة ..ربما كان هذا فعلا لا شعوريا من قبله ..فهجموا عليه بوحشية و ثبتوه على جدار المسجد و انهالوا عليه ضربا حتى لوث دمه قمصانهم !!!

 

كما علمت من بعض شهود عيان آخرين مروا قرب المسجد بأنهم رأو عصابات الأسد المتوحشة توسع بعض الشباب ضربا داخل أحد الباصات ! كم آلمني هذا ..لأني لم أستطع أن أفعل الكثير للمساعدة !! و لكن الخبر الذي أسعدني كثيرا هو أن شابتين غاية في البطولة و الإنسانية هن اللواتي أنقذن الشاب الملقى على أرض الشارع حيث طالبوا من حوله بأن يتركوه لكي يأخذوه و يسعفوه بسيارتهن..قال لهم هذا الشاب عندما وضعوه في السيارة و هو في حالة يرثى لها:" وين موبايلي ؟ شو صار ؟ طلعت المظاهرة ؟ ليش أنا هون ؟ شو صار ؟ " أسعفته تلك الشابتان إلى منزل طبيب قريب لهن ..و أعادوه إلى منزله بعد

عدة ساعات ....و علموا من أهله في اليوم التالي أن نوبات من الهلع كانت تصيبه فجأة جراء الضرب على رأسه في أغلب الظن !!

بعد كل ما حدث في تلك الليلة ,عدت إلى منزلي و الدموع تملأ عيني و تغسل وجهي خوفا على أولئك الشباب..دعوت الله بأن ينجيهم ويرحمهم ...و ملأ قلبي حزن عظيم و ألم كبير لأن رجال دمشق قد خذلوا أولئك الشبان الأبطال ..و الله إن الواحد منهم ليساوي ألفا بشجاعته النادرة , بعزيمته و إيمانه و قوته ..

قلت في نفسي " حتى متى ...حتى متى يا شباب دمشق ..يا رجال دمشق ..يا تجار دمشق ..يا أبناء الشام ستتركون هؤلاء يلقون وحدهم ما يلقون من التعذيب و الألم و السجن و القتل ؟! حتى متى ستتركون إخوتكم في المدن الأخرى يذبحون و أنتم جلوس تنظرون ..على الأرائك متكئون ! لو أنكم هببتم جميعا رجالا و نساءا ..أو دعت كل امرأة والدها و زوجها و ابنها و أخاها للخروج لما استطاعوا أن يقتلوكم جميعا ...لكن ذنوبكم و حبكم للدنيا الفانية جعلكم تتثاقلون إلى الأرض ...قوموا قبل أن يكره الله انبعاثكم فيثبطكم ..

 

قوموا قبل أن يستبدلكم الله بقوم غيركم ..يحبهم و يحبونهم ..أذلة على المؤمنين ." أعزة " على الكافرين ...اغلبوا خوفكم ...فهؤلاء الشباب ضحوا بأرواحهم لكي يحركوا ما مات من عزائمكم فتركتموهم وحدهم يلقون ما يلقون ! قوموا فها هي نساء دمشق قد نفضت عن قلوبها الخوف و لم ترض بالظلم و الكقر و الإذلال ..كيف سكتم بعد أن نال جامع الرفاعي ما ناله من الأذى و التدمير ..

 

و نال شيخه و إمامه الكبير الشريف الضرب و التنكيل ...و قتل أخ لكم في المسجد قبل يومين و أصيب آخرون و اختطف غيرهم الكثير و عذبوا و أوذوا أذى شديدا !! كيف ذكرتم ربكم وآمنتم به فدعوتموه بأصوات رجت الأرض من تحتكم و هزت السماء من فوقكم ,ثم نسيتم بعد دقائق أنه سينصركم إن نصرتموه ؟ كيف نسيتم أن الله يكثركم في أعينهم و يقللهم في أعينكم ؟؟ كيف نسيتم أن الله يمدكم بجنود لا ترونها ؟ كيف نسيتم أنه لا يرد سائله و لا يترك من أخلص له النوايا ! قوموا قبل أن يطبع على قلوبكم ...ثم تندمون حين لا ينفع الندم ! قوموا فقد شارف وقت أداء الفريضة على الانتهاء !

شاهدة عيان

بقلم نسائم الحرية

----------****************-----------------

كيف تسقط النظام بدون معلم - للمبتدئين فقط الشام وحلب - .. عاصم العبدالله

لايمكننا أن ننسى أن الشرارة الأولى كانت حادثاً بين مواطناً والشرطة في الحريقة التي جمعت حوالي 3000 شجاع بأقل من نصف ساعة وهتفوا بهتاف تميزبماركة مسجلة لثورتنا: "الشعب السوري مابينذل".

بعدها أنطلقت عدة مظاهرات في الأموي والأحياء الملاصقة ولكن الأمن حاول أن يتفرغ لقلبي الشام وحلب لخوفه الشديد من المفعول السحري لتلك المحافظتين، هذا أيضاً لايعفيهما من العتاب لتأخرهما بالتماشي مع قطار الثورة...

تلك كانت للتذكرة لأجل العودة على بدء وفعل التالي:

1- استغلال قيام المسيرات المؤيدة في ساحة الأمويين التي يتجمع فيها الموظفين والأمن، هذا يعني أن الأمن قد حصر ذاته لأنه سيكون من الصعب جداً الإنتقال من مكان إلى آخر حتى ينفضوا.

2- في هذه الأثناء يجب أستغلال الأسواق المزدحمة والأحياء الشعبية والبدء بمجموعات صغيرة منسقة بين بعضها ويفضل أن تكون هناك مظاهرة منسق معها ضمن الحي المجاور والتنسيق مع التنسيقيات مع باقي المناطق والأحياء والمحافظات، عنصر التزامن غاية في الأهمية.

 

3- إن حضر الأمن عليكم بترهيبه لأنه أخوف مماتتوقعون والركوض نحوه والهتاف بالله أكبر فسيهرب من تلقاء ذاته، فالأمن مدرب على أن لايهاجم أحد إلاضمن مجموعات، فالحرص ثم الحرص على التكاتف وعدم ترك أحدنا لقمة سائغة

4- المخاطرة جداً قليلة لأن الأمن سيكون محصور في مكان واحد والسجون ممتلئة وإذا تكاثرت التظاهرات على نحو دراماتيكي أي من تعداد قوامه مئة ألف فمافوق سيكون معجز تماماً للأمن (راقبوا حماه التي أسقطت النظام عملياً قبل إقتحامها).

5- على موظفي الدولة والقطاع الخاص الهروب إلى الأسواق في منتصف المدينة والإزدحام وإشعالها هناك، وعدم الخوف من الطرد من الوظيفة لطالما كنتم متضامنين ضمن دائرة العمل وعدم تسليم الهويات إن طلبت.

6- نصف ساعة أكثر من كافيه لتجميع الأعداد الهائلة والجموع الغفيرة ولكن بالتنسيق مع جميع الأحياء وكل هذا يجب أن يتم بالتزامن مع مظاهرة التأييد (خليهون يفرحوا).

----------****************-----------------

المتقاعسون عن الثورة ؟ .. منذر السيد

كثيرا ما عول النظام القمعي في سوريا على شريحة من الشعب اعتبرها في صفه وراهن على موقفها مكثّرا بها عدده وداعما بها صفه كاذبا. وكثيرا ما ناشد الثوار الأحرار هذه الشريحة من الشعب الخروج عن صمتها والتعبير عن موقفها دون خوف أو وجل وبصوت مسموع ينفي ما ادعاه النظام وما قاله على فضائياته بلا خجل.

وليس - والحق يقال - ثمة فئة من الشعب عانت من النظام الفاسد ما عانت هذه الشريحة العريضة الواسعة إنها شريحة الموظفين في السلك الحكومي من مدنين ومستخدمين وعسكريين.

فالرواتب التي يتقاضونها ليست بما يكفي من أراد الكفاف ولو اعتمد عليها الواحد منهم لتحصيل لقمة العيش له ولأسرته لعاش تحت خط الفقر وهذا ما أدى إلى سبيلين لا ثالث لهما: فإما البحث - إن كان شريفا وحريصا على لقمة حلال يضعها في أفواه أطفاله - عن عمل إضافي يستغرق جل وقته الزائد عن وقت دوامه حتى لا تتسنى له الاستراحة ساعة من نهار أو ليل وأما أن يلجأ إلى الطرق الملتوية في تحصيل رزقه مما يضر بالوطن والمواطن ويجعل منه مواطنا غير شريف.

والحياة التي يحيونها منقوصة الكرامة فما من مناسبة للنظام يريد أن يلبّس بها على الشعب إلا وهم المطلوبون ليكونوا في الصف الأول تحت لهيب شمس الصيف أو صقيع برد الشتاء وعليهم أن يتقنوا فن التصفيق والمديح والصراخ بتأبيد الرئيس والعويل على القضية.

وهم ملزمون يوم توظفوا على الانتساب إلى حزب البعث حتى من يخامرهم شعور بالقرف المفرط حين يسمعون اسمه وكل من تبوأ أقل منصب ألزم بحب بشار وأبو بشار وأم بشار و..... ووضع صورته وصورة أبيه فوق رأسه على أنه من يطعمه ويكسيه! ويرحمه ويؤويه! ويدافع عنه ويحميه!

وهم مراقبون - أسوة ببقية الشعب - قد سلط النظام بعضهم على رقاب بعض مخبرين ومخربين وزادهم تهديدا بالطرد من وظائفهم وبهذا التهديد أمسكهم من تلابيبهم وعدهم من جنوده ومؤيديه وخاف كثير منهم وجبنوا فبقوا عن الثورة متقاعسين وإلى الصمت والسكوت والسكون منحازين.

إنهم متقاعسون عن الثورة وهم أكثر المستفيدين من انتصارها لأنهم سيتحررون من نير من ألجأهم إلى تجويع أطفالهم أو إطعامهم الحرام ولأنهم سيتحررون من نير من استهان بكرامتهم وجعلهم شاءوا أم أبوا في عدده وتحت مشيئته وثمن الاعتراض الطرد والملاحقة ولأنهم سيعودون بنصر الثورة إلى خير عميم سيطال جميع المواطنين وسيكونون كما كان الموظفون الحكوميون في عقود سبقت حكم هذه العصابة أغنياء بما يتلقونه من مال مشروع جراء خدمتهم مواطنيهم ووطنهم.

هؤلاء المتقاعسون ينبغي أن يكونوا في الصف الأول ليس للتصفيق للنظام بل للدعوة إلى إسقاطه وليحرموا هذه العصابة من ادعاءها أنهم مؤيدوها ومساندوها بل ليفضحوها ويظهروا ما يعرفونه من أسرار خيانتها وعمالتها وسرقاتها وجرائمها كما فعل المحامي الشجاع والقاضي الحر عدنان البكور.

----------****************-----------------

الانتفاضة السورية العظيمة وفريضة الوقت .. بدرالدين حسن قربي

بعد أسبوع، تكمل الثورة السورية شهرها السادس أمثولةً في التضحية والفداء من طرف أهلنا وشعبنا في الداخل، وغاية في الإجرام والتوحش من جانب النظام، وحالةًمن الاستعصاء على صعيد المعارضة، لتلتقي بقصد أو غيره مع بعض مايريده النظام لها.

قراءة المعطيات تجعلنا نعتقد أنه لن يكون هناك تدخل عسكري فيما يبدو من خارج سوريا سوى دول حلف الناتو بجملته أو أحد دوله، فالعرب ومنظمة المؤتمر الإسلامي ودولها في إجازة، والتدخل الدولي بقرار أممي مازال بعيداً أو غير منظور. ومع ذلك فإن أخوف مايخافه النظام السوري ويحذره هو التدخل الدولي أولاً والناتو ثانياً، ومن ثم فهو يعمل على منع ذلك وتعطيله بكل الوسائل والحجج، منها زعمه أن مايحصل في سوريا شأن داخلي بين النظام وشعبه من مجموعات من المندسين تارة والسلفيين حيناً، أومجموعات مسلحة وعصابات متآمرة حيناً آخر، وهو قادر على القضاء عليها بمعية قواته الأمنية وجيشه المقاوم وعون شبيحته ومجرميه، وإنما يريد وقتاً وهو متأكد من حسمها.

مايلفتنا حقيقة هو موقف بعض المعارضة المتوافق مع النظام نفسه في عموم هذه المسألة بشأن التدخل الخارجي رغم اختلاف قراءة كل منهما لهذا الأمر. وهو موقف في منتهاه بقصد أو غيره،يصب في دلو النظام الذي ينام قرير العين هانيها، طالما أن التظاهرات الشعبية العارمة سلمية وإن زعم خلاف ذلك لأنه يعرف حقيقتها، وأنه لا أحد سوف يأخذ على يديه الباطشة والموغلة في القتل والدم فيما هو فاعله بشعبه، ومطمئن إلى أن المعركة مع الوقت محسومة لصالحه بسبب قوته ومعداته وأجهزته وطبيعة الإجرامية مما لامثيل لها، وهي أمور لايملك الطرف الآخر منها شيئاً.

إن التدخل الدولي أوالناتو في حده الأدنى لن يكون بدون طلب من الثائرين السوريين والمتظاهرين اليوميين في كافة أنحاء سوريا وموافقتهم، ممن يواجهون القتل وسفك الدماء والإجرام اليومي للنظام، وهو لاشك مبعث قلق له أيضاً في نفس المستوى. وعليه، فإن لم نكن كمعارضين سلميين في الداخل السوري وخارجه قادرين بقوة ذاتية على إيقاف ممارسات فظاعات النظام وتوحش جرائمه وهو ماتأكد حقيقة وواقعاً، فليس علينا أن نطمئنه مجّاناً بأن التدخل الدولي أوالناتو مستبعد أو مرفوض من قبلنا، بل نترك أمر التدخل خياراً استراتيجياًفي مواجهته ولانرميه، بل ونتمسك فيه ليومٍ نعدَم فيه وسيلة للخلاص من قامعنا ومستذلنا وقاتلنا، وينادي به الثوار بعد أن عجز طبهم ودواؤهم مع نظام متوحش.

فالصواب بأنهمالم تتوقف مجازر النظام اليومية، فإن الجميع عرباً وغير عرب ودولاً ومنظمات دولية وإنسانية مدعوون لحمل مسؤولياتهم لإيقاف جرائم السفّاحين. قد يكون من واجب معارضة الخارج بمنطق العون والمساندة لثورة الداخل نيابة عنها لا أصالة، وربط دعوتها بدعوتهم وموقفهم وقناعتهم التي تنطلق ابتداءً منهم، ومن واقع معاناتهم ومواجهتهم للقتل اليومي والاعتقال والتعذيب، ولكن لايستقيم على أية حال أن تكون الدعوة من حيث المبدأ مرفوضة.

وعليه، فإذا كان النظام فيما هو ظاهر قد حزم أمره بقتل السوريين على أن يرحل. فإن المعارضة في مواجهة عناده وإصراره مطلوب منها أيضاً أن تبقي خياراتها مفتوحة لاسقف لها، ومنها دعوة أهل الأرض والسماء أجمعين لضربه وإيقاف مذابحه والذهاب به إلى الجحيم. كما أن فريضة الوقت للمعارضة والمعارضين تقتضي جمع جمعهم وحزم أمرهم، واعتماد خيارهم في طلب الحماية الدولية أو التدخل الأجنبي أو فرض السماح لوسائل الإعلام العالمية بالدخول لتكون شاهداً على جرائم النظام ونذيراً في الكشف عمّا يتستر عليه ويخفيه.

إن ستة أشهر من عمر ثورة عملاقة لم يرعوِ فيها النظام المقاوم والممانع عن قتل الآلاف من مواطنيه السلميين والزج بعشرات الآلاف منهم في معتقلاته، والإثخان في سفك الدماء وقتل الجرحى والترويع والإفساد في الأرض، كافية لإعادة النظر في قرار لا للتدخل الأجنبي، وأن يقول الشارع الثائر كلمته بئس النظام نظام لا خلاص لشعبه منه إلا بالتدخل الأجنبي،ويبلغ المعارضة الخارجية قراره باعتبارها صوته في العالم للمطالبة بإسقاط النظام وتأمين طلباته وحاجاته والمساعدة على إنفاذ كلمته للأخذ على يدي المجرم.

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embed

ded&v=GNmHelXvQ9g

http://www.youtube.com/watch?v=dtHyLWExeaA

http://www.youtube.com/watch?v=KAQg_sG7PfQ

http://www.youtube.com/watch?v=bMn9m0i60uQ

----------****************-----------------

صور وتعليقات من سوريا .. محمد جميح

الشرق الاوسط

3-9-2011

وصلت الصورة، شكرا لعدسات الكاميرات على هذه الوجبة غير المتجانسة من الألم والأمل والرعب والإقدام والمعاناة والشجا. هي سوريا إذن.. الشام والأمويون والفتوحات والتاريخ.. الفرنسيون والأتراك ويوسف العظمة وعبد الرحمن الكواكبي وبدوي الجبل ونزار والماغوط.. و«البعث».. وعندما نذكر «البعث» فلا بد من الضغط على الحروف كثيرا لاستكناه الدلالات الغائرة لهذه الكلمة في المشهد السياسي والشعبي السوري. لا يمكن أن نقرأ لغز الصورة السورية ما لم نتكئ على خلفيتها التاريخية المبنية على جملة من التناقضات التي صنعت تاريخ البلاد التي ودعها هرقل ذات يوم بقوله المأثور عنه «وداعا دمشق.. وداعا لا لقاء بعده».

هذه هي سوريا وهذه صورتها التي تأتي هذه الأيام مؤطرة بكثير من الألم والشجا والدموع.

صورة مجلس الشعب السوري وقد التأم ليصفق لوريث «العرش الجمهوري» وهو يلقي خطابه المهم الذي مر فيه على ذكر الجراثيم التي تحاول أن تنال من قوة الجسد السوري، والعملاء الذين يعملون لصالح العدو.. صورة المجلس معبرة في دلالتها، جارحة في صراحتها، موغلة في سخريتها. أعضاء المجلس «ممثلو الشعب» يسمعون «الديكتاتور» يصف الشعب الذي يمثلونه بأبشع النعوت، ومع ذلك يصفقون له. الصورة تستدعي إلى الذهن صورة مماثلة للمكان ذاته والمشهد ذاته، عندما انعقد مجلس الشعب قبل سنوات لتعديل دستور البلاد للتهيئة لوريث العرش في «الجمهورية» العربية السورية، وكأن ميراث بني أمية آل إلى «بني الأسد» في مشهد مخز صفق فيه المصفقون ل«الشاب الملهم» تحت سمع وبصر عيون الكاميرات وعدساتها وبمباركة عالمية منقطعة النظير. هكذا حدث أن زفت سوريا ذات زمان بتاريخها وتراثها وجمالها على حين غفلة من العرب في زواج أرغمت عليه، «زواج متعة» على الطريقة الإيرانية، حيث عزفت الموسيقى ورقص المهرجون في مهرجان الزفاف الشهير.

صورة أخرى موغلة في قسوتها، تكتنز بدلالات التوحش الإنساني، تنثال منها معاني الحقد والقبح والكراهية، صورة إبراهيم القاشوش «بلبل الثورة السورية» وهو محمول على الأعناق وقد قطعت حنجرته بعد قتله في مشهد لا يقدر على ابتكاره إلا «حماة الديار» الذين حموها بالطبع في الجولان وفوق سماء دير الزور. تُظهر الصورة الملتفة بكثير من الرهبة الضحية وقد قطعت رقبته من الوريد إلى الوريد، في مشهد باعث على الرعب، الرعب ليس من المصير الذي لقيه هذا البلبل وحسب، بل من جرأة البشر على قتل البلابل، ومن بشاعة الطريقة التي يسلكها الطغاة في ذبحها. إبراهيم القاشوش صورة مكتنزة بسوريا، بالشام، بحماه التي يبدو أنها أصبحت «هابيل» النظام السوري، الذي ناء بحملها على ظهره وذهب يبحث عن الغربان والشبيحة ليعلموه كيف يواري «جثتها» في مقابر الأحلام الجماعية علها تخلصه من قلقه جراء ترقب وصول فرق البحث والتحقيق، «حماه» التي يبدو أن النظام مصمم على أن يغرق في نهاية المطاف في بحر من دماء بلابلها وأطفالها. لقد عرت الصورة كل معاني القبح التي كانت تستتر تحت ركام من العبارات التي نمقها فصحاء النظام الطائفي السوري تحت طلاء من القومية العربية الزائفة، تلك القومية الي قاتلت العراق مع إيران ذات عقد من ثمانينات القرن المنصرم في اصطفاف طائفي ما انتبه العرب إليه كعادتهم إلا متأخرين. لست أدري لماذا انهالت إلى الذاكرة كل صور القتلى الذين مُثل بهم على امتداد التاريخ وأنا أشاهد «البلبل الذبيح». قدر البلابل أن تكون إما مغردة أو ذبيحة في البلاد التي أصبحت تحترف الموت كما يحترف الآخرون الحياة، قدرها أن تكون كذلك تحت سلطة لا تتورع عن سجن طل الملوحي وتقلع أظافر الأطفال للإدلاء باعترافات أو للكشف عن أماكن وجود آبائهم.

صورة أخرى رمزية جادت بها علينا «فرشاة» الآلة العسكرية السورية التي يبدو أنها أخطأت طريقها إلى مرتفعات الجولان لتنحدر إلى حمص، لتخرج لنا صورة موحية للمآذن التي انهالت عليها قذائف «حماة الديار» في مفارقة عجيبة بين الديار وحماتها. مآذن حمص التي التهبت تحت حمم قذائف دبابات الجيش السوري صورة شاهدة على افتقار النظام السوري لأدنى القيم التي يتشدق بها. أخرج النظام السوري صورة المآذن التي قصفت إخراجا يوحي بأنه ينتمي إلى مدرسة سريالية عبثية في الفنون حطمت الحواجز والقيود. تقول الصورة إن قصف المآذن لا يعني إلا شيئا واحدا، وهو أن النظام منزعج من أصوات تكبير المتظاهرين الذي ينسكب على جنوده وشبيحته رعبا وهزيمة.. وإلا فإن المآذن لا يمكن أن يتحصن بها المقاتلون «السلفيون الإرهابيون والقاعديون». صورة المآذن المحترقة تضاف إلى سلسلة صور الحرائق التي تشهدها «سوريا الحرائق» على يد نظام لبس ثوبا عربيا ليغطي حقيقة انتمائه الطائفي البشع إلى معسكر معادٍ للعرب ومتآمر عليهم، معسكر تقوده إيران.

صورة أخرى بل مشهد متكامل للمظاهرات السورية يبدو غنيا بشعاراته الرافضة لخامنئي وحسن نصر الله وبشار على حد سواء.. الشعارات السورية في اللوحة تنم عن انفلات شعب بأسره من قيود أدمت روحه سنوات طوالا. عاد لسوريا ألقها، عادت للسوريين روحهم الحقيقية التي عكستها لوحة من الفسيفساء الجميل، امتزجت فيها العناصر العربية والكردية، الإسلامية والليبرالية، التي انضفرت أصواتها في موال واحد تجسد في الصرخة الكبرى «ارحل»، بكل ما تعنيه هذه الصرخة من عقود القهر والمعاناة، وبكل ما تفصح عنه من توق كبير لتخطي قيود «الحزب» الذي قتل روح الشعب باسم «البعث» وسلب العروبة معناها باسم القومية التي ارتمت مؤخرا في أحضان الغير.

صور الأمواج المتدفقة من المساجد على الشوارع تعكس إصرار وحيوية «روح الشعب» التي تظلل السوريين اليوم وهم يعيشون فصولا مرعبة من مأساة بحجم إغريقي. وعلى الرغم من أن الصورة لم تعجب منظّر الحداثة العربية «أدونيس» فإن ذلك يعني أن الشعوب في لحظات تأريخية معينة، وفي فصول معينة من كتاب مأساتها، لا تجد من ملجأ على الأرض إلا الرموز التي تشير إلى السماء.

مئات الصور التي سكبتها علينا الفضائيات للسوريين الذين ربطت أيديهم وأرجلهم وداستهم أحذية رجال الأمن والشبيحة تعكس حالة من الإفراط في الشيزوفرينيا، وحالة من الإفلاس والهزيمة.

الصورة السورية تحترق هذه الأيام، والأفق غائم ملبد بدخان مدافع دبابات «الجيش العربي» حامي الديار وحارس القومية العربية. وختاما إذا كان النظام في سوريا قد تكفل بإخراج معظم الصور المذكورة فإن الشعب السوري سوف يكون له شرف إخراج الصورة الأخيرة في مشهد الصور السوري، سوف تجسد الصورة الأخيرة الممثل الكبير وقد توارى عن المسرح وانحسرت عنه الأضواء، وذهب إلى تاريخ لا يرحم ولكن الطغاة لا يعقلون

----------****************-----------------

من ينقذ الشعب السوري من عصابة الأسد؟ .. فؤاد التوني

سوريا في خطر، وشعبها يتعرض يوميا لإبادة من قبل العصبة الحاكمة، ولا ادري على أي شيء يراهن النظام السوري على بقائه بعد كل هذه الدماء التي سالت ولا تزال، إذا كان يراهن على عامل الوقت فرهانه خاسر، وليس أمام الشعب السوري سوى الزحف على مقر الرئاسة والجيش بعد حملة القمع المستمرة من قبل جيش الأسد وأخرها ما حدث يوم الجمعة الماضي فيما أطلق عليه أحرار سوريا " جمعة الموت ولا المذلة" ضد من يطالبون بالحرية، ولا يصح أن نصف هذا الجيش بالسوري لأنه اثبت انه جيش الأسد وعصابته، على العكس من الجيش التونسي والجيش المصري اللذين انحازا إلى جانب الشعب، إن ما يكتشف من مقابر جماعية نفذتها الآلة العسكرية سوى نقطة في بحر مما قد تكشفه الأيام المقبلة بعد رحيل الأسد ونظامه، جرائم يندى لها الجبين، لم يفهم النظام مطالب شعب عريق صاحب حضارة يستحق أن يحيا حياة كريمة في ظل حكم ديمقراطي.

المؤكد أن نظام الأسد لا يسمع سوى نفسه، حتى البيان الهزيل الذي صدر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب الأسبوع الماضي، رفضته حكومة الأسد على الرغم من أنه دعا إلى وضع حد لإراقة الدماء، وتحكيم العقل قبل فوات الأوان، وكان الأجدر أن يطالب المجتمعون الأسد بالرحيل احتراما لإرادة الشعب السوري في حياة كريمة أمنة، لكن لا ننسى أن الجامعة العربية جامعة نظم لا شعوب، والشعب السوري التي بدأت انتفاضته في مارس الماضي قادر على مواصلة النضال حتى يسقط الأسد كما سقط أسلافه "زين العابدين بن علي " و"حسني مبارك" "معمر القذافي".

واعتقد أن النظام السوري عكس ما يعتقد البعض، بات آيلا للسقوط، ويحفر قبره بيده، فهو نظام بوليسي فاشي يفضل الحل الأمني ولا يملك حلولا أخرى والحل الأمني قد يجعله يدفع الثمن باهظا، فجيش بشار الأسد مرتبط بالنظام الشمولي الفاسد، وهو الذي يمسك بمقاليد الأمور ويدير دفة الصراع الآن، وعلى الرغم من الانشقاقات داخله يظل قادته موالين للأسد لأسباب طائفية وعشائرية، كما يبدو مستبعدا انقلاب العبد على سيده.

ومن ثم تظهر أهمية وضع سيناريوهات واضحة لمرحلة ما بعد الأسد، والتوافق على صورة النظام الجديد،وهذا ما يجب على المعارضة فعله اليوم قبل الغد، لابد أن تنسق قيادات المعارضة في الخارج مع المعارضة التي تقود الاحتجاجات في الداخل بشكل يبعث برسائل طمأنينة لدول الجوار لبنان وفلسطين والعراق وإيران وتركيا، وروسيا التي ينتابها القلق من أن عدم وجود بديل الأسد.

لن يجدي إذن موقف التحدي للمطالب الشعبية، مهما حاول نظام الأسد أن يستقطب بعضا من المؤيدين له، أو الخائفين من التغيير وتكاليفه، لقد شعرت بالخزي حين رأيت رجال الدين في سوريا وعلى رأسهم "محمد سعيد رمضان البوطي" يحضرون حفل إفطار أقامه "الأسد" ضاربين بعرض الحائط كل ما ارتكبه هذا النظام من قتل وتدمير مستمر منذ أكثر من نصف قرن، ومن الواضح أن السلطة الحاكمة تريد أن تسخر هؤلاء لخدمة لعبة سياسية دنيئة.

التصعيد العسكري من جانب جيش الأسد وهو جيش يبدو أسدا في سوريا ولبنان وفأرا في الجولان لا يجروء أن يطلق رصاصة في هذه البقعة المحتلة يرافق التصعيد إغلاق المدن، وتعذيب المساجين، واعتقال النشطاء، وكأنه يريد أن يلقن أهل سوريا الأحرار درساً يعيد إلى ذاكرتهم مذبحة حماة في الثمانينات،بينما أبواق النظام تردد ما اخترعوه من مصطلحات مثل المؤامرة الخارجية والمندسين، والعصابات المنفلتة، والفرق الملثمة، والدول الأجنبية، وأخيراً، حركات سلفية.

المهم هو أن الوقت يمضي، والضحايا الأبرياء في ازدياد،والأزمة تزداد حدة، وما يدعو للتفاؤل أن الاحتجاجات تعم كل المدن السورية، لقد انتقلت من الأطراف والأقاليم إلى القلب على نحو ينذر باقتراب مرحلة الحسم، وإسقاط النظام السوري، لقد راهن قادة الجيش على أن الاحتجاجات ستبقى بمثابة انتفاضة أطراف وأرياف، لكنها أخذت تتوسع وتنتقل إلى مدن رئيسة، وتقترب من قلب دمشق بعد أن وصلت إلى أريافها وضواحيها الفقيرة. ومع هذا الانتشار يزداد جنون عصابة الأسد، ويزداد الإمعان في القتل والتنكيل على نحو يفرض الإسراع بتحرك إقليمي ودولي، يهدف إلى إنقاذ الشعب السوري من عصابة الأسد.

----------****************-----------------

اتحدوا أيها العقلاء../ حسام السباعي

المركز الإعلامي

إن المرحلة الحالية تحتاج إلى جهود العاملين المخلصين, لا المنظرين القاعدين, ولا الطامعين المستشرفين, تحتاج إلى أناس تستنفر كل طاقاتهم للعمل إلى إسقاط النظام أولاً ثم إلى بناء سوريا الجديدة, يعملون بالصمت المطبق, بعد أن قرروا أن تذوب ذواتهم وأن تذوب نفوسهم لخدمة هذا البلد المنكوب, وأن يخضعوا بكل ما يملكون من علم ومعرفة, وحنكة وسياسة, ومال وجاه, ويقدمون التحية العظمى إجلالاً وتعظيماً وإكباراً واحتراماً لهذا الشعب العظيم الذي قدم كل غال ونفيس من أجل الحرية والعزة والكرامة, ومهد لسوريا المستقبل بدمه وروحه, وصبره وثباته.

هذا الشعب العظيم يحتاج منا أصدق النوايا, وأعظم الإجلال والاحترام, لأنه هو وحده من سيصنع هذا النصر, وهو وحده من عبد الطرق لكل السوريين الذين كانوا نائمين قبل هذه الثورة العظيمة كي يسيروا دون تعثر, فلذلك يجب أن يدرك كل فريق يريد المشاركة في بناء سوريا الجديدة أن النجاح في بناء سوريا المستقبل يكمن في أمور أساسية هامة وهي:

1. ذوبان الأنا والصدق مع الذات والإخلاص المطلق والتفاني العظيم والشعور بالتواضع المنكسر لهذا الشعب العظيم.

2. الاستشعار بأن المسؤولية الملقاة على عاتقه هي مسؤولية تكليف وخدمة لهذا الشعب, لا مسؤولية تشريف ومنصب.

3. أن تكون عنده رؤية واضحة وأهداف شمولية بينة مفصلة يقدمها للشعب العظيم كي يلقى منه الدعم والتأييد.

4. أن يملك بعد النظر والحكمة, وآلية التخطيط والتنظيم والتنفيذ, وبأعلى مستوى من مستويات الخبرة والكفاءة والحرفية.

5. أن يعمل مع كل أطياف الشعب دون استثناء, ولأجل كل الشعب السوري بكل أطيافه وألوانه ودياناته واتجاهاته وعروقه.

هذه من أهم الصفات التي ستميز الفريق العامل من الفريق الطامع, ومن الفريق المؤهل من الفريق الضعيف, ومن الفريق الذي يريد فعلاً أن يبذل كل ما يملك لبناء الوطن الغالي.

لاشك أنه عمل ليس بالسهل, وعمل شاق طويل, فالدمار الذي لحق بسوريا جراء هذا الحكم الظالم لنصف قرن, ليس دماراً حسياً يمكن ترميمه بالمعطيات المادية فقط, بل هو دمار شمل كل جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية والفكرية والنفسية, ولم يترك جانباً من جوانب الحياة إلا عمل على إفساده وجره إلى بوتقة مظلمة بالقهر والظلم والاستبداد والرعب.

لذلك لابد في هذه المرحلة القادمة من تكاتف كل الجهود السورية للعمل على وحدة الصف, ونبذ كل خلاف قد يؤخر عجلة العمل, فالأمر لا يحتمل أي خلاف, فالكل يتوق ويحلم ليرى سوريا حرة عزيزة كريمة, تحمل في أحضانها هذا الشعب العظيم, وتقدم له أحضان الدفء والحب والحنان, فحرام وألف حرام أن يختلف الناس في هذه المرحلة الحرجة, وأن يعكر صفو الهواء الحر الجديد الذي يريد الجميع أن يستنشقه ويستشعر بعبيره ورائحته الزكية, أن يعكره وجهات نظر في آلية عمل معينة, أو رأي خلاف رأي, فسوريا تنتظر من الجميع التوحد لا الخلاف, والعطاء لا الأخذ, والعمل لا القعود, والانفتاح لا الانغلاق, والتفاؤل لا التشاؤم, والمحبة لا البغض, والتسامح لا المحاسبة, والتواضع لا الإملاءات, والتعايش لا الانكماش.

سوريا تنتظر من كل أبنائها وأطفالها, ورجالها ونسائها, ونخبها ومفكريها, وتجارها وقياداتها, أن تتوحد توجهاتهم وآراءهم في بناء الوطن العزيز المنكوب, فالمأساة التي خلفها هذا النظام, والفساد والإفساد الممنهج الذي قام به يحتاج إلى جهود الجميع, وآراء الجميع, وأفكار الجميع, ورؤية الجميع, وحرص الجميع, وإخلاص الجميع, وتفاني الجميع, تجمعهم منظومة موحدة في التوجه للعمل الموحد لإسقاط النظام ثم لبناء الوطن والعمل لأجله.

• باحث في النهضة والتنمية

----------****************-----------------

لا لليأس، لا للسلاح، لا للتدخل الأجنبي .. مجاهد مأمون ديرانية

ها هو رمضان قد انقضت أيامُه ولياليه وجاء العيد ومضى العيد، وأهلُ الشام ما يزالون يعيشون في المحنة ويعانون الكرب الشديد، فلم يودّعوا رمضان ولا ودعوا العيد إلا والآلافُ من خيرة القوم قد ذهبوا بين أسير وفقيد وشريد وشهيد، بل لقد بلغ من إجرام الطغاة البُغاة أن أوغلوا في الجُرم فقتلوا في أيام العيد الوالدَ والوليد!

لقد طال على أهل الثورة الطريق وتراكمت التضحيات حتى يئس بعضهم أو كاد. هل يُستغرَب اليأس من هؤلاء الذين يعانون في الليل والنهار منذ مئة وسبعين يوماً إلى اليوم؟ لا، ليس اليأس عليهم بغريب.

إن كنتم استيأستم اليومَ -يا ثوّارَ الشام- فقد استيأس مِن قبلكم مَن هو خيرٌ منكم، فما كان يأسُهم إلا علامةً على دنوّ ساعة نصرهم: {حتى إذا استيأس الرسلُ وظنّوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرُنا}. فلا يَحزُنكم يأسكم، فإنما هو يأس البشر الذين تعتريهم ساعات يأس كما تعتريهم ساعات أمل. هذه هي مشاعر البشر، لو نجا منها أحدٌ لنجا منها صفوةُ البشر وخيرة البشر. ولكن لا يحملَنّكم اليأسُ على تنكّب الطريق وركوب المخاطر، فتطلبوا من السُّبُل ما علمتم من قبل أنها مسالك المهالك: حمل السلاح أو الاستنجاد بالغريب.

إن السلاح في يدكم سيبقى قليلاً مهما كَثُر، وهو في يد خصمكم سيبقى كثيراً مهما قَلّ، وإن الانحدار إلى المواجهة المسلحة لَهو الانتحار. أمّا الخصم الغريب فمتى أراد الخير لكم؟ ألم يكن هو الظهرَ لعدوكم وصديقَه الحبيب إلى الأمس القريب؟ فإنْ مَدّ اليومَ إليكم يُمناه بمساعدة أو نجدة فإن يُسراه ممتدة من وراء ظهوركم بالغدر الأكيد.

يا ثوّارَ الشام الكماةُ الأبطال: إن الذي فعلتموه وحدَكم إلى اليوم ليس أقل من تحريك الجبال؛ لقد قطعتم الشوط الطويل وحققتم ما كان يبدو من المحال، فلا تستيئسوا إذا الثمنُ ارتفعَ وإذا الطريقُ طال، فإن للحرية ثمناً لا بد أن يدفعه الرجال.

لقد بلغتم هذه المرحلة من الطريق بسعيكم وحدكم وباعتمادكم على سواعدكم وعلى الله لا على أحد من الناس، لم يساعدكم العالم ولكن أنتم ساعدتم أنفسكم بثباتكم وبصبركم، وساعدكم الله من عليائه بخذلان عدوكم والربط على قلوبكم. فأما ربكم فلن يتخلى عنكم -بإذنه تعالى- بعدما وضعتم به ثقتكم واعتمدتم عليه ورجوتم نصره، وأما أنتم فأمركم في يدكم، فلا تَهِنوا ولا تيأسوا وأنتم الأعلَون الغالبون بإذن الله العليّ الكبير.

إن الأيام حُبالى بالمفاجآت الكبار وبالأحداث الجِسام، فاصبروا وعضّوا على النواجذ. لقد قطعتم من الطريق ما قطعتم فُرادى لا أحدَ في الدنيا معكم، وها هي الدنيا تصطفّ اليوم وراءكم بأمر ربكم، فإن أنتم أسقطتم الراية فلا حامل لها من بعدكم.

لقد قطعتم الشوط الأطول من الطريق ولم يبق إلا الأقل، فاصبروا وصابروا ورابطوا، وإنكم -إن شاء الله- لَمنصورون.

----------****************-----------------

إذا جاءت رياحُكَ فاغتنمها .. ذكاءُ تنسيقياث الثورة و سيناريوهات المعارضة .. بقلم: الليث السوري

لا يكادُ مجلسٌ أو مؤتمرٌ للمعارضةِ أن ينعقد .. إلا ويظهرُ على الفضائيَاتِ العربيَّة والأجنبيّة عشَرات المُتحدثِين الذين يقولون هذا المجلسُ لا يُمثلنا ولا يُمثل ثوار الثورة السُورية .

طيب أنَا من الثوار .. وأعترفُ بأيَّ مجلسٍ ينعقدُ لإسقاط النظام البعثي الأسدي في سورية ؟ والسؤال هو:

كيفَ لنَا أن نعرفَ أنه يمثلُ أو لايمثل .. ونحنُ لا زلنا نسمعُ من هنا أو من هناك أنَّ مُؤتمر أنطاليا و استانبول .. إلى بروكسل وبرلين .. والآن استانبول مرة أخرى لا يمثلُ كافةِ أطيافِ الشعبِ السُوري .

يبدو لي أيُها السّادة .. أنَّ هؤلاءِ المتطلبون يريدونَ مجلساً وطنياً يمثلُ كلَّ فردٍ من شعبِ سُورية، أي يريدونَ مجلساً يضم في مجلسهِ 23 مليون عضو حسبَ عدد السُكان .. لكل فردٍ عضو يُمثله .

قد أضعنَا البلاد من قبل أيام الوحدةِ معَ مِصر .. لمَّا سَلمَّ الرئيسُ شكري القُوتلي سُورية لجمال عبد الناصر بكل طيبة قلب أيام وقال له: أسلمُك سورية فيها 4 ملايين سُوري ( عدد سكان سورية في ذلك الوقت عام 1958 ) كل فردِ فيها يعتبر نفسه زعيم .

وها أنتم أيها المتطلبون .. ولا أعرفُ والله من تكونُون .. تريدونَ خلط الأوراق بدلاً من دعم جهودِ الاتفاق .. إنكُم تُساهمون في إضاعةِ البلاد .. وترخصونَ الدِماء التي تُراق .. قد مللنا خلافاتكم .. وعليكم واجب الانضمام إلى المجلس الوطني السوري والتعالي عن خلافات لا وقت لنقاشها الآن .

أمرٌ عجيبٌ والله .. هل المجلسُ الوطني السُوري الانتقالي .. هُوَ مجلسٌ نيابِي .. وهل وظيفتُهُ سفلتة طريق زراعي، أو إيجاد وظائف للعاطلين عن العمل في مدينة ما، هل مهمته الآن توفير الرفاه لشعبنا في الداخل .. أو بناء المدارس والملاعب .

وظيفةُ المجلس الوطني الآن يا إخوتي لا تحققُ منافعَ شخصية ، إنها تحققُ دعماً معنوياً وسياسياً للثوار .. وهدفهُ الرئيسي إسقاطُ النظام .. والاتصالُ بالهيئات والمؤسسات العربية والدولية لوقف المذابح والإفراج عن المعتقلين .. ووقف انتهاك حرمات المنازل والمساجد .. وقصف المدنيين بشتى أنواع الوسائل .. وفضح مجازر النظام .. وإيصاله للتنحي أو إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي .

كفى تشكيكاً وانقساماً، وعلينا دعمُ المجلس الانتقالي لأهدافه لا لأشخاصه .. الوضعُ في سُورية خطيرٌ خطيرٌ ولا يتحمل الأنانية والتأجيل .. إنهُ مجلسٌ وطنيٌ مُؤقت ... لا يحكُمُ ولا يتسلط .. أهدافهُ واضحة خيرة .. وليست له مآرب شخصية .. وبإذن الله عند سقوط النظام .. الشعب في الداخل سيختار مجلسه النيابي .. ورئيسه القيادي .. في صناديق الاقتراع .

أيها المعارضون .. أيها المتحدثون .. يا شبابَ الثورة الأبطال .. وتنسيقياتها الأحرار الذين تديرونَ بكل ذكاء أشكال التنظيم والتعاون بين الثوار .. إذا جاءت رياحُك فاغتنمها .. ورياح الثورة قد بانت طلائعها .. فلاتفوتوا الفرصة بخلافات واهية .. ولا تشمتوا النظام بنا وآلته الفاسدة .. علينا العمل لتحقيق أهدافِ الثورة .. والاتكال على الله وكل من يمد يد العون والهمة .

إنَّ أي مجلسٍ وطني مهمَا تنوعَّت شخصياتُه هو مطلبٌ مُلحٌ الآن، العالمُ كلهُ يتطلعُ إليهِ .. ويتباطأ في اتخاذ المواقفِ ضدَّ نظام البعثِ البائس .. بحجةِ عدم وجُود البديل والخوف من المجهول.

آنَ لكم أن تتفقوا وتتحِدُوا .. وللمجلس الوطنِي السُوري أن تنضمُوا .. ومن مكارمِ الأخلاقِ أن نحترمَ تضحيات هذا الشعب البطل بدماءِهِ ومُمتلكاته، بعيداً عن الحسابات الضيقة .. وطموحه كان ولازال الحرية والكرامة .. والديمقراطية والعدالة .

----------****************-----------------

ستة أشهر على الثورة السورية .. الحرب هي "أمل" النظام الوحيد .. يوسف بزي

المستقبل - الاحد 4 أيلول 2011

العدد 4104 - نوافذ - صفحة 10

بعد انقضاء ستة أشهر على الثورة السورية، المدنية والسلمية، يبدو أن النظام البعثي قد أيقن أن الثورة غير قابلة للإخماد، كما أن الزمن لن يعود الى الوراء. النظام بات مدركاً أن مقولة "سوريا ليست مصر ولا تونس ولا ليبيا ولا اليمن" صحيحة في أمور كثيرة إلا في ظاهرة المد الثوري العربي وأمواجه المتلاحقة.

نظام الأسد أصبح متأكداً، بعد مرور ستة أشهر، أن هناك ثورة شعبية تعمّ البلاد ومن شبه المستحيل إنكارها أو وقفها. لقد انتهت محاولات المكابرة والاستخفاف. فلا هي "مجموعات سلفية" ولا هي "عناصر تخريبية" ولا "عصابات مسلحة" رغم استمرار الإعلام الرسمي بتكرار هذه التوصيفات، التي لا يصدقها أركان النظام نفسه، المتأرجح بين الترويج لنظرية "المؤامرة الخارجية" ونظرية "مسيرة الإصلاح". وهو التأرجح الذي جعلنا نؤمن أكثر أن الانتباه للإصلاح لا يأتي إلا بفعل مؤامرة!

بعد ستة أشهر مليئة بالفظاعات والوحشية التي ارتكبها رجال النظام ضد السكان، حيث مارست السلطة كل أساليب العقاب الجماعي، والقمع المنظم، والعنف المتّسم بسادية متأصلة عند أجهزة الأمن و"الشبيحة"، يبدو أن طاقم السلطة في سوريا صار متيقناً أن لا سبيل لوقف الثورة من جهة، ولا سبيل للتراجع عن حملة العنف الواسع النطاق وسياسات القتل والاعتقال وقصف المدن ومحاصرتها واجتياح الأرياف والقرى، من جهة ثانية.

النظام استنفد أو بدّد سريعاً كل الخيارات الأخرى التي كان من الممكن أن تجعله أكثر مراوغة وأكثر قدرة على المناورة والاستيعاب. بدّد مثلاً أهم رصيد لديه: خوف المواطنين السوريين على استقرار بلدهم. هذا الخوف كان عند السوريين متأتياً من رفضهم لاحتمالات "العرقنة" أو توقعات "اللبننة"، وهم أبدوا مراراً استعدادهم للمقايضة مع النظام الاستبدادي بين حرية أقل واستقرار أكثر. لكن ما فعله النظام مع أولى بوادر الاحتجاجات المطلبية المتواضعة هو إسقاط الأمن وتعميم الرصاص والخوف، وإطاحة الاستقرار. وبهذا المعنى وجد المواطنون السوريون أن المبرر الوحيد لتسامحهم مع الاستبداد ما عاد موجوداً. لقد انفرط العقد غير المدوّن بين سلطة البعث والشعب. وكأنما رعونة النظام هي التي دفعت وشجّعت الغالبية العظمى من السكان على الانضمام الى التظاهرات الضئيلة والمتفرقة. وتلقّت المعارضة الضعيفة والمترددة أسباب قوة وقدرة على الانتشار من هذه الرعونة بالذات.

بدّد النظام أيضاً واحدة من أهم حيله، وإحدى أكثر خططه مكراً: الحوار. إن الارتباك الذي كاد يتحوّل انشقاقاً خطيراً في صفوف المعارضة إثر مشهد لقاء فندق "سميراميس" في دمشق، والذي جمع بعض رموز المعارضة، لم يدم طويلاً. فالنظام الذي سمح على نحو غير مسبوق لإجراء هكذا لقاءات سياسية علنية، لم "يستثمر" خطوته هذه إلا بحدود مخادعة المطالب الأميركية الدولية في حينها، مع استخفاف ساذج بأثر هذه المخادعة على الرأي العام السوري، عدا عن عدم استثماره للارتباك والخلاف بين أطياف المعارضة حول القبول بعقد لقاء "سميراميس" في حماية السلطة وموافقتها. فالنظام نفسه تبرّع بإنهاء الخلافات والتباينات في صفوف المعارضة، حين أطاح طموحات الحوار التي عبّر عنها لقاء "سميراميس" ثم أطاح كل الانطباعات الإيجابية التي ولّدها لقاء "سميراميس" في الخارج، حين اندفع النظام بحملة عسكرية على جسر الشغور ثم على حمص وحماه، وتوّجها بتحريض غوغائه على مهاجمة سفارات الولايات المتحدة وفرنسا وقطر.

أما مؤتمر فاروق الشرع، فكانت نتائجه أكثر سوءاً، إذ إن سعته المشهدية وأناقته السينوغرافية وكثرة المشاركين فيه ضخّمت كثيراً من التوقعات المأمولة منه، أو تركت انطباعاً عند مشاهديه أن هذا المؤتمر لا بد وأن يكون على سوية "الأزمة". لكن وقبل أن تقلل المعارضة من شأنه وقبل أن تُختبر نتائجه أو تُقرأ توصياته، كان النظام في استمراره بسياسته الأمنية الشعواء والبالغة العنف هو أول من أسدل الستار سريعاً على مشهد هذا المؤتمر، لدرجة أن أغلب المشاركين فيه عرفوا في لحظة اختتامه أنهم إما جزء من خدعة أو أنهم خُدعوا تماماً.

منذ ذلك الحين انتهت خطط "الحوار". رمى النظام ورقة "التفاوض" بتهوّر شديد وركن فقط ل"الحل الأمني". منذ ذلك الحين لم يفعل النظام سوى التخلي المتسرّع عن الأصدقاء في الخارج والداخل بطيش يقارب طيش نظامي صدام حسين ومعمّر القذافي، وما عاد يبرع سوى بتربية الأعداء وتكثيرهم.

خدم النظام الثورة الناشبة ضده خدمة استراتيجية ما كان اشد المعارضين تفاؤلاً ليحلم بمثلها، فقد أقدم بممارساته الفظيعة على إحراج دول العالم المترددة الى حد انها اضطرت اضطراراً الى مقاطعته، وهي التي ظلت لما يزيد على أربعة أشهر من عمر الثورة لا تصغي الى المعارضة وترفض شعار "اسقاط النظام". الدولة السورية فرضت على العالم ان يعزلها. وهذا ما كانت المعارضة قادرة على تسويقه او اقناع العالم به. ومن ناحية ثانية، اقدم النظام، عبر سياسة العقاب الجماعي وفرض الرعب والقتل، على تعميم اليأس منه عند أوسع شرائح المجتمع السوري، خصوصا عند "المحايدين" منهم، الذين، حتى الأمس القريب، كانوا مرتابين من المعارضة او غير واثقين من المستقبل او الخائفين من المجهول او الذين ما زالوا يؤمنون بمعادلة الاستقرار مقابل التخلي عن الحريات.

اليأس من النظام، لا قوة دعاية المعارضة وحدها، هي التي توسع الثورة جغرافياً وديموغرافياً. وإضافة الى اليأس من النظام (الذي تسلل ايضا الى قلب حليفته ايران) ثمة يأس النظام نفسه. هذا اليأس صار واضحا بعد ستة اشهر من الثورة، ولذا بات نظاماً شديد الخطورة الآن. انه يميل الى ان يصير عدو سوريا الأول.

الديكتاتور وطاقمه وأجهزته الأمنية وفرقه العسكرية، استنفدوا كل الحيل وكل الأوراق وكل الأرصدة السياسية، اضافة الى استنزافه السريع لكل موارده الاقتصادية، عدا علامات الإنهاك والتعب التي بدأت تظهر في أداء آلته القمعية وظهور اشارات اقوى الى تصدعات في جسمه العسكري والبيروقراطي، وعلى الأرجح فان لحظة التحول النوعي في مسار الصراع بين النظام ومعارضيه باتت قريبة جداً.

انها لحظة خطيرة جداً، النظام يائس وميؤوس منه، ومنسوب عدائه للداخل والخارج ارتفع الى نقطة حرجة. انه لا يجد امامه سوى طوفان الحرب، انه يندفع من غير تردد نحو افتعال حرب ما، اما أهلية أو اقليمية. فهو ليس بوارد التخلي الطوعي عن السلطة، ولا بتقديم الحد الأدنى من التنازلات. فهو يعرف أن يوماً واحداً من دون إطلاق النار يعني عملياً اجتياح التظاهرات المليونية لكل ساحات المدن والقرى، وأن بقاءه بات مقروناً ببقاء الدبابات عند كل تقاطع طرق.

ربما لهذا السبب بالذات فإن التزايد الملحوظ لأعداد السكان المنضوين في الثورة، مردّه أن السوريين باتوا أكثر قناعة بأن التعجيل بإسقاط النظام هو السبيل الوحيد لمنع الحرب. وهي قناعة صارت أيضاً رائجة نسبياً عند دول المنطقة وفي المجتمع الدولي. والنظام السوري الذي لطالما روّج من أجل بقائه أنه "عامل استقرار في الشرق الأوسط" أصبح الآن مصدر خطر على هذا الاستقرار.

إن كل ما يفعله النظام السوري في زواريب القرى وداخل البيوت وفي شوارع التظاهرات، من فظاعات وقسوة وعنف بالغ، هو استدراج متعمّد للسكان للتخلّي عن سلمية الثورة واللجوء الى العنف المضاد والتسلّح. يحاول بإصرار تحويل كذبة "العصابات المسلحة" الى حقيقة واقعة، ويطمح الى أن يصير الشعب السوري كله "جماعات تخريبية". وهو يتمنى باستمرار سقوط ضحايا من رجال الأمن ووقوع صدامات مسلّحة. إنه يحلم بميليشيا افتراضية ليحاربها.

الحرب هي "أمل" النظام السوري وأفقه. وخطابه، في الآونة الأخيرة، بات أكثر تعويلاً على "الفتنة الطائفية"، وهو على ما يبدو يسعى نحو تسليح جماعات أهلية ومذهبية، و"خبرته" اللبنانية والعراقية في هذا المجال ليست بالهيّنة. لذا، قد تكون مهمة الثورة وواجب العالم إسقاط هذا النظام بأسرع وقت ممكن قبل أن ينجح بإشعال فتيل الحرب.

----------****************-----------------

يا مسلمون.. أين أنتم؟ النظام السوري يلحد .. د. عائض القرني

آخر تحديث : الأحد, 04 سبتمبر 2011

بادية اون لاين

أخبرني شاب سوري بمسجد بالرياض أن رجال الأمن السوري يجبرون المعتقل على أن يقول: «لا إله إلا بشار».. سبحانك ربي، هذا بهتان عظيم، وكنت أظن أن الشاب متحمس أو متحامل، حتى عدت فرأيت في قناتي «العربية» و«الجزيرة» المشهد بنفسي، وإذا جلاوزة النظام يضربون بأحذيتهم وجوه المعتقلين ويرغمونهم على قول: لا إله إلا بشار «كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا»، بل لا إله إلا الله وحده، واللعنة والغضب والدمار والنار على النظام السوري. بالله عليكم هل هناك مسلم في الأرض في قلبه ذرة إيمان يسمع هذا الإلحاد الذي تتفطر له السماء وتنشق له الأرض وتخر له الجبال هدا، ثم لا يقشعر بدنه ولا يهتز ضميره ولا ينكر بما يستطيع عليه من الإنكار؟

إنني أناشد هيئة كبار العلماء في السعودية والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والأزهر الشريف ورابطة العالم الإسلامي ومنظمة التعاون الإسلامي والندوة العالمية للشباب المسلم وغيرها من المنظمات والمؤسسات والشخصيات البارزة والأعيان وكل من عنده إيمان في قلبه وضمير حي وغيرة على الإسلام وغضب لله وكفاح عن التوحيد وحماية للعقيدة أن يهبوا جميعا في وجه هذا النظام الرخيص العدو للإسلام وللعروبة وللقيم وللأخلاق وللمبادئ شجبا وإنكارا وتعرية وردا وتوضيحا، وإلا لن يعفى أمام الله يوم العرض الأكبر من السؤال، ثم أمام المسلمين والتاريخ. بالله عليكم ماذا بقي لنا من كرامة إذا قام جلاوزة النظام السوري بضرب الشيوخ والعجائز والنساء والأطفال بالأحذية على وجوههم وتلقينهم: لا إله إلا بشار؟ انظروا لهذا المقطع في «يوتيوب» وبعدها نوقف كل إنسان أمام معتقده وضميره وذمته وإنسانيته وكرامته، هل فعل اليهود المغتصبون المحتلون بمن عذبوه واعتقلوه من العرب هذا الفعل؟ ماذا يقول المسلمون لربهم وهم يشاهدون من يلحد في ألوهية ربهم وربوبيته وأسمائه وصفاته، جل في علاه، في دولة إسلامية كانت أرض الفتوحات وسكنى كثير من الصحابة والقادة العظام كأبي عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد وغيرهما من عظماء الإسلام وعلماء الأمة، يمارس النظام هذا التعذيب والقهر على أبناء وبنات المسلمين المصلين الصادقين الذين خرجوا يريدون الكرامة والحرية والإنسانية والعدل والإنصاف؟ أين العلماء؟ أين الدعاة؟ أين المفكرون؟ أين الشعراء؟ أين الكتاب؟ عن هذا الإلحاد والكفر الصريح من شياطين بشرية ومسخ إبليسي وهياكل بهيمية لم تحمل حتى ذرة من الشهامة والمروءة والرجولة وهي ترى أرضها أرض الجولان تداس بأحذية جنود الاحتلال الصهيوني، فلا تدخل نفوسهم حمية ولا غيرة لشرفهم ولا لتاريخهم ولا لأوطانهم فيبتلعون الهزيمة وينامون على الضيم ويسكتون على الظلم من إسرائيل ثم يعودون لشعبهم بأسلحتهم وطائراتهم ودباباتهم فيعذبون ويدمرون ويقتلون ويعتقلون، اللهم فاشهد أني بلغت ما رأيته بعيني وإنني أحمل كل مسلم ومسلمة أمانة الدفاع عن لا إله إلا الله.

بالله عليكم هل ينام أحدنا قرير العين ونحن نشاهد جنودا فاشلين ساقطين خونة عملاء أنجاسا ما سجدوا لله سجدة يضربون وجوه الشعب السوري العظيم بأحذيتهم ويدعونهم إلى تأليه قزم وصنم وعميل من دون الله، تعالى الله عما يصفون، والله إني أطالع تاريخ الزحف المغولي في الحروب الصليبية فلم أجد كهذه الشناعة والبشاعة والدناءة والنذالة والحقارة التي يفعلها النظام السوري بأبناء الشعب الكريم المجاهد المسلم، شعب البطولات الذي استقبل الإسلام ونصر الملة ودحر الصليبيين وأخرج الفرنسيين وضحى بالغالي والنفيس والروح والدم في سبيل رفعة لا إله إلا الله، ثم تأتي الشرذمة حاقدة على الإسلام مندسة في بلاد الشام تطعن الأمة في أعز ما تملك في عقيدتها، وباسم العرب والمسلمين أنادي خادم الحرمين الشريفين، وهو الذي دعا علماء المسلمين إلى الدفاع عن العقيدة الصحيحة والذب عنها وعن نشرها، أن يتخذ موقفا من هذه القضية التي تجرأ عليها النظام السوري، وهي قضية محاربة وامتهان وتحريف كلمة «لا إله إلا الله»، أعظم كلمة وأشرف جملة، وهي أساس الدين وأصل الملة ورسالة الرسل ودعوة الأنبياء ومفتاح الجنة.

----------****************-----------------

شيخ قراء الديار الشامية ينتقد «عقوق» الجيش السوري وقائده الأسد

الشرق الأوسط

أحدثت خطبة الشيخ كريم راجح أول من أمس (الجمعة)، والتي وجّه فيها انتقادات صريحة للنظام وللرئيس بشار الأسد كقائد للجيش ولعلماء الدين الموالين له، صدىً واسعاً في الأوساط السورية، للمكانة العلمية والدينية الرفيعة التي يحتلها شيخ قراء الديار الشامية الذي قارب من التسعين عاما.

واعتبرت خطبة راجح التي جاءت لتعبّر عن موقفه مما تعرض له مسجد عبد الكريم الرفاعي ليلة القدر والأحداث الجارية في البلاد «كلمة حق تقال لوجه الحق»، حيث اتهم الجيش السوري وقائده بالعقوق، لأنه جيش بني من مال الشعب ويستخدم ضد الشعب. وأدان استباحة حرمة المساجد والدوس على المصاحف واعتبار ذلك من قبل السلطة خطأً فردياً مقابل عدم اعتبار الدوس على صورة الرئيس حادثاً فردياً، بل قد تدمّر لذلك منطقة بأكملها. ولمح إلى انتقاده إلى بعض الخطباء من الذين حجم عمامته بحجم (قبة مسجد بني أمية) ولهم مؤلفات تملأ الأرض ولم يقولوا «كلمة الحق» في إشارة إلى الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، إمام الجامع الأموي.

 واعتبر الشيخ كريم راجح في خطبته أن المشكلة «التي نعيشها أننا نتوجه بهذا الكلام إلى ناس لا يعملون به ويسمعونه ويمر على آذانهم ولكن لا يلامس لا آذانهم ولا قلوبهم»، لافتاً إلى أن «كل إنسان مهما علا كعبه لو أصابه صداع لا يستطيع أن يزيله عن نفسه إن لم يزله الله عنه»، في إشارة إلى ما قيل عن ممارسات الأمن والشبيحة بحق المعتقلين السوريين وإكراههم على القول إن «ربهم بشار». وبضمير المخاطب تابع راجح قوله متعجباً «من أنت؟ أنت عبد. أنت مخلوق من التراب الذي يوطأ فما بالك تتكبر على الله وتتعجرف ولا تحمل شيئاً من آياته ولا من كتابه».

 وعن دور المساجد في حياة الأمة الإسلامية قال الشيخ راجح، إن «رسول الله عمرها من أجل أن تقال فيها كلمة حق من أجل أن تقوم منها الدولة من أجل أن ينتخب منها الخليفة من أجل أن يكون القضاء فيها من أجل أن تعلم الناس الأخلاق، وأن الشيخ على المنبر هو خليفة رسول الله، ولذلك يجب أن يعرف من هو وما هو المقام الذي أقامه الله به ومن أجل أن يقول كلمة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يخاف في ذلك لومة لائم».

 وأضاف راجح في انتقاد غير مباشر لعلماء الدين الموالين للنظام «إذا كان الشيخ ذا أغراض فإن الناس لا يعتبرونه ولا يقيمون له وزناً ويصبح شخصاً من الناس ولو كانت عمامته قدر قبة مسجد بني أمية ولو كانت مؤلفاته تملأ الأرض»، في إشارة للشيخ البوطي الذي وقف إلى جانب النظام وبرر ممارسته القمعية تجاه المتظاهرين. وقال راجح إن «على الشيخ أن تكون مواقفه صادقة وينصح الدولة لوجه الله وألا يتعلق بفلان أو بفلان فهو صديق للدولة لأنه يريد أن يجعل من الدولة عبداً لله وهو صديق للشعب لأنه مخلص ويريد أن يجعل من الشعب عبداً لله، ولذا فإن المساجد من حرمات الله، وهي مقدسة قداسة الكعبة ومع كل ذلك فحرمة رجل مسلم أعظم عند الله من حرمة الكعبة».

وشدد على أن «المساجد لا يضرب فيها رصاص ولا يضرب فيها بعصا ولا يثار فيها أصوات غير أصوات الذكر، فالمساجد للصلاة والعبادة والتعليم». واستنكر ما تتعرض له المساجد في سورية ومن بينها جامع الحسن الذي تخرج منه مظاهرات الميدان في العاصمة دمشق، وتعرض أكثر من مرة لاعتداءات من قبل الأمن والشبيحة.

وذكّر راجح بفترة الانتداب الفرنسي وقال «أعهد وأنا صغير كنا نفرّ أمام الجنود الفرنسيين وكنّا إذا وصلنا مسجداً ودخلناه وقف الجنود بعيداً وعادوا إلى ثكناتهم لأننا احتمينا بمعبد ديني، لأن العرف من دخل بيتي فهو آمن، ولكن ولأننا ضللنا عن ديننا صار العرف من دخل بيتي كان خائفا».

وتطرّق راجح إلى فساد الحكام بالقول «يوم ترك الحكام المساجد ولم يعمروها هم بالذكر وتركوها للعامة بلغوا ما بلغوه».

واستطرد قائلاً إن «المساجد كل شيء في حياة المسلمين ونحن شعب مسلم وكلنا مسلمون وليس عندنا طائفية الشيعة العلويين. كلنا مسلمون»، معتبراً وصول الفساد إلى المساجد «مصيبة»، وفوقها «لا تراعى حرمتها».

ولام النظام الذي يلاحق المتظاهرين إلى داخل المساجد، وقال «أنا أخاطب النظام بأن هذا ليس من مصلحة النظام وأن هذا الذي يقضي على النظام».

وأعطى مثالاً من التراث العربي بأن العرب كانوا «إذا تبارز اثنان ووقع سيف أحدهما فإن الآخر يقف ينتظره حتى يعاود التقاط سلاحه لإكمال المبارزة»، في إسقاط على أن المتظاهرين لا يملكون سلاحاً ومع ذلك يتعرضون للضرب بالسلاح إلى الحدّ الذي وصل إلى قصف المآذن وهدم المساجد.

وقال «لو أننا استعملنا العدالة مع الناس لما وصلت الأمور إلى هنا»، متوقفاً عند «الفساد الذي أصاب المجتمع وقسمه طبقات إذ ليس من العدالة أن يدخل الموظف إلى الوظيفة ومعه عشر ليرات ويخرج ومعه مليارات». وأضاف «لا نجد وجودنا في بلدنا وإنما نجد أنفسنا في بلادنا غرباء حتى الواحد كان يخاف من أخيه ومن جاره».

 وفي كلمة وجهها إلى الجيش السوري قال «يا أيها الجيش الكريم ويا قائد الجيش والذي هو الرئيس، في سورية لم يكن هناك جيش وعندما أنشئت "إسرائيل" شكلنا الجيش وكنت أنا من الذين أسهموا في ذلك، إذ جلت على المحافظات مع رياض العابد لجمع التبرعات من القرى والبلدات، لشراء الطائرات والدبابات والمدافع والأسلحة للجيش.. أنا كنت الخطيب وأستخرج مالاً من جيوب الناس وصناديقهم لنأتي بها إلى جيشنا.. نحن تعبنا جداً لبناء الجيش فهو من الشعب وللشعب ولصالحه وبنيناه من أجل محاربة "إسرائيل" ولا نتصور أن هذا الجيش ينقضّ علينا ويضربنا ويسجننا ويقتلنا ويفعل بنا ما فعل».

ودعا الجيش إلى ألا يكون «عاقاً»، معتبراً ممارساته الآن بحق الشعب السوري «عقوقاً من الجيش وقائد الجيش وكل ما يتعلق بالجيش».

كما خاطب قوات الأمن بالقول «يا من تسمون بالأمن أنتم أيضاً تستعملون المال من جيوبنا نحن من ندفع الضرائب ونحن نعطيكم الرواتب أنت لنا لا علينا فماذا تفعلون؟ ماذا يكتب التاريخ عنكم؟». وسألهم «هل ضاعت عقولكم مطلقاً أليس فيكم رجل رشيد».

ودعا النظام إلى كلمة سواء «تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم»، منوهاً بأنه يقول كلمة الحق ولا يماري فيها ولا يداري وأنه منذ ستة أشهر وهو يسعى لتهدئة الناس، وحضّهم على التزام الهدوء وعدم الخروج إلى الشوارع والصراخ، إلا أن ذلك لم يجد نفعاً لأن الدولة جاءت بالأمن والشبيحة وصعّدوا الأمور وحاربوا الناس وكأن معهم سلاح روسيا وأميركا، وبزعم أن هناك مجموعات مسلحة وأن هناك سلاحا دخل إلى دمشق عن طريق التهريب، سخر الشيخ راجح مفنداً هذا الادعاء بالقول «كيف يهرب السلاح وأنا عجزت عن تهريب عشرة مصاحف». وقال إن «دل ذلك على شيء فيدل على أن الأمن مرتشٍ والعلة منه وفيه ولا يجب أن يضعها في الشعب».

وعقب انتهاء الصلاة خرجت مظاهرة من جامع الحسن، وقامت قوات الأمن على الفور برمي قنبلة غاز داخل حرم المسجد لتفريق المتظاهرين وجرت عملية ملاحقة في الحارات والأزقة وقام المتظاهرون برمي قوات الأمن بالحجارة.

وقال أحد الناشطين إنه تم تهريب الشيخ راجح فوراً بعد بداية المظاهرة خوفاً من الاعتداء عليه كما سرت شائعات لم تتأكد عن محاولة الشبيحة اغتياله.

ولوحظ أول من أمس الجمعة غياب ثلّة من أشهر خطباء دمشق وريفها من المفوّهين كالشيخ بلال الرفاعي والشيخ خالد كوكي والشيخ راتب النابلسي والشيخ نعيم عرقسوسي.

وفي مدينة دوما في ريف دمشق يتداول الأهالي معلومات عن منع خمسة خطباء من الخطابة على رأسهم خطيب مسجد حسبية خالد طفور، وتهديد الأمن لخطيب المسجد الكبير عبد الله السيد، في حين نقل ناشطون عن الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي الذي اختار الوقوف إلى جانب النظام منذ انطلاقة الثورة ألقى خطبة الجمعة، وتعرّض فيها للمفكر المعارض السوري برهان غليون وقال إن «أميركا والموساد اختارته».

وتراجعت شعبية الشيخ البوطي كثيراً في الأوساط السورية، بعدما كان يحتل مكانة مرموقة، وتمّ تصنيفه في خانة رجال الدين الموظفين لدى النظام والضاربين بسيفه.

وفي مدينة دوما والتي كانت البؤرة المركزية لانطلاق المظاهرات في ريف دمشق ألهبت خطبة إمام الجامع الكبير المتظاهرين، إذ تحدّث عن القنوط وروح الله، مشيداً بتضامن الأهالي في العيد والامتناع عن الاحتفالات، وتحولت المظاهرة التي انطلقت من الجامع الكبير إلى اعتصام في ساحة كان أقرب إلى احتفال استمر لنحو ساعة قبل تفريقه من قبل قوات الأمن.

----------****************-----------------

أصالة نصري تطلق أغنية في العيد تضامناً مع الثورة في سورية

موقع أخبار الشرق - الإثنين، 29 آب/أغسطس 2011 17:05 بتوقيت دمشق

سورية اليوم - مجتمع

تطلق المغنية السورية أصالة نصري خلال أيام عيد الفطر أغنية جديدة تعتبرها "بمثابة معايدة للثوار في بلدها"، كما نقل العديد من المواقع الالكترونية، من بينها "شباب الأهرام". كذلك يبث موقع يوتيوب "برومو" أو إعلانا للأغنية التي تحمل عنوان "آه هالكرسي لو يحكي".

وتقول كلمات الأغنية التي تخاطب الرئيس السوري: "كل الكراسي تكسرت، من دروسك تعلم، كل العلم ما بينفعك، والشعب بطل يسمعك، وكل القتل ما بينفعك".

وتضيف الأغنية التي لحنتها أصالة بنفسها ووزعها حسين النجار "سكتنا كتير عالظلم، لا تقول ما عندك علم، لما الجرح علم، بدي بصراحة انصحك، تبقى ما رح تزبط معك.. نحن انقهرنا والقهر خلانا نتعلم".

وكان الجمهور السوري المعارض بانتظار عمل فني مشترك اعلن عنه عازف العود العراقي الشهير نصير شما يحمل عنوان "الشعب يريد".

والمغنية السورية هي مثار تجاذب بين مختلف الأطراف، هجوم من قبل الموالين للنظام السوري وتأييد ودعم من قبل معارضيه الذين باتوا يسمونها "مطربة الثورة السورية"، وذلك منذ أطلقت تصريحاتها المؤيدة للثورة السورية في منتصف أيار/مايو الماضي، حين وجهت "رسالة إلى ثوار سوريا" تناقلها العديد من المواقع الالكترونية. فهي أعلنت فيها رفضها السفر إلى سوريا للمشاركة في "تمثيليات دعم نظام بشار الأسد". وقالت "كيف لي أن لا أشعر بأهلي ولا أرى ما يحدث ولا أسمع صراخهم الذي زلزل قلبي وعقلي وكاد يخترق روحي". وختمت رسالتها بالقول "ليتني معكم لأصرخ "حرية بكل صوتي".

لكن أحد الموسيقيين السوريين فضل عدم الكشف عن هويته، قال لوكالة فرانس برس إن "كل ذلك لن يشفع لأصالة، هي التي غنت: حماك الله يا أسد، و(زادك الله) وغيرها من أغان تمجد النظام".

(المصدر: أ ف ب)

----------****************-----------------

هل استنفذنا وسائل دعم الثورة قبل المطالبة بالتدخل الخارجي..؟؟!!../ معاذ السراج

المركز الإعلامي

أختلف كثيراً مع المتشائمين بشأن الثورة السورية والذين لا يرون حلاً لها إلا بالتدخل الخارجي والذي ستكون مقدماته طلب الحماية الدولية.. والأسباب هي التالية:

1- هناك خطوات كثيرة يمكن اتخاذها على الأرض قبل الشروع في طلب الحماية هذا ومنها.. مساعدة الشعب في الدفاع عن نفسه ومقاومة الشبيحة وعناصر الأمن وخاصة بوجود عناصر الجيش المنشقة والتي يتزايد عددها يوماً بعد يوم.. ولن يكون هذا الأمر صعباً إلى درجة الاستحالة كما قد يتوهم البعض.. فالقاعدة الشعبية ستكون متوفرة وعلى أوسع نطاق وجاهزة لإفراز مجموعات وكتائب سرية لحماية الثورة ووضع الخطط لاستنزاف قوى الشبيحة والأمن والتصدي لهم في عقر دارهم, وسيساهم شرفاء كثيرون بإمدادها بما يلزم من معلومات ومساعدات لوجستية ومساعدة على التخفي وسيكونون الأقدر على تنفيذ عملياتهم بحكم خبرتهم وتدريبهم ومعلوماتهم واندماجهم في أوساط الشعب.. وهذا كله بطبيعة الحال لابد أن يتم بعيداً عن عسكرة الثورة بل بالحفاظ على سلميتها وتجرد المتظاهرين من كل أنواع السلاح.. في اعتقادي أن حركة منظمة كهذه تحظى بدعم الشعب والمعارضة وستلقى تعاطفاً كبيراً من الكثيرين.. وستشكل نقلة نوعية في مسار الثورة السورية وربما تقلب موازين القوى وندفع المزيد من العناصر الشريفة في الجيش إلى الانشقاق أو تنظيم نفسها داخل المؤسسة العسكرية بانتظار الظروف المناسبة..

2- وما دمنا نتكلم في الوسائل المادية والعملية للتصدي للنظام.. فلا بد للمعارضة بشقيها الخارجي والداخلي أن تلتحم بالثورة وتتحد معها وتصب الجهود كلها في إطار تقويتها وحمايتها لا أقول بدلاً من الحراك المحموم في الخارج والذي يبدو أنه سيأخذ وقتاً طويلاً ليتبلور ولكن على الأقل إلى جانبه وبالتوازي معه.. وأخشى ما أخشاه أن جهود المعارضة ستنصب بشكل أساسي على طلب التدخل الخارجي وإعطاء الشرعية المطلوبة له.. لست ضد استخدام كل الوسائل لإيقاف تمادي النظام ووحشيته.. ولكن المطلوب هو إعطاء الفرصة للقوى الداخلية لتقوم بدورها على الأقل ريثما يتبلور الحراك الخارجي ويصل إلى النتيجة المرجوة.. كلما كان الحل داخلياً كلما كان أكثر جدوى وأوفر على الشعب السوري.. وإنني أكاد أجزم أن توجه المعارضة باتجاه الداخل سيكون الأكثر جدوى لدعم الثورة.

3- إن التدخل الخارجي إن حدث فسيحدث بالتدريج وسيبدأ بالحماية الجوية واستهداف مواقع النظام والبنية التحتية للبلاد وما إلى ذلك.. ولا بد بعد ذلك من إيجاد قاعدة انطلاق للثوار ليستفيدوا من آثار الحملة الجوية ويبدأوا بتحرير بلادهم كما حدث في ليبيا ولحسن الحظ في بدايات الثورة الأمر الذي لا يتوفر للثورة السورية والعمل على توفيره سيعني بالضرورة عسكرة الثورة وإنشاب حرب طاحنة.. ستكلف الشعب خسائر باهظة مادية وبشرية.. ونحن مع استعدادنا التام للتضحية وإلى أبعد الحدود لكننا يجب أن نمنح أنفسنا فرصاً أخرى وبدائل متنوعة لمقاومة النظام بل وعلى الآخرين أن يمكنوننا من ذلك إذا كانوا جادين في دعم الشعب السوري ومساعدته في ثورته.. بدءاً من دعم المعارضة ومروراً بمساعدتها على التواصل مع الداخل السوري وانتهاء بتوفير مستلزمات مقاومة النظام بشتى أنواعها.. وهذا سيكون أوفر عليهم وعلى الشعب السوري.. ولن يحول دون التدخل الخارجي لاحقاً إن تطلب الأمر...

4- القراءة الدقيقة لوضع النظام هي أنه فقد الرؤية السياسية وفقد إمكانية الحل السياسي ولا يمكنه أن يستمر بالرغم من امتلاكه القوة العسكرية الكبيرة, وهذه نقطة ضعف خطيرة بمقدار ما تدفعه للتشبث بالحكم لآخر لحظة لكنها في ذات الوقت ربما تدفع الكثيرين ممن لا يستفيدون بشكل مباشر من بقاء النظام واستمراره لأن يتخلوا عنه ويتبرأوا منه.. وهذا بدوره سيؤدي بالحكم في وقت من الأوقات للتصدع خاصة إذا ما حدث تطور نوعي مثل إيجاد مقاومة سرية تفتح ثغرات واسعة في صفوف النظام.. إن أحد أهم أسباب بقاء الكثيرين في صفوف النظام حتى اليوم بعد أن تبين لهم إجرامه ووحشيته بما لا يدع مجالاً للشك إنما هو خشيتهم المفرطة من بطش النظام وعدم توفر الحماية الجدية لهم وهي بلا شك تبدأ من الداخل وبوجود جهات منظمة وقادرة على القيام بمثل هذه الواجبات..

5- وعلى الرغم من أن سلوك الجيش الوطني في الأحداث الجارية لم يكن مشرفاً.. لكن يمكن القول من خلال الكثير من المشاهدات ومما ينقل من الداخل وبعضه موثوق إن معظم الأعمال الوحشية وعمليات البطش والقتل والتخريب قامت بها عناصر الأمن والشبيحة, والجيش لا يتدخل في كثير من الأحيان.. ويمكن التوثق من هذه الفكرة بصورة أدق عن طريق الداخل نفسه.. وإذا صحت الفكرة فهذا يعني أن المشكلة الأساسية هي في مواجهة الشبيحة وعناصر الأمن الذين لم يتلقوا مقاومة منظمة ومؤثرة بشكل مخطط له ومرسوم بشكل جيد..

وهم بالتأكيد لا يمتلكون عقيدة قتالية وليس لهم ما يدافعون عنه سوى مكاسب مادية محدودة.. وفي حال تلقوا ضربات موجعة فربما يدفعهم ذلك إلى التراخي والوهن.. وهناك مشاهدات كثيرة تؤكد ما نقول.. ولنلاحظ مثلاً تحركهم الجماعي وبأعداد كبيرة في كل مرة..

الشعب السوري يمتلك طاقات كبيرة ولم يستنفذ منها سوى القليل.. ولا زال لدى الشباب الثائر الكثير مما يقدمه وستفاجئنا به الأيام.. فلا ينبغي للبعض أن يتفجع كثيراً على حال الشعب السوري ويطالب بحمايته بدلاً من أن يساعده على تفجير طاقاته واستخدامها في الاتجاهات المناسبة ويقدم له ما يحتاجه من أجل ذلك..

إنني ألمس في تصاعد اللهجة المطالبة بالتدخل الخارجي تسرعا واندفاعاً يتخطى الكثير من الخطوات والمراحل التي كان يتوجب التنبه إليها واتخاذها مبكراً.. وإن لم يفت أوانها بعد.. بل أصبحت اليوم واجبة كل الوجوب.. وإذا كان الكثيرون في الداخل السوري متضررون ومتضايقون إلى حد كبير.. فإنني ألمس في التقاعس عن معونتهم واتخاذ التدابير المدروسة لدعم ثورتهم وباتجاه الداخل تحديداً ألمس في ذلك وبكل صراحة دفعاً للأحداث باتجاهات يروج لها البعض ممن يمتلكون أدوات الترويج لصالح التدخل الخارجي مستغلين الضغط الهائل الذي يتعرض له الشعب السوري الجريح.. ولا أشك أن تخاذل المواقف العربية والأجنبية وبرودها وتباطؤها ربما يصب في هذا الإطار..

لن نخسر شيئاً في استعراض البدائل أو المراحل التي ينبغي أن نسلكها ونمر بها قبل أن نصل إلى ما يستعجله الآخرون ولا يملكون تنفيذه لأنه مرتبط بإرادة الدول العظمى التي تنظر إلى الثورة السورية بمنظار يختلف كثيراً عن تصوراتنا وعواطفنا.. منظار المصالح ذاته الذي تنظر من خلاله روسيا والصين إلى الثورة السورية دون أن نبرر لهما موقفهما بالطبع.. هنا يأتي دور الشرفاء والمخلصين ليضعوا خلافاتهم جانباً ولينخرطوا بالكلية في ثورة شعبهم ويناصروها بالفكر والرأي والمساعدات المادية بكل أنواعها.. وعند ذلك فقط سنرى التغير النوعي في مسار الثورة السورية.. ولعل ذلك أن يكون قريباً بإذن الله..

----------****************-----------------

إقصاء الآخر مهد استبداد جديد../ نبيل شبيب

مداد القلم

لا ديمقراطية دون تحكيم الإرادة الشعبية في اختيار المرجعية

شهدت البلدان التي اندلعت فيها الثورات العربية، سواء في ذلك من وصل منها إلى إسقاط النظام الاستبدادي أو يوشك أن يصل، ظاهرة خطيرة، مشتركة.. ولا غرابة في ذلك، فالشعوب الثائرة تستمدّ وعيها من مشكاة واحدة، والأوضاع الاستبدادية التي ثارت عليها متشابهة في معظم جوانبها، متطابقة في جوهرها.. إنّها ظاهرة التناقض الكبير بين جيل الشبيبة الذي صنع الثورات -ومضت الجماهير الشعبية من ورائه ثقةً به وبنقاء قياداته وإخلاصها، ولم تمض من قبل وراء المعارضين والناشطين التقليديين- وبين أولئك المعارضين والناشطين وأحزابهم وجماعاتهم وسياساتهم، في الأعمّ الأغلب.

لم تنشأ ظاهرة التناقض هذه عما يقال بصدد تفجر طاقة الشبيبة -ذكوراً وإناثاً- وحكمة الأكبر سناً، أو بصدد ضعف خبرة الشبيبة والخبرة الطويلة للجيل الذي عايش الاستبداد منذ كان في سن الشباب، ولم يزحزحه من مواقعه، رغم كل ما صنع الاستبداد من نكبات وكوارث وتخلف.

إن العنصر الحاسم هو أن رؤى الشبيبة لم تتصلب وتتعقد، فكانت أطروحاتهم واضحة جلية قاطعة، بدءاً بالشعب يريد إسقاط النظام.. انتهاء بما يردده ثوار سورية: الشعب السوري واحد.

بالمقابل نجد في البلدان الخمسة السابقة للثورة، سواء تلك التي حقق الثوار فيها هدف إسقاط النظام أو تلك التي ما تزال التضحيات فيها متواصلة إلى أن يسقط النظام.. نجد أن المعارضين التقليديين لم يعقدوا مؤتمراً، ولا طرحوا مبادرة، ولا أنجزوا عملاً، إلا وغلب فيه العجز عن التلاقي على الكليات الكبرى المشتركة والضرورية لمستقبل بلدهم.. هذا مع أن جميعهم يرفع ذات العناوين: الديمقراطية، الدولة المدنية، الحقوق والحريات، المواطنة، ضمان أوضاع الأقليات!..

أين الخلل؟.. هل هو خلل واحد؟.. ربما كان في جوهره واحداً، وربما يمكن بيانه عبر التأمل في التعامل الجاري مع كلمة "ديمقراطية" كمثال جوهري.

ليس للديمقراطية دين ولا انتماء

لقد ولدت الديمقراطية وفق المؤرخين لها، فيما عرف بديمقراطية أثينا، في عصر الإغريق، قبل ولادة الأديان السماوية الثلاث، وقبل ولادة العلمانية أيضاً.. فلا يمكن احتكارها لمرجعية دينية ولا لمرجعية علمانية، ويوجد في بلادنا من يتصرّف بصددها وكأنها حكر على مرجعيته فقط!..

أخذ بالديمقراطية وسيلةً للحكم أهلُ أثينا وهم يعيشون وفق مرجعية طبقية كما تشهد على ذلك مدينة أفلاطون الفاضلة، بينما وجدت استهزاءَ أرسطو (أول من نحت كلمة ديمقراطية) وإنكاره دعوة سقراط للاستماع إلى رأي الدهماء، قاصداً العامة من الشعب..

وأخذت بجوهر آلياتها في ممارسة الحكم دعوات المتنورين الأوروبيين خلال تمردهم بحق على استبداد الكنيسة والإقطاع، فكان التنوير مرجعيتهم، وليس العلمانية ولا الحداثة، وكلاهما ظهر بعد حقبة التنوير..

وها هي الديمقراطية اليوم تجد التطبيق دون أن تتناقض مع المرجعيات المختلفة للقيم الذاتية، والوعي المعرفي الحضاري الذاتي، المتباين بين أمة وأخرى، كما تشهد على ذلك ديمقراطيات الهند أو اليابان أو الغرب، على ما يوجد بينها من اختلافات..

وها هي تطبق في بلدان سادت المرجعية العلمانية المشتركة فيها، واختلفت المنظومات الثقافية، كما هو الحال بين فرنسا وألمانيا، أو فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، ولم يمنع هذا الاختلاف من تطبيق الآلية الديمقراطية في الحكم هنا وهناك..

لا أحد من تلك الأطراف يزعم أن للديمقراطية ارتباطاً احتكارياً، أو انتماءً احتكارياً، لمرجعية قيمه أو منظومته الثقافية، كذلك لا أحد ينفي صفة الديمقراطية بسبب اختلاف التفاصيل في أشكال تطبيقها لتكون ديمقراطية شعبية في سويسرا، ونيابية اتحادية في ألمانيا، وملكية دستورية في بريطانيا، ورئاسية تعددية في فرنسا..

أما في ساحة ربيع الثورات العربية فلم تنضج ثمار الثورات وتضحيات الثوار بعد، إلا واندلع الصراع على احتكار الديمقراطية على حسب منظور مَن يمسك بكلتا يديه مقص مرجعيته لتفصيل الديمقراطية على مقاسه، ويأبى مرجعية سواه، ويجعل من نفسه وصيّاً على الديمقراطية التي تأبى بطبيعتها الوصاية عليها!..

ذاك هو الإقصاء بعينه.. وكان من المفروض أن يقضي نحبه مع من سقط من المستبدين!..

لا أغلال على تحكيم الإرادة الشعبية

لا تصدر ممارسات الإقصاء هذه عن الجيل الذي صنع الثورات، ووجد من ثقة الشعب فيه ما جعل جميع فئات الأعمار تمضي معه في تلك الثورات، بل تصدر عن جيل من المعارضين والناشطين ممن كانوا ضحايا الإقصاء في عهد الاستبداد، منذ كانوا هم في سن الشبيبة، وكان يُفترض فيهم أن يكونوا أول من "يطلّق" الإقصاء اليوم.. فكيف نستوعب أنهم يمارسونه فعلاً، ويغرقون أهل بلادنا في موبقاته، ويخاطرون بمصير ثورات بلادنا، من خلال رؤاهم وأطروحاتهم الإقصائية والانتقائية، بعد أن وصل -سواهم- بهم إلى بوابة تطبيق الديمقراطية، ودفع لذلك ثمناً باهظاً؟..

لا ديمقراطية دون تحكيم الإرادة الشعبية، في كل شيء، ومن يستثنِ شيئاً يفتح ثغرة لتفريغ الديمقراطية من محتواها، ويفتح الباب على مصراعيه أمام حقبة استبدادية جديدة، وهذا ما يسري بصدد تثبيت "المرجعية" في منظومة القيم والمنظومة التشريعية مثلما يسري على سواها.

ليس للديمقراطية دين باعتبارها الآلية المعاصرة المثلى لممارسة الحكم، إنما لا فارق هنا في تفريغها من محتواها، عبر أسلمتها مع إقصاء غير الإسلاميين، وعبر علمنتها مع إقصاء غير العلمانيين..

ولا يعبر الإسلاميون عن حقيقة الإسلام وتعاليمه عندما يأخذون بالديمقراطية وسيلة لممارسة الحكم، ثم يمارسون إقصاء "الإنسان" غير المسلم، زاعمين لأنفسهم المرجعية الإسلامية، فالإسلام لم يقرر إقصاء أحد من تثبيت الكرامة الإنسانية لجميع "بني آدم"، ولا في تثبيت الحرية لجميع "الناس" في: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً"، ولا في تثبيت الحقوق المادية للمؤمن والكافر دون تمييز في: "كلا نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً"، ولا في تثبيت العدالة في الحكم بين "الناس" وليس بين المؤمنين فقط.. ولا تنتهي هذه القائمة في جميع ما يتعلق بالحقوق والحريات الإنسانية جميعا وفي شؤون الحكم كافة!..

كذلك لا يعبر العلمانيون عن العلمانية عندما يفصلونها عن جذورها الأولى التي سبقت ظهور العلمانية، عبر ممارساتهم الإقصائية، أي عندما يجعلون من علمانيتهم هم مرجعية عرجاء، تعطيهم وأمثالهم دون سواهم، حق الوصاية على أصحاب الاتجاهات الأخرى، ويتحولون إلى أدعياء للوصاية بغير حق، فهذا يصلح بمنظورهم وذاك لا يصلح للديمقراطية، كما يستثنون أنفسهم فقط من المطالَبة التي يطلقونها تجاه الإسلاميين تخصيصا، بتقديم الدليل على مصداقية دعواهم بصدد الديمقراطية، وهم يعلمون أن معظم المستبدين في بلادنا قد ادّعوا العلمانية ومارسوا بعض جوانبها أثناء استبدادهم، فالأصل إذن أن يقدّم العلمانيون اليوم الدليل على أنهم ليسوا مثلهم، أي الدليل على مصداقية ديمقراطيتهم!..

مخاطر ولادة استبداد جديد

الجميع جعل من الديمقراطية ليلاه وجعل من ذكرها عنواناً وشعاراً وهدفاً مغناه، ولكن ما يزال كل طرف -أو معظم الأطراف- يُلبس الديمقراطية لباسه الذي يضيق على "الآخر"، من قبل أن يصل أصلاً إلى مرحلة ترسيخ الأسس الأولى لنظام حكم ديمقراطي، فكيف إذا وصل إلى السلطة فعلًا؟.. آنذاك سيتذكّر الشعبَ -وقد بات أوعى من كثير من السياسيين المحترفين- بما سبق أن عايشه الشعب ولا يمكن أن ينساه، أن المستبدّين الراحلين الآن بعد عقود متطاولة، قد بدؤوا عهودهم جميعا، بادعاء الديمقراطية شعاراً وعنواناً ومنهجاً، ثم مارسوا إقصاء "الآخر" من مختلف الألوان بمختلف الذرائع، فلم يبق سوى الاستبداد، ولم يبق سوى المستبدين، وكانت الحصيلة أنهم الآن لا يغادرون كراسي التسلط إلا على أنهار من الدماء وأمواج من الآلام ناهيك عن الأكداس المكدسة من الثروات المنهوبة؟..

إن من أخطر ما يتهدد البلدان العربية في ربيع ثوراتها هو الانزلاق مجدداً في حقبة استبداد تمتد لجيل أو أكثر، وتنطوي على مزيد من جولات الصراع بين أصحاب الاتجاهات المتنافرة على حساب "الشعب الواحد بجميع أطيافه وفئاته وانتماءاته"..

تحرير إرادة الشعب والاحتكام إلى إرادة الشعب، هما في مقدمة ما أعادته هذه الثورات من عالم الأدبيات الخطابية والإنشائية، إلى عالم الواقع، وهما مما سالت من أجله دماء الضحايا من الشعب نفسه، وليس دماء من خاضوا ويخوضون غمار جولات صراعهم مع بعضهم بعضاً، دون الانتقاص من قيمة نضال من ناضل منهم ضدّ الاستبداد في الحقبة الماضية، ولكن أمجاد الماضي ليست صك غفران لارتكاب الأخطاء الفاحشة في الحاضر والمستقبل!..

إن بعض دعاة الديمقراطية اليوم يزرعون بممارسات الإقصاء بذور استبدادهم غداً.. إذا نجحوا في تمرير ما يريدون كما نجح "الأسلاف"، ولا يكاد يبقى سوى وعي جيل الثورة، لا سيما من الشبيبة التي صنعت الثورة، ضماناً، ألا يقع ذلك فيكرر ما وقع من قبل، عندما كانت غالبية شبيبة جيل الحقبة الماضية -وقد أوشك على الرحيل في هذه الأثناء- تصفق لوعود كل حاكم جديد، ولم تحصد سوى موبقات الاستبداد على كل صعيد.

لا بد أن يدرك الإسلاميون "التقليديون" جميعاً -وكاتب هذه السطور إسلامي دون انتماء لحزب أو جماعة- أن أي دعوة أو ممارسة أو مبادرة أو "ميثاق وطني" يحمل توقيعهم، وينطوي على إقصاء أي طرف علماني من حق المشاركة في الاحتكام إلى إرادة الشعب، على كل صعيد، بما في ذلك اختيار مرجعية القيم والتشريع في البلاد، هو عمل إقصائي يتناقض مع الديمقراطية، ويتناقض مع المصالح العليا تناقضاً مباشراً.

ولا بد أن يدرك العلمانيون "التقليديون" جميعاً أن أي دعوة أو ممارسة أو مبادرة أو "ميثاق وطني" يحمل توقيعهم، وينطوي على إقصاء أي طرف إسلامي من حق المشاركة في الاحتكام إلى إرادة الشعب، على كل صعيد، بما في ذلك اختيار مرجعية القيم والتشريع في البلاد، هو عمل إقصائي يتناقض مع الديمقراطية، ويتناقض مع المصالح العليا تناقضاً مباشراً.

إذا أدرك هؤلاء وهؤلاء ذلك.. سقط الكثير من التناقضات والعقبات في وجه تشييد بنيان قويم جديد.

ولئن كان الإقصاء مرفوضاً في الأحوال والأوقات الاعتيادية، فهو مرفوض أضعافاً مضاعفة في الفترة الحالية ما بين اندلاع الثورات العربية واستقرار أوضاع قويمة جديدة، فلا ينبغي أن يساهم طرف من الأطراف في إجهاض الربيع العربي، مما بدأ يظهر -للأسف- على الساحة بقوة وبنتائج خطيرة، في تونس ومصر، وظهر مبكراً في الساحة السورية، وهو ما يمنع -أكثر من أي عامل آخر- من تلاقي المعارضة التقليدية على "كلمة سواء" تضمن أرضية مشتركة على أساس الكليات الكبرى المشتركة، وهي كثيرة وكافية، وتشمل معظم ما تعنيه كلمات الديمقراطية والدولة المدنية وحقوق الإنسان، أفراداً وأقليات، والتداول على السلطة وفصل السلطات.. إذا التزم الجميع بها آليات مجرّدة من الرؤى المرجعية الذاتية، مع التوافق على تحكيم إرادة الشعب، الذي أصبح الجميع يقولون إنه مصدر السلطات، وسيد قراره، وهو بالتالي الذي يحدد مرجعيته، ومنظومة قيمه، أما من يعمل لفرض شيء من ذلك على الشعب بالإكراه المباشر كما صنع المستبدون، أو تحت عناوين مبتكرة مثل "المبادئ فوق الدستورية"، أو من خلال دعوى ترددت مؤخراً، وتزعم أن "الديمقراطية مع مبادئ أصحاب تلك الدعوى، هي فوق مبدأ الاحتكام لصناديق التعبير عن الإرادة الشعبية.. من يصنع ذلك إنما يقصي نفسه بنفسه عن الحاضنة الشعبية الوطنية، التي صنعت ربيع الثورات العربية، وأظهرت من الوعي ما يكفي لتأكيد استحالة ركونها بعد اليوم لمن يزرع المتفجرات والألغام فيها.

----------****************-----------------

ستمضي الثورة إلى أهدافها.. وسينتحر الطغاة.. عقاب يحيى

حملة اعتقالات رهيبة في كل أنحاء سورية، ونظام الطغمة يراهن على العنف سبيلاً وحيداً لكسر ظهر الثورة، وبوهمه أن غقامة المحاشر لآلف البشر سيسحق إرادتهم، ويمنع شوقهم للحرية، ودأبهم لإسقاطه ....

يخطئ نظام الحقد الملفوف بالدجل مرة أخرى في مراهناته.. فبعد فشل نهج الكل الأمني المستند على ركيزتين : القتل والتشويه بسيل، أو مسلسل الاتهامات..ثم لصقها بالفتنة، والمؤامرة.. كانت الاعتقالات الشاملة وبالذهن صورة والده الحقود وهو يأكل اسنانه، ويفرم الشعب بعشرات الآلاف.. وطهو الانتصار نياشيناً يعلقها على صدر التأبيد .. واي انتصار؟، وهل سمعتم عمركم حاكماً ينتشي ويعتاش بالانتصار على شعبه، ثم يبرك فوق صدورهم صارخاً : انا ربكم الأعلى.. وإلا ؟؟!!!!..

الوريث المريض بعته التلقيد، وحقد المحاكاة، والفئوية الأقلوية المأزومة.. يقلّد، وقد انتفخت أوداج التصنيع فصدّق سنوات أنه قدر الشعب، و"الرئيس" المحبوب جداً، جداً(أكثر من كيم إيل سونغ كوريا الشمالية، وحتى من القذافي) .. وحين عبّر الشعب عن ذاك " الحبّ" رشّه بالرصاص والمدافع والقنص والتمثيل بالجثث، والتمثيل بالأحياء(ومن الحب ما قتل)، وحبّ النظام قاتل.. وما يملك غيره ..

البعض قال أنها نصائح الأخ الكبير إيران الخبيرة بقمع وإجهاض التظاهرات.. التي تتلخص بأن القتل يؤدي إلى الانفجار : " إن قتلت واحداً سيخرج في جنازته عشرة، لكنك إن اعتقلت واحداً سيخاف عشرة).. ولأن نظام الطغمة مبدع، ومدمن قتل جمع "المجدين" : القتل بشتى أنواعه، والقوة الأعظم في احتلال المدن بالدبابات والمدرعات وآلاف الشبيحة والقناصين، والحاقدين..و.. الاعتقالات الشاملة ....التي تصاعدت في الشهر افضيل، وما تزال متزايدة وقد صارت المدن والمناطق مرتعاً لجيوش الأمن من كل الفروع الكثيرة التي اشتهر بها نظام مملكة الرعب : قوى جوية، وأمن عسكري، ومخابرات عامة، وأمن قومي، وامن رئاسي، وفرع فلسطين، وأمن عام، وشعبة سياسية، ومليشيات ومخبرين، وأفرع بأرقام وبلا أرقام.. واسلحة استعراض واستخدام وكأن سورية ميداناً لحرب طاحنة......

 ينسى، او يتغابى نظام الطغمة أن "الجرة لا تسلم كل مرة"، وان دوام الحال من المحال، وزمن الأب غيره زمن الوريث.. وأن الدنيا تشقلبت، والناس تطورت، وكذا وسائل الاتصال والإعلام.. وأن الأهم، الأهم : أن الشعب انفجر.. فلفظ سموم عهود البيات والممات، الصمت والرهبة.. وأنه ه{م بالصدر العاري، والحنجرة الصافية أهم مرتكزات النظام : الخوف.. وأنه في ثورة، والثورة لم تعد صناعة الشباب وحسب، ولا قصراً على مجماميع محدودة ..

 الثورة دخلت البيوت كلها، حتى الذي ما زال حيادياً، أو مترددا، أو مع النظام. خلخلت البنيان، وحطمت الذي كان سائداً ..

 الثورة إرادة، والثورة انعتاق الروح والأمل، والثورة توق لبناء نظام مختلف يكنس هذا الزيف والمجون الذي كان..

 والثورة اليوم ملك الشعب، وأمانته التي يدافع عنها بالروح، وهل هناك تضحية أكبر من النفس؟..

 والثورة اليوم تولد جديدها، فيرفدها آلاف.. وقد انطلقت ولن يستطيع شيء إيقافها . لنيقدر أحد على لجمها، أو إجهاضها ..

 تلك حقيقة الحقائق.. وغلا ما معنى أن يصبح الوطن محشراً؟؟.. وغلى متى يستطيع النظام اعتقال الشعب، والشعب عصي ؟؟..

 يقول كثير باستغراب : اي نظام هذا؟.. وإلى أين يسير؟.. وكيف له أن يعيش يوماً واحداً بعد أكوام الجرائم التي يرتكب يومياً ؟..

 وتقول الثورة : ماضون في الطريق الصعب حتى إسقاط النظام ..

----------****************-----------------

المجلس الوطني حاجة ملحة وضرورة عاجلة .. د.جهاد عبد العليم الفرا

مما لاشك فيه أن انطلاق الثورة السورية المباركة ضد نظام القهر والقمع والفساد والاستبداد في منتصف شهر آذار من هذا العام عام الربيع العربي والتضحيات العظيمة التي قدمتها والدماء الزكية الطاهرة التي بذلتها ومازالت قد وضعت رجال الفكر والثقافة والسياسة والمعارضة السورية بكل اطيافها العرقية والدينية والسياسية والإيديولوجية في سباق مع الزمن للالتحاق بركبها ومواكبتها لبلورة مطالبها وتحقيق صدى لها على الصعيد العربي والإقليمي والدولي وصولا إلى تمثيلها والتحدث باسمها نظرا لمحدودية الحريات المتاحة داخل الوطن إن كان هناك من حريات متاحة غير تلك التي يفرضها الأحرار بدمائهم الزكية وجهدهم وعرقهم ونضالهم اليومي.

وممالايخفى على أحد أن الشعب السوري في الوطن وفي المهاجر المتناثرة في اصقاع الارض ملئ بالهامات العالية والشخصيات النضالية والقامات العلمية في شتى المجالات السياسية والقانونية والفقهية والإدارية والطبية والهندسية وغيرها والتي لم يكن بينها اي صلات قوية تذكر قبل انطلاق الثورة بل صهرتها الثورة لتصبح نسيجا واحدا.

وقد حاولت هذه التشكيلة الفسيفسائية أن تلتقي وعقدت مؤتمرات اعتبرت ناجحة بالرغم مما اعتراها من قصور واذكر على سبيل المثال لاالحصر مؤتمرات استنبول وأنطاليا وبروكسل وتم انتخاب هيئات تبنت مطالب الثورة ولم تدعي تمثيلها في لمسة وفاء قل مثيلها بل صدى لها وانطلقت في الميادين العربية والإقليمية والدولية لتحقق الكثير من النجاحات لكنها لم ترق لتكون هيئة وطنية محل إجماع أو على الأقل محل قبول أكثرية تحظى بثقة السوريين في الداخل والخارج.

ومما يجب أخذه بعين الاعتبار أن الظروف الآنية لاتتيح لهذه الاجتماعات التي أعتبرها مضنية الوقت الكافي لمناقشة كل التفصيلات والوصول إلى كل الشخصيات لترضي كل الطموحات وتحقق الإجماع المنشود على هيئة ترضي الجميع في الوطن وفي المهاجر .

لكن مما ييسر الأمر شيئا ما أن الاحرار في سوريا قد حددوا وجهتهم ورسموا خريطة مطالبهم ووضعوا معالم مستقبلهم وهي محل إجماع لدى السوريين في المهاجر بل إنهم متحمسون لها متبنون لها .

وعليه فإن المجلس الوطني الانتقالي الذي تم اختياره بناء على مسح خرائطي أعده خبراء إداريون يصلح لأن يكون نواة للانطلاق خاصة وأنه حرص على ضم معظم الشخصيات التي تحظى بشعبية كبيرة بين أبناء الشعب السوري بمختلف شارئحه داخليا وخارجيا .

وأحب أن أتوجه بكلمة لكل الذين تم اختيارهم لهذا المجلس أن يتحملوا هذه المسؤولية التاريخية وأن يضطلعوا بمسؤولياتهم وأن لا يتنصلوا منها بل ويسارعوا للاجتماع ويتداركوا مالم يتم الوصول إليه من أولئك الإداريين ويتركوا الباب مفتوحا لبعض الوقت لإفساح المجال لاستكمال أي نقص وضم اي ممثل .

كما أتوجه بكلمة إلى الذين لم يتم اختيارهم واعتبروا ذلك نوعا من التجاوز لهم رغم أنني شخصيا لا اعتبره كذلك وما الذي يضيرنا ان نكون داعمين لمجلسنا الوطني طالما انه سيحقق مطالبنا أو جلها ويتحدث بما نريده بل اكثره .

إن الفشل وذهاب الريح إنما يكون بالتفرق ومكامن القوة كلها تكون في التوحد والقاعدة التاريخية الجوهرية التي تقول : " الاجتماع على المفضول خير من التفرق بحثا عن الفاضل " ومعناه أن كل الملاحظات التي سمعتها عن المجلس الوطني الانتقالي لا ترقى لتعلل لنا التفرق والبدء من الصفر بحجة عدم تلبية كل الطموحات واحترام كل التفاصيل .

إن دماء شعبنا الزكية الطاهرة وتضحياته الجسام وصموده الاسطوري يوجب علينا جميعا الوقوف أمام مسؤولياتنا التاريخية في الدفاع عن شعبنا وتحقيق مطالبه والسعي حثيا للوصول إلى ذلك باسرع وقت واقل التضحيات وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يؤلف بين قلوبنا ويوحد كلمتنا وينصر ثورتنا .

----------****************-----------------

فرزات بن المقفّع .. د. سعد بن طفلة العجمي

الاتحاد

تاريخ النشر: السبت 03 سبتمبر 2011

اشتهر عبدالله بن المقفع (ت 142) بكتاب كليلة ودمنة، الذي ترجمه من الفارسية إلى العربية وكتب مقدمته وفيه كثير من الحِكم والمواعظ، كما ألف كتاباً آخر لم يحظ بنفس شهرة "كليلة ودمنة"، وهو كتاب "الأدب الصغير والكبير" حوى كثيراً حول علاقة السلطان بالرعية. ولكن ربما قلة هم من يعرفون أن اسم المقفع مشتق من تورم اليدين بسبب الضرب عليهما، فيقال مقفع اليدين أي متورمتين بسبب ضربهما، وهو ما جرى ليدي المقفع على يد الحجاج بن يوسف الثقفي الذي قيل إنه ضرب يدي والد ابن المقفع بالحديد حتى تورمتا.

عرف ابن المقفع بأخلاقه وأدبه وطيبته وكرمه، فمن أقواله: "ابذل لأصدقائك دمك ومالك"، وقال عن نفسه: "إذا رأيت حسناً أتيته، وإذا رأيت قبحاً أبيته".

وربما قلة أيضاً هم من يعرفون كيف مات عبدالله بن المقفع ميتة شنيعة على يد سفيان بن معاوية والي البصرة بأمر من خليفة المسلمين أبي جعفر المنصور. فقد أمر سفيان بتقطيع يديه وشيّهما في تنور قطعة قطعة، ثم أمر بقطع رجليه قطعة قطعة ورميهما في التنور أمامه حتى مات، وقيل إنه أجبر على أكل لحم يديه. مات بن المقفع بسبب عقد كتبه بناء على طلب المنصور نفسه كاتفاق لإنهاء خلاف المنصور مع عمه عبدالله بن علي، ومن ضمن ما كتبه ابن المقفع كأحد بنود الاتفاق إذا ما أخل به المنصور الذي عرف بغدره بكل من أعطاه الأمان، أن "تطلق نساؤه ويتحرر عبيده ويصبح الناس في حل من بيعته كخليفة لهم". وقد أغاظ هذا البند المنصور الذي أنهى حياة ابن المقفع وهو ابن ست وثلاثين سنة فقط لا غير.

في فبراير عام 1980، عاد سليم اللوزي -رئيس تحرير "الحوادث" اللبنانية- من منفاه الاختياري بلندن في زيارة قصيرة لدفن والدته، وكان يحسب أن للموت حرمة وأن يد الغدر لن تطاله على رغم تحذيرات أصدقاء ومقربين منه، وكانت رسائل التحذير دموية أيضاً، فقد اغتالوا شقيقه مصطفى قبل اغتياله بستة أشهر. مصطفى لا ذنب له سوى أنه شقيق سليم، وسليم صحفي يستخدم القلم ضد أعدائه. بعد دفن والدته ببيروت، اختطف اللوزي في طريقه إلى المطار من حاجز ردع للجيش السوري، وعثر على جثته بعد تسعة أيام من اختطافه، وبها رصاصة في الرأس ويده اليمنى مسلوخة ومذابة أصابعه الخمسة في الأسيد وفي بطنه غرست أقلام وفقئت عيناه وتكسرت أضلاعه وتعرض لتعذيب وحشي قبل رصاصة الرحمة. وكانت الرسالة واضحة: من يعارض -ولو كتابة- الوجود السوري والاحتلال الأخوي للبنان، سيلقى مصير اللوزي.

قبل أيام، وفي الألفية الثالثة، وتحديداً في أغسطس من عام 2011، اختطف رسام الكاريكاتير السوري الشهير علي فرزات بدمشق، وتعرض للضرب والتعذيب والإهانة ولقفع اليدين وتكسيرهما بسبب رسوماته التي لم تعجب "الشبيحة" والنظام، لعل فرزات قد توهم أن علاقته الشخصية بشيخ "الشبيحة" وزعيمهم ستوفر له حصانة من تعرضهم له، وقد أخطأ فرزات وفاز "الشبيحة" بضربه وتعذيبه. فرزات ريشة، ومع وصول العهد الحالي السوري هبت نسائم من الوعود بالانفتاح والإصلاح، وتعشم كثيرون خيراً بزعامة شابة طبية واعية، فأطلق فرزات مجلته الساخرة "الدومري" وبتشجيع من الرئيس شخصيّاً، ثم أغلقت الصحيفة عام 2004، إذ يبدو أن رسوماتها تجاوزت الخطوط الحمر في التعبير، ولم يفهم الرسالة، أو رفض أن يتفهم الرسالة، فاستمرت ريشته تعاند الريح، المثل "ريشة في مهب الريح"، ولكن ريشة فرزات استعصت على الريح، فكان لابد من قفع يدي صاحبها، وهو ما جرى لعلي فرزات بن المقفع، ولكن في القرن الحادي والعشرين، وليس في القرن العاشر!

----------****************-----------------

هل سينتصر غاندي في سورية؟ .. خليل قطاطو

القدس العربي

 5-9-2011

يضرب النظام السوري بعرض الحائط كل الانتقادات الموجهة له من قبل منظمات حقوق الانسان ومجلس الامن وكذا المواقف الرسمية الامريكية والاوروبية، لم تلتفت الى النبرة الحادة الصادرة من الجار التركي، ولا تعترف باللجنة الوزارية المنبثقة من اجتماع وزراء الخارجية العرب تحت مظلة جامعة الدول العربية.

يعتقد النظام ان العالم كله ضده لا لأنهم خونة ومتآمرين عليه، لأنه ببساطة بؤرة الممانعة والمقاومة، نعم الممانعة لدعوات الحرية والديمقراطية والاصلاح، ومقاومة كل صوت ينادي بالعدالة والتحرر ومستقبل افضل.

المراسيم الاسدية المتتالية تعد بالاصلاح، ابتداء من رفع نظام الطوارئ، ومرورا بقانون الانتخابات، والاحزاب، والاعلام وكلها حبر على ورق، ومن باب اسمع جعجعة ولا أرى طحنا، بل ان طحن المتظاهرين في الشوارع يؤكد نهج النظام في تصديق اكاذيبه التي لم تنطل على احد غيره بوجود عصابات ارهابية مسلحة هدفها الاخلال بأمن البلد ووحدته الوطنية.

الاحداث في سورية وصلت الى نقطة الاعودة للطرفين، النظام، والشعب الثائر، فلا النظام مستعد للتخلي عن السلطة ولا الشعب سيعود الى خوفه وصمته وذله. تجاوز الشعب مرحلة المطالبة بالاصلاحات لأن الدماء المراقة ليست بلا ثمن، النظام الان غير قابل للاصلاح، بل للتغيير الشامل والمحاسبة لا يريد ان يسلم نفسه ليحاكم لانه يدري ما اقترف. ويدري ما المصير. والخيار اما الهروب اذا ضاقت الدوائر عليه او الاستمرار في قمع الشعب وهذا ما يفعله الان.

الشعب السوري مصمم على ان ثورته سلمية، ولكن هل الثورة السلمية كافية للاطاحة بنظام دموي مثل النظام السوري، وما هو الثمن لثورة سلمية طويلة الامد، وهل النتائج مضمونة؟

ما كانت الثورتين التونسية والمصرية لتنجحا لولا انحياز الجيش لصالح الجماهير، ويبدو هذا الخيار غير واقعي في التجربة السورية لاعتبارات طائفية معروفة في تركيبة الجيش او بالاخص قياداته التي ينأى معظم المحللين على الاقتراب منها خوفا من اثارة النعرات الطائفية، ولكن السوريون يعرفون انها حقيقة واقعة، ومرة.

انشقاق بعض الجنود والضباط عن الجيش السوري لا يغير المعادلة وميزان القوى المائل لصالح المؤسسة العسكرية على الشعب الأعزل المتسلح فقط بارادته وشجاعته وتصميمه على اكمال المشوار الذي بدأه رغم جسامة التضحيات.

التجربة الليبية، بدأت سلمية، ولكنها سرعان ما اصبحت عسكرية وما كان لها ان تنجح لولا ضربات النيتو الموجعة لنظام القذافي البائد. الولايات المتحدة واوروبا غير راغبتين بالتدخل العسكري في سورية لاسباب كثيرة منها المعارضة الصينية والروسية، والفرق النفطي بين ليبيا وسورية، ووقوف حزب الله وايران بقوة الى جانب النظام السوري.

حزب الله اخطأ خطاً استراتيجيا جسيما بوقوفه الى جانب طغيان النظام مراهنا على ان النظام باق وانه سيستطيع قمع هذه الثورة ولو بعد حين ما فات في حسابات حزب الله ان الثورة السلمية قد تنقلب الى مسلحة او شبه مسلحة مما يغير ميزان القوى لصالح زخم الجماهير الثائرة.

الثورة السورية مازالت تقتصر على المظاهرات والهتافات والتغني بالشعارات الثورية. ما زال امامها ابواب لم تطرق مثل الاضرابات وشل الحياة اليومية في البلاد، والاعتصامات المستمرة، والعصيان الممد في الواسع، واغلاق الطرق، او الانتقال الى مرحلة متقدمة مثلما فعل التوانسة والمصريون من رشق الحجارة وحرق الاطارات، واحتلال مبان الحزب الحاكم والسجون ومراكز الشرطة. الزخم الجماهيري قادر على خطوات كهذه اذا خرجت الجماهير بالملايين بدل عشرات الالوف لارهاق قوى الأمن في كافة انحاء البلاد مما يؤدي الى انهيارها.

الثورة المسلحة لا تعني بالضرورة حرباً أهلية او طائفية او فوضى عارمة أو حرب شوارع، ولكنها قد تكون شبه مسلحة يشارك فيها المنشقون عن الجيش، والمواطنون العاديون بأسلحة فردية دفاعاً عن النفس أمام عصابات الشبيحة الذين يعيشون فساداً في البلاد. عصابات الأمن والجيش والشبيحة المسلحة يقتلون ويعذبون وينكلون لانهم لا يرون امامهم اي مقاومة، ولو ووجهوا المقاومة ولو حتى رمزية فيحسبون الف حساب قبل اندفاعهم لاداء مهماتهم الاجرامية، فالخوف طبيعة انسانية قد تكبح جماح التغطرس والبطش ولو بصورة جزئية.

عندما تقوى شوكة الثورة، سيشجع هذا المئات بل ربما الآلاف من أفراد الجيش للتمرد والانضمام الى الشعب مما سيغير بالتدريج ميزان القوى وانهيار النظام سيكون نتيجة حتمية.

النظام السوري لن يتنازل عن السلطة طوعاً امام ثورة سلمية وأن طالت، لسنا هنا بمقام تثبيط عزائم الثوار، ولكن الواقع الذي لا مفر منه لمواجهته بأساليب مبتكرة للوصول الى الغايات والأهداف. لا الانتقادات، ولا التنديدات العربية والعالمية ستجبر نظاماً كالنظام السوري على الرضوخ لمطالب الجماهير، ولا الخطابات التركية النارية ستغير شيئاً من الواقع.

الحصار والعقوبات الاقتصادية لم تغير انظمة صدام والبشير والقذافي لأنها تضر بالشعوب اكثر من حكامها، تجميد الارصدة قد يفيد جزئياً، ولكن الارصدة السرية الطليقة كافية حتى تستمر الانظمة الفاسدة في ادارة الصراع.

ثوار سورية قادرون على الاطاحة بهذا النظام الدموي، ولكن اما آن لهم ان يعيدوا حساباتهم، ويغيروا استراتيجيتهم بعد مرور عدة أشهر من نفس التكتيك الذي لم يؤت ثماره. سياسة غاندي في الثورة السلمية نجحت في النهاية ولكن كم من السنين لزم لها.

----------****************-----------------

تجاوزَ النظامُ الأمني في سورية كل الخطوط الحمراء../ د. محمود أبو الهدى الحسيني

المركز الإعلامي

طفح الكيل يا ناس... فلم يبق وسيلة تترية أو مغولية إلا واستخدمها النظام الأمني في سورية... ولم يبق أمامهم مقدَّس محترم... ولا شخصٌ معتبر...

المساجد تقتحم... والمآذن تقصف... وعلماء الدين الأحرار يضربون، والفنانون والرسامون والمثقفون والأطباء يُفعلُ بهم ما يفعله العدو بالعدو...

لم يعد الصمتُ أو السكونُ مقبولاً أمام هذا النظام الأمني المتوحش...

أصبحوا أعداء الله بامتياز... وأعداء الشعب من غير شك...

فماذا ينتظر المترددون بعد الآن؟؟

أين أنتم يا شباب حلب؟؟؟ أين أنتم يا من بقي في سورية منتظراً؟؟؟

تخافون عصيَّ الشبيحة؟؟؟... إذاً أمسكوا بالأحجار وأعيدوا سيرة انتفاضة فلسطين...

تهربون من رصاص القتلة؟؟؟... أقبلوا وقولوا مرحباً بالشهادة...

ترفعون أصواتكم بالحق، ويقابلكم التتار بالباطل، فأيَّ شيء تنتظرون؟

فليخرج الشباب بالآلاف، وليكن أعداؤكم في نار وقودها الناس والحجارة...

هذا في الداخل السوري في حراك الشارع الذي يذهل المراهنين على ديمومة الظلم...

أما خارج الوطن فلا بد من تمثيلٍ ثوريٍّ من كل محافظة... اختاروا أيها الثوار من كلِّ محافظة ولو واحداً ليتشكل الجزء الذي يعبر عن الشارع من سفينة النجاة... وليلتحم خارج الوطن مع المعارضة السياسية بكل أطيافها... فلا تبنى سفينة النجاة إلا بالتحام مجلس ممثلي الشارع مع كُلِّ الأطياف في الخارج...

لا أريد ممن يسمون أنفسهم المجلس الوطني السوري أن يتعجلوا في تمثيل الوطن...

تمثيل الوطن لا يكون إلا باجتماع كل الأطياف السورية.... وأهم من يمثله من يتحركون في الشارع السوري...

وبوصول ممثلي الشارع... والتحاق كل الأطياف يتم التوقيعُ على ميثاقٍ وطنيٍّ واضح المعالم، صافي الرؤية، لا يستبعدُ أحداً، ولا يتعجلُ التمثيل قبل اكتمال التحاق الجميع...

عندها يكون التمثيل كاملاً وشرعياً، ويكون الميثاق الوطني ضامناً ومطمئنا، ويكون الشارعُ ملتحماً مع جميع الأصوات الحرة...

لن يكون الحسم من غير ذلك...

حراك الشارع في الداخل نبضُ الجسد الجديد، فلا قيمة لجسد ليس فيه نبض، كما أن النبض لن يكون بغير جسد كامل متكامل....

وبعدها لن يطول زمان الحسم...

إلى الجنة يا شباب... وإلى الحرية يا شعبنا الأبي...

وإلى التحام الجميع بالجميع ضمن رؤية جليَّةٍ معلنة...

والله أكبر... هو مولانا وعليه فليتوكل المتوكلون

• بيان محمود أبو الهدى الحسيني مدير أوقاف حلب سابقاً كما هو على النت

----------****************-----------------

هل اطمئنان النظام السوري في محله؟ .. سركيس نعوم

الأخبار الواردة من دمشق على عدد من المتصلين بها تشير الى ان القيادة السياسية السورية العليا لا تزال واثقة من قدرتها على التعامل مع "الانتفاضة الشعبية" المندلعة منذ ستة اشهر وما تسميه هي عصابات التخريب المدفوعة من الخارج الاميركي – الاسرائيلي بغية ضرب نظام الممانعة الوحيد في العالم العربي. فالجيش السوري ورغم ما يبثه بعض الإعلام المرئي "المغرض" وتنشره وسائل الإعلام الاخرى عن انشقاقات داخله لا يزال متماسكاً، ولا يزال ولاؤه للنظام تاماً، ولا يزال على جهوزيته المعروفة للتعامل مع التطورات التي قد تستجد في سوريا. ولا يقلل ذلك "فرار" عدد من العناصر منه والتحاقهم بالمنتفضين، لأنهم يبقون افراداً عاجزين عن اطلاق "فرار" جماعي وعن ضمّ قطعات عسكرية مهمة بكامل سلاحها وعتادها اليهم.

وعدد التظاهرات الشعبية في رأي القيادة المشار اليها اعلاه الى تراجع وكذلك عدد المشاركين فيها. هذا فضلاً عن التراجع في اعداد ضحايا "تصدي" القوى الامنية والعسكرية لها. وقيادة النظام السوري لا تشعر بالهلع على الاطلاق. وقد ظهر ذلك من طريقة تعاطيها مع الاجتماع الاخير لمجلس جامعة الدول العربية الذي اصدر بياناً سلبياً حيال دمشق، وقرر ابلاغه الى القيادة فيها بواسطة لجنة عربية يكون الأمين العام للجامعة في عدادها. فهي رفضت البيان، ونفت ان يكون تمّ الاتفاق على اصدار اي بيان، وخفّضت مستوى مشاركتها في الاجتماع الذي كان على مستوى الوزراء ورفضت استقبال اللجنة العربية، ولم تُعطِ الأمين العام للجامعة الضوء الاخضر للقيام بالزيارة منفرداً الا بعد انقضاء اسبوع او اكثر افهمته اثناء المشاورات التي تخللته ان شرط الاستقبال والبحث هو غياب اي شيء اسمه "ابلاغ" او "بيان" او "موقف رسمي عربي جماعي".

كما ظهر عدم شعور القيادة السياسية السورية العليا بالهلع من خلال الاتصالات المستمرة وإن بتقطع بين سوريا ودول عربية عدة منها قطر. فهي اكدت لبعض هذه الدول الذي ابلغ اليها انه يحمل مشروعاً اصلاحياً لسوريا عماده الديموقراطية والحرية واحترام حقوق الانسان وما الى ذلك، ان الهدف الاساسي من التحرّك في الشارع السوري او بالاحرى من دفع الغرب وحلفائه العرب بعض هذا الشارع الى التحرّك هو تهيئة الظروف لسلام مع اسرائيل بشروطها وليس سيادة العدل والمساواة بين ابناء الشعب السوري واطيافه المتنوعة. كما تساءلت امامه عن صدق "غرامه" بالديموقراطية مع الدول العربية الاخرى وخصوصاً الخليجية منها التي لم يُعرف عنها يوماً إحترام لحقوق الانسان او للتنوع والتعددية الاثنية والطائفية والمذهبية.

الى ذلك كله لا تشعر قيادة النظام السوري بالهلع لأنها تعرف ان الغرب يعرف ان سوريا ليست ليبيا، وان عملاً عسكرياً جماعياً دولياً او شرق اطلسي ضدها ليس وارداً عنده وخصوصاً عند اميركا. ولأنها تعرف ايضاً ان زعيمة هذا الغرب لم تصل الى حد طلب تنحّي الاسد إلا قبل اسابيع لأنها تخاف البديل من نظامه في ضوء ظهور قوة الاسلاميين من "اخوانيين" وسلفيين ومتطرفين ليس في سوريا فحسب بل في العالم العربي كله.

هل ثقة نظام سوريا بنفسه وأهله به المفصّلة اعلاه في محلها؟

المتابعون الموضوعيون من لبنان وعدد من المتابعين الاميركيين يؤكدون ان نظام الاسد لا يزال قوياً وبعيداً من الانفجار من داخل، ذلك ان في مقابل القسم من الشعب المقهور والمطالب باسقاطه هناك قسم آخر لا يزال معه، وهو يمثّل عناصر "مفتاحية" من المجتمع السوري. فضلاً عن ان تشرذم المنتفضين يدفع الى التساؤل عن إمكان نجاحهم في قلب النظام. لكنهم يقولون في الوقت نفسه ان النظام السوري اكد لحلفائه اللبنانيين اكثر من مرة انه سيقضي على الانتفاضة خلال اسابيع. لكنه كان يمدّد المهلة كل مرة يراهم فيها الى درجة ان بعضهم "العليم" قال انه سمع من مرجعيات عليا ان النظام يحتاج الى سنة للتخلّص من الانتفاضة، علماً ان بعضاً آخر منهم سمع بعد ذلك ومن دمشق ان القضاء عليها يستلزم سنتين.

في اختصار المراقبة الميدانية تشير الى عدم سهولة قضاء النظام على الانتفاضة من دون استعمال اسلوب حماه لعام 1982، أن الظروف الدولية والاقليمية لا تسمح به، ولأن مضاعفاته على مستعمله قد تكون سلبية. وتشير ايضاً الى عدم استسهال نجاح الانتفاضة في "اسقاط النظام". ويعني ذلك ان الوضع الراهن في سوريا "سيعِسّ" اي سيستمر حريقه مع فترات من الانطفاء قد تكون قليلة. وعواقب ذلك وخيمة على السلم الاهلي في سوريا كما على لبنان.

----------****************-----------------

التلاعب بالعقول .. د.خالص جلبي

الاتحاد

تاريخ النشر: الأربعاء 07 سبتمبر 2011

يقول الخبير النفسي:" إذا كنت تنتمي إلى مجموعة صغيرة من النخبة الحاكمة والمحدودة العدد، وتريد السيطرة على مجموعة كبيرة من البشر، أوّل ما ستستنتجه هو أن السيطرة المباشرة (بالقوة أو التهديد) غير مجدية أبداً وليس لديك أي فرصة في فعل ذلك. فبالتالي، الفرصة الوحيدة التي تمكنك من حكمهم هي السيطرة على عقولهم.."

ويقصد بعبارة "السيطرة على العقول" التأثير والتحكّم بطريقة تفكير الشخص، بالإضافة إلى الأمور الذي يفكر بها.

ويتم الاستعانة بوسائل غسيل الأدمغة في جميع المجتمعات تقريباً. وهذه الوسيلة عرفت منذ زمن سحيق، وأثبتت أنها وسيلة مجدية جداً في مساعدة السلطات على حكم الرعايا والسيطرة عليهم. أما اليوم فهي تستخدم بقوّة وعلى نطاق واسع، ذلك بفضل وسائل وتقنيات متطوّرة وفتاكة (كالتلفزيون). وأقدم وسيلة للسيطرة على العقول هي التحكّم بالمعلومات التي ينهل منها الشخص. أي عملية الحدّ من كمية المعلومات، وبالتالي الحدّ من مستوى التفكير، وهذا يؤدي إلى أفق ضيّق ومحدود، مما يعني أن الأمور التي وجب التفكير بها تصبح محدودة، فالنتيجة هي أن الخيارات تصبح محدودة.

وأتذكر عند هذه النقطة ثلاث أفكار؛ واحدة لعالم النفس السلوكي "سكينر"، والثانية للفرنسي "آتيين دي لابواسيه" صاحب كتاب (العبودية المختارة) الذي نشرنا نصه مع مقالات شارحة بعنوان (فقد المناعة ضد الاستبداد) بواسطة دار نجيب الريس، والثالثة من أفكار مالك بن نبي حول فن إدارة الصراع عن طريق آلية المرآة العاكسة، وهي نفس الفكرة التي أشار إليها روبرت غرين في كتابه لعبة (القوة) ب 48 قاعدة.

فأما "سكينر" فكان يشير بوضوح إلى الولادة بمساعدة القابلة (الداية) أي إمكانية الإيحاء للآخرين أن يفعلوا ما نريد ولكن بإرادتهم هم، وهم بذلك ينفذون إرادتنا ولكن من خلال إرادتهم، أشار إلى هذا في كتابه ما بعد الحرية والكرامة وهو كتاب جدير بالاطلاع نشرته دار عالم المعرفة الكويتية بعنوان تكنولوجيا السلوك الإنساني.

أما الفرنسي "لابواسيه"، فقد أشار في كتابه العبودية المختارة أن أباطرة الرومان كانوا يشغلون (الموب أي الرعاع) بحفلات المصارعة ورمي الخبز عليهم وإشغالهم بالتوافه في حين يمتص الرومان دم المستعمرات.

أما مالك بن نبي، فأشار في كتابه (شروط النهضة) إلى آلية المرآة العاكسة وكيفية تحطيم أو رفع الآخرين بآليات لا يدركها من تطبق عليهم آليات الصراع. ولكن الرجل رحمه الله وصل به الأمر إلى حد الهلوسة والوسوسة، فكان يضع عشرة أقفال على باب بيته، ويتخيل أن المخابرات يسلطون على دماغه تيارات خفية، وأن الاستعمار الفرنسي خلف الباب في كل مكان، حتى هرب إلى عبد الناصر في مصر خوف الاعتقال، فوقع بما أراد الهرب منه، كما يقول المثل من المطر إلى المزراب.

اذاً كما فعل الأنظمة الشمولية في العالم العربي وانتهت إلى بوار أفضل شيء للتلاعب بالعقول هي إشغال الرعايا بمسائل ثانوية غير مهمة. فيتناول الناس هذه المواضيع الجانبية ويشغلون معظم تفكيرهم بها. وهذا يمنعهم من رؤية الصورة الكبرى. وبما أن الناس عجزوا عن رؤية السيناريو بالكامل، تذهب بالتالي جهودهم الفكرية سدىً. ولكي يطبق المتحكمون قبضتهم على الرعايا بشكل كامل ومطلق، يعملون على صنع "واقع مزوّر" يبقى راسخاً في وعي الشعوب ويستمر عبر الأجيال المتعاقبة إلى أن يألفه البشر ويؤمنون به على أنه يمثّل الحقيقة"...

وهذه اللعبة هي قمة الدهاء وبين أن تَستَغل وتُستَغَل شعرة فليس مثل الوعي نوراً.

----------****************-----------------

تشييع الشيخ إبراهيم السلقيني في حلب يتحول إلى مظاهرة حاشدة تطالب بإسقاط النظام

أخبار الشرق، "الاقتصادية"

تحوّلت جنازة شارك فيها عشرات الآلاف لتشييع مفتي حلب الشيخ إبراهيم سلقيني إلى مظاهرة حاشدة تطالب بإسقاط النظام وإعدام الرئيس، في حين تدخّل الأمن والشبيحة بعنف لقمع المشيعين حيث اعتقلوا العشرات.

في مدينة حلب شيّع عشرات الآلاف مفتي المدينة الشيخ إبراهيم محمد سلقيني الذي قال ناشطون إنه توفّي في ظروف غامضة بعد نقله إلى المستشفى عقب زيارة عناصر من المخابرات له.

وذكر ناشطون سوريون أن أكثر من عشرة آلاف من أهالي حلب شاركوا في تشييع الشيخ السلقيني من الجامع الكبير "الأموي" إلى مقبرة "الشيخ جاكير" في مدينة حلب التي تعدّ ثاني أكبر المدن السورية والعاصمة الاقتصادية لسورية.

وقال شاهد العيان أبو سارية الحلبي -في اتصال هاتفي مع الجزيرة من حلب- إن مشهد التشييع كان عظيماً، حيث احتشد عشرات الآلاف من أبناء المدينة، وذلك لمكانة المفتي في قلوبهم.

وأشار إلى أن المشيعين رددوا في البداية هتافات "بالدم بالروح نفديك يا شهيد"، ثم تحولت الهتافات إلى الدعوة لإسقاط النظام. وأضاف أن قوات الأمن والشبيحة انقضّوا بعد ذلك على المشيعين في ساحة الملح بالمدينة، حيث اعتقلوا نحو 50 شخصا.

وكان الشيخ السلقيني الذي عُرف عنه وقوفه بجانب المطالب الشعبية بالحرّية قد أدخل إلى العناية المركزة قبل أيام إثر تعرّضه لجلطة دماغية ليفارق الحياة أمس.

ويشير عدد من الناشطين إلى أن الشيخ السلقيني الذي تعرّض لتهديديات سابقة من الأمن قد توفّي نتيجة إعطائه جرعة كبيرة من المخدّر في المستشفى الذي كان يرقد فيه، إلا أنه لم يتسنّ التأكد من ذلك.

يذكر أن مدينة حلب، التي تعدّ أكبر مدينة سورية من حيث عدد السكان (ستة ملايين نسمة) لم تشهد حتى الآن مظاهرات عارمة كباقي المدن السورية، وبينما يعزو البعض سبب ذلك إلى ما تشهده المدينة من رخاء نوعي ومستوى اقتصادي مقبول، يؤكد آخرون أن السبب يعود لإدراك السلطات السورية الأثر الكبير لانتفاضة حلب لتستبق الأحداث وتنشر في المدينة عشرات الآلاف من العناصر الأمنية لتشتيت أي مظاهرة فور حدوثها.

----------****************-----------------

زهير سالم: دعونا نختلف بثقافة أخرى

موقع أخبار الشرق

الأربعاء، 07 أيلول/سبتمبر 2011

عاش شعبنا السوري قريبا من نصف قرن في ظل نظام يحتكر الحكمة والصواب والوطنية، ويتهم المخالفين له بالحماقة والجهل والخيانة والضلوع في المؤامرة المتعددة الرؤوس والأوجه والألوان. حتى تحولت ثقافة نبذ الآخر واتهامه بعقله أو وطنيته وأحيانا بدينه وعقيدته إلى بلوى عامة منتشرة على الساحة السورية بين سواد كبير من أبناء الوطن الواحد، يتنابذون بكبير التهم، ويتربص بعضهم ببعض، ويخاف بعضهم من بعض. مع أن الاختلاف والتباين في الرؤية والتقدير هو الفطرة الأولية في خلق الناس، والأصل الأول في قواعد قيام الدول والمجتمعات: ((وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ - إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ - وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ... )).

ولو حاولنا أن نستقصي أسباب وخلفيات الاختلاف البشري العقائدية والعقلية والثقافية والنفسية والنفعية والذرائعية لطال بنا المقام. وبعيدا عن الاستبداد وثقافته سنجد غالبا لأوجه الاختلاف منطقيتها ومسوغاتها من الحقيقة الشرعية أو العقلية أو المعرفية الثقافية أو البيئية؛ وسندرك أن من ضلال الثقافة أن نفزع في تعليل اختلافاتنا دائما إلى سياقات الخيانة والمؤامرة والبلادة والحماقة والجمود والرجعية وما شئت من عناوين بعد..

من كبير الإثم في الثقافة الشائعة اليوم في صفوف بعض الناس في تقدير أو تقويم مخالفيهم من الأشخاص أو الهيئات أو الأفكار الفزعة المباشرة إلى الاتهام بالعمالة تارة لهذه الجهة أو تلك على المستويات الإقليمية أو الدولية على حد سواء..

بعض الناس لا يريد أن يتعب نفسه في تمحيص أو تحقيق أو تدقيق فيما يعرض عليه فيرى أن في( الاتهام بالكبيرة بمدلوليها الشرعي والوطني ) نصرا بالضربة القاضية يحققه على مخالفيه. فيبادر إلى شطبهم بإشهار سيف التخوين قبل استعمال منطق النقد والتمحيص. وبعد الكفر الشرعي أو الخيانة الوطنية لا يبقى معنى للحديث عن أي ذنب!!

على الصعيد الشرعي الإسلامي عانى المسلمون طويلا، وربما ما يزالون، من منطق يصادر حساب المصالح والمفاسد بقاطع التحريم السابق والحاسم. يقول لك من يريد أن يقطع عليك طريق تقليب الأمور على مدارجها : (حرام ) وكفى. وهو في قوله (حرام) لا يتحدث عن (حرام بيّن) عنده فيه من الله برهان، ولا يعتمد دليلا قطعيا في ثبوته أو في دلالته أو فيهما على السواء.

وحين نتحدث عن مجتمع تعددي ديمقراطي فإن من أبسط قواعد هذا المجتمع أن نجد فيه للمخالف على كل صعيد مقعدا محترما يليق بشريك وطني. والمخالف هنا شخص أو هيئة أو عقيدة أو فكرة.

كان الفقيه الحق في تاريخ هذا الدين يقول: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. وهذا موقف أصيل ما زلنا نحتاجه اليوم في الفقه، ولكننا أشد حاجة إليه في السياسة..

حين ندعو- اليوم - إلى الثورة على النظام فإن علينا أن نبدأ بالثورة على بعض ثقافته التي تكرست في نفوسنا. بل من يدري لعلها بعض ثقافة عصور الانغلاق التي أوصلته وأوصلتنا إلى ما نحن فيه..

وحين أستمع إلى بعض من يعتبرون أنفسهم مبشرين بالديمقراطية والتعددية والانفتاح الثقافي يبادرون إلى رد ما لا يروق لهم بالصيغ الاتهامية التي يلجأ النظام إليها تذهب نفسي إشفاقا وحسرة..

نعم نحن مختلفون وعلى أكثر من مستوى في تقويم الكثير من الأشخاص والمواقف والخطوات، ولكنه الخلاف الذي لا يفرقنا ولا يشرذمنا ولا يبعث فينا الريبة والشك والخوف.

في المجتمع التعددي الديمقراطي الذي ننشد لا مكان لثقافة الاتهام، لا مكان للتكفير ولا للتخوين، ولا للنبذ. وإذا لم تتمكن هذه الثقافة المتعالية من ضمائرنا فنحن بحاجة إلى ثورة في ثورتنا..

__________

زهير سالم: مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

----------****************-----------------

متى يمسك ثوار سورية بزمام المعارضين السياسيين؟.. موقع الزعامات المشرّف.. وراء الشعب الثائر .. نبيل شبيب

لا يوجد في سورية، ولا ينبغي أن يوجد سوى معركة واحدة.. يخوضها شعب ثائر بجميع معاني الوحدة والتآخي وبأكرم الخصائل الإنسانية المشتركة فيه، ضدّ حكم استبدادي قمعي اجتمعت فيه وفي ممارساته كافة المواصفات التي انتزع بها نفسه من الانتماء إلى الإنسانية وإلى الوطن.

كل معركة جانبية.. هي معركة ضدّ الثورة. وكل خطوة أو مبادرة تصدر عن أي جهة من الجهات المعارضة التقليدية، وكذلك ممّن يتحرّكون بالثوار ومع الثوار من خلال ما نشأ من تشكيلات ميدانية، لا يمكن أن تعتبر نفسها جزءا من الثورة إلا عندما تضع نفسها من اللحظة الأولى، عبر التفكير.. وعبر ما ينشأ عنه من تدبير، وراء الشعب الثائر، وبعيدا عن التطلعات القاتلة لكل ثورة ولكل دولة.. تطلعات الزعامة الأنانية، سواء نشأت عن طريق أفراد، أو تجمعات.

ومهما كان الرصيد الشعبي لفرد أو تجمع، عبر ماضيه التاريخي أو واقعه الآني، لا بدّ أن تنهار قيمة هذا الرصيد، بقدر ما تصبح كلمة (أنا) مقدّمة لديه على كلمة (نحن).. نحن سورية، نحن شعب سورية، نحن ثورة سورية، نحن مستقبل سورية، ولا يهمّ بعد ذلك على الإطلاق، أن يجد من يحتفل به، أو لا يحتفل، من وسائل إعلامية، أو جهات سياسية.. فهو إن قدّم نفسه على شعبه، خسر شعبه، ولا يفيده من بعد ذلك أن يكسب التأييد من أي جهة أخرى.

ثورة.. أكبر من مجرّد ثورة

إن ثورة شعب سورية ثورة على نظام استبدادي إقصائي.. وثورة على طرائق التفكير التقليدية التي حكمت التعامل مع ذلك النظام خلال العقود الماضية..

ثورة على الإقصاء الذي مارسه الاستبداد.. وثورة على كل إقصاء يمارسه أي طرف من الأطراف، إذ لا بدّ آنذاك -إن وصل يوما ما إلى السلطة- أن يصبح شكلا آخر من أشكال الاستبداد.

ثورة على القمع الذي مارسه الاستبداد بمختلف أشكاله طوال خمسة عقود.. وعلى كل شكل من أشكال القمع الذي يمارسه أي فريق تجاه فريق، فكريا أو عقائديا أو سياسيا أو إعلاميا أو نفسانيا.. أو بأي صورة من الصور الأخرى..

هي ثورة حضارية ولا تتجلّى معاني الحضارة في تشييد المصانع والأبنية الشاهقة وفي التقنيات الحديثة، قدر ما تتجلّى في تكريم إنسانية الإنسان، في أي موقع من المواقع، وبكل صيغة من الصيغ.. جنبا إلى جنب مع جميع ما يمكن تحقيقه، ويجب تحقيقه، على طريق التقدّم والرقيّ في مختلف الميادين..

هي ثورة ثقافية ولا تتجلّى معاني الثقافة في أقلام ولوحات ونصب، بل تتجلّى في احتضانها للشعب قيما وأخلاقا وتاريخا وآمالا وآلاما، عبر مختلف أشكال التعبير والإبداع، دون أن تحدّها قيود مصطنعة ولا أن تتحوّل هي نفسها إلى قيود يفرضها فريق على فريق، متحدّيا رؤاه وأذواقه وقيمه ومعتقداته وحريته وحقوقه..

هي ثورة العدالة على الظلم، والحق على الباطل، والحرية على العبودية، والكرامة على الذلّة، والقضاء على إفرازات الطوارئ، والقانون على استباحة الحرمات، والإصلاح على الفساد والإفساد، والروح الوطنية الجامعة على كل شكل من أشكال نشر الفتن الانتمائية تحت أي عنوان ومسمّى..

وهي أيضا الثورة التي تعيد لسورية مكانتها الرائدة على الأصعدة العربية والإسلامية، وفي خدمة القضايا المصيرية، وفي مقدمتها قضية فلسطين، ومن خلال ذلك استعادة القدرة على المشاركة في صناعة القرار والحدث على كل صعيد عالمي في عالم التكتلات المعاصر.

بتعبير آخر: أوّل مدخل أمام أي "معارض" لفهم هذه الثورة والعمل معها وليس ضدّها هو أن يستوعب حقيقة بسيطة وجوهرية:

هذه ثورة شعبية لتغيير جذري شامل.. وليست ثورة تغيير سلطة!..

الشعب بالمرصاد

كلّ تحرك من جانب أي فريق يحاول أن يتصدّر الآن ساحة العمل من أجل سورية ومستقبلها، يواجه احتمالين:

- أن يكون جزئيا يفرّق ولا يجمع.. ولا بدّ -كما حصل مرارا- أن يضمحلّ مفعوله ويضمحلّ شأن من يتشبّث به..

- أن يكون جماعيا جامعا ويضع نفسه خلف هذه الثورة الشعبية الشاملة الحضارية البطولية.. وآنذاك فقط، يصبح مع هذا الشعب وجزءا منه، وقد تحرّك جماعيا في ثورة جامعة، بشبابه وأطفاله وشيوخه، برجاله ونسائه، فاحتلّ بنفسه -وليس من خلال أي فئة أو جزب أو فرد- المقدّمة في صناعة الحدث التاريخي الكبير، واعيا كلّ الوعي ومدركا كلّ الإدراك، أنّ التراجع عن موقعه في المقدّمة، يعني نشأة أوضاع تتناقض مع سيادة الشعب على نفسه وسيادته على صناعة قراره ومستقبله بنفسه.

في هذه الثورة الشعبية الشاملة الحضارية البطولية:

لا مكان لأحد.. لا مكان لتجمع.. لا مكان لحزب.. لا مكان لاتجاه.. لا مكان لمعارضة.. لا مكان لشخصية تاريخية.. إلا صفا واحدا على قدم المساواة، في مؤخرة الثورة وليس في مقدمتها، فالمقدمة مشغولة، احتلّها الشعب الثائر وتضحياته، وهو يصنع تاريخه ومستقبله ووطنه من جديد.

لقد استطاع الشعب الثائر أن يقضي بنفسه على منطق احتكار الزعامة والقيادة والرئاسة والسلطة من جانب فريق تحوّل إلى عصابات استبدادية قمعية فاسدة.. ولا ينبغي أن يتوهّم أي فريق أنه قادر بعد هذه الثورة على احتكار الزعامة أو القيادة أو الرئاسة أو السلطة لنفسه، فمن يصل إلى موقع من مواقع المسؤولية في سورية المستقبل، لا يعدو أن يكون "مفوّضا بشروط" من جانب الشعب، تحكمه إرادة الشعب ولا يحكمها، وتنصّبه وتعزله في أي مرحلة من المراحل، ولأي سبب من الأسباب، فمن لا يجد نفسه قادرا على ذلك لا ينبغي أن يحاول التحرّك أصلا، لا سيما إذا كان مخلص النيّة لا يريد إلحاق الضرر بالشعب وثورته والوطن ومستقبله، فمثل تلك المحاولة تسبّب أضرارا جسيمة.

إن أكبر إنجازات ثورة شعب سورية على طريق انتصارها أنّها أثبتت على أرض الواقع وليس عبر شعارات نظرية، قدرة الشعب على أن يفرض نفسه وكلمته رغم أعتى أشكال القمع الإجرامي.. وهو ما يعني في الوقت نفسه أنّه أصبح بالمرصاد، لكلّ من يخالف إرادته.

لا جدوى الآن في مرحلة الانتقال من الثورة إلى الدولة- ولا جدوى بعد اليوم أيضا- من عملٍ "أناني" يزعم أصحابه أنهم يريدون به خدمة الشعب وثورته والوصول به وبها إلى "برّ الأمان"، فبرّ الأمان هو الانصياع لإرادة الشعب الثائر، الذي صنع ثورته بنفسه، وقدّم ما قدّم من تضحيات، كيلا يتكرّر غدا.. ما كان بالأمس أو بعضه.

إنّ الأنانية.. والثورة الشعبية الشاملة نقيضان لا يجتمعان.

لا تخوين ولا تشكيك في ساعة التغيير الجذري.. ولكن!

ليس في هذه الكلمات ما يستبق الحدث، ما يستبق انتصار الثورة.. ليس فيها مجرّد "أمنيات مستقبلية".. فقد انتصرت الثورة، وانهار الاستبداد الفاسد القمعي، ومهما بلغت همجية انتقامه في ساعة احتضاره، لن يغيّر ذلك من حصيلة ما صنعه الشعب بثورته، فمع معايشة ساعة احتضار الاستبداد نعايش ساعة ولادة المستقبل، على أن نستوعب المشهد على الوقع الزمني لمقاييس التغيير التاريخية.

هي ساعة التغيير.. صنعها خروج الشعب في سورية من لحظة كمون طاقاته وراء أوهام الخوف التي ولّدت الركون عقودا عديدة.. إلى لحظة الثورة التي كسرت حواجز الخوف وأغلقت جميع طرق العودة إلى حالة الركون القاتل.

يطيل أمدَها القمع الهمجي.. ولكنّ من يمارسه ويشارك فيه، لا يقضي على الثورة نفسها، بل يقضي على "منافذ" نجاته هو من قبضة التغيير التاريخي، وهذا مغزى تحوّل شعارات الثورة تدريجيا، تحت تأثير الغضب "المشروع" من "الإصلاح" إلى "إسقاط النظام" إلى "محاكمة المسؤولين".. وأخطر ما يمكن أن يسبّبه القمع الهمجي لمن يمارسوه، أن يستمرّوا في تصعيده إلى لحظة "انفجار الغضب"، أي أن تمزّق قوة الغضب التمسّك بالصيغة المشروعة في مواجهة قمع همجي لا مشروعية وراءه، فتصل الثورة إلى ما وصلت إليه ثورات أخرى في تاريخ الشعوب، فلا ينتظر الشعب الثائر أحكام القضاء العادل بعد الثورة، بل يقاضي بنفسه الجلاّدين ويقضي عليهم أثناء الثورة.

إنّما يساهم في إطالة أمد ساعة التغيير أو تقصيرها سلوك من يتصدّون للنقلة المفروضة من واقع الثورة على الاستبداد إلى واقع البناء السياسي لما بعد الاستبداد.

في هذا الإطار بالذات لا يزال الجانب السلبي هو الغالب بدرجة خطيرة على القسط الأعظم من الجهود المشكورة -عند تقدير الظروف والمعطيات الآنية- التي بُذلت كي تتحرك القوى المعارضة التقليدية، كما شاع وصفها، مع الثورة وما صنعته من شروط سياسية جديدة، شروط التغيير الجذري، وليس مع نفسها وتراثها السياسي الذاتي، فهذا بالذات بعض ما أنهت الثورة وجوده ومفعوله وقابلية بقائه وتجديده.

لا يمكن التعامل مع هذا الواقع الخطير بأسلوب التخوين والتشكيك في النوايا، بل إنّ هذا الأسلوب بالذات لا علاقة له بالثورة وما صنعته، بل هو جزء لا يتجزّأ من موروث حقبة الاستبداد والتعامل مع الاستبداد، وقد انطوى على صراع نكد طويل بين المتضرّرين، جعلهم -أو كان أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت جميع القوى المعارضة التقليدية- عاجزين عن إسقاطه طوال نصف قرن!..

ولكنّ عدم التخوين والتشكيك لا يعني القبول باستمرار ما شهدته الشهور الستة الماضية من مناورات، ومحاولات، ومبادرات، ومؤتمرات، وإطلاق شتى المسمّيات.. مع شتى ممارسات الإقصاء وإنكار ممارسته، وشتى ممارسات اقتناص الزعامة والوصاية وإنكار ذلك، فالحصيلة هي العنصر الحاسم، والحصيلة المرئية هي أنّ الثورة الشعبية البطولية الشاملة ماضية على الطريق، والمعارضة التقليدية عاجزة حتى الآن عن المضي معها على طريقها بدلا من محاولات جرّ الثورة والثوار إلى طرق موروثة غير مجدية.

عدم التخوين والتشكيك لا يعني القبول باستمرار هذا الوضع.. ولهذا بدأت تظهر معالم التحرّك "السياسي" المباشر من جانب قوى الثورة نفسها، وأهمّ معالمه الأولى:

- عدم القطيعة مع المعارضة التقليدية.. بل دعوتها إلى التحرّك مع الثورة، على طريق الثورة.

هذه فرصة زمنية أخرى بأبعادٍ تاريخية، وتعني بصريح العبارة ما يلي:

يا أيها الإسلاميون..

يا أيها العلمانيون..

يا أيها المعارضون والناشطون، أفرادا وتجمعات وأحزابا، داخل سورية وخارج سورية..

يا أصحاب المبادرات والمؤتمرات..

ويا من عرقل ما سبق من مبادرات ومؤتمرات..

إمّا أن تثوروا الآن.. دون تأخير، على أنفسكم، على ما مضى من قوالب تفكير وسلوك جامدة، كي تصبحوا جزءا من الشعب الثائر وثورته..

أو أن تبقوا على ما أنتم عليه حتى الآن.. جزءا من الماضي، وعقبة على طريق صناعة المستقبل.

وأنتم أدرى بما يعنيه سلوك كل من هذين الطريقين.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com