العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 10 / 12 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

تقريـر سـياسـي

مع اشتداد التجاذبات الإقليمية والدولية على صعيد المنطقة وسط ازدياد حالة التأزم السياسي والأمني في كل من العراق ولبنان والأراضي الفلسطينية وإن بدرجات متفاوتة، بدأت السياسة الأمريكية تنحو باتجاه أسلوب تعاط جديد مع الفرقاء في إطار دبلوماسية تهدئة ومراجعة للحسابات ، وذلك بعيد الفوز الذي حققه الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية وتراجع نفوذ الجمهوريين ، وأخذ توصيات لجنة بيكر – هاملتون بعين الاعتبار من لدن الإدارة الأمريكية ، خصوصاً إثر دخول الحالة العراقية في مأزق خطير ينذر بحرب أهلية مدمرة قد تطال شرورها دول الجوار...فجاءت زيارات كل من وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى بغداد ورئيس الجمهورية العراقية جلال الطالباني إلى طهران ورئيس الحكومة العراقي نوري المالكي إلى عمان ولقائه الرئيس الأمريكي وصولاً إلى زيارة رئيس مجلس الثورة الإسلامي عبد العزيز الحكيم إلى واشنطن ترافقاً مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لعقد مؤتمر دولي بشان الوضع العراقي ، بحيث يمكن القول أن ثمة محطة جديدة في السياسة الإقليمية – الدولية عنوانها حمل سوريا وإيران للعب دور ما من شأنه الحد من التدهور الأمني ومخاطر التفكك الطائفي الدموي في المشهد العراقي تزامناً مع السير قدماً بمشروع إنشاء محكمة خاصة ذات طابع دولي للتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وكذلك اغتيالات سياسية أخرى آخرها عملية اغتيال وزير الصناعة اللبناني الشيخ بيير أمين الجميل وال تظاهرات والاعتصامات الشعبوية الشعاراتية المحمومة التي تهدف إرباك الحكومة اللبنانية وصولاً إلى إزاحتها من الوجود بغية إعاقة آليات عمل المحكمة الدولية المزمع إنشاؤها والتي تحظى بسند دولي منقطع النظير من جهة ، وتعطيل العمل بمقتضيات قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 ذات الصلة وعمل قوات اليونيفيل من جهة أخرى ، في وقت باتت فيه مفاوضات المسار الفلسطيني الإسرائيلي المجمدة منذ نجاح حماس في تسلم زمام الحكومة الفلسطينية تدخل مناخات جديدة بفعل تجدد المبادرات الأوربية بضوء أخضر من الولايات المتحدة وتأكيدات الأخيرة بأن لامناص من إنشاء دولة فلسطينية بجوار إسرائيل حفاظاً على امن واستقرار المنطقة.

وجاءت زيارة بابا الفاتيكان إلى تركيا ومستوى الاستقبال الذي قوبل به من قبل كبار مسؤولي الدولة في أنقرة لتشكل خطوة باتجاه ترميم صورة الفاتيكان لدى العالم الإسلامي التي كانت قد اهتزت كثيراً إثر اللغط الذي أثير حول المحاضرة الأكاديمية التي كان قد ألقاها البابا في إحدى جامعات برلين قبل مدة، فكان قرار قداسته بالتوجه إلى مسجد السلطان أحمد في استنبول وإقامته الصلاة في محرابه قد شكل لفتة قوية باتجاه التمسك بمبدأ حوار الأديان والحضارات ونبذ لغة العنف والاستعلاء الديني وما شابه.

وأما الجانب الحكومي التركي فكان همه الأول في إنجاح الزيارة الباباوية يكمن في تجييرها لصالح مساعي الانضمام إلى الإتحاد الأوربي الذي لطالما يلقى العراقيل والمعوقات أبرزها امتناع تركيا من إيجاد حل للقضية القبرصية وفق المعايير الأوربية ومقررات المجتمع الدولي وكذلك عجزها عن كبح نفوذ العسكر وتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان واستقلالية القضاء...الخ.

في سياق هكذا إرهاصات وتجاذبات ثمة خيط خفي بدأت تتوضح معالمه ويشتد تأثيره فيتحول إلى حبل تلعب عليه قوى محلية تغذيها أخرى إقليمية عنوانه النزوع الطائفي والتخندق خلفه لإباحة القتل وتسويغ سياسات التهميش والإقصاء بحق الآخر ، والاستهتار الواضح بحياة ومصير بلدان وشعوب المنطقة مع الإستخاف الفج بمفاهيم العصر وإرادة المجتمع الدولي ، حيث أن بعض المرجعيات الدينية – الطائفية والمذهبية وخصوصاً الإيرانية منها وتشعباتها في الوسطين العراقي واللبناني ، وكذلك التكفيريين في محيط إسلام السنة هنا وهناك تسعى جاهدةً وبوتائر مختلفة لخلق وفرض حالات قروسطية لاتمت بصلة بمصالح وتطور الشعوب ، تساعدها في ذلك أنظمة الاستبداد والفساد التي تهدف أولاً وأخيراً الحفاظ على استئثارها بمقاليد الأمور وإطالة أمد نهبها للثروات السطحية والباطنية والمال العام...وهنا يندرج المشهد السوري الذي عنوانه الأبرز غياب الحريات الأساسية واستشراء الفساد في مختلف مفاصل مؤسسات الدولة ومناحي الحياة ترافقاً مع انتهاج سياسة التمييز والاضطهاد حيال الشعب الكردي وإبقائه محروماً من ممارسة أي حق من حقوقه القومية المشروعة...كل ذلك بفعل استمرار سريان مفعول حالة الطوارئ والأحكام العرفية والقضاء الاستثنائي في ظل حكم الحزب الواحد والمؤسسات التمثيلية الشكلية التي تتبعه وتدور في فلكه وفق انتخابات موسمية صورية باتت ممجوجة ، كونها خداع مكشوف وذر للرماد في أعين المواطنين على اختلاف انتماءاتهم السياسية والدينية والقومية. فلقد بات الجميع في سوريا على اقتناع شبه تام بان نظام الحكم عاجز تماماً من الانفتاح على الداخل السوري لتحقيق إصلاح حقيقي ، ليس هذا فحسب ، بل وماضٍ قدماً في التضييق والضغط على جميع المهتمين بالشأن العام من قوى وأحزاب سياسية ومنظمات حقوقية ولجان مجتمع مدني ومثقفين مستقلين ، كما ويواصل إتباع الكثير من السبل والوسائل الخفية منها والمكشوفة بهدف التشكيك والتخوين والعزل دون هوادة بحق كل من لايدور في فلك سياساته التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه من فقر وفساد وعزلة ، في ظل صخب شعاراتي من قبيل (قومية المعركة، الصمود والممانعة، دعم المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق...الخ).

صحيح أن ديماغوجية ولامصداقية الإعلام الرسمي أضحتا معروفتين لدى المتابعين ومعظم المواطنين أكراداً وعربا ، إلا أن شدة التكرار ترافقاً مع سياسات الترغيب والترهيب تبقى تفسد نفوس وعقول البعض ، وتدفع الكثيرين باتجاه الانكفاء والسلبية إزاء العمل السياسي والجهد الثقافي والنبل الإنساني وضرورات رؤية وعرض معطيات الواقع والحقائق كما هي ، لا كما نتمناها أو كما يزينها الإعلام المقولب.

ثمة أسئلة صغيرة وملحة يطرحها الكثيرون في العاصمة دمشق ومختلف المدن والمحافظات أبرزها: لماذا الخوف من إصدار قانون حضاري ينظم عمل الأحزاب في سوريا ؟...لماذا الخوف من أمثال عالم الاقتصاد الأستاذ عارف دليلة وميشيل كيلو وسلمان الشمر ومحمود عيسى وكمال لبواني وكثيرون غيرهم وزجهم في السجون وإحالتهم إلى محاكم غير عادلة وإلصاق التهم بهم وإصدار أحكام ظالمة بحقهم ؟...لماذا التعنت والممانعة في إصدار قانون يضمن حرية الكلمة وحق إبداء الرأي؟...هل المراوغة والممانعة في إلغاء قانون الإحصاء العنصري الخاص بمحافظة الحسكة لعام 1962 الموجه ضد الكرد يخدم الوحدة الوطنية؟...وهل الإبقاء على القوانين الإستثنائية ومنها  القانون /49/ يصب في خدمة الصالح العام وسمعة سوريا حكومة وشعباً ؟...لماذا نسبة البطالة تتصاعد وتتسع والفقر يزداد ومستوى التعليم ينحدر نحو الأسفل؟.

إنها تساؤلات بسيطة لكنها معبرة وتراود عقول ومخيلة معظم السوريين، تساؤلات برسم الإجابة عليها دون التهرب نحو الخلف أو الهروب إلى الأمام وإرجاع كل الأسباب إلى العامل الخارجي وصب اللعنات على الإمبريالية لتبرئة ساحة أهل السلطة وتبرير نمطية حكم الحزب الواحد والتغني بـ (قومية المعركة).

هنا يبدو جلياً كم هو هام وضروري وجود ودور ائتلاف قوى (إعلان دمشق) الهادف إلى تحقيق تغيير وطني ديمقراطي سلمي تدرجي، والذي بات يشكل العنوان الأساس لمعارضة وطنية ديمقراطية تنبذ العنف جملةً وتفصيلاً ، وترفض عقلية التآمر والكواليسية في العمل ، خصوصاً وأن الائتلاف هذا بات يحظى باحترام وعطف أوساط واسعة من أبناء وبنات سوريا في معظم المدن والمحافظات ومن مختلف الشرائح ومكونات المجتمع السوري ، رغم عمره القصير الذي لم يتعد عاماً واحداً، حيث بات يشكل محركاً لثقافة اللاخوف في نشر مفاهيم الحرية والمواطنة وحقوق الإنسان واستقلالية القضاء، وضامناً للألفة والسلم الأهلي ، مفسحاً المجال أمام الجميع ليعلنوا انحيازهم إلى صفوفه على قاعدة وثيقة مبادئه التأسيسية التي تبقى تكتسي أهميتها التاريخية في مراكمة وتأطير القوى الخيرة في المجتمع وجميع من تعز عليهم حقوق الإنسان والشعوب ، وحياة وكرامة المواطن الذي يعد ويجب أن يعد الأساس في بناء الأوطان ومنعتها .

4/12/2006

اللجنة السياسية

لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا – يكيتي -

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org