العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 10 /04/ 2011


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

سقف المطالب في سورية.. إلى أين؟ .. محمد صادق جراد

الشرق الاوسط

6-4-2011

تتواصل حمى الثورات بالتنقل من عاصمة إلى أخرى من عواصم العرب وسط ذهول الحكام وهم يشاهدون المواطنين يحرقون صور البطل القومي والقائد الأوحد في كل الساحات ويحرقون مقرات الحزب الحاكم لتسجل موقفا شجاعا وجريئا غاب عن المنظومة الفكرية للمواطن العربي التي تشبعت بمفاهيم الخضوع والخنوع للحاكم وأجهزته الأمنية التي لم تعد تسيطر اليوم على الطوفان الذي سيجتاح الجميع.

الأمر الذي يحير الجميع والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم لماذا لم يأخذ الحكام العبرة مما حصل مع أقرانهم؟ سيما أن التجربة أصبحت تنتقل بنفس التفاصيل من دولة إلى أخرى. فتبدأ بمظاهرات سلمية تطالب بإصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية يمكن تلبيتها فيقمعها النظام ويقتل المتظاهرين، الأمر الذي يصعد الموقف ويرفع سقف المطالب التي تبقى تتصاعد مع استمرار القتل والاعتقالات حتى تصل في النهاية إلى المطالبة بإسقاط النظام.

وهذا ما شاهده العالم أجمع في ساحات الاحتجاجات العربية انطلاقا من سيدي بوزيد مرورا بميدان التحرير وساحات العرب في ليبيا واليمن وانتقلت اليوم إلى سورية التي خرج شبابها المتطلع للحرية والعدالة والكرامة الإنسانية وعبر عن مطالبه المشروعة لوضع حد لاستشراء الفساد وإهدار المال العام واحتكار الثروة من قبل المتنفذين على حساب الفقراء ووضع حد للحصانة التي يستفيد منها رجال السلطة والأجهزة الأمنية من خلال قانون الطوارئ المؤبد الذي لطالما كان سلاحا بيد الحكومات لقمع أبنائها وهذا ما يغري ضعاف النفوس لارتكاب المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان والإفلات من العقاب.

وكالعادة وكأننا نشاهد مسلسلا عربيا يعاد لأكثر من مرة يظهر الرئيس ويتهم المتظاهرين بتنفيذ أجندات خارجية وفق نظرية المؤامرة لينطلق الإعلام الداخلي للدفاع عن موقف النظام في محاولة واضحة لتضليل الرأي العام من خلال بث الأكاذيب وتغيير الحقائق التي تحدث على الأرض.

وهذا ما تجلى في الحالة السورية، علما بأن هؤلاء المتظاهرين في سورية وفي مدن العرب إنما يمارسون حقهم المكفول لهم دستوريا في التعبير عن آرائهم حيث قاموا فعلا بالتعبير عن رأيهم عبر مظاهرات سلمية تم مواجهتها بالقمع والتنكيل والغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي والحي أحيانا.

إضافة إلى ممارسات أخرى تمثلت في ضرب الشباب من قبل رجال الأمن الذين يتنكرون بزي متظاهرين يؤيدون السلطة مستخدمين الأسلحة البيضاء والخناجر والعصي في صورة تعكس مدى تخلف الأنظمة الديكتاتورية التي تحكمنا منذ عقود حيث كان الهدف من هذه الخطوة محاولة إخافة المتظاهرين وتفريقهم إلا أن هذه المعالجات القمعية لم تجد نفعا مع جموع المتظاهرين بل يعتقد البعض أن هذه الممارسات قد تجر إلى المزيد من دوامات العنف وتؤدي إلى الفوضى العارمة التي تتحملها الأنظمة وأجهزتها الأمنية.

وهكذا تستمر انتهاكات حقوق الإنسان في تعامل السلطات مع المتظاهرين العرب لتصل إلى مرحلة تعطيل الاتصالات وحجب المواقع الإلكترونية للحيلولة دون التواصل بين الشباب، إضافة إلى محاولة قطع الاتصال بالعالم الخارجي الذي سعى الشباب لاستخدامه كورقة ضغط على الأنظمة وممارساتها القمعية من أجل أن يضمنوا الحماية من قبل المنظمات الدولية ويكسبوا تعاطف وتضامن المجتمع الدولي بعد أن يئس الشباب من مواقف إخوتهم العرب في ظل غياب أي موقف إيجابي يساند هذه الثورات فأخذ الشباب يراهنون على الضغوطات الخارجية التي تصدر من الدول الأوروبية وأميركا والأمم المتحدة والتي جاءت تطالب الحكومات العربية بضرورة الحفاظ على سلامة أرواح المتظاهرين وحقن دمائهم وضرورة التداول السلمي للسلطة والركون إلى الحلول السلمية في تنفيذ مطالب المتظاهرين.

خلاصة القول: إن الأنظمة العربية لم تأخذ العبرة مما حدث للأنظمة التي سقطت قبلها، لأنها ببساطة لا تؤمن بالتغيير ولا تريد تقديم أي تنازلات من شأنها أن تبعد القائد الرمز عن منصبه، لأنه يعي تماما أن الشعب سيحاسبه على الجرائم التي ارتكبها طيلة فترة حكمه السابق.

------------********************------------

ما بعد خطاب الرئيس السوري .. وليد نويهض

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3130

السبت 02 أبريل 2011م

من الناحية التقنية كان بإمكان الرئيس السوري بشار الأسد تجنب إلقاء خطابه الموعود في قاعة مجلس الشعب. فالتصفيق والهتافات والضجيج الفولكلوري أساء إلى المشهد وأعطى صورة سلبية لا تليق عن هيكل النظام وتراتبه ومنظومة علاقاته بين مؤسسة الرئاسة والسلطة التشريعية. وساهمت هذه الفوضى المنظمة في تقطيع أوصال الخطاب وأدت إلى إخراج أفكاره بطريقة مشوشة، الأمر الذي منع وصولها بوضوح إلى المشاهدين والمستمعين.

 

غموض أفكار الخطاب، بسبب صراخ أعضاء مجلس الشعب وتدخلاتهم المنفعلة بين فقرة وأخرى، أعطى الانطباع لدى معظم المراقبين بأن السلطة في سورية قررت اللجوء إلى الحل الأمني والابتعاد عن لغة الإصلاح والمصالحة واحتواء مضاعفات العنف الذي شهدته المدن والمحافظات خلال الأسبوع الماضي. تقنياً كان بإمكان الرئيس السوري الذهاب إلى قاعة مقفلة أو على الأقل خالية من الرفاق والأنصار والمريدين والتوجه مباشرة إلى الشعب من دون توسط حتى تأتي أفكار الخطاب متناسقة في انسيابها اللغوي ومتناسبة مع الظروف الدولية والإقليمية وحالات القلق التي يعيشها الناس.

 

هذا من الناحية التقنية. أما من الجانب السياسي جاء الخطاب الموعود أقل من التوقعات، ما أدى إلى صدور ردود فعل أعربت عن خيبة أمل حتى من الأطراف القريبة أو المتفهمة للصعوبات التي تمر بها سورية. فالتعليقات المختلفة في مشاربها ومنابتها أجمعت على أن المطلوب أكثر من المعروض، باعتبار الأزمة ليست بسيطة وعادية إذ تجمعت روافدها من مصادر متعددة بعضها موغل في قدمه (قانون الطوارئ) وبعضها نتاج أخطاء تراكمت حديثاً وتعانقت مع موروثات تجاوزها الزمن (حكم الحزب الواحد، إعلام الرأي الواحد).

 

تقطع أفكار الخطاب دفع أجهزة النظام وإعلامه إلى تقديم توضيحات توجز الخطوات المزمع اتخاذها خلال الأسابيع المقبلة. وجاءت التوضيحات اللاحقة لتبريد الأجواء الساخنة وتخفيف الاحتقان الداخلي سواء بالإفراج عن بعض المعتقلين وسواء بتحديد مواعيد وآليات لتنفيذ الوعود التي شملت تعديل مواد دستورية وإعادة النظر بموضوع تجنيس الأكراد في القامشلي والشمال السوري.

 

الآن تبدو الأمور متجهة نحو الاستقرار القلق المفتوح على احتجاجات غير منظورة، لكون فئات الناس أصبحت في حال انتظار لمعرفة مدى جدية السلطة في تطبيق الإصلاحات وتعديل قوانين تعود إلى مطلع ستينات القرن الماضي. فالمشكلات التي يطالب الناس بمعالجتها ليست جديدة ومستحدثة ولا ترتبط بالخارج وهي نتاج تأزم الداخل ولم تصنعها المؤامرات وغير مستوردة من الجوار القريب أو البعيد.

 

قانون الطورائ دخل سن الشيخوخة، كذلك قانون الإحصاء والتجنيس، أو قانون الإعلام والصحافة، أو قانون الأحزاب وحكم الحزب الواحد (المادة الثامنة من الدستور)، أو قانون حق الاعتراض والتظاهر السلمي وغيرها من مشكلات تعود عقوداً إلى الوراء. بعض القوانين صدر بعد انقلاب حزب البعث ومصادرته للسلطة، والبعض صدر قبل حرب يونيو/ حزيران 1967 أو بعدها، والبعض صدر قبل حرب أكتوبر/ تشرين 1973 أو بعدها. المشكلات التي يعاني منها الشعب السوري لها صلة بتقييد الحريات وهي في معظمها قديمة ومتهالكة وفقدت وظائفها وصلاحياتها ولم تعد صالحة للعمل بها بعد نصف قرن على صوغها وتطبيقها.

 

المسألة إذاً داخلية أساساً وهي تفاقمت زمنياً وتراكمت بحكم تخثر آليات الأجهزة البيروقراطية التي تشرف على مراقبة قنوات تمريرها ميدانياً على الأرض. الموضوع في أصوله الأولى ومواده الأولية هي نتاج أزمة علاقة السلطة بالناس وهي أزمة تأسست قواعدها الايديولوجية في العام 1962 وأخذت بالتشعب والتشابك من دون أن يتم مراجعتها حتى تكون صالحة للاستخدام في العام 2011. وهذه الفجوة تعتبر عادية وطبيعية في مجرى تطور تجارب الأمم ومسالك الدول، وهي يمكن أن تحصل في كل البلدان التي تغيب فيها النخبة عن الوعي وتبتعد عن حاجات الناس ومتطلباتهم العفوية.

 

السلطة التي لا تتطور تصبح بمنطق التاريخ خارج آليات الزمن. والسلطة التي تتعامل مع الناس بوصفهم مجرد أحجار دمى أو قوى فاقدة للحياة تتورط منطقياً في مواجهات يمكن تجنبها والاستغناء عنها. وهذا الأمر يحصل دائماً في الدول التي تعاني من صدأ الأفكار وتصدع المؤسسات ما يجعلها تتأخر في الاستجابة للمعطيات التي تتوالد طبيعياً بحكم التطور الموضوعي لكل الشعوب والأمم. عدم القدرة على التكيف مع تقدم منظومة الحياة هو من سمات الأنظمة التي تعتقد أن القوانين ثابتة لا تتغير مهما كانت المتحولات الداخلية والمحيطة بها. وهذا النوع من التفكير الجامد يعتبر أسوأ وصفة يمكن تقديمها للتعامل مع مشكلات مزمنة أخذت تتفاقم أعراضها بحكم التقادم الزمني وعدم جاهزيتها للرد على احتجاجات هي نتاج الحاضر.

 

الأنظمة التي لا تتطور هي تلك التي تعتقد أن الشعوب جامدة ولا تتغير والأمم لا تتقدم والمجتمعات عقيمة لا تتوالد. وهذا النوع من القناعة اليقينية يخالف نواميس الطبيعة التي إذا قطعت عنها مداخل ومخارج التنفيس يحصل في داخلها الاحتقان وتنفجر كما هو حال جماهيرية القذافي.

 

التطور هو قاعدة مطلقة لكل الشعوب وهو يخضع لمعايير نسبية بين بلد وآخر، لكنها في النهاية لا تخرج عن القانون العام والمشترك لكل الأمم والدول. الدولة تتطور كذلك المجتمع. هذه سنة الحياة ومن دونها ينعدم التدافع ويتغلب الهدوء وتنتصر السكينة ويسيطر الجمود وينهار العمران وتغيب الحضارة عن مسرح التاريخ.

 

هذه المبادئ البدائية العامة تدركها الكثير من الأنظمة لكونها تعتبر من الأفكار التي استهلكت لكثرة تكرارها واجترارها منذ أيام مونتسكيو وروسو. لكن بعض الأنظمة يعمل ضدها على رغم علمه بها، ويذهب نحو اتهام الخارج لتعليق الأخطاء على حباله حتى لو كان هذا «الخارج» يفضل الاستقرار ويقدم الحماية والضمانات ويتخوف من التغيير أو الفوضى.

 

كان بإمكان الرئيس الأسد أن يدلي بخطابه المنتظر من الأستديو مستخدماً الكاميرا للظهور مباشرة أمام الناس بالصوت والصورة ومن دون حاجة لتوسط قاعة مجلس الشعب وما سادها من هرج ومرج قطع أوصال الأفكار وساهم في التشويش عليها ووصولها إلى الشعب غامضة وغير واضحة في مواعيدها وآلياتها.

 

لاشك أن الخارج موجود، والمؤامرة هي جزء من فن السياسة، والتدخل أمر لا يمكن استبعاده في زمن الفضائيات وعصر «العولمة». فهذه العناصر يصعب إنكارها وتجاهلها في الحاضر والماضي والمستقبل، لكن الأساس في عنوان الموضوع لا يمكن تجاوزه داخلياً وخارجياً لأنه يتصل مباشرة بمبدأ التطور الطبيعي للحياة وحق الناس في التغيير بما يتناسب مع درجة التقدم.

 

الملاحق التوضيحية التي اضطرت السلطة أن تشرحها للناس بعد انتهاء الرئيس الأسد من إلقاء خطابه، وما نتج عنه من غموض دفع أصدقاء سورية إلى الإعراب عن صدمتهم وخيبة أملهم، تؤكد أن الأجهزة أدركت الخطأ وحاولت استدراكه بعد تلاشي الأفكار وعدم وصولها للشارع الذي كان يترقب الكثير من الإجراءات والوعود. الآن وبعد أن حصل التشويش بات على الرئيس السوري أن يعد العدة لإلقاء خطاب آخر يوضح ما أراد قوله ويقول ما يحتاجه الناس من إجراءات تلبي ثغرات وعثرات تراكمت بفعل التقادم الزمني منذ ستينات القرن الماضي

------------********************------------

سوريا: لا عودة إلى الوراء .. علي حماده

اشتعلت الأوضاع مجدداً في أرض الشام بدل أن تهدأ قليلاً إثر مباشرة النظام في سوريا في اتخاذ قرارات "اصلاحية" تأخرت كثيراً. وسال دم المواطنين الابرياء العزل في جمعة الصمود، وازدادت الامور تعقيداً مع تطور العامل المخابراتي المحلي ودخوله في لعبة الدم التوريطية، من اجل حرف انتفاضة الحرية والكرامة عن مسارها السلمي للانقضاض عليها.

سال دم كثير برصاص النظام. وكل الاعذار والروايات التي تحفل بها وسائل الاعلام الرسمية لن تقنع عاقلاً ان "المؤامرة" المزعومة هي التي تقتل الناس في شوارع درعا وحمص ودوما واللاذقية وغيرها من ميادين الحرية والكرامة في سوريا.

تأخر الاصلاح، وعندما قيل انه انطلق، تحرك النظام محاولا تفتيت جبهة المطالب بمد جزرة التجنيس الى السوريين الاكراد من جهة، وبمد جزرة السماح للمنقبات بالعودة الى المدارس الرسمية من جهة اخرى، وفي النهاية لم ترفع حال الطوارئ، ولم يحصل اي تغيير حقيقي في معادلة الامن المتدخل في الحياة العامة والخاصة الى درجة ان سوريا الاسد من الاب الى الابن بقيت دولة امن ولا شيء سوى الامن. قد ادى ذلك الى اهدار كل الفرص التي اتيحت للرئيس بشار الاسد لأكثر من احد عشر عاما من الحكم، توهم خلالها ان الدور في الاقليم يتقدم على وجع الداخل، وعندما طفح الكيل ثار الناس لحريتهم وكرامتهم.

ان قتل الناس في الساحات والشوارع لا ينقذ الانظمة الامنية، وخصوصاً عندما تكون الموجة معاكسة. فكل قطرة دم تراق في هذه المرحلة ثمنها باهظ، ولن تبتاع سوى القليل من الوقت قبل ان تتفاقم الامور الى حد لن يعود في امكان الاسد الابن ان يقدم اصلاحات، لأن الاصلاح الوحيد الذي سيصبح مطروحاً إذذاك على الطاولة سيكون اسقاط النظام برمته. ومن هنا، فإن الرئيس الاسد مطالَب بثورة على الذات لأن الدماء التي تسيل في سوريا منذ ثلاثة اسابيع تسجّل عليه وعلى محيطه الاقرب، ولا مهرب. ولا عودة الى الوراء ولو قتل رجال الأمن الآلاف من اقصى البلاد الى اقصاها.

لا عودة الى الوراء. وعلى الحاكم ان يدرك ان من ذاق طعم الحرية ولو ممزوجا بالدم في الاسابيع الثلاثة الاخيرة لن يعود عنها أياً يكن الثمن.

------------********************------------

هل يحافظ النظام السوري على تماسكه../ د. بشير زين العابدين

كان رد فعل النظام السوري إزاء أحداث الأسبوعين الماضيين مثار التساؤل والتكهنات؛ إذ ساد الموقف الرسمي صمت لم يخترقه سوى مستشارة الرئيس بثينة شعبان التي عبرت عن سخطها من تغطية الإعلام الخارجي، واستبقت نتائج التحقيق لتتهم عناصر خارجية من: "الفلسطينيين والجزائريين واللبنانيين" بالوقوف خلف تلك الاحتجاجات، ثم عادت لتنفي وجود مظاهرات شعبية وتتهم مجموعات صغيرة من "المخربين والمهربين" باستهداف رجال الأمن وتحريض الشعب ضدهم، وفي لحظة تجلٍ غير مسبوقة تبين لشعبان أن "الأصوليين الإسلاميين" هم الذين تسببوا في تلك الأحداث.

وفي أول ظهور له بعد وقوع الاضطرابات في مجلس الشعب؛ رسخ الرئيس السوري حالة الفراغ، وزاد من وتيرة التساؤل والتكهنات، فخرج بخطاب خال من أي مضمون، مؤكداً وجود مؤامرة خارجية، وملوحاً بتشديد القبضة الأمنية لوأد "الفتنة"، وذلك في ضوضاء المسيرات المفتعلة والهتافات الهستيرية التي استحضرت المشهد السوري في مطلع الثمانينيات.

لقد سلطت الاحتجاجات الشعبية في المدن السورية بعفويتها الضوء على حالة موازية من الصراع بين أركان السلطة التي قامت قبل نحو خمسة عقود على ثلاثة أسس رئيسة هي:

أ- واجهة حزبية-مدنية تتمثل في حزب البعث الذي نصب نفسه قائداً للدولة والمجتمع، وهيمن على الحكومة السورية وغالبية أعضاء مجلس الشعب.

ب- خلفية أمنية-عسكرية تنتشر في جميع مفاصل الدولة والمجتمع، وتشكل العمود الفقري للنظام.

ج- رئاسة الجمهورية التي تتولى مهمة التنسيق بين مختلف المؤسسات المدنية والأمنية والعسكرية.

وقد كشفت الأحداث الأخيرة عن وجود تصدعات في الأركان الثلاثة للنظام السوري خلال عهد بشار، والتي تؤذن بوقوع متغيرات كبيرة في بنية السلطة، ويمكن تفصيلها على النحو الآتي:

 

الواجهة الحزبية للنظام:

فعلى الصعيد الحزبي لا يزال منصب الأمين العام للحزب شاغراً منذ وفاة حافظ أسد عام 2000، في حين يشغل عبد الله الأحمر منصب الأمين العام المساعد منذ عام 1971، وفي الفترة: (2000-2011) تعرض حزب البعث العربي الاشتراكي لاختلال كبير في قاعدته التنظيمية والإيديولوجية؛ وظهر ذلك جلياً في المؤتمرين القطريين اللذين انعقدا في تلك الفترة، إذ شهد المؤتمر الأول (حزيران 2000)، تعيين بشار أسد أميناً قطرياً للحزب، وتزامن ذلك مع تعديل الفقرة الخاصة بسن الرئيس في الدستور والتي خفضت من 40 إلى 34 عاماً، وترقية بشار إلى رتبة فريق في الجيش السوري، وتعيينه قائداً للجيش والقوات المسلحة السورية، ومن ثم انتخابه رئيساً ليصبح أول حاكم عربي يخلف والده في رئاسة الجمهورية، وقد مثلت هذه الإجراءات ضربة موجعة للحزب الذي بات من الواضح اقتصار دوره على تشكيل الواجهة المدنية للنظام العسكري.

أما المؤتمر القطري الثاني (حزيران 2005)، فقد شهد بلبلة غير مسبوقة عندما ظهر عضو اللجنة المركزية وقائد الجيش الشعبي اللواء محمد إبراهيم العلي في التلفزيون الرسمي منتقداً قيادة الحزب وأداءه، ومطالباً بحل القيادة القومية، لأنها: "لم تعد فاعلة، وقد انتهى دورها"، ومؤكداً على ضرورة تجديد مفهوم الديمقراطية في الحزب بما يتفق مع الشفافية وشعار الحرية الذي يرفعه، مما دفع بشار إلى إصدار مرسوم يقضي بإعفاء اللواء العلي من جميع مناصبه. وبعد تشكيل لجنة للتحقيق معه تقرر: منع العلي من أي تصريح صحافي، ووقف برنامج "مدارات" الذي استضافه في التلفزيون السوري، وإعفاء مراقبي البرنامج من مهامهم، وخرج المؤتمر بقرارات شكلية لم يأخذ أي منها حيز التنفيذ.

وعندما وقعت الأحداث الأخيرة في شهر آذار الماضي، اقتصر دور أعضاء مجلس الشعب على الهتاف والتصفيق، ولم تتشكل أي لجنة برلمانية، أو تتقدم أي كتلة بمبادرة جادة للخروج من الأزمة التي وقعت بين الشعب والنظام، وفي الوقت ذاته وقفت الحكومة مشلولة بالكامل منذ اندلاع الاحتجاجات وحتى إقالتها، في حين تحدثت المصادر الرسمية عن انعقاد اجتماعات طارئة للقيادة القطرية أسفرت بعد مخاض عسير عن تشكيل ثلاث لجان لدراسة تفعيل قرارات المؤتمر القطري عام 2005!

 

الواجهة الأمنية-العسكرية:

وعلى الصعيد نفسه عانت المؤسسات الأمنية والعسكرية في عهد بشار من تصدعات لم ينجح القصر الجمهوري في رأبها؛ ففي شهر فبراير 2002 أحيل عدد من قادة الأجهزة الأمنية إلى التقاعد ضمن سياسة تهدف إلى تشديد قبضة الرئاسة على القطاع الأمني.[1]

وفي شهر يونيو 2004 أجريت حركة تصفيات واسعة النطاق داخل القوات المسلحة طالت حوالي 40 بالمائة من ضباط القيادة في دمشق، وكان الهدف من عملية التطهير هو تحجيم القادة العسكريين الذين تزايد نفوذهم، وتعيين ضباط موالين على رأسهم العماد حسن توركماني الذي عين وزيراً للدفاع، والعماد علي حبيب الذي عين رئيساً للأركان.

إلا أن هذه الترتيبات لم تضع حداً للصراع الداخلي، ولم تُمكّن القصر الجمهوري من إحكام قبضته على المؤسسات الأمنية والعسكرية؛ فشهدت الفترة: (2005-2009)، خلافات كبيرة بين ضباط الاستخبارات السورية وسط اتهامات متبادلة، وعمليات تصفية جسدية شملت كلاً من: وزير الداخلية ورئيس الأمن السياسي السابق اللواء غازي كنعان (2005)، وشقيقه علي كنعان (2006)، والعميد محمد سليمان (2008)، وذلك في ظل خروق أمنية أدت إلى مقتل عماد مغنية (2008)، وقصف الطيران الإسرائيلي موقعاً عسكرياً بدير الزور وسط صمت سوري مطبق.

في هذه الأثناء كان صهر الرئيس اللواء آصف شوكت مشغولاً في إقصاء خصومه، وتعيين الموالين له في الجيش وقوى الأمن، وعندما ظن أن الأمور قد استتبت له وجد نفسه في خط المواجهة مع شقيق الرئيس ماهر أسد الذي كان قد دشن حياته العملية برصاصة استقرت في معدة شوكت عام 1999، دون أن يؤثر ذلك على طموح ماهر في السلطة؛ إذ رقي عام 2000 إلى رتبة رائد في الحرس الجمهوري وعين في القيادة المركزية لحزب البعث.

ولما ضاق القصر الجمهوري ذرعاً من ذلك الصراع قام بعملية تطهير ثالثة عام 2009،[2] فأعاد هيكلة المؤسسات الأمنية، واستبدل مكتب "الأمن القومي" بمجلس "الأمن الوطني"،[3] مما أدى إلى تذمر شوكت ورفضه الالتحاق بمكتبه الجديد بصفته نائباً لرئيس الأركان.

وفي أتون الحركة الاحتجاجية الشعبية في الفترة 15-30 آذار 2011، وقعت الأجهزة الأمنية، وفرق حماية النظام في خطأ تكرار تجربة الثمانينيات، فعمدت إلى تطويق المدن، وممارسة الاعتقال الجماعي، وإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين دون أن تدرك أن دماء القتلى كانت بمثابة الوقود الذي يزيد الثورة اشتعالاً.

 

القصر الجمهوري:

أما على مستوى القصر، فإن رئيس الجمهورية يعاني من مشكلة مزمنة تتمثل في عجزه عن فهم تعقيدات البنية السياسية للنظام، وانعدام المهارة لديه في المحافظة على التوازنات؛ فقد أدت التصفيات المتكررة داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية إلى تضييق دائرة المجموعة الحاكمة داخل القصر الجمهوري، وزيادة عدد المعارضين له، مما دفع ببشار إلى الاعتماد على مجموعة مغلقة من أفراد أسرته، وتقديم الدعم لهم بهدف توطيد نفوذهم السياسي والاقتصادي الأمني الذي كان يعتقد أنه سيثبت حكمه.

وعلى رأس هذه المجموعة المغلقة يقف شقيق الرئيس ماهر أسد وعائلة أنيسة مخلوف (والدة بشار) التي تتضمن: محمد مخلوف في قطاع النفط، وحافظ مخلوف في قطاع الأمن، ورامي وإيهاب في قطاعات: الاتصالات، والإنشاءات، والطيران، والسياحة، والمصرف العقاري، والتجارة الحرة المعفاة من الضرائب في المطارات.

وقد كشفت الأحداث الأخيرة ضعف أداء القصر الجمهوري كجهة مركزية تسيطر على مؤسسات الحكم المدني والعسكري، فسرعان ما أقال الرئيس حكومته، في حين استمرت الفرقة الرابعة والاستخبارات العسكرية في إطلاق النار ضد المدنيين على الرغم من صدور أوامر رئاسية بوقف إطلاق النار، وعلى ضوء تردي الأداء الرسمي تحدث ديبلوماسي فرنسي عن عمق الشكوك حول قدرة بشار على التحكم في مقاليد الحكم، ورجح فقدان بشار السيطرة على نزعة أخيه ماهر وابني خاله رامي وحافظ مخلوف الذين كانوا ينزعون إلى استخدام القوة والبطش، والزج بالعصابات الأمنية بلباس مدنية لترويع المتظاهرين وإذكاء فتنة طائفية تبرر التدخل العسكري.

وعندما بشر نائب الرئيس بمفاجئات تسعد الشعب السوري، لم يخرج بشار في خطابه بمجلس الشعب عن نمط الخطاب الرسمي التقليدي الذي يعود إلى مطلع الستينيات من القرن المنصرم. وتمخضت مشاريع الإصلاح الكبير في سوريا بإقالة الحكومة وتشكيل ثلاث لجان تختص الأولى منها بإعداد قانون لمكافحة الإرهاب!

 

هل ينجح النظام في المحافظة على تماسكه؟

في أعقاب خطاب بشار أسد بمجلس الشعب رأت صحيفة "ديلي تلغراف" أن الرئيس السوري قد ضيع فرصة سانحة لتحقيق إصلاح حقيقي يضمن له البقاء في الحكم، إذ إنه فضل تقمص شخصية الحاكم الاستبدادي الذي يستمتع بالهتافات والشعارات، ويلوح بالقبضة الأمنية للقضاء على المؤامرات الخارجية والمخططات الغربية وهي صورة لا تتناسب مع عمره وعصره.

وأشارت صحيفة "إلباييس" الإسبانية إلى أن بشاراً قد: "أغلق باب الإصلاح، ويبدو أنه لا يفكر في تغيير النظام الدكتاتوري الذي ورثه عن والده، ولا يفكر كذلك في الإصغاء إلى الاحتجاجات الشعبية التي اتهمها بالعمالة لإسرائيل"، في حين رأت صحيفة "فرانكفورتر" الألمانية أنه: "على الرغم من أن الرئيس السوري في أواسط الأربعين من العمر، إلا أنه يمثّل عالم الأمس، وهو أوعى من أن يصدق مقولته أن بلاده ضحية "مؤامرة أجنبية".

ورأت صحيفة "واشنطن بوست" أن قياس جدية الرئيس السوري في ما يعد به من إصلاحات يكون من خلال تحركه لمواجهة النفوذ الاقتصادي والسياسي لعائلته في السلطة، وقالت الصحيفة إن السؤال الآن هو: "هل سيبقى آل أسد موحدين وراء بشار أم أنهم سيغرقون في صراع دموي داخلي؟"

ولمعرفة مدى إمكانية محاسبة المتورطين في أعمال القتل، يمكن تطبيق أحداث درعا على سبيل المثال لا الحصر، فقد أمر الرئيس السوري بتشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث التي وقعت بها، دون تقديم معلومات حول صلاحيات تلك اللجنة، وقدرتها على الخروج بنتائج مستقلة يمكن أن تؤدي إلى محاسبة المتهمين، وعلى رأسهم:

1- العميد الركن ماهر أسد: قائد الحرس الخاص بالقصر الجمهوري وقائد الفرقة الرابعة، حيث وقع الاعتداء على أهل درعا في ظل تطويق ألوية الفرقة الرابعة للمنطقة، وثبت تورط أفرادها في إطلاق النار على المتظاهرين.

2- اللواء عبد الفتاح قدسية: أحد أبرز المقربين من بشار أسد وآل مخلوف، رئيس شعبة المخابرات العسكرية منذ عام 2009، وتفيد شهادات العيان أن مقار فروع الأمن العسكري كانت مصدر إطلاق النار على المتظاهرين.

3- العميد عاطف نجيب: ابن خالة بشار أسد، مدير فرع الأمن السياسي في درعا، وكان إقدام عاطف على اعتقال بعض النساء والأطفال من أبناء درعا وتعذيبهم، هو السبب الرئيس في اتساع حركة الاحتجاجات، ويتهمه أهل المدينة وضواحيها بإطلاق الرصاص الحي على أبنائهم مما أدى إلى مقتل نحو مائة وخمسين وإصابة المئات من أبناء مدينة درعا وعموم محافظة حوران.

فهل يجرؤ بشار على محاكمة شقيقه وابن خالته ورفيق دربه، وغيرهم من ضباط الحرس الجمهوري والفرقة المدرعة الرابعة، وعناصر شعبة المخابرات العسكرية وإدارة الأمن السياسي وغيرها من الفرق التي يعتمد عليها توازن النظام؟

وهل يمتلك رئيس الجمهورية القدرة على إقصاء نفوذ آل مخلوف في القطاعين: الاقتصادي والأمني، ضمن حملته المزمعة ضد الفساد؟

وإذا صدق النظام في وعده بإلغاء قانون الطوارئ، وإنهاء احتكار حزب البعث للحكم، فهل ستبقى له أي شرعية سياسية أو مدنية تضمن له الهيمنة على الحكومة ومجلس الشعب.

الإجابة على هذه التساؤلات تتلخص في أن الرئيس لا يستطيع أن يشن حرباً شاملة على نظامه، ولا يمثل في ذاته الشخصية المناسبة للقيام بإصلاح شامل يؤدي إلى انفتاح مؤسسات الحكم على المجتمع، فقدراته محدودة، وبقاؤه في الحكم رهن بالمحافظة على توازنات البنية العائلية-العشائرية التي ورثها عن والده.

والحقيقة هي أن الشعب السوري لا يعبأ بكل هذه التحليلات، ولا يكترث بالمحافظة على منظومة الائتلافات العائلية في القصر الجمهوري، فمطالبه بسيطة، ومشروعة، وعادلة، وتتلخص في: إنهاء حالة الطوارئ، والإفراج عن أكثر من أربعة آلاف معتقل سياسي، وإنهاء احتكار حزب البعث للسلطة، وإطلاق الحريات العامة، وضمان حق التعبير السلمي، والحد من نفوذ الأجهزة الأمنية، ومنعها من التعدي على الأملاك العامة والخاصة، والتعرض للمعارضين بالتعذيب والسجن دون تهمة أو مذكرة اعتقال، والكشف عن مصير ثلاثة آلاف مفقود، وعودة ملايين المنفيين من أقاربهم وأبنائهم، ومحاربة الفساد، وضمان التوزيع العادل للثروة، وتوفير فرص العمل.

ثمة أمور لم يدركها النظام السوري منذ بداية الأحداث، ولا شك بأن الاستمرار في تجاهلها سيهدد استمرار النظام، ومن أهم هذه الأمور:

1- ضرورة استيعاب متغيرات المرحلة، التي تتسم بتوفر وسائل توصيل المعلومات، فلم يعد بالإمكان عزل مدينة كاملة، وقتل عدد كبير من أهلها في ظل تعتيم إعلامي مطبق.

2- يواجه النظام السوري في المرحلة الراهنة سخطاً شعبياً، لا تتزعمه جماعة سياسية، ولا ينتمي المحتجون إلى إيديولوجية معينة أو حركة منظمة يمكن تجريمها بقانون، ولا يخضع المتظاهرون لقيادة يمكن سحقها، بل إن هذا الحراك الشعبي تحركه النخوة العربية، وتدفعه روح الحرية، ولا يمكن السيطرة على هذه المشاعر من خلال تخوينها أو قمعها.

3- لا يتمتع النظام السوري بأي تعاطف عربي، خاصة بعد أن وقع بشار في خطأ القذافي عندما ناصب جيرانه العداء، وتورط في مهاجمة الحكام العرب، وشكل تهديداً لأغلب أعضاء جامعة الدول العربية من خلال دعمه من خلال دعمه لمشروع التوسع الفارسي.

4- ورث الرئيس السوري من والده نظام حكم شمولي، يقوم على أساس توازنات عائلية-عشائرية، وبالتالي فإن بشار لا يستطيع أن يكون حاكماً شعبياً، وأي محاولة لتوسيع دائرة السلطة أو تحديثها ستؤدي إلى انهيار الحكم، كما أن عملية محاسبة أفراد عائلته ومحسوبيه ستؤدي إلى تعميق عزلته، وفقدانه السيطرة على المقدرات الاقتصادية والأمنية للدولة مما يعني بالضرورة انهيار النظام.

إن النظام السوري يواجه مرحلة جديدة من السخط الشعبي الذي لا يمكنه الاستجابة له من جهة، ولن ينجح في إخماده بالقمع والتخوين من جهة أخرى.

وتتلخص المشكلة في أن بشاراً لا يملك لحكم سوريا سوى إرث والده، في حين أن إرث والده لا يضمن له استمراراً في الحكم.

وسيلجأ النظام السوري إلى: إطلاق الوعود، وتشكيل اللجان، واتخاذ التدابير الشكلية لمنع وقوع التغيير الحتمي، ولن يقبل الشعب بأنصاف الحلول.

وفي ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية وتزايد وتيرتها؛ بدا وضاحاً أن رئيس الجمهورية قد قرر تبني سياسة القمع وانحاز إلى العناصر الأكثر تشدداً من أفراد أسرته، في الوقت الذي لم يثبت قدرته على كبح جماح إخوته وأبناء أخواله، مما يفتح احتمالات عدة بإمكانية تكرار تجربة الانشقاقات الواسعة التي وقعت بين أنصار حافظ وأنصار رفعت عام 1984، وقد يؤدي ذلك إلى تدخل عناصر محايدة لإخراج البلاد من أزمتها.

لعله من المثير للسخرية أن تبدأ قصة سقوط صنمي النظام السوري (حافظ وبشار) من قرية صغيرة في محافظة درعا تدعى: "الصنمين".

 [1] شملت هذه الإجراءات عام 2002: إحالة رئيس الاستخبارات العسكرية اللواء حسن خليل إلى التقاعد ليحل محله صهر الرئيس اللواء آصف شوكت، وأحيل اللواء علي حوري إلى التقاعد ليحل محله اللواء علي حمود في رئاسة الأمن العام، وأحيل رئيس المخابرات الجوية اللواء إبراهيم حويجة إلى التقاعد.

 [2] شملت هذه الإجراءات عام 2009: تعيين العماد داود راجحة رئيساً للأركان، والعماد علي حبيب وزيراً للدفاع، ونقل اللواء عبد الفتاح قدسية من رئاسة مخابرات القوى الجوية إلى رئاسة الاستخبارات العسكرية، وتعيين اللواء جميل حسن مديراً للمخابرات الجوية، واللواء علي مملوك مديراً للمخابرات العامة.

 [3] أصبح مجلس الأمن الوطني الجديد يضم كلاً من: نائب الرئيس فاروق الشرع، ومعاونه العماد حسن توركماني، والأمين القطري المساعد لحزب البعث محمد سعيد بختيان، ورئيس مكتب الأمن القومي في حزب البعث هشام بختيار.

* أكاديمي سوري

------------********************------------

الدكتور عبد الله تركماني: أسئلة ما بعد التغيير السوري

بعد أن سالت دماء سوريين من أجل التغيير الوطني الديمقراطي أضحى هذا التغيير على جدول الأعمال السوري، لذلك من المهم محاولة رؤية محتوى ومضامين ومستويات هذا التغيير وصوغ أسئلته. إذ يمكن تلخيص قصة العالم العربي السياسية، بعد ثورتي تونس ومصر وإرهاصات ثورتي ليبيا واليمن والحراك الشعبي في الأقطار العربية الأخرى، في التحول المؤسسي القائم على مجموعة قيم: الحرية والكرامة والشفافية والديمقراطية وحقوق الإنسان في داخل الدول.

فبعد انتفاضة أغلب المدن السورية بلغت سورية نقطة مفصلية حاسمة، فهل يعي الحكم السوري ذلك قبل فوات الأوان، ويتجاوز استجاباته البطيئة للأحداث، بعد أن حملت في الآونة الأخيرة طابع ردود فعل متوترة وعقيمة، تهدف إلى شل حراك ناشطي الشأن الوطني العام، حين أقدمت سلطة الاستبداد على تصعيد نوعي وخطير قام به شبّيحتها وقواتها الخاصة، بهدف إدامة ثقافة الخوف وإسكات أي صوت معارض وإعادة المجتمع السوري إلى زمن مملكة الصمت؟ أم ينتقل إلى مقاربة جديدة تقطع الطريق على الأخطار من خلال الشروع في مصالحة وطنية طال انتظارها وكثرت المطالبات بها، وإصلاح النظام بجدية وعمق، وإعادة تحديد المشكلات التي يجب أن تعالجها سورية بجهود أبنائها، والذين لن يتمكنوا من مواجهة الخطر بغير تحوّل نظامهم من نظام أمني إلى نظام سياسي، يعترف بحقهم في الحرية والكرامة، وبحق أحزابهم ومنظمات مجتمعهم المدني في الشرعية والعلنية، ويقوم على نمط من الإدارة والتنظيم يستند على مشاركة المواطن في الشأن العام، دون قيود تبطل حريته أو تتعارض معها، وبتحويل الدولة من دولة حزب إلى دولة حق وقانون تخص كل واحد من مواطنيها؟

إنّ الحالة التي وصلت إليها سورية، في حجمها وجديتها وأيضاً في تنوعها وشدة تواترها، يضعها أمام خيار هو الأسلم، بل الأفضل لحاضر سورية ومستقبلها، لكنه الأصعب على أغلبية أهل النظام ومصالح بعض المتنفذين بينهم، يقوم على تعاطٍ عقلاني مع الواقع القائم واتجاهات تطوره، تحسباً من أن تصل الأمور إلى حافة الهاوية، وتالياً استثمار مساحات الوقت الضائع، لاتخاذ قرار تاريخي وجريء بنقل مركز الثقل وبؤرة الاهتمام السياسيين صوب الداخل، والسير قدماً نحو الإصلاح الديمقراطي الحقيقي الشامل والانفتاح على المجتمع وقواه الحية، بما يعيد صياغة الشرعية السياسية على أسس جديدة: الحرية فوراً لجميع معتقلي الرأي والضمير في سورية من خلال تبييض السجون، وإلغاء حالة الطوارئ والمحاكم الاستثنائية في البلاد، وعودة المنفيين السوريين إلى وطنهم من بوابة المواطنية وليس من البوابة الأمنية، وفتح الملف الإنساني للمفقودين في السجون، وإقامة دولة القانون الديمقراطية الدستورية.

وفي كل الأحوال لن نستغرب إن بقيت القيادة السورية تراوح مكانها في سياساتها التي أكل عليها الدهر وشرب، فبنيتها الاستبدادية تبدو عصية على الانفتاح وفهم متغيّرات ومستجدات العصر، إذ أنّ مراكز القوى الأمنية فيها لا زالت أسيرة عقلية من مخلفات الماضي.

لقد نهضت الانتفاضة السورية بفعل عوامل داخلية أساساً وبسبب تفاقم معاناة الشباب الثائر في بحثه عن لقمة عيشه وكرامته وحريته، ربطاً بحالة غير مسبوقة من الاستبداد والقهر واستشراء الفساد أفضت إلى تخريب البنى الوطنية وامتصاص طاقاتها لحساب مجموعة صغيرة من أصحاب النفوذ والامتيازات، وهذه الأخيرة يسكنها هاجس الخوف من مصير غير محمود في حال أُزيحت عن مواقعها.

لقد عقد الشعب السوري العزم على أن يخرج من حياة العبودية‏،‏ التي تخبط في أوحالها وظلماتها أكثر من 40 سنة‏،‏ ويعود حراً كما ولدته أمهاته‏.‏ فما الذي ينبغي تغييره؟ وما الذي ينبغي الإبقاء عليه؟ وكيف نضمن التطورات المستقبلية؟ وماذا نفعل بالثقافة السلطوية القديمة؟ وهل التغيير يحدث من تلقاء نفسه أم لابد من إدارته؟ وما الذي خسرته البلاد أثناء الحكم الشمولي؟ وما هي الفترة التي ستستغرقها عملية التحول؟ وهل يمكن لثقافة بكاملها أن تتغير لتحل محلها ثقافة أخرى؟

إنّ عملية التحول الديمقراطي تقتضي إعادة صياغة القيم السائدة، وتغيير أنماط السلوك من خلال مجموعة كبرى متكاملة من التحولات، من أهمها: التغيير من مناخ اليأس والقدرية إلى مناخ الثقة بالذات والقدرة على التحكم في المصير، والانتقال من القدرية التي يسيطر عليها الماضي إلى التوجهات المستقبلية.

وفي هذا السياق لا ينبغي توجيه طاقات الشعب السوري لتصفية الحساب مع الماضي وإهمال تحديات الحاضر وتأجيل التفكير في آفاق المستقبل، لأنّ تصفية الحساب مع الماضي ينبغي، استعانة بخبرات الدول الأخرى التي انتقلت من السلطوية إلى الديمقراطية، ألا تؤدي في النهاية إلى تفكيك الدولة ذاتها إلى مكوّناتها الفسيفسائية.

إنّ التحركات الشعبية في سورية تفرض على النظام امتحاناً جديداً، فعلى الضد من لجوء أجهزة الحكم إلى الهراوة الغليظة وتكليف بعض الشبّيحة والرموز الأمنية بالحوار مع المتظاهرين، لا يملك المطالبون بالحرية سوى العمل السلمي حتى لو كانت أثمانه الإنسانية باهظة.

إنّ انتفاضة الشعب السوري دخلت في طور نوعي جديد، حين رفعت شعارات تتصل بالحرية والمواطنة وحقوق الإنسان والدولة المدنية، وتطلعت إلى إرساء أرضية جديدة لنهوض سوري شامل ركيزته إرادة الشعب الحر، الذي قرر أن لا يقبل من جديد بالمهانة والذل. والمهم أن تصل الرسائل الحازمة إلى السلطة بأنها ليست فوق المحاسبة، إنما أمامها استراتيجية خروج من نفق المواجهة قبل تعقّد الأمور وتكرار الرهانات الخاسرة، فالحكم الديمقراطي القابل للمساءلة هو الضمان الوحيد للاستقرار السياسي الحقيقي، والتنمية المستدامة، والسياسات الاجتماعية المتوازنة.

المهم هو أن يتم إطلاق مسار إصلاحي واضح وشفاف يراعي تلبية وتنفيذ الأولويات السورية في الإصلاح، على أن يتم ذلك بمشاركة فاعلة وحقيقية من كافة مكوّنات المجتمع السياسية والفكرية والقومية، فالشعوب لا تنتفض لمجرد الرغبة في الثورة والانتفاضة، وإنما لتحقيق أهداف ومطالب مشروعة، وإذا تم التعامل بجدية مع هذه المطالب ستتوقف التحركات الشعبية. المهم هو الجدية في التعامل مع هذه المطالب وعدم الالتفاف عليها، فالشعب السوري أصبح واعياً ومدركاً ولا يمكن الالتفاف حول مطالبه، وأي تأخير في إحداث الإصلاح المنشود يترتب عليه حدوث ارتفاع في سقف المطالب الشعبية.

والتحدي الكبير هنا لا يقتصر على إصلاح التخريب الإنساني والوطني الذي تسبب به الاستبداد، بل يتعداه إلى ظهور الإنسان الجديد، الفرد المستقل الضمير والعقل. فما هو قادم لا يزال كبيراً، ولا يقل عن ثورة دائمة في أشكال وتعبيرات سياسية وثقافية وإنسانية

مختلفة. وما هو قادم أصعب من أن يُحتوى بتنازلات شكلية أو بحلول اقتصادية لمشكلات هي في الأساس سياسية. فالحكم الصالح اليوم يتطلب دستور جديد يؤكد قيم الحرية والعدالة، وينجح في إرساء تقاليد التداول على السلطة في ظل انتخابات حرة وشفافة وضمانات لكل مكوّنات المجتمع. ففي المرحلة الجديدة لن تكون مصادرة حرية الرأي مقبولة، ولن يكون سجن صاحب الرأي ممكناً بلا مقاومة، ولن يكون انتهاك حقوق الإنسان مقبولاً، ولن يكون السكوت عن الفساد والتسلط أمراً طبيعياً. وفي المرحلة الجديدة لن يقبل الناس بعدم المشاركة ولن يخضعوا لحالة الطوارئ، بل سيتصرفون انطلاقاً من حقهم الطبيعي في الكرامة والعدالة والمساواة التامة في وطنهم. وهذا سيعني اعتبار الوطن ملكاً لجميع مكوّناته وليس لفرد أو حزب أو أقلية.

__________

الدكتور عبدالله تركماني: كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

------------********************------------

بيان جمعية علماء مدينة حمص

إلى السيد رئيس الدولة المحترم

إن علماء محافظة حمص وانطلاقا من إحساسهم بالمسؤولية الشرعية والأخلاقية الملقاة على عاتقهم في هذه الظروف الإستثنائية التي تمر بها سورية ، وأداءَ لدورهم الريادي وتلبية لرغبات المواطنين المشروعة وحرصا على وحدة الأمة وتماسكها يعرضون المطالب الآتية :

1- اعتبار المواطنة أساس الحقوق والواجبات وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص

2- نبذ العنف والطائفية والتمسك بوحدة الأمة

3- رفع حالة الطوارئ

4- كف يد الأجهزة الأمنية عن الاحتكاك بالناس وإهانتهم واستفزازهم

5- تفعيل الحوار المتكافئ مدخلا وحيدا لإحتواء المشكلات

6- توسعة سقف حريات المواطنين بما يضمن لهم ممارسة الشعائر الدينية والعقائد في كل مكان خصوصا ( الجيش والجامعات )

7- فتح الآفاق أمام الإعلام الحر والشفاف والمنضبط بإطار القيم

8- الإفراج عن جميع المعتقلين

9- السماح للمبعدين بالعودة إلى الوطن دون الرجوع للجهات الأمنية

10- إعتبار التظاهر السلمي حقا مشروعا للمواطنين للتعبير عن آرائهم ومطالبهم

11- تجنب اطلاق المصطلحات العشوائية واستخدامها مبررا أمنيا للإتهام والإعتقال

12- محاسبة المتسببين الذين ساهموا في اراقة دماء الناس

13- العمل على ما من شأنه الحفاظ على قيم المجتمع الأخلاقية وترسيخ القوانين والأنظمة التي تحافظ على القيم

14- محاربة مظاهر الفساد والتسيب وإعادة دراسة القوانين الرادعة للمفسدين

15- أن تكون جميع الإنتخابات لجميع المجالس والممثلة للشعب حرة ونزيهة

16- تعديل المادة الثامنة من الدستور

جمعية العلماء وعلماء حمص عنهم

- رئيس جمعية العلماء بحمص : طلحة الخوجه

- محمد عدنان السقا

- عبدو الحمود

- عبد الإله الجوري

- عبد الله الحوراني

- محمد لامع البني

- عبد العزيز بكور

- عبد المنعم السليمان

- محمد كليب

- غصوب سوسي

- محمود نبيه الدالاتي

- بهاء الدين عبد القادر الصوفي

- معن عبدو طعمة

- محمد سهل جنيد

- اسماعيل المجذوب

- محمد عيد منصور

- عبد القادر السقا

- أنس سويد

- عبد الله الأبرش

- محمد نور مشرف

- حسام ماهر

- نضال الحزوري

- عمار حجو

- سامر ضياء

7/4/2011

------------********************------------

حذار من الأزمة السورية .. محمد الرمحي

الشرق الاوسط

2-4-2011

قابل كثير من المعلقين خطاب الرئيس بشار الأسد الأخير بكثير من الدهشة. اعتقد بعضهم أن الخطاب سيتضمن اعترافا بالحاجة إلى التغيير، وربما بالحاجة إلى وضع أولويات مختلفة عن السابق لمستقبل سورية التي تتأثر بما يجري من حولها، لا لسبب إلا لأن الشعب السوري قد خبر طويلا التوق إلى التحرر، منذ قرن على الأقل. إلا أن ما ظهر من الخطاب، ليس فقط فشل في وضع أولويات جديدة، بل أيضا في عدم الاعتراف بالحاجة إلى ذلك، الحاجة إلى أمل يترقبه النسيج الاجتماعي السوري. كان بعض المراقبين يراهنون على ذكاء النظام بأن يستوعب الدروس العُجلى لما تم في عدد من العواصم العربية، ويضع عجلات التغيير على سكة متحركة؛ بالإشارة إلى آمال جديدة، إلا أنه لم يفعل.

 

ما يحدث في سورية بكل المقاييس هو الأخطر في وباء الإنفلونزا السياسية التي تضرب العرب منذ أشهر. صحيح أن مصر قاعدة مهمة للعرب، وما يحدث فيها يتأثر به العرب عاجلا أو آجلا، إلا أن الأكثر صحة أن سورية لو حدث فيها شبه ما يحدث في مصر أو تونس أو حتى اليمن، فسوف يتأثر الإقليم العربي بما هو أكثر من التغير الداخلي. إنه السياسة الخارجية التي تربط سورية بشبكة الاتصال العربية، وصولا إلى إيران في الشرق وحزب الله في لبنان.

 

ماذا لو حل التغيير المحتمل (ولا أقول الممكن) في سورية؟ أولا إيران سوف تتأثر كثيرا، خاصة سياستها المشرقية التي مكنت لها سورية، من خلال تحالف طويل الأمد، أن تمتد للتأثير في المنطقة العربية. فقط منذ أشهر نتذكر خطاب السيد محمود أحمدي نجاد في بيروت، الذي تحدث عن محور طهران، بغداد، دمشق، بيروت. كان السيد نجاد يعتبر ذلك المحور انتصارا ضخما لسياسته الخارجية. بخروج سورية جزئيا أو كليا من ذلك المحور، سوف تنقطع السلسلة الجغرافية، وهي بذلك لن تكون سبب فشل لتلك السياسة، بل ربما تكون عاملا من عوامل الحراك للمعارضة الإيرانية في الداخل، التي ستجد لزاما عليها الإشارة إلى ذلك بأنه فشل لسياسة الإدارة الإيرانية الحالية، وتبديد هائل للموارد المالية التي أنفقت. فوق ذلك سوف ينقطع حبل السرة بين طهران والضاحية الجنوبية في بيروت، مقر حزب الله السياسي، الذي سوف يصعب عليه الحصول على التمويل اللوجيستي من الممر الدمشقي، مما يضطره للجوء إلى خطوط إمدادات طويلة قد تتعرض للانقطاع. تركيا من جهة أخرى سوف تنظر إلى التغيير في سورية (إن حدث) بعين الريبة، حيث إن تصفير المشكلات السورية - التركية في السنوات القليلة الماضية جاء على حساب مصالح سورية حيوية، منها الاستخدام العادل للمياه، على سبيل المثال لا الحصر.

 

على الرغم من أن التغيير في مصر قد يقود إلى خلخلة في العلاقات المصرية - الإسرائيلية، فإنها خلخلة قابلة للضبط، حيث إن بيضة القبان (حتى الآن) في مصر الجيش، الذي يعرف أهمية الإبقاء على الاتفاقات الدولية مع إسرائيل، وبالكثير سوف يسعى النظام المصري الجديد إلى تحسين شروطها. في الحالة السورية، أي تغيير قد يصيب الوضع المجمد مع إسرائيل بحراك ما لا تستحسنه إسرائيل أو القوى الغربية الفاعلة المساندة لها، ولا يستطيع أحد الآن أن يتوقع نتائجه، كما سوف تتأثر تركيبة التشبيك السياسي الإقليمي. إنما السؤال الأهم حتى الآن هو: ماذا يمكن أن يتطور عليه الوضع في سورية جماهيريا؟ هل يمكن الركون إلى تحجيم الحراك الشعبي بشيء من الإصلاحات؟ أو بشيء من القوة الفظة؟ في حالات عربية أخرى، قُدمت إصلاحات، إلا أن القوى المتحركة في الكتلة التي كانت صامتة لم ترضها تلك الإصلاحات، التي وُصفت بأنها قليلة ومتأخرة، ولم تعط نتائج ملموسة على الأرض، كما أن التيار الشعبي أثبت عدم القدرة على التكهن بحراكه في هذا الوباء الذي يجتاح المناطق العربية من أقصاها إلى أقصاها، خاصة في ضوء انتقال المعلومات السريع، وأيضا مع مشاهدة الشعب السوري لما تحقق في بعض مناطق الثقل العربي، وخاصة مصر، من إصلاحات ملموسة.

الحراك السوري تأثيره لن يبقى داخليا (كما معظم الحراك العربي)، بل له تأثيرات إقليمية قد تكون أكبر بكثير من ردات الفعل التي صاحبت الهزات السياسية التي حدثت حتى الآن.

 

آخر الكلام:

في حديث مع صحافي بريطاني صديق زار الكويت أخيرا، عرج الحديث على معاملة الحكومة البريطانية للاحتجاجات الأخيرة في لندن، قال: لقد لاحظنا أن الشرطة استخدمت أقل ما يمكن من التصدي للمتظاهرين، على غير ما حدث قبل أشهر، لأن عينها على الانتقادات الدولية.. أبشروا يا عرب لقد أثرتم في بريطانيا أيضا!

------------********************------------

القرضاوي والانتفاضة السورية .. سليم عبد القادر

رابطة العلماء السوريين

كأن الله ، جل شأنه، ادخر علاّمة الأمة الشيخ يوسف القرضاوي لهذه الأيام الحاسمات في تاريخ الأمة. وقد هيأ له من أسباب العلم والعمل والمصداقية ما يعينه على أداء مهمته. وكتب له من القبول ما لم يكتبه إلا لثلة قليلة من علماء الأمة على مدى التاريخ، فنال احترام العامة والخاصة، والشباب والشيوخ، والرجال والنساء.. وكان لكتبه وخطبه وبرنامجه الشهير (الشريعة والحياة ) دور كبير في نهضة الأمة، وتجديد الدين.

 

 وقف الشيخ إلى جانب الثورة التونسية منذ يومها الأول. وكذلك فعل حين هبت الثورة المصرية ، والليبية، واليمنية، والسورية... وقف يصدع بالحق، وينصح الطغاة المستبدين بالإصلاح العاجل، ثم يطلب منهم الرحيل، نزولا عند رغبة الشعوب... وكانت كلماته نورا يضيء طريق الشباب الثوار الأحرار، وصفعات مستحقة على أوجه المستبدين وأعوانهم وأبواقهم.

 

 في خطبة الجمعة الماضية25/3 تناول الشيخ الثورة السورية. تحدث عنها حديث العالم العارف بالشأن السوري. كان موضوعيا إلى أقصى حدود الموضوعية.. ذكر للرئيس السوري أنه أحسن استقباله حين زار سوريا. ولكن ذلك لم يمنع الشيخ من أن يبين الحق ويجهر به، وفاء لعهد الله وميثاقه الذي أخذه على الذين أوتوا العلم. فبين بذلك موقف الشريعة الإسلامية الغراء، التي تنهى عن الظلم، وتنصر المظلوم. ورفع عن علماء الأمة الحرج. وأعاد للعالم دوره الرائد في البيان عند الفتن، وتوضيح الأمور أمام العامة، لئلا يقعوا ضحية الإعلام المخادع المرتبط بالمستبدين.

 

 بيّن الشيخ جملة من المظالم المرعبة التي يعيشها الشعب السوري منذ نصف قرن من الزمان، ويسكت عنها العالم المتحضر. وبين جملة من المظالم الأكثر رعبا وفظاعة، يعيشها فريق كبير من أبناء الشعب السوري من ثلث قرن، في ملفات مقفلة، يراهن النظام على الزمان، أن يُنسيَ الناس جرائم طالت أكثر من خمسين ألف شهيد في تدمر وحماة، لا أحد يعرف لواحد منهم قبرا. وذكر غير ذلك من المظالم والجرائم، وطالب بالإصلاح العاجل، والكف عن القتل وسفك الدماء.

 

 وكان الشيخ، حفظه الله، قد دأب في خطبه الأخيرة على النصح الموحي، والتذكير الرفيق، والتحذير الحكيم للأنظمة المرشحة لانتقال الثورة إليها. ولكن أحدا من المعنيين لم يصغ إلى كلماته الناصحة الصادقة، وكأنه كان يتحدث إلى قوم صم بكم عمي.لا يسمعون إلا ما يحبون أن يسمعوا، ولا يرون إلا ما يحبون أن يروا.

 

 لو أصغى النظام السوري إلى كلمات الشيخ وعقلها وفهمها، لرأى فيها سبيل الخير والنجاة للحاكم والمحكوم، وللبلد وأهله. ولكن الرد جاء ( بأمر من النظام، أو قياما بالواجب كالعادة) من خلال صحافة بائسة أسيرة ، لا يقرأها أحد، ولا تعني أحدا. وبأقلام صحفيين تائهين لو أمرهم النظام بشتم آبائهم لفعلوا. ومن فريق آخر يسميه النظام (رجال الدين)، من ( علماء؟!) لا مصداقية لهم، بعضهم سادر في غفلة لا صحوة منها إلا بالموت، وبعض آخر أساتذة في الوصولية والانتهازية والتزييف والمكابرة، الواحد منهم أدمن خبز السلطان، فهو يدور معه حيث دار، ويبيع دينه بدنيا غيره. يلجأ إليهم النظام عند الحاجة، وهو يعلم قيمته عندهم، وهم يعلمون قيمتهم الحقيقية عنده.

 

 إن أول خطوات الإصلاح السورية ، لو كان ثمة إرادة وقدرة، تبدأ من طرد مصاصي الدماء، وناهبي الثروات، والأبواق المنافقة التي تزين للنظام سبل العناد والصلف ولو قادته إلى الهاوية.. إن الخطر الأكبر على أي نظام يأتي من هؤلاء الذين يقدمون له الخدمات الرديئة، والوصفات القاتلة، من جيوش المنافقين.. وليس من أمثال الشيخ القرضاوي، الذي يشخص الداء، ويصف الدواء بأمانة، ولو كان مرا.

 

 تمنيت لو أني قرأت، أو سمعت من يقول للشيخ، من هؤلاء: شكرا لك، فقد نصحت وبررت..ولكن هيهات هيهات؟ تمنيت لو أن أحدهم رد ردا فيه شيء من العلم أو العقل أو مواجهة الحقيقة، فلم أجد سوى كلام لا قيمة له، يتهم الشيخ بالتحريض على ( الفتنة) .. وكأن هناك فتنة أكبر من ظلم الشعوب، والاستخفاف بحركتهم من أجل الحرية. وكأن هناك فتنة أكبر من ممالأة الظالمين، وتسويغ بطشهم واستبدادهم ، وكأن واجب العالم، والمثقف، أن يكون في خدمة الظالم.. فيقلب الحق باطلا والباطل حقا.. وأن يجعل من الدين أفيون الشعوب!

 

 لقد رأينا القرضاوي، في مسيرته كلها، يدور مع الحق حيث يدور، وهو يحمل العلم الجم النافع، والقلب الشجاع الذكي، والعقل الحصيف الذي يعيش عصره. لا يهمه غير أن يرضي ربه وضميره، فإذا أغضب ذلك بعض المستفيدين من أنظمة الاستبداد، فإنه ولا شك، يرضي عقلاء المؤمنين، ويرضي الجماهير المسحوقة المنهوبة، التي خرجت تطالب بالحرية والكرامة، والحياة التي تليق بالإنسان.

=====================

الثورة انطلقت بإرادة شعبية حرة...وإرادة الشعب لاتنكسر .. الدكتور لؤي عبد الباقي

رجال الثورة السورية، أبطال الحاضر وأمل المستقبل، استطاعوا أن يمزقوا هيبة نظام الاستبداد الهش القائم على أوهام الخوف والإرهاب مع تمزيقهم لأول صورة من صور الرئيس بشار الأسد.. واستطاعوا ان يحطموا اسطورة الرعب التي يراهن عليها النظام مع تحطيمهم لأول تمثال وأول صنم لرمز الطغيان حافظ الأسد.

 

لذلك فقد بدأ حاجز الصمت ينهار وبدأت متاريس الخوف تتهاوى الواحد تلو الآخر.. فالأصوات الغاضبة التي تنادي بالتغيير تزداد وتتصاعد كمّا وكيفا يوما بعد يوم، والهتاف الشجاع الذي أطلقته الثورة "لا خوف بعد اليوم" أصبح يجذب ويستقطب المزيد من المتعطشين إلى الحرية التواقين إلى الكرامة والعزة.. بعد عشرات السنين من حياة الذل والهوان في هذا العهد الدكتاتوري البائد.

 

فماذا تنتظر أيها المتردد بعد ذلك؟ ألا يكفيك صمتا وخوفا؟ ألا ترى أن الخوف والرعب أصبحا يملآن قلوب الجلادين الطغاة؟ فهم الخائفون اليوم وهم المرعوبون بعد أن ثار هذا الشعب المارد وخرج من قمقمه الذي حبسوه فيه عشرات السنين.

 

لم يبق أي مبرر للخوف، فمئات الآلاف قد خرجت إلى الشارع، من أقصى جنوب البلاد إلى أقصى شمالها، من شرقها إلى غربها، وصرخت في وجه الطغيان والاستبداد..تنادي بالحرية والكرامة.. لا خوف بعد اليوم.. لا صمت بعد اليوم...

 

بدأت المظاهرات في سوريا كما بدأت في تونس ومصر وكانت بالعشرات ثم بالمئات والآلاف..فعشرات الآلاف، وقريبا إنشاء الله الاعتصام المليوني في دمشق وحلب. لقد زلزلت جمعة الشهداء الأرض تحت أقدام المستبد الطاغية حيث وصل عدد المتظاهرين في جميع أنحاء القطر إلى مئات الآلاف وبدأت الاعتصامات في عدد من المدن السورية.

 

فمما يخاف المترددون؟ هل يخافون من الاعتقال؟ لقد امتلأت المعتقلات وانتهى الأمر... وقريبا ستبدأ الأجهزة الأمنية تشعر بالإرهاق والإعياء وقد بدأت أعصابهم بالانهيار..هل يستطيع النظام أن يعتقل مئات الآلاف ممن خرجوا وطالبوا بالحرية؟ هل يستطيع أن يعتقل شعب درعا بأكمله.. أو شعب بانياس.. أو أهل دوما؟ هل استطاع أن يعتقل كل من كان معتصما في جامع الرفاعي الذي حوصر لعدة ساعات؟

 

إن من يراهن على كسر إرادة الشعب واهم واهم واهم...فالثورة انطلقت..ورجالها الأحرار الذين تنشقوا رياح الحرية في شوارع سوريا الحبيبة لن يعودوا إلى بيوتهم ولن يخلدوا إلى النوم حتى تتحرر شوارع وميادين ومدن سوريا من الخوف والذل والهوان. أبطال الثورة عرفوا الطريق إلى الشارع.. فلا رجوع لعجلة التاريخ والذين يعيشون في الماضي الواهمون ستدوسهم أقدام الثوار وتقتلعهم من جذورهم..

 

يا أيها المترددون الذين تأخرتم عن الالتحاق بركب الكرامة والفخر..مما أنتم خائفون؟ من ضربة عصا هنا أو إصابة هناك في سبيل حياة حرة كريمة؟! هل تريدون أن تعيشوا بقية حياتكم في الذل والهوان.. وأن تورثوا الخوف والرعب والذل للأجيال القادمة من أبنائكم؟ عار عليكم إذا رضيتم بحياة الذل والهوان... عار عليكم إذا رضيتم أن تورثوا أبناءكم العبودية..

والعار كل العار للمتخاذلين والجبناء..

الثورة انطلقت بإرادة شعبية حرة...وإرادة الشعب لاتنكسر.

------------********************------------

مواطن يسأل " وين ؟ " .. في أي دولة يمكن أن تحصل هذه الحالات

فقط في : لا يشعر المواطن بالأمن إلا عندما يغيب رجال الأمن

فقط في : جميع الخطابات تسمى تاريخية

فقط في : الدولاب له استعمالات غير الموجودة في اي بلد اخر

فقط في :يحبس المسيحي لمدة 12 عام بتهمة الإنتماء لتنظيم الأخوان المسلمين؟

فقط في : تسجن لمجرد اتصالك بمحطة تلفزيونية.

فقط في : كل المسلسلات تشكو من الوضع المعيشي ، ثم اثناء الثورة يقول الممثلون أن الوضع على خير ما يرام.

فقط في : هناك خمس جامعات و13 جهاز امني.

فقط في : ينصح الرئيس بأن يرشح نفسه لقيادة العالم بجميع قاراته.

فقط في : يقرر السجناء ان يقوموا بإنتحار جماعي فيضرم احدهم النار ويقوم الباقون بسد الأبواب ليختنقوا ويحاول حراس لسجن انقاذهم

فقد في ينتحر المسؤولون الكبار بست رصاصات في الرأس.

فقط في : دولة دستورية تحكم بمراسيم رئاسية

فقط في : لا أحد يحب ان يذهب إلى بيت خالته.

فقط في : تطالب وزيرة الثقافة بتمديد الخدمة العسكرية ، بينما ابنها دخل الجيش وتسرح منه ولم يدري.

فقط في : وزير الزراعة هو الأكثر خبرة بين الوزراء والأكثر تأهيلاً لتشكيل الوزارة الجديدة.

فقط في : يقوم المتظاهرين بقتل انفسهم.

فقط في : تقوم العصابات المسلحة بقتل المتظاهرين ولا تقوم بقتل المؤيدين.

فقط في : تعرف عنصر الأمن من اللهجة التي يتحدث بها لا من الزي الرسمي.

فقط في : قاقي بالمؤسساات الحكومية ومعاملتك بتمشي بسرعة.

فقط في : يصفق أعضاء مجلس الشعب عندما يقرأ الرئيس آية من القرآن الكريم.

فقط في يخرج جميع الموظفين الحكوميين والطلاب والتلفزيون والصحافة في نفس الوقت ولنفس المكان ولنفس السبب عفوياً .

فقط في : يمنع الفيسبوك وتويتر ثم يسمح به وقت الثورة لان عناصر المخابرات لا يجيدون استخدام البروكسي.

فقط في : الكهرباء تصل إلى قفا المواطن قبل ن تصل إلى بيته.

فقط في : لا يحضر عضو مجلس الشعب إلا إن كان هناك خطاب.

فقط في : تسجن إذا تعرضت للذات الرئاسية ، ولا تسجن إذا تعرضت للذات الإلهية.

فقط في : لا يستطيع المواطن ان يعد ثلاثة من أعضاء مجلس الشعب.

فقط في : يتقدم المسيرات المؤيدة للرئيس سيارات همر وبي إم دبليو

فقط في : تلقب المسيرة المؤيدة يوم (الثلاثاء) ب (جمعة الولاء)

فقط في : يعلم الأستاذ تلاميذه بأن الحديث القدسي هو الذي يرويه سيادة الرئيس.

فقط في : يخاف المواطن عندما يشاهد عناصر الأمن.

------------********************------------

أنا سوري: من ليس معي فهو ضدي

في هذه المعمعة السورية تبدو الأمور أشبه بمباراة كروية: فريقان متخاصمان وجمهور منقسم حولهما، بينما يتوجب على المعلق الرياضي عدم التحيز في نقل الوقائع .. غير أن ما يحصل على الملعب السوري أن المعلقين الصحفيين ،في الخارج والداخل، منحازون في هواهم، كل إلى طرف دونما اهتمام بشرف المهنة.. بينما المتعصبون لفرق (الكرامة أو الجيش أو الحرية) يريقون الدم السوري محبة بسورية! متظاهرون بخناجر وشنتيانات وحكوميون ببنادق وهراوات..

السلطة أعلنت عن موافقتها على تحقيق مطالب الناس خلال هذا الشهر فانسحب القسم الذي كان يطالب برفع الطوارئ وزيادة المعاشات وقانون جديد للإعلام وتجنيس الأكراد، بينما بقي القسم الذي يريد تدمير النظام، وهذا أمر دونه الذهاب باتجاه الحريق الليبي والتدخل الغربي، لأن قوى المعارضة المتبقية الآن ليست قادرة على ذلك، وبالتالي سيأتي دب حلف الناتو إلى كرمنا وأمننا وسلام أهلنا.. هكذا أجد نفسي أوافق – حالياً- على التغيير من داخل نظام انتقدت مؤسساته وعريت خطابه واستبداده طوال عشرين عاما من الكتابة ، في الوقت الذي كان فيه غالبية الناس شهودا صامتين، سوى قلة من الشجعان المناضلين دفعوا دية مواقفهم من أجل غيرهم.. وإعلاني هذا لن يؤثر على حيادي كمعلق ومراقب للأحداث.. وعندما نكذب أو نخطئ فما عليكم سوى التصويب مع ذكر مصادر موثقة غير شهود العيان الفضائيين.. فبالنهاية نحن جهة إعلامية مسؤولة أمام القراء والقضاء في حال الخطأ أو الإساءة لأي من الفريقين السوريين المتنازعين (على حب الوطن) كما يتنازع عاشقان على امرأة جميلة ولا مجال لها للزواج إلا من أحدهما فقط، ولكن باستطاعتها أن تجعل من الآخر عشيقاً لها.. كما يفعل الديمقراطيون الغربيون: زوجة محترمة وعشيقة رشيقة بينما يسعى الزوج إلى إرضاء كليهما..

هامش: فريق السلطة لن يصدق جرحى وقتلى المعارضة حتى يعترفوا بأنهم متآمرين ومندسين.. وفريق المعارضة لن يصدقوا جرحى وقتلى الشرطة حتى يعترفوا بأنهم هم من أطلقوا النار على أنفسهم وطعنوا بعضهم بالخناجر في الظهر.. وكلا الفريقين يذكرانا بنكتة من أيام الثمانينات الأمنية عندما أمسكت قوى الأمن بحمار هارب وراحوا يعذبونه لكي يعترف بأنه غزال...

قيل للإمام علي: صف لنا العاقل، فقال: هو الذي يضع الشيء في مواضعه .. فقيل: فصف لنا الجاهل، فقال:قد فعلت..

------------********************------------

لا أمل بالإصلاح في ظل بشّار الأسد وفقاً لغالبيّة قراء إيلاف .. صلاح أحمد

يعتقد قرابة ثلاثة أرباع من شاركوا في استفتاء «إيلاف» الأخير أن الإصلاح في سوريا يبقى مجرد وعد لن يتحقق. وهكذا يصبح السؤال متعلقا بالأسباب التي تمنع الرئيس الأسد من المضي قدما في هذا الاتجاه، خاصة بعد خطابه المخيِّب للآمال في 30 من الشهر الماضي.

لا أمل بالإصلاح في ظل بشّار الأسد وفقاً لغالبيّة قراء إيلاف

رسم بياني يظهر نتيجة الاستفتاء

 

 شارك 15 ألفا و453 قارئا في استطلاع «إيلاف» الذي طرح السؤال: هل تعتقد أن الأسد جادّ في تحقيق الإصلاح السياسي في سوريا؟ وأجاب ب«نعم» 4 آلاف و67 قارئا يمثلون نسبة 26.32%، بينما قالت أغلبية الكاسحة 11 ألفا و386 قارئا يمثلون 73.68%) إن الرئيس السوري غير جاد بهذا الخصوص.

 

ولنذكر انه عندما كان الرئيس السوري بشّار الأسد يلقي خطابه حول الإصلاح أمام برلمان بلاده في 30 من فبراير / شباط الماضي، كان العالم يترقب انعطافة مهمة في «ربيع العرب»، لأن سوريا هي أحد أكبر اللاعبين في عموم الشرق الأوسط.

 

لكن العناوين الرئيسة التي خرجت بها «إيلاف» في الأيام التي أعقبت الخطاب لخّصت خيبة أمل واسعة النطاق. فقال أحدها: «سوريون يعبرون عن إحباطهم بعد خطاب الأسد»، وقال آخر: «دعوة الأسد الى تقديم إصلاحات ملموسة بعد كلمة لم تلب التطلعات»، بينما جاء في آخر: «المعارضة السورية تضع إطار مطالب إصلاحية». ومن هنا، تأتي أهمية النتيجة التي خرج بها هذا الاستطلاع ومضامينه.

 

إدانة ومطالب عاجلة

ربما كانت الإدانة الأقوى لخطاب الأسد الأخير هي البيان الذي أصدرته «هيومان رايتس ووتش»، أكبر الجماعات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. فقال إن الرئيس السوري «أخفق في الالتزام بأجندة محددة لإصلاح يضمن الحريات العامة واستقلال القضاء ويمنع نظامه من التعدي على حقوق الإنسان».

 

وجاء في البيان: «خابت آمالنا جميعا لأن الرئيس الأسد لم يفعل أكثر من ترديد وعد هلامي بالإصلاح ظل يلوّح به منذ توليه السلطة. في حال سعت السلطات السورية الآن لاستعادة القدر الأقل من مصداقيتها فيتعيّن عليها إشاعة الحريات العامة فورا».

ومضت المنطمة الدولية لتعدد مطالبها الى الرئيس الأسد وكان منها ما يلي:

* رفع حالة الطوارئ المفروضة منذ قرابة نصف القرن وإلغاء قانونها.

* إلغاء المراسيم التي توفر الحصانة من المساءلة والمحاكمة لعناصر الوكالات الأمنية والتحقيق في سائر تجاوزاتها.

* تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في تجاوزات قوى الأمن وتصديها بالرصاص للمطالبين بحرياتهم الأساسية وتقديم المسؤولين عن هذه التجاوزات للمحاكمة ومعاقبة المدانين منهم.

* إطلاق سراح السجناء السياسيين وتحريم الاعتقال السياسي والتعذيب.

* إلغاء أو تعديل بنود القانون الجنائي التي تتيح طبيعتها المطّاطة للسلطات القمع والاعتقال والمعاقبة على أي تحرك معارض.

* استنان قانون جديد يتيح تشكيل الأحزاب السياسية وتشكيل لجنة انتخابية مستقلة لتسجيل هذه الأحزاب.

* إلغاء محكمة أمن الدولة العليا وتشكيل لجنة قضائية مستقلة تعيد النظر في القضايا التي نظرت فيها هذه المحكمة أو تلك المرفوعة اليها حاليا.

* استنان قوانين جديدة تضمن الحريات الإعلامية، وتحظر سجن الصحافيين بتهم كالقذف،

وتنهي احتكار الحكومة للمطبوعات العامة وفرضها الرقابة على المطبوعات المحلية والأجنبية.

* تعديل البند بنود قانون 1958 التي تحظر تشكيل الهيئات الروابط والجمعيات غير الحكومية.

 

شاهد من أهلها؟

حتى كاتب مثل الصحافي البريطاني باتريك سيل، القريب من النظام السوري، يقر بالخلل في مقالة له بعنوان «الأزمة السورية ستؤثر في المنطقة» على صفحات «غلف نيوز» في الأول من الشهر الحالي. فيقول إن البعد الخطر الذي اتخذه الوضع في سوريا بعد إطلاق النار على المدنيين «أشعل الغضب المكتوم طويلا إزاء الحرمان من الحريات الأساسية، وحكم حزب البعث الواحد وتجاوزات النخبة المتمتعة بما لا يتمتع به غيرها (...) والعطالة الحادة وسط الشباب، والشدة التي لا تعاني منها الجماهير الكادحة وحسب، وإنما الطبقة المتوسطة التي أفقرها تدني الأجور والتضخم المرتفع أيضا».

 

ويمضي سيل قائلا: «أطلق النظام سراح بعض السجناء السياسيين ووعد بإنهاء حالة الطوارئ المفروضة منذ 1963. وألمحت الحكومة الى أن الإصلاحات المقبلة ستشمل توسيع نطاق الحرية الصحافية والحق في تشكيل الأحزاب السياسية. ولكن لم يوضع، حتى وقت كتابة هذا المقال، اي من هذه الإصلاحات موضع التنفيذ، ويبقى أن نرى ما إن كان الوعد بالإصلاح وحده كافيا لإخماد نار الاضطرابات».

 

أسباب إخفاق الأسد في الإصلاح

تحدثت «إيلاف» الى عدد من المهتمين بشؤون الشرق الأوسط - وسوريا خصوصا - لاستبيان آرائهم عن الأسباب التي أدت الى إخفاق الرئيس السوري في الإصلاح مع وراثته السلطة بعد 29 عاما من حكم والده البلاد (1971 - 2000) بقبضة من حديد.. لماذا أحبط الأمل في نقل سورية الى آفاق جديدة، كونه شابا تعرّف ايضا الى الحرية السياسية خلال سني حياته في الغرب؟

ونورد هنا أن حتى اولئك الذين وافقوا على المساهمة بالإجابة طلبوا حجب هوياتهم الحقيقية. وهذا بحد ذاته يقول الكثير عن النظام السوري ويلقي الضوء على الأسباب التي حدت بالأغلبية الكاسحة من قراء «إيلاف» الى التشاؤم إزاء الإصلاح في ظل حكم آل الأسد.

 

خمسة مستويات

يلخص المحلل حنّا غالي، من نيويورك، أسباب العزوف - أو العجز - عن الإصلاح في خمسة مستويات كما يلي:

1- الدستوري: البعث العربي الاشتراكي هو الوحيد في دولة «الحزب القائد»، بموجب النص الدستوري. أما التعددية الحزبية التي تعبر عنها «الجبهة الوطنية التقدمية» فهي واجهة لا قيمة لها، لأن تنظيماتها أصلا محكومة ب«كوتا» مفروضة عليها، بجانب أن هذه التنظيمات أساسا «مُدجَّنة» وتابعة للسلطة. ثم أن كلاً من الجبهة والنواب المستقلين لا يشكلون إلا أقلية عاجزة عن المعارضة أو الرقابة أو المحاسبة.

2- الحزبي: الحزب الحاكم اليوم لا علاقة له إلا بالإسم مع حزب البعث العربي الاشتراكي الذي تكوّن في عقد الخمسينات من القرن الماضي باندماج حزب البعث العربي (ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار وجلال السيد) والحزب العربي الاشتراكي (أكرم الحوراني). وقد تشقق الحزب وانقسم عدة مرات حتى انتهى بعائلتين حاكمتين متعاديتين مذهبياً وسياسياً في سورية والعراق. فالحقيقة أن ما يحكم سوريا منذ خريف 1970 كتلة عائلية – طائفية مع أتباعها من الانتهازيين والمستفيدين، وبالأخص في المدن الكبرى.

3 - الاجتماعي: حكمت عائلة الأسد سوريا على امتداد 4 عقود، نشأ خلالها جيل كامل من السوريين لا يعرف غير سلطة العائلة الحاكمة باسم حزب هو في حقيقة الأمر ليس أكثر من مؤسسة توظيف وتسلّق وتحصيل نفوذ. وبالنظر إلى سيطرة الطغمة الحاكمة طوال تلك الفترة على كل مرافق السلطة ومؤسساتها (القضاء والتعليم وإلاعلام والهيئات الدينية ومجالات الاستثمار، بجانب الجيش والشرطة، إلخ)، أسهمت هذه السيطرة في فرض ثقافة جماهيرية تلقينية وتابعة تقوم على «تأليه الزعيم القائد الملهم والمعصوم عن الخطأ»، والتردد في التشكيك والاعتراض.

4- الديني والمذهبي: انتهجت الطغمة المسيطرة سياسة طائفية تقوم على حصر مفاصل السلطة الأمنية الفعلية ضمن بيئة مطلقة الولاء داخل الطائفة الحاكمة الواحدة. فهي مجرد مناصب انتفاع وتسيير إسمية يعمل شاغلوها في ظل المصلحة الموحى بها من المركز - الطغمة. وأيضا عملت الطغمة على طرح نفسها عند الأقليات الدينية وأمام العالم على أنها تحكم بلدا علمانيا، وتؤدي دور الحامي للأقليات في وجه الأغلبية السنّية. وللعلم فلا يمكن فهم العلاقة الخاصة بين السلطة السورية التي تدّعي العلمانية والنظام الديني في إيران بمعزل عن هذا الاعتبار. ثم إن إرضاء الأقليات (غير السنّية) على حساب الأغلبية، بمرور الوقت، أوجد شعورا بالقهر عند الأغلبية انعكس في تنامي ظاهرة الحجاب والتديّن. وفي الوقت نفسه أوجد عند الأقليات ارتباطا لاشعوريا بضرورة المحافظة على ولائها للسلطة خشية رد فعل سنّي أصولي ضدها في حال سقوط النظام.

5- التنظيمي: استقالت الحكومة السورية تحت وطأة الاحتجاجات، لكن هذه الاستقالة لا تعني شيئاً لأن الحكومة عملياً مجرد فريق تنفيذي ليس في يده أي قرار سياسي. فالقرارات تتخذ على مستوى قيادة الحزب، التي هي الرئيس الأسد شخصياً مع دائرته الضيقة. وقد قرر الرئيس التحقيق في إطلاق النار على المحتجين. لكن لا وجود في سوريا لفصل السلطات أو لاستقلالية للقضاء. وبناء عليه فلن يدين النظام نفسه، بل كل ما في الأمر انه سيبحث عن كبش فداء.

 

نظام غير قابل للإصلاح أصلاً

يقول الصحافي السوري الياس أبو نوف: « بدءاً، ارى أن السؤال في حاجة الى تصويب. فالحديث عن أسباب إخفاق الأسد في تحقيق الإصلاح ينطوي على تسليم بأمور عدة، أبرزها أن النظام الذي ورثه عن أبيه قابل للإصلاح، وأن لدى الوارث برنامجا أو مجرد أفكار للإصلاح! لكن الافتراضين غير واقعيين البتة. همُّ النظام الشمولي، كالذي أسسه حافظ الأسد، «الصارم» كما تشهد مجازر حماه وسجن تدمر.... والتجريد المنهجي للسوري من أبسط حقوقه الانسانية وتخريب الثقافة السورية التي باتت الغلبة فيها للمرتشي والفاسد والعنصري الكريه.. همه أن يحفظ نفسه لا أن يساعد ضحاياه على عيش حياة كريمة.

«ثم أن بشار جاء الى السلطة بمحض الصدفة وفقط لأن شقيقه الاكبر الذي كان مهيئاً لترؤس «مزرعة آل الأسد» المسماة بسوريا، لقي حتفه! ويبدو أن بشار لم يتعلم أساسيات فن الحكم في السنوات ال11 الماضية. تناقضاته.. قراراته التي تُقلب راساً على عقب في غضون دقائق «بقدرة قادر».. وتصريحاته التي تنال دائماً حظها الوافر من «التصحيح» ومقابلاته التي تعاني نسختها العربية السورية ما تعانيه من الإجتزاء.. كل هذا يدل أنه ليس سيد أمره حتى يريد أو لايريد! فهل من مصلحة هذا الحاكم، او حكام سوريا الحقيقيين، ان يتحقق الإصلاح»؟

 

خطأ في التركيبة الأساسية

«وعد نيسان» هو الاسم الذي اختارته هذه الكاتبة السورية لنفسها، فتقول: «لم أكن من الواهمين بمعجزات في الوضع السوري بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد وتسلّم ابنه السلطة منه. وذلك لعدة أسباب، اولها هذا الاغتصاب السريع للدستور السوري، وتغيير المادة التي تشترط ألا يقل عمر الرئيس عن 40 عاماً. هذا رئيس جاء عبر الوراثة لا عبر انتخابات حرة، كيف نتوقع منه أن يحمل الاصلاح للبلد؟

 

وتتساءل نيسان: « «كيف نتوقع من الأسد، في غياب الديمقراطية ، ان يتنازل عن الامتيازات التي حصل عليها بالوراثة، أن يتنازل عن امتيازات الدائرة المحيطة به التي ارتضى أفرادها ان ينقلوا له سلطة الحكم بعد والده، فحلوا بذلك محل الشعب السوري بأكمله في هذه المهمة»؟

 

وتقول: «رغم كل ما ذكرته أعلاه، فإن النخبة السورية المهتمة بتحويل سورية من عهد الاستبداد الى عهد الألفية الجديدة بذلت كل ما في وسعها لإثبات حسن النوايا بالرئيس الشاب، ومنحته الفرصة لعمل اصلاحات في الدولة المحكومة بالأمن. والآن، بعد 11 سنة، لم يتحقق اي من تلك الوعود».

 

وتمضي قائلة: «الشاب الذي أبدى بعض المرونة في البداية وبعض التعفف في التركيز على شخصه مطالبا بعدم نشر صوره في كل مكان، بدأ يرتاح للفكرة لاحقا، حتى وجدنا له صورا اكبر من تلك التي كانت لوالده فتغطي واجهة بناية بأكملها. وراح نظامه يعتقل المعارضين والمثقفين ويلاحق الناشطين على مستوى حقوق الانسان».

 

وتختتم نيسان حديثها قائلة إن الحريات «لا تلائم التركيبة الإصلاحية وإنما تفككها تماما. ولا اعتقد ان الرئيس بشار يريد ان يتنازل عن حكمه المطلق الذي يكون هو فيه الآمر الناهي لصالح تداول السلطة عبر صناديق الاقتراع وتأسيس دولة ديمقراطية.»

 

هل يُلقى باللائمة على الفئة المستفيدة من حوله، مثل الحزب والعائلة وضغوطاتها عليه؟ تجيب نيسان: «نعم، لها مصلحة ببقاء الامور على حالها كي لا تفقد امتيازاتها من السيطرة على مقدرات البلد هي أيضا. وبذلك لم تتعارض الرغبتان على أي مستوى، وكل ما يحصل هو نوع من التلاعب بالألفاظ واعطاء الوعود العمومية التي لا يحدّها زمن ولا سلطة تلزم بتنفيذها، طالما ان البرلمان نفسه معطل الارادة».

------------********************------------

سوريا.. الشهداء يقرعون أبواب الحرية../ د. خالد هنداوي

الشرق القطرية

سألني كثير من الناس لماذا أطلق شباب الانتفاضة في سوريا على جمعتهم جمعة الشهداء فأجبتهم: ولماذا لا يسمونها كذلك وهم الذين باتوا مقتنعين أن من يقرع يده المضرجة بالدم باب النصر والحرية فهو الإنسان الذي يستحق الحياة السعيدة في الدنيا والآخرة بل ما قيمة وجودنا في هذه الحياة من دون الحرية، لقد فهم شباب ورجال الانتفاضة الشجاعة أن الدم هو الطاقة الأقوى التي تحرك الأبطال البسلاء في الميدان وأنشدوا مع أمير الشعراء شوقي:

وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق

لقد وصل الأحرار الحقيقيون في سوريا إلى وضع لم يعودوا يرون مخرجاً من مآزقه إلا بهدم جدران الخوف بزئير الأسود التي تخرج من عرائنها صادحة بهتافات الله، سوريا، حرية وبس، وقد أكدوا أن هذا الاستمرار على هذه الطريقة وإن تكن سلمية لابد أن تكلفهم في بلد مثل سوريا منذ أربعة عقود شيئاً كثيراً من التضحيات قتلاً وجرحاً وتعذيباً واعتقالاً ونهباً للثروة والمال فكانوا أكبر من نفوسهم وما يملكون إذ كل ذلك رخيص يجودون به من أجل المبادئ والقيم وراحة الضمائر والجود بالنفس أقصى غاية الجود. وما ظنكم برجال يعبدون دروبهم بدمائهم أليسوا على الحق المبين وهم الشهداء حقاً لأنهم قتلوا ظلماً وعدواناً وهم لم يقاتلوا إلا بألسنتهم المجاهدة وأي قيمة لشعب ليس له لسان.

وأردف السائلون: ولماذا كان الهتاف الأكثر في معظم المحافظات والقرى السورية حرية، حرية فقلت: وهل شيء يعدل الحرية، التي قدستها أديان السماء خاصة دين الإسلام الذي دعا إلى حرية العقيدة أولاً (لا إكراه في الدين)، "البقرة: 256".

إذ إن الإسلام يعرض على الآخرين ولا يفرض عليهم، بل ذهب الفقهاء إلى حد القول إنه لو عثر على صبي صغير مجهول النسب فادعى رجل مسلم أنه عبده وادعى كافر أنه ابنه حكم به له لا للمسلم لينشأ منذ طفولته حراً لا عبداً والله هو الكفيل بهدايته للإيمان بعد ذلك إذ المهم أن يشم رائحة الحرية من أول حياته!

ولذا أكد منهج الإسلام على حرية الفرد والجماعة والوطن والمواطن وحرية الرأي وعدم مصادرته ضمن ضوابط المصلحة الشرعية المعتبرة وأجاز القتال دفاعاً عن هذه الحرية، ففي الحديث الشريف عند أبي داود عنه صلى الله عليه وسلم: "من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد"، وقد أقام الإسلام مفاهيم تلك الحرية على الحق والعدل ووضع لها من الضمانات ما يحفظها دوما، نعم إن الناس ارتفعت أصواتهم في الاحتجاجات على ظلم النظام بطلب الحرية ورأينا لافتات واضحة قد كتبت عليها مقالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) ليفهم الجميع كم يعاني هؤلاء الأحرار ومن لا ظهر لهم في سورية الحرة أصلاً عبر التاريخ.

لقد عاش الجميع مكممي الأفواه في معظم الأحوال التي كان الشاعر قد عبر عنها في بلادنا بقوله:

كيف يا سادتي يغني المغني بعدما خيطوا له شفتيه

والآن ولى عصر الخوف، وأطل زمن الحرية إن شاء الله فهب هؤلاء الأبطال المتميزون بدءاً من درعا ومروراً بالعاصمة دمشق فحمص فحماة فاللاذقية وبانياس والقامشلي ودوما وتل منين وعامودا والصنمين وجاسم وطرطوس.. وقفوا هازئين بحياة الذل والعبودية رادين على الهاتفين جبراً وزوراً ونفاقاً وجهلاً بالتأييد للمستبد:

الحر يأبى أن يبيع ضميره بجميع ما في الأرض من أموال

إن الأحرار في الدنيا جميعا يرون أن الحرية شمس يجب أن تشرق في كل نفس لأنها أثمن ما في الوجود إذ هي الحياة المعتبرة ولذلك فإن أحرار سوريا لا يريدون غيرها وإنهم ليصبرون على طعام الخبز والبصل والماء مع الحرية لا أن يطلبوا أي دنيا مهما بلغت من دونها كما في المثل الإنجليزي: أن تموت جوعاً وأنت حر خير من أن تعيش عبداً وأنت سمين، فلا يحسبن النظام أنه يفلح بحل مشكلة الخبز والحليب حتى لو أخر القرارات الإدارية للإصلاح شهوراً وسنين فهذا قلب للحقائق واحتقار لعقول السوريين لأن القرارات إذا نفذت صلح أمر الأمة على جميع المستويات، ولذلك نقول: حيث تكون الحرية يكون الوطن إذن فالوطن اليوم معتقل في زنزانة انفرادية كبيرة ويجب عليه أن ينطلق حراً وأن شعب هذا الوطن يستحق الحرية حقاً، وإنه اليوم حيث طلب الموت فدى لهذا الوطن سوف توهب له الحياة والنصر إن شاء الله.

قال السائلون: لقد أتحفتنا بما وصل إليه الوعي عند هؤلاء الشباب والأحرار في سوريا ولكن لماذا رأينا عبر التلفزيون السوري مئات الآلاف يخرجون تأييداً للرئيس ويهتفون "لا تهتم نعبئ الدنيا دم"! ويؤكدون على الشخصانية في شعاراتهم ولم نر قطرة تراق من دمائهم على كثرتهم. قلت: أجل لقد كان شباب الانتفاضة واعين جداً أسوياء في هتافاتهم السلمية مع أن عددهم بالآلاف في بعض المناطق وبالمئات والعشرات في أخرى وقد ضيق عليهم في الخروج وطعنوا في المساجد لأن النور يخيف الظلام وأطلق عليهم الرصاص الحي من القناصة فسالت دماء واستشهد من استشهد وجرح من جرح وشيعت جنازاتهم كأكبر دليل على ذلك بينما الآخرون المؤيدون وهم أبواق النفاق للسلطة فلم يمسوا بشيء لأن الأحرار لا يعرفون الاعتداء أبداً، زد إلى ذلك حراسة الدولة والأمن لمظاهراتهم ثم التخويف والترهيب بأن من لم يخرج سيحاسب فهو إخراج لا خروج بينما الأبطال هبوا بكل طواعية ورضا ورغم كل الترهيب والادعاء أنهم متآمرون وينفذون فتنة تروجها لهم المعارضة في الخارج ومشايخ الفتنة كالقرضاوي – حاشاه من ذلك – بل الذين اتهموه هم الذين يفتنون المؤمنين كما قال الله في قصة أصحاب الأخدود (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات)، "البروج: 10"، فهم أرباب السلطة ورجال الدين المنافقون من يفتنون الناس ولا يصلح أمر الأمة إلا بالأمراء والعلماء أي إن كانوا صالحين عادلين مستقيمين لا يخافون في الله لومة لائم.

أما عن القلة والكثرة فأفيدكم: إن القليل الذي هو على الحق يعتبر هو الكثير وهو الجماعة وهذا مبدأ قرآني فريد (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم...) ص 24، (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)، "يوسف: 103"، (وقليل من عبادي الشكور)، "سبأ: 13".

وقد قال الشاعر:

تعيرنا أنا قليل عديدنا فقلت لها إن الكرام قليل

وقال الآخر:

تمسك إن ظفرت بذيل حر فإن الحر في الدنيا قليل

وقال ابن حزم في الأحكام في أصول الأحكام "5/87" مبحث الشذوذ والجماعة: والجماعة هم أهل الحق ولو لم يكن في الأرض منهم إلا واحد فهم الجماعة وهكذا كان الأنبياء وقال ربنا عن نوح عليه السلام: (وما آمن معه إلا قليل)، "هود: 40"، وقد أسلم أولاً أبو بكر وخديجة فكانا هما الجماعة وكان الباقون على كثرتهم أهل شذوذ وفرقة. وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان "1/69" الأمر بلزوم الجماعة لزوم الحق واتباعه وإن كان المتمسك به قليلاً والمخالف كثيراً ولا نظرة إلى كثرة أهل البدع وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك. وقال ابن القيم في إعلام الموقعين "3/409" إن كان الناس كلهم إلا واحداً خالفوا الحق فهم الشاذون وذلك الواحد هو الجماعة وقد شذ الناس في زمان الإمام أحمد بن حنبل الحاكم والقضاة والمفتون وكان أحمد وحده على الحق.

أقول والشواهد في هذا الباب كثيرة حتى لا يقع الالتباس في الفهم على من يتعاطى التحليل في مظاهرات سورية، وأضيف إلى ذلك أن جميع مراسلي القنوات الفضائية قد سمح لهم بتغطية مظاهرات التأييد في حين لم يسمح لمراسلي القنوات بأي تغطية لمظاهراتهم بل العكس سلط التعتيم الإعلامي الرهيب حجباً للحقائق وفبركة للمسرحيات التي تلفقها السلطة عن الأحرار وأنهم عصابة أو ينفذون أجندة خارجية.

أقول: مهما سألتم فسوف نجيب ولكن ثقوا أن جولة الباطل ساعة وصولة الحق حتى قيام الساعة.

------------********************------------

مجلس التهريج السوري../ د. عثمان قدري مكانسي

كان أودّ أن أقفل التلفاز حين كان بشار الأسد يخطب في مجلس التهريج الرسمي، أركان حكمه يوم الأربعاء الماضي. فممثلو الشعب! هكذا يسمونهم – وحاشاهم أن يكونوا إلا دمى "كركوز عيواظ" وصلوا إلى مجلس الشعب المزوّر بأصوات ستة بالمئة فقط مِن عدد الذين يحق لهم الانتخاب، وكان هذا التدني في العملية الانتخابية قبل ثلاث سنوات أحرى بها أن تجعل النتيجة في حكم العدم - هذا عند النظام الذي يحترم نفسه ويكون بحق خادماً للأمة -. أما وبشار بن حافظ الأسد هو راعي هذا الغثاء الذي يجتمع في مجلس البرلمان فهذا هو المطلوب لنظام حكم يعتمد الجبر والديكتاتورية.

ويعلم سيدهم أنهم زبالة الأمة جمعهم ليكونوا خدم أوامره فلا يتباطأون، ولم أر في يوم من الأيام أحد هؤلاء الغوغاء طلب دراسة الميزانية التي يقتطع أكثرها سيدهم ليضعها في حسابه في دول أوربا وأمريكا. ولم أسمع لهم حساً في الدفاع عن مظالم حاقت بالشعب من فساد حكومي أو غلاء معيشة أو اعتقالات تتوالى – على قدم وساق – وكأن هؤلاء الغوغاء يعيشون في المريخ، ولا علاقة لهم بسورية ولا قضاياها من قريب ولا بعيد.

أكثر من أربعين مرة يصفق هؤلاء الهمل لكلام يصدر عن سيدهم لا طعم له ولا رائحة، وهو ينادون بحياة سيدهم – على الطالع والنازل – ويقوم بعضهم بإلقاء أبيات تسبح بحمده – وهي ضريبة النفاق التي أوصلتهم لهذا المجلس الكراكوزي – حتى إن أحدهم كان تملقه مفقعاً حين أبدى رغبته في أن يحكم بشار العالم فهو أكبر من أن يحكم سورية أو العالم العربي، وكان على البشرية أن تعرف لبشار مكانته السامية فيتقلد أمور الكرة الأرضية، فسورية والعالم العربي ضيقان على سيده، ويضحك المستمع من تفاهة هؤلاء الرعاع في مجلس الشعب الموقر "المعقّر".

ويسخر العالم – وهو يصغي بتعجب إلى هذا المجلس المهزلة – من الدرك السفلي الذي وصل إليه النظام الممانع في سورية، وتسمع بعض أعضائه في إحدى القنوات يعلل وجود قانون الطوارئ أن سورية على حدود عدو ينبغي الإعداد له.. وأضحك من تفاهة هذا الرد الذي يدل على سخافة صاحبه وضآلة فكره وصغار نفسه، ونسأله: وهل ترى إسرائيل تحاربنا إلا بحرية شعبها؟ وهل يستطيع شعب مقهور بالأحكام العرفية، محروم من حريته أن يقاتل عدواً خارجياً وعدوّه بين جنبيه يذيقه الذل ألواناً؟!.

تذكرت أحد الشعراء يصف البرلمان اللبناني على عهد الفرنسيين، فيقول:

وطن تحيرت العبيد لذله *** وأذل منه رئيسه والمجلس

في كل كرسي تسنّد نائب *** متكتّف أعمى أصمٌ أخرسُ

لكنّ مجلس تهريج بشار فاق ذلك المجلس بالهتاف للظالم والتسبيح والتقديس له وخدمة نظامه الفاسد على حساب الشعب الأبي... ولن يستمر هذا، فالغد مليء بالخير والبشائر هذا ما نعتقده، فلكل ظالم نهاية. وستشرق شمس الحرية رغم أنف الظالمين. هذه سنة الكون... أليس الأمر كذلك؟

------------********************------------

مجلس الشعب السوري وتعليق حالة الطوارئ../ بدر الدين حسن قربي

تحت الأغطية وخلف الأسوار الحديدية لقوانين طوارئ ومراسيم تشريعية مكملة لها وقوانين بمقاسات خاصة، عاش السوريون ومازالوا قرابة نصف قرن في غابة من القمع والرعب وكبت الحريات، تجلّت بتصفية المعارضين للنظام مما نتج عنه عشرات الآلاف، فقيداً تحت التعذيب أو قتيلاً في مواجهات مفروضة أو إعدامات في محاكم صورية، ممن مازالت أسماؤهم تمور تحت جدر التعتيم والصمت.

وكذلك أيضاً عشرات الآلاف من المنفيين قسراً وطوعاً، وأضعاف أمثالهم من الأبناء والأحفاد ممن ولدوا في المنافي ويمتنع عليهم العودة، وما تبع ذلك من مشاكل اجتماعية أخلاقية إنسانية ووطنية عالقة على الطرف الآخر داخل الوطن لعشرات الآلاف من الناس، تجلياتها آلام مستمرة وأوجاع وقهر مما لا يعقل تصوره لأمهات وآباء وأزواج وشباب وصبايا، ومشاكل شرعية عالقة من عقود، لم تستطع كل المطالبات المستمرة عبر السنين تجاوز هذه الكوارث ومعالجتها بالحسنى، لأنها كانت تواجه من قبل النظام بالصلف والكبر على طريقة بلطوا البحر، وأنه لن يقدر عليه أحد.

وللمرة الأولى في تاريخ مجالس الشعب جاء اقتراح العضو عبد الكريم السيد في 23 شباط/فبراير الماضي للنظر برفع قانون الطوارئ ولو جزئياً، فقوبل بالرفض. وعليه، فباستدعاء ما قالته السيدة بثينة شعبان مستشارة الرئيس بعد شهر من الرفض السابق، وهي تبشرنا بخطاب قادم خلال أيام للرئيس بشار يتحدث فيه عن إصلاحات تنوي الحكومة اتخاذها، وأن هناك قراراً بإيقاف قانون الطوارئ ولكن لم يحدّد موعده، وباستدعاء ما قاله بعدها الشيخ والنائب محمد حبش إلى قناة الجزيرة بأن ما ينتظره الناس من خطاب الرئيس الأسد حسب قوله هو إعلان رفع قانون الطوارئ الذي أعاق الحياة في البلد، وبالرجوع إلى خطاب الرئيس أمام مجلس الشعب فلسوف نجده خلواً مما بُشّرت به الجماهير، وإنما جاء قرار رئاسي عقبه بتشكيل لجنة لإعداد قانون لمكافحة الإرهاب ليحل محل قانون الطوارئ خلال فترة قريبة جداً، وهو ما لم يُرد الرئيس قوله في خطابه خشية أن يبدو بمظهر من يقدم تنازلات لمعارضيه أو أن يظن بعضهم والعياذ بالله أنه أصابه الوهن.

مجلس شعب فيه عضو واحد بصير كان صاحب اقتراح ضرورة التعليق، وهو اقتراح أكدت صوابيته ثورة شعبية سلمية عارمة، لم يرها الناس من قبل تغني للحرية بعد ثلاثة أسابيع ليس أكثر، وأول مطالبها إلغاء حالة الطوارئ، في وقت رأى الآخرون فيه ضرر التعليق فرفضوه بالإجماع، وحجتهم استمرار حالة الحرب مع العدو الصهيوني رغم أنهم يعلمون علم اليقين أن لا أحد أطلق طلقة واحدة باتجاه العدو الإسرائيلي منذ قرابة أربعين عاماً، كما أكّد رجاحة عقل وبعد نظر صاحب الاقتراح، أنه بعد شهر تقريباً صدر قرار جمهوري بتشكيل لجنة لتعليق قانون الطوارئ واستبداله بقانون لمكافحة الإرهاب.

إن مجلس شعب عدده مئتان وخمسون عضواً، فيه واحد فقط لا غير أحسّ ببصيرته وباعتباره ممثلاً لشعب يعاني مرارات حالة الطوارئ ويقاسي آلامها فاقترح ما اقترح، ولو استمِع إليه في وقتها لكان الحال غير الحال، يجعلنا نتفهم بالغ حماس أعضائه بالتصفيق قبل وأثناء وبعد خطاب الرئيس السوري، بأنهم قوم يتقنون التصفيق ولا صلة لهم بهموم الناس وحريتهم وكرامتهم ومعاناتهم. وعليه، فإن الشعب يريد حلّ مجلس المصفقين.

------------********************------------

الرئيس السوري إذ يرفض «التسرع» في الإصلاح!! .. ياسر الزعاترة

الدستور

لكأن البوعزيزي لم يحرق نفسه ويحرق معه ثياب الذل ويكسر جدار الخوف. كأن الرئيس التونسي لم يتأخر كثيرا في الفهم حين خرج بعد فوات الأوان ليقول «فهمتكم». لكأن حسني مبارك لم يتلكأ في قول ذات الكلمة وأصر على البقاء في الحكم حتى ارتفعت مطالب المحتجين على نحو دفعهم إلى رفض بقائه في الحكم ولو مجرد ستة شهور أخرى.

 

النظام السوري بدأ الحكاية من أولها، بدءا بإطلاق النار على المتظاهرين ومن ثم إبداء الأسف على سفك دمائهم، ومرورا بنسبة المظاهرات الشعبية المطالبة بالإصلاح إلى جهات خارجية ومندسين فلسطينيين وأردنيين ومصريين وترتيب روايات بائسة لما يحدث وليس انتهاء بالمظاهرات الموالية المبرمجة التي تهتف للرئيس القائد.

 

لم ينس النظام في هذا السياق دفع بعض الموالين إلى الهجوم على المحتجين في درعا وسواها، ومن ساندوهم، بما في ذلك قيام بعض صغار الممثلين إلى التطاول على رموز الأمة كما فعلوا مع الشيخ يوسف القرضاوي الذي اتهم بإثارة الطائفية والفتنة، مع أنه لم يدعُ لغير الإصلاح من منطلق الحب لسوريا وأهلها والاعتراف بمواقفها القومية الجيدة.

 

في ذات السياق، وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، خرجت الناطقة باسم الرئاسة (بثينة شعبان)، فتحدثت عن «عطايا مالية»، إلى جانب الحديث عن وعود تتعلق بإصلاحات سياسية، الأمر الذي لم يكن مقنعا إلى حد كبير، حيث تواصلت الاحتجاجات، وخرج عدد من المثقفين السوريين ببيان يؤكدون فيه على مطلب الإصلاح. كما جاءت إقالة الحكومة كمحاولة أخرى لإقناع الناس بجدية نوايا الإصلاح.

 

بقي الناس في انتظار خطاب الرئيس، لاسيما أن إقالة الحكومة لم تكن خطوة تثير الانتباه، وكان أن رأينا بأم أعيننا كيف استقبل الرجل في مجلس الشعب بهتافات لا تليق بممثلي شعب عظيم مثل الشعب السوري، فضلا عن وصلات من المديح المدجج بالنفاق، والتي تثير الخجل وتؤكد أن درس الثورات العربية لم يصل بعد أروقة السياسة في دمشق.

 

في الخطاب لم يعترف الرجل بعفوية الحراك الشعبي، بل نسبه إلى دوائر خارجية تبتغي الفتنة، وتحدث عن بنية منظمة لذلك الحراك، وهيكلية وزعت الأدوار على نحو مخطط، الأمر الذي يدرك العقلاء أنه لم يكن صحيحا بحال.

 

الأسوأ من ذلك أن الكلمة المنتظرة لم تأت بأي شيء جديد خلافا لما تحدثت عنه بثينة شعبان من قبل (رفض الرئيس التسرع في الإصلاح)، بل إن المرور على قانوني الأحزاب وقانون الطوارىء لم يرد في سياق التأكيد على شيء إيجابي، إذ تحدث عن وضعهما قيد الدراسة، وفي سياق من إصلاحات كانت قد أعلنت في العام 2005، مع العلم أن تعليق العمل بقانون الطوارىء لا يحتاج أكثر من قرار واضح صريح (لاحقا شكلت لجنة لاستبداله بقانون لمكافحة الإرهاب، ما يعني تراجعا جزئيا عن منظومة القمع)، أما الإصلاحات الاقتصادية التي لم يفصّل فيها فلا يستبعد أن تبقى كلاما كما كانت في السابق، والأسوأ أنه حين أشار إلى موضوع الفساد، ذهب إلى أنه غير موجود في سوريا، مع أن الفساد بقصصه المثيرة وأسماء رموزه كان ولا يزال حكايات يومية تتردد على كل لسان في الشارع السوري. وعموما تمت إحالة الإصلاحات لمجلس الشعب الجديد، وهو بالطبع لن يختلف عن مجلس الشعب الحالي (مجلس حزب البعث) الذي يتسابق أعضاؤه على الوقوف والهتاف وترديد الشعر في مديح القائد، وصولا إلى قول أحدهم إنه ينبغي أن يكون قائد العالم وليس سوريا أو العرب جميعا!!

 

في ضوء ذلك يمكننا القول بكل وضوح إن السيناريو العربي التقليدي سيتكرر في سوريا لأن أي تغيير حقيقي لم يحدث، وإلا لتم تأجيل انتخاب مجلس الشعب الجديد إلى حين تغيير قانون الأحزاب ومن ثم بروز قوى جديدة تشارك فيها على نحو ينتج مجلسا أكثر التصاقا بهموم الشعب، ولو بنسبة بسيطة، مع أن المطلوب شعبيا هو أكثر من ذلك بكثير، إذ من دون دستور جديد يلغي النص على هيمنة حزب البعث على السلطة، إلى جانب تغييرات تشعر المواطنين بأن البنية الطائفية للنظام قد أصبحت من الماضي بالفعل، لن يعترف الناس بأن شيئا قد تغير.

 

والحال أنه لم يعد مقنعا الحديث عن سوريا الداعمة للمقاومة وسوريا التي تتعرض للضغوط والمؤامرات بسبب مواقفها القومية كسبب للتلكؤ في الإصلاح، لأن دعم المقاومة الذي لا ينكره منصف ليس نقيضا للإصلاح كما أشرنا من قبل، ولأن التصدي للمؤامرات الخارجية يتطلب جبهة داخلية متماسكة، وشعبا يؤمن بنظامه السياسي. أما إذا أصرّ النظام على تجاهل المرحلة ومتطلباتها، وندعو الله أن لا يفعل، فإن تطور الحراك الشعبي سيكون مؤكدا بصرف النظر عن الوقت الذي سيستغرقه حتى يتمكن من فرض التغيير الشامل، وأقله الإصلاح الحقيقي بحسب تطور الأمور.

------------********************------------

أيها الشباب الأبي الطاهر العزيز.. يا أحرار سورية../ نوال السباعي

مدونة نوال السباعي

أيا أحرار سورية.. أيها الشباب الأبي الطاهر الكريم العزيز، نحن معكم، بقلوبنا بدعائنا بأقلامنا، نحن معكم بأرواحنا، نحن معكم بمواقفنا التي لن تخذلكم. نحن مع ثورتكم الطاهرة النظيفة السلمية الإنسانية.

ثورة لا يجب أن تحملوا فيها السلاح أبداً، لأن سلاحكم هو كرامتكم وعزتكم وثباتكم وشموخكم، ووحدة صفوفكم، ثورة للجميع.

ليست ثورة إسلامية، ولكنها ثورة مسلمين ومسيحيين وكل المنتمين لكل المذاهب والأقليات الدينية من شيعة وعلويين نصيريين ودروز وغيرهم، ولكل فئات ومكونات الشعب القومية والعرقية من أكراد وعرب وتركمان وأرناؤوط وشراكس وعرب، ولكل تياراتها الفكرية اليمينية واليسارية، وهذه هي الثورة التي تمثل الشعب.

ثورة للجميع مع الجميع على التخلص من الظلم والقهر والسحق والقتل والبطش والطغيان، ثورة الحق على الباطل، ثورة الإنسان على الوحوش، ثورة المستقبل على الماضي الأليم، ثورة النور على الظلمات، هذه هي ثورتكم التي أهديتمونا إياها، والتي بدأتم بها انتصاراً للمظلومين من أطفال درعا.

ليس لأحد فيها فضل غيركم، أنتم وحدكم أصحابها، وليس لأحد خارج سورية، ولا داخلها أن يدعي فضلاً فيها، وليس لغريب غربي ولا شرقي حق للتدخل في شؤون سورية، باسم هذه الثورة، ولا نرضى ولن نرضى بنصائحهم ولا استشاراتهم، ولا ملاحظاتهم، ولا تدخلهم لا في الدولة ولا في الثورة، ولا بينهما.

هذه هي ثورتكم التي سنؤيدها، نحن معكم ومن ورائكم، نقبل الأرض من تحت أقدامكم، لو كنا فيها شباباً ما تركناكم وحدكم، ونحن الممنوعون من دخول بلادنا، قانوناً وإرهاباً وتخويفاً وبطشاً.

امضوا إلى ما أنتم فيه من انتفاضة، سلمية، سلمية، سلمية، وإياكم أن تحولوها إلى غير ذلك، ففي هذا هلاك الشعب.

أيها الأبطال أيها الشجعان أيها الثوار الأحرار، أنتم أمل هذا الشعب للخروج من نفق السقوط الإنساني والتخلف الاجتماعي والانهيار الاقتصادي الذي دخلناه منذ أربعين عاماً وقد آن الأوان لنخرج منه بعد أن قضي على جيل كامل، بالموت أو النفي أو التغييب، وجاء جيل جديد، يقع على كاهله تغيير هذا الوضع، ورسم الطريق القادم لأبنائه، فإما الحرية والكرامة والحياة، وإما يا سورية، فأربعين عاماً أخرى في نفق الظلمات والظلام.

لقد كتبنا ثلاثين عاماً نرسم بالكلمات معالم الطريق، وظننا أنكم لا تقرأون ما نكتب، وأثبتم أنكم تقرأون وتتعلمون وتفهمون وتتفوقون علينا في كل شيء، فالثبات الثبات وكان الله في عونكم في مواجهة الظلم والقهر والتسرطن الذي تعيشه بلادنا ومنطقتنا منذ نصف قرن.. أنتم الأمل.. وأنتم المستقبل وأنتم نور أعيننا ونور جباهنا، ونور كرامتنا، ونور وجودنا اليوم في هذه الأيام العظيمة التي يصنع فيها شبابنا التاريخ ويكتبونه من جديد بأحرف من نور.

------------********************------------

عواصف التغيير تهز النظام السوري

الذين يتابعون الأخبار الجارية في سورية، هذه الأيام ويشاهدون ما تعرضه الفضائيات من صور وما تنشره من أنباء؛ لا بد أنهم شاهدوا صنم الرئيس السوري السابق حافظ أسد يهتز بيد الثوار التائقين إلى الحرية، الساعين إلى المجد، الراغبين في الحياة الحرة الكريمة.. لقد هزوه بأيديهم العزلاء من كل سلاح، وبصدورهم العارية من كل غطاء، وبإرادتهم الماضية إلى الحق والحرية والعطاء..

هذه الصورة تحمل العبرة لمن يعتبر، وتشير إلى الآية التي تمضي إلى النهاية، وتحقق القصد الذي يسعى الإنسان الحر إليه؛ إن النظام الذي حكم سورية كل هذه الفترة الطويلة بقبضة أمنية قاسية لا تعرف الرحمة أو العطف أو التسامح؛ هو الذي يتهاوى بأيد الثوار الأحرار هذه الأيام، والنظام بقسوته وشراسته وعنفه، حريص على أن يبقى لأنه سرق غنيمة كبيرة، يعلم أن الأعين تلاحقه إليها من كل مكان، وهي تنتظر الفرصة السانحة لتقبض عليه، متلبساً بجريمته كي تفضح جرائمه كاشفة الغطاء عنه، حتى تنزل به العقوبة التي تجعله عبرة للمعتبرين.

النظام السوري سرق الحكم في غفلة من الشعب السوري حيث غرر بقوى كانت تدعي الوطنية والقومية والسياسة، وقد تكون وطنية أو قومية لكنها تعيش في غفلة قاتلة؛ أما السياسة فلم تكن منها في شيء.. ذلك أن النظام خدعها عن كل هذه المعاني واستلب الغنيمة باردة، ومن ثم استخدم الحزب الذي يسوق على الشعب السوري شعارات لم يكن وفياً إلى أي منها.. ويكفي أن تعرف من هم أولئك المضللين الذين أسسوه وعلى من اعتمدوا في أفكارهم وطروحاتهم المختلفة، ثم كانت تجاربهم في حكم قطرين من أقطار العروبة والإسلام..

وإذا كانت تجربة الحزب في العراق قد انتهت بأدمى مأساة شهدتها الأمة، وبأشنع احتلال أجنبي غاشم نُكب به الشعب الشقيق، ثم تسلمته عصابة طائفية لا ترعى لله حرمة، ولا تعطي لأي فرد من ذلك الشعب حقاً في قليل أو كثير؛ فإن القطر السوري _ الثاني الذي حكمه ذلك الحزب _ آل إلى عائلة من طائفة من جهة من جهات البلاد حاربت الله جهاراً نهاراً، وعادت الشعب في السر والعلن، واستأثرت بخيراته بلا حسيب أو رقيب، وأذلت كرامة أبنائه بلا حياء أو خجل.. حتى كان الزلزال الشعبي المسالم بل عنف، المقاوم بلا سلاح، المدوي بلا بارود، العام الشامل بلا حدود إنها نهاية الحكم الشعوبي الطائفي العائلي المستبد ويقولون متى هو... قل عسى أن يكون قريباً.

------------********************------------

عبد الباسط سيدا: سورية.. وأخيراً نطق الرئيس!

بعد طول انتظار، ظهر الرئيس بشار الأسد ليلقي الخطاب الذي هلّلوا له، وباركوه، وأشادوا بحكمته وعمق دلالاته، وبأهميته الاستثنائية قبل أن يلقيه الرجل. خطاب مهّدوا له بحشد عرمرم من "العراضات" في كل من دمشق وحلب، عراضات يعرف السوريون جيداً كيف تُبرمج وتسيّر من أجل التزييف والتضليل. فالزمرة اللامرئية التي تتحكّم بمفاصل الدولة والمجتمع تُوهم ذاتها قبل غيرها بأن الزمن ما زال هو نفسه قبل أربعين عاماً؛ وأن الشعب هو ذاته قبل أربعين عاماً؛ وأن المعادلات الإقليمية والدولية وثقافة حقوق الإنسان والنظرة إلى حقوق الشعوب ما زالت هي هي قبل أربعين عاماً. فهذه الزمرة التي تمكنت في عام 1970 بقيادة حافظ الأسد من الانقضاض على رفاق الأمس الذين كانوا يمثلون "الشرعية الثورية" - وهي لم ولن تكون شرعية أبداً - بموجب مزاعم أصحابها؛ هذه الزمرة هي ذاتها التي أطاحت ب"الشرعية الدستورية" التي فصّلها الرئيس حافظ الأسد على مقاسه الخاص؛ واليوم ها هي المجموعة عينها تلتحف بشرعية شعبوية زائفة في مواجهة الغضب السوري العارم الذي سيمتلك عاجلاً أم آجلاً شرعيته الشعبية الديمقراطية، ليكون الشعب أخيراً سيد نفسه ومصدر سائر الشرعيات.

لقد خرج علينا الرئيس الشاب في مشهد تهريجي لا يليق بسورية والسوريين. حفنة من المنافقين الذين لا يمثلون الشعب من قريب أو من بعيد؛ هؤلاء الذين وصلوا إلى ما يسمى بمجلس الشعب بإرادة الأجهزة الأمنية المنضوية تحت لواء الزمرة المعنية صاحبة السلطة الفعلية في سورية. حفنة لم تحترم أرواح الشهداء من السوريين، ولم تأبه بعذابات الثكالى، حفنة من المتملقين لم تشعر بأن البلد أمام استحقاقات مصيرية كبرى، بل تصرفت وكأنها في عرس يتبارى فيه الواحد تلو الآخر للتغني بمآثر العريس المؤله. إنه عرس الدم الذي تراقصت فيه دمى مجلس الشعب على دماء شهداء درعا والصنمين والمعضمية واللاذقية، أولئك الذين ضحوا بأرواحهم النبيلة ليوقدوا لنا شعلة الربيع السوري القادم.

لقد بدأ الرئيس - الذي ورث الجمهورية عن أبيه قبل أحد عشر عاماً في مشهد تهريجي مماثل- خطابه الإنشائي المتلعثم من جهتي الشكل والمضمون بعبارات عامة خاوية من أي محتوى ملموس؛ وأسهب في سرد تفصيلات مملة لم يكن السوريون ينتظرونها، وهي تفصيلات سئموها لكثرة ذكرها من دون جدوى. تفاخر بخطاب القسم الذي لم يعد له أي أثر بعد أن أدى وظيفته التمريرية؛ ومنّن الناس بقرارات المؤتمر القطري العاشر 2005 الخاصة بالإصلاح، وهي قرارات صادرة عن حزب لا يقر السوريون جميعاً بشرعية تحكّمه بالدولة والمجتمع؛ قرارات لم تجد طريقها إلى النور بعد على الرغم من مرور ست سنوات عليها، كما اعترف الرئيس نفسه قبل غيره، وهذا ما يؤكد بأنها كانت لذر الرماد في الأعين، وتخدير الناس، وإيهامهم بان الفرج قادم في مستقبل الأيام.

لم يقدم الرئيس وعداً صريحاً؛ ولم يعلن عن أية قرارات واضحة المعالم قابلة للتنفيذ الفوري؛ بل اكتفى بوعود هلامية ضبابية عامة لا تعني شيئاً. والأنكى من هذا وذاك، أنه خوّن المطالبين بالتغيير الديمقراطي، متهماً إياهم بأنهم وراء الفتنة في درعا، والحل وفق رأيه هو أن يتعاون أهل درعا مع النظام لقتل أبنائهم من أجل وأد الفتنة المزعومة. ولم يكتف بذلك فحسب، بل ذهب إلى الأبعد حينما ربط بين بواكير الثورة الشعبية السورية المباركة - التي لن تتوقف حتى تبلغ أهدافها السامية - وبين سلسلة المؤامرات التي استهدفت وتستهدف سورية صاحبة نهح المقاومة والممانعة على حد تعبيره. ومن الواضح أن مثل هذه التخريجات اللامسؤولة لم يعد يشتريها أحد، لإدراك الجميع بأن هذا النهج الشعاراتي إنما هو - كما كان دائماً - ذريعة لقمع الداخل الوطني.

الأزمة في سورية عميقة، داخلية، باعثها النظام الاستبدادي المتحالف مع كبار الفساد الذين دفعوا بغالبية الشعب السوري - على الرغم من إمكانيات سورية الكافية - إلى ما دون حد الفقر. نظام متكلّس لا يحترم الشعب ولا يعترف بحقه في الحرية والعيش الكريم ، وذلك بعد أن خص نفسه بكل أسباب القوة من سلطة وثروة وإعلام وسلاح.

من جهة أخرى، يُشار هنا إلى إن ما لمّح إليه الرئيس ، وصرحت به مستشارته السياسية قبله بخصوص الفتنة الطائفية، إنما هو مجرد فزّاعة أخرى تُضاف إلى تلك التي عمل عليها النظام من أجل تخويف الداخل الوطني، والخارج الدولي، بالمخاطر التي ستترتب على رحيل النظام؛ وهي مخاطر بدّدها بقوة الشعب السوري على مدار أربعين عاماً من الممارسات غير المتوازنة المثيرة للجدل؛ هذا على الرغم من هول المعاناة، وجسامة التبعات. كما بدّدها يوم أمس عشرات المثقفين والحقوقيين السوريين ممن وقّعوا على وثيقة العهد الوطني مطالبين بالسعي لبناء الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة التي تقوم على أساس "احترام التنوع المجتمعي ومعتقدات ومصالح وخصوصيات كل أطياف الشعب السوري".

أما الأمر الآخر اللافت في خطاب الرئيس فهو استهتاره بإرادة السوريين، وتبجّحه بأن الضغط عليه لن يزيده ونظامه سوى قوة ومنعة، متجاهلاً أن النظام الذي لا يمتلك المشروعية الشعبية إنما هو نظام عائم لا جذور ولا مستقبل له.

إنها مأساة سورية، نعيشها جميعا منذ عقود. مأساة نعلم أن ضريبتها باهظة التكاليف؛ كما نعلم أن الطريق نحو أهدافها طويل شاق مفعم بالآلام. ولكن لا خيار أمامنا سوى خيار الإصرار على استرداد الحق السليب. السوريون بكل انتماءاتهم يستحقون الحرية والكرامة عن جدارة، وهم قد قرروا العيش المشترك من دون أي تمييز أو إقصاء في إطار وحدة وطنية جامعة، وحدة ستكون عصيّة أمام تهديدات الرئيس الذي أعلن بأنه على استعداد للحرب مع شعبه إذا ما فُرضت عليه.

تُرى هل استوعب رئيسنا الدرس الليبي ليتمكن من تلافي الخطأ القاتل الذي وقع فيه القذافي وابنه.

الشعب السوري العزيز لديه حكمة أصيلة غنية لا تُقدّر بثمن، حكمة تراكمت عبر الأجيال، سيتمكن بفضلها من تجاوز المرحلة الحرجة التي نمر بها جميعاً. أما النظام فعليه أن يختار النموذج الذي يريد من بين تلك النماذج التي تجسّد مآل من يتمادى في رفض الإنصات إلى الصوت الحقيقي للشعب..

__________

عبد الباسط سيدا: كاتب كردي سوري - السويد

------------********************------------

بسم الله الرحمن الرحيم

يوميات الثورة السورية 2011م -16- .. الثورة الشعبية السلمية : أساليب وتقنيات 1/2 .. د.محمد شمس الياسمين

في الثالث والعشرين من الثورة – السادس من إبريل 2011م

بات من الضروري ونحن في الإسبوع الرابع من الثورة المباركة أن نتوقف في هذه السطور – وما يليها – عند بعض المفردات والتقنيات التي حرمنا نظام البعث حزباً والأسد أباً وإبناً حتى من مجرد التفكير في تنفيذها أو الإطلاع عليها,,, بتنا في سورية لا نعرف من وسائل الإحتجاج إلا الإنتحار أو الصمت والموت قهراً وإلا فالبديل هو الموت في أقبية التعذيب والمعتقلات,, هو وطن الحياة يعج بالموت على أيدي القتلة على كل حال تعددت وسائله وطرقه وأساليبه والنظام المسبب واحد,, لعمرك كيف تحول فضاء الحرية في الوطن العربي إلى أكبر سجن في العالم مساحة واضيق سجن في العالم هامشاً!

ربما يجب علينا وقد تحدثنا مسبقاً عن الإنتقال والإبتكار والتجديد في وسائل الثورة وتكتيكاتها أن نتوقف عن مفردات مختلفة قد لا يحسن البعض – وهم معذورون – التفريق بينها ناهيك عن إتقان تطبيقها وتنفيذها على أرض الواقع وأعيد هنا في اليوم الثالث والعشرين للثورة المجيدة توصيفها والتذكير بها لمن عرفها أو جهلها – لاسيما واننا على أبواب اللجوء إلى كثير منها.

مفردات أتناولها تباعاً وهي:

1- الوقفة الإحتجاجية 2- المظاهرات والمسيرات. 3- الإعتصامات

4- الإضراب . 5- العصيان المدني. 6- وسائل وتقنيات أخرى

 

- أولاً :الوقفة الإحتجاجية:

وسيلة للتعبير عن الإحتجاج والوقوف موقف الرفض من قضية أو حدث ما, تنفذ الوقفات الإحتجاجية غالباً في / أو أمام مقرات عامة وبأعداد متوسطة من قبل اشخاص ذوي صفات إعتبارية أو مهنية – لا تتصف هذه الطريقة بالحركة أو السير لمسافات طويلة وإنما الوقوف والتجمع أمام مكان الإحتجاج وغالباً ما تترافق هذه الوسيلة بالصمت ورفع الشعارات المكتوبة أو إيقاد الشموع في حالات وقوع ضحايا أو شهداء , ويصدر المحتجون في ختام إحتجاجهم بياناً يشرحون فيه مطالبهم . وقد إستخدمت هذه الوسيلة في الإحتجاج على الغزو الأمريكي للعراق وأفغانستان وأمام السفارات الأمريكية للمطالبة بإغلاق معتقل جوانتنامو, كما إستخدمت للإحتجاج أمام السفارات الدول التي تعتقل ناشطين أو مدونين كالوقفة التي نفذها ناشطو الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان وحركة شباب ٦ أبريل وحزب الغد المصري أمام السفارة السورية في مصر في الأحد 19 سبتمبر 2010م احتجاجاً على اعتقال المدونة السورية طل الملوحى. أو كالتي نفذها المحامون في محافظة السويداء ونقابة المهندسين في درعا تضامناً مع شهداء محافظة درعا . تكمن قوة الوقفة الإحتجاجية من شخصية القائمين بها وهم غالباً – كما ذكرنا – من طبقات المجتمع المثقفة والناشطة والمهنية.

 

ثانياً :المظاهرات والمسيرات:

حق التظاهر والتجمع هو أحد حقوق الإنسان التي ينص عنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, ربما إعتدنا في سورية لعقود خلت على التظاهر تأييداً لهذا النظام وجرائمه ورموزه أما مع إنطلاقة الثورة المباركة فقد شكلت التظاهرات العمود الفقري للثورة في أسابيعها الماضية .تشكل الأعداد الضخمة والغفيرة نقطة القوة في إنجاح المظاهرات وإيصال رسالتها وهذا ما نطمح في الوصول إليه في ايام الثورة المقبلة , تتجنب قوات أمن النظام غالباً التصدي للمظاهرات الضخمة لصعوبة تفريقها وغيقاف زحفها وهذا ما رأيناه تماماً في مسيرات المئات من الألاف في محافظة درعا في جمعة الشهداء ومسيرات عشرات الألاف من المتظاهرين في تشييع شهداء دوما الأبطال في الثالث من نيسان الجاري.

 

ثالثاً: الإعتصام:

سأتوقف هنا طويلاً لأنني أعتقد شخصياً أننا الأن نطرق أبواب هذه الوسيلة الديمقراطية السلمية للتعبير إن لم نكن دخلناها بالفعل بعد أن مررنا في الأسابيع الثلاث الماضية بوسائل المظاهرات والوقفات الإحتجاجية . هذه الوسيلة هي مرحلة متقدمة وهامة من حركة الإحتجاجات وهي تسبب إزعاجاً وضغطاً كبيراً على الأنظمة الديكتاتورية وتكمن نقطة القوة والنجاح في الإعتصامات في الإحتفاظ بالمكان لأطول وقت ممكن , لذا حرص نظام سورية المجرم في الاسابيع الماضية على منع إنجاز أو إستمرار أي إعتصام لفترة طويلة , فقد فض – وبسرعة - إعتصام وزراة الداخلية في دمشق في ثاني أيام الثورة , وفض عبر مذبحة دموية بشعة إعتصام الجامع العمري في درعا في الثالث والعشرين من اذار , وفض إعتصام ساحة الصليبة في اللاذقية بالقوة وهو يعيش الأن رعباً حقيقياً من تحول ساحة مدينة دوما إلى ساحة للإعتصام بعد أن منعه الحداد العام ولمدة ثلاثة ايام من الإقتراب أو الدخول إلى وسط المدينة.

يتضمن الإعتصام تجمع مجموعات من المدنيين في منطقة واسعة داخل الاحياء – غالباً ما تكون ساحة أو ميداناً – ويقتضي الإعتصام التمسك بالأرض حتى إنجاز مطالب وأهداف الإعتصام .

في نقاط وعند التخطيط لتنفيذ إعتصام في ساحة ما دعونا نفكر ونرتب النقاط التالية:

دراسة ومعرفة منطقة الإعتصام وكافة مداخلها ومخارجها والأزقة والشوارع المؤدية منها وإليها – إذا كنت مشاركاً في الإعتصام من منطقة أخرى تعرف على المنطقة قبل دخولها! حاول التعرف على طرق الوصول و المداخل المختلفة للمنطقة بشكل جيد.

منطقة واسعة تتسع لعدد كبير من المعتصمين والزائرين والفعاليات والخيام- وينصح بتجنب الإعتصام في القرى لسهولة فضه ومهاجمته - وإنما ينضح بتنفيذ الإعتصامات في ساحات المدن فقط ويمكن لمن يرغب من القرى والبلدات والمناطق المجاورة زيارة مكان الإعتصام والمشاركة فيه.

عند إختيار منطقة للإعتصام حاولوا أن تتفقوا بالتشاور مع كل الفعاليات من العلماء ووجهاء المنطقة وشباب الثورة لئلا يقع خلاف بعد ذلك.

يجب وضع خطة مسبقة للانسحاب فى حالة حدوث شئ طارئ.

ما نحتاجه لتنفيذ الإعتصام:

1- شعارات كبيرة تتضمن شعارات الثورة ومطالبها وشهداءها

2- خيام للمعتصمين والأغطية وما شابه.

3- أجهزة صوت ومنصة ( تجنبوا إزعاج الناس المحيطة بالمكان وخاصة في أوقات الظهيرة والأوقات المائية والمتأخرة من الليل).

4- طفايات حريق وحقائب أو مواد للإسعاف الأولي مثل القفازات والقطن والشاش والمقصات والرابط الضاغط والمعقمات ومواد طبية للحروق والجروح – يفضل الإتفاق أو وجود أطباء في منطقة الإعتصام للتعامل مع حالات الطوارئ وكمامات أو أغطية للوجه لمواجهة الغازات المسيلة للدموع مع البصل والخل والكوكا كولا ومياه للشرب والتنظيف. من الضروري أن تعلم ان الغاز المسيل للدموع يهدف في الدرجة الأولى للتخويف , ورغم أنه مؤلم لكن الخوف الذي تسببه الإصابة بالغاز اقوى تأثيراً في تفريق الجموع والإختناق به – وكل التحذير من الإمساك أو الإقتراب من قنبلة غاز لم تنفجر بعد. استخدم منديلا كبيرا تم غمسه في الخل أو عصير الليمون. هذا سيتيح لك التنفس لبعض الوقت إلي أن تخرج من مكان الغاز. من الأفضل أن تأخذ معك اكثر من واحدة. تأكد من إحكام غلقك للفم والانف أثناء التنفس.- يمكن اللجوء للمساجد كأماكن لتقديم العون الطبي للمصابين.

5- عناوين عيادات طبية متفق عليها مسبقاً لنقل المصابين أو الجرحى حال وقوع هجوم على مكان الإعتصام. تجنبوا قدر الإمكان نقل المصابين إلى المستشفيات الحكومية لئلا يتم إعتقال الجرجى وذويهم من قبل سلطات الأمن .

5- وسائل حماية للمعتصمين مثل:

1- متاريس إسمنتية أو براميل ثقيلة أو سيارات كبيرة توضع خصيصاً في كل الشوارع المؤدية لمكان الإعتصام لإعاقة ومنع دخول السيارت الأمنية للنظام أو الجيش .

2- إطارات جاهزة للحرق لإلغاء الرؤية وعرقلة الملاحقة من قبل أفراد النظام في حالة مهاجمة الإعتصام –

 3- مجموعات من الشباب للإستطلاع عند مداخل الشوارع المؤدية للمكان ومن على اسطحة المنازل المتواجدة على مسافة كافية للإنذار – ويفضل وجود دراجات نارية في حال قطع الإتصالات.

4- مجموعات حراسة متناوبة من شباب المنطقة حول منطقة الإعتصام من المعروفين بالأ خلاق الحميدة والوطنية –

 5- مجموعات إلتفاف من الشباب تنحصر مهمتهم في الظهور خلف قوات الأمن في حال مهاجمة قوات الأمن لمكان الإعتصام وتشتيت إنتباههم وإرهاقهم كراً وفراً وإشعارهم بأنهم باتوا محاصرين.

6- تجنب الإنعزال والإبتعاد عن مكان الإعتصام لوجود احتمال محاولة قوات أمن تحاول إعتقال المعتصمين وتجنبوا الوقوع فى الفخاخ التى سوف تنصبها الشرطة و اجهزة الامن.

7- جوالات الهاتف مشحونة طوال الوقت مع التعامل مع كلمات إعتيادية متفق عليها للتحذير ونقل التطورات بين المجموعات على ان لا تثير الريبة في حال وجود تنصت على المكالمات من أجهزة النظام بهدف منع إعتقالهم فيما بعد.

8- راقبوا دخول أو إقتراب سيارات مشبوهة وسجلوا أرقامها ولا تستهينوا باي معلومة وأبلغوها فوراً لمجموعات إدارة الإعتصام ومجموعات الحراسة.

6- لجنة التوثيق وهي مزودة بكاميرات تصوير فيديو ذات دقة جيدة في مكان الإعتصام ومن على شرفات وأسطحة مكان الإعتصام.- وعليها التفرغ لهذه المهمة لأهميتها العالية. نقل أخبار وفعاليات الإعتصام إلى وسائل إعلام الثورة وما تستطيعون من وسائل الإعلام العامة غير الحكومية وأسرع بإرسال كل ما تقوم بتصويره مع الإنتباه لعدم تعرضك للملاحقة والمراقبة وبالطرق التي اصبحت معروفة لديكم الان

7- مجموعات إدارة وتنسيق متناوبة في المكان لفض وحل أي مشكلة أو أمر طارئ. ويمكن ربط شريط ابيض اللون من القماش على الذراع بحيث يمكن تمييزهم وهؤلاء يديرون ويشرفون على ترتيب وضمان كل ما سبق.

8- تأمين الطعام والشراب للمعتصمين إما من خلال عمل مأكولات سريعة أو من تبرع أهل الخير الداعمين لمثل هذا الإعتصام.

9 – برنامج يومي متجدد من على المنصة كالدعاء للشهداء – أداء الصلوات جماعة في المكان – محاضرات – أناشيد وأغاني – قصائد - مع فترات للجلوس والسمر والراحة وتناول الطعام والشاي والقهوة.

10- حشد أعداد غفيرة في ساعات معينة لإظهار الدعم لهذه الإعتصامات والمطالب .

11- إرتداء لون موحد كالأسود أو الابيض يضيع على قوات الأمن التمييز بين الأشخاص ويعطي تأثيراً نفسياً سلبياً أكبر لدى قوات الأمن.

12- من الهم عند حدوث هجوم على مكان الإعتصام إخلاء المكان من كبار السن والأطفال والنساء فوراً – محاولة تشتيت قوات الأمن – الإلتفاف عليهم – دافع عن نفسك بقوة إذا حاولوا إعتقالك – لا تتركوا قوات الأمن تنفرد بأحدكم – لا تبتعدوا كثيراً أو تتفرقوا – قد يطلق الأمن الرصاص على الساقين بهدف إسقاط البعض وإعتقاله – إستعملوا خراطيم المياه في حال كان ذلك ممكناً – مع القذف بالحجارة –دفاعاً عن النفس فرداً وجماعة.

تبقى ساحة العمل وناشطوها هم الأقدر على تقدير إحتياجات ومتطلبات الإعتصام لكن النقطة الأهم التي أختم بها هي أنه يجب ان تنقلب معادلة : المتظاهر والمعتصم الخائف أمام رجل الأمن الجريء القادم للإعتقال والقتل دون محاسبة , يجب أن نصل– سواءاً عدداً أو تكتيكاً وشجاعة - إلى النقطة التي يخرج فيها رجل الأمن لمواجهتنا وهو يرتجف خوفاً .. !

موعدنا مع الفجر والفجر قريب - النصر لسورية والمجد لشهداءنا الأبرار شهداء الحرية والكرامة!

------------********************------------

خطاب الأسد: سبعة أضاليل لا تطمس قطرة دم واحدة .. صبحي حديدي

القدس العربي

2011-03-31

الذين علّقوا عليه الآمال، طيلة الأيام التي أعقبت اندلاع الإنتفاضة السورية، خابت آمالهم في أن يقول مفردة واحدة تشي بأنه استمع إلى رسالة الشعب، أو ينوي الإستماع إليها في أجل قريب؛ أو أن ينطق مفردة عزاء واحدة لأهالي الشهداء الذين سقطوا، ويسقطون، هذه الساعة أيضاً، في درعا والصنمين واللاذقية وسائر أرجاء سورية.

 

والذين كانوا قد تفاءلوا بعهده، منذ أن تمّ توريثه في حزيران (يونيو) 2000، بعد ساعات من وفاة أبيه، وراهنوا على شبابه وانفتاحه ومزاجه المعلوماتي وسنوات إقامته في بريطانيا... خاب فألهم أكثر ممّا خاب طيلة 11 سنة من عهده، وليس محزناً تماماً أن لا يمحض المرء المراهنين أولئك فضيلة اكتشاف لا يبدو متأخراً، فحسب؛ بل يستدعي نقداً ذاتياً شجاعاً، وانخراطاً في معسكر التفاؤل الآخر، الصحيح والمشروع والتاريخي: صفّ الشعب، حيث تتواصل الإنتفاضة.

 

بيد أنّ خطاب بشار الأسد، أمام ما يسمّيه النظام 'مجلس الشعب'، كان أبعد أثراً من حكاية الآمال الخائبة والتفاؤل الجهيض، وانطوى على سلسلة أضاليل سيقت عن سابق عمد وتصميم، واستهتار برسالة المحكوم إلى الحاكم، واستخفاف بجراح الشعب وأحزانه. ولعلّ التضليل الأوّل كان إصرار الأسد على مخادعة نفسه بنفسه، والإلتفاف على تصريحات كان قد أدلى بها قبل أسابيع قليلة لصحيفة 'وول ستريت جورنال'، حول أولويات الإصلاح، وجداوله الزمنية التي قد لا يقطف ثمارها إلا أبناء جيل لاحق؛ فضلاً، بالطبع، عن حصانة نظامه ضدّ ايّ تحرّك شعبي، هو 'المقاوِم' و'الممانِع'.

 

فهو، في ذلك الحوار كما في خطابه الأخير، اعتبر أنك إذا لم تكن قد بدأتَ بالإصلاحات منذ زمن سابق على انتفاضات العرب، فإنك قد تأخرتَ الآن، وستبدو إصلاحاتك بمثابة خضوع للضغط الشعبي؛ والدولة التي تخضع لضغوط الداخل، يمكن أن تخضع أيضاً لضغوط الخارج. الأسد اعترف في خطبته أنّ الدولة قد تأخرت، ولكن الشعب يقول اليوم إنها لم تتأخر عن عام 2005، حين أوصى المؤتمر القطري العاشر بسلسلة إجراءات، فحسب؛ بل تأخرت عن سنة 2000، حين تولى الوريث السلطة من أبيه؛ وعن سنة 41 سنة من حكم 'الحركة التصحيحية'، بالنظر إلى أنّ حكم الابن ليس سوى مواصلة لحكم الأب. ثمّ ما الذي يعيب نظام حكم، لا يكفّ عن ادعاء الإنفتاح على الشعب والتمتع بحبّ الجماهير، إذا خضع لضغط شعبي يدور حول حاجات ومطالب وحقوق مشروعة شتى؟

 

هذه، تحديداً، هي معادلة التضليل الثانية: 'في الوضع الداخلي بنيت سياستنا على التطوير وعلى الإنفتاح، على التواصل المباشر بيني وبين الشعب والمواطنين، وبغض النظر عما إذا كان هناك من سلبيات وإيجابيات'، قال الأسد. ولكن أيّ انفتاح هذا الذي لا يقبل الضغط من شارع شعبي غرضه إصلاح البلد، ويقارنه بضغوط خارجية تستهدف تركيع البلد؟ وكيف يصحّ الحديث عن انفتاح بين نظام الأسد والشعب، إذا كان اعترف بنفسه أنه 'ينقصنا دائماً التواصل'، و'الدولة طرحت وعوداً بالإصلاح ولم تنفذها'، و'لدينا دائما مشكلة في التواصل'؟ ثمّ كيف يفهم الشارع السوري، ثمّ العالم قاطبة في الواقع، تأخّر الأسد في الحديث إلى الشعب، وإنابة أمثال فاروق الشرع وبثينة شعبان ورستم غزالي وتامر الحجة... للنطق بالنيابة عنه؟ وهل هذا عذر، أم ذنب أقبح، أن يقول: 'هذه الكلمة ينتظرها الشعب السوري منذ الأسبوع الماضي، وأنا تأخرت بإلقائها بشكل مقصود ريثما تكتمل الصورة في ذهني'؟ وأيّ خلاصات عجاف هذه التي اكتملت، في نهاية المطاف!

 

التضليل الثالث هو إغداق المدائح على مدينة درعا، وأنّ 'أهل درعا هم أهل الوطنية الصادقة والعروبة الأصيلة، أهل درعا هم أهل النخوة والشهامة والكرامة'، و'هم مَنْ سيقومون بتطويق القلّة القليلة التي أرادت إثارة الفوضى وتخريب اللحمة الوطنية'؛ وفي الآن ذاته استكثار صفة الشهيد على عشرات القتلى من أبناء المحافظة، والسكوت التامّ عن مظالم المواطنين هناك، المحلية منها التي تخصّ فساد رجال السلطة وتسلطهم واستبدادهم، قبل تلك الوطنية التي تعني سورية بأسرها. وأي وسيلة لتكذيب بثينة شعبان، في تبجحها بأنّ الأسد يعتبر ضحايا درعا 'شهداء الوطن'، أفضل من الإستماع إلى الأسد نفسه وهو يراهم 'ضحايا الفتنة'، ليس أكثر؟

 

ويا لها من 'فتنة'، هذه التي يشعلها مواطنون سوريون عزّل، يهتفون بالوحدة الوطنية بين مختلف مكوّنات المجتمع السوري، الإثنية والدينية والمذهبية والطائفية! ماذا ترك الأسد، في نقطة التضليل الرابعة، لمفارز 'الشبيحة' الهمجية، طبعة نظامه من 'بلطجية' أنظمة الإستبداد العربية الأخرى، التي تأتمر بأوامر أبناء عمومة الرئاسة: نمير بديع الأسد (بطل الفيديو الشهير الذي يُظهره، صحبة رجاله المسلحين، يقتحم شركة الهرم للحوالات، في قلب دمشق، ويسطو على قرابة 43 مليون ليرة سورية)؛ وفواز جميل الأسد (بطل معركة شهيرة دارت، في سنة 1988، بين رجاله وحوّامات وزوارق البحرية السورية التي حاولت التصدّي لقوارب التهريب)؛ ومنذر جميل الأسد (الذي صدر بحقّه حكم بالسجن خمس سنوات، ليس بتهمة 'وهن عزيمة الامّة' بالطبع، بل بجرم التزوير واستخدام مزوّر، ولكنه ما يزال حرّاً طليقاً!'...

 

التضليل الخامس في خطبة الأسد هو الحديث عن محاسبة المسؤولين: 'من الضروري أن نبحث عن الأسباب والمسببين، ونحقق ونحاسب'؛ ولكن هل ينتظر منه طفل سوري، فكيف بنساء ورجال وشيوخ هذا البلد العظيم المنتفض، أن يحاسب أهل بيته، أوّلاً... أو حتى أخيراً! فإذا وضعنا قادة 'الشبيحة' جانباً، متى سيحاسب الأسد ابن خالته، العميد عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، وصاحب الأمر باستخدام الذخيرة الحيّة ضدّ المتظاهرين، وقبله الأمر باعتقال 16 طفلاً والإبقاء عليهم قيد الإحتجاز طيلة شهر ونيف؟ ولو لم يكن هذا العميد على صلة قرابة مباشرة برأس النظام، هل كان سيتجاسر على فتح النار دون الرجوع إلى القصر، أو الرجوع إلى العميد ماهر الأسد؟ أم يصحّ، أيضاً، الافتراض بأنه لم يتجاسر على اتخاذ قرار خطير كهذا، وأنّ الإذن ب'وأد الفتنة' جاء من الأعلى بالفعل؟

 

سياق التضليل السادس أنّ الأسد ألمح على نحو عارض، ليست نيّة التعمّد خافية عنه إلى أنّ الذين يعارضون الإصلاح والمحاسبة هم 'أصحاب المصالح والفساد وأنتم تعرفونهم. قلّة كانت موجودة ولم تعد موجودة الآن. قلّة محدودة جداً تعرفونها بالاسم'. والحال أنّ السوريين يعرفونهم بالاسم، حقاً، ولكن ما يعرفونه أيضاً، وما يتقصّد الأسد التعمية عليه، هو أنّ هؤلاء ليسوا 'قلّة محدودة جداً'، وهم موجودون على رأس مناصبهم ومواقعهم وصلاحياتهم؛ ابتداء من تمساح المال والأشغال والإستثمار رامي مخلوف، ابن خال الرئاسة الذي هتفت جماهير درعا ضدّه، وليس انتهاء بوزير الإدارة المحلية تامر الحجة (المرشّح الآتي لرئاسة الوزراء، كما تقول بعض التقارير) الذي شاع دوره في فضيحة جمعية الشهيد السكنية في حلب، عندما كان محافظاً هناك).

 

ومن الطريف أنّ الأسد، في الفقرة ذاتها، كذّب الذين كانوا ينسبون إليه نوايا إصلاحية، ويرجعون السبب في عدم تنفيذها إلى البطانة التي من حوله، ممّن يعيقون الإصلاح ويطالبون بالحفاظ على عقلية الماضي، سواء بدافع اقتفاء مصالحهم الشخصية، أو تمسكاً بعقائد جامدة تخصّ التنظير ل'اشتراكية' حزب البعث. وها أنه يقول بكلّ الوضوح: 'كان يسألني هذا السؤال أكثر من مسؤول مرّوا بسورية مؤخراً من الأجانب. يريد أن يطمئن بأن الرئيس إصلاحي ولكن مَنْ حوله يمنعونه، وقلت له بالعكس، هم يدفعونني بشكل كبير'!

 

التضليل السابع، وهو أشبه باستئناف نكتة عتيقة مكرورة، تستهدف ذرّ الرماد في عيون مفترَضة تفتّحت منذ عقود على الحقيقة الأخرى الساطعة، وهي أنّ الأسد اختار 'مجلس الشعب' لتوجيه كلمته، لأنّ أعضاءه هم الذين يمثّلون الشعب. والحال أنّ هذا مجلس دمى متحرّكة بائسة، لم تعد تضحك طفلاً، ولا تشبه أشدّ الكرنفالات ابتذالاً وسماجة، وهو رغم تغيّر بعض أعضائه اسماً، وليس البتة وظيفة وتهريجاً المجلس ذاته الذي أسبغ 'الشرعية' على توريث بشار الأسد سنة 2000، وعدّل الدستور على النحو الأكثر كاريكاتورية في تاريخ أية أمّة، لكي ينحشر الفتى في الثوب الفضفاض الذي خلّفه الأسد الأب، ساعة رحيله.

 

ولو كان الأسد ينتمي إلى زمانه، في الحدود الدنيا لمنطق العصر واشتراطات الأوان، لأوحى إلى معاونيه الأمنيين أن يأمروا هؤلاء المهرّجين بالإقلال من تهريجهم، لأنّ العالم بأسره كان ينتظر خطابه، ولكانوا سمعوا وأطاعوا. ولو كانت نرجسيته العُظامية أقلّ تفشياً في مزاجه الشخصي، إذْ من الحكمة للمرء أن لا يتحدّث عن خصاله كرجل سياسة، لكان أوصى بأن لا يخرج عليه عضو يهتف له إنّ سورية والعالم العربي قليلة عليه، وموقعه قيادة العالم؛ هذا بمعزل عن أبيات الشعر السقيم وهتافات النفاق الجوفاء.

 

ثمة، إلى هذا، أضاليل أخرى تخصّ رفض الأسد توصيف أنماط الإنتفاضات الشعبية العربية بأية تسمية أخرى غير 'الحالة الشعبية'؛ ولا نعرف، حقاً، ما هو العيار الفلسفي في هذا التعبير الغائم، وماذا تشمل الحالة، أو لا تشمل. وكذلك تبرّمه من تعبير 'الموجة' في الحديث عن هذه الإنتفاضات، لباعث أوّل يخصّ آماله في أن لا تزحف الموجة إلى سورية، كما للمرء أن يتكهن؛ ولرغبة في التفلسف الإضافي حول 'التحكّم' بالموجة، وكأنّ في وسعه وقفها أو إسكاتها أو تجميدها، حتى يفرغ من تأملاته فيجد الحلول للتحكّم بها.

 

مثله التضليل حول وجود 'مؤامرة'، سواء تسلّحت بأسلحة ثقيلة، أو دارت على نحو افتراضي عبر شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث يفلح المتآمرون في كلّ هدف: 'زوّروا المعلومات، زوّروا الصوت، زوّروا الصورة، زوّروا كل شيء'، يقول الأسد. مدهش، مع ذلك، أنّ هذا 'الرئيس الشاب' كان قد سُوّق إلى الشعب السوري في صورة 'رائد المعلوماتية'، وكان منصبه الوحيد الرسمي، قبيل توريثه، هو رئاسة 'الجمعية المعلوماتية السورية'؛ فأيّ عجب في أن ينقلب السحر على الساحر؟ ثمّ إذا كانت 'المؤامرة الإفتراضية' عليه، أفليست له أيضاً، وفي متناول أجهزة نظامه؟ ألا يدخل أفراد تلك الأجهزة على ال'تويتر' وال'فيسبوك' مثل سواهم، بل يمتهن بعضهم فنون اختراق المواقع المعارضة وتخريبها؟

 

وأخيراً، إذْ يستمع المواطنون السوريون إلى الأسد وهو يتهم أمريكا وإسرائيل بالتآمر عليه، فضلاً عن دول أخرى 'قريبة'؛ كيف لهم، إذاً، أن يقرأوا حماس وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلنتون، لنظام الأسد، وتوصيفه ب'الرئيس الإصلاحي'؟ وكيف تجب قراءة القلق الإسرائيلي الشديد على مصير نظام الأسد... أحبّ دكتاتور إلى قلب إسرائيل، كما ساجل سلمان مصالحة في مقالة لافتة نشرتها 'هآرتز' قبل أيام؟ وهل هتاف الشارع السوري 'الله! سورية! حرّية وبسّ' هو، حقاً، ذروة المؤامرات الخارجية؛ والهتاف البديل 'الله! سورية! بشار وبسّ!' هو ذروة الوطنية؟

 

وكيف لهذه الأضاليل، وعشرات سواها، أن تطمس قطرة دم زكية واحدة، سالت من جسد شهيد؟

' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

------------********************------------

التبعات الإقليمية للأزمة السورية .. باتريك سيل *

الجمعة, 01 أبريل 2011

الحياة

ألقى الرئيس بشار الأسد نهار الأربعاء الماضي خطابه الذي كان مرتقباً منذ فترة طويلة. ولم يكن هو الخطاب الذي كان العالم يتوقعه. إذ لم ينطوِ على أي قرارات جوهرية تتعلق بتطبيق إصلاحات جذرية ولا على محاولة لتهدئة المتظاهرين الذين حوّلوا عدداً من المدن السورية إلى ميادين قتال في الأيام الأخيرة.

 

بل أتى الكشف الأبرز في الخطاب، بالنسبة إلى أيّ مراقب خارجي، في تسليطه الضوء على طباع الرئيس بشار. فمن الواضح أنّه رجل يكره الرضوخ للسيطرة أو الضغوط، أكانت داخلية أم خارجية. ولا شكّ في أنّه ورث هذا الجانب المتصلّب عن والده، الرئيس الراحل حافظ الأسد، الذي حكم سورية بقبضة من حديد على مدى ثلاثين عاماً.

 

وتمحور الخطاب حول نقطتين برزتا في إلقاء أتى متردداً. النقطة الأولى هي أنّ سورية تواجه مؤامرة خطيرة تهدف إلى إثارة النعرات الطائفية، وتهدّد بالتالي وحدة الأمّة. وقارن هذه المؤامرة بتلك التي واجهتها سورية في عام 2005 وتمكّنت من إحباطها، في إشارة واضحة إلى محاولة بعض القوى الخارجية، ولا سيّما الولايات المتحدة وفرنسا، استغلال اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري من أجل إخراج القوات السورية من لبنان وحتى إسقاط النظام.

 

أما النقطة الثانية التي استطرد فيها، فركزت على أنه كان يدرس إمكانية إدخال إصلاحات، منذ اللحظة التي ألقى فيها خطاب القسم في عام 2000. لكن الأحداث الخارجية التي كانت تهدد سورية أدّت إلى تحويل الانتباه عن عملية الإصلاح وتأخيرها. ومن بين هذه التهديدات، تحدث عن هجمات 11 أيلول (سبتمبر)، وعن غزو العراق واحتلاله، لما اعتبرت الإدارة الأميركية، على حد تعبيره، أن الدولة التالية التي ستسقط هي سورية. كما أشار إلى الأزمة اللبنانية في عام 2005، وهجوم إسرائيل على لبنان في 2006 وعلى غزة بين 2008 و2009، فضلاً عن سنوات الجفاف الأربع التي عانت منها سورية.

 

وبدا كأنه يقول إنه لن يحصل أي تأجيل إضافي حالياً، إلا أن المحافظة على استقرار سورية هي في طليعة أولوياته، فيما تقوم الأولوية الثانية على معرفة حاجات المواطنين الاجتماعية والاقتصادية. وقال إن الإصلاحات ضرورية، وتم التخطيط لها منذ زمن، وستُطَبَّق قريباً، لكن لا يمكن إدخالها كنتيجة للأزمة.

 

وفي سياق مناقشته للإصلاحات، لمّح باختصار إلى قانون يتيح تشكيل الأحزاب السياسية، وإلى قانون آخر لإنهاء حالة الطوارئ. وأضاف أن التخطيط بدأ لمجموعة من الاجراءات الاقتصادية، على أن يتم الإعلان عنها قريباً. وقال إن علينا أن نسرع لا أن نتسرع، في ما يشكّل، في الواقع، إعادة تشديد على مقاربته التدريجية. وأكد ان المؤامرة التي تواجهها سورية كبيرة لكنها لن تتردد في الدفاع عن مبادئها وقضيتها.

 

وبالنظر إلى أن سورية تشكّل محوراً أساسياً لشبكة العلاقات المعقدة في الشرق الأوسط، لا يمكن الأزمة التي تختبرها البلاد إلا أن تترك وقعاً على تركيبة السلطة في المنطقة. فقد استُبعِدت مشاكل السياسة الخارجية فجأة، بعد أن شكّلت لوقت طويل مصدر قلق بالنسبة إلى القيادة السورية، وحلّت مكانها احتجاجات شعبية تسلّط الضوء على مسائل محلية طارئة ومهملة منذ زمن طويل.

 

سيؤدي عجز النظام عن التخفيف من حدة الاضطرابات الداخلية إلى إضعاف محتّم لنفوذ سورية الخارجي، فتنعكس الأمور على أرجاء منطقة الشرق الأوسط. وفيما تتفاقم الأزمة، يرتعد حلفاء سورية خوفاً، فيما يبتهج أعداؤها.

 

اكتسب الوضع بُعداً جديداً وأكثر خطورةً بسبب إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين الشبان. وأثار سقوط قتلى مدنيين بأيدي قوى الأمن حفيظة الرأي العام في أنحاء البلاد، فتأججت نيران الغضب المكبوتة حيال الحرمان من الحريات الأساسية وحيال الطبيعة الاحتكارية لحكم حزب البعث وحيال الأفعال التعسفية التي تُقدِم عليها النخبة المتميّزة. ويزيد من حجم هذه العلل ارتفاع مستويات البطالة في أوساط الشبان، ناهيك عن الخراب الذي خلّفه الجفاف في الأرياف منذ أربع سنوات، وعن المشقة التي لا تقتصر على معظم المواطنين الذين يشعرون بالمعاناة، إنما تشمل أيضاً الطبقة الوسطى التي باتت تعاني من الفقر بسبب تدني الأجور وارتفاع معدل التضخم.

 

أطلق النظام سراح عدد من السجناء السياسيين وتعهد برفع حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1963. ولمّحت مستشارة الرئيس الاسد إلى أن الإصلاحات القادمة ستشمل حرية إعلامية أوسع نطاقاً والحق بتشكيل أحزاب سياسية. لكن الأسد لم يشر الى شيء من ذلك في خطابه. ويبقى أن نرى إن كانت الوعود وحدها كفيلة بوضع حد للاضطرابات.

 

في غضون ذلك، زعزعت الاحتجاجات أسس الدولة الأمنية في سورية. وتشير كل التقارير إلى أن الأمر تسبب باندلاع مناقشات محتدمة داخل النظام ونتجت منه مواجهات متزايدة العنف بين الراغبين في الإصلاح والمتشددين. وتبقى نتائج هذه المشاحنات الداخلية غير مؤكدة.

 

وينظر كل من إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة بعداء كبير إلى سورية، وكذلك إلى حليفتيها الأساسيتين، جمهورية إيران الإسلامية والمقاومة الشيعية اللبنانية المتمثلة ب «حزب الله». ولطالما شكّل محور طهران - دمشق - «حزب الله»، حيث تُعتبَر سورية حجر زاوية أساسياً، أهم عقبة في وجه الهيمنة الإسرائيلية والأميركية على دول المشرق.

 

وفي حال تسببت المعارضة الداخلية بشلّ النظام السوري، ولو لمدة قصيرة، فمن المؤكد أنّ سطوة إيران على القضايا العربية ستتراجع، سواء في لبنان أو في الأراضي الفلسطينية، أو حتى في الخليج.

 

وفي لبنان، قد يبدو أن «حزب الله» اصبح الآن في موقف دفاعي. ومع أنه لا يزال يشكل أكبر حركة فاعلة، يشعر خصومه المحليون بأن الأمور بدأت تنقلب لمصلحتهم. ولعل هذا ما يفسر الخطاب العنيف الذي ألقاه زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري مؤخراً، حيث ضرب بصورة واضحة على الوتر الطائفي الحساس. واتهم سلاح «حزب الله» بأنه لا يشكل تهديداً لإسرائيل بقدر ما يشكل تهديداً لحرية لبنان واستقلاله وسيادته، لمصلحة قوة أجنبية، هي إيران!

 

ولا يقتصر التوتر بين السنّة والشيعة على لبنان، بل تفشّى في المنطقة، ولا سيّما في البحرين. وأفسحت الاطاحة بنفوذ السنّة في العراق المجال أمام زيادة نفوذ الشيعة. وبهذا، تخدم الرياح الطائفية التي تعصف في المنطقة إيران والعراق في تقاربهما أكثر من أي وقت مضى.

 

وتشعر تركيا بقلقٍ كبير حيال ما يحصل في سورية من اضطرابات، بالنظر إلى أن دمشق تُعتبَر حجر الزاوية بالنسبة إلى السياسة التركية الطموحة في العالم العربي. فقد شهدت العلاقات التركية - السورية ازدهاراً في السنوات الأخيرة، فيما فترت العلاقات التركية - الإسرائيلية. وسعى رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية النشيط أحمد داود أوغلو إلى التوسط في النزاعات المحلية وتحقيق الاستقرار الذي تحتاج إليه المنطقة، وذلك من خلال إنشاء روابط إقتصادية وثيقة.

 

إلاّ أن خسارة سورية قد تتحول إلى مكسب لمصر. فبعد أن تحررت القاهرة من حكم حسني مبارك الراكد، من المتوقع أن تلعب مصر دوراً أكثر نشاطاً في القضايا العربية. وبدلاً من أن تستمر في سياسة مبارك المتقاربة مع إسرائيل، والقائمة على معاقبة غزة وعزل حكومة «حماس»، تذكر التقارير أن مصر تمارس الضغوط لتحقيق المصالحة بين حركتي «حماس» و «فتح» المتنافستين. وإن نجحت في ذلك، فقد تساعد على نزع فتيل التصعيد الخطير وأعمال العنف بين إسرائيل و «حماس»، فضلاً عن مجموعات فلسطينية أكثر تطرفاً منها، تتخذ غزة مقراً لها.

 

وممّا لا شك فيه أن فشل عملية السلام ولّد إحباطاً شديداً لدى الفصائل الفلسطينية المتحاربة، وقد يرى بعضها حاجة ملحّة إلى إثارة صدمة كبيرة بهدف تحويل اهتمام الرأي العام العالمي عن الموجة الديموقراطية العربية والعودة إلى الاهتمام بالقضية الفلسطينية. وقد يحسب الإسرائيليون المتشددون بدورهم أن حرباً قصيرة قد تلبي أهدافهم. وقد يحلم مؤيدون كثر لحكومة بنيامين نتانياهو اليمينية المتطرفة بالقضاء على «حماس» مرّة واحدة وإلى الأبد.

 

إلا أن أخطر تهديد تواجهه المنطقة، من بين التهديدات القائمة يكمن في الطائفية المتفشية وفي العلاقات السيئة بين دول المنطقة وداخل كل دولة، وفي انتشار الكراهية والتعصّب وعدم الثقة.

 

لقد قام عدد كبير من الدول الشرق أوسطية الحديثة – وسورية ليست استثناءً - على فسيفساء من الأديان والطوائف والجماعات العرقية القديمة، التي جمعتها حكومة مركزية بطريقة مضطربة وغير مثيرة للارتياح أحياناً. لكن الحكومات بقيت أبعد ما يكون عن الحياد، مفضلة طائفة على أخرى. وفيما تواجه سلطة الدولة التحديات، قد تخرج الشياطين الطائفية المتعطشة للدماء من مخابئها إلى العلن.

* كاتب بريطاني متخصص في شؤون الشرق الاوسط

------------********************------------

وسائل الإعلام السورية تنقل آراء المواطنين .. ابراهيم حميدي

– 2011/04/08نشر فى: أخبار محلية

ابراهيم حميدي – الحياة

بدأت وسائل الاعلام السورية، الحكومية والخاصة، في الايام الاخيرة بتوسيع هامش النقاشات ونقل آراء اهالي عدد من المدن السورية التي شهدت تظاهرات واحداثاً في الايام الاخيرة. كما خففت وزارة الداخلية اجراءات امور تتعلق بالشؤون المدنية والهجرة والجوازات، في وقت خصص محافظو عدد من المدن وقتاً للاستماع الى «مطالب» الاهالي.

وتراوحت آراء المواطنين التي بثت على شاشات سورية بين المطالبة ب «محاربة الفساد» وتوفير فرص عمل للشباب والعاطلين من العمل وبين التأكيد على موضوع «الحرية» و «اصلاح القضاء اولاً». واجمع المشاركون في شهاداتهم على تأييد الرئيس بشار الاسد والاصلاحات التي اعلنتها القيادة السورية في الفترة الاخيرة.

وبثت فضائية «الاخبارية» السورية امس شهادات لأهالي حمص في وسط البلاد اجريت الاثنين الماضي. اذ قال احدهم ان «شكاوى اهل حمص، هي انه لا شغل ولا وظيفة». وانتقد آخر اداء وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لانها «لم تقدم لنا شيئاً. راجعنا مرات عدة. نسمع وعوداً، لكن لا نرى افعالاً من الوزارة».

وكانت الخطة الحكومية التي تغطي السنوات الخمس المقبلة تضمنت تحقيق نمو بنسبة ثلاثة في المئة في قوة العمل البالغة حالياً نحو خمسة ملايين من اصل نحو 22 مليون سوري، وخفض معدل البطالة الى 6.1 في المئة بدلاً من 8.1 في المئة.

وقال مواطن آخر من حمص ان «مطلبنا» يتضمن ان تعالج الحكومة الجديدة التي يعمل وزير الزراعة السابق عادل سفر على تشكيلها «مشكلة الكهرباء والمياه والبطالة»، فيما اشار آخر الى ضرورة «توفير فرص للبناء واصلاح القضاء ونزاهته». وأضاف آخر: «كلنا مع السيد الرئيس والاصلاح»، مشدداً على «اصلاح القضاء اولاً». ورأى آخر ان «الاصلاح عملية مستمرة وليست طارئة، انها ملازمة للوجود».

وفي حين اشار احد العاملين الى اهمية خفض سعر مادة المازوت التي ينعكس سعرها على العديد من المواد وهي مدعومة من الدولة وخفض اسعار المواد الغذائية و «وضع حد لجشع التجار»، شدد شاب في الثلاثين من عمره على اهمية «حرية الاعلام والصحافة». هذا سيكون كافياً لمكافحة الفساد والرشوة والبطالة» وعلى اهمية ان «يشعر الانسان بكرامته» لدى مراجعته مؤسسات حكومية. وقال آخر: «اطالب باسم الشعب العربي، ان تكون عقوبة الفساد، الاعدام».

وكانت القيادة القطرية لحزب «البعث» الحاكم اصدرت في 24 الشهر الماضي سلة من القرارات بينها «تعزيز سلطة القضاء ومنع التوقيف العشوائي والبت بقضايا المواطنين بأقصى سرعة ممكنة».

ووضعت «الاخبارية السورية»، وهي لا تزال تبث تجريبياً، ما قاله احد رجال مدينة دوما، قرب دمشق، شعاراً للقاءاتها مع الاهالي. وهو قال: «دم الشعب السوري غالٍ، وارجوا ان نحافظ على البلد». وكان احد الاهالي قال في وقت سابق ان قانون الطوارئ الذي تنوي الحكومة رفعه «استفاد منه الموظف فقط». لكنه استدرك مطالباً بزيادة الرواتب، علماً أن الدولة رفعت الشهر الماضي رواتب العاملين بنحو 30 في المئة.

ونشرت صحيفة «الوطن» الخاصة اول من امس توضيحاً لمسؤول في الحزب الحاكم، تضمن ان «عدد شهداء» مدينة دوما الاسبوع الماضي كان 11 وليس 14. ونشرت «تشرين» امس ان «الشهيدين» اللذين سقطا على ايدي مجموعة مسلحة قرب دمشق، شيعا امس في مسقط رأسهما حيث جرى تأكيد المشاركين ب «التمسك بالوحدة الوطنية والامن والاستقرار» في سورية.

وفيما لوحظ حصول الكثير من التجاوزات في الفترة الاخيرة، كتبت «الوطن» امس ان «حالاً من الذهول أصابت غالبية السوريين وهم يرون المخالفات تتعالى في الأرياف والمدن وكذلك مخالفات المرور والحواجز التي تقيمها اللجان الشعبية. كل ذلك تحت عنوان «الحرية»، وكأن هذه الكلمة باتت تعادل كلمة فوضى»، مشيرة الى ان «عدداً من السوريين الذين اتصلوا أمس بالصحيفة، طالبوا بوضع حد لهذه التصرفات غير المبررة وللمخالفات التي قد تخدم عائلة لكنها تضر بعشرات العائلات».

سياسياً، كان لافتاً ان رئيسة تحرير صحيفة «تشرين» الحكومية سميرة مسالمة وجهت اول امس «دعوة للحوار». وكتبت: «ادعو كل الاطياف السياسية والثقافية والمجتمعية لحوار يجمعنا تحت سقف الوطن، حدوده امان وامن سورية، واهدافه دائماً حماية سورية».

في غضون ذلك، نشر موقع «سيريانيو» الالكتروني ان وزارة الداخلية اصدرت «تعميماً ألغت بموجبه ضرورة الحصول على موافقة أمنية في ما يتعلق بالعديد من جوانب الشؤون المدنية والهجرة والجوازات والأمن الجنائي». كما شدد احمد عبدالعزيز محافظ حماة، وسط البلاد على «تسهيل إجراءات ومعاملات المراجعين والارتقاء بواقع الخدمات المقدمة لهم».

وفي درعا، اكد المحافظ الجديد محمد خالد الهنوس الذي عين خلفاً لفيصل كلثوم بعد «اعفائه» من منصبه الشهر الماضي ان «أبواب المحافظة ستكون مفتوحة أمام الجميع للنقاش والحوار للوصول إلى صيغة مناسبة تساهم في إيجاد الحلول لجميع المطالب العالقة وتعيد الصورة الناصعة لمحافظة درعا التي عرف مواطنوها وأهلها بوطنيتهم وكرمهم وشهامتهم». وتركزت مداخلات اهالي في مدينة اللاذقية مع المحافظ رياض حجاب على «ضرورة تحسين الواقع الخدمي في الأحياء». ونقلت «سانا» عن الأهالي تأكيدهم على «الوحدة الوطنية والعيش المشترك ورفض مشاريع الفتنة الهادفة إلى النيل من زعزعة استقرار سورية».

------------********************------------

قراءة سريعة في خطاب بشار الأسد .. بقلم المحلل الاستراتيجي

لم يختلف خطاب بشار الأسد في مجلس السيرك السوري عن محللي السلطة الذين ظهروا على شاشات التلفزيون. لم يكن أكثر من محلل سيء لتشويه الثورة من خلال العزف على الوتر الطائفي. كان الرجل منهكا وعيونه زائغة، مهزوزا وحائرا ولم يعطي وعودا أو قرارات واضحة قاطعة تعبر ثقة بالنفس. كان يلعب في ملعب الكلمات.

يمكن تفسير ذلك إلى أنه إما يخشى الإعلان عن قرارات قد تستغلها الثورة في مراكمة إنجازاتها أو أنه عبر عن طبيعة النظام الماكرة، أو العنيدة، التي تراوغ لاكتساب الوقت لمعرفة مسيرة الثورة أو تمييعها.

يبدو أن الثورة السورية في طريقها إلى التصعيد ونخشى حدوث مجازر في مرحلة لاحقة. من خلال متابعتنا للمحطات السورية وضيوفها المحليين والمستوردين وخاصة من لبنان وأتباع النظام على المحطات العربية، والإعلان عن قرارات أو مواعيد لخطاب الرئيس ثم إلغاؤها أو تأجيلها كما حدث في الأيام الماضية، وغياب الرئيس لأسبوعين متعللا التأخير لفهم صورة ما يجري (لكن خطابه لم يعبر أنه فهم شيئا)، أو غياب مجلس الوزراء ومجلس الشعب ومؤسسة الرئاسة (التي نشك بوجودها أصلا)، كل ذلك يقودنا إلى نتيجية مفادها أن هناك عائلة فرد تحكم وهي تعيش حالة من الإرباك والتخبط الشديد. فرد أو عائلة لا تستطيع امتصاص ثورة شعبية، ونتوقع إما انهيارا سريعا لها، أو قرارات غبية غير مدروسة تؤدي إلى مزيد من الدماء.

------------********************------------

سوريا في المرتبة (151) بسرعة تحميل الإنترنت وبتكلفة هي الأعلى عالمياً

المصدر :مجلة أبيض وأسود السورية 15/3/2011

نقلاً عن المرصد السوري

استغرق الراديو نحو (73) عاماً كي يصل إلى (50) مليون مستخدم، واحتاج الهاتف الثابت إلى (24) سنة ليصل إلى العدد نفسه من المستخدمين، في حين استغرق الإنترنت (4) سنوات والهاتف المحمول (3) سنوات فقط، أما الفيسبوك استغرق سنتين فقط للوصول إلى (50) مليون مستخدم.

في العام (2003) بلغ عدد مستخدمي الإنترنت على مستوى العالم نحو (800) مليون ثلثاهم في العالم المتطور، وثلث في العالم النامي، ووصل العدد اليوم إلى (1.8) مليار مستخدم أكثر من نصفهم في العالم النامي، وهذا يدل على تنامي استخدام الإنترنت في هذه الدول.

بهذه الأرقام دلل وزير الاتصالات عماد صابوني على تنامي استخدام الإنترنت في العالم النامي وأهمية الاتصالات في العصر الحديث.

 

مليون مشترك فقط:

لا يزيد عدد مشتركي خدمة الإنترنت في سوريا باستخدام الوسائل التقليدية عن المليون مشترك كما كشف وزير الاتصالات عماد صابوني، مبيّناً أن عدد مستخدمي الحزمة العريضة لا يتجاوز (200) ألف مستخدم، وكان صابوني قد قال بأن خدمات الحزمة العريضة في سوريا لا تلبي الطموح وهي غير كافية، مؤكداً على وجود مشاريع لرفع سعة خدمات الحزمة العريضة إلى (400) ألف خط.

 

وكذلك يعاني معظم مستخدمي الإنترنت في سوريا من بطء سرعتها مع تقطّعات متكررة في الخدمة نتيجة وجود ضغط كبير عليها، يأتي من الزيادة المطردة في أعداد المستخدمين. وقد كشفت دراسة تقنيّة شملت (185) دولة لتحديد سرعة التحميل والتنزيل على شبكة الإنترنت أنّ وضع سوريا غير مرض في هذا المجال، إذ حلّ في المرتبة (151) بين الدول التي شملتها الدراسة، ومن حيث الكلفة، فإن خدمة الإنترنت في سوريا تعتبر مرتفعة، بالمقارنة مع دول المنطقة. وتؤكد دراسة مقارنة لهيئة تنظيم الاتصالات أن تكلفة الإنترنت على المواطن في سوريا هي الأعلى عالمياً. وترجع الدراسة هذا الأمر إلى البطء الشديد في الشبكة والانقطاع المستمر، ما يجعل إنجاز الأعمال عليها مستلزماً أضعاف الوقت المماثل في بلدان أخرى. أغلى من السعر العالمي:

 

ينفي وزير الاتصالات غلاء خدمة الإنترنت في سوريا بالقول: (ليس لدينا أغلى الخدمات بالعالم، مبيّناً أن الأسعار السوريّة معقولة على المستوى العربي، حيث خفضت المؤسسة العامة للاتصالات أواخر العام الماضي أجور حزمة النفاذ العريضة لخدمة الإنترنت (ADSL) بنسبة تتجاوز (31 %) حسب شرائح السرعات.

 

وأوضح مدير الإدارة التجارية في المؤسسة نور الدين الصباغ أنه تم تعديل تعرفة حزمة الإنترنت العريضة (ADSL) الشهرية لمشتركي المؤسسة على أساس المشاركة بنسبة (1/8) بحيث تصبح نسبة انخفاض أجر الاشتراك الشهري للخدمة بحزمة مفتوحة مع أجور البوابة من 31 % إلى 52 %، أما بالنسبة لأجور الاشتراك بالخدمة وفق حجم الاستخدام متضمناً أجور البوابة فقد انخفضت بنسبة تتراوح من 10 % إلى 50 % وكذلك خفضت المؤسسة الأجر الشهري للحزمة لمزودات خدمة الإنترنت بنسبة (50 %)، وأجرت كذلك تخفيضاً على أجور النفاذ لحزمة الإنترنت المخصصة لزبائن المؤسسة من مختلف الفعاليات.

 

أفضل وأسوأ:

اشتكى معظم القائمين على محلات (الإنترنت) في منطقة البرامكة ل(أبيض وأسود) من أنهم يدفعون اشتراكات عن (8) ميغابايت، بينما لا يصلهم سوى النصف أو حتى الربع، وتحدث صاحب محل (ياهو نت) عن بطاقات الإنترنت التي ترخصها مؤسسة الاتصالات فقال: (هنالك السيئ والأسوأ فلكل البطاقات مُخدم واحد مع ميزات مختلفة قليلاً لكن السرعة نفسها، وهنا تتغلب خطوط جمعية المعلوماتية عليها رغم انقطاعها المستمر)، فيما يفضل مهندس الكمبيوترات ماهر الرفاعي التعامل مع بطاقات الإنترنت ويرى أن بطاقة سوا توفر خدمة الاشتراك الذهبي والتي تعطي مدة إنترنيت أكثر من الاشتراك العادي بمقدار (30 %)، كما توفر الألعاب المشهورة مثل (Counter-Strike) و(Half-Life) و(Warcraft).

ويمدح قادري عمل خطوط الإنترنت في سوريا حيث أصبحت متوفرة وزاد انتشارها وسرعتها وقل انقطاع خطوطها إضافة إلى تنوعها حتى دخل انترنت الجيل الثالث الذي يمكن استخدامه في أي مكان وأي وقت لكن أسعار خدمة (ADSL) مازالت مرتفعة قليلاً.

 

المطلوب إنترنت خارجي:

الأستاذ الجامعي في كلية الهندسة المعلوماتية رند القوتلي كان قد أفادنا بأن البلد يحتاج لمصدر إنترنت خارجي، كما أن الحزمة (عرض المعلومات) التي تأخذها سوريا من قبرص ومصر وإيطاليا لا تكفي السوق الداخلي ولابد من وجود شركة اتصالات أخرى تغذي الإنترنت مع وجوب التعامل مع دول أخرى وتوسيع البنية التحتية، وهذا يكلف مبالغ كبيرة لأن الاشتراكات السنوية غالية الثمن.

وأضاف: شبكة (real ip-address) ذات نطاق محدود ولابد من توسيعها، وأي كان فإن الوضع أفضل بكثير من قبل، حيث توفرت خدمة (ADSL) ولكنها لازالت دون المستوى المطلوب وأسعارها عالية.

وتمنى القوتلي على وزارة الاتصالات السماح لمشتركي الإنترنت عبر (ADSL)

و(G.SHDSL) استخدام النطاق الحقيقي (real.ip) وهذا غير موجود حالياً رغم أهميته لتطبيقات الشركات في سوريا، وكذلك إدخال نظام (واي ماكس) والذي يعني وجود مجال عريض للإنترنت أينما كان ويعطي سرعات عالية، وقد تم تطبيقه في الأردن ودبي.

 

آلية حجز الدارات غير واضحة:

أفادنا مصدر مطلع في الجمعية العلمية السوريّة للمعلوماتية أنه رغم امتلاك مؤسسة الاتصالات لتقانات حديثة، إلا أنها غير قادرة على إدارتها لعدم امتلاكها صلاحيات استقطاب الكوادر وتحسين الخدمة لعدم وجود قانون ناظم لقطاع الاتصالات، مبيّناً أن هناك مشكلة تتعلق بعدم وضوح آلية حجز مؤسسة الاتصالات للدارات الدولية للمزودين، إضافةً إلى خلل إداري وتقني وفني يحتاج لمعالجة، مؤكداً أن الوضع سيكون أفضل حالما تتحول مؤسسة الاتصالات لشركة توظف كوادر برواتب تقارب تلك التي يتقاضاها موظفو القطاع الخاص.

 

وبخصوص إمكانية تطبيق تجربة الإنترنت الفضائي في سوريا، بيّن أن هذه الخدمة قامت منذ خمس سنوات وتوقفت بسبب فوضى السوق وشدة المنافسة، حيث تسعى كل جهة لإحباط أي عمل جديد منافس لها، والعلة -كما يقول- بتحرير سوق الاتصالات دون تنظيمه، الأمر الذي يؤدي أيضاً لتمرير مكالمات عبر الإنترنت فيزيد بطؤه، وهناك مشكلة أخرى تتعلق بتكلفة خدمة الإنترنت في سوريا فهي ليست عالية لكن إذا قارناها مع جودة الخدمة نراها مرتفعة جداً، وبحال انخفضت الأجور سيدخل مشتركون جدد والشبكة بوضعها الحالي غير قادرة على تخديم المشتركين الحاليين.

 

وزارة رابحة وخدمة سيئة:

يتساءل الموظف المختص في هيئة التخطيط والتعاون الدولي محمد قنجراوي لماذا سوريا أقل الدول في الشرق الأوسط من حيث النفاذ في اتصالات الإنترنت والموبايل والأرضي، فرغم أن وزارة الاتصالات هي من أكثر الوزارات ربحية إلا أن خدمة الموبايل والإنترنت فيها قليلة النفاذ نسبياً وكلفتها عالية، كما سأل لماذا هناك كثافة على بوابات محدودة لدرجة أصبحت خدمة الحزمة العريضة (ADSL) أبطأ من خدمة البطاقات.

 

مليون بوابة إنترنت قادمة:

انطلاقاً من الواقع السيئ لخدمة الإنترنت في سوريا، أعلنت المؤسسة السوريّة للاتصالات عن المشروع الشامل لشبكة الإنترنت وتراسل المعطيات (بي دي ان2) مع مراعاة التحول إلى شبكات الجيل القادم (ان جي ان) الذي يعتبر المنصة العالمية الموحدة التي تقدم خدمات الإنترنت، حيث ستوفر المرحلة الأولى من المشروع (200) ألف بوابة قابلة للتوسع إلى مليون بوابة، وذلك كما أوضح رئيس اللجنة الإدارية لفرع الجمعية السورية للمعلوماتية باللاذقية سمير صافتلي، لافتاً إلى أن المؤسسة تنفذ حالياً كبلين ضوئيين متباعدين مجهزين بأحدث التقنيات يربطان بين الحدود الأردنية والتركية والبحر المتوسط بسعات فائقة حيث سيتيح المشروع تبادل سعات الإنترنت مع الدول المجاورة ضمن شبكة الربط الإقليمي وبالتالي يمكن استثماره لتحقيق عوائد مالية والإسهام بتخفيض الأجور محلياً للنفاذ إلى الإنترنت.

 

قانون سحري:

كان لصدور قانون الاتصالات رقم (18) والذي يضع إطاراً قانونياً جديداً ومتكاملا لتنظيم سوق الاتصالات كما بين معاون وزير الاتصالات أهمية خاصة، فالقانون يمكن من الاستجابة للطلب المتنامي كماً ونوعاً على الخدمات ويضمن وصولها إلى محتاجيها من دون تمييز وبأسعار مناسبة ويقر مبادئ المنافسة العادلة ويمنع الهيمنة إضافة إلى وضعه ضوابط وآليات مناسبة لتنظيم وتطوير عمل المشغلين والشركات العاملة من خلال إحداث الهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات بعد أن كانت هذه المهمة منوطة بمؤسسة الاتصالات مع وجود (12) مزود خدمة إنترنت وشركتين مشغلتين للخليوي، والثالثة على الطريق.

كما يُلبي القانون حاجات ومتطلبات تطوير قطاع الاتصالات وزيادة إيراداته من خلال إعادة هيكلته بطريقة جديدة تسمح للمؤسسة بتطوير عملها من خلال تحويلها إلى شركة تسمى السوريّة للاتصالات تعمل وفق قانوني التجارة والشركات لتحقيق المرونة اللازمة لتنفيذ مهامها بكفاءة واستجابة أكبر لمتطلبات المشتركين بما يزيد من إيراداتها دون التخلي عن أصولها المالية العائدة إلى الخزينة العامة للدولة.

------------********************------------

مجلس شعب أم مجلس تهريج!! .. محمد فاروق الإمام

يوم الأربعاء.. وبعد انتظار طويل من مطولات الليل السوري الطويل استقبل أعضاء مجلس الشعب السوري من خارج حرمه وقبل نزوله من سيارته السوداء الفارهة الرئيس السوري بشار الأسد، مرحبين بطلته الممشوقة منشرحين لابتسامته العريضة محتضنين قامته المديدة محفين به من كل جانب، تلامسه الأيدي للتبرك وتصدح الحناجر بالهتاف (بالروح بالدم نفديك يا بشار، الله.. سورية.. بشار وبس) مشيعين هذا القائد الذي ما أنجب الدهر مثيلاً له حتى اعتلائه منصة الخطابة، والحناجر لم يتوقف صداحها والأكف تلتهب بالتصفيق وتكاد وجنات الوجوه الغائرة أن تتفجر بالدماء نشوة بتكحيل العيون بلقاء القائد الذي عقمت الأمهات عن إنجاب مثيل له، فهو فريد عصره ووحيد زمانه في عيون هؤلاء العجزة الذين تجاوز أصغرهم الستين من العمر، علماً أن نسبة من هم أقل من 24 سنة في سورية يتجاوزون الخمسين بالمئة!

 

وكان هؤلاء العجزة يقاطعون خطاب السيد الرئيس بقصائد ومعلقات وأشعار ومديح وإطناب، وعقب كل قصيدة أو معلقة أو شعر أو مديح تلتهب الأكف بالتصفيق، حتى أن ما عددته من فترات التصفيق تجاوز الأربعين مرة، وكنت في كل مرة أنسى ما قاله السيد الرئيس، علماً أن كل ما قاله يتلخص بكلمات ممجوجة سمعناها منه ومن أبيه على مدار واحد وأربعين سنة (سورية تتعرض لمؤامرة دولية، لأنها بلد الصمود والتصدي والممانعة)، ولم أسمع في خطابه كلمة اعتذار أو تشكيل لجنة للتحقيق عما قامت به عناصر الأمن من قتل للأطفال الأبرياء المسالمين في درعا واللاذقية وغيرهما من المحافظات السورية الذين خرجوا في مظاهرات سلمية تطالب بالحرية، وقد صادرها النظام السوري الشمولي منذ ثمانية وأربعين عاماً بموجب قانون الطوارئ والأحكام العرفية، ولم أسمع منه كلمة ترحم على أرواح هؤلاء الشهداء الذين سقطوا برصاص الأمن، أو الإعلان عن يوم حداد على أرواحهم.

 

أعتذر للقارئ إن قلت أن مجلس الشعب في سورية ما هو إلا مجلس تهريج يعين أعضاؤه من قبل أجهزة الأمن، في مسرحية انتخابية هزلية، بحسب درجة الخنوع والولاء وطول الانحناء، ولعل ما قاله أحدهم بحق الرئيس في ذلك اليوم (الوطن العربي قليل عليك فأنت تستحق قيادة العالم) يؤكد على أن أعضاء هذا المجلس الذين تجاوزوا سن الكهولة إلى حالة من الخرف وفقدان التوازن وعدم التمييز، لدرجة أنك لا تجد من بينهم رجل رشيد يختلف مع كل هؤلاء الذين تجاوزهم الدهر وصاروا دماً شمعية تستحق أن تقام لهم قاعة عرض أراجوزي تحكي عصر الحكواتي التي باتت جزءاً من تراث الشام المندثر!!

 

انتظر السوريون طويلاً، بعد سماعهم كلمات تخديرية أطلقتها السيدة بثينة شعبان مستشارة الرئيس والسيد فاروق الشرع نائب الرئيس لامتصاص غضبة الجماهير، بأن السيد الرئيس بشار الأسد سيلقي قريباً خطاباً يثلج فيه قلوب السوريين ويحقق لهم كل أمنياتهم وتمنياتهم وطلباتهم في (الإصلاح والتغير، وإلغاء قانون الطوارئ، وإصدار قانون لتشكيل الأحزاب، وقانون عصري للإعلام يطلق حرية الرأي والرأي الآخر، ومكافحة الفساد) وانتظر الناس هذا الخطاب متسامين على الجراح مكفكفين الدمع على فلذات أكبادهم الذين قضوا على يد رجال الأمن التي كان من المفترض أن تحميهم، من منطلق أن الوطن أغلى وأسمى، وأن الشعب يريد الإصلاح والتغيير وعليهم أن يثقوا بما قالته السيدة المستشارة والسيد نائب الرئيس، إلى أن جاء يوم الأربعاء فتوجهت الأعين كلها باتجاه القنوات الفضائية السورية المُقاطعة والمنسية لعقود، تصيخ السمع لما سيقوله السيد الرئيس، الذي راح يتلاعب بالألفاظ والسين وسوف ويفك رموز التآمر التي تحيط بسورية الصمود والممانعة، والمؤامرات التي تحاك ضد القيادة السورية الصلبة التي تحتضن المقاومة الفلسطينية واللبنانية، حتى أصيب الجميع بالذهول والغثيان والإحباط لما يسمعوا من كلمات ممجوجة سمعوها منذ أربعة عقود وهي تتكرر في كل مناسبة، حتى حفظها المواطن السوري عن ظهر قلب هو وأولاده وأحفاده.

 

بعض المستمعين لم يتمالكوا أعصابهم في اللاذقية فخرجوا إلى الشوارع مطالبين بالحرية والإصلاح والتغيير، وكان رجال الأمن لهم بالمرصاد، ليس بالهروات أو قنابل الغاز أو الرش بالماء كما تفعل كل أجهزة الأمن في العالم، فتلك أساليب قد باتت من الماضي عند أمن النظام وهي مكلفة لخزينة الدولة، فالرصاص أرخص ويؤتي ثماره الفورية، وهذا ما كان فقد حصد رجال الأمن برصاصهم العشوائي أرواح ما يزيد على عشرة متظاهرين، كما أبلغ شهود عيان فضائيات (بي بي سي، والفرنسية، والجزيرة، والعربية) في غياب كمرات الصحافة المستقلة والمحايدة والمراسلين عن تصوير هذه المشاهد ونقل أحداثها.

 

هذا هو مجلس الشعب السوري التهريجي الذي ما قال يوماً للأسد الأب أو الأسد الابن لا، وهذا هو الرئيس السوري الذي لا تتسع لقيادته فضاءات العرب، وهذا هو الإعلام السوري المخادع الكاذب، وهذه أجهزة الأمن السورية التي تستهين بالإنسان السوري وتحتقره، وهذا هو الشعب السوري المقموع الذي سُدت كل الأبواب في وجهه ويصارع لانتزاع الحرية سلمياً من يد مغتصبيها، يريد تحقيق مطالبه سلمياً ويصر عليها بعيداً عن أي عنف، متحملاً ضراوة النظام وعصاه الأمنية الغليظة، موطن النفس على تقديم التضحيات لانتزاع الحرية مهما غلت، فللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق!!

------------********************------------

البحث عن حرية في سوريا مثل البحث عن ماء في صحراء والبرلمان سيرك مضحك ... بعد خطاب محبط .. بشار الأسد في "عين العاصفة" .. معن المجالي

الخميس، 31 مارس 2011

ارام - معن المجالي - لندن

وضع الرئيس السوري بشار الأسد في خطابه "المحبط" أمام مجلس الشعب نفسه في عين العاصفة من حيث لا يحتسب. ومع موجة الرفض التي عمت الاوساط السورية المعارضة في الداخل والخارج للخطاب الذي لم يحمل اية نية لتنفيذ اصلاحات عملية في سوريا المحكومة لحزب البعث منذ اكثر من اربعين عاما، جاءت ردات الفعل "غاضبة" من الغرب أيضاً.

 

ولم يعلن الاسد الاربعاء عن اي اصلاح سياسي في كلمة القاها في مجلس الشعب وكانت موضع ترقب شديد بعد التظاهرات والاحتجاجات التي انطلقت في 15 آذار/مارس واوقعت 130 قتيلا بحسب منظمات حقوق الانسان، و30 قتيلا بحسب السلطات.

واعتبرت الولايات المتحدة ان خطاب الرئيس السوري بشار الاسد الاربعاء كان خاليا من المضمون الفعلي ولم يذكر الاصلاحات التي يطالب بها الشعب فيما طالب اعضاء في الكونغرس الرئيس الاميركي باراك اوباما باعتماد استراتيجية جديدة مع سوريا وبدء دعم المعارضة.

وكان الرئيس السوري بشار الاسد تحدث امام مجلس الشعب السوري بعد اسابيع من الاحتجاجات ضد نظامه قائلا ان بلاده تتعرض "لمؤامرة" من قبل "اعداء" لكنه لم يتطرق الى تفاصيل الاصلاحات الموعودة ولم يعلن رفع حالة الطوارىء المفروضة في البلاد منذ خمسين عاما.

 

وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية مارك تونر للصحافيين في واشنطن ان "الامر يعود في النهاية للشعب السوري لكي يحكم على ما سمعه وما اذا كان الرئيس الاسد عبر عن خطوة ايجابية الى الامام في الاستجابة لتطلعاتهم".

 

واضاف "نتوقع ان يكون خيب امالاهم، ونشعر بان الخطاب لم يكن على مستوى احترام الاصلاحات التي يطالب بها الشعب السوري والتي اشارت مستشارة الرئيس الاسد الى انها ستعلن".

وتابع تونر "من الواضح ان خطابه كان خاليا من المضمون الفعلي ولم يتطرق الى اصلاحات محددة".

واعلن الاسد ان سوريا تتعرض لمؤامرة "تعتمد في توقيتها وشكلها على ما يحصل في الدول العربية"، لكنه لم يعلن عن برنامج زمني لسلسلة اجراءات اعلنت عنها الخميس مستشارته للشؤون الاعلامية بثينة شعبان وبينها اعداد مشروع لقانون الاحزاب واتخاذ اجراءات لمكافحة الفساد، كما لم يتخذ اي قرار متعلق بالغاء قانون الطوارىء.

وقال المتحدث الاميركي "سوف ندين بشدة اي عنف يمارس على المحتجين".

 

مطالب بالتخلي عن محاورة دمشق

على صعيد متصل، طلب السناتور الجمهوري جون ماكين والسناتور المستقل جو ليبرمان الاربعاء من الرئيس الاميركي التخلي عن سياسة الحوار مع سوريا وبدء دعم المعارضة السورية.

وقالا في بيان مشترك ان جهود اوباما لاجراء حوار مع دمشق لم تات بنتائج وانه آن الاوان لدعم المتظاهرين ضد النظام السوري.

وجاء في البيان ان "من الضروري اعتماد استراتيجية جديدة حول سوريا، تجعل الولايات المتحدة تدعم التطلعات والمطالب المشروعة للشعب السوري حيال مستقبله".

 

واضاف البيان "نحث الادارة ايضا على العمل مع الاسرة الدولية لكي توضح للرئيس الاسد انه اذا استمر على طريق القمع والعنف فسيكون لهذا الامر عواقب خطيرة".

 

واشاد ماكين وليبرمان بادانة ادارة اوباما لقمع المتظاهرين في سوريا وقالا ان على واشنطن "الاستمرار في التعبير عن مواقفها بشكل واضح" في هذا المجال.

واضافا ان "الولايات المتحدة يجب ان تقف بدون لبس الى جانب الشعب السوري في هذه المرحلة المحورية".

من جهته اعتبر السناتور الجمهوري جون كايل وهو من اشد منتقدي جهود اوباما لفتح حوار مع سوريا، ان على الولايات المتحدة ان تدعو الاسد الى التنحي ودعا السفير الاميركي في دمشق روبرت ردفورد الى "التحقيق" في الهجمات على المتظاهرين.

 

واعتبر كايل ان الاسد "يهدد المصالح الحيوية للامن القومي الاميركي" مشيرا الى الانشطة السورية في لبنان والتعاون المفترض مع كوريا الشمالية لتطوير برنامج نووي ودعمها لحزب الله وحركة حماس.

وقال كايل "يجب ان نتعلم من اخطائنا ويجب ان يدعو الرئيس اوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الاسد بسرعة الى التنحي ودعم المعارضة السورية المشروعة".

 

باريس: خطاب عام

في باريس، اعرب وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه مساء الاربعاء عن اسفه لكون خطاب الرئيس السوري بشار الاسد جاء "عاما جدا" داعيا السلطات السورية الى تقديم "اقتراحات ملموسة" للرد على "غضب" الشعب السوري.

وقال الوزير الفرنسي في حديث مع شبكة تلفزيون "فرانس 3": "انه خطاب عام جدا. لست متاكدا من انه يلبي تطلعات واقول حتى غضب الشعب السوري. يتعين اليوم تقديم اقتراحات ملموسة للاستجابة لتطلعات هذا الشعب".

 

واضاف "اننا ندعو بقوة السلطات السورية الى المضي في هذا الاتجاه" مذكرا بان فرنسا تدين "بقوة استخدام العنف ضد التظاهرات الشعبية".

وقال جوبيه ايضا "اليوم لم يعد مقبولا ان يحدث ذلك. ينبغي الا تستخدم الحكومات بعد اليوم الاسلحة ضد شعوبها عندما تعبر عن رايها مطالبة بحريات ديموقراطية".

وردا على سؤال عما اذا كان يمكن ان يفرض على بشار الاسد ما فرض على معمر القذافي اجاب جوبيه "لكل وضع خصوصيته".

 

في لندن تقارير واسعة

اما في لندن، فقد اهتمت صحف الخميس أيضا بخطاب الرئيس السوري بشار الأسد الذي كان أول خطاب له منذ بدء الاحتجاجات في درعا وعدد من المدن السورية.

ولعل الملف السوري وتداعيات الأحداث التي وقعت في سورية منذ أكثر من أسبوع كانت محورا لاهتمام الكثير من المعلقين والمحللين في الصحافة البريطانية.

وكتب دبليو ديفيد ليش، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة ترينيتي، ومؤلف كتاب "أسد دمشق الجديد: بشار الاسد وسوريا الحديثة" مقالا في صحيفة "الغارديان" تحت عنوان "الرئيس السوري الذي أعرفه".

وفي هذا المقال يتساءل الكاتب أولا: أين كان الرئيس السوري الاسبوع الماضي؟ ويستطرد: قائلا: "لقد نظم الالاف من السوريين مظاهرات في جميع أنحاء البلاد ضد الحكومة، وقد تم الإبلاغ عن مقتل عشرات من المتظاهرين على ايدي قوات الأمن.

وتم اعفاء الحكومة يوم الثلاثاء، على الرغم من أن هذه لفتة لا معنى لها ما لم يتبعها إصلاح حقيقي. وخلال ذلك ظل الرئيس الأسد صامتا بحيث انتشرت الشائعات التي تقول انه تمت الاطاحة به. ولكن بينما السوريون في حاجة ماسة للقيادة، فإنه ليس من الواضح بعد أي زعيم سيكون الأسد".

 

خيارات الأسد

ومضى الكاتب متسائلا: هل سيكون مثل والده، حافظ الاسد، الذي منح قوات الأمن خلال ثلاثة عقود في السلطة مطلق الحرية في الحفاظ على النظام وممارسة القمع الوحشي ضد انتفاضة اسلامية في مطلع الثمانينيات؟ أم أنه سيرى في ذلك فرصة لقيادة سوريا في اتجاه جديد، والوفاء بالوعد الذي قطعه على نفسه عند توليه الرئاسة بعد وفاة والده في 2000؟

إجابة الكاتب تأتي على النحو التالي عن تساؤلاته: "إن خلفية الأسد توحي بأنه يمكن ان يذهب في اي من الاتجاهين. وهو طبيب عيون مؤهل تلقى تدريبا في لندن ومغرم بالكمبيوتر وبالألعاب التكنولوجية الغربية؛ وكانت زوجته، أسماء التي ولدت في بريطانيا لأبوين سوريين، تعمل في مصرف جي بي مورجان.

ومن ناحية أخرى، هو ابن الصراع العربي الاسرائيلي والحرب الباردة. وهو على العكس من المصالح الأميركية، يعتقد اعتقادا راسخا بأن لبنان يجب أن يكون في نطاق النفوذ السوري. وهو أيضا عضو في طائفة الأقلية الإسلامية من العلويين، الذين يقبضون على زمام السلطة في سوريا منذ عقود".

 

تجربة شخصية

ويتطرق الكاتب بعد ذلك الى تجربته الشخصية فيقول انه في عامي 2004 و 2005 حينما كان يؤلف كتابا عن الرئيس السوري، أجرى معه مقابلات طويلة. وبعد نشر الكتاب، واصل الاجتماع معه بوصفه حلقة الاتصال غير الرسمية بين سوريا والولايات المتحدة في وقت كانت العلاقات بين بين البلدين قد تدهورت. ويضيف أنه في ذلك الوقت رأى أن الأسد يتطور ويكتسب ثقة بنفسه.

ويضيف انه رأى أيضا أن الأسد استغرق في قضايا النظام السوري الداخلي لكنه تغير، وأنه عندما قابله في مايو/ أيار 2007 بعد الاستفتاء الرئاسي اعرب له عن شعوره بالارتياح من حقيقة ان الناس يحبونه حقا. وفي الواقع، بينما كان يمكن أن يكون الوضع افضل اذا لم يكن الأسد هو المرشح الوحيد، أو اذا لم يكن التأييد الشعبي منظم بشكل كبير.

 

ويمضي الكاتب قائلا إنه كما هو الحال بالنسبة للقادة المستبدين، بدأ الأسد يساوي بين نفسه والدولة نفسها، وعزز المتملقون من حوله هذه الفكرة. وكان واضحا أنه أصبح رئيسا مدى الحياة.

غير أن الكاتب يستدرك فيقول إننا يجب أن نتذكر حتى مع تصاعد العنف هناك، أن سوريا ليست ليبيا،والرئيس الأسد ليس العقيد معمر القذافي.

واذا أخذنا في الاعتبار أن سورية متنوعة عرقيا ودينيا فإن من الممكن، كما يرى الكاتب، أن تنهار مثل العراق. ولهذا تريد إدارة أوباما منه البقاء في السلطة حتى حتى لو انتقدته على التباطؤ في طريق الإصلاح.

 

خيارات صعبة

ويختتم الكاتب مقاله بالقول انه يتعين على الأسد أن يتخذ خيارات صعبة أخرى، بما في ذلك وضع حدود لفترة الرئاسة وتفكيك الدولة البوليسية.

إلا أن الكاتب يرى أن خطاب الرئيس الأسد خلا من ذكر الإصلاحات بطريقة غامضة مخيبة للآمال.

اما صحيفة (ديلي تلغراف9 فقد كتبت افتتاحية حملت عنوان "سوريا تجازف"، وهي تعلق أيضا على الخطاب الأخير للرئيس بشار الأسد.

وتقول الافتتاحية "برفضه تقديم أي تنازلات للمتظاهرين، فوت الرئيس السوري بشار الأسد فرصة مهمة لحل الأزمة السياسية المتفاقمة في سوريا".

وتضيف أنه في خطابه أمام مجلس الشعب السوري أمس، ادعى الرئيس السوري بشار الأسد أن موجةالاحتجاجات الغاضبة التي اجتاحت بلاده كانت نتيجة "مؤامرة كبيرة" وراءها أعداء مجهولون.

 

لوم الآخرين

 

وترى الصحيفة أن من السهل بالنسبة للرئيس السوري إلقاء اللوم على الآخرين بشأن الاضطرابات السياسية التي تجتاح بلاده، بدلا من قبول أن أسلوب الحكم القمعي هو المسؤول عن أخطر تحد لبقاء النظام البعثي من منذ 30 عاما.

 

وترى الصحيفة أن "هذا التكتيك ليس مخادعا فقط، بل هو ومحفوف بالمخاطر أيضا. وتيضف أن رفض تقديم أية تنازلات للمتظاهرين الذين يطالبون بإصلاحات على نطاق واسع، فوت الرئيس فرصة مهمة لحل الأزمة السياسية المتفاقمة في سوريا.

 

وتمضي قائلة إنه كان يمكن على الأقل، الغاء قانون الطوارئ الصارم الذي فرض منذ 48 عاما عندما استولى البعثيون على السلطة. منذ ذلك الحين، سمحت قوات النظام الأمنية سيئة السمعة بخنق الحريات المدنية وقمع المعارضة السياسية.

 

وتختتم الافتتاحية بالقول "كما كان الحال في تونس ومصر وليبيا، برز جيل جديد من الشباب العرب من المحرومين اقتصاديا ليسوا مستعدين لقبول حياة القمع وانعدام الفرص. وفي سورية اصبح واضحا أن المتظاهرين مستعدون للتضحية بحياتهم بدلا من الخضوع للاستبداد. "في ظل هذه الظروف، فإن من مصلحة السيد الأسد القيام بإصلاح سياسي كبير وفوري. وإلا فإنه يخاطر بان يلقى نفس مصير الطغاة في المنطقة المتمردة".

 

الربيع العربي

الربيع يتوقف هنا

في صحيفة "اندبندنت" يكتب روبرت فيسك مقالا يعنوان "الأسد: الربيع العربي يتوقف هنا".. بينما يطالب المحتجون في سوريا بالحرية، الرئيس يوجه رسالة صارخة لشعبه".

ويقول فيسك "إنه لم يكن رئيسا متواضعا، صحيح انه كانت هناك تلميحات الى احتمال قانون الطوارئ وعمل بعض "الاصلاحات" ولكن عندما تحدث أمس، في محاولة لتهدئة الازمة التي شهدت أكثر من 60 شخصا قتلوا خلال أسبوعين، وهددت حكمه، لم يعط الرئيس السوري بشار الاسد الانطباع بأنه رجل مطارد".

 

ويتساءل روبرت فيسك: "هل كانت ليبيا هي التي منحته القدرة على الوقوف وشجعته على القول إن "الإصلاح ليس قضية موسمية"، وإن سوريا لا يجب أن تنحني للثورة المشتعلة في الشرق الأوسط؟ أيا كان الأمر، فإن حزب البعث يعتزم المقاومة. والأسد لا يزال هو الرئيس السوري. لا تغيير".

 

التعذيب المستمر

ويقول فيسك إن معمر القذافي في ليبيا ليس المثل الصحيح الذي يمكن اتباعه، وإن يوم الجمعة ربما يشهد أحداث تروح ضحيتها أرواح أخرى في درعا واللاذقية.

ويرى الكاتب أن الرئيس بشار الأسد لديه مزايا تتمثل في كونه شابا وفي زوجته التي يسخر منها خطأ أولئك الذين يكرهون سوريا وقد تمكن خلال حكمه من التخلص من أسوأ التجاوزات التي كانت تقع في عهد والده حافظ. ولكن - وهذه "لكن" كبيرة – لايزال التعذيب مستمرا، وقمع الاجهزة الامنية متواصل، والبحث عن الحرية في سوريا مثل البحث عن واحة في الصحراء، والبرلمان السوري، حسب تعبير محلل قناة الجزيرة مروان بشارة مثل "سيرك من المؤيدين".

وينتقد الكاتب الرئيس الأسد على القول في خطابه إن الأحداث الأخيرة وراءها مؤامرة أجنبية. إلا أنه يتفق أيضا مع التحليل القائل إن الأمريكيين في حاجة إلى سوريا لاخراج آخر ما بقى من قواتهم من العراق. كما أن من السهل ارجاع المشاكل الى الطائفية في سوريا.

ومع ذلك فقد ظلت سورية دائما دولة موحدة، ولم تمتثل لمطالب الغرب في التعاون الأمني إلى أن جاء الامريكيون وأرسلوا رجلا كنديا الى أحد السجون السرية لكي يتم تعذيبه هناك حتى ادرك الاميركيون انه بريء، وسمح له بالعودة بخجل إلى تورنتو.

 

هذه الاشياء يرى الكاتب، ليس من الممكن مناقشتها في الأخبار التليفزيونية أو من قبل وزيرة الخارجية الأميركية التي تبدي شعورها بالقلق الشديد حول الأبرياء في ليبيا وتقصف قواتها القذافي لكنها لا تشعر بالقلق حيال الأبرياء في سوريا ولاشك ان قواتها لن تقصف بالتالي سوريا".

------------********************------------

سورية في الوقت الضائع ... بشير عيسى

الثلاثاء, 05 أبريل 2011

بشير عيسى *

الحياة

حتى الأمس القريب كان هناك تيار شعبي عريض، يعتقد أن الرئيس بشار الأسد يحمل مشروع تغيير وإصلاح، لكنه يصطدم بتيار منغلق، لا يريد لمشروعه الإصلاحي أن يرى النور. ولعل تأخر الرئيس في خروجه إلى وسائل الإعلام بعد أحداث درعا الدامية وما جاء على لسان مستشارته بثينة شعبان، بقولها إن الرئيس يعز عليه ويؤلمه أن تسقط قطرة دم واحدة، تبعه كلام لنائبه فاروق الشرع، من أن الأسد سيقول كلاماً، سيسعد ويطمئن الشعب السوري.

 

كل هذا أعطى إشارات للداخل من أنه لن يخرج قبل أن يحسم قراره في القيادة السياسية وفي قصره الجمهوري، حيث أشيعت أخبار عن وجود وجهات نظر وخلافات، وأن الناس، ولا أقول المعارضة، كانت متفائلة حين أعلن عن موعد الكلمة التي سيلقيها الأسد تحت قبة مجلس الشعب بتاريخ 30/3/2011.

 

لكن ما فعله المجلس جاء مخجلاً من حيث الشكل، فبدلاً من أن يقف الجميع دقيقة صمت على أرواح الذين سقطوا في الأحداث الأخيرة، ومن ثم يعزون أهالي الضحايا، إذا بالمجلس يتحول إلى زفة و عراضة على الطريقة الشامية، ليأتي المشهد مستفزاً لمشاعر ملايين الناس، هذا من حيث الشكل. أما من حيث المضمون فقد كان خاوياً لا يحمل أي جديد عما قالته مستشارة الرئيس في مؤتمرها الصحافي، الأمر الذي أخرج من ذهن السوريين فكرة وجود تيارات داخل القيادة السياسية، وأن النظام كتلة واحدة تتمحور حول الاستئثار بالسلطة مهما كان الثمن.

 

البعض رأى في تأخر ظهور الرئيس وجود اعتبارات خارجية وداخلية، وهو ما عبر عنه «بوضوح الصورة»، ومن يراقب المشهد السوري يرَ أن التحرك الشعبي في دمشق العاصمة وحلب ثانية أكبر المدن السورية لم يرق إلى المستوى المأمول منها. ففي دمشق حيث الحليف التاريخي للنظام تقف غرفة التجارة ومن خلفها غرفة الصناعة إضافة إلى قطاع كبير من المرجعيات والمؤسسات الدينية إلى جانب خيار الاستقرار حفاظاً على مصالحها. ناهيك عن وضع الأقليات التي يتم تخويفها من التحرك «الإسلامي». أما في حلب عاصمة الشمال فمعلوم مدى تأثرها بالمناخ التركي.

 

وهو ما يحيلنا إلى الخارج، فمنذ قيام الثورة الليبية كان الموقف التركي متردداً في فرض حظر جوي، ثم رفض الأتراك في شكل قاطع أي تدخل عسكري للمجتمع الدولي، وأخيراً جاء موقفهم واضحاً لجهة عدم دعم الثوار الليبيين بالسلاح خشية وقوعه بيد الإرهابيين، فحزب العدالة لديه من المشاكل الداخلية ما يكفي، ولا يجرؤ على فتح الباب أمام أي حراك معارض لا سيما لجهة الأكراد والعلويين، من هنا هو مع النظام في سوريا، كي يقوم ببعض الإصلاحات التي من شأنها أن تحول دون تردي الأوضاع. المخاوف التركية عكستها زيارة أردوغان إلى العراق وإلى إقليم كردستان، فالحكومة التركية تريد شراء الوقت حتى قدوم الانتخابات في العام المقبل وما تبحث عنه هو الاستقرار في المنطقة، من هنا كان الإخوان المسلمون في سورية، عاتبين على الموقف التركي. فلو تأخر المجتمع الدولي في ليبيا يوماً واحداً لقضي على الثورة. من هنا تأتي أهمية الموقف الدولي والذي على ضوئه يتحرك النظام في سورية.

 

فما جاء على لسان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون «لا يظن أحد أن الولايات المتحدة ستتدخل في سورية كما حدث في ليبيا» كان كمن يعطي الضوء الأخضر للنظام في إطلاق يده، من هنا يدل التحول في لهجة الخطاب السوري ورؤية الأحداث من منظور أمني، بافتراض وجود مجموعات مندسة ومسلحة هي من يحرك الأحداث ويهدد السلم الأهلي، توجه سيأخذ الأمور في منحى خطير. إذ يعكس رغبة محمومة بالاستئثار في السلطة، يجعل معه أي حديث عن الإصلاح مفرغاً من مضمونه ولا يعدو أكثر من مسكنات لامتصاص الغضب الشعبي.

 

من جهة أُخرى يمكن اعتبار كلام السيدة كلينتون، محاولة كي لا يفهم منه تدخلاً في الشؤون الداخلية، سيستثمره النظام على عاداته في خطابه التقليدي «الممانع»، فيعطيه حجة قوية في استمرار نهج التخوين، يمكّن الحكم من فرض منطقه حتى النهاية، كما يمكن أن يشير إلى خفض مستوى التوتر في منطقة الشرق الأوسط حفاظاً على المصالح الحيوية للولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي، لا سيما بعد أحداث البحرين، هناك مخاوف من وجود صفقة في الخارج، فالكلام وحده عن التنديد والشجب لم يعد يكفي لطمأنة الشعب السوري.

 

على هذه الأرضية جاء خطاب الرئيس، تكريساً وامتداداً للسياسة المعمول بها. والملفت في الأمر أن كل حديث عن الإصلاح لم يكن ليحدث إلا نتيجة لضغوط خارجية، عندها فقط يتذكر الداخل، فيبدأ بإشاعة الإصلاح، وما إن يزول الضغط حتى يتناسى ما وعد به. هذا التذاكي والاستخفاف بمطالب الجماهير في الحرية السياسية، يعمّق الهوة ويزيد الفجوة بين الحكم وطيف واسع من المجتمع السوري، إذ لا يكفي اعتراف الأسد بما معناه: «كان في الإمكان الإصلاح الذي اشتغل عليه عام 2005 أن يتحقق في عام 2009 أو 2010 وما حصل من تأخير مرده إلى التقصير وهذه أحد الأخطاء التي ارتكبناها، ففي النهاية نحن بشر ونخطئ المهم أن نستفيد من هذه الأخطاء». لقد كان المطلوب تقديم تضحيات حقيقية وتنفيذ ما قال عنه إنه جاهز منذ زمن، لا تقديم دروس في الوطنية. في المحصلة جاء الخطاب مخيباً لآمال الكثيرين، فالإصلاح الذي لا يأتي ضمن سياق طبيعي يظل مشوباً بالتوجس وفقدان الثقة، وهو ما يزيد من ضبابية المشهد وتعقيد الأمور، الأمر الذي يبقي الأبواب مشرّعة على الخيارات كافة. فهل بقي من وقت لتدارك ما هو أخطر، أم إن القرار قد اتخذ ولا رجعة عنه؟

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com