العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 10 /1/ 2010


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

بنك بيمو سورية يتحدى الأنظمة المالية المعمول بها

أريبيان بزنس

عقد مجلس الإدارة الجديد لبنك بيمو السعودي الفرنسي في سورية اجتماعا يوم أمس متحديا قرار وزير الاقتصاد والتجارة باعتبار اجتماع الهيئة العامة غير العادية للبنك التي عقدت مؤخراً غير قانوني، (الأمر الذي يجعل الانتخابات التي جرت مؤخراً والتي انتخب من خلالها مجلس إدارة جديد للبنك غير شرعية).

وبحسب موقع داماس بوست الالكتروني قالت مصادر خاصة إن رئيس مجلس مفوضي هيئة الأسواق والأوراق المالية الدكتور محمد العمادي نصح مجلس إدارة البنك الجديدة بالالتزام بقرار وزير الاقتصاد المبني على القوانين والأنظمة السورية.

وكان المجلس اتخذ في اجتماعه العديد من القرارات منها المصادقة على الميزانية السنوية للبنك، ومنح مكافآت لبعض أعضاء المجلس الأمر الذي فسره بعض الاقتصاديين على أنه تحدي لقرار الوزير والتجاوز الأول لمؤسسة مالية خاصة على الأنظمة المعمول بها.

____________***************_____________

بعد أن غزتهم ثقافة الجينز والكوكا كولا .. الشباب فريسة القلق والضياع والتشتت

تؤكد جميع الدراسات والأبحاث أن مرحلة الشباب من أهم المراحل التي يمرّ بها الفرد، حيث تبدأ فيها شخصيته بالتبلور والنضوج بما يكتسب من مهارات ومعارف، ولا شكّ أننا عندما نتحدث عن الشباب، فإننا نتحدث عن المستقبل والتنمية، لما لهما من دور فاعل في بناء المجتمع وتقدمه، وبالتالي بقدر ما يكون بناؤهم سليماً بقدر ما يكون التطور في مختلف المجالات واعداً في المستقبل. وفي الواقع أنه على الرغم من الندوات والأبحاث والتوجهات للاهتمام بهذه الشريحة، فإن الشباب لا يزال يعاني مشكلات وصعوبات، إما لجهة التعليم أو العمل أو الصحة أو المشاركة على مستوى الأسرة والمجتمع، وفي ظلّ عالم الاتصالات الذي لا يعرف حدوداً، بدا وكأن بعض الشباب أصبحوا، وهم مسلوبو الإرادة، يتّبعون أنماطاً استهلاكية وسلوكية، ويحملون ثقافات وعادات وقيماً غريبة عن مجتمعنا، فتجدهم يعيشون داخل البلد، لكن بسلوكيات مجتمعات أخرى وكأنهم غرباء، وهنا الخطورة الأكبر. خلال تحقيقنا التالي، نعرض لبعض المظاهر العامة التي نشاهدها يومياً، كما نقدم ما خلصت إليه بعض المسوح حول مشكلات الشباب، إضافة لآراء المختصين والجهات ذات العلاقة.

مظاهر غريبة

كثرت في الآونة الأخيرة بعض المظاهر الغريبة عن مجتمعنا والتي لا تليق ببلدنا وحضارتنا، وقد كانت في بدايتها فردية محدودة، لكنها مؤخراً كبرت واشتدّ عودها حتى أصبحت بمثابة العادة أو العرف، التي يصعب الوقوف في وجهها. تتصدر الأولوية في تلك المظاهر، عادة التقليد لدى جيل الشباب، إذ نشاهد هذا أو تلك مثلاً وهو يلبس الجينز الضيق حتى لو كان لا يتلاءم وتضاريس جسده أو يُظهر عدم تناسقها، فيكون تشويهاً للجسد لا أناقة ولا حضارة، إضافة إلى ارتداء قطع محلية أو مستوردة عليها رسومات وكتابات تسوّق لثقافات بعيدة عن مجتمعنا، ليمارس الشباب بذلك دور اللوحة الإعلانية التي تروّج للإثارة والانحراف، وليكونوا قدوة هدّامة للجيل اللاحق خاصة، وللمجتمع عامةً.

أما الثانية، فهي ظاهرة تشبّه الجنسين ببعضهما، من حيث طول وقصر الشعر والماكياج ونوع اللباس والحذاء، وحتى طريقة المشي والجلوس وغيرها من التصرفات في الشارع والمدرسة والعمل والبيت، فكثيراً ما يُفاجأ المرء لدى اقتراب أحدهم أنه ذكر وليس أنثى وبالعكس.

أما الثالثة، فهي ارتياد الشباب بكثرة ما يسمى ب «مقاهي الانترنت» لإضاعة وقت طويل في أماكن ليس هدفها الإسهام في اكتساب العلوم والمزيد من الثقافة، وإنما هدفها الأول والأخير مادي بإفساح المجال أمام الشباب لولوج مواقع مشبوهة وعلى الغالب جنسية. وفي هذا السياق فإن الموبايل أصبح موضة العصر ومكملاً للشاب، وبدونه يشعر بالنقص، إذ لا يعتبره وسيلة لقضاء حاجاته، وإنما يُعدّ مظهراً من مظاهر الترف والتسلية. إلى غير ذلك من انتشار ظاهرة التدخين وليس للسجائر فقط وإنما للنرجيلة، الأمر الذي لا يهدر المال فقط، وإنما يهدر الصحة ويبدد طاقات هذه الشريحة الهامة من المجتمع.

الأبناء والآباء لهم رأيهم

بعض من التقيناهم من الشباب تحدّث بأن هذه المظاهر ليست سلبية، وإنما هي من متطلبات العصر، والبعض الآخر تساءل: ماذا تريدوننا أن نفعل في ظلّ الفراغ الذي نعيشه، وفي ظلّ ضبابية المستقبل وفقدان الأمل بفرص عمل مناسبة؟!.. وطالبوا بإيجاد الحلول لمشكلاتهم قبل مطالبتهم بالتخلي عن مثل تلك المظاهر سابقة الذكر. عدد من الآباء أشار إلى أن الفضل السيىء في ذلك للشاشة «الفضائيات» ببرامجها السوبر ستار والأكاديمية منذ زمن والرومانسية العاطفية مؤخراً والتي تعلّم النوم واللبس والأكل والحب والاحتكاك بين الجنسين، وحتى غرس قيم غريبة عن مجتمعنا لتبدو وكأنها عادية من متطلبات الحضارة، كالإقامة مع الصديق والحبيب والحمل خارج إطار الزواج.. والمشكلة الأكبر في كل ذلك، هو أنه يُتابع بحضور ومشاركة الأهل وكأنهم يباركون ذلك دون أن يدركوا، وأشاروا أن المبشر على الرغم من كل ما يحدث أن ذلك لايزال إلى حدّ ما منبوذاً أو يواجه بشدة في مجتمعنا، إلا أن هناك خوفاً من أن يتحول مع مرور الزمن وباستمرار التسويق الإعلامي القوي له ليصبح عادة، وقد يحارب من يقف في وجهه تحت عنوان أنه متحجر أو غير حضاري أو عصري، مؤكدين أن ما نعيشه في عالم الاتصالات الذي لا يعرف حدوداً، ما هو إلا حرب على قيمنا وعاداتنا، وعلينا أن نتسلح بكل شيء لمواجهته.

ثقافة الاستهلاك

إن ما نشاهده من مظاهر التقليد لدى الشباب، يأتي تحت عنوان «ثقافة الاستهلاك» التي تُعدّ جزءاً من منظومة هيمنت الآن في العالم ما يُدعى «دول القلب ودول الأطراف»، حيث إن دول القلب ترسم وتخطط وتسوّق ما تريد، والتعامل مع كل شيء على أساس أنه سلعة، فلجؤوا إلى تسليع ثقافة الإنسان، وبشكل خاص المرأة، وركزوا على القيم أو المفاهيم الغرائزية الفردية بدلاً من الجماعية، وهذا الموضوع لأهميته كان محور ندوة نظمها اتحاد شبيبة الثورة قبل فترة، حيث تمت الإشارة إلى أن السلوك الاستهلاكي الفاخر هو واحد من أكثر مظاهر الاختراق الثقافي وضوحاً، وخاصة عندما تصبح معايير التفاضل بين الناس مبنية على ما يستهلكون من لباس وطعام، وما يتمتعون به من سياحة واصطياف، فمعايير التفاضل والتفاخر بين الأفراد لم تعد فيما يقدمونه من خدمات لغيرهم وما يؤدونه من واجبات، بل بما يحققونه من متع وملذات تُشبع شهواتهم وتبعدهم عن إنسانيتهم، فالطالب الذي يُفترض أن يفاخر بتحصيله الدراسي تجده مع الاختراق الثقافي يفاخر بما يرتدي من لباس وما يقود من سيارة، والموظف بدلاً من أن يفاخر أقرانه بما يؤديه من عمل، يفاخر بما تمتّع به في سهرته، والمدير بدلاً من أن يفاخر بما يحققه من إنجاز مهني، يفاخر بما يتمتع به من سلطة ونفوذ، إذ التلذذ بالاستهلاك والتمتع به يصبح معياراً من معايير التفاضل الاجتماعي، وهو من أخطر مظاهر الاختراق التي تهدد بنية الثقافة.

ولا شك أن الشباب في مجتمعاتهم جزء من سوق الاستهلاك، والذي تريد الشركات الأجنبية الحفاظ عليه، فالحديث عن الشباب يعني الحديث عن 50٪ من السكان، وهي شريحة ليست هامشية أو صغيرة الحجم، بل هي رأسمال الأمة وعدّتها وعتادها وحاضرها ومستقبلها، والخطورة أن قطاع الشباب هذا أصبح مسرحاً لتجريب الكثير من السلع الاستهلاكية وعرضةً لغزو مركّز من ثقافة الجينز والكوكاكولا والهمبرغر، الأمر الذي جعل معظم الشباب العربي يعيش في حالة من القلق والضياع والتشتت بين ثقافاتهم والثقافة الوافدة، وتتجه أصابع الاتهام إلى شركات التسلية ودورها في بثّ نوع من الثقافة الاستهلاكية، يؤدي إلى اتساعه أجواء مفعمة بالمرح، وفي باطنها إلى إخماد جذور الطموح عند الشباب.

ومجتمعنا يسير باتجاه أنماط من الاستهلاك تُفقده العقلانية والتوازن منها:

- ميل الأسرة السورية باتجاه المواد الغذائية والتغني بألوان شتى من الأطعمة التي ينتهي كثيرها في المكبات.

- دخلت السوق تشكيلة واسعة من السيارات والموبايلات ومساحيق التجميل، والإنفاق المرتفع على ذلك يكون داخل أوساط الشباب.

- موضة إجراء العمليات الجراحية التجميلية كتقليد للفنانين.

- التدخين السلعة الأكثر انتشاراً بين الشباب، وكذلك تدخين النرجيلة وتفشّيها الكبير داخل الأوساط النسائية.

ويعزز هذه الأنماط السلوكية الاستهلاكية، وسائل الدعاية والإعلان من أجل سلب المستهلك إرادته، وهذا ما يقع ضحيته الشباب دون أن يدركوا.

دعم استراتيجية الشباب

الهيئة السورية لشؤون الأسرة ليست بعيدة عن الموضوع، فهي تُعنى في تحليل الواقع الراهن للأسرة والسكان، وإجراء الأبحاث والمسوح للظواهر الاجتماعية والاقتصادية ذات الصلة، واقتراح الخطوات والإجراءات التنفيذية الممكنة على مجلس الوزراء، وبما يتناسب وأولويات الدولة، حيث تعمل بالتعاون مع جهات مختلفة باتخاذ خطوات هامة لوضع استراتيجية وطنية للشباب، وكون نجاح ذلك مرتبطاً بالدرجة الأولى بتوفر معلومات كمية وكيفية موثوقة لتشخيص الواقع وتقييم المشكلات والمعيقات المتعلقة بتمكين الشباب في مجالات التعليم والعمل والصحة والمشاركة المجتمعية. تمّ في عام 2008 إجراء مسح ميداني بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، استهدف الفئة العمرية من (15 - 24) سنة، وشمل عيّنة بلغت /6000/ شاب وشابة من المحافظات السورية كافة (ريفاً وحضراً)، فكان التقرير الكمي الذي قدّم أرقاماً عن مشاركة الشباب ومشكلاتهم، ومن ثمّ أُتبع بتقرير كيفي أخذ بالاعتبارالنتائج الكمية وحاول تعميقها والولوج إلى ما وراء الرقم لتفسيره، واختتم المشروع بملخص سياساتي يقتصر على النتائج والتوصيات المقترحة، موضحاً في بدايته أن الشباب من الفئة العمرية المذكورة يشكلون وفق تقديرات المجموعة الإحصائية لعام 2006 أكثر من خُمس سكان سورية، وهي نسبة لا يُستهان بها، الأمر الذي جعل هذه الشريحة محطّ اهتمام صانعي القرار على الارتقاء بواقعها وتلبية حاجاتها الأساسية، لكن على الرغم من كل الجهود المبذولة، إلا أن فئة الشباب في سورية لا تزال تعاني من العديد من المشكلات والمعيقات التي تحول دون تمكينها في مجالات الحياة المختلفة، وخاصة التعليم والعمل والصحة والمشاكل المجتمعية، مما يستدعي المزيد من الاهتمام الرسمي وغير الرسمي بهذه الشريحة، انطلاقاً من مسلمة مفادها أن عدم تمكين الشباب في المجالات المذكورة، سوف يترك آثاراً سلبية على جهود التنمية البشرية المستدامة.

مقترحات للتنفيذ

أما السياسات التنفيذية المقترح تضمينها في الاستراتيجية الوطنية للشباب في سورية، فهي في مجال التعليم، تفعيل التدابير والإجراءات القانونية للحدّ من ظاهرة التسرب والرسوب، وتأهيل البنية التحتية للمؤسسة التعليمية، وزيادة الاهتمام بالتعليم المهني والفني، وتعديل المناهج في المراحل ما قبل الجامعية وتطويرها، والاهتمام بالتربية الجنسية ونشر ثقافة التطوع، وتفعيل برامج محو الأمية وتحديثها. وفي مجال العمل والأوضاع المعيشية، اعتماد توجه النمو الاقتصادي المولِّد لفرص العمل والتشغيل للقادمين الجدد لسوق العمل، وتفعيل الإجراءات القانونية، وتعديل ما يجب تعديله منها، والتمكين الاقتصادي للمرأة، وبناء قدرات الشباب وتحفيزهم لبناء مشاريع صغيرة خاصة، وزيادة الاهتمام بحوادث العمل.

 وفي مجال المشاركة المجتمعية، فكانت المقترحات بالعمل على توعية الشباب بحقوق الإنسان عموماً وحقوق الفئات الاجتماعية المهمشة «المرأة والأطفال والشباب الذين لديهم إعاقة» خصوصاً، وتوعية الشباب بأهمية مشاركتهم في اتخاذ القرارات المختلفة في المؤسسات الاجتماعية التي ينتمون إليها، والعمل على تمكينهم ليستطيعوا القيام بهذه الأدوار، ونشر الثقافة البيئية وقيم العمل التطوعي، وإيجاد السبل الكفيلة من أجل استثمار الشباب لوقت الفراغ على نحو مثمر، إلى غير ذلك من السياسات التنفيذية المقترحة في مختلف المجالات.

 اختراقات

سألنا الدكتور سليم نعامة، الأستاذ في كلية التربية بجامعة دمشق، عن أهمية شريحة الشباب والضغوطات التي تعانيها وطرق مواجهتها، فأشار إلى أن الشباب هم أمل المستقبل، وأية دولة لا تأخذ هذه الشريحة الفتية والمثقفة بالاعتبار، فمن الطبيعي أن يكون لديها إحباط في مشاريعها المختلفة، الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والحياتية بشكل عام، وما دام الشباب هم الأمل في البناء والتقدم والتطور، لا بدّ من إيلائهم العناية الفائقة على كافة الصعد، وخاصة منها الجانب النفسي والثقافي لأنهما الأساس في عملية بناء الذات. إن الشباب في مجتمعاتنا يعاني من ضغوطات واختراقات كبيرة، يأتي في أولويتها موضوع الاحتلال واسترداد الأرض، وهذا واقع يفرض على الشباب العيش في قلق وتوتر دائمين.. أما ثانيها فهو التقنية الحديثة في عالم الاتصالات، بحيث أصبحنا، كما يقال، نعيش في قرية صغيرة، وأصبح الفرد مفروضاً عليه الالتزام بالقيم والتقاليد التراثية العريقة التي تربّى في كنفها ونعتز بها.. أما الاختراق الثالث فهو يتمثل في الكم الهائل من العادات الغربية الدخيلة التي باتت تغزو مجتمعنا، ومن المؤسف أنها وجدت لها تربة خصبة عند البعض فأصبحوا يروجونها ويدافعون عنها، علماً أنها، كما قلنا، لا تمت إلى واقعنا المجتمعي والحياتي بصلة فاعلة. أمام هذا الواقع، لا بدّ لنا من مراجعة دقيقة ومتأنية كيما نشخّص الحالة الراهنة، وفي ضوء هذا التشخيص ومعرفة المسببات والمخرجات غير المتناسبة مع واقعنا المجتمعي، لا بدّ من البحث عن حلول عملية تعالج هذا الواقع وتحدّ من أخطبوط هذه الاغترابات قبل أن تصبح واقعاً وآفة مستديمة. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن الاغتراب في الداخل سببه هذا الفراغ الذي يعانيه ما نسميه مغترباً من الناحية الفكرية والمادية، وضغوطات الحياة اليومية التي تتطلب تلبية ما لا يستطيع القيام بها، بحيث يشعر أن لا مستقبل له، وأن كافة السبل والأبواب مغلقة أمامه، والمغترب بشكل أساسي لديه طاقة معينة يشعر بأنها معطلة «الطاقة» لتلبية حاجات معينة لديه، والهام القول هنا: الإنسان كائن ذوحاجات، وهو يعمل لكي يلبي هذه الحاجات، على الرغم من أنه يعمل ويقدم جهداً، فإن مردود العمل لا يعود.. لماذا؟!.. وهذا شكل من أشكال الاغتراب، والأقسى منه المغترب الذي ليس لديه عمل أو ليس مسموحاً له أن يعمل.

 إن الحديث عن استئصال هذه الظواهر السلبية ليس بالأمر اليسير في ظلّ هذا الواقع، لذلك يتطلب الأمر تكاتف جميع الجهات والفعاليات الرسمية والمدنية في تعرية تلك الظواهر، حيث أنها أصبحت عامة، وليس من السهل إقناع الشباب بالتخلي عنها إلا ببديل مناسب يتضمن إشباع حاجاته الحياتية بشكل مناسب، والمساهمة الفاعلة في تعديل سلوكه وصولاً إلى بناء شخصية إنتاجية مسؤولة، تأخذ على عاتقها تنقية هذا السلوك من أية شوائب تضرّ بالفرد قبل المجتمع، وتؤدي به إلى خلق توافق نفسي معرفي يضبط سلوكه ويُعدّ له لما فيه مصلحته ومصلحة الوطن.

 صمام الأمان

توقفنا مع السيد ميلاذ مقداد، عضو قيادة اتحاد شبيبة الثورة - رئيس مكتب الإعلام والبحوث، وسألناه عن واقع الشباب فأجاب: لو أردنا تقييم واقع الشباب، يجب أن نستند في الأساس على معطيات علمية.. فمنظمتنا اتحاد شبيبة الثورة قامت عام 2006 بمسح شامل للشباب ضمن منهجية مسح الشباب في الأسرة، وكانت نسبة العينة الممثلة للشباب في القطر العربي السوري 42.7٪ للفترة العمرية من (13- 35)، وبهذا المسح كانت هناك مجموعة من الأسئلة في /7/ محاور هي: الشباب والعمل - الشباب والثقافة - الشباب وأوقات الفراغ - الشباب والتوزع الديمغرافي - الشباب والزواج والحياة الأسرية - الشباب والاهتمامات والميول والترويح - والإعلام والثقافة والاتصال. وبناءً على الدراسة وتحليل معطياتها، يمكن أن نتحدث عن قضايا الشباب وأهم المشكلات التي تواجههم، لكن إذا أردنا أن ننطلق من العام إلى الخاص، لا يمكن أن نقع في المطب الذي وقع به البعض، كأن يسلط الضوء على ظاهرة سلبية في المجتمع، ويعمم هذه الظاهرة على الشباب، كأن يقول: بأن الشباب متفلت من القيم والأخلاق، أو أن يأتي شخص آخر ويقول: كل شبابنا متمسك بالقيم والأخلاق.. ونحن نقول: صحيح أن هناك مظاهر وتحديات عديدة تجابه شبابنا، ولكن من المهم الإشارة إلى أن شبابنا ما زال منشدّاً إلى أسرته، وبالتالي فهي تلعب دوراً تربوياً واجتماعياً أساسياً، فمثلاً من خلال المسح فإن الشباب في كافة قضاياهم التي تتعلق بالتعليم والعمل ورؤاهم لمستقبلهم، هناك عامل حاسم للأسرة، ويمكن أن نعتبر أن هناك قضية مفتاحية بأن الأسرة حتى الآن هي صمام أمان للواقع الاجتماعي والقيمي في سورية،

لكن ذلك لا ينفي وجود حالات يمكن أن نشاهدها كتحدٍّ لنا كمجتمع وكشباب، نتيجة الغزو الثقافي والإغراءات التي تشوب هذا الغزو، بالإضافة إلى معاناة الشباب التي تنشأ في سيرورة حياته، وخاصة مشكلاته في التعليم مثلاً، أو تلك التي تطرأ نتيجة حاجته إلى العمل وبروز البطالة كتحدٍّ كبير في المجتمع تؤدي إلى بعض المظاهر، حقيقة التي علينا كمجتمع وكشباب أن نجابهها.. وأمثلة من المسح، فعندما نتكلم عن القراءة والثقافة، ويكون ذلك آخر شيء من اهتمامات الشباب، فهي مشكلة حقيقية، خاصة وأن أولى اهتماماته مشاهدة التلفزيون، حيث يقضي الشباب 72٪ من أوقات فراغه على التلفزيون، وبعدها مع الأصدقاء، وهذا يشكّل تحدٍّياً علينا مواجهته، علماً أنه مع هذا التحدّي يسهل الاختراق أيضاً، لأن الغزو الإعلامي والثقافي يأتي عبر أقنية متاحة ومتعددة تقدم للشباب نموذجاً نمطياً استهلاكياً منفلتاً، ليس لديه قيم أخلاقية سوى أن يعيش حالة إثبات الذات والمتعة والأنانية.. إذاً نحن هنا نضع يدنا على الثغرة التي يمكن أن يعاني منها شبابنا الآن أو في المستقبل، وعلى هذا الأساس نؤكد على أن هذه القضية هي قضية الشباب والمجتمع بالوقت نفسه، وعلينا جميعاً مجابهتها من خلال ترسيخ ثقافة الانتماء والمواطنة والاستهلاك الإيجابي، وتمكين الشباب من مجابهة المشكلات التي تواجهه في التعليم أو في العمل وفي أوقات الفراغ.

الاهتمام بقضايا الشباب الجامعي

لا يغيب هنا دور الاتحاد الوطني لطلبة سورية، فهو من المنظمات التي تركز جلّ اهتمامها لقضايا الشباب عامة، وقضايا الشباب الجامعي وحلّ مشكلاتهم خاصة.. وفي لقاء مع السيد إيهاب شبلي حامد، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد ورئيس مكتبي الثقافة والإعلام والنشر، ذكر أن الاتحاد يُعنى بحلّ مشكلات الشباب من الطلاب الجامعيين، وتلبية متطلباتهم داخل وخارج القطر، ويشارك بشكل حقيقي بصنع القرار في مجلس الجامعة أو مجالس الكليات، حيث أن الطالب نفسه هو الذي يحضر الاجتماع وله حق التصويت والتحفظ بما ينسجم مع مصالح الطلبة، أي أن الاتحاد يتحمل المسؤولية في سدّ الثغرات لمشاركته الفعلية في العمل التعليمي والأكاديمي واهتمامه المحوري بالتحصيل الجامعي، مشيراً إلى أن دور الجامعة ليس تعليمياً فقط، بل هو أيضاً دور تأهيلي ثقافي واجتماعي وسياسي وتربوي. وأكد حامد على ضرورة شدّ شريحة الشباب، وملء الفراغ لديها بشكل إيجابي، لأننا إذا لم نفعل ذلك، فهناك من يعمل على استقطابها، خاصة وأننا نعيش ضمن فضاءات مفتوحة.. صحيح أننا لا نستطيع حجب تلك المصادر عن الطالب الشاب مهما أُطّرت أو سُوّرت أو حُدّدت، لكننا نستطيع العمل على تحصينه قدر الإمكان من أجل تمييز الخطأ من الصواب، وليتمكن من الرؤية أبعد من الصورة السطحية التي تظهر كصورة حق، لكن يُراد بها الباطل، ولهذا فإن الاتحاد يعمل دائماً على التقرّب من الشريحة التي يمثلها حتى يؤثر فيها ولسدّ أوقات فراغها بشكل إيجابي يقيم العديد من الفعاليات والأنشطة الثقافية والاجتماعية والسياسية وغيرها كالمهرجانات الثقافية والأدبية والفنية والمسرحية، وتكريس ثقافة الحوار في كل المجالات، إضافة إلى النشاط الناجح واللافت في الفترة المنصرمة، ألا وهو تنظيم مخيمات العمل التطوعي التي انتشرت في أرياف المحافظات السورية، وختم عضو المكتب التنفيذي للاتحاد قائلاً: لدينا نصف مليون طالب في سورية، ويكفي إلى حدّ ما أننا قادرون على التواصل الحقيقي مع (80 - 100) ألف منهم.

حاجة إلى حراك جماعي

إن موضوع الشباب على قدر كبير من الأهمية، ويجب أن يكون عنواناً رئيساً لكل مرحلة وكل خطة على المستوى الرسمي أو غيره، بحيث يُصار إلى الاهتمام الجاد والمسؤول بقضايا الشباب، فنخرج من إطار الدراسات والأبحاث والندوات والتوصيات النظرية إلى إطار التنفيذ الفعلي للسياسات المقترحة لتلبية احتياجات الشباب،وحلّ مشكلاتهم وسدّ الثغرات أمام الاختراق الخارجي الذي يستهدف هذه الشريحة بشكل شره، سعياً وراء عرقلة عجلة التنمية والتقدم فيها التي يعتمد نجاحها بشكل أساسي على الشباب.

حقائق

< وفق إحصائيات 2006، فإن خُمس سكان سورية من الشباب بين (15 - 24) سنة.

< ندرة فرص العمل ومشكلة عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب من الدوافع الأساسية للتفكير بالهجرة.

< هناك مشكلة جدية في قضاء أوقات الفراغ واستثمارها بشكل جيد، علماً أن 72٪ منها يمضيها الشباب في مشاهدة التلفاز.

< التلذذ بالاستهلاك من معايير التفاضل بين الناس، وهو أخطر مظاهر الاختراق التي تهدد بنية الثقافة.

 

نتائج يُبنى عليها

أشارت نتائج الدراسة إلى أن 41.6٪ من المبحوثين ينتظمون حالياً بالتعليم، في حين أن 56٪ منهم غير منتظمين، لكنهم كانوا التحقوا به سابقاً، إلى جانب 2.4٪ لم يلتحقوا بالدراسة نهائياً ولأسباب أهمها الوضع المادي، فإن معظم المبحوثين يتعلمون في مؤسسات حكومية، وهناك عدد قليل يعزفون عن متابعة تعليمهم الجامعي في حال لم يتمكنوا من الحصول على معدلات تؤهلهم للطب أو الهندسة أو مثيلاتها، مفضلين النزول مباشرة إلى سوق العمل أملاً في الوصول إلى مستوى مادي يعوضهم عن التعليم، وأوضحت المعطيات أن أكثر من نصف العينة الملتحقين حالياً بالتعليم يطمحون إلى الحصول على الشهادة الجامعية، وأكثر من ربعهم يرغب في الحصول على شهادات ما بعد الجامعية، وبرأي الشباب الذين لم يكملوا مرحلة تعليمية ما، أن أكثر العوامل التي تقف وراء ضعف رغبة الشباب في متابعة دراستهم الظروف المادية السيئة، وجهل الأهل بقيمة العلم وأهميته، وعدم حصول الكثير من حملة الشهادات على فرص العمل، إضافة إلى ضعف قدرات التلاميذ أنفسهم.

كما بيّنت الدراسة أن أكثر من ثلث الشباب والشابات المشمولين بالدراسة هم من المشتغلين، وأكثر من نصف هؤلاء تراوحت أعمارهم عند البدء في العمل ما بين (12 - 16) سنة تحت ضغط العامل المادي.. ونتوقف هنا عند المحور الهام، ألا وهو (البطالة) وآثارها الاجتماعية - النفسية على الشباب، حيث أظهرت النتائج أن واحداً من عشرة بحثوا ويبحثون عن عمل دون أن يجدوه، أي أن نسبة البطالة من قوة العمل الشابة تصل إلى 21.5٪، كما أن خمسي المتعطلين لهم زمن لا يقل عن السنتين، وهم يبحثون ولم يجدوا العمل، ومن النتائج أن اضطراب الحياة النفسية للمتعطل يزداد مع زيادة فترة تعطله، وبرأي المبحوثين فإن الشباب الذين يعانون البطالة يُحرمون من ممارسة حقهم في إتقان المهارات وتثبيت المعارف التي اكتسبوها، الأمر الذي سينعكس حتماً على مستوى إنتاجيتهم المستقبلية في حال حصلوا على عمل، ولعلّ الفجوة بين المناهج التعليمية واحتياجات سوق العمل تشكل واحداً من أهم محددات بطالة الشباب، كما أن الصناعة غير قادرة على امتصاص قوة عمل حملة الشهادات العلمية، وهم كثر جداً بين صفوف العاطلين، كما يعتقد المبحوثون أن عدم تفعيل القطاع الخاص بشكل جاد ومثمر، وعدم مشاركته الفعالة في التخطيط، وضعف التنسيق والتعاون بينه وبين القطاع العام، إلى جانب ما يعتريه من مشكلات يرتبط بعضها بالتشريعات والقوانين، والبعض الآخر بالبنية التحتية، هي أمور تسهم في تردد العديد من المستثمرين ورجال الأعمال بالدخول إلى سوق العمل السورية، وبالتالي خسارة الشباب لعدد كبير من فرص العمل. والجدير ذكره أن ندرة فرص العمل تدفع بالشباب المتعلم إلى التفكير بالهجرة، كما أن مشكلة «عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب» أيضاً من الدوافع الأساسية للتفكير بالهجرة. أما فيما يتعلق بالمشاركة المجتمعية، فإن أكثر من ثلاثة أرباع المشمولين بالدراسة، يشاركون في اتخاذ القرارات في أسرهم، وأكثر من نصفهم في المؤسسات التعليمية التي يدرسون فيها، وثلثهم في العمل، وتنخفض نسبة مشاركة الشباب في اتخاذ القرار في المنظمات الشبابية إلى الربع، ولم تصل نسبة الشباب المبحوثين الأعضاء في جمعيات للعمل التطوعي إلى أكثر من 3.3٪. والهام هنا الحديث عن موضوع الشباب وأوقات الفراغ، حيث يصطدم شبابنا بالعادات والتقاليد والقيم الاجتماعية السائدة، التي تحدّ من حريتهم في اختيار ألوان النشاطات التي يريدون ممارستها، والتي تتطلب مشاركة الجنسين فيها مثلاً، وأكد أكثر من خمسي الشباب المبحوثين على ضرورة أن توفر الحكومة أو المنظمات الشبابية مراكز للكمبيوتر وللأنشطة الشبابية تعمل على استثمار طاقاتهم، وإشباع حاجاتهم المعرفية والاجتماعية، لأنهم يواجهون مشكلة جدية في قضاء أوقات فراغهم واستثمارها بشكل جيد لعدم مقدرتهم المادية على اقتناء كمبيوترات أو الذهاب إلى مراكز ترويحية لها تكلفة مادية عالية. ورضوخاً لواقع الحال، وبسبب ضعف دور الوالدين والمؤسسة التعليمية في عملية إرشاد تعتمد طرقاً جذابة حول كيفية الاستفادة من أوقات الفراغ، يقضي الشباب معظم أوقات فراغهم في الغالب منفعلين وغير فاعلين، إذ تبيّن أن النشاط الأول الممارس في أوقات الفراغ هو مشاهدة التلفاز، والثاني المطالعة وزيارة الأصدقاء والأقارب، والثالث هو الاستماع للموسيقا. واتضح أن أكثر من ثلثي الشباب يجلسون أمام التلفاز من (1-3) ساعات يومياً، وتنحصر البرامج الأكثر مشاهدة «المسلسلات والأفلام - الأغاني والموسيقا - البرامج الترفيهية». ولعل جاذبية التلفاز خاصة بعد انتشار الأجهزة اللاقطة بشكل واسع، أدت إلى تراجع عدد متابعي الإذاعة من الشباب، حيث قال أكثر من نصف المبحوثين: إنهم لا يستمعون لها أبداً. ما سبق بعض أهم النتائج، يُضاف إليها نتائج أخرى في المجالات المذكورة نفسها، وفي مجال الصحة وطبيعة الاتجاهات ومكوناتها لدى الشباب، وصورة الذات عند الشباب شملتها الدراسة أو المشروع الذي تديره الدكتورة أميرة أحمد، من الهيئة، وأعدّه الدكتور محمد أكرم القش ومجموعة من الباحثين، وراجعه ودققه الدكتور يوسف بريك، ونسق له السيد باسل عبدو برو.

تحقيق: وليد الزعبي - البعث

____________***************_____________

المريض يأمل تقيد العيادات بالتعرفة الجديدة ..و الطبيب : الوضع المعيشي تغيّر .. نقيب الأطباء ل شام برس :التعرفة طبيعية بما أن رواتب القطاع العام ارتفعت

بعد تذمر عدد كبير من المواطنين وخاصة أصحاب الدخل المحدود من قرار زيادة أجور المعاينات الطبية ، بحث مجلس الوزراء موضوع التعرفة الجديدة لأجور الكشوف الطبية في العيادات الطبية والمشافي الخاصة. وقرر المجلس توجيه وزارة الصحة باعتماد أجور الحد الأعلى للتعرفة الطبية ، حيث أصبحت أجور الكشف الطبي للطبيب العام الممارس 300 ليرة سورية ، وأجور الكشف الطبي للطبيب العام الممارس لمن له أكثر من عشر سنوات في ممارسة المهنة 400 ليرة سورية ، وكذلك أجور الكشف الطبي للطبيب الاختصاصي 500 ليرة سورية، و أجور الكشف الطبي للطبيب الاختصاصي لمن له أكثر من عشر سنوات في ممارسة المهنة 700 ليرة سورية ، و الاستشارة الطبية المرافقة والمتضمنة دراسة ملف لكتابة تقرير عن الوضع الصحي 1200 ليرة سورية . وكان قرار رفع أجور المعاينات الطبية قد آثار استياء عدد كبير من المواطنين في حين حافظ عدد من الأطباء على التعرفة السابقة ولم يقوموا برفعها .

وعن ردود الأفعال على القرار السابق والقرار الحالي أوضح د. حسن فطوم أخصائي أطفال ل شام برس :" أن تعديل التعرفة طبيعي ومنطقي ويلبي متطلبات زيادة الأعباء المترتبة على فتح العيادة وتجهيزاتها ونفقات إداراتها ، وقرار مجلس الوزراء جيد ولمصلحة الطبيب والمواطن ، مؤكداً أن نقابة الأطباء تقوم بتعديل التعرفة كل 3 سنوات وأنه انقضى نحو ست سنوات على العمل بتعرفة 2004 ولم تعدل ، مشيراً إلى أنه خلال السنوات الست الماضية جرى أكثر من تعديل على الوضع المعيشي و ازداد دخل الفرد للعاملين بنسبة 65 % فيما ظلت التعرفة على حالها ، وختم حديثه بالتأكيد على أن مهنة الطب مهنة إنسانية تتجلى بالاهتمام بالمواطن ومراعاة وضعه المعيشي وخاصة ذوي الدخل المحدود ، مشيراً إلى أنه يعتمد الحد الأدنى من التعرفة الجديدة.

وبالنسبة لرأي عدد من المرضى ضمن العيادات الطبية تبين رفض العديد من هؤلاء هذه الزيادة مؤكدين أن قرار مجلس الوزراء صائب في حال التزم الأطباء بهذه التعرفة ، مع الاشارة إلى عدم التزام عدد من الأطباء بالتعرفة القديمة ..فكيف الحال مع وجود تعرفة جديدة ؟

كما أشار البعض إلى أن أسعار عدد من الأطباء الاختصاصيين مرتفعة جداً ، لافتين إلى وجود أطباء لم يقوموا برفع أجر معايناتهم على الرغم من القرار السابق . وأكد البعض على ضرورة وضع الأطباء لائحة بالتعرفة الجديدة للمعاينة في صالة الانتظار ليتأكد المريض من أن الطبيب يعمل ضمن القانون .

وحول هذا القرار قال أحمد قاسم نقيب أطباء سورية ل شام برس :" آثار قرار رفع أجور المعاينة ضجة بين المواطنين وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وبناء على ذلك قرر مجلس الوزراء إعادة النظر بقرار التعرفة الطبية التي صدر مؤخرا واعتماد أجور جديدة مخفضة للتعرفة الطبية . وأضاف : أن التعرفة ضمن المعقول وهي طبيعية كون الأجور والرواتب في القطاع العام ارتفعت بنحو 65 % في السنوات الأربع الأخيرة وهذه الزيادة لم تشمل الأطباء . وأوضح : أن النقابة ليست مستفيدة على الإطلاق من زيادة التعرفة وهناك تعرفة جديدة تدرسها النقابة مع الوزارة تشمل أطباء التخدير والأشعة. وأكد د. قاسم أن النقابة تستدعي الطبيب في حال مخالفته للتعرفة و توجه له التنبيه وتوقعه على تعهد بعدم تكرار الأمر وفي حال تكرار المخالفة تغلق العيادة و يحال الطبيب إلى مجلس التأديب و هكذا تندرج العقوبات حسب طبيعة المخالفة و تكرارها.

الجدير ذكره أن عدد كبيرة من الأطباء لم يتقيدوا بالتعرفة السابقة المذكورة بحدها الأعلى مع أنها ألغت ذكر الحد الأدنى وكان هؤلاء يتقاضون مبالغ أعلى بكثير مما تضمنته التعرفة.. وأن قسماً آخر منهم كان يرضى بنسبة أقل مما حددته التعرفة السابقة حفاظاً على سمعته وإنسانية المهنة ومراعاة للظروف الاجتماعية والمعيشية في بيئة عمله .

شام برس - ميساء قاسم

____________***************_____________

اتسم بالموضوعية والصراحة والشفافية ... وزير التعليم العالي الدكتور غياث بركات في لقاء مطول وشامل مع عكس السير

الاربعاء - 6 كانون الثاني - 2010

يعد التعليم العالي صمام الأمان لمواجهة التحديات الكبرى التي تعصف بالدول وما نتج عنها من تطورات أكاديمية وعلمية وتقنيه وبحثية في وقت أصبح الحاجة ملحة لإستراتيجية تعليمية تعزز دور المواد البشرية كثورة إستراتيجية تسهم في بناء اقتصاد معرفي متعدد .

 

فما هي هذه الخطوات والآليات التي قامت بها وزارة التعليم العالي لمواجهة هذه التهديدات الآنية والمستقبلية ؟للإجابة على العديد من التساؤلات التقينا السيد وزير التعليم د. غياث بركات في لقاء اتسم بالموضوعية والصراحة والشفافية .

سيادة الوزير شهدت سورية في السنوات الأخيرة تطورا في قطاع التعليم العالي ، ابتداء من التوسيع في الكليات وإيجاد تخصصات نوعية جديدة مروراً بجملة من القوانين والأنظمة الجديدة حبذا لو تحدثنا عن هذه التطورات التي شهدتها منظومة التعليم العالي ؟

 

لقد أولت القيادة السياسية الاهتمام بالتنمية الشاملة عامة والتعليم خاصة لتطوير وتنمية حاجة الدولة فأصدرت عدد من المراسيم والقوانين بالإضافة إلى إحداث كليات لتكون نواة لجامعات في المستقبل فأصبح وجود كليات حكومية في كل محافظة واقعا ملموسا ترافق هذا التوسيع الأفقي مع تكريس مبدأ التشاركية التعليمية مع المجتمع الأهلي عبر السماح بإقامة جامعات خاصة تشترك مع الجامعات الحكومية في عملية التنمية الشاملة .

وقمنا لأول مرة بالإيجاد نحو اللامركزية من خلال إجراء مفاضلات خاصة في الجامعات بشكل مباشر حيث يتم القبول وفق الشروط التي وضعتها المجالس الجامعية المختلفة وقد أثبتت هذه التجربة نجاحها وسنقوم في العام الدراسي القادم بتطبيق نظام الساعات المعتمدة في الكليات بشكل تدريجي ونظام الفصل المعدل بحيث يكون ثلاث دورات امتحانيه في العام الدراسي .

وإطلاقنا الخطة الوطنية لتطوير برامج ومناهج التعليم العالي وتم إحداث مركز التقويم والقياس بالتعاون مع اليونسكو وحرصا على جودة مخرجات التعليم العالي قمنا بإحداث مديرية الاعتماد والتقويم في الوزارة ومراكز للجودة في الجامعات .

وبدأت الوزارة باتخاذ تدابير عملية لتطوير القبول الجامعي في المرحلة الجامعية الأولى والدراسات العليا وتم إحداث تغير جوهري في أنظمة المعاهد ومسمياتها وتخصصاتها لتتناسب مع سوق العمل وإطلاقنا الخطة الوطنية لتطوير المناهج والبرامج وبذلك يمكن القول أن سورية في عهد السيد الرئيس بشار الأسد تشهد ثورة في جميع المجالات وخاصة في التعليم العالي .

 

نلاحظ اليوم هذا الإقبال الكبير على التعليم العالي كيف استطاعت وزارة التعليم العالي استيعاب هذا العدد الهائل من الطلبة ؟

عملنا على توسيع الالتحاق بالتعليم العالي من خلال التوسيع الأفقي وربطه بالطاقة الاستيعابية لكل كلية بما يضمن جودة التعليم وجاء توجيه السيد الرئيس بإحداث جامعة الفرات بدير الزور لتنمية المنطقة الشرقية وبذلك بلغ عدد الجامعات الحكومية /6/ جامعات تحتوي على /112/ كلية وثلاث معاهد عليا وخمسة عشر جامعة خاصة, هذه الزيادة والتوسيع في إحداث الكليات ساهمت في استيعاب الكم الهائل من الطلبة وساهمت إسهاما مباشرا في خفض معدلات القبول الجامعي وقد عملت الحكومة على توفير جميع الإمكانيات للكليات المحدثة في المحافظات .

وتعمل حاليا على سد كل الاعتماد اللازمة للأبنية الدائمة وتخصيصها لتكون نواة فعلية للجامعات بالإضافة إلى الجامعات الخاصة المفتتحة التي ساهمت في الاستيعاب داخل حدود الوطن .

 

ما هي الأسس والقواعد الجديدة التي ستتبعونها في القبول الجامعي في السنوات القادمة ؟ وهل سيقتصر على المرحلة الجامعية الأولى ؟

لقد أعدنا النظر بسياسة القبول وحاولنا ربطه بمعايير تتعلق باهتمام الطالب فاتخذنا قرار في مجالس التعليم العالي بالتوسع في اختبارات القبول بحيث تشمل كليات الآداب والعلوم والحقوق والتربية والاقتصاد والزراعة وبنسب محددة لكل منها وتطبيقها في الكليات اعتباراً من العام الدراسي 2011 / 2012 واعتماد 50% للاختبار و 50% للثانوية العامة.

 كما قرر مجلس التعليم العالي اعتماد علامة مقرر تخصص أو أكثر لكل فرع حسب الاختصاص في حال تساوى المجموع العام واعتماد علامة التربية الدينية في المجموع العام للقبول في كليات الشريعة بدء من العام الدراسي الحالي .

وتم تحديد شروط في قسم الأعلام بجامعة دمشق هي أن يكون الطالب حاصلاً على 80% من الدرجة اللغة العربية و60% من درجة اللغة الانكليزية بالإضافة إلى اجتياز اختبار مؤتمت وأما كليات الفنون والرياضة والعمارة والموسيقى هي الوحيدة كانت في السابق تعتمد على مهارات الطالب وقد تم تطوير هذه الاختبارات .

أما فيما يتعلق بالثانويات الفنية سيتم قبول 3 % من الطلاب الأوائل في كل محافظة في كل اختصاص على ألا يقل معدل النجاح عن 75 % أما بالنسبة للمناطق النامية فقد خصص 50 % من أعداد المقبولين في جامعة الفرات من أبناء المحافظات في دير الزور والحسكة والرقة شرط الالتزام بخدمة هذه المحافظات فترة تعادل مدة دراستهم كما خصص 50 % من مقاعد كليات الطب بجامعة الفرات لأبناء هذه المحافظات .

وقد تم التوسع بهذه الاختبارات لتشمل الدراسات العليا بحيث يتم القبول في الدراسات العليا بموجب اختبار معياري واعتماد نسبة 50 % لمعدل الإجازة و 50 % للاختبار وتقوم الكليات المختصة بوضع قواعد و آليات الاختبار لكل برنامج.

 أما فيما يتعلق بالقبول في الدراسات العليا الطبية فقد أقر مجلس التعليم العالي إجراء امتحان معياري موعد في كافة الجامعات الحكومية للقبول في الدراسات العليا في كليات العلوم الطبية وتحدد نسبة 40 % للامتحان المعياري ، و 60 % لمعدل الإجازة بالإضافة إلى اعتماد أسس ومعايير جديدة لتعيين المعيدين في الجامعات شهادة اللغة الانكليزي/التوفل/ وتعطي/ 5/ درجات والشهادة الدولية لقيادة الحاسب وتعطي/ 5 /درجات وشهادة الماجستير وتعطي /10/ درجات واختبار معياري تجريه الكليات مع ضرورة الاهتمام باللغة العربية ويعطى/ 40 /درجة ومعدل الإجازة ويعطى/40/ درجة.

 وهنا لابد من الإشارة أنه تم الموافقة على مشروع تعديل المرسوم /52/ لعام /2007 /القاضي بتعيين الخريجين الأوائل بدون مسابقة في الجامعات بحيث شمل الخريجين الثلاثة الأوائل في الكليات التي تمنح درجة إجازة واحدة بهدف تعظيم الاستفادة من المرسوم.

ما هي الأسباب التي حالت دون السماح للطالب الناجح في الثانوية العامة من التقدم للمفاضلة العامة لمرة واحدة فقط ؟

هذا القرار جاء لمصلحة الطالب وللمصلحة العامة فهل من المعقول أن يقوم الطالب الناجح بحجز مقعدين ثم يعيد الثانوية العامة ويتقدم إلى مفاضلة جديدة ويحصل على مقعد آخر وبذلك يكون قد حجز مقعدين وحرم زميل له أخر كان من الممكن الاستفادة منه.

 وقد سجلنا في العام الماضي 13 حالة و أرهقنا الدولة بنفقات 13 ألف طالب غير موجودين و أضعنا الفرصة ل 13 ألف طالب كان من الممكن أن يحصلوا عليها أم من أراد أن يحسن رغباته فله الحق بالتقدم لمفاضلة التعليم الموازي مثلا إذا لم يحصل على مقعد وأما إذا لم يحصل على مقعد فله الحق إذا حصل على ثانوية جديدة التقدم للمفاضلة مرة أخرى وهذا الإجراء انعكس على معدلات القبول إيجابا .

هذه الأعداد الكبيرة من الطلاب وهذا التوسع في الكليات كيف استطعتم ضبط جودة التعليم ؟

تم إحداث مديرية للاعتماد والتقويم في الوزارة أخذت على عاتقها ضمان جودة الشهادات القادمة من خارج سورية من خلال الإشراف على الامتحان الوطني لحملة الشهادات غير السورية وإنشاء قاعدة بيانات خاصة لتعرف الطالب الراغب بالدراسة خارج القطر بالجامعات المعترف بها .

وقد تم نشرها ورقيا والكترونيا بالإضافة إلى إحداث مراكز للجودة في الجامعات وتشكيل لجنة مركزية لضمان الجودة والاعتماد في الوزارة وقد تم وضع المعايير المعتمدة للجودة والامتياز الأكاديمي واعتماد التقويم الذاتي المستمر للجامعات وأصدرنا قواعد الاعتماد للجامعات الخاصة وتم إحداث مركز التقويم والقياس بالتعاون مع اليونيسكو بهدف الارتقاء بالتعليم العالي ونشر الممارسات الجيدة في مؤسسات التعليم العالي وإعطائه بعداً تنافسيا على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.

 وهذا المركز سيقوم بعمليات تقييم موثوقة وموضوعية واحترافية بما يكسبه ثقة الطلاب والرأي العام وتم الاتفاق على إحداث مركز للاعتراف بالشهادات الأكاديمية في سورية بالتعاون مع المركز الدولي للدراسات التربوية في فرنسا ليكون أحد المراكز التابعة لشبكة MERIC المتوسطية وهذا يعني أن الشهادات الممنوحة من الجامعات السورية ستحصل على اعتراف عالمي مع الأخذ بالاعتبار أسس الارتقاء بالتعليم وديمقراطيته وقد تم تجهيز البنية التحتية للمركز وسيدشن قريباً إن شاء الله وحالياً نعد مشروع مرسوم لإقامة الهيئة الوطنية للجودة والاعتمادية .

وسيتم بدءاً من نيسان القادم بتطبيق امتحان كفاءة وطني لخريجي الجامعات الخاصة والحكومية بهدف إجراء تقويم معياري للقدرات العلمية للخريجين من الجامعات السورية الخاصة والحكومية وزيادة التنافسية فيما بينهما وتحفيزها على تقويم برامجها الأكاديمية بمقارنة نتائج خريجيها في حقول التخصص المتعدد .

بعد ثمان سنوات من إطلاق تجربة التعليم المفتوح ، كيف تقيمون تلك التجربة ؟

هي تجربة حديثة العهد في سورية على الرغم من أن عمرها عقود في دول أخرى وساهمت في خلق فرص تعليمية لعدد كبير من الطلاب ويشكلون 50 % من التعليم العام وقد حاولنا في مجلس التعليم العالي تقويم مسارات هذه التجربة .

واتخذنا حزمة من القرارات لتطوير هذا التعليم من حيث تطبيق الأسس والقواعد المعتمدة في التعليم النظامي من حيث أسس تأليف الكتب والأساتذة وقمنا بإيقاف التسجيل في بعض البرامج التي رأينا أن معطيات التعلم المطبق لا تنسجم مع البرنامج واختصاصه وافتتحنا اختصاصات جديدة تتناسب مع متطلبات سوق العمل هذه الإجراءات من شأنها أن تساعد في تصويب مسار هذا التعليم ورفعه إلى مستوى يتناسب مع أنماط التعليم الأخرى وأصبح خريجو هذه البرامج معادلة لشهادة التعليم النظامي ويمكن متابعة دراساتهم العليا في الدبلوم والماجستيرات غير البحثية .

بالنسبة للمشافي التعليمية ما هي خطتكم لتطوير عمل و أداء هذه المشافي ؟

ناقشنا منذ أيام مع المدراء العامون والمعنيون بهذا الموضوع خطة لتطوير أداء هذه المشافي وتجاوز الخلل وتم التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود وتوفير البنى التحتية للمشافي وتطوير أدائها بهدف الوصول إلى خدمة متميزة للمواطن وتقديم أفضل الخبرات للمتدربين بحيث نحقق مبادئ الجودة والاعتمادية.

 وقد تضافرت الجهود مع جهود وزارة الصحة مشكورة للمساعدة في هذه المهمة واتخاذ كافة التدابير اللازمة وخاصة لمعالجة المرضى المصابين بالأنفلونزا الجائحة H1N1.

إن تجربة الجامعات الخاصة وهي تجربة حديثة العهد في سورية وما تزال موضوع خلاف بين أوساط المواطنين ، البعض رحب بهذه التجربة والبعض الآخر يتخوف في أن تتحول هذه الجامعات إلى دكاكين لبيع الشهادات كيف نطمئن هؤلاء ؟

الجامعات الخاصة هي رديف للتعليم الحكومي في تقديم العلم وهي تجربة جديدة لابد منها وخاصة في تزايد الطلب على التعليم العالي فكان لابد من توسيع مصادر التعليم العالي فجاء المرسوم 36 بإحداث جامعات خاصة لتلبية الطلب المتزايد على التعليم العالي ففي السابق كان طلابنا يذهبون للخارج لتلقي التعليم العالي أما اليوم فأصبحوا يتلقون خدمة التعلم داخل حدود الوطن وبإشراف مباشر من وزارة التعليم العالي .

وقد بلغ عدد الجامعات الخاصة المفتتحة 15 جامعة منها 4 جامعات محدثة وغير مفتتحة وعدد الطلبة المسجلين في هذه الجامعات حتى العام الدراسي الحالي حوالي 22810 طالب وطالبة وقد أصدر مجلس التعليم العالي قواعد القبول والاعتماد العلمي مثل فصل الملكية عن الإدارة الأكاديمية للجامعة وشروط تعيين الإداريين العلميين ونسبة أعضاء الهيئة التدريسية والفنية وعدد الطلاب في القاعة والمخبر بما يتناسب مع طبيعة الاختصاص ووضع ضوابط الجودة في هذه الجامعات وأي مخالفة ترتكب من أية جامعة خاصة ستطبق بحقها العقوبات وقد تصل هذه العقوبات إلا حد إغلاق الجامعة.

 وقد صدر مرسوم جمهوري بإغلاق أحد الجامعات وهذا يعني أننا في التعليم العالي نشرف إشراف كامل على هذه الجامعات من حيث الخطط والمناهج والجودة وهناك فرق عملية وأكاديمية موزعة على هذه الجامعات الإشراف عن كثب على سير العملية التعليمية فيها وطلب من الجامعات الخاصة تفعيل الاتفاقيات الموقعة مع الجامعات العربية والأجنبية لها اسمها وأصبح للجامعات الخاصة ممثلين يحضرون اجتماعات مجلس التعليم العالي بالإضافة إلى اجتماعات دورية مع رؤساء هذه الجامعات أو ممثليه لمناقشة واقع العمل والاستماع إلى آرائهم في تطوير واقع العمل بما ينعكس إيجابا على العملية التعليمية .

 

هناك شكاوي عديدة على رفع هذه الجامعات أقساطها ؟

 

هذا الموضوع تم ضبطه بصدور المرسوم رقم /70/ لعام 2009 المتضمن لائحة الجزاءات التي يمكن فرضها على الجامعات الخاصة المخالفة والذي حدد المخالفات في الجامعات الخاصة وضع غرامات لمثل هذه التجاوزات بحيث أن الطالب يقبل على قسط محدد يبقى على هذا القسط حتى التخرج وحالياً بدأت لجان فنية من وزارة التعليم العالي برئاسة السيد الدكتور معاون الوزير لشؤون الجامعات الخاصة بزيارة الجامعات الخاصة للتأكد من تطبيق قواعد الاعتماد العلمي وقرارات مجلس التعليم العالي ذات الصلة وبما يضمن توفير كافة المستلزمات المادية والبشرية لحسن سير العملية التعليمة في الجامعات الخاصة .

وقد تم إنذار بعض الجامعات بالمخالفات التي تم ملاحظتها خلال الزيارة ومنحها مهلة أسبوعين لاستدراكها تحت طائلة تطبيق أحكام المرسوم /70/ علماً بأن اللجان الفنية ستستمر في جولتها لتغطية كافة الجامعات الخاصة .

 

الاختبار الوطني للغات ما هو رأيكم بهذا الاختبار الذي دفع الكثير من الخرجين للاستياء ؟

 

الاختبار الوطني للغات الأجنبية هو قرار حكومي هدفه الإصلاح الإداري ورفع مستوى كفاءة الموارد البشرية وله دور مهم في تحفيز الطلاب للاهتمام أكثر بموضوع اللغات ونحن في التعليم العالي جهة منفذة لهذا القرار وأصبحت معاهد للغات في الجامعات الحكومية تقوم بالإشراف على هذا الامتحان وتم تطوير أسئلة واختبار معياري ثبت كفاءته ومستواه اللغوي والتربوي الذي لا يقل عن مستوى أي اختبار معياري آخر

 

تعاني المعاهد المتوسطة من حالات تسرب كثيرة كيف استطعتم معالجة تلك الحالات ؟

 

لقد قمنا بدراسة أسباب هذا التسرب ولاحظنا من خلال إحصاء أولي على نتائج المفاضلة العامة فتبين لنا أن 73.5 من المعاهد تصل نسبت التسرب فيها بين 21% إلى 97% فالشروط الجديدة المرتبطة بالقبول لأول مرة كشفت الواقع الحقيقي لمن كانو يسجلون في هذه المعاهد في المفاضلة وهم يعلمون أنهم لم يتابعوا فيها وإنما سجلوا فقط لتأجيل خدمة العلم أو إعادة الثانوية للحصول على مقاعد في الكلية

 لذلك اتخذنا قرار بمجلس التعليم العالي بالموافقة على التسجيل المباشر في بعض المعاهد التي استيعابها هذا العام في المعاهد وعملنا على إحداث نقلة نوعية من خلال إلحاق معاهد وزارة التعليم العالي بالجامعات بهدف الاستفادة من إمكانيات الجامعات وتحقيق التواصل بين الجامعات والمعاهد .

وقمنا بتطوير جميع الخطط الدراسية والمناهج ووضعنا مخطط زمني لتأليف الكتاب الجامعي وتم خلال الشهر الماضي الموافقة على تأليف 86 كتاب من اختصاصات مختلفة ووضعنا شروط ومعاير جديدة لنقل وتعين أعضاء الهيئة التدريسية منها ممن يكون لديه خبرة بالتدريس وألا يقل معدل الإجازة عن الجيد والحصول على الشهادة الدولية في قيادة الحاسب ICDl وبالإضافة إلى اللغة الانكليزية وبصدور المرسوم التشريعي رقم 30 لعام 2008 والذي أمكن من خلاله المعاهد تأمين موارد ذاتية .

 

ما هو نظام المساعدات المعتمدة الذي سيطبق في الأعوام القادمة بالجامعات ؟

هو نظام متبع في معظم جامعات العالم يسمح للطالب حرية اختيار المقررات الدراسية وتقسم العبء الدراسي خلال الفترة دراسته وهو نظام مرن يستطيع الطالب تجزئة المقررات المطلوبة لأي تخصص فترة أطول أو أقصر من الحد للحصول على المؤهل العلمي وذلك حسب قدراته الشخصية ووفقا لقواعد وشروط الكلية أو التخصص الذي يدرسه .

وتم الموافقة على تطبيق النظام الفصلي المعدل (ثلاثة دورات امتحاني في العام الدراسي ) وسيتم اعتماد نظام الساعات في الجامعات بشكل تدريجي على أن يطبق في الكليات التمريض والتربية الرياضية في جامعة تشرين والبعث والسياحة في جامعة البعث والتمريض في الفرات أما باقي الكليات في الجامعات فيتم اعتماده لاحقا ً.

 

العالم اليوم يشهد تحولات اقتصادية كبيرة بالإضافة إلى ثورات في المعرفة والاتصالات والثورة المعلوماتية وهذا التطور انعكس على حياة الأمم والشعوب التي تطورت منهجها ومعارفها بما يتناسب مع هذه الثورات أين نحن من ذلك ؟

التطوير والتحديث هما شعاران طرحهما قائد الوطن سيادة الرئيس بشار الأسد في بداية مسيرته لبناء سورية الحديثة ونحن في التعليم العالي مستمرون في سياسة الإصلاح والتطوير هذه ولم نغفل عن تطوير المناهج والبرامج التعليمة بما يتناسب من التطورات التي يشهدها العالم فإطلاقنا الخطة الوطنية لتطوير المناهج والبرامج في التعليم العالي في سورية.

 وشكلنا فرق عمل فنية وطنية لكل قطاع مهمته إجراء دراسة على كل قطاع وصياغة المعايير الاكادمية المرجعية للقطاع الأكاديمي في مختلف الاختصاصات المتفرعة وتم تشكيل لجان فنية في كل جامعة على مستوى الكليات لمراجعة اللوائح الداخلية للبرامج الخاصة بالكليات وصياغة لوائح داخلية جديدة على قاعدة الخاصة بالجامعات المعاير المرجعية الاكادمية ARS بالجامعة ,والجامعات اليوم تشهد ورشات عمل لتحدد بموجبها التوجهات المستقبلية للبدء بتأليف مناهج جديدة تناسب كل كلية.

أخيراً سيدي الوزير هل أنتم راضون عن كل ما أنجز في التعليم العالي ؟

 

نطمح أن نترجم توجهات سيادة الرئيس بشار الأسد في النهوض بالتعليم العالي ليكون القاعدة الصلبة لعملية التطوير وما تم تحقيقه ما هو إلا جزء يسير مما نطمح تحقيقه لنرتقي بعملنا إلى مستوى طموح السيد الرئيس ونقول بصراحة أن فكر السيد الرئيس التطوري دائماً سباقاً وما ننفذه ما هو إلا ترجمه لأفكاره .

غادة أحمد يوسف -عكس السير

____________***************_____________

حملة في سورية لحماية الأطفال وآمال بتفاعل أكبر في العام الجديد

الخميس, 07 يناير 2010

دمشق - بيسان البني

«مدير مدرسة يصفع طالباً فيثقب طبلة أذنه. القبض على حدث هرب من سجن الأحداث. انتحار طفل في محافظة حماة. إصابة فتاة بجروح خطيرة جراء محاولة زوج أمها اغتصابها...». عناوين تتناوب على الشريط الإخباري الخاص بحملة «أطفال في خطر» التي أطلقها عدد من المتطوعين والمتطوعات المستقلين في سورية مع نهاية 2009. شباب يجمعهم صدق همهم للنهوض بواقع الطفل في سورية ويساندهم عدد من الخبراء والناشطين والمحامين الذين اجتمعوا لتوظيف خبراتهم وجهودهم لصنع الفرصة ومن ثم إتاحتها لكل من يرغب بالمشاركة في نجدة الصغار.

وتسعى الحملة، التي تحضنها مجلة «ثرى» الإلكترونية التي تعنى بقضايا المرأة والطفل في سورية، إلى أن تصبح مرصداً وطنياً يلتقط كل ما ينشر في وسائل الإعلام المحلية من صحف ومواقع إلكترونية وإذاعات ومحطات تلفزيونية حول قضايا الطفولة مثل تشغيل الأطفال والزواج المبكر والتسرب من المدارس وغيرها.

وتوظفه لهدف نشر وعي أكبر حول هذه القضايا، وبخاصة تسليط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال كالعنف الأسري والتربوي والقانوني والاعتداء الجنسي... وتوفر الحملة أيضاً باباً خاصاً بالاستشارات على اختلافها، القانونية والنفسية والاجتماعية والدينية، وذلك بمساعدة عدد من الخبراء المختصين.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل تفسح حملة «أطفال في خطر» المجال أمام الجميع لممارسة رقابة اجتماعية شخصية على سلوكهم وسلوك الآخرين من حولهم من خلال إتاحة إمكان التبليغ عن أي انتهاك يطاول أي طفل وذلك عبر موقع الحملة الإلكتروني،

www.cid-sy.org، والقائمين عليه الذين يحرصون دائماًعلى التأكد من صحة الأخبار والتبليغات قبل نشرها.

«ولدت الفكرة كنتيجة للتفاعل الإيجابي مع قضايا الطفولة الذي شهدته سورية في السنة الأخيرة...»، يؤكد مدير حملة «أطفال في خطر»، يحيى الأوس، الإعلامي والناشط في قضايا حقوق المرأة والطفل، قبل أن يضيف: «هدفنا هو خلق مرجع متكامل يغطي كل ما يتعلق بقضايا الطفل في سورية ويفتح الباب أمام الصحافيين والكتاب والخبراء والحقوقيين للإدلاء برأيهم في أي قضية من هذه القضايا وأيضاً المساهمة في التنبيه إلى الأخطار والانتهاكات التي تمس الأطفال».

والهدف على المدى الأبعد هو أن تشكل هذه «التظاهرة» صلة الوصل بين الجمعيات الأهلية المعنية بحقوق الطفل وبين الأطفال المحتاجين، وذلك عبر توفير مساحة وافية لهذه الجمعيات للإعلان عن نفسها وعناوينها وبرامجها وخططها، وإمكان الوصول إليها من قبل الأطفال المحتاجين أو ذويهم أو من قبل إدارة الحملة التي تلعب دور الوسيط بين الطرفين، في محاولة لوضع الرأي العام أمام أهمية قضايا الطفولة وذلك عبر توفير تقرير يومي يوزع على جميع المشتركين والمعنيين.

وتأتي حملة «أطفال في خطر» كمبادرة متخصصة في رصد انتهاكات حقوق الطفل في سورية، تضاف إلى كثير من المبادرات السابقة والتي دأب المعنيون بقضايا حقوق المرأة والطفل على إطلاقها على رغم الخيبات، إيماناً منهم بأهمية الاهتمام بحقوق أطفالنا وسعياً وراء تحسين واقع الجيل الصغير، إذ من المعروف أن سورية دولة فتية وأن ما يقارب 53 في المئة من سكانها هم دون التاسعة عشرة، ولكن من غير المعروف كم من هؤلاء الصغار تسربوا خارج مدارسهم أو هربوا من واقعهم إلى عمالة تشكل خطراً كبيراً على حياتهم النفسية والجسدية والأخلاقية، أو كم منهم يضيع ضحايا الانتهاكات الجنسية بصمت، ضحايا الفقر والموروث الاجتماعي، ضحايا الجهل والتخلف، ضحايا خجل القانون وعجزه عن فتح باب العدل! جميع هؤلاء الصغار لا يزالون في انتظار قرار تبني سياسات وآليات صارمة تدرأ عنهم الخطر.

«أطفال في خطر» حملة تتكلم بصوت صغارنا وتنادي بمعاناتهم، هي مجموعة متطوعين يوجهون دعوة إلى كل المعنيين للمشاركة الفعالة في تعرية أي ظلم أو انتهاك يطاول الأطفال والتحريض على حمايتهم وحماية مستقبلهم، أطفالنا في خطر والآمال كبيرة فهل من يستجيب؟

____________***************_____________

التعليم العالي ستجد حلاً ...خريجون بانتظار تصديق السعودية على ثانوياتهم

تلقت «الوطن» شكاوى عدد من الطلاب الدارسين في المملكة العربية السعودية والحاصلين على الشهادة الثانوية العامة فيها، وقاموا بعدها بالتسجيل في جامعات سورية وبعد تخرجهم لم يتمكن هؤلاء الطلبة من الحصول على شهادات التخرج إذ طلبت منهم وزارة التعليم العالي تصديق شهاداتهم الثانوية من سفارة المملكة للتحقق من صحتها. إلى الآن بقيت الأغلبية العظمى من هؤلاء الخريجين والحاصلين على الثانوية السعودية رهن الانتظار ريثما تقوم سفارة المملكة بإرسال التصديق على صحة الشهادات الثانوية الصادرة عنها كي يحصلوا على شهادات تخرجهم من الجامعة بعد أن شكل هذا الانتظار عائقاً أمام متابعتهم للدراسات العليا لمن رغب أو لمن يريد حمل شهادة تخرجه ليعمل بها أو حتى لمن يريد الاحتفاظ بها وتعليقها على حائط في منزله. وحول هذا الموضوع التقت «الوطن» معاون وزير التعليم العالي ماهر قباقيبي حيث أوضح أن وزارة التعليم العالي ستتحرك لإيجاد حل لهذه المسألة يتمثل في منح هؤلاء الطلبة الخريجين شهادات تخرجهم وذلك عبر تشكيل لجنة ثلاثية يقدم لها الطالب المتخرج «وثيقة تعهد» بصحة البيانات الموجودة في وثيقة شهادته الثانوية السعودية. ووصف قباقيبي هذا الحل بالحل من طرف واحد لمشكلة هؤلاء الطلاب ريثما يتم التوصل إلى نتيجة مع الطرف الآخر السعودي، وذلك - كما يقول قباقيبي - للتخفيف من الانعكاسات السلبية على مستقبل الطالب المتخرج مع إمكانية التعامل مع أي مخالفة قد تحصل من قبل الطالب لأن وضعه وهويته ستكون معروفة لوزارة التعليم العالي. وأشار قباقيبي إلى أنه سيتم عرض هذا الحل الجديد على مجلس التعليم العالي خلال الأيام القليلة القادمة للإسراع بمنح الطلبة الخريجين ذوي الشهادة الثانوية السعودية شهادات تخرجهم. ويشار إلى قيام وزارة التعليم العالي بمخاطبة السفارة السعودية مثل غيرها من السفارات الأخرى وإجراء عدة لقاءات مع الجانب السعودي لحل هذه المشكلة. وأكد قباقيبي إرسال عدة كتب رسمية إلى السفارة واستدعاء المعنيين فيها، وأشار إلى أن هذه الإجراءات لم تكن نابعة من التشكيك في صحة الشهادة الثانوية السعودية وإنما للمصلحة المشتركة بين البلدين، مع العلم أن هذه الإجراءات تقوم بها التعليم العالي مع جميع دول العالم دون حدوث أي عقبات.

وأردف قباقيبي: إن عدداً من الكتب الرسمية تم توجيهها إلى السفارة السعودية منها عمره سنتان وبعضها ثلاث سنوات، وتابع بالقول: إن المراسلات الرسمية بقيت حتى فترة قريبة تذهب تباعاً حتى اقترحت التعليم العالي على الجانب السعودي إيفاد ثلاثة أشخاص من طرفها يحملون معهم هذه الوثائق إلى الجهات المعنية داخل المملكة السعودية، ورفضت السفارة هذا الأمر حينها وتعهدت بحل هذا الأمر عبر الحصول على أقراص ليزرية من التعليم العالي تتضمن صور هذه الشهادات الثانوية لتقوم بالتأكد منها وبنفسها في سفارتها بدمشق، ومع ذلك لم يتم الأمر وبقيت الأمور معلقة حتى الآن، بينما أكد قباقيبي من جديد أن هذا الأسلوب متبع وبالمثل بين جميع دول العالم مشيراً إلى إمكانية حدوث تزوير في شهادات ثانوية سورية وهو أمر وارد في أي دولة من دول العالم. وفي سؤال حول حقيقة وصول قوائم من السفارة السعودية بأسماء بعض الطلبة تثبت صحة شهاداتهم الثانوية أكد قباقيبي وصول بعض الأسماء مع بداية العام الدراسي الحالي من السفارة السعودية وهي مشكورة على ذلك لكن ما لبثت أن توقفت هذه القوائم بشكل نهائي لتبقى الوزارة في موقفها المحرج أمام الطلبة الخريجين.

حسان هاشم

____________***************_____________

افتتاح مأوى في سوريا لضحايا الاتجار بالأشخاص من سوريين وعراقيين

بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وضمن برامج المنظمة الدولية للهجرة، يُفتتح غداً الخميس في حلب مأوى جديد لتقديم المساعدة لضحايا الاتجار بالأشخاص من الإناث.

والمركز الذي أقيم بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سورية وجمعية رعاية الأحداث للبنات بتكلفة مليون ونصف يورو، سيقدّم المساعدة المباشرة للنساء الضحايا للاتجار بالأشخاص من خلال الخدمات الطبية والرعاية النفسية والاجتماعية والتأهيل في مرحلة ما بعد الإنقاذ بما في ذلك التدريب المهني ورفع مستوى الوعي حول الاتجار بالأشخاص لضحايا الاتجار المحتملين من سوريين وعراقيين وغيرهم.

____________***************_____________

2010: عام الغموض والمفاجآت

الاربعاء, 06 يناير 2010

حسن نافعة *

في مثل هذه الأيام من عام 2009 كان باراك أوباما، الفائز في انتخابات الرئاسة الأميركية، يستعد لدخول البيت الأبيض في مستهل ولايته الأولى كرئيس للولايات المتحدة. ولأنه بدا مختلفاً عن كل من سبقه من الرؤساء الأميركيين، بالنظر إلى أصوله الإفريقية والإسلامية والظروف الاستثنائية التي أسهمت في صعود نجمه على مسرح السياسة الأميركية عقب تعثر مشروع المحافظين الجدد واندلاع أزمة مالية كادت تعصف بالنظام الرأسمالي كله، كان من الطبيعي أن يفجر انتخابه رئيساً لأقوى دولة في العالم آمالاً ضخمة داخل الولايات المتحدة وخارجها لإنقاذ العالم. غير أن هذه الآمال ما لبثت أن تبددت تدريجاً ليحل محلها شعور عام بالمرارة والقلق والخوف من المستقبل.

وعلى رغم قناعة الجميع بأن حقبة المحافظين الجدد ولّت إلى غير رجعة ولم يعد ممكناً العودة إلى ممارسة السياسات القديمة نفسها التي ارتكزت على القوة العسكرية كأساس وحيد لحسم الصراعات الدولية، إلا أن الثقة في قدرة أوباما على انتهاج سياسة بديلة اهتزت إلى درجة الانهيار، وهو ما يفسر غموض اللحظة الراهنة التي تبدو مفتوحة أمام كل الاحتمالات. صحيح أن أغلب المحللين السياسيين كانوا يدركون منذ البداية أن طريق التغيير لن يكون سهلاً، نظراً للتركة الثقيلة التي خلفها بوش والتي تحتاج إلى سنوات طويلة لمحو آثارها ولوضع أسس جديدة لسياسات بديلة أكثر فاعلية، غير أن النهج الذي سلكه أوباما في التعامل مع الملفات المختلفة للسياسة الخارجية الأميركية، خصوصاً ما تعلق منها بقضايا الشرق الأوسط، لا يبشر بخير حتى الآن، ولا يوحي مطلقاً بحدوث تغير جذري في مضمون تلك السياسات.

ولا جدال في أن أوباما كان يدرك منذ اللحظة الأولى لدخوله البيت الأبيض مدى حاجة الولايات المتحدة لإدخال تغيير جذري على سياستها تجاه منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً ما يتعلق منها بالعلاقة مع إسرائيل التي حظيت على الدوام برعاية استثنائية جعلتها تبدو كطفل مدلل فسدت أخلاقه، وهو ما تأكد من إقدامه فور تنصيبه على تعيين جورج ميتشل مبعوثاً خاصاً له ومطالبة إسرائيل بوقف كامل لأنشطتها الاستيطانية. غير أن وصول اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة نتانياهو إلى السلطة أربك خطط أوباما.

لم يتوقع أحد أن يدخل أوباما في صدام مباشر مع نتانياهو أو أن يطلب إشهار سلاح العقوبات الاقتصادية في وجهه، مثلما فعل بوش الأب مع اسحق شامير لإجباره على المشاركة في مؤتمر مدريد عام 1991. وكان هناك إدراك عام بأن للإدارة الأميركية الجديدة أولويات أخرى أهمها: الخروج من نفق الأزمة المالية والاقتصادية المظلم، وإقرار قانون جديد للتأمين الصحي، ووضع جدول زمني لانسحاب مشرف للقوات الأميركية المحاربة في العراق. لذا بدا كثيرون على استعداد لتفهم الأسباب التي دعت أوباما إلى الحذر والحرص على تجنب الدخول في صدام مبكر مع إسرائيل تجنباً لإثارة غضب الجماعات اليهودية النافذة في شرايين الحياة السياسية والاقتصادية والإعلامية للولايات المتحدة. ومع ذلك فقد اعتقد كثيرون أنه كان في إمكان أوباما اللجوء إلى وسائل أخرى كثيرة للضغط غير المباشر على نتانياهو، وذلك بالانفتاح على إيران وسورية، اللتين يحتاجهما لإنجاح خططه لانسحاب مشرف من العراق، والانفتاح على "حزب الله" و "حماس" أيضاً في إطار رغبته في تحسين صورة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي.

غير أن ما جرى بعد ذلك أثبت أن قدرة نتانياهو على توجيه الضربات الاستباقية أسرع وأكثر فاعلية من قدرة أوباما على ترتيب أوراقه الضاغطة. فما إن استشعر نتانياهو خطر العاصفة التي بدأ يستشعر رياحها تهب من ثنايا الخطاب الذي ألقاه أوباما في جامعة القاهرة حتى شرع على الفور في عملية تعبئة شاملة لجماعات الضغط اليهودية بهدف قطع الطريق على كل المحاولات الرامية الى تغيير مسار السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. ويبدو واضحاً أن نتانياهو حقق نجاحاً فورياً منقطع النظير، بدليل تمكنه ليس فقط من إجبار أوباما على التراجع رسمياً عن موقفه المعلن من قضية الاستيطان وإنما أيضاً من عرقلة مساعيه الرامية الى الحوار مع إيران ومع "حماس". كما يبدو واضحاً أيضاً أن أوباما تعلم الدرس مبكراً وأصبح جاهزاً لرؤية الأمور بعقلية ومنطق الرئيس المنشغل ببحث السبل التي تكفل إعادة انتخابه لولاية ثانية، وليس بعقلية ومنطق الزعيم الباحث عن دور وعن مكانة في التاريخ.

لذا يبدو أوباما في موقف لا يحسد عليه. فهو، من ناحية لا يريد أن يُقدم خلال عام 2010 على أي خطوة من شأنها أن تؤثر سلباً في نتيجة الانتخابات التشريعية الجزئية التي ستجرى في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل أو في نتيجة الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في تشرين الثاني عام 2012، لكنه لا يستطيع، من ناحية أخرى، الاستسلام للأمر الواقع أو الاكتفاء برد الفعل تجاه ما قد يقدم عليه الفاعلون الإقليميون من خطوات أو مبادرات لتغييره.

والواقع أن تطور الأحداث في أفغانستان وباكستان والصومال واليمن وغيرها فرض على أوباما زيادة الوجود العسكري الأميركي في بعض المواقع وفتح جبهات حربية جديدة في مواقع أخرى، ما جعل إدارته تبدو وكأنها تخوض "حرباً كونية أخرى على الإرهاب" ولكن بمفردات خطاب سياسي مختلف، وأغلب الظن أنه لن ينجح في تغيير صورة الولايات المتحدة. لذا تبدو قدرة أوباما على ضبط الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، ناهيك عن التحكم في مسارها، محدودة بالنظر إلى الأهداف المتعارضة التي يسعى اللاعبون الإقليميون الى تحقيقها، خصوصاً إسرائيل وإيران، أو إلى الخيارات التي يستطيعون اللجوء إليها.

فلا يوجد ما يشير، على سبيل المثال، إلى أن إيران ستغير من موقفها من المسألة النووية وربما يشتد إصرارها على التحكم في عمليات تخصيب اليورانيوم حتى لو لم تكن لديها أي نية لتصنيع أسلحة نووية. وعلى رغم أن النظام الإيراني بدأ يواجه تحديات داخلية حقيقية ومتزايدة، بسبب تداعيات أزمة الانتخابات الرئاسية التي عجز عن تصفيتها أو احتوائها، إلا أن هذه التحديات قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتزيد من تشدده بل وقد تغريه باستخدام الأحداث الجارية كوسيلة لتصفية معارضة قد يسهل حينئذ وصفها بالعمالة، خصوصاً إذا راهنت إسرائيل والدول الغربية عليها وسعت لاستخدامها كأداة لتصفية النظام من داخله. ولأن المعارضة الإيرانية لم تبلغ بعد من القوة حداً يجعلها قادرة على إسقاط النظام بالاعتماد على قواها الذاتية، فقد يحاول النظام الاستفادة منها وتوظيفها كرادع نفسي وسياسي للحيلولة دون لجوء إسرائيل والولايات المتحدة الى استخدام القوة العسكرية. وأياً كان الأمر، ففي غياب عرض واضح من جانب الغرب يعترف لإيران بأهليتها في ممارسة دور القوة الإقليمية، وهو أمر لا يبدو وارداً حتى هذه اللحظة وترفضه إسرائيل بشدة، فمن المتوقع أن تمضي إيران قدماً في تنفيذ برنامجها النووي وأن تحرص على تمسكها بالمحافظة على حلفائها في المنطقة، خصوصاً سورية و "حماس" و "حزب الله"، مهما كانت التكلفة السياسية أو المادية.

أما إسرائيل، فمن الواضح أن حكومتها اليمينية المتطرفة بقيادة نتانياهو تنظر إلى إيران باعتبارها أكبر مصدر لتهديد أمنها الوطني وترى فيها خطراً ليس على أمنها فقط وإنما على وجودها ذاته، ومن ثم تميل بطبيعتها الى استخدام القوة المسلحة في مواجهتها. في الوقت نفسه لا تبدو إسرائيل راغبة في، أو قادرة على التقدم بعروض جادة لتسوية لأزمة الشرق الأوسط تسمح بتحقيق اختراق يساعد على تقوية السلطة الفلسطينية ومعسكر المعتدلين العرب. ولأن غياب التسوية يشكل بيئة مثالية لنمو وانتشار التطرف ولا يساعد الولايات المتحدة أبداً في حربها على الإرهاب، فليس هناك ما يمكن حكومة نتانياهو أن تقدمه سوى المماطلة وكسب الوقت. لذا نتوقع أن تبذل هذه الحكومة خلال المرحلة المقبلة كل ما في وسعها لدفع السلطة الفلسطينية للجلوس مرة أخرى على مائدة "التفاوض من أجل التفاوض"، أملاً في كسب وقت تحتاج اليه لتهيئة الظروف المواتية لضرب وتصفية إيران وحلفائها.

فإذا انتقلنا إلى العالم العربي، فسنجد أنه يعيش حالاً من فراغ القوة لا نظير لها في تاريخه. فلم تعد له قضية مركزية توحده بعدما دبّ الانقسام بين أصحاب القضية أنفسهم ورفعوا السلاح ضد بعضهم البعض، واندلعت حروب أهلية داخل معظم دوله، خصوصاً في العراق والسودان والصومال واليمن وغيرها. أما من نجا من أتون الحروب الأهلية فيعيش حالاً قاتمة من عدم الاستقرار السياسي أو الاجتماعي أو يبدو مشتبكاً في منازعات وتوترات مع جيرانه. لذا لا تبدو أي دولة عربية بمفردها، أو مجموعة منها أو الجامعة العربية ككل، في وضع يسمح لها بأخذ زمام المبادرة في أي من الأمور التي تهم المنطقة. وبينما فضلت أو اضطرت بعض الدول العربية الى الانطواء على نفسها والتفرغ لشؤونها ومشكلاتها الداخلية، راح بعضها الآخر يحاول تعويض عجزه بالتحالف الصريح أو الضمني مع دول غير عربية وأحياناً على حساب المصالح العربية العليا.

أما تركيا، فتحتل في المرحلة الراهنة موقعاً فريداً ومتميزاً جداً على المسرح الإقليمي إلى درجة أنها تبدو الدولة الوحيدة القادرة على التحرك المستقل في الاتجاهات الأربعة كافة، وترتبط بعلاقات ودية مع جميع الأطراف المتصارعة. ففي الوقت الذي تمكنت فيه من بناء علاقات متميزة مع كل الدول العربية، بما فيها سورية، لا تزال تركيا ترتبط بعلاقات قوية جداً مع الولايات المتحدة ومع إيران وإسرائيل، ما يؤهلها للعب دور الوسيط النزيه في أزمات كثيرة في المنطقة بما فيها الصراع العربي - الإسرائيلي. ولأن الأوضاع الراهنة في المنطقة غير قابلة بطبيعتها للدوام، يبدو عام 2010 مرشحاً ليصبح عام الحسم بالنسبة الى ملفات كثيرة مترابطة، خصوصاً ملف إيران النووي وملف الصراع العربي - الإسرائيلي.

لا جدال عندي في أن إسرائيل ستبذل كل ما في وسعها لدفع الولايات المتحدة لمشاركتها في توجيه ضربة عسكرية لإيران أو النزول بثقلها كله وراء ما يسمى بالقوى الإصلاحية لتغيير نظام "ولاية الفقيه". لكنها تدرك أن ذلك لن يكون ممكناً قبل أن تتمكن من حقن العالم العربي بحقنة مخدرة أخرى من خلال "عملية تفاوضية جديدة". وربما ينتهي أوباما بقبول هذا الخيار حفاظاً على فرصه بالفوز بولاية ثانية. ومع ذلك فليس من المستبعد أبداً، إذا تبينت على نحو قاطع استحالة توجيه ضربة عسكرية أو إسقاط النظام الإيراني من داخله، أن يضطر الفرقاء لإبرام صفقة مع إيران. وفي كل الأحوال فسيكون النظام العربي هو الخاسر الأكبر.

لذا يبدو الغموض هو السمة البارزة بالنسبة الى عام 2010 والذي قد يأتي معبّأً بكل أنواع المفاجآت حتى ولو كانت أكثرها جنوحاً.

* كاتب مصري

____________***************_____________

جمارك حلب تصادر ألبسة مهربة ب 100 مليون ليرة

مئات الملايين من الليرات السورية كانت قيمة البضائع التي ضبطتها الضابطة الجمركية من الألبسة الجاهزة والقادمة إلى القطر تهريباً من لبنان، وهي قضية من ضمن أخرى عديدة حققتها الضابطة في الفترة الأخيرة بعد زيادة المراقبة والتشديد في متابعة كل السيارات والآليات والشاحنات المشبوهة تنفيذاً لتعليمات الآمر العام للضابطة الجمركية العميد الركن تامر الدخيل

 

حيث اشتبهت ضابطة حلب الجمركية في سيارة ضخمة من نوع قاطرة ومقطورة تحمل لوحات 340558 ريف دمشق تسير على أوتستراد دمشق حلب في نقطة تبعد عن مدخل مدينة حلب نحو 40 كيلو متراً، وبعد متابعتها وإعطاء إشارات التوقف المعتادة لها من أضواء السيارة إلى إطلاق النفير لم تتوقف فأحاطتها سيارات الضابطة وأجبرتها على التوقف وفي الوقت نفسه تبين بأنها مرفقة بثلاث سيارات سياحية تقل 14 شخصاً يحملون الأسلحة دفاعاً عن الشاحنة فما كان من عناصر الضابطة الجمركية وحرصاً على السيارات المسافرة على الطريق وركابها الأبرياء من أن يبادر المسلحون إلى إطلاق النار لتخليص الشاحنة اتخذت سيارات الضابطة موقفاً دفاعياً مطوقة السيارة مانعة إياها من الحركة فابتعدت سيارات المسلحين بعد أن فقدت الأمل بتخليص الشاحنة التي يقودها شخص سوري الجنسية والتي تبين كذلك بأنها تحمل عشرات آلاف الكيلو غرامات من الألبسة النسائية الجاهزة صينية المنشأ والصناعة القادمة إلى القطر تهريباً عبر إحدى مناطق القلمون السوري.

معاون الأمر العام للضابطة الجمركية لشؤون المنطقة الشمالية- رئيس ضابطة جمارك حلب العميد علي المحيميد وفي تصريح خاص ل«الوطن» أوضح بأن قيمة البضائع المصادرة تصل إلى 20 مليون ليرة سورية على حين بلغت رسومها نحو 9 ملايين ليرة سورية، أما غرامات البضائع فقد وصلت إلى ما يقارب 100 مليون ليرة سورية وهي تقديرات مبدئية قابلة للزيادة بحسب ما يتبين لاحقاً نتيجة الكشف التفصيلي على البضائع وما تحتويه الصناديق الكرتونية التي وضبت فيها الألبسة إضافة إلى ما تقدمه التحقيقات مع السائق من معلومات إضافية عن الشركاء في هذه العملية وسواها، وقد نظم الضبط المبدئي اللازم بحق المخالفين على أن يصار إلى تعميم أسمائهم على الجهات المعنية والقضائية لملاحقتهم أصولاً.

مازن جلال خير بك

____________***************_____________

صناعة الكتاب في سورية..

ازدهرت مع الوراقين وخبت في عصر الثورة التقنية.. وزارة الثقافة أولاً ب /200/ عنوان و/364500/نسخة.

تحقيق ديب علي حسن

 أول أبجدية عرفها العالم كانت من هنا من موطن النور والحضارة وأول خزائن الكتب عرفتها هذه الأرض الطيبة وتباهى القدماء بالكتب وبصناعتها بل نذروا الغالي في سبيل اقتنائها..

سورية والكتاب والإشعاع الحضاري متلازمة واحدة، مهما خبا نجم هذه الصناعة فإن ثمة جمراً يشتعل تحت الرماد، وثمة صحوة لا تحتاج إلا إلى القليل من الجهد والاعتناء ولتنهض وتبعث كما يجب أن تكون..‏

اعتدنا كل عام أن نجري مراجعة سريعة لإصدارات دور النشر السورية خلال عام وأن نقف عند محطات مهمة في مسيرة عام وخلال العام كنا ننشر أخبار الإصدارات الجديدة التي تجود بها دور النشر السورية والجهات العامة المعنية بالنشر ولاسيما الهيئة العامة السورية للكتاب واتحاد الكتاب العرب بدمشق وبالتأكيد لم نستطع أن نتواصل مع دور النشر السورية جميعها وإنما حاولنا قدر المستطاع أن نوسع دائرة التواصل وكانت ردود الفعل متباينة ودور نشر كانت راقية في تعاملها واستجابتها وتزويدنا بالجديد لديها وبعضها الآخر كان في واد سحيق لا يهمه الأمر لا من قريب ولا من بعيد..‏

على كل حال حاولت هذه اللوحة البانورامية أن تشمل محطات لا يمكن فصل دلالاتها عن الحاضر والمستقبل ولذا أجدني مضطراً إلى الاقتباس والاستشهاد من هذا الكتاب أو ذاك، ومن هذا التقرير أو ذاك ولكي تصبح الصورة متكاملة لابد من بعض الإشارات السريعة في تاريخ دمشق والكتاب وصناعته.‏

الوراقة الدمشقية..‏

 بدءاً كانت الوراقة وصنَّاع الكتاب ومن كتاب المخطوطات الدمشقية.. المخطوط العربي منذ النشأة حتى انتشاره في بلاد الشام/ تأليف: إياد خالد الطباع ومنشورات الهيئة العامة السورية للكتاب /2009/ م نقتطف بعض المعطيات التي أرى أنها مناسبة للمقارنة بين أحوال الكتاب ماضياً وحاضراً..‏

وحسب الطباع فإن معاوية والي دمشق كان مهتماً بخزائن الكتب وقد استحضر من اليمن/ عبد بن شريه/ وأمره أن يدون بعض الأمور فأملى كتابين، سمى أحدهما كتاب: الملوك وأخبار الماضيين/ والآخر كتاب الأمثال.‏

ومع خالد بن يزيد بن معاوية تقدم تاريخ الكتاب تقدماً ملحوظاً وهو أول من أنشأ خزانة عامة للكتب في الإسلام، ومع زمن الوليد بن عبد الملك اتسعت الفتوحات وامتدت حضارة الإسلام فكثر النساخ وانتشرت المخطوطات وصار للمكتبة الأموية في زمنه بدمشق ترتيب معين، وكان له نساخه، ومع زمن هشام شاعت الكتب بين الناس.‏

أما الورق فقد كانت تستعمل الجلود والرقاق والبرديات، وكانت القراطيس تستورد من مصر وكانت غالية الثمن، وكان عمر بن عبد العزيز أكثر الخلفاء الأمويين في دمشق توفيراً لها، وكان يناقش الكتاب والعمال في عدد القراطيس ويأمرهم بجمع الخط كراهية الإسراف ولعزتها وغلاء ثمنها زمن الأمويين فقد جعل في دمشق بيتاً خاصاً أما صناعة الورق في دمشق فانتقلت إليها في منتصف القرن الرابع بينما يرى حبيب الزيات أنها وفدت من حماة ولذلك اشتهر الورق الحموي في كل زمان وعرف الورق الدمشقي بجودته ونقل إلى أوروبا سنة 985م واشتهرت في دمشق أربعة معامل للورق آنئذ..‏

والآن...‏

 لا تبدو المقارنة سيئة كما أنها لا تبدو سارة مع اختلاف الأوضاع وتطور أحوال صناعة الكتاب وفورة الطباعة بأشكالها وألوانها وإذا لم يكن لدينا أرقام دقيقة حول عدد دور النشر العاملة فعلاً لا اسماً والتي تصدر كتباً فإننا نشير إلى بعض المقاربات التي استقيناها من خلال القائمة التي أعدتها إدارة معرض مكتبة الأسد الدولي الخامس والعشرين للكتاب لعام 2009 مع وكالاتها.‏

دور النشر وتوزعها..‏

العدد المشارك 2009 /114/ داراً سورية

‏ - 97 داراً موجودة في دمشق‏

 - 10 دور في حلب‏

- داران في حمص

‏ - دار في اللاذقية‏

- دار في جبلة‏

وثمة مؤسستان مشاركتان وليستا من دور النشر وإنما وكالة التوزيع وثمة وكالات أخرى لدور نشر سورية لكنها تنشر أيضاً كتباً.‏

يلاحظ المرء منذ القراءة الأولى أن غالبية دور النشر تعمل في دمشق تليها حلب وحمص واللاذقية على التوازي بينما يغيب أي نشاط للمحافظات: درعا/ السويداء/ ادلب/ طرطوس/ الحسكة/الرقة/.. مع ملاحظة أن ثمة دوراً في طرطوس لم تشارك ولها نشاط جيد وغياب اسم ريف دمشق ناتج عن تسجيل معظم الدور باسم دمشق.‏

 أرقام ومقارنات

‏ في التقرير العربي الأول للتنمية الثقافية الصادر عن مؤسسة الفكر العربي في طبعته الثانية ثمة بحث يتناول حركة التأليف والنشر لكل قطر عربي لعام 2009 ويفصل التقرير في العناوين والموضوعات ولكن سنكتفي بالأرقام النهائية لكل دولة:‏

- الأردن: 723 عنواناً جديداً وهذا يعني أن لكل 7607 مواطنين عنواناً جديداً.‏

- الإمارات العربية: 315 عنواناً أي لكل 2222 عنواناً جديداً‏

- البحرين: 71 عنواناً/ لكل /9825/ عنواناً جديداً‏

- تونس: 1199/ عنواناً/ لكل/7506/ عناوين جديدة‏

- الجزائر: 795/ عنواناً لكل /40251/عنواناً جديداً‏

- السعودية: 2425/ عنواناً/ لكل /11134/ عنواناً جديداً‏

- سورية: 2164/ عنواناً/ لكل /8145/ عنواناً جديداً‏

- السودان: 711/ عنوان/ لكل /45007/ عناوين جديدة‏

- العراق: 83/ عنواناً‏ عمان: 26/ عنواناً لكل 86538/ عنواناً.‏

- قطر: 255/عنواناً لكل 2980/ عنواناً‏

-الكويت: /487/ عنواناً/ لكل 1642/ عنواناً‏

- لبنان: 630/ عنواناً لكل/ 5449/ عنواناً.‏

- ليبيا: /692/عنواناً لكل/10115/ عنواناً‏

- المغرب: 835/ عنواناً لكل /38323/ عنواناً‏

- مصر: 16030/ عنواناً لكل 4678/ عنواناً.‏

- موريتانيا: 34/ عنواناً لكل /88235/ عنواناً‏

وفي التصنيف النهائي يأتي الترتيب كالتالي:‏

- مصر- السعودية- سورية- تونس- المغرب- الجزائر- لبنان- الأردن وآخر القائمة عمان وثمة ملاحظة هي أن عدد الإصدارات الدينية في سورية كانت /393/ بينما في السعودية في العام نفسه /140/ وفي مصر/ 4030/ وفي محصلة نهائية كان عدد الإصدارات في الوطن العربي 2007 هو /27809/ أي لكل /11939/ عنواناً جديداً وبالمقارنة مع النسب العالمية فالأمر ضئيل للغاية ولم يتجاوز ما كتبه العرب في العلوم التطبيقية والنظرية 12٪ من مجموع مؤلفاتهم بينما بلغت نسبة ما كتبوه في الأدب والديانات 48٪ من مجموع المؤلفات.‏

- تقرير التنمية الثقافية الثاني:‏

انتظرت نهاية العام لحين صدور التقرير العربي للتنمية الثقافية أملاً بالعثور على معطيات النشر كما في التقرير لكنه تجاهل حركة النشر العربية ولم يقدم معطيات جديدة كما في التقرير الأول، بل اكتفى بالحديث الموجز عن أخبار النشر الالكتروني وفصل في الجوانب الإبداعية الأخرى ولكن إذا قسنا على ما في معطيات الدور السورية فإن المعطيات لا تسر بل يمكننا القول إنها في تراجع مستمر.‏

الهيئة العامة السورية للكتاب:

‏ نجد أنه من المفيد تقديم بعض المعطيات عن السنوات السابقة للمقارنة بين عدة أعوام وهنا لابد من توجيه الشكر للأستاذ محمود عبد الواحد مدير عام الهيئة والأستاذ أحمد عكيدي مدير المطبعة لما قدماه من معلومات ومعطيات ولتعاونهما المستمر معنا في رفدنا بكل ما هو جديد.‏

2005م:‏

في العام ال/2005/م كان لإنتاج مديرية الطباعة /176/ عنواناً بعدد نسخ /259124/ ثم قفز في العام نفسه إلى /200/ عنوان بعدد نسخ بلغ /277000/ نسخة يضاف إلى ذلك الدوريات التي تصدر عن الوزارة مثل المعرفة/الحياة السينمائية/ الحياة التشكيلية/ المسرحية/ أسامة.../.‏

 2007 و 200 عنوان.‏

في العام ال 2007 كان عدد العناوين المطبوعة /200/ عنوان وبنسخ بلغت/ 277.000 ألف نسخة وقد توزعت على تسع مديريات هي التأليف والترجمة وإحياء التراث والمؤسسة العامة للسينما والآثار والمتاحف والتراث الشعبي..‏

 2008 و 170 عنواناً‏

بلغ عدد عناوين الكتب المطبوعة /170/ عنواناً وبعدد نسخ /225000/ نسخة وبمقارنة بسيطة يبدو أن ثمة تراجعاً قد حصل بحدود ال/ 30/ عنواناً وبمقارنة حصص المديريات التي نشرت نجد أن حصة مديرية التأليف والترجمة تراجعت إلى /120/ بدلاً من /132/ وإحياء التراث تراجعت إلى/10/ عناوين وكانت /13/ والمؤسسة العامة للسينما/18/ وكانت /31/ عنواناً في العام السابق.. بينما زادت حصة مديرية الآثار والمتاحف من 3إلى 6 وتناقصت حصة التراث الشعبي من 8 إلى 3 عناوين.‏

 2009 و/200/ عنوان..‏

عادت وتيرة الإصدارات لتصل إلى /200/ عنوان متجاوزة العام الماضي 2008 وقد ازدادت المديريات الناشرة وأضيف إلى القائمة كتاب أسامة الشهري وكتاب البعث وبلغ عدد النسخ /364500/ أي إن عدد النسخ زاد عن عامي 2007م و2008م يضاف إلى ذلك الدوريات وبمجموع نسخ بلغ 261550 نسخة‏

وفي دردشة مع مدير المطبعة أحمد عكيدي أشار إلى أن خطة هذا العام 2010 ستتجاوز ال /200/ عنوان بكثير.‏

اتحاد الكتاب العرب.. تراجع‏

 يبدو أن عدوى التراجع بعدد الإصدارات أصابت اتحاد الكتاب العرب كما بعض دور النشر الخاصة وفي المعطيات كما يقول د. حسن حميد

فإن لغة الأرقام تقول:‏

في 2008 كان عدد العناوين /83/ كتاباً توزعت على الشعر /20/ والرواية/7/ والدراسات /18/ والقصة /11/ والأطفال /6/ والمسرح /2/ وثمة ألوان أخرى..‏

وفي العام 2009م بلغ عدد العناوين /66/ عنواناً توزعت على الشكل التالي: الشعر /18/ الدراسات/ 11/ الرواية/5/ وثمة عناوين أخرى توزعت على ألوان الإبداع الأخرى وباختصار تراجع العدد من 83 إلى 66 عنواناً.‏

علاء الدين و54 عنواناً..‏

السيدة زويا المديرة الإدارية لدار علاء الدين أشارت إلى أن عدد إصدارات عام 2008 كان 40 عنواناً وفي العام 2009 بلغ عدد 54 عنواناً أي بزيادة /14/ عنواناً.

‏ وعن الطموحات لهذا العام قالت: نطمح لأن يصل العدد أكثر من 80عنواناً.‏

التكوين و85 عنواناً..‏

الناشر والشاعر سامي أحمد قال إن عدد إصدارات الدار كانت عام 2008م 76 عنواناً وعام 2009م 85 عنواناً.

وعن خطة العام 2010 قال: إذا بقي النشر والتوزيع بهذا السوء وتردي ظاهرة القراءة وعزوف الشباب إلى كتب الاستهلاك فإن خططنا ستتراجع عما أنجزناه وحققناه علماً أن الدار أسست جائزة المجموعة الشعرية الأولى وهي بصدد تأسيس جائزة جديدة للقصة.‏

دار طلاس و25 عنواناً..‏

 دار طلاس أيضاً زادت عدد إصداراتها من /22/ عنواناً إلى /25/ عنوان وكما أشار مدير الدار حسين بطيخة فإن الزيادة طفيفة ولكنها زيادة تسعى لأن تترسخ وأن تكون أكثر من ذلك هذا العام ونطمح لاستكمال مشروع معجم/ العماد في فنون الأدب واللغة.‏

 دار البشائر و12 عنواناً..‏

 الأستاذ عادل عساف مدير الدار أشار إلى أن عدد إصدارات عام 2008 كان 23 عنواناً وتراجع إلى 12 عنواناً أي بنقص /13/ عنواناً.‏

دار الفكر و 80 عنواناً..‏

 تأتي دار الفكر من أولى دور النشر السورية بعد دار الينابيع بعدد الإصدارات ويبدو أن الخطط طموحة ليصل الرقم في هذا العام إلى أكثر من 100 عنوان‏

دار قتيبة و/9/ عناوين..‏

 كان عدد الإصدارات عام 2008م (7) وزاد عام 2009 ليصل إلى 9 وخطتنا لعام 2010 نشر /15/ عنواناً‏

دار ممدوح عدوان و /7/ إصدارات‏

 السيدة الهام عبد اللطيف مديرة الدار قالت إن عدد العناوين كان عام 2008 /26/ عنواناً وفي العام 2009 نزل إلى /7/ عناوين وخطتنا لهذا العام 2010 أن تصدر /9/ عناوين‏

دار الأوائل و/20/ عنواناً..‏

دار الأوائل أصدرت عام 2008م /28/ عنواناً ونزل العدد عام 2009 إلى 20 عنواناً وخطتنا لعام 2010 إصدار /15/ عنواناً.‏

 الينابيع و 112 عنواناً..‏

يبدو أن دار الينابيع تفوقت على دور النشر السورية جميعها إذ وصل عدد إصداراتها عام 2008 إلى /42/ عنواناً لتحقق بعد ذلك في العام 2009 قفزة نوعية ويصل العدد /112/ عنواناً أما خطة العام 2010 فحتماً ستكون كما يقول الشاعر صقر عليشي صاحب الدار أكثر من /100/ عنوان بالإضافة إلى إعادة إصدار مجلة الينابيع المتوقفة منذ سنوات.‏

دار الزمان و25 عنواناً..‏

تراجعت إصدارات دار الزمان إلى 25 عنواناً بعد أن كانت العام 2008 /31/ عنواناً ويبدو أن التراجع مستمر كما يقول مديرها سراج عثمان إلى /15/ عنواناً لهذا العام.‏

دار المدى و58 عنواناً..‏

مع أنها من أكثر الدور نشاطاً لكن إصداراتها تراجعت من 60 عنواناً لعام 2008 إلى 58 عنواناً لعام 2009‏ دار كنعان و18 عنواناً..‏

أيضاً تراجعت إصدارات دار كنعان من 28 لعام 2008 إلى 18 عنواناً لعام 2009 وطموحات عام 2010 الوصول إلى 30 عنواناً.‏

ملاحظات:‏

 لم نستطع استفتاء دور النشر السورية جميعها والرقم المشار إليه /114/ داراً هو عدد دور المشاركة في معرض مكتبة الأسد لدورة عام 2009م‏

 أما بالنسبة لدور المعارض في تسويق الكتاب فإن الجميع أشاروا إلى أن للمعارض دوراً مهماً ولكن ارتفاع التكاليف أدى إلى خسائر لدى الناشرين أما بالنسبة لأكثر الكتب مبيعاً فقد لاحظت أن كل ناشر يقدم عناوين لأصدقاء ومعارف وغالباً ليست المعطيات دقيقة وإن وردت بعض المعطيات التي تشير إلى ارتفاع مبيعات الروايات المترجمة ثم كتب النقد والأساطير

____________***************_____________

مشروع إنشاء قاعدة بيانات حول العمالة السورية ينجز مسح جانب الطلب في سوق العمل السورية

قال المدير الوطني لمشروع إنشاء قاعدة بيانات حول العمالة والتوظيف في سورية كنان البهنسي إنه " تم إنجاز المسح المتضمن جانب الطلب في سوق العمل السورية, حيث من المتوقع أن ينشر في نيسان القادم", لافتاً إلى أن "هذا المسح يتميز بتركيزه على الشواغر, والشواغر صعبة الملء وظيفياً, والتدريب والمهارات اللازمة للتوظيف".

 

 

وأشار بهنسي في تصريح صحفي يوم الاثنين إلى أنه "سيتم في وقت لاحق الاتفاق بين الحكومة السورية, وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي, ومنظمة العمل الدولية على صياغة الإستراتيجية الوطنية للتشغيل بناء على نتائج المسوح التي أجراها المشروع", لافتاً إلى أن "هذه الإستراتيجية تشكل عنصراً رئيساً في توجهات الخطة الخمسية الحادية عشرة".

وكان وزير المالية محمد الحسين قال في وقت سابق إنه من المتوقع أن تخلق الموازنة العامة لعام 2010 نحو 60.752 فرصة عمل منها 36680 فرصة في القطاع الإداري, و24072 فرصة في القطاع الاقتصادي.

وتشمل مسوح مشروع إنشاء قاعدة بيانات حول العمالة والتوظيف في سورية مسح قوة العمل على مستوى الأسرة الذي يقدم صورة عن وضع العمالة والعمالة الناقصة في البلاد, ومسح قوة العمل على مستوى المؤسسة والذي يقدم معلومات حول جانب الطلب في سوق العمل, ومسح المخرجات المتوقعة في نظام التعليم والتدريب في البلاد وهي توفر معلومات حول جانب العرض في سوق العمل.

يشار إلى أن المسوح أجريت على كافة المنشآت الاقتصادية و الصناعية في القطاع الخاص المنظم و غير المنظم في مجال الصناعة و التجارة والزراعة و النقل و الخدمات و التمويل والتأمين والاتصالات, حيث راعت المسوح تحديد حجم العينة, وتمثيل كافة الأنشطة الاقتصادية وخصوصاً القطاعات الجديدة في السوق, إضافة إلى تمثيل كافة أحجام المنشآت الصغيرة و المتوسطة و الكبيرة في جميع المحافظات.

سيريانيوز

____________***************_____________

النمو من 5 إلى 6%.. والتضخم 3.5% والليرة تعزز مكانتها

حصاد الاقتصاد السوري عام 2009

شهدت سورية خلال 2009 الكثير من الأحداث الاقتصادية التي عالج بعضها المشكلات المحلية وسعى بعضها إلى درء تأثيرات الأزمة المالية- الاقتصادية العالمية عن الاقتصاد الوطني، وتعددت الأوجه السلبية والإيجابية للوضع الاقتصادي العام خلال 2009 لدرجة أن أحداً لا يستطيع الجزم إذا ما كان العام الذي ترك إرثاً كبيراً من المشكلات حول العالم قد ترك للسوريين فرصاً يمكنهم الاستفادة منها وتحويلها إلى إيجابيات مضاعفة، فعلى صعيد الاستثمار يستبشر القائمون خيراً في العام القادم، وكذلك على الصعيد المالي والطاقوي والعقاري، ومن المنتظر أن تعلن الحكومة نهاية العام القادم خطتها الخمسية الحادية عشرة استناداً إلى المستجدات التنموية الملحة وإلى الأرقام التي أفرزتها عصارة السنوات السابقة، بما فيها 2009 التي يتساءل الكثيرون مع نهايتها عن حصيلة العام من قرارات وإجراءات ونتائج بالنسبة للاقتصاد السوري وخاصة في هذا العام الذي تجتمع معظم الآراء على أنه عام الاستحقاقات والتحديات الصعبة بالنسبة للجهات القائمة على الاقتصاد وقد رأى الكثيرون أن هذه الجهات مارست خططها هذا العام بشكل متفاوت الأداء ويرى البعض الآخر أن الاقتصاد السوري قد خطا خلال عام 2009 خطوات ثابتة مكنته من تحقيق معدلات نمو مقبولة في أكثر من قطاع رغم التحديات الكثيرة التي واجهته وتواجهه في ظل الأزمة المالية العالمية وذلك من خلال استكمال إصدار القرارات والتشريعات والمضي في تعميق علاقات سورية الاقتصادية مع الدول العربية والأجنبية عبر توقيع المزيد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شملت مختلف القطاعات والعمل على الدعم والارتقاء بعمل الشركات والمؤسسات التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة بما يسهم في تحقيق توازن في الأسواق الداخلية خدمة للمواطن.. وفيما يلي بعض الأرقام والمؤشرات لهذا العام الطويل..

نظرة عامة

مع ظهور بوادر الانتعاش في الاقتصاد العالمي وبدء ظهور نتائج الإجراءات الحكومية وتحسن معدلات هطل الأمطار، بدأت علامات واضحة على عودة النمو القوي في الاقتصاد بمستويات تعادل أو تتجاوز أهداف الخطة الخمسية العاشرة في بعض المجالات، أظهرت البيانات الأولية لعام 2009 أن معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي 5.8% بالأسعار الثابتة وهذا نتيجة نمو القطاع الزراعي بنسبة 21.1% ونمو ناتج الصناعات التحويلية 16.3% وقطاع المال والتأمين 13%، وكذلك بالنسبة للصادرات والمستوردات التي عادت إلى زخم النمو السابق في الربع الثالث من عام 2009، ومع استمرار تدفق الاستثمارات الخاصة المحلية والعربية والدولية وخصوصاً في الصناعات التحويلية والسياحة والعقارات والمصارف والتأمين، واستمرار المعدل المرتفع للاستثمارات العامة، فإنه من المتوقع انخفاض العجز في ميزان المدفوعات وخصوصاً مع انخفاض فاتورة المازوت المستورد من 170 مليار ل.س عام 2008 إلى 18.7 مليار ل.س لنهاية الربع الثالث من عام 2009.

وتقول الحكومة: إنه كان لهذه القرارات أثر ملموس في المالية العامة فقد استمر الارتفاع في الإيرادات الضريبية لتبلغ 367 مليار ل.س في عام 2008 ويتوقع أن تتجاوز 380 مليار ل.س في عام 2009 وأكثر من 400 مليار ل.س في عام 2010 بما يشكل 60% من إيرادات الموازنة للمرة الأولى، الأمر الذي يشكل تغييراً هيكلياً مهماً في الموازنة ويتوقع أن يبقى عجز الموازنة ضمن حدود الخطة أي أقل من 5% في موازنة عام 2010 والتي بلغت 754 مليار ل.س منها 327 مليار ل.س إنفاق استثماري أي بزيادة 19% بالمقارنة مع عام 2008، وبذلك يتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق الاستثماري العام حتى نهاية الخطة أكثر من 1055 مليار ل.س مقارنة مع نحو 900 مليار ل.س مخططة بالأسعار الجارية، ولا بد من الإشارة إلى تطور مهم في سياسة المالية العامة في عام 2010، وهو إصدار سندات الخزينة وشهادات الإيداع بالقطع الأجنبي لتمويل المشروعات الحيوية.

وقد شهد عام 2009 تطوراً كبيراً في المجال النقدي، إذ ارتفعت الودائع المصرفية حتى النصف الأول إلى 1127 مليار ل.س مقارنة مع 1070 مليار ل.س في عام 2008 منها200 مليار ل.س بالقطع الأجنبي، لكن الأهم أن إجمالي التسليفات المصرفية ارتفع من 856 مليار ل.س عام 2008 إلى أكثر من 913 مليار ل.س في النصف الأول من عام 2009، والأهم من ذلك أن التسليفات لقطاعي الزراعة والصناعة بلغت 205 مليارات ل.س خلال النصف الأول من عام 2009 مقارنة مع 133 مليار ل.س للفترة نفسها من عام 2008، ولا بد من الإشارة إلى أن أرقام التسليف مازالت تشير إلى انخفاض في كفاءة النظام المصرفي الذي لا بد من أن يتوسع في عمليات الإقراض الكبرى والمشروعات المتوسطة والصغيرة، وفي الوقت نفسه انخفض معدل التضخم من 15.2% في عام 2008 إلى 3.5% وفق البيانات الأولية لعام 2009.

مراسيم وقرارات

ومن خلال عودة لما تم اتخاذه من قرارات وإجراءات ذات الصلة بالاقتصاد خلال عام 2009 وجدنا أن هناك مجموعة من المراسيم صدرت خلال عام 2009 تتمثل بالمرسوم التشريعي رقم 19 لإقامة هيئة تنمية وترويج الصادرات والقانون رقم 27 الخاص بإقامة اتحاد المصدرين السوري والمرسوم التشريعي رقم 6 لإقامة المجلس الأعلى للتصدير والمرسوم التشريعي رقم 61 لإلغاء الحصر والقيد والعمولة على جميع المستوردات للمؤسسات الحصرية المتمثلة بالمؤسسة العامة للتجارة الخارجية والمؤسسة العامة للخزن وتسويق المنتجات الزراعية والحيوانية والمؤسسة العامة الاستهلاكية ومؤسسات الصناعات الغذائية والهندسية والكيميائية والنسيجية، حيث وجد معظم المعنيين بالشأن الاقتصادي السوري أن تلك المراسيم تصب جميعها في خدمة المنتج السوري والارتقاء به كي يصل إلى مختلف الأسواق الخارجية العربية والأجنبية وخاصة أن من مهام هيئة تنمية وترويج الصادرات وضع خطط وبرامج تنفيذ إستراتيجية تنمية وترويج الصادرات بالتنسيق والتعاون مع الجهات العامة والخاصة.

 

إلغاء قرارات

ومن جهة أخرى ثمة قرارات تم إلغاؤها خدمة للمصلحة العامة مثل القرار الذي سمح للمستوردين كافة باستيراد مادة الإسمنت الأسود بدءاً من 1-6-2009 حتى إشعار آخر وهناك قرار أوقف منح إجازات الاستيراد الخاصة باستيراد الإسمنت الأسود بدءاً من 2-4-2009 ويسمح بتخليص إجازات الاستيراد لهذه المادة قبل تاريخ 2-4-2009 حتى نهاية الدوام الرسمي للتاريخ نفسه ويسمح بإدخال المادة من الدول العربية الأعضاء وتركيا.

ناهيك عن أن هناك قرارات تصدر في حال رأت وزارة الاقتصاد أنها تخدم الصادرات الوطنية حسب الوضع الاقتصادي الذي تشهده المنطقة وأثره في الاقتصاد الوطني مثل إلغاء الحصر والقيد والعمولة الواجبة على بعض المستوردات المحددة في اللوائح وإلغاء العمل بنظام المخصصات الصناعية لتلك المواد ومنح إجازات هذه المواد لجميع المستوردين والسماح لأصحاب المنشآت الصناعية بتصدير مادة البرغل بنسبة 60 بالمئة من القمح المستورد لمصلحة تلك المنشآت المحددة في القرار والسماح لمصدري جلود الغنم والماعز بمرحلة البيكلس، خامية محمضة واستثنائهم من أحكام المنع والاستمرار بالسماح بتصدير جلود الغنم والماعز بمرحلة الويت بلو أو كراست لأصحاب المنشآت الصناعية والسماح للدول والشركات الأجنبية المشاركة في معرض دمشق الدولي حصراً بوضع معروضاتها بالاستهلاك المحلي وغيرها من القرارات.

 

التجارة الخارجية

كما صدر خلال عام 2009 قوانين ركزت على جميع جوانب التجارة الخارجية وتدعيم التجارة الخارجية مع أغلب الدول ولا سيما المنتجات الزراعية مثل استثناء مادة العدس المصنع المجروش والمقشور من أحكام القرار 1201 لعام 2008 والسماح لأصحاب المنشآت الصناعية حصراً بتصدير مادة العدس لمصنع من العدس المحلي لكمية 30 ألف طن لكل منشأة واستثناء مادة المشروبات الروحية من البنود الجمركية 2203-2204-2205-2206-2208 المستوردة من منشأ ومصدر لبنان من الرسم المفروض بموجب المادة 1 من قرار الوزارة 1577 لعام 2009 وفق المبادلة بالمثل والسماح للمستوردين باستيراد مادة العنب المجفف (الزبيب) من البند الجمركي 0806 استثناء أحكام المنع.

كما أن هناك قرارات اتخذت وعدلت فيما بعد مثل إيقاف العمل بالقرار 202 للعام 2007 الذي سمح بتصدير ذكور الأغنام والماعز الجبلي بدءاً من 1-12-2009 ولنهاية 31-3 -2010 وتعديل المادة الأولى من القرار 2599 للعام 2008 بحيث يحتسب سعر الطن الواحد من ذكور الأغنام والماعز بمبلغ لا يقل عن 5500 دولار على حين تبقى المواد الباقية سارية المفعول وتعديل الفقرة (ب) من المادة 2 من القرار 1512 لعام 2009 إذ تم بموجبه تصحيح إجازات الاستيراد بإضافة القيمة مهما كانت الزيادة الناجمة عن تقديرات الجمارك أو جهات الحصر نتيجة رفع أسعار المواد من قبلها بعد تسديد فارق عمولة جهة الحصر عند توجبها وتعديل المادة الأولى من القرار رقم 3264 لعام 2008 إذ يتم بموجبها تسديد قيم مستوردات القطاعين الخاص والمشترك بموجب تعليمات مصرف مركزي والفقرة (ب) من المادة الأولى من قرار وزارة الاقتصاد رقم 1007 لعام 2002 يسمح بموجبها استيراد سيارات النقل العاملة على المازوت شريطة ألا تقل سعة محركاتها عن 2450 سنتمتراً مكعباً وإلغاء شرط الوزن القائم.

 

الأسواق الداخلية

وفي مجال التجارة الداخلية أكد المعنيون أن وزارة الاقتصاد عملت خلال العام الماضي على تحقيق التوازن في الأسواق الداخلية من خلال حرصها على التدخل الإيجابي لمؤسساتها وأجهزتها التي كانت تطرح المواد الغذائية والتموينية في مراكز وفروع تلك المؤسسات بالمواصفة المطلوبة والأسعار المناسبة.

كما أنها قامت بتشكيل المجلس الاستشاري لسلامة الغذاء من أجل إصدار التعليمات التنفيذية لقانون سلامة الغذاء للعام 2008 وعملت مديرية المواد بتقدير الحاجات الأساسية من القمح والدقيق والخميرة وحاجة سورية من المواد الأساسية مثل السكر والرز والإسمنت والمحروقات وغيرها وتابعت التقارير اليومية والشهرية لمعرفة مدى توافر المواد الأساسية والإستراتيجية إضافة إلى متابعة عمل المخابر بشكل يومي ومعالجة ما ينتج عنها بينما أصدرت مديرية الشؤون الفنية والجودة الدليل الفني المعدل للرقابة على الأسواق لمساعدة مراقبي حماية المستهلك على أداء الأعمال الموكلة إليهم.

وفيما يخص مديرية حماية المستهلك فقد تابعت تعديل ما تبقى من القوانين من أجل إنهاء العمل بالقوانين السابقة وعقدت بهذا الخصوص ورشة عمل بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون التقني جي تي زد بهدف دعم الإصلاح الاقتصادي في سورية إضافة إلى الجولات المستمرة إلى الأسواق وتنظيم الضبوط بحق المخالفين والتي بلغ عددها نحو 71778 ضبطاً حتى نهاية شهر تشرين الأول 2009 والاجتماعات المستمرة مع فعاليات غرف التجارة والصناعة والوزارات التي لها علاقة بتطبيق حماية المستهلك للإسراع بتفعيل القانون.

 

الشركات المرخصة

وفي مجال الشركات فقد تم الترخيص لتأسيس 474 شركة محدودة المسؤولية و6 شركات مساهمة وإنجاز التعديلات على قانون الشركات رقم 3 لعام 2008 بما يتناسب مع الواقع ومشاركة خبراء البنك الدولي لوضع أسس تبسيط الإجراءات لتسجيل الشركات والأفراد للمشاركة في مؤتمر الشركات العائلية وفيما يخص السجل والغرف التجارية صدر قانون صندوق تقاعد التجار بالمشاركة مع الجهات المختصة وتم رفع مشروع قرار تنظيمي لمهنة الوساطة العقارية تمهيداً لإصداره خدمة للعمل التجاري وتم إحداث أمانات للسجل التجاري في نافذة هيئة الاستثمار وفروعها والمدن الصناعية ويتم العمل حالياً بالتنسيق مع اتحاد غرف التجارة السورية وغرف التجارة بالمحافظات لتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الغرف التجارية.

وبموجب القانون 34 لعام 2008 تم تبسيط وتنظيم إجراءات التسجيل لوكالات الشركات الأجنبية إذ تم تسجيل 302 وكالة وتعديل 123 وكالة وتسجيل وكالة واحدة لعقد وساطة وتسجيل 49 فرعاً أجنبياً ودراسة تعديلات طارئة على 49 فرعاً آخر وتسجيل مكتبي تمثيل ومكتبين مؤقتين إضافة إلى ذلك تتابع مديرية التجارة الداخلية بالوزارة المهتمة بأعمال الشركات ودوائر السجل التجاري والغرف التجارية والوكالات والمكاتب والفروع الأجنبية أعمالها في مختلف المجالات مع الجهات صاحبة العلاقة ومع فروع مديريات التجارة الداخلية في المحافظات وتسعى إلى إنجاز مشروع أتمتة المديرية وربط دوائرها في المحافظات.

وفي مجال حماية الملكية التجارية والصناعية أكدت التقارير أن الوزارة شاركت في اجتماعات أجندة التنمية والملكية الفكرية في المنظمة العالمية وأخذت قراراً لوضع برنامج لدعم سورية يبدأ تنفيذه مطلع عام 2010 كما شاركت بشكل فاعل في اجتماع الجمعية العمومية للمنظمة العالمية للملكية الفكرية وتم اعتماد سورية مركزاً لترجمة للغة العربية لمطبوعات المنظمة كافة وانتخبت عضواً في لجنة التنسيق والمتابعة العامة وضمن هذا الإطار أقيم معرض الباسل الرابع عشر للإبداع والاختراع بمشاركة عالمية وعربية واتخذ المعرض وللمرة الأولى صفة العالمية وتم توقيع بروتوكول للتعاون مع مكتب البراءات الأوروبي وإنجاز دورات تدريبية في مركز البراءات السوري لمصلحة دول الجوار وتوقيع بروتوكول تعاون مع مكتب براءات الاختراع والمعلومات التركي.

 

قطاع الاستثمار

وعلى صعيد القطاع الاستثماري يرى المراقبون أن البيئة الاستثمارية في سورية تشكل محط اهتمام العديد من الدول والشركات العربية والأجنبية نظراً إلى موقع سورية المتميز جغرافياً واقتصادياً ولوجود القوانين والتشريعات الإصلاحية الناظمة ما أسهم في خلق مناخ استثماري جاذب للاستثمار على جميع المجالات وعلى مختلف الصعد، وتبوأت سورية المرتبة الرابعة من البلدان الأكثر جذباً للاستثمار بين دول منطقة غرب آسيا حسب تقرير الاستثمار العالمي لعام 2009 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد).

وأوضح مدير عام هيئة الاستثمار السورية الدكتور أحمد عبد العزيز أن عام 2009 كان عام هيئة الاستثمار بامتياز لأنها كانت في ورشة عمل دائمة من أجل تأمين متطلبات الاستثمار في سورية وتوفير المناخ الاستثماري الجاذب لأي مستثمر، وأضاف عبد العزيز: إن الهيئة باعتبارها البوابة الرئيسية للمستثمر اتخذت مجموعة من الإجراءات من شأنها توفير الوقت والجهد للمستثمر الراغب في الاستثمار في سورية تمكنه من الحصول على المعلومة بأسهل الطرق أهمها تطبيق مبدأ النافذة الواحدة حيث تضم ممثلين عن جميع الجهات المعنية بالاستثمار وذلك تبسيطاً للإجراءات والحد من الروتين موضحاً أن النافذة الواحدة تحتوي على مكتب جمركي بصلاحيات مدير عام جمارك ومركز للهجرة والجوازات وصندوق وأمين صندوق من وزارة المالية لجباية جميع المستحقات وتوزيعها لاحقاً إلى الجهات صاحبة العلاقة إضافة إلى أنه سيتم ربط الهيئة بالمصرف التجاري السوري عبر شبكة إلكترونية كما تضم ممثلين مهمتهم إعطاء المعلومات والخدمات عن جميع الوزارات التي تغطي استثماراتها الهيئة.

وأشار عبد العزيز في التصريح نفسه إلى أن القرار رقم 827 الصادر عام 2009 سمح بإحداث فروع عدة للهيئة في المحافظات بحيث يكون كل فرع بمنزلة نافذة واحدة في محافظتي حماة والرقة وخلال الشهرين المقبلين سيفتتح فروعاً في القنيطرة ودرعا والسويداء والحسكة وتم تفويض صلاحيات الهيئة إلى المدن الصناعية الأربع التي تعتمد النافذة الواحدة لافتاً إلى أنه خلال منتصف عام 2010 ستكون الهيئة استكملت افتتاح فروع لها في باقي المحافظات، وبيّن أن الخطوة الأخرى التي اتخذتها الهيئة خلال عام 2009، هي إطلاق الخريطة الاستثمارية على موقع إلكتروني يحتوي على معلومات وافية عن سورية تشمل مختلف القطاعات الزراعية والصناعية والاقتصادية والاستثمارية وغيرها مترجمة إلى إحدى عشرة لغة إضافة إلى اللغة العربية وستترجم إلى اللغة الهندية والكورية خلال شباط المقبل وبهذا تكون ترجمت إلى 14 لغة بغية تسهيل التواصل مع المستثمر أينما وجد في العالم.

كما لفت مدير هيئة الاستثمار إلى أن الهيئة ربطت مع جميع البعثات الدبلوماسية في الخارج وبات في كل سفارة موظف مكلف بملف الاستثمار على صلة مباشرة مع الهيئة من مهامه الاجتماع بشكل مستمر مع المستثمرين في البلد الذي يكون ممثلاً فيها واطلاعهم على أحدث المستجدات في مجال الاستثمار بسورية مبيناً أن الهيئة حالياً بصدد إنشاء مركز تحكيم دولي وهو في مراحله الأخيرة لأن المستثمر يثق بالتحكيم أكثر من القضاء الداخلي لتوفيره الطمأنينة والوقت والجهد والمال على المستثمرين، وبيّن أن الهيئة نفذت خلال عام 2009 أربع ندوات الأولى كانت في شباط الماضي حول معوقات ومقومات الاستثمار في سورية والثانية في نيسان ركزت على تحديات الاستثمار في المجال الزراعي والري والثالثة تحدثت عن أهمية عقود الاستثمار عبر عقود BOT في المجال الطرقي والرابعة كانت في شهر 12 حول التحكيم وخلال 17 و18 أيار الماضي عقد مؤتمر الاستثمار الخليجي الأول في سورية جمع مستثمرين من دول الخليج ونتج عنه توقيع الشركة السورية الكويتية القابضة على مذكرات تفاهم مع وزارة الكهرباء والزراعة والنفط والصناعة وهي الآن بصدد تحويلها إلى عقود.

وبشأن المشروعات الاستثمارية الأجنبية المشملة في 2009 بيّن الدكتور عبد العزيز أن إجمالي المشروعات بلغ 41 مشروعاً علماً أن إجمالي عدد المشروعات المشملة في عام 2008 بلغ 42 مشروعاً، وأشار إلى أن أهم المشروعات الاستثمارية الأجنبية المنفذة بأحكام مرسوم تشجيع الاستثمار رقم 8 لعامي 2007-2008 هو مشروع لتعبئة وتجفيف وتصنيع المواد الغذائية بتكلفة 14.8 مليار ليرة ومشروع لصناعة النسيج والأقمشة والملبوسات بتكلفة 242.7 مليون ليرة ومشروعان في الصناعات المعدنية الأساسية بتكلفة 3.2 مليارات ليرة وأربعة مشروعات في مجموع القطاع الصناعي بتكلفة 18.2 مليار ليرة، وبيّن أن عدد المشروعات الاستثمارية الأجنبية المنفذة بأحكام مرسوم تشجيع الاستثمار رقم 8 لعامي 2007-2008 وصل إلى 6 مشروعات بينها مشروع لتعبئة وتجفيف وتصنيع المواد الغذائية بتكلفة 6.8 مليارات ليرة ومشروعان في مجموع القطاع الصناعي بتكلفة 6.9 مليارات ليرة.

ولفت عبد العزيز إلى أن هناك مشروعات بدأت بالتنفيذ في عام 2008 لكنها مشملة في عام 2007 منها ثلاثة مشروعات لتعبئة وتصنيع مواد غذائية بتكلفة 15.2 مليار ليرة وستة مشروعات لصناعة النسيج والأقمشة والملبوسات بتكلفة 2.1 مليار ليرة ومشروع لصناعة الخشب والموبيليا والأثاث بتكلفة 103.9 ملايين ليرة وستة مشروعات للصناعات الكيماوية والدهانات والمنظفات والبلاستيك بتكلفة 2.6 مليار ليرة ومشروع للصناعات والمنتجات غير المعدنية ومواد البناء بتكلفة 815.7 مليون ليرة وخمسة مشروعات للصناعات المعدنية الأساسية بتكلفة 13.8 مليار ليرة ومشروع لصناعة المنتجات المعدنية المصنعة بتكلفة 75 مليون ليرة و23 مشروعاً في مجموع القطاع الصناعي بتكلفة 34.8 مليار ليرة و27 مشروعاً في مجال النقل البري وتأجير السيارات بتكلفة 8.6 مليارات ليرة و27 مشروعاً في مجموع قطاعات النقل بتكلفة 8.6 مليارات ليرة ومشروع لصناعة الأقمشة في المدن الصناعية بتكلفة 115 مليون ليرة ومشروع مدن صناعية بتكلفة 115 مليون ليرة، وتمنى عبد العزيز أن تصبح جميع القطاعات خلال العام المقبل تحت مظلة هيئة الاستثمار ولا سيما السياحية والعقارية.

 

قطاع المصارف

وفي القطاع المصرفي يمكن القول إن الإجراءات الاقتصادية المتخذة أدت إلى تطور مطرد في هذا القطاع انعكس ذلك بالثقة التي تولدت محلياً وعربياً بدخول مصارف جديدة والزيادة في استقطاب الودائع فضلاً عن أن القطاع المصرفي ظل بمنأى عن تداعيات الأزمة المالية العالمية، ويعمل حالياً في السوق السورية 18 مصرفاً عاملاً في القطاعين العام والخاص منها ستة مصارف عامة و10 مصارف تقليدية ومصرفان إسلاميان حيث بلغ عدد فروع المصارف المفتتحة في مختلف المحافظات 425 فرعاً و88 مكتباً على حين كان المخطط 400 فرع فقط أي بزيادة 25 فرعاً.

وشهد 2009 كذلك دخول مصرفين جديدين إلى السوق المصرفية السورية بعد النجاح الذي حققه كل من بنك قطر الوطني التقليدي وبنك بركة سورية الإسلامي في تغطية الاكتتاب العام على أسهمهما وبرأسمال يقدر ب5 مليارات ليرة سورية لكل منهما وتستعد مصارف أخرى لدخول السوق منها المصرف الإيراني السوري المشترك والمصرف العربي ومصرف التضامن.

أما حجم الودائع الإجمالية فوصل في نهاية حزيران 2009 إلى 1126 مليار ليرة سورية مقارنة مع 1100 مليار كانت مخططة خلال فترة الخطة، ولتعزيز قدرة المصارف العامة على التنافس مع المصارف الخاصة تم رفع رأسمال المصارف من 1.5 مليار ليرة إلى واقع عشرة مليارات خلال ست سنوات، وجرى كذلك من أجل توسيع نشاط المصارف الخاصة وزيادة إمكانية التمويل لديها، رفع رأسمال المصارف الخاصة التقليدية ليصبح الحد الأدنى لها 10 مليارات ليرة سورية ورأسمال المصارف الإسلامية ليكون الحد الأدنى لها 15 مليار ليرة على أن يتم استكمال ذلك خلال 35 سنة.

واتخذت سورية عدداً من الإجراءات فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتأمين الحماية المطلوبة من المخاطر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المرتبطة بالجريمة المالية

برصد عمل المؤسسات المالية والمراقبة الميدانية على جميع مصارف سورية بما يؤسس لثقافة مكافحة غسل الأموال، فجاء حصول مصرف سورية المركزي قبل فترة قصيرة من نهاية عام 2009 على تصنيف جيد جداً من قبل وزارة الخزانة الأميركية في السياق الطبيعي لهذه الإجراءات والعمليات الشفافة والسليمة وجهود سورية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب إثر تقييم تقرير تقدمت به سورية إلى مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وكان مجلس النقد والتسليف وافق في آب الماضي على إحداث مديرية مستقلة لدى المصارف العاملة في السوق السورية تحت اسم مديرية الالتزام تكون مسؤولة عن مراقبة مدى التزام المصارف بالقوانين والأنظمة وخاصة المتعلقة منها بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويسعى مصرف سورية المركزي حالياً إلى بناء المؤسسات والأنظمة التي تحدد المسار الصحيح للعمل المصرفي والمالي ومن ضمنها بناء نظام فعال لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لتتناسب مع توجهات الحكومة الرامية إلى خلق بيئة تنافسية اقتصادية قادرة على توطين الاستثمارات الأجنبية.

بالتوازي مع كل ما سبق زخر عام 2009 بالنشاط المصرفي من ندوات وورشات عمل ومؤتمرات مصرفية اغتنت بمشاركة محلية وعربية وأجنبية واسعة من شخصيات تحظى بالخبرة والكفاءة العملية في القطاع المصرفي، ولعل أبرز هذه الملتقيات المصرفية كان الملتقى المصرفي السوري التركي والمؤتمر الرابع للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية ومؤتمر متطلبات الامتثال لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، كما جرى نهاية 2009 الافتتاح الرسمي لمركز التدريب والتأهيل المصرفي التابع لمصرف سورية المركزي الذي ينهض بمسؤولية تدريب الخبرات المصرفية العاملة في القطاعين العام والخاص.

 

قطاع التأمين

انعكست قرارات مجلس إدارة هيئة الإشراف على التأمين خلال 2009 على تحسين بنية العمل التأميني وأدت إلى تنظيم هذا القطاع الذي يمثل أبرز ملامح تحديث الاقتصاد الوطني، ففي السنوات الأخيرة تم افتتاح نحو 15 فرعاً ومكتباً جديداً للشركات في المحافظات والترخيص لنحو 60 وكيلاً للعمل في السوق التأمينية، وبعد أن أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 1915 الذي تضمن نظام التأمين الإلزامي للمركبات قامت الهيئة بإصدار التعليمات التنفيذية لهذا النظام كذلك إصدار جداول تعرفة التأمينات الإلزامية للسيارات السورية وغير السورية.

وقامت الهيئة بتشكيل لجنة فنية لأعمال التأمين مهمتها تهيئة أدلة عمل إرشادية لكل أنواع التأمين حول الاكتتاب وعمليات المعاينة والكشف وتسوية التعويضات ما ساهم في تنظيم العمليات المحاسبية في الشركات.

كما أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 49 الخاص بتشميل قطاعات أساسية مثل المصانع والأفران والمخابز والمشافي والمخابر والصيدليات ومراكز الأشعة ودور الحضانة ورياض الأطفال والمدارس والمعاهد والجامعات بالتأمين الإلزامي وتبع ذلك إصدار الهيئة القرارين الخاصين بشركات إدارة النفقات الطبية حيث تم تقييد إدارة الصناديق الخاصة بموافقة الهيئة وتزويدها بنسخة من الاتفاقية المبرمة بين الشركة والصندوق ومنع التعاقد الحصري بين شركات التأمين وشركات إدارة النفقات الطبية.

وتنفيذاً لأحكام المرسوم التشريعي 43 لعام 2005 فيما يتعلق بفصل نزاعات التأمين قامت الهيئة بإصدار القرار الخاص بتشكيل لجنة حل نزاعات التأمين مهمتها النظر في الشكاوى المقدمة من قبل حملة الوثائق فيما يتعلق بقيمة التعويضات وخاصة للنزاعات التي لا يتجاوز التعويض فيها مليون ليرة سورية لتصدر الهيئة بعد ذلك القرار الخاص بنظام إجراءات الوساطة في نزاعات التأمين لتسوية النزاعات بين المؤمن لهم وشركات التأمين في حال نشوب خلاف حول مبلغ التعويض ولكل فروع التأمين قبل اللجوء إلى القضاء المختص للنظر في النزاعات.

ولضمان الالتزام بتعليمات قواعد ممارسة المهنة وآدابها وتأكيد الشفافية التامة أثناء ممارسة شركات التأمين أصدرت الهيئة قراراً خاصاً بذلك تضمن فصلاً للأحكام العامة وفصلاً لوثائق التأمين وتجديدها وفصلاً حول إجراءات المطالبات وفصلاً حول الدعاية والإعلان الذي تقدمه شركات التأمين، كما تضمن القرار فصولاً حول الإشراف على الوكلاء وتقديم الشركات خدماتها وعلاقتها مع الهيئة، كما أوضحت الهيئة الشروط والمواصفات الواجب توافرها لدى الشخص الطبيعي والاعتباري للحصول على ترخيص من قبل هيئة الإشراف على التأمين لممارسة مهنة مسوي خسائر، إضافة إلى أسس وقواعد ممارسة المهنة على أن يتم اعتماد عدد من الخبراء والمختصين للعمل مع شركات التأمين بعد استكمال إجراءات الترخيص إلى جانب قرار بتشكيل لجنة استشارية للرقابة الشرعية مهمتها المساعدة في تنظيم عمل شركات التأمين التكافلية وذلك من خلال العمل مع الهيئة في كل ما يصدر عنها من قرارات وتعليمات تخص تنظيم ورقابة عمل الشركات بما يكون موافقاً للشريعة الإسلامية.

وسمحت الهيئة لشركات التأمين بافتتاح مراكز إصدار لها في المصارف السورية على أن يتم إصدار الوثائق المرتبطة بالعمل المصرفي فقط واعتماد شروط جديدة خاصة بالتأمين البحري بحيث تم إلغاء كل القرارات السابقة واعتمدت شروط جديدة تضمنت الأسعار والعمولات لكل فئة، وأعلنت الهيئة عن برنامج لتوسيع دائرة التدريب والتأهيل لديها عبر صياغة خطة تدريبية جديدة لعام 2010 تستوعب برامج أكثر تخصصاً بما يتوافق مع عمل كل شركة تأمين على حدة ومن ثم تخدم السوق الوطنية باحترافية ومهنية أعلى، وستقدم الهيئة برامجها كخطة مدروسة مستندة إلى استبيانات تقدم من شركات التأمين لبيان احتياجاتها وتوجهاتها في قبول البرامج وتحديد الأولويات في الإدارات والفروع بالمحافظات، كما سيكون هنالك برامج خاصة لوكلاء ووسطاء التأمين ومندوبي المبيعات وسبق للهيئة أن وقعت أولى الاتفاقيات في مجال التدريب مع معهد البحرين للدراسات المصرفية والمالية (بي أي بي أف) من خلال اعتماد برنامج شهادة التأمين المهنية (بي أي سي) والمعترف به من قبل المعهد القانوني بلندن (سي أي اي) برنامج تأميني موجه ليس فقط لشركات التأمين بل لجميع الأشخاص الراغبين في الدخول في المجال التأميني. وتطورت الفكرة بتطور برامج المعهد حيث سيتم اعتماد منهاج معهد (سي آي اي) من خلال برامج الهيئة بالاتفاق مع معهد (بي آي بي إف). وهنالك أيضاً اتفاقية تم توقيعها مع جمعية لوما الكندية لاتباع دبلوم متخصص في مجال التأمين الصحي وتأمين الحياة وقد تجاوبت جميع شركات التأمين مع البرامج الفنية التي تقوم الهيئة بالإشراف على تنظيمها من قبل شركات متخصصة في مجال التدريب والتأهيل وذلك من خلال إعطائها الأهمية الكبيرة لتدريب موظفيها، ووصل عدد المشاركين في القطاعين العام والخاص خلال العام الجاري إلى 463 متدرباً منتسباً في البرامج المعتمدة من قبل الهيئة التي تعاونت مع شركة شعاع الشام للتدريب والاستشارات لتنفيذ البرامج التدريبية المتخصصة في مجال التأمين.

أما فيما يتعلق بأقساط التأمين فقد أظهرت مؤشرات الأرباع الثلاثة الأولى من 2009 أن هذه الأقساط بلغت 10.428 مليارات ليرة بنسبة نمو 15.33 بالمئة قياساً مع الفترة نفسها من 2008، وبقي تأمين السيارات الإلزامي والشامل هو المسيطر على السوق حيث يشكل 63 بالمئة من إجمالي السوق بأقساط بلغت 6.519 مليارات ليرة وبنمو بلغ 18 بالمئة للسيارات الإلزامي و8 بالمئة للشامل.

كما شكل التأمين الصحي 4 بالمئة من إجمالي السوق بأقساط بلغت 421 مليوناً علماً أن هذه الأرقام لا تضم أرقام الصناديق المدارة من قبل شركات (تي بي اي) ويظهر هذا القطاع نمو وتطور إيجابي ولكن لا يزال دون التوقعات وأقساطه قليلة قياساً ل12 شركة. وتظهر الإحصائية أن تأمين النقل ضعيف دون مساهمة المؤسسة العامة السورية للتأمين حيث تشكل حصة المؤسسة منه نحو 50 بالمئة، وحقق التأمين الهندسي أقساطاً بلغت 369 مليوناً وكانت حصة المؤسسة السورية منها نحو 198 مليوناً. ويشكل تأمين الحريق 14 بالمئة من إجمالي السوق بأقساط بلغت 1.5 مليار منها مليار عبر المؤسسة السورية للتأمين. ولم تظهر تأمينات المسؤوليات والتأمينات الشخصية والحوادث العامة والسفر نمواً جيداً إلا أن التأمينات الشخصية قد تتفعل من جديد بعد تطبيق قرار التأمين الإلزامي حيث إن تأمين الطلاب سيكون ضمن هذا الفرع.

وبدأت المدارس والمشافي والأفران الخاصة بالتأمين الإلزامي بنسبة جيدة وتقوم الهيئة بمتابعة تطبيق قرار التأمين الإلزامي ومتابعة باقي القطاعات وحثها على التأمين وذلك بالتنسيق مع الوزارات من خلال تأهيل عدد من موظفي كل وزارة من الوزارات المعنية حول التأمين.

أما فيما يتعلق بالندوات والمؤتمرات فقد قامت الهيئة بتنظيم ملتقى دمشق التأميني الرابع برعاية وزارة المالية الاتحاد السوري لشركات التأمين وبالتعاون مع الاتحاد العام العربي للتأمين.

 

سورية ودول الجوار

وفيما يخص ما تحقق خلال هذا العام على مستوى علاقات سورية الاقتصادية مع الدول العربية والأجنبية نلاحظ أنه في طليعة هذه الاتفاقيات تلك التي وقعت مع الجانب التركي البلد المجاور والصديق حيث تم التوقيع على اتفاق شراكة ناظم لتوقيع اتفاق منطقة تجارة حرة بين البلدين الذي كان له أثر كبير في تطوير ومضاعفة المبادلات التجارية بين سورية وتركيا، وتجدر الإشارة إلى أن قرار القيادة السياسية بإلغاء تأشيرات الدخول والرسوم المترتبة عليها خلال هذا العام كان محفزاً لزيادة المبادلات التجارية والاستثمارات بين البلدين مبيناً أن هذه الاتفاقيات تعتبر الأساس في عمل ونشاط وزارة الاقتصاد على حين كان دور الوزارات الأخرى داعماً ومتمماً لها مثل الاتفاقيات التي وقعتها وزارة النقل مع نظيرتها التركية في مجال الربط السككي والبري والبحري والجوي.

أما البلد الثاني الذي ترتبط سورية معه بعلاقات اقتصادية مميزة هي إيران حيث يجري تنفيذ العديد من المشروعات الإنمائية المشتركة في مجالات الكهرباء والإسمنت وتجميع السيارات والصوامع واستصلاح الأراضي والري إضافة إلى ارتباطهما باتفاقيات من مجالات مختلفة كان آخرها اتفاقية لتطوير محطة جندر إضافة إلى العلاقات الاقتصادية المميزة مع روسيا التي تطورت مؤخراً بشكل ملحوظ، لافتاً إلى أنه خلال شهر تشرين الثاني الماضي تم افتتاح محطة توليد كهربائية كانت ثمرة للتعاون بين البلدين ويسهم الجانب الروسي بشكل كبير في تطوير الحقول النفطية.

كما أن سورية قامت بتوسيع أفقها التجاري والاقتصادي مع العديد من الدول مثل دول شرق آسيا مثل الفلبين وماليزيا وأندونيسيا وطورت علاقاتها الاقتصادية مع فنزويلا والنمسا وسلوفاكيا وبيلاروسيا وأرمينيا وأذربيجان، وتم التوقيع معها على العديد من الاتفاقيات شملت مختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية والمصرفية والمالية والثقافية والنقل وغيرها إضافة إلى أن اللجان المشتركة العليا والفنية بين سورية والعراق والسودان وتونس والأردن واليمن عقدت سلسلة من الاجتماعات بحثت خلالها آفاق تطوير العلاقات الاقتصادية ونتج عنها مجموعة كبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم شملت مجالات مختلفة.

 

المبادلات التجارية

وبينت الأرقام أن تجارتنا مع الدول العربية ازدادت بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية إذ وصل حجم المبادلات التجارية مع الدول العربية بين عامي 2006 و2007 إلى 55 مليار دولار وخلال عام 2008 تجاوزت المبادلات 60 مليار دولار، وارتفعت الصادرات السورية وحقق الميزان التجاري فائضاً كبيراً للغاية حسب وكالة الأنباء السورية إذ بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة نحو 5.4 بالمئة بين الأعوام 2005 و2009 وازدادت قيمته من 1151.4 مليار ليرة سورية عام 2005 إلى 1343.2 ملياراً عام 2008 ويتوقع أن يصل الناتج الإجمالي لعام 2009 إلى 1422 مليار ليرة.

كما أن الاتفاقيات التي تنظم العلاقات التجارية والتي تحمي الاستثمارات والاتفاقيات التي تجنب الازدواج الضريبي هي من أهم الاتفاقيات التي ينتظرها قطاع الأعمال في سورية تأتي بعدها اتفاقيات النقل والربط السككي والبحري والجوي وهناك اتفاقيات أخرى مساعدة مثل الاعتراف المتبادل بالمواصفات والمقاييس والتعاون الجمركي والتوءمة بين المرافق جميعها وهناك اتفاقيات تدعم تلك الاتفاقيات مثل التعاون العملي والفني الذي تقوم به هيئة تخطيط الدولة.

وتجدر الإشارة إلى التقدم الذي طرأ على الصناعات التحويلية ومنتجاتها وصادراتها على الرغم من أن نتائجها لا تظهر بسرعة بمعنى هناك قطاعات أخرى قامت بالتعويض وهذا ما أشارت إليه نسب التنمية التي وصلت إلى نحو 5 و6 بالمئة وهي مؤشرات جيدة لكونه ليس لدينا مديونية خارجية ونمتلك كميات وافرة من القطع الأجنبي ومعدلات التضخم مسيطر عليها تقريباً وسعر صرف الليرة مستقر وثابت منذ سنوات عدة، لافتاً إلى أن معدل نصيب الفرد من الناتج المحلي وصل عام 2008 إلى 68.4 ألف ليرة ومن المتوقع أن يصل إلى 70.7 ألف ليرة عام 2009 بزيادة 3.4 بالمئة.

الاقتصادية

____________***************_____________

الأرقام تؤكد زيادة بالبضائع بنحو مليوني طن وأكثر من 623 ألف حاوية بالمرافئ خلال عام 2009

هل نجحت المرافئ السورية بتفادي آثار الكساد التي سببتها الأزمة...؟

تحديات كبيرة واجهها قطاع النقل البحري في سورية كان أهمها الأزمة المالية العالمية التي أثرت بشكل مباشر على اقتصادات الدول الكبرى المصدرة للبضائع لمختلف دول العالم وكما هو معروف فإنها تعتمد في عملية التصدير على النقل البحري حيث كان جزءاً لا بأس به ينقل خلال المرافئ السورية نتيجة للموقع الجغرافي المتميز لسورية من خلال أنها تعتبر نقطة عبور لا يختلف اثنان على أهميتها.

وفي الوقت الذي وجدنا فيه التأثر البالغ للدول المصدرة بالأزمة المالية العالمية من خلال انخفاض كم البضائع المصدرة نتيجة الكساد الذي أصاب مختلف الدول والقطاعات نجد تصريحات لمسؤولين سوريين تتمحور حول عدم تأثر المرافئ السورية بالأزمة لا بل على العكس حيث أكدوا في تصريحاتهم ازدياد وتنامي قطاع النقل البحري في الوقت الذي يعلم فيه الجميع وجود معوقات للنقل البحري في سورية وهنا نتساءل:

مع بداية العام الجديد أين قطاع النقل البحري؟

وماذا عن عام 2009 والنتائج التي تم إنجازها بالأرقام؟

وأين أصبحنا بالنسبة للمعوقات التي تم التطرق لها وما هذه المعوقات؟

لم نتأثر بالأزمة

يرى الدكتور عماد عبد الحي معاون وزير النقل لشؤون النقل البحري أن أبرز ما يميز العام 2009 يتمثل بالأزمة المالية العالمية التي بدأت تظهر آثارها منذ الربع الثالث من عام 2008 لتستمر عبر العام 2009 حيث أثرت بشكل ملحوظ في جوانب عدة إلا أن قطاع النقل البحري في سورية وعلى عكس التوقعات لم يتأثر بالأزمة لا بل على العكس فقد تزايد نشاطه بشكل ملحوظ بدليل المتابعات التي تقوم بها الجهات المعنية في وزارة النقل لحركة السفن بالمرافئ السورية والتي لحظت زيادة واضحة في حجوم البضائع المنقولة عبر المرافئ السورية خلال عام 2009 ما يؤكد عدم تأثر قطاع النقل البحري بالأزمة.

وقال: إن إجمالي عدد الحاويات المتداولة في عام 2008 قد بلغ (609748) حاوية في حين أنه بلغ في عام 2007 (561981) حاوية ما يؤكد أن عدد الحاويات المتداولة خلال عام 2008 قد ازداد بمقدار (47767) حاوية مقارنة بعام 2007 بنسبة تقدر بحوالي 8.5% كما ازداد عدد الحاويات المتداولة في شهر تشرين الثاني من عام 2009 بمقدار (5050) حاوية مقارنة بنفس الفترة من عام 2008 بنسبة تقدر بحوالي 9.7% في حين أن الأرقام تؤكد نقص عدد الحاويات المتداولة في نفس الشهر من عام 2007 بمقدار (4206) حاويات بنسبة 8%.

أما إجمالي عدد الحاويات والكلام (للدكتور عبد الحي) المتداولة لغاية نهاية شهر تشرين الثاني من عام 2009 قد بلغ (623163) حاوية مقارنة ب(562642) حاوية عام 2008 و(511497) حاوية عام 2007 أي إن هناك زيادة في إجمالي عدد الحاويات المتداولة لغاية تشرين الثاني من عام 2009 مقارنة بنفس الفترة من عام 2008 بمقدار (60521) حاوية بنسبة تقدر بحوالي 10.8% كما أن هناك زيادة في عدد الحاويات المتداولة لغاية نفس الفترة من عام 2009 عن عام 2007 بمقدار (111666) حاوية بنسبة تقدر بحوالي 21.8%.

وأضاف: لقد بلغ إجمالي عدد الحاويات المتداولة في مرفأ طرطوس لغاية نهاية تشرين الثاني من هذا عام 2009 (55504) حاويات مقارنة ب(37708) حاويات عام 2008 و(26848) عام 2007 وبالتالي ثمة زيادة في إجمالي عدد الحاويات المتداولة عن عام 2008 بنسبة تقدر بحوالي 74.2% وعن عام 2007 بنسبة تقدر بحوالي 106.7% وأيضاً فقد بلغ إجمالي عدد الحاويات المتداولة في مرفأ اللاذقية لغاية نهاية تشرين الثاني من عام 2009 (577659) حاوية مقارنة ب(524934) حاوية عام 2008 و(484649) حاوية عام 2007 وبالتالي ثمة زيادة في إجمالي عدد الحاويات المتداولة عن عام 2008 بنسبة تقدر بحوالي 8.1% وعن عام 2007 بنسبة تقدر بحوالي 17.1%.

 

نتائج وأرقام

وأكد أن إجمالي البضائع العامة المنقولة خلال عام 2007 نحو (15012988) طناً مقارنة بحوالي (15370745) طناً عن عام 2008 ما يؤكد ازدياد البضائع العامة بنسبة (2.4)% خلال هذه الفترة كما ازدادت البضائع في شهر تشرين الثاني من عام 2009 مقارنة بنفس الفترة من عام 2008 بمقدار (239699) طناً بنسبة (16.3%) كما ازدادت في شهر تشرين الثاني من عام 2009 مقارنة بنفس الفترة من عام 2007 بمقدار (412034) طناً أي بنسبة (31.8%).

وأضاف: بلغ إجمالي البضائع العامة لغاية نهاية شهر تشرين الثاني من عام 2007 (13807288) طناً وفي عام 2008 (141979) طناً وفي عام 2009 (26097274) طناً وبالتالي فقد ازدادت البضائع العامة لغاية نهاية شهر تشرين الثاني من عام 2009 مقارنة بنفس القترة من عام 2008 بمقدار (1899365) طناً بنسبة (13.4%) كما ازدادت البضائع العامة لغاية شهر تشرين الثاني من عام 2009 مقارنة بنفس الفترة من عام 2007 بمقدار (22899886) طناً بنسبة (16.6%).

 

زيارة مهمة على الصعد كافة

وتوقع الدكتور عبد الحي أن يصل إجمالي البضائع العامة مع نهاية عام 2009 إلى نحو 23 مليون طن وبزيادة تقدر بحوالي مليوني طن في مرفأي اللاذقية وطرطوس عام 2008 مع الإشارة إلى أن هذه الزيادة قد جاءت نتيجة الزيارات التي قام بها السيد الرئيس بشار الأسد لمرفأي اللاذقية وطرطوس حيث وجه سيادته لتأمين مختلف اللوازم بالنسبة للبنى التحتية وبناء عليه تم شراء روافع الكانتي لمرفأ اللاذقية وبتمويل من فوائد المرفأ وبمساهمة الخطة الاستثمارية المقرة من قبل المجلس الأعلى للتخطيط وقد بدأت الروافع بالعمل منذ نهاية عام 2008 وهي موضوعة تحت تصرف محطة الحاويات التي بدأت بالعمل منذ الشهر العاشر من عام 2009 وبالنسبة لمرفأ طرطوس فقد تم لأول مرة استقدام رافعتي كانتي تم تركيبهما وهما حالياً قيد التشغيل وموضوعتان تحت تصرف محطة الحاويات الفلبينية منذ الشهر العاشر من عام 2009 أيضاً.

وأضاف:كما تم تطوير العديد من التشريعات في مجال النقل البحري أهمها قانون التجارة البحرية وقانون إحداث غرفة الملاحة البحرية وأيضاً المرسوم (68) ليصدر بشكل جديد بالمرسوم (27) لعام 2009.

 

معالجة جزء من المعوقات

وفيما يتعلق بالمعوقات قال الدكتور عبد الحي:

أحد أهم المعوقات التي تواجهنا تتمثل بالتعامل مع بضائع الترانزيت للمرافئ المجاورة ونتيجة للجهود المشتركة لوزارتي النقل والمالية استطعنا أن نصدر قراراً لتسهيل الترانزيت للدول المجاورة وأيضاً استطعنا أن نصدر قراراً للتعامل مع البضائع التي تفرغ بالمرافئ السورية ليعاد نقلها لمرافئ الدول المجاورة، ومن المعوقات التي استطعنا معالجتها إجراءات تسجيل السفن تحت العلم السوري حيث في السابق كان من الضروري أن يتم التسجيل في أحد المرافئ السورية مما كان يشكل عبئا على البعض أما حالياً سمحنا للمديرية العامة للموانئ بتعيين خبراء وعاملين يخول لهم الذهاب لأي مكان وعلى نفقة المالك للكشف على السفن وإصدار شهادات بحرية كي تستطيع الإبحار ومن جهة أخرى تفويض أي هيئة تصنيف دولية من أجل تسجيل السفن، كما عالجنا المشاكل المتعلقة بإعادة تصدير القطع إضافة إلى تخفيض الضرائب المندمجة على السفن مع طرح مجموعة من الإعفاءات للضرائب للعاملين في قطاع النقل البحري والعديد من المزايا.

 

المزيد من المعوقات

ومن المعوقات أيضاً والكلام للدكتور عبد الحي عدم وجود غواطس كبيرة في المرافئ السورية تمكنها من استقبال السفن العملاقة حيث لابد من توسيع المرافئ مع تأمين هذه الغواطس ما دفعنا لتشكيل لجنة أقرت توسيع مرفأ اللاذقية مع الطلب من هيئة تخطيط الدولة تأمين دراسة جدوى اقتصادية لعملية التوسع وبالنسبة لمرفأ طرطوس لم نتمكن من الحصول على الموافقة اللازمة للتوسع بسبب عدة معوقات لاعلاقة لوزارة النقل بها ما اضطرنا لاتخاذ قرار بتأمين جهة عالمية لدراسة إما توسيع المرفأ باتجاه العمق أو دراسة إنشاء مرفأ ثالث خاص بالمواد الملوثة.

 

أخيراً

يبدو أن الجهات القائمة على النقل البحري في سورية قد تفهمت أهمية هذا الجانب في عملية التكامل والتنمية الاقتصادية حيث إن النقل يشكل عصب الاقتصاد فعلا وبالتالي فقد نجحت في تغطية جزء من الثغرات التي كانت موجودة في هذا القطاع إلا أن المشكلة تكمن في أن عدداً مهماً من الثغرات مازال موجوداً حتى هذه اللحظة وأعتقد أن أهمها يتمثل في ضرورة التوسع في هيكلية المرافئ (طرطوس واللاذقية) وخاصة أن عملية التوسيع من شأنها أن تجعلها قادرة على استقبال السفن العملاقة المهيأة لنقل أعداد وحجوم كبيرة من البضائع وبالتالي فإن استقبال هذه السفن من شأنه أن يحقق المزيد من النتائج وزيادات كبيرة في حجوم البضائع الواردة لهذه المرافئ ولكن تكمن المشكلة في أن عملية التوسيع بحاجة لاتخاذ قرارات جريئة في الوقت الذي ابتعدت الجهات المعنية عن اتخاذها وهنا نتساءل:

هل سيشهد عام 2010 اتخاذ قرارات كهذه؟

سؤال يبقى برسم الجهات المعنية

باسل معلا

____________***************_____________

سوق العمل تلتهم 18 في المئة من الاطفال في سوريا

العرب أونلاين نادين يوسف أكدت دراسة سورية أن ما لايقل عن 18 في المئة من الاطفال في سورية منخرطون في سوق العمل، وذلك لأسباب خاصة كتدهور الوضع الاقتصادي لأسرهم، أو التفكك الاجتماعي لهذه الأسر.

 

وتعتبر وردة البالغة من العمر 9 سنوات من بين الفتيات السوريات اللاتي لم يسبق لهن أن دخلن المدرسة. وتحتاج وردة التي تبيع الحلوى في شوارع دمشق أن تكسب عشرة دولارات في اليوم على الاقل، لتعيش ولتساعد والدها وأسرتها على العيش . على وردة إقناع المارة بشراء الحلوى، وعليها الحذر من مخاطر الوقوف في الطريق .

 

ويتعرض الأطفال الذين يتم تشغيلهم في مختلف الحرف والصناعات إضافة لوجود الأطفال المشردين في الشوارع والأرصفة في كافة المدن السورية من بائعي الصحف والدخان واليانصيب والبويا و أعمال أخرى، الى كل أنواع وأشكال الإساءة الجسدية والنفسية كالتحرش والعنف والاهانة.

 

تقول وردة "مثلاً يأتي رجل يطلب مني أن أذهب معه مقابل 500 ليرة ، فأقول لا وأطرده ، وأنادي الناس، وهم يطلبون الشرطة ليأخذوه ".

 

وتعود أفضل الدراسات حول وضع عمالة الاطفال في سورية إلى عام 2002، وترى منظمة الأمم المتحدة للطفولة أن تلك الدراسة ماتزال المؤشر الأفضل حول حالة عمالة الاطفال في سورية.

 

لكن الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل رهادا عبدوش تعتقد " أن حجم عمالة الاطفال زاد منذ عام 2002 ، وزادت نسبة العمالة الاكثر خطورة على الاطفال ، وزادت العمالة المقنعة كالعمالة الموسمية والعمالة الجزئية ".

 

ويرى مراقبون أن تزايد ظاهرة عمالة الأطفال الذي تقل أعمارهم عن الخامسة عشر دليل على قصور الخطة الموضوعة لحماية الطفل.

 

وتلجأ الكثير من العائلات السورية إلى إخراج أبنائها من المدارس لمساعدتها على مواجهة ظروف معيشية تصعب يوما بعد يوم.

 

يقول مارك لوست من ممثلية اليونسيف في سورية "يوجد العديد من العوامل القاهرة التي تسبب عمالة الاطفال، مثلاً حالة الجفاف الحالية في سورية وحالات اللجوء الجماعي كهجرة أعداد كبيرة من العراقيين إلى سورية منذ عام 2007 ".

 

ويقر مسؤولون سوريون بوجود نقاط ضعف في عملية مكافحة تشغيل الأطفال في سورية تتمثل في غياب رؤية إستراتيجية وطنية وسياسات وبرامج محددة لمعالجة الظاهرة خلال الفترة الماضية وانتشار ظاهرة التسرب من المدرسة قبل انتهاء التعليم الأساسي بالإضافة لضعف نظام ومؤسسات التلمذة المهنية ما يدفع الأهل لإرسال أولادهم لتعلم المهن في سن مبكرة وضعف العقوبات المحددة لتشغيل الأطفال وضعف جهاز تفتيش العمل.

 

غير ان هناك أسر تدفع بأطفالها للعمل دون حاجة اقتصادية، فثقافة كثير من السوريين تعتبر العمل وتعلم المهنة طريقة للتربية الجيدة والإعداد للمستقبل.

 

يقول الباحث الاجتماعي الدكتور جمعة حجازي "لا ننظر نحن كأفراد سوريين وكعائلات إلى عمالة الاطفال على أنها هدر للطفولة أو قتل للمواهب ، بالعكس ننظر إليها على انها تنمية للمواهب وإعداد الطفل للمستقبل ".

 

ووفق بنود الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، وبحسب نصوص القوانين السورية فإن التعليم إلزامي حتى سن الخامسة عشرة، ولايجوز العمل مطلقاً لمن هم دون الثانية عشرة من العمر، ويقيد عمل من هم ما بين الثانية عشرة والثامنة عشرة بساعات عمل قليلة وبأعمال غير مجهدة وبأماكن غير خطرة على صحة وسلامة الطفل الجسدية والنفسية.

 

هذه القوانين تواجه صعوبة كبيرة في التطبيق، خاصة في حالات رضا الأهل عن عمل أطفالهم وقبولهم بفكرة غياب الأطفال عن المدرسة، وفي حالات عدم وجود الأهل.

 

يذكر أن احصائيات رسمية أكدت أن معدلات مساهمة الأطفال/10-17/سنة في النشاط الاقتصادي السوري قد يصل إلى ما نسبته 17.8%.

____________***************_____________

محصناً بالثبوتيات والأدلة

مواطن يواجه مؤسسة الكهرباء بفساد عداداتها..

06/01/2010

في بداية عام 2009 قامت الشركة العامة لكهرباء محافظة ريف دمشق ، بتنفيذ خطتها بتبديل العدادات الميكانيكية القديمة بعدادات الكترونية جديدة في مدينة جرمانا .

وقد تم تنفيذ هذا العمل من قيبل المتعهدين تعاقدت الشركة معهم لكن للأسف الشديد كان العمل غير منظم وبشكل عشوائي وقد تخلله بعض التقصير من سوء التنفيذ في بعض الأبنية ومن أهمها .

1 – حجب رؤية العدادات عن بعض المشتركين

2 – لم يركب القواطع الحماية لكل عداد اكتروني

 3 – تم توصيل الخطوط بشكل عشوائي وغير منظم اى عداد جاري لي وعدادي لجاري 4 – غيبت أسماء المشتركين عن عداداتهم مما جعل المشتركين في حيره من أمرهم 5 – كذالك رمي العدادات المفكوكة القديمة على أرصفة الشوارع وتم تحميلها بشكل عشوائي في سيارة الشحن التابعة للمتعهد إضافة إلى ترك الحافظات وقشور الأسلاك في الشوارع ومداخل الابنة وكثير من التقصير واجهنها من المتعهد ومن الشركة.وبعد فترة اى في مطلع الشهر السابع ,توجه كتاب من الشركة العامة لكهرباء محافظة

ريف دمشق تحت رقم 891 د . م تاريخ 5 / 7 / 2009

إلى مركز كهرباء مدينة بقطع التغذية الكهرباء عن بعض المنازل والمحلات والمشاغل من دون سابق إنذار أو إشعار اواعلان بحق أكثر من مئة وعشرون مشترك بعد تبديل عداداتهم القديمة بعدادات الالكترونية .

وهذا مما أربك واضر كثير من المواطنين من هذا التصرف العشوائي والمفاجئ بحق المشتركين .وبعد ذالك تبين لنا من مركز كهرباء جرمانا بإن العدادات الميكانيكية القديمة قد تم التلعب بها حسب التقرير الفني ألمخبري في القابون وعلى موجب ذالك تم قطع التغذية الكهرباء من اجل الحصول على تفصيل البطاقات الشخصية وكتابة ضبوط ودفع رسوم بحق المخالفين حسب ادعائهم .ومن هنا نطرح بعض الأسئلة والإيضاحات على الجهات المعنية .

هل يحق لكم قطع التغذية الكهرباء عن مواطن مشترك وبشكل نظامي ولا يوجد عليه اى ذمم لكم . من اجل الحصول على بطاقته الشخصية ومحاسبته عن عداد كهرباء قديم وأصبح في عهدتكم وعهدت المتعهد ومن دون علم المشترك وتوجهوا الاتهامات الكيدية الغيابية حسب ما يروق لكم ..؟!!

هل يحق لكم أن توجهوا الاتهامات إلى المشتركين بعد إزالة عداداتهم من منازلهم ومحلاتهم وهي مرصرصة ومختومة ونظامية , ثم تدعون عليهم بعد أشهر بان العدادات القديمة ملعوب بها . لماذا لم يتم كتابة الضبوط العدلية بحق المخالفين قبل إزالة العدادات من أماكنها وهي في حوزة المشترك..؟!!

المرسوم التشريعي رقم ( 60 ) واضح لكن للأسف البعض يفسرونه كما يحلو لهم .

يرسم مايلي:

مادة 1- تعدل المادة /2/ من القانون رقم /26/ تاريخ 26/3/2001 لتصبح كمايلي:

يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر و بالغرامة من ثلاثة آلاف إلى مائة ألف ليرة سورية و تضاعف العقوبة في حال

التكرار:

- كل من أقدم على سرقة الطاقة الكهربائية من الشبكة العامة للكهرباء أو سهل القيام بها.

- شاغل العقار الذي ارتكبت فيه السرقة و استفاد من هذا الفعل أو سهل القيام به.

- كل عامل في الجهة المعنية بالاستثمار أو أي جهة عامة أخرى ساهم أو استغل وظيفته ليسهل ارتكاب الجريمة المشار إليها في البندين السابقين أو إعاقة كشفها أو ضبطها أو ملاحقتها أو منع ذلك أو لم يقم بواجبه مالم يقع الفعل تحت طائلة عقوبة أشد.

 مادة 2- تعدل المادة /3/ من القانون /26/ تاريخ 26/3/2001 بحيث تصبح على الشكل الآتي:

* - يحق للجهة المعنية بالاستثمار قطع التغذية الكهربائية عن كل من يسرق الطاقة الكهربائية فور ضبط السرقة.

* - تستوفي الجهة المعنية بالاستثمار من السارق قيمة ما سرق أو استهلك من الطاقة الكهربائية مضافاً إليها ضعف قيمة الأضرار اللاحقة بها نتيجة فعله ذلك وفق ما تقدره الجهة المعنية بالاستثمار , و لا تخضع هذه الإجراءات لدعوى وقف التنفيذ.

2- تعيد الجهة المعنية بالاستثمار التغذية الكهربائية بعد استيفاء القيمة المذكورة و إضافتها في الفقرة السابقة(حصراً للمشترك بالطاقة الكهربائية)المادة 3- 1- تقوم الجهة المعنية بالاستثمار بتلقي طلبات تسوية الجرائم المرتكبة قبل نفاذ هذا المرسوم التشريعي و الواقعة على الطاقة الكهربائية و استيفاء قيمة الطاقة المستجرة بشكل غير مشروع بالإضافة للمبالغ المحددة بأنظمتها و توفيق وضع المخالفين مع أنظمتها الخاصة بناء على طلبهم و ذلك خلال أربعة أشهر تبدأ من تاريخ نفاذ هذا المرسوم التشريعي.

2- إن إجراء التسوية وفق الفقرة السابقة يوجب وقف الملاحقة الجزائية و وقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها.

دمشق في 31/6/1426 ه الموافق 27/7/2005 م

رئيس الجمهورية

بشار الأسد .

- كل من أقدم على سرقة الطاقة الكهربائية من الشبكة العامة للكهرباء أو سهل القيام بها.

* - يحق للجهة المعنية بالاستثمار قطع التغذية الكهربائية عن كل من يسرق الطاقة الكهربائية فور ضبط السرقة.اذاً من هنا نطرح السؤال على الجهات المعنية .. إن العدادات التي ركبت للمواطنين منذ ثلاثين عاماً وأكثر وتعملون حالياً على استبدالها.. أليس لها عمر افتراضي؟ هذه العدادات دخلت مرحلة الشيخوخة والكهولة وبالتالي الكثير منها تعطل دون أن يمسها المواطنون.. وكذلك: هل قرارات مخبر صيانة العدادات نزيهة ومنزلة؟

1 – عندما سحبت هذه العدادات وبطرق سريعة وعشوائية ومن دون علم المشتركين وانقطاع التيار الكهرباء عنهم مما سبب لهم بعض الأضرار من وراء ذلك ، يعتبر أسلوب غير حضاري بحق المواطن .

2 – كان أفضل للشركة قبل أن تسحب العداد المشكوك في أمره بأن تستدعي مالكه وتكتب بحقه محضر ضبط وفي حال عدم وجودة الاكتفاء بالشهود لتثبيت إزالة الرصرصة والأختام عنه .

3 – لا يحق للشركة الادعاء على اى مشترك في حالة كان العداد مرصرص وعليه الأختام الرسمية .

4 – الغرامات المزاجية والكيدية من دون أدلة ملموسة تعتبر باطلة قانوناً .

5 – فحص العدادات في مخابر الشركة حق مشروع لها في حالة نزع الأختامأما في حالة وجود الأختام وبشكل النظامي لا يحق للشركة الادعاء على اى مشترك

6 – سؤال مهم .كيف تنخفض الغرامة من مبلغ 100000 ل.س إلى 20000 ل.س فوراً عندما يلتقي المخالف مع المسؤول عن تحصيلها .

7 – سؤال مهم أكثر أهمية أذا اعتبرنا عداد الكهرباء ملعوب فيه حسب الادعاءات من شركة وهو مرصرص ومختوم من قبلها فكيف تم ذالك ..!!

8 – كيف يحق للمتعهد وهو جهة غير رسمية بان يزيل العدادات القديمة للمشتركين وتبقى في عهدته ثم يتم تسليمها إلى مقر الشركة ..!!!

9 - .( يجب إبلاغ المشترك عن التلعب بالعداد قبل إزالة من موقعة في البناء وكتابة محضر ضبط بحقه وليس عندما يصبح في عهدتكم وهو بعيد عن ما يجري في مخابركم وهذا مخالف بحق المواطن ) و لا يحق لكم الدعاء على المشتركين بالاتهامات والغرامات الغيابية من دون وجه حق)

10 - إذا اعتبرنا عداد الكهرباء ملعوب فيه حسب الادعاءات من شركة وهو مرصرص ومختوم من قبلها فكيف تم إعادة الأختام والرصرصة وكيف تم التلعب وبنسب محددة 60 أو 40 أو 30 وهل يعقل المواطن المتلعب بعداده يوجد عنده هذه الخبرة الفائقة بان يقوم بهذا العمل المعقد ؟!!

11 - عدادات الكترونية لم تحقق النجاح المطلوب للأسف بعد تركيب العداد بشهر واحد توقف العداد الالكتروني عن العمل وبدأت تظهر العيوب فيها ومخابركم تشهد على ذالك ..!! ) .( معظم الأبنية لم يتم وضع صناديق فيها والواقع يثبت ذالك في مدينة جرمانا ولا يوجد قواطع حماية في حالة تم الاستجرار الزائد على هذه العدادات سوف تتعرض للعطل والتوقف عن العمل إضافة لعدم معرفة المشتركين بعداداتهم )

تيسير مخول – مدينة جرمانا

____________***************_____________

ثلاثة أمثلة تؤكد أن الإعلام السوري بخير

رزان زيتونة

..وأما الإعلان، فأتى في افتتاحية "تشرين" المحلية في عددها الصادر بتاريخ الثالث من كانون الأول الجديد-2010؛ فجاء أن "الإعلام السوري بخير وأنه جزء فاعل ومنفعل بمسيرة الإصلاح.."، وذلك بعد مقدمة تساءلت حول "مفهوم الحرية الإعلامية"، التي يبدو أنها لا تزال غير محددة الملامح ومجهولة الطبيعة بالنسبة لتشرين المحلية الرسمية: "يبقى الالتباس حول مفهوم الحرية الإعلامية طبيعياً ومنطقياً ... وقد يتساءل البعض عن مكمن المشكلة في الحرية الإعلامية، هل هي مرتبطة بطبيعة الأنظمة السياسية أو بطبيعة القوانين وما تفرضه من قيود أو ضوابط، وعن ماهية ما يسميه البعض حدود الحرية وبالذات حدود الحرية الإعلامي؟"!!

 

وبعيدا عن المعضلات الفلسفية التي تطرحها التساؤلات أعلاه! يحضرنا المثال الأول الذي يؤكد "انفعال" الإعلام السوري "بمسيرة الإصلاح"، وانفعال المسيرة المضاد به! وهو التصويت الذي حصل قبل أيام فقط في مجلس الشعب السوري، حول إعفاء رئيسة تحرير تشرين المحلية الرسمية المتفائلة، والصحفي منير الوادي من منصبيهما، على خلفية مقال نشر في الجريدة المذكورة واعتبره المجلس "مسَاً بهيبته". وتلك سابقة فريدة ومثيرة وطريفة ولا أدري أيضا ما الصفات التي يمكن إصباغها عليها. فقد خبرنا محاكم أمن الدولة، والاعتقال وسواه لمحاكمة الماسين والماسات بهيبات الجهات الرسمية وممثليها، أما التصويت على إعفائهم من مناصبهم، فهو بحق يستحق براءة اختراع ومن ثم تعميمها على برلمانات العالم أجمع ومؤسساته الصحفية.

وتستمر الحكاية، برجوع المجلس عن تصويته بتصويت مضاد بعد نصف ساعة فقط، ما دفع أحد أعضاء المجلس، د.محمد حبش، للتصريح لإحدى المواقع الالكترونية المحلية بالقول :"لم يحدث أن صوت البرلمان على الأمر ونقيضه في جلسة واحدة" مؤكدا على أن التصويت بمجمله غير قانوني؛ لكنه حصل على أية حال، ولا أعرف إن كان التصويت الأول أم التصويت المضاد هو الذي أوحى لتشرين بالخير الذي ينعم به الإعلام السوري!

أما المثال الثاني، فيتمثل في نشر "التوضيح" الصادر عن عائلة المحامي والناشط المعتقل مهند الحسني، حول رسالة نقيب المحامين الفرنسيين شديدة اللهجة التي أدان فيها قيام نقابة المحامين السوريين بشطب الحسني من قيود المحامين.

"فالتوضيح"، نشر على جميع المواقع الالكترونية المحلية شبه الرسمية، التي لا تقترب عادة من قضايا معتقلي الرأي إلا في حالات محددة معروفة الملابسات! وقد نشر في جميع المواقع بالصيغة نفسها من غير كلمة واحدة زيادة أو نقصانا؛ ومن غير خلفية للخبر تشرح ملابسات الرسالة التي جرى "التوضيح" حولها؛ وهذا طريف حقا؛ لأن نص التوضيح لا يمكن لمن لا يعرف خلفية الموضوع أن يستشف منه شيئا؛ فإذا كانت المواقع المحلية غير راغبة- أو قادرة على ذكر خلفية الموضوع التي تتضمن شطب الحسني من نقابته على خلفية نشاطه الحقوقي، ورسالة التأنيب القاسية من النقيب الفرنسي إلى نظيره السوري، فكان الأجدر بها أن تنأى بنفسها عن نشر ذلك "التوضيح"، خاصة مع العنوان الذكي واللماح الذي جاء في نشرة كلنا شركاء للخبر المذكور "اقرأ واضحك على ما تتعرض له عائلات المعتقلين في سوريا؟".

والمثال الثالث-للآن- يتمثل في موقف نائب رئيس اتحاد الصحافيين السوريين غداة اعتقال الصحفي معن عاقل؛ ولا يتعلق الأمر هنا بحدث الاعتقال بحد ذاته، فلسنا في معرض الحديث عن الحريات الصحفية وحقوق الانسان؛ وإنما في تصريحات المذكور التي أكدت أن عاقل سجين جنائي على خلفيات جنائية، فيما لا يزال معن حتى اللحظة موقوفا في إحدى الفروع الأمنية؛ وكان يمكن لصاحب التصريح أن يكتفي بالصمت، ولن يلومه أحد! جزئيا..آخذين بالاعتبار منصبه وصلاحياته!

في الخلاصة، ليس السؤال اليوم ما إذا كان الإعلام السوري بخير أم أنه يعاني مغصا أو ألما في الأسنان أو ورما خبيثا في الدماغ؛ هذا سؤال سابق لأوانه بكثير؛ السؤال اليوم، هو متى يكفون عن إظهار الإعلام السوري بمظهر المراهق النزق والطائش الذي لا يكف عن إحراج نفسه ..وعائلته؟!

المصدر:موقع النداء

____________***************_____________

سوريا ستعلم ابنائها باحسن الجامعات ليحلوا مشاكلها الاقتصادية

سركيس نعوم : النهار

06/ 01/ 2010

اجاب الناشط الاميركي من اصل عربي العامل على خط التسوية في الشرق الاوسط عن سؤالين: كيف عاد "الحل السويسري" الى طاولة البحث كما قلت، قال: "هاتف اسرائيلي قريب جداً من نتنياهو الاميركي السوري الاصل الدكتور ابرهيم سليمان العامل طويلاً على خط دمشق – تل ابيب وابلغ اليه ان رئيس الوزراء الاسرائيلي لا يزال ملتزماً تحقيق السلام مع سوريا وانه مستعد للبحث في هذا الموضوع انطلاقاً مما سمي "اتفاق سويسرا" والبناء عليه.

ثم طلب منه ان يجس نبض القيادة السورية فاذا تجاوبت وايّدت مواقفه تبدأ المحادثات بين البلدين ولكن في اطار كامل من السرية. رد سليمان بانه لا يتحرك الا اذا كان هناك اقتراح خطي ورسمي بهذا المعنى من الاسرائيليين رغبة منه في "حماية رأسه". فرد هؤلاء بان الاقتراح الرسمي والخطي يوجه ولكن بعد جس النبض السوري لا قبله، وطبعاً في حال كانت نتيجته ايجابية. لكن سليمان لم يقتنع متذرعاً بأنه "لُدغ" اكثر من مرة من سوريا واسرائيل على السواء". ما هو السبب الفعلي لرفض سليمان جس النبض السوري من خلال السفير السوري المعتمد لدى احدى الدول الغربية كما كان يفعل عادة؟ سألت. اجاب الناشط الاميركي من اصل عربي: "لا اعرف تماماً، لكنني متيقن ان سليمان يعرف ان الموضوع السلمي بين سوريا واسرائيل لم ينته بعد. فاميركا تحتاج الى سوريا. وسوريا تحتاج الى اميركا وذهبت سوريا في اتجاه تركيا لتحقيق السلام مع اسرائيل. ماذا كانت النتيجة؟ لا شيء". ما هو سبب تردد سوريا في رأيك؟ هل يمكن ان يكون ناجماً عن تحالفها مع ايران وعن الموقع القوي للأخيرة في المنطقة وايضاً داخل لبنان وحتى داخل سوريا؟ سألت. اجاب: "ممكن، لكن ذلك لا يمنع سوريا من التوصل الى تسوية مع اسرائيل ولن يمنعها. كما لا يمنعها من الحوار الجدي والمجدي مع اميركا. وايران تريد ان تتحاور مع واشنطن ولديها "معتمد" غير رسمي اميركي من اصل ايراني يقوم بكل الاتصالات وان غير الرسمية بين واشنطن وطهران. في اي حال قد تخفف سوريا علاقاتها مع ايران في حال وقّعت تسوية سلمية مع اسرائيل واقامت علاقات صداقة مع اميركا. لكنها لن تقطعها. ولن تدير ظهرها لايران. ربما تمنع وصول السلاح عبر اراضيها الى "حزب الله" في لبنان. فهي (اي سوريا) كانت صديقة لايران ولا تزال. وقد تأكدت هذه الصداقة وقت الضيق وايام الشدة. في النهاية اسرد لك قصة صغيرة تظهر كيف تفكر القيادة السورية وتتصرف. وجّه اربعة سفراء اجانب في سوريا، كل بمفرده طبعاً، الى الرئيس بشار الاسد سؤالاً واحداً من دون اي تنسيق بينهم هو الآتي: ما هي اسباب تردي الوضع الاقتصادي في سوريا ولماذا لا تعالجون ذلك وكيف ستعالجونه؟ اجابهم وكان جوابه واحداً للجميع: نعلّم ابناءنا في احسن الجامعات كي يعالجوا ذلك".

ماذا عن افغانستان وباكستان وغيرهما في جعبة باحث ومتابع عن قرب في الوقت نفسه لكل ما يجري فيهما سواء من نشاطات عسكرية او امنية او سياسية؟

بدأ حديثه معي قائلاً: "هناك مدارس عدة في الادارة الاميركية حول الموضوع الافغاني وتحديداً حول زيادة عدد القوات الاميركية العاملة في اطار "ايساف" التي طلبها قائد القوات المذكورة في هذه البلاد الجنرال ستانلي ماكريستال الذي كان قائداً للقوات الخاصة. الرئيس باراك اوباما الزم نفسه مواصلة حرب افغانستان او بالأحرى الحرب على الارهاب فيها. لكنه لم يلزم نفسه الاشتراك في حرب اهلية بين الافغان. يبدو ان الاوضاع في افغانستان تتطور الآن نحو نوع من الحرب الاهلية. واميركا تبدو طرفاً مع الرئيس الافغاني حميد كرزاي فيها، اي مع السلطة غير الموجودة والدولة المفككة والفاسدة. السؤال الذي طرحه اوباما في اجتماعاته مع اركان ادارته تحضيراً لقراره المتعلق بزيادة القوات في افغانستان كان: ان الحرب التي تخوضها "الطالبان" ليست فقط في افغانستان انما تجري ايضاً في باكستان. منها يأتي "الطالبان" الى افغانستان. انتم في افغانستان (القوات الاميركية و"ايساف") مقيّدون بالمهمات الاساسية المعطاة لكم. ويعني ذلك انكم لا تستطيعون التدخل في باكستان. ما هو القرار الصائب اذاً؟ وكيف يمكن ان تحقق زيادة القوات في افغانستان اهدافها؟ طبعاً كانت الاجوبة عن سؤال او اسئلة الرئيس اوباما كثيرة، منها تدريب القوات الحكومية الافغانية وتزويدها الاسلحة التي تحتاج اليها. ومنها منع الفساد وممارسته. فكرزاي وعائلته كانا يملكان نحو مئة الف دولار اميركي عندما كانا في اميركا. الى ثلاثة مطاعم. وتُقدَّر ثروته وثروة عائلته الآن بنحو 700 مليون دولار علماً انه قد يكون الاقل فساداً سواء داخل عائلته او خارجها". هناك رؤساء كثر في منطقتنا ليسوا فاسدين شخصياً ولم يكونوا كذلك لكنهم يغضون النظر عن فساد عائلاتهم واقربائهم واصدقائهم والعاملين معهم كي يسهل عليهم التحكم بهم. علّقت. ضحك واضاف: "هناك مشكلة اساسية حالياً. تكلف حرب افغانستان مع زيادة القوات المقترحة بين 600 مليون وتريليون دولار اميركي وذلك خلال عشر سنين. هذا امر لا تتحمله اميركا. هناك اهداف واستراتيجية لاميركا في هذه البلاد او هذه المنطقة اهمها منع انتصار "الطالبان" واقامة دولة افغانية. لن تنكسر اميركا امام "الطالبان" مهما حصل. اي لن ننكسر نحن و"ايساف". واذا حصل شيء آخر وكانت التطورات غير ما نشتهي فاننا قد ننسحب خلال خمس سنوات". هذا الانسحاب الذي تتحدث عنه كيف سيكون؟ مثل الانسحاب المقرر من العراق سنة 2011 ام مثل الانسحاب الذي حصل من فيتنام قبل عقود؟ سألت. اجاب: "لا هذا ولا ذاك. اولا اذا فشل كل شيء فستنشب حرب اهلية في افغانستان. ونحن لن نخلي المنطقة كلها على الطريقة السوفياتية اي مثلما انسحب جيش موسكو من هذه البلاد. سنبقي قوات خاصة فيها وسنقدم الدعم بالسلاح والمال لاننا لا نستطيع ترك منطقة مهمة تتحول ملاذاً آمنا للارهاب مرة ثانية".

اخبرني عن باكستان؟ ماذا يجري فيها؟

____________***************_____________

لبنان وسوريا: ما وراء زيارة الحريري لدمشق

آخر تحديث:الاثنين ,04/01/2010

الخليج

عبد الاله بلقزيز

لم يكن مشهد اللقاء بين الرئيس بشّار الأسد ورئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري مفاجئاً أو من دون مقدمات، فلقد شارك في صنعه وإنضاج شروط إمكانه عددٌ غيرُ قليل من الأحداث والأطراف والقوى: من وليد جنبلاط الذي دشن تفكك الحلف اللبناني المعارض لدمشق بعد أحداث 7 مايو 2008 و”اتفاق الدوحة”، إلى نتائج الانتخابات النيابية التي أسفرت عن توازُنٍ في فرض خيار حكومة الوحدة الوطنية، إلى مصالحات داخلية (بين عون والحريري، وعون وجنبلاط)، إلى المصالحة السعودية السورية، إلى دور فرنسا ومهندس سياستها اللبنانية كوشنير، إلى تسليم إدارة أوباما بالحاجة إلى علاقات لبنانية سورية طبيعية، بعد فشل سياسة سابقتها في تفجير تلك العلاقات .

 

على أن سوريا، من جهتها، هيّأت مبكراً شروط هذه الزيارة وما تعنيه من طي لصفحات الخلاف اللبناني السوري: من تسهيلها إنجاح “اتفاق الدوحة” بما فيه من طَمْأنَةٍ للحريري عبر حلفائها على مركزه التمثيلي والانتخابي في تقسيم دوائر بيروت، إلى تشجعيها “حزب الله” على ممارسة تهدئةٍ سياسية وإعلامية أكبر على جبهة العلاقة بالحريري و”تيار المستقبل”، إلى استقبالها المميز للعماد ميشيل عون في دمشق، بما يُضمره ذلك النوع من الاستقبال من إيحاءٍ بأن سوريا تَقْبَل التسامح مع أشدّ خصومها شراسة في مواجهتها، إلى قبولها تبادُل التمثيل الدبلوماسي وإقامتها سفارةً لها في لبنان، إلى حيادها الكامل في الانتخابات النيابية اللبنانية، إلى زيارة الرئيس بشار للسعودية، إلى تسهيلها ميلاد حكومة سعد الحريري .

 

في مشهد اللقاء الدمشقيّ رجلان: أحدهما يَحِق له أن يتباهى بحُنْكته السياسية واقتداره على الخروج ببلده من عواصف دولية وإقليمية هوجاء من دون خسائر تُذْكر . والثاني يملك أن يتباهى بأنه دشن عهدَهُ الحكومي بفعلٍ من أفعال الشجاعة السياسية غيرَ مبالٍ في ذلك بلومِ لائِم ممن ساندوهُ في ابتلاءِ الرزْء والفقدان وكان ليحْلفهم زعيماً وعنواناً، ولا بد هنا من بعضِ التفصيل والتعيين درءاً لما ينبغي أن يُدْرَأ من أحكام وتحوطاً ممّا لا سبيل إلى الإبانة عن معنى المفردات إلاّ بالتحوط منه .

 

ليستْ تَكْمُن شجاعةُ ابنِ رفيق الحريري في أنه عَض على جرحه وتَعَالَى عن آلامِهِ فذهبَ إلى الشّام مضحِياً بالحقّ الشخصيّ في سبيل الحق العامّ . ولا هي تكمُن في أنّه وَضَع خطوط التمييز والفَصل بين شأنٍ باتَ في عهدة القانون الدولي (والمحكمة الدولية)، وشأنٍ آخر يدْرِكُ أنه لا يستقيم له أمرٌ من دون التفاهُم مع سوريا، وإنما هي تكمُن في تغيير خطابه تجاه سوريا وقيادتها، وشَده الرحال إلى عاصمتها، مع علمِهِ شدةَ وطأةِ ذلك على حلفائه واحتمالَ تفسير موقفه تفسيراً خاطئاً في أوساط هؤلاء الحلفاء، بل في أوساط جمهورٍ جُيشَ كبيرَ تجييش ضدّ سوريا على مدار خمسِ سنواتٍ إلاّ قليلاً، وكان جمهورُ الحريري أكثرهُ عدداً وأكبرهُ تأثيراً .

 

ولستُ أذهبُ مذهبَ القائلين، إن زيارة الحريري إلى دمشق كانت ثمناً سياسيّاً عربيّاً وداخليّاً دفعه لقاء اختياره رئيساً للحكومة، فالقول بذلك إنما يتغيا تقديم الرجل وكأن براغماتيته تعلو في نفسه على أي شيءٍ أو أي شعورٍ أو مبدأ، والقول هذا يتجاهل أنَ الحريري كان يمكنه أن يرأس الحكومة اللبنانية منذ حصوله على الغالبية النيابية في انتخابات العام ،2005 وحيث ما كان في ذلك الحين يحتاج إلى موافقة سوريا لو كان طموحه السياسي كما يصوّرهُ هؤلاء .

 

وأنا لستُ أذهب مذهبَ القائلين إن الرجلَ بَدَا مغلوباً على أمره، بحيث لا يملك فكاكاً من زيارة دمشق مرغماً، فلقد كان مغلوباً على أمره أكثر بعد أحداث 7 أيار/ مايو 2008 و”اتفاق الدوحة” وما نجم عنه من نتائج عززت مطالب المعارضة . لكنه رفض أن يشكّل الحكومة الأولى في عهد الرئيس ميشيل سليمان، ولم يكن يَسَعُ أحداً أن يرغمه على تشكيل الحكومة أو زيارة سوريا .

 

كما لستُ أسلم مع مَن يسلّمون بأن زيارتَه مما فرضَتْهُ المصالحة السعودية السورية عليه، وحملتْهُ الرياضُ عليها . ففي القول بذلك مساسٌ بمساحة الاستقلالية التي يتمتع بها الحريري تجاه حلفائه السعوديين ويتمتّع بها “القرارُ السنيّ” البيروتي واللبناني إزاء الرياض، وتصويرُهُ وكأنه مجرد وكيلٍ لبنانيّ لسياسةٍ إقليمية عربية .

 

لكني أسلم بأمرٍ في هذه الزيارة، وأكادُ أسَلم بأمرٍ ثانٍ فيها، فأمّا الذي أسلّم به، فهو أن سعد الدين الحريري نَضجَ سياسيّاً في فترةٍ قياسيّة فباتَ يدرِك أن السياسةَ محكومةٌ بمنطق المصلحة وأحكام الجوار والتاريخ، وأن الأحقاد والنوازع الفردية لا تفتح أفقاً أمام الفاعلين السياسيين ولا تُدر أرباحاً على أوطانهم أو تصونُ مصالح فيها . وأما الذي أكاد أسلم به عن حدْسٍ وتحليل لا عن بيناتٍ ومعلومات فهو أن الحريري ما زار دمشق إلاّ لأنّه اقتنع ببراءة دمشق من دم والده الشهيد رفيق الحريري، بل لعلّي أغامر بالقول إنه ما كان لِيَقْبَل رئاسة الحكومة اللبنانية على معرفته بما ترتّبه عليه من علاقاتٍ بسوريا لو لم يتكون لدْيه شعورٌ أو اعتقاد بعدم صلة دمشق باغتيال والده، وإلا ماذا تغير حتى يَقْبَل بتشكيل حكومةٍ كان يملك أن يشكّلها في مناسبتيْن سابقتيْن: بعد الانتخابات التشريعية للعام ،2005 وبعد “اتفاق الدوحة” وانتخاب رئيس الجمهورية في 2008؟

____________***************_____________

باقة ورد للمحامين السوريين الثلاثة

زين الشامي

هيثم المالح، أنور البني، مهند الحسيني، هم ثلاثة محامين سوريين يقبعون الآن في السجن، لأنهم دافعوا عن حقوق الإنسان وحق التعبير ووقفوا ضد الانتهاكات التي يتعرض إليها السجناء. لهؤلاء أقدم باقة ورد بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة، هذا أقل ما يمكن فعله اليوم، وهو ضروري حتى نقول لهم إننا لم ننسَ، وإن أمثالهم يستحقون منا الانحناء لقاماتهم.

 

منذ أعوام قليلة زرت المحامي والشيخ الجليل هيثم المالح في مكتبه في منطقة البرامكة وسط دمشق للمرة الأولى، وفيما بعد تكررت زياراتي له، حدثني عن تجربته بعد اعتقاله عام 1980 وحتى العام 1986، وكيف كان السجناء السياسيون في تلك الفترة يتعرضون إلى الضرب بالكبل الكهربائي خلال ممارستهم «الرياضة الصباحية» في فصل الشتاء القارس حيث كان يقف في آخر الرتل عنصر من الشرطة العسكرية ويضرب بقوة كل سجين تأخر عن اللحاق برفاقه ولم تسعفه قواه في الهرولة. كان هيثم المالح يتحدث فيما عيناي كانتا مسمرتين على لوحة للعلم السوري مشغولة بالخرز، سألته عنها فقال إنه تعلم «شكّ الخرز» في السجن وصنع لوحات فنية عدة من بينها تلك اللوحة.

علاقة هيثم المالح مع قضايا الحق والظلم علاقة طويلة تمتد إلى عام 1957، حين بدأ عمله كمحامٍ ثم قاضٍ بعد عام، إلى أن أصدرت السلطات السورية في العام 1966 قانوناً خاصاً سُرح بسببه من عمله فعاد إلى مجال المحاماة ومازال محامياً حتى الآن.

منذ العام 1989 يعمل هيثم المالح مع منظمة العفو الدولية، وقد ساهم مع آخرين بتأسيس الجمعية السورية لحقوق الإنسان، وقد اعتقل مرة أخرى منذ شهرين، رغم أنه على مشارف الثمانينات من العمر، وذلك على خلفية حوار هاتفي أجرته معه إحدى الفضائيات، وقد انتقد المالح في حواره الوضع السوري الراهن ودعا إلى محاربة الفساد.

وقبل اعتقال المالح بأشهر قليلة، قامت نقابة المحامين السوريين بشطب المحامي مهند الحسيني، رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان، من فرع نقابة محامي دمشق، أي بعد أيام من اعتقاله على خلفية نشاطه الحقوقي في الحقل العام وحضوره جلسات محكمة أمن الدولة العليا لمعتقلين سياسيين. ووفق تقارير إعلامية، وجه نقيب المحامين الفرنسيين كريستيان شاريير بورنازي رسالة شديدة اللهجة إلى نظيره السوري وليد التش احتجاجاً على موقف نقابته من قضية الحسيني، جاء فيها: «إن شطب المحامي مهند الحسني من فرع نقابة محامي دمشق من قبل مجلس نقابتكم يعد عملاً شائناً أحرص على الاحتجاج عليه باسم نقابة محامي باريس».

لم يتسنَ لي اللقاء بالسيد الحسيني، رغم أنني كلمته على الهاتف مرات عدة، فالانطباع الذي تشكل عندي عن هذا المحامي أتى من صوته الناعم والهادئ حين كان يسرد أفكاره، أيضاً كان شخصاً بمنتهى الأدب والأخلاق، لدرجة أنني لم أتوقع يوماً أن يُعتقل بسبب الاحترام الشديد الذي كان يبديه لمحدثيه مهما كانوا.

المحامي الثالث هو أنور البني الذي رأت السلطات السورية وضعه في السجن إلى جانب المجرمين والحرامية واللصوص، فيما شخصيات ومنظمات ومؤسسات دولية عدة، تكرمه تقديراً لعمله الاستثنائي ولتضحياته من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان السوري على مدى أعوام طوال. وللحقيقة فإن صوت «الصديق» أنور القوي والجريء، وفي كل مكان كنت ألتقيه، كان يكسر الصمت الذي يخيم على واقعنا المزري منذ أعوام طوال، وإذا كان لبعض الدول أحزابها وجبهاتها المعارضة، فإن أنور كان وحده يشكل حزباً وجبهة لطالما أقلقت وأخافت المؤسسات الأمنية كلها.

لقد بادر أنور إلى تأسيس «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» وأنشأ مركزاً لحقوق الإنسان في دمشق، بمساعدة من الاتحاد الأوروبي من أجل دعم عمل المدافعين عن حقوق الإنسان، وترأس «لجنة تحرير السجناء السياسيين». وكان عضواً فعالاً في «جمعية حقوق الإنسان السورية» إلى جانب المحامي المخضرم هيثم المالح.

أنور البني أيضاً هو ابن عائلة سورية مسيحية أصيلة تميزت بوطنيتها وتضحياتها في قضايا الحرية والديموقراطية، وقد أمضى أبناء هذه العائلة يوسف وأنور وأكرم وابراهيم وسحر حتى الآن ما مجموعه أكثر من نصف قرن في السجون السياسية. في هذا السياق لابد من الإشارة الى أن شقيقه أكرم البني، الكاتب المتميز والناشط الفاعل في لجان إحياء المجتمع المدني، هو الآخر معتقل حالياً من ضمن معتقلي إعلان دمشق.

منذ نحو شهر مُنح أنور جائزة «اتحاد القضاة الألمان لحقوق الإنسان»، وقد منحها له اتحاد القضاة الألمان في احتفال كبير خاص أُقيم في العاصمة الألمانية برلين.

وبهذه المناسبة، أعربت وزيرة العدل الألمانية سابينا لويتهويزر عن تضامنها الكامل مع المحامي السوري المعتقل أنور البني. كما استقبل رئيس الدولة الألمانية هورست كولر، في قصر الرئاسة، كمال البني الذي تسلم الجائزة عن شقيقه.

أيها المحامون الثلاثة، كل عام وأنتم بألف خير. مثلكم فقط من يعيد الاعتبار إلى مهنة المحاماة رغم الدرن والأورام كلها التي أصابتها تحت خيمة «الحزب الواحد».

منذ أكثر من نصف قرن، ومثلكم من يثبت لنا أن في سورية ما يستحق الاحترام.

كاتب سوري

____________***************_____________

رقم مفاجئ...و يحتاج ل(وقفة)

7.9 مليارات دولار...صادرات النفط السوري عام 2008

04/01/2010

كتب زياد غصن

لم يكن العام 2008 عادياً في ملف النفط السوري...

فالإنتاج اليومي، الذي هو في تراجع مستمر منذ العام 2000 و لغاية العام 2008 و الذي شهد فيه استقراراً ما زال صامداً ليومنا هذا، لم يكن ليسمح لنا بالتفاؤل، بل كان مدعاة للقلق و الخوف لاسيما مع نق وزارة المالية حول تراجع إسهامات النفط في الإيرادات المحلية للموازنة العامة للدولة، و نق الحكومة مجتمعة من زيادة الاستهلاك المحلي من المشتقات النفطية وبالتالي قيمة الفاتورة المترتبة على ذلك...

لكن مؤخراً ظهرت بيانات اقتصادية عربية قالت شيئاً مختلفاً عن العام 2008، إذ أكدت أن التقديرات الأولية لقيمة صادرات النفط الخام السوري وصلت لنحو 7.9 مليارات دولار في العام المشار إليه سابقاً بزيادة ملحوظة ومضاعفة عن العام 2007 الذي كانت تبلغ فيه قيمة تلك الصادرات نحو 935 مليون دولار.

و تكشف البيانات من خلال مقارنة خمس سنوات من عمر الصادرات النفطية السورية أن قيمة الصادرات في العام 2004 كانت تصل لنحو 2.6 مليار دولار انخفضت في العام التالي 2005 لتبلغ نحو 2.5 مليار دولار و استمر الانخفاض ليبلغ في العام 2006 نحو 1.2 مليار دولار و في العام 2007 كان الانخفاض على أشده حيث بلغ نحو 935 مليون دولار.

الارتفاع الملحوظ في الصادرات النفطية السورية خلال العام 2008 والتي تقدر قيمتها بالعملة المحلية نحو (375 مليار ليرة على أساس سعر صرف الليرة مقابل الدولار 47 ليرة) تعود أسبابه إلى الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية و الذي و صل أحيانا لعتبة ال 150 دولار للبرميل الواحد، فيما كان في العام 2007 لا يتعدى سعر البرميل 35 دولار في أفضل الأحوال.

و مع أن أسعار النفط المرتفعة تسهم في زيادة الإيرادات المحلية عبر ارتفاع قيمة صادرات النفط الخام، إلا أنها تتسبب في ارتفاع تكلفة المستوردات النفطية خصوصاً و بشكل واضح وكبير، و الصناعية والزراعية عموما و إن كان بشكل أقل، لذلك قدرة الدول ( نصف النفطية إذا صح التعبير) تكمن في الاستفادة من ذلك الارتفاع عبر تحقيق حالة من التوازن بين الصادرات و المستوردات.

____________***************_____________

قوة النظام .. أم ضعف المعارضة؟؟!!

ليس هناك قوي إلا مقابله ضعيف .. وليس هناك نشيط إلا مقابله كسلان وخامل .. وليس هناك صاحب إرادة إلا مقابله عكسه .. وهكذا الحياة ثنائية متناقضة الخير مقابله الشر .. والإسلام مقابله الكفر والمقاومة مقابلها الجبن و الخور .. والاستعداد مقابله خلافه .. انطلاقا من هذه البدهيات التي تعارف عليها البشر ... فإن قوة النظام السوري تكمن في ضعف وهزال وتفرق المعارضة السورية، وافتقارها إلى أخلاقيات المعارضة للأسف حين الاتفاق وحين الاختلاف ..

وتكمن أكثر في تخلي رفاق الدرب عن معارضته .. وتكمن في سلوك لا طريق تجاه معارضة النظام السوري .. وتكمن في انتظار أن يرمي هذا النظام القرمطي بالفتات إن كان لديه فتات لها وهو حال أشبه كمن يركض ويلهث وراء سراب ..

إن ما يجري على أرض الشام الطهور يشير إلى ضعف وتراجع قبضه النظام السوري.. وما الحراك الداخلي من معارضة شريفة مستعدة أن تعتقل وتسجن وتعرف تماما ما هو السجن السوري وتعرف تماما البطش النصيري القرمطي بها .. تدرك ذلك كله وهي تتقدم الصفوف نحو باستيلات النظام القرمطي .. ندرك تماما أن الحالة المعيشية الضنكى للشعب السوري .. والهجمة الفارسية المجوسية الصفوية على شعبنا برميل بارود يزرعه النظام السوري .. ندرك تماما معنى ومغزى تصريحات المجرمة بثينة شعبان عن تنامي المد الديني .. ندرك تماما تلفع النظام السوري بمقاومات لا علاقة له بها مثل حماس والعراق .. لافتقاره إلى الشرعية .. وهي اللعنة التي طاردت المأفون والده حافظ وستطارده عليه لعائن الله وغضبه دنيا وآخرة..

ما يجري للنظام وما يتظاهر به من قوة إنما هو تظاهر وتظاهر فقط فالوضع الداخلي مهلهل .. والتماسك الشعبي أضعف ما يكون .. وتدمير الطبقة الوسطى يتواصل .. ورحيل المستثمرين السوريين الأشراف عن بلادنا يتواصل بسبب الرمرمة باسم الخصخصة .. إن المطلوب هو معارضة حقيقية تحدد مشروعها وتلقن هذا الأفاك الجالس على عرش بني أمية دروسا في الأدب .. تلقنه دروسا في المعارضة الحقيقية فهو لم يعرف معنى المعارضة الحقيقية حتى الآن .. وسيعرفها إن شاء الله ..

دعوة لن نمل منها من هذا المنبر إلى أصحاب الدعوات الحقيقية وإلى أبناء الدعوة والمعارضة الحقيقية أن تشقوا طريقا وأن يخرج كل واحد من دكانه وحانوته .. وليُصار إلى عمل وطني مشروع تحدد فيه الأولويات والمشتركات .. ولنعظم الجوامع ونحترم الفوارق كما قال الإمام الشاطبي .. فالوقت جد ولا حتمل الهزل .

____________***************_____________

"الحل السويسري" أساس التسوية بين سوريا وإسرائيل

- 17 -

عن سوريا في اميركا باراك اوباما، تحدث الناشط الاميركي من أصل عربي نفسه، العامل على خط التسوية بين العرب واسرائيل قال: "في اميركا سوريا الآن على نار خفيفة أو "على سرعة ضعيفة" اذا جاز التعبير على هذا النحو. طبعاً تأخر تعيين سفير اميركي لديها وكان يمكن ان يكون أسرع. الادارة تعمدت التأخير لاظهار انزعاجها من سوريا. الا ان اسم السفير سيعلن قريباً. لا تنس ان هناك ضرورة لمصادقة الكونغرس على تعيينه. والمشكلة ان سوريا غير محبوبة او حتى مرفوضة منه ومن جهات اميركية اخرى. ولا يكفي ان يطلب الرئيس اوباما منهم تغيير مواقفهم كي تتغير كما يحصل في العالم الثالث. هناك عقوبات اميركية مفروضة على سوريا. خفف اوباما القليل منها. لكنه كان مضطراً الى تمديد قانون العقوبات والمحاسبة المتعلق بها لأن القانون يفرض عليه ذلك ولأن لا حل آخر أمامه. لم يتحقق شيء مع السوريين".

في الموضوع السوري هناك أمران: الأول، السلام بين سوريا واسرائيل. والثاني، العلاقة الثنائية بين سوريا والولايات المتحدة. اذا فشل تحقيق السلام المذكور لماذا لا يتحقق تقدم جدي في العلاقة المذكورة؟ سألت. أجاب: "لأن سوريا تأخذ ولا تعطي. تتقدم خطوة في حوارها مع اميركا ثم تتراجع خطوتين أو أكثر. أعطيك مثلاً على ذلك: حصل اتصال بين "سوريا" والدكتور ابرهيم سليمان الاميركي السوري الأصل الذي عمل سنوات طويلة على خط دمشق – تل ابيب وخصوصاً اثناء عهد الرئيس الراحل حافظ الاسد، طلبَتْ منه فيه العمل لتأمين دعوة رسمية من الخارجية الاميركية الى وزير الخارجية السوري وليد المعلم لزيارة واشنطن بعد انتهاء اشتراكه في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك. كان جوابه ابداء الاستعداد للسعي الى تنفيذ هذا الطلب لكن بعد وروده اليه خطياً تلافياً لأي اشكالات بينه وبين دمشق كما حصل في السابق أكثر من مرة. اجابه المعنيون السوريون باستعدادهم لارسال طلب خطي اليه شرط ان يتعهد ايصال الدعوة الرسمية الى المعلم شخصياً في دمشق. رد سليمان باستعداده لتسليمه اياها في نيويورك. وتم الاتفاق على ذلك. فتحرك (سليمان) على الفور والتقى المسؤولين المعنيين بترتيب هذا النوع من الامور وطلب منهم السعي لدعوة المعلم الى زيارة واشنطن رسمياً وخطياً للقاء نظيرته هيلاري كلينتون وربما مسؤولين آخرين على نحو غير رسمي في منزله كما كان يحصل خلال السنوات الطويلة السابقة. لبى هؤلاء طلب سليمان وسلموه الدعوة الرسمية الخطية، فاتصل ب"المعنيين" السوريين في دمشق أو ربما في نيويورك أو في المدينتين، مبلغاً اليهم ذلك وعارضاً ارسال الدعوة اليهم أو تسليمها شخصياً في نيويورك الى المعلم. فكان الجواب المفاجأة أو الصدمة: كلا. لم تعد زيارة الوزير المعلم لواشنطن واردة. طبعاً أُحرج سليمان كثيراً، إذ كيف سيبرر للاميركيين هذا التراجع؟ وماذا سيكون رد فعلهم؟ ان الدكتور سليمان - أضاف الناشط الاميركي من أصل عربي نفسه - يستطيع خلال الاشهر المقبلة أي في الربيع المقبل أن يؤمن دعوة رسمية للوزير المعلم كي يزور واشنطن. وان يحاول تأمين أخرى مثلها للرئيس بشار الاسد. ونجاحه في هذه المحاولة قد يكون صعباً لكنه ليس مستحيلاً. لكنه لن يقوم بأي من الأمرين تطوعاً ولن يقبل ان يُطلب منه القيام بهما شفهياً بل خطياً حفظاً لكرامته ولما يعرف بخط الرجعة.

على كل أسمع من بعض الاوروبيين ان سوريا ليست جادة في الانفتاح على الغرب والحوار معه. من ابرز الاشارات الى ذلك تراجعها عن توقيع اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي بعد تحديد موعد التوقيع. لماذا؟ هل لأن اعلاناً يتعلق بحقوق الانسان أرفق أو ألحق بالاتفاق رغم انه عملياً منفصل عنه؟ هل بهذه الطرق والتصرفات تستعيد سوريا ثقة الغرب وتعاونه؟".

 ماذا عن السلام السوري – الاسرائيلي تحديداً؟ سألت. أجاب: "ما نوقش في سويسرا على مدى سنين برعاية منها بين الدكتور ابرهيم سليمان – الذي كان على تنسيق تام آنذاك مع القيادة السورية واسرائيليين على تنسيق تام مع حكومتهم، اثمر مشروعاً يعيد الجولان الى سوريا ويرسي سلاماً دائماً بينها وبين اسرائيل، وكان "بارك السلام" (Peace Park) أي منتجع السلام بنداً أساسياً فيه. هذا المشروع لا يزال الاساس الأمثل للحل أو للتسوية بين سوريا واسرائيل. لا بد من حل كهذا. وسيتحقق. أما بين الفلسطينيين واسرائيل، فإن الحل بعيد أو قد لا يتحقق. "الحل السويسري" اذا جاز وصفه على هذا النحو وافقت عليه اسرائيل وسوريا في حينه. ويبدو انه يعود اليوم الى طاولة البحث. ولكن داخل الغرف المغلقة في كل من الدولتين". كيف ذلك؟ سألت.

سركيس نعوم

____________***************_____________

سورية: النجاح الخارجي مقابل القمع الداخلي

يناير 4, 2010

د. عبد الباسط سيدا

قيل الكثير حول تمكّن سلطة الحكم في سورية من تجاوز عنق الزجاجة، ونجاحها في كسر طوق الحصار الدبلوماسي الذي كان قد فُرض عليها عربياً ودولياً إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فقد تغيرت الأمور مع مجيء الرئيس الفرنسي الجديد ساركوزي الذي اعتمد سياسة الانفتاح على سورية – أو ربما الاحتواء كما يحلو لبعض المراقبين- في سبيل دفعها نحو تسهيل الأمور في لبنان، وإبعادها – ولو تدريجياً وضمن الحدود الدنيا – عن سياسة الاندماج مع التوجه الإيراني النجادي المندفع الذي يلتزم أسلوب تصدير الثورة بما ويخدم المصالح الخاصة بالنظام الإيراني. وما عزز فرص فك الطوق عن السلطة المعنية هنا هو الشعار الذي أعلنه الحزب الحاكم في تركيا (حزب العدالة والتنمية): “صفر مشاكل مع الجيران”. ومن هنا كان الانفتاح التركي الكبير على سورية بهدف دمجها مع المحيط الإقليمي، والتخفيف من النزعة المغامراتية التي اتسمت بها مجموعة القرار في سورية، تلك المجموعة التي التزمت تصفية الخصوم الواقعيين والمحتملين، وتبنت نهج تفجير الأوضاع سواء في لبنان أم في العراق وحتى فلسطين، وذلك بقصد فرض سياسة الأمر الواقع، ورفع سقف الصفقة مع القوى الدولية الفاعلة لتتمكن من الحصول على عقد جديد يطلق يدها في الداخل السوري، مقابل التزامات واضحة أكيدة في الواقع الإقليمي.

ومع مجيء أوباما إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية، وتبنيه سياسة المرونة والاحتواء مع سورية وإيران تحديدا، وجد النظام الحاكم في سورية أن الفرصة قد باتت مواتية للاستفادة من الانفتاحات الفرنسية والتركية، وإلى حد ما السعودية من أجل بلوغ الانفتاح الأكبر المنشود مع الإدارة الأمريكية، وبأي ثمن، شرط عدم ممارسة هذه الأخيرة أي ضغط على النظام السوري لدفعه نحو الإصلاح الداخلي، وإطلاق سراح سجناء الرأي، واحترام أبسط الحقوق الديمقراطية للمواطنين مثل حق التعبير عن الرأي والنقد والانتخابات الديمقراطية الشفافة، وفتح أبواب سورية أمام عشرات الآلاف من أبنائها المنفيين في شتى أصقاع الدنيا؛ إلا أنه على الرغم من كل ما يبدو للعيان، ما زالت الأمور بالنسبة إلى مستقبل النظام المعني على المستويين الإقليمي والدولية مفتوحة على مختلف الاحتمالات، وذلك يتوقف إلى حد كبير على سلوكية النظام عينه، ومدى صدقيته في التزاماته، خاصة أن سجله القريب حافل بالمتناقضات.

أما السر الكامن وراء حرص النظام على الاحتفاظ بمفاتيح الأقدار والمصائر الداخلية – إذا جاز لنا اعتباره سراً – فهو يتمثل في تيّقنه من عدم قدرته على الاستمرار لدى بروز أي تحول ديمقراطي، وذلك ناجم عن تصرفاته اللامسؤولة، والتزامه أسلوب الاستخفاف بعقول الناس عبر رفع شعارات المقاومة والممانعة غطاء لصفقات الغرف المغلقة. ورغبة منه في ترسيخ ذلك الأسلوب الاستخفافي استند النظام المعني إلى جملة تكتيكات تساعده في بلوغ مآربه، من بينها حرصه على تعميم نزعة التسطيح في المؤسسات العلمية والإعلامية، وسعيه الدائب من أجل ترسيخ الولاءات ما قبل الوطنية عبر مخاطبة الجانب الغرائزي في النفوس؛ ودعم كل ذلك بتبني خطة فرّق تسد على الصعيد الوطني ليتخاصم السوريون فيما بينهم انطلاقا من الاعتبارات المذهبية والطائفية والقومية والمناطقية، الأمر الذي يسهّل مهمة النظام في ميدان التطويع والترويض، فيعلن نفسه حكما فوق الجميع، ينتزع منهم الإرادة الحرّة الخيّرة بعد أن انتزع منهم السلطة والثروة.

إننا إذا قرأنا السياسة الداخلية للنظام السوري بدقة وإمعان، لما استغربنا إقدام هذا الأخير على اعتقال الأستاذ القدير المحامي هيثم المالح، الشيخ الثمانيني ابن دمشق الفيحاء، باعتباره – وفق المنطق المعكوس للنظام- تجاوز الخطوط الحمراء، فقد نبّه المالح الناس إلى ما يُحاك ضدهم؛ وكشف من موقع الحقوقي العارف مدى تهافت الشعارات التي يتشدق بها النظام، شعارات الوحدة والحرية والاشتراكية والمقاومة والممانعة التي باتت مجرد قنابل دخانية تنجز التمويه لعمليات الانقضاض على الدولة والمجتمع في سورية.

لقد أدرك المالح مرامي النظام الإيقاعية بين أبناء الوطن الواحد، لذلك كان حريصاً على التواصل مع الجميع بعيداً عن خلفية الانتماءات الفرعية، يكفيه الانتماء الوطني، والاعتزاز بالولاء الوطني لسورية. وهنا أذكر موقفا معبّرا سمعته من المالح نفسه أثناء لقاء تم بيننا قبل سنوات في باريس؛ ما ذكره المالح أنه قد دُعي في وقت ما من قبل منظمة شيوعية في السويداء لإلقاء محاضرة تخص الشأن السوري الوطني، فلبى الدعوة عن طيب خاطر. وحين عودته إلى دمشق استدعي للتحقيق، وسئل عن السر أو الدافع الذي يربط بين الشيوعيين الدروز وهيثم المالح السني المتدين. وما زلت أذكر تعليق المالح على الموقف وخلاصته، أن أفضل رد على ممارسات النظام هو أن نعمق التواصل فيما بيننا، نتلاقى، نتحاور، نتفاهم، نتخلص من جدران الشك التي تفرّق الصف وتبعثر الطاقات، ففي كل ذلك نصر للمشروع الوطني السوري الذي يتنافى مع سياسة الاستئثار والتسلط التي يبدو ان النظام غير مستعد للتخلي عنها.

إن كل ما يُقال عن قوة النظام السوري ونجاحاته الخارجية يبقى مجرد وهم عابر، طالما أن السوريين بكل انتماءاتهم وتوجهاتهم يدركون علم اليقين مدى خوف الأخير وقلقه من الداخل الذي من المفروض انه منه يستمد المشروعية، وأكبر تجسيد لهذا الخوف الهستيري المرضي أنه يعتقل الشيخ (المالح نموذجاً) والمرأة (فداء الحوا رني) واليافع (شهاب عثمان – أيدن)، وربما الرضيع مستقبلاً في استماتة من النظام المعني للمصادرة على احتمالية وقوع غير المرغوب فيه.

* كاتب سوري

أخبار الشرق

____________***************_____________

هل ستنتهي التناقضات والخلافات بين سورية ولبنان؟

صحيفة الرأي الكويتية – الأحد 3 كانون الثاني/ يناير 2010

زين الشامي

رغم الكثير من ردود الأفعال الإيجابية التي رافقت زيارة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الى سورية، ورغم التهليل الكبير بالحدث من قبل الصحافة السورية ومن قبل الصحافة اللبنانية المؤيدة لسورية في لبنان، رغم ذلك كله، فثمة ما يبعث على القول إن الزيارة ورغم أهميتها في الوقت الراهن، فإنها لن تذوّب أو تلغي التناقضات والخلافات الكبيرة بين البلدين، وذلك لأسباب تتعدى الرغبة المشتركة في تحسينها ووضعها على «السكة» الصحيحة.

إن زيارة الحريري إلى دمشق اكتست أهميتها من كونها أتت بعد نحو خمسة أعوام من مقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، والد سعد الحريري، وبسبب الاتهامات التي وجهت الى النظام في سورية أو مسؤولين فيه بارتكابها، لذلك فإن الزيارة هي خطوة مهمة كونها عنونت لمرحلة جديدة بين لبنان ممثلاً برئيس الحكومة وابن رئيس الوزراء الذي اغتيل، وما بين سورية ممثلة بالرئيس بشار الأسد الذي وجهت لنظامه مسؤولية ما حصل، لذلك، فإن وصف الزيارة بأنها «كسرت الجليد» بين البلدين هو وصف دقيق، نظراً إلى المستوى المتدني للعلاقة بين الحكومتين على مدار الأعوام الخمسة المنصرمة.

من ناحية ثانية، فإن ما رشح وأُعلن عن نتائج الزيارة وما جرى بين الحريري والأسد في دمشق، ورغم النفسية والانطباع الإيجابيين اللذين لوحظا على الحريري بعد انتهاء الزيارة وخلال مؤتمره الصحافي، لن يسمحا لنا بالاستنتاج أن كل شيء قد انتهى بين الرجلين، ولا يمكن لأي متفائل التعويل على ذلك والقول إن صفحة جديدة قد فتحت بين الشخصين. إن ما رشح كله إلى الآن هو الرغبة الايجابية بحل المشاكل القائمة في العلاقة واتخاذ «خطوات مؤسساتية» من كلا الجانبين لحلحلة ما كان عالقاً، لكن هل يكفي ذلك للاستنتاج أن كل شيء قد انتهى وأن الخلاقات والتناقضات بين البلدين قد تلاشت؟

ثم من ناحية أخرى، أليس ما حصل يعكس رغبة سعودية، أو نتيجة لطلب سعودي من الحريري بفتح صفحة جديدة مع دمشق، وهو ذاته ما تم الاتفاق عليه في قمة الكويت الاقتصادية الأخيرة؟ بمعنى آخر، هل هناك شيء آخر دفع الحريري إلى زيارة دمشق واللقاء مع «غريمه» في قلب دمشق والنوم في «قصره» غير ذلك؟

إنها أسئلة ضرورية، لأن الإجابة عنها تفيد في معرفة إذا كان كل شيء انتهى بين الرجلين، الأسد والحريري، نقصد جريمة اغتيال رفيق الحريري والاتهامات التي رافقتها ضد دمشق. إن القول إن كل شيء بات بعهدة المحكة الدولية ليس كافياً.

لكن ماذا بعد الزيارة، وهل حقاً إن مثل هذه الخطوات الرسمية العليا، ستمحو بجرة قلم وبلحظات ما تراكم على مر الأعوام السابقة، ليس المقصود الأعوام الخمسة الأخيرة وجريمة اغتيال الحريري فقط، بل ما تراكم منذ إعلان استقلال دولة لبنان الكبير؟

بعيداً عن الرومانسية، وبعيداً عن الرؤية القومية «البعثية» للعلاقات بين الدول العربية، وما يجب أن تكون عليه، وبعيداً عن لغة الأحلام، يجب الاعتراف أن كيانين مختلفين قد تشكلا في كل من سورية ولبنان منذ عشرات الأعوام لدرجة يصبح فيها القول إن ما يجمع الشعبين أكثر مما يفرقهما بحاجة إلى مراجعة، رغم القواسم المشتركة كلها، ورغم خصوصية العلاقة، وما يربط الشعبين من أواصر.

يكفي النظر إلى التركيبة السياسية للبنان بمكوناته وأحزابه وطوائفه كلها، ومقارنتها بالواقع القائم في سورية، لنكتشف ببساطة أن هناك بوناً شاسعاً في لبنان يوجد حالة ثابتة ومعترفاً بها ولا يوجد مثلها في سورية، تتمثل في وجود حياة سياسية في لبنان، بينما هي معدومة في سورية.

في سورية يوجد نظام سياسي مختلف تماماً عما هو موجود في لبنان. إن طبيعة النظام السياسي في سورية، وهي طبيعة ديكتاتورية استبدادية، مختلفة تماماً عن طبيعة النظام السياسي المعمول به في لبنان، حيث توجد انتخابات وحرية رأي، وإن كانت موسومة بالطائفية وتركيبة لبنان الخاصة. هذا الاختلاف، أوجد مع الوقت ذهنية مجتمعية، وأوضاعاً اقتصادية، لا تلتقي أبداً مع ما هو سائد وأصبح معتاداً في سورية. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن الحريات الإعلامية المتوافرة في لبنان، وحريات الرأي والتعبير، صارت جزءاً لا يتجزأ من ثقافة اللبناني، فيما الخوف والاتكالية والتفكير المعلب الخشبي، صار سمة من سمات الحياة السورية على مر الأعوام من استقلال البلدين.

وعليه، فإن الكثير من تطلعات اللبنانيين صارت بعيدة عن تطلعات السوريين، فإذا كان اللبناني يتطلع اليوم إلى مزيد من الاستقرار السياسي فإن السوري ربما يفضل التغيير السياسي والخروج من حالة الحزب الواحد، وإذا كان اللبناني تخلص من العقد اتجاه «الغرب» على سبيل المثال، فإن السوري، لا يزال يرى في «الغرب» مشروع مؤامرة مستمرة، لا بل حالة استعمارية، وذلك نظراً إلى طبيعة الخطاب السياسي المنفتح على العالم في لبنان، والمنغلق على نفسه والمتكئ على الماضي في سورية.

أيضاً، ثم خلافات في البنى الاقتصادية في كلا البلدين، إذ تسعى سورية إلى الخروج ببطء من أخلاقيات النظام الاشتراكي والقطاع العام بعد أكثر من نصف قرن من العمل فيه، فيما لبنان لم يعرف أبداً مثل هذا النمط السياسي الاقتصادي المجتمعي الثقافي.

هذا كله عدا عن تجربة الثلاثين عاماً للقوات السورية في لبنان، والتي تركت انطباعات سيئة عند الكثير من اللبنانيين. طبعاً إذا نسينا أيضاً سلسلة من الاغتيالات السياسية التي يعتقد الكثير من اللبنانيين أن «شقيقتهم الكبرى» كانت وراءها. ما بين لبنان وسورية هناك الكثير مما يجمع، وهذا صحيح، وهو ما فرضته الجغرافيا والتاريخ، لكن صار هناك الكثير مما يفرق، وهذا ما صنعناه بأيدينا.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org