العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 09 / 10 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط 

بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لانفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة

وتصاعد التهديدات الأمريكية حالياً

((المهم أن تبقى سوريا حرة ومستقلة))

بمثل هذا الموقف الواعي والمسؤول المعبّر عنه بقوله ((ليس المهم أن تبقى سوريا داخل الجمهورية العربية المتحدة، وإنما المهم أن تبقى سوريا حرة ومستقلة)) تحمّل ((جمال عبد الناصر)) مسؤوليته التاريخية كرئيس للجمهورية العربية المتحدة تجاه انقلاب عسكري غير شرعي ومشبوه وطنياً أدى إلى انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة بتاريخ 28/9/1961 مخافة أن يؤدي استخدام القوة العسكرية لإعادتها إلى دولة الوحدة إلى تدخل خارجي تترتب عليه حرب سورية –مصرية تحمل بصمات أمريكية "إسرائيلية"، أو إحداث فتنة داخل سوريا. حدث ذلك بعد أن فشلت قوة استطلاع عسكرية مظلية قادمة من مصر من التموضع شمال سوريا، وبعد توجه الأسطول السادس الأمريكي باتجاه الشواطئ السورية.

لم يكن قراره هذا هدية للانفصاليين، بل كان تقديراً منه لضرورة قطع الطريق على طلب التدخل الخارجي والإساءة إلى الوحدة بين البلدين. كان قرار ((جمال عبد الناصر)) بمثابة إعادة الأمانة، وهي الوحدة، إلى أهلها، إلى شعب سوريا الأبي وحمايتها من تهمة التسبب بالصراعات الأهلية والتدخل الخارجي باسم استعادة استقلال سورية. وكان ((جمال عبد الناصر)) يدرك خطورة أن تصبح مهمة استعادة وحدة عام 1958 مجرد توجه سلطوي باسم الشرعية وأن تحيّد حركة الشارع تجاهها.

كما كان قراره تعبيراً عن إعطائه الأولوية لاستقلال سوريا وحريتها وأمن مجتمعها، مميزاً بين سوريا ككيان وطني ومجتمع وبين النظام والمسؤولين وأخطائهما، تاركاً مهمة استعادة شرعية الإقليم الشمالي (سوريا) لحركة الشعب السوري وقواه.

والموقف الآخر الذي يعطي فكرة واضحة عن كيفية تعامل ((جمال عبد الناصر)) مع القضايا القومية الخلافية هو إنهاؤه تبعية السودان لمصر، الموروثة من اتفاقيتين بين مصر وبريطانيا عام 1899 تنظمان الحكم الثنائي البريطاني –المصري للسودان. وقد حافظت السلطة الملكية المصرية على اعتبار السودان جزءاً من مصر إذ صوّت مجلس النواب المصري بالإجماع على مطالب الملك فاروق عام 1951 بهذا الخصوص. لكن ((جمال عبد الناصر)) ألقى الاتفاقيتين اللتين تنظمان علاقة تبعية السودان لمصر مثبتاً وحدة وادي النيل على أساس التكافؤ.

وحين استغلت حكومة عبد الله الخليل السودانية ظروف إنجاز وحدة عام 1958 بين سوريا ومصر بإرسالها قوات سودانية إلى منطقة ((حلايب)) الحدودية المختلف عليها مع مصر، وجرى في القاهرة بحث في كيفية المجابهة.. رفض ((جمال عبد الناصر)) المجابهة العسكرية قائلاً: ((لا يعقل أن يحدث ذلك على قطعة أرض في الوقت الذي تقوم فيه مصر بعمل وحدوي كبير))

وكان لهذا السلوك أثره الكبير لدى الشعب السوداني بالتعاطف مع مصر و((جمال عبد الناصر)) وأسقطت حكومة ((عبد الله الخليل)) بعد مظاهرات شعبية صاخبة أدت إلى قيام الجيش السوداني باستلام الحكم بقيادة ((إبراهيم عبود)) في نهاية عام 1958 وتمت تسوية القضايا الخلافية بصورة ودية.

إن الرئيس ((جمال عبد الناصر)) الذي توفي في مثل هذا التاريخ من عام 1970 إثر تعرضه لإرهاق أثناء سعيه لإيجاد حل سياسي للمواجهة العسكرية بين المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني يستحق منا استحضار مواقفه في كيفية مواجهة القضايا القومية الخلافية الحساسة وقضايا مواجهة الضغوط والتهديدات الخارجية والإعلاء من شأنها وتفهم دروسها.

إن المرونة التي اتسمت بها مواقفه في القضايا القومية لم تكن هي ذاتها التي واجه بها الضغوط والتهديدات الخارجية. وقد اتسمت مواقفه بهذا الخصوص على إطلاق طاقات الشعب المصري والثقة به بلا حدود وكسب تأييد الشعوب العربية. وهو لم يكف يوماً عن مخاطبة شعب مصر والأمة العربية في القضايا الوطنية والاجتماعية. ولم يعتمد العمل الدبلوماسي أو الإجراءات الأمنية بديلاً عن التعبئة الشعبية الوطنية وعن الالتزام بالمبادئ والثوابت الأمر الذي مكنه من الإخلال بموازين القوى العسكرية وتخطي الخطوط الحمر المفروضة منذ عقود من الزمن.

مرة أخرى ((المهم أن تبقى سوريا حرة ومستقلة))

والآن في هذه الحقبة من تاريخها تتعرض سوريا لضغوط وتهديدات أمريكية وصهيونية في سياق استكمال الولايات المتحدة الأمريكية لبرنامجها في الهيمنة على العالم العربي. وقد وجدت في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني ((رفيق الحريري)) فرصة ركوب موجة الاحتجاج الشعبي والسياسي اللبناني ومسار لجنة التحقيق الدولية لتحقيق أهدافها تجاه سوريا ولبنان. علماً أن القرار رقم 1559 الذي وضع سوريا ولبنان تحت الوصاية الدولية فعلياً سابق لاغتيال ((رفيق الحريري)).

إن موقف الولايات المتحدة الأمريكية يبدو قوياً الآن، لكن قوته إنما تنحصر في استغلاله لحادثة اغتيال الرئيس ((رفيق الحريري)) باستخدامه السياسي لهذه الجريمة. أما بالنسبة لوضعها سياسياً وعسكرياً في العراق فإنها في أسوأ وضع وكذلك الأمر بالنسبة لمأزق عجزها عن حسم مسألة سلاح "حزب الله" في لبنان، والوضع "الإسرائيلي" المرتبك وتنامي المقاومة الفلسطينية و اضطرارها للانسحاب من قطاع غزة.

إن المسألة المركزية في المخطط الأمريكي راهناً هي استهداف سوريا ككيان وطني متحد وكنظام سياسي في الوقت ذاته بعد أن انتزعت منه كل الأوراق الإقليمية محاولاً توظيف الورقة السورية كجغرافيا سياسية واجتماعية لصالح دعم أوضاعه في العراق، بعد أن تلكأ النظام حتى الآن من القيام بهذه المهام بحجج مختلفة . وتعمد الولايات المتحدة الأمريكية حالياً باستخدام لغة مزدوجة مع النظام كما مع بعض من تصفهم بالمعارضة في الخارج . يقول الرئيس جورج بوش إن الولايات المتحدة لا تريد تغيير النظام بل نهج النظام، بمعنى آخر إبقاء النظام على ما هو عليه إذا ما لبى المطالب الأمريكية بخصوص ضبط الحدود مع العراق، والتخلي عن "حزب الله" وعن المقاومة الفلسطينية، بينما يشير مسؤولون آخرون إلى إحداث تغيير ديمقراطي في سوريا. إن تغيير نهج النظام بدون تغييره مسألة مكشوفة إذ ستنتهي حتماً إلى تغيير النظام لأنها ستكون بمثابة شريك في القرار السياسي السوري الأمر الذي يجرد السلطة من قدرتها على الإمساك بأعمال السيادة والاستقلال كما أن الوعود بإحداث تغيير ديمقراطي لم تعد تقنع أحداً بعد التجربة المريرة للشعب العراقي في شروط التطبيق الأمريكي للديمقراطية بظل الاحتلال.

إن الخيار الوحيد المطروح على السلطة موضوعياً هو تبني برنامج للصمود والمجابهة. إن أحداً ما لا ينكر أهمية العمل الدبلوماسي واتخاذ إجراءات أمنية، لكن ذلك يبقى ناقصاً بدون السير باتجاه معالجة سياسية داخلية والبدء بالتعبئة الشعبية والوطنية، خاصة أن البديل الذي تسعى إليه الولايات المتحدة هو تجنب المجابهة مع الجيش والشعب السوري، لأن في ذلك فشلها الكلي في المنطقة خاصة في العراق ولبنان وفلسطين ومن شأن هذا الفشل استنهاض حالة وطنية وقومية عربية عامة. لذلك فإنها تلجأ الآن إلى محاولة تفكيك النظام السياسي عبر التوظيف السياسي للتحقيق الدولي بخصوص اغتيال ((رفيق الحريري)) بالتسلل إلى مواقع أمنية وسياسية مقابل الإبقاء على النظام كما يعبّر بذلك الرئيس بوش.

إن الولايات المتحدة الأمريكية تلعب بأوراقها الأخيرة في الضغوط على سوريا وبأوراق مكشوفة. كما أن سوريا تجد نفسها في نهاية الطريق مع الضغوط الأمريكية الأمر الذي يستوجب اتخاذ موقف المجابهة والاستعداد للأسوأ. لكن للمجابهة شروطها، أولاها حل التعارض بين السلطة والشعب بالسعي لإيجاد حلول لكافة القضايا الاجتماعية والمعيشية والسياسية وعقد مصالحة وطنية شاملة من خلال مؤتمر وطني عام والانطلاق من مبدأ الثقة بالشعب والشعب بهذا المعنى قطاعات اجتماعية فلاحية وعمالية وعشائر وأحياء شعبية في المدن إضافة إلى القوى الوطنية والقومية وكل التيارات الملتزمة بمبدأ الدفاع عن الوطن.

وحين تصبح إمكانية القبول بمثل هكذا مؤتمر وطني عام تصبح كل القضايا في طريق الحل، ويمكن وضعها على بساط البحث آخذين بنظر الاعتبار الأخطار المشتركة التي تتعرض لها سوريا. ولا شيء يعوق مثل هذا التفاهم في حال الاتفاق على مبدأ المجابهة المشتركة للتهديدات الخارجية بين الشعب والسلطة إضافة إلى مجابهة الأخطاء والممارسات الداخلية التي تعيق الوحدة الوطنية في مجابهة الأخطار التي تحيط بسوريا.

- آن الأوان لإفشال المخططات الأمريكية –الصهيونية وكسر شوكتها.

- وآن الأوان لتوفير شروط وحدة وطنية تعيد دمج لحمة المجتمع ومنظماته السياسية على قاعدة إن الكل شركاء في الوطن وبدون تمييز كمواطنين وحركات سياسية.

لجان المجتمع المقاوم

بيان رقم 5

28/9/2005

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org