العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 09 / 08 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

عود على بدء...مخالفات مجلس مدينة جبلة تجاوزت كل المقاييس سوء تنفيذ المشاريع وهدر للمال العام ومخالفة القوانين والمراسيم

مجموعة من القوانين والمراسيم التي صدرت وكان الهدف منها سيادة القانون ومنع تجاوزه ، ولكن لبلدية جبلة رأي أخر تجلى في الارتكابات والممارسات المخالفة التي أتينا على ذكرها في مقالات سابقة، ونورد في هذه المادة مجموعة من المخالفات في مجال عمل بلدية جبلة منها:

مخالفة كتاب وزير شؤون الجمهورية والإدارة المحلية:

إعطاء موافقة (لم يرها احد)لإنشاء قبان عائد للمدعو(ر.د)في منطقة الحماية بالقرب من مقبرة الصناعة بدون موافقة المكتب التنفيذي أو مجلس المدينة، كما أنه مخالف  لقرار وزير الإدارة المحلية رقم 257/ي/ن/ع تاريخ 29/1/2009 المحال من وزير شؤون رئاسة الجمهورية رقم/104/ص د تاريخ 20/1/2009 والذي يطلب فيه من المحافظ التريث في منح الرخص والموافقات لكافة المنشآت بما فيها مناطق الحماية والمناطق الزراعية ريثما يتم انجاز المخطط التنظيمي .

مخالفة على العقار/1121/جامع ، وتقدم مواطنون بشكوى عن هذه المخالفة بتاريخ30/6/2009 مع صور للمخالفة ولم يتخذ أي إجراء كما قدمت شكوى ثانية بتاريخ9/7/2009 ، ويوم 28/7/2009 قام أصحاب المخالفة بتسريع الأعمال بشكل ملفت في ظل غياب رقابة البلدية ، المخالفة هي طابق مائل دوبلكس مخالف للشروط الفنية والتنظيمية والإدارية ، وقدمت شكوى بحق المخالف رقمها 4357/و تاريخ29/7/2009 والبلدية تقف متفرجة .

العقار/34/بسين ضمن منطقة الحماية للمخطط التنظيمي لبلدية جبلة وتم إبلاغ البلدية بالمخالفة منذ وضع أول عامود بتاريخ 2/7/2009 وشكوى 9/7/2009 وشكوى بتاريخ12/7/2009 وأخرى بتاريخ22/7/2009 وانتهى البناء المخالف ولم ينظر في الشكاوي لأن البناء يعود لوالد احد مجلس المدينة.

العقار1/6 صليب تحول من سكني إلى تجاري وتم الهدم عام2007، ثم تقدم صاحب العقار بطلب لتحويل العقار إلى تجاري في 11/7/2007 وتم الموافقة من قبل المكتب التنفيذي بتاريخ14/2/2007 بشكل غير قانوني.

العقار1019/1027 دمج عقارين بعقار واحد وهو عقار قديم يعود لأحد موظفي البلدية المقربين من رئيس المجلس تم تحويله من سكني إلى تجاري وتقديم المخازن إلى حدود الرصيف والاعتداء على حق المشاة والمرأب تقدم ثلاثة أمتار الوجيبة وسقف السطح إلى حدود الرصيف وهذا مخالف ، وتم الهدم عام 2009 ، مخالفة على العقار 248 عائدة لأحد موظفي البلدية من حاشية رئيس البلدية.

مخالفة على العقار 2771 طوق جبلة تم بناء وجيبة من الأمام ومن الشرق والغرب وتم تحويله إلى تجاري ، مخالفة على العقار2770 ، مخالفة على العقار 720جامع ، مخالفة على العقار رقم/800/صليب ، مخالفة على العقار/776/صليب ، العقار1527طوق جبلة .

مخالفة على العقار/519/جامع خلف السينما ، مخالفة على العقار /1123/شمال جامع الإيمان ، مخالفة على العقار/735/خلف السينما، مخالفة شمال منتزه الشبيبة على العقار /1103/الصليب ، مخالفة في حي الفيض على العقار /316/.

سوء تنفيذ المشاريع:

إن تجزئة العقود ظاهرة تخصص بها مجلس مدينة جبلة وذلك للحيلولة دون إعطائها للقطاع العام الذي يقوم بتطبيق كافة الشروط الفنية لإنجاح هذه المشاريع ، ويمنحها لقطاع الخاص ومنها:

مشروع تبليط أرصفة في مدينة جبلة وقسم إلى عدة عقود :

1-العقد رقم/6/لعام 2008 مشروع تبليط أرصفة بالعمارة وحي جركس للمتعهد (و ، ز)بقيمة/1575800/ل.س.

2-العقد رقم/7/ تبليط أرصفة جبيبات شرقية وغربية والإسكان للمتعهد (ح.م)بقيمة/1563400/ل.س.

3-مشروع تبليط أرصفة بالمدينة والضواحي بالعقد رقم/5/ للمتعهد (أ ، ش)بقيمة/637600/ليرة.

مشروع تزفيت في مدينة جبلة بقيمة/15690500/ليرة قسم إلى ثلاثة عقود ,و كل عملية تزفيت يرافقها رفع للمطريات بحيث يتم دفع مبالغ لرفع المطريات وصلت عام 2008 بالعقد رقم/9/ لقيمة/3255000/ليرة وبتاريخ13/7/2008اي بعد شهر ونصف من عقد المطريات قامت الدائرة الفنية بإجراء عقد بالتراضي لرفع المطريات وتقديم سيفونات بقيمة/550000/ليرة قبل أن يبدأ المتعهد العمل بالعقد السابق رغم انه يتضمن كل مايحتويه عقد التراضي ، وعندما جاء التنفيذ تبين حسب اللجنة المشكلة من المجلس بالقرار رقم/139/تاريخ12/5/2009  انه أسوأ تنفيذ و أن الكثير من الأعمال يتعارض مع دفتر الشروط بالإضافة إلى الكميات الكبيرة المستهلكة من الحديد المشغول وفونت لجور التفتيش وأجهزة السيفونات المطرية وأشارت نتائج اللجنة إلى وجود مجموعة مخالفات تمثلت في:

-مخالفة بقياس الأطر المعدنية لبعض السيفونات المطرية ، مخالفة بقياس أغطية السيفونات، مخالفة بصب البيتون بالقالب العيار الذي قدرته اللجنة اقل من 350كغ ما أدى لتعرض الكثير منها للكسر والانفصال عن بعضها البعض ، لاحظت اللجنة أن هناك العديد من السيفونات المطرية اخفض من مستوى الزفت بينما في دفتر الشروط يجب أن تكون على مستوى الزفت وبشكل فني جيد، بالنسبة للقساطل الإسمنتية تم اعتمادها في دفتر الشروط/500/م طولي بينما المنفذ /142/م ولم يلحظ جدول الكشف النهائي أي أعمال قص زفت وتعزيل لباقي القساطل والبالغة(500-142=358م طولي)-(صور مرفقة تبين الواقع).

بالمقارنة بين الكشف التقديري والمنفذ نجد مايلي:

1-بند السيفون المطري العدد بالكشف التقديري/210/والمنفذ/170/والفرق/40/.

2-تعزيل الفوهات المطرية مع القساطل المقدر/255/ المنفذ/245/ الفارق/10/لم تعزل.

3-صب البيتون بالقالب المقدر/210/المنفذ/170/الفرق/40/.

4-تقديم وتركيب حديد مشغول المقدر/3120/كغ والمنفذ/2806/كغ والفارق/314/كغ.

5-تقديم وتركيب قساطل إسمنتية قطر25سم المقدر/500/متر طولي المنفذ/142/م طولي الفرق/358/م طولي.

6-تقديم وتنفيذ مصافي مطرية كاملة المقدر/42/المنفذ/41/.

7-تقديم فونت لجور التفتيش وأجهزة السيفونات المطرية المقدر/32999/كغ والمنفذ/32500/والفرق/499/كغ,كما أن هناك فرق بالكلفة بين السعر التقديري /3000002/ليرة والسعر المنفذ /2849173/ليرة والفارق/150829/ليرة بالإضافة تم ضم مبلغ/255000/للكشف التقديري للمبلغ /3000002/ل.س.

فيما يتعلق ببند الصرفيات نورد مايلي:

بند عدد وأدوات الذي يشمل تصنيع الأدوات اللازمة للإنتاج حيث رصد فيه مايلي:

عدد وأدوات-إنارة         عدد وأدوات – مجاري      عدد وأدوات تخطيط وغيره

1000000-2005          300000-2005              500000 -2005

1900000-2006           600000-2006              100000-2006         

500000 -2007           500000-2007              850000-2007      

1000000- 2008         1000000-2008             500000-2008             

215000-2009            1500000-2009            1500000-2009      

-----------             ----------                 ----------

6550000 ل.س             3900000 ل.س                345000 ل.س

مجموع عام وقدوه/13900000/ليرة سورية ونسبة الصرف 95% أين ذهبت هذه الأموال وأين تلك الأعمال والأدوات التي تم شراؤها؟

صيانة الحدائق:

رصد مجلس مدينة جبلة مبلغ/30680000/ليرة لصيانة الحدائق في الباب الثالث إضافة إلى ماتم صرفه من موازنة الباب الثاني بند إدارية متنوعة –شملت الصيانة:تركيب ابواب-فتحات –أسوار-دهان –حجر رصيف – إضافة رمل –صيانة العاب – مياه –صيانة مقاعد –تربة زراعية –بذور بأنواعها –أشجار زينة - غراس وغيرها ووزعت الموازنة كمايلي:

6540000   ل.س       عام   2005  

3640000   ل.س       عام  2006

5200000  ل.س        عام  2007

7800000  ل.س        عام  2008

7500000  ل.س        عام  2009                                    

تلك المبالغ صرفت بنسبة98% مع العقد الحالي رقم/6/لعام 2009 من خلال عقود وفواتير بذور وكل مايلزم للصيانة ولكن على ارض الواقع التنفيذ(0)والدليل واضح من خلال الحدائق المهجورة بواقع مأساوي ،علما أن يتم حاليا تغطية واقع الحدائق المزري من صرفيات العقد رقم/6/لعام2009    حيث تم استبدال احضارات التربة الزراعية لحديقة الباسل بأنقاض حجر وبقايا ترابية.

ملاحظة : جميع الوثائق المذكورة لدى إدارة التحرير

شام برس - إياد خليل

_____________************_____________

" مول " الفقراء و مشوار سياحي للأغنياء .. سوق الجمعة بحلب يحتفل بعيد ميلاده الـ 200 ورواده يروون لـ عكس السير حكاية " السوق الشعبي المشرد "

اعتاد آلاف السكان الحلبيين ارتياد سوق شعبي تعرض فيه مختلف أنواع البضائع المستعملة والجديدة ، إضافة إلى الحيوانات الأليفة والطيور والأسماك ، حيث يستيقظ رواده في صباح يوم الجمعة من كل أسبوع ، يحملون معهم أكياساً فارغة وبعض " الفراطة " ويعودون بأكياس مليئة بالبضائع وقد بقي معهم " فراطة الفراطة ".

" سوق الجمعة " سوق شعبي متنوع الأطياف ، يرتاده الفقراء والأغنياء ، وتعتاش منه آلاف الأسر الحلبية ، ودخلت بضائعه معظم بيوت حلب ، بين قطع " أنتيكة " ومعدات كهربائية " أصلية " وكتب أثرية وغيرها .

ولد عند القلعة وانتهى به المطاف مشرداً على أطراف حلب

ولد " سوق الجمعة " عند قلعة حلب قبل حوالي 200 عام ( يختلف الباحثون حول تاريخ ميلاده ) ،  وشهد إقبالاً كبيراً وتنوعاً بالبضائع المعروضة منذ انطلاقته ، قبل أن " يطرد " من مقره ويتجول بين شوارع حلب .

ويقول الباحث التاريخي المحامي علاء السيد  في كتابه  حلب العثمانية  ( قيد الطبع ) : " كان سوق الجمعة يقوم على الارض الفارغة الواقعة امام مدخل القلعة بعدما هدم زلزال عام 1822 مباني المنطقة و حولها الى اطلال وساحة ترابية وكان الاهالي يستعملون الساحة لاقامة سوق الجمعة عليها و استمر هذا السوق الشعبي حتى الاربعينات من القرن العشرين عندما نقل بعد افتتاح السرايا الجديدة الى المنطقة القريبة من دوار الصاخور " .

وشهد بعدها السوق عدة تنقلات فرضته الجهات المعنية بسبب " الازدحام الشديد الذي يشهده " ، حيث  تابع انتقاله بين مناطق " دوار الحلوانية ، ودوار الجزماتي ، و أتوتسراد مساكن هنانو ، ودوار بعيدين ، و بجانب مشفى الكندي " ، قبل أن يستقر في منطقة " الشيخ سعيد " البعيدة عن مركز مدينة حلب ، وهو الآن مهدد بالترحيل إلى مكان آخر .

وصرح العديد من المسؤولين أن الجهات المعنية بصدد تجهيز مقر مناسب للسوق ، مخدم بالطرق والمواصلات والكهرباء ، إلا أنه لم يتم تنفيذ المشروع حتى لآن ، على الرغم من المخططات العديدة التي أعدت لهذا السوق .

أسواق للبالة وأخرى للأنتيكة ..

ويتكون " سوق الجمعة " من عدة اسواق تعرض فيها مختلف أنواع البضائع ، فيوجد فيه سوق للأسماك ، وآخر للمعدات واللوازم المطبخية البسيطة ، وسوق للمفروشات والأثاث .

كما يوجد فيه أسواق للألبسة على مختلف أنواعها ، المستعملة (بالة ) والجديدة  (رخيصة السعر ) ، ويجاور سوق الألبسة سوق آخر تباع فيه " الحصر " ، وبحسب الدراسات التاريخية فإن سوق الألبسة والحصر وجد منذ انطلاقة السوق .

وفي طرف آخر من السوق الذي يمتد على رقعة جغرافية واسعة ، يوجد سوق " الأنتيكة " الذي يعتبر السوق الأكثر ازدحاماً ، حيث تباع فيه الأدوات المستعملة ، الكهربائية و الالكترونية ، وحتى الأثرية .

وفي سوق " الأنتيكة "  تباع الكتب التي يكون بعضها أثري ، ويقول أحد رواد السوق " أرتاد السوق كل جمعة وأبحث في سوق الأنتيكة عن الكتب القديمة ، حيث اشتري الكتب بأسعار بخسة بسبب عدم معرفة البائع لقيمة الكتب التي يبيعها ".

" دخان فرط " ... واحذروا من النصابين

ويتوزع على أطراف السوق باعة جوالون ، يبيعون بعض أصناف المواد الغذائية والمنظفات ، كما يباع في السوق أنواع من التبغ " الفرط " حيث يقبل العديد من المدخنين على شراء التبغ " بالكيلو " ليقوموا فيما بعد بتدخينه ( دخان لف ) .

وقال " أبو عبد الله " وهو أحد تجار السوق لـ عكس السير  : "  كان والدي تاجراً في السوق ، كنت أعمل معه كل يوم جمعة ، بعد أن أصبحت شاباً ، بدأت أعمل بفردي ، تزوجت وأنجبت أطفلاً ، ومصدر رزقي الوحيد هو هذا السوق ".

وتابع " أقصد السوق في وقت مبكر جداً ، حيث تأتي سيارات البضائع ، ونقوم نحن لتجار بشراء البضائع عن طريق المزاد العلني ، لنبدأ بعدها ببيع البضائع " بالمفرق " ، ومع حلول الساعة الثانية ظهراً ، أكون قد استعدت رأسمالي ، وفوقه الأرباح ، فأقوم ببيع ما تبقى من البضاعة لتاجر أصغر مني بسعر زهيد ، وأترك السوق وأرحل ".

ومن جهة أخرى قال " أبو فريد " وهو أحد الباعة في السوق " أقصد السوق صباحاً ، حيث أقوم بشراء القطع الكهربائية بأسعار زهيدة ، وأقوم بتخبئتها ، وبعد أن أقوم بجولتي ، أعرض بعض الأدوات الكهربائية التي قمت بإصلاحها خلال الأسبوع ، حيث أبيعه بسعر مرتفع بعض الشيء لأن بضاعتي " ع التجريب ومكفولة ".

وقال أحد رواد السوق " ارتاد السوق منذ صغري ، تعرضت للعديد من عمليات النصب والاحتيال ، لذلك على رواد السوق أن يكونوا حذرين من النصابين ".

قمار وسيديات " خلاعية " ولا ضوابط

كما تنتشر في أطراف السوق بسطات تعرض فيها السيديات والتي يكون معظم مشتريها من المراهقين ، حيث يقبلون على شرائها بسبب وجود أفلام "خلاعية " فيها ، ولسعرها الرخيص .

وإلى جانب بائعي السيديات ، يقف مجموعة من الشبان يقومون بلعب القمار ، وكثيراً ما يشهد السوق مشكلات وشجارات تنتهي بإصابة عدد من الشبان وهرب شبان آخرين .

تنظم الجهات المختصة حملات دورية لضبط بائعي السيديات الخلاعية ، ولاعبي القمار ، إلا أنها لا تتمكن من القبض عليهم في معظم الأحيان بسبب توزع " عدد من الشبان على محيط السوق يخبرون أصدقاءهم فور دخول عناصر الدورية ، حيث يتركون أماكنهم ويفرون هاربين قبل وصول الدورية " بحسب رواد السوق.

المواصلات مؤمنة .. سوزوكيات وطرطيرات وارتفاع أسعار المحروقات تسبب برفع التسعيرة

وبعد ان تم نقل سوق الجمعة إلى أطراف حلب ، عمل العديد من أصحاب السوزوكيات والميكروباصات و " الطرطيرات " على نقل الركاب من وإلى السوق مقابل مبلغ 10 ليرات للراكب و الراكبان بـ 15 ليرة ، ارتفعت بعد ارتفع أسعار المحروقات إلى 20 ليرة للراكب دون أية تخفيضات .

ويقصد السوق مجموعة من الأطفال ( من البيوت القريبة من مكان السوق ) يحملون سطولاً من الماء البارد ، حيث يقومون ببيع الماء البارد لرواد السوق العطاشى سعر ليرتا لكأس ، وعشر ليرات للسطل كاملاً .

كما ينتشر بائعي العرقسوس ، والعصير والتمر الهندي ، وفي معظم الأحيان يقوم " تاجر مليان " بشراء كل ما يحمله بائع العرقسوس ، ويقدمه لرواد السوق مجاناً ، حيث يصرخ البائع في هذه الحالة " سبيل " ، الأمر الذي " يقطع رزق الأطفال ".

و تنتشر في السوق عدة مطاعم شعبية تقوم ببيع اللحم المشوي و العجة  والفلافل  وتشهد إقبالا كبيرا من تجار السوق الذين يقضون وقتاً طويلاً فيه ، إضافة إلى رواد السوق القادمين من أماكن بعيدة .

ومع نهاية فترة الظهيرة ، يبدأ رواد السوق بالرحيل ، ويقوم التجار بتحميل بضائعهم ، تاركين ورائهم صغار الباعة ، وبعض الأطفال الذين يبحثون بين البضائع التي تركها أصحابها وراءهم بعد تحقيق الأرباح  ، إضافة إلى التجار الذين لم يجدوا مكاناً لهم في السوق بسبب تقاسم كبار التجار للأماكن الحساسة في السوق .

ومع حلول الظلام ، يرحل الجميع تاركين خلفهم أرضاً ترابية تنتشر في زواياها بقايا البضائع ، وبقايا آثار الخيم وأماكن توضع المطاعم ، والتي في معظم الأحيان تغطيها الأتربة بعد أن تقوم الجهات المعنية بترحيل السوق إلى مكان آخر ، يشهد في بدايته صراعاً على الأرض ، ينتصر في نهايته كبار تجار سوق الجمعة .

علاء حلبي – عكس السير

_____________************_____________

من واقع الحياة.. كيف تسترد المرأة حقوقها؟

نجلاء محفوظ

إسلام أون لاين

مر واحد وثلاثون عامًا على التحاقي بالعمل الاجتماعي، حيث بدأته وأنا ابنة السابعة عشرة فعملت بالصحافة، وشاركت بإيجابية في العديد من الأنشطة الثقافية والاجتماعية، وأصبحت مستشارة اجتماعية في العديد من المواقع والهيئات، وأصدرت كتبًا عديدة تهتم غالبيتها بالنساء والبنات، وتحترم معاناتهن، وتأخذ بأيديهن برفق بالغ وحب شديد واحترام هائل وتعاطف واعٍ نحو أحقية المرأة في الفوز بحياة رائعة تنعم فيها بكل حقوقها، وتتنفس الاعتزاز بنفسها، ولا تدفع فواتير الألم (المنهكة) والتي تسرق منها سلامها النفسي وصحتها الجسدية، بل وجمالها أيضًا.

وتأكدت عبر رحلتي الطويلة أن المرأة المسلمة (مستهدفة) منذ سنوات وتضاعف هذا الاستهداف مؤخرًا؛ لسرقة أعمارها ولحرمانها من الاستمتاع بمباهج الحياة و(إقحامها) في معارك (ضارية) تستنزف منها طاقاتها وتجعلها (حبيسة) الإحساس بالاضطهاد.

والمؤكد أن أبشع إحساس في الكون هو إحساس المرء بأنه ضحية لظروف تقهره؛ لأن هذا يسلبه تنفس الحياة (بكرامة) ويحرمه من تحسين ظروفه قدر الاستطاعة، ويحرمه الإحساس بالرضا، وبدونه يتسرب (السخط) إلى نفس الإنسان، فيخسر صحيًّا ونفسيًّا ويرشحه للشقاء الديني أيضًا.

تواجه المسلمة حاليًّا أشد أنواع الفتن قسوة على مر العصور، ولكنني أثق برحمة ربي بنا، ثم أُلِحّ بالدعاء حتى يحمينا عز وجل من فكَّي الحصار الضاري الذي يريدون إلقاءنا فيه، أي الشعور بالاضطهاد أو التضليل أو ربما الغواية إذا أردنا المزيد من الدقة.

 

أخطاء الإسلاميين!

وأتذكر عندما رشحت نفسي لانتخابات اتحاد الكلية، حيث (نهرني) زميل إسلامي، وقال لي تراجعي فقد لعن الله قومًا ولّوا عليهم امرأة، فأخبرته أن هذا لا ينطبق على الانتخابات، وأضفت: ألا تذكر أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تجلس للفتوى ويسمع عنها الصحابة، فرد عليّ محتدا: ولكنك لست السيدة عائشة، فقلت بهدوء: وأنت أيضًا لست من الصحابة.

وشعرت بالمأزق لكثرة أصوات الإسلاميين، ولكنني توجهت لزميلاتي وأخبرتهن أنني رشحت نفسي وهذا ليس مخالفًا للشرع، وأخبرتهن أن الله عز وجل كرّم بني آدم ولم يجعل لأحد سلطة عليهم سوى طاعة أمر الخالق، وأن عليهن التأكد من عدم مخالفتي لشرع الله في ذلك، ثم اختيار ما تمليه عليهن إرادتهن الحرة دون الخضوع لإملاءات مسبقة عليهن..

وأثلجت النتيجة صدري فقد فزت بأعداد جيدة من أصواتهن باحترامهن ومخاطبة (عقولهن).

وللأمانة فقد جمعني العمل بعد ذلك مع هذا الزميل، ولاحظت أنه تغير كثيرًا وتخلص من تشدده السابق، بل وطلب مشاركتي في بعض الأمور.

وهو ما يؤكد أن معظم الإسلاميين قد يفتقدون إلى (الرفق) في التعامل مع النساء، وربما (يتوهمون) أن في هذا وأدًا للشبهات، وحَريّ بهم مراجعة أنفسهم في ذلك.

وأيضًا لا أعفي أمهات هؤلاء الرجال وزوجاتهم من ضرورة توعيتهم بذلك، وألا يعتمدوا على جودة بضاعتهم فقط، ولكن يهتمون بحسن العرض في وقت تنافس فيه الكثيرون لاستمالة المرأة لإيذائها بإيهامها أن دينها لا يمنحها حقوقها، وأنها بحاجة لإحداث تعديلات على دينها لتسعد.

والتقيت نهاية التسعينيات مع أهم ناشطة يسارية مصرية، وأسرّت لي بعد جلسة حميمة طويلة بأمر طلبت مني ألا أقوم بنشره، رحمها الله.

قالت بمرارة بالغة: أصارحك بأنني اكتشفت متأخرًا للغاية -مع الأسف- أن نظرة معظم اليساريين للمرأة سيئة ومهينة للغاية فهم يختزلونها في وعاء عقلي لترديد أفكارهم، ووعاء جسدي لإشباع رغباتهم دون أي احترام لإنسانيتها، ويقبلون لها ما يرفضونه لزوجاتهم أو لبناتهم.

وهذا ما أعلنته مؤخرًا ناشطة يسارية شابة بصراخ مؤلم من نفس الشكوى، واتفقت معها بعض من تعاملن مع من يسمون أنفسهم بالليبراليين الجدد والذين يملئون الدنيا ضجيجًا بالتباكي على حقوق المسلمة.

 

لا للاختراق!

وتنبهت مؤخرًا إلى اختراق بعض الأفكار المؤذية للمرأة للخطاب الإسلامي مما أثار (فزعي)، مثل ورود كلمة المجتمع الذكوري على لسان الداعيات بعد أن اقتصر على النساء العلمانيات، فالمجتمع الإسلامي لا يفرق بين المرأة والرجل فهما يتعاونان ولا يتصارعان.

وقالت لي داعية ردًّا على أن بعض الرجال يتعرضون للظلم حاليًّا من الزوجات: (أحسن خليهم يذوقوا الظلم).

ونحن نحترم النساء ونرفض أن يعشن لا ظالمات ولا مظلومات، ثم أي عطاء عاطفي أو مادي يمكن أن تظفر به المرأة الظالمة.. ألا تحرض زوجها على إيذائها؟!.

وأتذكر لقائي بداعية إسلامي بريطاني تكلم معي بألم بالغ عن اجتماعه بالكثير من الداعيات (وفطن) إلى أن حديثهن عن الدعوة (نسويًّا) وليس دينيًّا، ونبّه إلى خطورته على الأسرة المسلمة.

ودعيت إلى بلد عربي لحضور ندوة تنظمها الأمم المتحدة للتوعية بضرورة (التعاطف) مع مرضى الإيدز.

ودهشت من مبدأ التعاطف مع مرضى الإيدز (خاصة)، وليس مرضى السرطان مثلاً، فالمنطق أن نقوم بالوقاية من المرض وليس بالتعاطف مع المريض.

وذهبت لأقرأ ما بين السطور، ولاحظت الحرص على إثارة فزع الحاضرات بالتأثير النفسي والعاطفي بصورة مبالغ فيها؛ حتى إن بعضهن أجهشن بالبكاء وإحداهن تعرضت للإغماء، وكنا جميعًا من القائدات الدينيات في معظم البلاد الإسلامية.

ونبَّهونا إلى حتمية استخدام الواقي الذكري للحماية من الإيدز وسط تزايد نسبة (العنوسة)، وأن هذا أفضل من الكبت الجنسي الذي يعرّض الجميع للمخاطر النفسية والجسدية، كما ناشدوا الحاضرات منع تعدد الزوجات حتى لا يكون (فرصة) لنقل الإيدز من الرجل المصاب به إلى زوجاته، كما طالبوا بمنع الختان حتى لا يكون وسيلة للإصابة بالإيدز، بينما كان بالإمكان المطالبة بأدوات صحية كما طالبوا بالعازل الطبي.

وأتذكر أن داعية سودانية انفعلت ردًّا على كل هذه الاختراقات للداعيات، وللأسف فإن الغالبية منهن اعترضن عليها (بشدة) بعد تعرضهن لهذا الضغط المتواصل.

وسألتني إحدى المنظمات للندوة عن مدى التأثير (العاطفي) لهذه الجلسات، وتأكدت أنهن يردن (استخدام) الداعيات المسلمات (كوسيلة) لترويج أفكارهن، بعد فشل نسوة حقوق المرأة لما يرددونه من أفكار علمانية (تكرهها) وترفضها المسلمة السويّة.

لذا قرروا (اختراق) المسلمة من خلال القيادات الدينية المختلفة. وللأسف طالبت أستاذة بالأزهر بضرورة تقييد حق الزوج في الطلاق على إحدى الفضائيات، ثم أشارت للحضور بالتصفيق لها.

وأتساءل: هل تسعد أي امرأة مسلمة بتقييد حق ابنها في تطليق زوجته؟ ولماذا لا ندرب بناتنا على حسن اختيار الزوج واحتوائه بذكاء؟ وأي سعادة يمكن أن تحظى بها زوجة تعلم أن زوجها يعيش معها مضطرًّا؟.. أليس من الأفضل إغلاق الأبواب المؤدية للطلاق؟.

لا أنكر أن هناك بعض الظلم الذي تتعرض له المسلمة، ولكن منبعه ليس الشرع، ولكن التقاليد التي لا نعفي أنفسنا كنساء منها فنحن اللاتي نربي الرجال.

والمؤكد أن القوانين لا تصنع السعادة، ولكنها تؤجج العداء، وأن المودة الصافية ونعومة وذكاء وأنوثة المرأة هي التي تفتح أمامها أبوب الخير الديني والدنيوي في زواجها.

 

مصلحة الغرب

لا بد أن تتوقف أي عاقلة عند (مصلحة) الغرب -الذي يسرق ثرواتنا -ويعادينا في تمويل جمعيات للمطالبة بحقوق المسلمات، بينما يبخل بأي أموال لإقامة مشاريع للمرأة المعيلة، ولإعانة شبابنا على مواجهة البطالة، مما يقلل من ظاهرة العنوسة المخيفة.

ونتوقف عند الحملات حول منع تعدد الزوجات باعتباره اعتداء على كرامة المرأة، وتناسي أن هناك الملايين من النساء (ترحبن) بذلك، بل وتخططن لذلك (للخلاص) من العنوسة أو بعد الطلاق أو الترمل.

مع أن المسلمة بإمكانها اشتراط ألا يتزوج عليها زوجها.

وأيضا (إيهام) المرأة بأن للرجل حقوقًا تفوقها وبضرورة مناطحته، ووصل الأمر إلى فراش الزوجية، وكأنهن يردن نزع حياء المسلمة، وتناسوا أن الرجل يزهد جسديًّا في زوجته التي لا تشعره برجولته.

وتناسين أن الرحمن وضع أسسًا للحياة الزوجية، وأن عليهن اكتساب فضيلة الجرأة بالقول إنهن (اخترن) الابتعاد عن الإسلام بدلاً من القول بأن هناك (شبهات) تحوم حول حقوق المسلمة.

فالمسلم الحق -ذكرًا وأنثى- هو الذي يسلم أموره إلى الرحمن، ويستمتع بالتأدب التام ويدرك أنه عز وجل (وحده) الذي يصنع لنا كل ما يفيدنا في ديننا ودنيانا، ويثق ويطمئن تمامًا بعدم وجود أي خلل في شرع الرحمن، وأن أخطاء البعض في التطبيق لا يمكن أن تمس بأي حال من الأحوال (نزاهة) القوانين الإلهية.

وأتساءل: ولماذا لا يتم إلغاء قوانين المرور؛ لأن هناك من يقوم يوميًّا بمخالفتها أو يسعى لتغييرها.

لماذا لا نتنفس كمسلمات (الكرامة) وبأننا لسنا أشياء يحركها الآخرون وفقًا لمصالحهم أو (لأخطائهم)، وأن نمتلك "الريموت كنترول" لإدارة تصرفاتنا مع الأزواج، ليس بالندية والصراعات فقد اختبرناها كثيرًا وتضررت منها المرأة وحدها، حيث امتلك معظم الأزواج المناعة ضد تمرد الزوجات، بل ووجد معظمهم في ذلك ذريعة للخيانة أو لتعدد الزوجات والذي تضاعف مؤخرًا.

ولن تهنأ المسلمة كما أدعو من صميم قلبي إلا إذا توقفت عن ظلم نفسها، وتعاملت مع زوجها كما تحب أن يتعامل زوج ابنتها مع ابنتها، وحتى تربي ابنها على معاملة زوجته كما تتمنى أن يعاملها زوجها، وتدفع ابنها لاحترام أخته، أن يتوقف عن العنف ضد النساء، وأقصد من تأخرن سواء في الزواج أم الإنجاب وأحيانًا من تنجب البنات فقط، فضلاً عن المطلقات والأرامل.

لماذا لا نساعد بعضنا البعض على الفوز بأفضل ما يمكننا من الحياة، ونوصي بعضنا بالخير في معاملة الأزواج والأبناء، فنربح السعادة في الدين والدنيا، ونحرضهم على تحسين التعامل معنا بلطف وبذكاء، ونتذكر أننا نكره من الرجال العنف والحديث بلغة الحقوق، ونعتبره إهانة لأنوثتنا ولمشاعرنا ، فكيف نتوقع منهم قبول لغة التحدي التي تستفزهم وتحرضهم بالرد بما هو أقسى، مما يعرض المسلمة لفواتير باهظة من الألم الذي أقسم بربي أنه أوجعني كثيرًا عبر معايشتي الحميمة لمعاناة بنات جنسي.

لماذا نتذكر حسن معاملة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لزوجاته، (ونتعمد) تجاهل جهادهن معه وتحمل قسوة الحياة، حيث كان البيت النبوي تمر عليه الأشهر بدون أن يُطهى فيه طعام.

لذا أدعو كل مسلمة إلى استدعاء (ذكائها) فورًا؛ لتصنع لنفسها حياة أفضل، وتوقف نزيف الخسائر الفادحة؛ لأنها تستحق حياة أفضل.

 

أخيرًا..

أعلن أنني أتنفس (العزة)؛ لأنني امرأة مسلمة وأرفض لي وللمسلمات العيش في سجن الضحية، ولا أتنازل (أبدًا) عن أي حق من حقوقي، ولا أقبل بذلك (مطلقًا)، سواء في حياتي الشخصية أم المهنية؛ لأنني أطمئن إلى أن ربي كرَّمني وأعطاني ما يرضيني، ولن أتنازع مع الرجل المسلم في صلاحياته حتى لا نتطاحن ونتمزق سويًّا ويسعد أعداؤنا.

وأذكّر نفسي والجميع بأن الصعود يحتاج إلى مجهود لتحقيقه، بينما الهبوط لا يحتاج إلا للاستسلام وأن نتائجه سريعة، فقد بدأ الغرب بدعاوى المساواة ولم يحصل حتى الآن على المساواة في الأجر وهو ما ننعم به، وانتهى بهم إلى (امتهان) المرأة، فطالب وزير العدل البريطاني مؤخرًا بضرورة إلغاء كلمة "العاهرة"-لأنها تحمل تمييزًا ضد المرأة -واستبدال أنها "امرأة تقوم بتقديم خدمات جنسية بشكل منتظم" بها.

-------------------

*كاتبة وفنانة تشكيلية، ومستشارة في القسم الاجتماعي بشبكة "إسلام أون لاين.نت"، ورئيسة القسم الأدبي المناوبة بجريدة الأهرام المصرية.

ــــــــ

منقول عن موقع أمهات بلا حدود 3/8/2009

_____________************_____________

الاشتراكية في الحزب بين النصوص والواقع في سورية

د.محمد غسان طيارة

أنهيت مطالعتي في مقال: ("اقتصاد السوق "الاجتماعي" على أرضية رخوة) بالسؤال التالي:

ما هو الرابط بين ما تنفذه الحكومة من سياسات مالية واقتصادية وبين مفهوم الاشتراكية التي نص عليها دستور حزب البعث العربي الاشتراكي وبعض المنطلقات النظرية التي أقرها المؤتمر القومي السادس في تشرين الأول 1963، وما ورد في دستور الجمهورية العربية السورية؟

إن دراسة هذا الموضوع الشائك لا يمكن أن تتم إلا من خلال إيراد النصوص الحزبية والدستورية التي حددت توجهات الاقتصاد في سياسة الحزب والدولة، ففي المبدأ الرابع من المبادئ العامة لدستور الحزب جاء النص التالي:

مبادئ عامة

المادة (4) : حزب (البعث العربي الاشتراكي) اشتراكي يؤمن بأن الاشتراكية ضرورة منبعثة من صميم القومية العربية لأنها النظام الأمثل الذي يسمح للشعب العربي بتحقيق إمكانياته وتفتح عبقريته على أكمل وجه فيضمن للأمة نمواً مطرداً في إنتاجها المعنوي والمادي وتآخياً وثيقاً بين أفرادها.

ولم يسمح دستور الحزب بتعديل المبادئ الأساسية والعامة بينما حدد أسلوب تعديل باقي مواد الحزب بموافقة ثلاثة أرباع أعضاء المؤتمر القومي للحزب بناءً على اقتراح القيادة القومية.

إن النص على عدم تعديل بعض مواد دستور الحزب وأسلوب تعديل باقي مواده جاء في مادة منفردة في آخر مواد الدستور والتي تنص على ما يلي:

( مادة منفردة: لا تُعدل المبادئ الأساسية والعامة، وتُعدَّل بقية مواد الدستور بموافقة ثلاثة أرباع المؤتمر العام للحزب بعد اقتراح يُقدَّم من قبل القيادة القومية).

إن هذه المادة تُوضِح، بما لا يدع مجالاً للشك، بأن الاشتراكية ملازمة لحزب البعث العربي الاشتراكي، وإذا قررت أي قيادة وفي مقدمتها القيادة القومية تعديل ذلك النص، فإننا نصبح أمام حزب آخر غير حزب البعث العربي الاشتراكي، كما لا يمكن حذف الاشتراكية كمبدأ عام للحزب حتى لا يُسْقط الحزب، ويظهر في مكانه حزب آخر حتى ولو بقية باقي مواد الدستور من دون تعديل.

إن جميع أعضاء الحزب، وقبل أن يصبحوا أعضاء عاملين في الحزب، من المفروض أن يكونوا قد اطلعوا على دستور الحزب وفهموا أن الاشتراكية، كمبدأ عام، لا يجوز الخروج عليها ولا يجوز حتى تعديل صياغة المبدأ العام الرابع من دستور الحزب، ولهذا يُعْتبر كل ما قد يقوله أي بعثي عن ضرورة تعديل ذلك المبدأ، كالإعلان عن الانسحاب من الحزب، أو على أقل تقدير، التمرد على مبادئ الحزب.

نستنتج بأنه لا يحق لأية جهة حذف الاشتراكية من دستور الحزب ولا يمكن حتى إجراء أي تعْديل صياغي على نص المادة الرابعة من دستور الحزب.

وإن التعبير عن الاشتراكية في هذه المادة مرتبط بصميم القومية العربية، التي تساعد الشعب العربي على تحقيق إمكانياته وتفتح عبقريته، وقد أوضح دستور الحزب في عدد من مواده السياسة الاقتصادية التي يجب إتباعها لبناء الاشتراكية، حيث نصت المواد التالية على تلك السياسة الاقتصادية وفق ما يلي:

المادة ( 26 ) : حزب ( البعث العربي الاشتراكي ) اشتراكي يؤمن بأن الثروة الاقتصادية في الوطن العربي ملك للأمة.

المادة ( 27 ): إن التوزيع الراهن للثروات في الوطن العربي غير عادل لذلك يعاد النظر في أمرها وتوزع بين المواطنين توزيعا" عادلا".

المادة ( 28 ): المواطنون جميعا" متساوون بالقيمة الإنسانية ولذا فالحزب يمنع استغلال جهد الآخرين.

المادة ( 29 ) : المؤسسات ذات النفع العام وموارد الطبيعية الكبرى ووسائل الإنتاج الكبير ووسائط النقل ذات الاستثمار الكبير ملك الأمة تديرها الدولة مباشرة وتلغى الشركات والامتيازات الأجنبية.

المادة ( 30 ): تحدد الملكية الزراعية وأشكال الاستثمار الزراعي تحديدا" يتناسب مع مقدرة المالك على الاستثمار ونوعية الزراعة والظروف الزراعية والاقتصادية السائدة في كل منطقة دون استغلال جهد الآخرين تحت إشراف الدولة ووفق برنامجها الاقتصادي العام.

المادة ( 31 ) : القطاع الاشتراكي هو القطاع القائد في التنمية الاقتصادية، ويمكن إن توجد بجانبه قطاعات أخرى كالقطاع التعاوني والقطاع الخاص، وتوفر الدولة الظروف المساعدة لنمو العام لمجموع الاقتصاد القومي.

المادة ( 32 ): تسعى الدولة لتحقيق أفضل العلاقات بين الإدارة والعاملين في الوحدات الإنتاجية لتحقيق أفضل النتائج الاقتصادية والإنسانية، بما في ذلك الاشتراك بالإدارة والإرباح وربط الأجر والرواتب بمستوى الإنتاجية كما" ونوعا".

المادة ( 33 ): الحافز الذاتي عامل هام في التطور لذلك تعمل الدولة على تشجيع الحوافز الذاتية والمنافسة في كافة مجالات النشاط الاقتصادي لمصلحة مجموع المجتمع.

المادة ( 34 ): ملكية العقارات المبنية حق للمواطنين جميعا" وتسعى الدولة لضمان حد أدنى معقول من التملك العقاري لأغراض السكن وتنظم الدولة إيجار العقارات بما يكفل تحقيق المصلحة العامة الاقتصادية والاجتماعية.

المادة ( 35 ): التملك والإرث حقان طبيعيان ومصونان في حدود المصلحة القومية.

المادة ( 36 ) : يمنع الربا بين المواطنين وتؤمن الدولة بواسطة نظامها المصرفي القروض التي يحتاجها المواطنون لمختلف الأغراض بشروط ميسرة وبما يؤدي لتحقيق المصلحة الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع.

المادة (37 ) : تتخذ الدولة الإجراءات التنظيمية في مجال التجارتين الداخلية والخارجية لإلغاء الاستغلال بين المنتج أو المستورد وبين المستهلك ولحماية الإنتاج الوطني ضمن البرنامج الاقتصادي العام وبحدود المصلحة العامة للاقتصاد القومي.

المادة ( 38 ) : يوضع برنامج شامل على ضوء أحدث التجارب والنظريات الاقتصادية لتصنيع الوطن العربي وتنمية الإنتاج القومي وفتح آفاق جديدة له، وتوجيه الاقتصاد الصناعي في كل قطر بحسب إمكانياته وبحسب توفر المواد الأولية فيه.

ونستنتج من هذه المواد المبادئ الأساسية للاشتراكية التي مطلوب بنائها في مجتمع الوحدة والحرية الاشتراكية التالية:

ـ إعادة توزيع الثروات بشكلٍ عادلٍ بين المواطنين.

ـ منع استغلال جهد أي مواطن في الوطن العربي.

ـ التنافس مطلوب بين قطاعات الاقتصاد المختلفة على أساس تشْجيع الحافز الذاتي للمواطنين.

ـ هناك مؤسسات ذات نفع عام في المجالات الاقتصادية كافة وهي ملكية عامة، وذلك بحسب حجمها ومدى تأثيرها على الاقتصاد القومي.

ـ سياسة إقراض المواطنين من واجبات الدولة وبشروط ميسَّرة.

ـ ترسم الدولة سياستي التجارة الداخلية والخارجية بما يمنع استغلال المستهلك ويؤدي إلى حماية الإنتاج الوطني وبما لا يضر بالمصلحة العامة للاقتصاد القومي.

إن جميع هذه المواد يمكن تعديلها من قبل المؤتمر القومي، كما بينا سابقاً، بشرط المحافظة على الاشتراكية المنصهرة في مفهوم القومية العربية.

وباعتبار أن النصوص ما زالت نافذة، فمن حقنا أن نتساءل عن أوجه التقارب وأجه التباعد بين ما يُنفَّذ على أرض الواقع وبين ما ورد في دستور الحزب؟!

ومن النصوص يتوضح الاختلاف بين التنافسية التي يشجعها الحزب والمفهوم المعمول به للتنافسية التي يتحدث عنها الفريق الاقتصادي في الحكومة، كما يتضح ضعف دور الدولة في رسم سياسة التجارة الداخلية والخارجية لمنع استغلال المستهلك وحماية المنتج الوطني، حيث يعاني المواطن حالياً من الفوضى في التجارة الداخلية وعدم إمكانية الحكومة من السيطرة على الأسعار للمنتجات المحلية والمستوردة، بالإضافة إلى الأضرار التي تلحق بالإنتاج الوطني من جراء ذلك.

ولتوضيح مفهوم الاشتراكية التي ينادى بها الحزب يجب التذكير ببعض النصوص التي وردت في بعض المنطلقات النظرية لحزب البعث العربي الاشتراكي كما أقرها المؤتمر القومي السادس في تشرين الأول 1963:

ـ إن التطبيق الحقيقي للاشتراكية الإنسانية لا يمكن أن يكون إلا على أساس مراعاة الخصائص القومية وإزالة التناقضات المفتعلة والتي تخدم الطبقات المستغلة واستغلالها.

ـ إن الربط العضوي العميق بين الاشتراكية وبين القومية العربية مكنت الحزب من أن يجرد الحكم اليمني من أقوى أسلحته.

ـ تحقيق ثورة على الصعيد الاقتصادي لتغيير علاقات الإنتاج الإقطاعية وشبه الرأسمالية بعلاقات اشتراكية.

ـ إن الاشتراكية هي المضمون الواقعي للوحدة العربية.

ـ إن تعميق الطابع الاشتراكي الديمقراطي لأسس الوحدة ضمان أساسي لرسوخ بنيانها.

ـ إن حزب البعث العربي الاشتراكي أول حركة ثورية في الوطن العربي طرحت القضية الاشتراكية جنباً إلى جنب مع القضية الوطنية، وناضلت في سبيلها بإصرار ودأب.

ـ إن الاعتراف بالملكية الفردية بشكلها المطلق ورغم تضييق نطاقها، هو ضرب من المفهوم البرجوازي الصغير لأن المفهوم الاشتراكي العلمي يعْتبر العمل الإنساني المصدر الوحيد للقيمة، ولذا فإن الملكية الفردية إذا تعدت نطاق الاستعمال الشخصي لا بد أن تكون مستغلة مهما كانت الرقعة التي تمارس فيها الملكية نشاطها ضيقة أو نسبة المردود الذي تعْطيه منخفضة.

ـ كي تكون الاشتراكية حلا كلياً وجذرياً لمشْكلة الإنسان العربي، لا بد أن تتوافر في النظام الجديد الظروف التي تهيئ:

آ ـ إلغاء ظروف الاستغلال المادية، التي تسْلب المواطن جوهره الإنساني.

ب ـ تعميق المضمون الديمقراطي للاشتراكية؛ لان الحرية هي الأساس الراسخ الذي تُبْنى الاشتراكية عليه.

ج ـ تربية المواطن تربية اشتراكية وعلمية، تعْتقه من كافة الأطر والتقاليد الاجتماعية الموروثة والمتأخرة لكي يمكن خلق إنسان عربي جديد بعقل علمي منفتح ويتمتع بأخلاق اشتراكية جيدة ويؤمن بقِيَم جماعية.

ـ التحويل الاشتراكي للمجتمع يعني ـ من حيث المبدأ ـ تحويل ملكية وسائل الإنتاج الخاصة إلى ملكية عامة الشعب بأسره، ويُلْغي الحاجة للوسيط الرأسمالي بصورة نهائية ويجْعل دخل الفرد يرتبط مباشرة بعمله وكفاءته ويصْهر سائر الطبقات في بوتقة واحدة وهو أخيراً يُلْغي اقتصاد الربح ويخْلق اقتصاداً يرتكز على الحاجات.

ـ إن أساليب الاقتصاد الحر الرأسمالي تزيد في انتشار الفوضى الاقتصادية، وتخلق الظروف الموضعية لتبعية أكيدة للاستعمار الجديد، وتجْعل الدولة مؤسسة لنقل الثروات إلى الأغنياء وتغذَِي نشاط الفئات الاجتماعية المتطفلة على الحياة الاجتماعية والفئات المرتبطة بالاستعمار، وتكدِّس الثروات في جيوبهم ويبقى الشعب ـ بالنتيجةـ في بؤسه وتأخره.

ـ إن النظام الاشتراكي، هو وحده القادر على تجنيد الشعب بجميع طاقاته المادية والبشرية لتحقيق التقدم العلمي المنشود في عصر التقدم السريع للعلم والتكنيك.

إن الخطوط الأولية للعمليات الاشتراكية هي التالية:

1ـ التحويل الاشتراكي للمجتمع وتوفير الظروف الموضوعية لتنمية سريعة للاقتصاد القومي تُوجِبا تحويل جميع قطاعات الإنتاج الهامة ووسائل التمويل والمرافق العامة ووسائل النقل الأساسية والثروات العقارية الكبيرة والتجارية الخارجية والفروع الأساسية من التجارة الداخلية إلى ملكية الشعب.

2ـ ... نظراً لأن العناصر البرجوازية الصغيرة تشكِّل إحدى القوى الأساسية التي تنهض بأعباء النضال، وبسبب اتساعها العددي، فإن إدخالها في القطاع الاشتراكي يجب أن يتم بصورة إيجابية ...

3ـ إن التأميم... عندما يتناول القطاعات الهامة للاقتصاد القومي بحيث يتيح للسلطة الثورية الشعبية قيادة الاقتصاد الوطني بصورة كاملة، هو الخطوة الثورية الأولى نحو الاشتراكية، وهو يفتح الطريق أمام التحويل الاشتراكي للمجتمع ... وغالباً ما تنتهي عمليات التأميم إلى نظام رأسمالية الدولة...

ـ إن أولى الظواهر السلبية في رأسمالية الدولة هي إضعاف الديمقراطية الاشتراكية وبروز مخاطر البيروقراطية، التي تمارس ضرباً من الوصاية على الجماهير العاملة المنتجة.

ـ إن غياب الطبقات الكادحة عن المشاركة في توجيه البناء الاشتراكي وضعف الطبقة العاملة العددي وتأخرها السياسي، تدفع مخاطر البيروقراطية إلى التفاقم. لذا فإن تعميق المضمون الديمقراطي للاشتراكية، الذي لا يمكن أن يتوفر إلا بفتح الطريق أمام مشاركة جماهير العمال والفلاحين في إدارة الاقتصاد هو وحده سيلجم التسلط البيروقراطي على الجماهير..

ـ إن التحويل الاشتراكي للمجتمع سواء تم بواسطة التأميم أو عند تحويل الريف تحويلاً اشتراكياً ينبغي أن يتلازم مع فتح الطريق لمبادرة الجماهير البناءة.

ومن الرغبة الأكيدة لدينا بعدم فرض رأي محدد في تفسير مضمون العبارات التي أوردنها أعلاه من بعض المنطلقات النظرية، والتي حددت مبادئ الاشتراكية التي ينادي بها حزب البعث العربي الاشتراكي، وبسبب وُضُوح النصوص فإننا نترك التفسير، وتحديد وجوه الاختلاف يبنها وبين ما يُطبَّق في الواقع، ويعْمل الفريق الاقتصادي على تنفيذها، لفطنة القارئ.

وأكتفي بإبداء الملاحظة الوحيدة التالية: يُعاني القطاع العام الاقتصادي السوري من بيروقراطية ووصاية عليه شديدتين، لهذا فإننا الآن أمام رأسمالية الدولة لقطاع ضعيف متهالك، يُدّعى حمايته ولا تُتَخذ توجهات حقيقية للنهوض به ودعمه، وبالتالي تحريره من الروتين والبيروقراطية الخانقة لكل تطوير.

لقد أكد دستور الجمهورية العربية السورية على النظام الاشتراكي في مقدمته وفي بعض مواده وفق النصوص التالية:

من مقدمة الدستور

3ـ إن السير باتجاه إقامة النظام الاشتراكي بالإضافة إلى أنه ضرورة منبعثة من حاجات المجتمع العربي فإنه ضرورة أساسية لزج طاقات الجماهير العربية في معركتها ضد الصهيونية والإمبريالية.

( نلاحظ بأن التوافق كامل بين هذا النص مع ما جاء في دستور الحزب ومع ما ورد في بعض المنطلقات النظرية).

كما نص الدستور على هوية الجمهورية العربية السورية الاشتراكية في البند /1/ من المادة الأولى من الدستور على ما يلي:

المادة الأولى 1ـ الجمهورية العربية السورية دولة ديمقراطية شعبية واشتراكية ذات سيادة لا يجوز التنازل عن أي جزء من أراضيها وهي عضو في دولة اتحاد الجمهوريات العربية.

وفي الفصل الثاني من الدستور حُدِدت المبادئ الاقتصادية للدولة الديمقراطية الشعبية الاشتراكية كما جاء في نصوص المواد التالية:

المادة الثالثة عشر 1ـ الاقتصاد في الدولة اقتصاد اشتراكي مخطط يهدف إلى القضاء على جميع أشكال الاستغلال.

2ـ يراعي التخطيط الاقتصادي في القطر تحقيق التكامل الاقتصادي في الوطن العربي.

المادة الحادية والعشرون يهدف نظام التعليم والثقافة إلى إنشاء جيل عربي قومي اشتراكي علمي التفكير مرتبط بتاريخه وأرضه معتز بتراثه مشبع بروح النضال من أجل تحقيق أهداف أمته في الوحدة والحرية والاشتراكية والإسهام في خدمة الإنسانية وتقدمها.

المادة الثالثة والعشرون 1ـ الثقافة القومية الاشتراكية أساس لبناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحد وهي تهدف إلى تمتين القيم الأخلاقية وتحقيق المثل العليا للأمة العربية وتطوير المجتمع وخدمة قضايا الإنسانية

وتعمل الدولة على تشجيع هذه الثقافة وحمايتها.

المادة الرابعة والعشرون 1ـ العلم والبحث العلمي وكل ما يتم التوصل إليه من منجزات علمية ركن أساسي في تقدم المجتمع العربي الاشتراكي وعلى الدولة أن تقدم له الدعم الشامل.

المادة التاسعة والأربعون تشارك التنظيمات الجماهيرية مشاركة فعالة في مختلف القطاعات والمجالس المحددة بالقوانين في تحقيق الأمور التالية:

1ـ بناء المجتمع العربي الاشتراكي وحماية نظامه.

2ـ تخطيط وقيادة الاقتصاد الاشتراكي.

لم يختلف الدستور عن ما جاءت عليه بعض المنطلقات النظرية ودستور الحزب، فالاشتراكية مترابطة مع القومية العربية، والنضال القومي يجب أن يرتكز على بناء المجتمع الاشتراكي في توجهاته الإنسانية ومحاربة كل أشكال الاستغلال، وتلاحم الطبقة المنتجة لحماية الاشتراكية، وبالتالي حماية الأمة العربية ومحاربة الاستعمار وتحرير الأراضي العربية المحتلة كافة.

وإذا افترضنا بأنه من الممكن تعديل بعض مواد دستور الحزب وبعض المنطلقات النظرية، كما بينا سابقاً، كما يمكن تعديل دستور الجمهورية العربية السورية وفق ما جاء في المادة مائة وتسعة وأربعون منه، ولكن ستبقى الاشتراكية عنواناً أساسياً للحزب مرتبطة بالنضال القومي للجماهير العربية المنتجة.

لقد حاولنا في هذه الدراسة إيراد النصوص التي تُحدد مفهوم اشتراكية حزب البعث العربي الاشتراكي، وهي ليست العدالة الاجتماعية فقط، التي بدأت في الظهور في الآونة الأخيرة كتفسير لاشتراكية الحزب، بلا هي أطار عام ومتكامل لبنيان الحزب وهي الجزء الأساسي للحياة الحزبية ولنضال جماهيره.

وتًعْتبر النصوص التي أوردناها، من دون كل ما وَرَد في متنها من تفسيرات شخصية، وثيقة جامعة لمفهوم الاشتراكية التي ينادي بها الحزب، وهي بوصلة لكل نشاطات الحكومات المتعاقبة، ولا يمكنها الخروج عنه أو عليه. وبغض النظر عن التعديلات التي قد تُجْرى عليها، فلا مناص لهذا الحزب ما دام اسمه حزب البعث العربي الاشتراكي، من بناء الاشتراكية.

ملاحظة: اعتذر من القارئ على هذه الإطالة، ويعود السبب فيها إلى ما وجدناه ضروري لتوثيق بعض أدبيات الحزب والدولة، وضرورة توخي العلمية في البحث، وبهدف المحافظة على مصداقية التوثيق.

المصدر: نشرة كلنا شركاء

_____________************_____________

كيف يُقوّى إيمان سوريا بلبنان المستقل ؟

سركيس نعوم

يعتقد مرجع حكومي بارز ان لبنان ليس سويسرا، ولن يكون سويسرا خلافاً لما يعتقد كثيرون من اصحاب العواطف والاحلام وربما الأوهام. واسباب ذلك كثيرة ومعروفة ولذلك لا داعي الى تكرارها. ولكن يستطيع اللبنانيون، على تنوع "شعوبهم" وتناقضها، ان يحاولوا بناء دولة حرة وسيدة وديموقراطية وإن في الحد الادنى، وعادلة في تعاملها مع كل ابناء الوطن وقادرة بمؤسساتها وبالقوانين السارية فيها والاخرى التي تسنها السلطة الاشتراعية وفقاً للحاجة على بناء اقتصاد سليم ومعافى وعلى توفير مستلزمات العيش الكريم للمواطنين. كما يستطيع اللبنانيون ان يفتحوا بلادهم ودولتهم على العالم بكل اطيافه وعلى الافادة من ذلك في اكثر من ميدان ومجال. ويضيف المرجع نفسه ان على الدولة اللبنانية المنشودة ان تكون دولة عربية، وهذا الأمر لم يعد على الاطلاق موضع خلاف بين اللبنانيين منذ اتفاق الطائف لعام 1989 لا بل منذ اجتماع امراء الحرب برعاية سورية – سعودية في جنيف اواخر عام 1983 على الارجح. ويشدِّد على ألا تكون دولة قمع للحريات، ولا دولة استغلال للمواطنين، ولا دولة رعاية كاملة. اولا، لأن ذلك مستحيل نظراً الى امكاناتها الضعيفة اساساً. وثانياً لأن دولة كهذه تشجع البطالة المُقنعة. ويعني ذلك في رأيه ان دولة حماية الجشع والاستغلال للمرافق العامة على تنوعها مرفوضة، مثلما هي مرفوضة الدولة التي تستنزف الموارد العامة بذريعة توفير الرعاية.

ما هي الظروف التي تجعل قيام دولة لبنانية كتلك الموصوفة اعلاه امراً ممكناً ومتيسراً؟

الأجوبة عن هذا السؤال كثيرة. اولها، زوال الانقسام الحاد بين اللبنانيين طائفياً كان ام مذهبياً ام مناطقياً ام قبلياً أم سياسياً مصلحياً، ليس لأن الاجماع اساسي في الدول الديموقراطية وهو ليس كذلك، بل لأن اللبنانيين لا يزالون في مرحلة بناء دولتهم، ولأن نجاحهم في ذلك يقتضي توحّدهم. ذلك ان في استمرار انقساماتهم استمراراً لتدخل الخارج المتنوع في شؤونهم واستمراراً لاستعماله بلادهم ساحة ولاستخدامه اياهم ادوات. اما ثاني الأجوبة فهو "إقناع" الدول المتدخلة في لبنان فعلياً والمانعة قيام الدولة الحقيقية فيه بأن لبنان مستقلاً وسيداً هو في مصلحتها اكثر من لبنان مشرذم ومستعمل من جهات اقليمية ودولية متناقضة خدمة لمصالحها هي وحدها.

من هذه الدول المتدخلة في لبنان سوريا شقيقته التي يعتقد لبنانيون كثيرون، منهم المرجع الحكومي البارز نفسه، ان ايمانها بلبنان الوطن والدولة المستقلين ضعيف جداً والتي يعتقد لبنانيون آخرون ان لا ايمان عندها بدولة لبنانية مستقلة.

هذا الموقف السوري السلبي، سواء كان "ضعفاً في الايمان" أم قرارا بالسيطرة يُسبب التعاسة للبنان وشعبه بل شعوبه. والشعوب اللبنانية ترفض ذلك، مثلما ترفض ان يكون لبنان مصدراً لتعاسة ما في سوريا أياً يكن حاكمها أو أياً تكن الخلافات معها. ومن الدول المتدخلة في شؤون لبنان ايضاً الجمهورية الاسلامية في ايران، وتدخلها ليس خافياً على احد كما ان الذين تتدخل عبرهم يفاخرون بتدخلها هذا. وهدفها من ذلك تأمين نفوذ واسع لها في قلب العالم العربي وحول اسرائيل وتهديد الاخيرة ومصالح اميركا والغرب بغية اقناع الجميع بالاعتراف بها دولة عظمى ولاعباً اقليمياً اول. كما ان لها هدفاً آخر هو شد ازر "الشعب" اللبناني الذي يؤيدها. وتبقى الاهمية للهدف الاول. ولكن يجب عدم وقوع احد في وهم الاعتقاد ان الهدف الثاني قابل للتخلي عنه... الا في مقابل ضخم جداً جداً جداً.

كيف يمكن معالجة الاسباب او الظروف التي تعوق قيام دولة لبنان؟

تعتقد جهات لبنانية عدة، منها المرجع الحكومي البارز ان هناك وسيلتين لذلك. الاولى، استعادة سوريا من ايران. وهذا ما تحاول المملكة العربية السعودية القيام به عبر انفتاحها على نظام دمشق بعد طول قطيعة. وهذا ما دفعها احياناً الى التسرع، كما حصل بعد تكليف النائب سعد الحريري تأليف الحكومة الجديدة. وهذا ما تحاول مصر ايضاً القيام به، واميركا وكبار في المجتمع الدولي.

اما الوسيلة الثانية فهي حل قضية فلسطين لأنها السبب الاول والاخير لكل السلبية العربية والاسلامية ضد الغرب والمجتمع الدولي الغربي والتي بدأت سياسية ثم تحولت عنفية فإرهابية فلسطينياً اولاً، ثم عربياً فاسلامياً.

نجاح الوسيلة الاولى، تضيف الجهات اياها مع المرجع الحكومي البارز نفسه، مرتبط بنجاح الوسيلة الثانية او بتحقيق تقدم مهم فيها. مثلما مرتبط نجاح معالجة الموضوع الايراني بالوسيلة الثانية نفسها. واذا لم تدرك اميركا ذلك، ومعها المجتمع الدولي، واذا لم يترجما ادراكهما عملاً ملموساً، يكونان "لا عيّدوا في دمّر ولا لحّقوا العيد في الشام" كما يقول المثل.

طبعاً، هذا الكلام قد يعتبره لبنانيون آخرون ناقصاً او ربما منحازاً الى المعسكر الذي يتهمونه بالانحياز الى اميركا وعربها. ذلك ان التدخل في لبنان تمارسه ايضاً السعودية ومصر واميركا وغيرها من الدول. وهذا الانحياز صحيح. لكن الصحيح ايضاً هو عدم وجود قرار عند هذه الدول بالسيطرة على لبنان او بالوصاية عليه او بجعله مدى حيوياً وتالياً بإفقاده سيادته واستقلاله وبضرب نظامه الديموقراطي. بل ان قرارها المنطلق من مصالحها الاقليمية وليس من مصلحة لبنان هو التصدي للتدخل السوري – الايراني لاحباط مخططاتهما. واذا ادى ذلك الى افادة لبنان فلم لا؟ علماً ان فائدة لبنان لن يؤمنها هذا التصدي وحده اذا بقي شعبه مشرذما.

المصدر:صحيفة النهار اللبنانية

_____________************_____________

تجفيف منابع الفساد ...خطوات مباركة بدأتها حكومتنا نرجو أن تستكمل

قررت حكومتنا العتيدة مؤخرا استخدام كاميرات مراقبة للحركة المرورية و أنا كمستخدم لمركبة أشكر هذا التوجه و أثني عليه بل كنت أتمناه منذ زمن طويل فآلة التصوير صادقة لا يمكن لسائق أن يضع ورقة نقدية في دفتر الميكانيك ويقدمها لها

 و الآلة لا تعرف من في هذه المركبة هل هو vip أو مواطن عادي ولكن ما أريد قوله هو أمنية كانت ولا زالت تلاحقني وهي الاكتفاء بهذه الكاميرات كما هو معمول به في بلدان العالم حيث لا يمكنك رؤية رجل المرور على الإشارة الحمراء يدعوك للمرور فإذا كان رجل المرور يدعوك للمخالفة فكيف سيتولد في نفسك احترام إشارة المرور و بالاكتفاء بهذا الآلات الخرساء نكون قد خطونا خطوة باتجاه تجفيف الفساد من المنبع و أعني من علاقة الشرطي مع قائد المركبة و المفاوضات التي تجري بينهما و نكون بذلك قد قمنا بحماية الشرطي من السقوط في شرك الفساد وحمينا قائد المركبة من التورط في الفساد وارتكابه المخالفة التي يعتقد بأنه قادر على إلغائها بالاتفاق مع رجل المرور وعندها أعتقد جازما بأن حركة المرور ستكون انسيابية وسوف يحترم الجميع الشارة المرورية

خطوة أخرى سبقتها قامت بها حكومتنا الرشيدة وهي دفع البدل النقدي لمستحقي دعم المشتقات البترولية وتصب في نفس الاتجاه – أعني تجفيف الفساد من المنبع - كما أرجو أن ينسحب الأمر على كل التعويضات التي تقدمها حكومتنا لأصحاب الدخل المحدود ومنها على سبيل المثال لا الحصر – دعم المواد التموينية , استحقاقات العاملين في الدولة من تعويضات اللباس وسواه , تعويض النقل للمستفيدين أيضا – فالدولة الآن تقوم بإعلان المناقصات لتأمين خدمة النقل العمالي أو تأمين اللباس أو خدمات العلاج للعاملين في الدولة وهذه الخدمات حاليا يشوبها الفساد و لا تقدم خدمات تنال رضى العاملين ومن المعروف أن هناك اعتمادات مرصودة في موازنات الجهات العامة لتقديم هذه الخدمات فاللباس تتعهده جهة عامة أو خاصة ولا تقدم نوعية مرغوبة من العاملين و النقل يتعهده متعهد لا يقوم بتقديم الخدمة المناسبة و العلاج يستفيد منه شريحة من العاملين ويحجب عن باقي العاملين ولو بشكل نسبي

فلماذا لا توزع هذه الاعتمادات على العاملين حسب الاستحقاق ونقطع بذلك دابر الفساد الناجم عن اللجان وعلاقتها بالمتعهدين فنكون بذلك قد حمينا الوطن والمواطن

خطوات مباركة بدأتها حكومتنا نرجو أن تستكمل

2009-07-22

_____________************_____________

المدير العام السابق للجمارك السورية قدَّم استقالته من الإدارة المحلية 

أكثر من قرار صدر مؤخراً بخصوص المدير العام السابق للجمارك نبيل السيوري، فبعد القرار الصادر عن رئيس مجلس الوزراء والقاضي بإنهاء العمل بالقرار السابق المتضمن تكليف السيوري مدير الجمارك العام.

ولاحقاً للإعفاء أصدر وزير المالية الدكتور محمد الحسين قراراً بتسمية مدير الجمارك السابق مستشاراً لوزير المالية لشؤون الجمارك، ثم سرعان ما صدر قرار لوزير المالية يطوي قرار تسميته مستشاراً ويصدر القرار بنقل ملاكه من وزارة المالية إلى وزارة الإدارة المحلية دون تحديد مكان عمل ودون تسمية.

وعلم من أكثر من مصدر أن السيوري قدم استقالته من وزارة الإدارة المحلية، ولم نتمكن  من الحصول على نسخة من استقالته أو نسخة من قبولها.

المصدر:صحيفة الوطن السورية

_____________************_____________

لا سجن للصحافيين في قانون المطبوعات الجديد

بعد جدال ليس بقصير عاد أعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين في سورية ليتحدثوا من جديد عن أن الاتحاد بصدد إصدار قانون مطبوعات جديد، يلغي به القديم يكون منصفاً ومنطقياً للصحفيين ويراعي طبيعة العمل الصحفي.

ولفت أعضاء المكتب خلال اجتماعهم أخيرا مع صحافيي جريدة "الثورة" حسبما نقلت "سيريانديز" الى توجه رفيع المستوى بضورة تعديل قانون المطبوعات وإلغاء كافة العقوبات التي تنص على حبسه والاستعاضة عنها بعقوبات أخرى مناسبة بما يحفظ حق الصحافي والجهة العامة أو الخاصة التي ينشر عنها مواد صحفية غير صحيحة .

ووفق الاعضاء فإن القانون الجديد سيسعى إلى محاولة إنشاء أو إحداث محاكم صحافية خاصة في كل محكمة ويخصص غرفة في القصر العدلي لذلك بحيث يتيح ذلك توكيل الصحافي لمحامٍ ينوب مكانه في الدعاوي الجزائية..

ويتوقع ان يشترط القانون الجديد على الجرائد والصحف الخاصة أن يكون 50% من كادرها التحريري أعضاء عاملين في اتحاد الصحفيين ، ولم ينس المكتب بالإشارة إلى أن الاتحاد يعمل بشكل متواز لإصدار قانون المواقع الالكترونية.

داماس بوست

_____________************_____________

خبير اقتصادي سوري : "القطاع العام خاسر، خاسر، خاسر"

د. نبيل سكر مدير المكتب الاستشاري للتنمية والاستثمار بدمشق يحمل شهادة الدكتورا في الاقتصاد من جامعة لويزيانا في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1970 , عمل في البنك الدولي في واشنطن بين عامي 1970- 1980 كمحلل اقتصادي لدول غربي إفريقيا ثم محلل مالي في مصارف التنمية , عمل كمستشار في مجال المصارف والاستثمار ما بين لندن والسعودية في النصف الأول من الثمانينات في القرن الماضي ,في عام 1986 بدأ عمله في مركز الشرق الأوسط للاستشارات , في عام 1991 أسس المكتب الاستشاري السوري للتنمية والاستثمار بدمشق الذي يختص بدراسة السياسات الاقتصادية السورية والمنطقة العربية .

وبدعوة من المجلس الإسماعيلي الشيعي الأعلى في سوريا ألقى الدكتور نبيل سكر" مدير المكتب الاستشاري السوري للتنمية والاستثمار بدمشق " محاضرة تحدث فيها عن الأزمة المالية العالمية وأثرها على الاقتصاد السوري , أسبابها وتداعياتها , وآليات الخروج منها , والسعي لعدم تكرارها في المستقبل, وذلك في قاعة المحاضرات بمسجد الكرماني بسلمية .

وأوضح د . نبيل أن العالم يمر الآن بأزمة اقتصادية جاءت نتيجة للازمة المالية العالمية والتي تشكلت نتيجة انهيار في البورصات العالمية والمؤسسات المصرفية العالمية حيث حدث انهيار كامل شهدناه في العالم الغربي , أما الأزمة الاقتصادية فهي أزمة الركود الاقتصادي الذي حصل بالعالم نتيجة الأزمة المالية العالمية.

وقال أن أهم مظاهر هذه الأزمة :

هو الركود الاقتصادي , المصانع والمؤسسات في العالم بعضها يغلق وبعضها تسرح موظفيها بأعداد هائلة , اذاً نحن بأزمة اقتصادية عالمية أثرت تقريبا على كل دول العالم بدرجات مختلفة . وعن بداية الأزمة قال: أنها بدأت بمشكلة التمويل العقاري, من هنا بدأت الفقاعة الأولى ثم انتشرت إلى كل دول العالم , كانت هناك سياسات مالية سهلة في الولايات المتحدة الأمريكية , معدلات فوائد منخفضة جعلت الناس تطلب قروضا عقارية من البنوك والمصارف أخذت تقدم هذه القروض دون أن تدرس كل حالة بشكل معمق وجيد , فاتسع الطلب على المساكن وبعد فترة بدأ الشعور أن معدلات الفوائد يجب أن ترتفع بعدما ظهر أن هذا التمويل استشرى فبدأ الشعور بالحاجة لرفع أسعار الفوائد , عندها لم يستطع المقترضين تسديد قروضهم , وفي الوقت نفسه أصبح العرض على المساكن أكثر من الطلب انهارت أسعار المساكن والمصارف شعرت أن قيمة أصولها تنخفض بدأت هذه المصارف باسترجاع هذه المساكن , وحولت القروض إلى سندات وباعتها إلى مؤسسات أخرى , وهذه المؤسسات أيضاً باعتها إلى مؤسسات أخرى وهكذا صار لدينا ما يسمى بالمشتقات المصرفية المركبة والحقيقة ان هذه المؤسسات التي كانت تشتري هذه المشتقات المعتمدة على العقارات كان بعضها خارج الولايات المتحدة . وعما نتج عن الانهيار أضاف د نبيل أن هذه المصارف بدأت تتوقف عن منح القروض للآخرين , فصار هناك ندرة في التمويل داخل الولايات المتحدة وانتقلت إلى الدول الأخرى مما أدى إلى خلق ركود اقتصادي بسبب عدم توفر الأموال للحركة الاقتصادية .

وعن انتقال الأزمة من أزمة مالية محلية إلى أزمة مالية عالمية و ولماذا كانت بهذه الحدة ؟

قال أن العولمة المالية والعولمة الاقتصادية هي السبب الرئيسي فيها ,حيث أن من حوالي 20 سنة بدأت دول العالم تزيل القيود على حركة رؤوس الأموال الخاصة فيما بينها , فأصبحت الأموال تنتقل بسهولة من بلاد إلى آخر ’ اذاً المؤسسات المالية والأفراد وصناديق التقاعد وصناديق التأمين وغيرها بدأت تستثمر خارج حدود بلادها فصار عندنا ما يسمى بالعولمة المالية وأصبحت الأموال تنتقل بسرعة بين الدول , الأموال تنتقل بسرعة إلى أسواق الأسهم في مختلف دول العالم فحركة رؤوس الأموال أصبحت حرة .

وقال : أن العولمة الاقتصادية تعني تحرير التجارة بين الدول فأصبحت دول العالم مرتبطة ببعضها البعض , فعندما مثلا تحدث أزمة في الولايات المتحدة تتأثر فيها الصين , لأن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على الاستيراد من الصين عندها الصين ستتأثر بفقدان الطلب من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة فإذا وصلت الأزمة إلى الصين بهذا الشكل وهي اعتمدت بشكل كبير على التصدير وعندما حدث الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة أثر هذا على الصين فهذا الترابط العالمين سواءً بسبب تدفق رؤوس الأموال الخاصة أو من ناحية التجارة العالمية جعلت هذه الأزمة عميقة على الشكل الذي رأيناه .

وعن أسباب الأزمة قال د. نبيل :

أن هناك عدة أسباب للازمة حيث يتساءل المرء صحيح أنه لم يشعر أحد بالأزمة أو يتوقعها ؟! الحقيقة قلة من توقعوا حدوث هذه الأزمة وأسمائهم معروفة .

وأهم الأسباب كانت السياسة المالية المرنة التي اعتمدتها الولايات المتحدة الأمريكية لفترة حوالي خمس إلى عشر سنوات وانخفاض معدلات الفائدة , السبب الثاني كان ضعف الرقابة المصرفية , بالإضافة إلى نوع من النشوة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الشيوعية فكان الشعور بأن هذا النظام الرأسمالي لا يقهر وأنه سيصلح نفسه بنفسه مما أدى إلى عدم تشديد الرقابة , وكنت المؤسسات المالية في نيويورك تتساهل في منح القروض دون مراجعة جيدة لهذه القروض , لأن رؤساء المؤسسات يتقاضون حوافز ومكافآت في آخر السنة حيث كانوا كلما زادت القروض تكون حوافزهم اكبر وهذا الجشع الذي ولد في نيويورك كان غير مقبول , أيضا الضعف في تصنيف المؤسسات المالية على أنها خالية من الأخطاء ولا يوجد فيها خلل وهذا أدى إلى أن هذه المؤسسات المالية لا تقوم بدورها كما يجب ان يكون ,أيضا تحرير أسواق المال الذي تم خلال العشرين سنة الماضية وانتقال رؤوس الأموال في الأسواق العالمية وما يسمى بالعولمة المالية كان له الأثر الكبير في خلق الأزمة المالية العالمية .

بخصوص الإجراءات التي اتخذت من قبل الدول الصناعية للخروج من الأزمة ؟

أضاف أن هناك خطط تمت لإنقاذ المؤسسات التي تعرضت للازمة , هناك خطط اعتمدت لإنعاش الاقتصاد , وهناك خطط اعتمدت لتصحيح النظام الاقتصادي والمالي العالمي , فما هي هذه الخطط التي تمت لإنقاذ الاقتصاد ؟

تم تأمين بعض المصارف , تم شراء بعض الديون المتعثرة في هذه المصارف من قبل الحكومات,أدخلت بعض الدول نظام تأمين الودائع في المصارف , كان هناك خطط لإنعاش الاقتصاد فقد تم تخفيض معدلات الفوائد حتى تستمر بعض البنوك في الإقراض وزاد الإنفاق العام حتى نخرج من الركود الاقتصادي .

أما بالنسبة لما حدث في سوريا ؟ قال:

في الحقيقة سوريا لم تتأثر بالأزمة المالية ولكنها تأثرت بالأزمة الاقتصادية التي تلت الأزمة المالية و والسبب بسيط جدا أننا كنا ولا زلنا غير مندمجين تماما في الاقتصاد العالمي , وخاصة من الناحية المالية لأن مصارفنا تعتبر مصارف حديثة وقد بدأت تقام المصارف في سوريا قبل خمس سنوات فقط عندما صدر قانون السماح بقطاع المصارف الخاصة وهذه المصارف لم تزل جديدة لم تقترض من المصارف العالمية و ولم تقرض بالعملات الأجنبية خارج سوريا , ودائعها وضعت بشكل سليم بسبب تعليمات من البنك المركزي ولم يكن هناك سوق أسهم لذلك لم يكن هناك علاقة بالنظام المالي العالمي وبالتالي كنا بمنأى عن الأزمة المالية .

كان تأثرنا بشكل ايجابي وبشكل سلبي لنأخذ مثلا الميزان التجاري : سوريا تصدر نفط ومواد أخرى غير نفطية بالنسبة لانهيار أسعار النفط أثرت على صادراتنا من النفط وخف الطلب العالمي على صادراتنا مما أثر على صناعتنا وعلى القدرات المحلية , من ناحية الاستيراد فعندما انخفضت أسعار المشتقات النفطية أثرت ايجابيا لأن أسعار المشتقات النفطية التي كنا نستوردها انخفضت , أيضا انخفضت أسعار الحديد والاسمنت ومواد البناء التي نستوردها , أذا كان هناك عامل ايجابي من ناحية المواد الأولية التي نستوردها وأسعار المشتقات النفطية .

وشرح د. نبيل كيف يمكن للحكومة ان تتعامل بشكل ايجابي مع الأزمة حتى نستطيع الخروج منها ؟

بأنه يجب على سوريا أن تحسن من المناخ الاستثماري لتجذب المستثمرين الخليجيين , وعليها أن تعمل على عودة المغتربين والاستفادة من العقول المهاجرة ومن الأموال أيضا .

أما لماذا لم يشعر المواطن السوري بالآثار الايجابية للأزمة ؟

فرغم أن الدولة تحاول أن تواجه الأزمة من خلال بعض الإجراءات , ولكن أنا بتقديري الشخصي هذه الإجراءات لم تكن كافية , وهذه الإجراءات هي : مزيد من الإنفاق و مزيد من الاستثمار حتى تحرك عجلة الاقتصاد , ولكن وضعنا المالي ليس بهذه القوة حيث لدينا عجز بالموازنة العامة للدولة يتزايد بعد تراجع الحقبة النفطية, ولم تعد الدولة تملك المال لتحرك عجلة الاقتصاد وزيادة العجز تخلق حالة التضخم لذا يجب مراجعة السياسة المالية لأنه هناك هدر مخيف بإنفاق الدولة بالإضافة إلى عجز القطاع العام والقطاع العام خاسر خاسر خاسر ولا يمكن إصلاحه ويجب ان نواجه هذه القضايا بجرأة حتى نستطيع أن نسرع عملية التنمية ونخفف العجز على مالية الدولة .

المصدر:نشرة كلنا شركاء

_____________************_____________

تقرير اقتصادي: معدل التضخم في سورية وصل إلى 14.5% في العام 2008

قال تقرير اقتصادي مختص نشر يوم الأربعاء إن "معدل التضخم في سورية خلال العام 2008 وصل إلى  14.5%", في حين ذهبت تقارير رسمية سورية إلى أن معدل التضخم في سورية انخفض إلى 5.1% فقط في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري مقارنة مع الفترة عينها من عام 2008 الماضي.

وأضاف التقرير المختص بوضع المؤشرات الاقتصادية الكلية للدول العربية أن " سورية ثالث بلد عربي في ارتفاع معدل التضخم بعد مصر وقطر".

وشكك اقتصاديون سوريون في تصريحات سابقة لـسيريانيوز في دقة ما أعلن عنه المصرف المركزي من انخفاض معدل التضخم في سورية إلى 5.1% في الخمس أشهر الأولى من العام الجاري مقارنة مع ذات الفترة من عام 2008, مشيرين إلى أن معدل التضخم في الأشهر الخمس الأولى من العام الجاري وصل إلى نحو 12% مقارنة مع العام الماضي، متوقعين أن يكون معدل التضخم خلال العام الحالي نحو 15%.

ويقول اقتصاديون سوريون إن الأرقام الرسمية السورية حول التضخم عادة ما تكون غير دقيقة وينتقدون طرق حساباتها ويقولون إنه ما زال الحصول على رقم دقيق لمعدل التضخم في سورية أمراً معقداً جداً، نتيجة تعدد الدراسات والأرقام، والهوة الواسعة بين تقديرات الجهات الرسمية وحسابات الباحثين المستقلين والمركز المتخصصة.

وتأتي هذه الإحصاءات حول معدل التضخم في سورية على الرغم من تشديد الخطة الخمسية العاشرة على ضرورة أن لا يزيد معدل التضخم عن 5%، إذ أشارت إلى أن العديد من الإجراءات سيجري اتخاذها من أجل الحفاظ على هذه النسبة.

وكانت مصادر رسمية قالت إن معدل التضخم وصل العام الماضي إلى 15.2%، في حين قال صندوق النقد الدولي في شهر كانون الأول من العام الماضي إن معدل التضخم في سورية وصل في منتصف 2008 إلى 20%، متوقعا أن ينخفض في العام الجاري إلى نحو 15% بسبب تراجع أسعار الغذاء والنفط عالميا في الربع الأخير من العام الماضي. 

ويقاس التضخم بأخذ سلة مكونة من مجموعة سلع وخدمات داخل الاقتصاد القومي قبل أن يتم مقارنة المستوى العام لسعر هذه السلة في فترتين زمنيتين متتاليتين, وهذا ما يطلق عليه معدل التضخم المحسوب على أساس سنوي, وذلك بالاعتماد على سلسلة الرقم القياسي لأسعار المستهلكين للسلة الجديدة المكونة في العام 2005 والصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء.

سيريانيوز

_____________************_____________

شباب جبهة الخلاص وبيان جديد داخل سوريا

قامت مجموعة من شباب جبهة الخلاص الوطني في مدينة دمشق وحلب وحمص بتوزيع بيان طالب فيه الجيش والقوات المسلحة بالتحرك الفوري لاخراج النظام المستبد من الحكم. وعدم الانصياع الى قرارات الاسرة الحاكمة في سورية.

وقد لمح البيان الى دور الجيش في اعادة الحياة السياسية بسوريا اكثر من مرة .والى ان السلاح يجب ان يوجه للعدو وليس الى المواطنين.

وقد عثرت قوات الامن السورية على نسخ البيان في احياء كثيرة بمدينة دمشق وحلب وبعض الاحياء في مدينة حمص.

وتشهد حالياً بعض المناطق تفتيش ومراقبة, وعلمت مصادر خاصة ان سكان الاحياء التي وجد فيها البيان يتم التحقيق معهم حول هذا البيان.

يذكر ان شباب جبهة الخلاص الوطني في سوريا هي التنظيم الشبابي الناشط في سوريا والذي يتبع لجبهة الخلاص الوطني والتي يترأسها عبد الحليم خدام ومجموعة قوى وطنية اخرى.

واليكم نص البيان :

من يوسف العظمة وجيش سوريا العظيم لطالما تعلمنا كيف نخلد وقفات عزنا.ونبقي كرامة وطننا عالية كراية الوطن.

لعقود كثيرة ونحن نفخر بجيشنا السوري الباسل وبطولاته في حروب الاستقلال وفلسطين والصراعات لاجل كرامة أمتنا.

لقد ظل جيشنا السوري قلعة حقيقة لحماية هذا الوطن من الاعداء والطامعين.وقدوة لشباب الوطن في التضحية والاخلاص.

وها نحن اليوم في العيد الرابع والستين لتأسيس الجيش العربي السوري نوجه نداء لجيشنا بأن حدود الوطن أمانة في اعناقهم وسلامة ابناء الوطن من واجب كل جندي ومقاتل في جيشنا.

ان السلاح العسكري في ايديكم يحمل الاخلاق قبل القوة.وهدفه الدفاع عن ابناء الوطن لا ان يوجه عليهم بأوامر من جهات تحمل مخططات خارجية ورغبات بالسيطرة على خيرات البلاد وقوتها.

ان نظام بشار الأسد والمخلوف قد فرغ الجيش من حقيقته العقائدية وتحول لمؤسسة عامة يعبث فيها أصحاب المصالح في النظام. وان صمت النظام المتخاذل عن انتهاكات العدو لحدود بلادنا ليس إلا ذلً واضحاً لمؤسساتنا العسكرية,ودليلاً على أن خيارات هذا النظام خارجية ومتعلقة بقوة إقليمية لا يهمها إلا مصلحتها حتى ولو كان على حساب أظهار الجيش السوري بالضعيف والعاجز عن الرد.

فالجيش الذي واجه غورو في بدايات تأسيسه.والجيش الذي حارب لأجل فلسطين بدايات الاستقلال. والجيش الذي عبر مرتفعات الجولان وواجه العدو الاسرائيلي لعقود كثيرة ليس بعاجز عن تقديم الالاف من الشهداء لحماية أرض وسماء الوطن. لكن مصالح الاشخاص والعائلة الحاكمة قد فاقت وتفوق مصلحة الوطن وسيادته.

لقد كان لجيشنا السوري وعبر تاريخ بلادنا دور مهم في اعادة الاستقرار والأمن لوطننا, ولا يقل دوره اليوم عن ما قام به في الأمس.بل ان الوطن بأمس الحاجة إلى قواتنا المسلحة لإعادة الحياة الطبيعية إلى بلادنا وصيانة كرامة وأمن المواطن السوري.

إن شباب جبهة الخلاص الوطني في سوريا يباركون للجيش السوري عيده التأسيسي ويدعون الجيش والقوات المسلحة في سوريا إلى الالتزام بقسم الانتماء إلى الجيش. وحماية الوطن والمواطن ورفض كل ما هو يساهم الى ذل المواطن السوري وافقاره وسجنه وتهجيريه.

تحية إلى كل جندي في جيشنا السوري الموحد من عرب وأكراد وسريان وأرمن. وتحية لشهداءنا في ساحات الصراع لأجل عزة الوطن. وتحية لكل الأشراف الضباط وصف الضباط في جيشنا السوري.

شباب جبهة الخلاص في سورية

دمشق في 2 أب 2009

موقع الحركة السورية القومية الاجتماعية

_____________************_____________

الكرة السورية..

إلى أين تقود هذه السياقات؟!

زهير سالم*

نُصحت من قبل البعض بمتابعة بعض الشأن الرياضي في سورية. قال محدثي إن الخطر أشعل الضوء البرتقالي، وأن هناك الكثير من الهم الوطني في الساحة الرياضية المخلاّة،.

شعرت بعد قليل من المتابعة، أن علي ابتداء أن أقدم التهنئة، ولو متأخرة، إلى فريق نادي الكرامة، الذي، كما علمت، احتفظ بعرش الكرة السورية للسنة الثالثة على التوالي. الأمر الذي يُقرأ قراءات متعددة الوجوه عند عشاق الكرة، من حديث عن المدرب، إلى حديث عن التمويل الوافر، إلى تمسك بجدارة أهل حمص، وهم جديرون بكل خير منذ أن ثوى سيدنا خالد رضي الله عنه بين ظهرانيهم، وحط سيدنا النعمان بن بشير رحله في دارهم ..

ثم تعود لتتابع المجريات على أرض الملاعب أو المواقع الالكترونية أو بلاغات مراسلي المحطات الفضائية لتجد نفسك مضطرا للتحذير من أن ما يجري في عالم الكرة السورية بات يعتبر مشكلة أمن وطني أو أمن قومي. ولقد وجدت هذه الحالة أولى تعبيراتها الخطيرة فيما أطلق عليه بعض المواطنين الكرد ( الانتفاضة ) استعارة من الحالة الفلسطينية، توصيفا للصدام الدامي الذي وقع بعد لعبة كرة في منطقة القامشلي منذ أعوام قريبة .

وعندما نصف الحالة بأنها مشكلة (أمن) نرجو ألا يُسرع إلى الذهن أننا نستدعي رجال الأمن العام أو الخاص إلى حلها. الحلول الأمنية على جميع المستويات لا تحل المشكلات وإنما تعقدها أو تطورها أو تراكمها أو تخفي جمرها تحت الرماد. وإذا كانت الدعوات إلى تجاوز الحلول الأمنية في إدارة الدولة لم تلق حتى الآن الاستجابة المناسبة لأسباب متكاثرة؛ فإن المطلوب في عالم الكرة السورية اليوم تدخل مباشر من مختصين من الخبراء في علوم الاجتماع وعلم النفس الجماعي، لإعادة التأسيس للمشروع الكروي السوري بطريقة تحمي المجتمع من حصاد مر وتفجرات مدمرة.

الحديث عن حجم الفساد في عالم الكرة قد تجاوز الحدود، وحين تصغي لأحاديث شباب فائرين تستمع إليهم يطلقون اتهامات لا قاع ولا سقف لها، ويؤكدون أنه في سوق الكرة السورية يُباع كل شيء ، وهم يتحدثون عن أثمان أمنية وسياسية وبلدية وطائفية ومالية أيضا. والمشكلة الكبرى ليست في مصداقية ما يقولون، ولكنها في أنهم يصدقون ما يقولون وينفعلون به أيضا وتحمر له أحداقهم!!

ومع أن الرياضة السورية على ما وصف العالمون بأمرها تابع من توابع القيادة القطرية للحزب، أي أنها ذات مرجعية سياسية قومية ودعونا نعطي مصطلح القومية هنا معنى الاحتواء الجمعي.. إلا أن الشعور بالنبذ على أكثر من أساس هو السائد في عالم الكرة. النبذ على الأساس الإثني أو البلدي أو الطائفي. أحيانا تشعر أن غياب الحكمة عند مسئول لم يُؤت منها إلا قليلا هو بعض المشكلة. يسألك مواطن أرمني ما وجه المقاربة بين النوادي ذات القاعدة الشعبية الأرمنية وبين عناوين مثل العروبة واليرموك؟! بعض القائمين على أمر الكرة يصح عليهم كل ما كتبه الجاحظ عن معلمي الصبيان، أو ما خطه ابن الجوزي في نوادر الحمقى والمغفلين؛ ذلك أن هؤلاء المسئولين ينسون، في غمرة الانفعال، أنهم يديرون لعبة وليس معركة!!

معركة اختيار أسماء الأندية  أو فرض أسماء عليها، أو تغيير أسمائها؛ هي بعض معارك الكرة السورية. تعبيرات كثير من جماهير النوادي تردد بلا ملل تعلق هذه الجماهير بما يظنون  أنه بعض التراث الوطني حرموا منه!!  أسماء تمثل عند البعض ما يعتبرونه إرثهم الكروي أو أمجادهم التاريخية!! وينسج حول معركة الأسماء هذه أقاصيص تشبه أقاصيص العمات والخالات في ليالي الشتاء الطويلة، تلك الحكايات التي كان يجب أن تغص بالجن والعفاريت والضباع لتستكمل حلقة استجلاب الكوابيس لأشهر أو لأعوام..

حين تتعمق أكثر في خلفيات الكلام الذي يطفو على السطح بحثا عمَّ يريد الغاضبون؟ تستشعر أن جمهور الكرة السورية قد حمل معه كل معطيات كبته وقهره من عوالمه الثقافية والاقتصادية والسياسية، وحط بها في ساحة الكرة  التي رآها حديقة خلفية ومتنفسا وحيدا مسموحا به.

قانون الطوارئ حظر الاجتماع على أكثر من خمسة أشخاص؛ ولكن ساحات الملاعب تغص بالآلاف من المواطنين الذين تعسر متابعتهم لأنهم في الأصل فاقدو القيد الأمني . آلاف المواطنين هؤلاء يدخلون ساحة الصراع أقصد ساحة الملعب بنفوس متوترة وعواطف مشبوبة وتصورات مختلطة وخلفيات مكبوتة ولا أحد يدري كيف يتطور الحراك أو العراك ومتى تكون صفارة الحكم نذير اشتعال.

يقولون في علم التربية أن المقصود من الألعاب الجماعية أن تنمي روح الفريق، وأن تعوّد على العمل الجماعي، وأن تحد من الشخصانية الفردية  والفئوية!! أمام كل هذه الأهداف نرجو أن يراجع مراجع عدل مخرجات ما يجري في عالم الكرة السورية، نترك الأمر حقيقة لتقدير التربويين وعلماء الاجتماع ربما أحد يصدق الحديث فيعلن أو يسر: أين نحن من كل هذا؟! .

وإذ ننتقل من أفقنا الوطني إلى أفق كروي عالمي ألا يحق لنا أن نتساءل هل التعلق بالرمز أو النجم على حساب الفريق يخدم الهدف التربوي المزعوم ( تنمية روح الفريق ). هذا الإعلام الكروي الذي يركز على النجم الذي سجل الهدف، ويحصي لهذا أو ذاك عدد الأهداف التي سجلها ألا يذهب بعيدا في تعزيز السياق الفردي على حساب الجماعي فينقض أو يقوض الهدف الذي تحشد كل هذه الحشود لبنائه؟!. حالة تنقلنا من جديد من الحديث عن سياسة تعمير إلى الحديث عن سياسة تفريغ!!

هذا حديث غير مختص ولا متابع نرجو أن يعييننا على فهم أبعاده وأخطاره المختصون والمتابعون.

---------------

*مدير مركز الشرق العربي 

_____________************_____________

لماذا يا وليد بك؟

كارولين بعيني- اعلامية

أهي استماتة للعودة الى الوراء ؟ أم هي محاولة للنفاذ الى الامام؟ أم ربما هي زلة لسان كما عهدنا زلات اللسان؟

لماذا يا وليد بك؟ لماذا العودة الى التقوقع؟ لماذا العودة الى التبعية؟ لماذا التنصل من حركة النضال الوطني التي قدتها طوال السنوات الخمس الماضية ؟الم تحذر من العودة الى الوراء دهرا؟

وتقول فلنعود الى اليسار عن اي يسار تتحدث؟ إن من صنع اليسار لا يسعى للعودة اليه، فلا يمين ولا يسار .. الأفضل أن نسير الى الأمام ، الى حيث يجب ان نكون.

كفانا نحن الدروز تقوقعا ... كفانا انعتاقا في اشتراكية لا تمت للعلمنة بصلة ، اشتراكية رسمناها على مقاسنا ، وتعود للتحدث عن النتاج الطائفي الذي يجب ان نتخلص منه ، تعود لتنادي بالعروبة وبفلسطين القضية.

لطالما بررنا تصاريحك النارية وزلات اللسان وبررتها معنا ، لطالما اعتذرت وقبلوا اعتذارك ونحن بالطبع قبلناه لأننا احببناك واحببنا فيك الزعيم الوطني.

الاكثرية التي تتهرب منها اليوم هي اكثرية كرسها جمهور 14 آذار وراهن عليها ولا يزال ، هذه الاكثرية التي اعتبرت انها خاضت معركة الانتخابات النيابية بطابع قبلي هي نتاج التحرر من القبلية والمذهبية والطائفية ، هذه اكثرية ارتضيناها نحن جميعا ونتمسك بها حتى الرمق الأخير لأنها لطخت بدماء شهداء الاستقلال من رياض الصلح الى كمال جنبلاط ورينيه معوض ورفيق الحريري وسائر الشهداء رحمهم الله جميعا.

هذه الاكثرية نعم حملت شعار لبنان اولا في اليوم الكبير يوم 14 آذار ... كي لا تنسى ولا ننسى فقد كنا هناك مسيحيين ومسلمين ننادي بصوت واحد ونطالب بالحقيقة والعدالة والآن وقد باتت الحقيقة امرا واقعا والعدالة على قاب قوسين هل من حق واحد منا ان يستهتر بنتاج نضال وطني كبير ويقول ان تحالفه مع قوى 14 آذار كان بحكم الضرورة ويجب ان لا يستمر؟

نحن اهل العروبة وفلسطين قضيتنا المركزية وعداؤنا لاسرائيل لا يزايد علينا احد به، وان كان بيننا من لا يحمل العداوة لاسرائيل فليخرج هو من صفوف 14 آذار وليس نحن، ولو انني أكاد أجزم ان أركان وقواعد وجماهير 14 آذار باتت تعي تماما اهمية رفع شعار العروبة والقضية الفلسطينية .

العلاقات المميزة مع سوريا يسعى اليها الجميع في 14 آذار، وان يزايد بعضنا على بعض في هذه المسألة أمر يعيدنا عشر سنوات الى الوراء ، حين كنا نتنافس على من سيستخدم عبارة وحدة المسار والمصير ويعطيها أبعادا أقوى، حين كنا نتنافس على من يضرب الرقم القياسي في تعبيد طريق الشام وفي تقديم الهدايا الى المسؤولين هناك.

نعم الشعب اللبناني والشعب السوري لديهما تاريخ مشترك من النضال ضد الاستعمار، نعم سوريا وقفت الى جانب لبنان في احلك الظروف، كما وقفت الى جانب الموحدين الدروز مرارا وتكرارا، علّها البلد الوحيد الذي لا يزال يحتضن هذه الطائفة الصغيرة والتي تكاد تندثر .

نعم لبنان لم يتردد في الوقوف الى جانب سوريا ويرفض العقوبات التي تفرض عليها اليوم ، ولكن هذا لا يعني ان نتمص حقيقة اننا كلبنانيين نجحنا خلال سنوات الخمسة الماضية في ان نكون كلنا للوطن لا ان نكون كلنا للطائفة ، في ان نحمل شعارا واحدا ويجمعنا هدف نبيل، نجحنا كلبنانيين في تخطي التبعية ودخلنا في سن الرشد، ولو اننا انزلقنا احيانا في بذور الفتنة نتيجة المصاعب التي ألمت بنا ونتيجة تصريحات غير مدروسة لأقطاب في الأكثرية كما في الأقلية.. دفع اللبناني ثمنها غاليا فكان ما كان في السابع من أيار الذي سيأبى التاريخ الا ان يسطره يوما أسودا على جبين الوطن.

المعلم الشهيد كمال جنبلاط قالها "الحياة للأقوياء في نفوسهم لا للضعفاء" ونحن كنا دائما نتماهى بفكره القومي كونه كان الحكيم والمفكر والسياسي العارف. وهكذا عهدناك يا وليد بك ، فالطريق الى دمشق لا تمر بالضرورة على حساب الحلفاء في 14 آذار ، ولا على حساب جمهور 14 آذار الذي ولو تنكرتم جميعا له فهو لن يتنكر لكم ، وسيبقى بعزي نفسه بالانجازات التي احرزها طوال السنين الماضية ، ويبكي على اطلال حركة تغييرية مرت من لبنان

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org